Полный текст (4 665 стр.). Показаны 4446–4485 · переход к 4451.
стр. 4446
(فِي بَنِي سَلَمَةَ) بَدَلٌ مِنْ فِينَا (وَلَا تنابزوا بالألقاب) أَيْ لَا يَدْعُو بَعْضُكُمْ بَعْضًا بِلَقَبٍ يَكْرَهُهُ (بِئْسَ الِاسْمُ) أَيِ الْمَذْكُورُ قَبْلُ مِنَ السُّخْرِيَةِ وَاللَّمْزِ وَالتَّنَابُزِ (الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ) بَدَلٌ مِنَ الِاسْمِ (وَلَيْسَ مِنَّا رَجُلٌ) الْوَاوُ لِلْحَالِ (إِلَّا وَلَهُ اسْمَانِ أَوْ ثَلَاثَةٌ) أَوْ لِلتَّنْوِيعِ (يَقُولُ يَا فُلَانُ) أَيْ بِأَحَدِ أَسْمَائِهِ (فَيَقُولُونَ مَهْ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْهَاءِ أَيِ اكْفُفْ
قَالَ المنذري وأخرجه الترمذي وبن مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ
هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ
وَأَبُو جُبَيْرَةَ هَذَا لَا يُعْرَفُ لَهُ اسْمٌ وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي صُحْبَتِهِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لَهُ صُحْبَةٌ وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَيْسَتْ لَهُ صُحْبَةٌ وَهُوَ أَخُو ثَابِتِ بْنِ الضَّحَّاكِ وَجُبَيْرَةُ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَكَسْرِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ الْيَاءِ آخِرِ الْحُرُوفِ وَبَعْدَهَا رَاءٌ مُهْمَلَةٌ وَتَاءُ تَأْنِيثٍ
٢ - (بَاب فيمن يتكنى بِأَبِي عِيسَى [ ٤٩٦٣])
(أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ضَرَبَ ابْنًا لَهُ تَكَنَّى أَبَا عِيسَى) كَرِهَ ﵁ التَّكَنِّيَ بِأَبِي عِيسَى لِمَا فِيهِ مِنْ إِيهَامِ أَبِ عِيسَى ﵇ كَذَا فِي فَتْحِ الْوَدُودِ (أَنْ تُكَنَّى) بِحَذْفِ إِحْدَى التَّائَيْنِ (فَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَنَّانِي) أَيْ بِأَبِي عِيسَى (فَقَالَ) أَيْ عُمَرُ ﵁ زَعْمًا مِنْهُ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ خُصُوصِيَّاتِهِ ﷺ (وَإِنَّا فِي جَلْجَتِنَا) أَيْ فِي عَدَدٍ مِنْ أَمْثَالِنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ لَا نَدْرِي مَا يُصْنَعُ بِنَا كَذَا فِي الْمَجْمَعِ
وَقَالَ فِي النِّهَايَةِ لَمَّا نَزَلَتْ إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مبينا
стр. 4447
لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وما تأخر قَالَتِ الصَّحَابَةُ بَقِينَا نَحْنُ فِي جَلْجٍ لَا نَدْرِي مَا يُصْنَعُ بِنَا
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ سألت الأصمعي عنه فلم يعرفه
وقال بن الأعرابي الجلج رؤوس النَّاسِ وَاحِدَتُهَا جَلْجَةٌ
الْمَعْنَى أَنَّا بَقِينَا فِي عدد رؤوس كثيرة من المسلمين
وقال بن قُتَيْبَةَ مَعْنَاهُ وَبَقِينَا نَحْنُ فِي عَدَدٍ مِنْ أَمْثَالِنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ لَا نَدْرِي مَا يُصْنَعُ بِنَا
وَقِيلَ الْجَلْجُ فِي لُغَةِ أَهْلِ الْيَمَامَةِ جِبَابُ الْمَاءِ كَأَنَّهُ يُرِيدُ تَرْكَنَا فِي أَمْرٍ ضَيِّقٍ كَضِيقِ الْجِبَابِ انْتَهَى (حَتَّى هَلَكَ) أَيْ مَاتَ الْمُغِيرَةُ
وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ
٣ - (بَابٌ فِي الرَّجُلِ يَقُولُ لِابْنِ غَيْرِهِ يَا بُنَيَّ [ ٤٩٦٤])
(وسماه) أي أبا عثمان (بن مَحْبُوبٍ) فَاعِلٌ (الْجَعْدَ) مَفْعُولٌ ثَانٍ (قَالَ لَهُ يَا بُنَيَّ) فِيهِ جَوَازُ قَوْلِ الْإِنْسَانِ لِغَيْرِ ابْنِهِ مِمَّنْ هُوَ أَصْغَرُ سِنًّا مِنْهُ يَا بُنَيَّ مُصَغَّرًا وَيَا بُنَيَّ وَيَا وَلَدِي وَمَعْنَاهُ تَلَطُّفٌ وَأَنَّكَ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ وَلَدِي فِي الشَّفَقَةِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ عَنْ أَنَسٍ وَأَبُو عُثْمَانَ هَذَا شَيْخٌ ثِقَةٌ وَهُوَ الْجَعْدُ بْنُ عُثْمَانَ ويقال بن دِينَارٍ وَهُوَ بَصْرِيٌّ وَقَدْ رَوَى عَنْهُ يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْأَئِمَّةِ
هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ
وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهُ أَيْ بُنَيَّ
٤ - (بَاب فِي الرَّجُلِ يَتَكَنَّى بأبي القاسم [ ٤٩٦٥])
(تَسَمَّوْا بِاسْمِي) أَمْرٌ مِنَ التَّسَمِّي (وَلَا تُكَنَّوْا) بِفَتْحِ الْكَافِ وَتَشْدِيدِ النُّونِ وَعَلَى حَذْفِ
стр. 4448
إِحْدَى التَّاءَيْنِ مِنَ التَّكَنِّي وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ لَا تَكْتَنُوا قَالَ فِي الْمَبَارِقِ شَرْحُ الْمَشَارِقِ النَّهْيُ لِلتَّنْزِيهِ وَقِيلَ لِلتَّحْرِيمِ وَالظَّاهِرُ مِنَ الْحَدِيثِ أَنَّ الْمَنْهِيَّ هُوَ التَّكَنِّي بِكُنْيَتِهِ مُطْلَقًا وَقِيلَ هُوَ الْجَمْعُ بَيْنَ اسْمِهِ وَكُنْيَتِهِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ مُجَرَّدُ التَّكَنِّي بِكُنْيَتِهِ مَكْرُوهٌ وَالْجَمْعُ بَيْنَ اسْمِهِ وَكُنْيَتِهِ أَشَدُّ كَرَاهَةً
قَالَ مَالِكٌ هَذَا الْحُكْمُ كَانَ مُخْتَصًّا بِحَيَاتِهِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ بَلْ بَاقٍ بَعْدَهُ انْتَهَى
وَتَحْقِيقُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِالْبَسْطِ وَالتَّفْصِيلِ فِي فَتْحِ الْبَارِي مَنْ شَاءَ الِاطِّلَاعَ عَلَيْهِ فَلْيُرَاجَعْ إِلَيْهِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ومسلم وبن مَاجَهْ
(قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَكَذَلِكَ) أَيْ بِهَذِهِ الْجُمْلَةِ تَسَمَّوْا بِاسْمِي وَلَا تَكَنَّوْا بِكُنْيَتِي (وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ) أَيْ وَكَذَلِكَ رِوَايَةُ أَنَسٍ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَحَدِيثُ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَحَدِيثُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرٍ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ بِنَحْوِهِ وَحَدِيثُ سَالَمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ عَنْ جَابِرٍ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَحَدِيثُ أَبِي سُفْيَانَ طَلْحَةَ بْنِ نَافِعٍ عَنْ جَابِرِ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَحَدِيثُ أَنَسٍ أخرجه الترمذي وبن مَاجَهْ
٥ - (بَابٌ فِيمَنْ رَأَى أَنْ لَا يَجْمَعَ بَيْنَهُمَا [ ٤٩٦٦])
أَيْ بَيْنَ اسْمِهِ ﷺ وَكُنْيَتِهِ
(مَنْ تَسَمَّى بِاسْمِي فَلَا يُكَنَّى) مِنَ التَّكْنِيَةِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ يَتَكَنَّى مِنَ التَّكَنِّي
وَالْحَدِيثُ تَمَسَّكَ بِهِ مَنْ نَهَى عَنِ الجمع بين اسمه ﷺ وَكُنْيَتِهِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ غَرِيبٌ (وروى بهذا المعنى بن عجلان
стр. 4449
هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ الْقُرَشِيُّ أَبُو عَبْدِ الله المدني وثقه أحمد وبن مَعِينٍ (عَنْ أَبِيهِ) عَجْلَانَ الْمَدَنِيِّ مَوْلَى فَاطِمَةَ بِنْتِ عُتْبَةَ قَالَ النَّسَائِيُّ لَا بَأْسَ بِهِ (عن أبي هريرة) وحديث بن عَجْلَانَ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ بِلَفْظِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى أَنْ يَجْمَعَ أَحَدٌ بَيْنَ اسْمِهِ وَكُنْيَتِهِ وَيُسَمَّى مُحَمَّدًا أَبَا الْقَاسِمِ قَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ صَحِيحٌ
وَلَفْظُ الْبُخَارِيِّ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ حدثنا الليث عن بن عَجْلَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ اسْمِهِ وَكُنْيَتِهِ وَقَالَ أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ (وَرُوِيَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (عَنْ أَبِي زُرْعَةَ) بْنُ عَمْرِو بْنِ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ الله البجلي وثقه بن معين وبن خِرَاشٍ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مُخْتَلِفًا) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ) الْمَذْكُورَتَيْنِ أَيْ مِثْلِ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَمِثْلِ رِوَايَةِ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ
وَرَوَى أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي زُرْعَةَ مِنْ كِلَا اللَّفْظَيْنِ مَا نَصُّهُ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ حَدَّثَنَا شَرِيكٌ عَنْ سَلْمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّخَعِيِّ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ مَنْ تَسَمَّى بِاسْمِي فَلَا يُكَنَّى بِكُنْيَتِي وَمَنِ اكْتَنَى بِكُنْيَتِي فَلَا يَتَسَمَّى بِاسْمِي رَوَاهُ أَحْمَدَ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ النَّخَعِيَّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا زُرْعَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ تَسَمَّوْا بِاسْمِي وَلَا تَكَنَّوْا بِكُنْيَتِي رَوَاهُ أَحْمَدُ
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ أَبِي شعبة يخطىء فِي الْقَوْلِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ وَإِنَّمَا هُوَ سَلْمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّخَعِيُّ (وَكَذَلِكَ) أَيْ بِاخْتِلَافِ اللَّفْظَتَيْنِ (رِوَايَةُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ) الْأَنْصَارِيِّ النَّجَّارِيِّ الْمَدَنِيِّ الْقَاصِّ
قَالَ بن سَعْدٍ ثِقَةٌ كَثِيرُ الْحَدِيثِ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ اخْتُلِفَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيِ اخْتُلِفَ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ (فِيهِ) فِي هَذَا الْحَدِيثِ (رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ وبن جُرَيْجٍ) كِلَاهُمَا عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ (عَلَى مَا قَالَ أَبُو الزُّبَيْرِ) عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ مَنْ تَسَمَّى بِاسْمِي فَلَا يُكَنَّى بِكُنْيَتِي وَمَنِ اكْتَنَى بِكُنْيَتِي فَلَا يَتَسَمَّى (وَرَوَاهُ مَعْقِلُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ) الْعَبْسِيُّ وَثَّقَهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ (عَلَى ما قال بن سِيرِينَ) هُوَ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَسَمَّوْا بِاسْمِي وَلَا تَكَنَّوْا بِكُنْيَتِي
стр. 4450
وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا رَوْحٌ حَدَّثَنَا بن جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ مَالِكٍ أَنَّ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ أَخْبَرَهُ عَنْ عَمِّهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى أَنْ يُكَنَّى بِكُنْيَتِهِ
وَرَوَى سُلَيْمُ بْنُ حَيَّانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَكَذَا خَالِدٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مِثْلَ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ
أَخْرَجَ أَحْمَدُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ حَدَّثَنِي سُلَيْمُ بْنُ حَيَّانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَسَمَّوْا بِاسْمِي وَلَا تَكَنَّوْا بِكُنْيَتِي
حَدَّثَنَا مَحْبُوبُ بْنُ الْحَسَنِ عَنْ خَالِدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ تَسَمَّوْا بِاسْمِي وَلَا تَكَنَّوْا بِكُنْيَتِي انْتَهَى (وَاخْتُلِفَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (فِيهِ) أَيْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ (عَلَى مُوسَى بْنِ يَسَارٍ) الْمُطَّلِبِيِّ وثقه بن مَعِينٍ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَيْضًا عَلَى الْقَوْلَيْنِ) أَيْ مِثْلِ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَمِثْلِ رِوَايَةِ الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ (اخْتُلِفَ فِيهِ حَمَّادُ بْنُ خَالِدٍ) الْقُرَشِيُّ الْمَدَنِيُّ ثم البصري وثقه بن معين وبن المديني والنسائي (وبن أَبِي فُدَيْكٍ) هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ الْمَدَنِيُّ قَالَ النَّسَائِيُّ ليس به بأس فحماد وبن أَبِي فُدَيْكٍ كِلَاهُمَا يَرْوِيَانِ عَنْ مُوسَى بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَلَى الِاخْتِلَافِ
وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ وَأَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ يَسَارٍ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ سَمَّوْا بِاسْمِي وَلَا تَكَنَّوْا بِكُنْيَتِي فَإِنِّي أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ انْتَهَى
وَالْحَاصِلُ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ رُوِيَ عَنْهُ الْحَدِيثُ مِنْ كِلَا اللَّفْظَيْنِ مِثْلَ لَفْظِ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَمِثْلَ لَفْظِ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ وَبَيْنَ كِلْتَا الرِّوَايَتَيْنِ فرق المغنى فَإِنَّ رِوَايَةَ جَابِرٍ تَدُلُّ عَلَى جَوَازِ التَّكَنِّي بكنية النبي وَالتَّسَمِّي بِاسْمِ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى الِانْفِرَادِ وَعَلَى عَدَمِ الْجَوَازِ عَلَى سَبِيلِ الاجتماع ورواية بن سِيرِينَ تَدُلُّ عَلَى جَوَازِ التَّسَمِّي بِاسْمِ النَّبِيِّ ﷺ وَعَلَى عَدَمِ جَوَازِ التَّكَنِّي بِكُنْيَةِ النَّبِيِّ ﷺ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
قال المنذري وحديث بن عَجْلَانَ الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَحَدِيثُ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ تَقَدَّمَ وَحَدِيثُ أَبِي الزُّبَيْرِ هُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ فِي هذا الباب
стр. 4451
٦ - (بَاب فِي الرُّخْصَةِ فِي الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا [ ٤٩٦٧])
(عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ) هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ يُكَنَّى أَبَا الْقَاسِمِ وَأُمُّهُ خَوْلَةُ بِنْتُ جعفر الحنفية (قال قال علي) هو بن أَبِي طَالِبٍ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ (إِنْ وُلِدَ لِي مِنْ بَعْدِكَ وَلَدٌ إِلَخْ) فِيهِ أَنَّ النَّهْيَ مَقْصُورٌ عَلَى زَمَانِهِ ﷺ فَيَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا بَعْدَهُ وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ صَحِيحٌ
[٤٩٦٨] (فَذُكِرَ لِي) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (أَنَّكَ تَكْرَهُ) أَيْ كَرَاهَةَ تَحْرِيمٍ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا أَجَابَ (ذَلِكَ) أَيِ الْجَمْعُ (فَقَالَ مَا الَّذِي أَحَلَّ اسْمِي وَحَرَّمَ كُنْيَتِي) قَالَهُ بِالِاسْتِفْهَامِ الْإِنْكَارِيِّ (أَوْ مَا الَّذِي حَرَّمَ إِلَخْ) شَكٌّ مِنْ أَحَدِ الرُّوَاةِ
وَفِي الْحَدِيثِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الْجَمْعَ بَيْنَ اسْمِهِ ﷺ وَكُنْيَتِهِ لَيْسَ بِمُحَرَّمٍ وَلَا مَكْرُوهٍ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ غَرِيبٌ انْتَهَى
وَفِي فَتْحِ الْبَارِي ذَكَرَ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عِمْرَانَ الْحَجَبِيَّ تَفَرَّدَ بِهِ عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ وَمُحَمَّدٌ الْمَذْكُورُ مَجْهُولٌ انْتَهَى
وَقَالَ الذَّهَبِيُّ فِي الْمِيزَانِ مُحَمَّدُ بْنُ عِمْرَانَ الْحَجَبِيُّ لَهُ حَدِيثٌ وَهُوَ مُنْكَرٌ وَمَا رَأَيْتُ لَهُمْ فِيهِ جُرْحًا وَلَا تَعْدِيلًا انتهى
стр. 4452
٧ - (بَابٌ فِي الرَّجُلِ يَتَكَنَّى وَلَيْسَ لَهُ وَلَدٌ [ ٤٩٦٩])
(يُكَنَّى أَبَا عُمَيْرٍ) بِالتَّصْغِيرِ (وَكَانَ لَهُ نُغَرٌ) بِضَمِّ النُّونِ وَفَتْحِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ طَائِرٌ يُشْبِهُ الْعُصْفُورَ أَحْمَرُ الْمِنْقَارِ وَقِيلَ هُوَ الْعُصْفُورُ وَقِيلَ هُوَ الْعُصْفُورُ صَغِيرُ الْمِنْقَارِ أَحْمَرُ الرَّأْسِ وَقِيلَ أهل المدينة يسمونه البلبل قاله القارىء (فَمَاتَ) أَيِ النُّغَرُ (فَرَآهُ) أَيْ أَخَا أَنَسٍ (فَقَالَ مَا شَأْنُهُ) أَيْ مَا حَالُهُ وَمَا وَجْهُ كَوْنِهِ حَزِينًا (مَا فَعَلَ) بِصِيغَةِ الْفَاعِلِ أَيْ مَا صَنَعَ (النُّغَيْرُ) تَصْغِيرُ النُّغَرِ وَالْمَعْنَى ما جرى له حيث لَمْ أَرَهُ مَعَكَ
وَفِي الْحَدِيثِ جَوَازُ تَكْنِيَةِ مَنْ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَتَكْنِيَةُ الطِّفْلِ وَأَنَّهُ لَيْسَ كَذِبًا
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ والترمذي وبن مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ أَبِي التَّيَّاحِ يَزِيدَ بْنِ حُمَيْدٍ الضُّبَعِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ
٨ - (بَاب فِي الْمَرْأَةِ تُكْنَى [ ٤٩٧٠])
(قَالَا أَخْبَرَنَا حَمَّادٌ) هُوَ بن زيد (يعني بن أُخْتِهَا) أَيْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ (هَكَذَا) أي بإسناد هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ (رَوَاهُ قُرَّانُ) بِضَمِّ الْقَافِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ (عَنْ هِشَامِ) بْنِ
стр. 4453
عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ (نَحْوَهُ) أَيْ نَحْوَ رِوَايَةِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ (وَرَوَاهُ أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ عَبَّادِ بْنِ حَمْزَةَ) بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ
وَالْحَاصِلُ أَنَّ حَمَّادَ بْنَ زَيْدٍ وَقُرَّانَ بْنَ تَمَّامٍ وَمَعْمَرًا هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةُ رَوَوْهُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ
وَأَمَّا أَبُو أُسَامَةَ وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ وَمَسْلَمَةُ بْنُ قَعْنَبٍ فَرَوَوْهُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ عَبَّادِ بْنِ حَمْزَةَ عَنْ عَائِشَةَ
قُلْتُ وَقَدْ تَابَعَ أَبَا أُسَامَةَ وَحَمَّادًا وَمَسْلَمَةَ وُهَيْبٌ عَنْ هِشَامٍ أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ حَدَّثَنَا مُوسَى حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ عَبَّادِ بْنِ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَلَا تُكَنِّنِي فَقَالَ اكْتَنِي بِابْنِكِ يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ فَكَانَتْ تُكَنَّى أُمَّ عَبْدِ اللَّهِ انْتَهَى
وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ
٩ - (بَاب فِي الْمَعَارِيضِ [ ٤٩٧١])
جَمْعُ مِعْرَاضٍ مِنَ التَّعْرِيضِ بِالْقَوْلِ
قَالَ الْجَوْهَرِيُّ هُوَ خِلَافُ التَّصْرِيحِ وَهُوَ التَّوْرِيَةُ بِالشَّيْءِ عَنِ الشَّيْءِ
وَقَالَ الرَّاغِبُ التَّعْرِيضُ كَلَامٌ لَهُ وَجْهَانِ فِي صِدْقٍ وَكَذِبٍ أَوْ بَاطِنٍ وَظَاهِرٍ
(عَنْ ضُبَارَةَ) بِضَمِّ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ وبالموحدة بن عَبْدِ اللَّهِ بْنُ مَالِكٍ مَجْهُولٌ (كَبُرَتْ) بِفَتْحٍ فَضَمٍّ أَيْ عَظُمَتْ (خِيَانَةً) تَمْيِيزٌ (أَنْ تُحَدِّثَ أَخَاكَ) فَاعِلُ كَبُرَتْ (هُوَ لَكَ بِهِ مُصَدِّقٌ) أَيْ أَخُوكَ مُصَدِّقٌ لَكَ بِذَلِكَ الْحَدِيثِ (وَأَنْتَ لَهُ) أَيْ لِأَخِيكَ (بِهِ) أَيْ بِذَلِكَ الْحَدِيثِ (كَاذِبٌ) لِأَنَّهُ ائْتَمَنَكَ فِيمَا تُحَدِّثُهُ بِهِ فَإِذَا كَذَبْتَ فَقَدْ خُنْتَ أَمَانَتَهُ وَخُنْتَ أَمَانَةَ الْإِيمَانِ فِيمَا أَوْجَبَ مِنْ نَصِيحَةِ الْإِخْوَانِ
قَالَ الْمَنَاوِيُّ أن تحدث أخاك فاعل كبرت وأنت الْفِعْلَ لَهُ بِاعْتِبَارِ التَّمْيِيزِ لِأَنَّ نَفْسَ الْخِيَانَةِ هِيَ الْكَبِيرَةُ وَفِيهِ مَعْنَى التَّعَجُّبِ كَمَا فِي كبر مقتا عند الله وَالْمُرَادُ خِيَانَةٌ عَظِيمَةٌ مِنْكَ إِذَا حَدَّثْتَ أَخَاكَ الْمُسْلِمَ بِحَدِيثٍ وَهُوَ يَعْتَمِدُ عَلَيْكَ اعْتِمَادًا عَلَى أَنَّكَ مُسْلِمٌ لَا تَكْذِبُ فَيُصَدِّقُكَ وَالْحَالُ أَنَّكَ كَاذِبٌ
قَالَ النَّوَوِيُّ وَالتَّوْرِيَةُ وَالتَّعْرِيضُ إِطْلَاقُ لَفْظٍ هُوَ ظَاهِرٌ فِي مَعْنًى وَيُرِيدُ مَعْنًى آخَرَ يَتَنَاوَلُهُ اللَّفْظُ لَكِنَّهُ خِلَافُ ظَاهِرِهِ وَهُوَ ضَرْبٌ مِنَ التَّغْرِيرِ وَالْخِدَاعِ فَإِنْ دَعَتْ إِلَيْهِ مَصْلَحَةٌ شرعية
стр. 4454
رَاجِحَةٌ عَلَى خِدَاعِ الْمُخَاطَبِ أَوْ حَاجَةٌ لَا مَحِيصَ عَنْهَا إِلَّا بِهِ فَلَا بَأْسَ وَإِلَّا كَرِهَ فَإِنْ تَوَصَّلَ بِهِ إِلَى أَخْذِ بَاطِلٍ أَوْ دَفْعِ حَقٍّ حُرِّمَ عَلَيْهِ
انْتَهَى
قَالَ النَّوَوِيُّ فِي الْأَذْكَارِ هَذَا الْحَدِيثُ فِيهِ ضَعْفٌ
قَالَ الْمَنَاوِيُّ لَكِنْ وَضَعَ أَبُو دَاوُدَ فِي كِتَابِهِ فَاقْتَضَى كَوْنَهُ حَسَنًا عِنْدَهُ
وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ عَنِ النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ رَوَاهُ أَحْمَدُ عَنْ شَيْخِهِ عُمَرَ بْنِ هَارُونَ وَفِيهِ ضَعْفٌ وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ
وَقَالَ الْهَيْثَمِيُّ فِيهِ شَيْخُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ عُمَرُ بْنُ هَارُونَ ضَعِيفٌ وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ
وَقَالَ شَيْخَهُ الْعِرَاقِيُّ فِي حَدِيثِ سُفْيَانَ ضَعَّفَهُ بن عَدِيٍّ وَحَدِيثُ النَّوَّاسِ سَنَدُهُ جَيِّدٌ
انْتَهَى كَلَامُ الْمَنَاوِيِّ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ وَفِيهِ مَقَالٌ
وَذَكَرَ أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ سُفْيَانَ بْنَ أَسِيدٍ هَذَا وَقَالَ لَا أَعْلَمُ رَوَى غَيْرَ هَذَا الْحَدِيثِ
هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ
وَأَسِيدُ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْيَاءِ آخِرِ الْحُرُوفِ وَدَالٍ مُهْمَلَةٍ وَيُقَالُ فِيهِ بن أَسِيدٍ أَيْضًا
قَالَ النَّمَرِيُّ حَدِيثُهُ مِنْ حَدِيثِ الحمصيين حدث عنه بقية
٠ - (بَابٌ فِي زَعَمُوا [ ٤٩٧٢])
أَيْ فِي بَيَانِ مَا وَرَدَ فِي هَذِهِ الْكَلِمَةِ
قَالَ فِي الْقَامُوسِ الزَّعْمُ مُثَلَّثَةُ الْقَوْلِ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ وَالْكَذِبِ ضِدٌّ وَأَكْثَرُ مَا يُقَالُ فِيمَا يُشَكُّ فِيهِ
(أَوْ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ) شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي (مَا سَمِعْتُ) أَيْ أَيُّ شَيْءٍ سَمِعْتُهُ (يَقُولُ فِي زَعَمُوا) أَيْ فِي حَقِّ هَذَا اللَّفْظِ (بِئْسَ مَطِيَّةُ الرَّجُلِ) الْمَطِيَّةُ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ الطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ التَّحْتِيَّةِ بِمَعْنَى الْمَرْكُوبِ (زَعَمُوا) فِي النِّهَايَةِ الزَّعْمُ بِالضَّمِّ وَالْفَتْحِ قَرِيبٌ مِنَ الظَّنِّ أَيْ أَسْوَأُ عَادَةٍ لِلرَّجُلِ أَنْ يَتَّخِذَ لَفْظَ زَعَمُوا مَرْكَبًا إِلَى مَقَاصِدِهِ فَيُخْبِرَ عَنْ أَمْرٍ تَقْلِيدًا مِنْ غَيْرِ تَثَبُّتٍ فَيُخْطِئَ
стр. 4455
وَيُجَرَّبَ عَلَيْهِ الْكَذِبُ قَالَهُ الْمَنَاوِيُّ
وَفِي اللُّمَعَاتِ يَعْنِي أَنَّ مَا زَعَمُوا بِئْسَ مَطِيَّتُهُ يَجْعَلُ الْمُتَكَلِّمَ مُقَدِّمَةَ كَلَامِهِ وَالْمَقْصُودُ أَنَّ الْإِخْبَارَ بِخَبَرٍ مَبْنَاهُ عَلَى الشَّكِّ وَالتَّخْمِينِ دُوْنَ الْجَزْمِ وَالْيَقِينِ قَبِيحٌ بَلْ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ لِخَبَرِهِ سَنَدٌ وَثُبُوتٌ وَيَكُونَ عَلَى ثِقَةٍ مِنْ ذَلِكَ لَا مُجَرَّدَ حِكَايَةٍ عَلَى ظَنٍّ وَحُسْبَانٍ
وَفِي الْمَثَلِ زَعَمُوا مَطِيَّةَ الْكَذِبِ انْتَهَى
قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِمِ أَصْلُ هَذَا أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا أَرَادَ الْمَسِيرَ إِلَى بَلَدٍ رَكِبَ مَطِيَّةً وَسَارَ حَتَّى يَبْلُغَ حَاجَتَهُ فَشَبَّهَ النَّبِيُّ ﷺ مَا يُقَدِّمُهُ الرَّجُلُ أَمَامَ كَلَامِهِ وَيَتَوَصَّلُ بِهِ إِلَى حَاجَتِهِ مِنْ قَوْلِهِمْ زَعَمُوا كَذَا وَكَذَا بِالْمَطِيَّةِ الَّتِي يُتَوَصَّلُ بِهَا إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي يَقْصِدُهُ وَإِنَّمَا يُقَالُ زَعَمُوا فِي حَدِيثٍ لَا سَنَدَ لَهُ وَلَا ثَبَتَ فِيهِ وَإِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ حُكِيَ عَنِ الْأَلْسُنِ عَلَى سَبِيلِ الْبَلَاغِ فَذَمَّ النَّبِيُّ ﷺ مِنَ الْحَدِيثِ مَا كَانَ هَذَا سَبِيلَهُ وَأَمَرَ بِالتَّثَبُّتِ فِيهِ وَالتَّوَثُّقِ لِمَا يَحْكِيهِ مِنْ ذَلِكَ فَلَا يَرْوُونَهُ حَتَّى يَكُونَ مَعْزِيًّا إِلَى ثَبْتٍ وَمَرْوِيًّا عَنْ ثِقَةٍ انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ أَبُو قِلَابَةَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ الْجَرْمِيُّ الْبَصْرِيُّ ذَكَرَ الْحَافِظُ أَبُو مَسْعُودٍ الدِّمَشْقِيُّ فِي الْأَطْرَافِ أَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُمَا يَعْنِي حُذَيْفَةَ وَأَبَا مسعود ﵃
١ - (باب في الرجل يقول في خطبته أما بعد [ ٤٩٧٣])
(فَقَالَ أَمَّا بَعْدُ) مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ لِأَنَّهُ مِنَ الظُّرُوفِ الْمَقْطُوعَةِ عَنِ الْإِضَافَةِ
وَقَدْ ثَبَتَ اسْتِعْمَالُ هَذِهِ الْكَلِمَةِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْخَطْبِ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَحَادِيثِ فَيَنْبَغِي لِلْخُطَبَاءِ أَنْ يَسْتَعْمِلُوهَا تَأَسِّيًا وَاتِّبَاعًا
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي أَثْنَاءِ الْحَدِيثِ الطَّوِيلِ فِي فَضَائِلِ أَهْلِ الْبَيْتِ
٢ - (بَابٌ في الكرم [ ٤٩٧٤])
الْكَرْمِ بِسُكُونِ الرَّاءِ وَفَتْحِهَا مَصْدَرُ كَرَمَ يَكْرُمُ يُوصَفُ بِهِ مُبَالَغَةً عَلَى طَرِيقِ رَجُلٌ عَدْلٌ
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
قال الشيخ شمس الدين بن القيم ﵀ الْعَرَب تُسَمِّي شَجَر الْعِنَب كَرْمًا لِكَرَمِهِ وَالْكَرَم كَثْرَة الْخَيْر وَالْمَنَافِع وَالْفَوَائِد لِسُهُولَةِ تَنَاوُلهَا من
стр. 4456
يَسْتَوِي فِيهِ الْمُذَكَّرُ وَالْمُؤَنَّثُ وَالتَّثْنِيَةُ وَالْجَمْعُ يُقَالُ رَجُلٌ كَرْمٌ وَامْرَأَةٌ كَرْمٌ وَرَجُلَانِ كَرْمٌ وَامْرَأَتَانِ كَرْمٌ وَرِجَالٌ كَرْمٌ وَنِسْوَةٌ كَرْمٌ وَيُطْلَقُ عَلَى الْعِنَبِ وَشَجَرَةٍ كَذَا قَالُوا
قُلْتُ وَيُطْلَقُ أَيْضًا عَلَى الْحَائِطِ مِنَ الْعِنَبِ يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ وَالْبَزَّارُ مِنْ حَدِيثِ سَمُرَةَ رَفْعُهُ أَنَّ اسْمَ الرَّجُلِ الْمُؤْمِنِ فِي الْكُتُبِ الْكَرْمُ مِنْ أَجْلِ مَا أَكْرَمَهُ اللَّهُ عَلَى الْخَلِيفَةِ وَأَنَّكُمْ تَدْعُونَ الْحَائِطَ مِنَ الْعِنَبِ الْكَرْمَ الْحَدِيثَ وَهَذَا هُوَ الْمُنَاسِبُ لِرِوَايَةِ الْمُؤَلِّفِ (وَحِفْظِ الْمَنْطِقِ) أَيْ وَهَذَا بَابُ حِفْظِ الْمَنْطِقِ وَهُوَ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ النُّونِ مَصْدَرٌ قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ نَطَقَ نُطْقًا مِنْ بَابِ ضَرَبَ وَمَنْطِقًا
وَالنُّطْقُ بِالضَّمِّ اسْمٌ مِنْهُ وَالْمَعْنَى أَنَّ لِلرَّجُلِ أَنْ يُحَافِظَ فِي الْمَنْطِقِ وَيُرَاعِي فِي الْكَلَامِ فَلَا يتكلم ولا ينطق بما تشهيه نَفْسُهُ بَلْ لَا بُدَّ لَهُ أَنْ يَسْتَعْمِلَ فِي كَلَامِهِ الْأَلْفَاظَ الْوَارِدَةَ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَيَجْتَنِبَ عَنِ الْأَلْفَاظِ الْجَاهِلِيَّةِ وَعَنِ الْعِبَارَاتِ الَّتِي ظَاهِرُهَا مُخَالَفَةٌ لِلْأَدَبِ وَالْمُرُوءَةِ
قُلْتُ وَالْأَحَادِيثُ الَّتِي سَاقَهَا الْمُؤَلِّفُ فِي هَذَا الْبَابِ وَالْأَبْوَابِ التَّالِيَةِ أَكْثَرُهَا دَاخِلٌ تَحْتَ هَذِهِ التَّرْجَمَةِ أَيْ حِفْظِ الْمَنْطِقِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
(لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمُ الْكَرَمَ) أَيْ لِلْعِنَبِ أَوْ لِحَائِطِهِ
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
الْكَرِيم وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى ﴿فَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلّ زَوْج كَرِيم﴾ وَفِي آيَة أُخْرَى ﴿مِنْ كُلّ زَوْج بَهِيج﴾ فَهُوَ كَرِيم مَخْبَره بَهِيج فِي مَنْظَره وَشَجَر الْعِنَب قَدْ جَمَعَ وُجُوهًا مِنْ ذَلِكَ
مِنْهَا تَذْلِيل ثَمَره لِقَاطِفِهِ
وَمِنْهَا أَنَّهُ لَيْسَ دُونه شَوْك يُؤْذِي مُجْتَنِيه
وَمِنْهَا أَنَّهُ لَيْسَ بِمُمْتَنِعٍ عَلَى مَنْ أَرَادَهُ لِعُلُوِّ سَاقه وَصُعُوبَته كَغَيْرِهِ
وَمِنْهَا أَنَّ الشَّجَرَة الْوَاحِدَة مِنْهُ مَعَ ضَعْفهَا وَدِقَّة سَاقهَا تَحْمِل أَضْعَاف مَا تَحْمِلهُ غَيْرهَا
وَمِنْهَا أَنَّ الشَّجَرَة الْوَاحِدَة مِنْهُ إِذَا قُطِعَ أَعْلَاهَا أَخْلَفَتْ مِنْ جَوَانِبهَا وَفُرُوعهَا وَالنَّخْلَة إِذَا قُطِعَ أَعْلَاهَا مَاتَتْ وَيَبِسَتْ جُمْلَة
وَمِنْهَا أَنَّ ثَمَره يُؤْكَل قَبْل نُضْجه وَبَعْد نُضْجه وَبَعْد يُبْسه
وَمِنْهَا أَنَّهُ يُتَّخَذ مِنْهُ مِنْ أَنْوَاع الْأَشْرِبَة الْحُلْوَة وَالْحَامِضَة كَالدَّبْسِ وَالْخَلّ مَا لَا يُتَّخَذ مِنْ غَيْره ثُمَّ يُتَّخَذ مِنْ شَرَابه مِنْ أَنْوَاع الْحَلَاوَة وَالْأَطْعِمَة وَالْأَقْوَات مَا لَا يُتَّخَذ مِنْ غَيْره وَشَرَابه الْحَلَال غِذَاء وَقُوت وَمَنْفَعَة وَقُوَّة
وَمِنْهَا أَنَّهُ يُدَّخَر يَابِسه قُوتًا وَطَعَامًا وَأُدُمًا
وَمِنْهَا أَنَّ ثَمَره قَدْ جَمَعَ نِهَايَة الْمَطْلُوب مِنْ الْفَاكِهَة مِنْ الِاعْتِدَال فَلَمْ يُفْرِط إِلَى الْبُرُودَة كَالْخَوْخِ
стр. 4457
وَهَذَا هُوَ مُنَاسِبٌ لِقَوْلِهِ وَلَكِنْ قُولُوا حَدَائِقَ الْأَعْنَابِ قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِمِ إِنَّمَا نَهَاهُمْ ﵇ عَنْ تَسْمِيَةِ هَذِهِ الشَّجَرَةِ كَرْمًا لِأَنَّ هَذَا الِاسْمَ مُشْتَقٌّ عِنْدَهُمْ مِنَ الْكَرْمِ وَالْعَرَبُ تَقُولُ رَجُلٌ كَرْمٌ بِمَعْنَى كَرِيمٍ وَقَوْمٌ كَرْمٌ أَيْ كِرَامٌ فَأَشْفَقَ ﷺ أَنْ يَدْعُوهُمْ حُسْنُ أَسْمَائِهَا إِلَى شُرْبِ الْخَمْرِ الْمُتَّخَذَةِ مِنْ ثَمَرِهَا فَسَلَبَهَا هَذَا الِاسْمَ وَجَعَلَهُ صِفَةً لِلْمُسْلِمِ الَّذِي يَتَوَقَّى شُرْبَهَا وَيَمْنَعُ نَفْسَهُ الشَّهْوَةَ فِيهَا عِزَّةً وَتَكَرُّمًا انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لَا تُسَمُّوا الْعِنَبَ الْكَرْمَ فَإِنَّ الْكَرْمَ الرَّجُلُ المسلم
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
وَغَيْره وَلَا إِلَى الْحَرَارَة كَالتَّمْرِ بَلْ هُوَ فِي غَايَة الِاعْتِدَال إِلَى غَيْر ذَلِكَ مِنْ فَوَائِده
فَلَمَّا كَانَ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَة سَمَّوْهُ كَرْمًا فَأَخْبَرَهُمْ النَّبِيّ ﷺ أَنَّ الْفَوَائِد وَالثَّمَرَات وَالْمَنَافِع الَّتِي أَوْدَعَهَا اللَّه قَلْب عَبْده الْمُؤْمِن مِنْ الْبِرّ وَكَثْرَة الْخَيْر أَعْظَم مِنْ فَوَائِد كَرْم الْعِنَب فَالْمُؤْمِن أَوْلَى بِهَذِهِ التَّسْمِيَة مِنْهُ
فَيَكُون مَعْنَى الْحَدِيث عَلَى هَذَا النَّهْي عَنْ قَصْر اِسْم الْكَرْم عَلَى شَجَر الْعِنَب بَلْ الْمُسْلِم أَحَقّ بِهَذَا الِاسْم مِنْهُ
وهذا نظير قوله ﷺ لَيْسَ الشَّدِيد بِالصُّرَعَةِ وَلَكِنْ الَّذِي يَمْلِك نَفْسه عِنْد الْغَضَب أَيّ مَالِك نَفْسه أَوْلَى أَنْ يُسَمَّى شَدِيدًا مِنْ الَّذِي يَصْرَع الرِّجَال
وَكَقَوْلِهِ لَيْسَ الْمِسْكِين بِهَذَا الطَّوَّاف الَّذِي تَرُدّهُ اللُّقْمَة وَاللُّقْمَتَانِ وَالْأَكْلَة وَالْأَكْلَتَانِ وَلَكِنَّهُ الَّذِي لَا يَسْأَل النَّاس وَلَا يُفْطَن لَهُ فَيُتَصَدَّق عَلَيْهِ أَي هَذَا أَوْلَى بِأَنْ يُقَال لَهُ مِسْكِين مِنْ الطَّوَّاف الَّذِي تُسَمُّونَهُ مِسْكِينًا
وَنَظِيره فِي الْمُفْلِس والرقوب وغيرهما
ونظيره قوله ليس الواصل بالمكافيء وَلَكِنَّهُ الَّذِي إِذَا قُطِعَتْ رَحِمه وَصَلَهَا وَإِنْ كَانَ هَذَا أَلْطَف مِنْ الَّذِي قَبْله
وَقِيلَ فِي مَعْنَى وَجْه آخَر وَهُوَ قَصْد النَّبِيّ ﷺ سَلْب هَذَا الِاسْم الْمَحْبُوب لِلنُّفُوسِ الَّتِي يَلَذّ لَهَا سَمَاعه عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَة الَّتِي تُتَّخَذ مِنْهَا أُمّ الْحَبَائِب فَيَسْلُبهَا الِاسْم الَّذِي يَدْعُو النُّفُوس إِلَيْهَا وَلَا سِيَّمَا فَإِنَّ الْعَرَب قَدْ تَكُون سَمَّتْهَا كَرْمًا لِأَنَّ الْخَمْر الْمُتَّخَذَة مِنْهَا تَحُثّ عَلَى الْكَرَم وَبَذْل الْمَال فَلَمَّا حَرَّمَهَا الشَّارِع نَفَى اِسْم الْمَدْح عَنْ أَصْلهَا وَهُوَ الْكَرْم كَمَا نَفَى اِسْم الْمَدْح عَنْهَا وَهُوَ الدَّوَاء فَقَالَ إِنَّهَا دَاء وَلَيْسَتْ بِدَوَاءٍ وَمَنْ عَرَفَ سِرّ تَأْثِير الأسماء في مسمياتها نقرة وَمَيْلًا عَرَفَ هَذَا فَسَلَبَهَا النَّبِيّ ﷺ هَذَا الِاسْم الْحَسَن وَأَعْطَاهُ مَا هُوَ أَحَقّ بِهِ مِنْهَا وَهُوَ قَلْب الْمُؤْمِن
وَيُؤَكِّد الْمَعْنَى الْأَوَّل أَنَّ النَّبِيّ ﷺ شَبَّهَ الْمُسْلِم بِالنَّخْلَةِ لِمَا فِيهَا مِنْ الْمَنَافِع وَالْفَوَائِد حَتَّى إِنَّهَا كُلّهَا مَنْفَعَة لَا يَذْهَب مِنْهَا شَيْء بِلَا مَنْفَعَة حَتَّى شَوْكهَا وَلَا يَسْقُط عَنْهَا لِبَاسهَا وَزِينَتهَا كَمَا لا
стр. 4458
وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ فِي صَحِيحَيْهِمَا مِنْ حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لا تَقُولُوا الْكَرْمَ وَلَكِنْ قُولُوا الْعِنَبَ وَالْحَبْلَةَ
٣ - (بَاب لَا يَقُولُ الْمَمْلُوكُ رَبِّي وَرَبَّتِي [ ٤٩٧٥])
(لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ عَبْدِي وَأَمَتِي) لِأَنَّ حَقِيقَةَ الْعُبُودِيَّةِ إِنَّمَا يَسْتَحِقُّهَا اللَّهُ تَعَالَى فَكُلُّكُمْ
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
يَسْقُط عَنْ الْمُسْلِم زِينَته فَجُذُوعهَا لِلْبُيُوتِ وَالْمَسَاكِن وَالْمَسَاجِد وَغَيْرهَا وَسَعَفهَا لِلسُّقُوفِ وَغَيْرهَا وَخُوصهَا لِلْحُصُرِ وَالْمَكَاتِل وَالْآنِيَة وَغَيْرهَا وَمَسَدهَا لِلْحِبَالِ وَآلَات الشَّدّ وَالْحَلّ وَغَيْرهَا وَثَمَرهَا يُؤْكَل رَطْبًا وَيَابِسًا وَيُتَّخَذ قُوتًا وَأُدُمًا وَهُوَ أَفْضَل الْمُخْرَج فِي زَكَاة الْفِطْر تَقَرُّبًا إِلَى اللَّه وَطُهْرَة لِلصَّائِمِ وَيُتَّخَذ منه ما يتخذ من شراب الأعناب ويزيد عَلَيْهِ بِأَنَّهُ قُوت وَحْده بِخِلَافِ الزَّبِيب وَنَوَاهُ عَلَف لِلْإِبِلِ الَّتِي تَحْمِل الْأَثْقَال إِلَى بَلَد لَا يَبْلُغهُ الْإِنْسَان إِلَّا بِشِقِّ النَّفْس
وَيَكْفِي فِيهِ أَنَّ نَوَاهُ يُشْتَرَى بِهِ الْعِنَب فَحَسْبك بِتَمْرٍ نَوَاهُ ثَمَن لِغَيْرِهِ
وَقَدْ اِخْتَلَفَ النَّاس فِي الْعِنَب وَالنَّخْل أَيّهمَا أَفْضَل وَأَنْفَع وَاحْتَجَّتْ كُلّ طَائِفَة بِمَا فِي أَحَدهمَا مِنْ الْمَنَافِع
وَالْقُرْآن قَدْ قَدَّمَ النَّخِيل عَلَى الْأَعْنَاب فِي مَوْضِع وَقَدَّمَ الْأَعْنَاب عَلَيْهَا فِي مَوْضِع وَأَفْرَدَ النَّخِيل عَنْ الْأَعْنَاب وَلَمْ يُفْرِد الْعِنَب عَنْ النَّخِيل
وَفَصْل الْخِطَاب فِي الْمَسْأَلَة أَنَّ كُلّ وَاحِد مِنْهُمَا فِي الْمَوْضِع الَّذِي يَكْثُر فِيهِ وَيَقِلّ وُجُود الْآخَر أَفْضَل وَأَنْفَع
فَالنَّخِيل بِالْمَدِينَةِ وَالْعِرَاق وَغَيْرهمَا أَفْضَل وَأَنْفَع مِنْ الْأَعْنَاب فِيهَا
وَالْأَعْنَاب فِي الشَّام وَنَحْوهَا أَفْضَل وَأَنْفَع مِنْ النَّخِيل بِهَا
وَلَا يُقَال فَمَا تَقُولُونَ إِذَا اِسْتَوَيَا فِي بَلْدَة فَإِنَّ هَذَا لَا يُوجَد لِأَنَّ الْأَرْض الَّتِي يَطِيب النَّخِيل فِيهَا وَيَكُون سُلْطَانه وَوُجُوده غَالِبًا لَا يَكُون لِلْعِنَبِ بِهَا سُلْطَان وَلَا تَقْبَلهُ تِلْكَ الْأَرْض
وَكَذَلِكَ أَرْض الْعِنَب لَا تَقْبَل النَّخِيل وَلَا يَطِيب فِيهَا
الله سُبْحَانه قَدْ خَصَّ كُلّ أَرْض بِخَاصِّيَّةٍ مِنْ النَّبَات وَالْمَعْدِن وَالْفَوَاكِه وَغَيْرهَا فَهَذَا مَوْضِعه أَفْضَل وَأَطْيَب وَأَنْفَع وَهَذَا فِي مَوْضِعه كَذَلِكَ
стр. 4459
عَبِيدُ اللَّهِ وَكُلُّ نِسَائِكُمْ إِمَاءُ اللَّهِ (وَلَا يَقُولَنَّ الْمَمْلُوكُ رَبِّي وَرَبَّتِي) لِأَنَّ الرُّبُوبِيَّةَ إِنَّمَا حَقِيقَتُهَا لِلَّهِ تَعَالَى لِأَنَّ الرَّبَّ هُوَ الْمَالِكُ أَوِ الْقَائِمُ بِالشَّيْءِ وَلَا يُوجَدُ حَقِيقَةُ هَذَا إِلَّا فِي اللَّهِ تَعَالَى (وَلْيَقُلِ الْمَالِكُ فَتَايَ وَفَتَاتِي) هُمَا بِمَعْنَى الشَّابِّ وَالشَّابَّةِ بِنَاءً عَلَى الْغَالِبِ فِي الْخَدَمِ أَوِ الْقَوِيِّ وَالْقَوِيَّةِ وَلَوْ بِاعْتِبَارِ مَا كَانَ (وَلْيَقُلِ الْمَمْلُوكُ سَيِّدِي وَسَيِّدَتِي) لِأَنَّ لَفْظَةَ السَّيِّدِ غَيْرُ مُخْتَصَّةِ بِاللَّهِ تَعَالَى اخْتِصَاصَ الرَّبِّ وَلَا مُسْتَعْمَلَةٌ فِيهِ كَاسْتِعْمَالِهَا حَتَّى كَرِهَ مَالِكٌ الدُّعَاءَ بِسَيِّدِي وَلَمْ يَأْتِ تَسْمِيَتُهُ تَعَالَى بِالسَّيِّدِ فِي الْقُرْآنِ وَلَا فِي حَدِيثٍ مُتَوَاتِرٍ قَالَهُ النَّوَوِيُّ (وَالرَّبُّ اللَّهُ) مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ
[٤٩٧٦] (أَنَّ أَبَا يُونُسَ) هُوَ سُلَيْمَانُ بْنُ جُبَيْرٍ مَوْلَى أَبِي هُرَيْرَةَ (فِي هَذَا الْخَبَرِ) أَيِ السَّابِقِ وَلَمْ يَذْكُرِ النَّبِيَّ ﷺ أَيْ لَمْ يُرْفَعِ الْحَدِيثُ (وَلْيَقُلْ سَيِّدِي وَمَوْلَايَ) أَيْ مَكَانَ قَوْلِهِ سَيِّدِي وَسَيِّدَتِي وَقَدْ عَقَدَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ بَابًا فِي جَوَازِ إِطْلَاقِ السَّيِّدِ وَالْعَبْدِ مِنْ أَبْوَابِ الْمَظَالِمِ فَقَالَ بَابُ كَرَاهِيَةِ التَّطَاوُلِ عَلَى الرَّقِيقِ وَقَوْلُهُ عَبْدِي وَأَمَتِي إِلَى آخِرِهِ وَأَوْرَدَ فِيهِ سَبْعَةَ أَحَادِيثَ كُلَّهُ يَدُلُّ عَلَى الْجَوَازِ
قَالَ فِي فَتْحِ الْبَارِي قَوْلُهُ وَلْيَقُلْ سَيِّدِي وَمَوْلَايَ
وَفِيهِ جَوَازُ إِطْلَاقِ الْعَبْدِ عَلَى مَالِكِهِ سَيِّدِي
قَالَ الْقُرْطُبِيُّ وَغَيْرُهُ إِنَّمَا فَرَّقَ بَيْنَ الرَّبِّ وَالسَّيِّدِ لِأَنَّ الرَّبَّ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى اتِّفَاقًا
وَاخْتُلِفَ فِي السَّيِّدِ وَلَمْ يَرِدْ فِي الْقُرْآنِ أَنَّهُ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى فَإِنْ قُلْنَا إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى فَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ وَلَا الْتِبَاسَ وَإِنْ قُلْنَا إِنَّهُ مِنْ أَسْمَائِهِ فَلَيْسَ فِي الشُّهْرَةِ وَالِاسْتِعْمَالِ كَلَفْظِ الرَّبِّ فَيَحْصُلُ الْفَرْقُ بِذَلِكَ أَيْضًا
وَقَدْ رَوَى أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَأَحْمَدُ وَالْمُصَنِّفُ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ السَّيِّدُ اللَّهُ
وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ إِنَّمَا أَطْلَقَهُ لِأَنَّ مَرْجِعَ السِّيَادَةِ إِلَى مَعْنَى الرِّيَاسَةِ عَلَى مَنْ تَحْتَ يَدِهِ وَالسِّيَاسَةُ لَهُ وَحُسْنُ التَّدْبِيرِ لِأَمْرِهِ وَلِذَلِكَ سُمِّيَ الزَّوْجُ سَيِّدًا
قَالَ وَأَمَّا الْمَوْلَى فَكَثِيرُ التَّصَرُّفِ فِي الْوُجُوهِ الْمُخْتَلِفَةِ مِنْ وَلِيٍّ وَنَاصِرٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَلَكِنْ لَا يُقَالُ السَّيِّدُ وَلَا الْمَوْلَى عَلَى الْإِطْلَاقِ مِنْ غَيْرِ إِضَافَةٍ إِلَّا فِي صِفَةِ اللَّهِ تَعَالَى انْتَهَى
стр. 4460
وَفِي الْحَدِيثِ جَوَازُ إِطْلَاقِ مَوْلَايَ أَيْضًا
وَأَمَّا مَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ الْأَعْمَشُ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ نَحْوَهُ وَزَادَ وَلَا يَقُلْ أَحَدُكُمْ مَوْلَايَ فَإِنَّ مَوْلَاكُمُ اللَّهُ وَلَكِنْ لِيَقُلْ سَيِّدِي فَقَدْ بَيَّنَ مُسْلِمٌ الِاخْتِلَافَ فِي ذَلِكَ عَلَى الْأَعْمَشِ وَأَنَّ مِنْهُمْ مَنْ ذَكَرَ هَذِهِ الزِّيَادَةَ وَمِنْهُمْ مَنْ حَذَفَهَا وَقَالَ عِيَاضٌ حَذْفُهَا أَصَحُّ وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ الْمَشْهُورُ حَذْفُهَا
قَالَ وَإِنَّمَا صِرْنَا إِلَى التَّرْجِيحِ لِلتَّعَارُضِ مَعَ تَعَذُّرِ الْجَمْعِ وَعَدَمِ الْعِلْمِ بِالتَّارِيخِ انْتَهَى
وَمُقْتَضَى ظَاهِرِ هَذِهِ الزِّيَادَةِ أَنَّ إِطْلَاقَ السَّيِّدِ أَسْهَلُ مِنْ إِطْلَاقِ الْمَوْلَى وَهُوَ خِلَافُ الْمُتَعَارَفِ فَإِنَّ الْمَوْلَى يُطْلَقُ عَلَى أَوْجُهٍ مُتَعَدِّدَةٍ مِنْهَا الْأَسْهَلُ وَالْأَعْلَى وَالسَّيِّدُ لَا يُطْلَقُ إِلَّا عَلَى الْأَعْلَى فَكَانَ إِطْلَاقُ الْمَوْلَى أسهل وأقرب إلى عدم الكراهة وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ
وَقَدْ رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِلَّفْظِ الْمَوْلَى إِثْبَاتًا وَلَا نَفْيًا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ والنسائي والمصنف في الأدب المفرد بلفظ لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ عَبْدِي وَلَا أَمَتِي وَلَا يَقُلِ الْمَمْلُوكُ رَبِّي وَرَبَّتِي وَلَكِنْ لِيَقُلِ الْمَالِكُ فَتَايَ وَفَتَاتِي وَالْمَمْلُوكُ سَيِّدِي وَسَيِّدَتِي فَإِنَّكُمُ الْمَمْلُوكُونَ وَالرَّبُّ اللَّهُ تَعَالَى وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ النَّهْيُ عَنِ الْإِطْلَاقِ كَمَا تَقَدَّمَ مِنْ كَلَامِ الخطابي ويؤكد كلامه حديث بن الشِّخِّيرِ الْمَذْكُورُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
وَعَنْ مَالِكٍ تَخْصِيصُ الْكَرَاهَةِ بِالنِّدَاءِ فَيُكْرَهُ أَنْ يَقُولَ يَا سَيِّدِي وَلَا يُكْرَهُ فِي غَيْرِ النِّدَاءِ انْتَهَى
قُلْتُ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَالْبُخَارِيُّ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ حَدَّثَنَا أَبُو مَسْلَمَةَ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ مُطَرِّفٍ قَالَ قَالَ أَبِي انْطَلَقْتُ فِي وَفْدِ بَنِي عَامِرٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالُوا أَنْتَ سَيِّدُنَا قَالَ السَّيِّدُ اللَّهُ قَالُوا وَأَفْضَلُنَا فَضْلًا وَأَعْظَمُنَا طُولًا قَالَ فَقَالَ قُولُوا بِقَوْلِكُمْ وَلَا يَسْتَجْرِيَنَّكُمْ (أَيْ لَا يَتَّخِذُكُمْ وُكَلَاءَ الشَّيْطَانُ) انْتَهَى
قَالَ الْحَافِظُ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ
وَقَدْ صَحَّحَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بِأَنْ يُحْمَلَ النَّهْيُ عَنْ ذَلِكَ عَلَى إِطْلَاقِهِ عَلَى غَيْرِ الْمَالِكِ وَالْإِذْنُ بِإِطْلَاقِهِ عَلَى الْمَالِكِ
وَقَدْ كَانَ بَعْضُ أَكَابِرِ الْعُلَمَاءِ يَأْخُذُ بِهَذَا وَيُكْرَهُ أَنْ يُخَاطِبَ أَحَدًا بِلَفْظِهِ أَوْ كِتَابَتِهِ بِالسَّيِّدِ وَيَتَأَكَّدُ هَذَا إِذَا كَانَ الْمُخَاطَبُ غَيْرَ تَقِيٍّ لِحَدِيثِ بُرَيْدَةَ مَرْفُوعًا لَا تَقُولُوا لِلْمُنَافِقِ سَيِّدًا الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُ انْتَهَى كَلَامُهُ
قُلْتُ هَذَا الْجَمْعُ وَالتَّوْفِيقُ لَيْسَ بِقَوِيٍّ وَفِيهِ وُجُوهٌ أُخَرُ فَيُطْلَبُ مِنْ غَايَةِ الْمَقْصُودِ شَرْحِ سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
стр. 4461
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِمَا مِنْ حَدِيثِ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِمَعْنَاهُ
[٤٩٧٧] (لَا تَقُولُوا لِلْمُنَافِقِ سَيِّدٌ) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ سَيِّدًا بِالنَّصْبِ (فَإِنَّهُ إِنْ يَكُ سَيِّدًا) أَيْ سَيِّدَ قَوْمٍ أَوْ صَاحِبَ عَبِيدٍ وَإِمَاءٍ وَأَمْوَالٍ (فَقَدْ أَسْخَطْتُمْ رَبَّكُمْ أَيْ أَغْضَبْتُمُوهُ لِأَنَّهُ يَكُونُ تَعْظِيمًا لَهُ وَهُوَ مِمَّنْ لَا يَسْتَحِقُّ التَّعْظِيمَ فَكَيْفَ إِنْ لَمْ يَكُنْ سَيِّدًا بِأَحَدٍ مِنَ الْمَعَانِي فَإِنَّهُ يَكُونُ مع ذلك كذبا وَنِفَاقًا وَقِيلَ مَعْنَاهُ إِنْ يَكُ سَيِّدًا لَكُمْ فَتَجِبَ عَلَيْكُمْ طَاعَتُهُ فَإِذَا أَطَعْتُمُوهُ فَقَدْ أَسْخَطْتُمْ رَبَّكُمْ أَوْ لَا تَقُولُوا لِمُنَافِقٍ سَيِّدٌ فَإِنَّكُمْ إِنْ قُلْتُمْ ذَلِكَ فَقَدْ أَسْخَطْتُمْ رَبَّكُمْ فَوَضَعَ الْكَوْنَ مَوْضِعَ الْقَوْلِ تَحْقِيقًا لَهُ كَذَا فِي المرقاة ملخصا وقال بن الْأَثِيرِ لَا تَقُولُوا لِلْمُنَافِقِ سَيِّدٌ فَإِنَّهُ إِنْ كَانَ سَيِّدَكُمْ وَهُوَ مُنَافِقٌ فَحَالُكُمْ دُونَ حَالِهِ وَاللَّهُ لَا يَرْضَى لَكُمْ ذَلِكَ
انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ
٤ - (بَابٌ لَا يُقَالُ خَبُثَتْ نَفْسِي [ ٤٩٧٨])
بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ
وَالْخَبَثُ يُطْلَقُ عَلَى الْبَاطِلِ فِي الِاعْتِقَادِ وَالْكَذِبِ فِي الْمَقَالِ وَالْقَبِيحِ فِي الْفِعَالِ وَعَلَى الْحَرَامِ وَالصِّفَاتِ الْمَذْمُومَةِ الْقَوْلِيَّةِ وَالْفِعْلِيَّةِ
(وَلْيَقُلْ لَقِسَتْ نَفْسِي) بِكَسْرِ الْقَافِ
قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِمِ لَقِسَتْ نَفْسِي وَخَبُثَتْ بِمَعْنًى وَاحِدٍ وَإِنَّمَا كَرِهَ ﵇ من ذلك لفظ الخبث لشناعة الِاسْمِ وَعِلْمِهِمُ الْأَدَبَ فِي الْمَنْطِقِ وَأَرْشَدَهُمْ إِلَى اسْتِعْمَالِ الْحُسْنِ وَهِجْرَانِ الْقَبِيحِ مِنْهُ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ
стр. 4462
[٤٩٧٩] (جَاشَتْ نَفْسِي) قَالَ فِي الْقَامُوسِ جَاشَ النَّفْسُ غَثَتْ أَوْ دَارَتْ لِلْغَثَيَانِ وَفِي اللِّسَانِ جَاشَتْ نَفْسِي جَيْشًا وَجَيَشَانًا غَثَتْ أَوْ دَارَتْ لِلْغَثَيَانِ وَجَاشَتِ الْقِدْرُ تَجِيشُ جَيْشًا وَجَيَشَانًا غَلَتْ وَكَذَلِكَ الصَّدْرُ إِذَا لَمْ يَقْدِرْ صَاحِبُهُ عَلَى حَبْسِ مَا فِيهِ
قَالَ فِي التَّهْذِيبِ وَكُلُّ شَيْءٍ يَغْلِي فَهُوَ يَجِيشُ حَتَّى الْهَمُّ وَالْغُصَّةُ فِي الصَّدْرِ انْتَهَى كَلَامُهُ (وَلَكِنْ لِيَقُلْ لَقِسَتْ نَفْسِي) قَالَ فِي الْقَامُوسِ لَقِسَتْ نَفْسُهُ إِلَى الشَّيْءِ كَفَرِحَ نَازَعَتْهُ إِلَيْهِ وَمِنْهُ غَثَتْ وَخَبُثَتْ
وَإِنَّمَا كَرِهَ ﷺ لَفْظَ خَبُثَتْ لِقُبْحِهِ وَلِئَلَّا يُنْسَبَ الْخَبِيثُ إِلَى نَفْسِهِ انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وَقَالُوا خَبُثَتْ
٥ - بَابٌ [٤٩٨٠] (لَا تَقُولُوا مَا شَاءَ اللَّهُ إِلَخْ قَالَ الْخَطَّابِيُّ) إِنَّمَا كَرِهَ ذَلِكَ لِأَنَّ الْوَاوَ حَرْفُ الْجَمْعِ وَالتَّشْرِيكِ وَثُمَّ حَرْفُ النَّسَقِ بِشَرْطِ التَّرَاخِي فَأَرْشَدَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى الْأَدَبِ فِي تَقْدِيمِ مَشِيئَةِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى مَشِيئَةِ مَنْ سِوَاهُ انْتَهَى
قَالَ المنذري وأخرجه النسائي
٦ - باب [٤٩٨١] كذا ثبت ها هنا لَفْظُ بَابٍ فِي بَعْضِ النُّسَخِ
стр. 4463
(فَبِئْسَ الْخَطِيبُ أَنْتَ) وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ بَعْدَ هَذَا قُلْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُ هَذَا الْحَدِيثِ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ
[٤٩٨٢] (فَعَثَرَتْ) قَالَ فِي الصُّرَاحِ عَثْرَةً شكو خيدن مِنْ بَابِ نَصَرَ وَفِي الْمِصْبَاحِ عَثَرَ الرَّجُلُ فِي ثَوْبِهِ يَعْثِرُ وَالدَّابَّةُ أَيْضًا مِنْ بَابِ قَتَلَ وَفِي لُغَةٍ مِنْ بَابِ ضَرَبَ عِثَارًا بِالْكَسْرِ وَيُقَالُ لِلزَّلَّةِ عَثْرَةٌ لِأَنَّهَا سُقُوطٌ فِي الْإِثْمِ انْتَهَى (فَقُلْتُ تَعِسَ) أَيْ هَلَكَ وَمِثْلُ هَذَا الْكَلَامِ يُوهِمُ أَنَّ لِلشَّيْطَانِ دَخْلًا فِي مِثْلِ ذَلِكَ (فَقَالَ لَا تَقُلْ تَعِسَ الشَّيْطَانُ) فِي الْقَامُوسِ التَّعِسُ الْهَلَاكُ وَالْعِثَارُ وَالسُّقُوطُ وَالشَّرُّ وَالْبُعْدُ الِانْحِطَاطُ وَالْفِعْلُ كَمَنَعَ وَسَمِعَ وَإِذَا خَاطَبْتَ قُلْتَ تَعِسْتَ كَمَنَعَ وَإِذَا حَكَيْتَ قُلْتَ تَعِسَ كَسَمِعَ تَعَسَهُ اللَّهُ وَأَتْعَسَهُ انْتَهَى
وَفِي الْمِصْبَاحِ تَعِسَ تَعْسًا مِنْ بَابِ نَفَعَ أَكَبَّ عَلَى وَجْهِهِ وَفِي الدُّعَاءِ تَعْسًا لَهُ وَتَعِسَ وَانْتَكَسَ فَالتَّعْسُ أَنْ يَخِرَّ لِوَجْهِهِ وَالنَّكْسُ أَنْ لَا يَسْتَقِلَّ بَعْدَ سَقْطَتِهِ حَتَّى يَسْقُطَ ثَانِيَةً وَهِيَ أَشَدُّ مِنَ الْأُولَى انْتَهَى (تَعَاظَمَ) أَيْ صَارَ عَظِيمًا وَكَبِيرًا (وَيَقُولُ بِقُوَّتِي) أَيْ حَدَثَ ذَلِكَ الْأَمْرُ بِقُوَّتِي (تَصَاغَرَ) أَيْ صَارَ صَغِيرًا وَحَقِيرًا
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ
[٤٩٨٣] (إِذَا سَمِعْتَ) أَيْ الرَّجُلَ يَقُولُ هَلَكَ النَّاسُ إِلَخْ (وقال موسى) أي بن إِسْمَاعِيلَ فِي رِوَايَتِهِ (هَلَكَ النَّاسُ) أَيِ اسْتَوْجَبُوا النَّارَ بِسُوءِ أَعْمَالِهِمْ (فَهُوَ أَهْلَكُهُمْ) بِضَمِّ الْكَافِ وَيُفْتَحُ فَفِي النِّهَايَةِ يُرْوَى بِفَتْحِ الْكَافِ وَضَمِّهَا فَمَنْ فَتَحَهَا كَانَتْ فِعْلًا مَاضِيًا وَمَعْنَاهُ أَنَّ الغالين الذين يؤيسون الناس من رحمه اللهيقولون هَلَكَ النَّاسُ أَيِ اسْتَوْجَبُوا النَّارَ بِسُوءِ أَعْمَالِهِمْ فَإِذَا قَالَ الرَّجُلُ ذَلِكَ فَهُوَ
стр. 4464
الَّذِي أَوْجَبَهُ لَهُمْ لَا اللَّهُ تَعَالَى يَعْنِي وَلَا عِبْرَةَ بِإِيجَابِهِ لَهُمْ فَإِنَّ فَضْلَ اللَّهِ وَاسِعٌ وَرَحْمَتُهُ تَعُمُّهُمْ ثُمَّ قَالَ أَوْ هُوَ الَّذِي لَمَّا قَالَ لَهُمْ ذَلِكَ وَآيَسَهُمْ حَمَلَهُمْ عَلَى تَرْكِ الطَّاعَةِ وَالِانْهِمَاكِ فِي الْمَعَاصِي فَهُوَ الَّذِي أَوْقَعَهُمْ فِي الْهَلَاكِ
وَأَمَّا الضَّمُّ فَمَعْنَاهُ أَنَّهُ إِذَا قَالَ لَهُمْ ذَلِكَ فَهُوَ أَهْلَكُهُمْ أَيْ أَكْثَرُهُمْ هَلَاكًا وَهُوَ الرَّجُلُ يُولَعُ بِعَيْبِ النَّاسِ وَيَذْهَبُ بِنَفْسِهِ عَجَبًا وَيَرَى لَهُ فَضْلًا عَلَيْهِمْ انْتَهَى مَا فِي النِّهَايَةِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَلَيْسَ فِيهِ كَلَامُ الْإِمَامِ مَالِكٍ
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ صَاحِبُ مُسْلِمٍ لَا أَدْرِي أَهْلَكَهُمْ بِالنَّصْبِ أَوْ أَهْلَكُهُمْ بِالرَّفْعِ
٧ - (بَابٌ فِي صَلَاةِ الْعَتَمَةِ [ ٤٩٨٤])
أَيْ فِي تَسْمِيَةِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ صَلَاةَ الْعَتَمَةِ
(لَا تَغْلِبَنَّكُمُ الْأَعْرَابُ) قَالَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ جَرَتِ الْعَادَةُ أَنَّ الْعُظَمَاءَ إِذَا سَمَّوْا شَيْئًا بِاسْمٍ فَلَا يَلِيقُ الْعُدُولُ عَنْهُ إِلَى غَيْرِهِ لِأَنَّ ذَلِكَ تَنْقِيصٌ لَهُمْ وَرَغْبَةٌ عَنْ صَنِيعِهِمْ وَتَرْجِيحٌ لِغَيْرِهِ عَلَيْهِ وَذَلِكَ لَا يَلِيقُ وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ قَدْ سَمَّاهَا فِي كِتَابِهِ الْعِشَاءُ فِي قَوْلِهِ وَمِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ فَيُقَبَّحُ بَعْدَ تَسْمِيَةِ ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ الْعُدُولُ عَنْهُ إِلَى غَيْرِهِ قَالَهُ السُّيُوطِيُّ
وَقَالَ السِّنْدِيُّ إِنَّ الْأَعْرَابَ يُسَمُّونَهَا الْعَتَمَةَ لِأَنَّهُمْ يُعْتِمُونَ الْإِبِلَ مِنْ أَعْتَمَ إِذَا دَخَلَ فِي
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
ذَكَرَ حَدِيث لَا تَغْلِبَنَّكُمْ وَذَكَرَ التَّأْوِيلَيْنِ اللَّذَيْنِ ذكرهما المنذري ثم زاد الشيخ بن الْقَيِّم ﵀ وَسَلَكَتْ طَائِفَة مَسْلَكًا آخَر فَقَالَتْ النَّهْي صَرِيح لَا يُمْكِن فِيهِ رِوَايَة بِالْمَعْنَى وَأَمَّا حَدِيث لَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي الصُّبْح وَالْعَتَمَة فَيَجُوز أَنْ يَكُون تَغْيِيرًا مِنْ الرَّاوِي عَنْهَا بِاسْمِ الْعَتَمَة وَلَمْ يَعْلَم بِالنَّهْيِ فَرَوَاهُ بِمَعْنَاهُ وَهَذَا الِاحْتِمَال لَا يَتَطَرَّق إِلَى حديث النهي
стр. 4465
الْعَتَمَةِ وَهِيَ الظُّلْمَةُ فَلَا تُكْثِرُ اسْتِعْمَالَ ذَلِكَ الِاسْمِ لِمَا فِيهِ مِنْ غَلَبَةِ الْأَعْرَابِ عَلَيْكُمْ بَلْ أَكْثِرُوا اسْتِعْمَالَ اسْمِ الْعِشَاءِ مُوَافَقَةً لِلْقُرْآنِ
فَالْمُرَادُ النَّهْيُ عَنْ إِكْثَارِ اسْمِ الْعَتَمَةِ لَا عَنِ اسْتِعْمَالِهِ وَإِلَّا فَقَدْ جَاءَ فِي الْأَحَادِيثِ إِطْلَاقُ هَذَا الِاسْمِ أَيْضًا انْتَهَى (وَلَكِنَّهُمْ يُعْتِمُونَ بِالْإِبِلِ) مِنْ أَعْتَمَ إِذَا دَخَلَ فِي الْعَتَمَةِ وَهِيَ الظُّلْمَةُ قَالَ النَّوَوِيُّ مَعْنَاهُ أَنَّ الْأَعْرَابَ يُسَمُّونَهَا الْعَتَمَةَ لِكَوْنِهِمْ يُعْتِمُونَ بِحِلَابِ الْإِبِلِ أَيْ يُؤَخِّرُونَهُ إِلَى شِدَّةِ الظَّلَامِ وَإِنَّمَا اسْمُهَا فِي كِتَابِ اللَّهِ الْعِشَاءُ فَيَنْبَغِي لَكُمْ أَنْ تُسَمُّوهَا الْعِشَاءَ وَقَدْ جَاءَ فِي الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ تَسْمِيَتُهَا بالعتمة والجواب أنه اسْتُعْمِلَ لِبَيَانِ الْجَوَازِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْعَتَمَةِ لِلتَّنْزِيهِ انْتَهَى مُلَخَّصًا وَمُخْتَصَرًا
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ والنسائي وبن مَاجَهْ
[٤٩٨٥] (قَالَ مِسْعَرٌ أُرَاهُ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ أَيْ أَظُنُّ الرَّجُلَ (مِنْ خُزَاعَةَ) بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَبِالزَّايِ قَبِيلَةٌ (فَاسْتَرَحْتُ) أَيْ بِالِاشْتِغَالِ بِالصَّلَاةِ لِكَوْنِهِ مُنَاجَاةً مَعَ الرَّبِّ تَعَالَى أَوْ بِالْفَرَاغِ لِاشْتِغَالِ الذِّمَّةِ بِهَا قَبْلَ الْفَرَاغِ عَنْهَا (يَا بِلَالُ أَقِمِ الصَّلَاةَ أَرِحْنَا بِهَا) قَالَ فِي النِّهَايَةِ أَيْ نَسْتَرِيحُ بِأَدَائِهَا مِنْ شُغْلِ الْقَلْبِ بِهَا وَقِيلَ كَانَ اشْتِغَالُهُ بِالصَّلَاةِ رَاحَةً لَهُ فَإِنَّهُ كَانَ يَعُدُّ غَيْرَهَا مِنَ الْأَعْمَالِ الدُّنْيَوِيَّةِ تَعَبًا فَكَانَ يَسْتَرِيحُ بِالصَّلَاةِ لِمَا فِيهَا مِنْ مُنَاجَاةِ اللَّهِ تَعَالَى وَلِهَذَا قَالَ وَجُعِلَتْ قُرَّةُ عَيْنِي فِي الصَّلَاةِ وَمَا أَقْرَبُ الرَّاحَةِ مِنْ قُرَّةِ الْعَيْنِ كَذَا فِي مِرْقَاةِ الصُّعُودِ
قُلْتُ هَذَا الْحَدِيثُ وَكَذَا حَدِيثُ عَلِيٍّ ﵁ الَّذِي بَعْدَهُ لَيْسَ فِيهِمَا دَلَالَةٌ ظَاهِرَةٌ عَلَى تَرْجَمَةِ الْبَابِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمُرَادِ الْمُؤَلِّفِ
وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ
[٤٩٨٦] (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ محمد بن الْحَنَفِيَّةِ) هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
وَقَالَتْ طَائِفَة النَّهْي إِنَّمَا هُوَ مِنْ غَلَبَة الْأَعْرَاب عَلَى اِسْم الْعِشَاء بِحَيْثُ يُهْجَر بِالْكُلِّيَّةِ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ قَوْله لَا يَغْلِبَنَّكُمْ فَأَمَّا إِذَا سُمِّيَتْ بِالْعِشَاءِ تَسْمِيَة غَالِبَة عَلَى الْعَتَمَة لَمْ يَمْتَنِع أَنْ يُسَمَّى بِالْعَتَمَةِ أَحْيَانًا وَهَذَا أظهر الأقوال
стр. 4466
أَبُو هَاشِمٍ الْمَدَنِيُّ وَالْحَنَفِيَّةُ هِيَ أُمُّ مُحَمَّدٌ (إِلَى صِهْرٍ لَنَا) فِي الْقَامُوسِ الصِّهْرُ بِالْكَسْرِ الْقَرَابَةُ وَحُرْمَةُ الْخُتُونَةِ وَالْخَتْنِ وَزَوْجُ بِنْتِ الرَّجُلِ وَزَوْجُ أُخْتِهِ (نَعُودُهُ) مِنَ الْعِيَادَةِ (بِوَضُوءٍ) بِفَتْحِ الْوَاوِ أَيْ بِمَاءِ الْوُضُوءِ (فَقَالَ) أَيْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ
وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ
[٤٩٨٧] (مَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَنْسُبُ أَحَدًا إِلَّا إِلَى الدِّينِ) قَالَ فِي فَتْحِ الْوَدُودِ كَأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْأَجْدَادِ وَلَا يُهْتَمُّ بِهَا بَلْ يُنْسَبُ النَّاسُ إِلَى الدِّينِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ مِنْ هِجْرَةٍ وَنُصْرَةٍ انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ أَبُو دَاوُدَ ﵁ أَدْخَلَ هَذَا الْحَدِيثَ فِي الْبَابِ أَنَّهُ ﷺ لَا يَنْسُبُ أَحَدًا إِلَّا إِلَى الدِّينِ لِيُرْشِدَهُمْ بِذَلِكَ إِلَى اسْتِعْمَالِ الْأَلْفَاظِ الْوَارِدَةِ فِي الْكِتَابِ الْكَرِيمِ وَالسُّنَّةِ النَّبَوِيَّةِ وَيَصْرِفَهُمْ عَنْ عِبَارَاتِ الْجَاهِلِيَّةِ كَمَا فَعَلَ فِي الْعَتَمَةِ وَهَذَا مُنْقَطِعٌ
زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ لَمْ يَسْمَعْ عَائِشَةَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ
٨ - باب فيما روى من الرُّخْصَةِ فِي ذَلِكَ [٤٩٨٨] (كَانَ فَزَعٌ) بِفَتْحَتَيْنِ أَيْ خَوْفٌ وَصِيَاحٌ (بِالْمَدِينَةِ بِأَنَّ جَيْشَ الْكُفَّارِ وَصَلُوا إلى قربها
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
قال الشيخ شمس الدين بن القيم ﵀ لم يذكر أبو داود في هذا الباب إلا هذا الحديث ولا تعلق له في تسميته العشاء عتمة
وإنما
стр. 4467
(وَإِنْ وَجَدْنَاهُ) أَيِ الْفَرَسَ وَإِنْ مُخَفَّفَةً مِنْ مُثَقَّلَةٍ (لَبَحْرًا) أَيْ وَجَدْنَا جَرْيَهُ كَجَرْيِ الْبَحْرِ
قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي هَذَا بَيَانُ إِبَاحَةِ التَّوَسُّعِ فِي الْكَلَامِ فِي تَشْبِيهِ الشَّيْءِ بِالشَّيْءِ الَّذِي لَهُ تَعَلُّقٌ بِبَعْضِ مَعَانِيهِ وَإِنْ لَمْ يَسْتَوْفِ أَوْصَافَهُ كُلَّهَا
وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَرَفَةَ النَّحْوِيُّ إِنَّمَا شَبَّهَ الْفَرَسَ بِالْبَحْرِ لِأَنَّهُ ﵇ أَرَادَ أَنَّ جَرْيَهُ كَجَرْيِ مَاءِ الْبَحْرِ أَوْ لِأَنَّهُ يُسَبِّحُ فِي جَرْيِهِ كَالْبَحْرِ إِذَا مَاجَ فِعْلًا بَعْضُ مَائِهِ فَوْقَ بَعْضٍ انْتَهَى كَلَامُهُ
فَكَمَا جَازَ التَّوَسُّعُ فِي الْكَلَامِ فِي تَشْبِيهِ الشَّيْءِ بِالشَّيْءِ الَّذِي لَهُ تَعَلُّقٌ بِبَعْضِ مَعَانِيهِ وَلِذَا جَازَ تَشْبِيهُ الْفَرَسِ بِالْبَحْرِ فَهَكَذَا جَازَ تَشْبِيهُ صَلَاةِ الْعِشَاءِ بِالْعَتَمَةِ لِأَنَّ الْعَتَمَةَ هِيَ الظُّلْمَةُ وَصَلَاةُ الْعِشَاءِ لَا تُصَلَّى إِلَّا فِي الظُّلْمَةِ
قُلْتُ مَا فِي هَذَا الِاسْتِدْلَالِ مِنْ تَكَلُّفٍ فَظَاهِرٌ وَالْأَوْضَحُ فِي الِاسْتِدْلَالِ مَا أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ عَنْ سُمَيٍّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَفِيهِ وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي الْعَتَمَةِ وَالصُّبْحِ لَأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ
٩ - (بَابُ التَّشْدِيدِ فِي الْكَذِبِ [ ٤٩٨٩])
(إِيَّاكُمْ وَالْكَذِبَ) بِفَتْحٍ فَكَسْرٍ أَوْ بِكَسْرٍ فَسُكُونٍ وَالْأَوَّلُ هُوَ الْأَفْصَحُ أَيِ احْذَرُوا الْكَذِبَ (إِلَى الْفُجُورِ) بِضَمِّ الْفَاءِ أَيِ الْمَيْلِ عَنِ الصِّدْقِ وَالْحَقِّ وَالِانْبِعَاثِ فِي الْمَعَاصِي (وَيَتَحَرَّى الْكَذِبَ) أَيْ يُبَالِغُ وَيَجْتَهِدُ فِيهِ (حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ كَذَّابًا) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ يَحْكُمُ لَهُ بِذَلِكَ وَيَسْتَحِقُّ الْوَصْفَ بِهِ (وَعَلَيْكُمْ بِالصِّدْقِ) أَيِ الْزَمُوا الصِّدْقَ وَهُوَ الْإِخْبَارُ عَلَى وَفْقِ مَا فِي الْوَاقِعِ (فَإِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى الْبِرِّ) قَالَ النَّوَوِيُّ مَعْنَاهُ أَنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى الْعَمَلِ الصَّالِحِ الْخَالِصِ
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
تعلقه بالتوسع في العبارة واستعارة اسم البحر للفرس الجواد الكثير الجري فكأنه راجع إلى قوله باب في حفظ المنطق
стр. 4468
من كل مذموم والبراسم جَامِعٌ لِلْخَيْرِ كُلِّهِ (لَيَصْدُقَ) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَفِعْلِهِ (حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ صِدِّيقًا) بِكَسْرِ الصَّادِ وَتَشْدِيدِ الدَّالِ أَيْ مُبَالِغًا فِي الصِّدْقِ
فَفِي الْقَامُوسِ الصِّدِّيقُ مَنْ يَتَكَرَّرُ مِنْهُ الصِّدْقُ حَتَّى يَسْتَحِقَّ اسْمَ الْمُبَالَغَةِ فِي الصِّدْقِ قَالَهُ القارىء
قَالَ الْخَطَّابِيُّ هَذَا تَأْوِيلُ قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ
[٤٩٩٠] (وَيْلٌ) أَيْ هَلَاكٌ عَظِيمٌ أَوْ وَادٍ عَمِيقٍ فِي جَهَنَّمَ (فَيَكْذِبُ) أَيْ فِي تَحْدِيثِهِ وَإِخْبَارِهِ (لِيُضْحِكَ) بِفَتْحِ الْيَاءِ وَالْحَاءِ (بِهِ) أَيْ بِسَبَبِ تَحْدِيثِهِ أَوِ الْكَذِبِ (الْقَوْمُ) بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهُ فَاعِلٌ وَيَجُوزُ بِضَمِّ الْيَاءِ وَكَسْرِ الْحَاءِ وَنَصْبِ الْقَوْمِ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ (وَيْلٌ لَهُ وَيْلٌ لَهُ) التَّكْرِيرُ لِلتَّأْكِيدِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ صَحِيحٌ
هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ
وَجَدُّ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ هُوَ مُعَاوِيَةُ بْنُ حَيْدَةَ الْقُشَيْرِيُّ لَهُ صُحْبَةٌ وَقَدْ تَقَدَّمَ الِاخْتِلَافُ فِي بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ وَأَنَّ مِنَ الْأَئِمَّةِ مَنْ وَثَّقَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ لَا يُحْتَجُّ بِهِ
[٤٩٩١] (دَعَتْنِي) أَيْ طَلَبَتْنِي وَأَنَا صَغِيرٌ (وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَاعِدٌ) الْجُمْلَةُ حَالِيَّةٌ (فَقَالَتْ هَا) لِلتَّنْبِيهِ أَوِ اسْمُ فِعْلٍ بِمَعْنَى خُذْ (تَعَالَ) بِفَتْحِ اللَّامِ بِلَا أَلِفٍ تَأْكِيدٌ (أُعْطِيكَ) مَرْفُوعٌ عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أَيْ أَنَا (وَمَا أَرَدْتِ) أَيْ أَيُّ شَيْءٍ نَوَيْتِ (أَنْ تُعْطِيهِ) بِسُكُونِ التَّحْتِيَّةِ لِأَنَّ الصِّيغَةَ لِلْمُخَاطَبَةِ وَعَلَامَةَ نَصْبِهَا حَذْفُ النُّونِ (أَمَا) بِالتَّخْفِيفِ لِلتَّنْبِيهِ (كُتِبَتْ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (عَلَيْكِ كَذْبَةٌ) بِفَتْحِ الْكَافِ وَسُكُونِ الذَّالِ أَيْ مَرَّةً مِنَ الْكَذِبِ أَوْ بِكَسْرِ الْكَافِ وَسُكُونِ الذَّالِ أَيْ نَوْعٌ مِنَ الْكَذِبِ
стр. 4469
وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّ مَا يَتَفَوَّهُ بِهِ النَّاسُ لِلْأَطْفَالِ عِنْدَ الْبُكَاءِ مَثَلًا بِكَلِمَاتٍ هَزْلًا أَوْ كَذِبًا بِإِعْطَاءِ شَيْءٍ أَوْ بِتَخْوِيفٍ مِنْ شَيْءٍ حَرَامٌ دَاخِلٌ فِي الْكَذِبِ كَذَا فِي اللُّمَعَاتِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ مَجْهُولٌ
[٤٩٩٢] (كَفَى بِالْمَرْءِ) مَفْعُولُ كَفَى وَالْبَاءُ زَائِدَةٌ (إِثْمًا) تَمْيِيزٌ (أَنْ يُحَدِّثَ إِلَخْ) فَاعِلُ كَفَى
قَالَ النَّوَوِيُّ فَإِنَّهُ يَسْمَعُ فِي الْعَادَةِ الصِّدْقَ وَالْكَذِبَ فَإِذَا حَدَّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ فَقَدْ كَذَبَ لِإِخْبَارِهِ بِمَا لَمْ يَكُنْ وَالْكَذِبُ الْإِخْبَارُ عَنِ الشَّيْءِ بِخِلَافِ مَا هُوَ وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ التَّعَمُّدُ انتهى (لم يذكر حفص) يعني بن عُمَرَ (أَبَا هُرَيْرَةَ) فَرِوَايَتُهُ مُرْسَلَةٌ وَأَمَّا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ فَذَكَرَ فِي رِوَايَتِهِ أَبَا هُرَيْرَةَ فَرِوَايَتُهُ مَرْفُوعَةٌ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الْمُقَدِّمَةِ مُسْنَدًا وَمُرْسَلًا وَعَنْ بَعْضِ رُوَاةِ مُسْلِمٍ كِلَاهُمَا مُسْنَدٌ وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالصَّوَابُ مُرْسَلٌ انْتَهَى
وَقَالَ النَّوَوِيُّ قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ الصَّوَابُ الْمُرْسَلُ عَنْ شعبة كما رواه معاذ وبن مَهْدِيٍّ وَغُنْدَرٌ
قُلْتُ وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنِهِ أَيْضًا مُرْسَلًا وَمُتَّصِلًا فَرَوَاهُ مُرْسَلًا عَنْ حَفْصِ بْنِ عُمَرَ عَنْ شُعْبَةَ وَرَوَاهُ مُتَّصِلًا مِنْ رِوَايَةِ عَلِيِّ بْنِ حَفْصٍ وَإِذَا ثَبَتَ أَنَّهُ رُوِيَ مُتَّصِلًا وَمُرْسَلًا فَالْعَمَلُ عَلَى أَنَّهُ مُتَّصِلٌ هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ الَّذِي قَالَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَالْفِقْهِ وَالْأُصُولِ وَلَا يضركون الْأَكْثَرِينَ رَوَوْهُ مُرْسَلًا فَإِنَّ الْوَصْلَ زِيَادَةٌ مِنْ ثِقَةٍ وَهِيَ مَقْبُولَةٌ انْتَهَى كَلَامُ النَّوَوِيِّ
٠ - (بَاب في حسن الظن [ ٤٩٩٣])
(عن مهنأ) أي بن عَبْدِ الْحَمِيدِ (أَبِي شِبْلٍ) بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ كُنْيَةُ مَهْنَأٍ
стр. 4470
(قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَلَمْ أَفْهَمْهُ) أَيِ الْحَدِيثَ (مِنْهُ) أَيْ مِنْ نَصْرِ بْنِ عَلِيٍّ (جَيِّدًا) أَيْ سَمَاعًا جَيِّدًا (عَنْ شُتَيْرٍ) بِالتَّصْغِيرِ (قَالَ نصر) أي بن عَلِيٍّ فِي رِوَايَتِهِ شُتَيْرُ بْنُ نَهَارٍ أَيْ نَسَبَهُ إِلَى أَبِيهِ (حُسْنُ الظَّنِّ) أَيْ بِالْمُسْلِمِينَ وَبِاللَّهِ تَعَالَى (مِنْ حُسْنِ الْعِبَادَةِ) أَيْ مِنْ جُمْلَةِ حُسْنِ الْعِبَادَةِ الَّتِي يُتَقَرَّبُ بِهَا إِلَى اللَّهِ تَعَالَى
وَفَائِدَةُ هَذَا الْحَدِيثِ الْإِعْلَامُ بِأَنَّ حُسْنَ الظَّنِّ عِبَادَةٌ مِنَ الْعِبَادَاتِ الْحَسَنَةِ كَمَا أَنَّ سُوءَ الظَّنِّ مَعْصِيَةٌ مِنْ مَعَاصِي اللَّهِ تَعَالَى كَمَا قَالَ تَعَالَى إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إثم أَيْ وَبَعْضُهُ حَسَنٌ مِنَ الْعِبَادَةِ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْمُنِيرِ (قَالَ أَبُو دَاوُدَ مَهْنَأٌ ثِقَةٌ بَصْرِيٌّ) هَذِهِ الْعِبَارَةُ لَمْ تُوجَدْ فِي بَعْضِ النُّسَخِ
وَقَالَ الْحَافِظُ فِي التَّهْذِيبِ وَثَّقَهُ أَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُ وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ مَجْهُولٌ انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ مَهْنَأُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ أَبُو شِبْلٍ الْبَصْرِيُّ سُئِلَ عَنْهُ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ فَقَالَ هُوَ مَجْهُولٌ
[٤٩٩٤] (عَنْ صَفِيَّةَ) أَيْ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ (فَأَتَيْتُهُ) أَيْ فِي الْمَسْجِدِ (فَانْقَلَبَتُ) أَيْ رَجَعَتُ (لِيُقَلِّبَنِي) بِضَمِّ الْيَاءِ وَفَتْحِ الْقَافِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ أَوْ بِفَتْحِ الْيَاءِ وَسُكُونِ الْقَافِ أَيْ لِيَرُدَّنِي إِلَى مَنْزِلِي (وَكَانَ مَسْكَنُهَا) أَيْ مَسْكَنُ صَفِيَّةَ (أَسْرَعَا) أَيْ فِي الْمَشْيِ (عَلَى رِسْلِكُمَا) بِكَسْرِ الرَّاءِ وَيَجُوزُ فَتْحُهَا أَيْ عَلَى هَيْئَتِكُمَا فِي الْمَشْيِ فَلَيْسَ هُنَا شَيْءٌ تَكْرَهَانِهِ وَفِيهِ شَيْءٌ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ امْشِيَا عَلَى هَيْئَتِكُمَا (إِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنَ الْإِنْسَانِ مَجْرَى الدَّمِ) قِيلَ هُوَ عَلَى ظَاهِرِهِ وَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَقْدَرَهُ عَلَى ذَلِكَ وَقِيلَ هُوَ عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِعَارَةِ مِنْ كَثْرَةِ إِغْوَائِهِ وَكَأَنَّهُ لَا يُفَارِقُ كَالدَّمِ فَاشْتَرَكَا في شدة
стр. 4471
الِاتِّصَالِ وَعَدَمِ الْمُفَارَقَةِ (أَنْ يَقْذِفَ) أَيْ يُلْقِيَ الشَّيْطَانُ شَيْئًا أَيْ مِنَ السُّوءِ (أَوْ قَالَ شَرًّا) شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ البخاري ومسلم والنسائي وبن مَاجَهْ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الصِّيَامِ
١ - (بَاب فِي الْعِدَةِ [ ٤٩٩٥])
(إِذَا وَعَدَ الرَّجُلُ أَخَاهُ) أَيِ الْمُسْلِمَ (وَمِنْ نِيَّتِهِ أَنْ يَفِيَ) أَصْلُهُ يُوفِي مِنْ وَفَى يَفِي وَفَاءً (فَلَمْ يَفِ وَلَمْ يَجِئْ لِلْمِيعَادِ) أَيْ لِعُذْرٍ مَنَعَهُ (فَلَا إِثْمَ عليه) قال القارىء وَمَفْهُومُهُ أَنَّ مَنْ وَعَدَ وَلَيْسَ مِنْ نِيَّتِهِ أَنْ يَفِيَ فَعَلَيْهِ الْإِثْمُ سَوَاءٌ وَفَى بِهِ أَوْ لَمْ يَفِ فَإِنَّهُ مِنْ أَخْلَاقِ الْمُنَافِقِينَ وَلَا تَعَرَّضَ فِيهِ لِمَنْ وَعَدَ وَنِيَّتُهُ أَنْ يَفِيَ وَلَمْ يَفِ بِغَيْرِ عُذْرٍ فَلَا دَلِيلَ لِمَا قِيلَ مِنْ أَنَّهُ دَلَّ عَلَى أَنَّ الْوَفَاءَ بِالْوَعْدِ لَيْسَ بِوَاجِبٍ إِذْ هُوَ أَمْرٌ مَسْكُوتٌ عَنْهُ انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ غَرِيبٌ وَلَيْسَ إِسْنَادُهُ بِالْقَوِيِّ
عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ثِقَةٌ وَأَبُو النُّعْمَانِ مَجْهُولٌ وَأَبُو وَقَّاصٍ مَجْهُولٌ هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ
وَقَدْ سُئِلَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ عَنْ أَبِي النُّعْمَانِ فَقَالَ مَجْهُولٌ
وَسُئِلَ عَنْ أَبِي وَقَّاصٍ فَقَالَ مَجْهُولٌ
[٤٩٩٦] (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ) بِكَسْرِ مُهْمَلَةِ وَخِفَّةِ نون (عن بديل) بالتصغير هو بن مَيْسَرَةَ (عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ) وَوَقَعَ فِي نُسْخَةٍ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ وَالظَّاهِرُ مِنْ كَلَامِ أَبِي دَاوُدَ الْآتِي وَكَلَامِ الْمُنْذِرِيِّ أَنَّ الصَّحِيحَ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْحَمْسَاءِ) بِفَتْحِ مُهْمَلَةٍ وَسُكُونِ مِيمٍ وَبِسِينٍ مُهْمَلَةٍ (بَايَعْتُ) أَيْ بِعْتُ مِنْهُ بِمَعْنَى اشْتَرَيْتُ (قَبْلَ أَنْ يُبْعَثَ) أَيْ لِلرِّسَالَةِ (وَبَقِيَتْ لَهُ) أَيْ لِلنَّبِيِّ ﷺ (بَقِيَّةٌ) أَيْ شَيْءٌ مِنْ ثَمَنِ ذَلِكَ الْمَبِيعِ (بِهَا) أَيْ بِتِلْكَ الْبَقِيَّةِ (فَنَسِيتُ) أَيْ ذَلِكَ الْوَعْدَ (بَعْدَ ثَلَاثٍ) أَيْ ثَلَاثِ لَيَالٍ (فَإِذَا
стр. 4472
هُوَ) أَيِ النَّبِيُّ ﷺ يَنْتَظِرُنِي (فِي مَكَانِهِ) أَيْ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ أَوْ فِي مَكَانِهِ الْمَوْعُودِ (لَقَدْ شَقَقْتَ عَلَيَّ) أَيْ أَوْقَعْتَهَا عَلَيَّ (أَنَا هَا هُنَا مُنْذُ ثَلَاثٍ أَنْتَظِرُكَ) كَانَ انْتِظَارُهُ ﷺ لِصِدْقِ وَعْدِهِ لَا لِقَبْضِ ثَمَنِهِ
قَالَ النَّوَوِيُّ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ مَنْ وَعَدَ إِنْسَانًا شَيْئًا لَيْسَ بِمَنْهِيٍّ عَنْهُ فَيَنْبَغِي أَنْ يَفِيَ بِوَعْدِهِ وَهَلْ ذَلِكَ وَاجِبٌ أَوْ مُسْتَحَبٌّ فِيهِ خِلَافٌ ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ فَلَوْ تَرَكَهُ فَاتَهُ الْفَضْلُ وَارْتَكَبَ الْمَكْرُوهَ كَرَاهَةً شَدِيدَةً وَلَا يَأْثَمُ يَعْنِي مِنْ حَيْثُ هُوَ خُلْفٌ وَإِنْ كَانَ يَأْثَمُ إِنْ قَصَدَ بِهِ الْأَذَى
قَالَ وَذَهَبَ جَمَاعَةٌ إِلَى أَنَّهُ وَاجِبٌ مِنْهُمْ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَبَعْضُهُمْ إِلَى التَّفْصِيلِ وَيُؤَيِّدُ الْوَجْهَ الْأَوَّلَ مَا أَوْرَدَهُ فِي الْإِحْيَاءِ حَيْثُ قَالَ وَكَانَ ﷺ إِذَا وَعَدَ وَعْدًا قَالَ عسى
وقال بن مسعود لا يعد وعدا إلا ويقول إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَهُوَ الْأَوْلَى
ثُمَّ إِذَا فُهِمَ مَعَ ذَلِكَ الْجَزْمِ فِي الْوَعْدِ فَلَا بُدَّ مِنَ الْوَفَاءِ إِلَّا أَنْ يَتَعَذَّرَ فَإِنْ كَانَ عِنْدَ الْوَعْدِ عَازِمًا عَلَى أَنْ لَا يَفِيَ بِهِ فَهَذَا هُوَ النِّفَاقُ كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ أَخْرَجَهُ مِنْ حَدِيثِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَانَ عَنْ بُدَيْلٍ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْحَمْسَاءِ
وَقَالَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى هَذَا عِنْدَنَا عبد الكريم بن عبد الله بن شقيق
وَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ سَعِيدُ بْنُ السَّكَنِ فِي كِتَابِ الصَّحَابَةِ لَهُ رَوَى حَدِيثَهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ عَنْ بُدَيْلِ بْنِ مَيْسَرَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ عَنْ أَبِيهِ وَيُقَالُ عَنْ بُدَيْلٍ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْمُعَلِّمِ وَيُشْبِهُ أَنْ يكون قول بن السَّكَنِ الصَّوَابَ
وَعَبْدُ الْكَرِيمِ الْمُعَلِّمُ هُوَ ابْنُ أَبِي الْخَارِقِ لَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ انْتَهَى كَلَامُ المنذري
٢ - (باب فيمن يَتَشَبَّعُ بِمَا لَمْ يُعْطِ [ ٤٩٩٧])
(إِنَّ لِي جَارَةً) قَالَ الْخَطَّابِيُّ إِنَّ الْعَرَبَ تُسَمِّي امْرَأَةَ الرَّجُلِ جَارَةً وَتَدْعُو الزَّوْجَيْنِ وَالضَّرَّتَيْنِ جَارَتَيْنِ وَذَلِكَ لِقُرْبِ مَحَلِّ أَشْخَاصِهِمَا كَالْجَارَيْنِ الْمُتَضَايِقَيْنِ فِي الدَّارَيْنِ يَسْكُنَانِهِمَا كقول امرأ الْقَيْسِ أَجَارَتَنَا إِنَّا غَرِيبَانِ هَا هُنَا وَكُلُّ غَرِيبٍ لِلْغَرِيبِ أَنِيسٌ (تَعْنِي ضَرَّةَ) فِي الْقَامُوسِ
стр. 4473
الضَّرَّتَانِ زَوْجَتَاكَ وَكُلُّ ضَرَّةٍ لِلْأُخْرَى وَهُنَّ ضَرَائِرُ (هَلْ عَلَيَّ جُنَاحٌ) أَيْ إِثْمٌ وَبَأْسٌ (إِنْ تَشَبَّعْتُ لَهَا بِمَا لَمْ يُعْطِ زَوْجِي) أَيْ تَكَثَّرْتُ بِأَكْثَرَ مِمَّا عِنْدِي وَأَظْهَرْتُ لِضَرَّتِي أَنَّهُ يُعْطِينِي أَكْثَرَ مِمَّا يُعْطِيهَا إِدْخَالًا لِلْغَيْظِ عَلَيْهَا (قَالَ الْمُتَشَبِّعُ إِلَخْ) قَالَ النَّوَوِيُّ مَعْنَاهُ الْمُتَكَثِّرُ بِمَا لَيْسَ عِنْدَهُ بِأَنْ يَظْهَرَ أَنَّ عِنْدَهُ مَا لَيْسَ عِنْدَهُ وَيَتَكَثَّرُ بِذَلِكَ عِنْدَ النَّاسِ وَيَتَزَيَّنُ بِالْبَاطِلِ فَهُوَ مَذْمُومٌ كَمَا يُذَمُّ مَنْ لَبِسَ ثَوْبَيْ زُورٍ
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ وَآخَرُونَ هُوَ الَّذِي يَلْبَسُ أَهْلَ الزُّهْدِ وَالْعِبَادَةِ وَالْوَرَعِ وَمَقْصُودُهُ أَنْ يُظْهِرَ لِلنَّاسِ أَنَّهُ مُتَّصِفٌ بِتِلْكَ الصِّفَةِ وَيُظْهِرَ مِنَ التَّخَشُّعِ وَالزُّهْدِ أَكْثَرَ مِمَّا فِي قَلْبِهِ فَهَذِهِ ثِيَابُ زُورٍ وَرِيَاءٍ وَقِيلَ هُوَ كَمَنْ لَبِسَ ثَوْبَيْنِ لِغَيْرِهِ وَأَوْهَمَ أَنَّهُمَا لَهُ انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ
٣ - (بَاب مَا جَاءَ فِي الْمِزَاحِ [ ٤٩٩٨])
قَالَ فِي الصُّرَاحِ مزح لاغ كردن مِنْ بَابِ فَتَحَ وَالِاسْمُ الْمُزَاحُ بِالضَّمِّ وَبِالْكَسْرِ الْمَصْدَرِ
(احْمِلْنِي) أَيْ عَلَى دَابَّةٍ وَالْمَعْنَى اعْطِنِي حَمُولَةً أَرْكَبُهَا (قَالَ وَمَا أَصْنَعُ بِوَلَدِ النَّاقَةِ) لَمَّا كَانَ الْمُتَعَارَفُ عِنْدَ الْعَامَّةِ فِي بَادِي الرَّأْيِ اسْتِعْمَالَ وَلَدِ النَّاقَةِ فِيمَا كَانَ صَغِيرًا لَا يَصْلُحُ لِلرُّكُوبِ وَإِنَّمَا يُقَالُ لِلصَّالِحِ الْإِبِلُ تَوَحُّشُ الرَّجُلِ عَلَى فَهْمِ الْمَعْنَى (وَهَلْ تَلِدُ الْإِبِلَ) بِالنَّصْبِ مَفْعُولٌ مُقَدَّمٌ وَالْإِبِلُ اسْمُ جَمْعٍ لَا وَاحِدَ له من لفظه وهو بكسرتين ولم يجيء مِنَ الْأَسْمَاءِ عَلَى فِعِلٍ بِكِسْرَتَيْنِ إِلَّا الْإِبِلُ وَالْحِبِرُ (إِلَّا النُّوقُ) بِضَمِّ النُّونِ جَمْعُ نَاقَةٍ وَهِيَ أُنْثَى الْإِبِلِ
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ لَا تسمى ناقة
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
قال الشيخ شمس الدين بن القيم ﵀ وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَنَس كَانَ رَسُول اللَّه ﷺ يُخَالِطنَا حَتَّى يَقُول لِأَخٍ لِي صَغِير يَا أَبَا عُمَيْر مَا فَعَلَ النُّغَيْر
وَقَدْ أَخْرَجَ التِّرْمِذِيّ مِنْ حَدِيث أُسَامَة بْن زَيْد عَنْ سَعِيد الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ قَالُوا يَا رَسُول اللَّه إِنَّك تُدَاعِبنَا قَالَ إِنِّي لَا أَقُول إِلَّا حَقًّا قَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث حَسَن
стр. 4474
حَتَّى تُجْذَعَ وَقَوْلُهُ إِلَّا النُّوقُ بِالرَّفْعِ فَاعِلٌ مُؤَخَّرٌ فَالْإِبِلُ وَلَوْ كِبَارًا أَوْلَادُ النَّاقَةِ فَيَصْدُقُ وَلَدُ النَّاقَةِ بِالْكَبِيرِ وَالصَّغِيرِ قَالَهُ الْبَيْجُورِيُّ فِي شَرْحِ الشَّمَائِلِ
وَالْمَعْنَى إِنَّكَ لَوْ تَدَبَّرْتَ لَمْ تَقُلْ ذَلِكَ فَفِيهِ الْإِشَارَةُ إِلَى أَنَّهُ يَنْبَغِي لِمَنْ سَمِعَ قَوْلًا أَنْ يَتَأَمَّلَهُ وَلَا يُبَادِرَ إِلَى رَدِّهِ
وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ وَالْأَحَادِيثِ الْآتِيَةِ فِي الْبَابِ إِبَاحَةُ الْمُزَاحِ وَالدُّعَابَةِ
وَكَانَ ﷺ يُدَاعِبُ الصَّحَابَةَ وَلَا يَقُولُ إلا حقا
وأخرج الترمذي من حديث بن عَبَّاسٍ رَفَعَهُ لَا تُمَارِ أَخَاكَ وَلَا تُمَازِحْهُ الْحَدِيثَ وَالْجَمْعُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْمَنْهِيَّ عَنْهُ مَا فِيهِ إِفْرَاطٌ أَوْ مُدَاوَمَةٌ عَلَيْهِ لِمَا فِيهِ مِنَ الشُّغْلِ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَالتَّفَكُّرِ فِي مُهِمَّاتِ الدِّينِ وَيُؤَدِّي إِلَى قَسْوَةِ الْقَلْبِ وَالْإِيذَاءِ وَالْحِقْدِ وَسُقُوطِ الْمَهَابَةِ وَالْوَقَارِ وَالَّذِي يَسْلَمُ مِنْ ذَلِكَ هُوَ الْمُبَاحُ فَإِنْ صَادَفَ مَصْلَحَةً مِثْلَ تَطَيُّبِ نَفْسِ الْمُخَاطَبِ وَمُؤَانَسَتِهِ فَهُوَ مُسْتَحَبٌّ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ صَحِيحٌ غَرِيبٌ
[٤٩٩٩] (عَنِ الْعَيْزَارِ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ التَّحْتَانِيَّةِ بَعْدَهَا زَايٌ وَآخِرُهُ رَاءٌ (تَنَاوَلَهَا) أَيْ أَخَذَ أَبُو بَكْرٍ عَائِشَةَ (لِيَلْطِمَهَا) بِكَسْرِ الطَّاءِ وَيَجُوزُ ضَمُّهَا مِنَ اللَّطْمِ وَهُوَ ضَرْبُ الْخَدِّ وَصَفْحَةُ الْجَسَدِ بِالْكَفِّ مَفْتُوحَةٌ عَلَى مَا فِي الْقَامُوسِ
وَفِي الْمِصْبَاحِ لَطَمَتِ الْمَرْأَةُ وَجْهَهَا لَطْمًا مِنْ بَابِ ضَرَبَ انْتَهَى
قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ الدَّهْلَوِيُّ اللَّطْمُ ضَرْبُ الْخَدِّ بِالْكَفِّ وَهُوَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ وَلَعَلَّ هَذَا كَانَ قَبْلَ النَّهْيِ أَوْ وَقَعَ ذَلِكَ مِنْهُ لِغَلَبَةِ الْغَضَبِ أَوْ أَرَادَ وَلَمْ يَلْطِمْ انْتَهَى (يَحْجُزُهُ) بِضَمِّ الْجِيمِ وَالزَّايِ أَيْ يَمْنَعُ أَبَا بَكْرٍ مِنْ ضَرْبِهَا وَلَطْمِهَا (مُغْضَبًا) بِفَتْحِ الضَّادِ أَيْ غَضْبَانُ عَلَى عَائِشَةَ (أَنْقَذْتُكِ) أَيْ خَلَّصْتُكِ (مِنَ الرَّجُلِ) أَيْ مِنْ ضَرْبِهِ وَلَطْمِهِ
وَالظَّاهِرُ أَنْ يُقَالَ مِنْ أَبِيكِ فَعَدَلَ إِلَى الرَّجُلِ أَيْ مِنَ الرَّجُلِ الْكَامِلِ فِي الرُّجُولِيَّةِ حِينَ غَضِبَ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ قَالَهُ الطِّيبِيُّ قُلْتُ قَوْلُهُ أَنْقَذْتُكِ مِنَ الرَّجُلِ وَلَمْ يَقُلْ عَنْ أَبِيكِ وَإِبْعَادِهِ ﷺ أَبَا بَكْرٍ عَنْ عَائِشَةَ تَطْيِيبًا وَمُمَازَحَةً كُلُّ ذَلِكَ دَاخِلٌ فِي الْمُزَاحِ وَلِذَا أَوْرَدَهُ الْمُؤَلِّفُ فِي بَابِ الْمُزَاحِ (فَمَكَثَ) أَيْ لَبِثَ (قَدِ اصْطَلَحَا) مِنَ الصُّلْحِ (فِي سِلْمِكُمَا) بِكَسْرِ السِّينِ وَيُفْتَحُ أَيْ فِي صُلْحِكُمَا (أَدْخَلْتُمَانِي فِي حَرْبِكُمَا) أَيْ في شقاكما
وإسناد الإدخال
стр. 4475
إِلَيْهِمَا فِي الثَّانِي مِنَ الْمَجَازِ السَّبَبِيِّ أَوْ مِنْ قَبِيلِ الْمُشَاكَلَةِ وَإِلَّا فَالْمَعْنَى كَمَا دَخَلْتُ في حربكما قاله القارىء (قَدْ فَعَلْنَا) مَفْعُولُهُ مَحْذُوفٌ أَيْ فَعَلْنَا إِدْخَالَكَ فِي السِّلْمِ وَالتَّكْرَارُ لِلتَّأْكِيدِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَلَيْسَ فِي حَدِيثِهِ ذِكْرُ أَبِي إِسْحَاقَ السُّبَيْعِيِّ
[٥٠٠٠] (وَهُوَ فِي قُبَّةٍ) أَيْ خَيْمَةٍ صَغِيرَةٍ (مِنْ أَدَمٍ) بِفَتْحَتَيْنِ أَيْ مِنْ جِلْدٍ (فَرَدَّ) أَيِ السَّلَامَ (وَقَالَ) أَيِ النَّبِيُّ ﷺ (ادْخُلْ) فِي الْقُبَّةَ (فَقُلْتُ أَكُلِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ كُلُّكَ) قَالَ الطِّيبِيُّ يَجُوزُ فِيهِ الرَّفْعُ وَالنَّصْبُ وَالتَّقْدِيرُ أَيَدْخُلُ كُلِّي فَقَالَ كُلُّكَ يَدْخُلُ أَوْ أَدْخُلُ كُلِّي فَقَالَ ادْخُلْ كُلُّكَ انْتَهَى
وَإِنَّمَا قَالَ هَذَا لِأَجْلِ صِغَرِ الْقُبَّةِ كَمَا فِي الرِّوَايَةِ الْآتِيَةِ وَفِيهِ أَنَّهُ كَمَا كَانَ يُمَازِحُ الصَّحَابَةَ كَذَلِكَ كَانُوا يمازحونه
قال المنذري وأخرجه البخاري وبن مَاجَهْ مُطَوَّلًا وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ الْبُخَارِيِّ قِصَّةُ الدخول
[٥٠٠١] إنما قال أدخل كلي) قال القارىء بِمُتَكَلِّمٍ ثُلَاثِيٍّ وَفِي نُسْخَةٍ يَعْنِي مِنَ الْمِشْكَاةِ مِنَ الْمَزِيدِ (مِنْ صِغَرِ الْقُبَّةِ) أَيْ مِنْ أَجْلِ صِغَرِهَا
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَعُثْمَانُ هَذَا فِيهِ مقال
[٥٠٠٢] (ياذا الْأُذُنَيْنِ) مَعْنَاهُ الْحَضُّ وَالتَّنْبِيهُ عَلَى حُسْنِ الِاسْتِمَاعِ لِمَا يُقَالُ لَهُ لِأَنَّ السَّمْعَ بِحَاسَّةِ الْأُذُنِ وَمَنْ خَلَقَ اللَّهُ لَهُ الْأُذُنَيْنِ وَغَفَلَ وَلَمْ يُحْسِنِ الْوَعْيَ لَمْ يُعْذَرْ
وَقِيلَ إِنَّ هَذَا الْقَوْلَ مِنْ جُمْلَةِ مُدَاعَبَاتِهِ ﷺ وَلَطِيفِ أَخْلَاقِهِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ
стр. 4476
٤ - (بَابُ مَنْ يَأْخُذُ الشَّيْءَ مِنْ مُزَاحٍ [ ٥٠٠٣])
وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بَابُ الرَّجُلِ يُرَوِّعُ الرَّجُلَ وَمَنْ أَخَذَ الشَّيْءَ عَلَى الْمِزَاحِ وَهُوَ الْأَوْلَى لِأَنَّ المؤلف أورد حديث الترويع أيضا
(لاعبا جَادًّا) قَالَ الْخَطَّابِيُّ مَعْنَاهُ أَنْ يَأْخُذَهُ عَلَى وَجْهِ الْهَزْلِ وَسَبِيلِ الْمُزَاحِ ثُمَّ يَحْبِسُهُ عَنْهُ وَلَا يَرُدُّهُ فَيَصِيرُ ذَلِكَ جِدًّا (قَالَ سُلَيْمَانُ) هو بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ (لَعِبًا وَلَا جِدًّا) وَجْهُ النَّهْيِ عَنْ الْأَخْذِ جِدًّا ظَاهِرٌ لِأَنَّهُ سَرِقَةٌ وَأَمَّا النَّهْيُ عَنِ الْأَخْذِ لَعِبًا فَلِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِيهِ بَلْ قَدْ يَكُونُ سَبَبًا لِإِدْخَالِ الْغَيْظِ وَالْأَذَى عَلَى صَاحِبِ الْمَتَاعِ (وَمَنْ أَخَذَ عَصَا أخيه) أي مثلا (لم يقل بن بشار) هو محمد (بن يزيد) مفعول أي لم يذكر لفظ بن يَزِيدَ بَلِ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّائِبِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ بن أَبِي ذِئْبٍ
[٥٠٠٤] (فَفَزِعَ) فِي الْقَامُوسِ الْفَزَعُ الذُّعْرُ وَالْفَرَقُ جَمْعُهُ أَفْزَاعٍ مَعَ كَوْنِهِ مَصْدَرًا وَالْفِعْلُ كَفَرِحَ وَمَنَعَ (لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يُرَوِّعَ مُسْلِمًا) أَيْ يُخَوِّفَهُ
قَالَ الْمَنَاوِيُّ وَلَوْ هَازِلًا لِمَا فِيهِ مِنَ الْإِيذَاءِ
وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ
стр. 4477
٥ - (بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّشَدُّقِ فِي الْكَلَامِ [ ٥٠٠٥])
أَيْ التَّوَسُّعِ فِي الْكَلَامِ مِنْ غَيْرِ احْتِيَاطٍ وَاحْتِرَازٍ
وَقِيلَ الْمُتَشَدِّقُ الْمُتَكَلِّفُ فِي الْكَلَامِ فَيَلْوِي بِهِ شِدْقَيْهِ وَالشِّدْقُ جَانِبُ الْفَمِ
(كَانَ يَنْزِلُ الْعُوقَةَ) قَالَ فِي الْمَرَاصِدِ عَوَقَةُ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَثَانِيهِ مَحَلَّةٌ مِنْ مَحَالِّ الْبَصْرَةِ وَعَوْقَةُ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ ثَانِيهِ قَرْيَةٌ بِالْيَمَامَةِ انْتَهَى وَفِي الْخُلَاصَةِ مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ الْبَاهِلِيُّ الْعَوَقِيُّ بِفَتْحِ الْوَاوِ نَزَلَ فِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ الْبَصْرِيُّ
وَفِي التَّهْذِيبِ عَوَقِيٌّ نِسْبَةٌ إِلَى الْعَوْقَةِ بَطْنٌ مِنَ الأرد انْتَهَى (الْبَلِيغَ) أَيِ الْمُبَالِغَ فِي فَصَاحَةِ الْكَلَامِ وَبَلَاغَتِهِ (الَّذِي يَتَخَلَّلُ بِلِسَانِهِ) أَيْ يَأْكُلُ بِلِسَانِهِ أَوْ يُدِيرُ لِسَانَهُ حَوْلَ أَسْنَانِهِ مُبَالَغَةً فِي إِظْهَارِ بَلَاغَتِهِ (تَخَلُّلَ الْبَاقِرَةِ بِلِسَانِهَا) أَيِ الْبَقَرَةُ كَأَنَّهُ أَدْخَلَ التَّاءَ فِيهَا عَلَى أَنَّهُ وَاحِدٌ مِنَ الْجِنْسِ كَالْبَقَرَةِ مِنَ الْبَقَرِ وَاسْتِعْمَالُهَا مَعَ التاء قليل قاله القارىء
وَفِي الْقَامُوسِ بَاقِرٌ وَبَقِيرٌ وَبَيْقُورٌ وَبَاقُورٌ وَبَاقُورَةٌ أَسْمَاءٌ لِلْجَمْعِ
قَالَ فِي النِّهَايَةِ أَيْ يَتَشَدَّقُ فِي الْكَلَامِ بِلِسَانِهِ وَيَلُفُّهُ كَمَا تَلُفُّ الْبَقَرَةُ الْكَلَأَ بِلِسَانِهَا لَفًّا انْتَهَى
وَخَصَّ الْبَقَرَةَ لِأَنَّ جَمِيعَ الْبَهَائِمِ تَأْخُذُ النَّبَاتَ بِأَسْنَانِهَا وَهِيَ تَجْمَعُ بِلِسَانِهَا
وَأَمَّا مَنْ بَلَاغَتُهُ خُلُقِيَّةٌ فَغَيْرُ مَبْغُوضٍ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْمُنِيرِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ
[٥٠٠٦] (مَنْ تَعَلَّمَ صَرْفَ الْكَلَامِ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ صَرْفُ الْكَلَامِ فَضْلُهُ وَمَا يَتَكَلَّفُهُ الْإِنْسَانُ مِنَ الزِّيَادَةِ فِيهِ وَرَاءَ الْحَاجَةِ وَمِنْ هَذَا سُمِّيَ الْفَضْلُ مِنَ النَّقْدَيْنِ صَرْفًا وَإِنَّمَا كَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَلِكَ لِمَا يَدْخُلُهُ مِنَ الرِّيَاءِ وَالتَّصَنُّعِ وَلِمَا يُخَالِطُهُ مِنَ الْكَذِبِ وَالتَّزَيُّدِ وَأَمَرَ أَنْ يَكُونَ الْكَلَامُ قَصْدًا بِبُلُوغِ الْحَاجَةِ غَيْرَ زَائِدٍ عَلَيْهَا يُوَافِقُ ظَاهِرُهُ بَاطِنَهُ وَسِرُّهُ عَلَانِيَتَهُ انْتَهَى (لِيَسْبِيَ) بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ أَيْ
стр. 4478
لِيَسْلُبَ وَيَسْتَمِيلَ (بِهِ) أَيْ بِصَرْفِ الْكَلَامِ (قُلُوبَ الرِّجَالِ أَوِ النَّاسِ) شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي (صَرْفًا وَلَا عَدْلًا) فِي النِّهَايَةِ الصَّرْفُ التَّوْبَةُ أَوِ الْمُنَافَلَةُ وَالْعَدْلُ الْفِدْيَةُ أَوِ الْفَرِيضَةُ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ الضحاك بن شرحبيل هذا مصري ذكره بن يونس في تاريخ المصريين وذكره البخاري وبن أَبِي حَاتِمٍ وَلَمْ يَذْكُرْ لَهُ رِوَايَةً عَنْ أَحَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ وَإِنَّمَا رِوَايَتُهُ عَنِ التَّابِعِينَ وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْحَدِيثُ مُنْقَطِعًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ
[٥٠٠٧] (مِنَ الْمَشْرِقِ) أَيْ مِنْ جَانِبِ الشَّرْقِ (إِنَّ مِنَ الْبَيَانِ لَسَحَرًا) يَعْنِي أَنَّ بَعْضَ الْبَيَانِ كَالسِّحْرِ فِي اسْتِمَالَةِ الْقُلُوبِ أَوْ فِي الْعَجْزِ عَنِ الْإِتْيَانِ بِمِثْلِهِ وَهَذَا النَّوْعُ مَمْدُوحٌ إِذَا صُرِفَ إِلَى الْحَقِّ وَمَذْمُومٌ إِذَا صُرِفَ إِلَى الْبَاطِلِ
وَقَدْ أَطَالَ الْكَلَامَ فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ الشَّيْخُ الْإِمَامُ أَبُو هِلَالٍ الْعَسْكَرِيُّ فِي كِتَابِهِ جَمْهَرَةُ الْأَمْثَالِ وَالْإِمَامُ أَبُو الْفَضْلِ الْمَيْدَانِيُّ فِي كِتَابِهِ مَجْمَعُ الْأَمْثَالِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالرَّجُلَانِ الزِّبْرِقَانُ بْنُ بَدْرٍ وَعَمْرُو بْنُ الْأَهْتَمِ وَلَهُمَا صُحْبَةٌ وَالْأَهْتَمُ بِفَتْحِ ثَالِثِ الْحُرُوفِ وَكَانَ قُدُومُهُمَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سَنَةَ تِسْعٍ مِنَ الْهِجْرَةِ انْتَهَى
قُلْتُ وَكَذَا قُدُومُ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ وَإِسْلَامُهُ كَانَ فِي سَنَةِ تِسْعٍ
قَالَ الْحَافِظُ صَلَاحُ الدِّينِ الْعَلَائِيُّ فِي كِتَابِهِ تَحْقِيقُ مُنِيفِ الرُّتْبَةِ لِمَنْ ثَبَتَ لَهُ شَرِيفُ الصُّحْبَةِ وَائِلُ بْنُ حُجْرٍ وَمُعَاوِيَةُ بْنُ الْحَكَمِ السُّلَمِيُّ وَخَلْقٌ كَثِيرٌ مِمَّنْ أَسْلَمَ سَنَةَ تِسْعٍ وَبَعْدَهَا وَقَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَقَامَ عِنْدَهُ أَيَّامًا ثُمَّ رَجَعَ إِلَى قَوْمِهِ وَرَوَى عَنْهُ أَحَادِيثَ انْتَهَى
[٥٠٠٨] (الْبَهْرَانِيُّ) بِفَتْحِ الْبَاءِ وَسُكُونِ الْهَاءِ نِسْبَةٌ إِلَى بَهْرٍ وَزِيدَتِ النُّونُ (وَحَدَّثَهُ) أَيْ سُلَيْمَانُ (مُحَمَّدُ بْنُ إسماعيل) بن عياش (ابنه) أي بن إِسْمَاعِيلَ هُوَ بَدَلٌ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ
وَالْمَعْنَى أَنَّ سُلَيْمَانَ قَرَأَ هَذَا الْحَدِيثَ فِي كِتَابِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ وَرَوَى أَيْضًا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ أَبِيهِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ (وَقَامَ رَجُلٌ فَأَكْثَرَ الْقَوْلَ) أَيْ أَطَالَ الْكَلَامَ
стр. 4479
وَالْجُمْلَةُ حَالِيَّةٌ (فَقَالَ عَمْرٌو) هُوَ تَكْرَارٌ لِطُولِ الْكَلَامِ لِوَقْعِ الْجُمْلَةِ الْحَالِيَّةِ بَيْنَ قَوْلِهِ قَالَ عَمْرٌو وَبَيْنَ مَقُولِهِ وَهُوَ قَوْلُهُ (لَوْ قَصَدَ فِي قَوْلِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُ) أَيْ لَوْ أَخَذَ فِي كَلَامِهِ الطَّرِيقَ الْمُسْتَقِيمَ وَالْقَصْدُ مَا بَيْنَ الْإِفْرَاطِ وَالتَّفْرِيطِ (لَقَدْ رَأَيْتُ) أَيْ عَلِمْتُ (أَوْ أُمِرْتُ) شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي (أَنْ أَتَجَوَّزَ في القول) قال القارىء أَيْ أُسْرِعُ فِيهِ وَأُخَفِّفُ الْمُؤْنَةَ عَنِ السَّامِعِ مِنْ قَوْلِهِمْ تَجَوَّزَ فِي صَلَاتِهِ أَيْ خَفَّفَ (فَإِنَّ الْجَوَازَ هُوَ خَيْرٌ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَهُوَ الِاقْتِصَارُ عَلَى قَدْرِ الْكِفَايَةِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ أَبُو ظَبْيَةَ بِفَتْحِ الظَّاءِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وبعدها ياء آخر الحروف مفتوحة وتاء تأنيث كلاغي حِمْصِيٌّ ثِقَةٌ
وَفِي إِسْنَادِهِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ أَبِيهِ وَفِيهِمَا مَقَالٌ
٦ - (بَاب ما جاء في الشعر [ ٥٠٠٩])
(لأن يمتلىء جَوْفُ أَحَدِكُمْ قَيْحًا) نَصَبَهُ عَلَى التَّمْيِيزِ أَيْ صَدِيدًا وَدَمًا وَمَا يُسَمَّى نَجَاسَةٌ (خَيْرٌ لَهُ من أن يمتلىء شِعْرًا) قَالَ الْحَافِظُ ظَاهِرُهُ الْعُمُومُ فِي كُلِّ شِعْرٍ لَكِنَّهُ مَخْصُوصٌ بِمَا لَا يَكُونُ مَدْحًا حَقًّا كَمَدْحِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَا اشْتَمَلَ عَلَى الذِّكْرِ وَالزُّهْدِ وَسَائِرِ الْمَوَاعِظِ مِمَّا لَا إِفْرَاطَ فِيهِ انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وبن مَاجَهْ (قَالَ أَبُو عَلِيٍّ) هُوَ اللُّؤْلُؤِيُّ صَاحِبُ أَبِي دَاوُدَ (وَجْهُهُ) أَيْ وَجْهُ الْحَدِيثِ وَمَعْنَاهُ (فَإِذَا كَانَ الْقُرْآنُ وَالْعِلْمُ) بِالرَّفْعِ اسْمُ كَانَ (الْغَالِبَ) بِالنَّصْبِ خَبَرُ كَانَ (وَإِنَّ مِنَ الْبَيَانِ لَسِحْرًا قَالَ كَأَنَّ الْمَعْنَى إِلَخْ) قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي قَوْلِهِ ﷺ إِنَّ مِنَ الْبَيَانِ لَسِحْرًا فَقِيلَ أَوْرَدَهُ مَوْرِدَ الذَّمِّ لِتَشْبِيهِهِ بِعَمَلِ السِّحْرِ
стр. 4480
لِغَلَبَةِ الْقُلُوبِ وَتَزْيِينِهِ الْقَبِيحَ وَتَقْبِيحِهِ الْحَسَنَ وَإِلَيْهِ أَشَارَ الْإِمَامُ مَالِكٌ ﵁ فَإِنَّهُ ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ فِي الْمُوَطَّأِ فِي بَابِ مَا يُكْرَهُ مِنَ الْكَلَامِ قِيلَ إِنَّ مَعْنَاهُ أَنَّ صَاحِبَهُ يَكْسِبُ بِهِ مِنَ الْإِثْمِ مَا يَكْسِبُهُ السَّاحِرُ بِعِلْمِهِ
وَقِيلَ أَوْرَدَهُ مَوْرِدَ الْمَدْحِ أَيْ أَنَّهُ تُمَالُ بِهِ الْقُلُوبُ وَيَرْضَى بِهِ السَّاخِطُ وَيَذِلُّ بِهِ الصَّعْبُ وَيَشْهَدُ لَهُ أَنَّ مِنَ الشِّعْرِ لَحِكْمَةً وَهَذَا لَا رَيْبَ فِيهِ أَنَّهُ مَدْحٌ وَكَذَلِكَ مِصْرَاعُهُ الَّذِي بِإِزَائِهِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ فِي الِامْتِلَاءِ مِنَ الشِّعْرِ أَيِ الشِّعْرِ الَّذِي هُجِيَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ وَهَذَا الْقَوْلُ غَيْرُ مَرْضِيٍّ فَإِنَّ شَطْرَ الْبَيْتِ مِنْ ذَلِكَ يَكُونُ كُفْرًا فَإِذَا حُمِلَ عَلَى الِامْتِلَاءِ مِنْهُ فَقَدْ رُخِّصَ فِي الْقَلِيلِ مِنْهُ وَهَذَا لَيْسَ بِشَيْءٍ وَالْمُخْتَارُ مَا تَقَدَّمَ انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ
قَالَ الْمَيْدَانِيُّ إِنَّ مِنَ الْبَيَانِ لَسِحْرًا قَالَهُ النَّبِيُّ ﷺ حِينَ وَفَدَ عَلَيْهِ عَمْرُو بْنُ الْأَهْتَمِ وَالزِّبْرِقَانُ بْنُ بَدْرٍ وَقَيْسُ بْنُ عَاصِمٍ فَسَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَمْرَو بْنَ الْأَهْتَمِ عَنِ الزِّبْرِقَانِ فَقَالَ عَمْرٌو مُطَاعٌ فِي أُذُنَيْهِ شَدِيدُ الْعَارِضَةِ مَانِعٌ لِمَا وَرَاءَ ظَهْرِهِ فَقَالَ الزِّبْرِقَانُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ لَيَعْلَمُ مِنِّي أَكْثَرَ مِنْ هَذَا وَلَكِنَّهُ حَسَدَنِي فَقَالَ عَمْرٌو أَمَا وَاللَّهِ إِنَّهُ لَزَمِرُ الْمَرْوَةِ ضَيِّقُ الْعَطَنِ أَحْمَقُ الْوَالِدِ لَئِيمُ الْخَالِ وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا كَذَبْتُ فِي الْأُولَى وَلَقَدْ صَدَقْتُ فِي الْأُخْرَى وَلَكِنِّي رَجُلٌ رَضِيتُ فَقُلْتُ أَحْسَنَ مَا عَلِمْتُ وَسَخِطْتُ فَقُلْتُ أَقْبَحَ مَا وَجَدْتُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ مِنَ الْبَيَانِ لَسِحْرًا يَعْنِي أَنَّ بَعْضَ الْبَيَانِ يَعْمَلُ عَمَلَ السِّحْرِ
وَمَعْنَى السِّحْرِ إِظْهَارُ الْبَاطِلِ فِي صُورَةِ الْحَقِّ
وَالْبَيَانُ اجْتِمَاعُ الْفَصَاحَةِ وَالْبَلَاغَةِ وَذَكَاءُ الْقَلْبِ مَعَ اللَّسِنِ وَإِنَّمَا شُبِّهَ بِالسِّحْرِ لِحِدَّةِ عَمَلِهِ فِي سَامِعِهِ وَسُرْعَةِ قَبُولِ الْقَلْبِ لَهُ يُضْرَبُ فِي اسْتِحْسَانِ الْمَنْطِقِ وَإِيرَادِ الْحُجَّةِ الْبَالِغَةِ انْتَهَى كَلَامُهُ
وَقَالَ الْإِمَامُ أَبُو هِلَالٍ الْعَسْكَرِيُّ أَمَّا النَّبِيُّ ﷺ فَذَمَّ الْبَيَانَ أَمْ مَدَحَهُ فَقَالَ بَعْضٌ ذَمَّهُ لِأَنَّ السِّحْرَ تَمْوِيهٌ فَقَالَ إِنَّ مِنَ الْبَيَانِ مَا يُمَوِّهُ الْبَاطِلَ حَتَّى يَتَشَبَّهَ بِالْحَقِّ وَقَالَ بَعْضٌ بَلْ مَدَحَهُ لِأَنَّ الْبَيَانَ مِنَ الْفَهْمِ وَالذَّكَاءِ
قَالَ أَبُو هِلَالٍ الصَّحِيحُ أَنَّهُ مَدَحَهُ وَتَسْمِيَتُهُ إِيَّاهُ سِحْرًا إِنَّمَا هُوَ عَلَى جِهَةِ التَّعَجُّبِ مِنْهُ لَمَّا ذَمَّ عَمْرٌو الزِّبْرِقَانَ وَمَدَحَهُ فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ وَصَدَقَ فِي مَدْحِهِ وَذَمِّهِ فِيمَا ذُكِرَ عَجِبَ النَّبِيُّ ﷺ كَمَا يَعْجَبُ مِنَ السِّحْرِ فَسَمَّاهُ سِحْرًا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ انْتَهَى مُخْتَصَرًا
قَالَ النَّوَوِيُّ أَنْ يَكُونَ الشِّعْرُ غَالِبًا عَلَيْهِ بِحَيْثُ يَشْغَلُهُ عَنِ الْقُرْآنِ وَغَيْرِهِ مِنَ الْعُلُومِ الشَّرْعِيَّةِ فَهُوَ مَذْمُومٌ فَأَمَّا إِذَا كَانَ الْقُرْآنُ وَالْحَدِيثُ وَغَيْرُهُمَا مِنَ الْعُلُومِ الشَّرْعِيَّةِ وَهُوَ الْغَالِبُ عَلَيْهِ فَلَا يَضُرُّ حِفْظُ الْيَسِيرِ مَعَ هَذَا لِأَنَّ جَوْفَهُ لَيْسَ مُمْتَلِئًا شِعْرًا انْتَهَى مُلَخَّصًا
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدِ الْبَكْرِيُّ الْأَنْدَلُسِيُّ فِي شَرْحِ كِتَابِ الْأَمْثَالِ لِلْحَافِظِ أَبِي عُبَيْدِ الْقَاسِمِ بْنِ سَلَّامٍ النَّاسُ يَتَلَقَّوْنَ هَذَا
стр. 4481
الْحَدِيثَ عَلَى أَنَّهُ فِي مَدْحِ الْبَيَانِ وَأَدْرَجُوا فِي كُتُبِهِمْ هَذَا التَّأْوِيلُ وَتَلَقَّاهُ الْعُلَمَاءُ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ بَوَّبَ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ عَلَيْهِ بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنَ الْكَلَامِ فَحَمَلَهُ عَلَى الذَّمِّ وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ فِي تَأْوِيلِهِ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ سَمَّى السِّحْرَ فَسَادًا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى مَا جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللَّهَ لَا يُصْلِحُ عَمَلَ المفسدين انْتَهَى
قَالَ السُّيُوطِيُّ وَهُوَ ظَاهِرُ صَنِيعِ أَبِي دَاوُدَ
قُلْتُ فَإِنْ كَانَ الْبَيَانُ فِي أَمْرٍ بَاطِلٍ فَهُوَ كَذَلِكَ وَإِلَّا فَمَدْحٌ لَا مَحَالَةَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
[٥٠١٠] (إِنَّ مِنَ الشِّعْرِ حِكْمَةً) أَيْ مَا فِيهِ حَقٌّ وَحِكْمَةٌ أَوْ قَوْلًا صَادِقًا مُطَابِقًا لِلْحَقِّ وَقِيلَ أَصْلُ الْحِكْمَةِ الْمَنْعُ فَالْمَعْنَى إِنَّ مِنَ الشِّعْرِ كَلَامًا نَافِعًا يَمْنَعُ عَنِ السَّفَهِ وَالْجَهْلِ وَهُوَ مَا نَظَمَهُ الشُّعَرَاءُ مِنَ الْمَوَاعِظِ وَالْأَمْثَالِ الَّتِي يَنْتَفِعُ بِهِ النَّاسُ
قَالَ المنذري وأخرجه البخاري وبن مَاجَهْ
[٥٠١١] (إِنَّ مِنَ الشِّعْرِ حُكْمًا) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ أَيْ حِكْمَةٌ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَآتَيْنَاهُ الحكم صبيا أي الحكمة كذا قال القارىء
وَقَالَ الْعَزِيزِيُّ فِي السِّرَاجِ الْمُنِيرِ فِي شَرْحِ هَذَا الْحَدِيثِ بِكَسْرٍ فَفَتْحٍ جَمْعُ حِكْمَةٍ أَيْ حِكْمَةً وَكَلَامًا نَافِعًا فِي الْمَوَاعِظِ وَذَمُّ الدُّنْيَا وَالتَّحْذِيرُ مِنْ غُرُورِهَا وَنَحْوُ ذَلِكَ انْتَهَى
وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ
[٥٠١٢] (وَإِنَّ مِنَ الْعِلْمِ جَهْلًا) أَيْ لِكَوْنِهِ عِلْمًا مَذْمُومًا وَالْجَهْلُ بِهِ خَيْرٌ مِنْهُ أَوْ لِكَوْنِهِ عِلْمًا مِمَّا لَا
стр. 4482
يَعْنِيهِ فَيَصِيرَ جَهْلًا بِمَا يَعْنِيهِ
وَقِيلَ هُوَ أَنْ لَا يَعْمَلَ بِعِلْمِهِ فَيَكُونَ تَرْكُ الْعَمَلِ بِالْعِلْمِ جَهْلًا قَالَ فِي النِّهَايَةِ قِيلَ هُوَ يَتَعَلَّمُ مَا لَا حَاجَةَ إِلَيْهِ كَالنُّجُومِ وَعُلُومِ الْأَوَائِلِ وَيَدَعُ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ فِي دِينِهِ مِنْ عِلْمِ الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ
وَقِيلَ هُوَ أَنْ يَتَكَلَّفَ الْعَالِمُ الْقَوْلَ فِيمَا لَا يَعْلَمُهُ فَيُجَهِّلُهُ ذَلِكَ انْتَهَى (وَإِنَّ مِنَ الْقَوْلِ عِيَالًا) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ
قَالَ الْخَطَّابِيُّ هَكَذَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ عِيَالًا وَرَوَاهُ غَيْرُهُ إِنَّ مِنَ الْقَوْلِ عَيْلًا
قَالَ الْأَزْهَرِيُّ قَوْلُهُ ﵇ عِيلًا مِنْ قولك علت الضالة أعيل عيلا وعيلا إِذَا لَمْ تَدْرِ أَيَّةُ جِهَةٍ تَبْغِيهَا
قَالَ أَبُو زَيْدٍ كَأَنَّهُ لَمْ يَهْتَدِ لِمَنْ يَطْلُبُ عِلْمَهُ فَعَرَضَهُ عَلَى مَنْ لَا يُرِيدُهُ انْتَهَى
وَفِي النِّهَايَةِ إِنَّ مِنَ الْقَوْلِ عَيْلًا هُوَ عَرْضُكَ حَدِيثُكَ وَكَلَامُكَ عَلَى مَنْ لَا يُرِيدُهُ وَلَيْسَ مِنْ شَأْنِهِ
يُقَالُ عِلْتُ الضَّالَّةَ أُعِيلُ عَيْلًا إِذَا لَمْ تَدْرِ أَيُّ جِهَةٍ تَبْغِيهَا كَأَنَّهُ لَمْ يَهْتَدِ لِمَنْ يَطْلُبُ كَلَامَهُ فَعَرَضَهُ عَلَى مِنْ لَا يُرِيدُهُ انْتَهَى (فَقَالَ صَعْصَعَةُ بْنُ صُوحَانَ) بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَبِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ تَابِعِيٌّ كَبِيرٌ مُخَضْرَمٌ فَصِيحٌ ثِقَةٌ مَاتَ فِي خِلَافَةِ مُعَاوِيَةَ قَالَهُ الْحَافِظُ (وَهُوَ أَلْحَنُ) أَيْ أَقْدَرُ عَلَى بَيَانِ مَقْصُودِهِ مِنْ لَحِنَ بِالْكَسْرِ إِذَا نَطَقَ بِحُجَّتِهِ (بِالْحُجَجِ) جَمْعُ حُجَّةٍ (وَلَا يُرِيدُهُ) أَيْ لَا يُرِيدُ الْمَعْرُوضُ عَلَيْهِ كَلَامَكَ وَحَدِيثَكَ فَيَصِيرَ كَلَامُكَ ثَقِيلًا عَلَيْهِ كَالْعِيَالِ قَالَهُ السِّنْدِيُّ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ أَبُو تُمَيْلَةَ يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ الْأَنْصَارِيُّ الْمَرْوَزِيُّ وَثَّقَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَأَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ وَأَدْخَلَهُ الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِ الضُّعَفَاءِ فَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ يُحَوَّلُ من هناك
[٥٠١٣] (بحسان) أي بن ثَابِتٍ الشَّاعِرِ غَيْرُ مُنْصَرِفٍ عَلَى الْأَصَحِّ قَالَهُ القارىء (وَهُوَ يَنْشُدُ) أَيْ يَقْرَأُ الشِّعْرَ
فِي الْقَامُوسِ أَنْشَدَ الشِّعْرَ قَرَأَهُ (فَلَحَظَ إِلَيْهِ) فِي الْقَامُوسِ لَحَظَهُ كَمَنَعَهُ وَإِلَيْهِ نَظَرَ بِمُؤَخَّرِ عَيْنَيْهِ وَهُوَ أَشَدُّ الْتِفَاتًا مِنَ الشَّزْرِ وَالضَّمِيرُ الْمَرْفُوعُ يَرْجِعُ إِلَى عُمَرَ وَالْمَجْرُورُ إِلَى حَسَّانَ (وَفِيهِ) أَيْ فِي الْمَسْجِدِ وَالْوَاوُ لِلْحَالِ (مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْكَ) يَعْنِي رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
стр. 4483
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ لَمْ يَصِحَّ سَمَاعُهُ مِنْ عُمَرَ فَإِنْ كَانَ سَمِعَ ذَلِكَ مِنْ حَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ فَيَتَّصِلُ
[٥٠١٤] (بِمَعْنَاهُ) أَيْ بِمَعْنَى الْحَدِيثِ السَّابِقِ (زَادَ) أَيْ مَعْمَرٌ (فَخَشِيَ) أَيْ عُمَرُ ﵁ (بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَيْ بِإِجَازَتِهِ ﷺ (فَأَجَازَهُ) أَيْ أَجَازَ عُمَرُ ﵁ حَسَّانَ ﵁ لِلْإِنْشَادِ فِي الْمَسْجِدِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ بِمَعْنَاهُ دُونَ الزِّيَادَةِ
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
ذَكَرَ حَدِيث سَعِيد بْن الْمُسَيِّب فِي وَاقِعَة عُمَر وَحَسَّان ثُمَّ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَسَعِيد بْن الْمُسَيِّب لَمْ يَصِحّ سَمَاعه مِنْ عُمَر فَإِنْ كَانَ سَمِعَ ذَلِكَ مِنْ حَسَّان فَمُتَّصِل
ثُمَّ قال الشيخ شمس الدين بن القيم ﵀ وَقَدْ تَكَرَّرَ لَهُ فِي هَذَا الْكِتَاب في مواضع وبه يعلل بن الْقَطَّان وَغَيْره حَدِيث سَعِيد عَنْ عُمَر وَهُوَ تَعْلِيل بَاطِل أَنْكَرَهُ الْأَئِمَّة كَأَحْمَد بْن حَنْبَل وَيَعْقُوب بْن سُفْيَان وَغَيْرهمَا
قَالَ أَحْمَد إِذَا لَمْ يُقْبَل سَعِيد بْن الْمُسَيِّب عَنْ عُمَر فَمَنْ يُقْبَل سَعِيد عَنْ عُمَر عِنْدنَا حُجَّة
وَقَالَ حَنْبَل فِي تَارِيخه حَدَّثَنَا أَبُو عَبْد اللَّه يَعْنِي أَحْمَد بْن حَنْبَل حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن جَعْفَر حَدَّثَنَا سَعِيد عَنْ إِيَاس بْن مُعَاوِيَة قَالَ قَالَ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب مِمَّنْ أَنْتَ قُلْت مِنْ مُزَيْنَة
قَالَ إِنِّي لَأَذْكُر يَوْم نَعَى عُمَر بْن الْخَطَّاب النُّعْمَان بْن مُقْرِن الْمُزَنِيَّ عَلَى الْمِنْبَر وَهَذَا صَرِيح فِي الرَّدّ عَلَى مَنْ قَالَ إِنَّهُ وُلِدَ لِسَنَتَيْنِ بَقِيَتَا مِنْ خِلَافَة عُمَر
وَقَالَ يَحْيَى بْن سَعِيد الْأَنْصَارِيّ كَانَ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب يُسَمِّي رِوَايَة عُمَر بْن الْخَطَّاب لِأَنَّهُ كَانَ أَحْفَظ النَّاس لِأَحْكَامِهِ
وَقَالَ مَالِك بَلَغَنِي أَنَّ عَبْد الله بن عمر كان يرسل إلى بن الْمُسَيِّب يَسْأَلهُ عَنْ بَعْض شَأْن عُمَر وَأَمْره
هَذَا وَلَمْ يُحْفَظ عَنْ أَحَد مِنْ الْأَئِمَّة أَنَّهُ طَعَنَ فِي رِوَايَة سَعِيد عَنْ عُمَر بَلْ قَابَلُوهَا كُلّهمْ بِالْقَبُولِ وَالتَّصْدِيق وَمَنْ لَمْ يَقْبَل الْمُرْسَل قَبِلَ مُرْسَل سَعِيد عَنْ النَّبِيّ ﷺ
وَقَالَ الْحَاكِم فِي عُلُوم الْحَدِيث سَعِيد بْن الْمُسَيِّب أَدْرَكَ عُمَر وَعَلِيًّا وَطَلْحَة وَبَاقِي الْعَشَرَة وَسَمِعَ مِنْهُمْ
وَالْمَقْصُود أَنَّ تَعْلِيل الْحَدِيث بِرِوَايَةِ سَعِيد لَهُ عَنْ عُمَر تَعَنُّت بَارِد
стр. 4484
[٥٠١٥] (وَهِشَامٍ) بِالْجَرِّ عَطْفٌ عَلَى أَبِيهِ فَابْنُ أَبِي الزِّنَادِ يَرْوِي عَنْ أَبِيهِ وَعَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ (مَنْ قَالَ فِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَيْ مَنْ هَجَاهُ ﷺ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (إِنَّ رُوحَ الْقُدُسِ مَعَ حَسَّانَ) الْمُرَادُ بِرُوحِ الْقُدُسِ جِبْرِيلُ ﵇ بِدَلِيلِ حَدِيثِ الْبَرَاءِ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ بِلَفْظِ وَجِبْرِيلُ مَعَكَ وَدَالُ الْقُدُسِ يُضَمُّ وَيُسَكَّنُ (مَا نَافَحَ) بِحَاءٍ مُهْمَلَةٍ أَيْ دَافَعَ وَخَاصَمَ الْمُشْرِكِينَ وَهَجَاهُمْ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ
[٥٠١٦] (والشعراء يتبعهم الغاوون) أَيِ الضَّالُّونَ (إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ) أَيْ مِنَ الشُّعَرَاءِ (وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا) أَيْ لَمْ يَشْغَلْهُمُ الشِّعْرُ عَنِ الذِّكْرِ
وَفِي الدُّرِّ المنثور أخرج عبد بن حميد وبن أَبِي حَاتِمٍ عَنْ عُرْوَةَ قَالَ لَمَّا نَزَلَتْ وَالشُّعَرَاءُ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ عَلِمَ اللَّهُ أَنِّي مِنْهُمْ فَأَنْزَلَ اللَّهُ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ
وأخرج بن أَبِي شَيْبَةَ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ أَبِي حَسَنٍ سَالِمٍ الْبَرَّادِ قَالَ لَمَّا نَزَلَتْ وَالشُّعَرَاءُ الْآيَةَ جَاءَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ وَكَعْبُ بْنُ مَالِكٍ وَحَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ وَهُمْ يَبْكُونَ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ لَقَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةِ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّا شُعَرَاءُ أَهَلَكْنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَدَعَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فتلا عليهم
وأخرج بن جرير عن بن عَبَّاسٍ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ قَالَ هُمُ الْكُفَّارُ يَتْبَعُونَ ضَلَالَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ ثُمَّ اسْتَثْنَى مِنْهُمْ فَقَالَ إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات
وأخرج بن أبي حاتم عن بن عَبَّاسٍ وَالشُّعَرَاءُ مِنْهُمُ الَّذِينَ كَانُوا يَهْجُونَ النَّبِيَّ ﷺ
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
وَالصَّحِيح أَنَّهُ وُلِدَ لِسَنَتَيْنِ مَضَتَا مِنْ خِلَافَة عُمَر فَيَكُون لَهُ وَقْت وَفَاة عُمَر ثَمَان سِنِينَ
فَكَيْف يُنْكَر سَمَاعه وَيُقْدَح فِي اِتِّصَال رِوَايَته عَنْهُ وَاَللَّه الْمُوَفِّق لِلصَّوَابِ
وَقَدْ أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ عَقِب هَذَا الْحَدِيث عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب عَنْ أَبِي هُرَيْرَة فَذَكَرَ الْحَدِيث بِمَعْنَى مَا تَقَدَّمَ دُون ذكر الزيادة
стр. 4485
يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ غُوَاةَ الْجِنِّ ثُمَّ اسْتَثْنَى فَقَالَ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ يَعْنِي حَسَّانَ بْنَ ثَابِتٍ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ وَكَعْبَ بْنَ مَالِكٍ كَانُوا يَذُبُّونَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَصْحَابِهِ هِجَاءَ الْمُشْرِكِينَ انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ وَفِيهِ مَقَالٌ
٧ - (بَاب فِي الرُّؤْيَا [ ٥٠١٧])
هِيَ مَا يَرَى الشَّخْصُ فِي مَنَامِهِ بِوَزْنِ فَعْلَى وَقَدْ تُسَهَّلُ الْهَمْزَةُ
(مِنْ صَلَاةِ الْغَدَاةِ) أَيْ صَلَاةِ الصُّبْحِ (إِلَّا الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ) أَيِ الْحَسَنَةُ أَوِ الصَّادِقَةُ قَالَ السُّيُوطِيُّ أَيِ الْوَحْيُ الْمُنْقَطِعُ بِمَوْتِي وَلَا يَبْقَى مَا يُعْلَمُ مِنْهُ مَا سَيَكُونُ إِلَّا الرُّؤْيَا
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ زُفَرَ بْنِ صَعْصَعَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ صَعْصَعَةَ وَالْمَحْفُوظُ مِنْ حَدِيثِ الْإِمَامِ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ إِثْبَاتُ صَعْصَعَةَ فِي إِسْنَادِهِ
[٥٠١٨] (رُؤْيَا الْمُؤْمِنِ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ) يَعْنِي مِنْ أَجْزَاءِ عِلْمِ النُّبُوَّةِ مِنْ حَيْثُ إِنَّ فِيهَا إِخْبَارًا عَنِ الْغَيْبِ وَالنُّبُوَّةُ غَيْرُ بَاقِيَةٍ لَكِنْ عِلْمُهَا بَاقٍ وَقِيلَ مَعْنَاهُ تَعْبِيرُ الرُّؤْيَا كَمَا أُوتِيَ ذَلِكَ يُوسُفُ ﵇
وَاعْلَمْ أَنَّ رِوَايَاتِ الْعَدَدِ مُخْتَلِفَةٌ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَالْمَشْهُورُ مِنْهَا مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ وَفِي رِوَايَةٍ خَمْسَةٍ وَأَرْبَعِينَ وَفِي رِوَايَةٍ مِنْ سَبْعِينَ وَكَذَا فِي غَيْرِ مُسْلِمٍ مُخْتَلِفَةٌ فِي رِوَايَةِ الْعَبَّاسِ مِنْ
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
قال الشيخ شمس الدين بن القيم ﵀ وَقَدْ رَوَى الْبُخَارِيّ فِي صَحِيحه مِنْ حَدِيث الزُّهْرِيِّ حَدَّثَنِي سَعِيد بْن الْمُسَيِّب أَنَّ أَبَا هُرَيْرَة قَالَ سَمِعْت رَسُول اللَّه ﷺ يَقُول لَمْ يَبْقَ مِنْ النُّبُوَّة إِلَّا الْمُبَشِّرَات قَالُوا وَمَا الْمُبَشِّرَات قَالَ الرؤيا الصالحة وأخرجه مسلم من حديث بن عباس
следующие страницы →