Полный текст (4 665 стр.). Показаны 4551–4590 · переход к 4556.
стр. 4551
[٥١١٤] (مَنْ تَوَلَّى قَوْمًا) أَيِ اتَّخَذَهُمْ مَوَالِيَهُ وَهَذَا حَرَامٌ وَإِنْ أَذِنَ فِيهِ مَوَالِيهُ أَيْضًا فَقَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ إِذْنِ مَوَالِيهِ لِزِيَادَةِ التَّقْبِيحِ وَالْعَادَةُ أَنَّهُمْ لَا يَرْضَوْنَ بِذَلِكَ كَذَا فِي فَتْحِ الْوَدُودِ (صَرْفٌ وَلَا عَدْلٌ) أَيْ نَافِلَةٌ وَلَا فَرِيضَةٌ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ
[٥١١٥] (وَنَحْنُ بِبَيْرُوتَ) فِي الْقَامُوسِ بَيْرُوتُ بَلَدٌ بِالشَّامِ أَيْ حَدَّثَنِي سَعِيدٌ وَالْحَالُ أَنَّا مُقِيمُونَ بِبَيْرُوتَ (مَنِ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ إِلَخْ) قَالَ الْعَلْقَمِيُّ قَالَ النَّوَوِيُّ هَذَا صَرِيحٌ فِي غِلَظِ تَحْرِيمِ انْتِسَابِ الْإِنْسَانِ إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ أَوِ انْتِمَاءِ الْعَتِيقِ إِلَى وَلَاءِ غَيْرِ مَوَالِيهِ لِمَا فِيهِ مِنْ كُفْرِ النِّعْمَةِ وَتَضْيِيعِ حُقُوقِ الْإِرْثِ وَالْوَلَاءِ وَالْعَقْلِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مَعَ مَا فِيهِ مِنْ قَطِيعَةِ الرَّحِمِ وَالْعُقُوقِ انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ نَحْوَهُ مِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵇ وَفِيهِ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ
٢٣ - (بَاب فِي التَّفَاخُرِ بِالْأَحْسَابِ)
[٥١١٦] قَالَ فِي الْقَامُوسِ الْفَخْرُ وَيُحَرَّكُ وَالْفَخَارُ وَالْفَخَارَةُ التَّمَدُّحُ بِالْخِصَالِ كَافْتِخَارٍ وَتَفَاخَرَ وَأَفْخَرَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ انْتَهَى
وَالْأَحْسَابُ جَمْعُ حَسَبٍ وَهُوَ مَا تَعُدُّهُ مِنْ مَفَاخِرِ آبائك
(وهذا
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
قال الشيخ شمس الدين بن القيم ﵀ وَقَدْ أَخْرَجَ التِّرْمِذِيّ مِنْ حَدِيث عَبْد الله بن دينار عن بن عُمَر أَنَّ رَسُول اللَّه ﷺ خَطَبَ النَّاس يَوْم فَتْح مَكَّة فَقَالَ يَا أَيّهَا النَّاس إِنَّ اللَّه قَدْ أَذْهَبَ عَنْكُمْ عُبِّيَّة الْجَاهِلِيَّة وَتَعَاظُمهَا بِآبَائِهَا النَّاس
стр. 4552
حَدِيثُهُ) أَيْ حَدِيثُ أَحْمَدَ بْنِ سَعِيدٍ (عُبِّيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ) بِضَمِّ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ الْمُشَدَّدَةِ وَفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ التَّحْتِيَّةِ الْمُشَدَّدَةِ أَيْ فَخْرَهَا وَتَكَبُّرَهَا وَنَخْوَتَهَا
قَالَ الْخَطَّابِيُّ الْعُبِّيَّةُ الْكِبْرُ وَالنَّخْوَةُ وَأَصْلُهُ مِنَ الْعَبِّ وَهُوَ الثِّقَلُ يُقَالُ عِبِّيَّةُ وَعُبِّيَّةُ بِضَمِّ الْعَيْنِ وَكَسْرِهَا (مُؤْمِنٌ تَقِيٌّ وَفَاجِرٌ شَقِيٌّ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ مَعْنَاهُ أَنَّ النَّاسَ رَجُلَانِ مُؤْمِنٌ تَقِيٌّ فَهُوَ الْخَيِّرُ الْفَاضِلُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَسِيبًا فِي قَوْمِهِ وَفَاجِرٌ شَقِيٌّ فَهُوَ الدَّنِيُّ وَإِنْ كَانَ فِي أَهْلِهِ شَرِيفًا رَفِيعًا انْتَهَى
وَقِيلَ مَعْنَاهُ أَنَّ الْمُفْتَخِرَ الْمُتَكَبِّرَ إِمَّا مُؤْمِنٌ تَقِيٌّ فَإِذَنْ لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَتَكَبَّرَ عَلَى أَحَدٍ أَوْ فَاجِرٌ شَقِيٌّ فَهُوَ ذَلِيلٌ عِنْدَ اللَّهِ وَالذَّلِيلُ لَا يَسْتَحِقُّ التَّكَبُّرَ فَالتَّكَبُّرُ مَنْفِيٌّ بِكُلِّ حَالٍ (أَنْتُمْ بَنُو آدَمَ وَآدَمُ مِنْ تُرَابٍ) أَيْ فَلَا يَلِيقُ بِمَنْ أَصْلُهُ التُّرَابُ النَّخْوَةُ وَالْكِبْرُ (لَيَدَعَنَّ) بِلَامٍ مَفْتُوحَةِ فِي جَوَابِ قَسَمٍ مُقَدَّرٍ أَيْ وَاللَّهِ لِيَتْرُكَنَّ كَذَا قيل (إنماهم) أَيْ أَقْوَامٌ (أَوْ لَيَكُونُنَّ) بِضَمِّ النُّونِ الْأُولَى وَالضَّمِيرُ الْفَاعِلُ الْعَائِدُ إِلَى رِجَالٍ وَهُوَ وَاوُ الْجَمْعِ مَحْذُوفٌ مِنْ لَيَكُونُنَّ وَالْمَعْنَى لَيَصِيرُنَّ (أَهْوَنَ) أَيْ أَذَلَّ عَلَى اللَّهِ أَيْ عِنْدَهُ (مِنَ الْجِعْلَانِ) بِكَسْرِ الْجِيمِ وَسُكُونِ الْعَيْنِ جَمْعُ جُعَلٍ بِضَمٍّ فَفَتْحٍ دُوَيْبَةٌ سَوْدَاءُ تُدِيرُ الْخِرَاءَ بِأَنْفِهَا (الَّتِي تَدْفَعُ بِأَنْفِهَا النَّتْنَ) أَيِ الْعَذِرَةَ
قَالَ الْعَلَّامَةُ الدَّمِيرِيُّ فِي حَيَاةِ الْحَيَوَانِ الْجُعَلُ كَصُرَدٍ وَرُطَبٍ وَجَمْعُهُ جِعْلَانُ بِكَسْرِ الْجِيمِ وَالْعَيْنُ سَاكِنَةً وَهُوَ يَجْمَعُ الْجَعْرَ الْيَابِسَ وَيَدَّخِرُهُ فِي بَيْتِهِ وَهُوَ دُوَيْبَةٌ مَعْرُوفَةٌ تَعَضُّ الْبَهَائِمَ فِي فُرُوجِهَا فَتَهْرُبُ شَدِيدُ السَّوَادِ فِي بَطْنِهِ لَوْنُ حُمْرَةٍ يُوجَدُ كَثِيرًا فِي مَرَاحِ الْبَقَرِ وَالْجَوَامِيسِ وَمَوَاضِعِ الرَّوْثِ وَمِنْ شَأْنِهِ جَمْعُ النَّجَاسَةِ وَادِّخَارِهَا
وَمِنْ عَجِيبِ أَمْرِهِ أَنَّهُ يَمُوتُ مِنْ رِيحِ الْوَرْدِ وَرِيحِ الطِّيبِ فَإِذَا أُعِيدَ إِلَى الرَّوْثِ عَاشَ
وَمَنْ عَادَتِهِ أَنْ يَحْرُسَ النِّيَامَ فَمَنْ قَامَ لِقَضَاءِ حَاجَتِهِ تَبِعَهُ وَذَلِكَ مِنْ شَهْوَتِهِ لِلْغَائِطِ لأنه قوته
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
رَجُلَانِ مُؤْمِن تَقِيّ كَرِيم عَلَى اللَّه وَفَاجِر شَقِيّ هَيِّن عَلَى اللَّه وَالنَّاس بَنُو آدَم وَخَلَقَ اللَّه آدَم مِنْ تُرَاب قَالَ اللَّه تَعَالَى (يَا أَيّهَا النَّاس إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَر وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِل لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمكُمْ عِنْد اللَّه أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّه عَلِيم خَبِير) وَقَالَ هَذَا حَدِيث غَرِيب لَا نَعْرِفهُ مِنْ حَدِيث عَبْد اللَّه بْن دِينَار إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْه وَعَبْد اللَّه بْن جَعْفَر وَالِد عَلِيّ يُضَعَّف ضَعَّفَهُ يَحْيَى بْن مَعِين وَغَيْره وَفِي التِّرْمِذِيّ أَيْضًا مِنْ حَدِيث الْحَسَن عَنْ سَمُرَة يَرْفَعهُ ((الْحَسَب الْمَال وَالْكَرَم التَّقْوَى)) وقال هذا حديث حسن صحيح غريب
стр. 4553
وَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ فِي سُنَنِهِ وَهُوَ آخَرُ حَدِيثٍ فِي جَامِعِهِ قَبْلَ الْعِلَلِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ أَخْبَرْنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ أَخْبَرْنَا هِشَامُ بن سعد عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ يَفْتَخِرُونَ بِآبَائِهِمُ الَّذِينَ مَاتُوا إِنَّمَا هُمْ فَحْمُ جَهَنَّمَ أَوْ لَيَكُونُنَّ أَهْوَنَ عَلَى اللَّهِ مِنَ الْجُعَلِ الَّذِي يُدَهْدِهُ الْخِرَاءَ بِأَنْفِهِ الْحَدِيثَ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مُوسَى بْنِ أَبِي عَلْقَمَةَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ هشام بن سعد عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ مُخْتَصَرًا وَقَالَ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ وَسَعِيدٌ الْمَقْبُرِيُّ قَدْ سَمِعَ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَيَرْوِي عَنْ أَبِيهِ أَشْيَاءَ كَثِيرَةً عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَقَدْ رَوَى سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَ حَدِيثِ أَبِي عَامِرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ انْتَهَى كَلَامُهُ
وَحَدِيثُ أبي هريرة أخرجه بن حِبَّانَ أَيْضًا
وَفِي مُسْنَدِ أَبِي دَاوُدَ الطَّيَالِسِيِّ وشعب الإيمان عن بن عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَا تَفْخَرُوا بِآبَائِكُمُ الَّذِينَ مَاتُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَمَا يُدَحْرِجُ الْجُعَلُ بِأَنْفِهِ خَيْرٌ مِنْ آبَائِكُمُ الَّذِينَ مَاتُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَرَوَى الْبَزَّارُ فِي مَسْنَدِهِ عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كُلُّكُمْ بَنُو آدَمَ وَآدَمُ مِنْ تُرَابٍ لَيَنْتَهِيَنَّ قَوْمٌ يَفْخَرُونَ بِآبَائِهِمْ أَوْ لَيَكُونَنَّ أَهْوَنَ عَلَى اللَّهِ مِنَ الْجِعْلَانِ انْتَهَى
وَقَوْلُهُ فِي حَدِيثِ التِّرْمِذِيِّ يُدَهْدِهُ قَالَ السُّيُوطِيُّ فِي الدُّرِّ النثير تلخيص نهاية بن الْأَثِيرِ دَهْدَيْتُ الْحَجَرَ وَدَهْدَهْتُهُ فَتَدَهْدَهَ دَحْرَجْتُهُ فَتَدَحْرَجَ وَلَمَا يُدَهْدِهُ الْجُعَلُ أَيْ يُدَحْرِجُهُ مِنَ السِّرْجِينَ انتهى
قال القارىء شَبَّهَ الْمُفْتَخِرِينَ بِآبَائِهِمُ الَّذِينَ مَاتُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ الجعلان وآبائهم الْمُفْتَخَرُ بِهِمْ بِالْعَذِرَةِ وَنَفْسَ افْتِخَارِهِمْ بِهِمْ بِالدَّفْعِ وَالدَّهْدَهَةِ بِالْأَنْفِ
وَالْمَعْنَى أَنَّ أَحَدَ الْأَمْرَيْنِ وَاقِعُ أَلْبَتَّةَ إِمَّا الِانْتِهَاءُ عَنِ الِافْتِخَارِ أَوْ كَوْنُهُمْ أَذَلَّ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى مِنَ الْجِعْلَانِ الْمَوْصُوفَةِ انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ
٢٤ - (بَاب فِي الْعَصَبِيَّةِ)
[٥١١٧] قَالَ فِي النِّهَايَةِ الْعَصَبِيُّ هُوَ الَّذِي يَغْضَبُ لِعَصَبَتِهِ وَيُحَامِي عَنْهُمْ وَالْعَصَبَةُ الْأَقَارِبُ مِنْ جِهَةِ الْأَبِ
стр. 4554
(مَنْ نَصَرَ قَوْمَهُ عَلَى غَيْرِ الْحَقِّ) أَيْ عَلَى بَاطِلٍ أَوْ مَشْكُوكٍ (فَهُوَ كَالْبَعِيرِ الَّذِي رُدِّيَ) بِضَمِّ الرَّاءِ وَكَسْرِ الدَّالِ الْمُشَدَّدَةِ وَفَتْحِ الْيَاءِ أَيْ تَرَدَّى وَسَقَطَ فِي الْبِئْرِ (فَهُوَ) أَيِ الْبَعِيرُ الْمُتَرَدِّي (يُنْزَعُ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ يُخْرَجُ وَيُرْفَعُ (بِذَنَبِهِ) أَيْ يُجَرُّ مِنْ وَرَائِهِ
قَالَ الْخَطَّابِيُّ مَعْنَاهُ أَنَّهُ قَدْ وَقَعَ فِي الْإِثْمِ وَهَلَكَ كَالْبَعِيرِ إِذَا تَرَدَّى فِي بِئْرٍ فَصَارَ يُنْزَعُ بِذَنَبِهِ وَلَا يَقْدِرُ عَلَى الْخَلَاصِ
[٥١١٨] (وَهُوَ فِي قُبَّةٍ مِنْ أَدَمٍ) بِفَتْحَتَيْنِ أَيْ جِلْدٍ (فَذَكَرَ نَحْوَهُ) أَيْ نَحْوَ الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ الْأَوَّلُ مَوْقُوفٌ وَالثَّانِي مُسْنَدٌ
وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ قَدْ سَمِعَ مِنْ أَبِيهِ
[٥١١٩] (مَا الْعَصَبِيَّةٌ الخ) قال المنذري وأخرجه بن مَاجَهْ وَقَالَ فِيهِ عَنْ عَبَّادِ بْنِ كَثِيرٍ الشَّامِيِّ عَنِ امْرَأَةٍ مِنْهُمْ يُقَالُ لَهَا فُسَيْلَةُ قَالَتْ سَمِعْتُ أَبِي فَذَكَرَ بِمَعْنَاهُ
وَفُسَيْلَةُ بِضَمِّ الْفَاءِ وَفَتْحِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْيَاءِ آخِرِ الْحُرُوفِ وَبَعْدَ اللَّامِ الْمَفْتُوحَةِ تَاءُ تَأْنِيثٍ هِيَ بِنْتُ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ ذَكَرَ ذَلِكَ غَيْرُ وَاحِدٍ وَيُقَالُ فِيهَا أَيْضًا خُصَيْلَةُ بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَبَعْدَهَا يَاءٌ آخِرُ الْحُرُوفِ سَاكِنَةٌ وَبَعْدَ اللَّامِ الْمَفْتُوحَةِ تَاءُ تَأْنِيثٍ
وَعَبَّادُ بْنُ كَثِيرٍ الشَّامِيُّ وَثَّقَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَتَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرُ وَاحِدٍ وَإِسْنَادُ حَدِيثِ أَبِي دَاوُدَ أَمْثَلُ مِنْ هَذَا
[٥١٢٠] (عَنْ سُرَاقَةَ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ (بْنِ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ) بِضَمِّ الْجِيمِ وَالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ بَيْنَهُمَا عَيْنٌ مُهْمَلَةٌ (خَيْرُكُمُ الْمُدَافِعُ) أَيِ الَّذِي يَدْفَعُ الظُّلْمَ (عَنْ عَشِيرَتِهِ) أَيْ أَقَارِبِهِ الْمُعَاشِرُ مَعَهُمْ (مَا لَمْ يَأْثَمْ) أَيْ مَا لَمْ يَظْلِمْ وَيَقَعْ بِالْمُدَافَعَةِ فِي الْإِثْمِ وَالظُّلْمِ عَلَى الْمَدْفُوعِ
стр. 4555
(قَالَ أَبُو دَاوُدَ أَيُّوبُ بْنُ سُوَيْدٍ ضَعِيفٌ) هَذِهِ الْعِبَارَةُ إِنَّمَا وُجِدَتْ فِي بَعْضِ النُّسَخِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ أَيُّوبُ بْنُ سُوَيْدٍ أَبُو مَسْعُودٍ الْحِمْيَرِيُّ السَّيْبَانِيُّ قَدِمَ مِصْرَ وَحَدَّثَ بها
قال أبو داود في رواية بن الْعَبْدِ أَيُّوبُ بْنُ سُوَيْدٍ السَّيْبَانِيُّ بِفَتْحِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْيَاءِ آخِرِ الْحُرُوفِ وَبَعْدَهَا بَاءٌ بِوَاحِدَةٍ مَفْتُوحَةٌ وَبَعْدَ الْأَلِفِ نُونٌ مَنْسُوبٌ إِلَى سَيْبَانَ بَطْنٍ مِنْ حِمْيَرَ وَهُوَ ضَعِيفٌ
قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ لَيْسَ بِشَيْءٍ كَانَ يَسْرِقُ الْأَحَادِيثَ وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ارْمِ بِهِ وَتَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرُ وَاحِدٍ وَفِي سَمَاعِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ مِنْ سُرَاقَةَ الْمُدْلِجِيِّ نَظَرٌ فَإِنَّ وَفَاةَ سُرَاقَةَ كَانَتْ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ عَلَى الْمَشْهُورِ وَقَدْ وُلِدَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ لِثَلَاثِ سِنِينَ بَقِيَتْ مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ وَقُتِلَ عثمان وهو بن خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً فَيَكُونُ مَوْلِدُهُ عَلَى هَذَا سَنَةَ عِشْرِينَ أَوْ إِحْدَى وَعِشْرِينَ فَلَا يَصِحُّ سَمَاعُهُ مِنْهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ
[٥١٢١] (لَيْسَ مِنَّا) أَيْ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ مِلَّتِنَا (مَنْ دَعَا) أَيِ النَّاسَ (إِلَى عَصَبِيَّةٍ) قَالَ الْمَنَاوِيُّ أَيْ مَنْ يَدْعُو النَّاسَ إِلَى الِاجْتِمَاعِ على عصبية وهي معاونة الظالم
وقال القارىء أَيْ إِلَى اجْتِمَاعِ عَصَبِيَّةٍ فِي مُعَاوَنَةِ ظَالِمٍ
وَفِي الْحَدِيثِ مَا بَالُ دَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ قَالَ صَاحِبُ النِّهَايَةِ هُوَ قَوْلُهُمْ يَا آلَ فُلَانٍ كانوا يدعون بعضهم بعضا عند الْأَمْرِ الْحَادِثِ (مَنْ قَاتَلَ عَلَى عَصَبِيَّةٍ) أَيْ عَلَى بَاطِلٍ وَلَيْسَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ لَفْظُ عَلَى (مَنْ مَاتَ عَلَى عَصَبِيَّةٍ) أَيْ عَلَى طَرِيقَتِهِمْ مِنْ حَمِيَّةِ الْجَاهِلِيَّةِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ قَالَ أبو داود في رواية بن الْعَبْدِ هَذَا مُرْسَلٌ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ جُبَيْرٍ
هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ
وَفِي إِسْنَادِهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ المكي وقيل فيه العكس
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ هُوَ مَجْهُولٌ وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ وَالنَّسَائِيُّ فِي سُنَنِهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ بِمَعْنَاهُ أَتَمَّ مِنْهُ ومن حديث جندب بن عبد الله البجيلي مختصرا
[٥١٢٢] (بن أُخْتِ الْقَوْمِ مِنْهُمْ) أَيْ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمُ ارْتِبَاطٌ
وَسِيَاقُ الْحَدِيثِ يَقْتَضِي أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ
стр. 4556
كَالْوَاحِدِ مِنْهُمْ فِي إِفْشَاءِ سِرِّهِمْ بِحَضْرَتِهِ وَنَحْوَ ذَلِكَ كَالنُّصْرَةِ وَالْمَوَدَّةِ وَالْمَشُورَةِ
قَالَهُ النَّوَوِيُّ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَقَدْ أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ قوله ﷺ بن أُخْتِ الْقَوْمِ مِنْهُمْ مُخْتَصَرًا وَمُطَوَّلًا
[٥١٢٣] (عَنْ أَبِي عُقْبَةَ) قِيلَ اسْمُهُ رَشِيدٌ صَحَابِيٌّ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ (وَكَانَ) أَيْ أَبُو عُقْبَةَ (شَهِدْتُ) أَيْ حَضَرْتُ (أُحُدًا) بِضَمَّتَيْنِ (فَقُلْتُ خُذْهَا) أَيِ الضَّرْبَةَ أَوِ الطَّعْنَةَ (وَأَنَا الْغُلَامُ الْفَارِسِيُّ) بِكَسْرِ الرَّاءِ وَالْجُمْلَةُ حَالٌ وَلِهَذَا عَلَى عَادَتِهِمْ فِي الْمُحَارَبَةِ أَنْ يُخْبِرَ الضَّارِبُ الْمَضْرُوبَ بِاسْمِهِ وَنَسَبِهِ إِظْهَارًا بِشَجَاعَتِهِ (فَهَلَّا قُلْتَ) أَيْ لِمَ لَا قُلْتَ (خُذْهَا مِنِّي وَأَنَا الْغُلَامُ الْأَنْصَارِيُّ) لِأَنَّ مَوْلَى القوم منهم
قال القارىء أَيْ إِذَا افْتَخَرْتَ عِنْدَ الضَّرْبِ فَانْتَسِبْ إِلَى الْأَنْصَارِ الَّذِينَ هَاجَرْتُ إِلَيْهِمْ وَنَصَرُونِي وَكَانَ فَارِسُ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ كُفَّارًا فَكَرِهَ ﷺ الِانْتِسَابَ إِلَيْهِمْ وَأَمَرَهُ بِالِانْتِسَابِ إِلَى الْأَنْصَارِ لِيَكُونَ مُنْتَسِبًا إِلَى أَهْلِ الْإِسْلَامِ انْتَهَى
قال المنذري وأخرجه بن مَاجَهْ فِي إِسْنَادِهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ
وَأَبُو عُقْبَةَ هَذَا بَصْرِيٌّ مَوْلًى مِنْ بَنِي هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ
٢٥ - (باب الرجل يحب الرجل على خير يراه)
[٥١٢٤] (وَقَدْ كَانَ) أَيْ حَبِيبٌ (أَدْرَكَهُ) أَيِ الْمِقْدَامُ (فَلْيُخْبِرْهُ أَنَّهُ (يُحِبُّهُ) لِأَنَّ فِي الْإِخْبَارِ بِذَلِكَ اسْتِمَالَةَ قَلْبِهِ وَاسْتِجْلَابَ زِيَادَةِ الْمَحَبَّةِ
стр. 4557
قَالَ الْخَطَّابِيُّ مَعْنَاهُ الْحَثُّ عَلَى التَّوَدُّدِ وَالتَّأَلُّفِ وَذَلِكَ أَنَّهُ إِذَا أَخْبَرَهُ أَنَّهُ يُحِبُّهُ اسْتَمَالَ بِذَلِكَ قَلْبَهُ وَاجْتَلَبَ بِهِ وُدَّهُ وَفِيهِ أَنَّهُ إِذَا عَلِمَ أَنَّهُ مُحِبٌّ لَهُ وَوَادٌّ لَهُ قَبِلَ نَصِيحَتَهُ وَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ قَوْلَهُ
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
قال الشيخ شمس الدين بن القيم ﵀ وأخرج التِّرْمِذِيّ عَنْ يَزِيد بْن نَعَامَة الضَّبِّيّ
قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه ﷺ إِذَا آخَى الرَّجُل الرَّجُل فَلْيَسْأَلْهُ عَنْ اِسْمه وَاسْم أَبِيهِ وَمِمَّنْ هُوَ فَإِنَّهُ أَصْل لِلْمَوَدَّةِ وَقَالَ هَذَا حَدِيث غَرِيب
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَنَس أَنَّ أَعْرَابِيًّا قَالَ لِرَسُولِ اللَّه ﷺ مَتَى السَّاعَة قَالَ لَهُ رَسُول اللَّه ﷺ مَا أَعْدَدْت لَهَا قَالَ حُبّ اللَّه
وَرَسُوله قَالَ أَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْت
وَفِي رِوَايَة مَا أَعْدَدْت لَهَا مِنْ كَثِير صَوْم وَلَا صَدَقَة وَلَكِنِّي أُحِبّ اللَّه وَرَسُوله
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي مُوسَى أَنَّ النَّبِيّ ﷺ قَالَ الْمَرْء مَعَ مَنْ أَحَبَّ
وَرَوَى الترمذي من حديث زِرّ بْن حُبَيْشٍ عَنْ صَفْوَان بْن عَسَّال قال جاء أعرابي جهوري الصوت قال يَا مُحَمَّد الرَّجُل يُحِبّ الْقَوْم وَلَا يَلْحَق بِهِمْ فَقَالَ رَسُول اللَّه ﷺ الْمَرْء مَعَ مَنْ أَحَبَّ قَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث حَسَن صَحِيح
وَفِي صَحِيح مُسْلِم عَنْ أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ إِنَّ اللَّه تَعَالَى يَقُول يَوْم الْقِيَامَة أَيْنَ الْمُتَحَابُّونَ لِجَلَالِي الْيَوْم أُظِلّهُمْ فِي ظِلِّي يَوْم لَا ظِلّ إِلَّا ظِلِّي
وَفِي التِّرْمِذِيّ عَنْ مُعَاذ بْن جَبَل قَالَ سَمِعْت رَسُول اللَّه ﷺ يَقُول قَالَ اللَّه تَعَالَى الْمُتَحَابُّونَ فِي جَلَالِي لهم منابر من نور يغبطهم النبيون وَالشُّهَدَاء قَالَ وَفِي الْبَاب عَنْ أَبِي الدَّرْدَاء وَأَبِي مَسْعُود وَعُبَادَةَ بْن الصَّامِت وَأَبِي هُرَيْرَة وَأَبِي مَالِك الْأَشْعَرِيّ
وَهَذَا حَدِيث حَسَن صَحِيح
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَنَس عَنْ النَّبِيّ ﷺ قَالَ ثَلَاث مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ بِهِنَّ حَلَاوَة الْإِيمَان أَنْ يَكُون اللَّه وَرَسُوله أَحَبّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا وَأَنْ يُحِبّ الْمَرْء لَا يُحِبّهُ إِلَّا لِلَّهِ وَأَنْ يَكْرَه أَنْ يَعُود فِي الْكُفْر بَعْد أَنْ أَنْقَذَهُ اللَّه مِنْهُ كَمَا يَكْرَه أَنْ يُقْذَف فِي النَّار
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة عَنْ النَّبِيّ ﷺ قَالَ سَبْعَة يُظِلّهُمْ اللَّه فِي ظِلّه يَوْم لَا ظِلّ إِلَّا ظِلّه إِمَام عَادِل وَشَابّ نَشَأَ فِي عِبَادَة اللَّه وَرَجُل قَلْبه مُعَلَّق فِي الْمَسَاجِد وَرَجُلَانِ تَحَابًّا فِي اللَّه اِجْتَمَعَا عَلَيْهِ وَتَفَرَّقَا عَلَيْهِ وَرَجُل دَعَتْهُ اِمْرَأَة ذَات مَنْصِب وَجَمَال فَقَالَ إِنِّي أَخَاف اللَّه وَرَجُل تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَأَخْفَاهَا حَتَّى لَا تَعْلَم شِمَاله مَا تُنْفِق يَمِينه وَرَجُل ذَكَرَ اللَّه خَالِيًا فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ
وَفِي صَحِيح مُسْلِم عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه ﷺ وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا تَدْخُلُوا الْجَنَّة حَتَّى تُؤْمِنُوا وَلَا تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا أَلَا أَدُلّكُمْ عَلَى شَيْء إِذَا فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَبْتُمْ أَفْشُوا السَّلَام بَيْنكُمْ
وَرَوَى مَالِك فِي الْمُوَطَّأ بِإِسْنَادٍ صَحِيح عَنْ أَبِي إِدْرِيس الْخَوْلَانِيِّ قَالَ دَخَلْت مَسْجِد دِمَشْق فَإِذَا فَتًى بَرَّاق الثَّنَايَا وَإِذَا النَّاس مَعَهُ وَإِذَا اِخْتَلَفُوا فِي شَيْء أَسْنَدُوهُ إِلَيْهِ وَصَدَرُوا عَنْ رَأْيه فَسَأَلْت عَنْهُ فَقِيلَ هَذَا مُعَاذ بْن جَبَل فَلَمَّا كَانَ مِنْ الْغَد هَجَّرْت فَوَجَدْته قَدْ سَبَقَنِي بِالتَّهْجِيرِ وَوَجَدْته يُصَلِّي فَانْتَظَرْته حَتَّى قَضَى
стр. 4558
فِي عَيْبٍ إِنْ أَخْبَرَهُ بِهِ عَنْ نَفْسِهِ أَوْ سَقْطَةٍ إِنْ كَانَتْ مِنْهُ وَإِذَا لَمْ يَعْلَمْ ذَلِكَ مِنْهُ لَمْ يُؤْمَنْ أَنْ يَسُوءَ ظَنُّهُ فِيهِ فَلَا يَقْبَلُ مِنْهُ قَوْلَهُ وَيُحْمَلُ ذَلِكَ مِنْهُ عَلَى الْعَدَاوَةِ وَالشَّنَآنِ انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ
هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
صَلَاته ثُمَّ جِئْته مِنْ قِبَل وَجْهه فَسَلَّمْت عَلَيْهِ
ثُمَّ قُلْت وَاَللَّه إِنِّي لَأُحِبّك فَقَالَ آللَّه قُلْت آللَّه فَقَالَ آللَّه قُلْت آللَّه فَأَخَذَ بِحَبْوَةِ رِدَائِي فَجَبَذَنِي إِلَيْهِ فَقَالَ أَبْشِرْ فَإِنِّي سَمِعْت رَسُول اللَّه ﷺ يَقُول قَالَ اللَّه ﵎ وَجَبَتْ مَحَبَّتِي لِلْمُتَحَابِّينَ فِيَّ وَالْمُتَجَالِسِينَ فِيَّ وَالْمُتَزَاوِرِينَ فِيَّ وَالْمُتَبَاذِلِينَ فِيَّ
وَفِي صَحِيح مُسْلِم عَنْ أَبِي هريرة عن النبي ﷺ أَنَّ رَجُلًا زَارَ أَخًا لَهُ فِي قَرْيَة أُخْرَى فَأَرْصَدَ اللَّه عَلَى مَدْرَجَته مَلَكًا فَلَمَّا أَتَى عَلَيْهِ قَالَ أَيْنَ تُرِيد قَالَ أُرِيد أَخًا لِي فِي هَذِهِ الْقَرْيَة قَالَ هَلْ لَك عَلَيْهِ نِعْمَة تَرُبّهَا قَالَ لَا غَيْر أَنِّي أَحْبَبْته فِي اللَّه تَعَالَى قَالَ فَإِنِّي رسول الله إِلَيْك بِأَنَّ اللَّه قَدْ أَحَبَّك كَمَا أَحْبَبْته فيه
وحديث المرء مع من أحب رَوَاهُ عَنْ النَّبِيّ ﷺ أنس بن مالك وعبد الله بن مسعود وأبو موسى الأشعري وعلي بن أبي طالب وأبو سعيد الخدري وأبو ذر وصفوان بن عسال وعبد الله بن يزيد الخطمي والبراء بن عازب وعروة بن مضرس وصفوان بن قدامة الجمحي وأبو أمامة الباهلي وأبو سريحة الغفاري وأبو هريرة ومعاذ بن جبل وأبو قتادة الأنصاري وعبادة بن الصامت وجابر بن عبد الله وعائشة ﵃ أجمعين
فحديث أنس متفق عليه
وحديث بن مسعود متفق عليه أيضا
وكذلك حديث أبي موسى وقد تقدمت
وأما حديث علي ﵁ فرواه أبو داود الطيالسي عن شعبة عن مسلم الأعور عن حبة بن جوين العرني عن علي أن رجلا قال للنبي ﷺ الرجل يحب القوم ولا يستطيع أن يعمل بعملهم قال المرء مع من أحب
وأما حديث أبي سعيد الخدري فرواه بن أبي ليلى عن عطية العوفي عنه مختصرا المرء مع من أحب
وأما حديث أبي ذر فذكره أبو داود وإسناده صحيح
وأما حديث صفوان بن عسال فرواه الترمذي وصححه وقد تقدم
وأما حديث عبد الله بن يزيد الخطمي فرواه جماعة عن مسلم الأعور عن موسى بن عبد الله بن يزيد عن أبيه أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيّ ﷺ فذكره
وأما حديث البراء بن عازب فرواه سعيد بن منصور عن علي بن يزبد الصدائي عن العرزمي عن أبي إسحاق عن البراء
стр. 4559
وَقَدْ رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَفِيهِ مَقَالٌ وَقَدْ رَوَاهُ مَنْصُورُ بْنُ الْمُعْتَمِرِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ أَبُو الْفَضْلِ الْمَقْدِسِيُّ وَهُوَ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الصَّحِيحَيْنِ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ وَقَدْ أَخْرَجَا بِهَذَا الْإِسْنَادِ حَدِيثًا فِي النُّذُورِ وقد روى عن بن عمر من وجوه هذا أصحها
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
وأما حديث عروة بن مضرس فرواه زيد بن الجرشي الأهوازي عن عمران بن عيينة أخي سفيان عن إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي عنه مرفوعا المرء مع من أحب
وأما حديث صفوان بن قدامة فرواه الطبراني في الكبير من حديث موسى بن ميمون المرئي عن أبيه ميمون بن موسى عن أبيه عن جده عبد الرحمن بن صفوان بن قدامة قال هاجر أبي إلى النبي ﷺ فبايعه على الإسلام وقال إني أحبك يا رسول الله فقال له النبي ﷺ المرء مع من أحب
قال العلاء بن ميمون صدوق ضعيف
وأما حديث أبي أمامة الباهلي فرواه محمد بن عرعرة وطالوت بن عباد عن فضال بن جبير عنه يرفعه لا يحب عبد قوما إلا بعثه الله معهم
وأما حديث أبي سريحة فمن رواية عبد الغفار بن القاسم متروك عَنْ عَمْرو بْن مُرَّة عَنْ عَبْد اللَّه بن الحارث عن حبيب بن حماد عنه مرفوعا المرء مع من أحب
وأما حديث أبي هريرة فرواه غسان بن الربيع عن موسى بن مطير عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعا العبد عند ظنه بالله وهو مع أحبابه يوم القيامة
وأما حديث معاذ بن جبل فروى عنه بإسناد لا يثبت مرفوعا المرء مع من أحب
وأما حديث أبي قتادة الأنصاري فمن رواية بن لهيعة حدثني أبو صخر عن يحيى بن النضر عن أبي هريرة عن النبي ﷺ نحو حديث أنس
وأما حديث عبادة بن الصامت فرواه عبد القدوس بن محمد بن شعيب حدثنا عمرو بن عاصم حدثنا همام عن قتادة عن أنس عن عبادة بن الصامت مرفوعا المرء مع من أحب
وهو في البخاري عن عمرو بن عاصم عن قتادة عن أنس من حديثه
وعبد القدوس هذا روى عنه البخاري
وأما حديث جابر فرواه الحارث بن أبي أسامة من حديث عكرمة بن عمار حدثني سعيد حدثني جابر بن عبد الله ﵄ قال جاء رجل إِلَى النَّبِيّ ﷺ فَقَالَ يا رسول الله متى تقوم الساعة قال فما أعددت لها قال والله يا رسول الله ما أعددت لها إني لضعيف العمل وإني أحب الله ورسوله قال فأنت مع من أحببت
وسعيد إن كان هو بن المسيب فمنقطع وإن كان هو بن ميناء فقد أدرك جابرا
وأما حديث عائشة فقال عبد الله بن أحمد حدثنا هدبة بن خالد حدثنا همام عن إسحاق بن
стр. 4560
[٥١٢٥] (فَقَالَ) أَيِ الرَّجُلُ الْأَوَّلُ (إِنِّي لَأُحِبُّ هَذَا) أَيِ الرَّجُلَ الْآخَرَ (أَعْلَمْتُهُ) بِحَذْفِ هَمْزَةِ الِاسْتِفْهَامِ (فَقَالَ إِنِّي أُحِبُّكَ فِي اللَّهِ) أَيْ فِي طَلَبِ مَرْضَاةِ اللَّهِ (فَقَالَ) أَيِ الرَّجُلُ الْآخَرُ (أَحَبَّكَ الَّذِي أَحْبَبْتَنِي لَهُ) أَيْ لِأَجْلِهِ وَهَذَا دُعَاءٌ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ الْمُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ أَبُو فَضَالَةَ الْقُرَشِيُّ الْعَدَوِيُّ مَوْلَاهُمُ الْبَصْرِيُّ وَثَّقَهُ عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ وَاسْتَشْهَدَ بِهِ الْبُخَارِيُّ وَضَعَّفَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَالنَّسَائِيُّ وَتَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرُهُمْ
[٥١٢٦] (قَالَ فَأَعَادَهَا أَبُو ذَرٍّ) أَيْ أَعَادَ مَقُولَتَهُ وَهِيَ إِنِّي أُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ (فَأَعَادَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَيْ فَأَعَادَ مَقُولَتَهُ الشَّرِيفَةَ وَهِيَ فَإِنَّكَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَقَدْ أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي وَائِلٍ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فقال يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ تَرَى فِي رَجُلٍ أَحَبَّ قَوْمًا وَلَمْ يَلْحَقْ بِهِمْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَرْءُ مَعَ من أحب
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
عبد الله بن أبي طلحة عن شيبة الحضرمي عن عروة عن عائشة مرفوعا لا يحب أحد قوما إلا حشر معهم يوم القيامة
ورواه الطبراني في معجمه أطول منه مِنْ حَدِيث عَبْد الرَّزَّاق عَنْ مَعْمَر عَنْ الزهري عن عروة عن عائشة ترفعه ثلاث أحلف عليهن والرابعة لو حلفت لرجوت أن لا آثم ما جعل الله ذا سهم في الإسلام كمن لا سهم له ولا يتولى الله عبد في الدنيا فيوليه غيره يوم القيامة والمرء مع من أحب
وَالرَّابِعَة لَوْ حَلَفْت عَلَيْهَا لَرَجَوْت أَنْ لَا آثَم لَا يَسْتُر اللَّه عَلَى عَبْد فِي الدُّنْيَا إِلَّا سَتَرَهُ يَوْم الْقِيَامَة فَقَالَ عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز إِذَا سَمِعْتُمْ بِهَذَا الْحَدِيث عَنْ عُرْوَة عَنْ عَائِشه فَاحْفَظُوهُ
стр. 4561
[٥١٢٧] (رَأَيْتُ أَصْحَابَ النَّبِيِّ ﷺ فَرِحُوا بِشَيْءٍ) وَهَذَا الشَّيْءُ هُوَ قَوْلُهُ ﷺ الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ (لَمْ أَرَهُمْ فَرِحُوا بِشَيْءٍ) أَيْ آخَرَ (أَشَدَّ مِنْهُ) أَيْ ذَلِكَ الشَّيْءِ الْمَذْكُورِ أَوَّلًا (عَلَى الْعَمَلِ) مُتَعَلِّقٌ بِيُحِبُّ (مِنَ الْخَيْرِ يَعْمَلُ) أَيِ الرَّجُلُ الْمَحْبُوبُ (بِهِ) أَيْ بِذَلِكَ الْعَمَلِ مِنَ الْخَيْرِ (وَلَا يَعْمَلُ) أَيِ الرَّجُلُ الْمُحِبُّ (الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ) يَعْنِي مَنْ أَحَبَّ قَوْمًا بِالْإِخْلَاصِ يَكُونُ مِنْ زُمْرَتِهِمْ وَإِنْ لَمْ يَعْمَلْ عَمَلَهُمْ لِثُبُوتِ التَّقَارُبِ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَرُبَّمَا تُؤَدِّي تِلْكَ الْمَحَبَّةُ إِلَى مُوَافَقَتِهِمْ وَفِيهِ حَثٌّ عَلَى مَحَبَّةِ الصُّلَحَاءِ وَالْأَخْيَارِ رَجَاءَ اللَّحَاقِ بِهِمْ وَالْخَلَاصِ مِنَ النَّارِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ بِمَعْنَاهُ أَتَمَّ مِنْهُ
٢٦ - (بَاب فِي الْمَشُورَةِ)
[٥١٢٨] قَالَ فِي الْقَامُوسِ أَشَارَ إِلَيْهِ بِكَذَا أَمَرَهُ بِهِ وَهِيَ الشُّورَى وَالْمَشُورَةُ مَفْعَلَةٌ لَا مَفْعُولَةٌ وَاسْتَشَارَهُ طَلَبَ مِنْهُ الْمَشُورَةَ
(الْمُسْتَشَارُ) أَيْ الَّذِي طُلِبَ مِنْهُ الْمَشُورَةُ وَالرَّأْيُ (مُؤْتَمَنٌ) اسْمُ مَفْعُولٍ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْأَمَانَةِ
قَالَ الطِّيبِيُّ مَعْنَاهُ أَنَّهُ أَمِينٌ فِيمَا يُسْأَلُ مِنَ الْأُمُورِ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَخُونَ الْمُسْتَشِيرَ بِكِتْمَانِ مَصْلَحَتِهِ ذَكَرَهُ الْعُزَيْزِيُّ
قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ أَيْضًا مُرْسَلًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ يَوْمًا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرَ فَذَكَرَ نَحْوَ هَذَا الْحَدِيثِ بِمَعْنَاهُ وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ عَنْ أَبِي
стр. 4562
هُرَيْرَةَ وَحَدِيثُ شَيْبَانَ أَتَمُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي عَوَانَةَ وَأَطْوَلُ يَعْنِي الْحَدِيثُ الْمَرْفُوعُ الَّذِي قَبْلَ هَذَا
وَقَالَ وَشَيْبَانُ ثِقَةٌ عِنْدَهُمْ صَاحِبُ كِتَابٍ وَذَكَرَهُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ مُخْتَصَرًا
وَقَالَ وَقَدْ رَوَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ شَيْبَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّحْوِيِّ وَشَيْبَانُ هُوَ صَاحِبُ كِتَابٍ وَهُوَ صَحِيحُ الْحَدِيثِ وَيُكْنَى أَبَا مُعَاوِيَةَ وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ وَهَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ
وَفِي إِسْنَادِهِ عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ وَلَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ
وَقَالَ أَيْضًا فِي آخِرِهِ وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وبن عُمَرَ
هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ
وَقَدْ رَوَاهُ أَيْضًا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَأَبُو الْهَيْثَمِ بْنُ التَّيِّهَانِ وَالنُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ وَسَمُرَةُ بْنُ جُنْدُبٍ وَعُمَرُ بْنُ عَوْفٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَعُبَيْدُ بْنُ صَخْرٍ فِي طُرُقِهَا كُلِّهَا مَقَالٌ وَأَجْوَدُ إِسْنَادٍ الْحَدِيثُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ أَوَّلَ الْبَابِ وَحَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ
وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ طَاهِرٍ الْمَقْدِسِيُّ وَأَصَحُّ الطُّرُقِ إِلَى هَذَا الْمَتْنِ رِوَايَةُ سُفْيَانَ وَمَنْ تَابَعَهُ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
٢٧ - (بَاب فِي الدَّالِّ عَلَى الْخَيْرِ)
[٥١٢٩] (إِنِّي أُبْدِعَ بِي) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيِ انْقَطَعَ بِي السَّبِيلُ لِمَوْتِ الرَّاحِلَةِ أَوْ ضَعْفِهَا
قَالَ الْخَطَّابِيُّ قَوْلُهُ أُبْدِعَ بِي مَعْنَاهُ انْقَطَعَ بِي وَيُقَالُ أَبْدَعَتِ الرِّكَابُ إِذَا كَلَّتْ وَانْقَطَعَتْ انْتَهَى
وَفِي النِّهَايَةِ يُقَالُ أَبْدَعَتِ النَّاقَةُ إِذَا انْقَطَعَتْ عَنِ السَّيْرِ بِكَلَالٍ انْتَهَى (لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكَ عَلَيْهِ) أَيْ مِنَ الرَّكْبِ (فَلَعَلَّهُ أَنْ يَحْمِلَكَ) أَيْ يُعْطِيَكَ مَا تَرْكَبُ عَلَيْهِ (مَنْ دَلَّ عَلَى خَيْرٍ فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِ فَاعِلِهِ) قَالَ النَّوَوِيُّ الْمُرَادُ أَنَّ لَهُ ثَوَابًا كَمَا أَنَّ لِفَاعِلِهِ ثَوَابًا وَلَا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ قَدْرُ ثَوَابِهِمَا سَوَاءً انْتَهَى وَذَهَبَ بَعْضُ الْأَئِمَّةِ إِلَى أَنَّ الْمِثْلَ الْمَذْكُورَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَنَحْوِهِ إِنَّمَا هُوَ بِغَيْرِ تَضْعِيفٍ
وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ إِنَّهُ مِثْلُهُ سَوَاءٌ فِي الْقَدْرِ وَالتَّضْعِيفِ لِأَنَّ الثَّوَابَ عَلَى الْأَعْمَالِ إِنَّمَا هُوَ
стр. 4563
بِفَضْلٍ مِنَ اللَّهِ يَهَبُهُ لِمَنْ يَشَاءُ عَلَى أَيِّ شَيْءٍ صَدَرَ مِنْهُ خُصُوصًا إِذَا صَحَّتِ النِّيَّةُ الَّتِي هِيَ أَصْلُ الْأَعْمَالِ فِي طَاعَةٍ عَجَزَ عَنْ فِعْلِهَا لِمَانِعٍ مَنَعَ مِنْهَا فَلَا بُعْدَ فِي مُسَاوَاةِ أَجْرِ ذَلِكَ الْعَاجِزِ لِأَجْرِ الْقَادِرِ وَالْفَاعِلِ أَوْ يَزِيدُ عَلَيْهِ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْمُنِيرِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ
وَأَبُو مَسْعُودٍ اسْمُهُ عُقْبَةُ بْنُ عَمْرٍو
٢٨ - (بَاب فِي الْهَوَى)
[٥١٣٠] قَالَ فِي الْقَامُوسِ هَوِيَهُ كَرَضِيَهُ هوى أحبه
قال الحافظ بن حَجَرٍ فِيمَا رَدَّهُ عَلَى السِّرَاجِ الْقَزْوِينِيِّ تَرْجَمَ أَبُو دَاوُدَ لِهَذَا الْحَدِيثِ بَابَ الْهَوَى وَأَرَادَ بِذَلِكَ شَرْحَ مَعْنَاهُ وَأَنَّهُ خَبَرٌ بِمَعْنَى التَّحْذِيرِ مِنَ اتِّبَاعِ الْهَوَى فَإِنَّ الَّذِي يَسْتَرْسِلُ فِي اتِّبَاعِ هَوَاهُ لَا يُبْصِرُ قُبْحَ مَا يَفْعَلُهُ وَلَا يَسْمَعُ نَهْيَ مَنْ يَنْصَحُهُ وَإِنَّمَا يَقَعُ ذَلِكَ لِمَنْ يُحِبُّ أَحْوَالَ نَفْسِهِ وَلَمْ يَتَفَقَّدْ عَلَيْهَا انْتَهَى
وَقَالَ الْحَافِظُ زَيْنُ الدِّينِ الْعِرَاقِيُّ فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ قِيلَ يَعْمَى عَنْ عُيُوبِ الْمَحْبُوبِ وَقِيلَ عَنْ كُلِّ شَيْءٍ سِوَى الْمَحْبُوبِ انْتَهَى
وَالْحَدِيثُ الَّذِي أَوْرَدَهُ الْمُؤَلِّفُ فِي الْبَابِ هَذَا أَحَدُ الْأَحَادِيثِ الَّتِي انْتَقَدَهَا الْحَافِظُ سِرَاجُ الدِّينِ الْقَزْوِينِيُّ عَلَى الْمَصَابِيحِ وَزَعَمَ أَنَّهُ مَوْضُوعٌ
وقال الحافظ بن حَجَرٍ فِيمَا رَدَّهُ عَلَيْهِ أَمَّا بِلَالٌ فَهُوَ ثِقَةٌ مِنْ كِبَارِ التَّابِعِينَ وَأَمَّا خَالِدٌ فَوَثَّقَهُ أَبُو حَاتِمِ الرَّازِيُّ وَأَمَّا أَبُو بَكْرٍ فَهُوَ ضَعِيفٌ عِنْدَهُمْ مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ وَكَانَ مُسْتَقِيمَ الْأَمْرِ فِي حَدِيثِهِ فَطَرَقَهُ لُصُوصٌ فَتَغَيَّرَ عَقْلُهُ وَصَارَ يَأْتِي بِالْغَرَائِبِ الَّتِي لَا تُوجَدُ إِلَّا عِنْدَهُ فَعَدُّوهُ فِيمَنِ اخْتَلَطَ وَلَمْ يَتَمَيَّزْ انْتَهَى
وَقَالَ الْحَافِظُ صَلَاحُ الدِّينِ الْعَلَائِيُّ هَذَا الْحَدِيثُ ضَعِيفٌ لَا يَنْتَهِي إِلَى دَرَجَةِ الْحَسَنِ أَصْلًا وَلَا يُقَالُ فِيهِ مَوْضُوعٌ انْتَهَى
وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ في شعب الإيمان عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنِ الْفَرْقِ بَيْنَ الْحُبِّ وَالْعِشْقِ فَقَالَ الْحُبُّ لَذَّةٌ تُعْمِي عَنْ رُؤْيَةِ غَيْرِ مَحْبُوبِهِ فَإِذَا تَنَاهَى سُمِّيَ عِشْقًا وَهُوَ قَوْلُهُ ﷺ حُبُّكَ الشَّيْءَ يُعْمِي وَيُصِمُّ انْتَهَى وَسَيَجِيءُ كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ
وَقَدْ رُوِّينَا هَذَا الْحَدِيثَ فِي الْأَرْبَعِينَ لِلشَّيْخِ وَلِيِّ اللَّهِ الْمُحَدِّثِ الدَّهْلَوِيِّ مِنْ رِوَايَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ وَاللَّهُ أعلم
стр. 4564
(حُبُّكَ) إِضَافَةُ الْمَصْدَرِ إِلَى الْفَاعِلِ (الشَّيْءَ) مَفْعُولٌ (يُعْمِي وَيُصِمُّ) بِضَمِّ أَوَّلِهِمَا وَكَسْرِ عَيْنِهِمَا أَيْ يَجْعَلُكَ أَعْمَى عَنْ رُؤْيَةِ مَعَائِبِ الشَّيْءِ الْمَحْبُوبِ بِحَيْثُ لَا تُبْصِرُ فِيهِ عَيْبًا وَيَجْعَلُكَ أَصَمَّ عَنْ سَمَاعِ قَبَائِحِهِ بِحَيْثُ لَا تَسْمَعُ فِيهِ كَلَامًا قَبِيحًا لِاسْتِيلَاءِ سُلْطَانِ الْمَحَبَّةِ عَلَى فُؤَادِكَ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ الْغَسَّانِيُّ الشَّامِيُّ وَفِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَقَالٌ
وَرُوِيَ عَنْ بِلَالٍ عَنْ أَبِيهِ قَوْلُهُ وَلَمْ يَرْفَعْهُ وَقِيلَ إِنَّهُ أَشْبَهُ بِالصَّوَابِ وَيُرْوَى مِنْ حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ وَلَا يَثْبُتُ
وَسُئِلَ ثَعْلَبٌ عَنْ مَعْنَاهُ فَقَالَ يُعْمِي الْعَيْنَ عَنِ النَّظَرِ إِلَى مُسَاوِيهِ وَيُصِمُّ الْأُذُنَ عَنْ إِسْمَاعِ الْعَذَلِ فِيهِ وَأَنْشَأَ يَقُولُ وَكَذَّبْتُ طَرْفِي فِيكَ وَالطَّرْفُ صَادِقٌ وَأَسْمَعْتُ أُذُنِي فِيكَ مَا لَيْسَ يَسْمَعُ وَقَالَ غَيْرُهُ يُعْمِي وَيُصِمُّ عَنِ الْآخِرَةِ
وَفَائِدَتُهُ النَّهْيُ عَنْ حُبِّ مَا لَا يَنْبَغِي الْإِغْرَاقُ فِي حُبِّهِ انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ
٢٩ - (بَاب فِي الشَّفَاعَةِ)
[٥١٣١] (بُرَيْدٌ) بِالْمُوَحَّدَةِ مُصَغَّرًا هو بن عبد الله (بن أَبِي بُرْدَةَ) الْأَشْعَرِيُّ مَنْسُوبٌ إِلَى جَدِّهِ (عَنْ أَبِيهِ) الْمُرَادُ بِالْأَبِ جَدُّهُ أَبُو بُرْدَةَ (اشْفَعُوا إِلَيَّ لِتُؤْجَرُوا) أَيْ إِذَا عَرَضَ الْمُحْتَاجُ حَاجَتَهُ عَلَيَّ فَاشْفَعُوا لَهُ إِلَيَّ فَإِنَّكُمْ إِنْ شَفَعْتُمْ حَصَلَ لَكُمُ الْأَجْرُ سَوَاءً قَبِلْتُ شَفَاعَتَكُمْ أَمْ لَا وَاللَّامُ فِي قَوْلِهِ لِتُؤْجَرُوا هِيَ لَامُ التَّعْلِيلِ ذَكَرَهُ الْحَافِظُ (وَلْيَقْضِ اللَّهُ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ مَا شَاءَ) أَيْ إِنْ قَضَيْتُ حَاجَتَهُ مِنْ شَفَاعَتِكُمْ لَهُ فَهُوَ بِتَقْدِيرِ اللَّهِ وَإِنْ لَمْ أَقْضِ فَهُوَ أَيْضًا بِتَقْدِيرِ اللَّهِ
وَفِي السِّرَاجِ الْمُنِيرِ أَيْ يُظْهِرُ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ بِوَحْيٍ أَوْ إِلْهَامٍ مَا شَاءَ مِنْ إِعْطَاءٍ أَوْ حِرْمَانٍ فَتُنْدَبُ الشَّفَاعَةُ وَيَحْصُلُ الْأَجْرُ لِلشَّافِعِ مُطْلَقًا سَوَاءً قُضِيَتِ الْحَاجَةُ أَمْ لَا
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ
[٥١٣٢] (حَدَّثَنَا أحمد بن صالح وأحمد بن عمرو بن السَّرْحِ إِلَخْ) قَدْ وَقَعَ هَذَا الْحَدِيثُ فِي بعض
стр. 4565
النسخ ها هنا وَفِي بَعْضِهَا فِي آخِرِ كِتَابِ السُّنَّةِ وَلَمْ يُوجَدْ هَذَا الْحَدِيثُ فِي نُسْخَةِ الْمُنْذِرِيِّ لَا ها هنا وَلَا فِي آخِرِ كِتَابِ السُّنَّةِ
وَقَالَ الْمِزِّيُّ حَدِيثُ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهِ بْنِ كَامِلٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ بِلَفْظِ اشْفَعُوا تُؤْجَرُوا فإني لأريد الأمر فأؤخره كما تَشْفَعُوا فَتُؤْجَرُوا فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ اشْفَعُوا تُؤْجَرُوا فِي كِتَابِ السُّنَّةِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ صَالِحٍ وَأَحْمَدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ فِي الزَّكَاةِ عَنْ هَارُونَ بْنِ سَعِيدٍ الْأَيْلِيِّ ثَلَاثَتِهِمْ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ عَنْ أَخِيهِ هَمَّامٍ وَحَدِيثُ أَبِي دَاوُدَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ مِنْ رِوَايَةِ اللُّؤْلُؤِيِّ وَلَمْ يَذْكُرْهُ أَبُو الْقَاسِمِ انْتَهَى كَلَامُ الْمِزِّيِّ (لَأُرِيدُ) بِلَامِ التَّأْكِيدِ (الْأَمْرِ) لِوَاحِدٍ مِنَ النَّاسِ أَوْ لِلْجَمَاعَةِ لَأُنَفِّذَهُ (فَأُؤَخِّرُهُ) أَيِ الْأَمْرَ عَنْ نَفَاذِهِ (كَيْمَا) مَا زَائِدَةٌ (فَتُؤْجَرُوا) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ
[٥١٣٣] (حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ) حَدِيثُ أَبِي مَعْمَرٍ فِي بعض نسخ الكتاب ها هنا وَفِي بَعْضِهَا فِي آخِرِ كِتَابِ السُّنَّةِ وَلَيْسَ في نسخة المنذري هذا الحديث لا ها هنا وَلَا فِي آخِرِ كِتَابِ السُّنَّةِ
وَقَالَ الْمِزِّيُّ حَدِيثَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا أَتَاهُ ذُو الْحَاجَةِ قَالَ اشْفَعُوا تُؤْجَرُوا وَيَقْضِي اللَّهُ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ مَا أَحَبَّ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الزَّكَاةِ وَفِي الْأَدَبِ وَفِي التَّوْحِيدِ وَمُسْلِمٌ فِي الْأَدَبِ وَأَبُو دَاوُدَ فِي الْأَدَبِ عَنْ مُسَدَّدٍ وَفِي السُّنَّةِ عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ وَهُوَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْقَطِيعِيُّ كِلَاهُمَا عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عبد الله بن أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ فِي الزَّكَاةِ
وَحَدِيثُ أَبِي مَعْمَرٍ فِي رِوَايَةِ أَبِي بَكْرِ بْنِ دَاسَّةَ عَنْ أَبِي دَاوُدَ وَلَمْ يَذْكُرْهُ أَبُو الْقَاسِمِ انْتَهَى
٣
([٥١٣٤] بَاب فِي الرجل يبدأ بنفسه في الكتاب)
(قال أحمد) هو بن حَنْبَلٍ (قَالَ مَرَّةً) ضَمِيرُ قَالَ رَاجِعٌ إِلَى هُشَيْمٍ (يَعْنِي هُشَيْمًا) هَذَا تَفْسِيرٌ لِضَمِيرٍ قَالَ (عن بعض ولد العلاء) بفتح الواو اللام أَوْ بِضَمِّ الْوَاوِ وَسُكُونِ اللَّامِ
وَفِي
стр. 4566
الْمَصَابِيحِ عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ الْحَضْرَمِيِّ أَنَّ الْعَلَاءَ الْحَضْرَمِيَّ كَانَ عَامِلَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَكَانَ إِذَا كَتَبَ إِلَيْهِ بَدَأَ بِنَفْسِهِ انْتَهَى
وَفِي الْمِرْقَاةِ قِيلَ اسْمُهُ زَيْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَكُنْيَتُهُ أَبُو الْعَلَاءِ وفي بعض نسخ المصابيح عن بن الْعَلَاءِ انْتَهَى
وَفِي فَتْحِ الْبَارِي فِي كِتَابِ الِاسْتِئْذَانِ فِي بَابِ بِمَنْ يَبْدَأُ بِالْكِتَابِ
وَعِنْدَ أبي داود من طريق بن سِيرِينَ عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ بْنِ الْحَضْرَمِيِّ عَنِ الْعَلَاءِ أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَبَدَأَ بِنَفْسِهِ انْتَهَى
وَفِي التَّقْرِيبِ بن الْعَلَاءِ الْحَضْرَمِيُّ عَنْ أَبِيهِ مَقْبُولٌ مِنْ الثَّالِثَةِ وَأَظُنُّ أَنَّ اسْمَهُ عَبْدُ اللَّهِ انْتَهَى (أَنَّ الْعَلَاءَ الْحَضْرَمِيَّ كَانَ عَامِلَ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى الْبَحْرَيْنِ) وَأَقَرَّهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمْرُ ﵄ عَلَيْهَا إِلَى أَنْ مَاتَ الْعَلَاءُ سَنَةَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ (فَكَانَ إِذَا كَتَبَ) أَيِ الْعَلَاءُ (إِلَيْهِ) أَيْ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ (بَدَأَ بِنَفْسِهِ) أَيْ بِاسْمِهِ فَقَرَّرَهُ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى ذَلِكَ فَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الْمَسْنُونَ أَنْ يَبْدَأَ الْكَاتِبُ الْكِتَابَ بِنَفْسِهِ وَيَدُلَّ عَلَيْهِ كِتَابُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى هِرَقْلَ وَفِيهِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مِنْ مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى هِرَقْلَ إِلَخْ
قَالَ الْحَافِظُ فِي فَتْحِ الْبَارِي تَحْتَ هَذَا الْحَدِيثِ فِيهِ أَنَّ السُّنَّةَ أَنْ يَبْدَأَ الْكِتَابَ بِنَفْسِهِ وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ بَلْ حَكَى فِيهِ النُّحَاسُ إِجْمَاعَ الصَّحَابَةِ وَالْحَقُ إِثْبَاتُ الْخِلَافِ انتهى
[٥١٣٥] (عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ الْحَضْرَمِيِّ) نِسْبَةً إِلَى حَضْرَمَوْتَ
قال بن الْأَثِيرِ الْعَلَاءُ بْنُ الْحَضْرَمِيِّ وَاسْمُ الْحَضْرَمِيِّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّادٍ وَلَا يَخْتَلِفُونَ أَنَّهُ مِنْ حَضْرَمَوْتَ انْتَهَى (أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَبَدَأَ بِاسْمِهِ) قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِيهِمَا مَجْهُولٌ قَالَ بَعْضُهُمْ يَبْدَأُ الْكِتَابَ بِنَفْسِهِ فَيَقُولُ مِنْ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ إِلَى فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ وَذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ حُجَّةً لِذَلِكَ وَقَدْ كَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى هِرَقْلَ
وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ كَانَ النَّاسُ يَكْتُبُونَ مِنْ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ إِلَى فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ أَمَّا بَعْدُ
وَقَالَ غَيْرُهُ إِذَا بَدَأَ الْكَاتِبُ بِاسْمِ الْمَكْتُوبِ إِلَيْهِ فَقَدْ كَرِهَ ذَلِكَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ السَّلَفِ وَأَجَازَهُ بَعْضُهُمْ وَقِيلَ أَمَّا الْأَبُ فَيُقَدَّمُ فَلَا يَبْدَأُ وَلَدُهُ باسمه على والده الكبير السِّنِّ كَذَلِكَ يُوَقَّرُ بِهِ انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ
قُلْتُ وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذَا كَتَبَ أَحَدُكُمْ إِلَى أَحَدٍ فَلْيَبْدَأْ بِنَفْسِهِ
قَالَ الْمَنَاوِيُّ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ فِيهِ مَجْهُولٌ وَضَعِيفٌ انْتَهَى
стр. 4567
وَفِي الْمِرْقَاةِ إِسْنَادُهُ حَسَنٌ انْتَهَى
قَالَ الْمَنَاوِيُّ أَيْ إِذَا كَتَبَ أَحَدُكُمْ إِلَى أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ كِتَابًا فَلْيَبْدَأْ فِيهِ بِذِكْرِ نَفْسِهِ مُقَدَّمًا عَلَى اسْمِ الْمَكْتُوبِ لَهُ نَحْوَ مِنْ فُلَانٍ إِلَى فُلَانٍ وَإِنْ كَانَ مَهِينًا مُحْتَقَرًا وَالْمَكْتُوبُ إِلَيْهِ فَخْمًا كَبِيرًا فَلَا يَجْرِي عَلَى سُنَنِ الْعَجَمِ حَيْثُ يَبْدَءُونَ بِأَسْمَاءِ أَكَابِرِهِمْ فِي الْمَكَاتِيبِ وَيَرَوْنَ أَنَّ ذَلِكَ مِنَ الْأَدَبِ وَإِنَّمَا الْأَدَبُ مَا أَمَرَ بِهِ الشَّارِعُ
نَعَمْ إِنْ خَافَ وُقُوعَ مَحْذُورٍ بِمُحْتَرَمٍ إِنْ بَدَأَ بِنَفْسِهِ بَدَأَ بِالْمَكْتُوبِ إِلَيْهِ بِدَلِيلِ مَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ نَافِعٍ قَالَ كَانَتْ لِابْنِ عُمَرَ حَاجَةً إِلَى مُعَاوِيَةَ فَأَرَادَ أَنْ يَكْتُبَ إِلَيْهِ فَقَالُوا ابْدَأْ بِهِ فَلَمْ يَزَالُوا بِهِ حَتَّى كَتَبَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ إِلَى مُعَاوِيَةَ وَفِيهِ أَيْضًا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَتَبَ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ يُبَايِعُهُ فَكَتَبَ إِلَيْهِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ لِعَبْدِ الْمَلِكِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ سَلَامٌ عَلَيْكَ فَذَكَرَهُ انْتَهَى
وَفِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنْ كُبَرَاءِ آلِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ هَذِهِ الرِّسَالَةُ لِعَبْدِ اللَّهِ مُعَاوِيَةَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ سَلَامٌ عَلَيْكَ
وَفِي فَتْحِ الْبَارِي وَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ أَيُّوبَ قَرَأْتُ كِتَابًا مِنِ الْعَلَاءِ بْنِ الْحَضْرَمِيِّ إِلَى محمد رسول الله وعن نافع كان بن عُمَرَ يَأْمُرُ غِلْمَانَهُ إِذَا كَتَبُوا إِلَيْهِ أَنْ يبدأوا بِأَنْفُسِهِمْ
وَعَنْ نَافِعٍ كَانَ عُمَّالُ عُمَرَ إِذَا كتبوا إليه بدأوا بِأَنْفُسِهِمْ
قَالَ الْمُهَلَّبُ السُّنَّةُ أَنْ يَبْدَأَ الْكَاتِبُ بِنَفْسِهِ
وَعَنْ مَعْمَرٍ عَنْ أَيُّوبَ أَنَّهُ كَانَ رُبَّمَا بَدَأَ بِاسْمِ الرَّجُلِ قَبْلَهُ إِذَا كَتَبَ إِلَيْهِ
وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْهُ فَقَالَ لَا بَأْسَ بِهِ انْتَهَى
وَفِي الْمِرْقَاةِ وَكَانَ الْعَلَاءُ إِذَا كَتَبَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ بَدَأَ بِنَفْسِهِ اقْتِدَاءً بِهِ ﷺ لِأَنَّهُ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ
وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَيْهِ كِتَابَتُهُ ﷺ إِلَى معاذ يعزيه في بن لَهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ الله إِلَى مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ سَلَامٌ عَلَيْكَ فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكَ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ أَمَّا بَعْدُ الْحَدِيثَ رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَغَيْرُهُ
وَهَذَا الصَّنِيعُ الْعَظِيمُ مُقْتَبَسٌ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرحيم
قَالَ الْمُظْهِرُ كَانَ يَكْتُبُ هَكَذَا مِنِ الْعَلَاءِ الْحَضْرَمِيِّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهَكَذَا أُمِرَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَكْتُبُوا مِنْ لِسَانِهِ هَذَا مِنْ رسول الله إِلَى عَظِيمِ الْبَحْرَيْنِ وَغَيْرِهِ مِنَ الْمُلُوكِ انْتَهَى
стр. 4568
٣١ - (بَاب كَيْفَ يُكْتَبُ إِلَى الذِّمِّيِّ)
[٥١٣٦] (إِلَى هِرَقْلَ) بِكَسْرِ الْهَاءِ وَفَتْحِ الرَّاءِ وَسُكُونِ الْقَافِ غَيْرِ مُنْصَرِفٍ وَهُوَ اسْمٌ عَلَمٌ لِمَلِكِ الرُّومِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ وَقَيْصَرُ لَقَبٌ لِجَمِيعِ مَلِكَ الرُّومِ وَقِيلَ كِلَاهُمَا وَاحِدٌ (عَظِيمِ الرُّومِ) بَدَلٌ أَوْ بَيَانٌ (سَلَامٌ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى) أَيِ الْهِدَايَةَ بِالْإِسْلَامِ وَالدِّيَانَةِ
وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الِابْتِدَاءُ بِالسَّلَامِ لِغَيْرِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ إلا على طريق الكناية (وقال بن يَحْيَى) هُوَ مُحَمَّدٌ (أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ أَخْبَرَهُ) أي بن عَبَّاسٍ (قَالَ) أَيْ أَبُو سُفْيَانَ (فَأَجْلَسَنَا بَيْنَ يَدَيْهِ) أَيْ أَجْلَسَ هِرَقْلُ إِيَّانَا قُدَّامَهُ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ مُطَوَّلًا ومختصرا
٣٢ - (باب في بر الوالدين)
[٥١٣٧] (لا يجزئ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ الْيَاءِ فِي آخِرِهِ أَيْ لَا يُكَافِئُ (وَلَدٌ وَالِدَهُ) أَيْ إِحْسَانَ وَالِدِهِ (إِلَّا أَنْ يَجِدَهُ) أَيْ يُصَادِفَهُ (مَمْلُوكًا) مَنْصُوبٌ عَلَى الْحَالِ مِنَ الضَّمِيرِ الْمَنْصُوبِ فِي يَجِدَهُ (فَيَشْتَرِيَهُ فَيُعْتِقَهُ) بِالنَّصْبِ فِيهِمَا قَالَ الْقَاضِي ﵀ ذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ الظَّاهِرِ إِلَى أَنَّ الْأَبَ لَا يُعْتَقُ عَلَى وَلَدِهِ إِذَا تَمَلَّكَهُ وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ تَرْتِيبُ الْإِعْتَاقِ عَلَى الشِّرَاءِ وَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهُ يُعْتَقُ بِمُجَرَّدِ التَّمَلُّكِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُنْشِئَ فِيهِ عِتْقًا وَأَنَّ قَوْلَهَ فَيَعْتِقَهُ مَعْنَاهُ فَيَعْتِقَهُ بِالشِّرَاءِ لَا بِإِنْشَاءِ عِتْقٍ وَالتَّرْتِيبُ بِاعْتِبَارِ الْحُكْمِ دُونَ الْإِنْشَاءِ انْتَهَى
стр. 4569
قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن مَاجَهْ
[٥١٣٨] (فَقَالَ لِي طَلِّقْهَا فَأَبَيْتُ) أَيِ امْتَنَعْتُ لِأَجْلِ مَحَبَّتِي فِيهَا
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ والنسائي وبن مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ صَحِيحٌ إِنَّمَا نَعْرِفُهُ من حديث بن أَبِي ذِئْبٍ
[٥١٣٩] (عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ أَبِيهِ) أَيْ حَكِيمٍ (عَنْ جَدِّهِ) أَيْ جَدِّ بَهْزٍ وَهُوَ مُعَاوِيَةُ بْنُ حَيْدَةَ (مَنْ أَبَرُّ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ عَلَى صِيغَةِ الْمُتَكَلِّمِ أَيْ مَنْ أُحْسِنُ إِلَيْهِ وَمَنْ أَصِلُهُ (قَالَ أُمَّكَ) بِالنَّصْبِ أَيْ بِرَّ أُمَّكَ وَصِلْهَا أَوَّلًا (ثُمَّ الْأَقْرَبَ فَالْأَقْرَبَ) أَيْ إِلَى آخِرِ ذَوِي الْأَرْحَامِ (لَا يَسْأَلُ رَجُلُ مَوْلَاهُ) أَيْ مُعْتِقَهُ بِفَتْحِ التَّاءِ أَوِ الْمُرَادُ بِالْمَوْلَى الْقَرِيبُ أَيْ ذُو الْقُرْبَى وَذُو الْأَرْحَامِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ (مِنْ فَضْلٍ) أَيِ الْمَالِ الْفَاضِلِ مِنَ الْحَاجَةِ (فَيَمْنَعُهُ إِيَّاهُ) أَيْ لَا يُعْطِي الْمَوْلَى الْفَضْلَ الرَّجُلَ فَالضَّمِيرُ الْمَرْفُوعُ لِلْمَوْلَى وَالْمَنْصُوبُ الْمُتَّصِلُ لِلْفَضْلِ وَالْمُنْفَصِلُ لِلرَّجُلِ (إِلَّا دُعِيَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (لَهُ) أَيْ لِمَوْلَاهُ (فَضْلُهُ) نَائِبُ الْفَاعِلِ (شُجَاعًا أَقْرَعَ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ الشُّجَاعُ الْحَيَّةُ وَالْأَقْرَعُ هُوَ الَّذِي انْحَسَرَ الشَّعْرُ مِنْ رَأْسِهِ مِنْ كَثْرَةِ سُمِّهِ
قَالَ المنذري وأخرجه الترمذي وقال حسن
وَقَالَ حَسَنٌ
هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ
[٥١٤٠] (كُلَيْبُ بْنُ مَنْفَعَةَ) الْحَنَفِيُّ الْبَصْرِيُّ مَقْبُولٌ
كَذَا فِي التَّقْرِيبِ (عَنْ جَدِّهِ) بَكْرِ بْنِ الْحَارِثِ
стр. 4570
قَالَ فِي الْإِصَابَةِ بَكْرُ بْنُ الْحَارِثِ الْأَنْمَارِيُّ أبو منفعة ذكره الترمذي وبن شَاهِينَ فِي الصَّحَابَةِ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عِيسَى الْبَغْدَادِيُّ فِيمَنْ نَزَلَ حِمْصَ مِنَ الصَّحَابَةِ وَذَكَرَهُ بن قَانِعٍ فَسَمَّاهُ أَيْضًا بَكْرَ بْنَ الْحَارِثِ ثُمَّ أَخْرَجَ حَدِيثَهُ مِنْ طَرِيقِ كُلَيْبِ بْنِ مَنْفَعَةَ عَنْ جَدِّهِ أَنَّهُ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ أَبَرُّ قَالَ أُمَّكَ انْتَهَى (وَمَوْلَاكَ) أَيْ قَرِيبَكَ أَيْ ذَا الْقُرْبَى مِنْكَ فَإِنَّ أَحَدَ معاني المولى القريب أيضا وهو المراد ها هنا بِدَلِيلِ ثَالِثِ أَحَادِيثِ الْبَابِ الَّذِي تَقَدَّمَ وَهُوَ حَدِيثُ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ وَفِيهِ ثُمَّ الْأَقْرَبَ فَالْأَقْرَبَ
وَبِدَلِيلِ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ الْمُتَّفَقُ عَلَيْهِ قَالَ قَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ أَحَقُّ بِحُسْنِ صَحَابَتِي قال أمك قال ثم من قال أمك قال ثم من قال أمك قال ثم مَنْ قَالَ أَبُوكَ
وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ أُمَّكَ ثُمَّ أُمَّكَ ثُمَّ أَبَاكَ ثُمَّ أَدْنَاكَ أَدْنَاكَ
وَبِهَذَا يَظْهَرُ أَنَّ الْوَاوَ فِي قَوْلِهِ ﷺ فِي حَدِيثِ الْبَابِ وَأَبَاكَ وَأُخْتَكَ وَأَخَاكَ وَمَوْلَاكَ بِمَعْنَى ثُمَّ أَيْ ثُمَّ أَبَاكَ ثُمَّ أُخْتَكَ ثُمَّ أَخَاكَ ثُمَّ مَوْلَاكَ أَيْ قَرِيبَكَ الْأَقْرَبَ فَالْأَقْرَبَ (الَّذِي يَلِي ذَلِكَ) صِفَةٌ لِقَوْلِهِ مَوْلَاكَ أَيْ قَرِيبَكَ الَّذِي يَقْرُبُ من تقدم من بن أختك وبن أخيك وعمتك وعمك وبن عمتك وبن عمك وهكذا الأقرب فالأقرب
وأخرج بن مَاجَهْ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْأَدَبِ عَنْ أَبِي سَلَامَةَ السَّلَامِيِّ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ أُوصِي امْرَأً بِأُمِّهِ أُوصِي امْرَأً بِأُمِّهِ أُوصِي امْرَأً بِأُمِّهِ ثَلَاثًا أُوصِي امْرَأً بِأَبِيهِ أُوصِي امْرَأً بِمَوْلَاهُ الَّذِي يَلِيهِ وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ مِنْهُ أَذًى يُؤْذِيهِ انْتَهَى
وَمَعْنَاهُ أوصى كل امريء أَنْ يَبَرَّ مَوْلَاهُ أَيْ قَرِيبَهُ الَّذِي يَلِيهِ مِنْ أُخْتِهِ وَأَخِيهِ وَغَيْرِهِمَا الْأَقْرَبَ فَالْأَقْرَبَ وَإِنْ كَانَ عَلَى الْمَرْءِ مِنَ الْقَرِيبِ أَذًى يُؤْذِيهِ
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
قال الشيخ شمس الدين بن القيم رحمه اللَّه تَعَالَى قَالَ الْإِمَام أَحْمَد لِلْأُمِّ ثَلَاثَة أَرْبَاع الْبِرّ
وَقَالَ أَيْضًا الطَّاعَة لِلْأَبِ وَالْبِرّ للأم واحتج بحديث بن عُمَر أَطِعْ أَبَاك لَمَّا أَمَرَهُ عُمَر بْنُ الخطاب ﵁ بطلاق زوجته
وقد روى بن مَاجَهْ فِي سُنَنه مِنْ حَدِيث الْقَاسِم بْن مُحَمَّد عَنْ أَبِي أُمَامَةَ أَنَّ رَجُلًا قَالَ يَا رَسُول اللَّه مَا حَقّ الْوَالِدَيْنِ عَلَى وَلَدهمَا قَالَ هُمَا جَنَّتك وَنَارك
وَأَخْرَجَ أَيْضًا عَنْ أَبِي الدَّرْدَاء سَمِعَ النَّبِيّ ﷺ يَقُول الْوَالِد أَوْسَط أَبْوَاب الْجَنَّة فَأَضِعْ ذَلِكَ الْبَاب أَوْ اِحْفَظْهُ
стр. 4571
وَعِنْدَ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَجُلًا قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لِي قَرَابَةً أَصِلُهُمْ وَيَقْطَعُونِي وَأُحْسِنُ إِلَيْهِمْ وَيُسِيئُونَ إِلَيَّ وَأَحْلُمُ عَنْهُمْ وَيَجْهَلُونَ عَلَيَّ فَقَالَ لَئِنْ كُنْتَ كَمَا قُلْتَ فَكَأَنَّمَا تُسِفُّهُمُ الْمَلَّ وَلَا يَزَالُ مَعَكَ مِنَ اللَّهِ ظَهِيرٌ عَلَيْهِمْ مَا دُمْتَ عَلَى ذَلِكَ (حَقًّا) أَيْ قُلْتَ قَوْلًا حَقًّا (وَاجِبًا) صِفَةٌ مُؤَكِّدَةٌ لِقَوْلِهِ حَقًّا أَيْ حَقًّا ثَابِتًا مطابقا للواقع قَرُبَ هَؤُلَاءِ الْمَذْكُورُونَ مِنَ الْأُمِّ وَالْأَبِ وَالْأُخْتِ وَالْأَخِ وَغَيْرِهِمْ مِنْكَ (رَحِمًا) أَيْ قَرَابَةً (مَوْصُولَةً) أَيْ يَجِبُ صِلَتُهَا وَيَحْرُمُ قَطْعُهَا لِمَا رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الرَّحِمُ شَجْنَةٌ مِنَ الرَّحْمَنِ فَقَالَ اللَّهُ مَنْ وَصَلَكِ وَصَلْتُهُ وَمَنْ قَطَعَكِ قَطَعْتُهُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ
وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الرَّحْمَةُ مُعَلَّقَةٌ بِالْعَرْشِ تَقُولُ مَنْ وَصَلَنِي وَصَلَهُ اللَّهُ وَمَنْ قَطَعَنِي قَطَعَهُ اللَّهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ
وَعَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ قَاطِعٌ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ الْكَبِيرِ تَعْلِيقًا
وقال بن أَبِي حَاتِمٍ كُلَيْبُ بْنُ مَنْفَعَةَ الْحَنَفِيُّ قَالَ أَتَى جَدِّي النَّبِيَّ ﷺ مُرْسَلٌ فَقَالَ مَنْ أَبَرُّ وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ أَحَقُّ بِحُسْنِ مُصَاحَبَتِي قَالَ أمك قال ثم من قال أمك قال ثم من قال أمك قال ثم من قال أبوك وأخرجه مسلم وبن مَاجَهْ بِنَحْوِهِ فِي حَدِيثِهِمَا ثُمَّ أُمُّكَ مَرَّتَيْنِ
[٥١٤١] (أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ) فَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ وَعَبَّادُ بْنُ مُوسَى كِلَاهُمَا يَرْوِيَانِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ (فَيَلْعَنُ أَبَاهُ) أَيْ يَلْعَنُ الرَّجُلُ الْمَلْعُونُ أَبُوهُ أَبَا اللَّاعِنِ (فَيَلْعَنُ أُمَّهُ) أَيْ يَلْعَنُ الرَّجُلُ الْمَلْعُونَةُ أُمُّهُ أُمَّ اللَّاعِنِ
قَالَ النَّوَوِيُّ فِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَنْ تَسَبَّبَ فِي شَيْءٍ جَازَ أَنْ يُنْسَبَ إِلَيْهِ ذَلِكَ الشَّيْءُ وَفِيهِ قَطْعُ الذَّرَائِعِ فَيُؤْخَذُ مِنْهُ النَّهْيُ عَنْ بَيْعِ الْعَصِيرِ مِمَّنْ يَتَّخِذُ الْخَمْرَ وَالسِّلَاحَ مِمَّنْ يَقْطَعُ الطَّرِيقَ وَنَحْوِ ذَلِكَ
انْتَهَى
стр. 4572
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ
[٥١٤٢] (عَنِ أَسِيدِ بْنِ عَلِيٍّ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ السِّينِ (عَنْ أَبِي أُسَيْدٍ) بِالتَّصْغِيرِ (مَالِكِ بْنِ رَبِيعَةَ) بِالْجَرِّ اسْمِ أَبِي أُسَيْدٍ (مِنْ بَنِي سَلِمَةَ) بكسراللام بَطْنٍ مِنَ الْأَنْصَارِ وَلَيْسَ فِي الْعَرَبِ سَلِمَةُ غَيْرُهُمْ (مِنْ بِرِّ أَبَوَيَّ) أَيْ وَالِدَيَّ وَفِيهِ تَغْلِيبٌ (شَيْءٌ) أَيْ مِنَ الْبِرِّ (أَبَرُّهُمَا) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ أَيْ أَصِلُهُمَا وَأُحْسِنُ إِلَيْهِمَا (بِهِ) أَيْ بِذَلِكَ الشَّيْءِ مِنْ الْبِرِّ الْبَاقِي (الصَّلَاةُ عَلَيْهِمَا) أي الدعاء ومنه صلاة الجنازة قاله القارىء وَفِي فَتْحِ الْوَدُودِ وَالْمُرَادُ بِهَا التَّرَحُّمُ (وَالِاسْتِغْفَارُ لَهُمَا) أَيْ طَلَبُ الْمَغْفِرَةِ لَهُمَا وَهُوَ تَخْصِيصٌ بَعْدَ تَعْمِيمٍ (وَإِنْفَاذُ عَهْدِهِمَا) أَيْ إِمْضَاءُ وَصِيَّتِهِمَا (وَصِلَةُ الرَّحِمِ) أَيْ إِحْسَانُ الْأَقَارِبِ (الَّتِي لَا توصل إلا بهما قال القارىء أَيْ تَتَعَلَّقُ بِالْأَبِ وَالْأُمِّ فَالْمَوْصُولُ صِفَةٌ كَاشِفَةٌ لِلرَّحِمِ) قَالَ الطِّيبِيُّ الْمَوْصُولُ لَيْسَ بِصِفَةٍ لِلْمُضَافِ إِلَيْهِ بَلْ لِلْمُضَافِ أَيِ الصِّلَةُ الْمَوْصُوفَةُ فَإِنَّهَا خَالِصَةٌ بِحَقِّهِمَا وَرِضَاهُمَا لَا لِأَمْرٍ آخَرَ وَنَحْوِهِ
قُلْتُ يَرْجِعُ الْمَعْنَى إِلَى الْأَوَّلِ فَتَدَبَّرْ انْتَهَى
قَالَ فِي مِرْقَاةِ الصُّعُودِ وَلَفْظُ الْبَيْهَقِيِّ وَصِلَةُ رَحِمِهِمَا الَّتِي لَا رَحِمَ لَكَ إِلَّا مِنْ قِبَلِهِمَا فَقَالَ مَا أَكْثَرَ هَذَا وَأَطْيَبَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ فَاعْمَلْ بِهِ فَإِنَّهُ يَصِلُ إليهما
قال المنذري وأخرجه بن ماجه
[٥١٤٣] (إِنَّ أَبَرَّ الْبِرِّ) أَيْ أَفْضَلَهُ (أَهْلَ وُدِّ أَبِيهِ) بِضَمِّ الْوَاوِ بِمَعْنَى الْمَوَدَّةِ أَيْ أَصْحَابَ مَوَدَّتِهِ وَمَحَبَّتِهِ (بَعْدَ أَنْ يُوَلِّيَ) بِتَشْدِيدِ اللَّامِ الْمَكْسُورَةِ أَيْ بَعْدَ مَوْتِ الْأَبِ فَيُنْدَبُ صِلَةُ أَصْدِقَاءِ الْأَبِ وَالْإِحْسَانُ إِلَيْهِمْ وَإِكْرَامُهُمْ بَعْدَ مَوْتِهِ كَمَا هُوَ مَنْدُوبٌ قَبْلَهُ قَالَهُ الْعُزَيْزِيُّ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ
стр. 4573
[٥١٤٤] (يُقْسِمُ لَحْمًا بِالْجِعْرَانَةِ) بِكَسْرِ الْجِيمِ وَالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ وَقَدْ يُسْكُنُ الْعَيْنُ وَيُخَفَّفُ الرَّاءُ مَوْضِعٌ مَعْرُوفٌ عَلَى مَرْحَلَةٍ مِنْ مَكَّةَ أَقَامَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِضْعَةَ عَشَرَ يَوْمًا لِتَقْسِيمِ غَنَائِمِ حُنَيْنٍ وَاعْتَمَرَ مِنْهَا وَالْقِصَّةُ مَشْهُورَةٌ (أَحْمِلُ عَظْمَ الْجَزُورِ) الْجَزُورُ البعير ذكرا كان أو أنثى (إذا أَقْبَلَتِ امْرَأَةٌ) وَهِيَ حَلِيمَةُ (حَتَّى دَنَتْ) أَيْ قَرُبَتْ (فَبَسَطَ لَهَا رِدَاءَهُ) أَيْ تَعْظِيمًا لَهَا وَانْبِسَاطًا بِهَا (فَقُلْتُ مَنْ هِيَ) أَيْ تَعَجُّبًا مِنْ إِكْرَامِهِ إِيَّاهَا وَقَبُولِهَا الْقُعُودَ عَلَى رِدَائِهِ الْمُبَارَكِ (فَقَالُوا هَذِهِ أُمُّهُ الَّتِي أَرْضَعَتْهُ) قَالَ الْحَافِظُ فِي الْإِصَابَةِ حَلِيمَةُ السَّعْدِيَّةُ مُرْضِعَةُ النَّبِيِّ ﷺ هِيَ بِنْتُ أَبِي ذُؤَيْبٍ وَاسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ سعد بن بكر بن هوازن
قال بن عَبْدِ الْبِرِّ أَرْضَعَتِ النَّبِيَّ ﷺ وَرَأَتْ لَهُ بُرْهَانًا
وَرَوَى زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ جَاءَتْ حَلِيمَةُ ابْنَةُ عَبْدِ اللَّهِ أُمُّ النَّبِيِّ ﷺ مِنَ الرَّضَاعَةِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَامَ إِلَيْهَا وَبَسَطَ لَهَا رِدَاءَهُ فَجَلَسَتْ عَلَيْهِ
وَرَوَى عَنْهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ وَحَدِيثُهُ عَنْهَا بِقِصَّةِ إرضاعها أخرجه أبو يعلى وبن حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ
وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ وَأَبُو يَعْلَى وَغَيْرُهُمَا مِنْ طَرِيقِ عُمَارَةَ بْنِ ثَوْبَانَ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ بالجعرانة الحديث
وأخرج بن مَنْدَهْ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ حَلِيمَةَ السَّعْدِيَّةِ انْتَهَى كَلَامُ الْحَافِظِ وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ
[٥١٤٥] (ثُمَّ أَقْبَلَتْ أُمُّهُ) أَيْ مِنَ الرَّضَاعَةِ (فَوَضَعَ لَهَا شِقَّ ثَوْبِهِ) أَيْ نِصْفَ ثَوْبِهِ وَالشِّقُّ بِالْكَسْرِ النِّصْفُ (مِنْ جَانِبِهِ الْآخَرِ) بِفَتْحِ الْخَاءِ أَيْ مِنْ جَانِبِ ذَلِكَ الثَّوْبِ الْآخَرِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ هَذَا مُعْضَلٌ عُمَرُ بْنُ السَّائِبِ يَرْوِي عَنِ التَّابِعِينَ وَأُمُّهُ ﷺ مِنَ الرَّضَاعَةِ حَلِيمَةُ السَّعْدِيَّةُ أَسْلَمَتْ وَجَاءَتْ إِلَيْهِ وَرَوَتْ عَنْهُ ﷺ رَوَى عَنْهَا عَبْدُ الله بن جعفر وأخته من الرضاعة الشيما بِنْتُ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ رِفَاعَةَ وَهُوَ بِفَتْحِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الْيَاءِ آخِرِ الْحُرُوفِ وَبَعْدَهَا مِيمٌ لَا تُعْرَفُ فِي قَوْمِهَا إِلَّا بِهِ وَيُقَالُ لَهَا الشَّمَا بِغَيْرِ يَاءٍ وَاسْمُهَا خِذَامَةُ بِكَسْرِ الْخَاءِ وَفَتْحِ الذَّالِ الْمُعْجَمَتَيْنِ وبعضهم يقول جذامة بِالْجِيمِ وَالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَبَعْضُهُمْ
стр. 4574
يَقُولُ حُذَافَةُ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ وَبَعْدَ الْأَلِفِ فَاءٌ أَسْلَمَتْ وَوَصَلَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِصِلَةٍ وَهِيَ الَّتِي كَانَتْ تَحْضُنُهُ ﷺ مَعَ أُمِّهِ وَتُوَرِّكُهُ
وَأَخُوهُ أَيْضًا مِنَ الرَّضَاعَةِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ وَأُخْتُهُ أَيْضًا مِنَ الرَّضَاعَةِ أُنَيْسَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ وَأَبُوهُمِ الْحَارِثُ بْنُ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ رِفَاعَةَ السَّعْدِيُّ زَوْجُ حَلِيمَةَ
٣٣ - (بَاب فِي فضل من عال يتامى)
[٥١٤٦] قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ عَالَ الرَّجُلُ الْيَتِيمَ عَوْلًا مِنْ بَابِ قَالَ كَفَلَهُ وَقَامَ بِهِ انْتَهَى
(عن بن حُدَيْرٍ) بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ مُصَغَّرًا (مَنْ كَانَتْ لَهُ أُنْثَى) أَيْ بِنْتٌ أَوْ أُخْتٌ (فَلَمْ يَئِدْهَا) بِفَتْحِ التَّحْتِيَّةِ وَكَسْرِ الْهَمْزَةِ أَيْ لَمْ يَدْفِنْهَا حَيَّةً مِنْ وَأَدَ يَئِدُ وَأْدًا
وَمَعْنَى الْوَأْدِ بِالْفَارِسِيَّةِ زنده دركور كردن وَكَانَتِ الْعَرَبُ يَدْفِنُونَ الْبَنَاتِ أَحْيَاءً (وَلَمْ يُهِنْهَا) مِنَ الْإِهَانَةِ (وَلَمْ يُؤْثِرْ) مِنَ الْإِيثَارِ أَيْ لَمْ يَخْتَرْ (وَلَدَهُ) أَيْ وَلَدَهُ الذَّكَرَ إِذَا كَانَ لَهُ (عَلَيْهَا) أي على الأنثى (قال) أي بن عَبَّاسٍ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ (يَعْنِي الذُّكُورَ) أَيْ يُرِيدُ النَّبِيُّ ﷺ بِالْوَلَدِ الذُّكُورَ
وَوَجْهُ التَّفْسِيرِ أَنَّ الْوَلَدَ فِي اللُّغَةِ يُطْلَقُ عَلَى الِابْنِ وَالْبِنْتِ (أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ) أَيْ مَعَ السَّابِقِينَ (وَلَمْ يَذْكُرْ عُثْمَانُ يَعْنِي الذُّكُورَ) أَيْ لَمْ يَذْكُرْ عُثْمَانُ فِي رِوَايَتِهِ لفظ يعني الذكور
قال المنذري بن حُدَيْرٍ غَيْرُ مَشْهُورٍ وَهُوَ بِضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَبَعْدَهَا دَالٌ مُهْمَلَةٌ مَفْتُوحَةٌ وَيَاءُ آخِرِ الْحُرُوفِ سَاكِنَةٌ وَرَاءٌ مُهْمَلَةٌ
[٥١٤٧] (الْأَعْشَى) عَلَى وَزْنِ أَحْمَرَ لَقَبٌ لِجَمَاعَةٍ مِنَ الشُّعَرَاءِ وَالْعُلَمَاءِ (وَهُوَ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُكْمِلٍ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْكَافِ وَكَسْرِ الْمِيمِ كَذَا قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّقْرِيبِ (مَنْ عَالَ ثَلَاثَ بَنَاتٍ) أَيْ تَعَهَّدَهُنَّ وَقَامَ بِمُؤْنَتِهِنَّ (فَأَدَّبَهُنَّ) أَيْ بِآدَابِ الشَّرِيعَةِ وعلمهن
стр. 4575
(وَأَحْسَنَ إِلَيْهِنَّ) قَالَ الْمَنَاوِيُّ أَيْ بَعْدَ الزَّوَاجِ بِنَحْوِ صِلَةٍ وَزِيَارَةٍ (فَلَهُ الْجَنَّةُ) أَيْ دُخُولُهُ مَعَ السَّابِقِينَ
فِيهِ تَأْكِيدُ حَقِّ الْبَنَاتِ عَلَى حَقِّ الْبَنِينَ لِضَعْفِهِنَّ عَنِ الِاكْتِسَابِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ سُهَيْلٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَقَدْ زَادَ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ رَجُلًا وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ سُهَيْلٍ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ
وَقَالَ الْبُخَارِيُّ في تاريخه وقال بن عُيَيْنَةَ عَنْ سُهَيْلٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ سَعِيدٍ الْأَعْشَى وَلَا يَصِحُّ
[٥١٤٨] (بِهَذَا الْإِسْنَادِ) أَيِ السَّابِقِ (بِمَعْنَاهُ) أَيْ بِمَعْنَى الْحَدِيثِ السَّابِقِ (قَالَ ثَلَاثُ أَخَوَاتٍ أَوْ ثَلَاثُ بَنَاتٍ) أَوْ لِلتَّنْوِيعِ لَا لِلشَّكِّ وَكَذَا فِي قَوْلِهِ أَوِ ابْنَتَانِ أَوْ أُخْتَانِ
[٥١٤٩] (أَخْبَرَنَا النَّهَّاسُ) بِفَتْحِ النُّونِ وَتَشْدِيدِ الْهَاءِ ثم مهملة (بن قَهْمٍ) بِفَتْحِ الْقَافِ
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
قال الشيخ شمس الدين بن القيم رحمه اللَّه تَعَالَى وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِم فِي صَحِيحه عن أنس ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه ﷺ مَنْ عَالَ جَارِيَتَيْنِ حَتَّى تَبْلُغَا جَاءَ يَوْم الْقِيَامَة أَنَا وَهُوَ وَضَمَّ أَصَابِعه
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَائِشَة ﵂ قَالَتْ جَاءَتْنِي اِمْرَأَة وَمَعَهَا اِبْنَتَانِ لَهَا فَسَأَلَتْنِي فَلَمْ تَجِد عِنْدِي شَيْئًا غَيْر تَمْرَة فَأَعْطَيْتهَا إِيَّاهَا فَأَخَذَتْهَا فَقَسَمَتْهَا بَيْن اِبْنَتَيْهَا وَلَمْ تَأْكُل مِنْهَا شَيْئًا ثُمَّ قَامَتْ فَخَرَجَتْ وَابْنَتَاهَا فَدَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيّ ﷺ فَحَدَّثْته حَدِيثهَا فَقَالَ النَّبِيّ ﷺ مَنْ اُبْتُلِيَ مِنْ هَذِهِ الْبَنَات بِشَيْءٍ فَأَحْسَنَ إِلَيْهِنَّ كُنَّ لَهُ سِتْرًا مِنْ النَّار
وَقَدْ أَخْرَجَ بن مَاجَهْ فِي سُنَنه عَنْ عَطَاء بْن أَبِي رباح عن بن عباس ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه ﷺ مَنْ عَالَ ثَلَاثَة مِنْ الْأَيْتَام كَانَ كَمَنْ قَامَ لَيْله وَصَامَ نَهَاره وَغَدَا وَرَاحَ شَاهِرًا سَيْفه فِي سَبِيل اللَّه وَكُنْت أَنَا وَهُوَ فِي الْجَنَّة أَخَوَانِ كَهَاتَيْنِ أُخْتَانِ وَأَلْصَقَ إِصْبَعَيْهِ السَّبَّابَة وَالْوُسْطَى
وَأَخْرَجَ أَيْضًا عَنْ أَبِي هريرة ﵁ يَرْفَعهُ خَيْر بَيْت فِي الْمُسْلِمِينَ بَيْت فِيهِ يَتِيم يُحْسَن إِلَيْهِ
وَشَرّ بَيْت فِي الْمُسْلِمِينَ بَيْت فِيهِ يَتِيم يُسَاء إِلَيْهِ
وَقَدْ أَخْرَجَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَبْد اللَّه بْن عُمَر ﵄ قَالَ سَمِعْت رَسُول اللَّه ﷺ يَقُول مَا زَالَ جِبْرِيل يُوصِينِي بِالْجَارِ حَتَّى ظَنَنْت أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ
وَفِيهِمَا عَنْ أَبِي شريح ﵁ أَنَّ النَّبِيّ ﷺ قَالَ وَاَللَّه لَا يُؤْمِن وَاَللَّه لَا يُؤْمِن وَاَللَّه لَا يُؤْمِن
قِيلَ يَا رَسُول اللَّه وَمَنْ هُوَ قَالَ الَّذِي لَا يَأْمَن جَاره بَوَائِقه لَفْظ الْبُخَارِيّ
стр. 4576
وَسُكُونِ الْهَاءِ (أَنَا وَامْرَأَةٌ سَفْعَاءُ الْخَدَّيْنِ) أَيْ مُتَغَيِّرَةُ لَوْنِ الْخَدَّيْنِ لِمَا يُكَابِدُهَا مِنَ الْمَشَقَّةِ وَالضَّنْكِ
قَالَ الْخَطَّابِيُّ السَّفْعَاءُ هِيَ الَّتِي تَغَيَّرَ لَوْنُهَا إِلَى الْكُمُودَةِ وَالسَّوَادِ مِنْ طُولِ الْأَيْمَةِ كَأَنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنْ سَفْعِ النَّارِ وَهُوَ أَنْ يُصِيبَ لَفْحُهَا شَيْئًا فَيَسْوَدُّ مَكَانُهُ يُرِيدُ بِذَلِكَ ﵇ أَنَّ هَذِهِ الْمَرْأَةَ قَدْ حَبَسَتْ نَفْسَهَا عَلَى أَوْلَادِهَا وَلَمْ تَتَزَوَّجْ فَتَحْتَاجُ إِلَى أَنْ تَتَزَيَّنَ وَتَصْنَعَ نَفْسَهَا لِزَوْجِهَا انْتَهَى
وَقَالَ الشَّيْخُ عَبْدُ الْحَقِّ الدَّهْلَوِيُّ السُّفْعَةُ بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ نَوْعٌ مِنَ السَّوَادِ لَيْسَ بِالْكَثِيرِ وَقِيلَ هُوَ سَوَادٌ مَعَ لَوْنٍ آخَرَ
وَفِي الصِّحَاحِ سَوَادٌ مُشَرَّبٌ بِالْحُمْرَةِ أَرَادَ أَنَّهَا بَذَلَتْ نَفْسَهَا لِأَوْلَادِهَا وَتَرَكَتِ الزِّينَةَ وَالتَّرَفُّهَ حَتَّى تَغَيَّرَ لَوْنُهَا مِنَ الْمَشَقَّةِ إِقَامَةً عَلَى وَلَدِهَا بَعْدَ وَفَاةِ زَوْجِهَا ولم يرد أنها كانت من أصل الْخِلْقَةِ كَذَلِكَ لِقَوْلِهِ ذَاتَ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ (كَهَاتَيْنِ) أَيْ مِنَ الْأُصْبُعَيْنِ فَإِنْ قُلْتَ دَرَجَاتُ الْأَنْبِيَاءِ ﵈ أَعْلَى مِنْ دَرَجَاتِ سَائِرِ الْخَلْقِ لَا سِيَّمَا دَرَجَةُ نَبِيِّنَا ﷺ لَا يَنَالُهَا أَحَدٌ قُلْتُ الْغَرَضُ مِنْهُ الْمُبَالَغَةُ فِي رَفْعِ دَرَجَتِهِ فِي الْجَنَّةِ وَإِنَّمَا فَرَّقَ بَيْنَ الْأُصْبُعَيْنِ إِشَارَةً إِلَى التَّفَاوُتِ بَيْنَ دَرَجَةِ الْأَنْبِيَاءِ وَآحَادِ الْأُمَّةِ قَالَهُ السُّيُوطِيُّ فِي مِرْقَاةِ الصُّعُودِ
قُلْتُ وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ وَفَرَّجَ بَيْنَهُمَا كَمَا سيجيء (وأومأ يزيد) هو بن زُرَيْعٍ أَيْ أَشَارَ بَيَانًا لِهَاتَيْنِ (امْرَأَةٌ) عَطْفُ بَيَانٍ لِامْرَأَةٍ سَعْفَاءِ الْخَدَّيْنِ أَوْ بَدَلٌ مِنْهَا أَوْ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أَيْ هَذِهِ امْرَأَةٌ (آمَتْ مِنْ زَوْجِهَا) بِمَدِّ الْهَمْزَةِ وَتَخْفِيفِ الْمِيمِ أَيْ صَارَتْ أَيِّمًا لَا زَوْجَ لَهَا (ذَاتَ مَنْصِبٍ) بِكَسْرِ الصَّادِ أَيْ صَاحِبَةَ نَسَبٍ أَوْ حسب قاله القارىء (وَجَمَالٍ) أَيْ كَمَالِ صُورَةٍ وَسِيرَةٍ وَهِيَ صِفَةٌ لِامْرَأَةٍ وَأُرِيدَ بِهَا كَمَالُ الثَّوَابِ وَلَيْسَتْ لِلِاحْتِرَازِ
وَالْمَعْنَى أَنَّهَا مَعَ هَذِهِ الصِّفَةِ الْمَرْغُوبَةِ الْمَطْلُوبَةِ لِكُلِّ أَحَدٍ (حَبَسَتْ نَفْسَهَا) فَالْجُمْلَةُ اسْتِئْنَافٌ أَوْ صِفَةٌ أُخْرَى أَوْ حَالٌ بِتَقْدِيرِ قَدْ أَوْ بِدُونِهِ أَيْ مَنَعَتْهَا عَنِ الزَّوَاجِ صَابِرَةً أَوْ شَفَقَةً (عَلَى يَتَامَاهَا) وَقَالَ شَارِحٌ أَيِ اشْتَغَلَتْ بِخِدْمَةِ الْأَوْلَادِ وَعَمِلَتْ لَهُمْ فَكَأَنَّهَا حَبَسَتْ نَفْسَهَا أي وقعت عليهم قاله القارىء
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
وفي صحيح مسلم عن أبي ذر ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه ﷺ يَا أَبَا ذَرّ إِذَا طَبَخْت مَرَقًا فَأَكْثِرْهَا وَتَعَاهَدْ جِيرَانك
وَفِي لَفْظ لَهُ إِنَّ خَلِيلِي أَوْصَانِي إِذَا طَبَخْت مَرَقًا فَأَكْثِرْ مَاءَهُ ثُمَّ اُنْظُرْ أَهْل بَيْت مِنْ جِيرَانك فَأَصِبْهُمْ مِنْهَا بِمَعْرُوفٍ
وَفِي صَحِيح الْبُخَارِيّ عَنْ أَبِي هريرة ﵁ قَالَ كَانَ النَّبِيّ ﷺ يَقُول يَا نِسَاء الْمُسْلِمَات لَا تَحْقِرَنَّ جَارَة لِجَارَتِهَا وَلَوْ فِرْسِن شَاة
стр. 4577
وَقَالَ الْحَافِظُ بْنُ الْأَثِيرِ فِي النِّهَايَةِ الْيُتْمُ فِي النَّاسِ فَقْدُ الصَّبِيِّ أَبَاهُ قَبْلَ الْبُلُوغِ وَفِي الدَّوَابِّ فَقْدُ الْأُمِّ وَأَصْلُ الْيُتْمِ بِالضَّمِّ وَالْفَتْحِ الِانْفِرَادِيِّ انْتَهَى
وَفِي التَّعْرِيفَاتِ لِلسَّيِّدِ هُوَ الْمُنْفَرِدُ عَنِ الْأَبِ لِأَنَّ نَفَقَتَهُ عَلَيْهِ لَا عَلَى الْأُمِّ وَفِي الْبَهَائِمِ الْيُتْمُ هُوَ الْمُنْفَرِدُ عَنِ الْأُمِّ لِأَنَّ اللَّبَنَ وَالْأَطْعِمَةَ مِنْهَا انْتَهَى
وَفِي الْمِصْبَاحِ الْيُتْمُ فِي النَّاسِ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ فَيُقَالُ صَغِيرٌ يَتِيمٌ وَالْجَمْعُ أَيْتَامٌ وَيَتَامَى وَفِي غَيْرِ النَّاسِ مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ فَإِنْ مَاتَ الْأَبَوَانِ فَالصَّغِيرُ لَطِيمٌ وَإِنْ مَاتَتْ أُمُّهُ فَقَطْ فَهُوَ عَجِيٌّ انْتَهَى
(حَتَّى بَانُوا) أَيْ إِلَى أَنْ كَبِرُوا وَحَصَلَتْ لَهُمُ الْإِبَانَةُ أَوْ وَصَلُوا إِلَى مَرْتَبَةِ كَمَالِهِمْ فَإِنَّ الْبَيْنَ مِنَ الْأَضْدَادِ بِمَعْنَى الْفَصْلِ وَالْوَصْلِ
وَقَالَ شَارِحٌ أَيْ حَتَّى فَضَلُوا وَزَادُوا قُوَّةً وَعَقْلًا وَاسْتَقَلُّوا بِأَمْرِهِمْ مِنَ الْبَوْنِ وَهُوَ الْفَضْلُ وَالْمَزِيَّةُ كَذَا قَالَ القارىء وَقَالَ فِي النِّهَايَةِ فِي مَادَّةِ بَيَنَ مَنْ عَالَ ثَلَاثَ بَنَاتٍ حَتَّى يَبِنَّ أَوْ يَمُتْنَ يَبِنَّ بِفَتْحِ الْيَاءِ أَيْ يَتَزَوَّجْنَ يُقَالُ أَبَانَ فُلَانٌ بِنْتَهُ وَبَيَّنَهَا إِذَا زَوَّجَهَا وَبَانَتْ هِيَ إِذَا تَزَوَّجَتْ وَكَأَنَّهُ مِنَ الْبَيْنِ الْبُعْدِ أَيْ بَعُدَتْ عَنْ بَيْتِ أَبِيهَا انْتَهَى (أَوْ مَاتُوا) أَيْ أَوْ مَاتَتْ فَأَوْ لِلتَّنْوِيعِ كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ
وَقَالَ الطِّيبِيُّ التَّنْكِيرُ فِي امْرَأَةٍ لِلتَّعْظِيمِ وَقَوْلُهُ سَفْعَاءُ الْخَدَّيْنِ نُصِبَ أَوْ رُفِعَ عَلَى الْمَدْحِ وَهُوَ مُعْتَرِضٌ بَيْنَ الْمُبْتَدَأِ وَالْخَبَرِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ النَّهَّاسُ بْنُ قَهْمٍ أَبُو الْخَطَّابِ الْبَصْرِيُّ الْقَاضِي وَلَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ وَهُوَ بِالنُّونِ وَبَعْدَ الْأَلِفِ سِينٌ مُهْمَلَةٌ وَقَهْمٌ بِالْقَافِ آخره ميم
٣٤ - (باب في من ضم يتيما)
[٥١٥٠] (أَنَا وَكَافِلُ الْيَتِيمِ) أَيِ الْقَيِّمُ بِأَمْرِهِ وَمَصَالِحِهِ وَمُرَبِّيهِ وَالْيَتِيمُ مَنْ مَاتَ أَبُوهُ وَهُوَ صَغِيرٌ يَسْتَوِي فِيهِ الْمُذَكَّرُ وَالْمُؤَنَّثُ (كَهَاتَيْنِ) أَيْ مِنَ الْأُصْبُعَيْنِ (فِي الْجَنَّةِ) خَبَرُ أَنَا وَمَعْطُوفِهِ (وَقَرَنَ) أَيِ النَّبِيُّ ﷺ وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ فِي اللِّعَانِ وَفَرَّجَ بَيْنَهُمَا شَيْئًا قَالَ الْعَلْقَمِيُّ فِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ بَيْنَ دَرَجَةِ النَّبِيِّ ﷺ وَكَافِلِ الْيَتِيمِ قَدْرُ تَفَاوُتِ مَا بَيْنَ السَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى
وَفِي رِوَايَةٍ كَهَاتَيْنِ إِذَا اتَّقَى أَيِ اتَّقَى اللَّهَ فِي مَا يَتَعَلَّقُ بِالْيَتِيمِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ قُرْبَ الْمَنْزِلَةِ حَالَ دُخُولِ الْجَنَّةِ أَيْ سُرْعَةَ الدُّخُولِ عَقِبَهُ ﷺ
وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ مَجْمُوعَ الْأَمْرَيْنِ سرعة الدخول وعلو
стр. 4578
المرتبة انتهى
قال بن بَطَّالٍ حَقٌّ عَلَى مَنْ سَمِعَ هَذَا الْحَدِيثَ أَنْ يَعْمَلَ بِهِ لِيَكُونَ رَفِيقَ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْجَنَّةِ وَلَا مَنْزِلَةَ فِي الْآخِرَةِ أَفْضَلُ مِنْ ذَلِكَ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ
٣٥ - (بَاب فِي حَقِّ الْجِوَارِ)
[٥١٥١] (مَا زَالَ جَبْرَائِيلُ يُوصِينِي بِالْجَارِ) أَيْ يَأْمُرُنِي بِحِفْظِ حَقِّهِ مِنَ الْإِحْسَانِ إِلَيْهِ وَدَفْعِ الْأَذَى عَنْهُ (حَتَّى قُلْتُ لَيُوَرِّثَنَّهُ) أَيْ يَأْمُرُ عَنِ اللَّهِ بِتَوْرِيثِ الْجَارِ مِنْ جَارِهِ بِفَرْضِ سَهْمٍ يُعْطَاهُ مَعَ الْأَقَارِبِ
وَقِيلَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يُنَزَّلُ مَنْزِلَةَ مَنْ يَرِثُ بِالْبِرِّ وَالصِّلَةِ قَالَ الْحَافِظُ الْأَوَّلُ أَظْهَرُ فَإِنَّ الثَّانِي اسْتَمَرَّ وَالْخَبَرُ مُشْعِرٌ بِأَنَّ التَّوْرِيثَ لَمْ يَقَعْ وَيُؤَيِّدُهُ مَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ بِلَفْظِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ يَجْعَلُ لَهُ مِيرَاثًا كَذَا فِي الْفَتْحِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ والترمذي وبن مَاجَهْ
[٥١٥٢] (أَهْدَيْتُمْ لِجَارِي) بِحَذْفِ هَمْزَةِ الِاسْتِفْهَامِ أَيْ هَلْ أَتْحَفْتُمُوهُ وَأَعْطَيْتُمُوهُ شَيْئًا مِنَ الشَّاةِ الْمَذْبُوحَةِ (مَا زَالَ جَبْرَائِيلُ يُوصِينِي بِالْجَارِ) اسْمُ الْجَارِ يَشْمَلُ الْمُسْلِمَ وَالْكَافِرَ وَالْعَابِدَ وَالْفَاسِقَ وَقَدْ حَمَلَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو عَلَى الْعُمُومِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ عَائِشَةَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ أَيْضًا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
стр. 4579
[٥١٥٣] (يَشْكُو جَارَهُ) حَالٌ (فَاصْبِرْ) أَيْ عَلَى إِيذَائِهِ (فَاطْرَحْ) أَيْ أَلْقِ (فَجَعَلَ النَّاسُ يَلْعَنُونَهُ) أَيْ جَارَهُ الْمُؤْذِي (فَعَلَ اللَّهُ بِهِ) دُعَاءُ سُوءٍ وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ
[٥١٥٤] (مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ) قِيلَ إِكْرَامُهُ تَلَقِّيهِ بِطَلَاقَةِ الْوَجْهِ وَتَعْجِيلِ قِرَاهُ وَالْقِيَامِ بِنَفْسِهِ فِي خِدْمَتِهِ (فَلَا يُؤْذِ جَارَهُ) أَيْ أَقَلُّهُ هَذَا وَإِلَّا فَفِي رِوَايَةٍ لِلشَّيْخَيْنِ فَلْيُكْرِمْ جَارَهُ وَفِي رِوَايَةٍ لَهُمَا فَلْيُحْسِنْ إِلَى جَارِهِ (فَلْيَقُلْ خَيْرًا) أَيْ كَلَامًا يُثَابُ عَلَيْهِ (أَوْ لِيَصْمُتْ) بِضَمِّ الْمِيمِ أَيْ لِيَسْكُتْ وَفِيهِ اسْتِحْبَابُ تَرْكِ الْكَلَامِ الْمُبَاحِ خَوْفًا مِنِ انْجِرَارِهِ إِلَى الْمَكْرُوهِ أَوِ الْجُنَاحِ وَقَدْ قَالَ ﷺ مَنْ حسن إسلام المرء تركه مالا يعنيه رواه أحمد والترمذي وبن مَاجَهْ وَلَيْسَ الْمُرَادُ تَوَقُّفَ الْإِيمَانِ عَلَى هَذِهِ الْأَفْعَالِ بَلْ هُوَ مُبَالَغَةٌ فِي الْإِتْيَانِ بِهَا كَمَا يَقُولُ الْقَائِلُ لِوَلَدِهِ إِنْ كُنْتَ ابْنِي فَأَطِعْنِي تَحْرِيضًا لَهُ عَلَى الطَّاعَةِ أَوِ الْمُرَادُ مَنْ كَانَ كَامِلَ الْإِيمَانِ فَلْيَأْتِ بِهَا
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ بِنَحْوِهِ
[٥١٥٥] (بِأَيِّهِمَا أَبْدَأُ) أَيْ لِلصِّلَةِ وَالْهَدِيَّةِ (قَالَ بِأَدْنَاهُمَا بَابًا) أَيْ بِأَقْرَبِهِمَا بَابًا قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَطَلْحَةُ هَذَا هُوَ طَلْحَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْمَرٍ الْقُرَشِيُّ التَّيْمِيُّ احْتَجَّ بِهِ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ وَأَخْرَجَ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ حَدِيثِهِ
стр. 4580
٣٦ - (بَاب فِي حَقِّ الْمَمْلُوكِ)
[٥١٥٦] (الصَّلَاةَ الصَّلَاةَ) بِالنَّصْبِ عَلَى تَقْدِيرِ فِعْلٍ أَيِ الْزَمُوا الصَّلَاةَ أَوْ أَقِيمُوا أَوِ احْفَظُوا الصَّلَاةَ بِالْمُوَاظَبَةِ عَلَيْهَا وَالْمُدَاوَمَةِ عَلَى حُقُوقِهَا اتَّقُوا اللَّهَ فِيمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ قَالَ فِي النِّهَايَةِ يُرِيدُ الْإِحْسَانَ إِلَى الرَّقِيقِ وَالتَّخْفِيفَ عَنْهُمْ وَقِيلَ أَرَادَ حُقُوقَ الزَّكَاةِ وَإِخْرَاجَهَا مِنَ الْأَمْوَالِ الَّتِي تَمْلِكُهَا الْأَيْدِي وَقَالَ التُّورِبِشْتِيُّ الْأَظْهَرُ أَنَّهُ أَرَادَ بِمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمُ الْمَمَالِيكَ وَإِنَّمَا قَرَنَهُ بِالصَّلَاةِ لِيُعْلَمَ أَنَّ الْقِيَامَ بِمِقْدَارِ حَاجَتِهِمْ مِنَ الْكِسْوَةِ وَالطَّعَامِ وَاجِبٌ عَلَى مَنْ مَلَكَهُمْ وُجُوبَ الصَّلَاةِ الَّتِي لَا سَعَةَ فِي تَرْكِهَا
وَقَدْ ضَمَّ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ الْبَهَائِمَ الْمُسْتَمْلَكَةَ فِي هَذَا الْحُكْمِ إِلَى الْمَمَالِيكِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وأخرجه بن مَاجَهْ وَلَيْسَ فِيهِ اتَّقُوا اللَّهَ وَلَفْظُهُ الصَّلَاةَ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَأُمُّ مُوسَى هَذِهِ قِيلَ اسمها حبيبة
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
قال الشيخ شمس الدين بن القيم ﵀ وقد أخرج بن مَاجَهْ فِي سُنَنه مِنْ حَدِيث مُرَّة الطَّيِّب عن أبي بكر الصديق ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه ﷺ لا يدخل الجنة سيء الْمَلَكَة قَالُوا يَا رَسُول اللَّه أَلَيْسَ أَخْبَرْتنَا أَنَّ هَذِهِ الْأُمَّة أَكْثَر الْأُمَم مَمْلُوكِينَ وَيَتَامَى قَالَ نَعَمْ فَأَكْرِمُوهُمْ كَكَرَامَةِ أَوْلَادكُمْ وَأَطْعِمُوهُمْ مِمَّا تَأْكُلُونَ
قَالُوا فَمَا يَنْفَعنَا فِي الدُّنْيَا قَالَ فَرَس تَرْتَبِطهُ تُقَاتِل عَلَيْهِ فِي سَبِيل اللَّه مَمْلُوكك يَكْفِيك فَإِذَا صَلَّى فَهُوَ أَخُوك
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه ﷺ إِذَا صَنَعَ لِأَحَدِكُمْ خَادِمه طَعَامه ثُمَّ جَاءَهُ بِهِ وَقَدْ وَلِيَ حَرّه وَدُخَانه فَلْيُقْعِدْهُ مَعَهُ فَلْيَأْكُلْ فَإِنْ كان الطعام مشقوها قَلِيلًا فَلْيَضَعْ فِي يَده مِنْهُ أَكْلَة أَوْ أَكْلَتَيْنِ لَفْظ مُسْلِم
وَفِي صَحِيح مُسْلِم عَنْ أَبِي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه ﷺ لِلْمَمْلُوكِ طَعَامه وَكِسْوَته وَلَا يُكَلَّف مِنْ الْعَمَل إِلَّا ما يطيق
وأخرجا عن بن عمر ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه ﷺ إِذَا أَدَّى الْعَبْد حَقّ اللَّه وَحَقّ مَوَالِيه كَانَ لَهُ أَجْرَانِ زَادَ مُسْلِم فَحَدَّثْت بِهِ كَعْبًا فَقَالَ كَعْب لَيْسَ عَلَيْهِ حِسَاب وَلَا عَلَى مُؤْمِن مِنْ هَذَا
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عن أبي هريرة ﵁ قال قَالَ رَسُول اللَّه ﷺ لِلْعَبْدِ الْمَمْلُوك الْمُصْلِح أَجْرَانِ وَاَلَّذِي نَفْس أَبِي هُرَيْرَة بِيَدِهِ لَوْلَا الْجِهَاد فِي سَبِيل اللَّه وَالْحَجّ وَبِرّ أُمِّي لَأَحْبَبْت أَنْ أَمُوت وَأَنَا مملوك
стр. 4581
[٥١٥٧] (عَنِ الْمَعْرُورِ) بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَالرَّاءِ الْمُكَرَّرَةِ (بِالرَّبَذَةِ) بِالْفَتَحَاتِ مَوْضِعٌ بِقُرْبِ الْمَدِينَةِ فِيهِ قَبْرُ أَبِي ذَرٍّ ﵁ (فَجَعَلْتَهُ مَعَ هَذَا) أَيْ جَمَعْتَ بَيْنَهُمَا (فَكَانَتْ حُلَّةً) لِأَنَّ الْحُلَّةَ عِنْدَ الْعَرَبِ ثَوْبَانِ وَلَا يُطْلَقُ عَلَى ثَوْبٍ وَاحِدٍ (إِنِّي كُنْتُ سَابَبْتُ) بِصِيغَةِ الْمُتَكَلِّمِ مِنَ السَّبِّ (رَجُلًا) هُوَ بِلَالٌ الْمُؤَذِّنُ كَمَا سَيَظْهَرُ لَكَ مِنْ كَلَامِ الْمُنْذِرِيِّ (وَكَانَتْ أُمُّهُ أَعْجَمِيَّةً) أَيْ غَيْرُ عَرَبِيَّةٍ (إِنَّكَ امْرُؤٌ فِيكَ جَاهِلِيَّةٌ) أي هذا التعيير مِنْ أَخْلَاقِ الْجَاهِلِيَّةِ فَفِيكَ خُلُقٌ مِنْ أَخْلَاقِهِمْ وَيَنْبَغِي لِلْمُسْلِمِ أَنْ لَا يَكُونَ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ أَخْلَاقِهِمْ فَفِيهِ النَّهْيُ عَنِ التَّعْيِيرِ وَتَنْقِيصِ الْآبَاءِ وَالْأُمَّهَاتِ وَأَنَّهُ مِنْ أَخْلَاقِ الْجَاهِلِيَّةِ (إِنَّهُمْ) أَيْ مَمَالِيكُكُمْ (إِخْوَانُكُمْ) أَيْ مِنْ جِهَةِ الدِّينِ قال الله تعالى إنما المؤمنون إخوة أَوْ مِنْ جِهَةِ آدَمَ أَيْ إِنَّكُمْ مُتَفَرِّعُونَ مِنْ أَصْلٍ وَاحِدٍ (فَضَّلَكُمُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ) بِأَنْ مَلَّكَكُمْ عَلَيْهِمْ (فَمَنْ لَمْ يُلَائِمْكُمْ) أَيْ لَمْ يُوَافِقْكُمْ مِنْ مَمَالِيكِكُمْ وَلَمْ يُصَالِحْكُمْ
قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ يُقَالُ وَلَاءَمْتُ بَيْنَ الْقَوْمِ مُلَاءَمَةً مِثْلَ صَالَحْتُ مُصَالَحَةً وَزْنًا وَمَعْنًى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ بِمَعْنَاهُ
وأخرجه بن مَاجَهْ مُخْتَصَرًا وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ جَمِيعِهِمْ فَمَنْ لَا يُلَائِمُكُمْ إِلَى آخِرِهِ وَالرَّجُلُ الَّذِي عَيَّرَهُ أَبُو ذَرٍّ هُوَ بِلَالُ بْنُ رَبَاحٍ مُؤَذِّنُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ
وَقَالَ بَعْضُهُمْ الْفَصِيحُ عَيَّرْتُ فُلَانًا أُمَّهُ وَقَدْ جَاءَ فِي شِعْرِ عَدِيِّ بْنِ زَيْدٍ أَيُّهَا الشَّامِتُ الْمُعَيِّرُ بِالدَّهْرِ وَاعْتُذِرَ عَنْهُ بِأَنَّهُ كَانَ عَبَّادِيًّا وَلَمْ يَكُنْ فَصِيحًا غَيْرَ أَنَّهُ قَدْ صَحَّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أنه قال
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
زاد مسلم عن بن المسيب وبلغنا أن أبا هريرة ﵁ لَمْ يَكُنْ يَحُجّ حَتَّى مَاتَتْ أُمّه لِصُحْبَتِهَا
وأخرج البخاري عن أبي موسى الأشعري ﵁ عَنْ النَّبِيّ ﷺ قَالَ لِلْمَمْلُوكِ الَّذِي يُحْسِن عِبَادَة رَبّه وَيُؤَدِّي إِلَى سَيِّده الَّذِي لَهُ عَلَيْهِ مِنْ الْحَقّ وَالنَّصِيحَة وَالطَّاعَة أَجْرَانِ
وَلِمُسْلِمٍ بِمَعْنَاهُ
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عن أبي موسى ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه ﷺ ثَلَاثَة لَهُمْ أَجْرَانِ رَجُل مِنْ أَهْل الْكِتَاب آمَنَ بِنَبِيِّهِ وَآمَنَ بِمُحَمَّدٍ وَالْعَبْد الْمَمْلُوك إِذَا أَدَّى حَقّ اللَّه وَحَقّ مَوَالِيه وَرَجُل كَانَتْ لَهُ أَمَة فَأَدَّبَهَا فَأَحْسَنَ تَأْدِيبهَا وَعَلَّمَهَا فَأَحْسَنَ تَعْلِيمهَا ثُمَّ أَعْتَقَهَا فَتَزَوَّجَهَا فَلَهُ أَجْرَانِ
стр. 4582
أَعَيَّرْتَهُ بِأُمِّهِ وَأَبُو ذَرٍّ يَذْكُرُ ذَلِكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَعَنْ نَفْسِهِ فَلَا نَكِيرَ عَلَيْهِ فَلَا مَعْنَى لِإِنْكَارِ ذَلِكَ
انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ
[٥١٥٨] (إِخْوَانُكُمْ) أَيْ مَمَالِيكُكُمْ إِخْوَانُكُمْ (تَحْتَ أَيْدِيكُمْ) أَيْ تَحْتَ تَصَرُّفِكُمْ وَأَمْرِكُمْ وَحُكْمِكُمْ (وَلْيَكْسُهُ) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ وَلْيُلْبِسْهُ مِنَ الْإِلْبَاسِ (مِمَّا يَلْبَسُ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ (فَإِنْ كَلَّفَهُ مَا يَغْلِبُهُ) أَيْ مِنَ الْعَمَلِ الشاق (فيلعنه) أَيْ عَلَى ذَلِكَ الْعَمَلِ بِنَفْسِهِ أَوْ بِغَيْرِهِ
قَالَ النَّوَوِيُّ الْأَمْرُ بِإِطْعَامِهِمْ مِمَّا يَأْكُلُ السَّيِّدُ وَإِلْبَاسِهِمْ مِمَّا يَلْبَسُ مَحْمُولٌ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ لَا عَلَى الْإِيجَابِ وَهَذَا بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ وَإِنَّمَا يَجِبُ عَلَى السَّيِّدِ نَفَقَةُ الْمَمْلُوكِ وَكِسْوَتُهُ بِالْمَعْرُوفِ بِحَسَبِ الْبُلْدَانِ وَالْأَشْخَاصِ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ جِنْسِ نَفَقَةِ السَّيِّدِ وَلِبَاسِهِ أَوْ دُونَهُ أَوْ فَوْقَهُ حَتَّى لَوْ قَتَّرَ السَّيِّدُ عَلَى نَفْسِهِ تَقْتِيرًا خَارِجًا عَنْ عَادَةِ أَمْثَالِهِ إِمَّا زُهْدًا وَإِمَّا شُحًّا لَا يَحِلُّ لَهُ التَّقْتِيرُ عَلَى الْمَمْلُوكِ وَإِلْزَامُهُ بِمُوَافَقَتِهِ إِلَّا بِرِضَاهُ
انْتَهَى
(عَنِ الْأَعْمَشِ نَحْوَهُ) أَيْ نَحْوَ رِوَايَةِ عِيسَى بْنِ يُونُسَ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ قِصَّةِ السَّبِّ
وَاللَّهُ أَعْلَمُ
وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ
[٥١٥٩] (كُنْتُ أَضْرِبُ غُلَامًا لِي) أَيْ مَمْلُوكًا لِي (فَسَمِعْتُ مِنْ خَلْفِي صَوْتًا) أَيْ كَلَامًا لِقَائِلٍ يَقُولُ
стр. 4583
(اعْلَمْ أَبَا مَسْعُودٍ) أَيْ يَا أَبَا مَسْعُودٍ (لَلَّهُ) بِفَتْحِ اللَّامِ (أَقْدَرُ عَلَيْكَ مِنْكَ عَلَيْهِ) أَيْ أَنَّ اللَّهَ أَشَدُّ قُدْرَةً مِنْ قُدْرَتِكَ على غلامك وعلق اعْلَمْ بِاللَّامِ الِابْتِدَائِيَّةِ (فَالْتَفَتُّ) أَيْ نَظَرْتُ (فَإِذَا هُوَ) أَيْ مَنْ خَلْفِي الَّذِي سَمِعْتُ صَوْتَهُ (هُوَ حُرٌّ لِوَجْهِ اللَّهِ) أَيْ لِابْتِغَاءِ مَرْضَاتِهِ (أَمَا) بِالتَّخْفِيفِ لِلتَّنْبِيهِ (لَلَفَعَتْكَ النَّارُ) أَيْ أَحْرَقَتْكَ
قَالَ الْخَطَّابِيُّ مَعْنَاهُ شَمَلَتْكَ مِنْ نَوَاحِيكَ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ تَلَفَّعَ الرَّجُلُ بِالثَّوْبِ إِذَا اشْتَمَلَ بِهِ انْتَهَى (أَوْ لَمَسَّتْكَ النَّارُ) شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي
قَالَ النَّوَوِيُّ فِيهِ الْحَثُّ عَلَى الرِّفْقِ بِالْمَمَالِيكِ وحسن صحبتهم وأجمع الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّ عِتْقَهُ بِهَذَا لَيْسَ وَاجِبًا وَإِنَّمَا هُوَ مَنْدُوبٌ رَجَاءَ كَفَّارَةِ ذَنْبِهِ وَإِزَالَةِ إِثْمِ الظُّلْمِ عَنْهُ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ
[٥١٦٠] (وَلَمْ يَذْكُرْ أَمْرَ الْعِتْقِ) أَيْ قَوْلَهُ هُوَ حُرٌّ
إِلَخْ
[٥١٦١] (عَنْ مُوَرِّقٍ) بِضَمِّ الْمِيمِ وكسر الراء المشددة بن مُشَمْرِجٍ بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الْمِيمِ وَكَسْرِ الرَّاءِ بَعْدَهَا جِيمٌ هَكَذَا ضَبَطَهُ فِي التَّقْرِيبِ (مَنْ لَاءَمَكُمْ) بِالْهَمْزِ مِنَ الْمُلَاءَمَةِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ لَايَمَكُمْ بِالْيَاءِ
وَفِي النِّهَايَةِ أَيْ وَافَقَكُمْ وَسَاعَدَكُمْ وَقَدْ يُخَفَّفُ الْهَمْزُ فَيَصِيرُ يَاءً
وَفِي الْحَدِيثِ يُرْوَى بِالْيَاءِ مُنْقَلِبَةً عَنِ الْهَمْزِ ذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ (مِمَّا تَكْتَسُونَ) أَيْ تَلْبَسُونَ (وَمَنْ لَمْ يُلَائِمْكُمْ) بِالْهَمْزِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بِالْيَاءِ (وَلَا تُعَذِّبُوا خَلْقَ اللَّهِ) أَيْ وَلَا تُعَذِّبُوهُمْ وَإِنَّمَا عَدَلَ عَنْهُ إِفَادَةً لِلْعُمُومِ فَيَشْمَلُهُمْ وَسَائِرَ الْحَيَوَانَاتِ وَالْبَهَائِمِ وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عنه المنذري
стр. 4584
[٥١٦٢] (عَنْ عَمِّهِ الْحَارِثِ بْنِ رَافِعِ بْنِ مَكِيثٍ) هَذِهِ الْعِبَارَةُ وُجِدَتْ فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَلَمْ تُوجَدْ فِي بَعْضِهَا بَلْ فِي بَعْضِهَا هَكَذَا عَنْ بَعْضِ بَنِي رَافِعِ بْنِ مَكِيثٍ عَنْ رافع بن مكيث إلخ
وقال الإمام بن الْأَثِيرِ فِي أُسْدِ الْغَابَةِ رَافِعُ بْنُ مَكِيثِ بْنِ عَمْرٍو الْجُهَنِيُّ شَهِدَ الْحُدَيْبِيَةَ وَهُوَ أَخُو جُنْدُبِ بْنِ مَكِيثٍ سَكَنَ الْحِجَازَ ثُمَّ سَاقَ رِوَايَتَهُ بِإِسْنَادِهِ إِلَى إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي إِسْرَائِيلَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ زُفَرَ عَنْ بَعْضِ بَنِي رَافِعِ بْنِ مَكِيثٍ عَنْ رَافِعِ بْنِ مَكِيثٍ وَكَانَ قَدْ شَهِدَ الْحُدَيْبِيَةَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِنَّ حُسْنَ الْمَلَكَةِ نَمَاءٌ وَسُوءَ الْخُلُقِ شُؤْمٌ كَذَا رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وبن الْمُبَارَكِ وَهِشَامُ بْنُ يُوسُفَ وَعَبْدُ الْمَجِيدِ بْنُ أبي داود عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ زُفَرَ هَكَذَا
وَرَوَاهُ بَقِيَّةُ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ زُفَرَ الْجُهَنِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ رَافِعِ بْنِ مَكِيثٍ عَنْ عَمِّهِ الْحَارِثِ بْنِ رَافِعٍ قَالَ كَانَ رَافِعٌ مِنْ جُهَيْنَةَ شَهِدَ الْحُدَيْبِيَةَ مثله
انتهى
وقال الحافظ بن حَجَرٍ فِي الْإِصَابَةِ رَافِعُ بْنُ مَكِيثٍ بِوَزْنِ عَظِيمٍ آخِرُهُ مُثَلَّثَةٌ الْجُهَنِيُّ شَهِدَ بَيْعَةَ الرِّضْوَانِ وَكَانَ أَحَدَ مَنْ يَحْمِلُ أَلْوِيَةَ جُهَيْنَةَ يَوْمَ الْفَتْحِ وَاسْتَعْمَلَهُ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى صَدَقَاتِ قَوْمِهِ وَشَهِدَ الْجَابِيَةَ مَعَ عُمَرَ لَهُ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ حَدِيثٌ وَاحِدٌ مِنْ طريق ولده الحارث بن رَافِعٍ عَنْهُ فِي حُسْنِ الْمَلَكَةِ
انْتَهَى
وَقَالَ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ حَدِيثُ حُسْنُ الْمَلَكَةِ نَمَاءٌ وَسُوءُ الْخُلُقِ شُؤْمٌ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي الْأَدَبِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُوسَى عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ زُفَرَ عَنْ بَعْضِ بَنِي رَافِعِ بْنِ مَكِيثٍ عَنْ رَافِعِ بْنِ مَكِيثٍ وَكَانَ مِمَّنْ شَهِدَ الْحُدَيْبِيَةَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَهُ
انْتَهَى
فَلَمْ يَذْكُرِ الْمِزِّيُّ أَيْضًا وَاسِطَةَ الْحَارِثِ بْنِ رَافِعِ بْنِ مَكِيثٍ بَيْنَ بَعْضِ بَنِي رَافِعٍ وَبَيْنَ رَافِعِ بْنِ مَكِيثٍ كَمَا لم يذكرها بن الْأَثِيرِ
وَذَكَرَ الْمِزِّيُّ رِوَايَةَ الْحَارِثِ بْنِ رَافِعِ بْنِ مَكِيثٍ الَّتِي تَأْتِي بَعْدَ ذَلِكَ فِي كِتَابِ الْمَرَاسِيلِ مِنْ أَطْرَافِهِ
وَقَالَ الْحَافِظُ فِي التَّقْرِيبِ الْحَارِثُ بْنُ رَافِعِ بْنِ مَكِيثٍ الْجُهَنِيُّ لَهُ رِوَايَةٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلَةٌ
انْتَهَى
(عَنْ رَافِعِ بْنِ مَكِيثٍ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ الْكَافِ وَسُكُونِ التَّحْتِيَّةِ وَبِالْمُثَلَّثَةِ (حسن الملكة
стр. 4585
الْحُسْنُ بِضَمٍّ فَسُكُونٍ وَالْمَلَكَةُ بِفَتَحَاتِ أَيْ حُسْنُ الصَّنِيعِ إِلَى الْمَمَالِيكِ (يُمْنٌ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ يَعْنِي إِذَا أَحْسَنَ الصَّنِيعَ بِالْمَمَالِيكِ يُحْسِنُونَ خِدْمَتَهُ وَذَلِكَ يُؤَدِّي إِلَى الْيُمْنِ وَالْبَرَكَةِ كَمَا أَنَّ سُوءَ الْمَلَكَةِ يُؤَدِّي إِلَى الشُّؤْمِ وَالْهَلَكَةِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ نَمَاءٌ مَكَانَ يُمْنٍ وَالْمُرَادُ مِنَ النَّمَاءِ الْبَرَكَةُ (وَسُوءُ الْخُلُقِ) بِضَمَّتَيْنِ وَسُكُونِ الثَّانِي (شُؤْمٌ) فِي الْقَامُوسِ الشُّؤْمُ بِضَمِّ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الْهَمْزَةِ ضِدُّ الْيُمْنِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِيهِ مَجْهُولٌ
[٥١٦٣] (وَكَانَ رَافِعٌ مِنْ جُهَيْنَةَ) بِالتَّصْغِيرِ قَبِيلَةٌ (قَالَ حُسْنُ الْمَلَكَةِ يُمْنٌ وَسُوءُ الْخُلُقِ شُؤْمٌ) فِي النِّهَايَةِ الشُّؤْمُ ضِدُّ الْيُمْنِ وَأَصْلُهُ الْهَمْزُ فَخُفِّفَ وَاوًا وَغَلَبَ عَلَيْهَا التَّخْفِيفُ حَتَّى لَمْ يُنْطَقْ بِهَا مَهْمُوزَةً
قَالَ الْقَاضِي أَيْ حُسْنُ الْمَلَكَةِ يُوجِبُ الْيُمْنَ إِذِ الْغَالِبُ أَنَّهُمْ إِذَا رَأَوُا السَّيِّدَ أَحْسَنَ إِلَيْهِمْ كَانُوا أَشْفَقَ عَلَيْهِ وَأَطْوَعَ لَهُ وَأَسْعَى فِي حَقِّهِ وَكُلُّ ذَلِكَ يُؤَدِّي إِلَى الْيُمْنِ وَالْبَرَكَةِ وَسُوءُ الْخُلُقِ يُورِثُ الْبُغْضَ وَالنَّفْرَةَ وَيُثِيرُ اللِّجَاجَ وَالْعِنَادَ وَقَصْدَ الْأَنْفُسِ وَالْأَمْوَالِ
قال المنذري هذا مرسل لحارث بْنُ رَافِعٍ تَابِعِيٌّ وَفِي إِسْنَادِهِ بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ وَفِيهِ مَقَالٌ
[٥١٦٤] (عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ جُلَيْدٍ) بِالْجِيمِ مُصَغَّرًا (الْحَجْرِيِّ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْجِيمِ قَالَ أَبُو الْفَضْلِ الْمَقْدِسِيُّ فِي الْأَنْسَابِ الْحَجْرِيُّ مَنْسُوبٌ إِلَى ثَلَاثَةِ قَبَائِلَ الْأَوَّلُ إِلَى حَجْرِ حِمْيَرَ وَالثَّانِي حَجْرُ رُعَيْنٍ الثَّالِثُ حَجْرُ الْأَزْدِ انْتَهَى (كَمْ نَعْفُو) أَيْ كَمْ مَرَّةٍ نَعْفُو (فَصَمَتَ) أَيْ سَكَتَ قِيلَ إِنْ كَانَ الصَّمْتُ لِكَرَاهَةِ السُّؤَالِ فَإِنَّ الْعَفْوَ مَنْدُوبٌ إِلَيْهِ مُطْلَقًا دَائِمًا فَلَا حَاجَةَ إِلَى تَعْيِينِ عَدَدٍ مَخْصُوصٍ أَوْ لِانْتِظَارِ الْوَحْيِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ (سَبْعِينَ مَرَّةً) قِيلَ الْمُرَادُ بِهِ التَّكْثِيرُ دُونَ التَّحْدِيدِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ هَكَذَا وَقَعَ فِي سَمَاعِنَا وَفِي غَيْرِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو
أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ كَذَلِكَ وَقَالَ حَسَنٌ غَرِيبٌ قَالَ وَرَوَى بَعْضُهُمْ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ
стр. 4586
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَقَالَ عن عبد الله بن عَمْرٍو وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّ أَبَا دَاوُدَ أَخْرَجَهُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ
وَالْعَبَّاسُ بْنُ جُلَيْدٍ بِضَمِّ الْجِيمِ وَفَتْحِ اللَّامِ وَسُكُونِ الْيَاءِ آخِرِ الْحُرُوفِ وَبَعْدَهَا دَالٌ مُهْمَلَةٌ مِصْرِيٌّ ثقة ذكره بن يُونُسَ فِي تَارِيخِ الْمِصْرِيِّينَ وَذَكَرَ أَنَّهُ يَرْوِي عَنْ عَبْدَ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعَبْدِ اللَّهِ بن الحارث بن جزء
وذكر بن أبي حاتم أنه يروي عن بن عُمَرَ وَذَكَرَ الْأَمِيرُ أَبُو نَصْرٍ أَنَّهُ يَرْوِي عن بْنِ عُمَرَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَزْءٍ
وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ هَذَا فِي تَارِيخِهِ مِنْ حَدِيثِ عَبَّاسِ بْنِ جُلَيْدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَمِنْ حَدِيثِ عَبَّاسِ بْنِ جُلَيْدٍ عَنِ بن عَمْرٍو قَالَ وَهُوَ حَدِيثٌ فِيهِ نَظَرٌ انْتَهَى كلام المنذري
[٥١٦٥] (عن بن أَبِي نُعْمٍ) بِضَمِّ النُّونِ وَسُكُونِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْبَجَلِيُّ (قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو القاسم نبي التوبة) سمي بذلك لأنه بعث ﷺ بِقَبُولِ التَّوْبَةِ بِالْقَوْلِ وَالِاعْتِقَادِ وَكَانَتْ تَوْبَةُ مَنْ قَبْلَنَا بِقَتْلِ أَنْفُسِهِمْ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالتَّوْبَةِ الْإِيمَانَ وَالرُّجُوعَ عَنِ الْكُفْرِ إِلَى الْإِسْلَامِ وَأَصْلُ التَّوْبَةِ الرُّجُوعُ كَذَا قَالَ النَّوَوِيُّ تَبَعًا للقاضي (من قذف مملوكه) أي بالزنى (وَهُوَ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّ مَمْلُوكَهُ (بَرِيءٌ) أَيْ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ (جُلِدَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ ضُرِبَ بِالْجَلْدِ (لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَدًّا) قَالَ النووي فيه إشارة إلى أنه لاحد عَلَى قَاذِفِ الْعَبْدِ فِي الدُّنْيَا وَهَذَا مُجْمَعٌ عَلَيْهِ لَكِنْ يُعَزَّرُ قَاذِفُهُ لِأَنَّ الْعَبْدَ لَيْسَ بِمُحْصَنٍ سَوَاءٌ فِيهِ مَنْ هُوَ كَامِلُ الرِّقِّ أَوْ فِيهِ شَائِبَةُ الْحُرِّيَّةِ وَالْمُدَبَّرُ وَالْمُكَاتَبُ وَأُمُّ الْوَلَدِ (قَالَ مُؤَمَّلٌ أَخْبَرَنَا عِيسَى عَنِ الْفُضَيْلِ) أي قال بالعنعنة (يعني بن غَزْوَانَ) بِفَتْحِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الزَّايِ أَيْ زَادَ هَذَا اللَّفْظَ أَيْضًا
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ بِمَعْنَاهُ
[٥١٦٦] (عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ) بِفَتْحِ الْيَاءِ وَكَسْرِهَا وَيُقَالُ أَيْضًا أساف قاله النووي (عجز عليك الأحر وَجْهِهَا) قَالَ النَّوَوِيُّ مَعْنَاهُ عَجَزْتَ وَلَمْ تَجِدْ أَنْ تَضْرِبَ إِلَّا حُرَّ وَجْهِهَا وَحُرُّ الْوَجْهِ صَفْحَتُهُ وَمَا رَقَّ مِنْ بَشَرَتِهِ وَحُرُّ كُلِّ شيء أفضله وأرفعه (ومالنا إلا خادم) قال النووي معناه
стр. 4587
الْخَادِمُ بِلَا هَاءٍ يُطْلَقُ عَلَى الْجَارِيَةِ كَمَا يُطْلَقُ عَلَى الرَّجُلِ وَلَا يُقَالُ خَادِمَةٌ بِالْهَاءِ إِلَّا فِي لُغَةٍ شَاذَّةٍ قَلِيلَةٍ (فَأَمَرَنَا النَّبِيُّ ﷺ بِعِتْقِهَا) هَذَا مَحْمُولٌ على أنهم كلهم رضوا بعتقها وَتَبَرَّعُوا بِهِ وَإِلَّا فَاللَّطْمَةُ إِنَّمَا كَانَتْ مِنْ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فَسَمَحُوا لَهُ بِعِتْقِهَا تَكْفِيرًا لِذَنْبِهِ قَالَهُ النَّوَوِيِّ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ
[٥١٦٧] (لَطَمْتُ مَوْلًى لَنَا) أَيْ ضَرَبْتُ خَدَّهُ بِالْكَفِّ
قَالَ فِي الْقَامُوسِ اللَّطْمُ ضَرْبُ الْخَدِّ وَصَفْحَةِ الْجَسَدِ بِالْكَفِّ مَفْتُوحَةً (فَدَعَاهُ) أَيِ الْمَوْلَى (فَقَالَ) أَيْ سُوَيْدُ بْنُ مُقَرَّنٍ لِلْمَوْلَى (اقْتَصَّ مِنْهُ) أَيْ خُذِ الْقِصَاصَ مِنْ مُعَاوِيَةَ وَافْعَلْ بِهِ مِثْلَ مَا فَعَلَ بِكَ (كُنَّا سَبْعَةً) أَيْ سَبْعَةَ بَنِينَ (فَلْتَخْدِمْهُمْ) أَيْ تِلْكَ الْجَارِيَةُ الْمَلْطُومَةُ مَا لَمْ يَجِدُوا غَيْرَهَا مِنَ الْعَبِيدِ أَوِ الْإِمَاءِ (حَتَّى يَسْتَغْنُوا) عَنْهَا بِوِجْدَانِ غَيْرِهَا (فَإِذَا اسْتَغْنَوْا) عَنْهَا بِوِجْدَانِ الْعَبْدِ أَوِ الْجَارِيَةِ (فَلْيُعْتِقُوهَا) أَيِ الْجَارِيَةَ الْمَلْطُومَةَ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَقَدْ تَقَدَّمَ
وَمُقَرَّنٌ بِضَمِّ النُّونِ وَفَتْحِ الْقَافِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِهَا وَنُونٌ
[٥١٦٨] (عَنْ فِرَاسٍ) بِكَسْرِ أوله (فأخذ) أي بن عُمَرَ (عُودًا) أَيْ خَشَبًا (أَوْ شَيْئًا) شَكٌّ من الراوي (مالي فِيهِ) أَيْ فِي إِعْتَاقِ هَذَا الْمَمْلُوكِ (مِنَ الْأَجْرِ مَا يَسْوَى) أَيْ يُسَاوِي وَكَذَلِكَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ بِلَفْظِ يُسَاوِي (هَذَا) أَيْ هَذَا الْعُودَ
قَالَ النَّوَوِيُّ وَقَعَ فِي مُعْظَمِ النُّسَخِ مَا يَسْوَى وَفِي بَعْضِهَا مَا يُسَاوِي بِالْأَلِفِ وَهَذِهِ هِيَ اللُّغَةُ الصَّحِيحَةُ الْمَعْرُوفَةُ وَالْأُولَى عَدَّهَا أَهْلُ اللُّغَةِ فِي
стр. 4588
لَحْنِ الْعَوَامِّ وَأَجَابَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ عَنْ هَذِهِ اللَّفْظَةِ بِأَنَّهَا تَغْيِيرٌ مِنْ بَعْضِ الرُّوَاةِ لَا أن بن عمر نطق بها
ومعنى كلام بن عُمَرَ أَنَّهُ لَيْسَ فِي إِعْتَاقِهِ أَجْرُ الْمُعْتِقِ تَبَرُّعًا وَإِنَّمَا أَعْتَقَهُ كَفَّارَةً لِضَرْبِهِ انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ
وَزَاذَانُ بِزَايٍ بَعْدَ الْأَلِفِ ذَالٌ مُعْجَمَةٌ وَآخِرُهُ نُونٌ كُنْيَتُهُ أَبُو عُمَرَ
٣٧ - (باب فِي الْمَمْلُوكِ إِذَا نَصَحَ)
[٥١٦٩] (إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا نَصَحَ لِسَيِّدِهِ) أَيْ أَخْلَصَ الْخِدْمَةَ أَوْ طَلَبَ الْخَيْرَ لَهُ مِنَ النَّصِيحَةِ وَهِيَ طَلَبُ الْخَيْرِ لِلْمَنْصُوحِ لَهُ
قَالَ الطِّيبِيُّ نَصِيحَةُ الْعَبْدِ لِلسَّيِّدِ امْتِثَالُ أَمْرِهِ وَالْقِيَامُ عَلَى مَا عَلَيْهِ مِنْ حُقُوقِ سَيِّدِهِ (فَلَهُ أَجْرُهُ مَرَّتَيْنِ) أَيْ مُضَاعَفٌ فَإِنَّ الْأَجْرَ عَلَى قَدْرِ الْمَشَقَّةِ وَهُوَ قَدْ جَمَعَ بَيْنَ الْقِيَامِ بِالطَّاعَتَيْنِ وَفِي الْحَقِيقَةِ طَاعَةُ مَالِكِهِ مِنْ طَاعَةِ رَبِّهِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ
٣٨ - (بَاب فِيمَنْ خَبَّبَ مَمْلُوكًا عَلَى مَوْلَاهُ)
[٥١٧٠] الْخَبُّ بِالْفَتْحِ الْخَدَّاعُ وَهُوَ الْجُرْبُزُ السَّاعِي بِالْفَسَادِ بَيْنَ النَّاسِ رَجُلٌ خَبٌّ وَامْرَأَةٌ خَبَّةٌ وقد تكسر خاءوه وَالْمَصْدَرُ بِالْكَسْرِ لَا غَيْرَ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ خَبٌّ وَلَا خَائِنٌ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ الْفَاجِرُ خَبٌّ لَئِيمٌ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ مَنْ خَبَّبَ امْرَأَةً أَوْ مَمْلُوكًا عَلَى مُسْلِمٍ فَلَيْسَ مِنَّا أَيْ خَدَعَهُ وَأَفْسَدَهُ كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمَجْمَعِ
(عَنْ عَمَّارِ بْنِ رُزَيْقٍ) بِتَقْدِيمِ الرَّاءِ مُصَغَّرًا (عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ) بِفَتْحِ التَّحْتَانِيَّةِ وَالْمِيمِ بَيْنَهُمَا مُهْمَلَةٌ سَاكِنَةٌ (مَنْ خَبَّبَ زَوْجَةَ امْرِئٍ) أَيْ خَدَعَهَا وَأَفْسَدَهَا أَوْ حَسَّنَ إِلَيْهَا الطَّلَاقَ لِيَتَزَوَّجَهَا أَوْ يُزَوِّجَهَا لِغَيْرِهِ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ (أَوْ مَمْلُوكَهُ) أَيْ أَوْ أَمَتَهُ أَيْ أَفْسَدَهُ عَلَيْهِ بِأَنْ لَاطَ أَوْ زَنَى بِهِ أو
стр. 4589
حَسَّنَ إِلَيْهِ الْإِبَاقَ أَوْ طَلَبَ الْبَيْعَ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ (فَلَيْسَ مِنَّا) أَيْ مِنَ الْعَامِلِينَ بِأَحْكَامِ شَرْعِنَا
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ
٣٩ - (بَاب فِي الِاسْتِئْذَانِ)
[٥١٧١] أَيْ طَلَبِ الْإِذْنِ
قَالَ الطِّيبِيُّ وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الِاسْتِئْذَانَ مَشْرُوعٌ وَتَظَاهَرَتْ بِهِ دَلَائِلُ الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ وَالْأَفْضَلُ أَنْ يُجْمَعَ بَيْنَ السَّلَامِ وَالِاسْتِئْذَانِ وَاخْتَلَفُوا فِي أَنَّهُ هَلْ يُسْتَحَبُّ تَقْدِيمُ السَّلَامِ أَوِ الِاسْتِئْذَانِ وَالصَّحِيحُ تَقْدِيمُ السَّلَامِ فَيَقُولُ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَدْخَلُ كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ
(بِمِشْقَصٍ أَوْ مَشَاقِصَ) شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي هَلْ قَالَهُ شَيْخُهُ بِالْإِفْرَادِ أَوْ بِالْجَمْعِ وَالْمِشْقَصُ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ الْقَافِ وَصَادٌ مُهْمَلَةٌ نَصْلُ السَّهْمِ إِذَا كَانَ طَوِيلًا غَيْرُ عَرِيضٍ (قَالَ) أَيْ أَنَسٌ (يَخْتِلُهُ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَكَسْرِ التَّاءِ
قَالَ الْخَطَّابِيُّ مَعْنَاهُ يُرَاوِدُهُ وَيَطْلُبُهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُ انْتَهَى
وَقَالَ النَّوَوِيُّ أَيْ يُرَاوِغُهُ وَيَسْتَغْفِلُهُ (لِيَطْعَنَهُ) بِضَمِّ الْعَيْنِ وَفَتْحِهَا الضَّمُّ أَشْهَرُ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ
وَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ فِي بَيْتِهِ فَاطَّلَعَ عَلَيْهِ رَجُلٌ فَأَهْوَى إِلَيْهِ بِمِشْقَصٍ
فَتَأَخَّرَ الرَّجُلُ وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ
[٥١٧٢] (فَفَقَئُوا عَيْنَهُ) أَيْ كَسَرُوهَا أَوْ قَلَعُوهَا (فَقَدْ هُدِرَتْ عَيْنُهُ) أَيْ بَطَلَتْ
وَعَمِلَ بِالْحَدِيثِ الشَّافِعِيُّ وَأَسْقَطَ عَنْهُ ضَمَانَ الْعَيْنِ
قِيلَ هَذَا عِنْدَهُ إِذَا فَقَأَهَا بَعْدَ أَنْ زَجَرَهُ فَلَمْ يَنْزَجِرْ وَأَصَحُّ قَوْلَيْهِ أَنَّهُ لَا ضَمَانَ مُطْلَقًا لِإِطْلَاقِ الْحَدِيثِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ عَلَيْهِ الضَّمَانُ لِأَنَّ النَّظَرَ لَيْسَ فَوْقَ الدُّخُولِ فَمَنْ دَخَلَ بَيْتَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ لَا يَسْتَحِقُّ فَقْأَ عَيْنَيْهِ فَبِالنَّظَرِ أَوْلَى
فَالْحَدِيثُ مَحْمُولٌ عَلَى الْمُبَالَغَةِ فِي الزجر كذا قال بن الْمَلَكِ فِي الْمَبَارِقِ
قُلْتُ الْقَوْلُ مَا قَالَ
стр. 4590
الشَّافِعِيُّ وَأَمَّا مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَبُو حَنِيفَةَ فَغَيْرُ صَحِيحٍ لِمُصَادَرَتِهِ لِلْحَدِيثِ وَمُعَارَضَتِهِ لَهُ بِالرَّأْيِ
وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ
[٥١٧٣] (إِذَا دَخَلَ الْبَصَرُ فَلَا إِذْنَ) أَيْ فَمَا بَقِيَ حَاجَةُ الْإِذْنِ بَلْ كَأَنَّمَا دَخَلَ بَيْتَ الْغَيْرِ بِلَا إِذْنٍ وَهُوَ مُحَرَّمٌ فَدُخُولُ الرَّجُلِ بَيْتَ الْغَيْرِ بِلَا إِذْنِهِ وَإِدْخَالُهُ بَصَرَهُ فِيهِ سَوَاءٌ فِي الْإِثْمِ وَكِلَاهُمَا مُحَرَّمٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ كَثِيرُ بْنُ زَيْدٍ أَبُو مُحَمَّدٍ الْأَسْلَمِيُّ مَوْلَاهُمُ الْمَدَنِيُّ وَلَا يُحْتَجُّ بِهِ
[٥١٧٤] (قَالَ عُثْمَانُ) هو بن أبي شيبة (سعد) أي بن أَبِي وَقَّاصٍ كَمَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ أَيْ قَالَ عُثْمَانُ فِي رِوَايَتِهِ جَاءَ سَعْدٌ وَأَمَّا أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ جَاءَ رَجُلٌ (هَكَذَا عَنْكَ أَوْ هَكَذَا) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ وَهَكَذَا بِالْوَاوِ
قَالَ فِي فَتْحِ الْوَدُودِ أَيْ تَنَحَّ عَنِ الْبَابِ إِلَى جِهَةٍ أُخْرَى (فَإِنَّمَا الِاسْتِئْذَانُ مِنَ النَّظَرِ) قَالَ الْحَافِظُ فِي فَتْحِ الْبَارِي أَيْ إِنَّمَا شُرِعَ مِنْ أَجْلِهِ لِأَنَّ الْمُسْتَأْذِنَ لَوْ دَخَلَ بِغَيْرِ إِذْنٍ لَرَأَى بَعْضَ مَا يَكْرَهُهُ مَنْ يَدْخُلُ إِلَيْهِ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهِ انْتَهَى
وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ أَيْ إِنَّمَا شُرِعَ الِاسْتِئْذَانُ فِي الدُّخُولِ لِأَجْلِ أَنْ لَا يَقَعَ النَّظَرُ عَلَى عَوْرَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ وَلِئَلَّا يُطَّلَعَ عَلَى أَحْوَالِهِمْ
وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ
[٥١٧٥] (أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ الْحَفَرِيُّ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَالْفَاءِ نِسْبَةً إِلَى مَوْضِعٍ بِالْكُوفَةِ اسْمُهُ عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ ثِقَةٌ عَابِدٌ كَذَا فِي التَّقْرِيبِ (عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ) بِضَمِّ مِيمٍ وَفَتْحِ صَادٍ وَكَسْرِ رَاءٍ مُشَدَّدَةٍ عَلَى الصَّوَابِ وَحُكِيَ فَتْحُهَا وَبِفَاءٍ (نَحْوَهُ) أَيْ نَحْوَ الْحَدِيثِ السَّابِقِ
وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ
следующие страницы →