Полный текст (4 665 стр.). Показаны 4586–4625 · переход к 4591.
стр. 4586
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَقَالَ عن عبد الله بن عَمْرٍو وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّ أَبَا دَاوُدَ أَخْرَجَهُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ
وَالْعَبَّاسُ بْنُ جُلَيْدٍ بِضَمِّ الْجِيمِ وَفَتْحِ اللَّامِ وَسُكُونِ الْيَاءِ آخِرِ الْحُرُوفِ وَبَعْدَهَا دَالٌ مُهْمَلَةٌ مِصْرِيٌّ ثقة ذكره بن يُونُسَ فِي تَارِيخِ الْمِصْرِيِّينَ وَذَكَرَ أَنَّهُ يَرْوِي عَنْ عَبْدَ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعَبْدِ اللَّهِ بن الحارث بن جزء
وذكر بن أبي حاتم أنه يروي عن بن عُمَرَ وَذَكَرَ الْأَمِيرُ أَبُو نَصْرٍ أَنَّهُ يَرْوِي عن بْنِ عُمَرَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَزْءٍ
وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ هَذَا فِي تَارِيخِهِ مِنْ حَدِيثِ عَبَّاسِ بْنِ جُلَيْدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَمِنْ حَدِيثِ عَبَّاسِ بْنِ جُلَيْدٍ عَنِ بن عَمْرٍو قَالَ وَهُوَ حَدِيثٌ فِيهِ نَظَرٌ انْتَهَى كلام المنذري
[٥١٦٥] (عن بن أَبِي نُعْمٍ) بِضَمِّ النُّونِ وَسُكُونِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْبَجَلِيُّ (قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو القاسم نبي التوبة) سمي بذلك لأنه بعث ﷺ بِقَبُولِ التَّوْبَةِ بِالْقَوْلِ وَالِاعْتِقَادِ وَكَانَتْ تَوْبَةُ مَنْ قَبْلَنَا بِقَتْلِ أَنْفُسِهِمْ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالتَّوْبَةِ الْإِيمَانَ وَالرُّجُوعَ عَنِ الْكُفْرِ إِلَى الْإِسْلَامِ وَأَصْلُ التَّوْبَةِ الرُّجُوعُ كَذَا قَالَ النَّوَوِيُّ تَبَعًا للقاضي (من قذف مملوكه) أي بالزنى (وَهُوَ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّ مَمْلُوكَهُ (بَرِيءٌ) أَيْ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ (جُلِدَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ ضُرِبَ بِالْجَلْدِ (لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَدًّا) قَالَ النووي فيه إشارة إلى أنه لاحد عَلَى قَاذِفِ الْعَبْدِ فِي الدُّنْيَا وَهَذَا مُجْمَعٌ عَلَيْهِ لَكِنْ يُعَزَّرُ قَاذِفُهُ لِأَنَّ الْعَبْدَ لَيْسَ بِمُحْصَنٍ سَوَاءٌ فِيهِ مَنْ هُوَ كَامِلُ الرِّقِّ أَوْ فِيهِ شَائِبَةُ الْحُرِّيَّةِ وَالْمُدَبَّرُ وَالْمُكَاتَبُ وَأُمُّ الْوَلَدِ (قَالَ مُؤَمَّلٌ أَخْبَرَنَا عِيسَى عَنِ الْفُضَيْلِ) أي قال بالعنعنة (يعني بن غَزْوَانَ) بِفَتْحِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الزَّايِ أَيْ زَادَ هَذَا اللَّفْظَ أَيْضًا
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ بِمَعْنَاهُ
[٥١٦٦] (عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ) بِفَتْحِ الْيَاءِ وَكَسْرِهَا وَيُقَالُ أَيْضًا أساف قاله النووي (عجز عليك الأحر وَجْهِهَا) قَالَ النَّوَوِيُّ مَعْنَاهُ عَجَزْتَ وَلَمْ تَجِدْ أَنْ تَضْرِبَ إِلَّا حُرَّ وَجْهِهَا وَحُرُّ الْوَجْهِ صَفْحَتُهُ وَمَا رَقَّ مِنْ بَشَرَتِهِ وَحُرُّ كُلِّ شيء أفضله وأرفعه (ومالنا إلا خادم) قال النووي معناه
стр. 4587
الْخَادِمُ بِلَا هَاءٍ يُطْلَقُ عَلَى الْجَارِيَةِ كَمَا يُطْلَقُ عَلَى الرَّجُلِ وَلَا يُقَالُ خَادِمَةٌ بِالْهَاءِ إِلَّا فِي لُغَةٍ شَاذَّةٍ قَلِيلَةٍ (فَأَمَرَنَا النَّبِيُّ ﷺ بِعِتْقِهَا) هَذَا مَحْمُولٌ على أنهم كلهم رضوا بعتقها وَتَبَرَّعُوا بِهِ وَإِلَّا فَاللَّطْمَةُ إِنَّمَا كَانَتْ مِنْ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فَسَمَحُوا لَهُ بِعِتْقِهَا تَكْفِيرًا لِذَنْبِهِ قَالَهُ النَّوَوِيِّ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ
[٥١٦٧] (لَطَمْتُ مَوْلًى لَنَا) أَيْ ضَرَبْتُ خَدَّهُ بِالْكَفِّ
قَالَ فِي الْقَامُوسِ اللَّطْمُ ضَرْبُ الْخَدِّ وَصَفْحَةِ الْجَسَدِ بِالْكَفِّ مَفْتُوحَةً (فَدَعَاهُ) أَيِ الْمَوْلَى (فَقَالَ) أَيْ سُوَيْدُ بْنُ مُقَرَّنٍ لِلْمَوْلَى (اقْتَصَّ مِنْهُ) أَيْ خُذِ الْقِصَاصَ مِنْ مُعَاوِيَةَ وَافْعَلْ بِهِ مِثْلَ مَا فَعَلَ بِكَ (كُنَّا سَبْعَةً) أَيْ سَبْعَةَ بَنِينَ (فَلْتَخْدِمْهُمْ) أَيْ تِلْكَ الْجَارِيَةُ الْمَلْطُومَةُ مَا لَمْ يَجِدُوا غَيْرَهَا مِنَ الْعَبِيدِ أَوِ الْإِمَاءِ (حَتَّى يَسْتَغْنُوا) عَنْهَا بِوِجْدَانِ غَيْرِهَا (فَإِذَا اسْتَغْنَوْا) عَنْهَا بِوِجْدَانِ الْعَبْدِ أَوِ الْجَارِيَةِ (فَلْيُعْتِقُوهَا) أَيِ الْجَارِيَةَ الْمَلْطُومَةَ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَقَدْ تَقَدَّمَ
وَمُقَرَّنٌ بِضَمِّ النُّونِ وَفَتْحِ الْقَافِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِهَا وَنُونٌ
[٥١٦٨] (عَنْ فِرَاسٍ) بِكَسْرِ أوله (فأخذ) أي بن عُمَرَ (عُودًا) أَيْ خَشَبًا (أَوْ شَيْئًا) شَكٌّ من الراوي (مالي فِيهِ) أَيْ فِي إِعْتَاقِ هَذَا الْمَمْلُوكِ (مِنَ الْأَجْرِ مَا يَسْوَى) أَيْ يُسَاوِي وَكَذَلِكَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ بِلَفْظِ يُسَاوِي (هَذَا) أَيْ هَذَا الْعُودَ
قَالَ النَّوَوِيُّ وَقَعَ فِي مُعْظَمِ النُّسَخِ مَا يَسْوَى وَفِي بَعْضِهَا مَا يُسَاوِي بِالْأَلِفِ وَهَذِهِ هِيَ اللُّغَةُ الصَّحِيحَةُ الْمَعْرُوفَةُ وَالْأُولَى عَدَّهَا أَهْلُ اللُّغَةِ فِي
стр. 4588
لَحْنِ الْعَوَامِّ وَأَجَابَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ عَنْ هَذِهِ اللَّفْظَةِ بِأَنَّهَا تَغْيِيرٌ مِنْ بَعْضِ الرُّوَاةِ لَا أن بن عمر نطق بها
ومعنى كلام بن عُمَرَ أَنَّهُ لَيْسَ فِي إِعْتَاقِهِ أَجْرُ الْمُعْتِقِ تَبَرُّعًا وَإِنَّمَا أَعْتَقَهُ كَفَّارَةً لِضَرْبِهِ انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ
وَزَاذَانُ بِزَايٍ بَعْدَ الْأَلِفِ ذَالٌ مُعْجَمَةٌ وَآخِرُهُ نُونٌ كُنْيَتُهُ أَبُو عُمَرَ
٣٧ - (باب فِي الْمَمْلُوكِ إِذَا نَصَحَ)
[٥١٦٩] (إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا نَصَحَ لِسَيِّدِهِ) أَيْ أَخْلَصَ الْخِدْمَةَ أَوْ طَلَبَ الْخَيْرَ لَهُ مِنَ النَّصِيحَةِ وَهِيَ طَلَبُ الْخَيْرِ لِلْمَنْصُوحِ لَهُ
قَالَ الطِّيبِيُّ نَصِيحَةُ الْعَبْدِ لِلسَّيِّدِ امْتِثَالُ أَمْرِهِ وَالْقِيَامُ عَلَى مَا عَلَيْهِ مِنْ حُقُوقِ سَيِّدِهِ (فَلَهُ أَجْرُهُ مَرَّتَيْنِ) أَيْ مُضَاعَفٌ فَإِنَّ الْأَجْرَ عَلَى قَدْرِ الْمَشَقَّةِ وَهُوَ قَدْ جَمَعَ بَيْنَ الْقِيَامِ بِالطَّاعَتَيْنِ وَفِي الْحَقِيقَةِ طَاعَةُ مَالِكِهِ مِنْ طَاعَةِ رَبِّهِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ
٣٨ - (بَاب فِيمَنْ خَبَّبَ مَمْلُوكًا عَلَى مَوْلَاهُ)
[٥١٧٠] الْخَبُّ بِالْفَتْحِ الْخَدَّاعُ وَهُوَ الْجُرْبُزُ السَّاعِي بِالْفَسَادِ بَيْنَ النَّاسِ رَجُلٌ خَبٌّ وَامْرَأَةٌ خَبَّةٌ وقد تكسر خاءوه وَالْمَصْدَرُ بِالْكَسْرِ لَا غَيْرَ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ خَبٌّ وَلَا خَائِنٌ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ الْفَاجِرُ خَبٌّ لَئِيمٌ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ مَنْ خَبَّبَ امْرَأَةً أَوْ مَمْلُوكًا عَلَى مُسْلِمٍ فَلَيْسَ مِنَّا أَيْ خَدَعَهُ وَأَفْسَدَهُ كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمَجْمَعِ
(عَنْ عَمَّارِ بْنِ رُزَيْقٍ) بِتَقْدِيمِ الرَّاءِ مُصَغَّرًا (عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ) بِفَتْحِ التَّحْتَانِيَّةِ وَالْمِيمِ بَيْنَهُمَا مُهْمَلَةٌ سَاكِنَةٌ (مَنْ خَبَّبَ زَوْجَةَ امْرِئٍ) أَيْ خَدَعَهَا وَأَفْسَدَهَا أَوْ حَسَّنَ إِلَيْهَا الطَّلَاقَ لِيَتَزَوَّجَهَا أَوْ يُزَوِّجَهَا لِغَيْرِهِ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ (أَوْ مَمْلُوكَهُ) أَيْ أَوْ أَمَتَهُ أَيْ أَفْسَدَهُ عَلَيْهِ بِأَنْ لَاطَ أَوْ زَنَى بِهِ أو
стр. 4589
حَسَّنَ إِلَيْهِ الْإِبَاقَ أَوْ طَلَبَ الْبَيْعَ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ (فَلَيْسَ مِنَّا) أَيْ مِنَ الْعَامِلِينَ بِأَحْكَامِ شَرْعِنَا
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ
٣٩ - (بَاب فِي الِاسْتِئْذَانِ)
[٥١٧١] أَيْ طَلَبِ الْإِذْنِ
قَالَ الطِّيبِيُّ وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الِاسْتِئْذَانَ مَشْرُوعٌ وَتَظَاهَرَتْ بِهِ دَلَائِلُ الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ وَالْأَفْضَلُ أَنْ يُجْمَعَ بَيْنَ السَّلَامِ وَالِاسْتِئْذَانِ وَاخْتَلَفُوا فِي أَنَّهُ هَلْ يُسْتَحَبُّ تَقْدِيمُ السَّلَامِ أَوِ الِاسْتِئْذَانِ وَالصَّحِيحُ تَقْدِيمُ السَّلَامِ فَيَقُولُ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَدْخَلُ كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ
(بِمِشْقَصٍ أَوْ مَشَاقِصَ) شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي هَلْ قَالَهُ شَيْخُهُ بِالْإِفْرَادِ أَوْ بِالْجَمْعِ وَالْمِشْقَصُ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ الْقَافِ وَصَادٌ مُهْمَلَةٌ نَصْلُ السَّهْمِ إِذَا كَانَ طَوِيلًا غَيْرُ عَرِيضٍ (قَالَ) أَيْ أَنَسٌ (يَخْتِلُهُ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَكَسْرِ التَّاءِ
قَالَ الْخَطَّابِيُّ مَعْنَاهُ يُرَاوِدُهُ وَيَطْلُبُهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُ انْتَهَى
وَقَالَ النَّوَوِيُّ أَيْ يُرَاوِغُهُ وَيَسْتَغْفِلُهُ (لِيَطْعَنَهُ) بِضَمِّ الْعَيْنِ وَفَتْحِهَا الضَّمُّ أَشْهَرُ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ
وَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ فِي بَيْتِهِ فَاطَّلَعَ عَلَيْهِ رَجُلٌ فَأَهْوَى إِلَيْهِ بِمِشْقَصٍ
فَتَأَخَّرَ الرَّجُلُ وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ
[٥١٧٢] (فَفَقَئُوا عَيْنَهُ) أَيْ كَسَرُوهَا أَوْ قَلَعُوهَا (فَقَدْ هُدِرَتْ عَيْنُهُ) أَيْ بَطَلَتْ
وَعَمِلَ بِالْحَدِيثِ الشَّافِعِيُّ وَأَسْقَطَ عَنْهُ ضَمَانَ الْعَيْنِ
قِيلَ هَذَا عِنْدَهُ إِذَا فَقَأَهَا بَعْدَ أَنْ زَجَرَهُ فَلَمْ يَنْزَجِرْ وَأَصَحُّ قَوْلَيْهِ أَنَّهُ لَا ضَمَانَ مُطْلَقًا لِإِطْلَاقِ الْحَدِيثِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ عَلَيْهِ الضَّمَانُ لِأَنَّ النَّظَرَ لَيْسَ فَوْقَ الدُّخُولِ فَمَنْ دَخَلَ بَيْتَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ لَا يَسْتَحِقُّ فَقْأَ عَيْنَيْهِ فَبِالنَّظَرِ أَوْلَى
فَالْحَدِيثُ مَحْمُولٌ عَلَى الْمُبَالَغَةِ فِي الزجر كذا قال بن الْمَلَكِ فِي الْمَبَارِقِ
قُلْتُ الْقَوْلُ مَا قَالَ
стр. 4590
الشَّافِعِيُّ وَأَمَّا مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَبُو حَنِيفَةَ فَغَيْرُ صَحِيحٍ لِمُصَادَرَتِهِ لِلْحَدِيثِ وَمُعَارَضَتِهِ لَهُ بِالرَّأْيِ
وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ
[٥١٧٣] (إِذَا دَخَلَ الْبَصَرُ فَلَا إِذْنَ) أَيْ فَمَا بَقِيَ حَاجَةُ الْإِذْنِ بَلْ كَأَنَّمَا دَخَلَ بَيْتَ الْغَيْرِ بِلَا إِذْنٍ وَهُوَ مُحَرَّمٌ فَدُخُولُ الرَّجُلِ بَيْتَ الْغَيْرِ بِلَا إِذْنِهِ وَإِدْخَالُهُ بَصَرَهُ فِيهِ سَوَاءٌ فِي الْإِثْمِ وَكِلَاهُمَا مُحَرَّمٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ كَثِيرُ بْنُ زَيْدٍ أَبُو مُحَمَّدٍ الْأَسْلَمِيُّ مَوْلَاهُمُ الْمَدَنِيُّ وَلَا يُحْتَجُّ بِهِ
[٥١٧٤] (قَالَ عُثْمَانُ) هو بن أبي شيبة (سعد) أي بن أَبِي وَقَّاصٍ كَمَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ أَيْ قَالَ عُثْمَانُ فِي رِوَايَتِهِ جَاءَ سَعْدٌ وَأَمَّا أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ جَاءَ رَجُلٌ (هَكَذَا عَنْكَ أَوْ هَكَذَا) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ وَهَكَذَا بِالْوَاوِ
قَالَ فِي فَتْحِ الْوَدُودِ أَيْ تَنَحَّ عَنِ الْبَابِ إِلَى جِهَةٍ أُخْرَى (فَإِنَّمَا الِاسْتِئْذَانُ مِنَ النَّظَرِ) قَالَ الْحَافِظُ فِي فَتْحِ الْبَارِي أَيْ إِنَّمَا شُرِعَ مِنْ أَجْلِهِ لِأَنَّ الْمُسْتَأْذِنَ لَوْ دَخَلَ بِغَيْرِ إِذْنٍ لَرَأَى بَعْضَ مَا يَكْرَهُهُ مَنْ يَدْخُلُ إِلَيْهِ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهِ انْتَهَى
وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ أَيْ إِنَّمَا شُرِعَ الِاسْتِئْذَانُ فِي الدُّخُولِ لِأَجْلِ أَنْ لَا يَقَعَ النَّظَرُ عَلَى عَوْرَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ وَلِئَلَّا يُطَّلَعَ عَلَى أَحْوَالِهِمْ
وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ
[٥١٧٥] (أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ الْحَفَرِيُّ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَالْفَاءِ نِسْبَةً إِلَى مَوْضِعٍ بِالْكُوفَةِ اسْمُهُ عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ ثِقَةٌ عَابِدٌ كَذَا فِي التَّقْرِيبِ (عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ) بِضَمِّ مِيمٍ وَفَتْحِ صَادٍ وَكَسْرِ رَاءٍ مُشَدَّدَةٍ عَلَى الصَّوَابِ وَحُكِيَ فَتْحُهَا وَبِفَاءٍ (نَحْوَهُ) أَيْ نَحْوَ الْحَدِيثِ السَّابِقِ
وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ
стр. 4591
٤
([٥١٧٦] بَاب كَيْفَ الِاسْتِئْذَانُ)
لَيْسَ هَذَا الْبَابُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ
(عَنْ كَلَدَةَ) بِفَتَحَاتٍ هُوَ أَخُو صَفْوَانَ لِأُمِّهِ (بَعَثَهُ) أَيْ كَلَدَةَ (وَجَدَايَةٍ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَكَسْرِهَا أَوْلَادُ الظِّبَاءِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى مِمَّا بَلَغَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ أَوْ سَبْعَةَ أشهر بمنزلة الجدي من المعزكذا فِي النِّهَايَةِ (وَضَغَابِيسَ) جَمْعُ ضَغْبُوسٍ بِفَتْحِ الضَّادِ وَسُكُونِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَتَيْنِ وَهُوَ صَغِيرُ الْقِثَّاءِ (قَالَ عمرو بن أبي سفيان (وأخبرني بن صَفْوَانَ)) هُوَ أُمَيَّةُ بْنُ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ الْجُمَحِيُّ الْمَكِّيُّ
قَالَ الْحَافِظُ فِي التقريب بن صَفْوَانَ عَنْ كَلَدَةَ هُوَ أُمَيَّةُ انْتَهَى
وَلَفْظُ التِّرْمِذِيِّ فِي بَابِ التَّسْلِيمِ قَبْلَ الِاسْتِئْذَانِ قَالَ عَمْرٌو وَأَخْبَرَنِي بِهَذَا الْحَدِيثِ أُمَيَّةُ بْنُ صَفْوَانَ وَلَمْ يَقُلْ سَمِعْتُهُ مِنْ كَلَدَةَ انْتَهَى
وَالْحَاصِلُ أَنَّ عَمْرَو بْنَ أَبِي سُفْيَانَ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ شَيْخَيْهِ أَحَدُهُمَا عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ وَثَانِيهِمَا أُمَيَّةُ بْنُ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ
وَكِلَاهُمَا مِنَ الطَّبَقَةِ الرَّابِعَةِ يَرْوِيَانِ عَنْ كَلَدَةَ (وَقَالَ يَحْيَى أَيْضًا عمرو بن عبد الله بن صفوان أخبره أَنَّ كَلَدَةَ بْنَ الْحَنْبَلِ أَخْبَرَهُ) وَلَفْظُ أَحْمَدَ في مسنده حدثنا روح حدثنا بن جريج والضحاك بن مخلد قال أخبرني بن جُرَيْجٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ قَالَ عَرَضَ علي بن جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ أَبِي سُفْيَانَ أَنَّ عَمْرَو بْنَ
стр. 4592
أَبِي صَفْوَانَ أَخْبَرَهُ قَالَ الضَّحَّاكُ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ أَنَّ عَمْرَو بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَفْوَانَ أَخْبَرَهُ أَنَّ كَلَدَةَ بْنَ الْحَنْبَلِ أَخْبَرَهُ أَنَّ صَفْوَانَ بْنَ أُمَيَّةَ بَعَثَهُ فِي الفتح بلبأ وَجَدَايَةٍ وَضَغَابِيسَ وَالنَّبِيُّ ﷺ بِأَعْلَى الْوَادِي قَالَ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ وَلَمْ أُسَلِّمْ وَلَمْ أَسْتَأْذِنْ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ ارجع فقل السلام عليكم أدخل بعد ما أُسَلِّمُ صَفْوَانُ قَالَ عَمْرٌو أَخْبَرَنِي هَذَا الْخَبَرَ أُمَيَّةُ بْنُ صَفْوَانَ وَلَمْ يَقُلْ سَمِعْتُهُ مِنْ كلدة
قال الضحاك وبن الحارث وذلك بعد ما أَسْلَمَ وَقَالَ الضَّحَّاكُ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بِلَبَنٍ وَجَدَايَةٍ انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ بن جُرَيْجٍ
هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ
وَكَلَدَةُ بِفَتْحِ الْكَافِ وَبَعْدَهَا لَامٌ مُهْمَلَةٌ مَفْتُوحَةً وَتَاءُ تَأْنِيثٍ وَحَنْبَلٌ بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَبَعْدَهَا نُونٌ سَاكِنَةٌ وَبَاءٌ مُوَحَّدَةٌ مَفْتُوحَةٌ وَلَامٌ
[٥١٧٧] (عَنْ رِبْعِيٍّ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وسكون الموحدة وهو بن حِرَاشٍ (فَقَالَ أَأَلِجُ) مِنْ وَلَجَ يَلِجُ أَيْ أَأَدْخُلُ (فَقُلْ لَهُ قُلِ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَأَدْخُلُ) فِيهِ أَنَّ السُّنَّةَ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ السَّلَامِ وَالِاسْتِئْذَانِ وَأَنْ يُقَدِّمَ السَّلَامَ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ بِنَحْوِهِ وَحِرَاشٌ بِكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَبَعْدَهَا رَاءٌ مُهْمَلَةٌ مَفْتُوحَةٌ وَأَلِفٌ وَشِينٌ مُعْجَمَةٌ
[٥١٧٨] (قَالَ حُدِّثْتُ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ (بِمَعْنَاهُ) أَيْ بِمَعْنَى حَدِيثِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ السَّابِقِ
وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَكَذَلِكَ أَيْ مِثْلُ رِوَايَةِ هَنَّادِ بْنِ السَّرِيِّ وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ
[٥١٧٩] (حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ إِلَخْ) وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ
стр. 4593
٤١ - (بَاب كَمْ مَرَّةً يُسَلِّمُ الرَّجُلُ فِي الِاسْتِئْذَانِ)
[٥١٨٠] (عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُصَيْفَةَ) بِخَاءٍ مُعْجَمَةٍ وَصَادٍ مُهْمَلَةٍ وَفَاءٍ مُصَغَّرًا (عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ) بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ (فَجَاءَ أَبُو مُوسَى فَزِعًا) بِفَتْحِ الْفَاءِ وَكَسْرِ الزَّايِ أَيْ خَائِفًا (مَا أَفْزَعَكَ) أَيْ مَا أَخَافَكَ (فَأَتَيْتُهُ فَاسْتَأْذَنْتُ ثَلَاثًا) أَيْ فَأَتَيْتُ بَابَهُ فَسَلَّمْتُ ثَلَاثًا كَمَا فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ (فَلَمْ يُؤْذَنْ لِي) لَمْ يَأْذَنْ لَهُ عُمَرُ ﵁ لِأَنَّهُ كَانَ فِي شُغْلٍ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ رِوَايَاتُ مُسْلِمٍ (فَقَالَ) أَيْ عُمَرُ ﵁ (مَا مَنَعَكَ أَنْ تَأْتِيَنِي) أَيْ مِنَ الْإِتْيَانِ إِلَيَّ (وَقَدْ قَالَ) الْوَاوُ لِلْحَالِ أَوِ اسْتِئْنَافِيَّةٌ لَتَأْتِيَنِّي عَلَى هَذَا) أَيْ عَلَى أَنَّ الْحَدِيثَ الَّذِي رَوَيْتَهُ هُوَ قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ (بِالْبَيِّنَةِ) الْمُرَادُ بِهَا الشَّاهِدُ وَلَوْ كَانَ وَاحِدًا وَإِنَّمَا أَمَرَهُ بِذَلِكَ لِيَزْدَادَ فِيهِ وُثُوقًا لَا لِلشَّكِّ فِي صِدْقِ خَبَرِهِ عِنْدَهُ ﵁ (لَا يَقُومُ مَعَكَ إِلَّا أَصْغَرُ الْقَوْمِ) قَالَ النَّوَوِيُّ مَعْنَاهُ أَنَّ هَذَا حَدِيثٌ مَشْهُورٌ بَيْنَنَا مَعْرُوفٌ لِكِبَارِنَا وَصِغَارِنَا حَتَّى أَنَّ أَصْغَرَنَا يَحْفَظُهُ وَسَمِعَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (مَعَهُ) أَيْ مَعَ أَبِي مُوسَى (فَشَهِدَ لَهُ) أَيْ عَلَى الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ أَبُو مُوسَى
قَالَ الْحَافِظُ وَتَعَلَّقَ بِقِصَّةِ عُمَرَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ كَانَ لَا يَقْبَلُ خَبَرَ الْوَاحِدِ وَلَا حُجَّةَ فِيهِ لِأَنَّهُ قَبِلَ خَبَرَ أَبِي سَعِيدٍ الْمُطَابِقَ لِحَدِيثِ أَبِي مُوسَى وَلَا يَخْرُجُ بِذَلِكَ عَنْ كَوْنِهِ خَبَرُ وَاحِدٍ انْتَهَى
قَالَ الْكِرْمَانِيُّ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ أَرَادَ عُمَرُ ﵁ التَّثَبُّتَ لِمَا يَجُوزُ فِيهِ مِنَ السَّهْوِ وَالنِّسْيَانِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ قَبِلَ خَبَرَ حَمَلِ بْنِ مَالِكٍ وَحْدَهُ فِي أَنَّ دِيَةَ الْجَنِينِ غُرَّةٌ وَخَبَرَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فِي الْجِزْيَةِ ثُمَّ نَفْسُ هَذِهِ الْقِصَّةِ دَلِيلٌ عَلَى قَبُولِهِ ذَلِكَ لِأَنَّهُ بِانْضِمَامِ شَخْصٍ آخَرَ إِلَيْهِ لَمْ يَصِرْ مُتَوَاتِرًا فَهُوَ خَبَرُ وَاحِدٍ وَقَدْ قَبِلَهُ بِلَا خِلَافٍ وَفِيهِ أَنَّ الْعَالِمَ قَدْ يَخْفَى عَلَيْهِ مِنَ الْعِلْمِ مَا يَعْلَمُهُ مَنْ هُوَ دُونَهُ وَالْإِحَاطَةُ لِلَّهِ تَعَالَى وَحْدَهُ انْتَهَى
стр. 4594
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ
[٥١٨١] (فَقَالَ) أَيْ أَبُو مُوسَى فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى (يَسْتَأْذِنُ الْأَشْعَرِيُّ) أَيْ قَالَ فِي الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ (يَسْتَأْذِنُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قَيْسٍ) أَيْ قَالَ فِي الْمَرَّةِ الثَّالِثَةِ وَهُوَ اسْمُ أَبِي مُوسَى
(فَقَالَ هَذَا أبي) أي بن كَعْبٍ وَفِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ أَنَّ الشَّاهِدَ هُوَ أَبُو سَعِيدٍ قَالَ الْحَافِظُ
وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بِأَنَّ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ جَاءَ بَعْدَ أَنْ شَهِدَ أَبُو سَعِيدٍ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ
[٥١٨٢] (أَلْهَانِي) أَيْ أَشْغَلَنِي وَأَغْفَلَنِي (الصَّفْقُ بِالْأَسْوَاقِ) أَيِ التِّجَارَةُ وَالْمُعَامَلَةُ فِي الْأَسْوَاقِ
وَفِي الْقَامُوسِ صَفَقَ يَدَهُ بِالْبَيْعَةِ وَعَلَى يَدِهِ صَفْقًا ضَرَبَ يَدَهُ عَلَى يَدِهِ وَذَلِكَ عِنْدَ وُجُوبِ الْبَيْعِ وَالِاسْمُ الصَّفْقُ
قَالَ الْإِمَامُ تَقِيُّ الدِّينِ بْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ وهذا الحديث يرد على من يعلو مِنَ الْمُقَلِّدِينَ إِذَا اسْتَدَلَّ عَلَيْهِ بِحَدِيثٍ فَيَقُولُ لَوْ كَانَ صَحِيحًا لَعَلِمَهُ فُلَانٌ مَثَلًا فَإِنَّ ذَلِكَ لَمَّا خَفِيَ عَنْ أَكَابِرِ الصَّحَابَةِ وَجَازَ عَلَيْهِمْ فَهُوَ عَلَى غَيْرِهِمْ أَجْوَزُ انْتَهَى (وَلَكِنْ تُسَلِّمُ مَا شِئْتَ وَلَا تَسْتَأْذِنُ) لَعَلَّهُ قَالَهُ تَفْرِيحًا لِقَلْبِهِ كَذَا قِيلَ
وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ وَلَكِنْ سَلِّمْ بِصِيغَةِ الْأَمْرِ
وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ المنذري
стр. 4595
[٥١٨٣] (إِنِّي لَمْ أَتَّهِمْكَ) أَيْ بِالْكَذِبِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (وَلَكِنَّ الْحَدِيثِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ شَدِيدٌ) خَافَ عُمَرُ ﵁ مُسَارَعَةَ النَّاسِ إِلَى الْقَوْلِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ بِمَا لَمْ يَقُلْ كَمَا يَفْعَلُهُ الْمُبْتَدِعُونَ وَالْكَذَّابُونَ وَكَذَا مَنْ وَقَعَ لَهُ قَضِيَّةٌ وَضَعَ فِيهَا حَدِيثًا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَرَادَ سَدَّ الْبَابِ خَوْفًا مِنْ غَيْرِ أَبِي مُوسَى فَطَلَبَ مِنْهُ الْبَيِّنَةَ لِلتَّثَبُّتِ لَا لِلشَّكِّ فِي رِوَايَتِهِ وَالِاتِّهَامِ بِهِ
وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ
[٥١٨٤] (وَلَكِنْ خَشِيتُ أَنْ يَتَقَوَّلَ النَّاسُ) أَيْ يَكْذِبُوا يُقَالُ تَقَوَّلَ عَلَيْهِ أَيْ كَذَبَ عَلَيْهِ
وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ
[٥١٨٥] (فَرَدَّ سَعْدٌ) أَيِ السَّلَامَ (رَدًّا خَفِيًّا) أَيْ بِحَيْثُ لَا يَسْمَعُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (فَقُلْتُ) أَيْ لِأَبِي (فَقَالَ ذَرْهُ) أَيِ اتْرُكْهُ عَلَى حَالِهِ (يُكْثِرْ) بِالْجَزْمِ جَوَابُ الْأَمْرِ وَهُوَ مِنَ الْإِكْثَارِ (وَاتَّبَعَهُ سَعْدٌ أَيْ أَدْرَكَهُ وَلَحِقَهُ فَانْصَرَفَ) أَيْ إِلَى بَيْتِ سَعْدٍ (وَأَمَرَ لَهُ أَيْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِغِسْلٍ) بِالْكَسْرِ مَا يُغْسَلُ بِهِ مِنَ الْخَطْمِيِّ وَغَيْرِهِ (فَاغْتَسَلَ) أَيْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ (نَاوَلَهُ) أَيْ أَعْطَاهُ وَالضَّمِيرُ الْمَرْفُوعُ لِسَعْدٍ وَالْمَنْصُوبُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ (مِلْحَفَةٌ) قَالَ فِي الصُّرَاحِ ملحفة بالكسر حادن
стр. 4596
جَمْعُهُ مَلَاحِفُ (قَدْ وَطَّأَ) مِنْ وَطَّأَ الْمَوْضِعَ أَيْ جَعَلَهُ وَطِيئًا أَيْ سَهْلًا لَيِّنًا وَمَفْعُولُ وَطَّأَ مَحْذُوفٌ (عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْحِمَارِ
وَالْبَاءُ فِي قَوْلِهِ (بِقَطِيفَةٍ) لِلْآلِةِ وَهِيَ الْبَاءُ الَّتِي يُقَالُ لَهَا بَاءُ الِاسْتِعَانَةِ كَمَا فِي كَتَبْتُ بِالْقَلَمِ
وَالْقَطِيفَةُ الدِّثَارُ الْمُخَمَّلُ وَيُقَالُ بِالْفَارِسِيَّةِ جامه يرزه دار وجادر بيجيده
وَفِي لِسَانِ الْعَرَبِ وَطَّأَ الشَّيْءَ سَهَّلَهُ وَلَا تَقُلْ وَطَيْتُ وَتَقُولُ وَطَّأْتُ لَكَ الْأَمْرَ إِذَا هَيَّأْتَهُ وَوَطَّأْتُ لَكَ الْفِرَاشَ وَوَطَّأْتُ لَكَ الْمَجْلِسَ تَوْطِئَةً وَالْوَطِيءُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَا سَهُلَ وَلَانَ حَتَّى أَنَّهُمْ يَقُولُونَ رَجُلٌ وَطِيءٌ وَدَابَّةٌ وَطِيئَةٌ بَيِّنَةُ الْوِطَاءَةِ انْتَهَى
وَحَاصِلُهُ أَنَّ سَعْدًا ﵁ جَعَلَ مَوْضِعَ رُكُوبِهِ ﷺ عَلَى الْحِمَارِ سَهْلًا لَيِّنًا بِوَاسِطَةِ قَطِيفَةٍ أَيْ بَسَطَ لَهُ ﷺ قَطِيفَةً عَلَى ظَهْرِ الْحِمَارِ فَصَارَ ظَهْرُهُ سَهْلًا لَيِّنًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ (قَالَ هِشَامٌ أَبُو مَرْوَانَ عَنْ مُحَمَّدٍ) أَيْ قَالَ بِلَفْظِ عَنْ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مُسْنَدًا وَمُرْسَلًا
[٥١٨٦] (فِي آخَرِينَ) أَيْ فِي شُيُوخٍ آخَرِينَ (قَالُوا) أَيْ مُؤَمَّلٌ وَالْآخَرُونَ (لَمْ يَسْتَقْبِلِ الْبَابَ مِنْ تِلْقَاءِ وَجْهِهِ) أَيْ مُقَابِلِ وَجْهِهِ وَحِذَائِهِ لِئَلَّا يَقَعَ بَصَرُهُ عَلَى أَهْلِ الْبَيْتِ (وَلَكِنْ مِنْ رُكْنِهِ الْأَيْمَنِ أَوِ الْأَيْسَرِ) أَيْ لَكِنْ يَسْتَقْبِلُ مَعَ الِانْحِرَافِ وَالْمَيْلِ مِنْ رُكْنِهِ الْأَيْمَنِ أَوِ الْأَيْسَرِ أَيْ مِنْ أَحَدِ جَانِبَيْهِ الْأَنْسَبِ بِالْوُقُوفِ (وَيَقُولُ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ) أَيْ أَوَّلًا السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَيْ ثَانِيًا حَتَّى يتحقق السماع
стр. 4597
وَالْإِذْنُ وَأَرَادَ بِالتَّكْرَارِ التَّعَدُّدَ لَا الِاقْتِصَارَ عَلَى الْمَرَّتَيْنِ فَإِنَّهُ كَانَ مِنْ عَادَتِهِ التَّثْلِيثُ (وَذَلِكَ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ عَدَمِ اسْتِقْبَالِ الْبَابِ وَوُجُودِ الِانْحِرَافِ (أَنَّ الدُّورَ) جَمْعُ الدَّارِ أَيْ أَبْوَابَهَا (لَمْ تَكُنْ عَلَيْهَا يَوْمَئِذٍ سُتُورٌ) جَمْعُ سِتْرٍ بِالْكَسْرِ وَهُوَ الْحِجَابُ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ فِيهِ مَقَالٌ
وَبُسْرٌ بِضَمِّ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَلِبُسْرٍ أَيْضًا صُحْبَةٌ
٤٢ - (بَاب الرَّجُلِ يَسْتَأْذِنُ بِالدَّقِّ)
[٥١٨٧] (فِي دَيْنِ أَبِيهِ) أَيْ فِي قَضِيَّةِ دَيْنِ أَبِيهِ أَوْ مِنْ جِهَتِهِ فَإِنَّ أَبَاهُ عَبْدَ اللَّهِ الْأَنْصَارِيَّ قَدِ اسْتُشْهِدَ فِي غَزْوَةِ أُحُدٍ وَتَرَكَ دَيْنًا كَثِيرًا وَتَشَدَّدَ عَلَيْهِ غُرَمَاؤُهُ فَأَتَى جَابِرٌ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ أَنِ اذْهَبْ فَبَيْدِرْ كُلَّ تَمْرٍ عَلَى نَاحِيَةٍ فَفَعَلَ فَبَقِيَتِ الْبَيَادِرُ كُلُّهَا بَعْدَ أَدَاءِ الدَّيْنِ كَمَا كَانَتْ وَقِصَّتُهُ مَذْكُورَةٌ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ (فَدَقَقْتُ الْبَابَ) أَيْ ضَرَبْتُهُ بِيَدِي لِلِاسْتِئْذَانِ (فَقَالَ مَنْ هَذَا) أَيِ الَّذِي يَدُقُّ الْبَابَ (قَالَ أَنَا أَنَا كَأَنَّهُ كَرِهَهُ) أَيْ قَوْلَهُ أَنَا فِي جَوَابِ مِنْ هَذَا لِأَنَّ كَلِمَةَ أَنَا بَيَانٌ عِنْدَ الْمُشَاهَدَةِ لَا عِنْدَ الْغَيْبَةِ
قَالَ النَّوَوِيُّ وَإِنَّمَا كُرِهَ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ بِقَوْلِهِ أَنَا فَائِدَةٌ تُزِيلُ الْإِبْهَامَ بَلْ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ فُلَانٌ بِاسْمِهِ وَإِنْ قَالَ أَنَا فُلَانٌ فَلَا بَأْسَ كَمَا قَالَتْ أُمُّ هَانِئٍ حِينَ اسْتَأْذَنَتْ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ مَنْ هَذِهِ فَقَالَتْ أَنَا أُمُّ هَانِئٍ وَلَا بَأْسَ أَنْ يَصِفَ نَفْسَهُ بِمَا يُعْرَفُ بِهِ إِذَا لَمْ يَكُنْ مِنْهُ بُدٌّ وَإِنْ كَانَ صُورَةً لَهُ فِيهَا تَبْجِيلٌ وَتَعْظِيمٌ بِأَنْ يَكَنِّي نَفْسَهُ أَوْ يَقُولَ أَنَا الْمُفْتِي فُلَانٌ أَوِ الْقَاضِي أَوِ الشَّيْخُ انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ والنسائي وبن ماجه
٤٣ - (باب دق الباب عند الاستئذان)
[٥١٨٨] (حَائِطًا) أَيْ بُسْتَانًا (فَقَالَ لِيَ) النَّبِيُّ ﷺ بَعْدَ مَا دَخَلْتُ فِي الْبُسْتَانِ (أَمْسِكِ الْبَابَ) مِنْ
стр. 4598
دَاخِلِ الْبُسْتَانِ وَلَا تَفْتَحْهُ (فَضُرِبَ الْبَابُ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ وَبِرَفْعِ الْبَابِ أَيْ ضَرَبَ الْبَابَ وَدَقَّهُ أَحَدٌ مِنْ خَارِجِ الْبُسْتَانِ (فَقُلْتُ مَنْ هَذَا) الضَّارِبُ لِلْبَابِ (وَسَاقَ) أَيْ نَافِعُ بْنُ عَبْدِ الْحَارِثِ (الْحَدِيثَ) بِتَمَامِهِ (قَالَ أَبُو دَاوُدَ يَعْنِي حَدِيثَ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ فِيهِ فَدَقَّ الْبَابَ) قَالَ الْحَافِظُ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ حَدِيثُ نَافِعِ بْنِ عَبْدِ الْحَارِثِ الْخُزَاعِيِّ خَرَجْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ حَتَّى دَخَلْتُ حَائِطًا الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي الْأَدَبِ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ فِي الْمَنَاقِبِ أَيْ فِي سُنَنِهِ الْكُبْرَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُجْرٍ كِلَاهُمَا عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ نَافِعِ بْنِ عَبْدِ الْحَارِثِ وَرَوَاهُ أَبُو الزِّنَادِ عَنْ أَبَى سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ نَافِعِ بْنِ عَبْدِ الْحَارِثِ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ انْتَهَى كَلَامُهُ
قُلْتُ حَدِيثُ أَبِي موسى الأشعري الذي أشار إليه الْمُؤَلِّفُ هُوَ مَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي فَضَائِلِ عُثْمَانَ ﵁ مِنْ حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَخْبَرَنِي أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ أَنَّهُ تَوَضَّأَ فِي بَيْتِهِ ثُمَّ خَرَجَ فَقَالَ لَأَلْزَمَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَلَأَكُونَنَّ مَعَهُ يَوْمِي هَذَا قَالَ فَجَاءَ الْمَسْجِدَ فَسَأَلَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالُوا خرج وجه ها هنا قَالَ فَخَرَجْتُ عَلَى إِثْرِهِ أَسْأَلُ عَنْهُ حَتَّى دَخَلَ بِئْرَ أَرِيسٍ قَالَ فَجَلَسْتُ عِنْدَ الْبَابِ وَبَابُهَا مِنْ جَرِيدٍ حَتَّى قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَاجَتَهُ وَتَوَضَّأَ فَقُمْتُ إِلَيْهِ فَإِذَا هُوَ قَدْ جَلَسَ عَلَى بِئْرِ أَرِيسٍ وَتَوَسَّطَ قُفَّهَا وَكَشَفَ عَنْ سَاقَيْهِ وَدَلَّاهُمَا فِي الْبِئْرِ قَالَ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ ثُمَّ انْصَرَفْتُ فَجَلَسْتُ عِنْدَ الْبَابِ فَقُلْتُ لَأَكُونَنَّ بَوَّابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْيَوْمَ فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ فَدَفَعَ الْبَابَ فَقُلْتُ مَنْ هَذَا فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ فَقُلْتُ عَلَى رِسْلِكَ قَالَ ثُمَّ ذَهَبْتُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا أَبُو بَكْرٍ يَسْتَأْذِنُ فَقَالَ ائْذَنْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ
وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي حَائِطٍ مِنْ حَوَائِطِ المدينة وهو متكيء يركز بعود معه بين الماء والطين إذا اسْتَفْتَحَ رَجُلٌ فَقَالَ افْتَحْ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ قَالَ فَإِذَا أَبُو بَكْرٍ فَفَتَحْتُ لَهُ وَبَشَّرْتُهُ بِالْجَنَّةِ فَقَالَ ثُمَّ اسْتَفْتَحَ رَجُلٌ آخَرُ فَقَالَ افْتَحْ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ
وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَخَلَ حَائِطًا وَأَمَرَنِي أَنْ أَحْفَظَ الْبَابَ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ
١٤٤ - (بَاب فِي الرَّجُلِ يُدْعَى أَيَكُونُ ذَلِكَ إِذْنَهُ)
[٥١٨٩] (رَسُولُ الرَّجُلِ إِلَى الرَّجُلِ إِذْنُهُ) أَيْ بِمَنْزِلَةِ إِذْنِهِ لَهُ فِي الدُّخُولِ
قَالَ فِي فَتْحِ الْوَدُودِ أَيْ لَا
стр. 4599
يَحْتَاجُ إِلَى الِاسْتِئْذَانِ إِذَا جَاءَ مَعَ رَسُولِهِ نَعَمْ لَوِ اسْتَأْذَنَ احْتِيَاطًا كَانَ حَسَنًا سِيَّمَا إِذَا كَانَ الْبَيْتُ غَيْرَ مَخْصُوصٍ بِالرِّجَالِ وَقَدْ أَرْسَلَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَبَا هريرة إلى أصحاب الصفة فجاؤوا فَاسْتَأْذَنُوا فَدَخَلُوا انْتَهَى
وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ
[٥١٩٠] (عَنْ أَبِي رَافِعٍ) اسْمُهُ نُفَيْعٌ الصَّائِغُ (إِذَا دُعِيَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (فَجَاءَ مَعَ الرَّسُولِ) أَيْ مَعَ رَسُولِ الدَّاعِي (فَإِنَّ ذَلِكَ لَهُ إِذْنٌ) أَيْ قَائِمٌ مَقَامَ إِذْنِهِ فَلَا احْتِيَاجَ إِلَى تَحْدِيدِ إِذْنٍ
قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ هَذَا عِنْدِي وَاللَّهُ أَعْلَمُ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي الدَّارِ حُرْمَةٌ فَإِنْ كَانَ حُرْمَةٌ فَلَا بُدَّ مِنَ الِاسْتِئْذَانِ بَعْدَ نُزُولِ آيَةِ الْحِجَابِ
كَذَا في مرقاة الصعود (يقال قَتَادَةُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِي رَافِعٍ شَيْئًا)
قال الحافظ في فتح الباري بعد ما نَقَلَ كَلَامَ أَبِي دَاوُدَ
هَذَا وَقَدْ ثَبَتَ سَمَاعُهُ مِنْهُ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي سَيَأْتِي فِي الْبُخَارِيِّ فِي كِتَابِ التَّوْحِيدِ مِنْ رِوَايَةِ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ أَبَا رَافِعٍ حَدَّثَهُ قَالَ وَاعْتَمَدَ الْمُنْذِرِيُّ عَلَى كَلَامِ أَبِي دَاوُدَ فَقَالَ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ تَعْلِيقًا لِأَجْلِ الِانْقِطَاعِ
قَالَ ولو كان عنده منقطعا لعلقه بصيغة التمريض كما هو الأغلب من صنيعه انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَقَالَ الْبُخَارِيُّ وَقَالَ سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي رَافِعٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ هُوَ إِذْنُهُ وَذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ تَعْلِيقًا لِأَجْلِ الِانْقِطَاعِ فِي إِسْنَادِهِ
وَذَكَرَ الْبُخَارِيُّ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثَ مُجَاهِدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ دَخَلْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَوَجَدْتُ لَبَنًا فِي قَدَحٍ فَقَالَ أَبَا هُرَيْرَةَ الْحَقْ أَهْلَ الصُّفَّةِ فَادْعُهُمْ إِلَيَّ قَالَ فَأَتَيْتُهُمْ فَدَعَوْتُهُمْ فَأَقْبَلُوا فَاسْتَأْذَنُوا فَأَذِنَ لَهُمْ فَدَخَلُوا قَالَ الْمُهَلَّبُ إِذَا دُعِيَ وَأَتَى مُجِيبًا لِلدَّعْوَةِ وَلَمْ تَتَرَاخَ الْمُدَّةُ فَهَذَا دُعَاؤُهُ إِذْنُهُ وَإِنْ دُعِيَ فَأَتَى فِي غَيْرِ حِينِ الدُّعَاءِ فَإِنَّهُ يَسْتَأْذِنُ وَكَذَلِكَ إِذَا دُعِيَ إِلَى مَوْضِعٍ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ بِهِ أَحَدًا مَأْذُونًا لَهُ فِي الدُّخُولِ لَا يَدْخُلُ حَتَّى يَسْتَأْذِنَ فَإِنْ كَانَ فِيهِ أَحَدٌ مَأْذُونٌ لَهُ فَدُعِيَ قَبْلَهُ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَدْخُلَ بِالدَّعْوَةِ وَإِنْ تَرَاخَتِ الدَّعْوَةُ وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ زَمَنٌ يُمْكِنُ الدَّاعِي أَنْ يَخْلُوَ فِي أَمْرِهِ أَوْ يَتَعَدَّى لِبَعْضِ شَأْنِهِ أَوْ يَنْصَرِفَ أَهْلُ دَارِهِ فَلَا يُغْتَابُ (لَعَلَّهُ يَعْبَأُ) بِالدَّعْوَةِ عَلَى الدُّخُولِ حَتَّى يَسْتَأْذِنَ كَحَدِيثِ مُجَاهِدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
هَذَا وَجْهُ تَأْوِيلِ الْحَدِيثَيْنِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ
стр. 4600
٤٥ - (باب في الِاسْتِئْذَانِ فِي الْعَوْرَاتِ الثَّلَاثِ)
[٥١٩١] أَيْ فِي الْأَوْقَاتِ الثَّلَاثِ وَيَأْتِي بَيَانُهَا فِي آيَةِ الْإِذْنِ
(حَدَّثَنَا بن السَّرْحِ) هُوَ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ بِمُهْمَلَاتٍ الثَّانِيَةُ ساكنة المصري (ح وأخبرنا بن الصباح بن سفيان) الجرجرائي التاجر صدوق (وبن عَبْدَةَ) أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْبَصْرِيُّ وَثَّقَهُ النَّسَائِيُّ وأبو حاتم فكلهم أي بن السرح وبن الصباح وبن عبدة يروون عن بن عيينة (وهذا حديثه) أي حديث بن عَبْدَةَ (لَمْ يُؤْمِنْ بِهَا أَكْثَرُ النَّاسِ) الْمُرَادُ مِنَ الضَّمِيرِ الْمَجْرُورِ فِي بِهَا آيَةُ الْإِذْنِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ لَمْ يُؤْمَرْ مَكَانَ لَمْ يُؤْمِنْ وَهُوَ غَيْرُ ظَاهِرٍ
وَلَفْظُ الْبَيْهَقِيِّ فِي سننه عن بن عَبَّاسٍ قَالَ آيَةٌ لَمْ يُؤْمِنْ بِهَا أَكْثَرُ النَّاسِ آيَةِ الْإِذْنِ وَإِنِّي لَآمُرُ جَارِيَتِي هَذِهِ لِجَارِيَةِ قَصِيرَةٍ قَائِمَةٍ عَلَى رَأْسِهِ أَنْ تَسْتَأْذِنَ عَلَيَّ انْتَهَى (آيَةُ الْإِذْنِ) بِالْجَرِّ لِأَنَّهُ بَيَانٌ وَتَفْسِيرٌ لِلضَّمِيرِ الْمَجْرُورِ فِي بِهَا أَوْ بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ وَالتَّقْدِيرُ هِيَ آيَةُ الْإِذْنِ أَوْ بِالنَّصْبِ بِتَقْدِيرِ أَعْنِي وَالْمُرَادُ باية الإذن قوله تعالى يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أيمانكم الْآيَةَ
قَالَ فِي فَتْحِ الْوَدُودِ وَالْمُرَادُ أَنَّهُمْ لَا يَعْمَلُونَ بِهَا فَكَأَنَّهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ بِهَا وَكَأَنَّهُ ﵁ كَانَ يَرَى أَوَّلًا ذَلِكَ ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ إِلَى مَا سَيَجِيءُ عَنْهُ فِي الْحَدِيثِ الْآتِي وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ انتهى
والحديث سكت عنه المنذري
(عن بن عَبَّاسٍ يَأْمُرُ بِهِ) أَيْ يَأْمُرُ بِالْإِذْنِ جَارِيَتَهُ أيضا
وروى بن أَبِي حَاتِمٍ مِنْ حَدِيثِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أبي رباح عن بن عَبَّاسٍ قَالَ غَلَبَ الشَّيْطَانُ النَّاسَ عَلَى ثَلَاثِ آيَاتٍ فَلَمْ يَعْمَلُوا بِهِنَّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ إيمانكم إِلَى آخِرِ الْآيَةِ
وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ ضَعِيفٌ قاله بن كثير في تفسيره
стр. 4601
[٥١٩٢] (الذين ملكت أيمانكم) يَعْنِي الْعَبِيدَ وَالْإِمَاءَ (وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ منكم) مِنَ الْأَحْرَارِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ مِنْهُمُ الْأَطْفَالُ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ بَلِ الَّذِينَ عَرَفُوا أَمْرَ النِّسَاءِ وَلَكِنْ لَمْ يَبْلُغُوا (ثَلَاثَ مَرَّاتٍ) أَيْ فِي ثَلَاثَةِ أَوْقَاتٍ (مِنْ قَبْلِ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ) يريد المقيل (ومن بعد صلاة العشاء) وَإِنَّمَا خَصَّ هَذِهِ الْأَوْقَاتِ لِأَنَّهَا سَاعَاتُ الْخَلْوَةِ ووضع الثياب فربما يبدو من الإنسان مالا يُحِبُّ أَنْ يَرَاهُ أَحَدٌ مِنَ الْعَبِيدِ وَالصِّبْيَانِ فَأُمِرُوا بِالِاسْتِئْذَانِ فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ وَأَمَّا غَيْرُهُمْ فَلْيَسْتَأْذِنُوا فِي جَمِيعِ الْأَوْقَاتِ (ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ لَكُمْ) سَمَّى هَذِهِ الْأَوْقَاتِ عَوْرَاتٍ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ يَضَعُ فِيهَا ثِيَابَهُ فَيَبْدُو عَوْرَتُهُ كَذَا فِي مَعَالِمِ التنزيل (ليس عليكم ولا عليهم) أَيِ الْمَمَالِيكِ وَالصِّبْيَانِ (جُنَاحٌ) فِي الدُّخُولِ عَلَيْكُمْ بِغَيْرِ اسْتِئْذَانٍ (بَعْدَهُنَّ) أَيْ بَعْدَ الْأَوْقَاتِ الثَّلَاثَةِ (طوافون عليكم) أَيْ هُمْ طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ لِلْخِدْمَةِ
قَالَ فِي تَفْسِيرِ الْجَلَالَيْنِ وَآيَةُ الِاسْتِئْذَانِ قِيلَ مَنْسُوخَةٌ وَقِيلَ لَا وَلَكِنْ تَهَاوَنَ النَّاسُ فِي تَرْكِ الِاسْتِئْذَانِ (قَرَأَ الْقَعْنَبِيُّ) هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ (لَيْسَ لِبُيُوتِهِمْ سُتُورٌ) جَمْعُ سِتْرٍ بِالْكَسْرِ بِمَعْنَى الْحِجَابِ (وَلَا حِجَالٌ) جَمْعُ حَجَلَةٍ بِفَتْحَتَيْنِ وَهِيَ بَيْتٌ كَالْقُبَّةِ يُسْتَرُ بِالثِّيَابِ يَجْعَلُونَهَا لِلْعَرُوسِ كَذَا فِي فَتْحِ الْوَدُودِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ وَلَا حِجَابٌ بِالْمُوَحَّدَةِ مَكَانَ اللَّامِ (وَالرَّجُلُ عَلَى أَهْلِهِ) والواو لِلْحَالِ (فَلَمْ أَرَ أَحَدًا يَعْمَلُ بِذَلِكَ بَعْدُ) بالضم أي بعد ما جاءهم الله بالستور والخير
وقال الإمام بْنُ كَثِيرٍ فِي تَفْسِيرِهِ تَحْتَ قَوْلِهِ تَعَالَى (يا أيها الذين آمنوا ليستأذنكم الذين إِلَخْ) هَذِهِ الْآيَاتِ الْكَرِيمَةِ اشْتَمَلَتْ عَلَى اسْتِئْذَانِ الْأَقَارِبِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ وَمَا تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ السُّورَةِ فَهُوَ اسْتِئْذَانُ الْأَجَانِبِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ فَأَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَسْتَأْذِنَهُمْ خَدَمُهُمْ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ وَأَطْفَالُهُمُ الَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْهُمْ فِي ثَلَاثَةِ أَحْوَالٍ مِنْ قَبْلِ صَلَاةِ الْغَدَاةِ لِأَنَّ النَّاسَ إِذْ ذَاكَ
стр. 4602
يَكُونُونَ نِيَامًا فِي فُرُشِهِمْ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ أَيْ فِي وَقْتِ الْقَيْلُولَةِ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ قَدْ يَضَعُ ثِيَابَهُ فِي تِلْكَ الْحَالِ مَعَ أَهْلِهِ وَمِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ لِأَنَّهُ وَقْتُ النَّوْمِ فَيُؤْمَرُ الْخَدَمُ وَالْأَطْفَالُ أَنْ لَا يَهْجُمُوا عَلَى أَهْلِ الْبَيْتِ فِي هَذِهِ الْأَحْوَالِ لِمَا يُخْشَى مِنْ أَنْ يَكُونَ الرَّجُلُ عَلَى أَهْلِهِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ مِنَ الْأَعْمَالِ وَلِهَذَا قَالَ ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ لَكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جناح بعدهن أَيْ إِذَا دَخَلُوا فِي حَالٍ غَيْرِ هَذِهِ الْأَحْوَالِ فَلَا جُنَاحِ عَلَيْكُمْ فِي تَمْكِينِكُمْ إِيَّاهُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ إِنْ رَأَوْا شَيْئًا مِنْ غَيْرِ تِلْكَ الْأَحْوَالِ لِأَنَّهُ قَدْ أُذِنَ لَهُمْ فِي الْهُجُومِ وَلِأَنَّهُمْ طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ أَيْ فِي الْخِدْمَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ انْتَهَى كَلَامُهُ
وَرِوَايَةُ عِكْرِمَةَ عَنِ بن عباس المذكوره أخرجها بن أَبِي حَاتِمٍ أَيْضًا وَهَذَا لَفْظُهُ حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بن سليمان حدثنا بن وَهْبٍ أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو عَنْ عِكْرِمَةَ عن بن عَبَّاسٍ أَنَّ رَجُلَيْنِ سَأَلَاهُ عَنِ الِاسْتِئْذَانِ فِي ثَلَاثِ عَوْرَاتٍ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ بِهَا فِي القرآن فقال بن عَبَّاسٍ إِنَّ اللَّهَ سِتِّيرٌ يُحِبُّ السِّتْرَ كَانَ النَّاسُ لَيْسَ لَهُمْ سُتُورٌ عَلَى أَبْوَابِهِمْ وَلَا حِجَالٌ فِي بُيُوتِهِمْ فَرُبَّمَا فَاجَأَ الرَّجُلَ خَادِمُهُ أَوْ وَلَدُهُ أَوْ يَتِيمُهُ فِي حِجْرِهِ وَهُوَ عَلَى أَهْلِهِ فَأَمَرَهُمُ اللَّهُ أَنْ يَسْتَأْذِنُوا فِي تِلْكَ الْعَوْرَاتِ الَّتِي سَمَّى اللَّهُ ثُمَّ جَاءَ اللَّهُ بَعْدُ بِالسُّتُورِ فَبَسَطَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الرِّزْقَ فَاتَّخَذُوا السُّتُورَ وَاتَّخَذُوا الْحِجَالَ فَرَأَى النَّاسُ أَنَّ ذَلِكَ قَدْ كَفَاهُمْ مِنَ الِاسْتِئْذَانِ الَّذِي أُمِرُوا به انتهى
قال بن كثير وهذا إسناد صحيح إلى بن عَبَّاسٍ انْتَهَى
(قَالَ أَبُو دَاوُدَ) هَذِهِ الْعِبَارَةُ إِلَى قَوْلِهِ يُفْسِدُ هَذَا الْحَدِيثَ لَمْ تُوجَدْ فِي أَكْثَرِ النُّسَخِ (حَدِيثُ عُبَيْدِ اللَّهِ) بْنِ أَبِي يَزِيدَ الَّذِي تَقَدَّمَ وَنَصَّ عَلَى الِاسْتِئْذَانِ كذا حديث (عطاء) عن بن عَبَّاسٍ الَّذِي تَقَدَّمَ أَيْضًا (يُفْسِدُ) بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ مِنَ الْإِفْسَادِ أَيْ يُضْعِفُ (هَذَا الْحَدِيثَ) أَيْ حديث عكرمة عن بن عَبَّاسٍ وَكَذَا ضَعَّفَهُ الْمُنْذِرِيُّ أَيْضًا كَمَا سَيَجِيءُ
وَوَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ يُفَسِّرُ هَذَا الْحَدِيثَ مِنَ التَّفْسِيرِ آخِرُهُ رَاءٌ مُهْمَلَةٌ وَلَا يَظْهَرُ مَعْنَاهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
وَالْجَمْعُ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ لِابْنِ عَبَّاسٍ مُمْكِنٌ بِحَيْثُ إِنَّ الْإِذْنَ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْبَيْتِ حِجَابٌ وَسِتْرٌ وَعَدَمَ الْإِذْنِ إِذَا يَكُونُ فِي الْبَيْتِ حِجَابٌ وَسِتْرٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
قَالَ الْحَافِظُ الْمُنْذِرِيُّ قَالَ بَعْضُهُمْ هَذَا لا يصح عن بن عَبَّاسٍ هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ
وَلَيْسَ فِيهِ مَا يدل على أن عكرمة سمعه من بن عَبَّاسٍ
وَفِي إِسْنَادِهِ عَمْرُو بْنُ أَبِي عَمْرٍو مَوْلَى الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْطَبٍ وَهُوَ وَإِنْ كَانَ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ احْتَجَّا بِهِ فقد قال بن مَعِينٍ لَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ وَقَالَ مَرَّةً لَيْسَ بِالْقَوِيِّ وَلَيْسَ بِحُجَّةٍ وَقَالَ مَرَّةً مَالِكٌ يَرْوِي عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو وَكَانَ يُضَعَّفُ انْتَهَى
وَقَالَ الْحَافِظُ فِي الْهَدْيِ السَّارِي مُقَدِّمَةِ فَتْحِ الْبَارِي عَمْرُو بْنُ أَبِي عَمْرٍو مَوْلَى المطلب
стр. 4603
مِنْ صِغَارِ التَّابِعِينَ وَثَّقَهُ أَحْمَدُ وَأَبُو زُرْعَةَ وأبو حاتم والعجلي وضعفه بن مَعِينٍ وَالنَّسَائِيُّ وَعُثْمَانُ الدَّارِمِيُّ لِرِوَايَتِهِ عَنْ عِكْرِمَةَ حَدِيثَ الْبَهِيمَةِ وَقَالَ الْعِجْلِيُّ أَنْكَرُوا عَلَيْهِ حَدِيثَ البهيمة يعني حديثه عن عكرمة عن بن عَبَّاسٍ مَنْ أَتَى بَهِيمَةً فَاقْتُلُوهُ وَاقْتُلُوا الْبَهِيمَةَ وَقَالَ الْبُخَارِيُّ لَا أَدْرِي سَمِعَهُ مِنْ عِكْرِمَةَ أَمْ لَا وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ لَيْسَ هُوَ بِذَاكَ حَدَّثَ بِحَدِيثِ الْبَهِيمَةِ وَقَدْ رَوَى عَاصِمٌ عن أبي رزين عن بن عَبَّاسٍ لَيْسَ عَلَى مَنْ أَتَى بَهِيمَةً حَدٌّ
وَقَالَ السَّاجِيُّ صَدُوقٌ إِلَّا أَنَّهُ يَهِمُ
قَالَ الْحَافِظُ لَمْ يُخْرِجْ لَهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ رِوَايَتِهِ عَنْ عِكْرِمَةَ شَيْئًا بَلْ أَخْرَجَ لَهُ مِنْ رِوَايَةٍ عَنْ أَنَسٍ أَرْبَعَةَ أَحَادِيثَ وَمِنْ رِوَايَتِهِ عن سعيد بن جبير عن بن عَبَّاسٍ حَدِيثًا وَاحِدًا وَمَنْ رِوَايَتِهِ عَنْ سَعِيدِ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثًا وَاحِدًا وَاحْتَجَّ بِهِ الْبَاقُونَ أَيْ مِنَ الْأَئِمَّةِ السِّتَّةِ انْتَهَى
стр. 4604
٤٦ - (باب إِفْشَاءِ السَّلَامِ)
[٥١٩٣] (لَا تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ) كَذَا فِي عَامَّةِ النُّسَخِ بِحَذْفِ النُّونِ وَلَعَلَّ الْوَجْهَ أَنَّ النَّهْيَ قَدْ يُرَادُ بِهِ النَّفْيُ كَعَكْسِهِ الْمَشْهُورِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَفِي نُسْخَةِ الْمُنْذِرِيِّ لَا تَدْخُلُونَ بِإِثْبَاتِ النُّونِ وَكَذَلِكَ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ (حَتَّى تُؤْمِنُوا وَلَا تُؤْمِنُوا) كَذَا فِي جَمِيعِ النُّسَخِ الْحَاضِرَةِ بِحَذْفِ النُّونِ وَكَذَلِكَ في رواية مسلم
قال القارىء لَعَلَّ حَذْفَ النُّونِ لِلْمُجَانَسَةِ وَالِازْدِوَاجِ (حَتَّى تَحَابُّوا) بِحَذْفِ إِحْدَى التَّاءَيْنِ وَتَشْدِيدِ الْمُوَحَّدَةِ الْمَضْمُومَةِ أَيْ حَتَّى يُحِبَّ كُلٌّ مِنْكُمْ صَاحِبَهُ (أَفْشُوا السَّلَامَ بَيْنَكُمْ) أَيْ أَظْهِرُوا وَالْمُرَادُ نَشْرُ السَّلَامِ بَيْنَ النَّاسِ لِيُحْيُوا سُنَّتَهُ
قَالَ النَّوَوِيُّ أَقَلُّهُ أَنْ يَرْفَعَ صَوْتَهُ بِحَيْثُ يُسْمِعُ الْمُسَلَّمَ عَلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يُسْمِعْهُ لَمْ يَكُنْ آتِيًا بِالسُّنَّةِ
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
قال الشيخ شمس الدين بن القيم ﵀ وَقَدْ أَخْرَجَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ الْبَرَاء بن عازب ﵄ قَالَ أَمَرَنَا رَسُول اللَّه ﷺ بِسَبْعٍ وَنَهَانَا عَنْ سَبْع أَمَرَنَا بِعِيَادَةِ الْمَرِيض وَاتِّبَاع الْجَنَائِز وَتَشْمِيت الْعَاطِس وَنَصْر الضَّعِيف وَعَوْن الْمَظْلُوم وَإِفْشَاء السَّلَام وَإِبْرَار الْقَسَم
وَفِي جَامِع التِّرْمِذِيّ عَنْ عَبْد اللَّه بْن سَلَام ﵁ قَالَ سَمِعْت النَّبِيّ ﷺ يَقُول يَا أَيّهَا النَّاس أَفْشُوا السَّلَام وَأَطْعِمُوا الطَّعَام وَصَلُّوا بِاللَّيْلِ وَالنَّاس نِيَام تَدْخُلُوا الْجَنَّة بِسَلَامٍ قَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث صَحِيح
وَفِي الْمُوَطَّأ بِإِسْنَادٍ صَحِيح عَنْ الطُّفَيْل بْن أُبَيِّ بْن كَعْب أَنَّهُ كَانَ يَأْتِي عَبْد اللَّه بْن عُمَر ﵄ فَيَغْدُو مَعَهُ إِلَى السُّوق قَالَ فَإِذَا غَدَوْنَا إِلَى السُّوق لَمْ يَمُرّ عَبْد اللَّه عَلَى سَقَاط وَلَا صَاحِب بيعة
стр. 4605
قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي وبن ماجه
[٥١٩٤] (أي الإسلام خير) أَيُّ خِصَالِ الْإِسْلَامِ خَيْرٌ (قَالَ تُطْعِمُ الطَّعَامَ) تَقْدِيرُهُ أَنْ تُطْعِمَ الطَّعَامَ فَلَمَّا حَذَفَ أَنْ رَجَعَ الْفِعْلُ مَرْفُوعًا وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ خَبَرًا معناه الأمر قاله القارىء (عَلَى مَنْ عَرَفْتَ وَمَنْ لَمْ تَعْرِفْ) قَالَ النَّوَوِيُّ تُسَلِّمُ عَلَى مَنْ لَقِيتَهُ وَلَا تَخُصُّ ذَلِكَ بِمَنْ تَعْرِفُ وَفِي ذَلِكَ إِخْلَاصُ الْعَمَلِ لِلَّهِ وَاسْتِعْمَالُ التَّوَاضُعِ وَإِفْشَاءُ السَّلَامِ الَّذِي هُوَ شِعَارُ هَذِهِ الْأُمَّةِ انْتَهَى
قُلْتُ وَتَخْصِيصُ السَّلَامِ بِمَنْ يَعْرِفُ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ كَمَا جَاءَ في الحديث رواه الطحاوي وغيره عن بن مَسْعُودٍ وَلَفْظُ الطَّحَاوِيِّ إِنَّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ السَّلَامَ لِلْمَعْرِفَةِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ والنسائي وبن ماجه
٤٦ - (باب إِفْشَاءِ السَّلَامِ)
[٥١٩٥] (لَا تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ) كَذَا فِي عَامَّةِ النُّسَخِ بِحَذْفِ النُّونِ وَلَعَلَّ الْوَجْهَ أَنَّ النَّهْيَ قَدْ يُرَادُ بِهِ النَّفْيُ كَعَكْسِهِ الْمَشْهُورِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَفِي نُسْخَةِ الْمُنْذِرِيِّ لَا تَدْخُلُونَ بِإِثْبَاتِ النُّونِ وَكَذَلِكَ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ (حَتَّى تُؤْمِنُوا وَلَا تُؤْمِنُوا) كَذَا فِي جَمِيعِ النُّسَخِ الْحَاضِرَةِ بِحَذْفِ النُّونِ وَكَذَلِكَ في رواية مسلم
قال القارىء لَعَلَّ حَذْفَ النُّونِ لِلْمُجَانَسَةِ وَالِازْدِوَاجِ (حَتَّى تَحَابُّوا) بحذف إحدى التائين وَتَشْدِيدِ الْمُوَحَّدَةِ الْمَضْمُومَةِ أَيْ حَتَّى يُحِبَّ كُلٌّ مِنْكُمْ صَاحِبَهُ (أَفْشُوا السَّلَامَ بَيْنَكُمْ) أَيْ أَظْهِرُوا وَالْمُرَادُ نَشْرُ السَّلَامِ بَيْنَ النَّاسِ لِيُحْيُوا سُنَّتَهُ
قَالَ النَّوَوِيُّ أَقَلُّهُ أَنْ يَرْفَعَ صَوْتَهُ بِحَيْثُ يُسْمِعُ الْمُسَلَّمَ عَلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يُسْمِعْهُ لَمْ يَكُنْ آتِيًا بِالسُّنَّةِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ والترمذي وبن ماجه
(أي الإسلام خير) أَيُّ خِصَالِ الْإِسْلَامِ خَيْرٌ (قَالَ تُطْعِمُ الطَّعَامَ) تَقْدِيرُهُ أَنْ تُطْعِمَ الطَّعَامَ فَلَمَّا حَذَفَ أَنْ رَجَعَ الْفِعْلُ مَرْفُوعًا وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ خَبَرًا معناه الأمر قاله القارىء (عَلَى مَنْ عَرَفْتَ وَمَنْ لَمْ تَعْرِفْ) قَالَ النَّوَوِيُّ تُسَلِّمُ عَلَى مَنْ لَقِيتَهُ وَلَا تَخُصُّ ذَلِكَ بِمَنْ تَعْرِفُ وَفِي ذَلِكَ إِخْلَاصُ الْعَمَلِ لِلَّهِ وَاسْتِعْمَالُ التَّوَاضُعِ وَإِفْشَاءُ السَّلَامِ الَّذِي هُوَ شِعَارُ هَذِهِ الْأُمَّةِ انْتَهَى
قُلْتُ وَتَخْصِيصُ السَّلَامِ بِمَنْ يَعْرِفُ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ كَمَا جَاءَ في الحديث رواه الطحاوي وغيره عن بن مَسْعُودٍ وَلَفْظُ الطَّحَاوِيِّ إِنَّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ السَّلَامَ لِلْمَعْرِفَةِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ والنسائي وبن مَاجَهْ
٤٧ - (بَاب كَيْفَ السَّلَامُ)
(فَرَدَّ) أَيِ النَّبِيُّ ﷺ (عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى ذَلِكَ الرَّجُلُ (فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ عَشْرٌ) أَيْ لَهُ عَشْرُ حَسَنَاتٍ أَوْ كُتِبَ أَوْ حَصَلَ لَهُ عَشْرٌ وَكَذَا التَّقْدِيرُ فِي قَوْلِهِ عِشْرُونَ وَقَوْلِهِ ثَلَاثُونَ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
وَلَا مِسْكِين وَلَا أَحَد إِلَّا سَلَّمَ عَلَيْهِ قَالَ الطُّفَيْل فَجِئْت عَبْد اللَّه بْن عُمَر يَوْمًا فَاسْتَتْبَعَنِي إِلَى السُّوق فَقُلْت لَهُ وَمَا تَصْنَع بِالسُّوقِ وَأَنْتَ لَا تَقِف عَلَى الْبَيِّع وَلَا تَسْأَل عَنْ السِّلَع وَلَا تَسُوم بِهَا وَلَا تَجْلِس فِي مَجَالِس السُّوق قَالَ وَأَقُول اجلس بنا ها هنا نَتَحَدَّث
قَالَ فَقَالَ لِي عَبْد اللَّه بْن عُمَر يَا أَبَا بَطْن وَكَانَ الطُّفَيْل ذَا بَطْن إِنَّمَا نَغْدُو مِنْ أَجْل السَّلَام نُسَلِّم عَلَى مَنْ لَقِينَا
стр. 4606
[٥١٩٦] (فَقَالَ أَرْبَعُونَ) أَيْ لَهُ أَرْبَعُونَ حَسَنَةً بِكُلِّ لَفْظٍ عَشْرُ حَسَنَاتٍ (هَكَذَا تَكُونُ الْفَضَائِلُ) أَيْ تَزِيدُ الْمَثُوبَاتُ بِكُلِّ لَفْظٍ يَزِيدُهُ الْمُسْلِمُ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ أَبُو مَرْحُومٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَيْمُونٍ وَسَهْلُ بْنُ مُعَاذٍ لَا يُحْتَجُّ بِهِمَا وَقَالَ فِيهِ سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ أَظُنُّ أَنِّي سَمِعْتُ نَافِعَ بْنَ يَزِيدَ
انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ
٤٨ - (بَاب فِي فَضْلِ مَنْ بَدَأَ بِالسَّلَامَ)
[٥١٩٧] (الذُّهْلِيُّ) بِضَمِّ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الْهَاءِ (إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِاللَّهِ تَعَالَى إِلَخْ) قَالَ الطِّيبِيُّ أَيْ أَقْرَبَ النَّاسِ مِنَ الْمُتَلَاقِيَيْنِ إِلَى رَحْمَةِ اللَّهِ مَنْ بَدَأَ بِالسَّلَامِ
كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ
وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ
٤٩ - (بَاب مَنْ أَوْلَى بِالسَّلَامِ)
[٥١٩٨] (يُسَلِّمُ الصَّغِيرُ إِلَخْ) قَالَ فِي مِرْقَاةِ الصُّعُودِ هُوَ خَبَرٌ بِمَعْنَى الْأَمْرِ
وَفِي رِوَايَةِ أحمد ليسلم
قال بن بَطَّالٍ عَنِ الْمُهَلَّبِ تَسْلِيمُ الصَّغِيرِ لِأَجْلِ حَقِّ الْكَبِيرِ لِأَنَّهُ أُمِرَ بِتَوْقِيرِهِ وَالتَّوَاضُعِ لَهُ
стр. 4607
وَتَسْلِيمُ الْقَلِيلِ لِأَجْلِ حَقِّ الْكَثِيرِ لِأَنَّ حَقَّهُمْ أَعْظَمُ وَتَسْلِيمُ الْمَارِّ لِشَبَهِهِ بِالدَّاخِلِ عَلَى أَهْلِ الْمَنْزِلِ وَتَسْلِيمُ الرَّاكِبِ لِئَلَّا يَتَكَبَّرَ بِرُكُوبِهِ فيرجع إلى التواضع
وقال بن الْعَرَبِيِّ حَاصِلُ مَا فِي الْحَدِيثِ أَنَّ الْمَفْضُولَ بِنَوْعِ مَا يَبْدَأُ الْفَاضِلُ انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ
[٥١٩٩] (يُسَلِّمُ الرَّاكِبُ عَلَى الْمَاشِي) قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ
٥٠ - (بَابٌ فِي الرَّجُلِ يُفَارِقُ الرَّجُلَ ثُمَّ يَلْقَاهُ أَيُسَلِّمُ عَلَيْهِ)
[٥٢٠٠] (عَنْ أَبِي مَرْيَمَ) هُوَ الْأَنْصَارِيُّ الشَّامِيُّ قَالَهُ الْمِزِّيُّ
وَهَكَذَا سَاقَ الْحَافِظُ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ سَنَدَ حَدِيثِ أَحْمَدَ بْنِ سَعِيدٍ ثُمَّ قَالَ هَكَذَا وَقَعَ فِي رِوَايَتِنَا عَنْ أَبِي مُوسَى عَنْ أَبِي مَرْيَمَ
وَفِي رِوَايَةِ أَبِي الْحَسَنِ بْنِ الْعَبْدِ وَغَيْرِهِ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ عَنْ أَبِي مَرْيَمَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ لَيْسَ فِيهِ عَنْ أَبِي مُوسَى وَهُوَ أَشْبَهُ بِالصَّوَابِ فَإِنَّ أَبَا دَاوُدَ قَدْ رَوَى لِمُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ عَنْ أَبِي مَرْيَمَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثًا كَمَا سَيَأْتِي فِي مَوْضِعِهِ انْتَهَى كَلَامُ الْمِزِّيِّ فِي تَرْجَمَةِ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ بُخْتٍ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَوْ حَجَرٌ أَيْ كَبِيرٌ (فَلْيُسَلِّمْ عَلَيْهِ أَيْضًا) لَيْسَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ لَفْظُ أَيْضًا
قَالَ الطِّيبِيُّ فِيهِ حَثٌّ عَلَى إِفْشَاءِ السَّلَامِ وَأَنْ يُكَرَّرَ عِنْدَ كُلِّ تَغْيِيرِ حَالٍ وَلِكُلِّ جَاءٍ وَغَادٍ
وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ
(وَحَدَّثَنِي عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ بُخْتٍ) بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ الْمُعْجَمَةِ بَعْدَهَا مُثَنَّاةٌ كَذَا ضَبَطَهُ الْحَافِظُ فِي التقريب
стр. 4608
وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ
[٥٢٠١] (وَهُوَ فِي مَشْرُبَةٍ) بِضَمِّ الرَّاءِ وَفَتْحِهَا أَيْ غُرْفَةٍ (لَهُ) أَيْ لِلنَّبِيِّ ﷺ
قلت ولا يَظْهَرُ مُنَاسَبَةُ الْحَدِيثِ بِالْبَابِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ فِي تَوْجِيهِهِ بِأَنَّ الْمُؤَلِّفَ أَرَادَ بِهَذَا التَّبْوِيبِ بَيَانَ أَرْبَعِ صُوَرٍ لِلتَّسْلِيمِ الْأَوَّلُ تَسْلِيمُ الرَّجُلِ عَلَى الرَّجُلِ تَسْلِيمَ اللِّقَاءِ ثُمَّ مُفَارَقَتُهُ إِيَّاهُ ثُمَّ لِقَاؤُهُ فَمَاذَا يَفْعَلُ فَأَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ أبي هريرة ﵁ وَفِيهِ دَلَالَةٌ وَاضِحَةٌ عَلَى تَسْلِيمِ الرَّجُلِ كُلَّمَا لَقِيَهُ فَإِنْ حَالَتْ بَيْنَهُمَا شَجَرَةٌ أَوْ جِدَارٌ أَوْ حَجَرٌ ثُمَّ لَقِيَهُ فَلْيُسَلِّمْ عَلَيْهِ
وَالثَّانِي تَسْلِيمُ الرَّجُلِ عَلَى الرَّجُلِ تَسْلِيمَ اللِّقَاءِ ثُمَّ مُفَارَقَتُهُ إِيَّاهُ ثُمَّ مَجِيئُهُ عَلَى بَابِ بَيْتِهِ للقاءه فَيَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُسَلِّمَ عَلَيْهِ ثَانِيًا تَسْلِيمَ الِاسْتِئْذَانِ
وَالثَّالِثُ تَسْلِيمُ الرَّجُلِ عَلَى الرَّجُلِ تَسْلِيمَ الِاسْتِئْذَانِ فَلَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فَرَجَعَ ثُمَّ جَاءَهُ ثَانِيًا يَسْتَأْذِنُهُ فَيَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُسَلِّمَ عَلَيْهِ ثَانِيًا تَسْلِيمَ الِاسْتِئْذَانِ
وَالرَّابِعُ تَسْلِيمُ الرَّجُلِ عَلَى الرَّجُلِ تَسْلِيمَ الِاسْتِئْذَانِ فَلَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فَرَجَعَ ثُمَّ جَاءَهُ ثَانِيًا يَسْتَأْذِنُهُ وَسَلَّمَ تَسْلِيمَ الِاسْتِئْذَانِ فَأَذِنَ لَهُ فَدَخَلَ فَيَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُسَلِّمَ عَلَيْهِ تَسْلِيمَ اللِّقَاءِ فَعَلَى الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ اسْتَدَلَّ الْمُؤَلِّفُ بِحَدِيثِ عُمَرَ ﵁
وَهَذَا الْحَدِيثُ مُخْتَصَرٌ مِنَ الْحَدِيثِ الطَّوِيلِ الَّذِي أَوْرَدَهُ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ وَفِي كِتَابِ الْمَظَالِمِ مَا لَفْظُهُ قَالَ عُمَرُ فَصَلَّيْتُ صَلَاةَ الْفَجْرِ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَدَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ مَشْرُبَةً لَهُ فَاعْتَزَلَ فِيهَا فَدَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ فَإِذَا هِيَ تَبْكِي فَقُلْتُ مَا يُبْكِيكِ أَلَمْ أَكُنْ حَذَّرْتُكِ هَذَا أَطَلَّقَكُنَّ النَّبِيُّ ﷺ قَالَتْ لَا أَدْرِي هَا هُوَ ذَا مُعْتَزِلٌ فِي الْمَشْرُبَةِ فَخَرَجْتُ فَجِئْتُ إِلَى الْمِنْبَرِ فَإِذَا حَوْلَهُ رَهْطٌ يَبْكِي بَعْضُهُمْ فَجَلَسْتُ مَعَهُمْ قَلِيلًا ثُمَّ غَلَبَنِي مَا أَجِدُ فَجِئْتُ الْمَشْرُبَةَ الَّتِي فِيهَا النَّبِيُّ ﷺ فَقُلْتُ لِغُلَامٍ لَهُ أَسْوَدَ اسْتَأْذِنْ لِعُمَرَ فَدَخَلَ الْغُلَامُ فَكَلَّمَ النَّبِيُّ ﷺ ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ كَلَّمْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَذَكَرْتُكَ لَهُ فَصَمَتَ فَانْصَرَفْتُ حَتَّى جَلَسْتُ مَعَ الرَّهْطِ الَّذِينَ عِنْدَ الْمِنْبَرِ ثُمَّ غَلَبَنِي مَا أَجِدُ فَجِئْتُ فَقُلْتُ لِلْغُلَامِ اسْتَأْذِنْ لِعُمَرَ فَدَخَلَ ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ قَدْ ذَكَرْتُكَ لَهُ فَصَمَتَ فَرَجَعْتُ فَجَلَسْتُ مَعَ الرَّهْطِ الَّذِينَ عِنْدَ الْمِنْبَرِ ثُمَّ غَلَبَنِي مَا أَجِدُ فَجِئْتُ الْغُلَامَ فَقُلْتُ اسْتَأْذِنْ فَدَخَلَ ثُمَّ رَجَعَ إِلَيَّ فَقَالَ قَدْ ذَكَرْتُكَ لَهُ فَصَمَتَ فَلَمَّا وَلَّيْتُ مُنْصَرِفًا إِذَا الْغُلَامُ يَدْعُونِي فَقَالَ قد
стр. 4609
أَذِنَ لَكَ النَّبِيُّ ﷺ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ فَإِذَا هُوَ مُضْطَجِعٌ عَلَى رِمَالِ حَصِيرٍ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ فِرَاشٌ قَدْ أَثَّرَ الرِّمَالُ بِجَنْبِهِ مُتَّكِئًا عَلَى وِسَادَةٍ مِنْ أَدَمٍ حَشْوُهَا لِيفٌ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ
فَفِي هَذَا دَلَالَةٌ لِكُلٍّ مِنْ ثَلَاثِ الصُّوَرِ الْبَاقِيَةِ
أما الثانية فلأن عمر ﵁ صَلَّى صَلَاةَ الْفَجْرِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فلا يظن بعمر ﵁ أَنَّهُ تَرَكَ تَسْلِيمَ اللِّقَاءِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ لقوله ﷺ إِذَا لَقِيَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيُسَلِّمْ عَلَيْهِ الْحَدِيثَ ثم فارقه عمر ﵁ إِلَى أَنْ جَاءَ الْمَشْرُبَةَ الَّتِي فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَاسْتَأْذَنَهُ وَالِاسْتِئْذَانُ لَا يَكُونُ إِلَّا مَعَ التَّسْلِيمِ كَمَا تَقَدَّمَ عِنْدَ الْمُؤَلِّفِ مِنْ حَدِيثِ رَجُلٍ مِنْ بَنِي عَامِرٍ عَلَى أَنَّهُ فِي قِصَّةِ الِاعْتِزَالِ أَيْضًا مُصَرَّحٌ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ أَنَّ عُمَرَ ﵁ سَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ تَسْلِيمَ الِاسْتِئْذَانِ ثُمَّ قَالَ أَيَدْخُلُ عُمَرُ فَهَذَا التَّسْلِيمُ تَسْلِيمُ الِاسْتِئْذَانِ بَعْدَ تَسْلِيمِ اللِّقَاءِ وَقْتَ صَلَاةِ الصُّبْحِ
وَأَمَّا الثَّالِثَةُ فَلِأَنَّ عُمَرَ سَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ تَسْلِيمَ الِاسْتِئْذَانِ فَلَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فَرَجَعَ ثُمَّ جَاءَ وَاسْتَأْذَنَ فَكَيْفَ يَتْرُكُ عُمَرُ تَسْلِيمَ الِاسْتِئْذَانِ ثَانِيًا مَعَ عِلْمِهِ بِذَلِكَ
وَأَمَّا الرابعة فلأن عمر سلم عليه ﷺ تَسْلِيمَ الِاسْتِئْذَانِ أَوَّلًا كَمَا تَدُلُّ عَلَيْهِ رِوَايَةُ الْمُؤَلِّفِ فَلَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فَرَجَعَ ثُمَّ جَاءَ ثَانِيًا وَاسْتَأْذَنَ فَكَيْفَ يَتْرُكُ عُمَرُ تَسْلِيمَ الِاسْتِئْذَانِ فَإِذَا أَذِنَ لَهُ دَخَلَ عَلَيْهِ ﷺ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ تَسْلِيمَ اللِّقَاءِ وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ مِنَ التَّكَلُّفِ وَالتَّعَسُّفِ وَأَحْسَنُ منه أن يقال إن عمر ﵁ أَتَى النَّبِيُّ ﷺ وَهُوَ فِي مَشْرُبَةٍ لَهُ فَاسْتَأْذَنَ بِوَاسِطَةِ غُلَامٍ لَهُ أَسْوَدَ فَقَالَ فِي اسْتِئْذَانِهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَيَدْخُلُ عُمَرُ وَقَدْ وَقَعَ الِاسْتِئْذَانُ مِنْ عُمَرَ فِي هَذِهِ الْوَاقِعَةِ ثَلَاثَ مِرَارٍ عَلَى مَا أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَغَيْرُهُمَا فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ اخْتَصَرَ مِنْهُ الْمُؤَلِّفُ هَذَا الْحَدِيثَ
وَقَدْ دَلَّ هَذَا الْحَدِيثُ عَلَى طَرِيقِ اسْتِئْذَانِ عُمَرَ وَهُوَ قَوْلُهُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِلَى آخِرِهِ وَهَذَا الطَّرِيقُ هُوَ الَّذِي عَلَّمَهُ النَّبِيُّ ﷺ كَمَا تَقَدَّمَ قَرِيبًا فِي بَابِ كَيْفَ الِاسْتِئْذَانُ مِنْ قَوْلِهِ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَأَدْخُلُ وَقَدْ وَرَدَ هَذَا الطَّرِيقُ فِي عِدَّةِ أَحَادِيثَ ذَكَرَهَا الْحَافِظُ بن كثير في تفسير قوله تعالى يا أيها الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ الْآيَةَ بَلْ قَدْ جَاءَ الِاكْتِفَاءُ فِي الِاسْتِئْذَانِ عَلَى مُجَرَّدِ السَّلَامِ أَيْضًا كَمَا تَقَدَّمَ فِي ثَالِثِ أَبْوَابِ الِاسْتِئْذَانِ وَبِهَذَا يَظْهَرُ الْمُطَابَقَةُ بَيْنَ ترجمة الباب وبين حديث عمر ﵁ إِذْ قَدْ وَقَعَ الِاسْتِئْذَانُ مِنْ عُمَرَ فِي هَذِهِ الْوَاقِعَةِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ الِاسْتِئْذَانَ لَا بُدَّ فِيهِ مِنَ التَّسْلِيمِ أَوْ هُوَ التَّسْلِيمُ وَأَيُّمَا كَانَ فَقَدْ سَلَّمَ عُمَرُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي كُلِّ لِقَاءٍ بَعْدَ مُفَارَقَةٍ وَلَوْ بِوَاسِطَةٍ وَقَدْ قَرَّرَهُ النَّبِيُّ ﷺ فَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا فَارَقَ الرَّجُلَ ثُمَّ لَقِيَهُ سَلَّمَ وَهُوَ مَقْصُودُ التَّرْجَمَةِ وَاللَّهُ أعلم
стр. 4610
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ مُسْنَدِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ
٥١ - (بَاب فِي السَّلَامِ عَلَى الصِّبْيَانِ)
[٥٢٠٢] بِالْكَسْرِ جَمْعُ صَبِيٍّ
(عَلَى غِلْمَانٍ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ جَمْعُ غُلَامٍ بِمَعْنَى صَبِيٍّ (فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ) فِيهِ اسْتِحْبَابُ السَّلَامِ عَلَى الصِّبْيَانِ وبيان تواضعه ﷺ وكمال شفقته
قال بن بَطَّالٍ فِي السَّلَامِ عَلَى الصِّبْيَانِ تَدْرِيبُهُمْ عَلَى آدَابِ الشَّرِيعَةِ وَفِيهِ طَرْحُ الْأَكَابِرِ رِدَاءَ الْكِبْرِ وَسُلُوكُ التَّوَاضُعِ وَلِينُ الْجَانِبِ كَذَا فِي فَتْحِ الْبَارِي
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ سَيَّارٍ أَبِي الْحَكَمِ عَنْ ثَابِتٍ بِنَحْوِهِ
[٥٢٠٣] (انْتَهَى إِلَيْنَا) أَيْ وَصَلَ إِلَيْنَا (وَأَنَا غُلَامٌ فِي الْغِلْمَانِ) أَيْ فِي جُمْلَتِهِمْ وَالْوَاوُ لِلْحَالِ (أَوْ قَالَ إِلَى جِدَارٍ) شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي (حَتَّى رَجَعْتُ إِلَيْهِ) أَيْ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ
قال المنذري وأخرجه بن مَاجَهْ
٥٢ - (بَاب فِي السَّلَامِ عَلَى النِّسَاءِ)
[٥٢٠٤] (عَنِ بن أَبِي حُسَيْنٍ) هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ بْنِ الْحَارِثِ الْمَكِّيُّ وَثَّقَهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ (فِي نِسْوَةٍ) أَيْ حَالَ كَوْنِنَا مَعَ جَمَاعَةٍ كَثِيرَةٍ مِنَ النِّسَاءِ
стр. 4611
وَقَالَ الطِّيبِيُّ هُوَ مُتَعَلِّقٌ بِالْجَارِّ وَالْمَجْرُورِ وَبَيَانٌ لَهُ وَهُوَ مِنْ بَابِ قَوْلِكَ فِي الْبَيْضَةِ عِشْرُونَ رِطْلًا مِنْ حَدِيدٍ وَهِيَ بِنَفْسِهَا هَذَا الْمِقْدَارُ لَا أَنَّهَا ظَرْفٌ لَهُ (فَسَلَّمَ عَلَيْنَا) قال الحليمي كان ﷺ لِلْعِصْمَةِ مَأْمُونًا مِنَ الْفِتْنَةِ فَمَنْ وَثِقَ مِنْ نَفْسِهِ بِالسَّلَامَةِ فَلْيُسَلِّمْ وَإِلَّا فَالصَّمْتُ أَسْلَمُ
قَالَ بن بَطَّالٍ عَنِ الْمُهَلَّبِ سَلَامُ الرِّجَالِ عَلَى النِّسَاءِ وَالنِّسَاءِ عَلَى الرِّجَالِ جَائِزٌ إِذَا أُمِنَتِ الْفِتْنَةُ وَفَرَّقَ الْمَالِكِيَّةُ بَيْنَ الشَّابَّةِ وَالْعَجُوزِ سَدًّا لِلذَّرِيعَةِ وَمَنَعَ مِنْهُ رَبِيعَةُ مُطْلَقًا
وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ لَا يُشْرَعُ لِلنِّسَاءِ ابْتِدَاءُ السَّلَامِ عَلَى الرِّجَالِ لِأَنَّهُنَّ مُنِعْنَ مِنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ وَالْجَهْرِ بِالْقِرَاءَةِ قَالُوا وَيُسْتَثْنَى الْمَحْرَمُ فَيَجُوزُ لَهَا السَّلَامُ عَلَى مَحْرَمِهَا كَذَا فِي فَتْحِ الْبَارِي
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الترمذي وبن مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ لَا بَأْسَ بِحَدِيثِ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ بَهْرَامٍ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ يَعْنِي هَذَا الْحَدِيثَ
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ شَهْرٌ حَسَنُ الْحَدِيثَ وَقَوَّى أَمْرَهُ
وَقَدْ تَقَدَّمَ الِاخْتِلَافُ فِي الِاحْتِجَاجِ بِحَدِيثِ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ
٥٣ - (بَاب فِي السَّلَامِ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ)
[٥٢٠٥] (فَجَعَلُوا يَمُرُّونَ) عَوَامٌّ مِنَ النَّصَارَى (بِصَوَامِعَ فِيهَا نَصَارَى) أَيْ رُهْبَانُهُمْ وَالصَّوَامِعُ جَمْعُ صَوْمَعَةٍ بِفَتْحِ مُهْمَلَتَيْنِ وَبِمِيمٍ وَهِيَ نَحْوُ الْمَنَارَةِ يَنْقَطِعُ فِيهَا رُهْبَانُ النَّصَارَى (فَيُسَلِّمُونَ) أَيْ عَوَامُّ النَّصَارَى (عَلَيْهِمْ) أَيْ عَلَى رُهْبَانِهِمْ (لَا تَبْدَءُوهُمْ بِالسَّلَامِ) لِأَنَّ الِابْتِدَاءَ بِهِ إِعْزَازٌ لِلْمُسْلِمِ عَلَيْهِ وَلَا يَجُوزُ إِعْزَازُهُمْ قِيلَ النَّهْيُ لِلتَّنْزِيهِ وَضَعَّفَهُ النَّوَوِيُّ وَقَالَ الصَّوَابُ أَنَّ ابْتِدَاءَهُمْ بِالسَّلَامِ حَرَامٌ
وَقَالَ الطِّيبِيُّ الْمُخْتَارُ أَنَّ الْمُبْتَدِعَ لَا يُبْدَأُ بِالسَّلَامِ وَلَوْ سَلَّمَ عَلَى مَنْ لايعرفه فَظَهَرَ ذِمِّيًّا أَوْ مُبْتَدِعًا يَقُولُ اسْتَرْجَعْتُ سَلَامِي تَحْقِيرًا لَهُ
كَذَا فِي شَرْحِ الْمَشَارِقِ لِابْنِ مالك (فاضطروهم إلى أضيق الطريق) أي ألجؤهم إِلَى أَضْيَقِهِ بِحَيْثُ لَوْ كَانَ فِي الطَّرِيقِ جِدَارٌ يَلْتَصِقُ بِالْجِدَارِ وَإِلَّا فَيَأْمُرُهُ لِيَعْدِلَ عَنْ وسط الطريق إلى أحد طرفيه قاله القارىء
стр. 4612
وقال بن الْمَلَكِ يَعْنِي لَا تَتْرُكُوا لَهُمْ صَدْرَ الطَّرِيقِ هَذَا فِي صُورَةِ الِازْدِحَامِ وَأَمَّا إِذَا خَلَتِ الطَّرِيقُ فَلَا حَرَجَ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ دُونَ الْقَضِيَّةِ
[٥٢٠٦] (فَإِنَّمَا يَقُولُ السَّامُ عَلَيْكُمْ) أَيْ بِالْأَلِفِ وَمَعْنَاهُ الْمَوْتُ الْعَاجِلُ (فَقُولُوا وَعَلَيْكُمْ)
قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ صَحِيحِ مُسْلِمٍ قَدْ جَاءَتِ الْأَحَادِيثُ الَّتِي ذَكَرَهَا مُسْلِمٌ عَلَيْكُمْ وَعَلَيْكُمْ بِإِثْبَاتِ الْوَاوِ وَحَذْفِهَا وَأَكْثَرُ الرِّوَايَاتِ بِإِثْبَاتِهَا وَعَلَى هَذَا فِي مَعْنَاهُ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ عَلَى ظَاهِرِهِ فَقَالُوا عَلَيْكُمُ الْمَوْتُ فَقَالَ وَعَلَيْكُمْ أَيْضًا أَيْ نَحْنُ وَأَنْتُمْ فِيهِ سَوَاءٌ وَكُلُّنَا نَمُوتُ
والثاني أن الواو ها هنا لِلِاسْتِئْنَافِ لَا لِلْعِطْفِ وَالتَّشْرِيكِ وَتَقْدِيرُهُ وَعَلَيْكُمْ مَا تستحقونه
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
قال الشيخ شمس الدين بن القيم ﵀ قُلْت مَعْنَى مَا أَشَارَ إِلَيْهِ الْخَطَّابِيُّ فِي قَوْله لِأَنَّ الْوَاو حَرْف الْعَطْف وَالْجَمْع بَيْن الشَّيْئَيْنِ أَنَّ الْوَاو فِي مِثْل هَذَا تَقْتَضِي تَقْرِير الْجُمْلَة الْأُولَى وَزِيَادَة الثَّانِيَة عَلَيْهَا كَمَا إِذَا قُلْت زَيْد كَاتِب فَقَالَ الْمُخَاطَب وَشَاعِر وَفَقِيه اِقْتَضَى ذَلِكَ تَقْرِير كَوْنه كَاتِبًا وَزِيَادَة كَوْنه شَاعِرًا وَفَقِيهًا وَكَذَلِكَ إِذَا قُلْت لرجل فلان أخوك
فقال وبن عَمِّي كَانَ ذَلِكَ تَقْرِيرًا لِكَوْنِهِ أَخَاهُ وَزِيَادَة كونه بن عمه
ومن ها هنا اِسْتَنْبَطَ أَبُو الْقَاسِم السُّهَيْلِيُّ أَنَّ عِدَّة أَصْحَاب الْكَهْف سَبْعَة قَالَ لِأَنَّ اللَّه تَعَالَى حَكَى قَوْل مَنْ قَالَ ثَلَاثَة وَخَمْسَة وَلَمْ يَذْكُر الْوَاو فِي قَوْله (رَابِعهمْ) (سَادِسهمْ) وَحَكَى قَوْل مَنْ قَالَ إِنَّهُمْ سَبْعَة ثُمَّ قَالَ (وَثَامِنهمْ كَلْبهمْ) قَالَ لِأَنَّ الْوَاو عَاطِفَة عَلَى كَلَام مُضْمَر تَقْدِيره نَعَمْ وَثَامِنهمْ كَلْبهمْ
وَذَلِكَ أَنَّ قَائِلًا لَوْ قَالَ إِنَّ زَيْدًا شَاعِر فَقُلْت لَهُ وَفَقِيه كُنْت قَدْ صَدَّقْته كَأَنَّك قُلْت نَعَمْ هُوَ كَذَلِكَ وَفَقِيه أَيْضًا
وَفِي الْحَدِيث سُئِلَ رَسُول اللَّه ﷺ أَنَتَوَضَّأُ بِمَا أَفَضَلَتْ الْحُمُر قَالَ وَبِمَا أَفْضَلَتْ السِّبَاع يُرِيد نَعَمْ وَبِمَا أَفْضَلَتْ السِّبَاع أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ
وَفِي التَّنْزِيل ﴿وَارْزُقْ أَهْله مِنْ الثَّمَرَات مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر قَالَ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرّهُ إِلَى عَذَاب النَّار وَبِئْسَ الْمَصِير﴾ هُوَ مِنْ هَذَا الْبَاب
وَفِيمَا قَالَهُ السُّهَيْلِيُّ نَظَر
فَإِنَّ هَذَا إِنَّمَا يَتِمّ إِذَا كَانَ حَرْف الْعَطْف بَيْن كَلَامَيْنِ لِمُتَكَلِّمَيْنِ
وَهُوَ نَظِير مَا اِسْتَشْهَدَ بِهِ من الآي
стр. 4613
مِنَ الذَّمِّ وَأَمَّا مَنْ حَذَفَ الْوَاوَ فَتَقْدِيرُهُ بَلْ عَلَيْكُمُ السَّامُ (وَكَذَلِكَ رَوَاهُ مَالِكٌ) أَيْ بِلَفْظِ وَعَلَيْكُمْ بِالْوَاوِ وَضَمِيرِ الْجَمْعِ (وَرَوَاهُ الثَّوْرِيُّ) أَيْ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ (قَالَ فِيهِ وَعَلَيْكُمْ) أَيْ بِالْوَاوِ وَضَمِيرِ الْجَمْعِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَلَفْظُ التِّرْمِذِيِّ
وَفِي لَفْظٍ لِمُسْلِمٍ وَالنَّسَائِيِّ فَقُلْ عَلَيْكَ بِغَيْرِ وَاوٍ وَحَدِيثُ مَالِكٍ الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ أَبُو دَاوُدَ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ وَحَدِيثُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ عُيَيْنَةَ بِإِسْقَاطِ الْوَاوِ
وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ هَكَذَا يَرْوِيهِ عَامَّةُ الْمُحَدِّثِينَ وَعَلَيْكُمْ بِالْوَاوِ وَكَانَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ يَرْوِيَهِ عَلَيْكُمْ بِحَذْفِ الْوَاوِ وَهُوَ الصَّوَابُ وَذَلِكَ أَنَّهُ إِذَا حَذَفَ الْوَاوَ صَارَ قَوْلُهُمُ الَّذِي قَالُوهُ نَفْسُهُ مَرْدُودًا عَلَيْهِمْ وَبِإِدْخَالِ الْوَاوِ يَقَعُ الِاشْتِرَاكُ مَعَهُمْ وَالدُّخُولُ فِيمَا قَالُوهُ لِأَنَّ الْوَاوَ حَرْفُ الْعَطْفِ وَالْجَمْعِ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ وَالسَّامُ فَسَّرُوهُ بِالْمَوْتِ
هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ
وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ بِغَيْرِ وَاوٍ كَمَا قَدَّمْنَاهُ وَقَالَ غَيْرُهُ أَمَّا مَنْ فَسَّرَ السَّامَ بِالْمَوْتِ فَلَا يُبْعِدُ الْوَاوَ وَمَنْ فَسَّرَهُ بِالسَّآمَةِ وَهِيَ الْمَلَالَةُ أَيْ تُسَامُونَ دِينَكُمْ فَإِسْقَاطُ الْوَاوِ هُوَ الْوَجْهُ وَاخْتَارَ بَعْضُهُمْ أَنْ يُرَدَّ ﵈ بِكَسْرِ السِّينِ وَهِيَ الْحِجَارَةُ وَقَالَ غَيْرُهُ الْأَوَّلُ أَوْلَى لِأَنَّ السُّنَّةَ وَرَدَتْ بِمَا ذَكَرْنَاهُ وَلِأَنَّ الرَّدَّ إِنَّمَا يَكُونُ بِجِنْسِ الْمَرْدُودِ لَا بِغَيْرِهِ انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
وَأَمَّا إِذَا كَانَ مِنْ مُتَكَلِّم وَاحِد لَمْ يَلْزَم ذَلِكَ كَمَا إِذَا قُلْت زَيْد فَقِيه وَكَاتِب وَشَاعِر
وَالْآيَة لَيْسَ فِيهَا أَنَّ كَلَامهمْ اِنْتَهَى إِلَى قَوْله (سَبْعَة) ثُمَّ قَرَّرَهُمْ اللَّه عَلَى ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ (وَثَامِنهمْ كَلْبهمْ) بَلْ سِيَاق الْآيَة يَدُلّ عَلَى أَنَّ الْجُمْلَتَيْنِ مِنْ كَلَامهمْ وَأَنَّ جَمِيعه دَاخِل تَحْت الْحِكَايَة فَهُوَ كقول من قبلهم مع اقترانه بالواو
وأما هَذَا الْحَدِيث فِي رَدّ السَّلَام فَإِدْخَال الْوَاو فِيهِ لَا يَقْتَضِي اِشْتِرَاكًا مَعَهُمْ فِي مَضْمُون هَذَا الدُّعَاء وَإِنْ كَانَ كَلَامَيْنِ لِمُتَكَلِّمَيْنِ بَلْ غايته التشريك في نفس الدعاء
وهذا لِأَنَّ الدُّعَاء الْأَوَّل قَدْ وُجِدَ مِنْهُمْ وَإِذَا رُدَّ عَلَيْهِمْ نَظِيره حَصَلَ الِاشْتِرَاك فِي نَفْس الدُّعَاء
وَلَا يَسْتَلْزِم ذَلِكَ الِاشْتِرَاك مَعَهُمْ فِي مَضْمُونه وَمُقْتَضَاهُ إِذْ غَايَته أَنَّا نَرُدّ عَلَيْكُمْ كَمَا قُلْتُمْ لَنَا
وَإِذَا كَانَ السَّام مَعْنَاهُ الْمَوْت كَمَا هُوَ الْمَشْهُور فِيهِ فَالِاشْتِرَاك ظَاهِر
وَالْمَعْنَى أَنَّا لَسْنَا نَمُوت دُونكُمْ بَلْ نَحْنُ نَمُوت وَأَنْتُمْ أَيْضًا تَمُوتُونَ فَلَا مَحْذُور فِي دُخُول الْوَاو عَلَى كُلّ تَقْدِير وَقَدْ تَقَدَّمَ أن أكثر الأئمة رواه بالواو
стр. 4614
[٥٢٠٧] (إِنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ يُسَلِّمُونَ إِلَخْ) قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وأخرجه مسلم والنسائي وبن مَاجَهْ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ جَدِّهِ بِمَعْنَاهُ
(قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَكَذَلِكَ رِوَايَةُ عَائِشَةَ إِلَخْ) قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ أَبُو دَاوُدَ فَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ومسلم والترمذي والنسائي وبن مَاجَهْ وَأَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُهَنِيِّ فَأَخْرَجَهُ بن مَاجَهْ وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي بَصْرَةَ الْغِفَارِيِّ فَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ
٥٤ - (بَاب فِي السَّلَامِ إِذَا قَامَ مِنْ الْمَجْلِسِ)
[٥٢٠٨] (إِذَا انْتَهَى) أَيْ جَاءَ وَوَصَلَ (فَلَيْسَتِ الْأُولَى) أَيِ التَّسْلِيمَةُ الْأُولَى (بِأَحَقَّ) أَيْ بِأَوْلَى وَأَلْيَقَ (مِنَ الْآخِرَةِ) بَلْ كِلْتَاهُمَا حَقٌّ وَسُنَّةٌ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَشَارَ إِلَيْهِ التِّرْمِذِيُّ
٥٥ - (بَاب كَرَاهِيَةِ أَنْ يَقُولَ عَلَيْكَ السَّلَامُ)
[٥٢٠٩] (عَنْ أَبِي جُرَيٍّ) بِالْجِيمِ وَالرَّاءِ مُصَغَّرًا (الْهُجَيْمِيِّ) بِالْجِيمِ مُصَغَّرًا نِسْبَةٌ إِلَى الْهُجَيْمِ بْنِ عَمْرِو بْنِ تَمِيمٍ
стр. 4615
قَالَ الْبُخَارِيُّ أَصَحُّ شَيْءٍ عِنْدَنَا فِي اسْمِ أَبِي جُرَيٍّ جَابِرُ بْنُ سُلَيْمٍ انْتَهَى
سَكَنَ البصرة روى عنه بن سير وأبو تميمة الهجيمي قاله بن الْأَثِيرِ وَزَادَ الذَّهَبِيُّ فِي التَّجْرِيدِ وَعَقِيلُ بْنُ طلحة وبن الْمُعْتَمِرِ انْتَهَى (لَا تَقُلْ عَلَيْكَ السَّلَامُ إِلَخْ) فِيهِ كَرَاهَةُ أَنْ يَقُولَ فِي الِابْتِدَاءِ عَلَيْكَ السلام والسنة للمبتديء أَنْ يَقُولَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَالْحَدِيثُ قَدْ تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ اللِّبَاسِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ مُخْتَصَرًا وَمُطَوَّلًا وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ اللِّبَاسِ
٥٦ - (بَاب مَا جاء في رد واحد عَنْ الْجَمَاعَةِ)
[٥٢١٠] (الْجُدِّيُّ) بِضَمِّ الْجِيمِ وَتَشْدِيدِ الدَّالِ (قَالَ أَبُو دَاوُدَ رَفَعَهُ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ) أَيْ رَفَعَ الْحَدِيثَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ أَيْ رَوَاهُ مَرْفُوعًا وَالْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ هَذَا هُوَ شَيْخُ أَبِي دَاوُدَ (يُجْزِئُ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَكَسْرِ الزَّايِ بَعْدَهُ هَمْزَةٌ أَيْ يَكْفِي (أَنْ يُسَلِّمَ أَحَدُهُمْ) أَيْ أَحَدُ الْمَارِّينَ
قال القارىء اعْلَمْ أَنَّ ابْتِدَاءَ السَّلَامِ سُنَّةٌ مُسْتَحَبَّةٌ لَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ وَهِيَ سُنَّةٌ عَلَى الْكِفَايَةِ فَإِنْ كَانُوا جَمَاعَةً كَفَى عَنْهُمْ تَسْلِيمُ وَاحِدٍ وَلَوْ سَلَّمُوا كلهم كان أفضل (ويجزيء عَنِ الْجُلُوسِ) بِضَمِّ الْجِيمِ جَمْعُ جَالِسٍ وَالْمُرَادُ بِهِمُ الْمُسَلَّمُ عَلَيْهِمْ بِأَيِّ صِفَةٍ كَانُوا وَإِنَّمَا خُصَّ الْجُلُوسُ لِأَنَّهُ الْغَالِبُ عَلَى جَمْعٍ مُجْتَمَعِينَ (أن يرد أحدهم)
قال القارىء وَهَذَا فَرْضُ كِفَايَةٍ بِالِاتِّفَاقِ وَلَوْ رَدُّوا كُلُّهُمْ كَانَ أَفْضَلَ كَمَا هُوَ شَأْنُ فَرَوْضِ الْكِفَايَةِ كُلِّهَا
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ سَعِيدُ بْنُ خَالِدٍ الْخُزَاعِيُّ الْمَدَنِيُّ قَالَ أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِيُّ مَدَنِيٌّ ضَعِيفٌ وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ هُوَ ضَعِيفُ الْحَدِيثِ وَقَالَ الْبُخَارِيُّ فِيهِ نَظَرٌ وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ
стр. 4616
٥٧ - (بَاب فِي الْمُصَافَحَةِ)
[٥٢١١] قَالَ فِي الْقَامُوسِ وَالْمُصَافَحَةُ الْأَخْذُ بِالْيَدِ كَالتَّصَافُحِ انْتَهَى
وَقَالَ فِي تَاجِ الْعُرُوجِ شَرْحِ الْقَامُوسِ وَالرَّجُلُ يُصَافِحُ الرَّجُلَ إِذَا وَضَعَ صَفَحَ كَفِّهِ فِي صَفْحِ كَفِّهِ وَصَفَحَا كفيهما وجهاهما وَمِنْهُ حَدِيثُ الْمُصَافَحَةِ عِنْدَ اللُّقِيِّ وَهِيَ مُفَاعَلَةٌ مِنْ إِلْصَاقِ صَفْحِ الْكَفِّ بِالْكَفِّ وَإِقْبَالِ الْوَجْهِ بِالْوَجْهِ كَذَا فِي اللِّسَانِ وَالْأَسَاسِ وَالتَّهْذِيبِ انْتَهَى
وفي المرقاة شرح المشكاة المصافحة هي الإفضاء بصفحة اليد إلى صفحة اليد انْتَهَى
وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُصَافَحَةَ بِيَدٍ واحدة ما أخرجه بن عَبْدِ الْبَرِّ فِي التَّمْهِيدِ بِقَوْلِهِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أصبغ حدثنا بن وَضَّاحٍ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ كَعَّبٍ حَدَّثَنَا مُبَشِّرُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ حَسَّانَ بْنِ نُوحٍ عَنْ عَبِيدُ اللَّهِ بْنُ بُسْرٍ قَالَ تَرَوْنَ يَدِي هَذِهِ صَافَحَتُ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
(وَاسْتَغْفَرَاهُ) أَيْ طَلَبَا الْمَغْفِرَةَ مِنْ مَوْلَاهُمَا (غُفِرَ لَهُمَا) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ
وَفِي
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
قال الشيخ شمس الدين بن القيم ﵀ وروى الترمذي في جامعه عن أنس بن مالك ﵁ قال قال رجل يا رسول الله الرجل يلقى أخاه أو صديقه أينحني له قال لا قال أفيلتزمه ويقبله قال لا قال فيأخذ بيده ويصافحه قال نعم
قال الترمذي هذا حديث حسن
وله عن بن مسعود ﵁ عَنْ النَّبِيّ ﷺ قال من تمام التحية الأخذ باليد وله علتان
إحداهما رواية يحيى بن سليم له
والثانية أن رواية عن بن مسعود رجل مجهول قال الترمذي وسألت محمد بن إسماعيل يعني البخاري عن هذا الحديث فلم يعده محفوظا
وأخرج الترمذي أيضا من حديث عبيد الله بن زحر عن علي بن يزيد عن القاسم عَنْ أَبِي أُمَامَةَ أَنَّ رَسُول اللَّه ﷺ قال تمام عيادة المريض أن يضع أحدكم يده على جبهته أو على يده فيسأله كيف هو وتمام تحياتكم المصافحة
قال الترمذي هذا حديث ليس إسناده بذاك القوي
قال محمد يعني البخاري عبيد الله بن
стр. 4617
الْحَدِيثِ سُنِّيَّةُ الْمُصَافَحَةِ عِنْدَ اللُّقِيِّ وَأَنَّهُ يُسْتَحَبُّ عِنْدَ الْمُصَافَحَةِ حَمْدُ اللَّهِ تَعَالَى وَالِاسْتِغْفَارُ وَهُوَ قوله يغفر الله لنا ولكم
ولفظ بن السُّنِّيِّ مِنْ حَدِيثِ الْبَرَاءِ إِذَا الْتَقَى الْمُسْلِمَانِ فَتَصَافَحَا وَحَمِدَا اللَّهَ تَعَالَى وَاسْتَغْفَرَا غَفَرَ اللَّهُ لهما
وأخرج بن السُّنِّيِّ عَنْ أَنَسٍ قَالَ مَا أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَدِ رَجُلٍ فَفَارَقَهُ حَتَّى قَالَ اللَّهُمَّ آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ
وفيه عن أنس ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ مَا مِنْ عَبْدَيْنِ مُتَحَابَّيْنِ فِي اللَّهِ يَسْتَقْبِلُ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ فَيُصَافِحُهُ فَيُصَلِّيَانِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ إِلَّا لَمْ يَتَفَرَّقَا حَتَّى تُغْفَرَ ذُنُوبُهُمَا مَا تَقَدَّمَ مِنْهَا وَمَا تَأَخَّرَ انْتَهَى
قَالَ النَّوَوِيُّ الْمُصَافَحَةُ سُنَّةٌ مُجْمَعٌ عَلَيْهَا عِنْدَ التَّلَاقِي
قَالَ الْحَافِظُ وَيُسْتَثْنَى مِنْ عُمُومِ الْأَمْرِ بِالْمُصَافَحَةِ الْمَرْأَةُ الْأَجْنَبِيَّةُ وَالْأَمْرَدُ الْحَسَنُ انْتَهَى
وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي كِتَابِ الْأَذْكَارِ وَاعْلَمْ أَنَّ هَذِهِ الْمُصَافَحَةَ مُسْتَحَبَّةٌ عِنْدَ كُلِّ لِقَاءٍ وَأَمَّا مَا اعْتَادَهُ النَّاسُ مِنْ الْمُصَافَحَةِ بَعْدَ صَلَاتَيِ الصُّبْحِ وَالْعَصْرِ فَلَا أَصْلَ لَهُ فِي الشَّرْعِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ وَلَكِنْ لَا بَأْسَ بِهِ فَإِنَّ أَصْلَ الْمُصَافَحَةِ سُنَّةٌ وَكَوْنُهُمْ حَافَظُوا عَلَيْهَا فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ وَفَرَّطُوا فِيهَا فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَحْوَالِ أَوْ أَكْثَرِهَا لَا يَخْرُجُ ذَلِكَ الْبَعْضُ عَنْ كَوْنِهِ مِنَ الْمُصَافَحَةِ الَّتِي وَرَدَ الشَّرْعُ بِأَصْلِهَا
وَقَدْ ذَكَرَ الْإِمَامُ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّ الْبِدَعَ عَلَى خَمْسَةِ أَقْسَامٍ وَاجِبَةٌ وَمُحَرَّمَةٌ وَمَكْرُوهَةٌ وَمُسْتَحَبَّةٌ وَمُبَاحَةٌ قَالَ وَمِنْ أَمْثِلَةِ الْبِدَعِ الْمُبَاحَةِ الْمُصَافَحَةُ عَقِبَ الصُّبْحِ وَالْعَصْرِ انْتَهَى
وَرَدَّ عَلَيْهِ العلامة علي القارىء فِي شَرْحِ الْمِشْكَاةِ فَقَالَ وَلَا يَخْفَى أَنَّ فِي كَلَامِ الْإِمَامِ نَوْعُ تَنَاقُضٍ لِأَنَّ إِتْيَانَ السُّنَّةِ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ لَا يُسَمَّى بِدْعَةً مَعَ أَنَّ عَمَلَ النَّاسِ فِي الْوَقْتَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ لَيْسَ عَلَى وَجْهِ الِاسْتِحْبَابِ الْمَشْرُوعِ فَإِنَّ مَحَلَّ الْمُصَافَحَةِ الْمَشْرُوعَةِ أَوَّلُ الْمُلَاقَاةِ وَقَدْ يَكُونُ جَمَاعَةٌ يَتَلَاقَوْنَ مِنْ غَيْرِ مُصَافَحَةٍ وَيَتَصَاحَبُونَ بِالْكَلَامِ وَمُذَاكَرَةِ الْعِلْمِ وَغَيْرِهِ مُدَّةً مَدِيدَةً ثُمَّ إِذَا صَلَّوْا يَتَصَافَحُونَ فَأَيْنَ هَذَا مِنَ السُّنَّةِ الْمَشْرُوعَةِ وَلِهَذَا صَرَّحَ بَعْضُ عُلَمَائِنَا بِأَنَّهَا مَكْرُوهَةٌ مِنَ الْبِدَعِ الْمَذْمُومَةِ انْتَهَى كَلَامُهُ
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
زحر ثقة وعلي بن يزيد ضعيف
والقاسم بن عبد الرحمن يكنى أبا عبد الرحمن شامي وهو ثقة وهو مولى عبد الرحمن بن خالد بن يزيد بن معاوية والقاسم الشامي
стр. 4618
قلت والذي قاله علي القارىء هُوَ الْحَقُّ وَالصَّوَابُ وَقَوْلُ النَّوَوِيِّ خَطَأٌ
وَتَقْسِيمُ الْبِدَعِ إِلَى خَمْسَةِ أَقْسَامٍ كَمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الإمام بن عَبْدِ السَّلَامِ وَتَبِعَهُ عَلَيْهِ الْإِمَامُ النَّوَوِيُّ أَنْكَرَ عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ الْمُحَقِّقِينَ وَمِنْ آخِرِهِمْ شَيْخُنَا الْقَاضِي الْعَلَّامَةُ بَشِيرُ الدِّينِ الْقَنُوجِيُّ ﵀ فَإِنَّهُ رَدَّ عَلَيْهِ رَدًّا بَالِغًا
قُلْتُ وَكَذَا الْمُصَافَحَةُ وَالْمُعَانَقَةُ بَعْدَ صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ مِنَ الْبِدَعِ الْمَذْمُومَةِ الْمُخَالِفَةِ لِلشَّرْعِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ اضْطِرَابٌ وَفِي إِسْنَادِهِ أَبُو بَلْجٍ وَيُقَالُ أَبُو صَالِحٍ يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ وَيُقَالُ يَحْيَى بْنُ أَبِي الْأَسْوَدِ الْفَزَارِيُّ الْوَاسِطِيُّ ويقال الكوفي
قال بْنُ مَعِينٍ ثِقَةٌ وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ لَا بَأْسَ بِهِ وَقَالَ الْبُخَارِيُّ وَفِيهِ نَظَرٌ وَقَالَ السَّعْدِيُّ غَيْرُ ثِقَةٍ وَضَعَّفَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَقَالَ وَرَوَى حَدِيثًا مُنْكَرًا هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ
وَبَلْجٌ بِفَتْحِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ اللَّامِ وَبَعْدَهَا جِيمٌ انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ
[٥٢١٢] (قَبْلَ أَنْ يَفْتَرِقَا) أَيْ بِالْأَبْدَانِ وَبِالْفَرَاغِ عَنِ الْمُصَافَحَةِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وأخرجه الترمذي وبن مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الْبَرَاءِ
هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ
وَفِي إِسْنَادِهِ الْأَجْلَحُ وَاسْمُهُ يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الله أبو حجية الكندي
قال بن مَعِينٍ ثِقَةٌ وَقَالَ مَرَّةً صَالِحٌ وَمَرَّةً لَيْسَ به بأس
وقال بن عَدِيٍّ يُعَدُّ فِي شِيعَةِ الْكُوفَةِ وَهُوَ عِنْدِي مُسْتَقِيمُ الْحَدِيثِ صَدُوقٌ وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِيُّ لَيْسَ بِقَوِيٍّ وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ لَيْسَ بِقَوِيٍّ كَانَ كَثِيرَ الْخَطَأِ مُضْطَرِبَ الْحَدِيثِ يُكْتَبُ حَدِيثُهُ وَلَا يُحْتَجُّ بِهِ وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ رَوَى غَيْرَ حَدِيثٍ مُنْكَرٍ وَقَالَ السَّعْدِيُّ الْأَجْلَحُ مفتر وقال بن حِبَّانَ كَانَ لَا يَدْرِي مَا يَقُولُ يَجْعَلُ أَبَا سُفْيَانَ أَبَا الزُّبَيْرِ وَيَقْلِبُ الْأَسَامِي انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ
[٥٢١٣] (قَدْ جَاءَكُمْ أَهْلُ الْيَمَنِ إِلَخْ) قَالَ الْمُنْذِرِيُّ رِجَالُ إِسْنَادِهِ اتَّفَقَ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ عَلَى الِاحْتِجَاجِ بِحَدِيثِهِمْ سِوَى حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ فَإِنَّ مُسْلِمًا انْفَرَدَ بِالِاحْتِجَاجِ بِحَدِيثِهِ
стр. 4619
وَقَدْ أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ قُلْتُ لِأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَكَانَتِ الْمُصَافَحَةُ فِي أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ نَعَمْ
وَقَدْ أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ حَدِيثَ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ وَفِيهِ دَخَلْتُ الْمَسْجِدِ فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فقام إِلَيَّ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ يُهَرْوِلُ حَتَّى صَافَحَنِي وَهَنَّانِي
وَقَالَ الْبُخَارِيُّ وَصَافَحَ حَمَّادُ بْنُ زيد بن الْمُبَارَكِ بِيَدَيْهِ
وَقَالَ غَيْرُهُ الْمُصَافَحَةُ حَسَنَةٌ عِنْدَ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ وَقَدِ اسْتَحْسَنَهَا مَالِكٌ بَعْدَ كَرَاهَتِهِ وَهِيَ مِمَّا تُثَبِّتُ الْوُدَّ وَتُؤَكِّدُ الْمَحَبَّةَ وَاسْتَشْهَدَ بِمَوْقِعِ فِعْلِ طَلْحَةَ عِنْدَ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ وَسُرُورِهِ بِذَلِكَ وَقَوْلِهِ لَا أَنْسَاهَا لِطَلْحَةَ وَذَكَرَ مَا رَوَاهُ قَتَادَةُ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ الْمُصَافَحَةَ كَانَتْ فِي أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ وَهُمُ الْحُجَّةُ وَالْقُدْوَةُ الَّذِينَ يَلْزَمُ اتِّبَاعُهُمْ انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ
٥٨ - (بَاب فِي الْمُعَانَقَةِ)
[٥٢١٤] (عَنْ أَيُّوبَ بْنِ بُشَيْرٍ) بِالتَّصْغِيرِ (عَنْ رَجُلٍ مِنْ عَنَزَةَ) بِعَيْنٍ مُهْمَلَةٍ فَنُونٍ فَزَايٍ مَفْتُوحَاتٍ قَبِيلَةٌ شَهِيرَةٌ (حَيْثُ سُيِّرَ مِنَ الشَّامِ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ مِنَ التَّسْيِيرِ يُقَالُ سَيَّرَهُ مِنْ بَلَدِهِ أخرجه وأجلاه
والمعنى حين أخرج أَبُو ذَرٍّ مِنَ الشَّامِ وَكَانَ أَبُو ذَرٍّ يَسْكُنُ بِالشَّامِ بِدِمَشْقَ وَكَانَ مُعَاوِيَةُ إِذْ ذَاكَ عَامِلَ عُثْمَانَ عَلَيْهَا فَاخْتَلَفَ هُوَ وَمُعَاوِيَةُ فِي الَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ مُعَاوِيَةُ نَزَلَتْ فِي أَهْلِ الْكِتَابِ وَقَالَ أَبُو ذَرٍّ نَزَلَتْ فِينَا وَفِيهِمْ فكان بيته وَبَيْنَهُ فَكَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَى عُثْمَانَ يَشْكُوهُ فَطَلَبَ عُثْمَانُ أَبَا ذَرٍّ بِالْمَدِينَةِ وَهَذَا هُوَ سَبَبُ خُرُوجِهِ مِنَ الشَّامِ وَقِصَّتُهُ مَذْكُورَةٌ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ (قَالَ إِذًا) بِالتَّنْوِينِ (فَلَمَّا جِئْتُ) أَيْ رَجَعْتُ إِلَى أَهْلِي (أُخْبِرْتُ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (وَهُوَ) أَيْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (على سريره) قال بن الْمَلَكِ قَدْ يُعَبَّرُ بِالسَّرِيرِ عَنِ الْمُلْكِ وَالنِّعْمَةِ فَالسَّرِيرُ هُنَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهِ ملك النبوة
стр. 4620
وَنِعْمَتَهَا وَقِيلَ هُوَ السَّرِيرُ مِنْ جَرِيدِ النَّخْلِ يَتَّخِذُهُ كُلُّ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَأَهْلُ مِصْرَ لِلنَّوْمِ فِيهِ وَتَوَقِّيًا مِنَ الْهَوَامِّ انْتَهَى
قال القارىء وَالْمُعْتَمَدُ مَا قِيلَ كَمَا لَا يَخْفَى (فَالْتَزَمَنِي) أَيْ عَانَقَنِي (فَكَانَتْ تِلْكَ) أَيْ تِلْكَ الْفَعْلَةُ وَهِيَ الْتِزَامُهُ قَالَهُ فِي فَتْحِ الْوَدُودِ
وَقِيلَ أَيِ الِالْتِزَامُ لِأَنَّ الْمَصْدَرَ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ (أَجْوَدَ) أَيْ مِنَ الْمُصَافَحَةِ فِي إِفَاضَةِ الرُّوحِ وَالرَّاحَةِ أَوْ أَحْسَنَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَيَنْصُرُهُ عَدَمُ ذِكْرِ مُتَعَلِّقِ أَفْعَلَ لِيَعُمَّ وَيُؤَيِّدُهُ تَأْكِيدُهُ مُكَرَّرًا بِقَوْلِهِ وَأَجْوَدَ كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ رَجُلٌ مِنْ عَنَزَةَ مَجْهُولٌ
وَذَكَرَ الْبُخَارِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ فِي تَارِيخِهِ الْكَبِيرِ وَقَالَ مُرْسَلٌ انْتَهَى
وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ طَرِيقِ بِشْرِ بْنِ الْمُفَضَّلِ عَنْ خَالِدِ بْنِ ذَكْوَانَ حَدَّثَنِي أَيُّوبُ بْنُ بُشَيْرٍ عَنْ فُلَانٍ الْعَنَزِيِّ وَفِيهِ فَقُلْتُ يَا أَبَا ذَرٍّ إِنِّي سَائِلُكَ عَنْ بَعْضِ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِنْ كَانَ سِرًّا مِنْ سِرِّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ أُحَدِّثْكَ قُلْتُ لَيْسَ بِسِرٍّ وَلَكِنْ كَانَ إِذَا لَقِيَ الرَّجُلَ يَأْخُذُ بِيَدِهِ يُصَافِحُهُ قَالَ عَلَى الْخَبِيرِ سَقَطْتَ لَمْ يَلْقَنِي قَطُّ إِلَّا أَخْذَ بِيَدِي غَيْرَ مَرَّةٍ وَاحِدَةٍ وَكَانَتْ تِلْكَ آخِرَهُنَّ أَرْسَلَ إِلَيَّ فَأَتَيْتُهُ فِي مَرَضِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ فَوَجَدْتُهُ مُضْطَجِعًا فَأَكْبَبْتُ عَلَيْهِ فَرَفَعَ يَدَهُ فالتزمني ﷺ
٥٩ - (باب فِي الْقِيَامِ)
[٥٢١٥] قَدْ أَوْرَدَ الْمُؤَلِّفُ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثَيْنِ دَالَّيْنِ عَلَى جَوَازِ الْقِيَامِ ثُمَّ تَرْجَمَ بَعْدَ عِدَّةِ أَبْوَابٍ بِلَفْظِ بَابُ الرَّجُلِ يَقُومُ لِلرَّجُلِ يُعَظِّمُهُ بِذَلِكَ وَأَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَيْنِ يَدُلَّانِ عَلَى النَّهْيِ عَنِ الْقِيَامِ فَكَأَنَّهُ أَرَادَ بِصَنِيعِهِ هَذَا الْجَمْعَ بَيْنَ الْأَحَادِيثِ الْمُخْتَلِفَةِ فِي جَوَازِ الْقِيَامِ وَعَدَمِهِ بِأَنَّ الْقِيَامَ إِذَا كَانَ لِلتَّعْظِيمِ مِثْلَ صَنِيعِ الْأَعَاجِمِ فَهُوَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ وَإِذَا كَانَ لِأَجْلِ الْعِلْمِ وَالْفَضْلِ وَالصَّلَاحِ وَالشَّرَفِ وَالْوُدِّ وَالْمَحَبَّةِ فَهُوَ جَائِزٌ
وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي الْأَذْكَارِ وَأَمَّا إِكْرَامُ الدَّاخِلِ بِالْقِيَامِ فَالَّذِي نَخْتَارُهُ أَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ لِمَنْ كَانَ فِيهِ فَضِيلَةٌ ظَاهِرَةٌ مِنْ عِلْمٍ أَوْ صَلَاحٍ أَوْ شَرَفٍ أَوْ وِلَايَةٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَيَكُونُ هَذَا الْقِيَامُ لِلْبِرِّ وَالْإِكْرَامِ وَالِاحْتِرَامِ لَا لِلرِّيَاءِ وَالْإِعْظَامِ وَعَلَى هَذَا اسْتَمَرَّ عَمَلُ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ وَقَدْ جَمَعْتُ فِي ذلك جزء جَمَعْتُ فِيهِ الْأَحَادِيثَ وَالْآثَارَ وَأَقْوَالَ السَّلَفِ وَأَفْعَالَهُمُ الدَّالَّةَ عَلَى مَا ذَكَرْتُهُ وَذَكَرْتُ فِيهِ مَا خَالَفَهَا وَأَوْضَحْتُ الْجَوَابَ عَنْهُ فَمَنْ أُشْكِلَ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ وَرَغِبَ فِي مُطَالَعَتِهِ رَجَوْتُ أَنْ يَزُولَ إِشْكَالُهُ انْتَهَى كَلَامُهُ
قُلْتُ وَقَدْ نقل تلك الرسالة الشيخ بن الْحَاجِّ فِي كِتَابِهِ الْمَدْخَلِ وَتَعَقَّبَ عَلَى كُلِّ ما
стр. 4621
اسْتَدَلَّ بِهِ النَّوَوِيُّ ﵀ وَرَدَّ كَلَامَهُ فَعَلَيْكَ بِمُطَالَعَةِ الْمَدْخَلِ وَفَتْحِ الْبَارِي (أَنَّ أَهْلَ قُرَيْظَةَ) بِالتَّصْغِيرِ وَهُمْ جَمَاعَةٌ مِنَ الْيَهُودِ (عَلَى حكم سعد) أي بن مُعَاذٍ لِكَوْنِهِمْ مِنْ حُلَفَاءِ قَوْمِهِ (أَرْسَلَ إِلَيْهِ) أَيْ رَسُولًا (أَقْمَرَ) أَيْ أَبْيَضَ (فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ أَيْ لِلْأَنْصَارِ كَمَا فِي رِوَايَةِ الشَّيْخَيْنِ (قُومُوا إِلَى سَيِّدِكُمْ أَوْ إلى خيركم) شك من الراوي
قال القارىء فِي الْمِرْقَاةِ قِيلَ أَيْ لِتَعْظِيمِهِ وَيُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى عَدَمِ كَرَاهَتِهِ فَيَكُونُ الْأَمْرُ لِلْإِبَاحَةِ وَلِبَيَانِ الْجَوَازِ وَقِيلَ مَعْنَاهُ قُومُوا لِإِعَانَتِهِ فِي النُّزُولِ عَنِ الْحِمَارِ إِذْ كَانَ بِهِ مَرَضٌ وَأَثَرُ جَرْحٍ أَصَابَ أَكْحَلَهُ يَوْمَ الْأَحْزَابِ وَلَوْ أَرَادَ تَعْظِيمَهُ لَقَالَ قُومُوا لِسَيِّدِكُمْ وَمِمَّا يُؤَيِّدُهُ تَخْصِيصُ الْأَنْصَارِ وَالتَّنْصِيصُ عَلَى السِّيَادَةِ الْمُضَافَةِ وَأَنَّ الصَّحَابَةَ ﵃ مَا كَانُوا يَقُومُونَ
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
قال الحافظ الشيخ شمس الدين بن القيم ﵀ وأخرج الترمذي عن عائشة ﵂ قَالَتْ قَدِمَ زَيْد بْن حَارِثَة الْمَدِينَة وَرَسُول اللَّه ﷺ فِي بَيْتِي فَأَتَاهُ فَقَرَعَ الْبَاب فَقَامَ إِلَيْهِ النَّبِيّ ﷺ يَجُرّ ثَوْبه فَاعْتَنَقَهُ وَقَبَّلَهُ وَقَالَ حَدِيث حَسَن
وَأَخْرَجَ أَيْضًا بِإِسْنَادٍ عَلَى شَرْط مُسْلِم عَنْ أَنَس قَالَ لَمْ يَكُنْ شَخْص أَحَبّ إِلَيْهِمْ مِنْ رَسُول اللَّه ﷺ وَكَانُوا إِذَا رَأَوْهُ لَمْ يَقُومُوا لَهُ لِمَا يَعْلَمُونَ مِنْ كَرَاهِيَته لِذَلِكَ قَالَ التِّرْمِذِيّ هَذَا حَدِيث حَسَن صَحِيح غَرِيب مِنْ هَذَا الْوَجْه
وَأَخْرَجَ أَيْضًا مِنْ حَدِيث سُفْيَان وَهُوَ الثَّوْرِيُّ عَنْ حَبِيب بْن الشَّهِيد عَنْ أَبِي مِجْلَز قَالَ خَرَجَ مُعَاوِيَة فَقَامَ عبد الله بن الزبير وبن صَفْوَان حِين رَأَوْهُ فَقَالَ اِجْلِسَا سَمِعْت رَسُول الله ﷺ يقول من سَرَّهُ أَنْ يَتَمَثَّل لَهُ الرِّجَال قِيَامًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَده مِنْ النَّار قَالَ هَذَا حَدِيث حَسَن
حَدَّثَنَا هَنَّاد حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَة عَنْ حَبِيب بْن الشَّهِيد عَنْ أَبِي مِجْلَز عَنْ مُعَاوِيَة عَنْ النَّبِيّ ﷺ مِثْله
وَهَذَا الْإِسْنَاد عَلَى شَرْط الصَّحِيح قَالَ وَفِي الْبَاب عَنْ أَبِي أُمَامَةَ
وَفِيهِ رَدّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّ مَعْنَاهُ أَنْ يَقُوم الرَّجُل لِلرَّجُلِ فِي حَضْرَته وَهُوَ قَاعِد فَإِنَّ مُعَاوِيَة رَوَى الْخَبَر لَمَّا قَامَا لَهُ حِين خَرَجَ
وَأَمَّا الْأَحَادِيث الْمُتَقَدِّمَة فَالْقِيَام فِيهَا عَارِض لِلْقَادِمِ
مَعَ أَنَّهُ قِيَام إِلَى الرَّجُل لِلِقَائِهِ لَا قِيَامًا لَهُ وَهُوَ وَجْه حَدِيث فَاطِمَة
فَالْمَذْمُوم الْقِيَام لِلرَّجُلِ
وَأَمَّا الْقِيَام إِلَيْهِ لِلتَّلَقِّي إِذَا قَدِمَ فَلَا بَأْس بِهِ
وَبِهَذَا تَجْتَمِع الْأَحَادِيث
والله أعلم
стр. 4622
له ﷺ تَعْظِيمًا لَهُ مَعَ أَنَّهُ سَيِّدُ الْخَلْقِ لِمَا يَعْلَمُونَ مِنْ كَرَاهِيَتِهِ لِذَلِكَ عَلَى مَا سَيَأْتِي
انتهى كلام القارىء
قلت أراد بما سيأتي حديث أنس ﵁ قَالَ لَمْ يَكُنْ شَخْصٌ أَحَبَّ إِلَيْهِمْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَكَانُوا إِذَا رَأَوْهُ لَمْ يَقُومُوا لِمَا يَعْلَمُونَ مِنْ كَرَاهِيَتِهِ لِذَلِكَ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ
وَلَقَدْ أَصَابَ مَنْ قَالَ إِنَّ مَعْنَاهُ قُومُوا لِإِعَانَتِهِ فِي النُّزُولِ عَنِ الْحِمَارِ فَقَدْ وَقَعَ فِي مُسْنَدِ عَائِشَةَ عِنْدَ أَحْمَدَ بِلَفْظِ قُومُوا إِلَى سَيِّدِكُمْ فَأَنْزِلُوهُ قَالَ الْحَافِظُ سَنَدُهُ حَسَنٌ قَالَ وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ تَخْدِشُ فِي الِاسْتِدْلَالِ بِقِصَّةِ سَعْدٍ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ الْقِيَامِ الْمُتَنَازَعِ فِيهِ انْتَهَى كَلَامُ الْحَافِظِ
وَالْمُرَادُ بِالْقِيَامِ الْمُتَنَازَعِ فِيهِ الْقِيَامُ لِلتَّعْظِيمِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَالنَّسَائِيُّ
وَالْأَقْمَرُ هُوَ الشَّدِيدُ الْبَيَاضِ وَالْأُنْثَى قَمْرَاءُ انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ
[٥٢١٧] (مَا رَأَيْتُ أَحَدًا كَانَ أَشْبَهَ سَمْتًا) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ (وَدَلًّا) بِفَتْحِ دَالٍ وَتَشْدِيدِ لَامٍ (وَهَدْيًا) بِفَتْحٍ
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
قال الشيخ شمس الدين بن القيم ﵀ وَحُكِيَ عَنْ شُعْبَة قَالَ سَأَلْت عَمْرو بْن مُرَّة عَنْ عَبْد اللَّه بْن سَلَمَة فَقَالَ يُعْرَف وَيُنْكَر
هَذَا آخِر كَلَامه
وَهَذَا الْحَدِيث يَرْوِيه شُعْبَة عَنْ عَمْرو بْن مُرَّة عَنْ عَبْد اللَّه بْن سَلَمَة عَنْ صَفْوَان بْن عَسَّال
وَفِي نَفْس الْحَدِيث مَا يَدُلّ عَلَى أَنَّهُ مُنْكَر جِدًّا فَإِنَّ فِيهِ أَنَّهُمْ سَأَلُوهُ عَنْ تِسْع آيَات بَيِّنَات فَقَالَ لَهُمْ لَا تُشْرِكُوا بِاَللَّهِ شَيْئًا وَلَا تَسْرِقُوا وَلَا تَزْنُوا وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْس الَّتِي حَرَّمَ اللَّه إِلَّا بِالْحَقِّ إِلَى آخِره وَالْآيَات التِّسْع الَّتِي أُرْسِلَ بِهَا مُوسَى إِلَى فِرْعَوْن إِنَّمَا كَانَتْ آيَات نُبُوَّته وَمُعْجِزَات صِدْقه كَالْعَصَا وَالْيَد وَبَاقِي الْآيَات
وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى تِسْع آيَات بَيِّنَات فَاسْأَلْ بَنِي إِسْرَائِيل إِذْ جَاءَهُمْ فَقَالَ لَهُ فِرْعَوْن إِنِّي لَأَظُنّك يَا مُوسَى مَسْحُورًا قَالَ لَقَدْ عَلِمْت مَا أَنْزَلَ هَؤُلَاءِ إِلَّا رَبّ السَّمَاوَات وَالْأَرْض بَصَائِر وَإِنِّي لَأَظُنّك يَا فِرْعَوْن مَثْبُورًا﴾ فَهَذِهِ آيَات النُّبُوَّة قَبْل نُزُول آيَات الْحُكْم وَالشَّرْع
وَهَذَا بَيِّن بِحَمْدِ اللَّه تَعَالَى
стр. 4623
فَسُكُونٍ قَالَ فِي فَتْحِ الْوَدُودِ هَذِهِ الْأَلْفَاظُ مُتَقَارِبَةُ الْمَعَانِي فَمَعْنَاهَا الْهَيْئَةُ وَالطَّرِيقَةُ وَحُسْنُ الْحَالِ وَنَحْوُ ذَلِكَ انْتَهَى
وَفَسَّرَ الرَّاغِبُ الدَّلَّ بِحُسْنِ الشمائل (وقال الحسن) هو بن عَلِيٍّ شَيْخُ أَبِي دَاوُدَ (وَلَمْ يَذْكُرِ الْحَسَنُ) هو بن عَلِيٍّ الْمَذْكُورُ (مِنْ فَاطِمَةَ) صِلَةُ أَفْعَلِ التَّفْضِيلِ أَعْنِي أَشْبَهَ (كَانَتْ) أَيْ فَاطِمَةُ (إِذَا دَخَلَتْ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (قَامَ إِلَيْهَا) أَيْ مُسْتَقْبِلًا وَمُتَوَجِّهًا (فقبلها) قال القارىء أَيْ مَا بَيْنَ عَيْنَيْهَا أَوْ رَأْسَهَا (وَكَانَ إِذَا دَخَلَ) أَيْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (فَقَبَّلَتْهُ) أَيْ عُضْوًا مِنْ أَعْضَائِهِ الشَّرِيفَةِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ الْيَدُ الْمُنِيفَةُ
وَاحْتَجَّ النَّوَوِيُّ بِهَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا عَلَى جَوَازِ الْقِيَامِ الْمُتَنَازَعِ وأجاب عنه بن الْحَاجِّ بِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ الْقِيَامُ لَهَا لِأَجْلِ إِجْلَاسِهَا فِي مَكَانِهِ إِكْرَامًا لَهَا لَا عَلَى وجه القيام المنازع فيه ولاسيما مَا عُرِفَ مِنْ ضِيقِ بُيُوتِهِمْ وَقِلَّةِ الْفُرُشِ فِيهَا فَكَانَتْ إِرَادَةُ إِجْلَاسِهِ لَهَا فِي مَوْضِعِهِ مُسْتَلْزِمَةً لِقِيَامِهِ وَأَمْعَنَ فِي بَسْطِ ذَلِكَ كَذَا فِي فَتْحِ الْبَارِي
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ
وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ
٦٠ - (بَاب فِي قُبْلَةِ الرَّجُلِ وَلَدَهُ)
[٥٢١٨] (أَبْصَرَ) أَيْ رَأَى (وَهُوَ يُقَبِّلُ) بِتَشْدِيدِ الْمُوَحَّدَةِ وَالْوَاوُ لِلْحَالِ (إِنَّ لِي عَشَرَةً مِنَ الْوَلَدِ) بِفَتْحَتَيْنِ وَيَجُوزُ ضَمُّ أَوَّلِهِ وَسُكُونُ ثَانِيهِ بِمَعْنَى الْأَوْلَادِ (مَا فَعَلْتُ هَذَا) أَيِ التَّقْبِيلَ (مَنْ لَا يَرْحَمْ لَا يُرْحَمْ) الْفِعْلُ الْأَوَّلُ عَلَى الْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ وَالثَّانِي لِلْمَفْعُولِ وَرُوِيَ الْفِعْلَانِ مَرْفُوعَيْنِ عَلَى أَنْ تَكُونَ مَنْ مَوْصُولَةً وَمَجْزُومَيْنِ عَلَى أَنْ تَكُونَ شَرْطِيَّةً وَيَجُوزُ أَنْ يُرَادَ مِنَ الرَّحْمَةِ الْأُولَى الشَّفَقَةُ عَلَى الْأَوْلَادِ بِقَرِينَةِ مَا قَبْلَهُ وَأَنْ يُرَادَ أَعَمَّ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ومسلم والترمذي
стр. 4624
[٥٢١٩] (أَبْشِرِي) بِقَطْعِ الْهَمْزَةِ (قَدْ أُنْزِلَ عُذْرُكِ) وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ فَقَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ بَرَاءَتَكِ (وَقَرَأَ) أَيِ النَّبِيُّ ﷺ (عَلَيْهَا) أَيْ عَلَى عَائِشَةَ (الْقُرْآنَ) أَيْ آيَاتِ بَرَاءَتِهَا من قوله تعالى إن الذين جاؤوا بالإفك إِلَخْ (فَقَالَ أَبَوَايَ) أَيْ أَبِي أَبُو بَكْرٍ وَأُمِّي أُمُّ رُومَانَ (قُومِي فَقَبِّلِي) بِتَشْدِيدِ الْمُوَحَّدَةِ (لَا إِيَّاكُمَا) أَيْ لَا أَحْمَدُ إِيَّاكُمَا
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَهُوَ طَرَفٌ مِنَ الْحَدِيثِ وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مِنْ هَذِهِ الطَّرِيقِ مُخْتَصَرًا وَمُطَوَّلًا
٦١ - (بَاب فِي قُبْلَةِ مَا بَيْنَ الْعَيْنَيْنِ)
[٥٢٢٠] (عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الْهَاءِ (تَلَقَّى جَعْفَرَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ) أَيِ اسْتَقْبَلَهُ حِينَ قَدِمَ مِنَ السَّفَرِ (فَالْتَزَمَهُ) أَيْ عَانَقَهُ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ هَذَا مُرْسَلٌ وَأَجْلَحُ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ
٦٢ - (بَاب فِي قُبْلَةِ الْخَدِّ)
[٥٢٢١] (عَنْ إِيَاسِ بْنِ دَغْفَلٍ) بِفَتْحِ دَالٍ مُهْمَلَةٍ وَسُكُونِ غَيْنٍ مُعْجَمَةٍ وَفَتْحِ فَاءٍ (رَأَيْتُ أَبَا نَضْرَةَ) بِنُونٍ وَمُعْجَمَةٍ سَاكِنَةٍ اسْمُهُ مُنْذِرُ بْنُ مَالِكٍ ثِقَةٌ مِنَ الثَّالِثَةِ (قَبَّلَ خَدَّ الْحَسَنِ ﵁ هَكَذَا فِي أَكْثَرِ النُّسَخِ وَكَذَا فِي أَطْرَافِ الْمِزِّيِّ الْحَسَنُ غَيْرُ مَنْسُوبٍ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ
стр. 4625
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ إِيَاسُ بْنُ دَغْفَلٍ الْحَرَّانِيُّ بَصْرِيٌّ تَابِعِيٌّ وَأَبُو نَضْرَةَ الْمُنْذِرُ بْنُ مَالِكِ بْنِ قطعة العوقي البصري تابعي والحسن هو بن أَبِي الْحَسَنِ الْبَصْرِيُّ وَدَغْفَلٌ هُوَ بِفَتْحِ الدَّالِ وَسُكُونِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَبَعْدَهَا فَاءٌ مَفْتُوحَةٌ وَلَامٌ وَنَضْرَةُ بِفَتْحِ النُّونِ وَسُكُونِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ وَبَعْدَهَا رَاءٌ مُهْمَلَةٌ مَفْتُوحَةٌ وَتَاءُ تَأْنِيثٍ وَالْعَوَقَةُ بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَبَعْدَهَا وَاوٌ مَفْتُوحَةٌ وَقَافٌ مَفْتُوحَةٌ وَتَاءُ تَأْنِيثٍ بَطْنٌ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ
[٥٢٢٢] (أَوَّلَ مَا قَدِمَ الْمَدِينَةَ) مَا مَصْدَرِيَّةٌ أَيْ أَوَّلَ قُدُومِهِ الْمَدِينَةَ (قَدْ أَصَابَتْهَا حُمَّى) بِضَمِّ الْحَاءِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ مَقْصُورًا (يَا بُنَيَّةُ) تَصْغِيرُ بِنْتٍ لِلشَّفَقَةِ (وَقَبَّلَ خَدَّهَا) أَيْ لِلْمَرْحَمَةِ وَالْمَوَدَّةِ أَوْ مراعاة للسنة قاله القارىء
وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ
٦٣ - (بَاب فِي قُبْلَةِ الْيَدِ)
[٥٢٢٣] (وَذَكَرَ قِصَّةً) قَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ هَذِهِ الْقِصَّةِ فِي كِتَابِ الْجِهَادِ (فَدَنَوْنَا) أَيْ قَرُبْنَا
قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا من حديث يزيد يعني بن أَبِي زِيَادٍ هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الْجِهَادِ أَتَمَّ مِنْ هَذَا
وَقَدْ رَوَى عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ الْجَمَلِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلِمَةَ وَهُوَ أَبُو الْعَالِيَةِ الْكُوفِيُّ وَهُوَ بِكَسْرِ اللَّامِ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ ﵃ أَنَّ يَهُودِيًّا قَالَ لِصَاحِبِهِ اذهب بنا إلى هذا النبي قَالَ فَقَبَّلَا يَدَهُ وَرِجْلَهُ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وبن مَاجَهْ مُطَوَّلًا وَمُخْتَصَرًا وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي مَوْضِعَيْنِ مِنْ كِتَابِهِ وَصَحَّحَهُ فِي الْمَوْضِعَيْنِ قَالَ وَفِي الباب عن يزيد بن الأسود وبن عُمَرَ وَكَعْبِ بْنِ مَالِكٍ
следующие страницы →