← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 5760

عون المعبود وحاشية ابن القيم

العظيم آبادي، شرف الحق

Полный текст (4 665 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

الْتِفَاتٌ مِنَ الْغَيْبَةِ عَلَى سَبِيلِ التَّجْرِيدِ لِأَنَّ الْأَصْلَ أَنْ يُقَالَ أُصَلِّي فِي مَنْزِلِي بَدَلُ قَوْلِهِ يُصَلِّي أَحَدُنَا انْتَهَى وَالْأَظْهَرُ كَانَ الْأَصْلُ أَنْ يُقَالَ فَيُصَلِّي مَعَهُمْ فَالْتَفَتَ قَالَهُ فِي الْمِرْقَاةِ (فَأَجِدُ فِي نَفْسِي مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا) أَيْ شُبْهَةً (فَقَالَ أَبُو أَيُّوبَ سَأَلْنَا عَنْ ذَلِكَ) قَالَ الطِّيبِيُّ الْمُشَارُ إِلَيْهِ بِذَلِكَ الْأَوَّلُ وَالثَّالِثُ أَيِ الْآتِي وَهُوَ مَا كَانَ يَفْعَلُهُ الرجل من إعادة الصلاة مع الجماعة بعد ما صلاها منفردا (فقال فذلك) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُشَارَ إِلَيْهِ هُنَا الرَّجُلُ خِلَافُ مَا ذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ (لَهُ سَهْمُ جَمْعٍ) قَالَ الْإِمَامُ الْخَطَّابِيُّ يُرِيدُ أَنَّهُ سَهْمٌ مِنَ الْخَيْرِ جُمِعَ لَهُ حَظَّانِ وَفِيهِ وَجْهٍ آخَرَ قَالَ الْأَخْفَشُ سَهْمٌ جَمْعٌ يُرِيدُ سَهْمَ الْجَيْشِ هُوَ السهم من الغنيمة قال الجمع ها هنا الْجَيْشُ اسْتُدِلَّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ ويقول يوم التقى الجمعان وبقوله سيهزم الجمع ويولون الدبر انْتَهَى وَقَالَ فِي الْمِرْقَاةِ أَيْ نَصِيبٌ مِنْ ثَوَابِ الْجَمَاعَةِ قَالَ الطِّيبِيُّ فَأَجِدُ فِي نَفْسِي أَيْ أَجِدُ فِي نَفْسِي مِنْ فِعْلِ ذَلِكَ حَزَازَةً هَلْ ذَلِكَ لِي أَوْ عَلَيَّ فَقِيلَ لَهُ سَهْمُ جَمْعٍ أَيْ ذَلِكَ لَكَ لَا عَلَيْكَ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى إِنِّي أَجِدُ مِنْ فِعْلِ ذَلِكَ رَوْحًا أَوْ رَاحَةً فَقِيلَ ذَلِكَ الرَّوْحُ نَصِيبُكَ مِنْ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ وَالْأَوَّلُ أَوْجَهُ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِيهِ رَجُلٌ مَجْهُولٌ ٧ - (بَاب إذا صلى في جماعة ثم أدرك جَمَاعَةً يُعِيدُ) [٥٧٩] (عَلَى الْبَلَاطِ) بِفَتْحِ الْبَاءِ ضَرْبٌ مِنَ الْحِجَارَةِ يُفْرَشُ بِهِ الْأَرْضُ ثُمَّ سُمِّيَ الْمَكَانُ بَلَاطًا اتِّسَاعًا وَهُوَ مَوْضِعٌ مَعْرُوفٌ بِالْمَدِينَةِ قَالَهُ الطِّيبِيُّ وَفِي الْمِصْبَاحِ الْبَلَاطُ كُلُّ شَيْءٍ فُرِشَتْ بِهِ الدَّارُ مِنْ حَجَرٍ وَغَيْرِهِ (وَهُمْ) أَيْ أَهْلُهُ (لَا تُصَلُّوا صَلَاةً فِي يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ) قَالَ الْإِمَامُ الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِمِ

стр. 562

هَذِهِ صَلَاةُ الْإِيثَارِ وَالِاخْتِيَارِ دُونَ مَا كَانَ لَهَا سَبَبٌ كَالرَّجُلِ يُدْرِكُ الْجَمَاعَةَ وَهُمْ يُصَلُّونَ فَيُصَلِّي مَعَهُمْ لِيُدْرِكَ فَضِيلَةَ الْجَمَاعَةِ تَوْفِيقًا بَيْنَ الْأَخْبَارِ وَرَفْعًا لِلِاخْتِلَافِ بَيْنَهُمَا انْتَهَى قَالَ فِي الاستذكار اتفق أحمد بن حنبل وإسحاق بن رَاهْوَيْهِ عَلَى أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ ﷺ لَا تُصَلُّوا صَلَاةً فِي يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ أَنَّ ذَلِكَ أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ صَلَاةً مَكْتُوبَةً عَلَيْهِ ثُمَّ يَقُومُ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهَا فَيُعِيدَهَا عَلَى جِهَةِ الْفَرْضِ أَيْضًا وَأَمَّا مَنْ صَلَّى الثَّانِيَةَ مَعَ الْجَمَاعَةِ عَلَى أَنَّهَا نَافِلَةً اقْتِدَاءً بِالنَّبِيِّ ﷺ فِي أَمْرِهِ بِذَلِكَ فَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْ إِعَادَةِ الصَّلَاةِ فِي يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ لِأَنَّ الْأُولَى فَرِيضَةٌ وَالثَّانِيَةُ نَافِلَةٌ فَلَا إِعَادَةَ حِينَئِذٍ كَذَا فِي النَّيْلِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَفِي إِسْنَادِهِ عَمْرُو بْنُ شُعَيْبَ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى صَلَاةِ الِاخْتِيَارِ دُونَ مَالِهِ سَبَبٌ كَالرَّجُلِ يُصَلِّي ثُمَّ يُدْرِكُ جَمَاعَةً فَيُصَلِّي مَعَهُمُ انتهى ٨ - (باب جُمَّاعِ الْإِمَامَةِ وَفَضْلِهَا) [٥٨٠] قُلْتُ فِي ضَبْطِهِ وَجْهَانِ الْأَوَّلُ جِمَاعٌ بِكَسْرِ الْجِيمِ وَفَتْحِ الْمِيمِ الْمُخَفَّفَةِ وَجِمَاعُ الشَّيْءِ جَمْعُهُ لِأَنَّ الْجِمَاعَ مَا جَمَعَ عَدَدًا يُقَالُ الْخَمْرُ جِمَاعُ الْإِثْمِ أَيْ مَجْمَعُهُ وَمَظِنَّتُهُ وَفِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ وَلَا جِمَاعٌ لَنَا فِيمَا بَعْدُ أَيْ لَا اجْتِمَاعَ لَنَا وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ حَدِّثْنِي بِكَلِمَةٍ تَكُونُ جِمَاعًا فَقَالَ اتَّقِ اللَّهَ فِيمَا تَعْلَمُ وَمَعْنَى قَوْلِهِ تَكُونُ جِمَاعًا أَيْ كَلِمَةً تَجْمَعُ كَلِمَاتٍ وَالثَّانِي بِضَمِّ الْجِيمِ وَشَدَّةِ الْمِيمِ وَهُوَ كُلِّ مَا تَجَمَّعَ وَانْضَمَّ بَعْضُهُ إِلَى بَعْضٍ وَجُمَّاعُ كُلِّ شَيْءٍ مُجْتَمَعُ خَلْقِهِ وَجُمَّاعُ جَسَدِ الْإِنْسَانِ رَأْسُهُ وَالْجُمَّاعُ أَخْلَاطٌ مِنَ النَّاسِ وَقِيلَ هُمُ الضُّرُوبُ الْمُتَفَرِّقُونَ وَالْفِرَقُ الْمُخْتَلِفَةُ مِنَ النَّاسِ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ كَانَ فِي جَبَلِ تِهَامَةَ جُمَّاعٌ أَيْ جَمَاعَاتٍ مِنْ قَبَائِلَ شَتَّى مُتَفَرِّقَةٍ كَذَا فِي اللِّسَانِ مُلَخَّصًا مُحَرَّرًا وَعَلَى كِلَا الْوَجْهَيْنِ يَصِحُّ حَمْلُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ فَلَفْظُ جِمَاعٍ فِي مِثْلِ هَذَا الْمَحَلِّ بِمَنْزِلَةِ الْكِتَابِ وَالْأَبْوَابِ وَالْفُصُولِ كَأَنَّهُ قَالَ بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ الْإِمَامَةِ وَمِثْلُهُ قَوْلُ الْبَيْهَقِيِّ فِي الْمَعْرِفَةِ جِمَاعُ مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ وَقَدْ عَرَفْتَ وَجْهَ الِاشْتِقَاقِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ كَذَا فِي غَايَةِ الْمَقْصُودِ (فَأَصَابَ الْوَقْتَ فَلَهُ وَلَهُمْ) أَيْ فَلَهُ ثَوَابُ صَلَاتِهِ وَلَهُمْ ثَوَابُ صَلَاتِهِمْ (وَمَنِ انْتَقَصَ من

стр. 563

ذَلِكَ) الْوَقْتِ (شَيْئًا فَعَلَيْهِ) أَيْ فَعَلَى الْإِمَامِ الوزر قال المنذري وأخرجه مسلم وبن مَاجَهْ وَفِي إِسْنَادِهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَرْمَلَةَ الْأَسْلَمِيُّ الْمَدِينِيُّ كُنْيَتُهُ أَبُو حَرْمَلَةَ وَقَدْ ضَعَّفَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ وَأَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ وَأَخْرَجَ لَهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ يُصَلُّونَ لَكُمْ فَإِنْ أَصَابُوا فَلَكُمْ وَلَهُمْ وإن أخطأوا فلكم وعليهمانتهى ٩ - (باب في كراهية التدافع) [٥٨١] عن (عَلَى) الْإِمَامَةِ (إِنَّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ) أَيْ عَلَامَاتِهَا الْمَذْمُومَةِ وَاحِدُهَا شَرَطٌ بِالتَّحْرِيكِ قَالَ الْخَطَّابِيُّ أَنْكَرَ بَعْضُهُمْ هَذَا التَّفْسِيرَ وَقِيلَ هِيَ مَا يُنْكِرُهُ النَّاسُ مِنْ صِغَارِ أُمُورِ السَّاعَةِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ (أَنْ يَتَدَافَعَ أَهْلُ الْمَسْجِدِ) أَيْ يَدْرَأُ كُلٌّ مِنْ أَهْلِ الْمَسْجِدِ الْإِمَامَةَ عَنْ نَفْسِهِ وَيَقُولُ لَسْتُ أَهْلًا لَهَا لَمَّا تَرَكَ تَعَلُّمَ مَا تَصِحُّ بِهِ الْإِمَامَةُ ذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ أَوْ يَدْفَعُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا إِلَى الْمَسْجِدِ أَوِ الْمِحْرَابِ لِيَؤُمَّ بِالْجَمَاعَةِ فَيَأْبَى عَنْهَا لِعَدَمِ صَلَاحِيَتِهِ لَهَا لِعَدَمِ عِلْمِهِ بِهَا قاله بن الملك كذا قال علي القارىء قال المنذري وأخرجه بن مَاجَهْ وَالْحُرُّ بِضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَبَعْدَهَا رَاءٌ مُهْمَلَةٌ مُشَدَّدَةٌ انْتَهَى ([٥٨٢] بَاب مَنْ أَحَقُّ بِالْإِمَامَةِ) (يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ أَكْثَرُهُمْ لَهُ حِفْظًا وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ ما رواه

стр. 564

الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ عَنْ عَمْرِوِ بْنِ سَلَمَةَ قَالَ انْطَلَقْتُ مَعَ أَبِي إِلَى النَّبِيِّ ﷺ بِإِسْلَامِ قَوْمِهِ فَكَانَ فِيمَا أَوْصَانَا لِيَؤُمَّكُمْ أَكْثَرُكُمْ قُرْآنًا فَكُنْتُ أَكْثَرَهُمْ قُرْآنًا فَقَدَّمُونِي وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا الْبُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَقِيلَ أَحْسَنُهُمْ قِرَاءَةً وَإِنْ كَانَ أَقَلَّهُمْ حِفْظًا وَقِيلَ أَعْلَمُهُمْ بِأَحْكَامِهِ (وَأَقْدَمُهُمْ قِرَاءَةً) وَكَذَا قَالَ يَحْيَى الْقَطَّانُ عَنْ شُعْبَةَ أَقْدَمُهُمْ قِرَاءَةً وَرَوَى الْأَعْمَشُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَجَاءٍ هَذَا الْحَدِيثَ وَقَالَ فِيهِ فَإِنْ كَانُوا فِي الْقِرَاءَةِ سَوَاءً فَأَعْلَمُهُمْ بِالسُّنَّةِ فَإِنْ كَانُوا فِي السُّنَّةِ سَوَاءً فَأَقْدَمُهُمْ هِجْرَةً وَلَمْ يَقُلْ فَأَقْدَمُهُمْ قِرَاءَةً كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ الْمُؤَلِّفُ بَعْدَ هَذَا الْحَدِيثِ قَالَ الْإِمَامُ الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِمِ وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ مُخَرَّجَةٌ مِنْ طَرِيقِ شُعْبَةَ عَلَى مَا ذَكَرَ أَبُو دَاوُدَ وَالصَّحِيحُ مِنْ هَذَا رِوَايَةُ سُفْيَانَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَجَاءٍ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَالِكٍ قَالَ أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى قَالَ حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَجَاءٍ عَنْ أَوْسِ بْنِ ضَمْعَجَ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْبَدْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ يؤم القوم أقرؤهم لكتاب فَإِنْ كَانُوا فِي الْقِرَاءَةِ سَوَاءً فَأَعْلَمُهُمْ بِالسُّنَّةِ فَإِنْ كَانُوا فِي السُّنَّةِ سَوَاءً فَأَقْدَمُهُمْ هِجْرَةً فَإِنْ كَانُوا فِي الْهِجْرَةِ سَوَاءً فَأَقْدَمُهُمْ سِنًّا قَالَ وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ الْمُسْتَقِيمُ فِي التَّرْتِيبِ انْتَهَى (فَإِنْ كَانُوا فِي الْقِرَاءَةِ) أَيْ فِي مِقْدَارِهَا أَوْ حُسْنِهَا أَوْ فِي الْعِلْمِ بِهَا (سَوَاءً) أَيْ مُسْتَوِينَ (فَلْيَؤُمَّهُمْ أَقْدَمُهُمْ هِجْرَةً) هَذَا شَامِلٌ لِمَنْ تَقَدَّمَ هِجْرَةً سَوَاءً كَانَ فِي زَمَنِهِ ﷺ أَوْ بَعْدَهُ كَمَنْ يُهَاجِرُ مِنْ دَارِ الْكُفْرِ إِلَى دَارِ الْإِسْلَامِ وَأَمَّا حَدِيثُ لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ فَالْمُرَادُ بِهِ الْهِجْرَةُ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ أَوْ لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ فَضْلُهَا كَفَضْلِ الْهِجْرَةِ قَبْلَ الْفَتْحِ وَهَذَا لَا بُدَّ مِنْهُ لِلْجَمْعِ بَيْنَ الْأَحَادِيثِ (أَكْبَرُهُمْ سِنًّا) أَيْ يُقَدَّمُ فِي الْإِمَامَةِ مَنْ كَبِرَ سِنُّهُ فِي الْإِسْلَامِ لِأَنَّ ذَلِكَ فَضِيلَةٌ يُرَجَّحُ بِهَا (وَلَا يُؤَمُّ الرَّجُلَ فِي بَيْتِهِ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ مَعْنَاهُ أَنَّ صَاحِبَ الْمَنْزِلِ أَوْلَى بِالْإِمَامَةِ فِي بَيْتِهِ إِذَا كَانَ مِنَ الْقِرَاءَةِ أَوِ الْعِلْمِ بِمَحَلٍّ يُمَكِّنُهُ أَنْ يُقِيمَ الصَّلَاةِ وَقَدْ رَوَى مَالِكُ بْنُ الْحُوَيْرِثِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مَنْ زَارَ قَوْمًا فَلَا يَؤُمُّهُمْ (وَلَا فِي سُلْطَانِهِ) فَهَذَا فِي الْجُمُعَاتِ وَالْأَعْيَادِ لِتَعَلُّقِ هَذِهِ الْأُمُورِ بِالسَّلَاطِينِ فَأَمَّا فِي الصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَاتِ فَأَعْلَمُهُمْ أَوْلَاهُمْ بِالْإِمَامَةِ فَإِنْ جَمَعَ السُّلْطَانُ هَذِهِ الْفَضَائِلَ كُلَّهَا فَهُوَ أَوْلَاهُمْ بِالْإِمَامَةِ وَكَانَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ يَرَى الصَّلَاةَ خَلْفَ أَئِمَّةِ الْجَوْرِ وَلَا يَرَاهَا خَلْفَ أَهْلِ الْبِدَعِ وَقَدْ يُتَأَوَّلُ أَيْضًا قَوْلُهُ ﵇ وَلَا فِي سُلْطَانِهِ عَلَى مَعْنَى مَا يَتَسَلَّطُ عَلَيْهِ الرَّجُلُ مِنْ مِلْكِهِ فِي بَيْتِهِ أَوْ يَكُونُ إِمَامُ مَسْجِدِهِ فِي قَوْمِهِ وَقَبِيلَتِهِ قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ (وَلَا يُجْلَسُ عَلَى تَكْرِمَتِهِ) أَيْ فِرَاشِهِ وَسَرِيرِهِ وَمَا يُعَدُّ لِإِكْرَامِهِ من وطأ وَنَحْوِهِ قَالَ الْإِمَامُ الْخَطَّابِيُّ تَحْتَ هَذَا الْحَدِيثِ وَذَلِكَ أَنَّهُ ﵌ جَعَلَ مِلَاكُ أَمْرِ الْإِمَامَةِ الْقِرَاءَةَ وَجَعَلَهَا مُقَدَّمَةً

стр. 565

عَلَى سَائِرِ الْخِصَالِ الْمَذْكُورِ مَعَهَا وَالْمَعْنَى فِي ذلك أنهم كانوا قوما أميين لا يقروؤن فَمَنْ تَعَلَّمَ مِنْهُمْ شَيْئًا مِنَ الْقُرْآنِ كَانَ أَحَقُّ بِالْإِمَامَةِ مِمَّنْ لَمْ يَتَعَلَّمْهُ لِأَنَّهُ لَا صلاة إلا بقراءه وإذا كَانَتِ الْقِرَاءَةُ مِنْ ضَرُورَةِ الصَّلَاةِ وَكَانَتْ رُكْنًا مِنَ أَرْكَانِهَا صَارَتْ مُقَدَّمَةً فِي التَّرْتِيبِ عَلَى الْأَشْيَاءِ الْخَارِجَةِ عَنْهَا ثُمَّ تَلَا الْقِرَاءَةَ بِالسُّنَّةِ وَهِيَ الْفِقْهُ وَمَعْرِفَةُ أَحْكَامِ الصَّلَاةِ وَمَا سَنَّهُ رَسُولِ اللَّهِ ﵌ فِيهَا وَبَيَّنَهُ مِنْ أَمْرِهَا وَأَنَّ الْإِمَامَ إِذَا كَانَ جَاهِلًا بِأَحْكَامِ الصَّلَاةِ رُبَّمَا يَعْرِضُ فِيهَا مِنْ سَهْوٍ وَيَقَعُ مِنْ زِيَادَةٍ وَنُقْصَانٍ أَفْسَدَهَا وَأَخْدَجَهَا فَكَانَ الْعَالِمُ بِهَا الْفَقِيهُ فِيهَا مُقَدَّمًا عَلَى مَنْ لَمْ يَجْمَعْ عِلْمَهَا وَلَمْ يَعْرِفْ أَحْكَامَهَا وَمَعْرِفَةُ السُّنَّةِ وَإِنْ كَانَتْ مُؤَخَّرَةً فِي الذِّكْرِ وَكَانَ الْقِرَاءَةُ مُبْتَدَأَةً بِذِكْرِهَا فَإِنَّ الْفَقِيهَ الْعَالِمَ بِالسُّنَّةِ إِذَا كَانَ يَقْرَأُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا تَجُوزُ بِهِ الصَّلَاةُ أَحَقُّ بِالْإِمَامَةِ مِنَ الْمَاهِرِ بِالْقِرَاءَةِ إِذَا كَانَ مُخْتَلِفًا عَنْ دَرَجَتِهِ فِي عِلْمِ الْفِقْهِ وَمَعْرِفَتِهِ السُّنَّةَ وَإِنَّمَا قُدِّمَ الْقَارِئُ فِي الذِّكْرِ لِأَنَّ عَامَّةُ الصَّحَابَةِ إِذَا عتبرت أحوالهم وجدت أقرأهم أفقههم به وقال بن مَسْعُودٍ كَانَ أَحَدُنَا إِذَا حَفِظَ سُورَةٌ مِنَ الْقُرْآنِ لَمْ يَخْرُجْ عَنْهَا إِلَى غَيْرِهَا حَتَّى يُحْكِمَ عِلْمَهَا وَيَعْرِفَ حَلَالَهَا وَحَرَامَهَا أَوْ كَمَا قَالَ فَأَمَّا غَيْرُهُمْ مِمَّنْ تَأَخَّرَ بِهِمُ الزَّمَانُ فإن أكثرهم يقرأون وَلَا يَفْقَهُونَ فَقُرَّاؤُهُمْ كَثِيرٌ وَالْفُقَهَاءُ مِنْهُمْ قَلِيلٌ وَأَمَّا قَوْلُهُ ﵇ فَإِنِ اسْتَوَوْا فِي السُّنَّةِ فَأَقْدَمُهُمْ هِجْرَةً فَإِنَّ الْهِجْرَةَ قَدِ انْقَطَعَتِ الْيَوْمَ إِلَّا أَنَّ فَضِيلَتَهَا مَوْرُوثَةٌ فَمَنْ كَانَ مِنْ أَوْلَادِ الْمُهَاجِرِينَ أَوْ كَانَ فِي آبَائِهِ وَأَسْلَافِهِ مَنْ لَهُ قَدَمٌ فِي الْإِسْلَامِ أَوْ سَابِقَةٌ فِيهِ أَوْ كَانَ آبَاؤُهُ أَقْدَمُ إِسْلَامًا فَهُوَ مُقَدَّمٌ عَلَى مَنْ لَمْ يَكُنْ لِآبَائِهِ سَابِقَةٌ أَوْ كَانُوا مِمَّنْ بَنَى الْعَهْدَ بِالْإِسْلَامِ فإذا كانوا متساويين فِي هَذِهِ الْحَالَاتِ الثَّلَاثَةِ فَأَكْبَرُهُمْ سِنًّا مُقَدَّمٌ عَلَى مَنْ هُوَ أَصْغَرُ سِنًّا لِفَضِيلَةِ السِّنِّ وَلِأَنَّهُ إِذَا تَقَدَّمَ أَصْحَابُهُ فِي السِّنِّ فَقَدْ تَقَدَّمَهُمْ فِي الْإِسْلَامِ فَصَارَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ تَقَدَّمَتْ هِجْرَتُهُ وَعَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ تُوجَدُ أَقَاوِيلُ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ فِي هَذَا الْبَابِ قَالَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ يَؤُمُّهُمْ أَفْقَهُهُمْ فَإِنْ كَانُوا فِي الفقه سواء فأقرأهم فَإِنْ كَانُوا فِي الْفِقْهِ وَالْقِرَاءَةِ سَوَاءً فَأَسَنُّهُمْ وَقَالَ مَالِكٌ يَتَقَدَّمُ الْقَوْمَ أَعْلَمُهُمْ فَقِيلَ لَهُ أقرأهم فَقَالَ قَدْ يَقْرَأُ مَنْ لَا يُرْضَى وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ يَؤُمُّهُمْ أَفْقَهُهُمْ وَقَالَ الشَّافِعِيِّ إِذَا لَمْ تَجْتَمِعُ الْقِرَاءَةُ وَالْفِقْهُ وَالسِّنُّ فِي وَاحِدٍ قَدَّمُوا أَفْقَهُهُمْ إِذَا كَانَ يَقْرَأُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا يَكْتَفِي بِهِ فِي الصَّلَاةِ وَإِنْ قَدَّمُوا أَقْرَأَهُمْ إِذَا كَانَ يَعْلَمُ مِنَ الْفِقْهِ مَا يَلْزَمُهُ فِي الصَّلَاةِ فَحَسَنٌ وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ يَؤُمُّهُمْ أَفْقَهُهُمْ إِذَا كَانَ

стр. 566

يقرأ القران وإن لم يقرؤه كُلَّهُ وَكَانَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقَ يُقَدِّمُونَ الْقِرَاءَةَ قَوْلًا بِظَاهِرِ الْحَدِيثِ انْتَهَى كَلَامُ الْخَطَّابِيُّ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ والنسائي وبن مَاجَهْ [٥٨٥] (كُنَّا بِحَاضِرٍ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ الْحَاضِرُ الْقَوْمُ النُّزُولُ عَلَى مَا يُقِيمُونَ بِهِ لَا يَرْحَلُونَ عَنْهُ وَرُبَّمَا جَعَلُوهُ اسْمًا لِمَكَانِ الْحُضُورِ يُقَالُ نَزَلْنَا حَاضِرَ بَنِي فُلَانٍ فَهُوَ فَاعِلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ (يَمُرُّ بِنَا النَّاسُ) اسْتِئْنَافٌ أَوْ حَالٌ مِنْ ضَمِيرِ الِاسْتِقْرَارِ فِي الْخَبَرِ وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ كُنَّا بِمَاءِ مَمَرِّ النَّاسِ يَمُرُّ بِنَا الرُّكْبَانُ (وَقَالَ يَؤُمُّكُمْ أَقْرَؤُكُمْ فَكُنْتُ أَقْرَأَهُمْ لِمَا كُنْتُ أَحْفَظُ) وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْثَرُكُمْ قُرْآنًا فَنَظَرُوا فَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ أَكْثَرٌ قُرْآنًا مِنِّي لِمَا كُنْتُ أَتَلَقَّى مِنَ الرُّكْبَانِ (فَقَدَّمُونِي) أَيْ لِلْإِمَامَةِ (وَعَلَيَّ بُرْدَةٌ لِي صَغِيرَةٌ) الْبُرْدَةُ كِسَاءٌ صَغِيرٌ مُرَبَّعٌ وَيُقَالُ كِسَاءٌ أَسْوَدٌ صَغِيرٌ وَبِهِ كُنِّيَ أَبُو بُرْدَةَ (تَكَشَّفَتْ عَنِّي) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ انْكَشَفَتْ أَيِ ارْتَفَعَتْ عَنِّي لِقِصَرِهَا وَضِيقِهَا حَتَّى يَظْهَرَ شَيْءٌ مِنْ عَوْرَتِي وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ تَقَلَّصَتْ عَنِّي وَمَعْنَاهُ

стр. 567

اجْتَمَعَتْ وَانْضَمَّتْ وَارْتَفَعَتْ إِلَى أَعَالِيَ الْبَدَنِ (وَارُوا عَنَّا) أَيِ اسْتُرُوا عَنْ قِبَلِنَا أَوْ عَنْ جِهَتِنَا (عُمَانِيًّا) نِسْبَةً إِلَى عُمَانَ بِالضَّمِّ وَالتَّخْفِيفِ مَوْضِعٌ عِنْدَ الْبَحْرَيْنِ (فَرَحِي بِهِ) أَيْ مِثْلَ فَرَحِي بِذَلِكَ الْقَمِيصِ إِمَّا لِأَجْلِ حُصُولِ التَّسَتُّرِ وَعَدَمِ تَكَلُّفِ الضَّبْطِ وَخَوْفِ الْكَشْفِ وَإِمَّا فَرِحَ بِهِ كَمَا هُوَ عَادَةُ الصِّغَارِ بِالثَّوْبِ الْجَدِيدِ (فكنت أؤمهم وأنا بن سَبْعِ أَوْ ثَمَانِ سِنِينَ) قَالَ فِي سُبُلِ السَّلَامِ فِيهِ دَلِيلٌ لِمَا قَالَهُ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَإِسْحَاقُ مِنْ أَنَّهُ لَا كَرَاهَةَ فِي إِمَامَةِ الْمُمَيِّزِ وَكَرِهَهَا مَالِكٌ وَالثَّوْرِيُّ وَعَنْ أَحْمَدَ وَأَبِي حَنِيفَةَ رِوَايَتَانِ وَالْمَشْهُورُ عَنْهُمَا الْأُخْرَى فِي النَّوَافِلِ دُونَ الْفَرَائِضِ قَالُوا وَلَا حُجَّةَ فِي قِصَّةِ عَمْرٍو هَذِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَرْوِ أَنَّهُ كَانَ عَنْ أَمْرِهِ ﷺ وَلَا تَقْرِيرِهِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ دَلِيلَ الْجَوَازِ وُقُوعُ ذَلِكَ فِي زَمَنِ الْوَحْيِ فَلَوْ كَانَ إِمَامَةُ الصَّبِيِّ لَا تَصِحُّ لَنَزَلَ الْوَحْيُ بِذَلِكَ وَاحْتِمَالُ أَنَّهُ أَمَّهُمْ فِي نَافِلَةٍ يُبْعِدُهُ سِيَاقُ الْقِصَّةِ وَقَدْ أَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنِهِ قَالَ عَمْرٌو فَمَا شَهِدْتُ مَشْهَدًا فِي جَرْمٍ إِلَّا كُنْتُ إِمَامُهُمْ وَهَذَا يَعُمُّ الْفَرَائِضَ وَالنَّوَافِلَ قُلْتُ وَيَحْتَاجُ مَنِ ادَّعَى التَّفْرِقَةَ بَيْنَ الْفَرْضِ وَالنَّفْلِ وَأَنَّهُ يَصِحُّ إِمَامَةُ الصَّبِيِّ فِي هَذَا دُونَ ذَلِكَ إِلَى دَلِيلٍ انْتَهَى مُلَخَّصًا قَالَ الْإِمَامُ الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِمِ وَقَدِ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي إِمَامَةِ الصَّبِيِّ غَيْرِ الْبَالِغِ إِذَا عَقَلَ الصَّلَاةَ فمن أجازها الحسن وإسحاق بن رَاهْوَيْهِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ يَؤُمُّ الصَّبِيُّ غَيْرُ الْمُحْتَلِمِ إِذَا عَقَلَ الصَّلَاةَ إِلَّا فِي الْجُمُعَةِ وَكَرِهَ الصَّلَاةَ خَلْفَ الْغُلَامِ قَبْلَ أَنْ يَحْتَلِمَ عَطَاءٌ وَالشَّعْبِيُّ وَمَالِكٌ وَالثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ وَكَانَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ يُضَعِّفُ أَمْرَ عَمْرِو بْنِ سَلَمَةَ وَقَالَ مَرَّةً دَعْهُ لَيْسَ بِشَيْءٍ بَيِّنٍ وَقَالَ الزُّهْرِيُّ إِذَا اضْطُرُّوا إِلَيْهِ أَمَّهُمْ قُلْتُ وَفِي جَوَازِ صَلَاةِ عَمْرِو بْنِ سَلَمَةَ بِقَوْمِهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ صَلَاةِ الْمُفْتَرِضِ خَلْفَ الْمُتَنَفِّلِ لِأَنَّ صَلَاةَ الصَّبِيِّ نَافِلَةٌ انْتَهَى [٥٨٦] (فِي بُرْدَةٍ مُوَصَّلَةٍ) بِصِيغَةِ الْمَفْعُولِ أَيْ مُرَقَّعَةٍ وَالْوَصْلُ بِالْفَارِسِيَّةِ بيوندكردن جَامه وَالْإِيصَالُ بيواندانيدن (فِيهَا فَتْقٌ) أَيْ خَرْقٌ (خَرَجَتِ اسْتِي) أَيْ ظَهَرَتْ لِقِصَرِ بُرْدَتِي وَضِيقِهَا الْمُرَادُ بِالِاسْتِ هُنَا الْعَجُزُ وَيُرَادُ بِهِ حَلْقَةُ الدُّبُرِ

стр. 568

[٥٨٧] (أَنَّهُمْ وَفَدُوا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ أَيْ ذَهَبُوا إِلَيْهِ ﷺ وَالْوَفْدُ قَوْمٌ يَجْتَمِعُونَ وَيَرِدُونَ الْبِلَادَ الْوَاحِدُ وَافِدٌ وَكَذَا مَنْ يَقْصِدُ الْأُمَرَاءَ بِالزِّيَارَةِ (وَعَلَيَّ شَمْلَةٌ) الشَّمْلَةُ الْكِسَاءُ وَالْمِئْزَرُ يُتَّشَحُ بِهِ (فَمَا شَهِدْتُ مَجْمَعًا مِنْ جَرْمٍ) بِجِيمٍ مَفْتُوحَةٍ وَرَاءٍ سَاكِنَةٍ وَهُمْ قَوْمُهُ (إِلَّا كُنْتُ إِمَامَهُمْ وَكُنْتُ أُصَلِّي عَلَى جَنَائِزِهِمْ إِلَى يَوْمِي هَذَا) فِي هَذَا رَدٌّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ أَمَّهُمْ فِي النَّافِلَةِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ بِنَحْوِهِ وقال فيه وأنا بن سِتٍّ أَوْ سَبْعٍ وَلَيْسَ فِيهِ عَنْ أَبِيهِ وأخرجه النسائي [٥٨٨] (ما قَدِمَ الْمُهَاجِرُونَ الْأَوَّلُونَ) أَيْ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ وَبِهِ صَرَّحَ فِي رِوَايَةِ الطَّبَرَانِيِّ (نَزَلُوا الْعَصْبَةَ) بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ الْمَفْتُوحَةِ وَقِيلَ مَضْمُومَةٌ وَإِسْكَانُ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَبَعْدَهَا مُوَحَّدَةٌ مَوْضِعٌ بِالْمَدِينَةِ عِنْدَ قُبَاءٍ وَفِي النِّهَايَةِ عَنْ بَعْضِهِمْ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَالصَّادِ الْمُهْمَلَتَيْنِ (فَكَانَ يَؤُمُّهُمْ سَالِمٌ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ) هُوَ مَوْلَى امْرَأَةٍ مِنَ الْأَنْصَارِ فَأَعْتَقَتْهُ وَكَانَتْ إِمَامَتُهُ بِهِمْ قَبْلَ أَنْ يُعْتَقَ وَإِنَّمَا قِيلَ لَهُ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ لِأَنَّهُ لَازَمَ أَبَا حُذَيْفَةَ بَعْدَ أَنْ أُعْتِقَ فَتَبَنَّاهُ فَلَمَّا نُهُوا عَنْ ذَلِكَ قِيلَ لَهُ مَوْلَاهُ وَاسْتُشْهِدَ سَالِمٌ بِالْيَمَامَةِ فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ (وَكَانَ أَكْثَرُهُمْ قُرْآنًا) إِشَارَةً إِلَى سَبَبِ تَقْدِيمِهِمْ لَهُ مَعَ كَوْنِهِمْ أَشْرَفَ مِنْهُ وَفِي رِوَايَةٍ لِلطَّبَرَانِيِّ لِأَنَّهُ كَانَ أَكْثَرُهُمْ قُرْآنًا وَقَالَ فِي الْمِرْقَاةِ وفي إمامة

стр. 569

سَالِمٍ مَعَ وُجُودِ عُمَرَ ﵁ دَلَالَةٌ قَوِيَّةٌ عَلَى مَذْهَبِ مَنْ يُقَدِّمُ الْأَقْرَأُ عَلَى الْأَفْقَهِ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَلَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ عَمْرِو بْنِ سَلَمَةَ [٥٨٩] (قَالَ لَهُ أَوْ لِصَاحِبٍ لَهُ) أَيْ رَفِيقٌ لَهُ (فَأَذِّنَا) أَمْرٌ مِنَ الْأَذَانِ قَالَ الْحَافِظُ بْنُ حَجَرٍ فِي فَتْحِ الْبَارِي الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ أَذِّنَا أَيْ مَنْ أَحَبَّ مِنْكُمَا أَنْ يُؤَذِّنَ فَلْيُؤَذِّنْ وَذَلِكَ لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الْفَضْلِ وَلَا يُعْتَبَرُ فِي الْأَذَانِ السِّنُّ بِخِلَافِ الْإِمَامَةِ وَهُوَ وَاضِحٌ مِنْ سِيَاقِ حَدِيثِ الْبَابِ حَيْثُ قَالَ فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْبَرُكُمْ وَقَالَ فِي مَقَامٍ آخَرَ مِنْ فَتْحِ الْبَارِي قَالَ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ الْقَصَّارَ أَرَادَ بِهِ الْفَضْلُ وَإِلَّا فَأَذَانُ الْوَاحِدِ يُجْزِئُ وَكَأَنَّهُ فَهِمَ مِنْهُ أَنَّهُ أَمَرَهُمَا أَنْ يُؤَذِّنَا جَمِيعًا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ اللَّفْظِ فَإِنْ أَرَادَ أَنَّهُمَا يُؤَذِّنَانِ مَعًا فَلَيْسَ ذَلِكَ بِمُرَادٍ وَقَدْ قَدَّمْنَا النَّقْلَ عَنِ السَّلَفِ بِخِلَافِهِ وَإِنْ أَرَادَ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يُؤَذِّنُ عَلَى حِدَةِ فَفِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ أَذَانَ الْوَاحِدِ يَكْفِي الْجَمَاعَةَ نَعَمْ يُسْتَحَبُّ لِكُلِّ أَحَدٍ إِجَابَةُ الْمُؤَذِّنِ فَالْأَوْلَى حَمْلُ الْأَمْرِ عَلَى أَنَّ أَحَدَهُمَا يُؤَذِّنُ وَالْآخَرَ يُجِيبُ وَقَدْ تَقَدَّمَ لَهُ تَوْجِيهٌ آخَرَ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ وَأَنَّ الْحَامِلَ عَلَى صَرْفِهِ عَنْ ظَاهِرِهِ قَوْلُهُ فِيهِ فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ وَاسْتَرْوَحَ الْقُرْطُبِيُّ فَحَمَلَ اخْتِلَافَ أَلْفَاظِ الْحَدِيثِ عَلَى تَعَدُّدِ الْقِصَّةِ وَهُوَ بَعِيدٌ وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ قَدْ يُطْلَقُ الْأَمْرُ بِالتَّثْنِيَةِ وَبِالْجَمْعِ وَالْمُرَادُ وَاحِدٌ كَقَوْلِهِ ياحرسي اضْرِبَا عُنُقَهُ وَقَوْلُهُ قَتَلَهُ بَنُو تَمِيمٍ مَعَ أَنَّ الْقَاتِلَ وَالضَّارِبَ وَاحِدٌ انْتَهَى مُخْتَصَرًا (ثُمَّ أَقِيمَا) قَالَ الْحَافِظُ فِيهِ حُجَّةٌ لِمَنْ قَالَ بِاسْتِحْبَابِ إِجَابَةِ الْمُؤَذِّنِ بِالْإِقَامَةِ إِنْ حُمِلَ الْأَمْرُ عَلَى مَا مَضَى وَإِلَّا فَالَّذِي يُؤَذِّنُ هُوَ الَّذِي يُقِيمُ انْتَهَى (ثُمَّ لِيَؤُمَّكُمَا أَكْبَرُكُمَا) ظَاهِرُهُ تَقْدِيمُ الْأَكْبَرِ بِكَثِيرِ السِّنِّ وَقَلِيلُهُ وَأَمَّا مَنْ جَوَّزَ أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ بِالْكِبَرِ مَا هُوَ أَعَمُّ مِنَ السِّنِّ أَوِ الْقَدْرِ كَالتَّقَدُّمِ فِي الْفِقْهِ وَالْقِرَاءَةِ وَالدِّينِ فَبَعِيدٌ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ فهم راوي الخبر حديث قَالَ لِلتَّابِعِيِّ فَأَيْنَ الْقِرَاءَةُ فَإِنَّهُ دَالٌّ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ كَبِرَ السِّنِّ وَكَذَا دَعْوَى مَنْ زَعَمَ أَنَّ قَوْلَهُ وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْبَرُكُمْ مُعَارَضٌ بِقَوْلِهِ يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِأَنَّ الْأَوَّلَ يَقْتَضِي تَقْدِيمُ الْأَكْبَرِ عَلَى الْأَقْرَأِ وَالثَّانِي عَكْسُهُ ثُمَّ انْفَصَلَ عَنْهُ بِأَنَّ قِصَّةَ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ وَاقِعَةُ عَيْنٍ قَابِلَةُ الِاحْتِمَالِ بِخِلَافِ الْحَدِيثِ الْآخَرِ فَإِنَّهُ تَقْرِيرُ قَاعِدَةٍ تُفِيدُ التَّعْمِيمَ قَالَ فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْأَكْبَرُ مِنْهُمْ كَانَ يَوْمَئِذٍ هُوَ الْأَفْقَهُ انْتَهَى وَالتَّنْصِيصُ عَلَى تَقَارُبِهِمْ فِي الْعِلْمِ يَرُدُّ عَلَيْهِ فَالْجَمْعُ الَّذِي قَدَّمْنَاهُ أَوْلَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَالَهُ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ (وَفِي حَدِيثِ مَسْلَمَةَ قَالَ وَكُنَّا يَوْمَئِذٍ مُتَقَارِبِينَ

стр. 570

فِي الْعِلْمِ) قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ وَأَظُنُّ في هذه الرواية إدراجا فإن بن خزيمة رواه من طريق إسماعيل بن عُلَيَّةَ عَنْ خَالِدٍ قَالَ (قُلْتُ لِأَبِي قِلَابَةَ فَأَيْنَ الْقِرَاءَةُ قَالَ إِنَّهُمَا كَانَا مُتَقَارِبَيْنِ) وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ عَنْ خَالِدِ الْحَذَّاءِ وَقَالَ فِيهِ قَالَ الْحَذَّاءُ وَكَانَا مُتَقَارِبَيْنِ فِي الْقِرَاءَةِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مُسْتَنَدُ أَبِي قِلَابَةَ فِي ذَلِكَ هُوَ إِخْبَارُ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ كَمَا أَنَّ مُسْتَنَدِ الْحَذَّاءِ هُوَ إِخْبَارُ أَبِي قِلَابَةَ لَهُ بِهِ فَيَنْبَغِي الْإِدْرَاجُ عَنِ الْإِسْنَادِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ والنسائي وبن مَاجَهْ بِنَحْوِهِ مُخْتَصَرًا وَمُطَوَّلًا [٥٩٠] (لِيُؤَذِّنَ لَكُمْ) أَمْرُ اسْتِحْبَابٍ (خِيَارُكُمْ) أَيْ مَنْ هُوَ أَكْثَرُ صَلَاحًا لِيَحْفَظَ نَظَرَهُ عَنِ الْعَوْرَاتِ وَيُبَالِغُ فِي مُحَافَظَةِ الْأَوْقَاتِ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ الْخِيَارُ خِلَافُ الْأَشْرَارِ وَالْخِيَارُ الِاسْمُ مِنَ الِاخْتِيَارِ وَإِنَّمَا كَانُوا خِيَارًا لِمَا وَرَدَ أَنَّهُمْ أُمَنَاءُ لِأَنَّ أَمْرَ الصَّائِمِ مِنَ الْإِفْطَارِ وَالْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَالْمُبَاشَرَةِ مَنُوطٌ إِلَيْهِمْ وَكَذَا أَمْرَ الْمُصَلِّي لِحِفْظِ أَوْقَاتِ الصَّلَاةِ يَتَعَلَّقُ بِهِمْ فَهُمْ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ مُخْتَارُونَ ذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ (وَلْيَؤُمَّكُمْ) بِسُكُونِ اللَّامِ وَتُكْسَرُ (قُرَّاؤُكُمْ) بِضَمِّ الْقَافِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ وَكُلَّمَا يَكُونُ أَقْرَأَ فَهُوَ أَفْضَلُ إِذَا كَانَ عَالِمًا بِمَسَائِلِ الصَّلَاةِ فَإِنَّ أَفْضَلَ الْأَذْكَارِ وَأَطْوَلَهَا وَأَصْعَبَهَا فِي الصَّلَاةِ إِنَّمَا هُوَ الْقِرَاءَةُ وَفِيهِ تَعْظِيمٌ لِكَلَامِ اللَّهِ وَتَقْدِيمُ قَارِئِهِ وَإِشَارَةُ إِلَى عُلُوِّ مَرْتَبَتِهِ فِي الدَّارَيْنِ كَمَا كَانَ ﷺ يَأْمُرُ بِتَقْدِيمِ الْأَقْرَأِ فِي الدَّفْنِ قَالَهُ عَلِيٌّ القارىء في المرقاة قال المنذري وأخرجه بن مَاجَهْ وَفِي إِسْنَادِهِ الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى الْحَنَفِيُّ الْكُوفِيُّ وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ أَبُو حَاتِمٍ وَأَبُو زُرْعَةَ الرَّازِيَّانِ وَقَدْ ذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ أَنَّ الْحُسَيْنَ بْنَ عِيسَى تَفَرَّدَ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَنِ الْحَكَمِ بن أبان

стр. 571

٦١ - (بَاب إِمَامَةِ النِّسَاءِ) [٥٩١] (لَمَّا غَزَا بَدْرًا) وَهِيَ قَرْيَةٍ عَامِرَةٍ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ وَهُوَ إِلَى الْمَدِينَةِ أَقْرَبُ وَيُقَالُ هُوَ مِنْهَا عَلَى ثَمَانِيَةٍ وَعِشْرِينَ فَرْسَخًا عَلَى مُنْتَصَفِ الطَّرِيقِ تَقْرِيبًا وَبَدْرٌ بِئْرٌ كَانَتْ لِرَجُلٍ يُسَمَّى بَدْرًا (أُمَرِّضُ) مِنَ التَّمْرِيضِ وَهُوَ الْمُعَالَجَةُ وَالتَّدْبِيرُ فِي الْمَرَضِ (مَرْضَاكُمْ) مَرْضَى جَمْعُ مَرِيضٍ أَيْ أَخْدُمُ مَرْضَاكُمْ فِي أَمْرَاضِهِمْ (قَرِّي فِي بَيْتِكِ) أَيِ اسْكُنِي فِيهِ أَمْرٌ لِلْمُؤَنَّثِ مِنْ قَرَّ يَقَرُّ (وَكَانَتْ دَبَّرَتْ غُلَامًا وَجَارِيَةً) أَيْ عَلَّقَتْ عِتْقَهُمَا عَلَى مَوْتِهَا مِنْ التَّدْبِيرِ وَهُوَ أَنْ يَقُولَ السَّيِّدُ لِعَبْدِهِ أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي أَوْ إِذَا مُتُّ فَأَنْتَ حُرٌّ (فَقَامَا إِلَيْهَا) أَيْ إِلَى أُمِّ وَرَقَةَ (فَغَمَّاهَا) مِنَ الْغَمِّ وَهُوَ تَغْطِيَةُ الْوَجْهِ فَلَا يَخْرُجُ الْغَمُّ وَلَا يَدْخُلُ الْهَوَاءُ فَيَمُوتَ (بقطيفة) هي كساء له خمل أي غطاء وَجْهِ أُمِّ وَرَقَةَ بِقَطِيفَةٍ لَهَا حَتَّى مَاتَتْ [٥٩٢] (وَأَمَرَهَا أَنْ تَؤُمَّ أَهْلَ دَارِهَا) ثَبَتَ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ إِمَامَةَ النِّسَاءِ وَجَمَاعَتَهُنَّ صَحِيحَةٌ

стр. 572

ثَابِتَةٌ مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَدْ أَمَّتِ النِّسَاءَ عَائِشَةُ ﵂ وَأُمُّ سَلَمَةَ ﵂ في الفرض والتروايح قَالَ الْحَافِظُ فِي تَلْخِيصِ الْحَبِيرِ حَدِيثُ عَائِشَةَ أَنَّهَا أَمَّتْ نِسَاءً فَقَامَتْ وَسَطَهُنَّ رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَمِنْ طَرِيقِهِ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي حَازِمٍ عَنْ رَائِطَةَ الْحَنَفِيَّةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا أَمَّتْهُنَّ فَكَانَتْ بَيْنَهُنَّ فِي صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ وروى بن أبي شيبة ثم الحاكم من طريق بن أَبِي لَيْلَى عَنْ عَطَاءٍ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا كَانَتْ تَؤُمُّ النِّسَاءَ فَتَقُومُ مَعَهُنَّ فِي الصَّفِّ وَحَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّهَا أَمَّتْ نِسَاءً فَقَامَتْ وسطهن الشافعي وبن أبي شيبة وعبد الزراق ثلاثتهم عن بن عُيَيْنَةَ عَنْ عَمَّارِ الدُّهْنِيِّ عَنِ امْرَأَةٍ مِنْ قَوْمِهِ يُقَالُ لَهَا هُجَيْرَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّهَا أَمَّتْهُنَّ فَقَامَتْ وَسْطًا وَلَفْظِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ أَمَّتُنَا أُمُّ سَلَمَةَ فِي صَلَاةِ الْعَصْرِ فَقَامَتْ بيننا وقال الحافظ في الدارية وَأَخْرَجَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ مِنْ رِوَايَةِ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا كَانَتْ تَؤُمُّ النِّسَاءَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فَتَقُومُ وَسْطًا قُلْتُ وَظَهَرَ مِنْ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ أَنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا تَؤُمُّ النِّسَاءَ تَقُومُ وَسْطَهُنَّ مَعَهُنَّ وَلَا تَقَدَّمُهُنَّ قَالَ فِي السُّبُلِ وَالْحَدِيثُ دَلِيلٌ عَلَى صِحَّةِ إِمَامَةِ الْمَرْأَةِ أَهْلَ دَارِهَا وَإِنْ كَانَ فِيهِمُ الرَّجُلُ فَإِنَّهُ كَانَ لَهَا مُؤَذِّنًا وَكَانَ شَيْخًا كَمَا فِي الرِّوَايَةِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا كَانَتْ تَؤُمُّهُ وَغُلَامَهَا وَجَارِيَتَهَا وَذَهَبَ إِلَى صِحَّةِ ذَلِكَ أَبُو ثَوْرٍ وَالْمُزَنِيُّ وَالطَّبَرِيُّ وَخَالَفَ ذَلِكَ الْجَمَاهِيرُ وَأَمَّا إِمَامَةُ الرَّجُلِ النِّسَاءَ فَقَطْ فَقَدْ رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ مِنْ حَدِيثِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ أَنَّهُ جَاءَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ فقال يارسول اللَّهِ عَمِلْتُ اللَّيْلَةَ عَمَلًا قَالَ مَا هُوَ قَالَ نِسْوَةٌ مَعِيَ فِي الدَّارِ قُلْنَ إِنَّكَ تقرؤ ولا نقرؤ فَصَلِّ بِنَا فَصَلَّيْتُ ثَمَانِيًا وَالْوِتْرَ فَسَكَتَ النَّبِيُّ ﷺ قَالَ فَرَأَيْنَا أَنَّ سُكُوتَهُ رِضًا قَالَ الْهَيْثَمِيُّ فِي إِسْنَادِهِ مَنْ لَمْ يُسَمَّ قَالَ وَرَوَاهُ أَبُو يَعْلَى وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَفِي إِسْنَادِهِ الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُمَيْعٍ الزُّهْرِيُّ الْكُوفِيُّ وَفِيهِ مَقَالٌ وَقَدْ أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ انْتَهَى وَحَدِيثُ أُمِّ وَرَقَةَ أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ وَلَفْظُهُ أَمَرَهَا أَنْ تَؤُمَّ أَهْلَ دَارِهَا فِي الْفَرَائِضِ وَقَالَ لَا أَعْرِفُ فِي الْبَابِ حَدِيثًا مُسْنَدًا غَيْرَ هَذَا وَقَدِ احْتَجَّ مُسْلِمٌ بِالْوَلِيدِ بْنِ جُمَيْعٍ انْتَهَى وَقَالَ بن الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ الْوَلِيدُ بْنُ جُمَيْعٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ خَلَّادٍ لَا يُعْرَفُ حَالَهُمَا قُلْتُ ذكرهما بن حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ وَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ عن عكرمة عن بن عَبَّاسٍ قَالَ تَؤُمُّ الْمَرْأَةُ النِّسَاءَ تَقُومُ فِي وسطهن انتهى

стр. 573

٦٢ - (باب الرجل يؤم القوم وهم له كارهون) [٥٩٣] (مَنْ تَقَدَّمَ قَوْمًا) أَيْ لِلْإِمَامَةِ (وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ) قَالَ فِي النَّيْلِ وَقَدْ قَيَّدَ ذَلِكَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْكَرَاهِيَةِ الدِّينِيَّةِ لِسَبَبٍ شَرْعِيٍّ فَأَمَّا الْكَرَاهَةُ لِغَيْرِ الدِّينِ فَلَا عِبْرَةَ بِهَا وَقَيَّدُوهُ أَيْضًا بِأَنْ يَكُونَ الْكَارِهُونَ أَكْثَرُ الْمَأْمُومِينَ وَلَا اعْتِبَارَ بِكَرَاهَةِ الْوَاحِدِ وَالِاثْنَيْنِ وَالثَّلَاثَةِ إِذَا كَانَ الْمُؤْتَمُّونَ جَمْعًا كَثِيرًا إِلَّا إِذَا كَانُوا اثْنَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً فَإِنَّ كَرَاهَتَهُمْ أَوْ كَرَاهَةَ أَكْثَرِهِمْ مُعْتَبَرَةٌ وَالِاعْتِبَارُ بِكَرَاهَةِ أَهْلِ الدِّينِ دُونَ غَيْرِهِمُ انْتَهَى مُلَخَّصًا وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ قُلْتُ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْوَعِيدُ فِي الرَّجُلِ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْإِمَامَةِ فَيَقْتَحِمُ فِيهَا وَيَتَغَلَّبُ عَلَيْهَا حَتَّى يَكْرَهُ النَّاسُ إِمَامَتَهُ فَأَمَّا إِنْ كَانَ مُسْتَحِقًّا لِلْإِمَامَةِ فَاللَّوْمُ عَلَى مَنْ كَرِهَهُ دُونَهُ وَشُكِيَ رَجُلٌ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ كَانَ يُصَلِّي بِقَوْمٍ وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ فَقَالَ لَهُ إِنَّكَ لَخَرُوطٌ يُرِيدُ إِنَّكَ مُتَعَسِّفٌ فِي فِعْلِكَ وَلَمْ يَرُدَّهُ عَلَى ذَلِكَ (وَرَجُلٌ أَتَى الصَّلَاةَ دِبَارًا) بِكَسْرِ الدَّالِ وَانْتِصَابِهِ عَلَى الْمَصْدَرِ أَيْ إِتْيَانَ دِبَارٍ وَهُوَ يُطْلَقُ عَلَى آخِرِ الشَّيْءِ وَقِيلَ جَمْعُ دُبُرٍ وَهُوَ آخِرُ أَوْقَاتِ الشَّيْءِ وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ هُوَ أَنْ يَكُونَ قَدِ اتَّخَذَهُ عَادَةً حَتَّى يَكُونَ حُضُورُهُ الصَّلَاةَ بَعْدَ فَرَاغِ النَّاسِ وَانْصِرَافِهِمْ عَنْهَا (وَالدِّبَارُ أَنْ يَأْتِيَهَا) مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ (بَعْدَ أَنْ تَفُوتَهُ) أَيِ الصَّلَاةُ جَمَاعَةً قَالَ فِي النهاية أي بعد ما يَفُوتُ وَقْتُهَا وَقِيلَ دِبَارٌ جَمْعُ دُبُرٍ وَهُوَ آخِرُ أَوْقَاتِ الشَّيْءِ وَالْمُرَادُ أَنَّهُ يَأْتِي الصَّلَاةَ حِينَ أَدْبَرَ وَقْتُهَا انْتَهَى (وَرَجُلٌ اعْتَبَدَ مُحَرَّرَةً) أَيِ اتَّخَذَ نَفْسًا مُعْتَقَةً عَبْدًا أَوْ جَارِيَةً قال بن الْمَلَكِ تَأْنِيثُ مُحَرَّرَةٍ بِالْحَمْلِ عَلَى النَّسَمَةِ لِتَنَاوُلِ الْعَبِيدِ وَالْإِمَاءِ كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ وَفِي بَعْضِ نُسَخِ أَبِي دَاوُدَ مُحَرَّرَهُ بِالضَّمِيرِ الْمَجْرُورِ قَالَ الْخَطَّابِيُّ اعْتِبَادٌ الْمُحَرَّرِ يَكُونُ مِنْ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَيْ يُعْتِقُهُ ثُمَّ يَكْتُمُ عِتْقَهُ أَوْ يُنْكِرُهُ وَهَذَا شَرُّ الْأَمْرَيْنِ وَالْوَجْهُ الْآخَرُ أَنْ يَعْتَقِلَهُ بَعْدَ الْعِتْقِ فَيَسْتَخْدِمَهُ كُرْهًا انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وأخرجه بن مَاجَهْ وَفِي إِسْنَادِهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادِ بْنِ أَنْعُمَ الْإِفْرِيقِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ

стр. 574

٦٣ - (بَاب إِمَامَةِ الْبَرِّ وَالْفَاجِرِ) [٥٩٤] (الصَّلَاةُ الْمَكْتُوبَةُ وَاجِبَةٌ خَلْفَ كُلِّ مُسْلِمٍ بَرًّا كَانَ أَوْ فَاجِرًا) وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ بِمَعْنَاهُ وَقَالَ مَكْحُولُ لَمْ يَلْقَ أَبَا هُرَيْرَةَ وَقَدْ وَرَدَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ طُرُقٍ كُلِّهَا كَمَا قَالَ الْحَافِظُ وَاهِيَةٌ جِدًّا قَالَ الْعُقَيْلِيُّ لَيْسَ فِي هَذَا الْمَتْنِ إِسْنَادٌ يَثْبُتُ وَقَالَ فِي سُبُلِ السَّلَامِ وَهِيَ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ دَالَّةٌ عَلَى صِحَّةِ الصَّلَاةِ خَلْفَ كُلِّ بَرٍّ وَفَاجِرٍ إِلَّا أَنَّهَا كُلَّهَا ضَعِيفَةٌ وَقَدْ عَارَضَهَا حَدِيثُ لَا يَؤُمَّنَّكُمْ ذُو جُرْأَةٍ فِي دِينِهِ وَنَحْوُهُ وَهِيَ أَيْضًا ضَعِيفَةٌ قَالُوا فَلَمَّا ضَعُفَتِ الْأَحَادِيثُ مِنَ الْجَانِبَيْنِ رَجَعْنَا إِلَى الْأَصْلِ وَهِيَ أَنَّ مَنْ صَحَّتْ صَلَاتُهُ صَحَّتْ إِمَامَتُهُ وَأَيَّدَ ذَلِكَ فِعْلُ الصَّحَابَةِ فَإِنَّهُ أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ فِي التَّارِيخِ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ أَنَّهُ قَالَ أدركت عشرة من أصحاب محمد صلىالله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ يُصَلُّونَ خَلْفَ أَئِمَّةِ الْجَوْرِ وَيُؤَيِّدُهُ أَيْضًا حَدِيثُ مُسْلِمٍ كَيْفَ أَنْتَ إِذَا كَانَ عَلَيْكُمْ أُمَرَاءٌ يُؤَخِّرُونَ الصَّلَاةَ عَنْ وَقْتِهَا أَوْ يُمِيتُونَ الصَّلَاةَ عَنْ وَقْتِهَا قَالَ فَمَا تَأْمُرُنِي قَالَ صَلِّ الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا فَإِنْ أَدْرَكْتَهَا مَعَهُمْ فَصَلِّ فَإِنَّهَا لَكَ نَافِلَةٌ فَقَدْ أَذِنَ بِالصَّلَاةِ خَلْفَهُمْ وَجَعَلَهَا نَافِلَةً لِأَنَّهُمْ أَخْرَجُوهَا عَنْ وَقْتِهَا وَظَاهِرُهُ أَنَّهُمْ لَوْ صَلَّوْهَا فِي وَقْتِهَا لَكَانَ مَأْمُورًا بِصَلَاتِهَا خَلْفَهُمْ فَرِيضَةً انْتَهَى ٤ - (بَاب إمامة الأعمى) [٥٩٥] (استخلف بن أُمِّ مَكْتُومٍ) أَيْ أَقَامَ مَقَامَ نَفْسِهِ فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ حِينَ خَرَجَ إِلَى الْغَزْوِ (يَؤُمُّ النَّاسَ) بَيَانُ الِاخْتِلَافِ وَالْحَدِيثُ دَلِيلٌ عَلَى صِحَّةِ إِمَامَةِ الْأَعْمَى مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ فِي ذَلِكَ

стр. 575

قَالَ فِي النَّيْلِ وَقَدْ صَرَّحَ أَبُو إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيُّ وَالْغَزَالِيُّ بِأَنَّ إِمَامَةَ الْأَعْمَى أَفْضَلُ مِنْ إِمَامَةِ الْبَصِيرِ لِأَنَّهُ أَكْثَرُ خُشُوعًا مِنَ الْبَصِيرِ مِنْ شُغْلِ الْقَلْبِ بِالْمُبْصَرَاتِ وَرَجَّحَ الْبَعْضُ أَنَّ إِمَامَةَ الْبَصِيرِ أَوْلَى لِأَنَّهُ أَشَدُّ تَوَقِّيًا لِلنَّجَاسَةِ وَالَّذِي فَهِمَهُ الْمَاوَرْدِيُّ مِنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ أَنَّ إِمَامَةَ الْأَعْمَى وَالْبَصِيرِ سَوَاءٌ فِي عَدَمِ الْكَرَاهِيَةِ لِأَنَّ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا فَضِيلَةٌ غَيْرَ أَنَّ إِمَامَةَ الْبَصِيرِ أَفْضَلُ لِأَنَّ أَكْثَرَ مَنْ جَعَلَهُ النَّبِيُّ ﷺ إِمَامًا الْبُصَرَاءُ وَأَمَّا اسْتِنَابَتِهِ ﷺ لِابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ فِي غَزَوَاتِهِ فَلِأَنَّهُ كَانَ لَا يَتَخَلَّفُ عَنِ الْغَزْوِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ إِلَّا مَعْذُورٌ فَلَعَلَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي الْبُصَرَاءِ الْمُتَخَلِّفِينَ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ أَوْ لَمْ يَتَفَرَّغْ لِذَلِكَ وَاسْتَخْلَفَهُ لبيان الجواز انتهى ٥ - (بَاب إِمَامَةِ الزَّائِرِ) [٥٩٦] (يَأْتِينَا إِلَى مُصَلَّانَا) أَيْ مَسْجِدِنَا (فَصَلِّهْ) بِهَاءِ السَّكْتِ (وَسَأُحَدِّثُكُمْ لِمَ لَا أُصَلِّي بِكُمْ) أَيْ وَلَوْ أَنِّي أَفْضَلُ مِنْ رِجَالِكُمْ لِكَوْنِهِ صَحَابِيّا وَعَالِمًا (مَنْ زَارَ قَوْمًا فَلَا يَؤُمَّهُمْ وَلْيَؤُمَّهُمْ رَجُلٌ مِنْهُمْ) فَإِنَّهُ أَحَقُّ مِنَ الضَّيْفِ وَكَأَنَّهُ امْتَنَعَ مِنَ الْإِمَامَةِ مَعَ وجود اذن مِنْهُمْ عَمَلًا بِظَاهِرِ الْحَدِيثِ ثُمَّ إِنْ حَدَّثَهُمْ بَعْدَ الصَّلَاةِ فَالسِّينُ لِلِاسْتِقْبَالِ وَإِلَّا فَلِمُجَرَّدِ التَّأْكِيدِ قَالَ التِّرْمِذِيُّ وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ قَالُوا صَاحِبُ الْمَنْزِلِ أَحَقُّ بِالْإِمَامَةِ مِنَ الزَّائِرِ وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِذَا أَذِنَ لَهُ فَلَا بَأْسَ أَنْ يُصَلِّيَ بِهِ وَقَالَ إِسْحَاقُ لَا يُصَلِّي أَحَدٌ بِصَاحِبِ الْمَنْزِلِ وَإِنْ أَذِنَ لَهُ قَالَ وَكَذَلِكَ فِي الْمَسْجِدِ إِذَا زَارَهُمْ يَقُولُ لِيُصَلِّ بِهِمْ رَجُلٌ مِنْهُمُ انْتَهَى وَقَالَ فِي الْمُنْتَقَى وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِإِمَامَةِ الزَّائِرِ بِإِذْنِ رَبِّ الْمَكَانِ لِقَوْلِهِ ﷺ فِي حَدِيثِ أَبِي مَسْعُودٍ إِلَّا بِإِذْنِهِ وَيُعَضِّدُهُ عموم ما رواه بْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ ثَلَاثَةٌ عَلَى كُثْبَانِ الْمِسْكِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْحَدِيثُ وَفِيهِ وَرَجُلٌ أَمَّ قَوْمًا وَهُمْ بِهِ رَاضُونَ انْتَهَى مُلَخَّصًا قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مُخْتَصَرًا وَسُئِلَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ عَنْ أَبِي عَطِيَّةَ هَذَا فَقَالَ لَا يُعْرَفُ وَلَا يُسَمَّى

стр. 576

٦٦ - (باب الإمام يقوم مكانا أرفع من مكان الْقَوْمِ) [٥٩٧] (بِالْمَدَائِنِ) هِيَ مَدِينَةٌ قَدِيمَةٌ عَلَى دِجْلَةَ تَحْتَ بَغْدَادَ (عَلَى دُكَّانٍ) بِضَمِّ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الْكَافِ الْحَانُوتُ قِيلَ النُّونُ زَائِدَةٌ وَقِيلَ أَصْلِيَّةٌ وَهِيَ الدَّكَّةُ بِفَتْحِ الدَّالِ وَهُوَ الْمَكَانُ الْمُرْتَفِعُ يُجْلَسُ عَلَيْهِ (فَجَبَذَهُ) أَيْ جَرَّهُ وَجَذَبَهُ (فَلَمَّا فَرَغَ) أَيْ أَبُو حُذَيْفَةَ (قَالَ) أَبُو مَسْعُودٍ (أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّهُمْ كَانُوا يَنْهَوْنَ) بِفَتْحِ الياء والهاء ورواية بن حِبَّانَ أَلَيْسَ قَدْ نُهِيَ عَنْ هَذَا كَذَا فِي النَّيْلِ (حِينَ مَدَدْتَنِي) أَيْ مَدَدْتَ قَمِيصِي وَجَذَبْتَهُ إِلَيْكَ [٥٩٨] (فَتَقَدَّمَ حُذَيْفَةُ) أَيْ مِنَ الصَّفِّ (فَأَخَذَ عَلَى يَدَيْهِ) أَيْ أَمْسَكَهُمَا وَجَرَّ عَمَّارًا مِنْ خَلْفِهِ لِيَنْزِلَ إِلَى أَسْفَلِ وَيَسْتَوِي مَعَ الْمَأْمُومِينَ (فَاتَّبَعَهُ) بِالتَّشْدِيدِ أَيْ طَاوَعَهُ (قَالَ عَمَّارٌ لِذَلِكَ) أَيْ لِأَجْلِ سَمَاعِي هَذَا النَّهْيَ مِنْهُ أَوَّلًا وَتَذَكُّرِي بِفِعْلِكَ ثَانِيًا (اتَّبَعْتُكَ) فِي النُّزُولِ قَالَ فِي النَّيْلِ وَالْحَاصِلُ مِنَ الْأَدِلَّةِ مَنْعُ ارْتِفَاعِ الْإِمَامِ عَلَى الْمُؤْتَمِّينَ مِنْ غَيْرِ فَرْقٍ بَيْنَ الْمَسْجِدِ وَغَيْرِهِ وَبَيْنَ الْقَامَةِ وَدُونَهَا وَفَوْقَهَا لِقَوْلِ أَبِي مَسْعُودٍ إِنَّهُمْ كَانُوا يَنْهَوْنَ عَنْ ذلك وقول بن مَسْعُودٍ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَقُومَ الْإِمَامُ فَوْقَ شَيْءٍ وَالنَّاسُ خَلْفَهُ يَعْنِي أَسْفَلَ مِنْهُ وَأَمَّا صَلَاتُهُ ﷺ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقِيلَ إِنَّهُ إِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ لِغَرَضِ التَّعْلِيمِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ وَلِتَعْلَمُوا صَلَاتِي وَغَايَةُ مَا فِيهِ جَوَازُ وُقُوفِ الْإِمَامِ عَلَى مَحَلٍّ أَرْفَعَ مِنَ المؤتمين إذا أراد تعليمهم قال بن دَقِيقِ الْعِيدِ مَنْ أَرَادَ

стр. 577

أَنْ يَسْتَدِلَّ بِهِ عَلَى جَوَازِ الِارْتِفَاعِ مِنْ غَيْرِ قَصْدِ التَّعْلِيمِ لَمْ يَسْتَقِمْ لِأَنَّ اللَّفْظَ لَا يَتَنَاوَلُهُ وَلِانْفِرَادِ الْأَصْلِ بِوَصْفٍ مُعْتَبَرٍ تَقْتَضِي الْمُنَاسَبَةُ اعْتِبَارَهُ فَلَا بُدَّ مِنْهُ انْتَهَى وَقَالَ الْحَافِظُ فِي فَتْحِ الْبَارِي وَفِيهِ جَوَازُ اخْتِلَافِ مَوْقِفِ الْإِمَامِ الْمَأْمُومَ فِي الْعُلْوِّ وَالسُّفْلِ وَقَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ الْمُصَنِّفُ فِي حِكَايَتِهِ عَنْ شَيْخِهِ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَلِابْنِ دَقِيقِ الْعِيدِ فِي ذَلِكَ بَحْثٌ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ رَجُلٌ مَجْهُولٌ قُلْتُ سَكَتَ الْمُؤَلِّفُ وَكَذَا الْمُنْذِرِيُّ عَلَى الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ مِنْ حَدِيثَيِ الباب وصححه بن خزيمة وبن حبان والحاكم وفي رواية للحاكم التصريح برفعه كذا قال الشوكاني ٧ - (بَابُ إِمَامَةِ مَنْ صَلَّى بِقَوْمٍ) [٦٠٠] وَقَدْ صَلَّى تلك الصلاة (أم مُعَاذًا كَانَ يُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ يَرْجِعُ فَيَؤُمَّ قَوْمَهُ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِيهِ مِنَ الْفِقْهِ جَوَازُ صَلَاةِ الْمُفْتَرِضِ خَلْفَ الْمُتَنَفِّلُ لِأَنَّ صَلَاةَ مُعَاذٍ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ هِيَ الْفَرِيضَةُ وَإِذَا كَانَ قَدْ صَلَّى فَرِيضَةً فَصَلَاتُهُ بِقَوْمِهِ نَافِلَةٌ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ إِعَادَةِ صَلَاةٍ فِي يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ إِذَا كَانَ لِلْإِعَادَةِ سَبَبٌ من الأسباب التي تعادلها الصَّلَاةُ وَاخْتَلَفَ النَّاسُ فِي جَوَازِ صَلَاةِ الْمُفْتَرِضِ خَلْفَ الْمُتَنَفِّلِ فَقَالَ مَالِكٌ إِذَا اخْتَلَفَتْ نِيَّةُ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ فِي شَيْءٍ مِنَ الصَّلَاةِ لَمْ يَعْتَدَّ الْمَأْمُومُ بِمَا صَلَّى مَعَهُ وَاسْتَأْنَفَ وَكَذَلِكَ قَالَ الزُّهْرِيُّ وَرَبِيعَةُ وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ إِنْ كان الإمام متطوعا لم يجزه من خلفه الفريضة وإذا كان الإمام معترضا وكان من حلفه مُتَطَوِّعًا كَانَتْ صَلَاتُهُمْ جَائِزَةً وَجَوَّزُوا صَلَاةَ الْمُقِيمِ خَلْفَ الْمُسَافِرِ وَفُرُوضُ الْمُسَافِرِ عِنْدَهُمْ رَكَعَاتٌ وَقَالَ الشافعي والأوزاعي وأحمد صلاة المفترض خلف المتنقل جائزة وهو قول عطاء وطاؤس وَقَدْ زَعَمَ بَعْضُ مَنْ لَمْ يَرَ ذَلِكَ جائزا أن صلاة معاذ مع النبي صلىالله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ نَافِلَةٌ وَبِقَوْمِهِ فَرِيضَةٌ قَالَ وَهَذَا فَاسِدٌ إِذْ لَا يَجُوزُ عَلَى مُعَاذٍ أَنْ يُدْرِكَ الْفَرْضَ وَهُوَ أَفْضَلُ الْعَمَلِ مَعَ أَفْضَلِ الْخَلْقِ وَيَتْرُكُهُ وَيُضَيِّعُ حَظَّهُ مِنْهُ وَيَقْنَعُ مِنْ ذَلِكَ بِالنَّفْلِ الَّذِي لَا طَائِلَ فِيهِ وَيَدُلُّ عَلَى فَسَادِ

стр. 578

هَذَا التَّأْوِيلِ قَوْلُ الرَّاوِي كَانَ يُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْعِشَاءَ وَهِيَ صَلَاةُ الْفَرِيضَةِ وَقَدْ قَالَ ﷺ إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَلَا صَلَاةَ إِلَّا الْمَكْتُوبَةَ فَلَمْ يَكُنْ مُعَاذٌ يَتْرُكُ الْمَكْتُوبَةَ بَعْدَ أَنْ شَهِدَهَا وَقَدْ أُقِيمَتْ وَقَدْ أَثْنَى عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْفِقْهِ فَقَالَ ﵇ أَفْقَهُكُمْ مُعَاذٌ انْتَهَى قُلْتُ لَا شَكَّ أَنَّ صَلَاةَ مُعَاذٍ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَانَتْ هِيَ الْفَرِيضَةَ وَصَلَاتُهُ بِقَوْمِهِ كَانَتْ نَافِلَةً وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مَا رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَالشَّافِعِيُّ وَالطَّحَاوِيُّ والدارقطني وغيرهم من طريق بن جُرَيْجٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ جَابِرٍ فِي حَدِيثِ الْبَابِ زَادَ هِيَ لَهُ تَطَوُّعٌ وَلَهُمْ فَرِيضَةٌ وَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ وَقَدْ صَرَّحَ بن جُرَيْجٍ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ بِسَمَاعِهِ فِيهِ فانتقلت تهمة التدليس قال الحافظ بن حَجَرٍ فِي الْفَتْحِ وَأَسْلَمُ الْأَجْوِبَةِ التَّمَسُّكُ بِهَذِهِ الزِّيَادَةِ وَأَجَابَ الْحَافِظُ عَنْ تَأْوِيلَاتِ الطَّحَاوِيِّ الرَّكِيكَةِ جَوَابًا حَسَنًا وَأَوْرَدَ فِي هَذَا الْبَابِ أَبْحَاثًا لَطِيفَةً مُفِيدَةً فِي فَتْحِ الْبَارِي فَارْجِعْ إِلَيْهِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ ٨ - (بَاب الْإِمَامِ يُصَلِّي مِنْ قُعُودٍ) [٦٠١] وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ إِذَا صَلَّى الْإِمَامُ قَاعِدًا (فَصُرِعَ عَنْهُ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ سَقَطَ (فَجُحِشَ) بِضَمِّ الْجِيمِ وَكَسْرِ الْحَاءِ أَيِ انْخَدَشَ وَجُحِشَ مُتَعَدٍّ (شِقُّهُ الْأَيْمَنُ) أَيْ تَأَثَّرَ مَنَعَهُ اسْتِطَاعَةُ الْقِيَامِ (فَصَلَّى صَلَاةً مِنَ الصَّلَوَاتِ) أَيِ الْمَكْتُوبَةِ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ مِنَ الْعِبَارَةِ (وَهُوَ قَاعِدٌ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ (لِيُؤْتَمَّ بِهِ) أَيْ لِيُقْتَدَى بِهِ (فَصَلُّوا قِيَامًا) مَصْدَرٌ أَيْ ذَوِي قِيَامٍ أَوْ جَمْعٌ أَيْ قَائِمِينَ وَنَصْبُهُ عَلَى الْحَالِيَّةِ (جُلُوسًا) جَمْعُ جَالِسٍ أَيْ جَالِسِينَ (أَجْمَعُونَ) تَأْكِيدٌ لِلضَّمِيرِ الْمَرْفُوعِ فِي فَصَلُّوا قَالَ الْإِمَامُ الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِمِ ذَكَرَ

стр. 579

أَبُو دَاوُدَ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ رِوَايَةِ جَابِرٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَعَائِشَةَ وَلَمْ يَذْكُرْ صَلَاةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ آخِرُ مَا صَلَّاهَا بِالنَّاسِ وَهُوَ قَاعِدٌ وَالنَّاسُ خَلْفَهُ قِيَامٌ وَهُوَ آخِرُ الْأَمْرَيْنِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَمِنْ عَادَةِ أَبِي دَاوُدَ فِيمَا أَنْشَأَهُ مِنْ أَبْوَابِ هَذَا الْكِتَابِ أَنْ يَذْكُرَ الْحَدِيثَ فِي بَابِهِ وَيَذْكُرُ الْحَدِيثَ الَّذِي يُعَارِضُهُ فِي بَابٍ آخَرَ عَلَى أَثَرِهِ وَلَمْ أَجِدْهُ فِي شَيْءٍ مِنَ النُّسَخِ فَلَسْتُ أَدْرِي كَيْفَ أَغْفَلَ ذِكْرَ هَذِهِ الْقِصَّةِ وَهِيَ مِنْ أَمَّهَاتِ السُّنَنِ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ وَنَحْنُ نَذْكُرُهُ لِتَحْصُلَ فَائِدَةٌ وَيُحْفَظُ عَلَى الْكِتَابِ رَسْمُهُ وَعَادَتُهُ ثُمَّ ذَكَرَ الْخَطَّابِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَائِشَةَ حَدِيثَ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ آخر ما صلاها بالناس وهو قاعد وَالنَّاسُ خَلْفَهُ قِيَامٌ وَفِي آخِرِ الْحَدِيثِ فَأَقَامَهُ فِي مَقَامِهِ وَجَعَلَهُ عَنْ يَمِينِهِ فَقَعَدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فكبر بالناس فجلع أَبُو بَكْرٍ يُكَبِّرُ بِتَكْبِيرِهِ وَالنَّاسُ يُكَبِّرُونَ بِتَكْبِيرِ أَبِي بَكْرٍ قَالَ الْخَطَّابِيُّ قُلْتُ وَفِي إِقَامَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَبَا بَكْرٍ عَنْ يَمِينِهِ وَهُوَ مَقَامُ الْمَأْمُومِ وَفِي تَكْبِيرِهِ بِالنَّاسِ وَتَكْبِيرُ أَبِي بَكْرٍ بِتَكْبِيرِهِ بَيَانٌ وَاضِحٌ أَنَّ الْإِمَامَ فِي هَذِهِ الصَّلَاةِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَدْ صَلَّى قَاعِدًا وَالنَّاسُ مِنْ خَلْفِهِ قِيَامٌ وَهِيَ آخِرُ صَلَاةٍ صَلَّاهَا بِالنَّاسِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ حَدِيثَ أَنَسٍ وَجَابِرٍ مَنْسُوخٌ وَيَزِيدُ مَا قُلْنَاهُ وُضُوحًا مَا رَوَاهُ أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ لَمَّا ثَقُلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ قَالَتْ فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى جَلَسَ عَنْ يَسَارِ أَبِي بَكْرٍ فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي بِالنَّاسِ جَالِسًا وَأَبُو بَكْرٍ قَائِمًا يَقْتَدِي بِهِ وَالنَّاسُ يَقْتَدُونَ بِأَبِي بَكْرٍ حَدَّثُونَا بِهِ عَنْ يَحْيَى بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى قَالَ أَخْبَرَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ وَالْقِيَاسُ يَشْهَدُ لِهَذَا الْقَوْلِ لِأَنَّ الْإِمَامَ لَا يُسْقِطُ عَنِ الْقَوْمِ شَيْئًا مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا يُحِيلُ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ إِلَى الْإِيمَاءِ وَكَذَلِكَ لَا يُحِيلُ القيام إلى القعود وإلى ذَهَبَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ وَقَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَؤُمَّ النَّاسَ قَاعِدًا وَذَهَبَ أَحْمَدُ بن حنبل وإسحاق بن رَاهْوَيْهِ وَنَفَرٍ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ إِلَى خَبَرِ أَنَسٍ فَإِنَّ الْإِمَامَ إِذَا صَلَّى قَاعِدًا صَلَّوْا مِنْ خَلْفِهِ قُعُودًا وَزَعَمَ بَعْضُ أَهْلِ الْحَدِيثِ أَنَّ الرِّوَايَاتِ اخْتَلَفَتْ فِي هَذَا فَرَوَى الْأَسْوَدُ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِمَامًا وَرَوَى شَقِيقٌ عَنْهَا أَنَّ الإمام كان أبو بكر فلم يجزان يُتْرَكَ لَهُ حَدِيثُ أَنَسٍ وَجَابِرٍ وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ أَبُو دَاوُدَ إِنَّمَا تَرَكَ ذِكْرَهُ لِأَجْلِ هَذِهِ الْعِلَّةِ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ أَنَّهُ يَجُوزُ الصَّلَاةُ بِإِمَامَيْنِ أَحَدُهُمَا بَعْدَ الْآخَرِ مِنْ غَيْرِ حَدَثٍ يَحْدُثُ بِالْإِمَامِ الْأَوَّلِ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ تَقَدُّمِ بَعْضِ صَلَاةِ الْمَأْمُومِ عَلَى بَعْضِ صَلَاةِ الْإِمَامِ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى قَبُولِ خَبَرِ الْوَاحِدِ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ والنسائي وبن ماجه

стр. 580

[٦٠٢] (فَصَرَعَهُ) أَيْ أَسْقَطَهُ (عَلَى جِذْمِ نَخْلَةٍ) بِجِيمٍ مَكْسُورَةٍ وَذَالٍ مُعْجَمَةٍ سَاكِنَةٍ وَهُوَ أَصْلُ الشَّيْءِ وَالْمُرَادُ هُنَا أَصْلُ النَّخْلَةِ وَحَكَى الْجَوْهَرِيُّ فَتْحَ الْجِيمِ وَهِيَ ضَعِيفَةٌ فَإِنَّ الْجَذْمَ بِالْفَتْحِ الْقَطْعُ قَالَهُ الشَّوْكَانِيُّ (فَانْفَكَّتْ قَدَمُهُ) الْفَكُّ نَوْعٌ مِنَ الوهم وَالْخَلْعِ وَانْفَكَّ الْعَظْمُ انْتَقَلَ مِنْ مَفْصِلِهِ يُقَالُ فَكَكْتُ الشَّيْءَ أَبَنْتُ بَعْضَهُ مِنْ بَعْضٍ قَالَ الْحَافِظُ زَيْنُ الدِّينِ الْعِرَاقِيُّ فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ هَذِهِ لَا تُنَافِي الرِّوَايَةَ الَّتِي قَبْلَهَا إِذْ لَا مَانِعَ مِنْ حُصُولِ خَدْشِ الْجِلْدِ وَفَكِّ الْقَدَمِ مَعًا قَالَ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُمَا وَاقِعَتَانِ (فَوَجَدْنَاهُ فِي مَشْرُبَةٍ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَبِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَبِضَمِّ الرَّاءِ وَفَتْحِهَا وَهِيَ الْغُرْفَةُ وَقِيلَ كَالْخِزَانَةِ فِيهَا الطَّعَامُ وَالشَّرَابُ وَلِهَذَا سُمِّيَتْ مَشْرُبَةٌ فَإِنَّ الْمَشْرُبَةَ بِفَتْحِ الرَّاءِ فَقَطْ هِيَ الْمَوْضِعُ الَّذِي يَشْرَبُ مِنْهُ النَّاسُ (وَلَا تَفْعَلُوا كَمَا يَفْعَلُ أَهْلُ فَارِسٍ بِعُظَمَائِهَا) أَيْ بِأُمَرَائِهَا وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ اللَّيْثِ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ فَلَمَّا سَلَّمَ قَالَ إِنْ كُنْتُمْ آنِفًا تَفْعَلُونَ فِعْلَ فَارِسٍ وَالرُّومِ يَقُومُونَ عَلَى مُلُوكِهِمْ وَهُمْ قُعُودٌ فَلَا تَفْعَلُوا قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ بن مَاجَهْ مُخْتَصَرًا [٦٠٣] (فَإِذَا كَبَّرَ) أَيْ لِلْإِحْرَامِ أَوْ مطلقا فيشمل تكبير النقل (وَلَا تُكَبِّرُوا حَتَّى يُكَبِّرُ) زَادَهُ تَأْكِيدًا لِمَا أَفَادَهُ مَفْهُومُ الشَّرْطِ كَمَا فِي سَائِرِ الْجُمَلِ الْآتِيَةِ (وَلَا تَرْكَعُوا حَتَّى يَرْكَعَ) أَيْ حَتَّى يَأْخُذَ فِي الرُّكُوعِ لَا حَتَّى يَفْرُغَ مِنْهُ كَمَا يَتَبَادَرُ مِنَ اللَّفْظِ (وَإِذَا سَجَدَ) أَيْ أَخَذَ فِي السُّجُودِ (أَفْهَمَنِي بَعْضُ

стр. 581

أَصْحَابِنَا) مُرَادُ الْمُؤَلِّفِ أَنَّهُ رَوَى هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ حَرْبٍ وَسَمِعَ مِنْ لَفْظِهِ لَكِنْ جُمْلَةُ اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ مَا سَمِعَ مِنْ لَفْظِ الشَّيْخِ أَوْ سَمِعَ وَلَكِنْ لَمْ يَفْهَمْ فَأَفْهَمَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ أَيْ رُفَقَائِهِ وَأَخْبَرَ أَبَا دَاوُدَ بِلَفْظِ الشَّيْخِ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى كَمَالِ الِاحْتِيَاطِ وَالْإِتْقَانِ عَلَى أَدَاءِ لَفْظِ الْحَدِيثِ [٦٠٤] (زَادَ) أَيْ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ فِي رِوَايَتِهِ (قَالَ أَبُو دَاوُدَ هَذِهِ الزِّيَادَةُ إِلَخْ) قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَفِيمَا قَالَهُ نَظَرٌ فَإِنَّ أَبَا خَالِدٍ هَذَا هُوَ سُلَيْمَانُ بْنُ حِبَّانَ الْأَحْمَرُ وَهُوَ مِنَ الثِّقَاتِ الَّذِينَ احْتَجَّ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ بِحَدِيثِهِمْ فِي صَحِيحَيْهِمَا وَمَعَ هَذَا فَلَمْ يَنْفَرِدْ بِهَذِهِ الزِّيَادَةِ بَلْ قَدْ تَابَعَهُ عَلَيْهَا أَبُو سَعْدٍ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ الْأَنْصَارِيُّ الْأَشْهَلِيُّ الْمَدَنِيُّ نزيل بغداد وقد سمع من بن عَجْلَانٍ وَهُوَ ثِقَةٌ وَوَثَّقَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمَخْرَمِيُّ وَأَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّسَائِيُّ وَقَدْ أَخْرَجَ هَذِهِ الزِّيَادَةِ النَّسَائِيُّ في سننه من النسائي أَبِي خَالِدٍ الْأَحْمَرِ وَمِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ هَذِهِ الزِّيَادَةَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ مِنْ حَدِيثِ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ عَنْ قَتَادَةَ وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ هَذِهِ اللَّفْظَةُ لَمْ يُتَابَعْ سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ فِيهَا عَنْ قَتَادَةَ وَخَالَفَهُ الْحُفَّاظُ فَلَمْ يَذْكُرُوهَا قَالَ وَإِجْمَاعُهُمْ عَلَى مخالفة تَدُلُّ عَلَى وَهْمِهِ هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ وَلَمْ يُؤْثَرْ عِنْدَ مُسْلِمٍ تَفَرُّدُ سُلَيْمَانَ بِذَلِكَ لِثِقَتِهِ وَحِفْظِهِ وَصَحَّحَ هَذِهِ الزِّيَادَةَ قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ صَاحِبَ مُسْلِمٍ قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أُخْتِ أَبِي النَّصْرِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْ طَعَنَ فِيهِ فَقَالَ مُسْلِمٌ يَزِيدُ أَحْفَظُ مِنْ سُلَيْمَانَ فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ فَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ هُوَ صَحِيحٌ يَعْنِي فَإِذَا قَرَأَ فَأَنْصِتُوا فَقَالَ هُوَ عِنْدِي صَحِيحٌ فَقَالَ لِمَ لَمْ تضعه ها هنا قَالَ لَيْسَ كُلُّ شَيْءٍ عِنْدِي صَحِيحٌ وَضَعْتُهُ ها هنا إنما وضعت ها هنا مَا اجْتَمَعُوا عَلَيْهِ فَقَدْ صَحَّحَ مُسْلِمٌ هَذِهِ الزِّيَادَةِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ وَيَجِيءُ بَعْضُ الْكَلَامِ عَلَى هَذِهِ الزِّيَادَةِ فِي بَحْثِ التَّشَهُّدِ

стр. 582

[٦٠٥] (صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي بَيْتِهِ) أَيْ فِي الْمَشْرُبَةِ الَّتِي فِي حُجْرَةِ عَائِشَةَ كَمَا بَيَّنَهُ أَبُو سُفْيَانَ عَنْ جَابِرٍ وَزَادَ فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ وَهُوَ شَاكٍ أَيْ مَرِيضٌ مِنَ الشِّكَايَةِ وَكَانَ سَبَبُ ذَلِكَ مَا فِي حَدِيثِ أَنَسٍ الْمَذْكُورِ أَنَّهُ سَقَطَ عَنْ فَرَسٍ (فَصَلَّى وَرَاءَهُ قَوْمٌ قِيَامًا) وَلِمُسْلِمٍ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدَةَ عَنْ هِشَامٍ فَدَخَلَ عَلَيْهِ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ يَعُودُونَهُ الْحَدِيثَ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ [٦٠٦] (عَنْ جَابِرٍ قَالَ اشْتَكَى النَّبِيُّ ﷺ فَصَلَّيْنَا وَرَاءَهُ وَهُوَ قَاعِدٌ الْحَدِيثَ) قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ والنسائي وبن مَاجَهْ مُطَوَّلًا وَفِيهِ فَرَآنَا قِيَامًا فَأَشَارَ إِلَيْنَا فَقَعَدْنَا [٦٠٧] (أَنَّهُ كَانَ يَؤُمُّهُمْ) أَيْ أَنَّ أُسَيْدَ بْنَ حُضَيْرٍ كَانَ يَؤُمُّ قَوْمَهُ وَكَانَ إِمَامَهُمْ فَمَرِضَ فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَعُودُهُ أَيْ أُسَيْدَ بْنَ حُضَيْرٍ (فَقَالَ يارسول اللَّهِ) هَكَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَكَذَا فِي مُخْتَصَرِ الْمُنْذِرِيِّ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ قَالُوا بِالْجَمْعِ وَهُوَ الصَّحِيحُ أَيْ قَالَ النَّاسُ الْحَاضِرُونَ عِنْدَهُ مِمَّنْ يَؤُمُّهُمْ (إِنَّ إِمَامَنَا مَرِيضٌ) يَعْنُونَ بِإِمَامِنَا أُسَيْدَ بْنَ حُضَيْرٍ لِأَنَّهُ هُوَ كَانَ إِمَامَهُمْ (قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَهَذَا الْحَدِيثُ لَيْسَ بِمُتَّصِلٍ) قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَمَا قَالَهُ ظَاهِرٌ فَإِنَّ حُصَيْنًا هَذَا إِنَّمَا يَرْوِي عَنِ

стр. 583

التَّابِعِينَ لَا يُحْفَظُ لَهُ رِوَايَةً عَنْ الصَّحَابَةِ سِيَّمَا أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ فَإِنَّهُ قَدِيمُ الْوَفَاةِ تُوُفِّيَ سَنَةَ عِشْرِينَ وَقِيلَ سَنَةُ إِحْدَى وَعِشْرِينَ ﵃ ٩ - (بَابُ الرَّجُلَيْنِ يَؤُمُّ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ كَيْفَ يَقُومَانِ) [٦٠٨] (دَخَلَ عَلَى أُمِّ حَرَامِ) هِيَ خَالَةُ أَنَسٍ (فَقَالَ رُدُّوا هَذَا فِي وِعَائِهِ وَهَذَا فِي سِقَائِهِ) وَالْوِعَاءُ بِكَسْرِ الْوَاوِ وَاحِدُ الْأَوْعِيَةِ وَهِيَ مَا يُحْفَظُ فِيهِ الشَّيْءُ وَالسِّقَاءُ ظَرْفُ الْمَاءِ مِنْ جِلْدٍ وَيُجْمَعُ عَلَى أَسْقِيَةٍ (ثُمَّ قَامَ) النَّبِيُّ ﷺ (فَصَلَّى بِنَا رَكْعَتَيْنِ تَطَوُّعًا) فِيهِ جَوَازُ النَّافِلَةِ جَمَاعَةً وَتَبْرِيكُ الرَّجُلِ الصَّالِحِ وَالْعَالِمِ أَهْلَ الْمَنْزِلِ بِصَلَاتِهِ فِي مَنْزِلِهِمْ وَقَالَ بَعْضُهُمْ وَلَعَلَّ النَّبِيَّ ﷺ أَرَادَ تَعْلِيمَهُمْ أَفْعَالَ الصَّلَاةِ مُشَاهَدَةً مَعَ تَبْرِيكِهِمْ فَإِنَّ الْمَرْأَةَ قَلَّمَا تُشَاهِدُ أَفْعَالَهُ ﷺ فِي الْمَسْجِدِ فَأَرَادَ أَنْ تُشَاهِدَهَا وَتَتَعَلَّمَهَا وَتُعَلِّمَهَا غَيْرَهَا كَذَا قَالَ النَّوَوِيُّ (فَقَامَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ وَأُمُّ حَرَامٍ خَلْفَنَا) فِيهِ أَنَّ الْمَرْأَةَ لَا تَصُفُّ مَعَ الرِّجَالِ وَأُمُّ سُلَيْمٍ هِيَ أُمُّ أَنَسٍ وَاسْمُهَا مُلَيْكَةٌ مُصَغَّرًا (إِلَّا قَالَ) أَيْ أَنَسٌ (أَقَامَنِي) رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ يَمِينِهِ [٦٠٩] (فَجَعَلَهُ عَنْ يَمِينِهِ وَالْمَرْأَةُ خَلْفَ ذَلِكَ) فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ إِذَا حَضَرَ مَعَ إِمَامِ الْجَمَاعَةِ رَجُلٌ وَامْرَأَةٌ كَانَ مَوْقِفُ الرَّجُلِ عَنْ يَمِينِهِ وَمَوْقِفُ الْمَرْأَةِ خَلْفَهُمَا وَأَنَّهَا لَا تَصُفُّ مَعَ الرِّجَالِ وَالْعِلَّةُ فِي ذَلِكَ مَا يُخْشَى مِنَ الِافْتِتَانِ بِهَا فَلَوْ خَالَفَتْ أَجْزَأَتْ صَلَاتُهَا عِنْدَ الْجُمْهُورِ وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةَ تَفْسُدُ صَلَاةُ الرَّجُلِ دُونَ الْمَرْأَةِ قَالَ فِي الفتح وهو عجيب وفي توجيه تعسف حيث قال قائلهم قال بن مَسْعُودٍ أَخِّرُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَخَّرَهُنَّ اللَّهُ وَالْأَمْرُ لِلْوُجُوبِ فَإِذَا حَاذَتِ الرَّجُلَ فَسَدَتْ صَلَاةُ

стр. 584

الرجل لأنه ترك ما في أُمِرَ بِهِ مِنْ تَأْخِيرِهَا قَالَ وَحِكَايَةُ هَذَا تُغْنِي عَنْ جَوَابِهِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ والنسائي وبن مَاجَهْ [٦١٠] (بِتُّ) مِنَ الْبَيْتُوتَةِ (مَيْمُونَةَ) وَهِيَ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ (فَأَطْلَقَ الْقِرْبَةَ) أَيْ حَلَّهَا (ثُمَّ أَوْكَأَ الْقِرْبَةَ) أَيْ شَدَّهَا (فَأَخَذَنِي بِيَمِينِي) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بِيَمِينِهِ قَالَ الْإِمَامُ الْخَطَّابِيُّ فِيهِ أَنْوَاعٌ مِنَ الْفِقْهِ مِنْهَا أَنَّ الصَّلَاةَ بِالْجَمَاعَةِ فِي النَّوَافِلِ جَائِزَةٌ وَمِنْهَا أَنَّ الِاثْنَيْنِ جَمَاعَةٌ وَمِنْهَا أَنَّ الْمَأْمُومَ يَقُومُ عَنْ يَمِينِ الْإِمَامِ إِذَا كَانَا اثْنَيْنِ وَمِنْهَا جَوَازُ الْعَمَلِ الْيَسِيرِ فِي الصَّلَاةِ وَمِنْهَا جَوَازُ الِائْتِمَامِ بِصَلَاةِ مَنْ لَمْ يَنْوِ الْإِمَامَةَ فِيهَا انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ [٦١١] (فَأَخَذَ بِرَأْسِي أَوْ بِذُؤَابَتِي) أَيْ شَعْرِ رَأْسِي شَكٌّ مِنْ بَعْضِ الرُّوَاةِ (فَأَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ قَامَ مُسَاوِيًا لَهُ وَفِي بَعْضِ أَلْفَاظِهِ فَقُمْتُ إِلَى جَنْبِهِ وَعَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَقِفَ الْمَأْمُومُ دونه قليلا إلا أنه قد أخرج بن جُرَيْجٍ قَالَ قُلْنَا لِعَطَاءٍ الرَّجُلُ يُصَلِّي مَعَ الرَّجُلِ أَيْنَ يَكُونُ مِنْهُ قَالَ إِلَى شِقِّهِ قُلْتُ أَيُحَاذِيهِ حَتَّى يَصُفَّ مَعَهُ لَا يَفُوتُ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ بِحَيْثُ أَنْ لَا يَبْعُدَ حَتَّى يَكُونَ بَيْنَهُمَا فُرْجَةٌ قَالَ نَعَمْ وَمِثْلُهُ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ عُمَرَ مِنْ حديث بن مَسْعُودٍ أَنَّهُ صَفَّ مَعَهُ فَقَرَّبَهُ حَتَّى جَعَلَهُ حِذَاءَهُ عَنْ يَمِينِهِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْأَمِيرُ فِي سُبُلِ السَّلَامِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وبن ماجه من حديث كريب عن بن عَبَّاسٍ وَسَيَأْتِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَقَدْ أخذ من حديث بن عَبَّاسٍ هَذَا مَا يُقَارِبُ عِشْرِينَ حُكْمًا انْتَهَى

стр. 585

٧ ([٦١٢] بَاب إِذَا كَانُوا ثَلَاثَةً كَيْفَ يَقُومُونَ) (إِنَّ جَدَّتَهُ مُلَيْكَةَ) قَالَ أَبُو عُمَرَ النَّمَرِيُّ قَوْلُهُ جَدَّتُهُ مُلَيْكَةُ أُمُّ مَالِكٍ لِقَوْلِهِ وَالضَّمِيرُ الَّذِي فِي جَدَّتِهِ هُوَ عَائِدٌ عَلَى إِسْحَاقَ وَهِيَ جَدَّةُ إِسْحَاقَ أُمُّ أَبِيهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ وَهِيَ أُمُّ سُلَيْمٍ بِنْتُ مِلْحَانَ زَوْجُ أَبِي طَلْحَةَ الْأَنْصَارِيِّ وَهِيَ أُمُّ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَقَالَ غَيْرُهُ الضَّمِيرُ يَعُودُ عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَهُوَ الْقَائِلُ إِنَّ جَدَّتَهُ وَهِيَ جَدَّةُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أُمُّ أُمِّهِ وَاسْمُهَا مُلَيْكَةُ بِنْتُ مَالِكِ بْنِ عَدِيٍّ وَيُؤَيِّدُ مَا قَالَهُ أَبُو عِمْرَانَ فِي بَعْضِ طُرُقِ هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ سَأَلَتْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَأْتِيَهَا أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ كَذَا قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي تَلْخِيصِهِ (فَقُمْتُ إِلَى حَصِيرٍ) قَالَ فِي النِّهَايَةِ الْحَصِيرُ الَّذِي يُبْسَطُ فِي الْبُيُوتِ (قَدِ اسْوَدَّ مِنْ طُولِ مَا لُبِسَ) أَيِ اسْتُعْمِلَ وَفِيهِ أَنَّ الِافْتِرَاشَ يُسَمَّى لُبْسًا (فَنَضَحْتُهُ بِمَاءٍ) أَيْ رَشَشْتُهُ وَالنَّضْحُ الرَّشُّ قَالَ النَّوَوِيُّ قَالُوا اسْوِدَادُهُ لِطُولِ زَمَنِهِ وَكَثْرَةِ اسْتِعْمَالِهِ وَإِنَّمَا نَضَحَهُ لِيَلِينَ فَإِنَّهُ كَانَ مِنْ جَرِيدِ النَّخْلِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى وَيَذْهَبُ عَنْهُ الْغُبَارُ وَنَحْوُهُ هَكَذَا فَسَّرَهُ الْقَاضِي إِسْمَاعِيلُ الْمَالِكِيُّ وَآخَرُونَ وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاضٍ الْأَظْهَرُ أَنَّهُ كَانَ لِلشَّكِّ فِي نَجَاسَتِهِ وَهَذَا عَلَى مَذْهَبِهِ فَإِنَّ النَّجَاسَةَ الْمَشْكُوكَ فِيهَا تَطْهُرُ بِنَضْحِهَا مِنْ غَيْرِ غَسْلٍ وَمَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ الْجُمْهُورِ أَنَّ الطَّهَارَةَ لَا تَحْصُلُ إِلَّا بِالْغَسْلِ فَالْمُخْتَارُ التَّأْوِيلُ الْأَوَّلُ انتهى (وصفقت أَنَا وَالْيَتِيمُ وَرَاءَهُ) قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْيَتِيمُ هُوَ بن أَبِي ضُمَيْرَةَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلِأَبِيهِ صُحْبَةٌ وَعِدَادُهُمَا فِي أَهْلِ الْمَدِينَةِ (وَالْعَجُوزُ) هِيَ مُلَيْكَةُ الْمَذْكُورَةُ أَوَّلًا (ثُمَّ انْصَرَفَ) قَالَ الْحَافِظُ أَيْ إِلَى بَيْتِهِ أَوْ مِنَ الصَّلَاةِ قَالَ الْخَطَّابِيُّ قُلْتُ فِيهِ مِنَ الْفِقْهِ جَوَازُ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ فِي التَّطَوُّعِ وَفِيهِ جَوَازُ صَلَاةِ الْمُنْفَرِدِ خَلْفَ الصَّفِّ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ قَامَتْ وَحْدَهَا مِنْ وَرَائِهِمَا وَفِيهِ دَلِيلٌ أَنَّ إِمَامَةَ الْمَرْأَةِ لِلرِّجَالِ غَيْرُ جَائِزَةٍ لِأَنَّهَا لَمَّا زَحَمَتْ عَنْ مُسَاوَاتِهِمْ مِنْ مَقَامِ الصَّفِّ كَانَتْ مِنْ أَنْ تَتَقَدَّمَهُمْ أَبْعَدُ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِ تَرْتِيبِ مَوَاقِفِ الْمَأْمُومِينَ وَأَنَّ الْأَفْضَلَ يُقَدَّمُ عَلَى مَنْ دُونِهِ فِي الْفَضْلِ وَلِذَلِكَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ليلني مِنْكُمْ أُولُو الْأَحْلَامِ وَالنُّهَى

стр. 586

وَعَلَى هَذَا الْقِيَاسِ إِذَا صَلَّى عَلَى جَمَاعَةٍ مِنَ الْمَوْتَى فِيهِمْ رِجَالٌ وَنِسَاءٌ وَصِبْيَانٌ وَخَنَاثَى فَإِنَّ الْأَفْضَلِينَ مِنْهُمْ يَلُونَ الْإِمَامَ فَيَكُونُ الرِّجَالُ أَقْرَبَهُمْ مِنْهُ ثُمَّ الصِّبْيَانُ ثُمَّ الْخَنَاثَى ثُمَّ النِّسْوَانُ وَإِنْ دُفِنُوا فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ كَانَ أَفْضَلُهُمْ أَقْرَبَهُمْ إِلَى الْقِبْلَةِ ثُمَّ الَّذِي يَلِيهِ هُوَ أَفْضَلُ وَتَكُونُ الْمَرْأَةُ آخِرَهُمْ إِلَّا أَنَّهُ يَكُونُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الرِّجَالِ حَاجِزٌ مِنْ لَبِنٍ أَوْ نَحْوِهِ انْتَهَى [٦١٣] (اسْتَأْذَنَ عَلْقَمَةُ وَالْأَسْوَدُ عَلَى عبد الله) أي بن مسعود (فصلى بيني وبينه) أي صلى بن مَسْعُودٍ بَيْنَ الْأَسْوَدِ وَالْعَلْقَمَةِ بِأَنْ جَعَلَ أَحَدَهُمَا عَنْ يَمِينِهِ وَالْآخَرَ عَنْ يَسَارِهِ وَقَامَ وَهُوَ بينهما ولم يتقدم قَالَ الْحَافِظُ بْنُ حَجَرٍ فِي فَتْحِ الْبَارِي وأجاب عنه بن سِيرِينَ بِأَنَّ ذَلِكَ كَانَ لِضِيقِ الْمَكَانِ رَوَاهُ الطَّحَاوِيُّ انْتَهَى وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَفِي إِسْنَادِهِ هَارُونُ بْنُ عَنْتَرَةَ وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ بَعْضُهُمْ وَقَالَ أَبُو عُمَرَ النَّمَرِيُّ وَهَذَا الْحَدِيثُ لَا يَصِحُّ رَفْعُهُ وَالصَّحِيحُ فِيهِ عِنْدَهُمُ التَّوْقِيفُ على بن مَسْعُودٍ أَنَّهُ كَذَلِكَ صَلَّى بِعَلْقَمَةَ وَالْأَسْوَدِ وَهُوَ موقوف وقال بعضهم حديث بن مَسْعُودٍ مَنْسُوخٌ لِأَنَّهُ تَعَلَّمَ هَذِهِ الصَّلَاةَ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ وَفِيهَا التَّطْبِيقُ وَأَحْكَامٌ أُخَرُ وَهِيَ الْآنَ مَتْرُوكَةٌ وَهَذَا الْحُكْمٌ مِنْ جُمْلَتِهَا وَلَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ الْمَدِينَةَ تَرَكَهُ انْتَهَى ١ - (بَاب الْإِمَامِ يَنْحَرِفُ بَعْدَ التَّسْلِيمِ) [٦١٤] (فَكَانَ إِذَا انْصَرَفَ انْحَرَفَ) أَيْ مَالَ عَنِ الْقِبْلَةِ وَاسْتَقْبَلَ النَّاسَ وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ بِلَفْظٍ قَالَ حَجَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَجَّةَ الْوَدَاعِ قَالَ فَصَلَّى بِنَا صَلَاةَ الصُّبْحِ ثُمَّ انْحَرَفَ جَالِسًا فَاسْتَقْبَلَ النَّاسَ بِوَجْهِهِ الْحَدِيثَ وَفِيهِ قِصَّةِ أَخْذِ النَّاسِ يَدَهُ ﷺ وَمَسْحِهِمْ بِهَا وُجُوهَهُمْ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ انْتَهَى

стр. 587

[٦١٥] (أَحْبَبْنَا أَنْ نَكُونَ عَنْ يَمِينِهِ) لِكَوْنِ يَمِينِ الصَّفِّ أَفْضَلَ وَلِكَوْنِهِ ﵇ يُقْبِلُ عَلَيْنَا بوجهه أي عند السلام أو لا قَبْلَ أَنْ يُقْبِلَ عَلَى مَنْ عَلَى يَسَارِهِ وَقِيلَ مَعْنَاهُ يُقْبِلُ عَلَيْنَا عِنْدَ الِانْصِرَافِ (فَيُقْبِلُ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ ﷺ قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ قِيلَ الْحِكْمَةُ فِي اسْتِقْبَالِ الْمَأْمُومِينَ أَنْ يُعَلِّمَهُمْ مَا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ فَعَلَى هَذَا يَخْتَصُّ بِمَنْ كَانَ فِي مِثْلِ حَالِهِ ﷺ مِنْ قَصْدِ التَّعْلِيمِ وَالْمَوْعِظَةِ وَقِيلَ الْحِكْمَةُ فِيهِ تَعْرِيفُ الدَّاخِلِ بِأَنَّ الصَّلَاةَ انْقَضَتْ إِذْ لَوِ اسْتَمَرَّ الْإِمَامُ عَلَى حَالِهِ لَأَوْهَمَ أَنَّهُ فِي التَّشَهُّدِ مَثَلًا وَقَالَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ اسْتِدْبَارُ الْإِمَامِ الْمَأْمُومِينَ إِنَّمَا هُوَ لِحَقِّ الْإِمَامَةِ فَإِذَا انْقَضَتِ الصَّلَاةُ زَالَ السَّبَبُ فَاسْتِقْبَالُهُمْ حِينَئِذٍ يَرْفَعُ الْخُيَلَاءَ وَالتَّرَفُّعَ عَلَى الْمَأْمُومِينَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وبن مَاجَهْ وَفِي حَدِيثِ أَبِي دَاوُدَ وَالنَّسَائِيِّ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ الْبَرَاءِ عَنْ أَبِيهِ وَفِي حَدِيثِ بن ماجه عن بن الْبَرَاءِ عَنْ أَبِيهِ وَلَمْ يَسْمَعْهُ قُلْتُ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا ٢ - (بَاب الْإِمَامِ يَتَطَوَّعُ فِي مَكَانِهِ الَّذِي صَلَّى فِيهِ الْمَكْتُوبَةَ) [٦١٦] (لَا يُصَلِّي الْإِمَامُ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي صَلَّى فِيهِ حَتَّى يَتَحَوَّلَ) أَيْ يَنْصَرِفُ وَيَنْتَقِلُ عَنْ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ انْتِقَالِ الْمُصَلِّي عَنْ مُصَلَّاهُ الَّذِي صَلَّى فِيهِ لِكُلِّ صَلَاةٍ يَفْتَتِحُهَا مِنْ أَفْرَادِ النَّوَافِلِ أَمَّا الْإِمَامُ فَبِنَصِّ الْحَدِيثِ وَأَمَّا الْمُؤْتَمُّ وَالْمُنْفَرِدُ فَبِعُمُومِ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ أَيُعْجِزُ أَحَدَكُمْ إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ أَوْ عَنْ يَمِينِهِ أَوْ عَنْ شِمَالِهِ وَبِالْقِيَاسِ عَلَى الْإِمَامِ وَالْعِلَّةُ فِي ذَلِكَ تَكْثِيرُ مَوَاضِعِ الْعِبَادَةِ كَمَا قَالَ الْبُخَارِيُّ وَالْبَغَوِيُّ لِأَنَّ مَوَاضِعَ السُّجُودِ تَشْهَدُ لَهُ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا أَيْ تُخْبِرُ بِمَا عُمِلَ عَلَيْهَا وَوَرَدَ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ والأرض أَنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا مَاتَ

стр. 588

بَكَى عَلَيْهِ مُصَلَّاهُ مِنَ الْأَرْضِ وَمَصْعَدٌ لَهُ مِنَ السَّمَاءِ وَهَذِهِ الْعِلَّةُ تَقْتَضِي أَنْ يَنْتَقِلَ إِلَى الْفَرْضِ مِنْ مَوْضِعِ نَفْلِهِ وَأَنْ يَنْتَقِلُ لِكُلِّ صَلَاةٍ يَفْتَتِحُهَا مِنْ أَفْرَادِ النَّوَافِلِ فَإِنْ لَمْ يَنْتَقِلْ فَيَنْبَغِي أَنْ يَفْصِلَ بِالْكَلَامِ لِحَدِيثِ النَّهْيِ عَنْ أَنْ تُوصَلَ صَلَاةٌ بِصَلَاةٍ حَتَّى يَتَكَلَّمَ الْمُصَلِّي أَوْ يَخْرُجَ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو داود قاله الشوكاني قال المنذري وأخرجه بن ماجه (عطاء الخرساني لَمْ يُدْرِكِ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ) قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وما قاله ظاهر فإن عطاء الخرساني وُلِدَ فِي السَّنَةِ الَّتِي مَاتَ فِيهَا الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ وَهِيَ سَنَةُ خَمْسِينَ مِنَ الْهِجْرَةِ عَلَى الْمَشْهُورِ أَوْ يَكُونَ وُلِدَ قَبْلَ وَفَاتِهِ بِسَنَةٍ عَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ انْتَهَى ٣ - (بَاب الْإِمَامِ يُحْدِثُ بَعْدَ مَا يَرْفَعُ رَأْسَهُ مِنْ آخِرِ الرَّكْعَةِ) [٦١٧] (إِذَا قَضَى الْإِمَامُ الصَّلَاةَ وَقَعَدَ) وَفِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ وَقَدْ جَلَسَ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ (فَأَحْدَثَ قَبْلَ أَنْ يَتَكَلَّمَ) وَفِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ (فَقَدْ تَمَّتْ صَلَاتُهُ) أَيْ صَلَاةُ الْإِمَامِ (وَمَنْ كَانَ خَلْفَهُ) أَيْ وَتَمَّتْ صَلَاةُ مَنْ كَانَ خَلْفَ الْإِمَامِ مِنَ الْمَأْمُومِينَ (مِمَّنْ أَتَمَّ الصَّلَاةَ) كَلِمَةُ مِنْ فِي قَوْلِهِ ممن بيانه أَيْ تَمَّتْ صَلَاةُ مَنْ كَانَ خَلْفَ الْإِمَامِ مِنَ الْمَأْمُومِينَ الَّذِينَ أَتَمُّوا الصَّلَاةَ مَعَ الْإِمَامِ دُونَ الْمَسْبُوقِينَ وَفِي رِوَايَةٍ لِلدَّارَقُطْنِيِّ مِمَّنْ أَدْرَكَ أَوَّلَ الصَّلَاةِ قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِمِ هَذَا حَدِيثٌ ضَعِيفٌ وَقَدْ تَكَلَّمَ بَعْضُ النَّاسِ فِي نَقَلَتِهِ وَقَدْ عَارَضَتْهُ الْأَحَادِيثُ الَّتِي فِيهَا إِيجَابُ التَّشَهُّدِ وَالتَّسْلِيمِ وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنَ الْفُقَهَاءِ قَالَ بِظَاهِرِهِ لِأَنَّ أَصْحَابَ الرَّأْيِ لَا يَرَوْنَ أَنَّ صَلَاتَهُ تَمَّتْ بِنَفْسِ الْقُعُودِ حَتَّى يَكُونَ ذَلِكَ بِقَدْرِ التَّشَهُّدِ عَلَى مَا رَوَوْهُ عَنِ بن مسعود ثم لم يقودوا قَوْلَهُمْ فِي ذَلِكَ لِأَنَّهُمْ قَالُوا إِذَا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ أَوْ كَانَ مُتَيَمِّمًا فَرَأَى الْمَاءَ وَقَدْ قَعَدَ مِقْدَارُ التَّشَهُّدِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ فَقَدْ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ وَقَالُوا فِيمَنْ قَهْقَهَ بَعْدَ الْجُلُوسِ قَدْرَ التَّشَهُّدِ أَنَّ ذَلِكَ لَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُ وَيَتَوَضَّأُ وَمِنْ مَذْهَبِهِمْ أَنَّ الْقَهْقَهَةَ لَا تنقض

стр. 589

الْوُضُوءَ إِلَّا أَنْ تَكُونَ فِي الصَّلَاةِ وَالْأَمْرُ فِي هَذِهِ الْأَقَاوِيلِ وَاخْتِلَافِهَا وَمُخَالَفَتِهَا الْحَدِيثَ بَيِّنٌ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَقَدْ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ هَذَا حَدِيثٌ لَيْسَ إِسْنَادُهُ بِالْقُوِيِّ وَقَدِ اضْطَرَبُوا فِي إِسْنَادِهِ وَقَالَ أَيْضًا وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ الْإِفْرِيقِيُّ قَدْ ضَعَّفَهُ بَعْضُ أَهْلِ الْحَدِيثِ مِنْهُمْ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ هَذَا حَدِيثٌ ضَعِيفٌ وَقَدْ تَكَلَّمَ النَّاسُ فِي بَعْضِ نَقَلَتِهِ وَقَالَ الْحَافِظُ بن حَجَرٍ فِي الْفَتْحِ أَمَّا حَدِيثُ إِذَا أَحْدَثَ وَقَدْ جَلَسَ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ فَقَدْ جَازَتْ صَلَاتُهُ فَقَدْ ضَعَّفَهُ الْحَافِظُ انْتَهَى [٦١٨] (مِفْتَاحُ الصَّلَاةِ الطُّهُورُ) مِفْتَاحٌ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَالْمُرَادُ أَنَّهُ أَوَّلُ شَيْءٍ يُفْتَتَحُ بِهِ مِنْ أَعْمَالِ الصَّلَاةِ لِأَنَّهُ شَرْطٌ مِنْ شُرُوطِهَا وَالطُّهُورُ بِضَمِّ الطَّاءِ (وَتَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بَيَانٌ أَنَّ التَّسْلِيمَ رُكْنٌ لِلصَّلَاةِ كَمَا أَنَّ التَّكْبِيرَ رُكْنٌ لَهَا وَأَنَّ التَّحْلِيلُ مِنْهَا إِنَّمَا يَكُونُ بِالتَّسْلِيمِ دُونَ الْحَدَثِ وَالْكَلَامِ لِأَنَّهُ قَدْ عَرَّفَهُ بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ وَعَيَّنَهُ كَمَا عَيَّنَ الطُّهُورَ وَعَرَّفَهُ فَكَانَ ذَلِكَ مُنْصَرِفًا إِلَى مَا جَاءَتْ بِهِ الشَّرِيعَةُ مِنَ الطَّهَارَةِ الْمَعْرُوفَةِ وَالتَّعْرِيفُ بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ مَعَ الْإِضَافَةِ يُوجِبُ التَّخْصِيصَ كَقَوْلِكَ فُلَانٌ مَبِيتُهُ الْمَسَاجِدُ تُرِيدُ أَنَّهُ لَا مَبِيتَ لَهُ يَأْوِي إِلَيْهِ غَيْرِهَا وَفِي النَّيْلِ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ افْتِتَاحَ الصَّلَاةِ لَا يَكُونُ إِلَّا بِالتَّكْبِيرِ دُونَ غَيْرِهِ مِنَ الْأَذْكَارِ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْجُمْهُورُ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ تَنْعَقِدُ الصَّلَاةُ بِكُلِّ لَفْظٍ قُصِدَ بِهِ التَّعْظِيمُ وَالْحَدِيثُ يَرُدُّ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْإِضَافَةَ فِي قَوْلِهِ تَحْرِيمُهَا تَقْتَضِي الْحَصْرَ فَكَأَنَّهُ قَالَ جَمِيعُ تَحْرِيمِهَا التَّكْبِيرُ أَيِ انْحَصَرَتْ صِحَّةُ تَحْرِيمِهَا فِي التَّكْبِيرِ لَا تَحْرِيمَ لَهَا غَيْرَهُ كَقَوْلِهِمْ مَالُ فُلَانٍ الْإِبِلُ وَعِلْمُ فُلَانٍ النَّحْوُ وَفِي الْبَابِ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ تَدُلُّ عَلَى تَعَيُّنِ لَفْظِ التَّكْبِيرِ من قوله صلىالله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ وَفِعْلِهِ وَعَلَى هَذَا فَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ التَّكْبِيرِ وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي حُكْمِهِ فَقَالَ الْحَافِظُ إِنَّهُ رُكْنٌ عِنْدَ الْجُمْهُورِ وَشَرْطٌ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةَ وَوَجْهٌ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَسُنَّةٌ عند الزهري قال بن الْمُنْذِرِ وَلَمْ يَقُلْ بِهِ أَحَدٌ غَيْرُهُ وَرُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَمَالِكٍ وَلَمْ يَثْبُتْ عَنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ تَصْرِيحًا وَإِنَّمَا قَالُوا فِيمَنْ أَدْرَكَ الْإِمَامَ رَاكِعًا يَجْزِيهِ تَكْبِيرَةُ الرُّكُوعِ انتهى قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ هَذَا الْحَدِيثُ أَصَحُّ شَيْءٍ فِي هَذَا الْبَابِ وَأَحْسَنُ وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ الْأَصْبَهَانِيُّ مَشْهُورٌ لَا يُعْرَفُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ بِهَذَا اللفظ من

стр. 590

حَدِيثِ عَلِيٍّ هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ قَدِ احْتَجَّ بَعْضُهُمْ بِحَدِيثِهِ وَتَكَلَّمَ فِيهِ بَعْضُهُمُ انْتَهَى ٤ - (بَاب مَا يُؤْمَرُ بِهِ الْمَأْمُومُ مِنْ اتِّبَاعِ الْإِمَامِ) [٦١٩] (لَا تُبَادِرُونِي) أَيْ لَا تَسْبِقُونِي (فَإِنَّهُ مَهْمَا أَسْبِقُكُمْ بِهِ إِذَا رَكَعْتُ تُدْرِكُونِي بِهِ إِذَا رَفَعْتُ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ يُرِيدُ أَنَّهُ لَا يَضُرُّكُمْ رَفْعِي رَأْسِي مِنَ الرُّكُوعِ وَقَدْ بَقِيَ عَلَيْكُمْ شَيْءٌ مِنْهُ إِذَا أَدْرَكْتُمُونِي قَائِمًا قَبْلَ أَنْ أَسْجُدَ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ وَعَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ يَدْعُو بِكَلَامٍ فِيهِ طُولٌ (إِنِّي قَدْ بَدَّنْتُ) يُرْوَى عَلَى وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا بِتَشْدِيدِ الدَّالِ مَعْنَاهُ كِبَرُ السِّنِّ يُقَالُ بَدَّنَ الرَّجُلُ تَبْدِينًا إِذَا أَسَنَّ وَالْوَجْهُ الْآخَرُ بَدُنْتُ مَضْمُومَةُ الدَّالِ غَيْرُ مُشَدَّدَةٍ وَمَعْنَاهُ زِيَادَةُ الْجِسْمِ وَاحْتِمَالُ اللَّحْمِ وَرَوَتْ عَائِشَةُ ﵂ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ لَمَّا طَعَنَ فِي السِّنِّ احْتَمَلَ بَدَنُهُ اللَّحْمَ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْ كِبَرِ السِّنِّ وَاحْتِمَالِ اللَّحْمِ يُثْقِلُ الْبَدَنَ وَيُثَبِّطُ عَنِ الْحَرَكَةِ قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ وَقَالَ فِي إِنْجَاحِ الْحَاجَةِ قَوْلُهُ فَمَهْمَا أَسْبِقُكُمْ بِهِ إِلَخْ أَيِ اللَّحْظَةُ الَّتِي أَسْبِقُكُمْ بِهَا فِي ابْتِدَاءِ الرُّكُوعِ وَتَفُوتُ عَنْكُمْ تُدْرِكُونَهَا إِذَا رَفَعْتُ رَأْسِي مِنَ الرُّكُوعِ لِأَنَّ اللَّحْظَةَ الَّتِي يَسْبِقُ بِهَا الْإِمَامُ عِنْدَ الرَّفْعِ تكون بدلا عن اللحظة الأولى المأمومين فَالْغَرَضُ مِنْهُ أَنَّ التَّأْخِيرَ الثَّانِي يَقُومُ مَقَامَ التَّأْخِيرِ الْأَوَّلِ فَيَكُونُ مِقْدَارُ رُجُوعِ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ سَوَاءً وَكَذَا السَّجْدَةُ انْتَهَى [٦٢٠] (سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ الْخَطْمِيَّ) مَنْسُوبٌ إِلَى خَطْمَةَ بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَإِسْكَانِ الطَّاءِ بَطْنٌ مِنْ الْأَوْسِ وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ الْمَذْكُورُ أَمِيرًا عَلَى الْكُوفَةَ فِي زمن بن الزُّبَيْرِ (وَهُوَ غَيْرُ كَذُوبٍ) قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ الْقَائِلُ وَهُوَ غَيْرُ كَذُوبٍ هُوَ أَبُو إِسْحَاقَ قَالَ وَمُرَادُهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يزيد

стр. 591

غَيْرُ كَذُوبٍ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ الْبَرَاءُ غَيْرُ كَذُوبٍ لِأَنَّ الْبَرَاءَ صَحَابِيٌّ لَا يَحْتَاجُ إِلَى تَزْكِيَتِهِ وَلَا يَحْسُنُ فِيهِ هَذَا الْقَوْلُ وَهَذَا الذي قاله بن مَعِينٍ خَطَأٌ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ بَلِ الصَّوَابُ أَنَّ الْقَائِلَ غَيْرُ كَذُوبٍ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ وَمُرَادُهُ أَنَّ الْبَرَاءَ غَيْرُ كَذُوبٍ وَمَعْنَاهُ تَقْوِيَةُ الْحَدِيثِ وَتَفْخِيمُهُ وَالْمُبَالَغَةُ فِي تَمْكِينِهِ مِنَ النَّفْسِ لَا التَّزْكِيَةِ الَّتِي تَكُونُ فِي مَشْكُوكٍ فيه ونظيره قول بن عَبَّاسٍ ﵁ حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيِّ حَدَّثَنِي الْحَبِيبُ الْأَمِينُ عَوْفُ بْنُ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ وَنَظَائِرُهُ كَثِيرَةٌ فَمَعْنَى الْكَلَامِ حَدَّثَنِي الْبَرَاءُ وَهُوَ غَيْرُ مُتَّهَمٍ كَمَا عَلِمْتُمْ فَثِقُوا بِمَا أُخْبِرُكُمْ عنه وقول بن مَعِينٍ إِنَّ الْبَرَاءَ صَحَابِيٌّ فَيُنَزَّهُ عَنْ هَذَا الْكَلَامِ لَا وَجْهَ لَهُ لِأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ صَحَابِيٌّ أَيْضًا مَعْدُودٌ فِي الصَّحَابَةِ كَذَا قَالَ النَّوَوِيُّ (أَنَّهُمْ كَانُوا) أَيْ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (قَامُوا قِيَامًا) أَيْ بَقُوا قَائِمِينَ (فَإِذَا رَأَوْهُ) أَيْ رسول الله ﷺ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ بِنَحْوِهِ [٦٢١] (فَلَا يَحْنُو أَحَدٌ مِنَّا ظَهْرَهُ) قَالَ الْمُنْذِرِيُّ حَنَيْتُ ظَهْرِي وَحَنَيْتُ الْعُودَ عَطَفْتُهُ وَحَنَوْتُ لُغَةٌ قَالَ بن الْأَثِيرِ فِي النِّهَايَةِ لَمْ يَحْنِ أَحَدٌ مِنَّا ظَهْرَهُ أَيْ لَمْ يَثْنِهِ لِلرُّكُوعِ يُقَالُ حَنَى يَحْنِي وَيَحْنُو انْتَهَى وَقَالَ السُّيُوطِيُّ حَنَا ظَهْرَهُ يَحْنُو وَيَحْنِي ثَنَاهُ انْتَهَى وَالْمَعْنَى أَيْ لَمْ يَعْوِجْ ظَهْرَهُ وَهُوَ مِنْ بَابِ نَصَرَ وَضَرَبَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ (يَضَعُ) أَيْ ظَهْرَهُ أَوْ جَبْهَتَهُ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ

стр. 592

[٦٢٢] (حَتَّى يَرَوْنَهُ) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ يَرَوْهُ (قَدْ وَضَعَ جَبْهَتَهُ بِالْأَرْضِ) وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ حَتَّى يقع ساجدا قال الحافظ واستدل به بن الْجَوْزِيِّ عَلَى أَنَّ الْمَأْمُومَ لَا يَشْرَعُ فِي الرُّكْنِ حَتَّى يُتِمَّهُ الْإِمَامُ وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ إِلَّا التَّأَخُّرُ حَتَّى يَتَلَبَّسَ الْإِمَامُ بِالرُّكْنِ الَّذِي يَنْتَقِلُ إِلَيْهِ بِحَيْثُ يَشْرَعُ الْمَأْمُومُ بَعْدَ شُرُوعِهِ وَقَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْهُ وَوَقَعَ فِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ فَكَانَ لَا يَحْنِي أَحَدٌ مِنَّا ظَهْرَهُ حَتَّى يَسْتَتِمَّ سَاجِدًا وَلِأَبِي يَعْلَى مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ حَتَّى يَتَمَكَّنَ النَّبِيُّ ﷺ مِنَ السُّجُودُ وَهُوَ أَوْضَحُ فِي انْتِفَاءِ الْمُقَارَنَةِ انْتَهَى ٥ - (بَابُ التشديد فيمن يرفع قبل الإمام) [٦٢٣] أَيْ يَضَعُ قَبْلَهُ (أَمَا يَخْشَى أَوْ أَلَا يَخْشَى) بِالشَّكِّ وَأَمَا بِتَخْفِيفِ الْمِيمِ حَرْفُ اسْتِفْتَاحٍ مِثْلُ أَلَا وَأَصْلُهَا النَّافِيَةُ دَخَلَتْ عَلَيْهَا هَمْزَةُ الاستفهام وهو ها هنا اسْتِفْهَامُ تَوْبِيخٍ (وَالْإِمَامُ سَاجِدٌ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ (أَنْ يُحَوِّلَ اللَّهُ رَأْسَهُ رَأْسَ حِمَارٍ) أَيْ يُبَدِّلُ اللَّهُ وَيُغَيِّرُ وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ أَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ رَأْسَهُ رَأْسَ حِمَارٍ (أَوْ صُورَتَهُ صُورَةَ حِمَارٍ) وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ أَوْ يَجْعَلُ اللَّهَ صُورَتَهُ صُورَةَ حِمَارٍ قَالَ الْحَافِظُ الشَّكُّ مِنْ شُعْبَةَ قَالَ الْخَطَّابِيُّ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِيمَنْ فَعَلَ ذلك فروى ذلك عن بن عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ لَا صَلَاةَ لِمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَأَمَّا عَامَّةُ أَهْلِ الْعِلْمِ فَإِنَّهُمْ قَالُوا قَدْ أَسَاءَ وَصَلَاتُهُ مُجْزِيَةٌ غَيْرُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَأْمُرُونَ بِأَنْ يَعُودَ إِلَى السُّجُودِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ يَمْكُثُ فِي سُجُودِهِ بَعْدَ أَنْ يَرْفَعَ الْإِمَامُ رَأْسَهُ بِقَدْرِ مَا تَرَكَ مِنْهُ انْتَهَى وَاخْتُلِفَ فِي مَعْنَى الْوَعِيدِ الْمَذْكُورِ فَقِيلَ يَحْتَمِلُ أَنْ يَرْجِعَ ذَلِكَ إِلَى أَمْرٍ مَعْنَوِيٍّ فَإِنَّ الْحِمَارَ مَوْصُوفٌ بِالْبَلَادَةِ فَاسْتُعِيرَ هَذَا الْمَعْنَى لِلْجَاهِلِ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِ مِنْ فَرْضِ الصَّلَاةِ وَمُتَابَعَةِ الْإِمَامِ وَيُرَجِّحُ هَذَا الْمَجَازَ أَنَّ التَّحْوِيلَ لَمْ يَقَعْ مَعَ كَثْرَةِ الْفَاعِلِينَ لَكِنْ لَيْسَ فِي الْحَدِيثِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ يَقَعُ وَلَا بُدَّ وَإِنَّمَا يَدُلُّ عَلَى كَوْنِ فَاعِلِهِ مُتَعَرِّضًا لِذَلِكَ وَكَوْنُ فِعْلِهِ مُمْكِنًا لِأَنْ يَقَعَ عَنْهُ ذَلِكَ الْوَعِيدُ وَلَا يَلْزَمُ مِنَ التَّعَرُّضِ

стр. 593

للشيء وقوع ذلك الشيء قال بن دَقِيقِ الْعِيدِ يَحْتَمِلُ أَنْ يُرَادُ بِالتَّحْوِيلِ الْمَسْخُ أَوْ تَحْوِيلُ الْهَيْئَةِ الْحِسِّيَّةِ أَوِ الْمَعْنَوِيَّةِ أَوْ هُمَا مَعًا وَحَمَلَهُ آخَرُونَ عَلَى ظَاهِرِهِ إِذْ لَا مَانِعَ مِنْ جَوَازِ وُقُوعِ ذَلِكَ وَسَيَأْتِي فِي كِتَابِ الْأَشْرِبَةِ الدَّلِيلُ عَلَى جَوَازِ وُقُوعِ الْمَسْخِ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ وَهُوَ حَدِيثُ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيِّ فِي الْمَغَازِي فَإِنَّ فِيهِ ذِكْرَ الْخَسْفِ وَفِي آخِرِهِ وَيَمْسَخُ آخَرِينَ قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَيُقَوِّي حَمْلَهُ عَلَى ظَاهِرِهِ أن في رواية بن حِبَّانَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ أَنْ يُحَوِّلَ اللَّهُ رَأْسَهُ رَأْسَ كَلْبٍ فَهَذَا يُبْعِدُ الْمَجَازَ لِانْتِفَاءِ الْمُنَاسَبَةِ الَّتِي ذَكَرُوهَا مِنْ بَلَادَةِ الْحِمَارِ قَالَهُ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ قال المنذري وأخرجه مسلم والبخاري والنسائي وبن مَاجَهْ بِنَحْوِهِ ٦ - (بَابٌ فِيمَنْ يَنْصَرِفُ قَبْلَ الْإِمَامِ) [٦٢٤] (حَفْصُ بْنُ بُغَيْلٍ) بِالْمُوَحَّدَةِ وَالْمُعْجَمَةِ مُصَغَّرًا الْهَمْدَانِيُّ الْمُرْهِبِيُّ الْكُوفِيُّ مَسْتُورٌ مِنَ التَّاسِعَةِ كَذَا فِي التَّقْرِيبِ (حَضَّهُمْ) أَيْ حَثَّهُمْ وَرَغَّبَهُمْ (عَلَى الصَّلَاةِ) عَلَى مُلَازَمَةِ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ أَوْ مُطْلَقُ الصَّلَاةِ وَالْإِكْثَارُ مِنْهَا (وَنَهَاهُمْ أَنْ يَنْصَرِفُوا قَبْلَ انْصِرَافِهِ مِنَ الصَّلَاةِ) قَالَ الطِّيبِيُّ وَعِلَّةُ نَهْيِهِ ﷺ أَصْحَابَهُ عَنِ انْصِرَافِهِمْ قَبْلَهُ أَنْ يَذْهَبَ النِّسَاءُ اللَّاتِي يُصَلِّينَ خَلْفَهُ وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَثْبُتُ فِي مَكَانِهِ حَتَّى يَنْصَرِفُ النِّسَاءُ ثُمَّ يَقُومُ وَيَقُومُ الرِّجَالُ كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ قُلْتُ مَا ذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ مِنْ عِلَّةِ النَّهْيِ تُعَيِّنُهُ مَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ النِّسَاءَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كُنَّ إِذَا سَلَّمْنَ قُمْنَ وَثَبَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَمَنْ صَلَّى مِنَ الرِّجَالِ مَا شَاءَ اللَّهُ فَإِذَا قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَامَ الرِّجَالُ ٧ - (باب جماع أثواب ما يصلي فيه) [٦٢٥] (أو لكلكم ثَوْبَانِ) مَعْنَاهُ أَنَّ الثَّوْبَانِ لَا يَقْدِرُ

стр. 594

عَلَيْهِمَا كُلُّ أَحَدٍ فَلَوْ وَجَبَا لَعَجَزَ مَنْ لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِمَا مِنَ الصَّلَاةِ وَفِي ذَلِكَ حرج وقد قال الله تعالى ما جعل عليكم في الدين من حرج وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ الصَّلَاةِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ وَلَا خِلَافَ فِي هَذَا إِلَّا مَا حكى عن بن مَسْعُودٍ ﵁ فِيهِ وَلَا أَعْلَمُ صِحَّتَهُ وَأَجْمَعُوا أَنَّ الصَّلَاةَ فِي ثَوْبَيْنِ أَفْضَلُ وَأَمَّا صَلَاةُ النَّبِيِّ ﷺ وَالصَّحَابَةِ ﵃ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ فَفِي وَقْتٍ كَانَ لِعَدَمِ ثَوْبٍ آخَرَ وَفِي وَقْتٍ كَانَ مَعَ وُجُودِهِ لِبَيَانِ الْجَوَازِ كَمَا قَالَ جَابِرٌ ﵁ لِيَرَانِي الْجُهَّالُ وَإِلَّا فَالثَّوْبَانِ أَفْضَلُ كَذَا قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ صَحِيحِ مُسْلِمٍ قَالَ الْخَطَّابِيُّ لَفْظُ الِاسْتِفْهَامِ ومعناه الإخبار عما كان يعلمه من كان حَالِهِمْ فِي الْعُدْمِ وَضِيقِ الثِّيَابِ يَقُولُ وَإِذَا كُنْتُمْ بِهَذِهِ الصِّفَةِ وَلَيْسَ لِكُلِّ وَاحِدٍ ثَوْبَانِ وَالصَّلَاةُ وَاجِبَةٌ عَلَيْكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ الصَّلَاةَ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ جَائِزَةٌ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وبن مَاجَهْ [٦٢٦] (لَا يُصَلِّ أَحَدُكُمْ) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ لَا يُصَلِّي (لَيْسَ عَلَى مَنْكِبَيْهِ مِنْهُ شَيْءٌ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ يُرِيدُ أَنَّهُ لَا يَتَّزِرُ (يَأْتَزِرُ) بِهِ فِي وَسَطِهِ وَيَشُدُّ طَرَفَيْهِ عَلَى حَقْوِهِ وَلَكِنْ يَتَّزِرُ (يَأْتَزِرُ) بِهِ وَيَرْفَعُ طَرَفَيْهِ فَيُخَالِفُ بَيْنُهُمَا وَيَشُدُّهُ عَلَى عَاتِقِهِ فَيَكُونُ بِمَنْزِلَةِ الْإِزَارِ وَالرِّدَاءِ وَهَذَا إِذَا كَانَ الثَّوْبُ وَاسِعًا فَإِذَا كَانَ ضَيِّقًا شَدَّهُ عَلَى حَقْوِهِ وَقَدْ جَاءَ ذَلِكَ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ الَّذِي ذَكَرَهُ فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِي هَذَا الْبَابَ انْتَهَى قَالَ النَّوَوِيُّ قَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ رَحِمَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى وَالْجُمْهُورُ هَذَا النَّهْيُ لِلتَّنْزِيهِ لَا لِلتَّحْرِيمِ فَلَوْ صَلَّى فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ سَاتِرًا لِعَوْرَتِهِ لَيْسَ عَلَى عَاتِقِهِ مِنْهُ شَيْءٌ مِنْهُ صَحَّتْ صَلَاتُهُ مَعَ الْكَرَاهَةِ سَوَاءٌ قَدَرَ عَلَى شَيْءٍ يَجْعَلُهُ عَلَى عَاتِقِهِ أَمْ لَا وَقَالَ أَحْمَدُ وَبَعْضُ السَّلَفِ رَحِمَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى لَا تَصِحُّ صَلَاتُهُ إِذَا قَدَرَ عَلَى وَضْعِ شَيْءٍ عَلَى عَاتِقِهِ إِلَّا بِوَضْعِهِ لِظَاهِرِ الْحَدِيثِ وَعَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ﵀ رِوَايَةٌ أَنَّهُ تَصِحُّ صَلَاتُهُ وَلَكِنْ يَأْثَمُ بِتَرْكِهِ وَحُجَّةُ الْجُمْهُورِ قَوْلِهِ ﷺ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ ﵁ فَإِنْ كَانَ وَاسِعًا فَالْتَحِفْ بِهِ وَإِنْ كَانَ ضَيِّقًا يَأْتَزِرْ بِهِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي آخِرِ الْكِتَابِ فِي حَدِيثِهِ الطَّوِيلِ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ

стр. 595

[٦٢٧] (فَلْيُخَالِفْ بِطَرَفَيْهِ) يَجِيءُ تَفْسِيرُهُ فِي شَرْحِ الْحَدِيثِ الَّذِي بَعْدَهُ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ [٦٢٨] (مُلْتَحِفًا مُخَالِفًا بَيْنَ طَرَفَيْهِ) قَالَ الشَّوْكَانِيُّ الِالْتِحَافُ بِالثَّوْبِ التَّغَطِّي بِهِ كَمَا أَفَادَهُ فِي الْقَامُوسِ وَالْمُرَادُ أَنَّهُ لَا يَشُدُّ الثَّوْبَ فِي وَسَطِهِ فَيُصَلِّي مَكْشُوفُ الْمَنْكِبَيْنِ بَلْ يَتَّزِرُ (يَأْتَزِرُ) بِهِ وَيَرْفَعُ طَرَفَيْهِ فَيَلْتَحِفُ بِهِمَا فَيَكُونُ بِمَنْزِلَةِ الْإِزَارِ وَالرِّدَاءِ هَذَا إِذَا كَانَ الثَّوْبُ وَاسِعًا وَأَمَّا إِذَا كَانَ ضَيِّقًا جَازَ الِاتِّزَارُ بِهِ مِنْ دُونِ كَرَاهَةٍ انْتَهَى وَقَالَ النَّوَوِيُّ الْمُشْتَمِلُ وَالْمُتَوَشِّحُ وَالْمُخَالِفُ معناها واحد هنا قال بن السِّكِّيتِ التَّوَشُّحُ أَنْ يَأْخُذَ طَرَفَ الثَّوْبِ الَّذِي أَلْقَاهُ عَلَى مَنْكِبِهِ الْأَيْمَنِ مِنْ تَحْتِ يَدِهِ اليسرى ويأخذ طرفه الذي ألقاه على الأيسر مِنْ تَحْتِ يَدِهِ الْيُمْنَى ثُمَّ يَعْقِدُهُمَا عَلَى صَدْرِهِ انْتَهَى (عَلَى مَنْكِبَيْهِ) الْمَنْكِبُ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ الْكَافِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وبن مَاجَهْ [٦٢٩] (مَا تَرَى فِي الصَّلَاةِ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ) أَيْ أَخْبِرْنِي عَنْ الصَّلَاةِ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ يَجُوزُ أَمْ لَا (فَأَطْلَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِزَارَهُ) أَيْ حَلَّهُ (طَارَقَ بِهِ رِدَاءَهُ) مِنْ طَارَقْتُ الثَّوْبَ عَلَى الثَّوْبِ إِذَا طَبَّقْتُهُ عَلَيْهِ كَذَا فِي الْمَجْمَعِ (فَاشْتَمَلَ بِهِمَا) سَبَقَ مَعْنَى الِاشْتِمَالِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ قَيْسُ بْنُ طَلْقٍ لَا يُحْتَجُّ بِهِ

стр. 596

٧٨ - (بَاب الرَّجُلِ يَعْقِدُ الثَّوْبَ فِي قَفَاهُ ثُمَّ يُصَلِّي) [٦٣٠] (رَأَيْتُ الرِّجَالَ) وَهُمْ مِنْ أَهْلِ الصُّفَّةِ (عَاقِدِي أُزُرِهِمْ) عَاقِدِي جَمْعُ عَاقِدٍ وَحُذِفَتِ النُّونُ لِلْإِضَافَةِ وَأُزُرُهُمْ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الزَّاءِ جَمْعُ إِزَارٍ وَهُوَ الْمِلْحَفَةُ قَالَهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ وَإِنَّمَا كَانُوا يفعلون ذلك لأنهم لم يكن لهم سروايلات وَكَانَ أَحَدُهُمْ يَعْقِدُ إِزَارَهُ فِي قَفَاهُ لِيَكُونَ مَسْتُورًا إِذَا رَكَعَ وَسَجَدَ وَهَذِهِ الصِّفَةُ صِفَةُ أَهْلِ الصُّفَّةِ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِ نَوْمِ الرِّجَالِ فِي الْمَسْجِدِ قَالَهُ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ (مِنْ ضِيقِ الْأُزُرِ) أَيْ لِأَجْلِ ضِيقِهَا قَالَ الْحَافِظُ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الثَّوْبَ إِذَا أَمْكَنَ الِالْتِحَافُ بِهِ كَانَ الْأَوْلَى مِنَ الِائْتِزَارِ لِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي التَّسَتُّرِ (كَأَمْثَالِ الصِّبْيَانِ) وَفِي رِوَايَةٍ للبخاري كهيئة الصبيان (لا ترفعن رؤوسكن حَتَّى يَرْفَعَ الرِّجَالُ) وَإِنَّمَا نَهَى النِّسَاءُ عَنْ ذلك لئلا يلمحن عند رفع رؤوسهن مِنَ السُّجُودِ شَيْئًا مِنْ عَوْرَاتِ الرِّجَالِ بِسَبَبِ ذَلِكَ عِنْدَ نُهُوضِهِمْ وَقَدْ جَاءَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ التَّصْرِيحُ بِذَلِكَ بِلَفْظِ كَرَاهِيَةِ أَنْ يَرَيْنَ عَوْرَاتِ الرِّجَالِ قَالَ الْحَافِظُ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ التَّسَتُّرُ مِنْ أَسْفَلَ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ ٩ - (بَابُ الرَّجُلِ يُصَلِّي في ثوب بَعْضُهُ عَلَى غَيْرِهِ) [٦٣١] أَيْ عَلَى غَيْرِ الْمُصَلِّي (صَلَّى فِي ثَوْبِ بَعْضِهِ عَلَيَّ) وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ وَأَنَا إِلَى

стр. 597

جَنْبِهِ وَأَنَا حَائِضٌ وَعَلَيَّ مِرْطٌ وَعَلَيْهِ بَعْضُهُ قَالَ فِي النَّيْلِ وَفِيهِ جَوَازُ الصَّلَاةِ بِحَضْرَةِ الْحَائِضِ وَفِيهِ أَنَّ ثِيَابَ الْحَائِضِ طَاهِرَةٌ إِلَّا مَوْضِعًا يُرَى فِيهِ أَثَرُ الدَّمِ أَوِ النَّجَاسَةِ وَفِيهِ جَوَازُ الصَّلَاةِ فِي ثَوْبٍ بَعْضُهُ عَلَى الْمُصَلِّي وَبَعْضُهُ عَلَيْهَا انْتَهَى ([٦٣٢] بَابُ الرَّجُلِ يُصَلِّي فِي قَمِيصٍ وَاحِدٍ) (إِنِّي رَجُلٌ أَصِيدُ) كَأَبِيعُ أَيْ أَصْطَادُ وَفِي نُسْخَةٍ كَأَكْرَمُ قَالَ فِي النِّهَايَةِ هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةِ إِنِّي رَجُلٌ أَصْيَدُ أَيْ عَلَى وَزْنِ أَكْرَمَ وَهُوَ الَّذِي فِي رَقَبَتِهِ عِلَّةٌ لَا يُمْكِنُهُ الِالْتِفَاتُ مَعَهَا وَالْمَشْهُورُ أَصِيدُ مِنَ الِاصْطِيَادِ انْتَهَى وَالثَّانِي أَنْسَبُ لِأَنَّ الصَّيَّادَ يَطْلُبُ الْخِفَّةَ وَرُبَّمَا يَمْنَعُهُ الْإِزَارُ مِنَ الْعَدْوِ خَلْفَ الصَّيْدِ كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ (قَالَ نَعَمْ) أَيْ صَلِّ فِيهِ (وَأَزْرُرْهُ) بِضَمِّ الرَّاءِ أَيِ اشْدُدْهُ (وَلَوْ بِشَوْكَةٍ) قَالَ الطِّيبِيُّ هَذَا إِذَا كَانَ جَيْبُ الْقَمِيصِ وَاسِعًا يَظْهَرُ مِنْهُ عَوْرَتُهُ فَعَلَيْهِ أَنْ يُزِرَّهُ لِئَلَّا يَكْشِفَ عَوْرَتَهُ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ [٦٣٣] (قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَكَذَا قَالَ) مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ بُزَيْعٌ لَفْظُ أَبِي حَوْمَلٍ بِالْوَاوِ (وَهُوَ أَبُو حَرْمَلٍ) بِالرَّاءِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ وَالصَّوَابُ أَبُو حَرْمَلٍ (أَمَّنَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فِي قَمِيصٍ الْحَدِيثَ) قَالَ الْمُنْذِرِيُّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ وَهُوَ الْمُلَيْكِيُّ لَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ وَهُوَ مَنْسُوبٌ إِلَى جَدِّهِ أَبِي مُلَيْكَةَ زُهَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُدْعَانَ الْقُرَشِيِّ التَّيْمِيِّ

стр. 598

٨١ - (باب إذا كان الثوب ضيقا يتزر به) [٦٣٤] (أَبُو حَزْرَةَ) بِحَاءٍ مُهْمَلَةٍ مَفْتُوحَةٍ ثُمَّ زَاءٍ ثُمَّ رَاءٍ ثُمَّ هَاءٍ (وَكَانَتْ عَلَيَّ بُرْدَةٍ) البردة شملة مخطط وَقِيلَ كِسَاءٌ مُرَبَّعٌ فِيهِ صُفْرٌ يَلْبَسُهُ الْأَعْرَابُ وَجَمْعُهُ الْبُرُدُ قَالَهُ النَّوَوِيُّ (فَلَمْ تَبْلُغْ لِي) أَيْ لَمْ تَكْفِنِي (وَكَانَتْ لَهَا ذَبَاذِبُ) أَيْ أهذاب وَأَطْرَافٌ وَاحِدُهَا ذِبْذِبُ بِكَسْرِ الذَّالَيْنِ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا تَتَذَبْذَبُ عَلَى صَاحِبِهَا إِذَا مَشَى أَيْ تَتَحَرَّكُ وَتَضْطَرِبُ كَذَا قَالَ النَّوَوِيُّ (فَنَكَسْتُهَا) بِتَخْفِيفِ الْكَافُ وَتَشْدِيدِهَا أَيْ قَلَبْتُهَا (ثُمَّ تَوَاقَصْتُ عَلَيْهَا) أَيْ أَمْسَكْتُ عَلَيْهَا بِعُنُقِي وَحَنَيْتُهُ عَلَيْهَا لِئَلَّا تَسْقُطَ وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ مَعْنَاهُ أَنَّهُ ثَنَى عُنُقَهُ لِيُمْسِكَ الثَّوْبَ بِهِ كَأَنَّهُ يَحْكِي خِلْقَةَ الْأَوْقَصِ مِنَ النَّاسِ (لَا تَسْقُطُ) أَيْ لِئَلَّا تَسْقُطَ (فجاء بن صَخْرٍ) وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ جَبَّارُ بْنُ صَخْرٍ (فَأَخَذَنَا بِيَدَيْهِ جَمِيعًا حَتَّى أَقْدَمَنَا خَلْفَهُ) وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ فَأَخَذَ بِأَيْدِينَا جَمِيعًا فَدَفَعَنَا حَتَّى أَقَامَنَا خَلْفَهُ قَالَ النَّوَوِيُّ فِيهِ فَوَائِدٌ مِنْهَا جَوَازُ الْعَمَلِ الْيَسِيرِ فِي الصَّلَاةِ وَأَنَّهُ لَا يُكْرَهُ إِنْ كَانَ لِحَاجَةٍ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِحَاجَةٍ كُرِهَ وَمِنْهَا أَنَّ الْمَأْمُومَ الْوَاحِدَ يَقِفُ عَلَى يَمِينِ الْإِمَامِ وَإِنْ وَقَفَ عَلَى يَسَارِهِ حَوَّلَهُ وَمِنْهَا أَنَّ الْمَأْمُومِينَ يَكُونُونَ صَفًّا وَرَاءَ الْإِمَامِ كَمَا لَوْ كَانُوا ثَلَاثَةً أَوْ أَكْثَرَ وهذا مذهب العلماء كافة إلا بن مَسْعُودٍ وَصَاحِبَيْهِ فَإِنَّهُمْ قَالُوا يَقِفُ الِاثْنَانِ عَنْ جَانِبَيْهِ قُلْتُ وَفِيهِ أَنَّ الْإِمَامَ إِذَا كَانَ مَعَهُ عَنْ يَمِينِهِ مَأْمُومٌ ثُمَّ جَاءَ مَأْمُومٌ آخَرُ وَوَقَفَ عَنْ يَسَارِهِ فَلَهُ أَنْ يَدْفَعَهُمَا خَلْفَهُ إِذَا كَانَ لِوُقُوفِهِمَا خَلْفَهُ مَكَانٌ أَوْ يَتَقَدَّمُهُمَا يَدُلُّ عَلَى حَدِيثِ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا كُنَّا ثَلَاثَةً أَنْ يَتَقَدَّمَ أَحَدُنَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ (يَرْمُقُنِي) أَيْ يَنْظُرُ إِلَيَّ نَظَرًا

стр. 599

مُتَتَابِعًا (ثُمَّ فَطِنْتُ بِهِ) أَيْ فَهِمْتُ (فَأَشَارَ إِلَيَّ أَنْ أَتَّزِرَ بِهَا) وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ فَقَالَ هَكَذَا بِيَدِهِ يَعْنِي شُدَّ وَسَطَكَ (فَاشْدُدْهُ عَلَى حَقْوِكَ) هُوَ بِفَتْحِ الْحَاءِ وَكَسْرِهَا وَهُوَ مَعْقِدُ الْإِزَارِ الْمُرَادُ هُنَا أَنْ يَبْلُغَ السُّرَّةَ وَفِيهِ جَوَازُ الصَّلَاةِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ وَأَنَّهُ إذا شد المئزر وصلى فيه وهو ساتر مَا بَيْنَ سُرَّتِهِ وَرُكْبَتِهِ صَحَّتْ صَلَاتُهُ وَإِنْ كَانَتْ عَوْرَتُهُ تُرَى مِنْ أَسْفَلِهِ كَانَ عَلَى سَطْحٍ وَنَحْوِهِ فَإِنَّ هَذَا لَا يَضُرُّهُ كَذَا قَالَ النَّوَوِيُّ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي أثناء الحديث الطويل في اخر الكتاب وبن صَخْرٍ هَذَا هُوَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ جَبَّارُ بن صخر الأنصاري المسلمي شَهِدَ بَدْرًا وَالْعَقَبَةَ جَاءَ مُبَيَّنًا فِي صَحِيحِ مسلم ﵃ انتهى [٦٣٥] (أَوْ قَالَ قَالَ عُمَرُ) شَكٌّ مِنْ بَعْضِ الرُّوَاةِ (وَلَا يَشْتَمِلِ اشْتِمَالَ الْيَهُودِ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ اشْتِمَالُ الْيَهُودِ الْمَنْهِيُّ عَنْهُ أَنْ يُجَلِّلَ بَدَنُهُ الثَّوْبَ وَيُسْبِلَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُسْبِلَ طَرَفَهُ فَأَمَّا اشْتِمَالُ الصَّمَّاءِ الَّذِي جَاءَ فِي الْحَدِيثِ فَهُوَ أَنْ يُجَلِّلَ بَدَنُهُ الثَّوْبَ ثُمَّ يَرْفَعُ طَرَفَيْهِ عَلَى عَاتِقِهِ الْأَيْسَرِ هَكَذَا يُفَسَّرُ فِي الْحَدِيثِ انْتَهَى [٦٣٦] (أَنْ يُصَلِّيَ فِي لِحَافٍ) بِكَسْرِ اللَّامِ وَهُوَ مَا يُتَغَطَّى بِهِ (لَا يَتَوَشَّحُ بِهِ) قَالَ فِي الْمَجْمَعِ التَّوْشِيحُ أَنْ يَأْخُذَ طَرَفَ ثَوْبٍ أَلْقَاهُ عَلَى مَنْكِبَيْهِ الْأَيْمَنُ مِنْ تحت يده اليسرى ويأخذ طرفه الذي ألقاه عَلَى الْأَيْسَرِ مِنْ تَحْتِ يَدِهِ الْيُمْنَى ثُمَّ يَعْقِدُهُمَا عَلَى صَدْرِهِ وَالْمُخَالَفَةُ بَيْنَ طَرَفَيْهِ وَالِاشْتِمَالُ بِالثَّوْبِ بِمَعْنَى التَّوْشِيحِ انْتَهَى (وَالْآخَرُ أَنْ يُصَلِّيَ في سروايل وَلَيْسَ عَلَيْهِ رِدَاءٌ) لِأَنَّهُ يَنْكَشِفُ حِينَئِذٍ

стр. 600

عَاتِقُهُ وَلَا بُدَّ مِنْ سَتْرِهِ إِذَا قَدَرَ عَلَيْهِ قَالَ ﷺ لَا يُصَلِّينَ أَحَدُكُمْ فِي الثَّوْبِ لَيْسَ عَلَى عَاتِقِهِ شَيْءٌ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ أَبُو تُمَيْلَةَ يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ الْأَنْصَارِيُّ الْمَرْوَزِيُّ وَأَبُو الْمُنِيبِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعَتَكِيُّ الْمَرْوَزِيُّ وَفِيهِمَا مَقَالٌ ٢ - (بَابُ الْإِسْبَالِ فِي الصَّلَاةِ) [٦٣٧] (مَنْ أَسْبَلَ إِزَارَهُ) الْإِسْبَالُ تَطْوِيلُ الثَّوْبِ وَإِرْسَالُهُ إِلَى الْأَرْضِ إِذَا مَشَى كِبْرًا (خُيَلَاءَ) أَيْ تَكَبُّرًا وَعُجْبًا (فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي حِلٍّ وَلَا حَرَمٍ) أَيْ فِي أَنْ يَجْعَلَهُ فِي حِلٍّ مِنَ الذُّنُوبِ وَهُوَ أَنْ يَغْفِرَ لَهُ وَلَا فِي أَنْ يَمْنَعَهُ وَيَحْفَظَهُ مِنْ سُوءِ الْأَعْمَالِ أَوْ فِي أَنْ يَحِلَّ لَهُ الجنة وفي أن يحرم النَّارَ أَوْ لَيْسَ هُوَ فِي فِعْلِ حَلَالٍ وَلَا لَهُ احْتِرَامٌ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ كَذَا فِي فَتْحِ الْوَدُودِ (بَيْنَمَا رَجُلٌ يُصَلِّي مُسْبِلًا إِزَارَهُ) أَيْ مُرْسِلُهُ أَسْفَلُ مِنَ الْكَعْبَيْنِ تَبَخْتُرًا وَخُيَلَاءَ وَإِطَالَةُ الذَّيْلِ مَكْرُوهَةٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ فِي الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا وَمَالِكٌ يُجَوِّزُهَا فِي الصَّلَاةِ دُونَ الْمَشْيِ لِظُهُورِ الْخُيَلَاءُ فِيهِ كَذَا قَالَ فِي الْمِرْقَاةِ [٦٣٨] (اذْهَبْ فتوضأ) قيل لعل السر في أمره بالتوضأ وَهُوَ طَاهِرٌ أَنْ يَتَفَكَّرَ الرَّجُلُ فِي سَبَبِ ذلك الأمر فيقف على ما رتكبه مِنَ الْمَكْرُوهِ وَأَنَّ اللَّهَ بِبَرَكَةِ أَمْرِ رَسُولِهِ ﵇ إِيَّاهُ بِطَهَارَةِ الظَّاهِرِ يُطَهِّرُ بَاطِنَهُ مِنْ دَنَسِ الْكِبْرِ لِأَنَّ طَهَارَةَ الظَّاهِرِ مُؤَثِّرَةٌ فِي طَهَارَةِ الْبَاطِنِ ذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ (فَذَهَبَ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ جَاءَ) فَكَأَنَّهُ جَاءَ غَيْرَ مُسْبِلٍ إِزَارَهُ (مالك أَمَرْتَهُ أَنْ يَتَوَضَّأَ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ
следующие страницы →