Полный текст (4 665 стр.). Показаны 4411–4450 · переход к 4416.
стр. 4411
لَا مَطْعَنَ فِي سَنَدِهَا وَلَا شُبْهَةَ فِي دلالتها
فلو صح حديث بن أَبِي الْعَمْيَاءِ وَهُوَ بَعِيدٌ عَنِ الصِّحَّةِ لَوَجَبَ حَمْلُهُ عَلَى أَنَّ تِلْكَ صَلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِلسُّنَّةِ الرَّاتِبَةِ كَسُنَّةِ الْفَجْرِ وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ وَتَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ وَنَحْوِهَا لَا أَنَّ تِلْكَ صَلَاتُهُ الَّتِي كَانَ يُصَلِّيهَا بِأَصْحَابِهِ دَائِمًا وَهَذَا مِمَّا يُقْطَعُ بِبُطْلَانِهِ وَتَرُدُّهُ سَائِرُ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ الصَّرِيحَةِ
وَلَا رَيْبَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُخَفِّفُ بَعْضَ الصَّلَاةِ كَمَا كَانَ يُخَفِّفُ سُنَّةَ الْفَجْرِ حَتَّى تَقُولَ عَائِشَةُ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ هَلْ قَرَأَ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَكَانَ يُخَفِّفُ الصَّلَاةَ فِي السَّفَرِ حَتَّى كَانَ رُبَّمَا قَرَأَ فِي الْفَجْرِ بِالْمُعَوِّذَتَيْنِ وَكَانَ يُخَفِّفُ إِذَا سَمِعَ بُكَاءَ الصَّبِيِّ
فَالسُّنَّةُ التَّخْفِيفُ حَيْثُ خَفَّفَ وَالتَّطْوِيلُ حَيْثُ أَطَالَ وَالتَّوَسُّطُ غَالِبًا
فَالَّذِي أَنْكَرَهُ أَنَسٌ هُوَ التَّشْدِيدُ الَّذِي لَا يُخَفِّفُ صَاحِبُهُ عَلَى نَفْسِهِ مَعَ حَاجَتِهِ إِلَى التَّخْفِيفِ وَلَا رَيْبَ أَنَّ هَذَا خلاف سنته وهدية
انتهى كلام بن الْقَيِّمِ
قُلْتُ أَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ عَنِ بن جُبَيْرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ مَا صَلَّيْتُ وَرَاءَ أَحَدٍ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَشْبَهَ صَلَاةً بِصَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ من هَذَا الْفَتَى يَعْنِي عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ فَحَزَرْنَا فِي رُكُوعِهِ عَشْرَ تَسْبِيحَاتٍ وَفِي سُجُودِهِ عَشْرَ تَسْبِيحَاتٍ وَإِلَى هَذَا الْحَدِيثِ أَشَارَ بن الْقَيِّمِ بِقَوْلِهِ وَهُوَ الْقَائِلُ إِنَّ أَشْبَهَ مَنْ رَأَى إِلَخْ
وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ
٣ - (بَاب فِي اللَّعْنِ [ ٤٩٠٥])
(قَالَ سَمِعْتُ نِمْرَانَ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وسكون ثانيه بن عُتْبَةَ الذَّمَارِيَّ (صُعِدَتْ) بِكَسْرِ الْعَيْنِ أَيْ طَلَعَتِ اللَّعْنَةُ وَكَأَنَّهَا تَتَجَسَّدُ (فَتُغْلَقُ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ مِنَ الْإِغْلَاقِ (دُونَهَا) أَيْ قُدَّامَ اللَّعْنَةِ (ثُمَّ تَهْبِطُ) بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ أَيْ تَنْزِلُ (فَتُغْلَقُ أَبْوَابُهَا) أَيْ أَبْوَابُ الْأَرْضِ وَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ لِلْأَرْضِ أَيْضًا أَبْوَابًا كَمَا لِلسَّمَاءِ (دُونَهَا) أَيْ عِنْدَهَا وَدُونَ يَجِيءُ بِمَعْنَى أَمَامَ وَوَرَاءَ (ثُمَّ تَأْخُذُ يَمِينًا
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
قال الشيخ شمس الدين بن القيم ﵀ وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ ثَابِت بْن الضَّحَّاك قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه ﷺ لَعْن الْمُؤْمِن كَقَتْلِهِ
وَفِي صَحِيح مُسْلِم عَنْ أَبِي هُرَيْرَة أَنَّ رَسُول اللَّه ﷺ قَالَ لَا يَنْبَغِي لِصِدِّيقٍ أن يكون لعانا
стр. 4412
وَشِمَالًا) أَيْ تَمِيلُ إِلَى جِهَتَيِ الْيَمِينِ وَالشِّمَالِ (مَسَاغًا) بِفَتْحِ الْمِيمِ أَيْ مَدْخَلًا وَطَرِيقًا (إِلَى الَّذِي لُعِنَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (فَإِنْ كَانَ) أَيِ الْمَلْعُونُ (لِذَلِكَ) أَيْ لِمَا ذُكِرَ مِنَ اللَّعْنَةِ أَوْ جَزَاءُ الشَّرْطِ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ لَحِقَتْهُ وَنَفَذَتْ فِيهِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلًا لِذَلِكَ (رَجَعَتْ) أَيِ اللَّعْنَةُ (إِلَى قَائِلِهَا) فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ هُوَ أَهْلُهَا (قَالَ مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ) أَيِ الْوَلِيدُ بْنُ رَبَاحٍ الْمَذْكُورُ فِي الْإِسْنَادِ (رَبَاحُ بْنُ الْوَلِيدِ سَمِعَ مِنْهُ) أَيْ مِنْ نمران (وذكرا) أَيْ مَرْوَانُ (أَنَّ يَحْيَى بْنَ حَسَّانَ وَهِمَ فِيهِ) حَيْثُ سَمَّاهُ الْوَلِيدُ بْنُ رَبَاحٍ
قُلْتُ وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ فِي كِتَابِ الْجِهَادِ حَدِيثَ يُشَفَّعُ الشَّهِيدُ فِي سَبْعِينَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ صَالِحٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ حَسَّانَ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ رَبَاحٍ الذَّمَارِيِّ حَدَّثَنِي عَمِّي نِمْرَانُ بْنُ عُتْبَةَ قَالَ دَخَلْنَا عَلَى أُمِّ الدَّرْدَاءِ فَذَكَرَهُ لَكِنْ رَوَى يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ عَلَى الصَّوَابِ أَيْضًا
قَالَ الْمِزِّيُّ رَوَى حَدِيثَ شَفَاعَةِ الشَّهِيدِ وَحَدِيثَ اللَّعْنَةِ أَبُو الْقَاسِمِ الطَّبَرَانِيُّ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ زُحَالٍ وَأَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ رِشْدِينَ عَنْ أَحْمَدَ بن صالح عن يحيى بن حسان عن رَبَاحِ بْنِ الْوَلِيدِ عَلَى الصَّوَابِ انْتَهَى
وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ
[٤٩٠٦] (لَا تَلَاعَنُوا) بِحَذْفِ إِحْدَى التَّائَيْنِ (بِلَعْنَةِ اللَّهِ) أَيْ لَا يَلْعَنْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلَا يَقُلْ أَحَدٌ لِمُسْلِمٍ مُعَيَّنٍ عَلَيْكَ لَعْنَةُ اللَّهِ مَثَلًا (وَلَا بِغَضَبِ اللَّهِ) بِأَنْ يَقُولَ غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْكَ (وَلَا بِالنَّارِ) بِأَنْ يَقُولَ أَدْخَلَكَ اللَّهُ النَّارَ مَثَلًا وَهَذَا مُخْتَصٌّ بِمُعَيَّنٍ لِأَنَّهُ يَجُوزُ اللَّعْنُ بِالْوَصْفِ الْأَعَمِّ كَقَوْلِهِ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ أَوْ بِالْأَخَصِّ كَقَوْلِهِ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْيَهُودِ أَوْ عَلَى كَافِرٍ مُعَيَّنٍ مَاتَ عَلَى الْكُفْرِ كَفِرْعَوْنَ وَأَبِي جَهْلٍ قاله القارىء
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
وفي الترمذي عن بن مَسْعُود قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه ﷺ لَيْسَ الْمُؤْمِن بِالطَّعَّانِ وَلَا اللَّعَّان ولا الفاحش ولا البذي وَقَالَ حَدِيث حَسَن
стр. 4413
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ
هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ
وَقَدْ تَقَدَّمَ اخْتِلَافُ الْأَئِمَّةِ فِي سَمَاعِ الْحَسَنِ مِنْ سَمُرَةَ
[٤٩٠٧] (لَا يَكُونُ اللَّعَّانُونَ شُفَعَاءَ) مَعْنَاهُ لَا يُشَفَّعُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حِينَ يَشْفَعُ الْمُؤْمِنُونَ فِي إِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ اسْتَوْجَبُوا النَّارَ (وَلَا شُهَدَاءَ) فِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ أَصَحُّهَا وَأَشْهَرُهَا لَا يَكُونُونَ شُهَدَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى الْأُمَمِ بِتَبْلِيغِ رُسُلِهِمْ إِلَيْهِمُ الرِّسَالَاتِ وَالثَّانِي لَا يَكُونُونَ شُهَدَاءَ فِي الدُّنْيَا أَيْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ بِفِسْقِهِمْ وَالثَّالِثُ لَا يُرْزَقُونَ الشَّهَادَةَ فَهِيَ الْقَتْلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَذَا قَالَ النَّوَوِيُّ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ
[٤٩٠٨] (وَقَالَ مُسْلِمٌ) هُوَ بن إِبْرَاهِيمَ (نَازَعَتْهُ الرِّيحُ) أَيْ جَاذَبَتْهُ (فَلَعَنَهَا) أَيِ الرِّيحُ وَهِيَ مُؤَنَّثَةٌ (فَإِنَّهَا مَأْمُورَةٌ) أَيْ بِأَمْرٍ مَا وَالْمُنَازَعَةُ مِنْ خَاصِّيَّتِهَا وَلَوَازِمِ وُجُودِهَا عَادَةً أَوْ فَإِنَّهَا مَأْمُورَةٌ حَتَّى بِهَذِهِ الْمُنَازَعَةِ أَيْضًا ابتلاء لعباده وهو الأظهر قاله القارىء (وَإِنَّهُ) أَيِ الشَّأْنُ (لَيْسَ لَهُ بِأَهْلٍ) أَيْ لَيْسَ ذَلِكَ الشَّيْءُ لِلَّعْنِ بِمُسْتَحَقٍّ (عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى اللَّاعِنِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ غَرِيبٌ لَا نَعْلَمُ أَحَدًا أَسْنَدَهُ غَيْرَ بِشْرِ بْنِ عُمَرَ هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ
وَبِشْرُ بْنُ عُمَرَ هَذَا هُوَ الزَّهْرَانِيُّ احْتَجَّ بِهِ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ
٤ - (بَاب فِيمَنْ دَعَا عَلَى مَنْ ظَلَمَهُ [ ٤٩٠٩])
(سُرِقَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى السَّارِقِ (لَا تُسَبِّخِي عَنْهُ) بِتَشْدِيدِ الْمُوَحَّدَةِ
стр. 4414
بَعْدَهَا خَاءٌ مُعْجَمَةٌ أَيْ لَا تُخْفِي إِثْمَ السَّرِقَةِ عَنْهُ أَوِ الْعُقُوبَةِ بِدُعَائِكِ عَلَيْهِ
زَادَ أَحْمَدُ وَدَعِيهِ وَكَأَنَّهُ ﷺ رَآهَا وَهِيَ فِي الْغَضَبِ فَأَشَارَ إِلَى أَنَّ مُقْتَضَى الْغَضَبِ تَتْمِيمُ الْعُقُوبَةِ لَهُ وَالدُّعَاءُ عَلَيْهِ يُخَفِّفُ الْعُقُوبَةَ عَنْهُ فَاللَّائِقُ بِذَلِكَ تَرْكُ الدُّعَاءِ وَمُرَادُهُ ﷺ أَنْ تَتْرُكَ الدُّعَاءَ لَا أَنْ تَتِمَّ لَهُ الْعُقُوبَةُ كَذَا فِي فَتْحِ الْوَدُودِ
قَالَ فِي النِّهَايَةِ لَا تُسَبِّخِي عَنْهُ بِدُعَائِكِ عَلَيْهِ أَيْ لَا تُخَفِّفِي عَنْهُ الْإِثْمَ الَّذِي اسْتَحَقَّهُ بِالسَّرِقَةِ انْتَهَى
قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَمِنْ هَذَا سَبَائِخُ الْقُطْنِ وَهِيَ الْقِطَعُ الْمُتَطَايِرَةُ عِنْدَ النَّدْفِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَقَدْ تَقَدَّمَ في كتاب الصلاة
٥ - (باب في هجرة الرجل أخاه [ ٤٩١٠])
(لَا تَبَاغَضُوا) أَيْ لَا تَتَعَاطَوْا أَسْبَابَ الْبُغْضِ لِأَنَّ الْبُغْضَ لَا يُكْتَسَبُ ابْتِدَاءً (وَلَا تَحَاسَدُوا) أَيْ لَا يَتَمَنَّى بَعْضُكُمْ زَوَالَ نِعْمَةِ بَعْضٍ سَوَاءٌ أَرَادَهَا لِنَفْسِهِ أَوْ لَا (وَلَا تَدَابَرُوا) بِحَذْفِ إِحْدَى التَّائَيْنِ فِيهِ وَفِيمَا قَبْلَهُ مِنَ الْفِعْلَيْنِ أَيْ لَا تَقَاطَعُوا وَلَا تُوَلُّوا ظُهُورَكُمْ عَنْ إِخْوَانِكُمْ وَلَا تُعْرِضُوا عَنْهُمْ مَأْخُوذٌ مِنَ الدُّبُرِ لِأَنَّ كُلًّا مِنَ الْمُتَقَاطِعَيْنِ يُوَلِّي دُبُرَهُ صَاحِبَهُ (فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ) أَيْ بِأَيَّامِهَا وَإِنَّمَا جَازَ الْهَجْرُ فِي ثَلَاثٍ وَمَا دُونَهُ لِمَا جُبِلَ عَلَيْهِ الْآدَمِيُّ مِنَ الْغَضَبِ فَسُومِحَ بِذَلِكَ الْقَدْرِ لِيَرْجِعَ فِيهَا وَيَزُولَ ذَلِكَ الْعَرَضُ وَلَا يَجُوزُ فَوْقَهَا وَهَذَا فِيمَا يَكُونُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ مِنْ عَتَبٍ وَمَوْجِدَةٍ أَوْ تَقْصِيرٍ يَقَعُ فِي حُقُوقِ الْعِشْرَةِ وَالصُّحْبَةِ دُونَ مَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ فِي جَانِبِ الدِّينِ فَإِنَّ هِجْرَةَ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ وَالْبِدَعِ وَاجِبَةٌ عَلَى مَرِّ الْأَوْقَاتِ مَا لَمْ يَظْهَرْ مِنْهُ التَّوْبَةُ وَالرُّجُوعُ إِلَى الْحَقِّ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ
[٤٩١١] (يَلْتَقِيَانِ) أَيْ يَتَلَاقَيَانِ وَهُوَ اسْتِئْنَافٌ لِبَيَانِ كَيْفِيَّةِ الْهِجْرَانِ (فَيُعْرِضُ) عَطْفٌ عَلَى يَلْتَقِيَانِ
стр. 4415
(وَخَيْرُهُمَا) أَيْ أَفْضَلُهُمَا عَطْفٌ عَلَى لَا يَحِلُّ وإنما يكون الباديء خَيْرَهُمَا لِدَلَالَةِ فِعْلِهِ عَلَى أَنَّهُ أَقْرَبُ إِلَى التَّوَاضُعِ وَأَنْسَبُ إِلَى الصَّفَاءِ وَحُسْنِ الْخُلُقِ وَلِلْإِشْعَارِ بِأَنَّهُ مُعْتَرِفٌ بِالتَّقْصِيرِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ
[٤٩١٢] (فَإِنْ مَرَّتْ بِهِ ثَلَاثٌ) أَيْ ثَلَاثُ لَيَالٍ مَعَ أَيَّامِهَا (فَقَدِ اشْتَرَكَا فِي الْأَجْرِ) أَيْ فِي أَجْرِ السَّلَامِ أَوْ فِي أَجْرِ تَرْكِ الْهَجْرِ أَوْ فِيهِمَا (فَقَدْ بَاءَ بِالْإِثْمِ) أَيْ رَجَعَ بِإِثْمِ الْهِجْرَانِ كَذَا قِيلَ
وقال القارىء الْأَظْهَرُ أَنَّهُ بِإِثْمِ الْهَجْرِ وَبِإِثْمِ تَرْكِ السَّلَامِ فَاللَّامُ لِلْجِنْسِ أَوْ عِوَضٌ عَنِ الْمُضَافِ إِلَيْهِ أي بإثم الأمرين (زاد أحمد) هو بن سَعِيدٍ (وَخَرَجَ الْمُسَلِّمُ) بِتَشْدِيدِ اللَّامِ الْمَكْسُورَةِ (مِنَ الْهِجْرَةِ) أَيْ مِنْ إِثْمِ الْهِجْرَانِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ رَوَاهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ هِلَالُ بْنُ أَبِي هِلَالٍ مَوْلَى بَنِي كَعْبٍ مَدِينِيٌّ
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ لَا أَعْرِفُهُ
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ لَيْسَ بِالْمَشْهُورِ
[٤٩١٣] (لَا يَكُونُ لِمُسْلِمٍ أَيْ لَا يَنْبَغِي لَهُ فَوْقَ ثَلَاثَةٍ) أَيْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ (فَإِذَا لَقِيَهُ) أَيِ الْمُسْلِمُ الْمُسْلِمَ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ (سَلَّمَ عَلَيْهِ) حَالٌ مِنْ فَاعِلِ لَقِيَهُ أَوْ بَدَلٌ مَنْ لَقِيَهُ (ثَلَاثَ مِرَارٍ) أَيْ إِنْ لَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ فِي الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ أَوْ ثَلَاثِ دَفَعَاتٍ مِنَ الْمُلَاقَاةِ (كُلُّ ذَلِكَ) بِالرَّفْعِ مُبْتَدَأٌ وَخَبَرُهُ قَوْلُهُ (لَا يَرُدُّ عَلَيْهِ) وَالْجُمْلَةُ صِفَةُ ثَلَاثِ مِرَارٍ وَالْعَائِدُ مَحْذُوفٌ أَيْ لَا يَرُدُّ فِيهَا أَيْ فِي الْمِرَارِ
قَالَ فِي الْمِرْقَاةِ وَفِي نُسْخَةٍ بِالنَّصْبِ فَهُوَ ظَرْفُ لَا يَرُدُّ (فَقَدْ بَاءَ بِإِثْمِهِ) قَالَ الطِّيبِيُّ هُوَ جَوَابُ إِذَا وَالضَّمِيرُ فِي بِإِثْمِهِ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ لِلثَّانِي أَيْ لِمَنْ لَمْ يَرُدَّ فَالْمَعْنَى أَنَّ الْمُسَلِّمَ خَرَجَ مِنْ إِثْمِ الْهِجْرَانِ وَبَقِيَ الْإِثْمُ عَلَى الَّذِي لَمْ يَرُدَّ السَّلَامَ أَيْ فَهُوَ قَدْ بَاءَ بِإِثْمِ هِجْرَانِهِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ لِلْمُسَلِّمِ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ ضَمَّ إِثْمَ هِجْرَانِ الْمُسَلِّمِ إِلَى إِثْمِ هِجْرَانِهِ وَبَاءَ بِهِمَا لِأَنَّ التَّهَاجُرَ يُعَدُّ مِنْهُ وَبِسَبَبِهِ
стр. 4416
وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ
[٤٩١٤] (فَمَاتَ) أَيْ عَلَى تِلْكَ الْحَالَةِ مِنْ غَيْرِ تَوْبَةٍ (دَخَلَ النَّارَ) أَيِ اسْتَوْجَبَ دُخُولَ النَّارِ
وَفَائِدَةُ التَّعْبِيرِ التَّغْلِيظُ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ
[٤٩١٥] (أَبِي خِرَاشٍ) بِكَسْرِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَتَخْفِيفِ الرَّاءِ وَبِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ (السُّلَمِيِّ) بِضَمٍّ فَفَتْحٍ
قَالَ الْحَافِظُ فِي الْإِصَابَةِ كَذَا وَقَعَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ السُّلَمِيِّ وَإِنَّمَا هُوَ الْأَسْلَمِيُّ وَيُقَالُ حَدْرَدُ بْنُ أَبِي حَدْرَدٍ (مَنْ هَجَرَ أَخَاهُ) أَيْ فِي الدِّينِ (فَهُوَ كَسَفْكِ دَمِهِ) أَيْ كَإِرَاقَةِ دَمِهِ فِي اسْتِحْقَاقِ مَزِيدِ الْإِثْمِ لَا فِي قَدْرِهِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ أَبُو خِرَاشٍ بِكَسْرِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ الرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ وَبَعْدَ الْأَلِفِ شِينٌ مُعْجَمَةٌ اسْمُهُ حَدْرَدُ بْنُ أَبِي حَدْرَدٍ وَيُقَالُ فِيهِ الْأَسْلَمِيُّ أَيْضًا فَيُعَدُّ فِي الْمَدَنِيِّينَ حَدِيثُهُ عِنْدَ أَهْلِ مِصْرَ
[٤٩١٦] (تُفْتَحُ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا) أَيْ مِنَ الْأَشْيَاءِ (شَحْنَاءٌ) فَعْلَاءٌ مِنَ الشَّحْنِ أَيْ عَدَاوَةٌ تَمْلَأُ الْقَلْبَ (أَنْظِرُوا) بِقَطْعِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ الظَّاءِ أَيْ أَمْهِلُوا (حَتَّى يَصْطَلِحَا) أَيْ يَتَصَالَحَا وَيَزُولَ عَنْهُمَا الشَّحْنَاءُ (قَالَ أَبُو دَاوُدَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى قَوْلِهِ مَاتَ) هَذِهِ الْعِبَارَةُ لَمْ تُوجَدْ فِي
стр. 4417
أَكْثَرِ النُّسَخِ (إِذَا كَانَتِ الْهِجْرَةُ لِلَّهِ) أَيْ هِجْرَانُ الْمُسْلِمِ لِرِعَايَةِ حَقٍّ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ (فَلَيْسَ) ذَلِكَ الْهِجْرَةُ (مِنْ هَذَا) أَيِ الْوَعِيدُ الْمَذْكُورُ فِي الْحَدِيثِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ
٦ - (بَاب فِي الظَّنِّ [ ٤٩١٧])
(إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ) أَيِ احْذَرُوا اتِّبَاعَ الظَّنِّ أَوِ احْذَرُوا سُوءَ الظَّنِّ وَالظَّنُّ تُهْمَةٌ تَقَعُ فِي الْقَلْبِ بِلَا دَلِيلٍ وليس المراد ترك العمل بالظن الذي تناط بِهِ الْأَحْكَامُ غَالِبًا بَلِ الْمُرَادُ تَرْكُ تَحْقِيقِ الظَّنِّ الَّذِي يَضُرُّ بِالْمَظْنُونِ بِهِ (أَكْذَبُ الْحَدِيثِ) أَيْ حَدِيثُ النَّفْسِ لِأَنَّهُ يَكُونُ بِإِلْقَاءِ الشَّيْطَانِ فِي نَفْسِ الْإِنْسَانِ
وَوَصْفُ الظَّنِّ بِالْحَدِيثِ مُجَارٍ فإنه ناشيء عَنْهُ (وَلَا تَحَسَّسُوا) بِحَاءٍ مُهْمَلَةٍ وَحَذْفِ إِحْدَى التَّائَيْنِ
قَالَ الْمَنَاوِيُّ أَيْ لَا تَطْلُبُوا الشَّيْءَ بِالْحَاسَّةِ كَاسْتِرَاقِ السَّمْعِ وَإِبْصَارِ الشَّيْءِ خُفْيَةً (لَا تَجَسَّسُوا) بِجِيمٍ وَحَذْفِ إِحْدَى التَّائَيْنِ أَيْ لَا تَتَعَرَّفُوا خَبَرَ النَّاسِ بِلُطْفٍ كَمَا يَفْعَلُ الْجَاسُوسُ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ
٧ - (بَابُ فِي النَّصِيحَةِ وَالْحِيَاطَةِ [ ٤٩١٨])
بِكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ بِمَعْنَى الْحِفَاظَةِ وَالصِّيَانَةِ
(الْمُؤْمِنُ مِرْآةُ الْمُؤْمِنِ) بِكَسْرِ مِيمٍ وَمَدِّ هَمْزٍ أَيْ آلَةٌ لِإِرَاءَةِ مَحَاسِنِ أَخِيهِ وَمَعَائِبِهِ لَكِنْ بَيْنَهُ
стр. 4418
وَبَيْنَهُ فَإِنَّ النَّصِيحَةَ فِي الْمَلَأِ فَضِيحَةٌ وَأَيْضًا هُوَ يُرِي مِنْ أَخِيهِ مَا لَا يَرَاهُ مِنْ نَفْسِهِ كَمَا يَرْسُمُ فِي الْمِرْآةِ مَا هُوَ مُخْتَفٍ عَنْ صَاحِبِهِ فَيَرَاهُ فِيهَا أَيْ إِنَّمَا يَعْلَمُ الشَّخْصُ عَيْبَ نَفْسِهِ بِإِعْلَامِ أَخِيهِ كَمَا يَعْلَمُ خَلَلَ وَجْهِهِ بِالنَّظَرِ فِي الْمِرْآةِ (يَكُفُّ عَلَيْهِ ضَيْعَتَهُ) أَيْ يَمْنَعُ تَلَفَهُ وَخُسْرَانَهُ فَهُوَ مَرَّةٌ مِنَ الضَّيَاعِ وَقَالَ فِي النِّهَايَةِ وَضَيْعَةُ الرَّجُلِ مَا يَكُونُ مِنْ مَعَاشِهِ كَالصَّنْعَةِ وَالتِّجَارَةِ وَالزِّرَاعَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ أَيْ يَجْمَعُ إِلَيْهِ مَعِيشَتَهُ وَيَضُمُّهَا لَهُ (وَيَحُوطُهُ مِنْ وَرَائِهِ) أَيْ يَحْفَظُهُ وَيَصُونُهُ وَيَذُبُّ عَنْهُ بِقَدْرِ الطَّاقَةِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ كَثِيرُ بْنُ زَيْدٍ أَبُو محمد المدني مولى الأسلميين
قال بن مَعِينٍ لَيْسَ بِذَلِكَ الْقَوِيِّ يَكْتُبُ حَدِيثَهُ وَقَالَ النَّسَائِيُّ ضَعِيفٌ
٨ - (بَاب فِي إِصْلَاحِ ذَاتِ الْبَيْنِ [ ٤٩١٩])
(أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَفْضَلَ) أَيْ بِعَمَلٍ أَفْضَلَ دَرَجَةٍ (قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ) أَيْ أَخْبِرْنَا (قَالَ إِصْلَاحُ ذَاتِ الْبَيْنِ) أَيْ أَحْوَالُ بَيْنِكُمْ يَعْنِي مَا بَيْنَكُمْ مِنَ الْأَحْوَالِ أُلْفَةٌ وَمَحَبَّةٌ كقوله تعالى والله عليم بذات الصدور وَهِيَ مُضْمَرَاتُهَا
وَقِيلَ الْمُرَادُ بِذَاتِ الْبَيْنِ الْمُخَاصَمَةُ وَالْمُهَاجَرَةُ بَيْنَ اثْنَيْنِ بِحَيْثُ يَحْصُلُ بَيْنَهُمَا بَيْنٌ أَيْ فُرْقَةٌ وَالْبَيْنُ مِنَ الْأَضْدَادِ الْوَصْلُ وَالْفَرْقُ (وَفَسَادُ ذَاتِ الْبَيْنِ الْحَالِقَةُ) أَيْ هِيَ الْخَصْلَةُ الَّتِي مِنْ شَأْنِهَا أَنْ تَحْلِقَ الدِّينَ وَتَسْتَأْصِلَهُ كَمَا يَسْتَأْصِلُ الْمُوسَى الشَّعْرَ
وَفِي الْحَدِيثِ حَثٌّ وَتَرْغِيبٌ فِي إِصْلَاحِ ذَاتِ الْبَيْنِ وَاجْتِنَابٌ عَنِ الْإِفْسَادِ فِيهَا لِأَنَّ الْإِصْلَاحَ سَبَبٌ لِلِاعْتِصَامِ بِحَبْلِ اللَّهِ وَعَدَمِ التَّفَرُّقِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَفَسَادُ ذَاتِ الْبَيْنِ ثُلْمَةٌ فِي الدِّينِ فَمَنْ تَعَاطَى إِصْلَاحَهَا وَرَفَعَ فَسَادَهَا نَالَ دَرَجَةً فَوْقَ مَا يَنَالُهُ الصَّائِمُ الْقَائِمُ الْمُشْتَغِلُ بِخُوَيْصَةِ نَفْسِهِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ صَحِيحٌ وَقَالَ أَيْضًا وَيُرْوَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ هِيَ الْحَالِقَةُ لَا أَقُولُ تَحْلِقُ الشَّعْرَ وَلَكِنْ تَحْلِقُ الدِّينَ
[٤٩٢٠] (أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنُ شَبُّويَةَ) بِمُعْجَمَةٍ مَفْتُوحَةِ بَعْدَهَا بَاءٌ مُوَحَّدَةٌ ثَقِيلَةٌ مَضْمُومَةٌ (عَنْ أُمِّهِ
стр. 4419
وَهِيَ أُمُّ كُلْثُومٍ بِنْتُ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ الْقُرَشِيَّةُ الْأُمَوِيَّةُ قَالَهُ الْمُنْذِرِيُّ (لَمْ يَكْذِبْ مَنْ نَمَى) بِالتَّخْفِيفِ أَيْ رَفَعَ الْحَدِيثَ لِلْخَيْرِ وَالْإِصْلَاحِ يُقَالُ نَمَيْتُ الْحَدِيثَ بِتَخْفِيفِ الْمِيمِ إِذَا رَفَعَهُ لِلْخَيْرِ (بَيْنَ اثْنَيْنِ لِيُصْلِحَ) أَيْ بَيْنَهُمَا يَعْنِي لَا إِثْمَ عَلَيْهِ فِي الْكَذِبِ بِقَصْدِ الْإِصْلَاحِ بَيْنَهُمَا (فَقَالَ خَيْرًا) يَعْنِي كَلَامَ خَيْرٍ أَوْ قَوْلَ خَيْرٍ أَيْ لِكُلٍّ مِنَ الْمُتَخَاصِمَيْنِ مَا يُفِيدُ النَّصِيحَةَ الْمُقْتَضِيَةَ إِلَى الْخَيْرِ أَوْ يَقُولُ كَلَامَ خَيْرٍ الَّذِي رُبَّمَا سَمِعَهُ مِنْهُ وَيَدَعُ شَرَّهُ عَنْهُ (أَوْ نَمَى خَيْرًا) أَيْ بَلَّغَهُ لَهُمَا مَا لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْهُمَا مِنَ الْخَيْرِ بِأَنْ يَقُولَ فُلَانٌ يُسَلِّمُ عَلَيْكَ وَيُحِبُّكَ وَمَا يَقُولُ فِيكَ إِلَّا خَيْرًا وَنَحْوَ ذَلِكَ
وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ
[٤٩٢١] (وَالرَّجُلُ يَقُولُ فِي الْحَرْبِ) قِيلَ الْكَذِبُ فِي الْحَرْبِ كَأَنْ يَقُولَ فِي جَيْشِ الْمُسْلِمِينَ كَثْرَةٌ وَجَاءَهُمْ مَدَدٌ كَثِيرٌ أَوْ يَقُولَ انْظُرْ إِلَى خَلْفِكَ فَإِنَّ فُلَانًا قَدْ أَتَاكَ مِنْ وَرَائِكَ لِيَضْرِبَكَ
وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ الْكَذِبُ فِي الْحَرْبِ أَنْ يُظْهِرَ مِنْ نَفْسِهِ قُوَّةً وَيَتَحَدَّثَ بِمَا يُقَوِّي بِهِ أَصْحَابَهُ وَيَكِيدَ بِهِ عَدُوَّهُ (وَالرَّجُلُ يُحَدِّثُ إِلَخْ) أَيْ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِأَمْرِ الْمُعَاشَرَةِ وَحُصُولِ الْأُلْفَةِ بَيْنَهُمَا
قَالَ الْخَطَّابِيُّ كَذَبَ الرَّجُلُ زَوْجَتَهُ أَنْ يَعِدْهَا وَيُمَنِّيَهَا وَيُظْهِرَ لَهَا مِنَ الْمَحَبَّةِ أَكْثَرَ مِمَّا فِي نَفْسِهِ يَسْتَدِيمُ بِذَلِكَ صُحْبَتَهَا وَيُصْلِحُ بِهِ خُلُقَهَا
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ مختصرا ومطولا
стр. 4420
٩ - (بَابٌ فِي الْغِنَاءِ [ ٤٩٢٢])
بِالْكَسْرِ وَالْمَدِّ أَيِ التَّغَنِّي
قَالَ فِي الْقَامُوسِ الْغِنَاءُ كَكِسَاءٍ مِنَ الصَّوْتِ مَا طُرِّبَ بِهِ
(عَنِ الرُّبَيِّعِ) بِضَمِّ الرَّاءِ وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ الْمَكْسُورَةِ (بِنْتِ مُعَوِّذِ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِ الْوَاوِ الثَّقِيلَةِ (بْنِ عَفْرَاءَ) اسْمُ الْأُمِّ (صُبَيْحَةُ بُنِيَ بِي) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ وَالْبِنَاءُ الدُّخُولُ بِالزَّوْجَةِ (كَمَجْلِسِكَ مِنِّي) بِكَسْرِ اللَّامِ أَيْ مَكَانِكَ وَجَوَّزَ الْكِرْمَانِيُّ أَنْ تَكُونَ الرِّوَايَةُ كَمَجْلَسِكَ بِفَتْحِ اللَّامِ أَيْ جُلُوسِكَ (فَجَعَلَتْ) أَيْ شَرَعَتْ (جُوَيْرِيَّاتٌ) بِالتَّصْغِيرِ قِيلَ الْمُرَادُ بِهِنَّ بَنَاتُ الْأَنْصَارِ لَا الْمَمْلُوكَاتُ يَضْرِبْنَ بِدُفٍّ بِضَمِّ الدَّالِ وَهُوَ أَشْهَرُ وَأَفْصَحُ وَيُرْوَى بِالْفَتْحِ أَيْضًا (وَيَنْدُبْنَ) بِضَمِّ الدَّالِ مِنَ النُّدْبَةِ بِضَمِّ النُّونِ وَهِيَ ذِكْرُ أَوْصَافِ الْمَيِّتِ بِالثَّنَاءِ عَلَيْهِ وَتَعْدِيدِ مَحَاسِنِهِ بِالْكَرَمِ وَالشَّجَاعَةِ وَنَحْوِهَا (فَقَالَ دَعِي هَذَا) أَيِ اتْرُكِي مَا يَتَعَلَّقُ بِمَدْحِي الَّذِي فِيهِ الْإِطْرَاءُ الْمَنْهِيُّ عَنْهُ (وَقُولِي الَّذِي كُنْتِ تَقُولِينَ) أَيْ مِنْ ذِكْرِ الْمَقْتُولِينَ وَنَحْوِهِ
قَالَ الْمُهَلَّبُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِعْلَانُ النِّكَاحِ بِالدُّفِّ وَبِالْغِنَاءِ الْمُبَاحِ
قال المنذري وأخرجه البخاري والترمذي وبن مَاجَهْ وَالرُّبَيِّعُ بِضَمِّ الرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ آخِرِ الْحُرُوفِ وَكَسْرِهَا وَعَيْنٍ مُهْمَلَةٍ
[٤٩٢٣] (لَعِبُوا بِحِرَابِهِمْ) أَيْ بِرِمَاحٍ صَغِيرَةٍ جَمْعُ حَرْبَةٍ
وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ
قَالَ الْحَافِظُ بن الْقَيِّمِ فِي إِغَاثَةِ اللَّهْفَانِ وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَعِنْدِي جَارِيَتَانِ تغنيان بغناء بُعَاثٍ فَاضْطَجَعَ عَلَى الْفِرَاشِ
стр. 4421
وحول وجهه ودخل أبي بَكْرٍ فَانْتَهَرَنِي وَقَالَ مِزْمَارُ الشَّيْطَانِ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ دَعْهَا فَلَمَّا غَفَرَا غَمَزَتْهُمَا فَخَرَجَتَا فَلَمْ يُنْكِرْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى أَبِي بَكْرٍ تَسْمِيَةَ الْغِنَاءِ مِزْمَارُ الشَّيْطَانِ وَأَقَرَّهُمَا لِأَنَّهُمَا جَارِيَتَانِ غَيْرُ مُكَلَّفَتَيْنِ تُغَنِّيَانِ بِغِنَاءِ الْأَعْرَابِ الَّذِي قِيلَ فِي يَوْمِ حَرْبِ بُعَاثٍ مِنَ الشَّجَاعَةِ وَالْحَرْبِ وَكَانَ الْيَوْمُ يَوْمَ عِيدٍ فَتَوَسَّعَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ فِي ذَلِكَ إِلَى صَوْتِ امْرَأَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ أَوْ صَبِيٍّ أَمْرَدَ صَوْتُهُ وَصُورَتُهُ فِتْنَةٌ يُغَنِّي بما يدعو إلى الزنى وَالْفُجُورِ وَشُرْبِ الْخُمُورِ مِنْ آلَاتِ اللَّهْوِ الَّتِي حَرَّمَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي عِدَّةِ أَحَادِيثَ مَعَ التَّصْفِيقِ وَالرَّقْصِ وَتِلْكَ الْهَيْئَةِ الْمُنْكَرَةِ الَّتِي لَا يَسْتَحِلُّهَا أَحَدٌ وَيَحْتَجُّونَ بِغِنَاءِ جُوَيْرِيَّتَيْنِ غَيْرِ مُكَلَّفَتَيْنِ بِغَيْرِ شَبَّابَةٍ وَلَا دُفٍّ وَلَا رَقْصٍ وَلَا تَصْفِيقٍ وَيَدَعُونَ الْمُحْكَمَ الصَّرِيحَ لِهَذَا الْمُتَشَابِهِ وَهَذَا شَأْنُ كُلِّ مُبْطِلٍ
نَعَمْ لَا نُحَرِّمُ وَلَا نُكَرِّهُ مِثْلَ مَا كَانَ فِي بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى ذَلِكَ الْوَجْهِ وَإِنَّمَا نُحَرِّمُ نَحْنُ وَأَهْلُ الْعِلْمِ السَّمَاعَ الْمُخَالِفَ لِذَلِكَ انْتَهَى
٠ - (بَاب كَرَاهِيَةِ الْغِنَاءِ وَالزَّمْرِ [ ٤٩٢٤])
فِي الْقَامُوسِ زَمَرَ يَزْمُرُ زَمْرًا وَزَمَّرَ تَزْمِيرًا غَنَّى فِي الْقَصَبِ وَهِيَ زَامِرَةٌ وَهُوَ زَمَّارٌ وَزَامِرٌ قَلِيلٌ وَفِعْلُهُمَا الزِّمَارَةُ كَالْكِتَابَةِ وَمَزَامِيرُ دَاوُدَ مَا كَانَ يَتَغَنَّى بِهِ مِنَ الزَّبُورِ وَضُرُوبِ الدُّعَاءِ جَمْعُ مِزْمَارٍ وَمَزْمُورٍ وَالزَّمَّارَةُ كَجَبَّانَةٍ مَا يُزْمَرُ بِهِ كَالْمِزْمَارِ
(أحمد بن عبيد الله) بن سَهْلٍ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْبَصْرِيُّ
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ صَدُوقٌ (الْغُدَانِيُّ) بِضَمِّ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ مُخَفَّفَةٌ آخِرُهُ نُونُ نِسْبَةٍ إِلَى غُدَانَةَ بْنِ يَرْبُوعَ بْنِ حَنْظَلَةَ (أَخْبَرَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ) أَبُو الْعَبَّاسِ الدِّمَشْقِيُّ مِنْ رِجَالِ الْكُتُبِ السِّتَّةِ روى عنه أحمد وإسحاق وبن المديني وأبو خيثمة قال بن مسهر يدلس وكان من ثقات أَصْحَابِنَا وَوَثَّقَهُ الْعِجْلِيُّ وَيَعْقُوبُ بْنُ شَيْبَةَ
وَقَدْ صَرَّحَ بِالتَّحْدِيثِ (أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ) أبو محمد الدمشقي وثقه بن مَعِينٍ وَأَبُو حَاتِمٍ وَالنَّسَائِيُّ
وَقَالَ الْحَاكِمُ هُوَ لِأَهْلِ الشَّامِ كَمَالِكٍ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ (عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى) الزُّهْرِيُّ الْكُوفِيُّ نَزِيلُ دِمَشْقَ
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ مَحَلُّهُ الصِّدْقُ صَالِحُ الْحَدِيثِ وَذَكَرَهُ بن حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ (فَوَضَعَ) أَيِ بن عُمَرَ ﵁ (وَنَأَى) أَيْ بَعُدَ (وَقَالَ لِي يَا نَافِعُ هَلْ تَسْمَعُ شَيْئًا قَالَ فَقُلْتُ لَا) وَفِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ يَا نَافِعُ أَتَسْمَعُ فَأَقُولُ نَعَمْ فَيَمْضِي حَتَّى قُلْتُ لا
стр. 4422
(فَصَنَعَ مِثْلَ هَذَا) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمَشْرُوعَ لِمَنْ سَمِعَ الزَّمَّارَةَ أَنْ يَصْنَعَ كَذَلِكَ
واستشكل إذن بن عُمَرَ لِنَافِعٍ بِالسَّمَاعِ وَيُمْكِنُ أَنَّهُ إِذْ ذَاكَ لَمْ يَبْلُغِ الْحُلُمَ قَالَهُ الشَّوْكَانِيُّ
قَالَ الْخَطَّابِيُّ في المعالم المزمار الذي سمعه بن عُمَرَ هُوَ صَفَّارَةُ الرِّعَاءِ وَقَدْ جَاءَ ذَلِكَ مَذْكُورًا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ غَيْرِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ وَهَذَا وَإِنْ كَانَ مَكْرُوهًا فَقَدْ دَلَّ هَذَا الصُّنْعُ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ فِي غِلَظِ الْحُرْمَةِ كَسَائِرِ الزَّمُورِ وَالْمَزَاهِرِ وَالْمَلَاهِي الَّتِي يَسْتَعْمِلُهَا أَهْلُ الْخَلَاعَةِ وَالْمُجُونِ وَلَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَأَشْبَهَ أَنْ لَا يَقْتَصِرَ فِي ذَلِكَ عَلَى سَدِّ الْمَسَامِعِ فَقَطْ دُونَ أَنْ يَبْلُغَ فِيهِ مِنَ النُّكْرِ مَبْلَغَ الرَّدْعِ وَالتَّنْكِيلِ
انْتَهَى (قَالَ أَبُو دَاوُدَ هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ) هَكَذَا قَالَهُ أَبُو دَاوُدَ وَلَا يُعْلَمُ وَجْهُ النَّكَارَةِ فَإِنَّ هَذَا الْحَدِيثَ رُوَاتُهُ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ وَلَيْسَ بِمُخَالِفٍ لِرِوَايَةِ أَوْثَقِ النَّاسِ
وَقَدْ قَالَ السُّيُوطِيُّ قَالَ الْحَافِظُ شَمْسُ الدِّينِ بْنُ عَبْدِ الْهَادِي هَذَا حَدِيثٌ ضَعَّفَهُ مُحَمَّدُ بْنُ طَاهِرٍ وَتَعَلَّقَ عَلَى سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى وَقَدْ تَفَرَّدَ بِهِ وَلَيْسَ كَمَا قَالَ فَسُلَيْمَانُ حَسَنُ الْحَدِيثِ وَثَّقَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْأَئِمَّةِ وَتَابَعَهُ مَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ عَنْ نَافِعٍ وَرِوَايَتُهُ فِي مُسْنَدِ أَبِي يَعْلَى وَمُطْعِمِ بْنِ الْمِقْدَامِ الصَّنْعَانِيِّ عَنْ نَافِعٍ وَرِوَايَتُهُ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ فَهَذَانِ مُتَابِعَانِ لِسُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى
وَاعْتَرَضَ بن طَاهِرٍ عَلَى الْحَدِيثِ بِتَقْرِيرِهِ ﷺ على الراعي وبأن بن عُمَرَ لَمْ يَنْهَ نَافِعًا وَهَذَا لَا يَدُلُّ عَلَى إِبَاحَةٍ لِأَنَّ الْمَحْظُورَ هُوَ قَصْدُ الِاسْتِمَاعِ لَا مُجَرَّدُ إِدْرَاكِ الصَّوْتِ لِأَنَّهُ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ تَكْلِيفٍ فَهُوَ كَشَمِّ مُحْرِمٍ طِيبًا فَإِنَّمَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ قَصْدُهُ لَا مَا جَاءَتْ بِهِ رِيحٌ لِشَمِّهِ وَكَنَظَرَ فَجْأَةً بِخِلَافِ تَتَابُعِ نَظَرِهِ فَمُحْرِمٌ
وَتَقْرِيرُ الرَّاعِي لَا يَدُلُّ عَلَى إِبَاحَةٍ لِأَنَّهَا قَضِيَّةُ عَيْنٍ فَلَعَلَّهُ سَمِعَهُ بِلَا رُؤْيَتِهِ أَوْ بَعِيدًا مِنْهُ عَلَى رَأْسِ جَبَلٍ أَوْ مَكَانٍ لَا يُمْكِنُ الْوُصُولُ إِلَيْهِ أَوْ لَعَلَّ الرَّاعِيَ لَمْ يَكُنْ مُكَلَّفًا فَلَمْ يَتَعَيَّنِ الْإِنْكَارُ عَلَيْهِ انْتَهَى كَلَامُ السُّيُوطِيِّ مِنْ مِرْقَاةِ الصُّعُودِ
قُلْتُ وَرِوَايَةُ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ وَمُطْعِمِ بْنِ الْمِقْدَامِ كِلَاهُمَا عَنْ نَافِعٍ هِيَ مَوْجُودَةٌ عِنْدَ أبي داود لكن من رواية بن داسة وبن الْأَعْرَابِيِّ وَأَبِي الْحَسَنِ بْنِ الْعَبْدِ عَنْ أَبِي دَاوُدَ دُونَ رِوَايَةِ اللُّؤْلُؤِيِّ كَمَا سَيَجِيءُ
[٤٩٢٥] (حَدَّثَنَا محمود بن خالد) بن يَزِيدَ الدِّمَشْقِيُّ السُّلَمِيُّ وَثَّقَهُ النَّسَائِيُّ (أَخْبَرَنَا أَبِي) خالد بن
стр. 4423
يزيد السلمي الدمشقي وثقة بن حِبَّانَ (أَخْبَرَنَا مُطْعِمُ بْنُ الْمِقْدَامِ) الشَّامِيُّ الصَّنْعَانِيُّ وَثَّقَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ لَا بَأْسَ بِهِ
وَهَذَا حَدِيثٌ سَنَدُهُ قَوِيٌّ جَيِّدٌ
وَالْحَدِيثُ لَيْسَ مِنْ رِوَايَةِ اللُّؤْلُؤِيِّ وَلِذَا لَمْ يَذْكُرْهُ الْمُنْذِرِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ
وَقَالَ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ هَذَا الْحَدِيثُ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْحَسَنِ بْنِ العبد وبن الأعرابي وبن دَاسَةَ وَلَمْ يَذْكُرْهُ أَبُو الْقَاسِمِ انْتَهَى (أُدْخِلَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ أَدْخَلَ بَعْضُ الرُّوَاةِ بَيْنَ مُطْعِمٍ وَنَافِعٍ سُلَيْمَانَ بْنَ مُوسَى
قُلْتُ لَا مَانِعَ أَنَّ مُطْعِمًا رَوَاهُ عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ نَافِعٍ ثُمَّ رَوَاهُ عَنْ نَافِعٍ نَفْسِهِ
[٤٩٢٦] (حَدَّثَنَا أحمد بن إبراهيم) بن كَثِيرٍ الْبَغْدَادِيُّ وَثَّقَهُ صَالِحٌ جَزَرَةُ وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ صَدُوقٌ (قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّقِّيُّ) أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ مِنْ رِجَالِ الْكُتُبِ السِّتَّةِ وَثَّقَهُ أَبُو حَاتِمٍ (قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو الْمَلِيحِ) الْحَسَنُ بْنُ عَمْرٍو الرَّقِّيُّ قَالَ أَحْمَدُ ثِقَةٌ ضَابِطٌ (عَنْ مَيْمُونِ) بْنِ مِهْرَانَ الرقي وثقة أحمد والنسائي والعجلي وبن سَعْدٍ وَهَذَا سَنَدٌ جَيِّدٌ قَوِيٌّ
قَالَ الْمِزِّيُّ الحديث من رواية بن العبد وبن الأعرابي وبن دَاسَةَ وَلَمْ يَذْكُرْهُ أَبُو الْقَاسِمِ (قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَهَذَا) الْحَدِيثَ (أَنْكَرَهَا) أَيْ أَنْكَرَ الرِّوَايَةَ
قُلْتُ وَلَا يُعْلَمُ وَجْهَ النَّكَارَةِ بَلْ إِسْنَادُهُ قوي وليس بمخالف لرواية الثقاة
[٤٩٢٧] (فَحَلَّ) يُقَالُ حَلَلْتُ الْعُقْدَةَ حَلًّا مِنْ بَابِ قَتَلَ (حُبْوَتَهُ) أَيِ احْتِبَاءَهُ
قَالَ فِي النِّهَايَةِ يُقَالُ احْتَبَى يَحْتَبِي احْتِبَاءً وَالِاسْمُ الْحِبْوَةُ بِالْكَسْرِ وَالضَّمِّ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ أَنَّهُ نَهَى عَنِ الْحِبْوَةِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ انْتَهَى (إِنَّ الْغِنَاءَ ينبت النفاق في القلب
стр. 4424
قال شمس الدين بن الْقَيِّمِ أَمَّا تَسْمِيَتُهُ مَنْبِتَ النِّفَاقِ فَثَبَتَ عَنِ بن مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ الْغِنَاءُ يُنْبِتُ النِّفَاقَ فِي الْقَلْبِ كَمَا يُنْبِتُ الْمَاءُ الزَّرْعَ وَالذِّكْرُ يُنْبِتُ الْإِيمَانَ فِي الْقَلْبِ كَمَا يُنْبِتُ الْمَاءُ الزَّرْعَ وقد رواه بن أَبِي الدُّنْيَا عَنْهُ مَرْفُوعًا فِي كِتَابِ ذَمِّ الْمَلَاهِي وَالْمَوْقُوفُ أَصَحُّ
وَهَذَا أَدَلُّ دَلِيلٍ عَلَى فِقْهِ الصَّحَابَةِ فِي أَحْوَالِ الْقُلُوبِ وَأَدْوَائِهَا وَأَدْوِيَتِهَا وَأَنَّهُمْ أَطِبَّاءُ الْقُلُوبِ
وَاعْلَمْ أَنَّ لِلْغِنَاءِ خَوَاصَّ فَمِنْهَا أَنَّهُ يُلْهِي الْقَلْبَ وَيَصُدُّهُ عَنْ فَهْمِ الْقُرْآنِ وَتَدَبُّرِهِ وَالْعَمَلِ بِمَا فِيهِ فَإِنَّ الْقُرْآنَ وَالْغِنَاءَ لَا يَجْتَمِعَانِ فِي الْقَلْبِ لِمَا بَيْنَهُمَا مِنَ التَّضَادِّ فَالْقُرْآنُ يَنْهَى عَنِ اتِّبَاعِ الْهَوَى وَيَأْمُرُ بِالْعِفَّةِ وَمُجَانَبَةِ الشَّهَوَاتِ وَأَسْبَابِ الْغَيِّ وَالْغِنَاءُ يَأْمُرُ بِضِدِّ ذَلِكَ وَيُحَسِّنُهُ وَيُهَيِّجُ النُّفُوسَ إِلَى شَهَوَاتِ الْغَيِّ
قَالَ بَعْضُ الْعَارِفِينَ السَّمَاعُ يُورِثُ بَعْضَ النِّفَاقِ فِي قَوْمٍ وَالْعِنَادَ فِي قَوْمٍ وَالتَّكْذِيبَ فِي قَوْمٍ وَالْفُجُورَ فِي قَوْمٍ وَأَكْثَرُ مَا يُورِثُ عِشْقُ الصُّوَرِ وَاسْتِحْسَانُ الْفَوَاحِشِ وَإِدْمَانُهُ يُثْقِلُ الْقُرْآنَ عَلَى الْقَلْبِ وَيُكْرِهُهُ عَلَى السَّمْعِ
وَسِرُّ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْغِنَاءَ قُرْآنُ الشَّيْطَانِ فَلَا يَجْتَمِعُ هُوَ وَقُرْآنُ الرَّحْمَنِ فِي قَلْبٍ وَهَذَا مَعْنَى النِّفَاقِ
وَأَيْضًا فَإِنَّ أَسَاسَ النِّفَاقِ أَنْ يُخَالِفَ الظَّاهِرُ الْبَاطِنَ وَصَاحِبُ الْغِنَاءِ بَيْنَ أَمْرَيْنِ إِمَّا أَنْ يُنْتَهَكَ فَيَكُونَ فَاجِرًا أَوْ يُظْهِرَ النُّسُكَ فَيَكُونَ مُنَافِقًا فَإِنَّهُ يُظْهِرُ الرَّغْبَةَ فِي اللَّهِ وَالدَّارِ الْآخِرَةِ وَقَلْبُهُ يَغْلِي بِالشَّهَوَاتِ وَمَحَبَّةِ مَا يُنَافِي الدِّينَ مِنَ اللَّهْوِ وَالْآلَاتِ
وَأَيْضًا فَمِنْ عَلَامَاتِ النِّفَاقِ قِلَّةُ ذِكْرِ اللَّهِ وَالْكَسَلُ عِنْدَ الْقِيَامِ إِلَى الصَّلَاةِ وَنَقْرُ الصَّلَاةِ وَهَذِهِ صِفَةُ الْمَفْتُونِينَ بِالْغِنَاءِ
وَأَيْضًا الْمُنَافِقُ يُفْسِدُ مِنْ حَيْثُ يَظُنُّ أَنَّهُ يُصْلِحُ كَمَا أَخْبَرَ اللَّهُ عَنِ الْمُنَافِقِينَ وَصَاحِبُ السَّمَاعِ يُفْسِدُ قَلْبَهُ وَحَالَهُ مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ يُصْلِحُهُ
وَالْمُغَنِّي يَدْعُو الْقَلْبَ إِلَى فِتْنَةِ الشَّهَوَاتِ وَالْمُنَافِقُ يَدْعُوهَا إِلَى فِتْنَةِ الشُّبُهَاتِ
قَالَ الضَّحَّاكُ الْغِنَاءُ مَفْسَدَةٌ لِلْقَلْبِ مَسْخَطَةٌ لِلرَّبِّ
وَكَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى مُؤَدِّبِ وَلَدِهِ بَلَغَنِي عَنِ الثِّقَاتِ أَنَّ صَوْتَ الْمَعَازِفِ وَاسْتِمَاعَ الْأَغَانِي يُنْبِتُ النِّفَاقَ فِي الْقَلْبِ كَمَا يُنْبِتُ الْعُشْبَ عَلَى الْمَاءِ انْتَهَى كَلَامُهُ مُخْتَصَرًا مِنَ الْإِغَاثَةِ
وَحَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ لَيْسَ مِنْ رِوَايَةِ اللُّؤْلُؤِيِّ
وَقَالَ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ لَمْ يَذْكُرْهُ أَبُو الْقَاسِمُ وَهُوَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْحَسَنِ بْنِ الْعَبْدِ وَغَيْرِهِ انْتَهَى
قَالَ الشَّوْكَانِيُّ قَدِ اخْتُلِفَ فِي الْغِنَاءِ مَعَ آلَةٍ مِنْ آلَاتِ الْمَلَاهِي وَبِدُونِهَا فَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى التَّحْرِيمِ وَذَهَبَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ وَمَنْ وَافَقَهُمْ مِنْ عُلَمَاءِ الظَّاهِرِ وَجَمَاعَةٍ مِنَ الصُّوفِيَّةِ
стр. 4425
إِلَى التَّرْخِيصِ فِي السَّمَاعِ وَلَوْ مَعَ الْعُودِ وَالْيَرَاعِ
كَذَا قَالَ الشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْلِ وَقَدْ أُشْبِعَ الْكَلَامُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي ذَلِكَ الْكِتَابِ إِشْبَاعًا حَسَنًا وَقَالَ فِي آخِرِ كَلَامِهِ وَإِذَا تَقَرَّرَ جَمِيعُ مَا حَرَّرْنَاهُ مِنْ حُجَجِ الْفَرِيقَيْنِ فَلَا يَخْفَى عَلَى النَّاظِرِ أَنَّ مَحَلَّ النِّزَاعِ إِذَا خَرَجَ عَنْ دَائِرَةِ الْحَرَامِ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ دَائِرَةِ الِاشْتِبَاهِ وَالْمُؤْمِنُونَ وَقَّافُونَ عِنْدَ الشُّبُهَاتِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْحَدِيثُ الصَّحِيحُ وَمَنْ تَرَكَهَا فَقَدِ اسْتَبْرَأَ لِعِرْضِهِ وَدِينِهِ وَمَنْ حَامَ حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يَقَعَ فِيهِ وَلَا سِيَّمَا إِذَا كَانَ مُشْتَمِلًا عَلَى ذِكْرِ الْقُدُودِ وَالْخُدُودِ وَالْجَمَالِ وَالدَّلَّالِ وَالْهَجْرِ وَالْوِصَالِ فَإِنَّ سَامِعَ مَا كَانَ كَذَلِكَ لَا يَخْلُو عَنْ بَلِيَّةٍ وَإِنْ كَانَ مِنَ التَّصَلُّبِ فِي ذَاتِ اللَّهِ عَلَى حَدٍّ يَقْصُرُ عَنْهُ الْوَصْفُ
وَكَمْ لِهَذِهِ الْوَسِيلَةِ الشَّيْطَانِيَّةِ مِنْ قَتِيلٍ دَمُهُ مَطْلُولٌ وَأَسِيرٍ بِهُمُومِ غَرَامِهِ وَهُيَامِهِ مَكْبُولٍ نَسْأَلُ اللَّهَ السَّدَادَ وَالثَّبَاتَ
قُلْتُ وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِ الْأَشْرِبَةِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غُنْمٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو عَامِرٍ أَوْ أَبُو مَالِكٍ الْأَشْعَرِيُّ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ لَيَكُونَنَّ مِنْ أُمَّتِي أَقْوَامٌ يَسْتَحِلُّونَ الْحِرَّ وَالْحَرِيرَ وَالْخَمْرَ والمعازف
وأخرج بن ماجه في كتاب الفتن بإسناد صححه بن الْقَيِّمِ عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيِّ قَالَ قَالَ رسول الله لَيَشْرَبَنَّ نَاسٌ مِنْ أُمَّتِيَ الْخَمْرَ يُسَمُّونَهَا بِغَيْرِ اسمها يعزف على رؤوسهم بِالْمَعَازِفِ وَالْمُغَنِّيَاتِ يَخْسِفُ اللَّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ وَيَجْعَلُ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ انْتَهَى
وَالْمَعَازِفُ جَمْعُ مِعْزَفَةٍ وَهِيَ آلَاتُ الْمَلَاهِي
وَنَقَلَ الْقُرْطُبِيُّ عَنِ الْجَوْهَرِيِّ أَنَّ الْمَعَازِفَ الْغِنَاءُ وَالَّذِي فِي صِحَاحِهِ أَنَّهَا اللَّهْوُ وَقِيلَ صَوْتُ الْمَلَاهِي
وَفِي حَوَاشِي الدِّمْيَاطِيِّ الْمَعَازِفُ الدُّفُوفُ وَغَيْرُهَا مِمَّا يُضْرَبُ بِهِ
وَيُطْلَقُ على الغناء عرف وَعَلَى كُلِّ لَعِبٍ عَزْفٌ
وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ الْخَمْرَ وَالْمَيْسِرَ وَالْكُوبَةَ وَالْغُبَيْرَاءَ وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ انْتَهَى
وَالْكُوبَةُ هِيَ الطَّبْلُ كَمَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ من حديث بن عَبَّاسٍ
وَالْغُبَيْرَاءُ اخْتُلِفَ فِي تَفْسِيرِهَا فَقِيلَ الطُّنْبُورُ وقيل العود وقيل البربط قال بن الْأَعْرَابِيِّ الْكُوبَةُ النَّرْدُ
وَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ خَسْفٌ وَمَسْخٌ وَقَذْفٌ فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَتَى ذَلِكَ قَالَ إِذَا ظَهَرَتِ الْقِيَانُ وَالْمَعَازِفُ وَشُرِبَتِ الْخُمُورُ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ
وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ إِنَّ اللَّهَ بَعَثَنِي رَحْمَةً وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ وَأَمَرَنِي أَنْ أَمْحَقَ الْمَزَامِيرَ وَالْكِبَارَاتِ يَعْنِي الْبَرَابِطَ وَالْمَعَازِفَ وَالْأَوْثَانَ الَّتِي كَانَتْ تُعْبَدُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ والحديث فيه ضعف
стр. 4426
قال بن الْقَيِّمِ فِي الْإِغَاثَةِ وَتَسْمِيَةُ الْغِنَاءِ بِالصَّوْتِ الْأَحْمَقِ وَالصَّوْتِ الْفَاجِرِ فَهِيَ تَسْمِيَةُ الصَّادِقِ الْمَصْدُوقِ ﷺ
أَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ بن أَبِي لَيْلَى عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرٍ قَالَ خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ إِلَى النَّخْلِ فَإِذَا ابْنُهُ إِبْرَاهِيمُ يَجُودُ بِنَفْسِهِ فَوَضَعَهُ فِي حِجْرِهِ فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ أَتَبْكِي وَأَنْتَ تَنْهَى النَّاسَ قَالَ إِنِّي لَمْ أَنْهَ عَنِ الْبُكَاءِ وَإِنَّمَا نَهَيْتُ عَنْ صَوْتَيْنِ أَحْمَقَيْنِ فَاجِرَيْنِ صَوْتٍ عِنْدَ نَغْمَةِ لَهْوٍ وَلَعِبٍ وَمَزَامِيرِ الشَّيْطَانِ وَصَوْتٍ عِنْدَ مُصِيبَةِ خَمْشِ وُجُوهٍ وَشَقِّ جُيُوبٍ وَرَنَّةٍ الْحَدِيثَ قَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثٌ حَسَنٌ
فَانْظُرْ إلى النهي المؤكد تسمية الغناء صوتا أحمقا وَلَمْ يَقْتَصِرْ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى سَمَّاهُ مَزَامِيرَ الشَّيْطَانِ
وَقَدْ أَقَرَّ النَّبِيُّ ﷺ أَبَا بَكْرٍ عَلَى تَسْمِيَةِ الْغِنَاءِ مَزْمُورَ الشيطان
قال بن الْقَيِّمِ ﵀ وَمِنْ مَكَائِدِ عَدُوِّ اللَّهِ الَّتِي كَادَ بِهَا هُوَ قَلَّ نَصِيبُهُ مِنَ الْعِلْمِ وَالْعَقْلِ وَالدِّينِ وَصَادَ بِهَا قُلُوبَ الْجَاهِلِينَ وَالْمُبْطِلِينَ سَمَاعُ الْمُكَاءِ وَالتَّصْدِيَةِ وَالْغِنَاءِ حَتَّى كَانَتْ مَزَامِيرُ الشَّيْطَانِ أَحَبَّ إِلَيْهِمْ مِنْ آيَاتِ الْقُرْآنِ وَبَلَغَ مِنْهُمْ أَمَلَهُ مِنَ الْفُسُوقِ وَالْعِصْيَانِ وَلَمْ يَزَلْ أَنْصَارُ الْإِسْلَامِ وَطَوَائِفُ الْهُدَى يُحَذِّرُونَ مِنْ هَؤُلَاءِ وَاقْتِفَاءِ سَبِيلِهِمْ وَالْمَشْيِ عَلَى طَرِيقَتِهِمُ الْمُخَالِفَةِ لِإِجْمَاعِ أَئِمَّةِ الدِّينِ كَمَا ذَكَرَهُ الْإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ الطُّرْطُوشِيُّ فِي خُطْبَةِ كِتَابِهِ فِي تَحْرِيمِ السَّمَاعِ قَالَ أَمَّا مَالِكٌ فَإِنَّهُ نَهَى عَنِ الْغِنَاءِ وَعَنِ اسْتِمَاعِهِ وَقَالَ إِذَا اشْتَرَى جَارِيَةً فَوَجَدَهَا مُغَنِّيَةً فَلَهُ أَنْ يَرُدَّهَا بِالْعَيْبِ
وَسُئِلَ عَمَّا يُرَخِّصُ فِيهِ أَهْلُ الْمَدِينَةِ مِنَ الْغِنَاءِ فَقَالَ إِنَّمَا يَفْعَلُهُ عِنْدَنَا الْفُسَّاقُ
وَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ فَإِنَّهُ يَكْرَهُ الْغِنَاءَ وَيَجْعَلُهُ مِنَ الذُّنُوبِ وَكَذَلِكَ مَذْهَبُ أَهْلِ الْكُوفَةِ سُفْيَانَ وَحَمَّادٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَالشَّعْبِيِّ وَغَيْرِهِمْ وَلَا نَعْلَمُ خِلَافًا بَيْنَ أَهْلِ الْبَصْرَةِ أَيْضًا فِي الْمَنْعِ مِنْهُ
وَأَبُو حَنِيفَةَ أَشَدُّ الْأَئِمَّةِ قَوْلًا فِيهِ وَمَذْهَبُهُ فِيهِ أَغْلَظُ الْمَذَاهِبِ وَقَدْ صَرَّحَ أَصْحَابُهُ بِتَحْرِيمِ سَمَاعِ الْمَلَاهِي كُلِّهَا الْمِزْمَارِ وَالدُّفِّ حَتَّى الضَّرْبِ بِالْقَضِيبِ وَأَنَّهُ مَعْصِيَةٌ يُوجِبُ الْفِسْقَ وَتُرَدُّ بِهِ الشَّهَادَةُ بَلْ قَالُوا التَّلَذُّذُ بِهِ كُفْرٌ
هَذَا لَفْظُهُمْ
قَالُوا وَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَجْتَهِدَ فِي أَنْ لَا يَسْمَعَهُ إِذَا مَرَّ بِهِ أَوْ كَانَ فِي جِوَارِهِ
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ فِي دَارٍ يَسْمَعُ فِيهَا صَوْتَ الْمَعَازِفِ وَالْمَلَاهِي أَدْخَلَ فِيهَا بِغَيْرِ إِذْنِهِمْ لِأَنَّ النَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ فَرْضٌ فَلَوْ لَمْ يَجُزِ الدُّخُولُ بِغَيْرِ إِذْنٍ لَامْتَنَعَ النَّاسُ مِنْ إِقَامَةِ الْفَرْضِ
وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ فَقَالَ فِي كِتَابِ الْقَضَاءِ إِنَّ الْغِنَاءَ لَهْوٌ مَكْرُوهٌ يُشْبِهُ الْبَاطِلَ وَصَرَّحَ أَصْحَابُهُ الْعَارِفُونَ بِمَذْهَبِهِ بِتَحْرِيمِهِ وَأَنْكَرُوا عَلَى مَنْ نَسَبَ إِلَيْهِ حِلَّهُ كَالْقَاضِي أَبِي الديب الطبري وبن الصَّبَّاغِ
قَالَ الشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ فِي التَّنْبِيهِ وَلَا تَصِحُّ الْإِجَارَةُ عَلَى مَنْفَعَةٍ مُحَرَّمَةٍ كَالْغِنَاءِ وَالزَّمْرِ وَحَمْلِ الْخَمْرِ وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ خِلَافًا
стр. 4427
وَأَمَّا الْإِمَامُ أَحْمَدُ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ ابْنُهُ سَأَلْتُ أَبِي عَنِ الْغِنَاءِ فَقَالَ الْغِنَاءُ يُنْبِتُ النِّفَاقَ فِي الْقَلْبِ لَا يُعْجِبُنِي ثُمَّ ذَكَرَ قَوْلَ مَالِكٍ إِنَّمَا يَفْعَلُهُ عِنْدَنَا الْفُسَّاقُ
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ وَسَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ سَمِعْتُ الْقَطَّانَ يَقُولُ لَوْ أَنَّ رَجُلًا عَمِلَ بِكُلِّ رُخْصَةٍ بِقَوْلِ أَهْلِ الْكُوفَةِ فِي النَّبِيذِ وَأَهْلِ الْمَدِينَةِ فِي السَّمَاعِ وَأَهْلِ مَكَّةَ فِي الْمُتْعَةِ لَكَانَ فَاسِقًا
وَقَالَ سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ لَوْ أَخَذْتُ بِرُخْصَةِ كُلِّ عَالِمٍ أَوْ زَلَّةِ كُلِّ عَالِمٍ اجْتَمَعَ فيك الشر كله انتهى كلام بن الْقَيِّمِ مِنَ الْإِغَاثَةِ مُخْتَصَرًا
وَقَدْ أَطَالَ الْكَلَامَ فيه وأجاد
وفي تفسير الإمام بن كَثِيرٍ تَحْتَ قَوْلِهِ تَعَالَى وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يشتري لهو الحديث الْآيَةَ لَمَّا ذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى حَالَ السُّعَدَاءِ وَهُمُ الَّذِينَ يَهْتَدُونَ بِكِتَابِ اللَّهِ وَيَنْتَفِعُونَ بِسَمَاعِهِ عَطَفَ بِذِكْرِ حَالِ الْأَشْقِيَاءِ الَّذِينَ أَعْرَضُوا عَنْ الِانْتِفَاعِ بِسَمَاعِ كَلَامِ اللَّهِ وَأَقْبَلُوا عَلَى اسْتِمَاعِ المزامير والغناء بالألحان وآلات الطرب
أخرج بن جَرِيرٍ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ وَهُوَ يَسْأَلُ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ وَمِنَ الناس من يشتري لهو الحديث فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ الْغِنَاءُ وَاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُرَدِّدُهَا ثَلَاثَ مرات وكذا قال بن عَبَّاسٍ وَجَابِرٌ وَعِكْرِمَةُ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَمُجَاهِدٌ وَمَكْحُولٌ وَعَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ وَعَلِيُّ بْنُ بَذِيمَةَ
وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ وَمِنَ الناس من يشتري لهو الحديث فِي الْغِنَاءِ وَالْمَزَامِيرِ انْتَهَى كَلَامُهُ مُخْتَصَرًا
وَفِي كِتَابِ الْمُسْتَطْرَفِ فِي مَادَّةِ عَجَلَ نَقَلَ الْقُرْطُبِيُّ عَنْ سَيِّدِي أَبِي بَكْرٍ الطُّرْطُوشِيِّ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْمٍ يَجْتَمِعُونَ فِي مكان فيقرؤن مِنَ الْقُرْآنِ ثُمَّ يُنْشَدُ لَهُمُ الشِّعْرُ فَيَرْقُصُونَ وَيَطْرَبُونَ ثُمَّ يُضْرَبُ لَهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ بِالدُّفِّ وَالشَّبَّابَةِ هَلِ الْحُضُورُ مَعَهُمْ حَلَالٌ أَمْ حَرَامٌ فَقَالَ مَذْهَبُ الصُّوفِيَّةِ أَنَّ هَذِهِ بَطَالَةٌ وَجَهَالَةٌ وَضَلَالَةٌ وَمَا الْإِسْلَامُ إِلَّا كِتَابُ اللَّهِ وَسُنَّةُ رَسُولِهِ وَأَمَّا الرَّقْصُ وَالتَّوَاجُدُ فَأَوَّلُ مَنْ أَحْدَثَهُ أَصْحَابُ السَّامِرِيِّ لَمَّا اتَّخَذُوا الْعِجْلَ فَهَذِهِ الْحَالَةُ هِيَ عِبَادَةُ الْعِجْلِ وَإِنَّمَا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ مَعَ أَصْحَابِهِ فِي جُلُوسِهِمْ كأنما على رؤسهم الطَّيْرُ مَعَ الْوَقَارِ وَالسَّكِينَةِ فَيَنْبَغِي لِوُلَاةِ الْأَمْرِ وَفُقَهَاءِ الْإِسْلَامِ أَنْ يَمْنَعُوهُمْ مِنَ الْحُضُورِ فِي الْمَسَاجِدِ وَغَيْرِهَا وَلَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يَحْضُرَ مَعَهُمْ وَلَا يُعِينُهُمْ عَلَى بَاطِلِهِمْ
هَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ رَحِمَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى انتهى
стр. 4428
١ - (بَابُ الْحُكْمِ فِي الْمُخَنَّثِينَ [ ٤٩٢٨])
الْمُخَنَّثُ بِكَسْرِ النُّونِ وَفَتْحِهَا مَنْ يُشْبِهُ النِّسَاءَ فِي أَخْلَاقِهِ وَكَلَامِهِ وَحَرَكَاتِهِ فَإِنْ كَانَ مِنْ أَصْلِ الْخِلْقَةِ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ لَوْمٌ وَعَلَيْهِ أَنْ يَتَكَلَّفَ إِزَالَةَ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ بِقَصْدٍ مِنْهُ وَتَكَلُّفٍ لَهُ فَهُوَ الْمَذْمُومُ
(أُتِيَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (فَنُفِيَ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ أَيْ أُخْرِجَ (إِلَى النَّقِيعِ) بِالنُّونِ مَفْتُوحَةٍ ثُمَّ قَافٍ مَكْسُورَةٍ مَوْضِعٌ بِبِلَادِ مُزَيْنَةَ عَلَى لَيْلَتَيْنِ مِنَ الْمَدِينَةِ وَهُوَ نَقِيعُ الْخَضِمَاتِ الَّذِي حَمَاهُ عَمْرًا وَمُتَغَايِرَانِ كَذَا فِي الْقَامُوسِ (إِنِّي نُهِيتُ عَنْ قَتْلِ الْمُصَلِّينَ) قَالَ الْمَنَاوِيُّ يَعْنِي الْمُؤْمِنِينَ سَمَّاهُمْ بِهِ لِأَنَّ الصَّلَاةَ أَظْهَرُ الْأَفْعَالِ الدَّالَّةِ عَلَى الْإِيمَانِ (وَلَيْسَ بِالْبَقِيعِ) أَيْ بِالْمُوَحَّدَةِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ أَبُو يَسَارٍ الْقُرَشِيُّ سُئِلَ عَنْهُ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ فَقَالَ مَجْهُولٌ وأبو هاشم قيل هو بن عَمِّ أَبِي هُرَيْرَةَ
[٤٩٢٩] (إِنْ يَفْتَحِ اللَّهُ الطَّائِفَ) أَيْ حِصْنَهُ (دَلَلْتُكَ) وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ أَدُلُّكَ (عَلَى امْرَأَةٍ تُقْبِلُ بِأَرْبَعٍ وَتُدْبِرُ بِثَمَانٍ) أَيْ أَرْبَعُ عُكَنٍ وَثَمَانِ عُكَنٍ مَعْنَاهُ أَنَّ لَهَا أَرْبَعَ عُكَنٍ تُقْبِلُ بِهِنَّ مِنْ كُلِّ ناحية اثنتان وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ طَرَفَانِ فَإِذَا أَدْبَرَتْ صَارَتِ الْأَطْرَافُ ثَمَانِيَةً (أَخْرِجُوهُمْ) أَيِ الْمُخَنَّثِينَ (مِنْ بُيُوتِكُمْ) قَالَ القارىء الْخِطَابُ بِالْجَمْعِ الْمُذَكَّرِ تَعْظِيمًا لِأُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ (قَالَ أبو داود
стр. 4429
أَيْ مُفَسِّرًا لِقَوْلِهِ تُقْبِلُ بِأَرْبَعٍ إِلَخْ (كَانَ لَهَا أَرْبَعُ عُكَنٍ) جَمْعُ عُكْنَةٍ بِالضَّمِّ وَهُوَ مَا انْطَوَى وَتَثَنَّى مِنْ لَحْمِ الْبَطْنِ سِمَنًا
قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن مَاجَهْ
وَالْمُخَنَّثُ اسْمُهُ هِيتٌ بِكَسْرِ الْهَاءِ وَسُكُونِ الْيَاءِ آخِرِ الْحُرُوفِ وَبَعْدَهَا تَاءٌ ثَالِثُ الْحُرُوفِ هَكَذَا ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ وَقِيلَ اسْمُهُ مَاتِعٌ وَقِيلَ إِنَّهُ هِنْبٌ بِالْهَاءِ وَبَعْدَهَا نُونٌ سَاكِنَةٌ وَبَاءٌ مُوَحَّدَةٌ وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّ هِيتًا وَهِنْبًا وَمَاتِعًا أَسْمَاءٌ لِثَلَاثَةٍ مِنَ الْمُخَنَّثِينَ كَانُوا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَمْ يَكُونُوا يُزَنُّونَ (يُتَّهَمُونَ) بِالْفَاحِشَةِ الْكُبْرَى إِنَّمَا كَانَ تَأْنِيثُهُمْ لِينًا فِي الْقَوْلِ وَخِضَابًا فِي الْأَيْدِي وَالْأَرْجُلِ كَخِضَابِ النِّسَاءِ وَلَعِبًا كَلَعِبِهِمْ
وَالْمَرْأَةُ بَادِيَةٌ بِبَاءٍ مُوَحَّدَةٍ وَبَعْدَ الْأَلِفِ دَالٌ مُهْمَلَةٌ وَيَاءٌ آخِرُ الْحُرُوفِ مَفْتُوحَةٌ وَتَاءُ تَأْنِيثٍ وَقِيلَ فِيهَا بَادِنَةٌ بَعْدَ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ نُونٌ وَالْمَشْهُورُ بِالْيَاءِ وَأَبُوهَا غَيْلَانُ بْنُ سَلَمَةَ الثَّقَفِيُّ الَّذِي أَسْلَمَ وَتَحْتَهُ عَشْرُ نِسْوَةٍ
[٤٩٣٠] (وَالْمُتَرَجِّلَاتُ مِنَ النِّسَاءِ) أَيِ الْمُتَشَبِّهَاتُ بِهِمْ زِيًّا وَهَيْئَةً وَمِشْيَةً وَرَفْعَ صَوْتٍ وَنَحْوَهَا لَا رَأْيًا وَعِلْمًا فَإِنَّ التَّشَبُّهَ بِهِمْ مَحْمُودٌ كَمَا رُوِيَ أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ كَانَتْ رِجْلَةُ الرَّأْيِ أَيْ رَأْيُهَا كَرَأْيِ الرِّجَالِ عَلَى مَا فِي النِّهَايَةِ (قَالَ) أَيْ خِطَابًا عاما (وأخرجوهم من بيوتكم) قال القارىء أَيْ مَسَاكِنِكُمْ أَوْ بَلَدِكُمْ
وَفِي أَحَادِيثِ الْبَابِ مَنْعُ الْمُخَنَّثِ مِنَ الدُّخُولِ عَلَى النِّسَاءِ وَمَنْعُهُنَّ مِنَ الظُّهُورِ عَلَيْهِ وَبَيَانُ أَنَّ لَهُ حُكْمَ الرِّجَالِ الْفُحُولِ الرَّاغِبِينَ فِي النِّسَاءِ فِي هَذَا الْمَعْنَى وَكَذَا حُكْمُ الْخَصِيِّ وَالْمَجْبُوبِ ذَكَرُهُ
قَالَ المنذري وأخرجه البخاري والترمذي والنسائي وبن مَاجَهْ
وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ اللِّبَاسِ
стр. 4430
٢ - (بَابُ اللَّعِبِ بِالْبَنَاتِ [ ٤٩٣١])
جَمْعُ الْبِنْتِ وَالْمُرَادُ بِهَا اللُّعَبُ الَّتِي تَلْعَبُ بِهَا الصَّبِيَّةُ
(كُنْتُ أَلْعَبُ بِالْبَنَاتِ) أَيْ بِاللُّعَبِ (وَعِنْدِي الْجَوَارِي) جَمْعُ جَارِيَةٍ (فَإِذَا دَخَلَ خَرَجْنَ) أَيْ إِذَا دَخَلَ ﷺ خَرَجَتْ تِلْكَ الْجَوَارِي حَيَاءً مِنْهُ وَهَيْبَةً
قِيلَ مَعْنَى الْحَدِيثِ اللَّعِبُ مَعَ الْبَنَاتِ أَيِ الْجَوَارِي وَالْبَاءُ بِمَعْنَى مَعَ
قَالَ الحافظ ويرده ما أخرجه بن عُيَيْنَةَ فِي الْجَامِعِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَكُنَّ جِوَارِي يَأْتِينَ فَيَلْعَبْنَ بِهَا مَعِي
وَفِي رِوَايَةِ جَرِيرٍ عَنْ هِشَامٍ كُنْتُ أَلْعَبُ بِالْبَنَاتِ وَهُنَّ اللُّعَبُ أَخْرَجَهُ أَبُو عَوَانَةَ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ البخاري ومسلم والنسائي وبن مَاجَهْ
[٤٩٣٢] (أَوْ خَيْبَرَ) شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي (وَفِي سَهْوَتِهَا) بِفَتْحِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ صِفَتِهَا قُدَّامَ الْبَيْتِ وَقِيلَ بَيْتٌ صَغِيرٌ مُنْحَدِرٌ فِي الْأَرْضِ قَلِيلًا شَبِيهٌ بِالْمَخْدَعِ وَقِيلَ هُوَ شَبِيهٌ بِالرَّفِّ وَالطَّاقُ يُوضَعُ فِيهِ الشَّيْءُ كَذَا فِي النِّهَايَةِ (فَكَشَفَتْ) أَيْ أَظْهَرَتْ (نَاحِيَةَ السِّتْرِ) أَيْ طَرَفَهُ (لُعَبٍ) بِضَمٍّ فَفَتْحٍ بَدَلٌ مِنْ بَنَاتٍ أَوْ بَيَانٌ (وَرَأَى) أَيِ النَّبِيُّ ﷺ (بَيْنَهُنَّ) أَيْ بَيْنَ الْبَنَاتِ (لَهُ) أَيْ لِلْفَرَسِ (مِنْ رِقَاعٍ) بِكَسْرِ الرَّاءِ جَمْعُ رُقْعَةٍ وَهِيَ الْخِرْقَةُ وَمَا يُكْتَبُ عَلَيْهِ (وَسْطَهُنَّ) بِالسُّكُونِ
стр. 4431
قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ الْوَسْطُ بِالسُّكُونِ بِمَعْنَى بَيْنَ نَحْوَ جَلَسْتُ وَسْطَ الْقَوْمِ أَيْ بَيْنَهُمْ (قَالَ فَرَسٌ لَهُ جَنَاحَانِ) بِحَذْفِ الِاسْتِفْهَامِ (حَتَّى رَأَيْتُ نَوَاجِذَهُ) أَيْ أَوَاخِرَ أَسْنَانِهِ
وَاسْتُدِلَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَالَّذِي قَبْلَهُ عَلَى جَوَازِ اتِّخَاذِ صُوَرِ الْبَنَاتِ وَاللُّعَبِ مِنْ أَجْلِ لَعِبِ الْبَنَاتِ بِهِنَّ وَخُصَّ ذَلِكَ مِنْ عُمُومِ النَّهْيِ عَنِ اتِّخَاذِ الصُّوَرِ وَبِهِ جَزَمَ عِيَاضٌ وَنَقَلَهُ عَنِ الْجُمْهُورِ وَأَنَّهُمْ أَجَازُوا بَيْعَ لُعَبٍ لِلْبَنَاتِ لِتَدْرِيبِهِنَّ مِنْ صِغَرِهِنَّ عَلَى أَمْرِ بُيُوتِهِنَّ وَأَوْلَادِهِنَّ
قَالَ وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّهُ مَنْسُوخٌ
كَذَا فِي فَتْحِ الْبَارِي
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ
٣ - (بَاب فِي الْأُرْجُوحَةِ [ ٤٩٣٣])
بِضَمِّ الْهَمْزَةِ هِيَ خَشَبَةٌ يَلْعَبُ عَلَيْهَا الصِّبْيَانُ وَالْجَوَارِي الصِّغَارُ يَكُونُ وَسَطُهَا عَلَى مَكَانٍ مُرْتَفِعٍ وَيَجْلِسُونَ عَلَى طَرَفَيْهَا وَيُحَرِّكُونَهَا فَيَرْتَفِعُ جَانِبٌ مِنْهَا وَيَنْزِلُ جَانِبٌ
قَالَهُ النَّوَوِيُّ
وَفِي الْمَجْمَعِ الْأُرْجُوحَةُ حَبْلٌ يُشَدُّ طَرَفَاهُ فِي مَوْضِعٍ عَالٍ ثُمَّ يَرْكَبُهُ الْإِنْسَانُ وَيُحَرَّكَ وَهُوَ فِيهِ
(أَخْبَرَنَا حَمَّادٌ) هو بن سَلَمَةَ (وَأَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ) الْعَسْكَرِيُّ (أَخْبَرَنَا أَبُو أُسَامَةَ) هُوَ حَمَّادُ بْنُ أُسَامَةَ (فَأَتَتْنِي أُمُّ رُومَانَ) بِضَمِّ الرَّاءِ وَسُكُونِ الْوَاوِ هِيَ أُمُّ عَائِشَةَ ﵄ (فَهَيَّأْنَنِي وَصَنَعْنَنِي) وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ وَكَذَا فِي الرِّوَايَةِ الْآتِيَةِ فَغَسَلْنَ رَأْسِي وَأَصْلَحْنَنِي وَضَمِيرُ الْجَمْعِ يَرْجِعُ إِلَى النِّسْوَةِ (فَبَنَى بِي) أَيْ دَخَلَ بِي (وَأَنَا ابْنَةُ تِسْعٍ) الْوَاوُ لِلْحَالِ (فَوَقَفَتْ بِي) الْبَاءُ لِلتَّعْدِيَةِ أَيْ أَوْقَفَتْنِي أُمُّ رُومَانَ (فَقُلْتُ هِيهِ هِيهِ) وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ فَقُلْتُ هَهْ هَهْ حَتَّى ذَهَبَ نَفَسِي
قَالَ النَّوَوِيُّ بِإِسْكَانِ الْهَاءِ الثَّانِيَةِ وَهِيَ كَلِمَةٌ يَقُولُهَا الْمَبْهُورُ حَتَّى يَتَرَاجَعَ إِلَى حَالِ سُكُونِهِ
стр. 4432
(قَالَ أَبُو دَاوُدَ) أَيْ مُفَسِّرًا لِقَوْلِهَا فَقُلْتُ هِيهْ هِيهْ (فَأُدْخِلْتُ) أَيْ أُمُّ رُومَانَ (فَقُلْنَ) أَيْ لِأُمِّ رُومَانَ وَمَنْ مَعَهَا وَلِلْعَرُوسِ (عَلَى الْخَيْرِ وَالْبَرَكَةِ) أَيْ قَدِمْتُنَّ (دَخَلَ حَدِيثُ أَحَدِهِمَا) ضَمِيرُ التَّثْنِيَةِ يَرْجِعُ إِلَى مُوسَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ وَبِشْرِ بْنِ خَالِدٍ
[٤٩٣٤] (عَلَى خَيْرِ طَائِرٍ) الطَّائِرُ الْحَظُّ أَيْ عَلَى أَفْضَلِ حَظٍّ (فَلَمْ يَرُعْنِي إِلَّا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَيْ لَمْ يَفْجَأْنِي وَيَأْتِنِي بَغْتَةً إِلَّا هَذَا (ضُحًى) أَيْ فِي وَقْتِ الضُّحَى
قَالَ الْمِزِّيُّ هَذَا الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي الْأَدَبِ عَنْ بِشْرِ بْنِ خَالِدٍ الْعَسْكَرِيِّ وَإِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعِيدٍ الْجَوْهَرِيِّ كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي أُسَامَةَ حَمَّادِ بْنِ أُسَامَةَ وَحَدِيثُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعِيدٍ فِي رِوَايَةِ أَبِي سَعِيدِ بْنِ الْأَعْرَابِيِّ وَأَبِي بَكْرِ بْنِ دَاسَةَ وَلَمْ يَذْكُرْهُ أَبُو الْقَاسِمِ انْتَهَى
[٤٩٣٥] (وَأَنَا مُجَمَّمَةٌ) أَيْ وَكَانَ لِي جَمَّةٌ وَهِيَ الشَّعْرُ النَّازِلُ إِلَى الْأُذُنَيْنِ وَنَحْوِهِمَا
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن مَاجَهْ بِنَحْوِهِ مُخْتَصَرًا وَمُطَوَّلًا وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ مُخْتَصَرًا
стр. 4433
[٤٩٣٧] (بَيْنَ عِذْقَيْنِ) أَيْ بَيْنَ نَخْلَتَيْنِ
قَالَ الْخَطَّابِيُّ الْعَذْقُ بِفَتْحِ الْعَيْنِ النَّخْلَةُ وَالْعِذْقُ بِكَسْرِهَا الْكِبَاسَةُ (الْكِبَاسَةُ بِالْكَسْرِ الْعِذْقُ كَذَا فِي الْقَامُوسِ) (وَلِي جُمَيْمَةٌ) تَصْغِيرُ الْجَمَّةِ مِنَ الشَّعْرِ أَيْ صَارَ إِلَى حَدِّ الْجَمَّةِ بَعْدَ أَنْ كَانَ قَدْ ذَهَبَ بِالْمَرَضِ (وَسَاقَ الْحَدِيثَ) أَيِ السَّابِقَ
وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ
وَأَحَادِيثُ الْبَابِ تَدُلُّ عَلَى جَوَازِ اللَّعِبِ عَلَى الْأُرْجُوحَةِ لِلصِّبْيَانِ وَالْجَوَارِي
٤ - (بَاب فِي النَّهْيِ عَنْ اللَّعِبِ بِالنَّرْدِ [ ٤٩٣٨])
بِفَتْحِ النُّونِ وسكون الراء لعب معروف ويسمى الكعاب والنردشير
(مَنْ لَعِبَ بِالنَّرْدِ إِلَخْ) فَاللَّعِبُ بِهِ حَرَامٌ
قَالَ الْعَزِيزِيُّ لِأَنَّ التَّعْوِيلَ فِيهِ عَلَى مَا يُخْرِجُهُ الْكَعْبَانِ أَيِ الْحَصَا وَنَحْوِهِ فَهُوَ كَالْأَزْلَامِ
قال المنذري وأخرجه بن مَاجَهْ
[٤٩٣٩] (مَنْ لَعِبَ بِالنَّرْدَشِيرِ) بِكَسْرِ الشِّينِ وَسُكُونِ التَّحْتِيَّةِ بَعْدَهَا رَاءٌ
قَالَ النَّوَوِيُّ النَّرْدَشِيرُ هُوَ النَّرْدُ فَالنَّرْدُ عَجَمِيٌّ مُعَرَّبٌ وَشِيرٌ مَعْنَاهُ حُلْوٌ
(فَكَأَنَّمَا غَمَسَ يَدَهُ فِي لَحْمِ خِنْزِيرٍ وَدَمِهِ) أَيْ أَدْخَلَهَا فِيهِمَا
وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ صَبَغَ مَكَانَ غَمَسَ
قَالَ النَّوَوِيُّ أَيْ فِي حَالِ أَكْلِهِ مِنْهُمَا وَهُوَ تَشْبِيهٌ لِتَحْرِيمِ اللَّعِبِ بِالنَّرْدِ بِتَحْرِيمِ أَكْلِهِمَا
قَالَ وَالْحَدِيثُ حُجَّةٌ لِلشَّافِعِيِّ وَالْجُمْهُورِ فِي تَحْرِيمِ اللَّعِبِ بِالنَّرْدِ وَأَمَّا الشِّطْرَنْجُ فَمَذْهَبُنَا أَنَّهُ مَكْرُوهٌ لَيْسَ بِحَرَامٍ وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ التَّابِعِينَ
стр. 4434
وَقَالَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ حَرَامٌ
قَالَ مَالِكٌ هُوَ شَرٌّ مِنَ النَّرْدِ وَأَلْهَى عَنِ الْخَيْرِ
قَالَ المنذري وأخرجه مسلم وبن مَاجَهْ
٥ - (بَاب فِي اللَّعِبِ بِالْحَمَامِ [ ٤٩٤٠])
بِالْفَتْحِ وَالتَّخْفِيفِ يُقَالُ لَهُ يَقَعُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَالْهَاءُ فِيهِ عَلَى أَنَّهُ وَاحِدٌ مِنْ جِنْسٍ لَا لِلتَّأْنِيثِ كَذَا فِي الصُّرَاحِ بِالْفَارِسِيَّةِ كبوتر
(يَتْبَعُ حَمَامَةً) أَيْ يَقْفُو أَثَرَهَا لَاعِبًا بِهَا (فَقَالَ شَيْطَانٌ يَتْبَعُ شَيْطَانَةٌ) إِنَّمَا سَمَّاهُ شَيْطَانًا لِمُبَاعَدَتِهِ عَنِ الْحَقِّ وَاشْتِغَالِهِ بِمَا لَا يَعْنِيهِ وَسَمَّاهَا شَيْطَانَةً لِأَنَّهَا أَوْرَثَتْهُ الْغَفْلَةَ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ
قَالَ النَّوَوِيُّ اتِّخَاذُ الْحَمَامِ لِلْفَرْخِ وَالْبَيْضِ أَوِ الْأُنْسِ أَوْ حَمْلِ الْكُتُبِ جَائِزٌ بِلَا كَرَاهَةٍ وَأَمَّا اللَّعِبُ بِهَا لِلتَّطَيُّرِ فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ مَكْرُوهٌ فَإِنِ انْضَمَّ إِلَيْهِ قِمَارٌ وَنَحْوُهُ رُدَّتِ الشَّهَادَةُ كذا في المرقاة
قال المنذري وأخرجه بن مَاجَهْ
وَفِي إِسْنَادِهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلْقَمَةَ اللَّيْثِيُّ وَقَدِ اسْتَشْهَدَ بِهِ مُسْلِمٌ وَثَّقَهُ يَحْيَى بْنُ معين ومحمد بن يحيى وقال بن مَعِينٍ مَرَّةً مَا زَالَ النَّاسُ يَتَّقُونَ حَدِيثَهُ وَقَالَ السَّعْدِيُّ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ وَغَمَزَهُ الْإِمَامُ مَالِكٌ
وقال بن الْمَدِينِيِّ سَأَلْتُ يَحْيَى يَعْنِي الْقَطَّانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ كَيْفَ هُوَ قَالَ تُرِيدُ الْعَفْوَ أَوْ تُشَدِّدُ قُلْتُ بَلْ أَتَشَدَّدُ قَالَ فَلَيْسَ هُوَ مِمَّنْ تُرِيدُ
٦ - (بَاب فِي الرحمة [ ٤٩٤١])
(عن أبي قابوس) غير منصرف للمعجمة وَالْعَلَمِيَّةِ قَطَعَ بِهَذَا غَيْرُ وَاحِدٍ مِمَّنْ يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ كَذَا فِي مِرْقَاةِ الصُّعُودِ (الرَّاحِمُونَ) أَيْ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ مِنْ آدَمِيٍّ وَحَيَوَانٍ لَمْ يُؤْمَرْ بِقَتْلِهِ بِالشَّفَقَةِ عَلَيْهِمْ وَالْإِحْسَانِ إِلَيْهِمْ (يَرْحَمُهُمُ الرَّحْمَنُ) أَيْ يُحْسِنُ إِلَيْهِمْ وَيَتَفَضَّلُ عَلَيْهِمْ
وَالرَّحْمَةُ مقيدة
стр. 4435
بِاتِّبَاعٍ لِلْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ فَإِقَامَةُ الْحُدُودِ وَالِانْتِقَامُ لِحُرْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى لَا يُنَافِي كُلٌّ مِنْهُمَا الرَّحْمَةَ (ارْحَمُوا أَهْلَ الْأَرْضِ يَرْحَمْكُمْ) بِالْجَزْمِ جَوَابُ الْأَمْرِ (مَنْ فِي السَّمَاءِ) هُوَ اللَّهُ تَعَالَى
وَفِي السِّرَاجِ الْمُنِيرِ وَقَدْ رُوِيَ بِلَفْظِ ارْحَمُوا أَهْلَ الْأَرْضِ يَرْحَمْكُمْ أَهْلُ السَّمَاءِ وَالْمُرَادُ بِأَهْلِ السَّمَاءِ الْمَلَائِكَةُ وَمَعْنَى رَحْمَتِهِمْ لِأَهْلِ الْأَرْضِ دُعَاؤُهُمْ لَهُمْ بِالرَّحْمَةِ وَالْمَغْفِرَةِ كَمَا قَالَ تَعَالَى وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ في الأرض (لَمْ يَقُلْ مُسَدَّدٌ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو) أَيْ بَلِ اقْتَصَرَ عَلَى أَبِي قَابُوسَ (وَقَالَ قَالَ النَّبِيَّ ﷺ أَيْ لَمْ يَقُلْ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ كَمَا قَالَ أَبُو بَكْرٍ فِي رِوَايَتِهِ بَلْ قَالَ مَكَانَهُ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا الحديث هو الحديث المسلسل بالأولية قال بن الصَّلَاحِ فِي مُقَدَّمَتِهِ قَلَّمَا تَسْلَمُ الْمُسَلْسَلَاتُ مِنْ ضعف أعني في وصف التسلسل لافي أَصْلِ الْمَتْنِ وَمِنَ الْمُسَلْسَلِ مَا يَنْقَطِعُ تَسَلْسُلُهُ فِي وَسَطِ إِسْنَادِهِ وَذَلِكَ نَقْصٌ فِيهِ وَهُوَ كَالْمُسَلْسَلِ بِأَوَّلِ حَدِيثٍ سَمِعْتُهُ عَلَى مَا هُوَ الصَّحِيحُ فِي ذَلِكَ انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ أَتَمَّ مِنْهُ وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ
[٤٩٤٢] (قَالَ) أَيْ شُعْبَةُ (كَتَبَ إِلَيَّ مَنْصُورٌ) هَذَا الْحَدِيثَ (قال بن كَثِيرٍ فِي حَدِيثِهِ) عَنْ شُعْبَةَ أَيْ بَعْدَ قَوْلِهِ كَتَبَ إِلَيَّ مَنْصُورٌ (وَقَرَأْتُهُ) أَيِ الْحَدِيثَ أَيْ بَعْدَ مَا كَتَبَ إِلَيَّ (عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى مَنْصُورٍ (قُلْتُ) هَذِهِ مَقُولَةُ شُعْبَةَ وَلَفْظُ التِّرْمِذِيِّ فِي كِتَابِ الْبِرِّ وَالصِّلَةِ حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ كَتَبَ بِهِ إِلَى مَنْصُورٍ وَقَرَأْتُهُ عَلَيْهِ سَمِعَ أَبَا عُثْمَانَ مَوْلَى الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ عن أبي هريرة الحديث (أقوله حَدَّثَنِي مَنْصُورٌ) بِحَذْفِ الِاسْتِفْهَامِ أَيْ قُلْتُ لِمَنْصُورٍ هَلْ أَقُولُ فِيمَا قَرَأْتَهُ عَلَيْكَ لَفْظَةَ حَدَّثَنِي مَنْصُورٌ (فَقَالَ) أَيْ مَنْصُورٌ (إِذَا قَرَأْتَهُ) بِصِيغَةِ الْخِطَابِ (عَلَيَّ فَقَدْ حَدَّثْتُكَ) بِصِيغَةِ الْمُتَكَلِّمِ
وَاعْلَمْ أَنَّ الْقِرَاءَةَ عَلَى الشَّيْخِ أَحَدُ وُجُوهِ التَّحَمُّلِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ وَرَجَّحَهَا بَعْضُهُمْ عَلَى السَّمَاعِ مِنْ لَفْظِ الشَّيْخِ وَذَهَبَ جَمْعٌ جَمٌّ مِنْهُمُ الْبُخَارِيُّ وَحَكَاهُ فِي أَوَائِلِ صَحِيحِهِ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الْأَئِمَّةِ إِلَى أَنَّ السَّمَاعَ مِنْ لَفْظِ الشَّيْخِ وَالْقِرَاءَةَ عَلَيْهِ يَعْنِي فِي الصِّحَّةِ وَالْقُوَّةِ سَوَاءٌ (ثم اتفقا) أي حفص وبن كَثِيرٍ (الصَّادِقَ) أَيْ فِي أَقْوَالِهِ وَأَفْعَالِهِ (الْمَصْدُوقَ) أَيِ الْمَشْهُودَ بِصِدْقِهِ فِي قَوْلِهِ
стр. 4436
تعالى وما ينطق عن الهوى (لَا تُنْزَعُ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ لَا تُسْلَبُ الشَّفَقَةُ عَلَى خَلْقِ اللَّهِ وَمِنْهُمْ نَفْسُهُ الَّتِي هِيَ أَوْلَى بِالشَّفَقَةِ وَالْمَرْحَمَةِ عَلَيْهَا مِنْ غَيْرِهَا بَلْ فَائِدَةُ شَفَقَتِهِ عَلَى غَيْرِهِ رَاجِعَةٌ إِلَيْهَا لقوله تعالى إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم (إِلَّا مِنْ شَقِيٍّ) أَيْ كَافِرٍ أَوْ فَاجِرٍ يَتْعَبُ فِي الدُّنْيَا وَيُعَاقَبُ فِي الْعُقْبَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ وَأَبُو عُثْمَانَ لَا نَعْرِفُ اسْمَهُ وَقَالَ هُوَ وَالِدُ مُوسَى بْنِ أَبِي عُثْمَانَ الَّذِي رَوَى عَنْهُ أَبُو الزناد انتهى
وقال المزي وبن حَجَرٍ أَبُو عُثْمَانَ مَوْلَى الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ هُوَ سَعِيدٌ التَّبَّانُ انْتَهَى
[٤٩٤٣] (وَيَعْرِفْ) بِالْجَزْمِ (حَقَّ كَبِيرِنَا) أَيْ بِمَا يَسْتَحِقُّهُ مِنَ التَّعْظِيمِ وَالتَّبْجِيلِ (فَلَيْسَ مِنَّا) أَيْ مِنْ أَهْلِ سُنَّتِنَا وَقِيلَ أَيْ مِنْ خَوَاصِّنَا وَهُوَ كِنَايَةٌ عَنِ التَّبْرِئَةِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ قَالَ الْحَافِظُ أَبُو الْقَاسِمِ الدِّمَشْقِيُّ أَظُنُّهُ عُبَيْدَ بْنَ عَامِرٍ أَخَا عُرْوَةَ بْنِ عَامِرٍ
٧ - (بَاب فِي النَّصِيحَةِ [ ٤٩٤٤])
(إِنَّ الدِّينَ النَّصِيحَةُ الْحَدِيثَ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِمِ النَّصِيحَةُ كَلِمَةٌ يُعَبَّرُ بِهَا عَنْ جُمْلَةٍ هِيَ إِرَادَةُ الْخَيْرِ لِلْمَنْصُوحِ لَهُ وَلَيْسَ يُمْكِنُ أَنْ يُعَبَّرَ عَنْ هَذَا الْمَعْنَى بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ يَحْصُرُهَا وَيَجْمَعُ مَعْنَاهَا غَيْرِهَا
وَأَصْلُ النَّصِيحَةِ فِي اللُّغَةِ الْخُلُوصُ يُقَالُ نَصَحْتُ الْعَسَلَ إِذَا أَخْلَصْتُهُ مِنَ الشَّمْعِ فَمَعْنَى نَصِيحَةُ اللَّهِ الِاعْتِقَادُ فِي وَحْدَانِيَّتِهِ وإخلاص النية في عبادته والنصيحة لكتابه الْإِيمَانُ بِهِ وَالْعَمَلُ بِمَا فِيهِ وَالنَّصِيحَةُ لِرَسُولِهِ ﵇ التَّصْدِيقُ بِنُبُوَّتِهِ وَبَذْلُ الطَّاعَةِ لَهُ فِيمَا أَمَرَ بِهِ وَنَهَى عَنْهُ وَالنَّصِيحَةُ لِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يُطِيعَهُمْ فِي الْحَقِّ وَأَنْ لَا يُرَى الْخُرُوجُ عَلَيْهِمْ بِالسَّيْفِ إِذَا جَارُوا وَالنَّصِيحَةُ لِعَامَّةِ الْمُسْلِمِينَ إِرْشَادُهُمْ إِلَى مَصَالِحِهِمْ وَإِرَادَةُ الْخَيْرِ لَهُمْ (أَوْ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ) شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي
стр. 4437
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ
[٤٩٤٥] (وَأَنْ أَنْصَحَ) بِصِيغَةِ الْمُتَكَلِّمِ أَيْ وَعَلَى النُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ (قَالَ) أَيْ أَبُو زُرْعَةَ (فَكَانَ) أَيْ جَرِيرٌ (إِذَا بَاعَ الشَّيْءَ إِلَخْ) قَالَ الْحَافِظُ وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي تَرْجَمَتِهِ يَعْنِي جَرِيرًا أَنَّ غُلَامَهُ اشترى له فرسا بثلاث مائة فَلَمَّا رَآهُ جَاءَ إِلَى صَاحِبِهِ فَقَالَ إِنَّ فرسك خير من ثلاث مائة فلم يزل يزيده حتى أعطاه ثمان مائة
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ الْمُسْنَدُ مِنْهُ مِنْ حَدِيثِ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ عن جرير
٨ - (باب في المعونة للمسلم [ ٤٩٤٦])
(أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ) الضَّرِيرُ مُحَمَّدُ بْنُ خَازِمٍ (قَالَ عُثْمَانُ) بْنُ أَبِي شَيْبَةَ (وَجَرِيرٌ الرَّازِيُّ) أَيْ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ وَجَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الرَّازِيُّ وَأَمَّا أَبُو بَكْرٍ فَقَدِ اقْتَصَرَ عَلَى رِوَايَةِ أَبِي مُعَاوِيَةَ فَقَطْ (ثُمَّ اتَّفَقُوا) أَيْ أَبُو مُعَاوِيَةَ الضَّرِيرُ وَجَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ وَأَسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّدٍ
وَالْحَاصِلُ أَنَّ أَبَا بَكْرِ بْنَ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشُ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
وَقَالَ عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ وَجَرِيرٌ كِلَاهُمَا عَنِ الْأَعْمَشُ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
وَقَالَ وَاصِلُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى أَخْبَرَنَا أَسْبَاطٌ عَنِ الْأَعْمَشِ قَالَ حَدَّثْتُ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
قُلْتُ قَالَ التِّرْمِذِيُّ فِي كِتَابِ الْحُدُودِ حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنِ الْأَعْمَشُ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فذكره
стр. 4438
قَالَ التِّرْمِذِيُّ هَكَذَا رَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ الْأَعْمَشُ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَ رِوَايَةِ أَبِي عَوَانَةَ وَرَوَى أَسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْأَعْمَشِ قَالَ حَدَّثْتُ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ
حَدَّثَنَا بِذَلِكَ عُبَيْدُ بْنُ أَسْبَاطِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنِ الْأَعْمَشِ بِهَذَا الْحَدِيثِ انْتَهَى
وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ فِي كِتَابِ الدَّعَوَاتِ وَالْأَذْكَارِ مِنْ صَحِيحِهِ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشُ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ عِدَّةِ طُرُقٍ مُتَّصِلًا وَمِنْ غَيْرِ طَرِيقِ أَبِي مُعَاوِيَةَ أَيْضًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ (مَنْ نَفَّسَ) بِتَشْدِيدِ الْفَاءِ أَيْ أَزَالَ وَكَشَفَ (كُرْبَةً) بِضَمِّ الْكَافِ وَسُكُونِ الرَّاءِ أَيِ الْخَصْلَةَ الَّتِي يَحْزَنُ بِهَا وَجَمْعُهَا كُرَبٌ بِضَمٍّ فَفَتْحٍ (وَمَنْ سَتَرَ عَلَى مُسْلِمٍ) أَيْ بَدَنَهُ أَوْ عَيْبَةً بِعَدَمِ الْغِيبَةِ لَهُ وَالذَّبِّ عَنْ مَعَائِبِهِ
قَالَ المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن مَاجَهْ وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ مُسْلِمٍ قَوْلُهُ وَمَنْ سَتَرَ عَلَى مُسْلِمٍ
[٤٩٤٧] (كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ) أَيْ كُلُّ مَا يُفْعَلُ مِنْ أَعْمَالِ الْخَيْرِ وَالْبِرِّ فَثَوَابُهُ كَثَوَابِ مَنْ تَصَدَّقَ بِالْمَالِ وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عنه المنذري
٩ - (باب في تغيير الأسماء [ ٤٩٤٨])
(إِنَّكُمْ تُدْعَوْنَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ تُنَادَوْنَ (بِأَسْمَائِكُمْ وَأَسْمَاءِ آبَائِكُمْ) وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ
стр. 4439
بسند ضعيف كما قاله شمس الدين القيم في حاشية السنن عن بن عَبَّاسٍ أَنَّ اللَّهَ يَدْعُو النَّاسَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِأُمَّهَاتِهِمْ سَتْرًا مِنْهُ عَلَى عِبَادِهِ
قَالَ الْعَلْقَمِيُّ وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بِأَنَّ حَدِيثَ الْبَابِ فِيمَنْ هُوَ صَحِيحُ النَّسَبِ وَحَدِيثُ الطَّبَرَانِيِّ فِي غَيْرِهِ أَوْ يُقَالُ تُدْعَى طَائِفَةٌ بِأَسْمَاءِ الْآبَاءِ وَطَائِفَةٌ بِأَسْمَاءِ الْأُمَّهَاتِ (فَأَحْسِنُوا أَسْمَاءَكُمْ) أَيْ أَسْمَاءَ أَوْلَادِكُمْ وَأَقَارِبِكُمْ وَخَدَمِكُمْ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي زَكَرِيَّا كُنْيَتُهُ أَبُو يَحْيَى خُزَاعِيٌّ دِمَشْقِيٌّ ثِقَةٌ عَابِدٌ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ
فَالْحَدِيثُ مُنْقَطِعٌ وَأَبُوهُ أَبُو زَكَرِيَّا اسْمُهُ إِيَاسُ بْنُ مَرْثَدٍ
[٤٩٤٩] (إِبْرَاهِيمُ بْنُ زِيَادٍ سَبَلَانَ) قَالَ فِي التَّقْرِيبِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ زِيَادٍ الْبَغْدَادِيُّ الْمَعْرُوفُ بِسَبَلَانَ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَالْمُوَحَّدَةِ ثِقَةٌ (أَحَبُّ الْأَسْمَاءِ الْحَدِيثَ) فِيهِ التَّسْمِيَةُ بِهَذَيْنِ الِاسْمَيْنِ وَتَفْضِيلُهُمَا عَلَى سَائِرِ مَا يُسَمَّى بِهِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
قال الشيخ شمس الدين بن القيم ﵀ وَفِي هَذَا الْحَدِيث رَدّ عَلَى مَنْ قَالَ إِنَّ النَّاس يَوْم الْقِيَامَة إِنَّمَا يُدْعَوْنَ بِأُمَّهَاتِهِمْ لَا آبَائِهِمْ وَقَدْ تَرْجَمَ الْبُخَارِيّ فِي صَحِيحه لِذَلِكَ فَقَالَ
بَاب يُدْعَى النَّاس بِآبَائِهِمْ
وذكر فيه حديث نافع عن بْن عُمَر عَنْ النَّبِيّ ﷺ قَالَ الْغَادِر يُرْفَع لَهُ لِوَاء يَوْم الْقِيَامَة يُقَال لَهُ هَذِهِ غَدْرَة فُلَان بْن فُلَان
وَاحْتَجَّ مَنْ قَالَ بِالْأَوَّلِ
بِمَا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمه مِنْ حَدِيث سَعِيد بْن عَبْد اللَّه الْأَوْدِيّ قَالَ شَهِدْت أَبَا أُمَامَةَ وَهُوَ فِي النَّزْع قَالَ إِذَا مُتّ فَاصْنَعُوا بِي كَمَا أَمَرَنَا رَسُول اللَّه ﷺ فَقَالَ إِذَا مَاتَ أَحَد مِنْ إِخْوَانكُمْ فَسَوَّيْتُمْ التُّرَاب عَلَى قَبْره فَلْيَقُمْ أَحَدكُمْ عَلَى رَأْس قَبْره ثُمَّ لِيَقُلْ يَا فُلَان بْن فُلَانَة فَإِنَّهُ يَسْمَعهُ وَلَا يُجِيبهُ ثُمَّ يَقُول يَا فُلَان بْن فُلَانَة فَإِنَّهُ يَقُول أَرْشِدْنَا رَحِمَك اللَّه فَذَكَرَ الْحَدِيث وَفِيهِ فَقَالَ رَجُل يَا رَسُول اللَّه فَإِنْ لَمْ يَعْرِف أُمّه قَالَ فَلْيَنْسُبْهُ إِلَى أُمّه حَوَّاء فُلَان بْن حَوَّاء
وَلَكِنْ هَذَا الْحَدِيث مُتَّفَق عَلَى ضَعْفه فَلَا تَقُوم بِهِ حُجَّة فَضْلًا عَنْ أَنْ يُعَارَض بِهِ مَا هُوَ أَصَحّ مِنْهُ
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ وُلِدَ لِي غُلَام فَأَتَيْت بِهِ النَّبِيّ ﷺ فَسَمَّاهُ إِبْرَاهِيم وَحَنَّكَهُ بِتَمْرَةٍ
زَادَ الْبُخَارِيّ وَدَعَا لَهُ بِالْبَرَكَةِ وَدَفَعَهُ إِلَيَّ وَكَانَ أَكْبَر وَلَد أَبِي مُوسَى
стр. 4440
[٤٩٥٠] (حَدَّثَنِي عَقِيلُ بْنُ شُبَيْبٍ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَثَّقَهُ بن حِبَّانَ (وَأَصْدَقُهَا حَارِثٌ وَهَمَّامٌ) فَإِنَّ الْأَوَّلَ بِمَعْنَى الْكَاسِبِ وَالثَّانِي فَعَّالٌ مِنْ هَمَّ يَهُمُّ فَلَا يَخْلُو إِنْسَانٌ عَنْ كَسْبٍ وَهَمٍّ بَلْ عَنْ هُمُومٍ (وَأَقْبَحُهَا حَرْبٌ وَمُرَّةَ) لِمَا فِي حَرْبٍ مِنَ الْبَشَاعَةِ وَفِي مُرَّةَ مِنَ الْمَرَارَةِ
وَكَانَ ﷺ يُحِبُّ الْفَأْلَ الْحَسَنَ وَالِاسْمَ الْحَسَنَ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ
[٤٩٥١] (فِي عَبَاءَةٍ) أَيْ كَانَ لَابِسَهَا (يَهْنَأُ) كَيَفْتَحُ أَيْ يَطْلِيهِ بِالْهَنَاءِ بِالْكَسْرِ وَالْمَدِّ وَهُوَ الْقَطِرَانُ وَيُعَالِجُهُ بِهِ (فَنَاوَلْتُهُ) أَيْ أَعْطَيْتُهُ (فِي فِيهِ) أَيْ في فمه الشريف (فلا كهن) أَيْ مَضَغَهُنَّ وَاللَّوْكُ مَضْغُ الشَّيْءِ الصُّلْبِ (ثُمَّ فَغَرَ) بِالْفَاءِ وَالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ فَتَحَ (فَاهُ) أَيْ فَمَ عَبْدِ اللَّهِ (فَأَوْجَرَهُنَّ إِيَّاهُ) أَيْ أَدْخَلَ التَّمَرَاتِ الْمَلُوكَةَ فِي فَمِهِ (يَتَلَمَّظُ) أَيْ يُحَرِّكُ لِسَانَهُ وَيُدِيرُ فِي فِيهِ لِيَتَتَبَّعَ مَا فِيهِ مِنْ آثَارِ التَّمْرِ (حُبُّ الْأَنْصَارِ التَّمْرَ) قَالَ النَّوَوِيُّ رُوِيَ بِضَمِّ الْحَاءِ وَكَسْرِهَا فَالْكَسْرُ بِمَعْنَى الْمَحْبُوبِ وَعَلَى هَذَا هُوَ مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ وَالضَّمُّ بِمَعْنَى الْمَصْدَرِ وَعَلَى هَذَا فَفِي إِعْرَابِهِ وَجْهَانِ النَّصْبُ فِي اللَّفْظَيْنِ وَهُوَ الْأَشْهَرُ أَيِ انْظُرُوا حَبَّ الْأَنْصَارِ التَّمْرَ وَالرَّفْعُ فِي الْأَوَّلِ وَالنَّصْبُ فِي الثَّانِي أَيْ حُبَّ الْأَنْصَارِ التَّمْرَ لَازِمٌ أَوْ عَادَةٌ مِنْ صِغَرِهِمْ
انْتَهَى مُلَخَّصًا
وَفِي الْحَدِيثِ فَوَائِدُ مِنْهَا تَسْمِيَةُ الْمَوْلُودِ بِعَبْدِ اللَّهِ وَتَحْنِيكُهُ عِنْدَ وِلَادَتِهِ وَهُوَ سُنَّةٌ بِالْإِجْمَاعِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ
стр. 4441
٠ - (باب في تغيير اسم القبيح [ ٤٩٥٢])
(غَيَّرَ اسْمَ عَاصِيَةَ إِلَخْ) قِيلَ كَانُوا يُسَمُّونَ بِالْعَاصِ وَالْعَاصِيَةِ ذَهَابًا إِلَى مَعْنَى الْإِبَاءِ عَنْ قَبُولِ النَّقَائِصِ وَالرِّضَا بِالضَّيْمِ (يَعْنِي الْعَيْبَ وَالنَّقْصَ) فَلَمَّا جَاءَ الْإِسْلَامُ نُهُوا عَنْهُ وَلَعَلَّهُ لَمْ يُسَمِّهَا مُطِيعَةً مَعَ أَنَّهَا ضِدُّ الْعَاصِيَةِ مَخَافَةَ التَّزْكِيَةِ
وَقَالَ فِي النِّهَايَةِ إِنَّمَا غَيَّرَهُ لِأَنَّ شِعَارَ الْمُؤْمِنِ الطَّاعَةُ وَالْعِصْيَانُ ضِدُّهَا انْتَهَى
قَالَ المنذري وأخرجه مسلم والترمذي وبن مَاجَهْ
[٤٩٥٣] (أَنَّ زَيْنَبَ) هِيَ رَبِيبَةُ النَّبِيِّ ﷺ (سَأَلَتْهُ) أَيْ مُحَمَّدَ بْنَ عَمْرٍو (سُمِّيتُ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ سَمَّانِي أَهْلِي (بَرَّةَ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَالرَّاءِ الْمُشَدَّدَةِ مِنَ الْبِرِّ (لَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ) تَزْكِيَةُ الرَّجُلِ نَفْسَهُ ثَنَاؤُهُ عليها (الله أعلم بأهل البر منكم) البراسم لِكُلِّ فِعْلٍ مَرْضِيٍّ (قَالَ سَمُّوهَا زَيْنَبَ) فِي الْقَامُوسِ زَنِبَ كَفَرِحَ سَمِنَ وَالْأَزْنَبُ السَّمِينُ وَبِهِ سُمِّيَتِ الْمَرْأَةُ زَيْنَبَ أَوْ مِنَ الزَّيْبِ لِشَجَرٍ حَسَنِ الْمَنْظَرِ طَيِّبِ الرَّائِحَةِ أَوْ أَصْلُهَا زَيْنَ آبٍ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ
[٤٩٥٤] (حَدَّثَنِي بَشِيرُ بْنُ مَيْمُونٍ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ (أُسَامَةَ بْنِ أَخْدَرِيٍّ) بِفَتْحِ هَمْزَةٍ وَسُكُونِ خَاءٍ وَفَتْحِ دَالٍ مُهْمَلَةٍ وَكَسْرِ رَاءٍ وَيَاءٍ مُشَدَّدَةٍ (قَالَ أَنَا أَصْرَمُ) مِنَ الصَّرْمِ بِمَعْنَى
стр. 4442
الْقَطْعِ (بَلْ أَنْتَ زُرْعَةُ) بِضَمِّ زَاءٍ وَسُكُونِ رَاءٍ مَأْخُوذٌ مِنَ الزَّرْعِ وَهُوَ مُسْتَحْسَنٌ بِخِلَافِ أَصْرَمَ لِأَنَّهُ مُنْبِئٌ عَنِ انْقِطَاعِ الْخَيْرِ وَالْبَرَكَةِ فَبَادَلَهُ بِهِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ أُسَامَةُ بْنُ أَخْدَرِيٍّ سَكَنَ الْبَصْرَةَ وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ حَدِيثًا وَاحِدًا
هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ
وَأَخْدَرِيٌّ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَبَعْدَهَا دَالٌ مُهْمَلَةٌ مَفْتُوحَةٌ وَرَاءٌ مُهْمَلَةٌ مَكْسُورَةٌ وَيَاءُ النَّسَبِ
وَالْأَخْدَرِيُّ الْحِمَارُ الْوَحْشِيُّ وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ سُمِّيَ بِهِ
[٤٩٥٥] (شُرَيْحٍ) بالتصغير (هانئ) بِكَسْرِ النُّونِ بَعْدَهَا هَمْزَةٌ (وَفَدَ) أَيْ جَاءَ (سَمِعَهُمْ) أَيْ سَمِعَ ﷺ قوم هانئ (يُكَنُّونَهُ) بِتَشْدِيدِ النُّونِ مَعَ ضَمِّ أَوَّلِهِ وَتَخْفِيفٍ مَعَ فَتْحِ أَوَّلِهِ (بِأَبِي الْحَكَمِ) بِفَتْحَتَيْنِ بِمَعْنَى الْحَاكِمِ (فَدَعَاهُ) أَيْ هَانِئًا (إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَكَمُ وَإِلَيْهِ الْحُكْمُ) أَيْ مِنْهُ يُبْتَدَأُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ يَنْتَهِي الْحُكْمُ وَفِي إِطْلَاقِ أَبِي الْحَكَمِ عَلَى غَيْرِهِ يُوهِمُ الِاشْتِرَاكَ فِي وَصْفِهِ عَلَى الْجُمْلَةِ وَإِنْ لَمْ يُطْلِقْ عَلَيْهِ سُبْحَانَهُ أَبُو الْحَكَمِ كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ
وَفِي شَرْحِ السُّنَّةِ الْحَكَمُ هُوَ الْحَاكِمُ الَّذِي إِذَا حَكَمَ لَا يُرَدُّ حُكْمُهُ وَهَذِهِ الصِّفَةُ لَا تَلِيقُ بِغَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى وَمِنْ أَسْمَائِهِ الْحَكَمُ (فَقَالَ إِنَّ قَوْمِي) اسْتِئْنَافُ تَعْلِيلٍ (مَا أَحْسَنَ هَذَا) أَيِ الَّذِي ذَكَرْتُهُ مِنْ وَجْهِ التَّكْنِيَةِ وَأَتَى بِصِيغَةِ التَّعَجُّبِ مُبَالَغَةً فِي حُسْنِهِ لَكِنْ لَمَّا كَانَ فِيهِ مِنَ الْإِيهَامِ مَا سَبَقَ أَرَادَ تَحْوِيلَ كنيته إلى ما يناسبه فقال فمالك إِلَخْ (فَأَنْتَ أَبُو شُرَيْحٍ) أَيْ رِعَايَةٌ لِلْأَكْبَرِ سِنًّا وَفِيهِ أَنَّ الْأَوْلَى أَنْ يُكَنَّى الرَّجُلُ بأكبر بنية
قال القارىء فَصَارَ بِبَرَكَتِهِ ﷺ أَكْبَرَ رُتْبَةً وَأَكْثَرَ فَضْلًا فَإِنَّهُ مِنْ أَجِلَّةِ أَصْحَابِ عَلِيٌّ ﵁ قَاضِيًا وَخَالَفَهُ فِي قَبُولِ شَهَادَةِ الْحَسَنِ لَهُ
وَالْقَضِيَّةُ مَشْهُورَةٌ انْتَهَى
стр. 4443
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ
[٤٩٥٦] (قَالَ حَزْنٌ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الزَّايِ أَيِ اسْمِي حَزْنٌ
قَالَ في القاموس الحزن ما غلط مِنَ الْأَرْضِ وَالسَّهْلُ مِنَ الْأَرْضِ ضِدُّ الْحَزْنِ انْتَهَى
قَالَ الْحَافِظُ وَاسْتُعْمِلَ فِي الْخَلْقِ يُقَالُ فِي فُلَانٍ حُزُونَةٌ أَيْ فِي خَلْقِهِ غِلْظَةٌ وَقَسَاوَةٌ (قَالَ لَا) وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ لَا أُغَيِّرُ اسْمًا سَمَّانِيهِ أَبِي (السَّهْلُ يُوطَأُ) أَيْ يُدَاسُ بِالْأَقْدَامِ (وَيُمْتَهَنُ) أَيْ يُهَانُ (سَيُصِيبُنَا بَعْدَهُ حُزُونَةٌ) أَيْ صُعُوبَةُ الْخَلْقِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ السُّيُوطِيُّ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَفِيهِ قَالَ بن الْمُسَيَّبِ فَمَا زَالَتِ الْحُزُونَةُ فِينَا بَعْدَ وَجْدِهِ هُوَ حَزْنُ أَبِي وَهْبٍ الْقُرَشِيُّ الْمَخْزُومِيُّ لَهُ صُحْبَةٌ
(قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَغَيَّرَ النَّبِيُّ ﷺ اسْمَ الْعَاصِ) لِأَنَّهُ مِنَ الْعِصْيَانِ وَالْمَفْهُومُ مِنَ الْقَامُوسِ أَنَّهُ مُعْتَلُّ الْعَيْنِ فلعل التغيير لأجل الاشتباه اللفظي و (عزيز) لأنه من أسماء الله تعالى و (عتلة) بِفَتَحَاتٍ لِأَنَّ مَعْنَاهُ الْغِلْظَةُ وَالشِّدَّةُ (وَالْحَكَمِ) فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَكَمُ (وَغُرَابٍ) لِأَنَّ مَعْنَاهُ الْبُعْدُ وَقِيلَ لِأَنَّهُ أَخْبَثُ الطُّيُورِ لِوُقُوعِهِ عَلَى الْجِيَفِ وَبَحْثِهِ عَنِ النَّجَاسَاتِ (وَحُبَابٍ) بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَبِالْمُوَحَّدَتَيْنِ لِأَنَّهُ اسْمُ الشَّيْطَانِ وَيَقَعُ عَلَى الْحَيَّةِ أَوْ نَوْعٍ مِنْهَا (وَشِهَابٍ) بِكَسْرِ الشِّينِ لِأَنَّهُ شُعْلَةُ نار ساقطة
قال القارىء وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إِذَا أُضِيفَ إِلَى الدِّينِ مَثَلًا لَا يَكُونُ مَكْرُوهًا (فَسَمَّاهُ) أَيِ الشِّهَابَ (وَأَرْضًا تُسَمَّى عَفِرَةَ) بِفَتْحِ عَيْنٍ وَكَسْرِ فَاءٍ وَهِيَ مِنَ الْأَرْضِ مَا لَا تُنْبِتُ شَيْئًا وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ عَقِرَةٌ بِالْقَافِ (وَبَنُو الزِّنْيَةِ) بِكَسْرِ الزاي وسكون النون بمعنى الزنى
стр. 4444
[٤٩٥٧] (الْأَجْدَعُ شَيْطَانٌ) أَيِ اسْمُ شَيْطَانٍ مِنَ الشَّيَاطِينِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ مُجَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ وَفِيهِ مَقَالٌ
[٤٩٥٨] (لَا تُسَمِّيَنَّ) الْخِطَابُ عَامٌّ لِكُلِّ مَنْ يَصْلُحُ (غُلَامَكَ) وَلَدَكَ أَوْ عَبْدَكَ (يَسَارًا) مِنَ الْيُسْرِ ضِدُّ الْعُسْرِ (وَلَا رَبَاحًا) مِنَ الرِّبْحِ ضِدُّ الْخَسَارَةِ (وَلَا نَجِيحًا) مِنَ النَّجْحِ وَهُوَ الظَّفَرُ (وَلَا أَفْلَحَ) مِنَ الْفَلَاحِ وَهُوَ الْفَوْزُ (أَثَمَّ هُوَ) أَيْ أَهُنَاكَ الْمُسَمَّى بِأَحَدِ هَذِهِ الْأَسْمَاءِ الْمَذْكُورَةِ (فَيَقُولُ) أَيِ الْمُجِيبُ (لَا) أَيْ لَيْسَ هُنَاكَ يَسَارٌ أَوْ لَا رَبَاحَ عِنْدَنَا مَثَلًا فَلَا يَحْسُنُ مِثْلُ هَذَا التَّفَاؤُلِ (إِنَّمَا هُنَّ أَرْبَعٌ إِلَخْ) هَذَا قَوْلُ سَمُرَةَ يَقُولُ هَذِهِ الْأَسْمَاءُ أَرْبَعٌ فَلَا تَزِدْ عَلَيْهَا افْتِرَاءً عَلَيَّ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيٌّ
[٤٩٥٩] (نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ نُسَمِّيَ رَقِيقَنَا إِلَخْ) قَدْ سَبَقَ عِلَّةُ النَّهْيِ فِي الْحَدِيثِ السَّابِقِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مسلم وبن مَاجَهْ
[٤٩٦٠] (إِنْ عِشْتُ الْحَدِيثَ) وَلَفْظُ مُسْلِمٍ أَرَادَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَنْهَى عَنْ أَنْ يُسَمَّى بِيَعْلَى وَبِبَرَكَةَ وَبِأَفْلَحَ وَبِيَسَارٍ وَبِنَافِعٍ وَبِنَحْوِ ذَلِكَ ثُمَّ رَأَيْتُهُ سَكَتَ بَعْدُ عَنْهَا ثُمَّ قَبَضَ وَلَمْ يَنْهَ عَنْ ذَلِكَ
стр. 4445
قَالَ النَّوَوِيُّ مَعْنَاهُ أَرَادَ أَنْ يَنْهَى عَنْهَا نَهْيَ تَحْرِيمٍ وَأَمَّا النَّهْيُ الَّذِي هُوَ بِكَرَاهَةِ التَّنْزِيهِ فَقَدْ نَهَى عَنْهُ فِي الْأَحَادِيثِ الْبَاقِيَةِ انْتَهَى
وَقَالَ الطِّيبِيُّ كَأَنَّهُ أَيْ أَمَارَاتٍ وَسَمِعَ مَا يُشْعِرُ بِالنَّهْيِ وَلَمْ يَقِفْ عَلَى النَّهْيِ صَرِيحًا فَلِذَا قَالَ ذَلِكَ وَقَدْ نَهَاهُ ﷺ كَمَا فِي حَدِيثِ سَمُرَةَ (قَالَ أَبُو دَاوُدَ رَوَى أَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ نَحْوَهُ لَمْ يَذْكُرْ بَرَكَةَ) قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالَّذِي قَالَهُ أَبُو دَاوُدَ ﵁ فِي حَدِيثِ أَبِي الزُّبَيْرِ فِيهِ نَظَرٌ فَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِمٌ الْحَدِيثَ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ بن جُرَيْجٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ وَفِيهِ أَرَادَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَنْهَى أَنْ يُسَمَّى الْغُلَامُ بِمُقْبِلٍ وَبَرَكَةَ الْحَدِيثَ
[٤٩٦١] (أَخْنَعُ اسْمٍ) أَيْ أَذَلُّهُ وَأَوْضَعُهُ مِنَ الْخُنُوعِ وَهُوَ الذُّلُّ (رَجُلٌ) أَيِ اسْمُ رَجُلٍ (يُسَمَّى) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ مِنَ التَّسْمِيَةِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ تُسَمَّى بِصِيغَةِ الْمَاضِي الْمَعْلُومِ مِنَ التَّسَمِّي مَصْدَرٌ مِنْ بَابِ التَّفَعُّلِ أَيْ سَمَّى نَفْسَهُ أَوْ سُمِّيَ بِذَلِكَ فَرَضِيَ بِهِ وَاسْتَمَرَّ عَلَيْهِ (بِمَلِكِ الْأَمْلَاكِ) جَمْعُ مَلِكٍ كَالْمُلُوكِ وَقَدْ فَسَّرَهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ بشاهان شاه (قَالَ أَخْنَى اسْمٍ) أَيْ أَفْحَشُهُ وَأَقْبَحُهُ مِنَ الْخَنَا بِمَعْنَى الْفُحْشِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ
وَحَدِيثُ شُعَيْبٍ هَذَا الَّذِي عَلَّقَهُ أَبُو دَاوُدَ قَدْ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ مُسْنَدًا فَرَوَاهُ عَنْ أَبِي الْيَمَانِ الْحَكَمِ بْنِ نَافِعٍ عَنْ شُعَيْبِ
١ - (بَاب فِي الْأَلْقَابِ [ ٤٩٦٢])
قَالَ عُلَمَاءُ الْعَرَبِيَّةِ الْعِلْمُ إِمَّا أَنْ يَكُونَ مُشْعِرًا بِمَدْحٍ أَوْ ذَمٍّ وَهُوَ اللَّقَبُ وَإِمَّا أَنْ لَا يَكُونَ فَإِمَّا يُصَدَّرُ بِأَبٍ أَوِ بن وَهُوَ الْكُنْيَةُ أَوَّلًا وَهُوَ الِاسْمُ
стр. 4446
(فِي بَنِي سَلَمَةَ) بَدَلٌ مِنْ فِينَا (وَلَا تنابزوا بالألقاب) أَيْ لَا يَدْعُو بَعْضُكُمْ بَعْضًا بِلَقَبٍ يَكْرَهُهُ (بِئْسَ الِاسْمُ) أَيِ الْمَذْكُورُ قَبْلُ مِنَ السُّخْرِيَةِ وَاللَّمْزِ وَالتَّنَابُزِ (الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ) بَدَلٌ مِنَ الِاسْمِ (وَلَيْسَ مِنَّا رَجُلٌ) الْوَاوُ لِلْحَالِ (إِلَّا وَلَهُ اسْمَانِ أَوْ ثَلَاثَةٌ) أَوْ لِلتَّنْوِيعِ (يَقُولُ يَا فُلَانُ) أَيْ بِأَحَدِ أَسْمَائِهِ (فَيَقُولُونَ مَهْ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْهَاءِ أَيِ اكْفُفْ
قَالَ المنذري وأخرجه الترمذي وبن مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ
هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ
وَأَبُو جُبَيْرَةَ هَذَا لَا يُعْرَفُ لَهُ اسْمٌ وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي صُحْبَتِهِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لَهُ صُحْبَةٌ وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَيْسَتْ لَهُ صُحْبَةٌ وَهُوَ أَخُو ثَابِتِ بْنِ الضَّحَّاكِ وَجُبَيْرَةُ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَكَسْرِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ الْيَاءِ آخِرِ الْحُرُوفِ وَبَعْدَهَا رَاءٌ مُهْمَلَةٌ وَتَاءُ تَأْنِيثٍ
٢ - (بَاب فيمن يتكنى بِأَبِي عِيسَى [ ٤٩٦٣])
(أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ضَرَبَ ابْنًا لَهُ تَكَنَّى أَبَا عِيسَى) كَرِهَ ﵁ التَّكَنِّيَ بِأَبِي عِيسَى لِمَا فِيهِ مِنْ إِيهَامِ أَبِ عِيسَى ﵇ كَذَا فِي فَتْحِ الْوَدُودِ (أَنْ تُكَنَّى) بِحَذْفِ إِحْدَى التَّائَيْنِ (فَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَنَّانِي) أَيْ بِأَبِي عِيسَى (فَقَالَ) أَيْ عُمَرُ ﵁ زَعْمًا مِنْهُ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ خُصُوصِيَّاتِهِ ﷺ (وَإِنَّا فِي جَلْجَتِنَا) أَيْ فِي عَدَدٍ مِنْ أَمْثَالِنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ لَا نَدْرِي مَا يُصْنَعُ بِنَا كَذَا فِي الْمَجْمَعِ
وَقَالَ فِي النِّهَايَةِ لَمَّا نَزَلَتْ إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مبينا
стр. 4447
لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وما تأخر قَالَتِ الصَّحَابَةُ بَقِينَا نَحْنُ فِي جَلْجٍ لَا نَدْرِي مَا يُصْنَعُ بِنَا
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ سألت الأصمعي عنه فلم يعرفه
وقال بن الأعرابي الجلج رؤوس النَّاسِ وَاحِدَتُهَا جَلْجَةٌ
الْمَعْنَى أَنَّا بَقِينَا فِي عدد رؤوس كثيرة من المسلمين
وقال بن قُتَيْبَةَ مَعْنَاهُ وَبَقِينَا نَحْنُ فِي عَدَدٍ مِنْ أَمْثَالِنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ لَا نَدْرِي مَا يُصْنَعُ بِنَا
وَقِيلَ الْجَلْجُ فِي لُغَةِ أَهْلِ الْيَمَامَةِ جِبَابُ الْمَاءِ كَأَنَّهُ يُرِيدُ تَرْكَنَا فِي أَمْرٍ ضَيِّقٍ كَضِيقِ الْجِبَابِ انْتَهَى (حَتَّى هَلَكَ) أَيْ مَاتَ الْمُغِيرَةُ
وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ
٣ - (بَابٌ فِي الرَّجُلِ يَقُولُ لِابْنِ غَيْرِهِ يَا بُنَيَّ [ ٤٩٦٤])
(وسماه) أي أبا عثمان (بن مَحْبُوبٍ) فَاعِلٌ (الْجَعْدَ) مَفْعُولٌ ثَانٍ (قَالَ لَهُ يَا بُنَيَّ) فِيهِ جَوَازُ قَوْلِ الْإِنْسَانِ لِغَيْرِ ابْنِهِ مِمَّنْ هُوَ أَصْغَرُ سِنًّا مِنْهُ يَا بُنَيَّ مُصَغَّرًا وَيَا بُنَيَّ وَيَا وَلَدِي وَمَعْنَاهُ تَلَطُّفٌ وَأَنَّكَ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ وَلَدِي فِي الشَّفَقَةِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ عَنْ أَنَسٍ وَأَبُو عُثْمَانَ هَذَا شَيْخٌ ثِقَةٌ وَهُوَ الْجَعْدُ بْنُ عُثْمَانَ ويقال بن دِينَارٍ وَهُوَ بَصْرِيٌّ وَقَدْ رَوَى عَنْهُ يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْأَئِمَّةِ
هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ
وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهُ أَيْ بُنَيَّ
٤ - (بَاب فِي الرَّجُلِ يَتَكَنَّى بأبي القاسم [ ٤٩٦٥])
(تَسَمَّوْا بِاسْمِي) أَمْرٌ مِنَ التَّسَمِّي (وَلَا تُكَنَّوْا) بِفَتْحِ الْكَافِ وَتَشْدِيدِ النُّونِ وَعَلَى حَذْفِ
стр. 4448
إِحْدَى التَّاءَيْنِ مِنَ التَّكَنِّي وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ لَا تَكْتَنُوا قَالَ فِي الْمَبَارِقِ شَرْحُ الْمَشَارِقِ النَّهْيُ لِلتَّنْزِيهِ وَقِيلَ لِلتَّحْرِيمِ وَالظَّاهِرُ مِنَ الْحَدِيثِ أَنَّ الْمَنْهِيَّ هُوَ التَّكَنِّي بِكُنْيَتِهِ مُطْلَقًا وَقِيلَ هُوَ الْجَمْعُ بَيْنَ اسْمِهِ وَكُنْيَتِهِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ مُجَرَّدُ التَّكَنِّي بِكُنْيَتِهِ مَكْرُوهٌ وَالْجَمْعُ بَيْنَ اسْمِهِ وَكُنْيَتِهِ أَشَدُّ كَرَاهَةً
قَالَ مَالِكٌ هَذَا الْحُكْمُ كَانَ مُخْتَصًّا بِحَيَاتِهِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ بَلْ بَاقٍ بَعْدَهُ انْتَهَى
وَتَحْقِيقُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِالْبَسْطِ وَالتَّفْصِيلِ فِي فَتْحِ الْبَارِي مَنْ شَاءَ الِاطِّلَاعَ عَلَيْهِ فَلْيُرَاجَعْ إِلَيْهِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ومسلم وبن مَاجَهْ
(قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَكَذَلِكَ) أَيْ بِهَذِهِ الْجُمْلَةِ تَسَمَّوْا بِاسْمِي وَلَا تَكَنَّوْا بِكُنْيَتِي (وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ) أَيْ وَكَذَلِكَ رِوَايَةُ أَنَسٍ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَحَدِيثُ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَحَدِيثُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرٍ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ بِنَحْوِهِ وَحَدِيثُ سَالَمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ عَنْ جَابِرٍ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَحَدِيثُ أَبِي سُفْيَانَ طَلْحَةَ بْنِ نَافِعٍ عَنْ جَابِرِ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَحَدِيثُ أَنَسٍ أخرجه الترمذي وبن مَاجَهْ
٥ - (بَابٌ فِيمَنْ رَأَى أَنْ لَا يَجْمَعَ بَيْنَهُمَا [ ٤٩٦٦])
أَيْ بَيْنَ اسْمِهِ ﷺ وَكُنْيَتِهِ
(مَنْ تَسَمَّى بِاسْمِي فَلَا يُكَنَّى) مِنَ التَّكْنِيَةِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ يَتَكَنَّى مِنَ التَّكَنِّي
وَالْحَدِيثُ تَمَسَّكَ بِهِ مَنْ نَهَى عَنِ الجمع بين اسمه ﷺ وَكُنْيَتِهِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ غَرِيبٌ (وروى بهذا المعنى بن عجلان
стр. 4449
هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ الْقُرَشِيُّ أَبُو عَبْدِ الله المدني وثقه أحمد وبن مَعِينٍ (عَنْ أَبِيهِ) عَجْلَانَ الْمَدَنِيِّ مَوْلَى فَاطِمَةَ بِنْتِ عُتْبَةَ قَالَ النَّسَائِيُّ لَا بَأْسَ بِهِ (عن أبي هريرة) وحديث بن عَجْلَانَ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ بِلَفْظِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى أَنْ يَجْمَعَ أَحَدٌ بَيْنَ اسْمِهِ وَكُنْيَتِهِ وَيُسَمَّى مُحَمَّدًا أَبَا الْقَاسِمِ قَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ صَحِيحٌ
وَلَفْظُ الْبُخَارِيِّ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ حدثنا الليث عن بن عَجْلَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ اسْمِهِ وَكُنْيَتِهِ وَقَالَ أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ (وَرُوِيَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (عَنْ أَبِي زُرْعَةَ) بْنُ عَمْرِو بْنِ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ الله البجلي وثقه بن معين وبن خِرَاشٍ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مُخْتَلِفًا) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ) الْمَذْكُورَتَيْنِ أَيْ مِثْلِ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَمِثْلِ رِوَايَةِ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ
وَرَوَى أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي زُرْعَةَ مِنْ كِلَا اللَّفْظَيْنِ مَا نَصُّهُ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ حَدَّثَنَا شَرِيكٌ عَنْ سَلْمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّخَعِيِّ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ مَنْ تَسَمَّى بِاسْمِي فَلَا يُكَنَّى بِكُنْيَتِي وَمَنِ اكْتَنَى بِكُنْيَتِي فَلَا يَتَسَمَّى بِاسْمِي رَوَاهُ أَحْمَدَ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ النَّخَعِيَّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا زُرْعَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ تَسَمَّوْا بِاسْمِي وَلَا تَكَنَّوْا بِكُنْيَتِي رَوَاهُ أَحْمَدُ
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ أَبِي شعبة يخطىء فِي الْقَوْلِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ وَإِنَّمَا هُوَ سَلْمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّخَعِيُّ (وَكَذَلِكَ) أَيْ بِاخْتِلَافِ اللَّفْظَتَيْنِ (رِوَايَةُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ) الْأَنْصَارِيِّ النَّجَّارِيِّ الْمَدَنِيِّ الْقَاصِّ
قَالَ بن سَعْدٍ ثِقَةٌ كَثِيرُ الْحَدِيثِ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ اخْتُلِفَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيِ اخْتُلِفَ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ (فِيهِ) فِي هَذَا الْحَدِيثِ (رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ وبن جُرَيْجٍ) كِلَاهُمَا عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ (عَلَى مَا قَالَ أَبُو الزُّبَيْرِ) عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ مَنْ تَسَمَّى بِاسْمِي فَلَا يُكَنَّى بِكُنْيَتِي وَمَنِ اكْتَنَى بِكُنْيَتِي فَلَا يَتَسَمَّى (وَرَوَاهُ مَعْقِلُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ) الْعَبْسِيُّ وَثَّقَهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ (عَلَى ما قال بن سِيرِينَ) هُوَ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَسَمَّوْا بِاسْمِي وَلَا تَكَنَّوْا بِكُنْيَتِي
стр. 4450
وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا رَوْحٌ حَدَّثَنَا بن جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ مَالِكٍ أَنَّ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ أَخْبَرَهُ عَنْ عَمِّهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى أَنْ يُكَنَّى بِكُنْيَتِهِ
وَرَوَى سُلَيْمُ بْنُ حَيَّانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَكَذَا خَالِدٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مِثْلَ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ
أَخْرَجَ أَحْمَدُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ حَدَّثَنِي سُلَيْمُ بْنُ حَيَّانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَسَمَّوْا بِاسْمِي وَلَا تَكَنَّوْا بِكُنْيَتِي
حَدَّثَنَا مَحْبُوبُ بْنُ الْحَسَنِ عَنْ خَالِدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ تَسَمَّوْا بِاسْمِي وَلَا تَكَنَّوْا بِكُنْيَتِي انْتَهَى (وَاخْتُلِفَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (فِيهِ) أَيْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ (عَلَى مُوسَى بْنِ يَسَارٍ) الْمُطَّلِبِيِّ وثقه بن مَعِينٍ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَيْضًا عَلَى الْقَوْلَيْنِ) أَيْ مِثْلِ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَمِثْلِ رِوَايَةِ الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ (اخْتُلِفَ فِيهِ حَمَّادُ بْنُ خَالِدٍ) الْقُرَشِيُّ الْمَدَنِيُّ ثم البصري وثقه بن معين وبن المديني والنسائي (وبن أَبِي فُدَيْكٍ) هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ الْمَدَنِيُّ قَالَ النَّسَائِيُّ ليس به بأس فحماد وبن أَبِي فُدَيْكٍ كِلَاهُمَا يَرْوِيَانِ عَنْ مُوسَى بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَلَى الِاخْتِلَافِ
وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ وَأَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ يَسَارٍ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ سَمَّوْا بِاسْمِي وَلَا تَكَنَّوْا بِكُنْيَتِي فَإِنِّي أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ انْتَهَى
وَالْحَاصِلُ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ رُوِيَ عَنْهُ الْحَدِيثُ مِنْ كِلَا اللَّفْظَيْنِ مِثْلَ لَفْظِ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَمِثْلَ لَفْظِ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ وَبَيْنَ كِلْتَا الرِّوَايَتَيْنِ فرق المغنى فَإِنَّ رِوَايَةَ جَابِرٍ تَدُلُّ عَلَى جَوَازِ التَّكَنِّي بكنية النبي وَالتَّسَمِّي بِاسْمِ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى الِانْفِرَادِ وَعَلَى عَدَمِ الْجَوَازِ عَلَى سَبِيلِ الاجتماع ورواية بن سِيرِينَ تَدُلُّ عَلَى جَوَازِ التَّسَمِّي بِاسْمِ النَّبِيِّ ﷺ وَعَلَى عَدَمِ جَوَازِ التَّكَنِّي بِكُنْيَةِ النَّبِيِّ ﷺ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
قال المنذري وحديث بن عَجْلَانَ الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَحَدِيثُ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ تَقَدَّمَ وَحَدِيثُ أَبِي الزُّبَيْرِ هُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ فِي هذا الباب
следующие страницы →