Полный текст (4 665 стр.). Показаны 4516–4555 · переход к 4521.
стр. 4516
١١ - (بَاب مَا يَقُولُ إِذَا أَصْبَحَ)
[٥٠٦٧] (فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) أَيْ مُخْتَرِعَهُمَا وَمُوجِدَهُمَا عَلَى غَيْرِ مِثَالٍ سَبَقَ (عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ) أَيْ مَا غَابَ مِنَ الْعِبَادِ وَظَهَرَ لَهُمْ (رَبَّ كُلِّ شَيْءٍ وَمَلِيكَهُ) فَعِيلٌ بِمَعْنَى فَاعِلٍ لِلْمُبَالَغَةِ كَالْقَدِيرِ بِمَعْنَى الْقَادِرِ (وَشَرِّ الشَّيْطَانِ) أَيْ وَسْوَسَتِهِ وَإِغْوَائِهِ وَإِضْلَالِهِ (وَشِرْكِهِ) بِكَسْرِ الشِّينِ وَسُكُونِ الرَّاءِ أَيْ مَا يَدْعُو إِلَيْهِ مِنَ الْإِشْرَاكِ بِاللَّهِ وَيُرْوَى بِفَتْحَتَيْنِ أَيْ مَصَائِدِهِ وَحَبَائِلِهِ الَّتِي يَفْتَتِنُ بِهَا النَّاسُ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ صَحِيحٌ (إِذَا أَصْبَحَ) أَيْ دَخَلَ فِي الصَّبَاحِ
[٥٠٦٨] (اللَّهُمَّ بِكَ أَصْبَحْنَا) الْبَاءُ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ وهو خبر أصبحنا ولابد مِنْ تَقْدِيرِ مُضَافٍ أَيْ أَصْبَحْنَا مُتَلَبِّسِينَ بِحِفْظِكَ أَوْ مَغْمُورِينَ بِنِعَمِكَ أَوْ مُشْتَغِلِينَ بِذِكْرِكَ (وَبِكَ نَحْيَا وَبِكَ نَمُوتُ) قِيلَ هُوَ حِكَايَةُ الْحَالِ الْآتِيَةِ يَعْنِي يَسْتَمِرُّ حَالُنَا عَلَى هَذَا فِي جَمِيعِ الْأَوْقَاتِ وَسَائِرِ الْحَالَاتِ
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
قال الشيخ شمس الدين بن القيم ﵀ وَلَفْظ النَّسَائِيِّ فِيهِ أَنَّ النَّبِيّ ﷺ كَانَ يَقُول إِذَا أَصْبَحَ اللَّهُمَّ بِك أَصْبَحْنَا وَبِك أَمْسَيْنَا وَبِك نَحْيَا وَبِك نَمُوت وَإِلَيْك النُّشُور فَقَطْ
وَرَوَاهُ أَبُو حَاتِم بْن حِبَّان فِي صَحِيحه وَقَالَ إِنَّ النَّبِيّ ﷺ كَانَ يَقُول إِذَا أَصْبَحَ اللَّهُمَّ بِك
стр. 4517
قَالَ النَّوَوِيُّ مَعْنَاهُ أَنْتَ تُحْيِينِي وَأَنْتَ تُمِيتُنِي (وَإِلَيْكَ النُّشُورُ) أَيِ الْبَعْثُ بَعْدَ الْمَوْتِ (وَإِذَا أَمْسَى) عَطْفٌ عَلَى إِذَا أَصْبَحَ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وأخرجه الترمذي والنسائي وبن مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ
[٥٠٦٩] (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي فُدَيْكٍ) بِالتَّصْغِيرِ (حِينَ يُصْبِحُ أَوْ يُمْسِي) كَلِمَةُ أَوْ لِلتَّخْيِيرِ أَوْ لِلتَّنْوِيعِ (أُشْهِدُكَ) أَيْ أَجْعَلُكَ شَاهِدًا عَلَى إِقْرَارِي بِوَحْدَانِيِّتِكَ فِي الْأُلُوهِيَّةِ وَالرُّبُوبِيَّةِ وَهُوَ إِقْرَارٌ لِلشَّهَادَةِ وَتَأْكِيدٌ لَهَا وَتَجْدِيدٌ لَهَا فِي كُلِّ صَبَاحٍ وَمَسَاءٍ (وَأُشْهِدُ حَمَلَةَ عَرْشِكَ) جَمْعُ حَامِلٍ أَيْ حَامِلِي عَرْشِكَ (وَمَلَائِكَتَكَ) بِالنَّصْبِ عَطْفٌ عَلَى الْحَمَلَةِ تَعْمِيمًا بَعْدَ تَخْصِيصٍ (وَجَمِيعَ خَلْقِكَ) تَعْمِيمٌ آخَرُ (أَنَّكَ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ أَيْ عَلَى شَهَادَتِي وَاعْتِرَافِي بِأَنَّكَ (أَعْتَقَ اللَّهُ) جَوَابُ الشَّرْطِ (فَإِنْ قَالَهَا أَرْبَعًا أَعْتَقَهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ) أَيْ أَعْتَقَهُ كُلَّهُ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ وَهُوَ أَبُو رَجَاءٍ الْمَهَرِيُّ مَوْلَاهُمُ الْمِصْرِيُّ الْمَكْفُوفُ قال بن يُونُسَ كَانَ يُحَدِّثُ حِفْظًا وَكَانَ أَعْمَى وَأَحَادِيثُهُ مضطربة
ووقع
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
أَصْبَحْنَا وَبِك أَمْسَيْنَا وَبِك نَحْيَا وَبِك نَمُوت وَإِلَيْك النُّشُور وَإِذَا أَمْسَى قَالَ اللَّهُمَّ بِك أَمْسَيْنَا وَبِك أَصْبَحْنَا وَبِك نَحْيَا وَبِك نَمُوت وَإِلَيْك الْمَصِير
فَرِوَايَة أَبِي دَاوُدَ فِيهَا النُّشُور في المساء والمصير فِي الصَّبَاح
وَرِوَايَة التِّرْمِذِيّ فِيهَا النُّشُور فِي المساء والمصير في الصباح
ورواية بن حبان فيها النشور في الصباح والمصير فِي الْمَسَاء وَهِيَ أَوْلَى الرِّوَايَات أَنْ تَكُون مَحْفُوظَة لِأَنَّ الصَّبَاح وَالِانْتِبَاه مِنْ النَّوْم بِمَنْزِلَةِ النُّشُور وَهُوَ الْحَيَاة بَعْد الْمَوْت
وَالْمَسَاء وَالصَّيْرُورَة إِلَى النَّوْم بِمَنْزِلَةِ الْمَوْت وَالْمَصِير إِلَى اللَّه وَلِهَذَا جَعَلَ اللَّه سُبْحَانه فِي النَّوْم الْمَوْت وَالِانْتِبَاه بَعْده دَلِيلًا عَلَى الْبَعْث وَالنُّشُور لِأَنَّ النَّوْم أَخُو الْمَوْت وَالِانْتِبَاه نُشُور وَحَيَاة قَالَ تَعَالَى ﴿وَمِنْ آيَاته مَنَامكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَار وَابْتِغَاؤُكُمْ مِنْ فَضْله إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَات لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ﴾
وَيَدُلّ عَلَيْهِ أَيْضًا مَا رَوَاهُ الْبُخَارِيّ فِي صَحِيحه عَنْ حُذَيْفَة أَنَّ النَّبِيّ ﷺ كَانَ إِذَا اِسْتَيْقَظَ قَالَ الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أَمَاتَنَا وَإِلَيْهِ النُّشُور
стр. 4518
فِي أَصْلِ سَمَاعِنَا وَفِي غَيْرِهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ وَالصَّحِيحُ عَبْدُ الْحَمِيدِ هَكَذَا ذكره بن يُونُسَ فِي تَارِيخِ الْمِصْرِيِّينَ وَلَهُ الْعِنَايَةُ الْمَعْرُوفَةُ بِأَهْلِ بَلَدِهِ وَذَكَرَهُ غَيْرُهُ أَيْضًا كَذَلِكَ
[٥٠٧٠] (وَأَنَا عَلَى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ) أَيْ أَنَا مُقِيمٌ عَلَى الْوَفَاءِ بِعَهْدِ الْمِيثَاقِ وَأَنَا مُوقِنٌ بِوَعْدِكَ يَوْمَ الْحَشْرِ وَالتَّلَاقِ (مَا اسْتَطَعْتُ) أَيْ بِقَدْرِ طَاقَتِي
وَفِي فَتْحِ الْبَارِي قَالَ الْخَطَّابِيُّ يُرِيدُ أَنَا عَلَى مَا عَاهَدْتُكَ عَلَيْهِ وَوَاعَدْتُكَ مِنَ الْإِيمَانِ بِكَ وَإِخْلَاصِ الطَّاعَةِ لَكَ مَا اسْتَطَعْتُ
وَفِيهِ أَيْضًا وَاشْتِرَاطُ الِاسْتِطَاعَةِ فِي ذَلِكَ مَعْنَاهُ الِاعْتِرَافُ بِالْعَجْزِ وَالْقُصُورِ عَنْ كُنْهِ الْوَاجِبِ مِنْ حَقِّهِ تَعَالَى (أَبُوءُ بِنِعْمَتِكَ) أَيْ أَعْتَرِفُ بِهَا وَأُقِرُّ وَأَلْتَزِمُ وَأَصْلُهُ الْبَوَاءُ وَمَعْنَاهُ اللُّزُومُ (وَأَبُوءُ بِذَنْبِي) أَيْ أَعْتَرِفُ أَيْضًا
قَالَ الْخَطَّابِيُّ مَعْنَاهُ الْإِقْرَارُ بِهِ أَيْضًا كَالْأَوَّلِ وَلَكِنْ فِيهِ مَعْنًى لَيْسَ فِي الْأَوَّلِ تَقُولُ الْعَرَبُ بَاءَ فُلَانٌ بِذَنْبِهِ إِذَا احْتَمَلَهُ كُرْهًا لَا يَسْتَطِيعُ دَفْعَهُ عَنْ نفسه
قال المنذري وأخرجه النسائي وبن مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ بُشَيْرِ بْنِ كَعْبٍ عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ بِنَحْوِهِ وَقَالَ فِيهِ سَيِّدُ الِاسْتِغْفَارِ
وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ عُثْمَانَ بْنِ رَبِيعَةَ عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ وَقَالَ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ
[٥٠٧١] (أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ) فَجَرِيرٌ وَخَالِدٌ كِلَاهُمَا يَرْوِيَانِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ (زَادَ فِي حَدِيثِ جَرِيرٍ) وَلَفْظُ الْمُنْذِرِيِّ فِي مُخْتَصَرِ السنن وعن عبد الله هو بن مَسْعُودٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقُولُ إِذَا
стр. 4519
أَمْسَى أَمْسَيْنَا وَأَمْسَى الْمُلْكُ لِلَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ
وَأَمَّا زُبَيْدٌ كَانَ يَقُولُ كَانَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سُوَيْدٍ يَقُولُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ رَبِّ أَسْأَلُكَ خَيْرَ مَا فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ وَخَيْرَ مَا بَعْدَهَا وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ وَشَرِّ مَا بَعْدَهَا
رَبِّ أعوذ بك من الكسل ومن سوء الكفر
رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ النَّارِ وَعَذَابِ الْقَبْرِ إِلَى آخِرِهِ
قُلْتُ حَدِيثُ جَرِيرٍ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مَا لَفْظُهُ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ كَانَ نَبِيُّ اللَّهِ إِذَا أَمْسَى قَالَ أَمْسَيْنَا وَأَمْسَى الْمُلْكُ لِلَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ قَالَ أَرَاهُ قَالَ فِيهِنَّ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ رَبِّ أَسْأَلُكَ خَيْرَ مَا فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ وَخَيْرَ مَا بَعْدَهَا وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ وَشَرِّ مَا بَعْدَهَا
رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْكَسَلِ وَسُوءِ الْكِبَرِ
رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابٍ فِي النَّارِ وَعَذَابٍ فِي الْقَبْرِ
وَإِذَا أَصْبَحَ قَالَ ذَلِكَ أَيْضًا أَصْبَحْنَا وَأَصْبَحَ الْمُلْكُ لِلَّهِ
ثُمَّ أَخْرَجَ مِنْ طَرِيقِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ أَخْبَرَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ زَائِدَةَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَبْدِ الله قال كان رسول اللَّهِ إِذَا أَمْسَى قَالَ أَمْسَيْنَا وَأَمْسَى الْمُلْكُ لِلَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِ هَذِهِ اللَّيْلَةِ وَخَيْرِ مَا فِيهَا وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهَا وَشَرِّ مَا فِيهَا اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْكَسَلِ وَالْهَرَمِ وَسُوءِ الْكِبَرِ وَفِتْنَةِ الدُّنْيَا وَعَذَابِ الْقَبْرِ قَالَ الْحَسَنُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ وَزَادَنِي فِيهِ زُبَيْدٌ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رَفَعَهُ أَنَّهُ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
وَأَخْرَجَ مِنْ طَرِيقِ قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سُوَيْدٍ النَّخَعِيُّ أَخْبَرَنَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قال كان رسول اللَّهِ إِذَا أَمْسَى قَالَ أَمْسَيْنَا وَأَمْسَى الْمُلْكُ لِلَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ قَالَ الْحَسَنُ فَحَدَّثَنِي الزُّبَيْدُ أَنَّهُ حَفِظَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ فِي هَذَا لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ اللَّهُمَّ أَسْأَلُكَ خَيْرَ هَذِهِ اللَّيْلَةِ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ هَذِهِ اللَّيْلَةِ وَشَرِّ مَا بَعْدَهَا اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْكَسَلِ وَسُوءِ الْكِبَرِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابٍ فِي النَّارِ وَعَذَابٍ فِي الْقَبْرِ انْتَهَى
(مِنْ سُوءِ الْكِبَرِ) قَالَ النَّوَوِيُّ رَوَيْنَاهُ الْكِبَرَ بِإِسْكَانِ الْبَاءِ وَفَتْحِهَا فَالْإِسْكَانُ بِمَعْنَى
стр. 4520
التَّعَاظُمِ عَلَى النَّاسِ وَالْفَتْحُ بِمَعْنَى الْهَرَمِ وَالْخَرِفِ وَالرَّدِّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمْرِ كَمَا فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ
قَالَ الْقَاضِي وَهَذَا أَظْهَرُ وَأَشْهَرُ بِمَا قَبْلَهُ
قَالَ وَبِالْفَتْحِ ذَكَرَهُ الْهَرَوِيُّ بِالْوَجْهَيْنِ ذَكَرَهُ الْخَطَّابِيُّ وَصَوَّبَ الْفَتْحَ وَتُعَضِّدُهُ رِوَايَةُ النَّسَائِيِّ وَسُوءِ الْعُمْرِ انْتَهَى (أَوِ الْكُفْرِ) هَذَا شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي أَيْ مِنْ سُوءِ الْكُفْرِ أَيْ مِنْ شَرِّ مَا فِيهِ الْكُفْرُ أَوِ الْكُفْرَانُ (وَلَمْ يَذْكُرْ سُوءَ الْكُفْرِ) وَكَذَلِكَ لَمْ يَذْكُرْ هَذِهِ اللَّفْظَةَ بَعْضُ أَصْحَابِ الْحَسَنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ كَعَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ زِيَادٍ وَزَائِدَةَ بَلْ جَرِيرٌ أَيْضًا فِي رِوَايَةِ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ وَرِوَايَتُهُمْ عِنْدَ مُسْلِمٍ فَجُمْلَةُ سُوءِ الْكِبَرِ هِيَ مَحْفُوظَةٌ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ
[٥٠٧٢] (عَنْ أَبِي عَقِيلٍ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَاسْمُهُ هِشَامُ بْنُ بِلَالٍ (عَنْ أَبِي سَلَّامٍ) بِتَشْدِيدِ اللَّامِ هُوَ مَمْطُورٌ الْحَبَشِيُّ (أَنَّهُ) أَيْ أَبُو سَلَّامٍ (كَانَ فِي مَسْجِدِ حِمْصَ) بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْمِيمِ كَوْرَةٌ بِالشَّامِ (فَقَالُوا هَذَا) أَيِ الرَّجُلُ (خَدَمَ) صِيغَةُ الْمَاضِي الْمَعْلُومِ (فَقَامَ) أَيْ أَبُو سَلَّامٍ (إِلَيْهِ) أَيْ إِلَى الرَّجُلِ (فَقَالَ) أَيْ أَبُو سَلَّامٍ (لَمْ يَتَدَاوَلْهُ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ الرِّجَالُ) فِي الصُّرَاحِ تَدَاوَلَتْهُ الْأَيْدِي أَخَذَتْهُ هَذِهِ مَرَّةً وَهَذِهِ مَرَّةً وَالْمَعْنَى لَمْ يَكُنْ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ وَاسِطَةُ الرِّجَالِ (رَضِينَا بِاللَّهِ رَبًّا) تَمْيِيزٌ وَهُوَ يَشْمَلُ الرِّضَا بِالْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ وَالْقَضَايَا الْكَوْنِيَّةِ (إِلَّا كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ) هُوَ خَبَرُ كَانَ (أَنْ يُرْضِيَهُ) أَيْ يُعْطِيَهُ ثَوَابًا جَزِيلًا حَتَّى يَرْضَى وَهُوَ اسْمُ كَانَ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النسائي
стр. 4521
[٥٠٧٣] (عَبْدُ اللَّهِ بْنُ غَنَّامٍ) بِتَشْدِيدِ النُّونِ (مَا أَصْبَحَ بِي) أَيْ حَصَلَ لِي فِي الصَّبَاحِ قاله القارىء
وَقِيلَ أَيْ مَا أَصْبَحَ مُتَّصِلًا بِي (مِنْ نِعْمَةٍ) دُنْيَوِيَّةٍ أَوْ أُخْرَوِيَّةٍ (فَمِنْكَ) أَيْ حَاصِلٌ مِنْكَ (وَحْدَكَ) حَالٌ مِنَ الضَّمِيرِ الْمُتَّصِلِ فِي مِنْكَ (وَمَنْ قَالَ مِثْلَ ذَلِكَ حِينَ يُمْسِي) لَكِنْ يَقُولُ أَمْسَى بَدَلَ أَصْبَحَ (فَقَدْ أَدَّى شُكْرَ لَيْلَتِهِ) هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الشُّكْرَ هُوَ الِاعْتِرَافُ بِالْمُنْعِمِ الْحَقِيقِيِّ وَرُؤْيَةُ كُلِّ النِّعَمِ دَقِيقِهَا وَجَلِيلِهَا مِنْهُ وَكَمَالُهُ أَنْ يَقُومَ بِحَقِّ النِّعَمِ وَيَصْرِفَهَا فِي مَرْضَاةِ الْمُنْعِمِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ
وَغَنَّامٌ بِفَتْحِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ النُّونِ وَفَتْحِهَا وَبَعْدَ الْأَلِفِ مِيمٌ
وَالْبَيَاضِيُّ مَنْسُوبٌ إلى بياضة بطن من الأنصار
وقال بن أَبِي حَاتِمٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَنْبَسَةَ وَرَوَى عن بن غنام ويقال عن بن عَبَّاسٍ وَقَالَ أَيْضًا سُئِلَ أَبُو زُرْعَةَ فَقَالَ مَدَنِيٌّ لَا أَعْرِفُهُ إِلَّا فِي هَذَا الْحَدِيثِ يعني حديث النبي مَنْ قَالَ إِذَا أَصْبَحَ
[٥٠٧٤] (لَمْ يَكُنْ رَسُولُ الله يَدَعُ) أَيْ يَتْرُكُ (اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْعَافِيَةَ) أَيِ السَّلَامَةَ مِنَ الْآفَاتِ (اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْعَفْوَ) أَيِ التَّجَاوُزَ عَنِ الذُّنُوبِ (اللَّهُمَّ اسْتُرْ عورتي) هي سوءة الإنسان وكل ما يستحي مِنْهُ (وَقَالَ عُثْمَانُ عَوْرَاتِي) أَيْ بِصِيغَةِ الْجَمْعِ (وَآمِنْ رَوْعَاتِي) أَيْ مُخَوِّفَاتِي وَالرَّوْعَةُ الْفَزَعَةُ (اللَّهُمَّ احْفَظْنِي) أَيِ ادْفَعِ الْبَلَاءَ عَنِّي (مِنْ بَيْنِ يَدَيَّ) أَيْ أَمَامِي (أَنْ أُغْتَالَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ أُوخَذَ بَغْتَةً وَأَهْلَكَ غَفْلَةً (قَالَ وَكِيعٌ يعني الخسف) أي يريد النبي بِالِاغْتِيَالِ مِنَ الْجِهَةِ التَّحْتَانِيَّةِ الْخَسْفَ
стр. 4522
قَالَ فِي الْقَامُوسِ خَسَفَ اللَّهُ بِفُلَانٍ الْأَرْضَ غَيَّبَهُ فِيهَا
قَالَ الطِّيبِيُّ عَمَّ الْجِهَاتِ لِأَنَّ الْآفَاتِ مِنْهَا وَبَالَغَ فِي جِهَةِ السُّفْلِ لِرَدَاءَةِ الآفة
قال المنذري وأخرجه النسائي وبن مَاجَهْ
[٥٠٧٥] (أَنَّ أُمَّهُ) قَالَ الْحَافِظُ أُمُّ عَبْدِ الْحَمِيدِ لَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِهَا (وَكَانَتْ) أَيْ أُمُّ عَبْدِ الْحَمِيدِ (فَيَقُولُ) الْفَاءُ عَاطِفَةٌ وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ تَفْسِيرِيَّةً (سُبْحَانَ اللَّهِ) هُوَ عَلَمٌ لِلتَّسْبِيحِ مَنْصُوبٌ عَلَى الْمَصْدَرِيَّةِ تَقْدِيرُهُ سَبَّحْتُ اللَّهَ سُبْحَانًا وَلَا يُسْتَعْمَلُ غَالِبًا إِلَّا مُضَافًا وَمَعْنَى التَّسْبِيحِ تَنْزِيهُ اللَّهِ عَمَّا لَا يَلِيقُ بِهِ مِنْ كُلِّ نَقْصٍ (وَبِحَمْدِهِ) قِيلَ الْوَاوُ لِلْحَالِ وَالتَّقْدِيرُ أُسَبِّحُ اللَّهَ مُتَلَبِّسًا بِحَمْدِي لَهُ مِنْ أَجْلِ تَوْفِيقِهِ وَقِيلَ عَاطِفَةٌ وَالتَّقْدِيرُ أُسَبِّحُ اللَّهَ وَأَلْتَبِسُ بِحَمْدِهِ (مَا شَاءَ اللَّهُ) أَيْ وُجُودَهُ (كَانَ) أَيْ وُجِدَ (وَمَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ) أَيْ لَمْ يُوجَدْ (أَعْلَمُ) أَيْ أَعْتَقِدُ (أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا) قَالَ الطِّيبِيُّ هَذَانِ الْوَصْفَانِ أَعْنِي الْقُدْرَةَ الشَّامِلَةَ وَالْعِلْمَ الْكَامِلَ هُمَا عُمْدَةُ أُصُولِ الدِّينِ وَبِهِمَا يَتِمُّ إِثْبَاتُ الْحَشْرِ وَالنَّشْرِ وَرَدُّ الْمَلَاحِدَةِ فِي إِنْكَارِهُمُ الْبَعْثَ وَحَشْرَ الْأَجْسَادِ (فَإِنَّهُ) أَيِ الشَّأْنَ (حُفِظَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ مِنَ الْبَلَايَا وَالْخَطَايَا
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ أُمُّهُ مَجْهُولٌ
[٥٠٧٦] (الْبَيْلَمَانِيَّ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَاللَّامِ بَيْنَهُمَا تَحْتَانِيَّةٍ سَاكِنَةٍ (قَالَ الرَّبِيعُ) هو بن سليمان (بن الْبَيْلَمَانِيِّ) أَيْ بِحَذْفِ اسْمِ أَبِيهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ (فَسُبْحَانَ اللَّهِ) أَيْ نَزِّهُوهُ عَمَّا لَا يَلِيقُ بعظمته وقيل
стр. 4523
مَعْنَاهُ صَلُّوا (حِينَ تُمْسُونَ) أَيْ تَدْخُلُونَ فِي الْمَسَاءِ وَهُوَ وَقْتُ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ (وَحِينَ تُصْبِحُونَ) أَيْ تَدْخُلُونَ فِي الصَّبَاحِ (وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) اعْتِرَاضٌ وَمَعْنَاهُ يَحْمَدُهُ أَهْلُهُمَا (وَعَشِيًّا) عَطْفٌ عَلَى حِينٍ وَأُرِيدَ بِهِ وَقْتُ الْعَصْرِ (وَحِينَ تُظْهِرُونَ) أَيْ تَدْخُلُونَ فِي الظَّهِيرَةِ وَهُوَ وَقْتُ الظُّهْرِ (إِلَى وَكَذَلِكَ تَخْرُجُونَ) أَيْ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى وَكَذَلِكَ تَخْرُجُونَ وَهَذَا اقْتِصَارٌ مِنَ الرَّاوِي وَتَمَامُهُ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَيُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وكذلك تخرجون
فِي مَعَالِمِ التَّنْزِيلِ قَالَ نَافِعُ بْنُ الْأَزْرَقِ لِابْنِ عَبَّاسٍ هَلْ تَجِدُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ فِي الْقُرْآنِ قَالَ نَعَمْ وَقَرَأَ هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ وَقَالَ جَمَعَتِ الْآيَةُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ وَمَوَاقِيتَهَا انْتَهَى
وَاخْتَارَ الطِّيبِيُّ عُمُومَ مَعْنَى التَّسْبِيحِ الَّذِي هُوَ مُطْلَقُ التَّنْزِيهِ فَإِنَّهُ الْمَعْنَى الْحَقِيقِيُّ الْأَوَّلِيُّ مِنَ الْمَعْنَى الْمَجَازِ مِنْ إِطْلَاقِ الْجُزْءِ وَإِرَادَةِ الْكُلِّ مَعَ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِعُمُومِ اللَّفْظِ لَا بِخُصُوصِ السَّبَبِ (أَدْرَكَ مَا فَاتَهُ) أَيْ مِنَ الْخَيْرِ أَيْ حَصَلَ لَهُ ثَوَابُ مَا فَاتَهُ مِنْ وِرْدٍ وَخَيْرٍ وَهُوَ جَوَابُ الشَّرْطِ (وَمَنْ قَالَهُنَّ) أَيْ تِلْكَ الْكَلِمَاتِ أَوِ الْآيَاتِ (قَالَ الرَّبِيعُ عَنِ اللَّيْثِ) وَأَمَّا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ فَقَالَ أَخْبَرَنِي اللَّيْثُ كَمَا مَرَّ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْبَيْلَمَانِيُّ عَنْ أَبِيهِ وَكِلَاهُمَا لَا يُحْتَجُّ بِهِ
[٥٠٧٧] (وَوُهَيْبٌ نَحْوَهُ) أَيْ نحو حديث حماد (عن بن أَبِي عَائِشٍ) قَالَ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ أَبُو عياش ويقال بن أبي عياش ويقال بن أبي عائش عن النبي وَيُقَالُ إِنَّهُ الزُّرَقِيُّ حَدِيثُ مَنْ قَالَ إِذَا أَصْبَحَ إِلَخْ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي الْأَدَبِ عَنْ مُوسَى عَنْ حَمَّادٍ وَوُهَيْبٍ كِلَاهُمَا عَنْ سُهَيْلِ بْنِ
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
قال الشيخ شمس الدين بن القيم ﵀ وَقَدْ أَخْرَجَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي أَيُّوب الْأَنْصَارِيّ عَنْ النَّبِيّ ﷺ قَالَ مَنْ قَالَ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَحْده لَا شَرِيك لَهُ لَهُ الْمُلْك وَلَهُ الْحَمْد وَهُوَ عَلَى كُلّ شَيْء قَدِير عَشْر مَرَّات كَانَ كَمَنْ أَعْتَقَ عَشَرَة أَنْفُس مِنْ وَلَد إِسْمَاعِيل
وَقَالَ الْبُخَارِيّ رَقَبَة مِنْ وَلَد إِسْمَاعِيل رَوَاهُ تَعْلِيقًا
стр. 4524
أبي صالح عن أبيه عن بن أَبِي عَيَّاشٍ وَقَالَ حَمَّادٌ عَنْ أَبِي عَيَّاشٍ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ فِي عَمَلِ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَعْقُوبَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُوسَى عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ سُهَيْلٍ عَنْ أبيه عن أبي عياش الزرقي
وأخرجه بن مَاجَهْ فِي الدُّعَاءِ نَحْوَهُ انْتَهَى
قَالَ الْحَافِظُ في الإصابة أبو عياش وقيل بن عياش وقيل بن أبي عياش روى عن النبي مَنْ قَالَ إِذَا أَصْبَحَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْحَدِيثُ مِنْ رِوَايَةِ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْهُ أَخْرَجَ حَدِيثَهُ أَبُو داود والنسائي وبن مَاجَهْ وَفِي بَعْضِ طُرُقِهِ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ بن أَبِي عَيَّاشٍ وَفِي بَعْضِ طُرُقِهِ عَنْ أَبِي عَيَّاشٍ الزُّرَقِيِّ
فَقِيلَ هُوَ زَيْدُ بْنُ الصَّامِتِ أَبُو عَيَّاشٍ الزُّرَقِيُّ
وَعَلَى ذَلِكَ جَرَى أَبُو أَحْمَدَ الْحَاكِمُ وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ غَيْرُهُ
وَوَقَعَ فِي الْكُنَى لِأَبِي بِشْرٍ الدُّولَابِيِّ أَبُو عَيَّاشٍ الزُّرَقِيُّ رَوَى عَنْهُ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ حَدِيثَ مَنْ قَالَ إِذَا أَصْبَحَ إِلَخْ انْتَهَى
(مَنْ قَالَ) شَرْطِيَّةٌ (إِذَا أَصْبَحَ) ظَرْفِيَّةٌ (كَانَ لَهُ) جَوَابُ الشَّرْطِ (عَدْلُ رَقَبَةٍ) أَيْ مِثْلُ عِتْقِهَا وَهُوَ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَكَسْرِهَا بِمَعْنَى الْمِثْلِ
وَقِيلَ بِالْفَتْحِ الْمِثْلُ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ وَبِالْكَسْرِ مِنَ الْجِنْسِ وَقِيلَ بِالْعَكْسِ (مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ) صِفَةُ رَقَبَةٍ وَهُوَ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَاللَّامِ وَبِضَمٍّ وَسُكُونٍ أَيْ أَوْلَادُهُ وَالتَّخْصِيصُ لِأَنَّهُمْ أَشْرَفُ مَنْ سُبِيَ (وَكُتِبَ) أَيْ أُثْبِتَ مَعَ هَذَا (وَحُطَّ) أَيْ وُضِعَ وَمُحِيَ (وَكَانَ
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة أَنَّ رَسُول اللَّه ﷺ قَالَ مَنْ قَالَ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَحْده لَا شَرِيك لَهُ لَهُ الْمُلْك وَلَهُ الْحَمْد وَهُوَ عَلَى كُلّ شَيْء قَدِير فِي يَوْم مِائَة مَرَّة كَانَتْ لَهُ عَدْل عَشْر رِقَاب وَكُتِبَتْ لَهُ مِائَة حَسَنَة وَمُحِيَتْ عَنْهُ مِائَة سَيِّئَة وَكَانَتْ لَهُ حِرْزًا مِنْ الشَّيْطَان يَوْمه ذَلِكَ حَتَّى يُمْسِي وَلَمْ يَأْتِ أَحَد بِأَفْضَل مِمَّا جَاءَ بِهِ إِلَّا رَجُل عَمِلَ أَكْثَر مِنْ ذَلِكَ وَمَنْ قَالَ سُبْحَان اللَّه وَبِحَمْدِهِ فِي يَوْم مِائَة مَرَّة حُطَّتْ عَنْهُ خَطَايَاهُ وَإِنْ كَانَتْ مِثْل زَبَد الْبَحْر
فَهَذَا الْحَدِيث يَدُلّ عَلَى أَنَّ كُلّ رَقَبَة يَعْدِلهَا عَشْر مَرَّات تَهْلِيلًا وَهُوَ يُوَافِق رِوَايَة
الْبُخَارِيّ فِي الْحَدِيث الذي قبله
وحديث بن عَبَّاس يَدُلّ عَلَى أَنَّ كُلّ مَرَّة بِرَقَبَةٍ وَيُوَافِقهُ حَدِيث أَبِي أَيُّوب الَّذِي رَوَاهُ مُسْلِم وَلَكِنْ حَدِيث أَبِي أَيُّوب قَدْ اِخْتَلَفَ فِيهِ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم كَمَا ذَكَرْنَاهُ
وَحَدِيث أَبِي هُرَيْرَة صَرِيح بِأَنَّ الْمِائَة تَعْدِل عَشْر رِقَاب وَلَمْ يُخْتَلَف فِيهِ
فَيَتَرَجَّح مِنْ هَذَا الْوَجْه عَلَى خَبَر أَبِي أَيُّوب وَتَتَرَجَّح رِوَايَة مُسْلِم لِحَدِيثِ أبي أيوب بحديث بن عَبَّاس الْمُتَقَدِّم
فَقَدْ تَقَابَلَ التَّرْجِيحَانِ
стр. 4525
فِي حِرْزٍ) أَيْ حِفْظٍ وَصَوْنٍ (كَانَ لَهُ مِثْلُ ذَلِكَ) أَيْ مَا ذَكَرَ مِنَ الْجَزَاءِ (فرأى رجل) قال القارىء ذَكَرَ اسْتِظْهَارًا لَا دَلِيلًا عَلَيْهِ لِلْإِجْمَاعِ عَلَى أَنَّ رُؤْيَةَ الْمَنَامِ لَا يُعْمَلُ بِهَا
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
وقد يقال خبر بن عَبَّاس قَدْ تُكُلِّمَ فِيهِ وَأَنَّهُ لَا يَصِحّ وَخَبَر أَبِي أَيُّوب قَدْ اُخْتُلِفَ فِي لَفْظه وَخَبَر أَبِي هُرَيْرَة صَحِيح لَا عِلَّة فِيهِ وَلَا اِخْتِلَاف فَوَجَبَ تَقْدِيمه وَاَللَّه أَعْلَم
وَقَدْ رَوَى التِّرْمِذِيّ مِنْ حَدِيث زَيْد بْن أَبِي أُنَيْسَة عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن غَنْم عَنْ أَبِي ذَرّ أَنَّ رَسُول اللَّه ﷺ قَالَ مَنْ قَالَ فِي دُبُر صَلَاة الْفَجْر وَهُوَ ثَانٍ رِجْلَيْهِ قَبْل أَنْ يَتَكَلَّم لَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَحْده لَا شَرِيك لَهُ لَهُ الْمُلْك وَلَهُ الْحَمْد يُحْيِي وَيُمِيت وَهُوَ عَلَى كُلّ شَيْء قَدِير عَشْر مَرَّات كُتِبَ لَهُ عَشْر حَسَنَات وَمُحِيَ عَنْهُ عَشْر سَيِّئَات وَرُفِعَ لَهُ عَشْر دَرَجَات وَكَانَ يَوْمه ذَلِكَ كُلّه فِي حِرْز مِنْ كُلّ مكروه وحرس من الشيطان ولم ينبغي لِذَنْبٍ أَنْ يُدْرِكهُ ذَلِكَ الْيَوْم إِلَّا الشِّرْك بِاَللَّهِ وَقَالَ هَذَا حَدِيث حَسَن صَحِيح غَرِيب مِنْ هَذَا الْوَجْه
وَأَمَّا الْحَدِيث الَّذِي رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ فِي جَامِعه عَنْ سَالِم بْن عَبْد اللَّه بْن عُمَر عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه أن رسول الله ﷺ قَالَ مَنْ دَخَلَ السُّوق فَقَالَ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَحْده لَا شَرِيك لَهُ لَهُ الْمُلْك وَلَهُ الْحَمْد يُحْيِي وَيُمِيت وَهُوَ حَيّ لَا يَمُوت بِيَدِهِ الْخَيْر وَهُوَ عَلَى كُلّ شَيْء قَدِير كُتِبَ لَهُ أَلْف أَلْف حَسَنَة وَمُحِيَ عَنْهُ أَلْف أَلْف سَيِّئَة وَرُفِعَ لَهُ أَلْف أَلْف دَرَجَة فَهُوَ حَدِيث مَعْلُول لَا يثبت مثله وذكره لَهُ التِّرْمِذِيّ طُرُقًا
أَحَدهَا أَحْمَد بْن مَنِيع حَدَّثَنَا أَزْهَر بْن سِنَان حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن وَاسِع قَالَ قَدِمْت مَكَّة فَلَقِيَنِي أَخِي سَالِم بْن عَبْد اللَّه بْن عُمَر فَحَدَّثَنِي عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه أَنَّ رَسُول اللَّه ﷺ فَذَكَرَهُ وَقَالَ هَذَا حَدِيث غَرِيب
وَالثَّانِي رَوَاهُ عُمَر بْن دِينَار
قَهْرَمَان آلِ الزُّبَيْر عَنْ سَالِم نَحْوه
قَالَ التِّرْمِذِيّ حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن عَبْدَة حَدَّثَنَا حَمَّاد بْن عَبْدَة حَدَّثَنَا حَمَّاد بْن زَيْد وَالْمُعْتَمِر بْنُ سُلَيْمَان قَالَا حَدَّثَنَا عَمْرو بْن دِينَار وَهُوَ قَهْرَمَان آلِ الزُّبَيْر عَنْ سَالِم عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه وَقَالَ وَبُنِيَ لَهُ بَيْت فِي الْجَنَّة وَلَمْ يَقُلْ أَلْف أَلْف دَرَجَة
وَالثَّالِث رَوَاهُ يَحْيَى بْن سُلَيْم الطَّائِفِيّ عَنْ عِمْرَان بْن مُسْلِم عَنْ عَبْد اللَّه بْن دِينَار عن بْن عُمَر عَنْ النَّبِيّ ﷺ وَلَمْ يَذْكُر عُمَر
ذَكَرَهُ التِّرْمِذِيّ تَعْلِيقًا عن يحيى
стр. 4526
(قَالَ أَبُو دَاوُدَ رَوَاهُ إِسْمَاعِيلُ إِلَخْ) قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ عِنْدَ الْقَاضِيَ يَعْنِي أَبَا عُمَرَ الْهَاشِمِيَّ عَنْ شَيْخِهِ عَنْ أَبِي عَائِشٍ وَكَذَا عِنْدَ غَيْرِهِ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وبن مَاجَهْ وَفِي حَدِيثِهِمَا عَنْ أَبِي عَيَّاشٍ الزُّرَقِيِّ وَأَبُو عَيَّاشٍ الْأَنْصَارِيُّ الزُّرَقِيُّ اسْمُهُ زَيْدُ بْنُ الصَّامِتِ وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ وَهُوَ بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ آخِرِ الْحُرُوفِ وَفَتْحِهَا وَبَعْدَ الْأَلِفِ شِينٌ مُعْجَمَةٌ وَذَكَرَهُ أَبُو أَحْمَدَ الْكَرَابِيسِيُّ فِي كِتَابِ الْكُنَى وَقَالَ لَهُ صُحْبَةٌ مِنَ النبي وَلَيْسَ حَدِيثَهُ مِنْ وَجْهٍ صَحِيحٍ وَذُكِرَ لَهُ هَذَا الْحَدِيثُ
[٥٠٧٨] (إِلَّا غَفَرَ اللَّهُ لَهُ) قَالَ القارىء اسْتِثْنَاءٌ مُفَرَّغٌ مِمَّا هُوَ جَوَابٌ مَحْذُوفٌ لِلشَّرْطِ الْمَذْكُورِ أَيِ الَّذِي قَالَ فِيهِ ذَلِكَ الذِّكْرَ تَقْدِيرُهُ مَا قَالَ قَائِلٌ هَذَا الدُّعَاءَ إِلَّا غَفَرَ اللَّهُ لَهُ أَوْ يُقَدَّرُ نَفْيٌ أَيْ مَنْ قَالَ ذَلِكَ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ شَيْءٌ مِنَ الْأَحْوَالِ إِلَّا هَذِهِ الْحَالَةِ الْعَظِيمَةِ مِنَ الْمَغْفِرَةِ الْجَسِيمَةِ (مِنْ ذَنْبٍ) أَيْ أَيُّ ذَنْبٍ كَانَ وَاسْتَثْنَى الْكَبَائِرَ وَكَذَا مَا يَتَعَلَّقُ بِحُقُوقِ الْعِبَادِ وَالْإِطْلَاقُ لِلتَّرْغِيبِ مَعَ أَنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ مَا دُونَ الشِّرْكِ لِمَنْ يَشَاءُ
وَالْحَدِيثُ لَيْسَ مِنْ رِوَايَةِ اللُّؤْلُؤِيِّ وَلِذَا لَمْ يَذْكُرْهُ المنذري وَقَالَ الْمِزِّيُّ حَدِيثُ مَنْ قَالَ حِينَ يُصْبِحُ إِلَخْ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي الْأَدَبِ عَنْ عمرو بن
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
فَأَمَّا الطَّرِيق الْأُولَى فَهِيَ أَمْثَل طُرُقه وَأَزْهَر بْن سِنَان لَا بَأْس بِهِ وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ بَعْض الْأَئِمَّة وَقَدْ ذَكَرَ حَدِيثه هَذَا الْحَافِظ أَبُو عَبْد اللَّه الْمَقْدِسِيُّ فِي الْمُخْتَارَة
وَأَمَّا الطَّرِيق الثَّانِيَة فَفِيهَا عَمْرو بْن دِينَار قَهْرَمَان آل الزُّبَيْر قَالَ الْبُخَارِيّ فِي التَّارِيخ فِيهِ نَظَر
وَذَكَرَ هَذَا الْإِسْنَاد بِعَيْنِهِ وَلَمْ يَذْكُر لَهُ مَتْنًا فَقَالَ قَالَ مُوسَى بْن عَبْد الرَّحْمَن حَدَّثَنَا زَيْد بْن خَبَّاب حَدَّثَنَا سَعِيد بْن زَيْد عَنْ عَمْرو بْن دِينَار مَوْلَى الْأَنْصَارِيّ عَنْ سَالِم عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُمَر وَقَالَ التِّرْمِذِيّ تَكَلَّمَ فِيهِ بَعْض أَصْحَاب الْحَدِيث وَقَدْ رَوَى عَنْ سَالِم أَحَادِيث لَا يُتَابَع عَلَيْهَا
وَأَمَّا الطَّرِيق الثَّالِثَة فَفِيهَا عِمْرَان بْن مُسْلِم وَلَيْسَ هُوَ عِمْرَان بْن مُسْلِم الْقَصِير فَإِنَّ ذَاكَ مِنْ رِجَال الصَّحِيح وَهَذَا مُنْكَر الْحَدِيث
قَالَهُ الْبُخَارِيّ وَغَيْره
وَقَدْ قِيلَ إِنَّهُ الْقَصِير وَاَللَّه أَعْلَم
стр. 4527
عُثْمَانَ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي الدَّعَوَاتِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيِّ عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ الْحِمْصِيِّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ فِي عَمَلِ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ وَعَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ وَكَثِيرِ بْنِ عُبَيْدٍ أَرْبَعَتُهُمْ عَنْ بَقِيَّةَ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ زِيَادٍ الشامي مولى ميمونة زوج النبي عَنْ أَنَسٍ وَحَدِيثُ أَبِي دَاوُدَ فِي رِوَايَةِ أَبِي بَكْرِ بْنِ دَاسَةَ عَنْهُ وَلَمْ يَذْكُرْهُ أَبُو الْقَاسِمِ انْتَهَى
[٥٠٧٩] (الْفِلَسْطِينِيُّ) بِكَسْرِ فَاءٍ وَفَتْحِ لَامٍ وَسُكُونِ سِينٍ مُهْمَلَةٍ وَكَسْرِ طَاءٍ مُهْمَلَةٍ وَبِمُثَنَّاةٍ تَحْتِيَّةٍ فَنُونٍ نِسْبَةٌ إِلَى فِلَسْطِينَ كَذَا فِي الْمُغْنِي
وَفِي الْقَامُوسِ فِلَسْطُونَ وَفِلَسْطِينُ وَقَدْ يُفْتَحُ فَاؤُهُمَا كَوْرَةٌ بِالشَّامِ وَقَرْيَةٌ بِالْعِرَاقِ (عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَسَّانَ) بَدَلٌ مِنْ أَبِي سَعِيدٍ (أَنَّهُ أَسَرَّ) مِنَ الْإِسْرَارِ (إِلَيْهِ) أَيْ إِلَى مسلم بن الحارث والمعنى تكلم مَعَهُ خُفْيَةً (إِذَا انْصَرَفْتَ) أَيْ فَرَغْتَ (اللَّهُمَّ أَجِرْنِي مِنَ النَّارِ) أَجِرْنِي أَمْرٌ مِنَ الْإِجَارَةِ مِنْ بَابِ الْإِفْعَالِ مِنَ الْجَوْرِ مَعْنَاهُ أَمِّنِّي وَأَعِذْنِي وَأَنْقِذْنِي وَخَلِّصْنِي مِنَ النَّارِ
قَالَ فِي لِسَانِ الْعَرَبِ وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ الله قَالَ الزَّجَّاجُ الْمَعْنَى إِنْ طَلَبَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ أَنْ تُجِيرَهُ مِنَ الْقَتْلِ إِلَى أَنْ يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ فَأَجِرْهُ أَيْ أَمِّنْهُ
قَالَ أَبُو الْهَيْثَمِ الْجَارُ وَالْمُجِيرُ وَالْمُعِيذُ وَاحِدٌ وَمَنْ عَاذَ بِاللَّهِ اسْتَجَارَ بِهِ أَجَارَهُ اللَّهُ وَأَجَارَهُ اللَّهُ مِنَ الْعَذَابِ أَنْقَذَهُ
انْتَهَى مُلَخَّصًا
وأما في قوله اللَّهُمَّ آجِرْنِي فِي مُصِيبَتِي فَآجِرْ هَا هُنَا أَمْرٌ مِنَ الْإِيجَارِ مِنْ بَابِ الْإِفْعَالِ مِنَ الْأَجْرِ وَأَيْضًا يُرْوَى فِيهِ اجُرْنِي بِسُكُونِ الْهَمْزَةِ وَضَمِّ الْجِيمِ مِنْ بَابِ نَصَرَ يَنْصُرُ مِنَ الْأَجْرِ وَعَلَى كِلْتَا الرِّوَايَتَيْنِ مَعْنًى وَاحِدٌ أَيْ أَعْطِنِي أَجْرًا وَثَوَابًا فِي مُصِيبَتِي
قَالَ فِي اللِّسَانِ وَفِي حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ آجِرْنِي اللَّهُ فِي مُصِيبَتِي وَأَخْلِفْ لِي خَيْرًا مِنْهَا آجَرَهُ يُوجِرُهُ إِذَا أَثَابَهُ وَأَعْطَاهُ الْأَجْرَ وَالْجَزَاءَ وَكَذَلِكَ أَجَرَهُ يَأْجُرُهُ وَيَأْجُرُهُ وَالْأَمْرُ مِنْهُمَا آجِرْنِي وَأَجِرْنِي وَأَجِرْنِي انْتَهَى
وَفِي مَجْمَعِ الْبِحَارِ آجِرْنِي فِي مُصِيبَتِي آجَرَهُ يُوجِرَهُ إِذَا أَثَابَهُ وَأَعْطَاهُ الْأَجْرَ والجزاء
стр. 4528
وَكَذَا أَجَرَهُ يَأْجُرُهُ وَأَجِرْنِي فِي مُصِيبَتِي بِسُكُونِ الْهَمْزَةِ وَضَمِّ الْجِيمِ إِنْ كَانَ ثُلَاثِيًّا وَإِلَّا فَبِفَتْحِ هَمْزَةٍ مَمْدُودَةٍ وَبِكَسْرِ الْجِيمِ مِنْ آجَرَهُ اللَّهُ أَعْطَاهُ جَزَاءَ صَبْرِهِ وَهُوَ بِالْقَصْرِ أَكْثَرُ انْتَهَى
وَفِي النِّهَايَةِ آجَرَهُ يُوجِرُهُ إِذَا أَثَابَهُ وَأَعْطَاهُ الْأَجْرَ وَالْجَزَاءَ وَكَذَلِكَ أَجَرَهُ يَأْجُرُهُ وَالْأَمْرُ مِنْهُمَا آجِرْنِي وَأَجِرْنِي انْتَهَى (سَبْعَ مَرَّاتٍ) ظَرْفٌ لِقُلْ أَيْ كَرِّرْ ذَلِكَ سَبْعَ مَرَّاتٍ (فَإِنَّكَ إِذَا قُلْتَ ذَلِكَ) أَيِ الدُّعَاءَ الْمَذْكُورَ سَبْعًا (ثُمَّ مُتَّ) بِالضَّمِّ وَالْكَسْرِ (كُتِبَ لَكَ جِوَارٌ) بِكَسْرِ الْجِيمِ وَإِهْمَالِ الرَّاءِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَإِعْجَامِ الزَّايِ أَيْ أَمَانٌ وَخَلَاصٌ
قَالَ فِي الْمِرْقَاةِ وَالْجَوَازُ فِي الْأَصْلِ لِلْبَرَاءَةِ الَّتِي تَكُونُ مَعَ الرَّجُلِ فِي الطَّرِيقِ حَتَّى لَا يَمْنَعَهُ أَحَدٌ مِنَ الْمُرُورِ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَدْفَعُهُ إِلَّا تَحِلَّةَ الْقَسَمِ انْتَهَى (مِنْهَا) أَيْ مِنَ النَّارِ (أَسَرَّهَا) أَيِ الْكَلِمَاتِ الْمَذْكُورَةَ (نَحْنُ نَخُصُّ إِخْوَانَنَا بِهَا) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ فَنَحْنُ بِالْفَاءِ وَهُوَ الْأَوْلَى وَكَأَنَّهُ فَهِمَ أَنَّ الْإِسْرَارَ كَانَ تَخْصِيصًا مِنْهُ لَهُ وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ
[٥٠٨٠] (الْحِمْصِيُّ) بِكَسْرِ الْمُهْمَلَتَيْنِ (وَمُؤَمَّلٌ) بِوَزْنِ مُحَمَّدٍ (بن الْفَضْلِ الْحَرَّانِيُّ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَشِدَّةِ الرَّاءِ (الرَّمْلِيُّ) بِفَتْحِ الرَّاءِ وَسُكُونِ الْمِيمِ نِسْبَةٌ إِلَى رَمْلَةٍ مَدِينَةٌ مِنْ فِلَسْطِينَ (قَالَ نَحْوَهُ) أَيْ نَحْوَ الْحَدِيثِ السَّابِقِ (إِلَى قَوْلِهِ جَوَارٌ مِنْهَا) أَيْ بِدُونِ ذِكْرِ قَوْلِهِ أَخْبَرَنِي أَبُو سَعِيدٍ إِلَخْ (إِلَّا أَنَّهُ قَالَ) أَيِ الْوَلِيدُ (فِيهِمَا) أَيْ فِي الْجُمْلَتَيْنِ مِنَ الْحَدِيثِ إِحْدَاهُمَا إِذَا انْصَرَفْتَ مِنْ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ إِلَخْ وَثَانِيَتُهُمَا إِذَا صَلَّيْتَ الصُّبْحَ إِلَخْ (قَبْلَ أَنْ تُكَلِّمَ أَحَدًا) الظَّاهِرُ أَنَّ هَذِهِ الزِّيَادَةَ بَعْدَ قَوْلِهِ فَقُلْ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ (قَالَ عَلِيُّ بْنُ سَهْلٍ فِيهِ أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ) أَيْ مَكَانَ عَنْ أَبِيهِ (وقال علي وبن الْمُصَفَّى) أَيْ ذَكَرَا قَبْلَ بَيَانِ الْحَدِيثِ هَذِهِ الْقِصَّةَ الْمَذْكُورَةَ بِقَوْلِهِ بَعَثَنَا إِلَى قَوْلِهِ وَدَفَعَهُ إِلَيَّ ثُمَّ بَعْدَ ذِكْرِ هَذِهِ الْقِصَّةِ بَيَّنَّا الْحَدِيثَ (فِي سَرِيَّةٍ) السَّرِيَّةُ طَائِفَةٌ مِنْ جَيْشٍ أَقْصَاهَا أَرْبَعُمِائَةٍ تُبْعَثُ إِلَى الْعَدُوِّ
стр. 4529
سُمُّوا بِهِ لِأَنَّهُمْ يَكُونُونَ خُلَاصَةَ الْعَسْكَرِ وَخِيَارَهُمْ مِنَ الشَّيْءِ السِّرِيِّ أَيِ النَّفِيسِ (فَلَمَّا بَلَغْنَا الْمُغَارَ) بِالضَّمِّ الْغَارَةُ وَمَوْضِعُهَا (اسْتَحْثَثْتُ) اسْتِفْعَالٌ مِنَ الْحَثِّ (وَتَلَقَّانِي الْحَيُّ) أَيِ الَّذِينَ سِرْنَا إِلَيْهِمْ (بِالرَّنِينِ) أَيْ بِالصَّوْتِ وَالصِّيَاحِ فَفِي الْقَامُوسِ الرَّنَّةُ الصَّوْتُ رَنَّ يَرِنُّ صَاحَ (تُحْرَزُوا) مِنَ الْحِرْزِ أَيْ تُحْفَظُوا وَهُوَ جَوَابُ قُولُوا (فَقَالُوهَا) أَيْ كَلِمَةَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ (فَقَالُوا) أَيْ أَصْحَابِي (فَحَسَّنَ لِي) مِنَ التَّحْسِينِ (كَذَا وَكَذَا) أَيْ مِنَ الثَّوَابِ (قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ) هُوَ بن حَسَّانَ (أَمَا) بِالتَّخْفِيفِ حَرْفُ التَّنْبِيهِ (بِالْوَصَاةِ) اسْمُ التَّوْصِيَةِ كَصَلَاةٍ وَسَلَامٍ اسْمُ التَّصْلِيَةِ وَالتَّسْلِيمِ (فَفَعَلَ) أي النبي أَيْ كَتَبَ لِي الْوَصَاةَ (وَخَتَمَ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْمَكْتُوبِ (ثُمَّ ذَكَرَ مَعْنَاهُمْ) أَيْ مَعْنَى حديثهم (قال بن الْمُصَفَّى قَالَ سَمِعْتُ الْحَارِثَ بْنَ مُسْلِمِ بْنِ الْحَارِثَ إِلَخْ) وَأَمَّا غَيْرُهُ فَقَالَ مُسْلِمُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ مُسْلِمٍ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ قِيلَ فِيهِ مُسْلِمُ بْنُ الْحَارِثَ وَقِيلَ الْحَارِثُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ الْحَارِثَ كَمَا تَقَدَّمَ وَصَحَّحَ غَيْرُ وَاحِدٍ أَنَّهُ مُسْلِمُ بْنُ الْحَارِثِ
وَسُئِلَ أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِيُّ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ مُسْلِمٍ فَقَالَ الصَّحِيحُ الْحَارِثُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ أَبِيهِ
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ الْحَارِثُ بْنُ مُسْلِمٍ تَابِعِيٌّ وَقِيلَ لِلدَّارَقُطْنِيِّ مُسْلِمُ بْنُ الحارث التميمي عن أبيه عن النبي قَالَ مُسْلِمٌ مَجْهُولٌ لَا يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ إِلَّا هُوَ
[٥٠٨١] (حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدِّمَشْقِيُّ إِلَخْ) هَذَا الْحَدِيثُ لَيْسَ فِي عَامَّةِ النُّسَخِ الْحَاضِرَةِ وَإِنَّمَا هُوَ فِي نُسْخَتَيْنِ وَلَيْسَ مِنْ رِوَايَةِ اللُّؤْلُؤِيِّ وَلِذَا لَمْ يَذْكُرْهُ الْمُنْذِرِيُّ
وقال الْمِزِّيُّ هَذَا الْحَدِيثُ فِي رِوَايَةِ أَبِي بَكْرِ بْنِ دَاسَةَ وَلَمْ يَذْكُرْهُ أَبُو الْقَاسِمِ انْتَهَى
стр. 4530
(صَادِقًا كَانَ بِهَا) أَيْ بِتِلْكَ الْكَلِمَاتِ (أَوْ كَاذِبًا) وَالْمَعْنَى أَنَّ الْقَائِلَ بِتِلْكَ الْكَلِمَاتِ إِنْ كَانَ مُخْلِصًا وَصَادِقًا فِي اعْتِقَادِهِ عَلَى تِلْكَ الْكَلِمَاتِ وَمُتَيَقِّنًا بِهَا أَوْ كَانَ كَاذِبًا فِي اعْتِقَادِهِ عَلَيْهَا بِحَيْثُ تَجْرِي تِلْكَ الْكَلِمَاتُ عَلَى لِسَانِهِ عَلَى سَبِيلِ الْعَادَةِ وَيَظُنُّ فِيهَا أَثَرًا وَلَكِنْ لَا يَتَيَقَّنُ بِهَا كَتَيَقُّنِ الْمُخْلِصِينَ الصَّادِقِينَ وَمَعَ ذَلِكَ كَفَاهُ اللَّهُ تَعَالَى مَا أَهَمَّهُ مِنْ أُمُورِ الدُّنْيَا وَأَتْعَبَهُ الزَّمَانُ فَاللَّهُ تَعَالَى يُنْجِيهِ مِنَ التَّعَبِ وَالْكَرْبِ وَالْهَمِّ بِبَرَكَةِ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
[٥٠٨٢] (عَنْ أَبِي أَسِيدٍ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ (عَنْ مُعَاذِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خُبَيْبٍ) بِالتَّصْغِيرِ (وَالْمُعَوِّذَتَيْنِ) أَيْ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الفلق وقل أعوذ برب الناس (ثَلَاثَ مَرَّاتٍ) أَيْ قُلْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ (تَكْفِيكَ) أَيْ هَذِهِ السُّوَرُ الثَّلَاثُ (مِنْ كُلِّ شَيْءٍ) أَيْ مِنْ كُلِّ شَرٍّ أَوْ كُلِّ وِرْدٍ يَتَعَوَّذُ بِهِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ مُسْنَدًا وَمُرْسَلًا وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَأَبُو سَعِيدٍ الْبَرَّادُ وهو بن أبي أسيد
[٥٠٨٣] (فاطر السماوات والأرض) أَيْ خَالِقَهُمَا (وَشِرْكِهِ) بِكَسْرِ الشِّينِ وَسُكُونِ الرَّاءِ أَيْ مَا يَدْعُو
стр. 4531
إِلَيْهِ مِنَ الْإِشْرَاكِ بِاللَّهِ أَوْ بِفَتْحَتَيْنِ أَيْ حَبَائِلِهِ وَمَصَائِدِهِ جَمْعُ شِرْكَةٍ (وَأَنْ نَقْتَرِفَ) أَيْ نَكْتَسِبَ (أَوْ نَجُرَّهُ) أَيِ السُّوءَ [٥٠٨٤] (وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ) أَيِ السَّابِقِ (فَتْحَهُ) أَيِ الظَّفَرَ عَلَى الْمَقْصُودِ (وَنَصْرَهُ) أَيِ النُّصْرَةَ عَلَى الْعَدُوِّ (وَنُورَهُ) أَيْ بِتَوْفِيقِ الْعِلْمِ وَالْعَمَلِ (وَبَرَكَتَهُ) أَيْ بِتَيَسُّرِ الرِّزْقِ الْحَلَالِ الطَّيِّبِ (وَهُدَاهُ) أَيِ الثَّبَاتَ عَلَى مُتَابَعَةِ الْهُدَى وَمُخَالَفَةِ الْهَوَى
قَالَ الطِّيبِيُّ قَوْلُهُ فَتْحَهُ وَمَا بَعْدَهُ بَيَانٌ لِقَوْلِهِ خَيْرُ هَذَا الْيَوْمِ (مِنْ شَرِّ مَا فِيهِ) أَيْ فِي هَذَا الْيَوْمِ (وَشَرِّ مَا بَعْدَهُ) وَاكْتَفَى بِهِ عَنْ سُؤَالِ خَيْرِ مَا بَعْدَهُ إِشْعَارًا بِأَنَّ دَرْءَ الْمَفَاسِدِ أَهَمُّ مِنْ جَلْبِ الْمَنَافِعِ (فَلْيَقُلْ مِثْلَ ذَلِكَ) بِأَنْ يَقُولَ أَمْسَيْنَا وَأَمْسَى الْمُلْكُ وَخَيْرُ هَذِهِ اللَّيْلَةِ وَيُؤَنَّثُ الضَّمَائِرُ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ وَأَبُوهُ وَكِلَاهُمَا فِيهِ مَقَالٌ
[٥٠٨٥] (عَنْ عُمَرَ بن جعثم) بضم الجيم وسكون المهملة وضم الْمُثَلَّثَةِ مَقْبُولٌ مِنَ السَّابِعَةِ كَذَا فِي التَّقْرِيبِ وفي الخلاصة وثقه بن حِبَّانَ وَفِي الْمِيزَانِ هُوَ صَدُوقٌ (الْحَرَازِيُّ) بِمُهْمَلَةٍ وَرَاءٍ خَفِيفَةٍ وَبَعْدَ الْأَلِفِ زَايٌ كَذَا فِي الْمُغْنِي وَفِي تَاجِ الْعَرُوسِ وَحَرَازٌ كَسَحَابٍ جَبَلٌ بِمَكَّةَ وَحَرَازُ بْنُ عَوْفِ بْنِ عَدِيٍّ بَطْنٌ مِنْ ذِي الْكَلَاعِ مِنْ حِمْيَرٍ وَمِنْ نَسْلِهِ الْحَرَازِيُّونَ الْمُحَدِّثُونَ وَغَيْرُهُمْ مِنْهُمْ أَزْهَرُ الْحَرَازِيُّ انْتَهَى
وَفِي الْخُلَاصَةِ أَزْهَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُمَيْعٍ الْحَرَازِيُّ الْحِمْيَرِيُّ الْحِمْصِيُّ نَاصِبِيٌّ صَدُوقُ اللَّهْجَةِ انتهى (حدثني شريق) بفتح الشين وكسرالراء وَآخِرُهُ قَافٌ (الْهَوْزَنِيُّ) بِفَتْحِ الْهَاءِ وَالزَّايِ كَذَا فِي التَّقْرِيبِ وَفِي الْمَرَاصِدِ هَوْزَنٌ بِالْفَتْحِ ثُمَّ السُّكُونِ وَفَتْحِ الزَّايِ وَنُونٍ اسْمُ حَيٍّ مِنَ الْيَمَنِ يُضَافُ إِلَيْهِمْ مِخْلَافٌ مِنْ مَخَالِيفِ الْيَمَنِ انْتَهَى
وَفِي الْخُلَاصَةِ شَرِيقٌ الْهَوْزَنِيُّ الْحِمْصِيُّ وَثَّقَهُ بن حِبَّانَ (بِمَ) أَيْ بِأَيِّ شَيْءٍ (إِذَا هَبَّ مِنَ اللَّيْلِ) أَيِ اسْتَيْقَظَ هَبَّ النَّائِمُ هَبًّا وهبوبا استيقظ
стр. 4532
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَفِي إِسْنَادِهِ بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ وَفِيهِ مَقَالٌ
[٥٠٨٦] (فَأَسْحَرَ) أَيْ دَخَلَ فِي وَقْتِ السَّحَرِ وَهُوَ قُبَيْلَ الصُّبْحِ
وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ هُوَ السُّدُسُ الْأَخِيرُ مِنَ اللَّيْلِ (سَمِعَ سَامِعٌ بِحَمْدِ اللَّهِ وَنِعْمَتِهِ وَحُسْنِ بَلَائِهِ عَلَيْنَا) الْبَلَاءُ هَا هُنَا بِمَعْنَى النِّعْمَةِ
قَالَ الْخَطَّابِيُّ مَعْنَى سَمِعَ سَامِعٌ شَهِدَ شَاهِدٌ وَحَقِيقَتُهُ لِيَسْمَعِ السَّامِعُ وَلْيَشْهَدِ الشَّاهِدُ عَلَى حَمْدِنَا اللَّهَ سُبْحَانَهُ عَلَى نِعَمِهِ وَحُسْنِ بَلَائِهِ انْتَهَى فَعِنْدَ الْخَطَّابِيِّ هُوَ خَبَرٌ بِمَعْنَى الْأَمْرِ
وَقَالَ التُّورْبَشْتِيُّ الْحَمْلُ عَلَى الْخَبَرِ أَوْلَى لِظَاهِرِ اللَّفْظِ وَالْمَعْنَى سَمِعَ مَنْ كَانَ لَهُ سَمْعٌ بِأَنَّا نَحْمَدُ اللَّهَ وَنُحْسِنُ نِعَمَهُ وَأَفْضَالَهُ عَلَيْنَا انْتَهَى
وَقِيلَ سَمَّعَ بِتَشْدِيدِ الْمِيمِ وَفَتْحِهَا أَيْ بَلَّغَ سَامِعٌ قَوْلِي هَذَا إِلَى غَيْرِهِ (اللَّهُمَّ صَاحِبْنَا) بِصِيغَةِ الْأَمْرِ مِنَ الْمُصَاحَبَةِ وَالْمُرَادُ أَعِنَّا وَحَافِظْنَا (فَأَفْضِلْ عَلَيْنَا) أَمْرٌ مِنَ الْأَفْضَالِ أَيْ تَفَضَّلْ عَلَيْنَا بِإِدَامَةِ النِّعْمَةِ وَالتَّوْفِيقِ لِلْقِيَامِ بِحُقُوقِهَا (عَائِذًا بِاللَّهِ مِنَ النَّارِ) حَالٌ مِنْ ضَمِيرِ يَقُولُ أَوْ بِمَعْنَى الْمَصْدَرِ أَيْ أَعُوذُ عِيَاذًا بِاللَّهِ كَذَا فِي فَتْحِ الْوَدُودِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ
[٥٠٨٧] (حدثنا بن مُعَاذٍ) هُوَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ (أَخْبَرَنَا أَبِي) مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ (أَخْبَرَنَا الْمَسْعُودِيِّ) هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ الكوفي (أخبرنا القاسم) بن مُحَمَّدٍ التَّابِعِيُّ الْجَلِيلُ أَحَدُ الْفُقَهَاءِ السَّبْعَةِ أَوْ هو القاسم بن بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدِّمَشْقِيُّ مِنَ التَّابِعِينَ
стр. 4533
(قَالَ كَانَ أَبُو ذَرٍّ يَقُولُ) هَكَذَا مَوْقُوفًا فِي النُّسَخِ وَلَيْسَ هَذَا مِنْ رِوَايَةِ اللُّؤْلُؤِيِّ وَلِذَا لَمْ يَذْكُرْهُ الْمُنْذِرِيُّ (كَانَ فِي اسْتِثْنَاءِ يومه) أي كان قائل هَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ فِي الِاسْتِثْنَاءِ عَنْ زَلَّاتِ لِسَانِهِ يَوْمَهُ ذَلِكَ يَعْنِي يُعْفَى عَنْهُ قَالَهُ السِّنْدِيُّ
[٥٠٨٨] (عَمَّنْ سَمِعَ أَبَانَ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَتَخْفِيفِ الْمُوَحَّدَةِ يُصْرَفُ لِأَنَّهُ فَعَالٌ وَيُمْنَعُ لِأَنَّهُ أَفْعَلُ وَالصَّحِيحُ الأشهر الصرف كذا نقل القارىء عَنِ الطِّيبِيِّ (بِسْمِ اللَّهِ) أَيْ أَسْتَعِينُ أَوْ أَتَحَفَّظُ مِنْ كُلِّ مُؤْذٍ بِاسْمِ اللَّهِ (مَعَ اسْمِهِ) أَيْ مَعَ ذِكْرِ اسْمِهِ (وَلَا فِي السَّمَاءِ) أَيْ مِنَ الْبَلَاءِ النَّازِلِ مِنْهَا (ثَلَاثَ مَرَّاتٍ) ظَرْفُ يَقُولُ (لَمْ تُصِبْهُ فَجْأَةُ بَلَاءٍ) بِفَتْحِ الْفَاءِ وَسُكُونِ الْجِيمِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بِضَمِّ الْفَاءِ مَمْدُودًا قَالَ فِي مُخْتَصَرِ النِّهَايَةِ فجأة الأمر وفجئه فجاء بِالضَّمِّ وَالْمَدِّ وَفَجْأَةٌ بِالْفَتْحِ وَسُكُونِ الْجِيمِ مِنْ غَيْرِ مَدٍّ وَفَاجَأَهُ مُفَاجَأَةً إِذَا جَاءَهُ بَغْتَةً مِنْ غَيْرِ تَقَدُّمِ سَبَبٍ (فَأَصَابَ أَبَانَ بْنَ عُثْمَانَ الْفَالِجُ) بِالرَّفْعِ فَاعِلٌ وَهُوَ بِفَتْحِ اللَّامِ اسْتِرْخَاءٌ لِأَحَدِ شِقَّيِ الْبَدَنِ لِانْصِبَابِ خَلْطٍ بَلْغَمِيٍّ تَنْسَدُّ مِنْهُ مَسَالِكُ الرُّوحِ (يَنْظُرُ إِلَيْهِ) أَيْ إِلَى أَبَانٍ تَعَجُّبًا (فَقَالَ) أَيْ أَبَانٌ رَفْعًا لِتَعَجُّبِهِ (لَهُ) أَيْ لِلرَّجُلِ (أَصَابَنِي فِيهِ مَا أَصَابَنِي) أَيْ مِنَ الْفَالِجِ (فَنَسِيتُ أَنْ أَقُولَهَا) أَيِ الْكَلِمَاتِ الْمَذْكُورَةَ وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ
[٥٠٨٩] (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ عُثْمَانَ إِلَخْ
стр. 4534
قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ
[٥٠٩٠] (حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَا) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَالْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْعَنْبَرِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالُوا حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ إِلَخْ وَلَكِنْ لَمْ يَذْكُرِ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ عَلِيَّ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بَلِ اقْتَصَرَ عَلَى الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْعَنْبَرِيِّ وَمُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى كَمَا فِي عَامَّةِ النُّسَخِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ (يَا أَبَتِ) بِكَسْرِ التَّاءِ وَفَتْحِهَا (كُلَّ غَدَاةٍ) أَيْ كُلَّ صَبَاحٍ (تُعِيدُهَا ثَلَاثًا) أَيْ تُكَرِّرُ هَذِهِ الْجُمَلَ أَوْ هَذِهِ الدَّعَوَاتِ بَدَلٌ مِنْ تَقُولُ أَوْ حَالٌ (فَقَالَ) أَيْ أَبُو بَكْرَةَ وَالِدُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ (أَنْ أَسْتَنَّ بِسُنَّتِهِ) أَيْ أقتدي وأتتبع سنته (قال عباس) هو بن عَبْدِ الْعَظِيمِ (فِيهِ) أَيْ فِي الْحَدِيثِ (وَتَقُولُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ إِلَخْ) قَدِ اخْتَلَفَتِ النُّسَخُ فِي لَفْظَةِ تَقُولُ وَكَذَا فِي الْأَلْفَاظِ الْآتِيَةِ تُعِيدُ وَتُصْبِحُ وَتُمْسِي وَتَدْعُو فَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بِالتَّاءِ الْمُثَنَّاةِ الْفَوْقِيَّةِ وَفِي بَعْضِهَا بِالتَّحْتِيَّةِ يَقُولُ وَالصَّوَابُ عِنْدِي يَقُولُ بِالتَّحْتِيَّةِ بِصِيغَةِ الْغَائِبِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ (دَعَوَاتَ الْمَكْرُوبِ) أَيِ الْمَهْمُومِ الْمَغْمُومِ (اللَّهُمَّ رَحْمَتَكَ أَرْجُو) أَيْ لَا أَرْجُو إِلَّا رَحْمَتَكَ (فَلَا تَكِلْنِي) أَيْ لَا تَتْرُكْنِي (إِلَى نَفْسِي طَرْفَةَ عَيْنٍ) أَيْ لَحْظَةً وَلَمْحَةً (وَأَصْلِحْ لِي شَأْنِي) أَيْ أَمْرِي (كُلَّهُ) تَأْكِيدٌ لِإِفَادَةِ الْعُمُومِ (بَعْضُهُمْ يَزِيدُ عَلَى صَاحِبِهِ) ضَمِيرُ بَعْضِهِمْ لِلْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْعَظِيمِ وَمُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى وَالْمَعْنَى أَنَّ بَعْضَ هَؤُلَاءِ يَزِيدُ فِي أَلْفَاظِ الْحَدِيثِ عَلَى بَعْضٍ
стр. 4535
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَقَالَ جَعْفَرُ بْنُ مَيْمُونٍ يَعْنِي رَاوِيَ هَذَا الْحَدِيثِ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ
هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ
وَقَالَ فِيهِ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ لَيْسَ بِذَاكَ وَقَالَ مَرَّةً لَيْسَ بِثِقَةٍ وَقَالَ مَرَّةً بَصْرِيٌّ صَالِحُ الْحَدِيثِ
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ لَيْسَ بِقَوِيٍّ فِي الْحَدِيثِ وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ صَالِحٌ انْتَهَى
وَقَالَ الْمِزِّيُّ حَدِيثُ نُفَيْعِ بْنِ الْحَارِثِ أَبِي بَكْرَةَ الثَّقَفِيِّ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي الْأَدَبِ عَنْ عَبَّاسِ بْنِ عبد العظيم ومحمد بن المثنى كلاهما عن عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عَمْرٍو الْعَقَدِيِّ عَنْ عَبْدِ الْجَلِيلِ بْنِ عَطِيَّةَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مَيْمُونَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ عَنْ أَبِيهِ
وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ فِي عَمَلِ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ عَنْ عَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْعَظِيمِ وَمُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى كِلَاهُمَا عَنِ الْعَقَدِيِّ وَرَوَى عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ مَنْصُورَ عَنْ أَبِي عَامِرٍ الْعَقَدِيِّ عَنْ عَبْدِ الْجَلِيلِ
قَالَ النَّسَائِيُّ جَعْفَرُ بْنُ مَيْمُونٍ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ انْتَهَى
[٥٠٩١] (وَإِذَا أَمْسَى كَذَلِكَ) أَيْ قَالَ تِلْكَ الْكَلِمَةَ مِائَةَ مَرَّةٍ (لَمْ يُوَافِ) أَيْ لَمْ يَأْتِ مَنْ وَافَى إِذَا أَتَى (بِمِثْلِ مَا وَافَى) أَيْ بِمِثْلِ مَا أَتَى وَالضَّمِيرُ الْمَرْفُوعُ يَرْجِعُ إِلَى مَنْ
وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ بِلَفْظِ مَنْ قَالَ حِينَ يُصْبِحُ وَحِينَ يُمْسِي سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ مِائَةَ مَرَّةٍ لَمْ يَأْتِ أَحَدٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِأَفْضَلَ مِمَّا جَاءَ بِهِ إِلَّا أَحَدٌ قَالَ مِثْلَمَا قَالَ أَوْ زَادَ عَلَيْهِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ بِنَحْوِهِ أَتَمَّ مِنْهُ
١٢ - (بَاب مَا يَقُولُ الرَّجُلُ إِذَا رَأَى الْهِلَالَ)
[٥٠٩٢] (هِلَالُ خَيْرٍ وَرُشْدٍ) قَالَ الْعَزِيزِيُّ الظَّاهِرُ أَنَّهُ مَنْصُوبٌ بِمُقَدَّرٍ أَيِ اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ انْتَهَى أَيْ هِلَالُ بَرَكَةٍ وَهِدَايَةٍ إِلَى الْقِيَامِ بِعِبَادَةِ اللَّهِ تَعَالَى فَإِنَّهُ مِيقَاتُ الْحَجِّ وَالصَّوْمِ وَغَيْرِهِمَا (ثَلَاثَ مَرَّاتٍ
стр. 4536
ظَرْفٌ لِقَالَ (ذَهَبَ بِشَهْرِ كَذَا) أَيْ جُمَادَى الْأُولَى مَثَلًا وَجَاءَ بِشَهْرِ كَذَا جُمَادَى الْأُخْرَى مَثَلًا وَسَيَأْتِي كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ
[٥٠٩٣] (عَنْ أَبِي هِلَالٍ) هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمٍ المعروف بالراسي (عن قتادة) هو بن دِعَامَةَ تَابِعِيٌّ جَلِيلٌ (كَانَ إِذَا رَأَى الْهِلَالَ صَرَفَ وَجْهَهُ عَنْهُ) قَالَ الْمَنَاوِيُّ حَذَرًا مِنْ شَرِّهِ لِقَوْلِهِ لِعَائِشَةَ فِي حَدِيثِ التِّرْمِذِيِّ اسْتَعِيذِي بِاللَّهِ مِنْ شَرِّهِ فَإِنَّهُ الْغَاسِقُ إِذَا وَقَبَ قال البيضاوي ومن شر غاسق لَيْلٌ عَظِيمٌ ظَلَامُهُ إِذَا وَقَبَ دَخَلَ ظَلَامُهُ فِي كُلِّ شَيْءٍ وَقِيلَ الْمُرَادُ بِهِ الْقَمَرُ فَإِنَّهُ يَكْسِفُ فَيُغْسِقُ وَوُقُوبُهُ دُخُولُهُ فِي الْكُسُوفِ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْمُنِيرِ (قَالَ أَبُو دَاوُدَ لَيْسَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثٌ مُسْنَدٌ صَحِيحٌ) هَذِهِ الْعِبَارَةُ لَمْ تُوجَدْ فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَالْحَدِيثُ الْمُسْنَدُ هُوَ مَا اتَّصَلَ سَنَدُهُ مَرْفُوعًا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ
قال الْمُنْذِرِيُّ هَذَا الْحَدِيثُ مُرْسَلٌ وَالَّذِي قَبْلَهُ أَيْضًا مُرْسَلٌ وَأَبُو هِلَالٍ هَذَا لَا يُحْتَجُّ بِهِ وقال أبو داود في رواية بن الْعَبْدِ لَيْسَ فِي هَذَا الْبَابِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ حَدِيثُ مُسْنَدٌ صَحِيحٌ
١٣ - (بَاب مَا يَقُولُ إِذَا خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ)
[٥٠٩٤] (إِلَّا رَفَعَ طَرْفَهُ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ أَيْ نَظَرَهُ (أَنْ أَضِلَّ) أَيْ عَنِ الْحَقِّ وَهُوَ مِنَ الضَّلَالِ خِلَافُ الرَّشَادِ وَالْهِدَايَةِ (أَوْ أُضَلَّ) بِصِيغَةِ المجهول من الإضلال أي يضلي أَحَدٌ أَوْ بِصِيغَةِ الْمَعْلُومِ (أَوْ أَزِلَّ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ الزَّايِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ مِنَ الذِّلَّةِ وَهِيَ ذَنْبٌ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ تَشْبِيهًا بِزَلَّةِ الْقَدَمِ (أَوْ أُزَلَّ) مِنَ الْإِزْلَالِ مَعْلُومًا وَمَجْهُولًا (أَوْ أَظْلِمَ) أَيْ أَحَدًا أَوْ أُظْلَمَ أَيْ مِنْ أَحَدٍ (أَوْ أَجْهَلَ) عَلَى بِنَاءِ الْمَعْرُوفِ أَيْ أَفْعَلَ فِعْلَ الْجُهَّالِ مِنَ الْأَضْرَارِ وَالْإِيذَاءِ وَغَيْرِ ذَلِكَ (أَوْ يُجْهَلَ عَلَيَّ) عَلَى بِنَاءِ الْمَجْهُولِ أَيْ يَفْعَلُ النَّاسُ بِي أَفْعَالَ الْجُهَّالِ مِنْ إِيصَالِ الضَّرَرِ إِلَيَّ
стр. 4537
قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ صَحِيحٌ
[٥٠٩٥] (يُقَالُ حِينَئِذٍ) أَيْ يُنَادِيهِ مَلَكٌ يَا عَبْدَ اللَّهِ (هُدِيتَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ طَرِيقِ الْحَقِّ (وَكُفِيتَ) أَيْ هَمَّكَ (وَوُقِيتَ) مِنَ الْوِقَايَةِ أَيْ حُفِظْتَ (فَتَتَنَحَّى) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ فَيَتَنَحَّى أَيْ يَتَبَعَّدَ (لَهُ) أَيْ لِأَجْلِ الْقَائِلِ (الشَّيَاطِينُ) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ الشَّيْطَانُ (كَيْفَ لَكَ بِرَجُلٍ) أَيْ بِإِضْلَالِ رَجُلٍ (قَدْ هُدِيَ وَكُفِيَ وَوُقِيَ) أَيْ بِبَرَكَةِ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ فَإِنَّكَ لَا تَقْدِرُ عَلَيْهِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ
١٤ - (بَاب ما يقول الرجل إذا دخل بيته)
[٥٠٩٦] (إِذَا وَلَجَ الرَّجُلُ) أَيْ دَخَلَ (خَيْرَ الْمَوْلِجِ) بفتح الميم وكسر اللام كالموعد ويفتح و (خير الْمَخْرَجِ) بِالْمَعَانِي الثَّلَاثَةِ كَذَلِكَ وَفِيهِ إِيمَاءٌ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وأخرجني مخرج صدق وَهُوَ يَشْمَلُ كُلَّ دُخُولٍ وَخُرُوجٍ وَإِنْ نَزَلَ الْقُرْآنُ فِي فَتْحِ مَكَّةَ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِعُمُومِ اللَّفْظِ لَا بِخُصُوصِ السَّبَبِ قاله علي القارىء
وَقَالَ الطِّيبِيُّ الْمَوْلِجُ بِكَسْرِ اللَّامِ وَمِنَ الرُّوَاةِ مَنْ فَتَحَهَا وَالْمُرَادُ الْمَصْدَرُ أَيِ الْوُلُوجُ وَالْخُرُوجُ أَوِ الْمَوْضِعُ أَيْ خَيْرُ الْمَوْضِعِ الَّذِي يُولِجُ فِيهِ وَيَخْرُجُ مِنْهُ
стр. 4538
قَالَ مَيْرَكُ الْمَوْلِجُ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَإِسْكَانِ الْوَاوِ وَكَسْرِ اللَّامِ لِأَنَّ مَا كَانَ فَاؤُهُ يَاءً أَوْ وَاوًا سَاقِطَةً فِي الْمُسْتَقْبَلِ فَالْمَفْعِلُ مِنْهُ مَكْسُورُ الْعَيْنِ فِي الِاسْمِ وَالْمَصْدَرِ جَمِيعًا وَمَنْ فتح هنا فإما أنه سهى أَوْ قَصَدَ مُزَاوَجَتَهُ لِلْمَخْرَجِ وَإِرَادَةُ الْمَصْدَرِ بِهِمَا أَتَمُّ مِنْ إِرَادَةِ الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ لِأَنَّ الْمُرَادَ الْخَيْرُ الَّذِي يَأْتِي مِنْ قِبَلِ الْوُلُوجِ وَالْخُرُوجِ كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ
قُلْتُ وَقَدْ ضَبَطَ الْعَلَّامَةُ السُّيُوطِيُّ فِي مِرْقَاةِ الصُّعُودِ الْمَوْلِجَ وَالْمَخْرَجَ بِضَمِّ الْمِيمِ فِيهِمَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ (بِسْمِ اللَّهِ وَلَجْنَا) أَيْ أَدْخَلَنَا (عَلَى أَهْلِهِ) أَيْ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ وَهُوَ وَأَبُوهُ فِيهِمَا مَقَالٌ
стр. 4539
(بَاب مَا يَقُولُ إِذَا هَاجَتْ الرِّيحُ)
[٥٠٩٧] فِي الْقَامُوسِ هَاجَ يَهِيجُ هَيْجًا وَهَيَجَانًا ثَارَ
(الرِّيحُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ) بِفَتْحِ الرَّاءِ بِمَعْنَى الرَّحْمَةِ كما في قوله تعالى ولا تيئسوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ أَيْ يُرْسِلُهَا اللَّهُ تَعَالَى مِنْ رَحْمَتِهِ لِعِبَادِهِ (فَلَا تَسُبُّوهَا) لِأَنَّهَا مَأْمُورَةٌ (وَسَلُوا اللَّهَ خَيْرَهَا) أَيْ خَيْرَ مَا أُرْسِلَتْ بِهِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ وَاسْأَلُوا اللَّهَ (مِنْ شَرِّهَا) أَيْ مِنْ شَرِّ مَا أُرْسِلَتْ بِهِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النسائي وبن مَاجَهْ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَمِنْ حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ سُلَيْمٍ الزُّرَقِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَالْمَحْفُوظُ حَدِيثُ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ
[٥٠٩٨] (مُسْتَجْمِعًا) أَيْ مُبَالِغًا فِي الضَّحِكِ لَمْ يَتْرُكْ مِنْهُ شَيْئًا يُقَالُ اسْتَجْمَعَ السَّيْلُ اجْتَمَعَ مِنْ كُلِّ مَوْضِعٍ وَاسْتَجْمَعَتْ لِلْمَرْءِ أُمُورُهُ اجْتَمَعَ لَهُ مَا يُحِبُّهُ فَعَلَى هَذَا قَوْلُهُ ضَاحِكًا مَنْصُوبٌ عَلَى التَّمْيِيزِ أَيْ مَا رَأَيْتُهُ مُسْتَجْمِعًا مِنْ جِهَةِ الضَّحِكِ بِحَيْثُ يَضْحَكُ ضَحِكًا تَامًّا مُقْبِلًا بِكُلِّيَّتِهِ عَلَى الضحك
стр. 4540
(لَهَوَاتِهِ) بِفَتْحِ اللَّامِ وَالْهَاءِ جَمْعُ لَهَاةٍ وَهِيَ اللَّحْمَةُ الَّتِي بِأَعْلَى الْحَنْجَرَةِ مِنْ أَقْصَى الْفَمِ كَذَا فِي الْفَتْحِ وَفِي الْمِرْقَاةِ وَهِيَ لَحْمَةٌ مُشْرِفَةٌ عَلَى الْحَلْقِ وَقِيلَ هِيَ قَعْرُ الْفَمِ قَرِيبٌ مِنْ أَصْلِ اللِّسَانِ انْتَهَى
(غَيْمًا) أَيْ سَحَابًا عُرِفَ بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (عُرِفَتْ فِي وَجْهِكَ الْكَرَاهِيَةُ) بِتَخْفِيفِ الْيَاءِ بِمَعْنَى الْكَرَاهَةِ (مَا يُؤَمِّنُنِي) بِنُونَيْنِ أَيْ مَا يَجْعَلُنِي آمِنًا وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ يُؤْمِنِّي بِوَاوٍ سَاكِنَةٍ وَنُونٍ مُشَدَّدَةٍ وَهَكَذَا فِي بَعْضِ رِوَايَاتِ الْبُخَارِيِّ (قَدْ عُذِّبَ قَوْمٌ بِالرِّيحِ) هُمْ عَادٌ قَوْمُ هُودٍ حَيْثُ أُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ (وَقَدْ رَأَى قَوْمٌ الْعَذَابَ فَقَالُوا هَذَا عَارِضٌ) الْعَارِضُ السَّحَابُ الَّذِي يَعْتَرِضُ فِي أُفُقِ السَّمَاءِ (مُمْطِرُنَا) أَيْ مُمْطِرٌ إِيَّانَا
قَالَ الْقَسْطَلَّانِيُّ مَا مُحَصَّلُهُ إِنَّهُ قَدْ تَقَرَّرَ أَنَّ النَّكِرَةَ إِذَا أُعِيدَتْ نَكِرَةً كَانَتْ غَيْرَ الْأُولَى لَكِنَّ ظَاهِرَ آيَةِ الْبَابِ أَنَّ الْمُعَذَّبِينَ بِالرِّيحِ هُمُ الَّذِينَ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ وَالْجَوَابُ أَنَّ الْقَاعِدَةَ الْمَذْكُورَةَ إِنَّمَا تَطَّرِدُ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي السِّيَاقِ قَرِينَةٌ تَدُلُّ عَلَى الِاتِّحَادِ فَإِنْ كَانَ هُنَاكَ قَرِينَةٌ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إله فَلَا وَعَلَى تَقْدِيرِ تَسْلِيمِ الْمُغَايَرَةِ مُطْلَقًا فَلَعَلَّ عَادًا قَوْمَانِ قَوْمٌ بِالْأَحْقَافِ وَهُمْ أَصْحَابُ الْعَارِضِ وَقَوْمٌ غَيْرُهُمْ قَالَ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى وَأَنَّهُ أهلك عادا الأولى فَإِنَّهُ يُشْعِرُ بِأَنَّ ثَمَّ عَادًا أُخْرَى انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ [٥٠٩٩] (إِذَا رَأَى نَاشِئًا) أَيْ سَحَابًا لَمْ يَتَكَامَلِ اجْتِمَاعُهُ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ شَيْئًا (اللَّهُمَّ صَيِّبًا) هُوَ مَا سَالَ مِنَ الْمَطَرِ وَنَصَبَهُ بِتَقْدِيرِ اجْعَلْهُ وَأَصْلُهُ مِنْ صَابَ يَصُوبُ إِذَا نَزَلَ وَوَزْنُهُ فَيْعَلٌ وَقِيلَ عَلَى الْحَالِ أَيْ أَنْزِلْهُ عَلَيْنَا مَطَرًا نَازِلًا (هَنِيئًا) أَيْ نَافِعًا مُوَافِقًا لِلْغَرَضِ غَيْرَ ضار
قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه
стр. 4541
١٦ - (باب فِي الْمَطَرِ)
[٥١٠٠] (فَحَسَرَ ثَوْبَهُ عَنْهُ) أَيْ كَشَفَ بَعْضَهُ عَنْ بَدَنِهِ
(لِأَنَّهُ حَدِيثُ عَهْدٍ بِرَبِّهِ) أي بإيجاد ربه إياه يعني أي الْمَطَرَ رَحْمَةٌ وَهِيَ قَرِيبَةُ الْعَهْدِ بِخَلْقِ اللَّهِ لَهَا فَيُتَبَرَّكُ بِهَا وَهُوَ دَلِيلٌ عَلَى اسْتِحْبَابِ ذَلِكَ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ
١٧ - (بَابٌ فِي الدِّيكِ وَالْبَهَائِمِ)
[٥١٠١] قَالَ فِي الصُّرَاحِ دِيكٌ بِالْكَسْرِ خروس جَمْعُهُ دِيَكَةٌ وَدُيُوكٌ
(لَا تَسُبُّوا الدِّيكَ فَإِنَّهُ يُوقِظُ لِلصَّلَاةِ) أَيْ قِيَامُ اللَّيْلِ بِصِيَاحِهِ فِيهِ وَمَنْ أَعَانَ عَلَى طَاعَةٍ يَسْتَحِقُّ الْمَدْحَ لَا الذَّمَّ
قَالَ الْمَنَاوِيُّ جَرَتِ الْعَادَةُ بِأَنَّهُ يَصْرُخُ صَرَخَاتٍ مُتَتَابِعَةٍ إِذَا قَرُبَ الْفَجْرُ وَعِنْدَ الزَّوَالِ فِطْرَةٌ فَطَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهَا فَلَا يَجُوزُ اعْتِمَادُهُ إِلَّا إِنْ جُرِّبَ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْمُنِيرِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مُسْنَدًا وَمُرْسَلًا
[٥١٠٢] (إِذَا سَمِعْتُمْ صِيَاحَ الدِّيَكَةِ) بِكَسْرِ الدَّالِ وَفَتْحِ الْيَاءِ جَمْعُ دِيكٍ كَقِرَدَةٍ جَمْعُ قِرْدٍ (فَإِنَّهَا رأت
стр. 4542
مَلَكًا) قَالَ الْقَاضِي سَبَبُهُ رَجَاءُ تَأْمِينِ الْمَلَائِكَةِ عَلَى الدُّعَاءِ وَاسْتِغْفَارِهِمْ وَشَهَادَتِهِمْ بِالتَّضَرُّعِ وَالْإِخْلَاصِ قَالَهُ النَّوَوِيُّ (نَهِيقُ الْحِمَارِ) أَيْ صَوْتُهُ (فَتَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ إِلَخْ) قِيلَ فِي الْحَدِيثِ دَلَالَةٌ عَلَى نُزُولِ الرَّحْمَةِ عِنْدَ حُضُورِ أَهْلِ الصَّلَاحِ فَيُسْتَحَبُّ الدُّعَاءُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ وَعَلَى نُزُولِ الْغَضَبِ عِنْدَ رُؤْيَةِ أَهْلِ الْمَعْصِيَةِ فَيُسْتَحَبُّ التَّعَوُّذُ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ
стр. 4543
١٩ - (باب في المولود يؤذن فِي أُذُنِهِ)
[٥١٠٥] (بِالصَّلَاةِ) أَيْ بِأَذَانِ الصَّلَاةِ وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِأَذَّنَ وَالْمَعْنَى أَذَّنَ بِمِثْلِ أَذَانِ الصَّلَاةِ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى سُنِّيَّةِ الْأَذَانِ فِي أُذُنِ الْمَوْلُودِ
وَفِي شَرْحِ السُّنَّةِ رُوِيَ أَنَّ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ﵁ كَانَ يُؤَذِّنُ فِي الْيُمْنَى وَيُقِيمُ فِي الْيُسْرَى إِذَا وُلِدَ الصَّبِيُّ كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ
قُلْتُ قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّلْخِيصِ لَمْ أَرَهُ عَنْهُ مُسْنَدًا وقد روى مرفوعا أخرجه بن السُّنِّيِّ مِنْ حَدِيثِ الْحُسَيْنِ بِلَفْظِ مَنْ وُلِدَ لَهُ مَوْلُودٌ فَأَذَّنَ فِي أُذُنِهِ الْيُمْنَى وَأَقَامَ فِي الْيُسْرَى لَمْ تَضُرَّهُ أُمُّ الصِّبْيَانِ وَأُمُّ الصِّبْيَانِ هِيَ التَّابِعَةُ مِنَ الْجِنِّ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ
وَفِي إِسْنَادِهِ
стр. 4544
عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَقَدْ غَمَزَهُ الإمام مالك وقال بن مَعِينٍ ضَعِيفٌ لَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ وَتَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرُهُمَا وَانْتَقَدَ عَلَيْهِ أَبُو حَاتِمٍ مُحَمَّدُ بْنُ حِبَّانَ الْبَسْتِيُّ رِوَايَةَ هَذَا الْحَدِيثِ وَغَيْرِهِ
[٥١٠٦] (أَخْبَرَنَا أَبُو أُسَامَةَ) هُوَ حَمَّادُ بْنُ أُسَامَةَ فَأَبُو أُسَامَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ كِلَاهُمَا يَرْوِيَانِ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ (يُؤْتَى) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (بِالصِّبْيَانِ) وَكَذَا بِالصَّبِيَّاتِ فَفِيهِ تَغْلِيبٌ (وَيُحَنِّكُهُمْ) مِنَ التَّحْنِيكِ يُقَالُ حَنَّكَ الصَّبِيَّ إِذَا مَضَغَ تَمْرًا فَدَلَكَهُ بِحَنَكِهِ (وَلَمْ يَذْكُرْ بِالْبَرَكَةِ) أَيْ لَمْ يَذْكُرْ يُوسُفُ فِي رِوَايَتِهِ لَفْظَ بِالْبَرَكَةِ
وَفِي الْحَدِيثِ دَلَالَةٌ عَلَى سُنِّيَّةِ تَحْنِيكِ الْمَوْلُودِ
وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ
[٥١٠٧] (هَلْ رُئِيَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (أَوْ كَلِمَةً غَيْرَهَا) شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي أَيْ قَالَ ﷺ كَلِمَةَ هَلْ رُئِيَ أَوْ قَالَ كَلِمَةً أُخْرَى غَيْرَ هَذِهِ الْكَلِمَةِ (فِيكُمُ الْمُغَرِّبُونَ) قَالَ فِي النِّهَايَةِ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ إِنَّ فِيكُمْ مُغَرِّبِينَ قِيلَ وَمَا الْمُغَرِّبُونَ قَالَ الَّذِينَ تَشْرَكُ فِيهِمُ الْجِنُّ سُمُّوا مُغَرِّبِينَ لِأَنَّهُ دخل فيهم عرق غريب أو جاؤوا مِنْ نَسَبٍ بَعِيدٍ
وَقِيلَ أَرَادَ بِمُشَارَكَةِ الْجِنِّ فيهم أمرهم إياهم بالزنى وَتَحْسِينَهُ لَهُمْ فَجَاءَ أَوْلَادُهُمْ مِنْ غَيْرِ رُشْدِهِ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ انْتَهَى
وَفِي فَتْحِ الْوَدُودِ الْمُغَرِّبُونَ بِكَسْرِ الرَّاءِ الْمُشَدَّدَةِ قِيلَ أَيِ الْمُبْعَدُونَ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى عِنْدَ الْوِقَاعِ حَتَّى شَارَكَ فِيهِمُ الشَّيْطَانُ وَقِيلَ الْمُغَرِّبُ مِنَ الْإِنْسَانِ مَنْ خُلِقَ مِنْ مَاءِ الْإِنْسَانِ وَالْجِنِّ وَهَذَا مَعْنَى الْمُشَارَكَةِ لِأَنَّهُ دَخَلَ فِيهِ عِرْقٌ غَرِيبٌ أَوْ جَاءَ مِنْ نَسَبٍ بَعِيدٍ وَقَدِ انْقَطَعُوا عَنْ أُصُولِهِمْ وَبَعُدَ أَنْسَابُهُمْ بِمُدَاخَلَةِ مَنْ لَيْسَ مِنْ جِنْسِهِمْ وَقَالَ ﷺ هَلْ تُحِسُّ مِنْكُنَّ امْرَأَةٌ أَنَّ الْجِنَّ
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
قال الشيخ شمس الدين بن القيم ﵀
وَقَدْ تَكَلَّمَ فِي نِكَاح الْجِنّ لِلْإِنْسِ الْإِمَام أَحْمَد وَغَيْره وَالْكَلَام فِيهِ فِي أَمْرَيْنِ فِي وُقُوعه وَفِي حُكْمه
فَأَمَّا حُكْمه فَمَنَعَ مِنْهُ أَحْمَد ذَكَرَهُ الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى
стр. 4545
تُجَامِعُهَا وَلَعَلَّهُ أَرَادَ مَا هُوَ مَعْرُوفٌ أَنَّ بَعْضَ النِّسَاءِ يَعْشَقُ لَهَا بَعْضُ الْجِنِّ وَيُجَامِعُهَا انْتَهَى مُخْتَصَرًا
وَقَالَ فِي الْقَامُوسِ وَالْمُغَرِّبُونَ بِكَسْرِ الرَّاءِ الْمُشَدَّدَةِ فِي الْحَدِيثِ الَّذِينَ تَشْرَكُ فِيهِمُ الْجِنُّ سُمُّوا بِهِ لِأَنَّهُ دَخَلَ فِيهِمْ عِرْقٌ غَرِيبٌ أَوْ لِمَجِيئِهِمْ مِنْ نَسَبٍ بَعِيدٍ انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ أُمُّ حُمَيْدٍ هَذِهِ لَمْ تُنْسَبْ وَلَمْ يُعْرَفْ لَهَا اسْمٌ انْتَهَى
وَمَقْصُودُ الْمُؤَلِّفِ مِنْ إِيرَادِ الْحَدِيثِ فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّ الْأَذَانَ فِي أُذُنِ الْمَوْلُودِ لَهُ تَأْثِيرٌ عَجِيبٌ وَأَمَانٌ مِنَ الْجِنِّ وَالشَّيْطَانِ كَمَا لِلدُّعَاءِ عِنْدَ الْوِقَاعِ لَهُ تَأْثِيرٌ بَلِيغٌ وَحِرْزٌ مِنَ الْجِنِّ وَالشَّيْطَانِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
٢
([٥١٠٨] بَاب فِي الرَّجُلِ يَسْتَعِيذُ مِنْ الرَّجُلِ)
(قَالَ نَصْرُ) بْنُ عَلِيٍّ فِي روايته (بن أَبِي عَرُوبَةَ) أَيْ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ وَأَمَّا عُبَيْدُ اللَّهِ فَقَالَ سَعِيدٌ فَقَطْ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ اسْمِ أَبِيهِ (مَنِ اسْتَعَاذَ بِاللَّهِ فَأَعِيذُوهُ) قَالَ الْعَلْقَمِيُّ أَيْ يَسْأَلَكُمْ بِاللَّهِ أَنْ تُلْجِئُوهُ إِلَى مَلْجَأٍ يَتَخَلَّصُ بِهِ مِنْ عَدُوِّهُ وَنَحْوِهِ فَأَعِيذُوهُ (وَمَنْ سَأَلَكُمْ بِوَجْهِ اللَّهِ) أَيْ شَيْئًا مِنْ أُمُورِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ أَوِ الْعُلُومِ (فَأَعْطُوهُ) إِجْلَالًا لِمَنْ سَأَلَكُمْ بِهِ (قَالَ عُبَيْدُ الله) أي بن عُمَرَ (مَنْ سَأَلَكُمْ بِاللَّهِ) أَيْ قَالَ بِاللَّهِ مَكَانَ بِوَجْهِ اللَّهِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَبُو نُهَيْكٍ هذا ذكر البخاري أنه سمع عن بن عَبَّاسٍ رَوَى عَنْهُ قَتَادَةُ وَحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ وَزِيَادُ بْنُ سَعْدٍ [٥١٠٩] (مَنِ اسْتَعَاذَكُمْ بِاللَّهِ) أَيْ طَلَبَ الْإِعَاذَةَ مُسْتَعِيذًا بِاللَّهِ مِنْ ضَرُورَةٍ أَوْ جَائِحَةٍ حَلَّتْ بِهِ أَوْ ظُلْمٍ نَالَهُ أَوْ تَجَاوُزٍ عَنْ جِنَايَةٍ (فَأَعِيذُوهُ) أَيْ أَعِينُوهُ وَأَجِيبُوهُ فَإِنَّ إِغَاثَةَ الْمَلْهُوفِ فَرْضٌ (وَقَالَ سَهْلٌ) هُوَ بن بكار (وعثمان) هو بن أَبِي شَيْبَةَ (وَمَنْ دَعَاكُمْ فَأَجِيبُوهُ) أَيْ
стр. 4546
وُجُوبًا إِنْ كَانَ لِوَلِيمَةِ عُرْسٍ وَنَدْبًا فِي غَيْرِهَا وَيَحْتَمِلُ مَنْ دَعَاكُمْ لِمَعُونَةٍ أَوْ شَفَاعَةٍ قَالَهُ الْعُزَيْزِيُّ ثُمَّ اتَّفَقُوا أَيْ مُسَدَّدٌ وَسَهْلٌ وَعُثْمَانُ (مَنْ آتَى) مِنَ الْإِيتَاءِ (فَكَافِئُوهُ) أَيْ بِمِثْلِهِ أَوْ خَيْرٍ مِنْهُ (فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا) أَيْ مَا تُكَافِئُونَ بِهِ (فَادْعُوا لَهُ إِلَخْ) يَعْنِي مَنْ أَحْسَنَ إِلَيْكُمْ أَيَّ إِحْسَانٍ فَكَافِئُوهُ بِمِثْلِهِ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَبَالِغُوا فِي الدُّعَاءِ لَهُ جُهْدَكُمْ حَتَّى تَحْصُلَ الْمِثْلِيَّةُ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ
٢١ - (بَاب فِي رَدِّ الْوَسْوَسَةِ)
[٥١١٠] الْخَوَاطِرُ إِنْ كَانَتْ تَدْعُو إِلَى الرَّذَائِلِ فَهِيَ وَسْوَسَةٌ وَإِنْ كَانَتْ إِلَى الْفَضَائِلِ فَهِيَ إِلْهَامٌ
(أَخْبَرَنَا أَبُو زُمَيْلٍ) بالتصغير هو سماك بن الوليد (ماشيء) مَا اسْتِفْهَامِيَّةٌ (قَالَ) أَيْ أَبُو زُمَيْلٍ (فَقَالَ) أي بن عَبَّاسٍ (أَشَيْءٌ مِنْ شَكٍّ) أَيْ مَا تَجِدُهُ فِي صَدْرِكَ أَهُوَ شَيْءٌ مِنْ شَكٍّ (وَضَحِكَ) أي بن عَبَّاسٍ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ (حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى) قَالَ فِي فَتْحِ الْوَدُودِ لَمْ يُرِدْ حَتَّى شَكَّ هُوَ ﷺ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى بَلْ أَرَادَ حَتَّى بِعُمُومِهِ وَشُمُولِهِ الْغَالِبِ فَرَضَ فِي حَقِّهِ ﷺ انْتَهَى (فَإِنْ كُنْتَ) أَيْ يَا مُحَمَّدُ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ مِنَ الْقَصَصِ فَرَضًا (فاسأل الذين يقرؤون الكتاب) أي
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
قال الشيخ شمس الدين بن القيم رحمه اللَّه تَعَالَى فِي الصَّحِيحَيْنِ إِنَّ اللَّه تَجَاوَزَ لِأُمَّتِي عَمَّا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسهَا مَا لَمْ يتكلموا أو يعملوا به
стр. 4547
التَّوْرَاةَ فَإِنَّهُ ثَابِتٌ عِنْدَهُمْ يُخْبِرُونَكَ بِصِدْقِهِ
قَالَ ﷺ لَا أَشُكُّ وَلَا أَسْأَلُ كَذَا فِي تَفْسِيرِ الْجَلَالَيْنِ وَفِي مَعَالِمِ التَّنْزِيلِ قَوْلُهُ تَعَالَى فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مما أنزلنا إليك يعني القرآن فاسأل الذين يقرؤون الكتاب من قبلك فَيُخْبِرُونَكَ أَنَّكَ مَكْتُوبٌ عِنْدَهَمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ قِيلَ هَذَا خِطَابٌ لِلرَّسُولِ ﷺ وَالْمُرَادُ بِهِ غَيْرُهُ عَلَى عَادَةِ الْعَرَبِ فَإِنَّهُمْ يُخَاطِبُونَ الرَّجُلَ وَيُرِيدُونَ بِهِ غَيْرَهُ كَقَوْلِهِ تعالى يا أيها النبي اتق الله خَاطَبَ النَّبِيَّ ﷺ وَأَرَادَ بِهِ الْمُؤْمِنِينَ وَقِيلَ كَانَ النَّاسُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ بَيْنَ مُصَدِّقٍ وَمُكَذِّبٍ وَشَاكٍّ فَهَذَا الْخِطَابُ مَعَ أَهْلِ الشَّكِّ وَمَعْنَاهُ إِنْ كُنْتَ يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ مِنَ الْهُدَى عَلَى لِسَانِ رَسُولِنَا مُحَمَّدٍ فَاسْأَلِ الَّذِينَ إِلَخْ انْتَهَى مُخْتَصَرًا
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ أَبُو زُمَيْلٍ هُوَ سِمَاكُ بْنُ الْوَلِيدِ الْحَنَفِيُّ وَقَدِ احْتَجَّ بِهِ مُسْلِمٌ
[٥١١١] (جَاءَهُ) أَيِ النَّبِيَّ ﷺ (أُنَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ) أَيْ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ (نَجِدُ فِي أَنْفُسِنَا الشَّيْءَ) أَيِ الْقَبِيحَ (نُعْظِمُ أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهِ) مِنَ الْإِعْظَامِ أَيْ نَجِدُ التَّكَلُّمَ بِهِ عَظِيمًا لِغَايَةِ قُبْحِهِ وَالْمَعْنَى نَجِدُ فِي أَنْفُسِنَا الشَّيْءَ الْقَبِيحَ نَحْوَ مَنْ خَلَقَ اللَّهَ وَكَيْفَ هُوَ وَمِنْ أَيِّ شَيْءٍ هُوَ وَنَحْوَ ذَلِكَ مِمَّا يَتَعَاظَمُ النُّطْقُ بِهِ فَمَا حُكْمُ جَرَيَانِ ذَلِكَ فِي خَوَاطِرِنَا (أَوِ الْكَلَامِ بِهِ) شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي (مَا نُحِبُّ أَنَّ لَنَا) كَذَا وَكَذَا مِنَ الْمَالِ (وَأَنَّا تَكَلَّمْنَا) بِصِيغَةِ الْمُتَكَلِّمِ مِنْ بَابِ التَّفَعُّلِ (بِهِ) أَيْ بِالشَّيْءِ القبيح الذي يخطر في قلوبنا (قال أو قد وَجَدْتُمُوهُ) الْهَمْزَةُ لِلِاسْتِفْهَامِ التَّقْرِيرِيِّ وَالْوَاوُ الْمَقْرُونَةُ بِهَا لِلْعَطْفِ عَلَى مُقَدَّرٍ أَيْ أَحْصَلَ ذَلِكَ وَقَدْ وَجَدْتُمُوهُ وَالضَّمِيرُ لِلشَّيْءِ قَالَ ذَاكَ صَرِيحُ الْإِيمَانِ مَعْنَاهُ أَنَّ صَرِيحَ الْإِيمَانِ هُوَ الَّذِي يَمْنَعُكُمْ مِنْ قَبُولِ مَا يُلْقِيهِ الشَّيْطَانُ فِي أَنْفُسِكُمْ وَالتَّصْدِيقِ بِهِ حَتَّى يَصِيرَ ذَلِكَ وَسْوَسَةً لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ قُلُوبِكُمْ وَلَا تَطْمَئِنُّ إِلَيْهِ نُفُوسُكُمْ وَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّ الْوَسْوَسَةَ نَفْسَهَا صَرِيحُ الْإِيمَانِ وَذَلِكَ أَنَّهَا إِنَّمَا تَتَوَلَّدُ مِنْ فِعْلِ الشَّيْطَانِ وَتَسْوِيلِهِ فَكَيْفَ يَكُونُ إِيمَانًا صَرِيحًا
وَقَدْ رُوِيَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ أَنَّهُمْ لَمَّا شَكَوْا إِلَيْهِ ذَلِكَ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي رَدَّ كَيْدَهُ إِلَى الْوَسْوَسَةِ قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِمِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ
стр. 4548
[٥١١٢] (يُعَرِّضُ بِالشَّيْءِ) أَيِ الْقَبِيحِ (لِأَنْ يَكُونَ حُمَمَةً) بِضَمٍّ فَفَتْحٍ أَيْ فَحْمًا (مِنْ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِهِ) أَيْ بِذَلِكَ الشَّيْءِ (رَدَّ كَيْدَهُ) الضَّمِيرُ لِلشَّيْطَانِ وَإِنْ لَمْ يَجْرِ ذِكْرُهُ لِدَلَالَةِ السِّيَاقِ عليه (قال بن قُدَامَةَ رَدَّ أَمْرَهُ) الضَّمِيرُ لِلرَّجُلِ أَوْ لِلشَّيْطَانِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ
٢٢ - (بَاب فِي الرَّجُلِ يَنْتَمِي إِلَى غَيْرِ مَوَالِيهِ)
[٥١١٣] أَيْ يَنْتَسِبُ إِلَى غيرهم
(أخبرنا زهير) بن محمد التميمي الخرساني (أخبرنا عاصم الأحول) هو بن سُلَيْمَانَ الْبَصْرِيُّ (حَدَّثَنِي أَبُو عُثْمَانَ) هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَلٍّ النَّهْدِيُّ (حَدَّثَنِي سَعْدُ بْنُ مَالِكٍ) هُوَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ ذَكَرَهُ فِي الْفَتْحِ
وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِ الْفَرَائِضِ وَمُسْلِمٌ وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا خَالِدٌ هو بن عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ عَنْ سَعْدٍ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ مَنِ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ غَيْرُ أَبِيهِ فَالْجَنَّةُ عَلَيْهِ حَرَامٌ فَذَكَرْتُهُ لِأَبِي بَكْرَةَ فَقَالَ وَأَنَا سَمِعَتْهُ أُذُنَايَ وَوَعَاهُ قَلْبِي مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ
قَالَ الْحَافِظُ فِي الفتح خالد هو بن عَبْدِ اللَّهِ الْوَاسِطِيُّ الطَّحَّانُ وَخَالِدٌ شَيْخُهُ هُوَ بن مِهْرَانَ الْحَذَّاءُ وَأَبُو عُثْمَانَ هُوَ النَّهْدِيُّ وَسَعْدُ هو بن أَبِي وَقَّاصٍ وَالسَّنَدُ إِلَى سَعْدٍ كُلُّهُ بَصْرِيُّونَ وَالْقَائِلُ فَذَكَرْتُهُ لِأَبِي بَكْرَةَ هُوَ أَبُو عُثْمَانَ انْتَهَى
وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ فِي بَابِ غَزْوَةِ الطَّائِفِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَاصِمٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عُثْمَانَ قَالَ سَمِعْتُ سَعْدًا وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ رَمَى بِسَهْمٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأَبَا بَكْرَةَ وَكَانَ تسور حصن الطائف في أناس فَجَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَا سَمِعْنَا النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ مَنِ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ وَهُوَ يَعْلَمُ فَالْجَنَّةُ عَلَيْهِ حَرَامٌ
стр. 4549
(مَنِ ادَّعَى) بِتَشْدِيدِ الدَّالِ أَيِ انْتَسَبَ وَرَضِيَ أَنْ يَنْسُبَهُ النَّاسُ إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ (وَهُوَ يَعْلَمُ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ يَعْلَمُ (فَالْجَنَّةُ عَلَيْهِ حَرَامٌ) أَيْ إِنِ اعْتَقَدَ حِلَّهُ أَوْ قَبْلَ أَنْ يُعَذَّبَ بِقَدْرِ ذَنْبِهِ أَوْ مَحْمُولٌ عَلَى الزَّجْرِ عَنْهُ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إِلَى فَسَادٍ عَرِيضٍ
قال بن بَطَّالٍ لَيْسَ مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ مَنِ اشْتَهَرَ بِالنِّسْبَةِ إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ أَنْ يَدْخُلَ فِي الْوَعِيدِ كَالْمِقْدَادِ بْنِ الْأَسْوَدِ وَإِنَّمَا الْمُرَادُ بِهِ مَنْ تَحَوَّلَ عَنْ نِسْبَتِهِ لِأَبِيهِ إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ عَالِمًا عَامِدًا مُخْتَارًا وَكَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ لَا يَسْتَنْكِرُونَ أَنْ يَتَبَنَّى الرَّجُلُ وَلَدَ غَيْرِهِ وَيَصِيرُ الْوَلَدُ يُنْسَبُ إِلَى الَّذِي تَبَنَّاهُ حَتَّى نَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أقسط عند الله وقوله تعالى وما جعل أدعياءكم أبناءكم فَنُسِبَ كُلُّ وَاحِدٍ إِلَى أَبِيهِ الْحَقِيقِيِّ وَتَرَكَ الِانْتِسَابَ إِلَى مَنْ تَبَنَّاهُ لَكِنْ بَقِيَ بَعْدَهُ مَشْهُورًا بِمَنْ تَبَنَّاهُ فَيُذْكَرُ بِهِ لِقَصْدِ التَّعْرِيفِ لَا لِقَصْدِ النَّسَبِ الْحَقِيقِيِّ كَالْمِقْدَادِ بْنِ الْأَسْوَدِ وَلَيْسَ الْأَسْوَدُ أَبَاهُ وَإِنَّمَا كَانَ تَبَنَّاهُ وَاسْمُ أَبِيهِ الْحَقِيقِيُّ عَمْرُو بْنُ ثَعْلَبَةَ كَذَا فِي الْفَتْحِ
(رَجُلَانِ أَيُّمَا رَجُلَيْنِ) أَيُّ وَقَعَتْ صِفَةً وَمَا زَائِدَةٌ
قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ أَيْ تَقَعُ صِفَةً تَابِعَةً لِمَوْصُوفٍ وَتُطَابِقُ فِي التَّذْكِيرِ وَالتَّأْنِيثِ نَحْوَ بِرَجُلٍ أَيِّ رَجُلٍ وَبِامْرَأَةٍ أَيَّةِ امْرَأَةٍ انْتَهَى
وَلَفْظُ الْبُخَارِيِّ فِي غَزْوَةِ الطَّائِفِ قَالَ عَاصِمٌ قُلْتُ لَقَدْ شَهِدَ عِنْدَكَ رَجُلَانِ حَسْبُكَ ما قال أَجَلْ أَمَّا أَحَدُهُمَا فَأَوَّلُ مَنْ رَمَى بِسَهْمٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأَمَّا الْآخَرُ فَنَزَلَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ثَالِثَ ثَلَاثَةٍ وَعِشْرِينَ مِنَ الطَّائِفِ انْتَهَى
وَمُطَابَقَةُ الْحَدِيثِ بِالْبَابِ مِنْ حَيْثُ إِنَّ الِادِّعَاءَ إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ كَمَا هُوَ حَرَامٌ فَكَذَا الِانْتِمَاءُ إِلَى غَيْرِ مَوَالِيهِ أَيْضًا حَرَامٌ وَقَدْ أَيَّدَهُ بِرِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَنَسٍ الْآتِيَةِ (فَقَالَ) أَيْ أَبُو عُثْمَانَ (فَذَكَرَ) أَبُو عُثْمَانَ (فَضْلًا) لِأَبِي بَكْرَةَ (قَالَ النُّفَيْلِيُّ) هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ (حَيْثُ حَدَّثَ) أَيْ حِينَ حَدَّثَ (وَاللَّهِ) الْوَاوُ لِلْقَسَمِ (يَعْنِي قَوْلَهُ حَدَّثَنَا وَحَدَّثَنِي) فِي الْإِسْنَادِ لِأَنَّهُمَا صَرِيحَانِ فِي السَّمَاعِ حَيْثُ صَرَّحَ كُلٌّ مِنَ الرُّوَاةِ مِنَ النُّفَيْلِيِّ إِلَى سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ بِالتَّحْدِيثِ وَهُوَ تَفْسِيرٌ لِلضَّمِيرِ فِي قَوْلِهِ إِنَّهُ
стр. 4550
(سَمِعْتُ أَحْمَدَ) بْنَ حَنْبَلٍ إِمَامَ الْأَئِمَّةِ (لَيْسَ لِحَدِيثِ أَهْلِ الْكُوفَةِ نُورٌ) يُنَوِّرُ بِهِ الْحَدِيثَ وَيُضِيءُ إِضَاءَةً تَامَّةً وَلَكِنْ لَيْسَ ذَلِكَ مُطَّرِدًا فِي حَدِيثِ جَمِيعِ أَهْلِ الْكُوفَةِ بَلِ اسْتَثْنَى مِنْهُ حَدِيثَ بَعْضِ الْحُفَّاظِ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ
وَأَمَّا حَدِيثُ أَكْثَرِهِمْ فَكَمَا قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ﵀ وَذَلِكَ لِعَدَمِ اعْتِنَائِهِمْ بِالْأَسَانِيدِ الصَّحِيحَةِ كَاعْتِنَاءِ أَهْلِ الْحِجَازِ وَالْبَصْرَةِ وَالشَّامِ وَلَا يُبَالُونَ هَلْ هِيَ بِصِيغَةِ الْإِخْبَارِ أَوِ الْعَنْعَنَةِ وَلَا يُفَرِّقُونَ بَيْنَ مَرْتَبَةِ الِاتِّصَالِ وَالِانْقِطَاعِ وَالْإِرْسَالِ بَلْ تَحْتَجُّونَ بِالْأَحَادِيثِ الَّتِي هِيَ تُوَافِقُ الْقِيَاسَ سَوَاءً كَانَتْ صَحِيحَةً أَوْ مُرْسَلَةً أَوْ مُنْقَطِعَةً أَوْ ضَعِيفَةً مِنْ ضَعْفِ الرِّجَالِ وَيَرُدُّونَ بِهَا الْأَحَادِيثَ الصَّحِيحَةَ الثَّابِتَةَ فَكَيْفَ يُوجَدُ فِي أَحَادِيثِهِمْ نُورٌ
وَأَمَّا حَدِيثُ أَهْلِ الْحِجَازِ وَالشَّامِ وَالْبَصْرَةِ فَفِي أَحَادِيثِهِمْ نُورٌ وَيَقْرُبُ مِنْ هَذَا مَا فِي سُنَنِ التِّرْمِذِيِّ فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ قَالَ علي أي بن الْمَدِينِيِّ قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ ذُكِرَ لِهِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ حَدِيثُ الْإِفْرِيقِيِّ عَنْ أَبِي غطيف عن بْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ مَنْ تَوَضَّأَ عَلَى طُهْرٍ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِهِ عَشْرَ حَسَنَاتٍ فَقَالَ هَذَا إِسْنَادٌ مَشْرِقِيٌّ انْتَهَى
أَيْ مَا رَوَاهُ أَهْلُ الْمَدِينَةِ بَلْ رَوَاهُ أَهْلُ الْمَشْرِقِ وَهُمْ أَهْلُ الْكُوفَةِ وَكَأَنَّهُ جَرَّحَ فِي رِوَايَتِهِمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ (قَالَ) أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ (وَمَا رَأَيْتُ مِثْلَ أَهْلِ الْبَصْرَةِ) فِي التَّثَبُّتِ وَالضَّبْطِ وَالْإِتْقَانِ بِالْأَحَادِيثِ (كَانُوا) أَهْلَ الْبَصْرَةِ (تَعَلَّمُوهُ) بِصِيغَةِ الْجَمْعِ الْمَاضِي بِشِدَّةِ اللَّامِ مِنْ بَابِ التَّفَعُّلِ وَالضَّمِيرُ الْمَنْصُوبُ يَرْجِعُ إِلَى الْحَدِيثِ (مِنْ شُعْبَةَ) بْنِ الْحَجَّاجِ الْبَصْرِيِّ وَالْمَعْنَى أَنَّ شُعْبَةَ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ كان ناقدا للرجال ضبطا مُتْقِنًا مُتَيَقِّظًا مُحْتَاطًا فِي أَدَاءِ صِيَغِ أَلْفَاظِ الْحَدِيثِ وَالْأَسَانِيدِ وَأَنَّهُ لَا يَرْوِي عَنِ الْمُدَلِّسِينَ وَلَا عَنِ الضُّعَفَاءِ وَأَمَّا أَهْلُ الْبَصْرَةِ فَإِنَّمَا تَعَلَّمُوا هَذَا الْعِلْمَ مِنْ شُعَبهَ وَصَارُوا بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ وَبَلَغُوا بِهَذِهِ الدَّرَجَةِ لِأَنَّهُمُ اخْتَارُوا طَرِيقَهُ وَاقْتَفَوْا أَثَرَهُ أَلَا تَرَى إِلَى حَدِيثِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وَأَبِي بَكْرَةَ فِي الِادِّعَاءِ إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ أَنَّ فِيهِ نُورًا وَضَوْءًا وَالسَّنَدُ كُلُّهُ بَصْرِيُّونَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وأخرجه البخاري تاما بمعناه وأخرج مسلم وبن مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ سَعْدٍ وَأَبِي بَكْرَةَ فِي الِادِّعَاءِ لَا غَيْرَ
стр. 4551
[٥١١٤] (مَنْ تَوَلَّى قَوْمًا) أَيِ اتَّخَذَهُمْ مَوَالِيَهُ وَهَذَا حَرَامٌ وَإِنْ أَذِنَ فِيهِ مَوَالِيهُ أَيْضًا فَقَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ إِذْنِ مَوَالِيهِ لِزِيَادَةِ التَّقْبِيحِ وَالْعَادَةُ أَنَّهُمْ لَا يَرْضَوْنَ بِذَلِكَ كَذَا فِي فَتْحِ الْوَدُودِ (صَرْفٌ وَلَا عَدْلٌ) أَيْ نَافِلَةٌ وَلَا فَرِيضَةٌ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ
[٥١١٥] (وَنَحْنُ بِبَيْرُوتَ) فِي الْقَامُوسِ بَيْرُوتُ بَلَدٌ بِالشَّامِ أَيْ حَدَّثَنِي سَعِيدٌ وَالْحَالُ أَنَّا مُقِيمُونَ بِبَيْرُوتَ (مَنِ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ إِلَخْ) قَالَ الْعَلْقَمِيُّ قَالَ النَّوَوِيُّ هَذَا صَرِيحٌ فِي غِلَظِ تَحْرِيمِ انْتِسَابِ الْإِنْسَانِ إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ أَوِ انْتِمَاءِ الْعَتِيقِ إِلَى وَلَاءِ غَيْرِ مَوَالِيهِ لِمَا فِيهِ مِنْ كُفْرِ النِّعْمَةِ وَتَضْيِيعِ حُقُوقِ الْإِرْثِ وَالْوَلَاءِ وَالْعَقْلِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مَعَ مَا فِيهِ مِنْ قَطِيعَةِ الرَّحِمِ وَالْعُقُوقِ انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ نَحْوَهُ مِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵇ وَفِيهِ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ
٢٣ - (بَاب فِي التَّفَاخُرِ بِالْأَحْسَابِ)
[٥١١٦] قَالَ فِي الْقَامُوسِ الْفَخْرُ وَيُحَرَّكُ وَالْفَخَارُ وَالْفَخَارَةُ التَّمَدُّحُ بِالْخِصَالِ كَافْتِخَارٍ وَتَفَاخَرَ وَأَفْخَرَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ انْتَهَى
وَالْأَحْسَابُ جَمْعُ حَسَبٍ وَهُوَ مَا تَعُدُّهُ مِنْ مَفَاخِرِ آبائك
(وهذا
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
قال الشيخ شمس الدين بن القيم ﵀ وَقَدْ أَخْرَجَ التِّرْمِذِيّ مِنْ حَدِيث عَبْد الله بن دينار عن بن عُمَر أَنَّ رَسُول اللَّه ﷺ خَطَبَ النَّاس يَوْم فَتْح مَكَّة فَقَالَ يَا أَيّهَا النَّاس إِنَّ اللَّه قَدْ أَذْهَبَ عَنْكُمْ عُبِّيَّة الْجَاهِلِيَّة وَتَعَاظُمهَا بِآبَائِهَا النَّاس
стр. 4552
حَدِيثُهُ) أَيْ حَدِيثُ أَحْمَدَ بْنِ سَعِيدٍ (عُبِّيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ) بِضَمِّ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ الْمُشَدَّدَةِ وَفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ التَّحْتِيَّةِ الْمُشَدَّدَةِ أَيْ فَخْرَهَا وَتَكَبُّرَهَا وَنَخْوَتَهَا
قَالَ الْخَطَّابِيُّ الْعُبِّيَّةُ الْكِبْرُ وَالنَّخْوَةُ وَأَصْلُهُ مِنَ الْعَبِّ وَهُوَ الثِّقَلُ يُقَالُ عِبِّيَّةُ وَعُبِّيَّةُ بِضَمِّ الْعَيْنِ وَكَسْرِهَا (مُؤْمِنٌ تَقِيٌّ وَفَاجِرٌ شَقِيٌّ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ مَعْنَاهُ أَنَّ النَّاسَ رَجُلَانِ مُؤْمِنٌ تَقِيٌّ فَهُوَ الْخَيِّرُ الْفَاضِلُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَسِيبًا فِي قَوْمِهِ وَفَاجِرٌ شَقِيٌّ فَهُوَ الدَّنِيُّ وَإِنْ كَانَ فِي أَهْلِهِ شَرِيفًا رَفِيعًا انْتَهَى
وَقِيلَ مَعْنَاهُ أَنَّ الْمُفْتَخِرَ الْمُتَكَبِّرَ إِمَّا مُؤْمِنٌ تَقِيٌّ فَإِذَنْ لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَتَكَبَّرَ عَلَى أَحَدٍ أَوْ فَاجِرٌ شَقِيٌّ فَهُوَ ذَلِيلٌ عِنْدَ اللَّهِ وَالذَّلِيلُ لَا يَسْتَحِقُّ التَّكَبُّرَ فَالتَّكَبُّرُ مَنْفِيٌّ بِكُلِّ حَالٍ (أَنْتُمْ بَنُو آدَمَ وَآدَمُ مِنْ تُرَابٍ) أَيْ فَلَا يَلِيقُ بِمَنْ أَصْلُهُ التُّرَابُ النَّخْوَةُ وَالْكِبْرُ (لَيَدَعَنَّ) بِلَامٍ مَفْتُوحَةِ فِي جَوَابِ قَسَمٍ مُقَدَّرٍ أَيْ وَاللَّهِ لِيَتْرُكَنَّ كَذَا قيل (إنماهم) أَيْ أَقْوَامٌ (أَوْ لَيَكُونُنَّ) بِضَمِّ النُّونِ الْأُولَى وَالضَّمِيرُ الْفَاعِلُ الْعَائِدُ إِلَى رِجَالٍ وَهُوَ وَاوُ الْجَمْعِ مَحْذُوفٌ مِنْ لَيَكُونُنَّ وَالْمَعْنَى لَيَصِيرُنَّ (أَهْوَنَ) أَيْ أَذَلَّ عَلَى اللَّهِ أَيْ عِنْدَهُ (مِنَ الْجِعْلَانِ) بِكَسْرِ الْجِيمِ وَسُكُونِ الْعَيْنِ جَمْعُ جُعَلٍ بِضَمٍّ فَفَتْحٍ دُوَيْبَةٌ سَوْدَاءُ تُدِيرُ الْخِرَاءَ بِأَنْفِهَا (الَّتِي تَدْفَعُ بِأَنْفِهَا النَّتْنَ) أَيِ الْعَذِرَةَ
قَالَ الْعَلَّامَةُ الدَّمِيرِيُّ فِي حَيَاةِ الْحَيَوَانِ الْجُعَلُ كَصُرَدٍ وَرُطَبٍ وَجَمْعُهُ جِعْلَانُ بِكَسْرِ الْجِيمِ وَالْعَيْنُ سَاكِنَةً وَهُوَ يَجْمَعُ الْجَعْرَ الْيَابِسَ وَيَدَّخِرُهُ فِي بَيْتِهِ وَهُوَ دُوَيْبَةٌ مَعْرُوفَةٌ تَعَضُّ الْبَهَائِمَ فِي فُرُوجِهَا فَتَهْرُبُ شَدِيدُ السَّوَادِ فِي بَطْنِهِ لَوْنُ حُمْرَةٍ يُوجَدُ كَثِيرًا فِي مَرَاحِ الْبَقَرِ وَالْجَوَامِيسِ وَمَوَاضِعِ الرَّوْثِ وَمِنْ شَأْنِهِ جَمْعُ النَّجَاسَةِ وَادِّخَارِهَا
وَمِنْ عَجِيبِ أَمْرِهِ أَنَّهُ يَمُوتُ مِنْ رِيحِ الْوَرْدِ وَرِيحِ الطِّيبِ فَإِذَا أُعِيدَ إِلَى الرَّوْثِ عَاشَ
وَمَنْ عَادَتِهِ أَنْ يَحْرُسَ النِّيَامَ فَمَنْ قَامَ لِقَضَاءِ حَاجَتِهِ تَبِعَهُ وَذَلِكَ مِنْ شَهْوَتِهِ لِلْغَائِطِ لأنه قوته
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
رَجُلَانِ مُؤْمِن تَقِيّ كَرِيم عَلَى اللَّه وَفَاجِر شَقِيّ هَيِّن عَلَى اللَّه وَالنَّاس بَنُو آدَم وَخَلَقَ اللَّه آدَم مِنْ تُرَاب قَالَ اللَّه تَعَالَى (يَا أَيّهَا النَّاس إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَر وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِل لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمكُمْ عِنْد اللَّه أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّه عَلِيم خَبِير) وَقَالَ هَذَا حَدِيث غَرِيب لَا نَعْرِفهُ مِنْ حَدِيث عَبْد اللَّه بْن دِينَار إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْه وَعَبْد اللَّه بْن جَعْفَر وَالِد عَلِيّ يُضَعَّف ضَعَّفَهُ يَحْيَى بْن مَعِين وَغَيْره وَفِي التِّرْمِذِيّ أَيْضًا مِنْ حَدِيث الْحَسَن عَنْ سَمُرَة يَرْفَعهُ ((الْحَسَب الْمَال وَالْكَرَم التَّقْوَى)) وقال هذا حديث حسن صحيح غريب
стр. 4553
وَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ فِي سُنَنِهِ وَهُوَ آخَرُ حَدِيثٍ فِي جَامِعِهِ قَبْلَ الْعِلَلِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ أَخْبَرْنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ أَخْبَرْنَا هِشَامُ بن سعد عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ يَفْتَخِرُونَ بِآبَائِهِمُ الَّذِينَ مَاتُوا إِنَّمَا هُمْ فَحْمُ جَهَنَّمَ أَوْ لَيَكُونُنَّ أَهْوَنَ عَلَى اللَّهِ مِنَ الْجُعَلِ الَّذِي يُدَهْدِهُ الْخِرَاءَ بِأَنْفِهِ الْحَدِيثَ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مُوسَى بْنِ أَبِي عَلْقَمَةَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ هشام بن سعد عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ مُخْتَصَرًا وَقَالَ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ وَسَعِيدٌ الْمَقْبُرِيُّ قَدْ سَمِعَ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَيَرْوِي عَنْ أَبِيهِ أَشْيَاءَ كَثِيرَةً عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَقَدْ رَوَى سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَ حَدِيثِ أَبِي عَامِرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ انْتَهَى كَلَامُهُ
وَحَدِيثُ أبي هريرة أخرجه بن حِبَّانَ أَيْضًا
وَفِي مُسْنَدِ أَبِي دَاوُدَ الطَّيَالِسِيِّ وشعب الإيمان عن بن عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَا تَفْخَرُوا بِآبَائِكُمُ الَّذِينَ مَاتُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَمَا يُدَحْرِجُ الْجُعَلُ بِأَنْفِهِ خَيْرٌ مِنْ آبَائِكُمُ الَّذِينَ مَاتُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَرَوَى الْبَزَّارُ فِي مَسْنَدِهِ عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كُلُّكُمْ بَنُو آدَمَ وَآدَمُ مِنْ تُرَابٍ لَيَنْتَهِيَنَّ قَوْمٌ يَفْخَرُونَ بِآبَائِهِمْ أَوْ لَيَكُونَنَّ أَهْوَنَ عَلَى اللَّهِ مِنَ الْجِعْلَانِ انْتَهَى
وَقَوْلُهُ فِي حَدِيثِ التِّرْمِذِيِّ يُدَهْدِهُ قَالَ السُّيُوطِيُّ فِي الدُّرِّ النثير تلخيص نهاية بن الْأَثِيرِ دَهْدَيْتُ الْحَجَرَ وَدَهْدَهْتُهُ فَتَدَهْدَهَ دَحْرَجْتُهُ فَتَدَحْرَجَ وَلَمَا يُدَهْدِهُ الْجُعَلُ أَيْ يُدَحْرِجُهُ مِنَ السِّرْجِينَ انتهى
قال القارىء شَبَّهَ الْمُفْتَخِرِينَ بِآبَائِهِمُ الَّذِينَ مَاتُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ الجعلان وآبائهم الْمُفْتَخَرُ بِهِمْ بِالْعَذِرَةِ وَنَفْسَ افْتِخَارِهِمْ بِهِمْ بِالدَّفْعِ وَالدَّهْدَهَةِ بِالْأَنْفِ
وَالْمَعْنَى أَنَّ أَحَدَ الْأَمْرَيْنِ وَاقِعُ أَلْبَتَّةَ إِمَّا الِانْتِهَاءُ عَنِ الِافْتِخَارِ أَوْ كَوْنُهُمْ أَذَلَّ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى مِنَ الْجِعْلَانِ الْمَوْصُوفَةِ انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ
٢٤ - (بَاب فِي الْعَصَبِيَّةِ)
[٥١١٧] قَالَ فِي النِّهَايَةِ الْعَصَبِيُّ هُوَ الَّذِي يَغْضَبُ لِعَصَبَتِهِ وَيُحَامِي عَنْهُمْ وَالْعَصَبَةُ الْأَقَارِبُ مِنْ جِهَةِ الْأَبِ
стр. 4554
(مَنْ نَصَرَ قَوْمَهُ عَلَى غَيْرِ الْحَقِّ) أَيْ عَلَى بَاطِلٍ أَوْ مَشْكُوكٍ (فَهُوَ كَالْبَعِيرِ الَّذِي رُدِّيَ) بِضَمِّ الرَّاءِ وَكَسْرِ الدَّالِ الْمُشَدَّدَةِ وَفَتْحِ الْيَاءِ أَيْ تَرَدَّى وَسَقَطَ فِي الْبِئْرِ (فَهُوَ) أَيِ الْبَعِيرُ الْمُتَرَدِّي (يُنْزَعُ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ يُخْرَجُ وَيُرْفَعُ (بِذَنَبِهِ) أَيْ يُجَرُّ مِنْ وَرَائِهِ
قَالَ الْخَطَّابِيُّ مَعْنَاهُ أَنَّهُ قَدْ وَقَعَ فِي الْإِثْمِ وَهَلَكَ كَالْبَعِيرِ إِذَا تَرَدَّى فِي بِئْرٍ فَصَارَ يُنْزَعُ بِذَنَبِهِ وَلَا يَقْدِرُ عَلَى الْخَلَاصِ
[٥١١٨] (وَهُوَ فِي قُبَّةٍ مِنْ أَدَمٍ) بِفَتْحَتَيْنِ أَيْ جِلْدٍ (فَذَكَرَ نَحْوَهُ) أَيْ نَحْوَ الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ الْأَوَّلُ مَوْقُوفٌ وَالثَّانِي مُسْنَدٌ
وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ قَدْ سَمِعَ مِنْ أَبِيهِ
[٥١١٩] (مَا الْعَصَبِيَّةٌ الخ) قال المنذري وأخرجه بن مَاجَهْ وَقَالَ فِيهِ عَنْ عَبَّادِ بْنِ كَثِيرٍ الشَّامِيِّ عَنِ امْرَأَةٍ مِنْهُمْ يُقَالُ لَهَا فُسَيْلَةُ قَالَتْ سَمِعْتُ أَبِي فَذَكَرَ بِمَعْنَاهُ
وَفُسَيْلَةُ بِضَمِّ الْفَاءِ وَفَتْحِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْيَاءِ آخِرِ الْحُرُوفِ وَبَعْدَ اللَّامِ الْمَفْتُوحَةِ تَاءُ تَأْنِيثٍ هِيَ بِنْتُ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ ذَكَرَ ذَلِكَ غَيْرُ وَاحِدٍ وَيُقَالُ فِيهَا أَيْضًا خُصَيْلَةُ بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَبَعْدَهَا يَاءٌ آخِرُ الْحُرُوفِ سَاكِنَةٌ وَبَعْدَ اللَّامِ الْمَفْتُوحَةِ تَاءُ تَأْنِيثٍ
وَعَبَّادُ بْنُ كَثِيرٍ الشَّامِيُّ وَثَّقَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَتَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرُ وَاحِدٍ وَإِسْنَادُ حَدِيثِ أَبِي دَاوُدَ أَمْثَلُ مِنْ هَذَا
[٥١٢٠] (عَنْ سُرَاقَةَ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ (بْنِ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ) بِضَمِّ الْجِيمِ وَالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ بَيْنَهُمَا عَيْنٌ مُهْمَلَةٌ (خَيْرُكُمُ الْمُدَافِعُ) أَيِ الَّذِي يَدْفَعُ الظُّلْمَ (عَنْ عَشِيرَتِهِ) أَيْ أَقَارِبِهِ الْمُعَاشِرُ مَعَهُمْ (مَا لَمْ يَأْثَمْ) أَيْ مَا لَمْ يَظْلِمْ وَيَقَعْ بِالْمُدَافَعَةِ فِي الْإِثْمِ وَالظُّلْمِ عَلَى الْمَدْفُوعِ
стр. 4555
(قَالَ أَبُو دَاوُدَ أَيُّوبُ بْنُ سُوَيْدٍ ضَعِيفٌ) هَذِهِ الْعِبَارَةُ إِنَّمَا وُجِدَتْ فِي بَعْضِ النُّسَخِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ أَيُّوبُ بْنُ سُوَيْدٍ أَبُو مَسْعُودٍ الْحِمْيَرِيُّ السَّيْبَانِيُّ قَدِمَ مِصْرَ وَحَدَّثَ بها
قال أبو داود في رواية بن الْعَبْدِ أَيُّوبُ بْنُ سُوَيْدٍ السَّيْبَانِيُّ بِفَتْحِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْيَاءِ آخِرِ الْحُرُوفِ وَبَعْدَهَا بَاءٌ بِوَاحِدَةٍ مَفْتُوحَةٌ وَبَعْدَ الْأَلِفِ نُونٌ مَنْسُوبٌ إِلَى سَيْبَانَ بَطْنٍ مِنْ حِمْيَرَ وَهُوَ ضَعِيفٌ
قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ لَيْسَ بِشَيْءٍ كَانَ يَسْرِقُ الْأَحَادِيثَ وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ارْمِ بِهِ وَتَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرُ وَاحِدٍ وَفِي سَمَاعِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ مِنْ سُرَاقَةَ الْمُدْلِجِيِّ نَظَرٌ فَإِنَّ وَفَاةَ سُرَاقَةَ كَانَتْ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ عَلَى الْمَشْهُورِ وَقَدْ وُلِدَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ لِثَلَاثِ سِنِينَ بَقِيَتْ مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ وَقُتِلَ عثمان وهو بن خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً فَيَكُونُ مَوْلِدُهُ عَلَى هَذَا سَنَةَ عِشْرِينَ أَوْ إِحْدَى وَعِشْرِينَ فَلَا يَصِحُّ سَمَاعُهُ مِنْهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ
[٥١٢١] (لَيْسَ مِنَّا) أَيْ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ مِلَّتِنَا (مَنْ دَعَا) أَيِ النَّاسَ (إِلَى عَصَبِيَّةٍ) قَالَ الْمَنَاوِيُّ أَيْ مَنْ يَدْعُو النَّاسَ إِلَى الِاجْتِمَاعِ على عصبية وهي معاونة الظالم
وقال القارىء أَيْ إِلَى اجْتِمَاعِ عَصَبِيَّةٍ فِي مُعَاوَنَةِ ظَالِمٍ
وَفِي الْحَدِيثِ مَا بَالُ دَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ قَالَ صَاحِبُ النِّهَايَةِ هُوَ قَوْلُهُمْ يَا آلَ فُلَانٍ كانوا يدعون بعضهم بعضا عند الْأَمْرِ الْحَادِثِ (مَنْ قَاتَلَ عَلَى عَصَبِيَّةٍ) أَيْ عَلَى بَاطِلٍ وَلَيْسَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ لَفْظُ عَلَى (مَنْ مَاتَ عَلَى عَصَبِيَّةٍ) أَيْ عَلَى طَرِيقَتِهِمْ مِنْ حَمِيَّةِ الْجَاهِلِيَّةِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ قَالَ أبو داود في رواية بن الْعَبْدِ هَذَا مُرْسَلٌ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ جُبَيْرٍ
هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ
وَفِي إِسْنَادِهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ المكي وقيل فيه العكس
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ هُوَ مَجْهُولٌ وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ وَالنَّسَائِيُّ فِي سُنَنِهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ بِمَعْنَاهُ أَتَمَّ مِنْهُ ومن حديث جندب بن عبد الله البجيلي مختصرا
[٥١٢٢] (بن أُخْتِ الْقَوْمِ مِنْهُمْ) أَيْ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمُ ارْتِبَاطٌ
وَسِيَاقُ الْحَدِيثِ يَقْتَضِي أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ
следующие страницы →