← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 5760

عون المعبود وحاشية ابن القيم

العظيم آبادي، شرف الحق

Полный текст (4 665 стр.). Показаны 4481–4520 · переход к 4486.

стр. 4481

الْحَدِيثَ عَلَى أَنَّهُ فِي مَدْحِ الْبَيَانِ وَأَدْرَجُوا فِي كُتُبِهِمْ هَذَا التَّأْوِيلُ وَتَلَقَّاهُ الْعُلَمَاءُ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ بَوَّبَ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ عَلَيْهِ بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنَ الْكَلَامِ فَحَمَلَهُ عَلَى الذَّمِّ وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ فِي تَأْوِيلِهِ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ سَمَّى السِّحْرَ فَسَادًا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى مَا جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللَّهَ لَا يُصْلِحُ عَمَلَ المفسدين انْتَهَى قَالَ السُّيُوطِيُّ وَهُوَ ظَاهِرُ صَنِيعِ أَبِي دَاوُدَ قُلْتُ فَإِنْ كَانَ الْبَيَانُ فِي أَمْرٍ بَاطِلٍ فَهُوَ كَذَلِكَ وَإِلَّا فَمَدْحٌ لَا مَحَالَةَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ [٥٠١٠] (إِنَّ مِنَ الشِّعْرِ حِكْمَةً) أَيْ مَا فِيهِ حَقٌّ وَحِكْمَةٌ أَوْ قَوْلًا صَادِقًا مُطَابِقًا لِلْحَقِّ وَقِيلَ أَصْلُ الْحِكْمَةِ الْمَنْعُ فَالْمَعْنَى إِنَّ مِنَ الشِّعْرِ كَلَامًا نَافِعًا يَمْنَعُ عَنِ السَّفَهِ وَالْجَهْلِ وَهُوَ مَا نَظَمَهُ الشُّعَرَاءُ مِنَ الْمَوَاعِظِ وَالْأَمْثَالِ الَّتِي يَنْتَفِعُ بِهِ النَّاسُ قَالَ المنذري وأخرجه البخاري وبن مَاجَهْ [٥٠١١] (إِنَّ مِنَ الشِّعْرِ حُكْمًا) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ أَيْ حِكْمَةٌ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَآتَيْنَاهُ الحكم صبيا أي الحكمة كذا قال القارىء وَقَالَ الْعَزِيزِيُّ فِي السِّرَاجِ الْمُنِيرِ فِي شَرْحِ هَذَا الْحَدِيثِ بِكَسْرٍ فَفَتْحٍ جَمْعُ حِكْمَةٍ أَيْ حِكْمَةً وَكَلَامًا نَافِعًا فِي الْمَوَاعِظِ وَذَمُّ الدُّنْيَا وَالتَّحْذِيرُ مِنْ غُرُورِهَا وَنَحْوُ ذَلِكَ انْتَهَى وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ [٥٠١٢] (وَإِنَّ مِنَ الْعِلْمِ جَهْلًا) أَيْ لِكَوْنِهِ عِلْمًا مَذْمُومًا وَالْجَهْلُ بِهِ خَيْرٌ مِنْهُ أَوْ لِكَوْنِهِ عِلْمًا مِمَّا لَا

стр. 4482

يَعْنِيهِ فَيَصِيرَ جَهْلًا بِمَا يَعْنِيهِ وَقِيلَ هُوَ أَنْ لَا يَعْمَلَ بِعِلْمِهِ فَيَكُونَ تَرْكُ الْعَمَلِ بِالْعِلْمِ جَهْلًا قَالَ فِي النِّهَايَةِ قِيلَ هُوَ يَتَعَلَّمُ مَا لَا حَاجَةَ إِلَيْهِ كَالنُّجُومِ وَعُلُومِ الْأَوَائِلِ وَيَدَعُ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ فِي دِينِهِ مِنْ عِلْمِ الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ وَقِيلَ هُوَ أَنْ يَتَكَلَّفَ الْعَالِمُ الْقَوْلَ فِيمَا لَا يَعْلَمُهُ فَيُجَهِّلُهُ ذَلِكَ انْتَهَى (وَإِنَّ مِنَ الْقَوْلِ عِيَالًا) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ قَالَ الْخَطَّابِيُّ هَكَذَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ عِيَالًا وَرَوَاهُ غَيْرُهُ إِنَّ مِنَ الْقَوْلِ عَيْلًا قَالَ الْأَزْهَرِيُّ قَوْلُهُ ﵇ عِيلًا مِنْ قولك علت الضالة أعيل عيلا وعيلا إِذَا لَمْ تَدْرِ أَيَّةُ جِهَةٍ تَبْغِيهَا قَالَ أَبُو زَيْدٍ كَأَنَّهُ لَمْ يَهْتَدِ لِمَنْ يَطْلُبُ عِلْمَهُ فَعَرَضَهُ عَلَى مَنْ لَا يُرِيدُهُ انْتَهَى وَفِي النِّهَايَةِ إِنَّ مِنَ الْقَوْلِ عَيْلًا هُوَ عَرْضُكَ حَدِيثُكَ وَكَلَامُكَ عَلَى مَنْ لَا يُرِيدُهُ وَلَيْسَ مِنْ شَأْنِهِ يُقَالُ عِلْتُ الضَّالَّةَ أُعِيلُ عَيْلًا إِذَا لَمْ تَدْرِ أَيُّ جِهَةٍ تَبْغِيهَا كَأَنَّهُ لَمْ يَهْتَدِ لِمَنْ يَطْلُبُ كَلَامَهُ فَعَرَضَهُ عَلَى مِنْ لَا يُرِيدُهُ انْتَهَى (فَقَالَ صَعْصَعَةُ بْنُ صُوحَانَ) بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَبِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ تَابِعِيٌّ كَبِيرٌ مُخَضْرَمٌ فَصِيحٌ ثِقَةٌ مَاتَ فِي خِلَافَةِ مُعَاوِيَةَ قَالَهُ الْحَافِظُ (وَهُوَ أَلْحَنُ) أَيْ أَقْدَرُ عَلَى بَيَانِ مَقْصُودِهِ مِنْ لَحِنَ بِالْكَسْرِ إِذَا نَطَقَ بِحُجَّتِهِ (بِالْحُجَجِ) جَمْعُ حُجَّةٍ (وَلَا يُرِيدُهُ) أَيْ لَا يُرِيدُ الْمَعْرُوضُ عَلَيْهِ كَلَامَكَ وَحَدِيثَكَ فَيَصِيرَ كَلَامُكَ ثَقِيلًا عَلَيْهِ كَالْعِيَالِ قَالَهُ السِّنْدِيُّ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ أَبُو تُمَيْلَةَ يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ الْأَنْصَارِيُّ الْمَرْوَزِيُّ وَثَّقَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَأَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ وَأَدْخَلَهُ الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِ الضُّعَفَاءِ فَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ يُحَوَّلُ من هناك [٥٠١٣] (بحسان) أي بن ثَابِتٍ الشَّاعِرِ غَيْرُ مُنْصَرِفٍ عَلَى الْأَصَحِّ قَالَهُ القارىء (وَهُوَ يَنْشُدُ) أَيْ يَقْرَأُ الشِّعْرَ فِي الْقَامُوسِ أَنْشَدَ الشِّعْرَ قَرَأَهُ (فَلَحَظَ إِلَيْهِ) فِي الْقَامُوسِ لَحَظَهُ كَمَنَعَهُ وَإِلَيْهِ نَظَرَ بِمُؤَخَّرِ عَيْنَيْهِ وَهُوَ أَشَدُّ الْتِفَاتًا مِنَ الشَّزْرِ وَالضَّمِيرُ الْمَرْفُوعُ يَرْجِعُ إِلَى عُمَرَ وَالْمَجْرُورُ إِلَى حَسَّانَ (وَفِيهِ) أَيْ فِي الْمَسْجِدِ وَالْوَاوُ لِلْحَالِ (مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْكَ) يَعْنِي رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

стр. 4483

قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ لَمْ يَصِحَّ سَمَاعُهُ مِنْ عُمَرَ فَإِنْ كَانَ سَمِعَ ذَلِكَ مِنْ حَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ فَيَتَّصِلُ [٥٠١٤] (بِمَعْنَاهُ) أَيْ بِمَعْنَى الْحَدِيثِ السَّابِقِ (زَادَ) أَيْ مَعْمَرٌ (فَخَشِيَ) أَيْ عُمَرُ ﵁ (بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَيْ بِإِجَازَتِهِ ﷺ (فَأَجَازَهُ) أَيْ أَجَازَ عُمَرُ ﵁ حَسَّانَ ﵁ لِلْإِنْشَادِ فِي الْمَسْجِدِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ بِمَعْنَاهُ دُونَ الزِّيَادَةِ ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] ذَكَرَ حَدِيث سَعِيد بْن الْمُسَيِّب فِي وَاقِعَة عُمَر وَحَسَّان ثُمَّ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَسَعِيد بْن الْمُسَيِّب لَمْ يَصِحّ سَمَاعه مِنْ عُمَر فَإِنْ كَانَ سَمِعَ ذَلِكَ مِنْ حَسَّان فَمُتَّصِل ثُمَّ قال الشيخ شمس الدين بن القيم ﵀ وَقَدْ تَكَرَّرَ لَهُ فِي هَذَا الْكِتَاب في مواضع وبه يعلل بن الْقَطَّان وَغَيْره حَدِيث سَعِيد عَنْ عُمَر وَهُوَ تَعْلِيل بَاطِل أَنْكَرَهُ الْأَئِمَّة كَأَحْمَد بْن حَنْبَل وَيَعْقُوب بْن سُفْيَان وَغَيْرهمَا قَالَ أَحْمَد إِذَا لَمْ يُقْبَل سَعِيد بْن الْمُسَيِّب عَنْ عُمَر فَمَنْ يُقْبَل سَعِيد عَنْ عُمَر عِنْدنَا حُجَّة وَقَالَ حَنْبَل فِي تَارِيخه حَدَّثَنَا أَبُو عَبْد اللَّه يَعْنِي أَحْمَد بْن حَنْبَل حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن جَعْفَر حَدَّثَنَا سَعِيد عَنْ إِيَاس بْن مُعَاوِيَة قَالَ قَالَ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب مِمَّنْ أَنْتَ قُلْت مِنْ مُزَيْنَة قَالَ إِنِّي لَأَذْكُر يَوْم نَعَى عُمَر بْن الْخَطَّاب النُّعْمَان بْن مُقْرِن الْمُزَنِيَّ عَلَى الْمِنْبَر وَهَذَا صَرِيح فِي الرَّدّ عَلَى مَنْ قَالَ إِنَّهُ وُلِدَ لِسَنَتَيْنِ بَقِيَتَا مِنْ خِلَافَة عُمَر وَقَالَ يَحْيَى بْن سَعِيد الْأَنْصَارِيّ كَانَ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب يُسَمِّي رِوَايَة عُمَر بْن الْخَطَّاب لِأَنَّهُ كَانَ أَحْفَظ النَّاس لِأَحْكَامِهِ وَقَالَ مَالِك بَلَغَنِي أَنَّ عَبْد الله بن عمر كان يرسل إلى بن الْمُسَيِّب يَسْأَلهُ عَنْ بَعْض شَأْن عُمَر وَأَمْره هَذَا وَلَمْ يُحْفَظ عَنْ أَحَد مِنْ الْأَئِمَّة أَنَّهُ طَعَنَ فِي رِوَايَة سَعِيد عَنْ عُمَر بَلْ قَابَلُوهَا كُلّهمْ بِالْقَبُولِ وَالتَّصْدِيق وَمَنْ لَمْ يَقْبَل الْمُرْسَل قَبِلَ مُرْسَل سَعِيد عَنْ النَّبِيّ ﷺ وَقَالَ الْحَاكِم فِي عُلُوم الْحَدِيث سَعِيد بْن الْمُسَيِّب أَدْرَكَ عُمَر وَعَلِيًّا وَطَلْحَة وَبَاقِي الْعَشَرَة وَسَمِعَ مِنْهُمْ وَالْمَقْصُود أَنَّ تَعْلِيل الْحَدِيث بِرِوَايَةِ سَعِيد لَهُ عَنْ عُمَر تَعَنُّت بَارِد

стр. 4484

[٥٠١٥] (وَهِشَامٍ) بِالْجَرِّ عَطْفٌ عَلَى أَبِيهِ فَابْنُ أَبِي الزِّنَادِ يَرْوِي عَنْ أَبِيهِ وَعَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ (مَنْ قَالَ فِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَيْ مَنْ هَجَاهُ ﷺ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (إِنَّ رُوحَ الْقُدُسِ مَعَ حَسَّانَ) الْمُرَادُ بِرُوحِ الْقُدُسِ جِبْرِيلُ ﵇ بِدَلِيلِ حَدِيثِ الْبَرَاءِ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ بِلَفْظِ وَجِبْرِيلُ مَعَكَ وَدَالُ الْقُدُسِ يُضَمُّ وَيُسَكَّنُ (مَا نَافَحَ) بِحَاءٍ مُهْمَلَةٍ أَيْ دَافَعَ وَخَاصَمَ الْمُشْرِكِينَ وَهَجَاهُمْ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ [٥٠١٦] (والشعراء يتبعهم الغاوون) أَيِ الضَّالُّونَ (إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ) أَيْ مِنَ الشُّعَرَاءِ (وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا) أَيْ لَمْ يَشْغَلْهُمُ الشِّعْرُ عَنِ الذِّكْرِ وَفِي الدُّرِّ المنثور أخرج عبد بن حميد وبن أَبِي حَاتِمٍ عَنْ عُرْوَةَ قَالَ لَمَّا نَزَلَتْ وَالشُّعَرَاءُ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ عَلِمَ اللَّهُ أَنِّي مِنْهُمْ فَأَنْزَلَ اللَّهُ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وأخرج بن أَبِي شَيْبَةَ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ أَبِي حَسَنٍ سَالِمٍ الْبَرَّادِ قَالَ لَمَّا نَزَلَتْ وَالشُّعَرَاءُ الْآيَةَ جَاءَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ وَكَعْبُ بْنُ مَالِكٍ وَحَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ وَهُمْ يَبْكُونَ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ لَقَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةِ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّا شُعَرَاءُ أَهَلَكْنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَدَعَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فتلا عليهم وأخرج بن جرير عن بن عَبَّاسٍ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ قَالَ هُمُ الْكُفَّارُ يَتْبَعُونَ ضَلَالَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ ثُمَّ اسْتَثْنَى مِنْهُمْ فَقَالَ إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وأخرج بن أبي حاتم عن بن عَبَّاسٍ وَالشُّعَرَاءُ مِنْهُمُ الَّذِينَ كَانُوا يَهْجُونَ النَّبِيَّ ﷺ ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] وَالصَّحِيح أَنَّهُ وُلِدَ لِسَنَتَيْنِ مَضَتَا مِنْ خِلَافَة عُمَر فَيَكُون لَهُ وَقْت وَفَاة عُمَر ثَمَان سِنِينَ فَكَيْف يُنْكَر سَمَاعه وَيُقْدَح فِي اِتِّصَال رِوَايَته عَنْهُ وَاَللَّه الْمُوَفِّق لِلصَّوَابِ وَقَدْ أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ عَقِب هَذَا الْحَدِيث عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب عَنْ أَبِي هُرَيْرَة فَذَكَرَ الْحَدِيث بِمَعْنَى مَا تَقَدَّمَ دُون ذكر الزيادة

стр. 4485

يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ غُوَاةَ الْجِنِّ ثُمَّ اسْتَثْنَى فَقَالَ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ يَعْنِي حَسَّانَ بْنَ ثَابِتٍ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ وَكَعْبَ بْنَ مَالِكٍ كَانُوا يَذُبُّونَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَصْحَابِهِ هِجَاءَ الْمُشْرِكِينَ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ وَفِيهِ مَقَالٌ ٧ - (بَاب فِي الرُّؤْيَا [ ٥٠١٧]) هِيَ مَا يَرَى الشَّخْصُ فِي مَنَامِهِ بِوَزْنِ فَعْلَى وَقَدْ تُسَهَّلُ الْهَمْزَةُ (مِنْ صَلَاةِ الْغَدَاةِ) أَيْ صَلَاةِ الصُّبْحِ (إِلَّا الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ) أَيِ الْحَسَنَةُ أَوِ الصَّادِقَةُ قَالَ السُّيُوطِيُّ أَيِ الْوَحْيُ الْمُنْقَطِعُ بِمَوْتِي وَلَا يَبْقَى مَا يُعْلَمُ مِنْهُ مَا سَيَكُونُ إِلَّا الرُّؤْيَا قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ زُفَرَ بْنِ صَعْصَعَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ صَعْصَعَةَ وَالْمَحْفُوظُ مِنْ حَدِيثِ الْإِمَامِ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ إِثْبَاتُ صَعْصَعَةَ فِي إِسْنَادِهِ [٥٠١٨] (رُؤْيَا الْمُؤْمِنِ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ) يَعْنِي مِنْ أَجْزَاءِ عِلْمِ النُّبُوَّةِ مِنْ حَيْثُ إِنَّ فِيهَا إِخْبَارًا عَنِ الْغَيْبِ وَالنُّبُوَّةُ غَيْرُ بَاقِيَةٍ لَكِنْ عِلْمُهَا بَاقٍ وَقِيلَ مَعْنَاهُ تَعْبِيرُ الرُّؤْيَا كَمَا أُوتِيَ ذَلِكَ يُوسُفُ ﵇ وَاعْلَمْ أَنَّ رِوَايَاتِ الْعَدَدِ مُخْتَلِفَةٌ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَالْمَشْهُورُ مِنْهَا مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ وَفِي رِوَايَةٍ خَمْسَةٍ وَأَرْبَعِينَ وَفِي رِوَايَةٍ مِنْ سَبْعِينَ وَكَذَا فِي غَيْرِ مُسْلِمٍ مُخْتَلِفَةٌ فِي رِوَايَةِ الْعَبَّاسِ مِنْ ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] قال الشيخ شمس الدين بن القيم ﵀ وَقَدْ رَوَى الْبُخَارِيّ فِي صَحِيحه مِنْ حَدِيث الزُّهْرِيِّ حَدَّثَنِي سَعِيد بْن الْمُسَيِّب أَنَّ أَبَا هُرَيْرَة قَالَ سَمِعْت رَسُول اللَّه ﷺ يَقُول لَمْ يَبْقَ مِنْ النُّبُوَّة إِلَّا الْمُبَشِّرَات قَالُوا وَمَا الْمُبَشِّرَات قَالَ الرؤيا الصالحة وأخرجه مسلم من حديث بن عباس

стр. 4486

خَمْسِينَ وَفِي رِوَايَةِ عُبَادَةَ أَرْبَعَةٍ وَأَرْبَعِينَ وَفِي رواية بن عَبَّاسٍ مِنْ أَرْبَعِينَ جُزْءٍ وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ من تسعة وأربعين وفي رواية بن عُمَرَ مِنْ سِتَّةٍ وَعِشْرِينَ قَالَ الطَّبَرِيُّ هَذَا الِاخْتِلَافُ رَاجِعٌ إِلَى اخْتِلَافِ حَالِ الرَّائِي فَرُؤْيَا النَّاسِ تَكُونُ مِنْ سَبْعِينَ وَرُؤْيَا الصَّالِحِ تَكُونُ من ستة وأربعين وهكذا تفاوت عَلَى مَرَاتِبِ الصَّلَاحِ كَذَا فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ وَالْمَبَارِقِ شَرْحُ الْمَشَارِقِ وَفِي مِرْقَاةِ الصُّعُودِ قَالَ الْخَطَّابِيُّ مَعْنَى هَذَا الْكَلَامِ تَحْقِيقُ أَمْرِ الرُّؤْيَا وَتَأْكِيدُهُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ مَعْنَاهُ أَنَّ الرُّؤْيَا تَجِيءُ عَلَى مُوَافَقَةِ النُّبُوَّةِ لِأَنَّهَا جُزْءٌ بَاقٍ مِنَ النُّبُوَّةِ وَقَالَ آخَرٌ مَعْنَاهُ أَنَّهَا جُزْءٌ مِنْ أَجْزَاءِ عِلْمِ النُّبُوَّةِ وَعِلْمُ النُّبُوَّةِ بَاقٍ وَالنُّبُوَّةُ غَيْرُ بَاقِيَةٍ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ذَهَبَتِ النُّبُوَّةُ وَبَقِيَتِ الْمُبَشِّرَاتُ الرُّؤْيَا الصالحة انتهى وقال الإمام بن الْأَثِيرِ فِي النِّهَايَةِ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ جُزْءٌ مِنْ ستة وأربعين جزء مِنَ النُّبُوَّةِ وَإِنَّمَا خُصَّ هَذَا الْعَدَدُ لِأَنَّ عُمْرَ النَّبِيِّ ﷺ فِي أَكْثَرِ الرِّوَايَاتِ الصَّحِيحَةِ كَانَ ثَلَاثًا وَسِتِّينَ سَنَةً وَكَانَتْ مُدَّةُ نُبُوَّتِهِ مِنْهَا ثَلَاثًا وَعِشْرِينَ سَنَةً لِأَنَّهُ بُعِثَ عِنْدَ اسْتِيفَاءِ الْأَرْبَعِينَ وَكَانَ فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ يَرَى الْوَحْيَ فِي الْمَنَامِ وَدَامَ ذَلِكَ نِصْفَ سَنَةٍ ثُمَّ رَأَى الْمَلَكَ فِي الْيَقِظَةِ فَإِذَا نُسِبَتْ مُدَّةُ الْوَحْيِ فِي النَّوْمِ وَهِيَ نِصْفُ سَنَةٍ إِلَى مُدَّةِ نُبُوَّتِهِ وَهِيَ ثَلَاثٌ وَعِشْرُونَ سَنَةً كَانَتْ نِصْفَ جُزْءٍ مِنْ ثلاثة وعشرين جزء وذلك جزء واحد من ستة وأربعين جزء وَقَدْ تَعَاضَدَتِ الرِّوَايَاتُ فِي أَحَادِيثِ الرُّؤْيَا بِهَذَا الْعَدَدِ وَجَاءَ فِي بَعْضِهَا جُزْءٌ مِنْ خَمْسَةٍ وأربعين جزء وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ عُمْرَهُ ﷺ لَمْ يَكُنْ قَدِ اسْتَكْمَلَ ثَلَاثًا وَسِتِّينَ وَمَاتَ فِي أَثْنَاءِ السَّنَةِ الثَّالِثَةِ وَالسِّتِّينَ وَنِسْبَةُ نِصْفِ السَّنَةِ إِلَى اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِينَ سَنَةً وَبَعْضُ الْأُخْرَى نِسْبَةُ جُزْءٍ مِنْ خَمْسَةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ جُزْءٌ مِنْ أَرْبَعِينَ وَيَكُونُ مَحْمُولًا عَلَى مَنْ رَوَى أَنَّ عُمْرَهُ كَانَ سِتِّينَ سَنَةً فَيَكُونُ نِسْبَةُ نِصْفِ سَنَةٍ إِلَى عِشْرِينَ سَنَةً كَنِسْبَةِ جُزْءٍ إِلَى أَرْبَعِينَ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْهَدْيُ الصَّالِحُ جُزْءٌ مِنْ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ أَيْ إِنَّ هَذِهِ الْخِلَالَ مِنْ شَمَائِلِ الْأَنْبِيَاءِ وَمِنْ جُمْلَةِ الْخِصَالِ الْمَعْدُودَةِ مِنْ خِصَالِهِمْ وَأَنَّهَا جُزْءٌ مَعْلُومٌ مِنْ أَجْزَاءِ أَفْعَالِهِمْ فَاقْتَدَوْا بِهِمْ فِيهَا وَلَيْسَ الْمَعْنَى أَنَّ النُّبُوَّةَ تَتَجَزَّأُ وَلَا أَنَّ مَنْ جَمَعَ هَذِهِ الْخِلَالَ كَانَ فِيهِ جُزْءٌ مِنَ النُّبُوَّةِ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِالنُّبُوَّةِ هَا هُنَا مَا جَاءَتْ بِهِ النُّبُوَّةُ وَدَعَتْ إِلَيْهِ مِنَ الْخَيْرَاتِ أَيْ أَنَّ هَذِهِ الْخِلَالَ جُزْءٌ مِنْ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ مِمَّا جَاءَتْ بِهِ النُّبُوَّةُ وَدَعَا إِلَيْهِ الْأَنْبِيَاءُ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ [٥٠١٩] (إِذَا اقْتَرَبَ الزَّمَانُ) يَأْتِي تَفْسِيرُهُ مِنَ الْمُؤَلِّفِ وَالْمُنْذِرِيِّ (وَأَصْدَقُهُمْ) أَيِ الْمُسْلِمِينَ الْمَدْلُولِ عَلَيْهِمْ بِالْمُسْلِمِ (أَصْدَقُهُمْ حَدِيثًا) فَإِنَّ غَيْرَ الصَّادِقِ فِي حَدِيثِهِ يَتَطَرَّقُ الْخَلَلُ إِلَى رُؤْيَاهُ (فَالرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ بُشْرَى مِنَ اللَّهِ) أَيْ إِشَارَةٌ إِلَى بِشَارَةٍ مِنَ اللَّهِ لِلرَّائِي أَوِ الْمَرْئِيِّ لَهُ والرؤيا تحزين

стр. 4487

مِنَ الشَّيْطَانِ بِأَنْ يَرَى مَا يُحْزِنُهُ (وَرُؤْيَا مِمَّا يُحَدِّثُ بِهِ الْمَرْءُ نَفْسَهُ) قَالَ الْعَزِيزِيُّ وَهُوَ مَا كَانَ فِي الْيَقِظَةِ يَكُونُ فِي مُهِمٍّ فَيَرَى مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ فِي النَّوْمِ (فَإِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ) أَيْ فِي الْمَنَامِ (فَلْيُصَلِّ) أَيْ إِذَا كَانَ نَشِيطًا وَإِلَّا فَلْيَبْصُقْ عَنْ يَسَارِهِ ثَلَاثًا وَلْيَسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ ثَلَاثًا وَيَتَحَوَّلْ عَنْ جَنْبِهِ كَمَا سَيَأْتِي عَلَى أَنَّهُ يمكن الجمع وهو الأولى قاله القارىء (قَالَ وَأُحِبُّ الْقَيْدَ وَأَكْرَهُ الْغُلَّ) بِالضَّمِّ أَيِ الطَّوْقَ بِأَنْ يَرَى نَفْسَهُ مَغْلُولًا فِي النَّوْمِ لِأَنَّهُ إِشَارَةٌ إِلَى تَحَمُّلِ دَيْنٍ أَوْ مَظَالِمٍ أَوْ كَوْنِهِ مَحْكُومًا عَلَيْهِ (وَالْقَيْدُ ثَبَاتٌ فِي الدِّينِ) أَيْ ثَبَاتُ قَدَمٍ وَرُسُوخُ تَمْكِينٍ وَضَمِيرُ قَالَ رَاجِعٌ إِلَى أَبِي هُرَيْرَةَ كَمَا يَظْهَرُ لَكَ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وبن مَاجَهْ هَكَذَا جَاءَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ وَغَيْرِهَا ظَاهِرُهُ أَنَّ الْجَمِيعَ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ لِأَنَّ الْقَيْدَ وَالْغُلَّ قَوْلُ أَبِي هُرَيْرَةَ أُدْرِجَ فِي الْحَدِيثِ جَاءَ مُبَيَّنًا فِي الرِّوَايَاتِ الثَّابِتَةِ وَرَوَاهُ عَوْفُ بْنُ أَبِي جَمِيلَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ فَذَكَرَ أَنَّ أَوَّلَ الْمَتْنِ إِلَى قَوْلِهِ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَمَّا مَا بَعْدَهُ فَإِنَّهُ مِنْ كَلَامِ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ وَقَالَ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ وَحَدِيثُ عَوْفٍ أَبْيَنُ انْتَهَى قُلْتُ وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ من طريق عبد الرزاق عن معمر عن أَيُّوبَ وَفِيهِ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ فَيُعْجِبُنِي الْقَيْدُ وَأَكْرَهُ الْغُلَّ وَالْقَيْدُ ثَبَاتٌ وَمِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ وَفِيهِ وَأُدْرِجَ فِي الْحَدِيثِ قَوْلُهُ وَأَكْرَهُ الْغُلَّ إِلَى تَمَامِ الْكَلَامِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ (يَعْنِي إِذَا اقْتَرَبَ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ يَعْنِي يَسْتَوِيَانِ) وَالْمُعَبِّرُونَ يَزْعُمُونَ أَنَّ أَصْدَقَ الرُّؤْيَا مَا كَانَ فِي أَيَّامِ الرَّبِيعِ وَوَقْتَ اعْتِدَالِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَقَدْ قِيلَ هُوَ قُرْبُ السَّاعَةِ وَيُؤَيِّدُهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ وَقَدْ قِيلَ لَا تَكَادُ رُؤْيَا الْمُؤْمِنِ تَكْذِبُ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرَادَ اقْتِرَابُ الْمَوْتِ عِنْدَ عُلُوِّ السِّنِّ فَإِنَّ الْإِنْسَانَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ غَالِبًا يَمِيلُ إِلَى الْخَيْرِ وَالْعَمَلِ بِهِ وَيَقِلُّ تَحْدِيثُهُ نَفْسَهُ بِغَيْرِ ذَلِكَ انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ [٥٠٢٠] (وَكِيعِ بْنِ عُدُسٍ) بمهملات وضم أوله وثانيه وقد يفتح ثانيه (الرُّؤْيَا عَلَى رِجْلِ طَائِرٍ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ هَذَا مثل معناه لا تستقر قرارها مالم تُعَبَّرْ انْتَهَى فَالْمَعْنَى أَنَّهَا كَالشَّيْءِ الْمُعَلَّقِ بِرِجْلِ الطَّائِرِ لَا اسْتِقْرَارَ لَهَا (مَا لَمْ تُعَبَّرْ) قال القارىء بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ وَبِتَخْفِيفِ الْبَاءِ فِي أَكْثَرِ

стр. 4488

الرِّوَايَاتِ أَيْ مَا لَمْ تُفَسَّرْ (فَإِذَا عُبِّرَتْ وَقَعَتْ) أَيْ تِلْكَ الرُّؤْيَا عَلَى الرَّائِي يَعْنِي يَلْحَقُهُ حُكْمُهَا قَالَ فِي النِّهَايَةِ الرُّؤْيَا عَلَى رجل طائر مالم تُعَبَّرْ أَيْ لَا يَسْتَقِرُّ تَأْوِيلُهَا حَتَّى تُعَبَّرَ يُرِيدُ أَنَّهَا سَرِيعَةُ السُّقُوطِ إِذَا عُبِّرَتْ كَمَا أَنَّ الطَّيْرَ لَا يَسْتَقِرُّ فِي أَكْثَرِ أَحْوَالِهِ فَكَيْفَ مَا يَكُونُ عَلَى رِجْلِهِ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الرُّؤْيَا لِأَوَّلِ عَابِرٍ وَهِيَ عَلَى رِجْلِ طَائِرٍ كُلُّ حَرَكَةٍ مِنْ كَلِمَةٍ أَوْ جَارٍ يَجْرِي فَهُوَ طَائِرٌ مَجَازٌ أَرَادَ عَلَى رِجْلِ قَدْرٍ جَارٍ وَقَضَاءٍ مَاضٍ مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ وَهِيَ لِأَوَّلِ عَابِرٍ يُعَبِّرُهَا أَيْ أَنَّهَا إِذَا احْتَمَلَتْ تَأْوِيلَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ فَعَبَّرَهَا مَنْ يَعْرِفُ عِبَارَتَهَا وَقَعَتْ عَلَى مَا أَوَّلَهَا وَانْتَفَى عَنْهَا غَيْرُهُ مِنَ التَّأْوِيلِ انْتَهَى قَالَ السُّيُوطِيُّ وَالْمُرَادُ أَنَّ الرُّؤْيَا هِيَ الَّتِي يُعَبِّرُهَا الْمُعَبِّرُ الْأَوَّلُ فَكَأَنَّهَا كَانَتْ عَلَى رِجْلِ طَائِرٍ فَسَقَطَتْ وَوَقَعَتْ حَيْثُ عُبِّرَتْ انْتَهَى (وَأَحْسِبُهُ أَيِ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ وَلَا تَقُصَّهَا) أَيْ لَا تَعْرِضَ رُؤْيَاكَ (إِلَّا عَلَى وَادٍّ) بِتَشْدِيدِ الدَّالِ أَيْ مُحِبٍّ لِأَنَّهُ لَا يَسْتَقْبِلُكَ فِي تَفْسِيرِهَا إِلَّا بِمَا تُحِبُّ (أَوْ ذِي رَأْيٍ) أَيْ عَاقِلٍ أَوْ عَالِمٍ قَالَ الزَّجَّاجُ مَعْنَاهُ ذُو عِلْمٍ بِعِبَارَةِ الرُّؤْيَا فَإِنَّهُ يُخْبِرُكَ بِحَقِيقَةِ تَفْسِيرِهَا أَوْ بِأَقْرَبِ مَا يُعْلَمُ مِنْهُ قَالَ المنذري وأخرجه الترمذي وبن مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ صَحِيحٌ هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ وَأَبُو رَزِينٍ هَذَا هُوَ لَقِيطُ بْنُ عَامِرٍ غَيْرُ لَقِيطِ بْنِ صَبْرَةَ وَفَصَلَ بَيْنَهُمَا الْحَافِظُ أَبُو الْقَاسِمِ الدِّمَشْقِيُّ فِي الْأَشْرَافِ فِي تَرْجَمَتَيْنِ وَصَحَّحَ بَعْضُهُمُ الْأَوَّلَ وَقَالَ الْبُخَارِيُّ لَقِيطُ بْنُ عَامِرٍ وَيُقَالُ لَقِيطُ بْنُ صَبْرَةَ بْنِ الْمُنْتَفِقِ وَقَالَ وَقِيلَ إِنَّ لَقِيطَ بْنَ عَامِرٍ غَيْرَ لَقِيطِ بْنِ صَبْرَةَ وَلَيْسَ بِشَيْءٍ [٥٠٢١] (الرُّؤْيَا مِنَ اللَّهِ) أَيِ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ مِنْهُ (وَالْحُلْمُ مِنَ الشَّيْطَانِ) الْحُلْمُ بِضَمِّ الْحَاءِ وَسُكُونِ اللَّامِ وَقِيلَ بِضَمِّهِمَا مَا يُرَى فِي الْمَنَامِ مِنَ الْخَيَالَاتِ الْفَاسِدَةِ قَالَ الْقَسْطَلَانِيُّ وَإِضَافَةُ الْحُلْمِ إِلَى الشَّيْطَانِ لِكَوْنِهِ عَلَى هَوَاهُ وَمُرَادِهِ وَأَمَّا إِضَافَةُ الرُّؤْيَا وَهِيَ اسْمٌ لِلْمَرْئِيِّ الْمَحْبُوبِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى فَإِضَافَةُ تَشْرِيفٍ وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْمُضَافَ إِلَى اللَّهِ لَا يُقَالُ لَهُ حُلْمٌ وَالْمُضَافُ إِلَى الشَّيْطَانِ لَا يُقَالُ لَهُ رُؤْيَا وَهُوَ تَصَرُّفٌ شَرْعِيٌّ وَإِلَّا فَالْكُلُّ يُسَمَّى رُؤْيَا انْتَهَى (فَلْيَنْفُثْ) أَيْ لِيَبْصُقْ (مِنْ شَرِّهَا) أَيْ مِنْ شَرِّ تِلْكَ الرُّؤْيَا (فَإِنَّهَا) أَيِ الرُّؤْيَا الْمَكْرُوهَةُ (لَا تَضُرُّهُ) قَالَ النَّوَوِيُّ مَعْنَاهُ أَنَّهُ تَعَالَى جَعَلَ فِعْلَهُ مِنَ التَّعَوُّذِ وَالتُّفْلِ وَغَيْرِهِ سَبَبًا لِسَلَامَتِهِ مِنَ الْمَكْرُوهِ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا كَمَا جَعَلَ الصَّدَقَةَ وِقَايَةً لِلْمَالِ وَدَفْعًا لِدَفْعِ الْبَلَاءِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وبن ماجه

стр. 4489

[٥٠٢٢] (يَكْرَهُهَا) صِفَةٌ لِرُؤْيَا (فَلْيَبْصُقْ) بِضَمِّ الصَّادِ أَيْ لِيَبْزُقْ (وَيَتَحَوَّلُ عَنْ جَنْبِهِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ) أَيْ إِلَى جَنْبِهِ الْآخَرِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مسلم والنسائي وبن مَاجَهْ [٥٠٢٣] (مَنْ رَآنِي فِي الْمَنَامِ فَسَيَرَانِي فِي الْيَقَظَةِ) بِفَتْحِ الْقَافِ أَيْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ رُؤْيَةً خَاصَّةً فِي الْقُرْبِ مِنْهُ أَوْ مَنْ رَآنِي فِي الْمَنَامِ وَلَمْ يَكُنْ يُهَاجِرُ يُوَفِّقُهُ اللَّهُ لِلْهِجْرَةِ إِلَيَّ وَالتَّشَرُّفِ بِلِقَائِي وَيَكُونُ اللَّهُ تَعَالَى جَعَلَ رُؤْيَتَهُ فِي الْمَنَامِ عَلَمًا عَلَى رُؤْيَاهُ فِي الْيَقَظَةِ وَعَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ فَفِيهِ بِشَارَةٌ لِرَائِيهِ بِأَنَّهُ يَمُوتُ عَلَى الْإِسْلَامِ وَكَفَى بِهَا بِشَارَةٌ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يَرَاهُ فِي الْقِيَامَةِ تِلْكَ الرُّؤْيَةِ الْخَاصَّةِ بِاعْتِبَارِ الْقُرْبِ مِنْهُ إِلَّا مَنْ تَحَقَّقَتْ مِنْهُ الْوَفَاةُ عَلَى الْإِسْلَامِ كَذَا فِي شَرْحِ الْقَسْطَلَانِيِّ لِصَحِيحِ الْبُخَارِيِّ (أَوْ لِكَأَنَّمَا رَآنِي فِي الْيَقَظَةِ) قَالَ فِي مِرْقَاةِ الصُّعُودِ هَذَا شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي وَمَعْنَاهُ غَيْرُ ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] قال الشيخ شمس الدين بن القيم ﵀ وَلَمْ يَشُكّ الْبُخَارِيّ فِيهِ بَلْ قَالَ مَنْ رَآنِي فِي الْمَنَام فَسَيَرَانِي فِي الْيَقَظَة وَلَا يَتَمَثَّل الشَّيْطَان بِي وَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيث أَبِي قَتَادَةَ قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه ﷺ مَنْ رَآنِي فِي الْمَنَام فَقَدْ رَأَى الْحَقّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ مِنْ حَدِيث أَبِي سَعِيد وَزَادَ فَإِنَّ الشَّيْطَان لَا يَتَكَوَّنُنِي وَفِي لَفْظ لَهُ فِي حَدِيث أَبِي قَتَادَةَ فَإِنَّ الشَّيْطَان لَا يَتَرَاءَى بِي وَفِي صَحِيح مُسْلِم عَنْ جَابِر عَنْ النَّبِيّ ﷺ مَنْ رَآنِي فِي النَّوْم فَقَدْ رَآنِي فَإِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِلشَّيْطَانِ أَنْ يَتَمَثَّل فِي صُورَتِي وَفِي لَفْظ آخَر فَإِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِلشَّيْطَانِ أَنْ يَتَشَبَّه بِي

стр. 4490

الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ تَشْبِيهٌ وَهُوَ صَحِيحٌ لِأَنَّ مَا رَآهُ فِي الْمَنَامِ مِثَالِيٌّ وَمَا يُرَى فِي عَالِمِ الْحِسِّ حِسِّيٌّ فَهُوَ تَشْبِيهٌ خَيَالِيٌّ انْتَهَى وَفِي فَتْحِ الْبَارِي هُوَ تَشْبِيهٌ وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ لَوْ رَآهُ فِي الْيَقِظَةِ لَطَابَقَ مَا رَآهُ فِي الْمَنَامِ فَيَكُونُ الْأَوَّلُ حَقًّا وَحَقِيقَةً وَالثَّانِي حَقًّا وَتَمْثِيلًا (وَلَا يَتَمَثَّلُ الشَّيْطَانُ بِي) قَالَ الْقَسْطَلَانِيُّ هُوَ كَالتَّتْمِيمِ لِلْمَعْنَى وَالتَّعْلِيلِ لِلْحُكْمِ أَيْ لَا يَحْصُلُ لَهُ أَيْ لِلشَّيْطَانِ مِثَالُ صُورَتِي وَلَا يَتَشَبَّهُ بِي فَكَمَا مَنَعَ اللَّهُ الشَّيْطَانَ أَنْ يَتَصَوَّرَ بِصُورَتِهِ الْكَرِيمَةِ فِي الْيَقَظَةِ كَذَلِكَ مَنَعَهُ فِي الْمَنَامِ لِئَلَّا يَشْتَبِهَ الْحَقُّ بِالْبَاطِلِ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ [٥٠٢٤] (مِنْ صَوَّرَ صُورَةً) أَيْ ذَاتَ رُوحٍ (حَتَّى يَنْفُخَ) أَيِ الرُّوحَ (فِيهَا) أَيْ فِي تِلْكَ الصُّورَةِ (وَلَيْسَ بِنَافِخٍ) أَيْ وَلَيْسَ بِقَادِرٍ عَلَى النَّفْخِ فَتَعْذِيبُهُ يَسْتَمِرُّ لِأَنَّهُ نَازَعَ الْخَالِقَ فِي قُدْرَتِهِ (وَمَنْ تَحَلَّمَ) أَيِ ادَّعَى أَنَّهُ رَأَى رُؤْيَا (كُلِّفَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ مِنَ التَّكْلِيفِ أَيْ يَوْمَ القيامة (أي يَعْقِدَ شُعَيْرَةً) أَيْ وَلَا يَسْتَطِيعُ ذَلِكَ لِأَنَّ الْعَقْدَ بَيْنَ طَرَفَيْ شُعَيْرَةٍ غَيْرُ مُمْكِنٍ وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ أَنْ يَعْقِدَ بَيْنَ شَعِيرَتَيْنِ وَلَنْ يَفْعَلَ قَالَ الْقَسْطَلَانِيُّ وَذَلِكَ لِأَنَّ إِيصَالَ إِحْدَاهُمَا بِالْأُخْرَى غَيْرُ مُمْكِنٍ عَادَةً وَهُوَ كِنَايَةٌ عَنِ اسْتِمْرَارِ التَّعْذِيبِ انْتَهَى (يَفِرُّونَ بِهِ مِنْهُ) أَيْ لَا يُرِيدُونَ اسْتِمَاعَهُ (صُبَّ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ سُكِبَ (الْآنُكُ) بِالْمَدِّ وَضَمِّ النُّونِ أَيِ الرَّصَاصُ الْمُذَابُ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ [٥٠٢٥] (كَأَنَّا) بِتَشْدِيدِ النُّونِ يَعْنِي أَنَا وَأَصْحَابِي (مِنْ رطب بن طاب) ضبط بالتنوين وبفتح الباء قال القارىء فِي الْمِرْقَاةِ فَالتَّنْوِينُ بِنَاءٌ عَلَى أَنَّ الطَّابَ بِمَعْنَى الطَّيِّبِ وَأَمَّا فَتْحُ الْبَاءِ فَعَلَى عَدَمِ صَرْفِهِ وَلَعَلَّهُ رِعَايَةٌ لِأَصْلِهِ فَإِنَّهُ مَاضٍ مَبْنِيٌّ على الفتح انتهى رطب بن طَابٍ نَوْعٌ مِنَ التَّمْرِ مَعْرُوفٌ وَهُوَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ يُنْسَبُ إِلَيْهِ نَوْعٌ مِنَ التمر

стр. 4491

(فَأَوَّلْتُ أَنَّ الرِّفْعَةَ) أَيِ الَّتِي هِيَ أَصْلُ رَافِعٍ (لَنَا فِي الدُّنْيَا) لِقَوْلِهِ تَعَالَى يَرْفَعُ الله الذين آمنوا منكم (وَالْعَاقِبَةَ) أَيِ الْمَأْخُوذَ مِنْ عَقِبِهِ (فِي الْآخِرَةِ) أَيِ الْعَاقِبَةُ الْحَسَنَةُ لَنَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى وَالْعَاقِبَةُ للتقوى (أَنَّ دِينَنَا قَدْ طَابَ) أَيْ كَمُلَ وَاسْتَقَرَّتْ أَحْكَامُهُ وَتَمَهَّدَتْ قَوَاعِدُهُ قَالَ الْمُظْهِرُ تَأْوِيلُهُ هَكَذَا قَانُونُ قِيَاسِ التَّعْبِيرِ عَلَى مَا يَرَى فِي الْمَنَامِ بِالْأَسْمَاءِ الْحَسَنَةِ كَمَا أَخَذَ الْعَاقِبَةَ مِنْ لَفْظِ عُقْبَةَ وَالرِّفْعَةَ مِنْ رَافِعٍ وَطِيبَ الدِّينِ مِنْ طَابٍ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ ٨ - (بَاب فِي التَّثَاؤُبِ [ ٥٠٢٦]) تَفَاعُلُ مِنَ الثَّوْبَاءِ وَهِيَ فَتْرَةٌ مِنْ ثِقَلِ النُّعَاسِ وَالْهَمْزَةُ بَعْدَ الْأَلِفِ هُوَ الصَّوَابُ وَالْوَاوُ غَلَطٌ كَذَا فِي الْمُغْرِبِ ذَكَرَهُ القارىء (فَلْيُمْسِكْ) مِنَ الْإِمْسَاكِ (عَلَى فِيهِ) أَيْ عَلَى فَمِهِ (فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَدْخُلُ) إِمَّا حَقِيقَةٌ أَوِ الْمُرَادُ بِالدُّخُولِ التَّمَكُّنُ مِنْهُ قُلْتُ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ قَالَ الْحَافِظُ الْعِرَاقِيُّ فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ أَكْثَرُ الرِّوَايَاتِ فِيهَا إِطْلَاقُ التَّثَاؤُبِ وَفِي رِوَايَةٍ تَقْيِيدُهُ بِحَالِ الصَّلَاةِ فَيُحْمَلُ مُطْلَقُهُ عَلَى مُقَيَّدِهِ وَلِلشَّيْطَانِ غَرَضٌ قَوِيٌّ فِي تَشْوِيشِهِ عَلَى مُصَلٍّ فِي صَلَاتِهِ أَوْ كَرَاهَتِهِ فِي الصَّلَاةِ أَشَدُّ وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ أَنْ لَا يُكْرَهَ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ وَيُؤَكِّدُ كَرَاهَتَهُ مُطْلَقًا كَوْنُهُ مِنَ الشيطان وبه صرح النووي وقال بن الْعَرَبِيِّ تَشْتَدُّ كَرَاهَةُ تَثَاؤُبٍ فِي كُلِّ حَالٍ وَخُصَّ صَلَاةً لِأَنَّهَا أَوْلَى الْأَحْوَالِ [٥٠٢٧] (فَلْيَكْظِمْ) أَيْ ليحبس

стр. 4492

[٥٠٢٨] (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْعُطَاسَ) بِضَمِّ الْعَيْنِ مِنَ الْعَطْسَةِ (وَيَكْرَهُ التَّثَاؤُبَ) قَالَ الْقَاضِيُ التَّثَاؤُبُ بِالْهَمْزِ التَّنَفُّسُ الَّذِي يُفْتَحُ عَنْهُ الْفَمُ وَهُوَ إِنَّمَا يَنْشَأُ مِنَ الِامْتِلَاءِ وَثِقَلِ النَّفْسِ وَكُدُورَةِ الْحَوَاسِّ وبورث الْغَفْلَةَ وَالْكَسَلَ وَسُوءَ الْفَهْمِ وَلِذَا كَرِهَهُ اللَّهُ وَأَحَبَّهُ الشَّيْطَانُ وَالْعُطَاسُ لَمَّا كَانَ سَبَبًا لِخِفَّةِ الدِّمَاغِ وَاسْتِفْرَاغِ الْفَضَلَاتِ عَنْهُ وَصَفَاءِ الرُّوحِ وَتَقْوِيَةِ الْحَوَاسِّ كَانَ أَمْرُهُ بِالْعَكْسِ (وَلَا يَقُلْ هَاهْ هَاهْ) بِسُكُونِ الْهَاءِ الثَّانِيَةِ وَهُوَ حِكَايَةُ صَوْتِ الْمُتَأَثِّبِ (فَإِنَّمَا ذَلِكُمْ) أَيِ التَّثَاؤُبُ (مِنَ الشَّيْطَانِ) قال بن بَطَّالٍ إِضَافَةُ التَّثَاؤُبِ إِلَى الشَّيْطَانِ بِمَعْنَى إِضَافَةِ الرِّضَا وَالْإِرَادَةِ أَيْ أَنَّ الشَّيْطَانَ يُحِبُّ أَنْ يَرَى الْإِنْسَانَ مُتَثَائِبًا لِأَنَّهَا حَالَةٌ تَتَغَيَّرُ فِيهَا صُورَتَهُ فَيَضْحَكُ مِنْهُ لِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ الشَّيْطَانَ فعل التثاؤب وقال بن الْعَرَبِيِّ إِنَّ كُلَّ فِعْلٍ مَكْرُوهٍ نَسَبَهُ الشَّرْعُ إِلَى الشَّيْطَانِ لِأَنَّهُ وَاسِطَتُهُ وَأَنَّ كُلَّ فِعْلٍ حَسَنٍ نَسَبَهُ الشَّرْعُ إِلَى الْمَلَكِ لِأَنَّهُ وَاسِطَتَهُ وَالتَّثَاؤُبُ مِنِ امْتِلَاءٍ وَيَنْشَأُ عَنْهُ التَّكَاسُلُ وَذَلِكَ بِوَاسِطَةِ الشَّيْطَانِ وَالْعُطَاسُ مِنْ تَقْلِيلِ الْغِذَاءِ يَنْشَأُ عَنْهُ النَّشَاطُ وَذَلِكَ بِوَاسِطَةِ الْمَلَكِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ ٩ - (بَاب فِي الْعُطَاسِ [٥٠٢٩] بِضَمِّ الْعَيْنِ) (عَنْ سُمَيٍّ) بِالتَّصْغِيرِ (إِذَا عَطَسَ) بِفَتْحِ الطَّاءِ وَجَوَّزَ كَسْرَهُ (عَلَى فِيهِ) أَيْ عَلَى فَمِهِ (خَفَضَ أَوْ غَضَّ) شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي وَهُمَا بِمَعْنًى (بِهَا) أَيْ بِالْعَطْسَةِ أَوْ بِالتَّغْطِيَةِ (صَوْتَهُ) وَالْمَعْنَى لَمْ يَرْفَعْهُ بِصَيْحَةٍ وَالْجَارُّ وَالْمَجْرُورُ مُتَعَلِّقٌ بِصَوْتِهِ (شَكَّ يَحْيَى) هو القطان ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] قال الشيخ شمس الدين بن القيم ﵀ وَقَدْ أَخْرَجَ التِّرْمِذِيّ عَنْ نَافِع أَنَّ رجلا عطس إلى جنب بن عُمَر فَقَالَ الْحَمْد لِلَّهِ وَالسَّلَام

стр. 4493

قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَفِي إِسْنَادِهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ [٥٠٣٠] (وَتَشْمِيتُ الْعَاطِسِ) التَّشْمِيتُ بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ مَعْنَاهُ الْإِبْعَادُ عَنِ الشَّمَاتَةِ وَبِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ مَعْنَاهُ الدُّعَاءُ بِالْهِدَايَةِ إِلَى السَّمْتِ الْحَسَنِ وَكُلٌّ مِنْهُمَا يُسْتَعْمَلَانِ فِي جَوَابِ الْعَطْسَةِ بِيَرْحَمُكِ اللَّهِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وَفِي لَفْظٍ لِمُسْلِمٍ حَقُّ الْمُسْلِمِ سِتُّ زَادَ فَإِذَا اسْتَنْصَحَكَ فَانْصَحْ لَهُ ٠٠ - (بَابُ كَيْفَ تَشْمِيتُ الْعَاطِسِ [ ٥٠٣١]) (فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ) أَيْ بِظَنِّ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ بَدَلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ وَقَعَ مِنْ ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] على رسول الله قال بن عُمَر وَأَنَا أَقُول الْحَمْد لِلَّهِ وَالسَّلَام عَلَى رسول الله وَلَيْسَ هَكَذَا عَلَّمَنَا رَسُول اللَّه ﷺ أَنْ نَقُول عَلَّمَنَا أَنْ نَقُول الْحَمْد لِلَّهِ عَلَى كُلّ حَال وَقَالَ هَذَا حَدِيث غَرِيب لَا نَعْرِفهُ إِلَّا مِنْ حَدِيث زِيَاد بْنِ الرَّبِيع وَفِي التِّرْمِذِيّ أَيْضًا مِنْ حَدِيث سَعِيد الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه ﷺ لَمَّا خَلَقَ اللَّه آدَم وَنَفَخَ فِيهِ الرُّوح عَطَسَ فَقَالَ الْحَمْد لِلَّهِ فَحَمِدَ اللَّه بِإِذْنِهِ فَقَالَ لَهُ رَبّه رَحِمَك اللَّه يَا آدَم اِذْهَبْ إِلَى أُولَئِكَ الْمَلَائِكَة إِلَى مَلَأ مِنْهُمْ جُلُوس فَقُلْ السَّلَام عَلَيْكُمْ قَالُوا وَعَلَيْك السَّلَام وَرَحْمَة اللَّه ثُمَّ رَجَعَ إِلَى رَبّه فَقَالَ إِنَّ هَذِهِ تَحِيَّتك وَتَحِيَّة ذُرِّيَّتك بَيْنهمْ وَذَكَرَ الْحَدِيث وَقَالَ هَذَا حَدِيث حَسَن غَرِيب مِنْ هَذَا الْوَجْه وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْر وَجْه عَنْ النَّبِيّ ﷺ وَرَوَاهُ زَيْد بْن أَسْلَمَ عَنْ أَبِي صَالِح عَنْ أبي هريرة

стр. 4494

سَبْقِ اللِّسَانِ (ثُمَّ قَالَ) أَيْ سَالِمٌ (بَعْدُ) بِالضَّمِّ أَيْ بَعْدَ ذَلِكَ (لَعَلَّكَ وَجَدْتَ مِمَّا قُلْتُ) مِنْ وَجَدَ مَوْجِدَةً إِذَا غَضِبَ أَوْ وَجَدَ وَجْدًا إِذَا حَزِنَ (فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَعَلَيْكَ وَعَلَى أُمِّكَ) قَالَ التُّورْبَشْتِيُّ نَبَّهَ بِقَوْلِهِ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمِّكَ عَلَى بَلَاهَتِهِ وَبَلَاهَةِ أُمِّهِ وَأَنَّهَا كَانَتْ مُحْمِقَةً فَصَارَا مُفْتَقِرِينَ إِلَى السَّلَامِ فَيَسْلَمَانِ بِهِ مِنَ الآفات انتهى قال القارىء بَعْدَ نَقْلِ كَلَامِ التُّورْبَشْتِيِّ لَا وَجْهَ لِنِسْبَةِ الْبَلَاهَةِ إِلَى ذَاتِهَا الْغَائِبَةِ قَالَ وَتَقْدِيرُ السَّلَامِ غَيْرُ مُتَعَيَّنٍ إِذْ يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمِّكَ الْمُلَامُ مِنْ جِهَةٍ وَعَدَمِ التَّعَلُّمِ وَالْإِعْلَامِ (إِذَا عَطَسَ أَحَدُكُمْ فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ) قَالَ الْعَلْقَمِيُّ ظَاهِرُ الْحَدِيثِ يَقْتَضِي الْوُجُوبَ وَلَكِنْ نَقَلَ النَّوَوِيُّ الِاتِّفَاقَ عَلَى اسْتِحْبَابِهِ (فَذَكَرَ) الرَّاوِيُ (بَعْضَ الْمَحَامِدِ) وَالْحَاصِلُ أَنَّ الرَّاوِيَ لَمْ يَحْفَظْ لَفْظَ الْحَمْدِ فَذَكَرَ هَكَذَا وَقَدْ جَاءَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فَلْيَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ كَمَا سَيَأْتِي وَفِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ مِنْ حَدِيثِ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عُبَيْدٍ بِلَفْظِ إِذَا عَطَسَ أَحَدُكُمْ فَلْيَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (وَلْيَقُلْ لَهُ) أَيْ لِلْعَاطِسِ (وَلْيَرُدَّ) أَيِ الْعَاطِسُ (يَعْنِي عَلَيْهِمْ) أَيْ عَلَى مَنْ عِنْدَهُ (يَغْفِرُ اللَّهُ لَنَا وَلَكُمْ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ الْآتِي (وَيَقُولُ هُوَ يَهْدِيكُمُ الله ويصلح بالكم) قال الحافظ قال بن بَطَّالٍ ذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّهُ يَقُولُ يَهْدِيكُمُ اللَّهُ وَيُصْلِحُ بَالَكُمْ

стр. 4495

وَذَهَبَ الْكُوفِيُّونَ إِلَى أَنَّهُ يَقُولُ يَغْفِرُ اللَّهُ لنا ولكم قال وقال بن بَطَّالٍ ذَهَبَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ إِلَى أَنَّهُ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ اللَّفْظَيْنِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ هَذَا حَدِيثٌ اخْتَلَفُوا فِي رِوَايَتِهِ عَنْ مَنْصُورٍ وَقَدْ أَدْخَلُوا بَيْنَ هِلَالٍ وَبَيْنَ سَالِمِ بْنِ عُبَيْدٍ الْأَشْجَعِيِّ فِي هَذَا الْحَدِيثُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ أَيْضًا عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ رَجُلٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ عُرْفُطَةَ عَنْ سَالِمٍ وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ رَجُلٍ عَنْ سَالِمٍ وَرَوَاهُ مُسَدَّدٌ عَنْ يَحْيَى الْقَطَّانِ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ هِلَالٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ آلِ خَالِدِ بْنِ عُرْفُطَةَ عَنْ آخَرَ مِنْهُمْ قَالَ كُنَّا مَعَ سَالِمٍ وَرَوَاهُ زَائِدَةُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ هِلَالٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَشْجَعَ عَنْ سَالِمٍ وَرَوَاهُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ عَنْ أَبِي عَوَانَةَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ هِلَالٍ مِنْ آلِ عُرْفُطَةَ عَنْ سَالِمٍ وَاخْتُلِفَ عَلَى وَرْقَاءَ فِيهِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ خَالِدُ بْنُ عُرْفُطَةَ أَوْ عَرْفَجَةَ وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ خَالِدٌ هَذَا مَجْهُولًا فَإِنَّ أَبَا حَاتِمٍ الرَّازِيَّ قَالَ لَا أَعْرِفُ وَاحِدًا يُقَالُ لَهُ خَالِدُ بْنُ عُرْفُطَةَ إِلَّا وَاحِدًا الَّذِي لَهُ صُحْبَةٌ [٥٠٣٣] (فَلْيَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ) قَالَ النَّوَوِيُّ فِي الْأَذْكَارِ اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِلْعَاطِسِ أَنْ يَقُولَ عَقِبَ عُطَاسِهِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَوْ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لَكَانَ أَحْسَنَ فَلَوْ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ كَانَ أَفْضَلَ (وَلْيَقُلْ أَخُوهُ أَوْ صَاحِبُهُ) شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي وَالْمُرَادُ بِالْأُخُوَّةِ أَخُوَّةُ الْإِسْلَامِ (وَيَقُولُ هُوَ) أَيِ الْعَاطِسُ (وَيُصْلِحُ بَالَكُمْ) أَيْ حَالَكُمْ قَالَ المنذري وأخرجه البخاري والنسائي ٠١ - (بَابُ كَمْ يُشَمَّتِ الْعَاطِسُ [ ٥٠٣٤]) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ كَمْ مَرَّةً (شَمِّتْ أَخَاكَ ثَلَاثًا) أَيْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ (فَمَا زَادَ فَهُوَ) أَيِ الْعُطَاسُ (زُكَامٌ) أَوْ صَاحِبُهُ ذُو زُكَامٍ أَيْ فَلَا حَاجَةَ إِلَى التَّشْمِيتِ وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ [٥٠٣٥] (قَالَ) أَيْ سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ (لَا أَعْلَمُهُ) أَيْ أَبَا هُرَيْرَةَ (بِمَعْنَاهُ) أَيْ بِمَعْنَى الْحَدِيثِ السَّابِقِ قَالَ السُّيُوطِيُّ وَلَفْظُهُ كَمَا فِي تَارِيخِ بن عَسَاكِرَ إِذَا عَطَسَ أَحَدُكُمْ فَلْيُشَمِّتْهُ جَلِيسُهُ فَإِنْ

стр. 4496

زَادَ عَلَى ثَلَاثٍ فَهُوَ مَزْكُومٌ وَلَا يُشَمَّتُ بَعْدَ ثَلَاثٍ (قَالَ أَبُو دَاوُدَ رَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ عَنْ مُوسَى بْنِ قَيْسٍ إِلَخْ) قَالَ الْمُنْذِرِيُّ مُوسَى بْنُ قَيْسٍ الْحَضْرَمِيُّ الْكُوفِيُّ يُقَالُ لَهُ عُصْفُورُ الْجَنَّةِ قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ ثِقَةٌ وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ لَا بَأْسَ بِهِ وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الْعُقَيْلِيُّ يُحَدِّثُ بِأَحَادِيثَ رَدِيَّةٍ بَوَاطِلَ وَذَكَرَ أَيْضًا أَنَّهُ مِنَ الْغُلَاةِ فِي الرَّفْضِ [٥٠٣٦] (عَنْ أُمِّهِ حُمَيْدَةَ أَوْ عُبَيْدَةَ) شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي (بِنْتِ عُبَيْدِ بْنِ رِفَاعَةَ) بِكَسْرِ الرَّاءِ (تُشَمِّتُ الْعَاطِسَ) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ تَشْمِيتٌ بِلَفْظِ الْمَصْدَرِ (فَإِنْ شِئْتَ) أَيْ بَعْدَ الثَّلَاثِ (فَكُفَّ) أَمْرٌ مِنَ الْكَفِّ وَهُوَ بِالْفَارِسِيَّةِ بازاستادن وبازاستانيدن لَازِمٌ وَمُتَعَدٍّ مِنْ بَابِ نَصَرَ يَنْصُرُ وَالْمَعْنَى وَإِنْ شِئْتَ فَامْتَنِعْ عَنِ التَّشْمِيتِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ هَذَا مُرْسَلٌ عُبَيْدُ بْنُ رِفَاعَةَ لَيْسَتْ لَهُ صُحْبَةٌ فَأَمَّا أَبُوهُ وَجَدُّهُ فَلَهُمَا صُحْبَةٌ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ عُبَيْدُ بْنُ رِفَاعَةَ لَيْسَتْ لَهُ صُحْبَةٌ وَذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ فَقَالَ رَوَى عَنْ أَبِيهِ وَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ يُقَالُ إِنَّهُ أَدْرَكَ النَّبِيَّ ﷺ وَوُلِدَ عَلَى عَهْدِهِ وَفِي إِسْنَادِهِ يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَهُوَ أَبُو خَالِدٍ الْمَعْرُوفُ بِالدَّالَانِيِّ وَقَدْ تَقَدَّمَ الِاخْتِلَافُ فِي الِاحْتِجَاجِ بِهِ [٥٠٣٧] (ثُمَّ عَطَسَ) أَيْ مَرَّةً أُخْرَى (فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ الرَّجُلُ مَزْكُومٌ) وَفِي رِوَايَةٍ لِلتِّرْمِذِيِّ أَنَّهُ قَالَ لَهُ فِي الثَّالِثَةِ إِنَّهُ مَزْكُومٌ كَذَا فِي الْمِشْكَاةِ ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] ذَكَرَ حَدِيث أَبِي دَاوُدَ أَنَّ رَجُلًا عَطَسَ فَقَالَ لَهُ يَرْحَمك اللَّه ثُمَّ عَطَسَ فَقَالَ النَّبِيّ ﷺ الرَّجُل مَزْكُوم

стр. 4497

قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه ٠٢ - (بَابُ كَيْفَ يُشَمَّتُ الذِّمِّيُّ [ ٥٠٣٨]) (كَانَتِ الْيَهُودُ تَعَاطَسُ) بِحَذْفِ إِحْدَى التَّائَيْنِ أَيْ يَطْلُبُونَ الْعَطْسَةَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ (رَجَاءَ أَنْ يَقُولَ لَهَا) أَيْ لِلْيَهُودِ وَتَأْنِيثُ الضَّمِيرِ بِاعْتِبَارِ الْجَمَاعَةِ (فَكَانَ يَقُولُ) أَيِ النَّبِيِّ ﷺ عِنْدَ عُطَاسِهِمْ وَحَمْدِهِمْ (يَهْدِيكُمُ اللَّهُ وَيُصْلِحُ بَالَكُمْ) أَيْ وَلَا يَقُولُ لَهُمْ يَرْحَمُكُمُ اللَّهُ لِأَنَّ الرَّحْمَةَ مُخْتَصَّةٌ بِالْمُؤْمِنِينَ بَلْ يَدْعُو لَهُمْ بِمَا يُصْلِحُ بَالَهُمْ مِنَ الْهِدَايَةِ وَالتَّوْفِيقِ لِلْإِيمَانِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ صَحِيحٌ ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] قال الشيخ شمس الدين بن القيم ﵀ هَذَا لَفْظ أَبِي دَاوُدَ وَلَفْظ مُسْلِم ثُمَّ عَطَسَ أُخْرَى وَلَفْظ مُسْلِم ثُمَّ عَطَسَ الثانية فقال إنه مزكوم وأما بن مَاجَهْ فَلَفْظه يُشَمَّت الْعَاطِس ثَلَاثًا فَمَا زَادَ فَهُوَ مَزْكُوم رَوَاهُ عَنْ عَلِيّ بْن مُحَمَّد حَدَّثَنَا وَكِيع عَنْ عِكْرِمَة بْن عَمَّار عَنْ إِيَاس بْن سَلَمَة عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيّ ﷺ وَهَذَا يُوَافِق رِوَايَة أَبِي هُرَيْرَة وَعُبَيْد بْن رِفَاعَة فِي حَدّ ذَلِكَ بِالثَّلَاثِ وَأَمَّا التِّرْمِذِيّ فَلَفْظه فِيهِ عَنْ إِيَاس بْن سَلَمَة عَنْ أَبِيهِ قَالَ عَطَسَ رَجُل عِنْد النَّبِيّ ﷺ وأناشاهد فقال رسول الله ﷺ يَرْحَمك اللَّه ثُمَّ عَطَسَ الثَّانِيَة أَوْ الثَّالِثَة فقال رسول الله ﷺ هَذَا رَجُل مَزْكُوم رَوَاهُ مِنْ حَدِيث سُوَيْد عن بن الْمُبَارَك عَنْ عِكْرِمَة بْن عَمَّار ثُمَّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن يَسَار حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن يَسَار حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن سَعِيد حَدَّثَنَا عِكْرِمَة بن عمار عن إياس بن سلمة عن أَبِيهِ عَنْ النَّبِيّ ﷺ نَحْوه إِلَّا أَنَّهُ قَالَ لَهُ فِي الثَّالِثَة إِنَّك مَزْكُوم قَالَ التِّرْمِذِيّ وَهَذَا أَصَحّ مِنْ حديث بن الْمُبَارَك وَقَدْ رَوَى شُعْبَة عَنْ عِكْرِمَة بْن عَمَّار هَذَا الْحَدِيث نَحْو رِوَايَة يَحْيَى بْن سعيد

стр. 4498

٣ - (باب فيمن يعطس ولا يحمد الله [ ٥٠٣٩]) (وَتَرَكَ الْآخَرَ) أَيْ لَمْ يُشَمِّتُهُ (رَجُلَانِ عَطَسَا فَشَمَّتَّ) بِتَشْدِيدِ الْمِيمِ وَالتَّاءِ بِصِيغَةِ الْخِطَابِ مِنَ التشميت (قال أحمد أو قسمت أحدهما) بالسين المهملة قَالَ النَّوَوِيُّ شَمَّتَ بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَالْمُهْمَلَةِ لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ الْمُعْجَمَةُ أَفْصَحُ قَالَ ثَعْلَبُ مَعْنَاهُ بِالْمُعْجَمَةِ أَبْعَدَ اللَّهُ عَنْكَ الشَّمَاتَةَ وَبِالْمُهْمَلَةِ هُوَ مِنَ السَّمْتِ وَهُوَ الْقَصْدُ وَالْهَدْيُ انْتَهَى (فَقَالَ إِنَّ هَذَا حَمِدَ اللَّهَ إِلَخْ) وَفِيهِ بَيَانٌ أَنَّ الْعَاطِسَ إِذَا لَمْ يَحْمَدِ اللَّهَ لَا يَسْتَحِقُّ الْجَوَابَ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وبن ماجه ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] قال الشيخ شمس الدين بن القيم ﵀ وَقَدْ تَقَدَّمَ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة وَفِيهِ فَإِذَا عَطَسَ أَحَدكُمْ وَحَمِدَ اللَّه كَانَ حَقًّا على مُسْلِم سَمِعَهُ أَنْ يَقُول يَرْحَمك اللَّه وَتَرْجَمَ التِّرْمِذِيّ عَلَى حَدِيث أَنَس بَاب مَا جَاءَ فِي إِيجَاب التَّشْمِيت بِحَمْدِ الْعَاطِس وَهَذَا يَدُلّ عَلَى أَنَّهُ وَاجِب عِنْده وَهُوَ الصَّوَاب لِلْأَحَادِيثِ الصَّرِيحَة الظَّاهِرَة فِي الْوُجُوب مِنْ غَيْر مُعَارِض وَاَللَّه أَعْلَم فَمِنْهَا حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة وَقَدْ تَقَدَّمَ وَمِنْهَا حَدِيثه الْآخَر خَمْس تَجِب لِلْمُسْلِمِ عَلَى أَخِيهِ وَقَدْ تَقَدَّمَ وَمِنْهَا حَدِيث سَالِم بْن عُبَيْد وَفِيهِ وَلْيَقُلْ لَهُ مَنْ عِنْده يَرْحَمك اللَّه وَمِنْهَا مَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ عَنْ عَلِيّ قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه ﷺ لِلْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِم سِتّ بِالْمَعْرُوفِ يُسَلِّم عَلَيْهِ إِذَا لَقِيَهُ وَيُجِيبهُ إِذَا دَعَاهُ وَيُشَمِّتهُ إِذَا عَطَسَ وَيَعُودهُ إِذَا مَرِضَ وَيَتْبَع جَنَازَته إِذَا مَاتَ وَيُحِبّ لَهُ مَا يُحِبّ لِنَفْسِهِ وَقَالَ هَذَا حَدِيث حَسَن قَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْر وَجْه عَنْ النَّبِيّ ﷺ وَقَدْ تَكَلَّمَ بَعْضهمْ فِي الْحَارِث الْأَعْوَر وَفِي الْبَاب عَنْ أَبِي هُرَيْرَة وَأَبِي أَيُّوب وَالْبَرَاء وَأَبِي مَسْعُود وَمِنْهَا مَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ عَنْ أَبِي أَيُّوب أَنَّ رَسُول اللَّه ﷺ قَالَ إِذَا عَطَسَ أَحَدكُمْ فَلْيَقُلْ الْحَمْد

стр. 4499

٤ - (بَابٌ فِي الرَّجُلِ يَنْبَطِحُ عَلَى بَطْنِهِ [ ٥٠٤٠]) قَالَ فِي الْقَامُوسِ بَطَحَهُ كَمَنَعَهُ أَلْقَاهُ عَلَى وَجْهِهِ فَانْبَطَحَ (عَنْ يَعِيشَ) بِعَيْنٍ مُهْمَلَةٍ وَشِينٍ مُعْجَمَةٍ عَلَى وَزْنِ يَزِيدَ (بْنِ طِخْفَةَ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ ثُمَّ فَاءٍ كَذَا فِي التَّقْرِيبِ وَقَالَ فِي الْمُغْنِي بِمَفْتُوحَةٍ وَسُكُونِ مُعْجَمَةٍ فَفَاءٍ (الْغِفَارِيِّ) بِكَسْرِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ (كَانَ أَبِي) أَيْ طِخْفَةَ (فَجَاءَتْ بِحَشِيشَةٍ) بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبِحَارِ فِي بَابِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَفِيهِ فَجَاءَتْ بِحَشِيشَةٍ هُوَ طَعَامٌ يُصْنَعُ مِنْ حِنْطَةٍ قَدْ طُحِنَتْ بَعْضَ الطَّحْنِ وَطُبِخَتْ وَتُلْقَى فِيهِ لَحْمٌ أَوْ تَمْرٌ انْتَهَى وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بِجَشِيشَةٍ بِالْجِيمِ قَالَ فِي مُجْمَعِ الْبِحَارِ فِي بَابِ الْجِيمِ وَفِيهِ أَوْلَمَ ﷺ بجشيشة هِيَ أَنْ تُطْحَنَ الْحِنْطَةُ طَحْنًا جَلِيلًا ثُمَّ تُجْعَلَ فِي الْقَدْرِ وَيُلْقَى عَلَيْهِ لَحْمٌ أَوْ تَمْرٌ وَبِطِّيخٌ وَيُقَالُ لَهَا دَشِيشَةٌ انْتَهَى وَفِي بَعْضِ الْحَوَاشِي هِيَ مَا يُجَشُّ مِنَ الْجَشِّ فَيَطْبُخُ وَالْجَشُّ طَحْنٌ خَفِيفٌ فَوْقَ الدَّقِيقِ ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] لِلَّهِ وَلْيَقُلْ عَلَى كُلّ حَال وَلْيَقُلْ الَّذِي يَرُدّ عَلَيْهِ يَرْحَمك اللَّه وَلْيَقُلْ هُوَ يَهْدِيكُمْ اللَّه وَيُصْلِح بَالكُمْ فَهَذِهِ أَرْبَع طُرُق مِنْ الدَّلَالَة أَحَدهمَا التَّصْرِيح بِثُبُوتِ وُجُوب التَّشْمِيت بِلَفْظِهِ الصَّرِيح الَّذِي لَا يَحْتَمِل تَأْوِيلًا الثَّانِي إِيجَابه بِلَفْظِ الْحَقّ الثَّالِث إِيجَابه بِلَفْظَةِ عَلَى الظَّاهِرَة فِي الْوُجُوب الرَّابِع الْأَمْر بِهِ وَلَا رَيْب فِي إِثْبَات وَاجِبَات كَثِيرَة بِدُونِ هَذِهِ الطُّرُق والله تعالى أعلم

стр. 4500

فَظَهَرَ أَنَّ الْجَشِيشَةَ بِالْجِيمِ وَالْحَشِيشَةَ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ كِلَاهُمَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ (فَجَاءَتْ بِحَيْسَةٍ) بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ التَّحْتِيَّةِ طَعَامٌ يُتَّخَذُ مِنْ تَمْرٍ وَسَوِيقٍ وَأَقِطٍ وَسَمْنٍ (مِثْلَ الْقَطَاةِ) بِفَتْحِ الْقَافِ ضَرْبٌ مِنَ الْحَمَامِ وَكَأَنَّهُ شُبِّهَ فِي الْقِلَّةِ قَالَهُ السِّنْدِيُّ قُلْتُ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ شَبَّهَ عَائِشَةَ بِالْقَطَاةِ بِالصِّدْقِ وَالْوَفَاءِ وَالْعَرَبُ تَضْرِبُ الْأَمْثَالَ بِالْقَطَاةِ قَالَ الْعَلَّامَةُ الدَّمِيرِيُّ الْقَطَا طَائِرٌ مَعْرُوفٌ وَاحِدُهُ قطاة والجمع قطوات قال بن قُتَيْبَةَ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ وَالرَّافِعِيُّ مِنَ الْفُقَهَاءِ إِنَّ الْقَطَا مِنَ الْحَمَامِ وَتُوصَفُ الْقَطَا بِالْهَدَايَا وَالْعَرَبُ تَضْرِبُ بِهَا الْمَثَلَ فِي ذَلِكَ لِأَنَّهَا تَبِيضُ فِي الْقَفْرِ وَتَسْقِي أَوْلَادَهَا مِنَ الْبُعْدِ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ فَتَجِيءُ فِي اللَّيْلَةِ الْمُظْلِمَةِ وَفِي حَوَاصِلِهَا الْمَاءُ فَإِذَا صَارَتْ حِيَالَ أَوْلَادِهَا صَاحَتْ قَطَا قَطَا فَلَمْ تَخُطَّ بِلَا عِلْمٍ وَلَا إِشَارَةٍ وَلَا شَجَرَةٍ فَسُبْحَانَ مَنْ هَدَاهَا لِذَلِكَ وَقَالَ أَبُو زِيَادٍ الْكُلَابِيُّ إِنَّ الْقَطَا تَطْلُبُ الْمَاءَ مِنْ مَسِيرَةِ عِشْرِينَ لَيْلَةً وَفَوْقَهَا وَدُونَهَا قَالَ الدَّمِيرِيُّ وَالْعَرَبُ تَصِفُ الْقَطَا بِحُسْنِ الْمَشْيِ لِتَقَارُبِ خُطَاهَا وَمَشْيُهَا يُشْبِهُ مَشْيَ النِّسَاءِ الخفرات بمشيتهن وروى بن حبان وغيره من حديث أبي ذر وبن مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ مَنْ بَنَى لِلَّهِ مَسْجِدًا وَلَوْ كَمَفْحَصِ قَطَاةٍ بَنَى اللَّهُ تَعَالَى لَهُ فِي الْجَنَّةِ بَيْتًا وَخُصَّتِ الْقَطَاةُ بِهَذَا لِأَنَّهَا لَا تَبِيضُ فِي شَعْرٍ وَلَا عَلَى رَأْسِ جَبَلٍ إِنَّمَا تَجْعَلُ مُجَثَّمَهَا عَلَى بَسِيطِ الْأَرْضِ دُونَ سَائِرِ الطُّيُورِ فَذَلِكَ شَبَّهَ بِهِ الْمَسْجِدَ وَلِأَنَّهَا تُوصَفُ بِالصِّدْقِ كَمَا تَقَدَّمَ فَكَأَنَّهُ أَشَارَ بِذَلِكَ إِلَى الْإِخْلَاصِ فِي بِنَائِهِ وَقِيلَ خَرَجَ ذَلِكَ مَخْرَجَ التَّرْغِيبِ بِالْقَلِيلِ عَنِ الْكَثِيرِ كَمَا خَرَجَ مَخْرَجَ التَّحْذِيرِ بِالْقَلِيلِ عَنِ الْكَثِيرِ قَوْلُهُ ﷺ لَعَنَ اللَّهُ السَّارِقَ يَسْرِقُ الْبَيْضَةَ فَتُقْطَعُ يَدُهُ وَيَسْرِقُ الْحَبْلَ فَتُقْطَعُ يَدُهُ انْتَهَى كَلَامُهُ مُلَخَّصًا (فَجَاءَتْ بِعُسٍّ) بِضَمِّ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ السِّينِ قَدَحٌ ضَخْمٌ (مِنَ السَّحَرِ) قَالَ فِي الْمِرْقَاةِ بِفَتْحَتَيْنِ وَفِي نُسْخَةٍ بِسُكُونِ الثَّانِي وَهُوَ الرِّئَةُ انْتَهَى يُقَالُ بِالْفَارِسِيَّةِ شش قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ السَّحَرُ الرِّئَةُ وقيل مالصق بِالْحُلْقُومِ وَالْمَرِيءِ مِنْ أَعْلَى الْبَطْنِ وَقِيلَ هُوَ كُلُّ مَا تَعَلَّقَ بِالْحُلْقُومِ مِنْ قَلْبٍ وَكَبِدٍ وَرِئَةٍ وَفِيهِ ثَلَاثُ لُغَاتٍ عَلَى وَزْنِ فَلْسٍ وَسَبَبٍ وَقُفْلٍ وَجَمْعُ الْأُولَى سُحُورٌ مِثَالُ فَلْسٍ وَفُلُوسٍ وَجَمْعُ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ أَسْحَارٌ انْتَهَى

стр. 4501

وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ فِي الصِّحَاحِ السَّحَرُ الرِّئَةُ وَالْجَمْعُ أسحار مثل برد وأبرد وَكَذَلِكَ السَّحَرُ وَالْجَمْعُ سُحُورٍ مِثْلَ فَلْسٍ وَفُلُوسٍ وَقَدْ يُحَرَّكُ فَيُقَالُ سَحَرَ مِثْلَ نَهْرٍ وَنَهَرٍ لِمَكَانِ حُرُوفِ الْحَلْقِ انْتَهَى وَفِي اللِّسَانِ السَّحَرُ الرِّئَةُ وَالْجَمْعُ أَسْحَارٌ وَسُحُرٌ وَسُحُورٌ وَقَدْ يُحَرَّكُ فَيُقَالُ سَحَرَ مِثْلَ نَهْرٍ وَنَهَرٍ وَالسَّحَرُ أَيْضًا الْكَبِدُ وَالسَّحَرُ سَوَادُ الْقَلْبِ وَنَوَاحِيهِ وَقِيلَ هُوَ الْقَلْبُ انْتَهَى وَالْمَعْنَى أَنَّ طِخْفَةَ بْنَ قَيْسٍ كَانَ لَهُ ذَاتَ الرِّئَةِ فَلِذَا كَانَ مُضْطَجِعًا عَلَى بَطْنِهِ وَأَنَّ صَاحِبَ ذَاتِ الرِّئَةِ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَنَامَ مُسْتَلْقِيًا لِأَجْلِ الْوَجَعِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ (فَقَالَ إِنَّ هَذِهِ ضِجْعَةٌ) بِكَسْرِ الضَّادِ المعجمة قال القارىء وَلَعَلَّهُ ﵇ لَمْ يَتَبَيَّنْ لَهُ عُذْرَهُ أَوْ لِكَوْنِهِ يُمْكِنُ الِاضْطِجَاعُ عَلَى الْفَخِذَيْنِ لِدَفْعِ الْوَجَعِ مِنْ غَيْرِ مَدِّ الرِّجْلَيْنِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ انْتَهَى وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّ النَّوْمَ عَلَى الْبَطْنِ لَا يَجُوزُ وَأَنَّهُ ضِجْعَةُ الشَّيْطَانِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وأخرجه النسائي وبن مَاجَهْ وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ أَبِي دَاوُدَ عَنْ أَبِيهِ وَوَقَعَ عِنْدَ النَّسَائِيِّ عَنْ قَيْسِ بْنِ طهفة قال حدثني أبي وعند بن مَاجَهْ عَنْ قَيْسِ بْنِ طِهْفَةَ مُخْتَصَرًا وَفِيهِ اخْتِلَافٌ كَثِيرٌ جِدًّا وَقَالَ أَبُو عُمَرَ النَّمَرِيُّ اخْتُلِفَ فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا وَاضْطَرَبَ فِيهِ اضْطِرَابًا شَدِيدًا فَقِيلَ طِهْفَةُ بِالْهَاءِ وَقِيلَ طِخْفَةُ بِالْخَاءِ وَقِيلَ طِغْفَةُ بِالْغَيْنِ وَقِيلَ طِقْفَةُ بِالْقَافِ وَقِيلَ قَيْسُ بْنُ طِخْفَةَ وَقِيلَ يَعِيشُ بْنُ طِخْفَةَ وَقِيلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ طِخْفَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَحَدِيثُهُمْ كُلُّهُمْ وَاحِدٌ قَالَ كُنْتُ نَائِمًا فِي الصِّفَةِ فَرَكَضَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِرِجْلِهِ وَقَالَ هَذِهِ نَوْمَةٌ يُبْغِضُهَا اللَّهُ وَكَانَ مِنْ أَهْلِ الصُّفَّةِ وَمِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مَنْ يَقُولُ إِنَّ الصُّحْبَةَ لِأَبِيهِ عَبْدِ اللَّهِ وَإِنَّهُ صَاحِبُ الْقِصَّةِ هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ وَذَكَرَ الْبُخَارِيُّ فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا وَقَالَ طِغْفَةُ خَطَأٌ وَذَكَرَ أَنَّهُ رَوَى عَنْ يَعِيشَ بْنِ طِخْفَةَ عَنْ قَيْسِ الْغِفَارِيِّ قَالَ كَانَ أَبِي وَقَالَ لَا يَصِحُّ قَيْسٌ فِيهِ وَذَكَرَ أَنَّهُ رَوَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ وَلَا يَصِحُّ أَبُو هُرَيْرَةَ انْتَهَى كَلَامُ المنذري ٠٥ - (بَابٌ فِي النَّوْمِ عَلَى السَّطْحِ لَيْسَ عَلَيْهِ حِجَارٌ [ ٥٠٤١]) هُوَ جَمْعُ حِجْرٍ بِكَسْرِ الْحَاءِ وَهُوَ مَا يُحْجَرُ بِهِ مِنْ حَائِطٍ وَنَحْوِهِ وَمِنْهُ حِجْرُ الْكَعْبَةِ وَفِي

стр. 4502

بَعْضِ النُّسَخِ حِجَابٌ بِالْمُوَحَّدَةِ بَدَلَ الرَّاءِ وَهُوَ الَّذِي يَحْجُبُ الْإِنْسَانَ عَنِ الْوُقُوعِ وَفِي بَعْضِهَا حِجًى قَالَ فِي الْقَامُوسِ الْحِجَى كَإِلَى الْعَقْلُ وَبِالْفَتْحِ النَّاحِيَةُ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ عَلَى سَطْحٍ غَيْرِ مُحَجَّرٍ (مَنْ بَاتَ) أَيْ نَامَ لَيْلًا (عَلَى ظَهْرِ بَيْتٍ) أَيْ سَطْحٍ لَهُ (لَيْسَ عَلَيْهِ حِجَارٌ) بِالرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ بَدَلَ الرَّاءِ وَفِي نُسْخَةِ الْخَطَّابِيِّ حِجًى فَفِي مَعَالِمِ السُّنَنِ هَذَا الْحَرْفُ يُرْوَى بِكَسْرِ الْحَاءِ وَفَتْحِهَا وَمَعْنَاهُ مَعْنَى السَّتْرِ وَالْحِجَابِ فَمَنْ قَالَ بِالْكَسْرِ شَبَّهَهُ بِالْحِجَى الَّذِي هُوَ بِمَعْنَى الْعَقْلِ لِأَنَّ الْعَقْلَ يَمْنَعُ الْإِنْسَانَ مِنَ الرَّدَى وَالْفَسَادِ وَالتَّعَرُّضِ لِلْهَلَاكِ كَمَا أَنَّ السَّتْرَ الَّذِي يَكُونُ عَلَى السَّطْحِ يَمْنَعُ الْإِنْسَانَ مِنَ التَّرَدِّي وَالسُّقُوطِ وَمَنْ رَوَاهُ بِالْفَتْحِ ذَهَبَ إِلَى الطَّرَفِ وَالنَّاحِيَةِ وَإِحْجَاءِ الشَّيْءِ نَوَاحِيهِ وَاحِدُهَا حِجًى مَقْصُورٌ انْتَهَى مُلَخَّصًا وَفِي جَامِعِ الْأُصُولِ الَّذِي قَرَأْتُهُ فِي كِتَابِ أَبِي دَاوُدَ حِجَابٌ يَعْنِي بِالْبَاءِ وَفِي نُسْخَةِ أُخْرَى حِجَارٌ وَمَعْنَاهُمَا ظَاهِرٌ وَالَّذِي رَأَيْتُهُ فِي الْمَعَالِمِ لِلْخَطَّابِيِّ حِجًى انْتَهَى (فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ الذِّمَّةُ) قَالَ فِي فَتْحِ الْوَدُودِ يُرِيدُ أَنَّهُ إِنْ مَاتَ فَلَا يُؤَاخَذُ بِدَمِهِ انْتَهَى وَقِيلَ إِنَّ لِكُلٍّ مِنَ النَّاسِ عهدا من الله تعالى بالحفظ والكلامة فَإِذَا أَلْقَى بِيَدِهِ إِلَى التَّهْلُكَةِ انْقَطَعَ عَنْهُ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ هَكَذَا وَقَعَ فِي رِوَايَتِنَا حِجَارٌ بِرَاءٍ مُهْمَلَةٍ بَعْدَ الْأَلِفِ وَتَبْوِيبُ صَاحِبِ الْكِتَابِ يَدُلُّ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ قَالَ غَيْرَ مُحَجَّرٍ وَالْحِجَارُ جَمْعُ حِجْرٍ بِكَسْرِ الْحَاءِ وَأَصْلُ الْبَابِ الْمَنْعُ وَمِنْهُ حِجْرُ الْحَاكِمِ أَيْ لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ يَسْتُرُهُ وَيَمْنَعُهُ مِنَ السُّقُوطِ وَيُقَالُ احْتَجَرَتِ الْأَرْضُ إِذَا ضَرَبْتَ عَلَيْهَا مَنَارًا تَمْنَعُهَا بِهِ مِنْ غَيْرِكَ أَوْ يَكُونُ مِنَ الْحُجْرَةِ وَهِيَ حَظِيرَةُ الْإِبِلِ وَحُجْرَةُ الدَّارِ وَهِيَ رَاجِعٌ أَيْضًا إِلَى الْمَنْعِ وَرَوَاهُ الْخَطَّابِيُّ حِجًى وَذَكَرَ أَنَّهُ يُرْوَى بكسرالحاء وَفَتْحِهَا وَقَالَ غَيْرُهُ فَمَنْ كَسَرَ شَبَّهَ بِالْحِجَى الَّذِي هُوَ الْعَقْلُ لِأَنَّ السِّتْرَ يَمْنَعُ مِنَ الْفَسَادِ وَمَنْ فَتَحَهُ قَالَ الْحِجَى مَقْصُورُ الطَّرَفِ وَالنَّاحِيَةِ وَجَمْعُهُ إِحْجَاءٌ وَقَدْ رَوَى أَيْضًا حِجَابٌ بالباء ٠٦ - (باب في النوم على طهارة [ ٥٠٤٢]) (مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَبِيتُ) أَيْ يَنَامُ لَيْلًا (طَاهِرًا) حَالٌ مِنْ ضَمِيرِ يَبِيتُ (فَيَتَعَارُّ) بِتَشْدِيدِ الراء

стр. 4503

قَالَ الْخَطَّابِيُّ مَعْنَاهُ يَسْتَيْقِظُ مِنَ النَّوْمِ وَأَصْلُ التَّعَارِّ السَّهَرُ وَالتَّقَلُّبُ عَلَى الْفِرَاشِ وَيُقَالُ إِنَّ التَّعَارَّ لَا يَكُونُ إِلَّا مَعَ كَلَامٍ وَصَوْتٍ وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ عِرَارِ الظَّلِيمِ (قَالَ ثَابِتٌ) الْبُنَانِيُّ حَاكِيًا عَنِ الْبَعْضِ (قَالَ فُلَانٌ) لَمْ يَظْهَرِ اسْمُهُ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ (لَقَدْ جَهَدْتُ) الْجَهْدُ النِّهَايَةُ وَالْغَايَةُ يُقَالُ جَهَدَ فِي الْأَمْرِ جَهْدًا مِنْ بَابِ نَفَعَ إِذَا طَلَبَ حَتَّى بَلَغَ غَايَتَهُ فِي الطَّلَبِ كَذَا فِي الْمِصْبَاحِ (أَنْ أَقُولَهَا) أَيْ تِلْكَ الْكَلِمَةَ وَهِيَ السُّؤَالُ من الله تعالى للدنيا والآخرة (حِينَ أَنْبَعِثُ) أَيْ أَقُومُ مِنَ اللَّيْلِ (فَمَا قَدَرْتُ عَلَيْهَا) أَيْ عَلَى تِلْكَ الْمَسْأَلَةِ لَعَلَّهُ بِالنِّسْيَانِ أَوْ لِشُغْلِهِ فِي الْأُمُورِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه وبين فيه أن ثابت الْبُنَانِيَّ رَوَاهُ عَنْ شَهْرٍ عَنْ أَبِي ظَبْيَةَ عَنْ مُعَاذٍ قَالَ ثَابِتٌ فَقَدِمَ عَلَيْنَا أَبُو ظَبْيَةَ فَحَدَّثَنَا بِهَذَا الْحَدِيثِ عَنْ مُعَاذٍ وَأَبُو ظَبْيَةَ هَذَا كَلَاعِيٌّ شَامِيٌّ ثِقَةٌ وَهُوَ بِفَتْحِ الظَّاءِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَبَعْدَهَا يَاءٌ آخِرُ الْحُرُوفِ مَفْتُوحَةٌ وَتَاءُ تَأْنِيثٍ [٥٠٤٣] (يَعْنِي بَالَ) هَذَا تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ قَضَى حَاجَتَهُ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وبن ماجه مطولا ومختصرا ٠٧ - (باب كيف يتوجه [٥٠٤٤] الرجل عند النوم) (نَحْوًا مِمَّا يُوضَعُ الْإِنْسَانُ فِي قَبْرِهِ) أَيْ عَلَى هَيْئَةِ وَضْعِ الْإِنْسَانِ فِي الْقَبْرِ كَذَا فِي فَتْحِ الْوَدُودِ

стр. 4504

وَأَوْرَدَ السُّيُوطِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ بِرِوَايَةِ الْمُؤَلِّفِ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ بِلَفْظِ نَحْوًا مِمَّا يُوضَعُ لِلْإِنْسَانِ فِي قَبْرِهِ وَقَالَ الْعَلَّامَةُ الْعَزِيزِيُّ فِي شَرْحِهِ نَحْوًا بِالنَّصْبِ وَالتَّنْوِينِ (مِمَّا) أَيْ مِنَ الْفِرَاشِ الَّذِي (يُوضَعُ) أَيْ يُفْرَشُ (لِلْإِنْسَانِ) الْمَيِّتِ فِي قَبْرِهِ وَقَدْ وُضِعَ فِي قَبْرِهِ ﷺ قَطِيفَةٌ حَمْرَاءُ كَانَ فِرَاشُهُ لِلنَّوْمِ نَحْوَهَا انْتَهَى وَوَقَعَ هَذَا الْحَدِيثُ فِي الْمِشْكَاةِ بِلَفْظِ نَحْوًا مِمَّا يُوضَعُ فِي قَبْرِهِ قَالَ القارىء فِي الْمِرْقَاةِ أَيْ كَانَ مَا يَفْتَرِشُهُ لِلنَّوْمِ قَرِيبًا مِمَّا يُوضَعُ فِي قَبْرِهِ وَلَعَلَّ الْعُدُولَ عَنِ الْمَاضِي لِلْمُضَارِعِ حِكَايَةٌ لِلْحَالِ وَنُقِلَ عَنِ الطِّيبِيِّ مِثْلَ مَا قَالَ الْعَزِيزِيُّ وَلَفْظُ حَدِيثِ الْكِتَابِ وَمَا قَالَ فِي فَتْحِ الْوَدُودِ يُنَاسِبُ تَبْوِيبَ الْمُؤَلِّفِ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ (وَكَانَ الْمَسْجِدُ) بِكَسْرِ الْجِيمِ (عِنْدَ رَأْسِهِ) أَيْ إِذَا نَامَ يكون رأسه إلى جانب المسجد قال القارىء وَفِي نُسْخَةٍ يَعْنِي مِنَ الْمِشْكَاةِ بِفَتْحِ الْجِيمِ أَيْ وَكَانَ مُصَلَّاهُ أَوْ سَجَّادَتُهُ عِنْدَ رَأْسِهِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ لَا يُعْرَفُ هَذَا الَّذِي حَدَّثَ عَنْهُ أَبُو قِلَابَةَ هَلْ لَهُ صُحْبَةٌ أَمْ لا ٠٨ - (بَابُ مَا يَقُولُ عِنْدَ النَّوْمِ [ ٥٠٤٥]) (أَنْ يَرْقُدَ) أَيْ يَنَامَ (قِنِي) أَيِ احْفَظْنِي قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ الْمُسَيَّبِ بْنِ رَافِعٍ عَنْ حَفْصَةَ مُخْتَصَرًا فِي وَضْعِ الْكَفِّ خَاصَّةً وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ إِسْحَاقَ السبيعي عن أبي عبيدة وهو بن عَبْدِ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ وَرَجُلٌ آخَرُ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ وَلَفْظُهُ يَوْمَ تَجْمَعُ عِبَادَكَ وَقَالَ الْآخَرُ يَوْمَ تَبْعَثُ عِبَادَكَ وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ وَلَفْظُ يَوْمَ تَجْمَعُ عِبَادَكَ وَهُوَ مُنْقَطِعٌ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ لَمْ يَسْمَعْ من أبيه

стр. 4505

[٥٠٤٦] (وُضُوءَكَ) بِالنَّصْبِ أَيْ مِثْلَ وُضُوئِكَ (اللَّهُمَّ أَسْلَمْتُ) أَيِ اسْتَلَمْتُ وَانْقَدْتُ وَالْمَعْنَى جَعَلْتُ وَجْهِي مُنْقَادًا لَكَ تَابِعًا لِحُكْمِكَ (وَفَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَيْكَ) أَيْ تَوَكَّلْتُ عَلَيْكَ فِي أَمْرِي كُلِّهِ (وَأَلْجَأْتُ) أَيْ أَسْنَدْتُ (ظَهْرِي إِلَيْكَ) أَيْ إِلَى حِفْظِكَ لِمَا عَلِمْتُ أَنَّهُ لَا سَنَدَ يُتَقَوَّى بِهِ سِوَاكَ (رَهْبَةً) أَيْ خَوْفًا مِنْ غَضَبِكَ وَعِقَابِكَ (وَرَغْبَةً) أَيْ رَغْبَةً فِي رِضَاكَ وَثَوَابِكَ وَفِي رِوَايَةٍ لِلنَّسَائِيِّ رَهْبَةً مِنْكَ وَرَغْبَةً إِلَيْكَ قِيلَ هُمَا مَفْعُولٌ لَهُمَا لِأَلْجَئْتُ وَالْأَظْهَرُ أَنَّ نَصْبَهُمَا عَلَى الْحَالِيَّةِ أَيْ رَاغِبًا وَرَاهِبًا وَالظَّرْفِيَّةُ أَيْ فِي حَالِ الطَّمَعِ وَالْخَوْفِ يَتَنَازَعُ فِيهِمَا الْأَفْعَالُ الْمُتَقَدِّمَةُ كلها قاله القارىء (لَا مَلْجَأَ وَلَا مَنْجَا مِنْكَ إِلَّا إِلَيْكَ) مَلْجَأٌ مَهْمُوزٌ وَمَنْجَا مَقْصُورٌ وَقَدْ يُهْمَزُ مَنْجَا لِلِازْدِوَاجِ وَقَدْ يُعْكَسُ أَيْضًا لِذَلِكَ وَالْمَعْنَى لَا مَهْرَبَ وَلَا مَلَاذَ مِنْ عُقُوبَتِكَ إِلَّا رَحْمَتِكَ (فَإِنْ مُتَّ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِهَا (عَلَى الْفِطْرَةِ) أَيْ عَلَى دِينِ الْإِسْلَامِ وَقِيلَ عَلَى التَّوْحِيدِ (وَاجْعَلْهُنَّ) أَيْ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ (أَسْتَذْكِرُهُنَّ) أَيْ أَتَحَفَّظَهُنَّ (فَقُلْتُ وَبِرَسُولِكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ) أَيْ مَكَانَ وَنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ (قَالَ) أَيْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (لا) أي لاتقل وَبِرَسُولِكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ بَلْ قُلْ وَنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ قَالَ الْحَافِظُ وَأَوْلَى مَا قِيلَ فِي الْحِكْمَةِ فِي رَدِّهِ ﷺ على من قال الرسول بدل النبي أَنَّ أَلْفَاظَ الْأَذْكَارِ تَوْقِيفِيَّةٌ وَلَهَا خَصَائِصُ وَأَسْرَارٌ لَا يَدْخُلُهَا الْقِيَاسُ فَتَجِبُ الْمُحَافَظَةُ عَلَى اللَّفْظِ الَّذِي وَرَدَتْ بِهِ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ إِذَا أَوَيْتَ إِلَى فِرَاشِكَ أَيْ دَخَلْتَ فِيهِ فَتَوَسَّدْ يَمِينَكَ أَيِ اجْعَلْهُ تَحْتَ رَأْسِكَ ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَهُ أَيْ نَحْوَ الْحَدِيثِ السَّابِقِ

стр. 4506

[٥٠٤٨] (قَالَ سُفْيَانُ قَالَ أَحَدُهُمَا) ضَمِيرُ التَّثْنِيَةِ لِلْأَعْمَشِ وَمَنْصُورٍ وَالْمَعْنَى أَنَّ أَحَدَهُمَا قَالَ إِذَا أَتَيْتَ فراشك طاهر فَاضْطَجِعْ عَلَى شِقِّكَ الْأَيْمَنِ وَقُلِ اللَّهُمَّ إِلَخْ وَقَالَ الْآخَرُ إِذَا أَتَيْتَ مَضْجَعَكَ فَتَوَضَّأْ وُضُوءَكَ لِلصَّلَاةِ ثُمَّ اضْطَجِعْ عَلَى شِقِّكَ الْأَيْمَنِ وَقُلْ إِلَخْ وَحَدِيثُ مَنْصُورٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ بِلَفْظِ إِذَا أَخَذْتَ مَضْجَعَكَ فَتَوَضَّأْ وُضُوءَكَ لِلصَّلَاةِ ثُمَّ اضْطَجِعْ عَلَى شِقِّكَ الْأَيْمَنِ ثُمَّ قُلِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْلَمْتُ الْحَدِيثَ (وَسَاقَ) أَيْ سُفْيَانُ (مَعْنَى مُعْتَمِرٍ) أَيْ مَعْنَى حَدِيثِ مُعْتَمِرٍ السَّابِقِ [٥٠٤٩] (اللَّهُمَّ بِاسْمِكَ أحيى وأموت) أي بذكر اسمك أحيى ماحييت وعليه أموت ويحتمل أن يكون لفظ الإثم زَائِدًا كَمَا فِي قَوْلِ الشَّاعِرِ إِلَى الْحَوْلِ ثُمَّ اسْمُ السَّلَامِ عَلَيْكُمَا (أَحْيَانَا بَعْدَ مَا أَمَاتَنَا) أَيْ رَدَّ عَلَيْنَا الْقُوَّةَ وَالْحَرَكَةَ بَعْدَ مَا أَزَالَهُمَا مِنَّا بِالنَّوْمِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ أَيِ الْبَعْثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالْإِحْيَاءُ بَعْدَ الْإِمَاتَةِ قَالَ المنذري وأخرجه البخاري والترمذي والنسائي وبن مَاجَهْ [٥٠٥٠] (فَلْيَنْفُضْ) بِضَمِّ الْفَاءِ أَيْ فَلْيُحَرِّكْ (بِدَاخِلَةِ إِزَارِهِ) أَيْ بِحَاشِيَتِهِ الَّتِي تَلِي الْجَسَدَ وَتُمَاسُّهُ لِيَكُونَ يَدُهُ مَسْتُورَةً بِطَرَفِ إِزَارِهِ لِئَلَّا يَحْصُلَ مَكْرُوهٌ إِنْ كَانَ هُنَاكَ مِنَ الْهَوَامِّ (مَا خَلَفَهُ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى فِرَاشِهِ وَالْمَعْنَى لَا يَدْرِي مَا وَقَعَ فِي فِرَاشِهِ بَعْدَ مَا خَرَجَ مِنْهُ مِنْ تُرَابٍ أَوْ قَذَاةٍ أَوْ هَوَامَّ قَالَهُ الطِّيبِيُّ (عَلَى شِقِّهِ) بِكَسْرِ الشِّينِ أَيْ عَلَى جَانِبِهِ (وَبِكَ أَرْفَعُهُ) أَيْ بِاسْمِكَ أَوْ بِحَوْلِكَ وَقُوَّتِكَ أَرْفَعُهُ حِينَ أَرْفَعُهُ فَلَا أَسْتَغْنِي عَنْكَ بِحَالٍ (إِنْ أَمْسَكْتَ نَفْسِي أَيْ قَبَضْتَ رُوحِي فِي النَّوْمِ فَارْحَمْهَا) أَيْ

стр. 4507

بِالْمَغْفِرَةِ وَالتَّجَاوُزِ عَنْهَا (وَإِنْ أَرْسَلْتَهَا) بِأَنْ رَدَدْتَ الْحَيَاةَ إِلَيَّ وَأَيْقَظْتَنِي مِنَ النَّوْمِ (فَاحْفَظْهَا) أَيْ مِنَ الْمَعْصِيَةِ وَالْمُخَالَفَةِ (بِمَا تَحْفَظُ بِهِ) أَيْ مِنَ التَّوْفِيقِ وَالْعِصْمَةِ وَالْأَمَانَةِ (الصَّالِحِينَ) أَيِ الْقَائِمِينَ بِحُقُوقِ اللَّهِ وَعِبَادِهِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ [٥٠٥١] (عَنْ خَالِدٍ نَحْوَهُ) أَيْ نَحْوَ حَدِيثِ وُهَيْبٍ فَوُهَيْبٌ وَخَالِدٌ كِلَاهُمَا يَرْوِيَانِ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ لَكِنْ بَيْنَ رِوَايَتِهِمَا فَرْقٌ يَسِيرٌ فِي الْأَلْفَاظِ دُونَ الْمَعْنَى (فَالِقُ الحب) الفلق الشق (وَالنَّوَى) جَمْعُ النَّوَاةِ وَهِيَ عَظْمُ النَّخْلِ وَالتَّخْصِيصُ لِفَضْلِهَا أَوْ لِكَثْرَةِ وُجُودِهَا فِي دِيَارِ الْعَرَبِ يَعْنِي يَا مَنْ شَقَّهُمَا فَأَخْرَجَ مِنْهُمَا الزَّرْعَ وَالنَّخِيلَ (وَأَنْتَ الظَّاهِرُ فَلَيْسَ فَوْقَكَ شَيْءٌ) يَعْنِي لَيْسَ شَيْءٌ أَظْهَرَ مِنْكَ لِدَلَالَةِ الْآيَاتِ الْبَاهِرَةِ عَلَيْكَ وَقَالَ فِي فَتْحِ الْوَدُودِ فَلَا ظُهُورَ لِشَيْءٍ وَلَا وُجُودَ إِلَّا مِنْ آثَارِ ظُهُورِكَ وَوُجُودِكَ (وَأَنْتَ الْبَاطِنُ) أَيْ بِاعْتِبَارِ الذَّاتِ (فَلَيْسَ دُونَكَ شَيْءٌ) أَيْ لَيْسَ شَيْءٌ أَبْطَنَ مِنْكَ وَدُونَ يَجِيءُ بِمَعْنَى غَيْرٍ وَالْمَعْنَى لَيْسَ غَيْرُكَ فِي الْبُطُونِ شَيْءٌ أَبْطَنَ مِنْكَ وَقَدْ يَجِيءُ بِمَعْنَى قَرِيبٍ فَالْمَعْنَى لَيْسَ شَيْءٌ فِي الْبُطُونِ قَرِيبًا مِنْكَ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ والنسائي وبن ماجه بنحوه [٥٠٥٢] (يعني بن جَوَّابٍ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَتَشْدِيدِ الْوَاوِ (أَخْبَرَنَا عَمَّارُ بْنُ رُزَيْقٍ) بِتَقْدِيمِ الرَّاءِ مُصَغَّرًا (بِوَجْهِكَ) أَيْ بِذَاتِكَ وَالْوَجْهُ يُعَبَّرُ بِهِ عَنِ الذَّاتِ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وجهه (وَكَلِمَاتِكَ التَّامَّةِ) أَيِ الْكَامِلَةِ فِي إِفَادَةِ مَا يَنْبَغِي وَهِيَ أَسْمَاؤُهُ وَصِفَاتُهُ أَوْ آيَاتُهُ الْقُرْآنِيَّةُ (مِنْ شَرِّ مَا أَنْتَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهِ) أَيْ هُوَ فِي قَبْضَتِكَ وَتَصَرُّفِكَ (تَكْشِفُ) أَيْ تَدْفَعُ وتزيل (المغرم

стр. 4508

الْمُرَادُ بِهِ الدَّيْنُ وَقِيلَ مَغْرَمُ الْمَعَاصِيَ (وَالْمَأْثَمَ) أَيْ مَا يَأْثَمُ بِهِ الْإِنْسَانُ أَوْ هُوَ الْإِثْمُ نَفْسُهُ (لَا يُهْزَمُ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ لَا يُغْلَبُ (لَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ) بِفَتْحِ الجيم (منك الجد) فسر الجد بالغي فِي أَكْثَرِ الْأَقَاوِيلِ أَيْ لَا يَنْفَعُ ذَا الْغِنَى غِنَاهُ مِنْكَ أَيْ بَدَلَ طَاعَتِكَ وَإِنَّمَا يَنْفَعُهُ الْعَمَلُ الصَّالِحُ (سُبْحَانَكَ وَبِحَمْدِكَ) أَيْ أَجْمَعُ بَيْنَ تَنْزِيهِكَ وَتَحْمِيدِكَ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَالْحَارِثُ الْأَعْوَرُ لَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ غَيْرَ أَنَّ أَبَا مَيْسَرَةَ هَذَا هُوَ عُمَرُ بْنُ شُرَحْبِيلَ الْهَمْدَانِيُّ الْكُوفِيُّ ثِقَةٌ احْتَجَّ بِهِ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِمَا [٥٠٥٣] (إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ) قَالَ النَّوَوِيُّ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ وَأَوَيْتُ مَقْصُورٌ وأما أوانا فمدود هَذَا هُوَ الْفَصِيحُ الْمَشْهُورُ وَحُكِيَ الْقَصْرُ فِيهَا وَحُكِيَ الْمَدُّ فِيهِمَا انْتَهَى (وَكَفَانَا) أَيْ دَفَعَ عَنَّا شَرَّ الْمُؤْذِيَاتِ أَوْ كَفَى مُهِمَّاتِنَا وَقَضَى حَاجَتَنَا (وَآوَانَا) بِالْمَدِّ أَيْ رَزَقَنَا مَسَاكِنَ وَهَيَّأَ لَنَا الْمَأْوَى (لَا كَافِيَ) بِفَتْحِ الْيَاءِ (وَلَا مَأْوَى) بِصِيغَةِ اسْمِ الْفَاعِلِ أَيْ فَكَمْ شَخْصٍ لَا يَكْفِيهِمُ اللَّهُ شَرَّ الْأَشْرَارِ وَلَا يُهَيِّئُ لَهُمْ مَأْوًى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ [٥٠٥٤] (الْأَنْمَارِيِّ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ النُّونِ (وَاخْسَأْ) أَيْ أَبْعِدْ وَاطْرُدْ (شَيْطَانِي) قَالَ الطِّيبِيُّ إِضَافَةٌ إِلَى نَفْسِهِ لِأَنَّهُ أَرَادَ قَرِينَهُ مِنَ الْجِنِّ أَوْ مَنْ قَصَدَ إِغْوَاءَهُ مِنْ شَيَاطِينِ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ (وَفُكَّ رِهَانِي) أَيْ خَلِّصْ رَقَبَتِي عَنْ كُلِّ حَقٍّ عَلَيَّ وَالرِّهَانُ الرَّهْنُ وَجَمْعُهُ وَمَصْدَرُ رَاهَنَهُ وَهُوَ مَا يُوضَعُ وَثِيقَةً لِلدَّيْنِ وَالْمُرَادُ هَا هُنَا نَفْسُ الْإِنْسَانِ لِأَنَّهَا مَرْهُونَةٌ بِعَمَلِهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ وَفَكُّ الرَّهْنِ تَخْلِيصُهُ مِنْ يَدِ الْمُرْتَهِنِ كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ (فِي النَّدِيِّ الْأَعْلَى) النَّدِيِّ بِالْفَتْحِ ثُمَّ الْكَسْرِ ثُمَّ التَّشْدِيدِ هُوَ النَّادِيُّ وَهُوَ الْمَجْلِسُ الْمُجْتَمِعُ وَالْمَعْنَى اجْعَلْنِي مِنَ

стр. 4509

الْمُجْتَمِعِينَ فِي الْمَلَأِ الْأَعْلَى مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَلَفْظُ الْحَاكِمِ فِي الْمُسْتَدْرَكِ وَاجْعَلْنِي فِي الْمَلَأِ الْأَعْلَى (قَالَ أَبُو دَاوُدَ رَوَاهُ أَبُو هَمَّامٍ إِلَخْ) قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ فِي مُعْجَمِ الصَّحَابَةِ أَبُو الْأَزْهَرِ وَلَمْ يُنْسَبْ رَوَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ حَدِيثًا وَلَا أَدْرِي لَهُ صُحْبَةٌ أَمْ لَا وَذَكَرَ لَهُ هَذَا الْحَدِيثَ وَأَبُو هَمَّامٍ الْأَهْوَازِيُّ هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ الزِّبْرِقَانِ ثِقَةٌ احْتَجَّ بِهِ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ [٥٠٥٥] (نَمْ عَلَى خَاتِمَتِهَا) أَيْ عَلَى خَاتِمَةِ هَذِهِ السُّورَةِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ مُرْسَلًا وَذَكَرَ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ طَرَفًا مِنَ الِاخْتِلَافِ فِيهِ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ وَقَدِ اضْطَرَبَ أَصْحَابُ أَبِي إِسْحَاقَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَذَكَرَ أَبُو عُمَرَ النَّمَرِيُّ نَوْفَلًا هَذَا فِي كِتَابِ الصَّحَابَةِ وَقَالَ حديثه قل يا أيها الكافرون مُضْطَرِبُ الْإِسْنَادِ لَا يَثْبُتُ [٥٠٥٦] (ثُمَّ نَفَثَ فِيهِمَا) النَّفْثُ نَفْخٌ لَطِيفٌ بِلَا رِيقٍ قَالَهُ النَّوَوِيُّ (فَقَرَأَ فِيهِمَا قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ إِلَخْ) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ وَقَرَأَ بِالْوَاوِ وَفِي بَعْضِهَا ثُمَّ قَرَأَ قَالَ الْحَافِظُ أَيْ يَقْرَؤُهَا وَيَنْفُثُ حَالَةَ الْقِرَاءَةِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ [٥٠٥٧] (كَانَ يَقْرَأُ الْمُسَبِّحَاتِ) أَيِ السُّوَرَ الَّتِي فِي صَدْرِهَا لَفْظُ التَّسْبِيحِ (قَبْلَ أَنْ يَرْقُدَ) أَيْ قَبْلَ أَنْ يَنَامَ

стр. 4510

قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ غَرِيبٌ هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ وَفِي إِسْنَادِهِ بَقِيَّةَ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ بَحِيرِ بْنِ سَعْدٍ وَبَقِيَّةُ فِيهِ مَقَالٌ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ عَنْ بُحَيْرِ بْنِ سَعْدٍ مُرْسَلًا [٥٠٥٨] (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي كَفَانِي) أَيْ عَنِ الْخَلْقِ أَعْنَانِي (وَآوَانِي) أَيْ جَعَلَ لِي مَسْكَنًا يَدْفَعُ عَنِّي حَرِّي وَبَرْدِي (وَالَّذِي مَنَّ) أَيْ أَنْعَمَ (فَأَفْضَلَ) أَيْ زَادَ أَوْ أَكْثَرَ أَوْ أحسن قاله القاريء (فَأَجْزَلَ) أَيْ فَأَعْظَمَ أَوْ أَكْثَرَ مِنَ النِّعْمَةِ (رب كل شيء) أي مربيه ومصلحه (وملكية) أَيْ مَالِكَهُ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ [٥٠٥٩] (كَانَ عَلَيْهِ تِرَةً) قَالَ الْمَنَاوِيُّ بِكَسْرِ الْمُثَنَّاةِ الْفَوْقِيَّةِ وَفَتْحِ الرَّاءِ أَيْ نَقْصٌ وَحَسْرَةٌ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مُخْتَصَرًا بِقِصَّةِ الِاضْطِجَاعِ فَقَطْ وَفِي إِسْنَادِهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ وَقَدْ تَقَدَّمَ الِاخْتِلَافُ فِيهِ ٠٩ - (بَاب مَا يَقُولُ الرَّجُلُ إِذَا تَعَارَّ مِنْ اللَّيْلِ) [٥٠٦٠] تَعَارَّ بِفَتْحِ تَاءٍ وَرَاءٍ مُشَدَّدَةٍ بَعْدَ أَلِفٍ أَيِ اسْتَيْقَظَ وَلَا يَكُونُ إِلَّا يَقَظَةً مَعَ كَلَامٍ وَقِيلَ هُوَ تمطي وأن قَالَ (قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ) وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ (حَدَّثَنِي جُنَادَةُ) بِضَمِّ الْجِيمِ

стр. 4511

وَتَخْفِيفِ النُّونِ مُخْتَلَفٌ فِي صُحْبَتِهِ (قَالَ الْوَلِيدُ أَوْ قَالَ دَعَا) أَيْ فَقَطْ شَكٌّ مِنْ الْوَلِيدِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وبن مَاجَهْ بِنَحْوِهِ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي الْجُزْءِ قَبْلَهُ [٥٠٦١] (لَا تُزِغْ قَلْبِي) أَيْ بِمَيْلِهِ عَنِ الْإِيمَانِ زَاغَ عَنِ الطَّرِيقِ عَدَلَ عَنْهُ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي الْجُزْءِ قَبْلَهُ ١٠ - [٥٠٦٢] (بَاب فِي التَّسْبِيحِ عِنْدَ النَّوْمِ) (مَا تَلْقَى) أَيْ مِنَ الْمَشَقَّةِ وَهُوَ مَفْعُولُ شَكَتْ (فِي يَدِهَا مِنَ الرَّحَى) أَيْ مِنْ أَثَرِ إِدَارَةِ الرَّحَى (فَأُتِيَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيِ النَّبِيُّ ﷺ (بِسَبْيٍ) أَيْ رَقِيقٍ (فَأَتَتْهُ تَسْأَلُهُ فَلَمْ تَرَهُ) أَيْ أَتَتْ فَاطِمَةُ النَّبِيَّ ﷺ نطلب الرَّقِيقَ فَمَا رَأَتِ النَّبِيَّ ﷺ فِي مَنْزِلِهِ (فَأَخْبَرَتْ) أَيْ فَاطِمَةُ (بِذَلِكَ) أَيِ الْمَذْكُورِ مِنْ إِتْيَانِهَا لِطَلَبِ الرَّقِيقِ (عَائِشَةَ) مَفْعُولٌ (أَخْبَرَتْهُ) أَيْ أَخْبَرَتْ عَائِشَةُ النَّبِيَّ ﷺ بِمَجِيءِ فَاطِمَةَ لِطَلَبِ الرَّقِيقِ فَأَتَانَا قَدْ أَخَذْنَا مَضَاجِعَنَا أَيْ أَتَانَا النَّبِيُّ ﷺ حَالَ كَوْنِنَا مُضْطَجِعِينَ (فذهبنا لنقوم

стр. 4512

أَيْ شَرَعْنَا وَأَرَدْنَا لِنَقُومَ لَهُ (عَلَى مَكَانِكُمَا) أَيِ اثْبُتَا عَلَى مَا أَنْتُمَا عَلَيْهِ مِنَ الاضطجاع (مما سألتما) قال القارىء يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ عَلَى طَلَبٍ بِلِسَانِ الْقَالِ أَوِ الْحَالِ أَوْ نَزَّلَ رِضَاهُ مَنْزِلَةَ السُّؤَالِ أَوْ لِكَوْنِ حَاجَةِ النِّسَاءِ حَاجَةَ الرِّجَالِ أَيْ طَلَبْتُمَا مِنَ الرَّقِيقِ (فَهُوَ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الذِّكْرِ (خَيْرٌ لَكُمَا مِنْ خَادِمٍ) الْخَادِمُ وَاحِدُ الْخَدَمِ يَقَعُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَالنَّسَائِيُّ [٥٠٦٣] (وَقَمَّتِ الْبَيْتَ) بِتَشْدِيدِ الْمِيمِ أَيْ كَنَسَتِ الْبَيْتَ (حَتَّى دَكِنَتْ ثِيَابُهَا) مِنْ بَابِ سَمِعَ أَيْ صَارَتْ تَضْرِبُ إِلَى السَّوَادِ مِمَّا أَصَابَهَا مِنَ الدُّخَانِ كَذَا فِي فَتْحِ الْوَدُودِ وَفِي النِّهَايَةِ يُقَالُ دَكِنَ الثَّوْبُ إِذَا اتَّسَخَ وَاغْبَرَّ لَوْنُهُ يَدْكَنُ دَكَنًا انْتَهَى قَالَ الْجَوْهَرِيُّ الدُّكْنَةُ لَوْنٌ يَضْرِبُ إِلَى السَّوَادِ وَقَدْ دَكِنَ الثَّوْبُ يَدْكَنُ دَكَنًا انْتَهَى (وَنَحْنُ فِي لِفَاعِنَا) أَيْ لِحَافِنَا (وَكَسَحَتِ الْبَيْتَ) قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ كَسَحْتِ الْبَيْتَ كَسْحًا مِنْ بَابِ نَفَعَ كَنَسَتْهُ انْتَهَى (فَذَكَرَ مَعْنَى حَدِيثِ الْحَكَمِ أَيِ الَّذِي قَبْلَهُ وَأَتَمَّ) أَيْ مِنْ حَدِيثِ الْحَكَمِ وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُ هَذَا الْحَدِيثِ فِي كِتَابِ الْخَرَاجِ فِي بَابِ بَيَانِ مَوَاضِعِ قَسْمِ الْخُمُسِ وَسَهْمِ ذَوِي الْقُرْبَى

стр. 4513

قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الْخَرَاجِ وبن أعبد هو علي بن أعبد قال بْنُ الْمَدِينِيِّ لَيْسَ بِمَعْرُوفٍ وَلَا أَعْرِفُ لَهُ غَيْرَ هَذَا [٥٠٦٤] (الْقُرَظِيِّ) نِسْبَةٌ إِلَى قُرَيْظَةَ (عَنْ شَبَثٍ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَالْمُوَحَّدَةِ ثُمَّ مُثَلَّثَةٍ قَالَ الْحَافِظُ مُخَضْرَمٌ كَانَ مُؤَذِّنَ سِجَاحٍ ثُمَّ أَسْلَمَ ثُمَّ كَانَ مِمَّنْ أَعَانَ عَلَى عُثْمَانَ ثُمَّ صَحِبَ عَلِيًّا ثُمَّ صَارَ مِنَ الْخَوَارِجِ عَلَيْهِ ثُمَّ تَابَ فَحَضَرَ قَتْلَ الْحُسَيْنِ ثُمَّ كَانَ مِمَّنْ طَلَبَ بِدَمِ الْحُسَيْنِ مَعَ الْمُخْتَارِ ثُمَّ وُلِّيَ شُرَطَ الْكُوفَةِ ثُمَّ حَضَرَ قَتْلَ الْمُخْتَارِ وَمَاتَ بِالْكُوفَةِ فِي حُدُودِ الثَّمَانِينَ (فَمَا تَرَكْتُهُنَّ) أَيِ الْكَلِمَاتِ الْمَذْكُورَةَ (إِلَّا لَيْلَةَ صِفِّينَ) كَسِكِّينٍ مَوْضِعٌ كَانَتْ بِهِ الْوَقْعَةٌ الْعُظْمَى بَيْنَ عَلِيٍّ وَمُعَاوِيَةَ ﵄ (فَإِنِّي ذَكَرْتُهَا) أَيِ الْكَلِمَاتِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَقَالَ الْبُخَارِيُّ لَا يُعْلَمُ لِمُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ سَمَاعٌ مِنْ شَبَثٍ هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ وَشَبَثٌ بِفَتْحِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَبَعْدَهَا بَاءٌ مَفْتُوحَةٌ وَثَاءٌ مُثَلَّثَةٌ [٥٠٦٥] (خَصْلَتَانِ أَوْ خَلَّتَانِ) شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي وَهُمَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ (هُمَا) أَيِ الْخَصْلَتَانِ أَيْ كُلٌّ مِنْهُمَا (يَسِيرٌ) سَهْلٌ خَفِيفٌ لِعَدَمِ صُعُوبَةِ الْعَمَلِ بِهِمَا (مَنْ يَعْمَلُ بِهِمَا) مُبْتَدَأٌ (قَلِيلٌ) خَبَرٌ (يُسَبِّحُ) بَيَانٌ لِإِحْدَى الْخَصْلَتَيْنِ وَالضَّمِيرُ لِلْعَبْدِ الْمُسْلِمِ (فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ) أَيْ عَقِبَ كُلِّ صَلَاةٍ (فَذَلِكَ) أَيِ التَّسْبِيحُ وَالتَّحْمِيدُ وَالتَّكْبِيرُ عَشْرًا عَشْرًا دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ مِنَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ (خَمْسُونَ وَمِائَةٌ باللسان) أي في يوم وليلة (وألف وخمس مائة فِي الْمِيزَانِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا (وَيُكَبِّرُ أَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ) بَيَانٌ لِلْخُلَّةِ الثَّانِيَةِ (إِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ) أَيْ حِينَ أَخَذَ مَرْقَدَهُ وَإِذَا لِلظَّرْفِيَّةِ الْمُجَرَّدَةِ (يَعْقِدُهَا بِيَدِهِ) أَيْ بِأَصَابِعِهَا أَوْ بِأَنَامِلِهَا أَوْ بِعَقْدِهَا (كَيْفَ هُمَا يَسِيرٌ

стр. 4514

وَمَنْ يَعْمَلُ بِهِمَا قَلِيلٌ) أَيْ مَا وَجْهُ قَوْلِكَ هَذَا وَالضَّمِيرُ فِي بِهِمَا لِلْخَصْلَتَيْنِ (يَأْتِي أَحَدَكُمْ) بِالنَّصْبِ مَفْعُولٌ (فَيُنَوِّمُهُ) بِتَشْدِيدِ الْوَاوِ أَيْ يُلْقِي عَلَيْهِ النَّوْمَ (قَبْلَ أَنْ يَقُولَهُ) أَيِ الذكر المذكور في الخلة الثانية (فيذكره حاجته) أَيْ فَيَنْصَرِفَ عَنِ الصَّلَاةِ (قَبْلَ أَنْ يَقُولَهَا) أَيِ الْكَلِمَاتِ الْمَذْكُورَةَ فِي الْخُلَّةِ الْأُولَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مُسْنَدًا وَمَوْقُوفًا عَلَى عَبْدِ الله بن عمرو [٥٠٦٦] (أن بن أُمِّ الْحَكَمِ) قَالَ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ وَمِنْ مُسْنَدِ أُمِّ الْحَكَمِ وَيُقَالُ أُمُّ حَكِيمٍ صَفِيَّةُ وَيُقَالُ عَاتِكَةُ وَيُقَالُ ضُبَاعَةُ بِنْتُ الزُّبَيْرِ وَقَالَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ هِيَ أُمُّ الْحَكَمِ وَقَالَ شَبَّابُ بْنُ خَيَّاطٍ حَدَّثَنِي غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ أَنَّهُمْ لَا يَعْرِفُونَ لِلزُّبَيْرِ ابْنَةً غَيْرَ ضُبَاعَةَ وَقَالَ ضُبَاعَةُ هِيَ أُمُّ حَكِيمٍ قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ وَهَذَا وَهْمٌ فَقَدْ ذَكَرَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ لِلزُّبَيْرِ ابْنَتَيْنِ ضُبَاعَةَ وَأُمَّ حَكِيمٍ وَذَكَرَ أَنَّ أُمَّ حَكِيمٍ كَانَتْ تَحْتَ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَوَلَدَهُ مِنْهَا وَضُبَاعَةَ كَانَتْ تَحْتَ الْمِقْدَادِ انْتَهَى وَفِي التَّقْرِيبِ ضُبَاعَةُ بِنْتُ الزُّبَيْرِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ الْهَاشِمِيَّةُ بِنْتُ عَمِّ النَّبِيِّ ﷺ لَهَا صُحْبَةٌ وحديث انتهى (أو ضباعة) أي بن ضُبَاعَةَ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ أُمِّ الْحَكَمِ (حَدَّثَهُ) فاعل حدث بن أُمِّ الْحَكَمِ وَالضَّمِيرُ الْمَنْصُوبُ يَرْجِعُ إِلَى الْفَضْلِ بْنِ حَسَنٍ (عَنْ إِحْدَاهُمَا) الَّتِي هِيَ أُمُّهُ واعلم أن الحديث فيه الواسطة وهي بن أُمِّ الْحَكَمِ بَيْنَ أُمِّهَا وَبَيْنَ الْفَضْلِ بْنِ حَسَنٍ وَهَكَذَا بِإِثْبَاتِ الْوَاسِطَةِ فِي أَطْرَافِ الْمِزِّيِّ لَكِنْ لَمْ يُبَيِّنْ أَنَّ ابْنَهَا مَنْ هُوَ وَهَذِهِ عِبَارَتُهُ وَمِنْ مُسْنَدِ أُمِّ الْحَكَمِ أَوْ ضُبَاعَةَ بِنْتِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمٍ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ حَدِيثٌ أَصَابَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَبَبًا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي الْخَرَاجِ وَفِي الْأَدَبِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ صَالِحٍ عَنِ بن وَهْبٍ عَنْ عَيَّاشِ بْنِ عُقْبَةَ الْحَضْرَمِيِّ عَنِ الفضل بن الحسن الضمري أن بن أُمِّ الْحَكَمِ أَوْ ضُبَاعَةَ ابْنَتَيِ الزُّبَيْرِ حَدَّثَهُ عَنْ إِحْدَاهُمَا أَنَّهَا قَالَتْ فَذَكَرَ انْتَهَى وَقَالَ فِي أُسْدِ الْغَابَةِ بِإِسْنَادِهِ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ زَيْدِ بْنِ الْحُبَابِ عَنْ عَيَّاشِ بْنِ

стр. 4515

عُقْبَةَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَمْرِو بن أمية الضمري قال حدثني بن أُمِّ الْحَكَمِ قَالَ حَدَّثَتْنِي أُمِّي أُمُّ الْحَكَمِ فذكر الحديث وروى بن مَنْدَهْ وَأَبُو نُعَيْمٍ بِإِسْنَادِهِمَا عَنْ عَيَّاشِ بْنِ عُقْبَةَ الْحَضْرَمِيِّ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ الْحَسَنِ عَنِ بن أُمِّ الْحَكَمِ عَنْ أُمِّهِ أُمِّ الْحَكَمِ بِنْتِ الزُّبَيْرِ فَذَكَرَهُ انْتَهَى فَهَذِهِ الرِّوَايَاتُ كُلُّهَا مُصَرِّحَةٌ بإثبات الواسطة المذكورة لكن بن أُمِّ الْحَكَمِ هَذَا مَجْهُولٌ لَا يُعْرَفُ قَالَهُ الْحَافِظُ فِي التَّقْرِيبِ وَتَقَدَّمَ هَذَا الْحَدِيثُ فِي كِتَابِ الْخَرَاجِ فِي بَابِ بَيَانِ مَوَاضِعِ قَسْمِ الْخُمُسِ وَلَيْسَ هُنَاكَ هَذِهِ الْوَاسِطَةُ وَعِبَارَةُ هَكَذَا عَنِ الْفَضْلِ بْنِ الْحَسَنِ الضَّمْرِيِّ أَنَّ أُمَّ الْحَكَمِ أَوْ ضُبَاعَةَ ابْنَتَيِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ حَدَّثَتْهُ عَنْ إِحْدَاهُمَا أَنَّهَا قَالَتِ الْحَدِيثَ وهكذا بحذف الواسطة أورده بن الْأَثِيرِ مِنْ جِهَةِ أَبِي دَاوُدَ وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي مُخْتَصَرِ السُّنَنِ فِي كِتَابِ الْأَدَبِ وَعَنِ الْفَضْلِ بْنِ الْحَسَنِ الضَّمْرِيِّ أَنَّ أُمَّ الْحَكَمِ أَوْ ضُبَاعَةَ بِنْتَ الزُّبَيْرِ حَدَّثَتْهُ عَنْ إِحْدَاهُمَا وَقَالَ فِي كِتَابِ الْخَرَاجِ وَعَنْ أُمِّ الْحَكَمِ أَوْ ضُبَاعَةَ بِنْتَيِ الزُّبَيْرِ أَنَّهَا قَالَتْ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ ثُمَّ سَكَتَ عَنْهُ كَذَا فِي غَايَةِ الْمَقْصُودِ (فَذَهَبْتُ أَنَا وَأُخْتِي وَفَاطِمَةُ) هَكَذَا بِإِثْبَاتِ الْوَاوِ بَيْنَ أُخْتِي وَفَاطِمَةَ فِي هَذَا الْمَحَلِّ ولفظ بن أَبِي شَيْبَةَ فَذَهَبَتْ هِيَ وَأُخْتُهَا حَتَّى دَخَلَتَا عَلَى فَاطِمَةَ فَذَهَبَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وعند بن الْأَثِيرِ فَذَهَبْتُ أَنَا وَأُخْتِي إِلَى فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ أَتَيْنَا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَتَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الْخَرَاجِ أَيْضًا بِإِثْبَاتِ الْوَاوِ بَيْنَهُمَا وَأَمَّا الرِّوَايَةُ بِحَذْفِ الْوَاوِ بَيْنَهُمَا فَعَلَى هَذَا قَوْلُهَا فَاطِمَةُ بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهَا أُخْتِي وَهَكَذَا بِحَذْفِ الْوَاوِ فِي أَطْرَافِ الْمِزِّيِّ وَأَمَّا عِنْدَ الْمُنْذِرِيِّ فَفِي كِتَابِ الْخَرَاجِ بِإِثْبَاتِ الْوَاوِ وَفِي كِتَابِ الْأَدَبِ بِحَذْفِ الْوَاوِ كَذَا فِي الْغَايَةِ (مَا نَحْنُ فِيهِ) مِنْ مَشَقَّةِ الْبُيُوتِ (يَتَامَى بَدْرٍ) أَيْ مَنْ قُتِلَ آبَاؤُهُمْ فِي بَدْرٍ وَالْمُرَادُ فُقَرَاءُ بَدْرٍ سُمُّوا بِاسْمِ الْيَتَامَى تَرْحِيمًا عَلَيْهِمْ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي كتاب الخراج

стр. 4516

١١ - (بَاب مَا يَقُولُ إِذَا أَصْبَحَ) [٥٠٦٧] (فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) أَيْ مُخْتَرِعَهُمَا وَمُوجِدَهُمَا عَلَى غَيْرِ مِثَالٍ سَبَقَ (عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ) أَيْ مَا غَابَ مِنَ الْعِبَادِ وَظَهَرَ لَهُمْ (رَبَّ كُلِّ شَيْءٍ وَمَلِيكَهُ) فَعِيلٌ بِمَعْنَى فَاعِلٍ لِلْمُبَالَغَةِ كَالْقَدِيرِ بِمَعْنَى الْقَادِرِ (وَشَرِّ الشَّيْطَانِ) أَيْ وَسْوَسَتِهِ وَإِغْوَائِهِ وَإِضْلَالِهِ (وَشِرْكِهِ) بِكَسْرِ الشِّينِ وَسُكُونِ الرَّاءِ أَيْ مَا يَدْعُو إِلَيْهِ مِنَ الْإِشْرَاكِ بِاللَّهِ وَيُرْوَى بِفَتْحَتَيْنِ أَيْ مَصَائِدِهِ وَحَبَائِلِهِ الَّتِي يَفْتَتِنُ بِهَا النَّاسُ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ صَحِيحٌ (إِذَا أَصْبَحَ) أَيْ دَخَلَ فِي الصَّبَاحِ [٥٠٦٨] (اللَّهُمَّ بِكَ أَصْبَحْنَا) الْبَاءُ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ وهو خبر أصبحنا ولابد مِنْ تَقْدِيرِ مُضَافٍ أَيْ أَصْبَحْنَا مُتَلَبِّسِينَ بِحِفْظِكَ أَوْ مَغْمُورِينَ بِنِعَمِكَ أَوْ مُشْتَغِلِينَ بِذِكْرِكَ (وَبِكَ نَحْيَا وَبِكَ نَمُوتُ) قِيلَ هُوَ حِكَايَةُ الْحَالِ الْآتِيَةِ يَعْنِي يَسْتَمِرُّ حَالُنَا عَلَى هَذَا فِي جَمِيعِ الْأَوْقَاتِ وَسَائِرِ الْحَالَاتِ ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] قال الشيخ شمس الدين بن القيم ﵀ وَلَفْظ النَّسَائِيِّ فِيهِ أَنَّ النَّبِيّ ﷺ كَانَ يَقُول إِذَا أَصْبَحَ اللَّهُمَّ بِك أَصْبَحْنَا وَبِك أَمْسَيْنَا وَبِك نَحْيَا وَبِك نَمُوت وَإِلَيْك النُّشُور فَقَطْ وَرَوَاهُ أَبُو حَاتِم بْن حِبَّان فِي صَحِيحه وَقَالَ إِنَّ النَّبِيّ ﷺ كَانَ يَقُول إِذَا أَصْبَحَ اللَّهُمَّ بِك

стр. 4517

قَالَ النَّوَوِيُّ مَعْنَاهُ أَنْتَ تُحْيِينِي وَأَنْتَ تُمِيتُنِي (وَإِلَيْكَ النُّشُورُ) أَيِ الْبَعْثُ بَعْدَ الْمَوْتِ (وَإِذَا أَمْسَى) عَطْفٌ عَلَى إِذَا أَصْبَحَ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وأخرجه الترمذي والنسائي وبن مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ [٥٠٦٩] (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي فُدَيْكٍ) بِالتَّصْغِيرِ (حِينَ يُصْبِحُ أَوْ يُمْسِي) كَلِمَةُ أَوْ لِلتَّخْيِيرِ أَوْ لِلتَّنْوِيعِ (أُشْهِدُكَ) أَيْ أَجْعَلُكَ شَاهِدًا عَلَى إِقْرَارِي بِوَحْدَانِيِّتِكَ فِي الْأُلُوهِيَّةِ وَالرُّبُوبِيَّةِ وَهُوَ إِقْرَارٌ لِلشَّهَادَةِ وَتَأْكِيدٌ لَهَا وَتَجْدِيدٌ لَهَا فِي كُلِّ صَبَاحٍ وَمَسَاءٍ (وَأُشْهِدُ حَمَلَةَ عَرْشِكَ) جَمْعُ حَامِلٍ أَيْ حَامِلِي عَرْشِكَ (وَمَلَائِكَتَكَ) بِالنَّصْبِ عَطْفٌ عَلَى الْحَمَلَةِ تَعْمِيمًا بَعْدَ تَخْصِيصٍ (وَجَمِيعَ خَلْقِكَ) تَعْمِيمٌ آخَرُ (أَنَّكَ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ أَيْ عَلَى شَهَادَتِي وَاعْتِرَافِي بِأَنَّكَ (أَعْتَقَ اللَّهُ) جَوَابُ الشَّرْطِ (فَإِنْ قَالَهَا أَرْبَعًا أَعْتَقَهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ) أَيْ أَعْتَقَهُ كُلَّهُ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ وَهُوَ أَبُو رَجَاءٍ الْمَهَرِيُّ مَوْلَاهُمُ الْمِصْرِيُّ الْمَكْفُوفُ قال بن يُونُسَ كَانَ يُحَدِّثُ حِفْظًا وَكَانَ أَعْمَى وَأَحَادِيثُهُ مضطربة ووقع ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] أَصْبَحْنَا وَبِك أَمْسَيْنَا وَبِك نَحْيَا وَبِك نَمُوت وَإِلَيْك النُّشُور وَإِذَا أَمْسَى قَالَ اللَّهُمَّ بِك أَمْسَيْنَا وَبِك أَصْبَحْنَا وَبِك نَحْيَا وَبِك نَمُوت وَإِلَيْك الْمَصِير فَرِوَايَة أَبِي دَاوُدَ فِيهَا النُّشُور في المساء والمصير فِي الصَّبَاح وَرِوَايَة التِّرْمِذِيّ فِيهَا النُّشُور فِي المساء والمصير في الصباح ورواية بن حبان فيها النشور في الصباح والمصير فِي الْمَسَاء وَهِيَ أَوْلَى الرِّوَايَات أَنْ تَكُون مَحْفُوظَة لِأَنَّ الصَّبَاح وَالِانْتِبَاه مِنْ النَّوْم بِمَنْزِلَةِ النُّشُور وَهُوَ الْحَيَاة بَعْد الْمَوْت وَالْمَسَاء وَالصَّيْرُورَة إِلَى النَّوْم بِمَنْزِلَةِ الْمَوْت وَالْمَصِير إِلَى اللَّه وَلِهَذَا جَعَلَ اللَّه سُبْحَانه فِي النَّوْم الْمَوْت وَالِانْتِبَاه بَعْده دَلِيلًا عَلَى الْبَعْث وَالنُّشُور لِأَنَّ النَّوْم أَخُو الْمَوْت وَالِانْتِبَاه نُشُور وَحَيَاة قَالَ تَعَالَى ﴿وَمِنْ آيَاته مَنَامكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَار وَابْتِغَاؤُكُمْ مِنْ فَضْله إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَات لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ﴾ وَيَدُلّ عَلَيْهِ أَيْضًا مَا رَوَاهُ الْبُخَارِيّ فِي صَحِيحه عَنْ حُذَيْفَة أَنَّ النَّبِيّ ﷺ كَانَ إِذَا اِسْتَيْقَظَ قَالَ الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أَمَاتَنَا وَإِلَيْهِ النُّشُور

стр. 4518

فِي أَصْلِ سَمَاعِنَا وَفِي غَيْرِهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ وَالصَّحِيحُ عَبْدُ الْحَمِيدِ هَكَذَا ذكره بن يُونُسَ فِي تَارِيخِ الْمِصْرِيِّينَ وَلَهُ الْعِنَايَةُ الْمَعْرُوفَةُ بِأَهْلِ بَلَدِهِ وَذَكَرَهُ غَيْرُهُ أَيْضًا كَذَلِكَ [٥٠٧٠] (وَأَنَا عَلَى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ) أَيْ أَنَا مُقِيمٌ عَلَى الْوَفَاءِ بِعَهْدِ الْمِيثَاقِ وَأَنَا مُوقِنٌ بِوَعْدِكَ يَوْمَ الْحَشْرِ وَالتَّلَاقِ (مَا اسْتَطَعْتُ) أَيْ بِقَدْرِ طَاقَتِي وَفِي فَتْحِ الْبَارِي قَالَ الْخَطَّابِيُّ يُرِيدُ أَنَا عَلَى مَا عَاهَدْتُكَ عَلَيْهِ وَوَاعَدْتُكَ مِنَ الْإِيمَانِ بِكَ وَإِخْلَاصِ الطَّاعَةِ لَكَ مَا اسْتَطَعْتُ وَفِيهِ أَيْضًا وَاشْتِرَاطُ الِاسْتِطَاعَةِ فِي ذَلِكَ مَعْنَاهُ الِاعْتِرَافُ بِالْعَجْزِ وَالْقُصُورِ عَنْ كُنْهِ الْوَاجِبِ مِنْ حَقِّهِ تَعَالَى (أَبُوءُ بِنِعْمَتِكَ) أَيْ أَعْتَرِفُ بِهَا وَأُقِرُّ وَأَلْتَزِمُ وَأَصْلُهُ الْبَوَاءُ وَمَعْنَاهُ اللُّزُومُ (وَأَبُوءُ بِذَنْبِي) أَيْ أَعْتَرِفُ أَيْضًا قَالَ الْخَطَّابِيُّ مَعْنَاهُ الْإِقْرَارُ بِهِ أَيْضًا كَالْأَوَّلِ وَلَكِنْ فِيهِ مَعْنًى لَيْسَ فِي الْأَوَّلِ تَقُولُ الْعَرَبُ بَاءَ فُلَانٌ بِذَنْبِهِ إِذَا احْتَمَلَهُ كُرْهًا لَا يَسْتَطِيعُ دَفْعَهُ عَنْ نفسه قال المنذري وأخرجه النسائي وبن مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ بُشَيْرِ بْنِ كَعْبٍ عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ بِنَحْوِهِ وَقَالَ فِيهِ سَيِّدُ الِاسْتِغْفَارِ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ عُثْمَانَ بْنِ رَبِيعَةَ عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ وَقَالَ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ [٥٠٧١] (أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ) فَجَرِيرٌ وَخَالِدٌ كِلَاهُمَا يَرْوِيَانِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ (زَادَ فِي حَدِيثِ جَرِيرٍ) وَلَفْظُ الْمُنْذِرِيِّ فِي مُخْتَصَرِ السنن وعن عبد الله هو بن مَسْعُودٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقُولُ إِذَا

стр. 4519

أَمْسَى أَمْسَيْنَا وَأَمْسَى الْمُلْكُ لِلَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَمَّا زُبَيْدٌ كَانَ يَقُولُ كَانَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سُوَيْدٍ يَقُولُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ رَبِّ أَسْأَلُكَ خَيْرَ مَا فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ وَخَيْرَ مَا بَعْدَهَا وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ وَشَرِّ مَا بَعْدَهَا رَبِّ أعوذ بك من الكسل ومن سوء الكفر رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ النَّارِ وَعَذَابِ الْقَبْرِ إِلَى آخِرِهِ قُلْتُ حَدِيثُ جَرِيرٍ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مَا لَفْظُهُ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ كَانَ نَبِيُّ اللَّهِ إِذَا أَمْسَى قَالَ أَمْسَيْنَا وَأَمْسَى الْمُلْكُ لِلَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ قَالَ أَرَاهُ قَالَ فِيهِنَّ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ رَبِّ أَسْأَلُكَ خَيْرَ مَا فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ وَخَيْرَ مَا بَعْدَهَا وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ وَشَرِّ مَا بَعْدَهَا رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْكَسَلِ وَسُوءِ الْكِبَرِ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابٍ فِي النَّارِ وَعَذَابٍ فِي الْقَبْرِ وَإِذَا أَصْبَحَ قَالَ ذَلِكَ أَيْضًا أَصْبَحْنَا وَأَصْبَحَ الْمُلْكُ لِلَّهِ ثُمَّ أَخْرَجَ مِنْ طَرِيقِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ أَخْبَرَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ زَائِدَةَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَبْدِ الله قال كان رسول اللَّهِ إِذَا أَمْسَى قَالَ أَمْسَيْنَا وَأَمْسَى الْمُلْكُ لِلَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِ هَذِهِ اللَّيْلَةِ وَخَيْرِ مَا فِيهَا وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهَا وَشَرِّ مَا فِيهَا اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْكَسَلِ وَالْهَرَمِ وَسُوءِ الْكِبَرِ وَفِتْنَةِ الدُّنْيَا وَعَذَابِ الْقَبْرِ قَالَ الْحَسَنُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ وَزَادَنِي فِيهِ زُبَيْدٌ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رَفَعَهُ أَنَّهُ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَخْرَجَ مِنْ طَرِيقِ قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سُوَيْدٍ النَّخَعِيُّ أَخْبَرَنَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قال كان رسول اللَّهِ إِذَا أَمْسَى قَالَ أَمْسَيْنَا وَأَمْسَى الْمُلْكُ لِلَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ قَالَ الْحَسَنُ فَحَدَّثَنِي الزُّبَيْدُ أَنَّهُ حَفِظَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ فِي هَذَا لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ اللَّهُمَّ أَسْأَلُكَ خَيْرَ هَذِهِ اللَّيْلَةِ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ هَذِهِ اللَّيْلَةِ وَشَرِّ مَا بَعْدَهَا اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْكَسَلِ وَسُوءِ الْكِبَرِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابٍ فِي النَّارِ وَعَذَابٍ فِي الْقَبْرِ انْتَهَى (مِنْ سُوءِ الْكِبَرِ) قَالَ النَّوَوِيُّ رَوَيْنَاهُ الْكِبَرَ بِإِسْكَانِ الْبَاءِ وَفَتْحِهَا فَالْإِسْكَانُ بِمَعْنَى

стр. 4520

التَّعَاظُمِ عَلَى النَّاسِ وَالْفَتْحُ بِمَعْنَى الْهَرَمِ وَالْخَرِفِ وَالرَّدِّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمْرِ كَمَا فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ قَالَ الْقَاضِي وَهَذَا أَظْهَرُ وَأَشْهَرُ بِمَا قَبْلَهُ قَالَ وَبِالْفَتْحِ ذَكَرَهُ الْهَرَوِيُّ بِالْوَجْهَيْنِ ذَكَرَهُ الْخَطَّابِيُّ وَصَوَّبَ الْفَتْحَ وَتُعَضِّدُهُ رِوَايَةُ النَّسَائِيِّ وَسُوءِ الْعُمْرِ انْتَهَى (أَوِ الْكُفْرِ) هَذَا شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي أَيْ مِنْ سُوءِ الْكُفْرِ أَيْ مِنْ شَرِّ مَا فِيهِ الْكُفْرُ أَوِ الْكُفْرَانُ (وَلَمْ يَذْكُرْ سُوءَ الْكُفْرِ) وَكَذَلِكَ لَمْ يَذْكُرْ هَذِهِ اللَّفْظَةَ بَعْضُ أَصْحَابِ الْحَسَنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ كَعَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ زِيَادٍ وَزَائِدَةَ بَلْ جَرِيرٌ أَيْضًا فِي رِوَايَةِ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ وَرِوَايَتُهُمْ عِنْدَ مُسْلِمٍ فَجُمْلَةُ سُوءِ الْكِبَرِ هِيَ مَحْفُوظَةٌ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ [٥٠٧٢] (عَنْ أَبِي عَقِيلٍ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَاسْمُهُ هِشَامُ بْنُ بِلَالٍ (عَنْ أَبِي سَلَّامٍ) بِتَشْدِيدِ اللَّامِ هُوَ مَمْطُورٌ الْحَبَشِيُّ (أَنَّهُ) أَيْ أَبُو سَلَّامٍ (كَانَ فِي مَسْجِدِ حِمْصَ) بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْمِيمِ كَوْرَةٌ بِالشَّامِ (فَقَالُوا هَذَا) أَيِ الرَّجُلُ (خَدَمَ) صِيغَةُ الْمَاضِي الْمَعْلُومِ (فَقَامَ) أَيْ أَبُو سَلَّامٍ (إِلَيْهِ) أَيْ إِلَى الرَّجُلِ (فَقَالَ) أَيْ أَبُو سَلَّامٍ (لَمْ يَتَدَاوَلْهُ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ الرِّجَالُ) فِي الصُّرَاحِ تَدَاوَلَتْهُ الْأَيْدِي أَخَذَتْهُ هَذِهِ مَرَّةً وَهَذِهِ مَرَّةً وَالْمَعْنَى لَمْ يَكُنْ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ وَاسِطَةُ الرِّجَالِ (رَضِينَا بِاللَّهِ رَبًّا) تَمْيِيزٌ وَهُوَ يَشْمَلُ الرِّضَا بِالْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ وَالْقَضَايَا الْكَوْنِيَّةِ (إِلَّا كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ) هُوَ خَبَرُ كَانَ (أَنْ يُرْضِيَهُ) أَيْ يُعْطِيَهُ ثَوَابًا جَزِيلًا حَتَّى يَرْضَى وَهُوَ اسْمُ كَانَ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النسائي
следующие страницы →