Полный текст (4 665 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.
стр. 596
٧٨ - (بَاب الرَّجُلِ يَعْقِدُ الثَّوْبَ فِي قَفَاهُ ثُمَّ يُصَلِّي)
[٦٣٠] (رَأَيْتُ الرِّجَالَ) وَهُمْ مِنْ أَهْلِ الصُّفَّةِ (عَاقِدِي أُزُرِهِمْ) عَاقِدِي جَمْعُ عَاقِدٍ وَحُذِفَتِ النُّونُ لِلْإِضَافَةِ وَأُزُرُهُمْ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الزَّاءِ جَمْعُ إِزَارٍ وَهُوَ الْمِلْحَفَةُ قَالَهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ
وَإِنَّمَا كَانُوا يفعلون ذلك لأنهم لم يكن لهم سروايلات وَكَانَ أَحَدُهُمْ يَعْقِدُ إِزَارَهُ فِي قَفَاهُ لِيَكُونَ مَسْتُورًا إِذَا رَكَعَ وَسَجَدَ وَهَذِهِ الصِّفَةُ صِفَةُ أَهْلِ الصُّفَّةِ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِ نَوْمِ الرِّجَالِ فِي الْمَسْجِدِ
قَالَهُ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ
(مِنْ ضِيقِ الْأُزُرِ) أَيْ لِأَجْلِ ضِيقِهَا
قَالَ الْحَافِظُ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الثَّوْبَ إِذَا أَمْكَنَ الِالْتِحَافُ بِهِ كَانَ الْأَوْلَى مِنَ الِائْتِزَارِ لِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي التَّسَتُّرِ (كَأَمْثَالِ الصِّبْيَانِ) وَفِي رِوَايَةٍ للبخاري كهيئة الصبيان (لا ترفعن رؤوسكن حَتَّى يَرْفَعَ الرِّجَالُ) وَإِنَّمَا نَهَى النِّسَاءُ عَنْ ذلك لئلا يلمحن عند رفع رؤوسهن مِنَ السُّجُودِ شَيْئًا مِنْ عَوْرَاتِ الرِّجَالِ بِسَبَبِ ذَلِكَ عِنْدَ نُهُوضِهِمْ
وَقَدْ جَاءَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ التَّصْرِيحُ بِذَلِكَ بِلَفْظِ كَرَاهِيَةِ أَنْ يَرَيْنَ عَوْرَاتِ الرِّجَالِ قَالَ الْحَافِظُ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ التَّسَتُّرُ مِنْ أَسْفَلَ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ
٩ - (بَابُ الرَّجُلِ يُصَلِّي في ثوب بَعْضُهُ عَلَى غَيْرِهِ)
[٦٣١] أَيْ عَلَى غَيْرِ الْمُصَلِّي
(صَلَّى فِي ثَوْبِ بَعْضِهِ عَلَيَّ) وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ وَأَنَا إِلَى
стр. 597
جَنْبِهِ وَأَنَا حَائِضٌ وَعَلَيَّ مِرْطٌ وَعَلَيْهِ بَعْضُهُ قَالَ فِي النَّيْلِ وَفِيهِ جَوَازُ الصَّلَاةِ بِحَضْرَةِ الْحَائِضِ وَفِيهِ أَنَّ ثِيَابَ الْحَائِضِ طَاهِرَةٌ إِلَّا مَوْضِعًا يُرَى فِيهِ أَثَرُ الدَّمِ أَوِ النَّجَاسَةِ
وَفِيهِ جَوَازُ الصَّلَاةِ فِي ثَوْبٍ بَعْضُهُ عَلَى الْمُصَلِّي وَبَعْضُهُ عَلَيْهَا انْتَهَى
([٦٣٢] بَابُ الرَّجُلِ يُصَلِّي فِي قَمِيصٍ وَاحِدٍ)
(إِنِّي رَجُلٌ أَصِيدُ) كَأَبِيعُ أَيْ أَصْطَادُ وَفِي نُسْخَةٍ كَأَكْرَمُ
قَالَ فِي النِّهَايَةِ هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةِ إِنِّي رَجُلٌ أَصْيَدُ أَيْ عَلَى وَزْنِ أَكْرَمَ وَهُوَ الَّذِي فِي رَقَبَتِهِ عِلَّةٌ لَا يُمْكِنُهُ الِالْتِفَاتُ مَعَهَا وَالْمَشْهُورُ أَصِيدُ مِنَ الِاصْطِيَادِ انْتَهَى
وَالثَّانِي أَنْسَبُ لِأَنَّ الصَّيَّادَ يَطْلُبُ الْخِفَّةَ وَرُبَّمَا يَمْنَعُهُ الْإِزَارُ مِنَ الْعَدْوِ خَلْفَ الصَّيْدِ
كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ (قَالَ نَعَمْ) أَيْ صَلِّ فِيهِ (وَأَزْرُرْهُ) بِضَمِّ الرَّاءِ أَيِ اشْدُدْهُ (وَلَوْ بِشَوْكَةٍ) قَالَ الطِّيبِيُّ هَذَا إِذَا كَانَ جَيْبُ الْقَمِيصِ وَاسِعًا يَظْهَرُ مِنْهُ عَوْرَتُهُ فَعَلَيْهِ أَنْ يُزِرَّهُ لِئَلَّا يَكْشِفَ عَوْرَتَهُ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ
[٦٣٣] (قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَكَذَا قَالَ) مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ بُزَيْعٌ لَفْظُ أَبِي حَوْمَلٍ بِالْوَاوِ (وَهُوَ أَبُو حَرْمَلٍ) بِالرَّاءِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ وَالصَّوَابُ أَبُو حَرْمَلٍ (أَمَّنَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فِي قَمِيصٍ الْحَدِيثَ) قَالَ الْمُنْذِرِيُّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ وَهُوَ الْمُلَيْكِيُّ لَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ وَهُوَ مَنْسُوبٌ إِلَى جَدِّهِ أَبِي مُلَيْكَةَ زُهَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُدْعَانَ الْقُرَشِيِّ التَّيْمِيِّ
стр. 598
٨١ - (باب إذا كان الثوب ضيقا يتزر به)
[٦٣٤] (أَبُو حَزْرَةَ) بِحَاءٍ مُهْمَلَةٍ مَفْتُوحَةٍ ثُمَّ زَاءٍ ثُمَّ رَاءٍ ثُمَّ هَاءٍ (وَكَانَتْ عَلَيَّ بُرْدَةٍ) البردة شملة مخطط وَقِيلَ كِسَاءٌ مُرَبَّعٌ فِيهِ صُفْرٌ يَلْبَسُهُ الْأَعْرَابُ وَجَمْعُهُ الْبُرُدُ قَالَهُ النَّوَوِيُّ (فَلَمْ تَبْلُغْ لِي) أَيْ لَمْ تَكْفِنِي (وَكَانَتْ لَهَا ذَبَاذِبُ) أَيْ أهذاب وَأَطْرَافٌ وَاحِدُهَا ذِبْذِبُ بِكَسْرِ الذَّالَيْنِ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا تَتَذَبْذَبُ عَلَى صَاحِبِهَا إِذَا مَشَى أَيْ تَتَحَرَّكُ وَتَضْطَرِبُ
كَذَا قَالَ النَّوَوِيُّ (فَنَكَسْتُهَا) بِتَخْفِيفِ الْكَافُ وَتَشْدِيدِهَا أَيْ قَلَبْتُهَا (ثُمَّ تَوَاقَصْتُ عَلَيْهَا) أَيْ أَمْسَكْتُ عَلَيْهَا بِعُنُقِي وَحَنَيْتُهُ عَلَيْهَا لِئَلَّا تَسْقُطَ
وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ مَعْنَاهُ أَنَّهُ ثَنَى عُنُقَهُ لِيُمْسِكَ الثَّوْبَ بِهِ كَأَنَّهُ يَحْكِي خِلْقَةَ الْأَوْقَصِ مِنَ النَّاسِ (لَا تَسْقُطُ) أَيْ لِئَلَّا تَسْقُطَ (فجاء بن صَخْرٍ) وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ جَبَّارُ بْنُ صَخْرٍ (فَأَخَذَنَا بِيَدَيْهِ جَمِيعًا حَتَّى أَقْدَمَنَا خَلْفَهُ) وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ فَأَخَذَ بِأَيْدِينَا جَمِيعًا فَدَفَعَنَا حَتَّى أَقَامَنَا خَلْفَهُ
قَالَ النَّوَوِيُّ فِيهِ فَوَائِدٌ مِنْهَا جَوَازُ الْعَمَلِ الْيَسِيرِ فِي الصَّلَاةِ وَأَنَّهُ لَا يُكْرَهُ إِنْ كَانَ لِحَاجَةٍ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِحَاجَةٍ كُرِهَ وَمِنْهَا أَنَّ الْمَأْمُومَ الْوَاحِدَ يَقِفُ عَلَى يَمِينِ الْإِمَامِ وَإِنْ وَقَفَ عَلَى يَسَارِهِ حَوَّلَهُ
وَمِنْهَا أَنَّ الْمَأْمُومِينَ يَكُونُونَ صَفًّا وَرَاءَ الْإِمَامِ كَمَا لَوْ كَانُوا ثَلَاثَةً أَوْ أَكْثَرَ
وهذا مذهب العلماء كافة إلا بن مَسْعُودٍ وَصَاحِبَيْهِ فَإِنَّهُمْ قَالُوا يَقِفُ الِاثْنَانِ عَنْ جَانِبَيْهِ
قُلْتُ وَفِيهِ أَنَّ الْإِمَامَ إِذَا كَانَ مَعَهُ عَنْ يَمِينِهِ مَأْمُومٌ ثُمَّ جَاءَ مَأْمُومٌ آخَرُ وَوَقَفَ عَنْ يَسَارِهِ فَلَهُ أَنْ يَدْفَعَهُمَا خَلْفَهُ إِذَا كَانَ لِوُقُوفِهِمَا خَلْفَهُ مَكَانٌ أَوْ يَتَقَدَّمُهُمَا يَدُلُّ عَلَى حَدِيثِ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا كُنَّا ثَلَاثَةً أَنْ يَتَقَدَّمَ أَحَدُنَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ (يَرْمُقُنِي) أَيْ يَنْظُرُ إِلَيَّ نَظَرًا
стр. 599
مُتَتَابِعًا (ثُمَّ فَطِنْتُ بِهِ) أَيْ فَهِمْتُ (فَأَشَارَ إِلَيَّ أَنْ أَتَّزِرَ بِهَا) وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ فَقَالَ هَكَذَا بِيَدِهِ يَعْنِي شُدَّ وَسَطَكَ (فَاشْدُدْهُ عَلَى حَقْوِكَ) هُوَ بِفَتْحِ الْحَاءِ وَكَسْرِهَا وَهُوَ مَعْقِدُ الْإِزَارِ الْمُرَادُ هُنَا أَنْ يَبْلُغَ السُّرَّةَ
وَفِيهِ جَوَازُ الصَّلَاةِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ وَأَنَّهُ إذا شد المئزر وصلى فيه وهو ساتر مَا بَيْنَ سُرَّتِهِ وَرُكْبَتِهِ صَحَّتْ صَلَاتُهُ وَإِنْ كَانَتْ عَوْرَتُهُ تُرَى مِنْ أَسْفَلِهِ كَانَ عَلَى سَطْحٍ وَنَحْوِهِ فَإِنَّ هَذَا لَا يَضُرُّهُ
كَذَا قَالَ النَّوَوِيُّ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي أثناء الحديث الطويل في اخر الكتاب وبن صَخْرٍ هَذَا هُوَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ جَبَّارُ بن صخر الأنصاري المسلمي شَهِدَ بَدْرًا وَالْعَقَبَةَ جَاءَ مُبَيَّنًا فِي صَحِيحِ مسلم ﵃ انتهى
[٦٣٥] (أَوْ قَالَ قَالَ عُمَرُ) شَكٌّ مِنْ بَعْضِ الرُّوَاةِ (وَلَا يَشْتَمِلِ اشْتِمَالَ الْيَهُودِ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ اشْتِمَالُ الْيَهُودِ الْمَنْهِيُّ عَنْهُ أَنْ يُجَلِّلَ بَدَنُهُ الثَّوْبَ وَيُسْبِلَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُسْبِلَ طَرَفَهُ فَأَمَّا اشْتِمَالُ الصَّمَّاءِ الَّذِي جَاءَ فِي الْحَدِيثِ فَهُوَ أَنْ يُجَلِّلَ بَدَنُهُ الثَّوْبَ ثُمَّ يَرْفَعُ طَرَفَيْهِ عَلَى عَاتِقِهِ الْأَيْسَرِ هَكَذَا يُفَسَّرُ فِي الْحَدِيثِ
انْتَهَى
[٦٣٦] (أَنْ يُصَلِّيَ فِي لِحَافٍ) بِكَسْرِ اللَّامِ وَهُوَ مَا يُتَغَطَّى بِهِ (لَا يَتَوَشَّحُ بِهِ) قَالَ فِي الْمَجْمَعِ التَّوْشِيحُ أَنْ يَأْخُذَ طَرَفَ ثَوْبٍ أَلْقَاهُ عَلَى مَنْكِبَيْهِ الْأَيْمَنُ مِنْ تحت يده اليسرى ويأخذ طرفه الذي ألقاه عَلَى الْأَيْسَرِ مِنْ تَحْتِ يَدِهِ الْيُمْنَى ثُمَّ يَعْقِدُهُمَا عَلَى صَدْرِهِ وَالْمُخَالَفَةُ بَيْنَ طَرَفَيْهِ وَالِاشْتِمَالُ بِالثَّوْبِ بِمَعْنَى التَّوْشِيحِ
انْتَهَى (وَالْآخَرُ أَنْ يُصَلِّيَ في سروايل وَلَيْسَ عَلَيْهِ رِدَاءٌ) لِأَنَّهُ يَنْكَشِفُ حِينَئِذٍ
стр. 600
عَاتِقُهُ وَلَا بُدَّ مِنْ سَتْرِهِ إِذَا قَدَرَ عَلَيْهِ
قَالَ ﷺ لَا يُصَلِّينَ أَحَدُكُمْ فِي الثَّوْبِ لَيْسَ عَلَى عَاتِقِهِ شَيْءٌ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ أَبُو تُمَيْلَةَ يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ الْأَنْصَارِيُّ الْمَرْوَزِيُّ وَأَبُو الْمُنِيبِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعَتَكِيُّ الْمَرْوَزِيُّ
وَفِيهِمَا مَقَالٌ
٢ - (بَابُ الْإِسْبَالِ فِي الصَّلَاةِ)
[٦٣٧] (مَنْ أَسْبَلَ إِزَارَهُ) الْإِسْبَالُ تَطْوِيلُ الثَّوْبِ وَإِرْسَالُهُ إِلَى الْأَرْضِ إِذَا مَشَى كِبْرًا (خُيَلَاءَ) أَيْ تَكَبُّرًا وَعُجْبًا (فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي حِلٍّ وَلَا حَرَمٍ) أَيْ فِي أَنْ يَجْعَلَهُ فِي حِلٍّ مِنَ الذُّنُوبِ وَهُوَ أَنْ يَغْفِرَ لَهُ وَلَا فِي أَنْ يَمْنَعَهُ وَيَحْفَظَهُ مِنْ سُوءِ الْأَعْمَالِ أَوْ فِي أَنْ يَحِلَّ لَهُ الجنة وفي أن يحرم النَّارَ أَوْ لَيْسَ هُوَ فِي فِعْلِ حَلَالٍ وَلَا لَهُ احْتِرَامٌ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ
كَذَا فِي فَتْحِ الْوَدُودِ (بَيْنَمَا رَجُلٌ يُصَلِّي مُسْبِلًا إِزَارَهُ) أَيْ مُرْسِلُهُ أَسْفَلُ مِنَ الْكَعْبَيْنِ تَبَخْتُرًا وَخُيَلَاءَ وَإِطَالَةُ الذَّيْلِ مَكْرُوهَةٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ فِي الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا وَمَالِكٌ يُجَوِّزُهَا فِي الصَّلَاةِ دُونَ الْمَشْيِ لِظُهُورِ الْخُيَلَاءُ فِيهِ
كَذَا قَالَ فِي الْمِرْقَاةِ
[٦٣٨] (اذْهَبْ فتوضأ) قيل لعل السر في أمره بالتوضأ وَهُوَ طَاهِرٌ أَنْ يَتَفَكَّرَ الرَّجُلُ فِي سَبَبِ ذلك الأمر فيقف على ما رتكبه مِنَ الْمَكْرُوهِ وَأَنَّ اللَّهَ بِبَرَكَةِ أَمْرِ رَسُولِهِ ﵇ إِيَّاهُ بِطَهَارَةِ الظَّاهِرِ يُطَهِّرُ بَاطِنَهُ مِنْ دَنَسِ الْكِبْرِ لِأَنَّ طَهَارَةَ الظَّاهِرِ مُؤَثِّرَةٌ فِي طَهَارَةِ الْبَاطِنِ
ذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ (فَذَهَبَ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ جَاءَ) فَكَأَنَّهُ جَاءَ غَيْرَ مُسْبِلٍ إِزَارَهُ (مالك أَمَرْتَهُ أَنْ يَتَوَضَّأَ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ
стр. 601
طَاهِرٌ
قَالَ فِي الْمِرْقَاةِ بَعْدَ شَرْحِ هَذَا الْحَدِيثِ
وَقَدْ أَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ أَنَّهُ ﵇ أَبْصَرَ رَجُلًا يُصَلِّي وَقَدْ أَسْدَلَ ثَوْبَهُ فَدَنَا مِنْهُ ﵇ فَعَطَفَ عَلَيْهِ ثَوْبَهُ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ فِي إِسْنَادِهِ أَبُو جَعْفَرَ وهو رجل من أهل المدينة لايعرف اسْمُهُ
انْتَهَى
وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي التَّرْغِيبِ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَأَبُو جَعْفَرٍ الْمَدَنِيُّ إِنْ كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ فَرِوَايَتُهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مُرْسَلَةٌ وَإِنْ كَانَ غَيْرُهُ فَلَا أَعْرِفُهُ
انْتَهَى
قُلْتُ كَيْفَ تَكُونُ مُرْسَلَةٌ وَإِنَّمَا يَرْوِي أَبُو جَعْفَرَ إِنْ كَانَ هُوَ الْبَاقِرُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ لَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
وَالصَّحِيحُ أَنَّ أَبَا جَعْفَرَ هَذَا هُوَ الْمُؤَذِّنُ
قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّقْرِيبِ أَبُو جَعْفَرَ الْمُؤَذِّنُ الْأَنْصَارِيُّ الْمَدَنِيُّ مَقْبُولٌ مِنَ الثَّالِثَةِ وَمَنْ زَعَمَ أَنَّهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ فَقَدْ وَهِمَ
وَقَالَ فِي الْخُلَاصَةِ أَبُو جَعْفَرَ الْأَنْصَارِيُّ الْمُؤَذِّنُ الْمَدَنِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَعَنْهُ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ حَسَّنَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثَهُ
انْتَهَى
فَأَبُو جَعْفَرَ هَذَا هُوَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ يَرْوِي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَعَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ وَلَيْسَ هُوَ أَبَا جَعْفَرَ الْبَاقِرَ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ وَكَذَا لَيْسَ هُوَ أَبَا جَعْفَرَ التَّمِيمِيِّ الَّذِي اسْمُهُ عِيسَى وَوَثَّقَهُ بن مَعِينٍ
قَالَ النَّوَوِيُّ فِي رِيَاضِ الصَّالِحِينَ بَعْدَ إِيرَادِهِ لِهَذَا الْحَدِيثِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ
انْتَهَى
وَقَالَ الْحَافِظُ الْمِزِّيُّ فِي تُحْفَةِ الْأَشْرَافِ حَدِيثُ بَيْنَا رَجُلٌ يُصَلِّي مُسْبِلًا إِزَارَهُ إِذْ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اذْهَبْ تَوَضَّأِ الْحَدِيثَ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي الصَّلَاةِ وَفِي اللِّبَاسِ عَنْ مُوسَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْمَنْقَرِيِّ عَنْ أَبَانَ بْنِ يَزِيدَ الْعَطَّارِ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
قَالَ الْمِزِّيُّ وَرَوَاهُ هِشَامُ الدَّسْتَوَائِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ مُخْتَصَرًا لَا تُقْبَلُ صَلَاةُ رَجُلٍ مُسْبِلٍ إِزَارَهُ وَسَيَأْتِي
انْتَهَى
وَقَالَ الْمِزِّيُّ فِي تَرْجَمَةِ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ رَجُلٍ مِنَ الصَّحَابَةِ حَدِيثُ لَا تُقْبَلُ صَلَاةَ رَجُلٍ مُسْبِلٍ إِزَارَهُ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي الزِّينَةِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ هِشَامٍ الدَّسْتَوَائِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرَ أَنَّ عَطَاءَ بْنَ يَسَارٍ حَدَّثَهُمْ قَالَ حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ
انْتَهَى
كَذَا فِي غَايَةِ الْمَقْصُودِ
стр. 602
٨٣ - (بَاب فِي كَمْ تُصَلِّي الْمَرْأَةُ)
[٦٣٩] (فِي الْخِمَارِ وَالدِّرْعِ السَّابِغِ) الْخِمَارُ بِكَسْرِ الْخَاءِ مَا يُغَطَّى بِهِ رَأْسُ الْمَرْأَةِ
قَالَ صَاحِبُ الْمُحْكَمِ الْخِمَارُ النَّصِيفُ وَجَمْعُهُ أَخْمِرَةٌ وَخُمُرٌ
وَقَالَ الْحَافِظُ هِيَ سُتْرَةُ الرَّأْسِ وَالْجَمْعُ خُمُرٌ بِضَمَّتَيْنِ وَالدِّرْعُ قَمِيصُ الْمَرْأَةِ الَّذِي يُغَطِّي بَدَنَهَا وَرِجْلَهَا وَيُقَالُ لَهَا سَابِغٌ إِذَا طَالَ مِنْ فَوْقٍ إِلَى أَسْفَلَ (الَّذِي يُغَيِّبُ ظُهُورَ قَدَمَيْهَا) أَيِ الَّذِي يُغَطِّي وَيَسْتُرُ ظُهُورَ قَدَمَيْهَا
[٦٤٠] (لَيْسَ عَلَيْهَا) أَيْ لَيْسَ تَحْتَ قَمِيصِهَا أَوْ فَوْقِهِ (إِزَارٌ) أَيْ وَلَا سَرَاوِيلُ (قَالَ) أَيْ نَعَمْ (إِذَا كَانَ الدِّرْعُ سَابِغًا) أَيْ كَامِلًا وَاسِعًا
قَالَ الْخَطَّابِيُّ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِيمَا يَجِبُ عَلَى الْمَرْأَةِ الْحُرَّةِ أَنْ تُغَطِّيَ مِنْ بَدَنِهَا إِذَا صَلَّتْ فَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ تُغَطِّي جَمِيعَ بَدَنِهَا إِلَّا وَجْهَهَا وَكَفَّيْهَا وروى ذلك عن بن عَبَّاسٍ وَعَطَاءٍ
وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ كُلُّ شَيْءٍ مِنَ الْمَرْأَةِ عَوْرَةٌ حَتَّى ظُفْرِهَا
وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ الْمَرْأَةُ تُصَلِّي وَلَا يُرَى مِنْهَا شَيْءٌ وَلَا ظُفْرُهَا
وَقَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ إِذَا صَلَّتِ الْمَرْأَةُ وَقَدِ انْكَشَفَ شَعْرُهَا أَوْ ظُهُورُ قَدَمَيْهَا تُعِيدُ مَا دَامَتْ فِي الْوَقْتِ
وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ فِي الْمَرْأَةِ تُصَلِّي وَرُبُعُ شَعْرِهَا أَوْ ثُلُثُهُ مَكْشُوفٌ أَوْ رُبُعُ فَخِذِهَا أَوْ ثُلُثُهُ مَكْشُوفٌ أَوْ
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
قال بن القيم ﵀ وأخرجه بن خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحه وَلَفْظه لَا يَقْبَل اللَّه صَلَاة اِمْرَأَة قَدْ حَاضَتْ إِلَّا بِخِمَارٍ وَرِجَال إِسْنَاده مُحْتَجّ بِهِمْ فِي الصَّحِيحَيْنِ إِلَّا صَفِيَّةَ بنت الحارث وقد ذكرها بن حِبَّانَ فِي الثِّقَات
стр. 603
رُبُعُ بَطْنِهَا أَوْ ثُلُثُهُ مَكْشُوفٌ فَإِنَّ صَلَاتَهَا تَنْقُصُ وَإِنِ انْكَشَفَ أَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ لَمْ تَنْقُصْ وَبَيْنَهُمُ اخْتِلَافٌ فِي تَحْدِيدِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ قال بالنصف ولا أعلم الشيء مِمَّا ذَهَبُوا إِلَيْهِ فِي التَّحْدِيدِ أَصْلًا يُعْتَمَدُ
وَفِي الْخَبَرِ دَلِيلٌ عَلَى صِحَّةِ قَوْلِ مَنْ لَمْ يُجِزْ صَلَاتَهَا إِذَا انْكَشَفَ مِنْ بَدَنِهَا شَيْءٌ أَلَا تَرَاهُ ﵇ يَقُولُ إِذَا كَانَ سَابِغًا يُغَطِّي ظُهُورَ قَدَمَيْهَا فَجَعَلَ مِنْ شَرْطِ جَوَازِ صَلَاتِهَا لِئَلَّا يَظْهَرَ مِنْ أَعْضَائِهَا شَيْءٌ
انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَفِي إِسْنَادِهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ وَفِيهِ مَقَالٌ (لَمْ يَذْكُرْ أَحَدٌ مِنْهُمُ النَّبِيَّ ﷺ أَيْ لَمْ يَرْفَعْ أَحَدٌ مِنْهُمْ هَذَا الْحَدِيثَ بَلْ (قَصَرُوا بِهِ) أَيْ وَقَفُوهُ (عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ) أَيْ جَعَلُوهُ قَوْلَهَا لَا قَوْلَ النَّبِيِّ ﷺ
٤ - (بَاب الْمَرْأَةِ تُصَلِّي بِغَيْرِ خِمَارٍ)
[٦٤١] (لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةَ حَائِضٍ) أَيْ لَا تَصِحُّ صَلَاةُ الْمَرْأَةِ الْبَالِغَةِ إِذًا الْأَصْلُ فِي نَفْيِ الْقَبُولِ نَفْيُ الصِّحَّةِ إِلَّا لِدَلِيلٍ كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ
قَالَ الْخَطَّابِيُّ يُرِيدُ بِالْحَائِضِ الْمَرْأَةَ الَّتِي بَلَغَتْ سِنَّ الْحَيْضِ وَلَمْ يُرِدْ بِهِ الَّتِي هِيَ فِي أَيَّامِ حَيْضِهَا لِأَنَّ (الْحَائِضَ لَا تُصَلِّي بِوَجْهٍ) وَقَالَ فِي الْمِرْقَاةِ قِيلَ الْأَصْوَبُ أَنْ يُرَادَ بِالْحَائِضِ مَنْ شَأْنُهَا الْحَيْضُ لِيَتَنَاوَلَ الصَّغِيرَةَ أَيْضًا فَإِنَّ سَتْرَ رَأْسِهَا شَرْطٌ لِصِحَّةِ صَلَاتِهَا أَيْضًا (إِلَّا بِخِمَارٍ) أَيْ مَا يُتَخَمَّرُ بِهِ مِنْ سِتْرِ رَأْسٍ
وَاسْتَدَلَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ مَنْ سوى بين الحرة والأمة وهو قول فِي الْعَوْرَةِ لِعُمُومِ ذِكْرِ الْحَائِضِ وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ الْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ وَهُوَ قَوْلُ أَهْلِ الظَّاهِرِ وَفَرَّقَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالْجُمْهُورُ بَيْنَ عَوْرَةِ الْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ فَجَعَلُوا عَوْرَةَ الْأَمَةِ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ كَالرَّجُلِ وَقَالَ مَالِكٌ الْأَمَةُ عَوْرَتُهَا كَالْحُرَّةِ حَاشَا شَعْرُهَا فَلَيْسَ بِعَوْرَةٍ وَكَأَنَّهُ رَأَى الْعَمَلَ فِي الْحِجَازِ عَلَى كَشْفِ الْإِمَاءِ لِرُءُوسِهِنَّ هكذا حكاه عنه بن عَبْدِ الْبَرِّ فِي الِاسْتِذْكَارِ
قَالَ الْعِرَاقِيُّ فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ وَالْمَشْهُورُ عَنْهُ أَنَّ عَوْرَةَ الْأَمَةِ كَالرَّجُلِ كَذَا فِي النَّيْلِ
стр. 604
قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن مَاجَهْ
وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثٌ حَسَنٌ (قَالَ أَبُو داود رواه سعيد يعني بن عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنِ الْحَسَنِ) أَيْ مُرْسَلًا لِأَنَّ الْحَسَنَ هَذَا هُوَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ تَابِعِيٌّ
[٦٤٢] (بَنَاتًا لَهَا) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بَنَاتٌ لَهَا (وَفِي حُجْرَتِي جَارِيَةٌ) الْجَارِيَةُ مِنَ النِّسَاءِ مَنْ لم تبلغ الحلم (فألقى إلى حَقْوَهُ) الْحَقْوُ بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ مَوْضِعُ شَدِّ الإزار وهو الحاضرة ثُمَّ تَوَسَّعُوا فِيهِ حَتَّى سَمَّوُا الْإِزَارَ الَّذِي يُشَدُّ عَلَى الْعَوْرَةِ حَقْوًا (وَقَالَ لِي شُقِّيهِ بِشُقَّتَيْنِ) أَيِ اقْطَعِيهِ قِطْعَتَيْنِ وَالشُّقَّةُ بِالضَّمِّ الْقِطْعَةُ مِنَ الثَّوْبِ (فَأَعْطِي هَذِهِ) أَيِ الَّتِي عِنْدَ عَائِشَةَ (نِصْفًا) مِنَ الْحَقْوِ وَهُوَ إِحْدَى الشُّقَّتَيْنِ
(وَالْفَتَاةُ الَّتِي عِنْدَ أُمِّ سَلَمَةَ) أَيِ الْجَارِيَةُ الَّتِي عِنْدَهَا (فَإِنِّي لَا أُرَاهَا) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ أَيْ لَا أَظُنُّهَا
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ قَالَ أَبُو حاتم الرازي لم يسمع بن سيرين من عائشة
٥ - (بَابُ السَّدْلِ فِي الصَّلَاةِ)
[٦٤٣] قَالَ الْخَطَّابِيُّ السَّدْلُ إِرْسَالُ الثَّوْبِ حَتَّى يُصِيبَ الْأَرْضَ
وَقَالَ فِي النَّيْلِ قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي غَرِيبِهِ السَّدْلُ إِسْبَالُ الرَّجُلِ ثَوْبَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَضُمَّ جَانِبَيْهِ بَيْنَ يَدَيْهِ فَإِنْ ضَمَّهُ فَلَيْسَ بِسَدْلٍ
وَقَالَ صَاحِبُ النِّهَايَةِ هُوَ أَنْ يَلْتَحِفَ بِثَوْبِهِ وَيُدْخِلَ يَدَيْهِ مِنْ دَاخِلِ فَيَرْكَعُ وَيَسْجُدُ وَهُوَ كَذَلِكَ
قَالَ وَهَذَا مُطَّرِدٌ فِي الْقَمِيصِ وَغَيْرِهِ مِنَ الثِّيَابِ
قَالَ وَقِيلَ هُوَ أَنْ يَضَعَ وَسَطَ الْإِزَارِ عَلَى رَأْسِهِ
стр. 605
وَيُرْسِلَ طَرَفَيْهِ عَنْ يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَجْعَلَهُمَا عَلَى كَتِفَيْهِ
وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ سَدَلَ ثَوْبَهُ يَسْدُلُهُ بِالضَّمِّ سَدْلًا أَيْ أَرْخَاهُ وَلَا مَانِعَ مِنْ حَمْلِ الْحَدِيثِ عَلَى جَمِيعِ هَذِهِ الْمَعَانِي إِنْ كَانَ السَّدْلُ مُشْتَرَكًا بَيْنَهَا وَحَمْلُ الْمُشْتَرَكِ عَلَى جَمِيعِ مَعَانِيِهِ هُوَ الْمَذْهَبُ الْقَوِيُّ
وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ السَّدْلَ مِنْ فِعْلِ الْيَهُودِ
أَخْرَجَ الْخَلَّالُ فِي الْعِلَلِ وَأَبُو عُبَيْدٍ فِي الْغَرِيبِ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ وَهْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ خَرَجَ فَرَأَى قَوْمًا يُصَلُّونَ قَدْ سَدَلُوا ثِيَابَهَمْ فَقَالَ كُلُّهُمْ الْيَهُودُ خَرَجُوا مِنْ قُهْرِهِمْ
قَالَ أَبُو عُبَيْدٌ هُوَ مَوْضِعُ مَدَارِسِهِمُ الَّذِي يَجْتَمِعُونَ فِيهِ
قَالَ صَاحِبُ الْإِمَامِ وَالْقُهْرُ بِضَمِّ الْقَافِ وَسُكُونِ الْهَاءِ مَوْضِعُ مَدَارِسِهِمُ الَّذِي يَجْتَمِعُونَ فِيهِ وَذَكَرَهُ فِي الْقَامُوسِ وَالنِّهَايَةِ فِي الْفَاءِ لَا فِي الْقَافِ
(وَأَنْ يُغَطِّيَ الرَّجُلُ فَاهُ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ فَإِنَّ مِنْ عَادَةِ الْعَرَبِ التَّلَثُّمُ بِالْعَمَائِمِ عَلَى الْأَفْوَاهِ فَنُهُوا عَنْ ذَلِكَ فِي الصَّلَاةِ إلا أن يعرض الثوباء فَيُغَطِّي فَمَهُ عِنْدَ ذَلِكَ لِلْحَدِيثِ الَّذِي جَاءَ فِيهِ
انْتَهَى
وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى تَحْرِيمِ السَّدْلِ فِي الصَّلَاةِ لِأَنَّهُ مَعْنَى النَّهْيِ الْحَقِيقِيِّ
قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَقَدْ رَخَّصَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ السَّدْلَ فِي الصَّلَاةِ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَطَاءٌ وَمَكْحُولٍ وَالزُّهْرِيِّ والحسن وبن سِيرِينَ
وَقَالَ مَالِكٌ لَا بَأْسَ بِهِ
قُلْتُ وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ إِنَّمَا فَرَّقُوا بَيْنَ إِجَازَةِ السَّدْلِ فِي الصَّلَاةِ لِأَنَّ الْمُصَلِّي ثَابِتٌ فِي مَكَانِهِ لَا يَمْشِي فِي الثَّوْبِ الَّذِي عَلَيْهِ وَأَمَّا غَيْرُ الْمُصَلِّي فَإِنَّهُ يَمْشِي فِيهِ وَيَسْدُلُهُ وَذَلِكَ عِنْدِي مِنَ الْخُيَلَاءِ الْمَنْهِيُّ عَنْهُ
وَكَانَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ يَكْرَهُ السَّدْلَ فِي الصَّلَاةِ وَكَانَ الشَّافِعِيُّ يَكْرَهُهُ فِي الصَّلَاةِ وَفِي غَيْرِ الصَّلَاةِ
انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ مُقْتَصِرًا عَلَى الْفَصْلِ الْأَوَّلِ وَقَالَ لَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ عَطَاءٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا إِلَّا مِنْ حَدِيثِ عِسْلِ بْنِ سُفْيَانَ
هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ
وَقَدْ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ مَرْفُوعًا مِنْ حَدِيثِ سُلَيْمَانَ الْأَحْوَلِ عَنْ عَطَاءٍ وَأَشَارَ إِلَى حَدِيثِ عسل
وأخرج بن مَاجَهِ الْفَصْلَ الثَّانِي مِنْ حَدِيثِ الْحَسَنِ بْنِ ذَكْوَانَ عَنْ عَطَاءٍ مَرْفُوعًا وَعِسْلٍ بِكَسْرِ الْعَيْنِ وسكون السين المهملتين هو بن سُفْيَانَ التَّيْمِيُّ الْيَرْبُوعِيُّ الْبَصْرِيُّ كُنْيَتُهُ أَبُو قُرَّةَ ضَعِيفُ الْحَدِيثِ
انْتَهَى
стр. 606
[٦٤٤] (قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَهَذَا) أَيْ هَذَا الْفِعْلُ المروي عن عطاء (يضعف ذلك الْحَدِيثَ) الْمُتَقَدِّمُ الْمَرْوِيُّ عَنْهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
٦ - (بَاب الصَّلَاةِ فِي شُعُرِ النِّسَاءِ)
[٦٤٥] (لَا يُصَلِّي فِي شُعُرِنَا) بِضَمِّ الشِّينِ وَالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ جَمْعُ شِعَارٍ عَلَى وَزْنِ كِتَابٍ وَكُتُبٍ وَهُوَ الثَّوْبُ الَّذِي يَلِي الْجَسَدَ وَخَصَّتْهَا بِالذِّكْرِ لِأَنَّهَا أَقْرَبُ إِلَى أَنْ تَنَالَهَا النَّجَاسَةُ مِنَ الدِّثَارِ وَهُوَ الثوب الذي يكون فوق الشعار
قال بن الْأَثِيرِ الْمُرَادُ بِالشِّعَارِ هُنَا الْإِزَارُ الَّذِي كَانُوا يَتَغَطَّوْنَ بِهِ عِنْدَ النَّوْمِ (أَوْ) لِلشَّكِّ (فِي لُحُفِنَا) وَاللِّحَافُ اسْمٌ لِمَا يُلْتَحَفُ بِهِ
وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ تَجَنُّبِ ثِيَابِ النِّسَاءِ الَّتِي هِيَ مَظِنَّةٌ لِوُقُوعِ النَّجَاسَةِ فِيهَا وَكَذَلِكَ سَائِرُ الثِّيَابِ الَّتِي تَكُونُ كَذَلِكَ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا الْحَدِيثُ
أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ
٧ - (بَابُ الرَّجُلِ يُصَلِّي عَاقِصًا شَعْرَهُ)
[٦٤٦] (وَقَدْ غَرَزَ ضَفْرَهُ) أَيْ لَوَى شَعْرَهُ وَأَدْخَلَ أَطْرَافَهُ فِي أُصُولِهِ وَالْمُرَادُ مِنَ الضَّفْرِ الْمَضْفُورُ مِنَ الشَّعْرِ وَأَصْلُ الضَّفْرِ الْفَتْلُ وَالضَّفِيرُ وَالضَّفَائِرُ هِيَ الْعَقَائِصُ الْمَضْفُورَةُ
قاله الخطابي
стр. 607
(في قفاه) الفقا بِالْفَارِسِيَّةِ بس سر يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ (فَحَلَّهَا) أَيْ أَطْلَقَ ضَفَائِرِهِ الْمَغْرُوزَةِ فِي قَفَاهُ (مُغْضَبًا) بِفَتْحِ الضَّادِ (ذَلِكَ) أَيِ الضَّفْرُ الْمَغْرُوزُ (كِفْلُ الشَّيْطَانِ) أَيْ مَوْضِعُ قُعُودِ الشَّيْطَانِ وَالْكِفْلُ بِكَسْرِ الْكَافِ وَسُكُونِ الْفَاءِ
قَالَ أَبُو سُلَيْمَانُ الْخَطَّابِيُّ وَأَمَّا الْكِفْلُ فَأَصْلُهُ أَنْ يَجْمَعَ الْكِسَاءَ عَلَى سَنَامِ الْبَعِيرِ ثُمَّ يَرْكَبُ
قَالَ الشَّاعِرُ وَرَاكِبُ الْبَعِيرِ مكتفل يحفي على اثارها وينتعلإ وَإِنَّمَا أَمَرَهُ بِإِرْسَالِ الشَّعْرِ لِيَسْقُطَ عَلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي يُصَلِّي فِيهِ صَاحِبُهُ مِنَ الْأَرْضِ فَيَسْجُدُ مَعَهُ
وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَيْضًا ﵇ أُمِرْتُ أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ آرَابٍ وَأَنْ لاأكف شَعْرًا وَلَا ثَوْبًا
انْتَهَى
(يَعْنِي مَقْعَدَ الشَّيْطَانِ) هَذَا تَفْسِيرٌ لِكِفْلِ الشَّيْطَانِ مِنْ بَعْضِ الرُّوَاةِ (يَعْنِي مَغْرَزُ ضَفْرِهِ) هَذَا بَيَانٌ لِلْمُشَارِ إِلَيْهِ بِقَوْلِهِ ذَلِكَ وَمَغْرَزٌ اسْمُ ظَرْفٍ مِنَ الْغُرُوزِ
قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثٌ حَسَنٌ
[٦٤٧] (وَرَأَسُهُ مَعْقُوصٌ) عَقَصَ الشَّعْرَ ضَفَّرَهُ وَفَتَلَهُ وَالْعِقَاصُ خَيْطٌ يُشَدُّ بِهِ أَطْرَافُ الذَّوَائِبِ (وَأَقَرَّ لَهُ الْآخَرُ) اسْتَقَرَّ لِمَا فَعَلَهُ وَلَمْ يَتَحَرَّكْ (مَثَلُ الَّذِي يُصَلِّي وَهُوَ مَكْتُوفٌ) كَتَفْتُهُ كَتْفًا كَضَرَبْتُهُ ضَرْبًا إِذَا شَدَدْتَ يَدَهُ إِلَى خَلْفِ كَتِفَيْهِ مُوثَقًا بِحَبْلٍ
قَالَ النَّوَوِيُّ اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى النَّهْيِ عَنْ الصَّلَاةِ وثوبه مشمرا وَكُمُّهُ أَوْ نَحْوُهُ أَوْ رَأْسُهُ مَعْقُوصٌ أَوْ مَرْدُودٌ شَعْرُهُ تَحْتَ عِمَامَتِهِ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ فَكُلُّ هَذَا مَنْهِيٌّ عَنْهُ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ وَهُوَ كَرَاهَةُ تَنْزِيهٍ فَلَوْ صَلَّى كَذَلِكَ فَقَدْ أَسَاءَ وَصَحَّتْ صَلَاتُهُ وَاحْتَجَّ فِي ذَلِكَ أَبُو جَعْفَرَ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ بِإِجْمَاعِ الْعُلَمَاءِ ثُمَّ مَذْهَبُ الْجُمْهُورِ أَنَّ النَّهْيَ مُطْلَقًا لِمَنْ صَلَّى كَذَلِكَ سَوَاءٌ تَعَمَّدَهُ لِلصَّلَاةِ أَمْ كَانَ قَبْلَهَا كَذَلِكَ لَا لَهَا بَلْ لِمَعْنًى آخَرَ
وَقَالَ الدَّاوُدِيُّ يَخْتَصُّ النَّهْيُ بِمَنْ
стр. 608
فَعَلَ ذَلِكَ لِلصَّلَاةِ
وَالْمُخْتَارُ الصَّحِيحُ هُوَ الْأَوَّلُ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمَنْقُولِ عَنِ الصَّحَابَةِ وَغَيْرِهِمْ وَيَدُلُّ عليه فعل بن عَبَّاسٍ الْمَذْكُورُ هُنَا
انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ
٨ - (بَاب الصَّلَاةِ فِي النَّعْلِ)
[٦٤٨] (يَوْمَ الْفَتْحِ) أَيْ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ (وَوَضَعَ نَعْلَيْهِ عَنْ يَسَارِهِ) وَضْعُ النَّعْلَيْنِ فِي الْيَسَارِ جَائِزٌ إِذَا لَمْ يَكُنْ عَنْ يَسَارِ الْمُصَلِّي أَحَدٌ وَإِنْ لم يَكُنْ فَلَا يَدُلُّ عَلَيْهِ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ الْآتِي بَعْدَ هَذَا الْبَابِ مُتَّصِلًا
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ
[٦٤٩] (صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الصُّبْحَ بِمَكَّةَ) أَيْ فِي فَتْحِهَا كَمَا فِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ
قَالَهُ الْحَافِظُ بن حَجَرٍ (فَاسْتَفْتَحَ سُورَةَ الْمُؤْمِنِينَ) أَرَادَ بِهِ قَدْ أفلح المؤمنون (حَتَّى إِذَا جَاءَ ذِكْرُ مُوسَى) قَالَ فِي الْمِرْقَاةِ وَفِي نُسْخَةٍ بِالنَّصْبِ أَيْ حَتَّى وَصَلَ النَّبِيُّ ﷺ (وَهَارُونَ) أَيْ قَوْلُهُ تَعَالَى ثُمَّ أَرْسَلْنَا مُوسَى وَأَخَاهُ هارون (أَوْ ذِكْرُ مُوسَى وَعِيسَى) وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ وَجَعَلْنَا بن مريم وأمه اية (سَعْلَةٌ) قَالَ الْحَافِظُ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ مِنَ السُّعَالِ ويجوز الضم
وقال في المرقاة قال بن الْمَلَكِ وَهُوَ صَوْتٌ يَكُونُ مِنْ وَجَعِ الْحَلْقِ وَالْيُبُوسَةِ فِيهِ (فَحَذَفَ) أَيْ تَرَكَ الْقِرَاءَةَ وَفَسَّرَهُ بَعْضُهُمْ بِرَمْيِ النُّخَاعَةِ النَّاشِئَةِ عَنِ السَّعْلَةِ وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ لِقَوْلِهِ فَرَكَعَ وَلَوْ كَانَ أَزَالَ مَا أَعَاقَهُ عَنِ الْقِرَاءَةِ لَتَمَادَى فِيهَا
وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أن قطع
стр. 609
الْقِرَاءَةِ لِعَارِضِ السُّعَالِ وَنَحْوِهِ أَوْلَى مِنَ التَّمَادِي فِي الْقِرَاءَةِ مَعَ السُّعَالِ أَوِ التَّنَحْنُحِ وَلَوِ اسْتَلْزَمَ تَخْفِيفَ الْقِرَاءَةِ فِيمَا اسْتُحِبَّ فِيهِ تَطْوِيلُهَا كذا في فتح الباري (وعبد الله بن السَّائِبِ حَاضِرٌ لِذَلِكَ) أَيْ كَانَ عَبْدُ اللَّهِ حَاضِرًا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ فَشَاهَدَ مَا جَرَى بِالنَّبِيِّ ﷺ مِنْ أَخْذِ السُّعَالِ وَتَرَكِ الْقِرَاءَةِ وَالرُّكُوعِ وَغَيْرِهِمَا
وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ وَالْحَدِيثَ الْأَوَّلَ وَاحِدٌ الْأَوَّلُ مُخْتَصَرٌ وَالثَّانِي مُطَوَّلٌ فَلَا يُقَالُ لَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ النَّعْلَيْنِ فَلَا يُطَابِقُ الْبَابَ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مسلم والنسائي وبن مَاجَهْ بِنَحْوِهِ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ تَعْلِيقًا
[٦٥٠] (إِذْ خَلَعَ نَعْلَيْهِ) أَيْ نَزَعَهُمَا مِنْ رِجْلَيْهِ (عَلَى إِلْقَائِكُمْ نِعَالَكُمْ) بِالنَّصْبِ (أَنَّ فِيهِمَا قَذَرًا) بِفَتْحَتَيْنِ أَيْ نَجَاسَةً (فَإِنْ رَأَى فِي نَعْلَيْهِ قَذَرًا أَوْ أذى) شك من الراوي
قال بن رَسْلَانَ الْأَذَى فِي اللُّغَةِ هُوَ الْمُسْتَقْذَرُ طَاهِرًا كَانَ أَوْ نَجِسًا قَالَ فِي سُبُلِ السَّلَامِ وَفِي الْحَدِيثِ دَلَالَةٌ عَلَى شَرْعِيَّةِ الصَّلَاةِ فِي النِّعَالِ وَعَلَى أَنَّ مَسْحَ النَّعْلِ مِنَ النَّجَاسَةِ مُطَهِّرٌ لَهُ مِنَ الْقَذَرِ وَالْأَذَى وَالظَّاهِرُ فِيهِمَا عِنْدَ الْإِطْلَاقِ النَّجَاسَةُ وَسَوَاءٌ كَانَتِ النَّجَاسَةُ رَطْبَةً أَوْ جَافَّةً وَيَدُلُّ لَهُ سَبَبُ الْحَدِيثِ انْتَهَى
وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ فِيهِ مِنَ الْفِقْهِ أَنَّ مَنْ صَلَّى وَفِي ثَوْبِهِ نَجَاسَةٌ لَمْ يَعْلَمْ بِهَا فَإِنَّ صَلَاتَهُ مُجْزِيَةٌ وَلَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ
وَفِيهِ أَنَّ الِإْتِسَاءَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي أَفْعَالِهِ وَاجِبٌ كَهُوَ فِي أَقْوَالِهِ وَهُوَ أَنَّهُمْ رَأَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَلَعَ نَعْلَيْهِ خَلَعُوا نِعَالَهُمْ وَفِيهِ مِنَ الْأَدَبِ أَنَّ الْمُصَلِّي إِذَا صَلَّى وَحْدَهُ وَخَلَعَ نَعْلَهُ وَضَعَهَا عَنْ يَسَارِهِ وَإِذَا كَانَ مَعَ غَيْرِهِ فِي الصَّفِّ وَكَانَ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ يَسَارِهِ نَاسٌ فَإِنَّهُ يَضَعُهَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ وَفِيهِ أَنَّ الْعَمَلَ الْيَسِيرَ لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ
стр. 610
[٦٥١] (قَالَ فِيهِمَا خَبَثٌ) أَيْ قَالَ بَدَلُ قَوْلِهِ فِي نَعْلَيْهِ يَعْنِي قَالَ فَإِنْ رَأَى فِيهِمَا قَذَرًا (قَالَ فِي الْمَوْضِعَيْنِ خَبَثٌ) الْمَوْضِعُ الْأَوَّلُ إخبار جبريل أَنَّ فِيهِمَا خَبَثًا وَالثَّانِي فِي قَوْلِهِ ﷺ إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ إِلَخْ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ مِنَ الْخَبَثِ النَّجَاسَةُ أَوْ كُلُّ شَيْءٍ مُسْتَخْبَثٌ
[٦٥٢] (خَالِفُوا الْيَهُودَ فَإِنَّهُمْ لَا يصلون في نعالهم ولاخفافهم) هَذَا الْحَدِيثُ أَقَلُّ أَحْوَالِهِ الدَّلَالَةُ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ وَكَذَلِكَ حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ الْمُتَقَدِّمُ وَأَحَادِيثُ أُخَرُ تَدُلُّ عَلَى اسْتِحْبَابِ الصَّلَاةِ فِي النِّعَالِ
وَيُمْكِنُ الِاسْتِدْلَالُ لِعَدَمِ الِاسْتِحْبَابِ بِحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ وَحَدِيثِ أَبِي هريرة الآتيين
وروى بن أَبِي شَيْبَةَ بِإِسْنَادِهِ إِلَى أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى أَنَّهُ قَالَ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي نَعْلَيْهِ فَصَلَّى النَّاسُ فِي نِعَالِهِمْ فَخَلَعَ نَعْلَيْهِ فَخَلَعُوا فَلَمَّا صَلَّى قَالَ مَنْ شَاءَ أَنْ يُصَلِّيَ فِي نَعْلَيْهِ فَلْيُصَلِّ وَمَنْ شَاءَ أَنْ يَخْلَعَ فَلْيَخْلَعْ قَالَ الْعِرَاقِيُّ وَهَذَا مُرْسَلٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ
وَيُجْمَعُ بَيْنَ أَحَادِيثِ الْبَابِ بِجَعْلِ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبَ وَمَا بَعْدَهُ صَارِفًا لِلْأَوَامِرِ الْمَذْكُورَةِ الْمُعَلَّلَةِ بِالْمُخَالَفَةِ لِأَهْلِ الْكِتَابِ مِنَ الْوُجُوبِ إِلَى النَّدْبِ لِأَنَّ التَّخْيِيرِ وَالتَّفْوِيضِ إِلَى الْمِشْيَةِ بَعْدَ تِلْكَ الْأَوَامِرِ لَا يُنَافِي الِاسْتِحْبَابَ كَمَا فِي حَدِيثِ بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ لِمَنْ شَاءَ وَهَذَا أَعْدَلُ الْمَذَاهِبِ وَأَقْوَاهَا عِنْدِي
هَذَا خُلَاصَةُ مَا قَالَ الشَّوْكَانِيُّ فِي هَذَا الْبَابِ
وَفِي الفتح قال بن بَطَّالٍ هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِمَا نَجَاسَةٌ ثُمَّ هِيَ مِنَ الرُّخَصِ كما قال بن دَقِيقِ الْعِيدِ لَا مِنَ الْمُسْتَحَبَّاتِ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَدْخُلُ فِي الْمَعْنَى الْمَطْلُوبِ مِنَ الصَّلَاةِ وَهُوَ إِنْ كَانَ مِنْ مَلَابِسِ الزِّينَةِ إِلَّا أَنَّ مُلَامَسَةَ الْأَرْضِ الَّتِي تَكْثُرُ فِيهَا النَّجَاسَاتُ قَدْ تَقْصُرُ عَنْ هَذِهِ الرُّتْبَةِ
وَإِذَا تَعَارَضَتْ مُرَاعَاةُ مَصْلَحَةِ التَّحْسِينِ وَمُرَاعَاةِ إِزَالَةِ النَّجَاسَةِ قُدِّمَتِ الثَّانِيَةُ لِأَنَّهَا مِنْ بَابِ دَفْعِ الْمَفَاسِدِ وَالْأُخْرَى مِنْ بَابِ جَلْبِ الْمَصَالِحِ قَالَ إِلَّا أَنْ يَرِدَ دَلِيلٌ بِإِلْحَاقِهِ بِمَا يَتَجَمَّلُ بِهِ فَيُرْجَعُ إِلَيْهِ وَيُتْرَكُ هَذَا النَّظَرُ
قُلْتُ قَدْ رَوَى أَبُو دَاوُدَ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ مَرْفُوعًا خَالِفُوا الْيَهُودَ فَإِنَّهُمْ لَا يُصَلُّونَ فِي نِعَالِهِمْ وَلَا خِفَافِهِمْ فَيَكُونُ اسْتِحْبَابُ ذَلِكَ مِنْ جِهَةِ قَصْدِ الْمُخَالَفَةِ الْمَذْكُورَةِ
стр. 611
وَوَرَدَ فِي كَوْنِ الصَّلَاةِ فِي النِّعَالِ مِنَ الزِّينَةِ الْمَأْمُورِ بِأَخْذِهَا فِي الْآيَةِ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ جدا أوردها بن عدي في الكامل وبن مَرْدَوَيْهِ فِي تَفْسِيرِهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَالْعُقَيْلِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ انْتَهَى
[٦٥٣] (يُصَلِّي حَافِيًا) أَيْ بِلَا نِعَالٍ تَارَةً (وَمُتَنَعِّلًا) أُخْرَى وَهُوَ مِنَ التَّنَعُّلِ وَفِي نُسْخَةٍ مُنْتَعِلًا مِنَ الِانْتِعَالِ
قال المنذري وأخرجه بن مَاجَهْ
٩ - (بَاب الْمُصَلِّي إِذَا خَلَعَ نَعْلَيْهِ)
[٦٥٤] أَيْنَ يَضَعُهُمَا (إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ) أَيْ أَرَادَ أَنْ يُصَلِّيَ (فَلَا يَضَعْ) بِالْجَزْمِ جَوَابُ إِذَا (فَتَكُونَ عَنْ يَمِينِ غَيْرِهِ) أَيْ فَتَقَعَ نَعْلَاهُ عَلَى يَمِينِ غَيْرِهِ
قَالَ الطِّيبِيُّ هُوَ بِالنَّصْبِ جَوَابًا لِلنَّهْيِ أَيْ وَضَعَهُ عَنْ يَسَارِهِ مَعَ وُجُودِ غَيْرِهِ سَبَبٌ لِأَنْ تَكُونَ عَنْ يَمِينِ صَاحِبِهِ يَعْنِي وَفِيهِ نَوْعُ إِهَانَةٍ لَهُ وَعَلَى الْمُؤْمِنِ أَنْ يُحِبَّ لِصَاحِبِهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ وَيَكْرَهُ لَهُ مَا يَكْرَهُ لِنَفْسِهِ (إِلَّا أَنْ يَكُونَ عَنْ يَسَارِهِ أَحَدٌ) أَيْ فَيَضَعَهُمَا عَنْ يَسَارِهِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ قَيْسٍ وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الزَّعْفَرَانِيُّ الْبَصْرِيُّ كُنْيَةً أَبُو مُعَاوِيَةَ لَا يُحْتَجُّ بِهِ
[٦٥٥] (فَلَا يُؤْذِ بِهِمَا) أَيْ بِوَضْعِهِمَا عَلَى يَمِينِ أَحَدٍ أَوْ قُدَّامَهُ أَوْ بِوَجْهٍ آخَرَ مِنْ وُجُوهِ الْإِيذَاءِ بهما
стр. 612
(لِيَجْعَلَهُمَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ) وَإِنَّمَا لَمْ يَقُلْ أَوْ خَلْفَهُ لِئَلَّا يَقَعَ قُدَّامَ غَيْرِهِ أَوْ لِئَلَّا يَذْهَبَ خُشُوعُهُ لِاحْتِمَالِ أَنْ يُسْرَقَ
كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ
([٦٥٦] بَاب الصَّلَاةِ عَلَى الْخُمْرَةِ)
قَالَ الْحَافِظُ فِي آخِرِ كِتَابِ الْحَيْضِ مِنْ فَتْحِ الْبَارِيِ الْخُمْرَةُ بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الْمِيمِ
قَالَ الطَّبَرِيُّ هُوَ مُصَلًّى صَغِيرٌ يُعْمَلُ مِنْ سَعَفِ النَّخْلِ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِسَتْرِهَا الْوَجْهَ وَالْكَفَّيْنِ مِنْ حَرِّ الْأَرْضِ وَبَرْدِهَا فَإِنْ كَانَتْ كَبِيرَةٌ سُمِّيَتْ حَصِيرًا وَكَذَا قَالَ الْأَزْهَرِيُّ فِي تَهْذِيبِهِ وَصَاحِبُهُ أَبُو عُبَيْدُ الْهَرَوِيُّ وَجَمَاعَةٌ بَعْدَهُمْ وَزَادَ فِي النِّهَايَةِ وَلَا تَكُونُ خُمْرَةٌ إِلَّا فِي هَذَا الْمِقْدَارِ قَالَ وَسُمِّيَتْ خُمْرَةٌ لِأَنَّ خُيُوطَهَا مَسْتُورَةٌ بِسَعَفِهَا
وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ هِيَ سَجَّادَةٌ يَسْجُدُ عَلَيْهَا المصلي ثم ذكر حديث بن عَبَّاسٍ فِي الْفَأْرَةِ الَّتِي جَرَّتِ الْفَتِيلَةَ حَتَّى ألقتها على الخمرة التي كَانَ النَّبِيُّ ﷺ الْحَدِيثَ
قَالَ فَفِي هَذَا تَصْرِيحٌ بِإِطْلَاقِ الْخُمْرَةِ عَلَى مَا زَادَ عَلَى قَدْرِ الْوَجْهِ قَالَ وَسُمِّيَتْ خُمْرَةٌ لِأَنَّهَا تُغَطِّي الْوَجْهَ
انْتَهَى
قُلْتُ وَحَدِيثُ بن عَبَّاسٍ الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ الْخَطَّابِيُّ أَخْرَجَهُ الْمُؤَلِّفُ بِلَفْظِ قَالَ جَاءَتْ فَأْرَةٌ تَجُرُّ الْفَتِيلَةَ فَأَلْقَتْهَا بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْخُمْرَةِ الَّتِي كَانَ قَاعِدًا عَلَيْهَا فَأَحْرَقَتْ مِنْهَا مِثْلَ مَوْضِعِ الدِّرْهَمِ فَقَالَ إِذَا نِمْتُمْ فَأَطْفِئُوا سُرُجَكُمْ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَدُلُّ مِثْلَ هَذِهِ عَلَى هَذَا فَيُحْرِقَكُمْ
(وَأَنَا حِذَاءَهُ) بِكَسْرِ الحاء المهملة بعد ما قَالَ مُعْجَمَةٌ وَمُدَّةٌ أَيْ وَأَنَا بِجَنْبِهِ (وَكَانَ يُصَلِّي عَلَى الْخُمْرَةِ) قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِمِ الْخُمْرَةُ سَجَّادَةٌ تُعْمَلُ مِنْ سَعَفِ النَّخْلِ وَتُرْمَلُ بِالْخُيُوطِ وَسُمِّيَتْ خُمْرَةُ لِأَنَّهَا تُخَمِّرُ وَجْهَ الْأَرْضِ أَيْ تَسْتُرُهُ
وَفِيهِ مِنَ الْفِقْهِ جَوَازُ الصَّلَاةِ عَلَى الْحُصُرِ وَالْبُسُطِ وَنَحْوِهَا
وَقَالَ بَعْضُ السَّلَفِ يُكْرَهُ أَنْ يُصَلَّى إِلَّا عَلَى جُدَدِ الْأَرْضِ وَكَانَ بَعْضُهُمْ يُجِيزُ الصَّلَاةَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ يُعْمَلُ مِنْ نَبَاتِ الْأَرْضِ فَأَمَّا مَا يُتَّخَذُ مِنْ أَصْوَافِ الْحَيَوَانِ وَشُعُورِهَا فَإِنَّهُ كان يكرهه
انتهى قال بن بَطَّالٍ لَا خِلَافَ بَيْنَ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ فِي جَوَازِ الصَّلَاةِ عَلَيْهَا إِلَّا مَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ كَانَ يُؤْتَى بِتُرَابٍ فَيُوضَعُ عَلَى الْخُمْرَةِ فَيَسْجُدَ عَلَيْهَا وَلَعَلَّهُ كَانَ يَفْعَلُهُ عَلَى جِهَةِ الْمُبَالَغَةِ فِي التَّوَاضُعِ وَالْخُشُوعُ فَلَا يَكُونُ فِيهِ
стр. 613
مخالفة للجماعة وقد روى بن أَبِي شَيْبَةَ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ الصَّلَاةَ عَلَى شَيْءٍ دُونَ الْأَرْضِ وَكَذَا رُوِيَ عَنْ غَيْرِ عُرْوَةَ
وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى كَرَاهَةِ التَّنْزِيهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ كَذَا قال الحافظ
١ - (باب الصلاة على الحصير)
[٦٥٧] قال بن بَطَّالٍ إِنْ كَانَ مَا يُصَلِّي عَلَيْهِ كَبِيرًا قَدْرٌ طُولِ الرَّجُلِ فَأَكْثَرَ فَإِنَّهُ يُقَالُ لَهُ حَصِيرٌ وَلَا يُقَالُ لَهُ خُمْرَةٌ وَكُلُّ ذَلِكَ يُصْنَعُ مِنْ سَعَفِ النَّخْلِ وَمَا أَشْبَهَهُ
(قَالَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ) قِيلَ إِنَّهُ عِتْبَانُ بْنُ مَالِكٍ وَهُوَ مُحْتَمِلٌ لِتَقَارُبِ الْقِصَّتَيْنِ لَكِنْ لَمْ أَرَ ذَلِكَ صَرِيحًا
قَالَهُ الْحَافِظُ (إِنِّي رَجُلٌ ضَخْمٌ) أَيْ سَمِينٌ وَفِي هَذَا الْوَصْفِ إِشَارَةٌ إلى علة تخلفه وقد عده بن حِبَّانَ مِنْ الْأَعْذَارِ الْمُرَخِّصَةِ فِي التَّأَخُّرِ عَنِ الْجَمَاعَةِ (مَعَكَ) أَيْ فِي الْجَمَاعَةِ فِي الْمَسْجِدِ (فَنَضَحُوا لَهُ طَرَفَ حَصِيرٍ) أَيْ رَشُّوا طَرَفَهُ (قَالَ فُلَانُ بْنُ الْجَارُودِ) وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ آلِ الْجَارُودِ قَالَ الْحَافِظُ وَكَأَنَّهُ عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ الْمُنْذِرِ بْنِ الْجَارُودِ الْبَصْرِيُّ وَذَلِكَ أَنَّ الْبُخَارِيَّ أَخْرَجَ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ رِوَايَةِ شُعْبَةَ وَأَخْرَجَهُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ مِنْ رِوَايَةِ خَالِدِ الْحَذَّاءِ كِلَاهُمَا عَنِ أَنَسِ بن سيرين عن أنس وأخرجه بن ماجه وبن حِبَّانَ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْنٍ عَنِ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ الْمُنْذِرِ بْنِ الْجَارُودِ عَنْ أَنَسٍ فَاقْتَضَى ذَلِكَ أَنَّ فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ انْقِطَاعًا وَهُوَ مُنْدَفِعٌ بِتَصْرِيحِ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ عِنْدَهُ بِسَمَاعِهِ من أنس فحينئذ رواية بن مَاجَهْ أَمَّا مِنِ الْمَزِيدِ فِي مُتَّصِلِ الْأَسَانِيدِ وإما أن يكون فيها وهم لكون بن الْجَارُودِ كَانَ حَاضِرًا عِنْدَ أَنَسٍ لَمَّا حَدَّثَ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَسَأَلَهُ عَمَّا سَأَلَهُ مِنْ ذَلِكَ فَظَنَّ بَعْضُ الرُّوَاةِ أَنَّ لَهُ فِيهِ رِوَايَةً
انْتَهَى
(لَمْ أَرَهُ صَلَّى) وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ مَا رَأَيْتُهُ يُصَلِّي
وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ قَالَهُ المنذري
стр. 614
[٦٥٨] (فَيُصَلِّي عَلَى بِسَاطٍ لَنَا) بِسَاطٌ بِكَسْرِ الْبَاءِ جَمْعُهُ بُسْطٌ بِضَمِّهَا وَتَسْكِينِ السِّينِ وَضَمِّهَا وَهُوَ مَا يُبْسَطُ أَيْ يُفْرَشُ وَأَمَّا الْبَسَاطُ بِفَتْحِ الْبَاءِ فَهِيَ الْأَرْضُ الْوَاسِعَةُ
[٦٥٩] (بِمَعْنَى الْإِسْنَادِ وَالْحَدِيثِ) أَيْ إِسْنَادِ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ وَحَدِيثِهِ مِثْلِ إِسْنَادِ عُبَيْدِ اللَّهِ وَحَدِيثِهِ لَا فَرْقَ بَيْنَ إِسْنَادِهِمَا وَحَدِيثَيْهِمَا
(وَالْفَرْوَةُ الْمَدْبُوغَةُ) الْفَرْوَةُ هِيَ الَّتِي تُلْبَسُ وَجَمْعُهَا فِرَاءٌ كَبَهْمَةٍ وَبِهَامٍ
وَأَحَادِيثُ الْبَابِ تَدُلُّ عَلَى جَوَازِ الصَّلَاةِ عَلَى الْبُسُطِ وَالْحَصِيرُ وَالْفِرَاءُ وَتَرُدُّ عَلَى مَنْ كَرِهَ الصَّلَاةَ عَلَى غَيْرِ الْأَرْضِ وَمَا خُلِقَ مِنْهَا
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ أَبُو عَوْنٍ هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدُ اللَّهِ الثَّقَفِيُّ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ الثَّقَفِيُّ قَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ هُوَ مَجْهُولٌ
٢ - (بَابُ الرَّجُلِ يَسْجُدُ عَلَى ثَوْبِهِ)
[٦٦٠] (بَسَطَ ثَوْبَهُ فَسَجَدَ عَلَيْهِ) الثَّوْبُ فِي اللُّغَةِ يُطْلَقُ عَلَى غَيْرِ الْمَخِيطِ وَقَدْ يُطْلَقُ عَلَى الْمَخِيطِ مَجَازًا
وَفِي الْحَدِيثِ جَوَازُ اسْتِعْمَالِ الثِّيَابِ وَكَذَا غَيْرِهَا فِي الْحَيْلُولَةِ بَيْنَ الْمُصَلِّي وَبَيْنَ الْأَرْضِ لِاتِّقَاءِ حَرِّهَا وَكَذَا بَرْدُهَا
قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَقَدِ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِيُ هَذَا فَذَهَبَ عَامَّةُ الْفُقَهَاءِ إِلَى جَوَازِهِ مالك والأوزاعي وأحمد وأصحاب الرأي وإسحاق بن رَاهْوَيْهِ
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يُجْزِيهِ
стр. 615
ذَلِكَ كَمَا لَا يَجْزِيهِ السُّجُودُ عَلَى كُورِ الْعِمَامَةِ وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ تَأْوِيلُ حَدِيثِ أَنَسٍ عِنْدَهُ أَنْ يَبْسُطَ ثَوْبًا هُوَ غَيْرُ لَابِسِهِ
انْتَهَى
قُلْتُ وَحَمَلَهُ الشَّافِعِيُّ عَلَى الثَّوْبِ الْمُنْفَصِلِ وَأَيَّدَ الْبَيْهَقِيُّ هَذَا الْحَمْلَ بِمَا رَوَاهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ بِلَفْظِ فَيَأْخُذُ أَحَدُنَا الْحَصَى فِي يَدِهِ فَإِذَا بَرَدَ وَضَعَهُ وَسَجَدَ عَلَيْهِ قَالَ فَلَوْ جَازَ السُّجُودُ عَلَى شَيْءٍ مُتَّصِلٍ له لَمَا احْتَاجُوا إِلَى تَبْرِيدِ الْحَصَى مَعَ طُولِ الْأَمْرِ فِيهِ وَتُعُقِّبَ بِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ الَّذِي كَانَ يُبَرِّدُ الْحَصَى لَمْ يَكُنْ فِي ثَوْبِهِ فضلة يسجد عليها مع بقاء سترته له وَالْحَقُّ مَا قَالَهُ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ
وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ جَوَازُ الْعَمَلِ الْقَلِيلِ فِي الصَّلَاةِ وَمُرَاعَاةُ الْخُشُوعِ فِيهَا لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ صَنِيعَهُمْ ذَلِكَ لِإِزَالَةِ التَّشْوِيشِ الْعَارِضِ مِنْ حَرَارَةِ الْأَرْضِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وبن ماجه
كتاب الصُّفُوف
([٦٦١] بَاب تَسْوِيَةِ الصُّفُوفِ)
(عِنْدَ رَبِّهِمْ) أَيْ عِنْدَ قِيَامِهِمْ لِطَاعَةِ رَبِّهِمْ أَوْ عِنْدَ عَرْشِ رَبِّهِمْ (يُتِمُّونَ الصُّفُوفَ الْمُقَدَّمَةِ) أَيْ يُتِمُّونَ الصَّفَّ الْأَوَّلَ وَلَا يَشْرَعُونَ فِي الثَّانِي حَتَّى يُتِمُّوا الْأَوَّلَ وَلَا فِي الثَّالِثِ حَتَّى يُتِمُّوا الثَّانِي وَلَا فِي الرَّابِعِ حَتَّى يُتِمُّوا الثَّالِثَ وَهَكَذَا إِلَى آخِرِهَا (وَيَتَرَاصُّونَ فِي الصَّفِّ) أَيْ يَتَلَاصَقُونَ حَتَّى لَا يَكُونَ بَيْنَهُمْ فُرَجٌ مِنْ رَصِّ الْبِنَاءِ إِذَا أُلْصِقَ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وأخرجه مسلم والنسائي وبن ماجه
стр. 616
[٦٦٢] (أَقِيمُوا صُفُوفَكُمْ) أَيْ سَوُّوهُ وَعَدِّلُوهُ وَتَرَاصُّوا فِيهِ (ثَلَاثًا) أَيْ قَالَ تِلْكَ الْكَلِمَةَ ثَلَاثًا (أَوْ لَيُخَالِفَنَّ اللَّهُ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ) إِنْ لَمْ تُقِيمُوا
وَفِي رِوَايَةِ الشَّيْخَيْنِ بَيْنَ وُجُوهِكُمْ قَالَ النَّوَوِيُّ مَعْنَاهُ يُوقِعُ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ وَاخْتِلَافَ الْقُلُوبِ كَمَا تَقُولُ تَغَيَّرَ وَجْهُ فُلَانٍ عَلَيَّ أَيْ ظَهَرَ لِي مِنْ وَجْهِهِ كَرَاهَتِهِ لِي لِأَنَّ مُخَالَفَتَهُمْ فِي الصُّفُوفِ مُخَالَفَةٌ فِي ظَوَاهِرِهِمْ وَاخْتِلَافُ الظَّوَاهِرِ سَبَبٌ لِاخْتِلَافِ الْبَوَاطِنِ
انْتَهَى
قُلْتُ يُؤَيِّدُهُ رِوَايَةُ الْمُؤَلِّفِ هَذِهِ (قَالَ) أَيِ النُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ (يُلْزِقُ) أَيْ يُلْصِقُ (مَنْكِبَهُ) الْمَنْكِبُ مُجْتَمَعُ الْعَضُدِ وَالْكَتِفِ (وَكَعْبَهُ بِكَعْبِهِ) قَالَ الْحَافِظُ وَاسْتُدِلَّ بِحَدِيثِ النُّعْمَانِ هَذَا عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْكَعْبِ في اية الوضوء العظم الناتىء فِي جَانِبَيِ الرِّجْلِ وَهُوَ عِنْدَ مُلْتَقَى السَّاقِ وَالْقَدَمِ وَهُوَ الَّذِي يُمْكِنُ أَنْ يُلْزَقَ بِالَّذِي بِجَنْبِهِ خِلَافًا لِمَنْ ذَهَبَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْكَعْبِ مُؤَخِّرُ الْقَدَمِ وَهُوَ قَوْلٌ شَاذٌّ
وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ أَقِيمُوا صُفُوفَكُمْ فَإِنِّي أَرَاكُمْ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِي وَكَانَ أَحَدُنَا يُلْزِقُ مَنْكِبَهُ بِمَنْكِبِ صَاحِبِهِ وَقَدَمَهُ بِقَدَمِهِ وَقَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ قَوْلُهُ عَنْ أَنَسٍ رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ عَنْ هُشَيْمٍ فَصَرَّحَ فِيهِ بِتَحْدِيثِ أَنَسٍ لِحُمَيْدٍ وَفِيهِ الزِّيَادَةُ الَّتِي فِي آخِرِهِ وَهِيَ قَوْلُهُ وَكَانَ أَحَدُنَا إِلَى آخِرِهِ وَصَرَّحَ بِأَنَّهَا مِنْ قَوْلِ أَنَسٍ وَأَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ رِوَايَةِ مَعْمَرٍ عَنْ حُمَيْدٍ بِلَفْظِ قَالَ أَنَسٌ فَرَأَيْتُ أَحَدَنَا إِلَى آخِرِهِ وَأَفَادَ هَذَا التَّصْرِيحُ أَنَّ الْفِعْلَ الْمَذْكُورَ كَانَ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَبِهَذَا يَتِمُّ الِاحْتِجَاجُ بِهِ عَلَى بَيَانِ الْمُرَادِ بِإِقَامَةِ الصَّفِّ وَتَسْوِيَتِهِ وَزَادَ مَعْمَرٌ فِي رِوَايَتِهِ وَلَوْ فَعَلْتَ ذَلِكَ بِأَحَدِهِمُ الْيَوْمَ لَنَفَرَ كَأَنَّهُ بَغْلٌ شَمُوسٌ
انْتَهَى
قَالَ فِي التَّعْلِيقِ الْمُغْنِي فَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ فِيهَا دَلَالَةٌ وَاضِحَةٌ عَلَى اهْتِمَامِ تَسْوِيَةِ الصُّفُوفِ وَأَنَّهَا مِنْ إِتْمَامِ الصَّلَاةِ وَعَلَى أَنَّهُ لَا يَتَأَخَّرُ بَعْضُ عَلَى بَعْضٍ وَلَا يَتَقَدَّمُ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ وَعَلَى أَنَّهُ يُلْزِقُ مَنْكِبَهُ بِمَنْكِبِ صَاحِبِهِ وَقَدَمَهُ بِقَدَمِهِ وَرُكْبَتَهُ بِرُكْبَتِهِ لَكِنِ الْيَوْمَ تُرِكَتْ هَذِهِ السُّنَّةُ وَلَوْ فُعِلَتِ الْيَوْمَ لَنَفَرَ النَّاسُ كَالْحُمُرِ الْوَحْشِيَّةِ
فَإِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ أَبُو الْقَاسِمِ الْجَدَلِيُّ هَذَا اسْمُهُ الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَارِثِ سَمِعَ مِنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ يُعَدُّ فِي الْكُوفِيِّينَ
[٦٦٣] (كَمَا يُقَوِّمُ الْقِدْحَ) بِكَسْرِ الْقَافِ هُوَ خَشَبُ السَّهْمِ حِينَ ينحت ويبري
стр. 617
قَالَ الْخَطَّابِيُّ الْقِدْحُ خَشَبُ السَّهْمِ إِذَا بُرِيَ وأصلح قبل أن يركب فيه النَّصْلَ الرِّيشُ انْتَهَى
مَعْنَاهُ يُبَالِغُ فِي تَسْوِيَتِهَا حَتَّى تَصِيرَ كَأَنَّمَا يُقَوَّمُ بِهَا السِّهَامُ لِشِدَّةِ اسْتِوَائِهَا وَاعْتِدَالِهَا (وَفَقِهْنَا) أَيْ فَهِمْنَا التَّسْوِيَةَ (إِذَا رجل منتبذ بصدره) أي منفرد بتقديم صَدْرِهِ وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ فَرَأَى رَجُلًا بَادِيًا صَدْرَهُ مِنَ الصَّفِّ أَيْ ظَاهِرًا خَارِجًا مِنْ صُدُورِ أَهْلِ الصَّفِّ (لَتُسَوُّنَّ صُفُوفَكُمْ) بِضَمِّ التَّاءِ الْمُثَنَّاةِ وَفَتْحِ السِّينِ وَضَمِّ الْوَاوِ الْمُشَدَّدَةِ وَتَشْدِيدِ النُّونِ
قَالَ الْبَيْضَاوِيُّ هَذِهِ اللَّامُ هِيَ الَّتِي يتلقى بها القسم والقسم ها هنا مُقَدَّرٌ وَلِهَذَا أَكَّدَهُ بِالنُّونِ الْمُشَدَّدَةِ انْتَهَى
وَالْمُرَادُ بِتَسْوِيَةِ الصُّفُوفِ اعْتِدَالُ الْقَائِمِينَ بِهَا عَلَى سَمْتٍ وَاحِدٍ أَوْ يُرَادُ بِهَا سَدُّ الْخَلَلِ الَّذِي فِي الصَّفِّ (أَوْ لَيُخَالِفَنَّ اللَّهُ بَيْنَ وُجُوهِكُمْ) اخْتُلِفَ فِي هَذَا الْوَعِيدِ فَقِيلَ هُوَ عَلَى حَقِيقَتِهِ وَالْمُرَادُ تَشْوِيهِ الْوَجْهِ بِتَحْوِيلِ خَلْقِهِ عَنْ وَضْعِهِ بِجَعْلِهِ مَوْضِعَ الْقَفَا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ فَهُوَ نَظِيرُ مَا تَقَدَّمَ مِنَ الْوَعِيدِ فِيمَنْ رَفَعَ رَأْسَهُ قَبْلَ الْإِمَامِ أَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ رَأْسَهُ رَأْسَ حِمَارٍ وَيُؤَيِّدُ حَمْلَهُ عَلَى ظَاهِرِهِ حَدِيثُ أُمَامَةَ (لَتُسَوُّنَّ الصُّفُوفَ أَوْ لَنَطْمِسَ الْوُجُوهَ) أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَفِي إِسْنَادِهِ ضَعْفٌ وَمِنْهُمْ مَنْ حَمَلَهُ عَلَى الْمَجَازِ كَمَا تَقَدَّمَ عَنِ الْإِمَامِ النَّوَوِيِّ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وبن مَاجَهْ وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ الْفَصْلَ الْأَخِيرَ مِنْهُ
[٦٦٤] (وَأَبُو عَاصِمِ بْنِ جَوَّاسٍ) بِتَشْدِيدِ الْوَاوِ آخِرُهُ مُهْمَلَةٌ الْحَنَفِيُّ أَبُو عَاصِمٍ الكوفي عن أبي الأحوص سلام وبن الْمُبَارَكِ وَغَيْرُهُمَا كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ (يَتَخَلَّلُ الصَّفَّ) أَيْ يَدْخُلُ بَيْنَهُمْ (لَا تَخْتَلِفُوا) أَيْ بِالتَّقَدُّمِ وَالتَّأَخُّرِ فِي الصُّفُوفِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ
стр. 618
[٦٦٥] (فإذا استوينا كبر) أي للاحرام
قال بن الْمَلَكِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ السُّنَّةَ لِلْإِمَامِ أَنْ يُسَوِّيَ الصُّفُوفَ ثُمَّ يُكَبِّرَ كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَهُوَ طَرَفٌ مِنَ الْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّمِ
[٦٦٦] (وحديث بن وَهْبٍ أَتَمُّ) أَيْ مِنْ حَدِيثِ اللَّيْثِ (عَنْ مُعَاوِيَةَ) أَيْ كِلَاهُمَا عَنْ مُعَاوِيَةَ (قَالَ قُتَيْبَةُ عَنْ أَبِي الزَّاهِرِيَّةَ عَنْ أَبَى شَجَرَةَ لَمْ يذكر) أي قتيبة (بن عُمَرَ) فَرِوَايَةُ قُتَيْبَةَ مُرْسَلَةٌ لِأَنَّ أَبَا شَجَرَةَ هُوَ كَثِيرُ بْنُ مَرَّةَ تَابِعِيٌّ (أَقِيمُوا الصُّفُوفَ) أَيْ عَدِّلُوهَا وَسَوُّوهَا (وَحَاذُوا بَيْنَ الْمَنَاكِبِ) أَيِ اجْعَلُوا بَعْضَهَا حِذَاءَ بَعْضٍ بِحَيْثُ يَكُونُ مَنْكِبُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْمُصَلِّينَ مُوَازِيًا لِمَنْكِبِ الْآخَرِ وَمُسَامِتًا لَهُ فَتَكُونَ الْمَنَاكِبُ وَالْأَعْنَاقُ وَالْأَقْدَامُ عَلَى سَمْتٍ وَاحِدٍ (وَسُدُّوا الْخَلَلَ) أَيِ الْفُرْجَةَ فِي الصُّفُوفِ (وَلِينُوا) أَيْ كُونُوا لَيِّنِينَ هَيِّنِينَ مُنْقَادِينَ (بِأَيْدِي إِخْوَانِكُمْ) أَيْ إِذَا أَخَذُوا بِهَا لِيُقَدِّمُوكُمْ أَوْ يُؤَخِّرُوكُمْ حَتَّى يَسْتَوِيَ الصَّفُّ لِتَنَالُوا فَضْلَ الْمُعَاوَنَةِ عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى
وَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ لِينُوا بِيَدِ مَنْ يَجُرَّكُمْ مِنَ الصَّفِّ أَيْ وَافِقُوهُ وَتَأَخَّرُوا مَعَهُ لِتُزِيلُوا عَنْهُ وَصْمَةَ الِانْفِرَادِ الَّتِي أَبْطَلَ بِهَا بَعْضُ الْأَئِمَّةِ
وَجَاءَ فِي مُرْسَلٍ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ إِنْ جَاءَ فَلَمْ يَجِدُ خَلَلًا وَاحِدًا فَلْيَخْتَلِجْ إِلَيْهِ رَجُلًا مِنَ الصَّفِّ فَلْيَقُمْ مَعَهُ فَمَا أَعْظَمُ أَجْرِ المختلج وذلك لأنه بنيته محصل لَهُ فَضِيلَةُ مَا فَاتَ عَلَيْهِ مِنَ الصَّفِّ مَعَ زِيَادَةٍ مِنَ الْأَجْرِ الَّذِي هُوَ سَبَبُ تَحْصِيلِ فَضِيلَةٍ لِلْغَيْرِ (وَلَا تَذَرُوا) أَيْ لَا تَتْرُكُوا (فُرُجَاتٍ لِلشَّيْطَانِ) الْفُرُجَاتُ بِضَمِّ الْفَاءِ وَالرَّاءِ جَمْعٌ فُرْجَةٍ بِسُكُونِ الرَّاءِ (وَمَنْ وَصَلَ صَفًّا) بِالْحُضُورِ فِيهِ وَسَدِّ الْخَلَلِ مِنْهُ (وَصَلَهُ اللَّهُ) أَيْ بِرَحْمَتِهِ (وَمَنْ قَطَعَ) أَيْ بِالْغِيبَةِ أَوْ بِعَدَمِ السَّدِّ أَوْ بِوَضْعِ شَيْءٍ مَانِعٍ (قَطَعَهُ اللَّهُ) أَيْ مِنْ رَحْمَتِهِ الشَّامِلَةِ وَعِنَايَتِهِ الْكَامِلَةِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مُخْتَصَرًا مُتَّصِلًا
стр. 619
[٦٦٧] (رُصُّوا صُفُوفَكُمْ) بِضَمِّ الرَّاءِ وَالصَّادِ الْمُهْمَلَتَيْنِ مَعْنَاهُ ضُمُّوا بَعْضَهَا إِلَى بَعْضٍ وَمِنْهُ رَصُّ الْبِنَاءِ
قال الله تعالى كأنهم بنيان مرصوص (وَقَارِبُوا بَيْنَهَا) أَيْ بَيْنَ الصُّفُوفِ بِحَيْثُ لَا يَسَعُ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ صَفٌّ آخَرُ قَالَهُ فِي المرقاة (وحاذروا بِالْأَعْنَاقِ) بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ
قَالَ الشَّيْخُ وَلِيُّ الدِّينِ أَيِ اجْعَلُوا بَعْضَهَا فِي مُحَاذَاةِ بَعْضٍ أَيْ مُقَابَلَتِهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْبَاءَ زَائِدَةٌ (مِنْ خَلَلِ الصَّفِّ) بِفَتْحَتَيْنِ أَيْ فُرْجَتِهِ أَوْ كَثْرَةَ تَبَاعُدِهَا عَنْ بَعْضٍ (كَأَنَّهَا الْحَذَفُ) قَالَ النَّوَوِيُّ بِحَاءٍ مُهْمَلَةٍ وَذَالٍ مُعْجَمَةٍ مَفْتُوحَتَيْنِ ثُمَّ فَاءٍ وَاحِدَتُهَا حَذَفَةٌ مِثْلُ قَصَبٌ وَقَصَبَةٌ قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَالْحَذَفُ غَنَمٌ صِغَارٌ سُودٌ وَيُقَالُ إِنَّهَا أَكْثَرُ مَا تَكُونُ بِالْيَمَنِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مُخْتَصَرًا
[٦٦٨] (فَإِنَّ تَسْوِيَةَ الصَّفِّ مِنْ تَمَامِ الصَّلَاةِ) وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ فَإِنَّ إِقَامَةَ الصَّفِّ مِنْ حُسْنِ الصَّلَاةِ وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى لَهُ فَإِنَّ تَسْوِيَةَ الصَّفِّ مِنْ إِقَامَةِ الصَّلَاةِ قَالَ في النيل وقد استدل بن حَزْمٍ بِقَوْلِهِ إِقَامَةُ الصَّلَاةِ عَلَى وُجُوبِ التَّسْوِيَةِ قَالَ لِأَنَّ إِقَامَةَ الصَّلَاةِ وَاجِبَةٌ وَكُلُّ شَيْءٍ مِنَ الْوَاجِبِ وَاجِبٌ وَنَازَعَ مَنِ ادَّعَى الْإِجْمَاعَ عَلَى عَدَمِ الْوُجُوبِ وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَبِلَالٍ مَا يَدُلُّ عَلَى الْوُجُوبِ عِنْدَهُمَا لِأَنَّهُمَا كَانَا يَضْرِبَانِ الْأَقْدَامَ عَلَى ذَلِكَ
قَالَ فِي الْفَتْحِ وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ لَا سِيَّمَا وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ الرُّوَاةَ لَمْ يَتَّفِقُوا عَلَى هَذِهِ العبارة
وتمسك بن بَطَّالٍ بِظَاهِرِ لَفْظِ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فَاسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ التَّسْوِيَةَ سُنَّةٌ قَالَ لِأَنَّ حُسْنَ الشَّيْءِ زِيَادَةٌ عَلَى تَمَامِهِ وَأَوْرَدَ عَلَيْهِ رواية من تمام الصلاة
وأجاب بن دَقِيقِ الْعِيدِ فَقَالَ قَدْ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ تَمَامُ الصَّلَاةِ الِاسْتِحْبَابُ لِأَنَّ تَمَامَ الشَّيْءِ فِي الْعُرْفِ أَمْرٌ زَائِدٌ عَلَى حَقِيقَتِهِ الَّتِي لَا يَتَحَقَّقُ إِلَّا بِهَا وَإِنْ كَانَ يُطْلَقُ بِحَسَبِ الْوَضْعِ عَلَى بَعْضِ مَا لَا تَتِمُّ الْحَقِيقَةُ إِلَّا بِهِ كَذَا قَالَ وَهَذَا الْأَخْذُ بَعِيدٌ لِأَنَّ لَفْظَ الشَّارِعِ لَا يُحْمَلُ
стр. 620
إِلَّا عَلَى مَا دَلَّ عَلَيْهِ الْوَضْعُ فِي اللِّسَانِ الْعَرَبِيِّ وَإِنَّمَا يُحْمَلُ عَلَى الْعُرْفِ إِذَا ثَبَتَ أَنَّهُ عُرْفُ الشَّارِعِ لَا الْعُرْفُ الْحَادِثُ
انتهى
قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم وبن مَاجَهْ
[٦٦٩] (يَضَعُ عَلَيْهِ يَدَهُ) أَيْ يَأْخُذُهُ بِيَدِهِ كَمَا يَأْتِي فِي الرِّوَايَةِ الْآتِيَةِ اعْدِلُوا) أَيِ اسْتَقِيمُوا
(بِهَذَا الْحَدِيثِ) الْمُتَقَدِّمِ (أَخَذَهُ) أَيِ الْعُودَ (ثُمَّ الْتَفَتَ) أَيْ إِلَى يَمِينِ الصَّفِّ (ثُمَّ أَخَذَهُ بِيَسَارِهِ فَقَالَ) أَيْ مُتَوَجِّهًا إِلَى يَسَارِ الصَّفِّ
[٦٧١] (أَتِمُّوا الصَّفَّ الْمُقَدَّمَ) أَيِ الْأَوَّلَ (ثُمَّ الَّذِي يَلِيهِ) أَيْ ثُمَّ أَتِمُّوا الصَّفَّ الَّذِي يَلِي الصَّفَّ الْأَوَّلَ
وَهَكَذَا (فَمَا كَانَ) أَيْ وُجِدَ
دَلَّ الْحَدِيثُ عَلَى جَعْلِ النُّقْصَانِ فِي الصَّفِّ الْأَخِيرِ لَكِنْ لَمْ يَظْهَرْ مِنْهُ مَوْقِفُ الصَّفِّ النَّاقِصِ فَظَاهِرُ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَسِّطُوا الْإِمَامَ أَنْ يَقِفَ أَهْلُ الصَّفِّ النَّاقِصِ خَلْفَ الْإِمَامِ عَنْ يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ
[٦٧٢] (خِيَارُكُمْ) أَيْ فِي الْأَخْلَاقِ وَالْآدَابِ (أَلْيَنُكُمْ مَنَاكِبَ) نصب على التميز قِيلَ مَعْنَاهُ إِنَّهُ إِذَا
стр. 621
كَانَ فِي الصَّفِّ وَأَمَرَهُ أَحَدٌ بِالِاسْتِوَاءِ أَوْ بِوَضْعِ يَدِهِ عَلَى مَنْكِبِهِ يَنْقَادُ وَلَا يَتَكَبَّرُ
فَالْمَعْنَى أَسْرَعُكُمُ انْقِيَادًا
وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ مَعْنَاهُ لُزُومُ السَّكِينَةِ فِي الصَّلَاةِ وَالطُّمَأْنِينَةِ فِيهَا لَا يَلْتَفِتَ وَلَا يُحَاكُّ مَنْكِبُهُ مَنْكِبَ صَاحِبِهِ وَقَدْ يَكُونُ فِيهِ وَجْهٌ آخَرُ وَهُوَ أَنْ لَا يَمْتَنِعَ عَلَى مَنْ يُرِيدُ الدُّخُولَ بَيْنَ الصُّفُوفِ لِيَسُدَّ الْخَلَلَ أَوْ لِضِيقِ الْمَكَانِ بَلْ يُمَكِّنُهُ مِنْ ذلك ولا يدفعه بمنكبه لتراص الصفوف ويتكاتف الْجُمُوعِ (جَعْفَرُ بْنُ يَحْيَى مِنْ أَهْلُ مَكَّةَ) قال بن الْمَدِينِيِّ شَيْخٌ مَجْهُولٌ لَمْ يَرْوِ عَنْهُ غَيْرُ أَبِي عَاصِمٍ كَذَا فِي التَّهْذِيبِ
([٦٧٣] بَاب الصُّفُوفِ بَيْنَ السَّوَارِي)
هِيَ جَمْعُ سَارِيَةٍ وَهِيَ الْأُسْطُوَانَةُ
(فَدُفِعْنَا إِلَى السَّوَارِي) أَيْ بِسَبَبِ الْمُزَاحَمَةِ (فَتَقَدَّمْنَا) مِنَ السَّوَارِي (وَتَأَخَّرْنَا) عَنْهَا (كُنَّا نَتَّقِي هَذَا) أَيْ كُنَّا نَحْتَرِزُ عَنْ الصَّلَاةِ بَيْنَ السَّوَارِي
وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى كَرَاهَةِ الصَّلَاةِ بَيْنَ السَّوَارِي وَالْعِلَّةُ فِي الْكَرَاهَةِ مَا قَالَهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ الْعَرَبِيِّ مِنْ أَنَّ ذَلِكَ إِمَّا لِانْقِطَاعِ الصَّفِّ أَوْ لِأَنَّهُ مَوْضِعُ جَمْعِ النِّعَالِ
قَالَ بن سَيِّدِ النَّاسِ وَالْأَوَّلُ أَشْبَهُ لِأَنَّ الثَّانِي مُحْدَثٌ
قَالَ الْقُرْطُبِيُّ رُوِيَ أَنَّ سَبَبَ كَرَاهَةِ ذَلِكَ أَنَّهُ مُصَلَّى الْجِنِّ الْمُؤْمِنِينَ
قَالَ التِّرْمِذِيُّ وَقَدْ كَرِهَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنْ يُصَفَّ بَيْنَ السَّوَارِي وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ
وَقَدْ رَخَّصَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي ذَلِكَ
انْتَهَى
وَرَوَى سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ فِي سُنَنِهِ النهي عن ذلك عن بن مسعود وبن عباس وحذيفة
قال بن سَيِّدِ النَّاسِ وَلَا يُعْلَمُ لَهُمْ مُخَالِفٌ فِي الصَّحَابَةِ وَرَخَّصَ فِيهِ أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وبن الْمُنْذِرِ قِيَاسًا عَلَى الْإِمَامِ وَالْمُنْفَرِدِ قَالُوا وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى فِي الْكَعْبَةِ بَيْنَ سَارِيَتَيْنِ
قُلْتُ يَدُلُّ عَلَى التَّفْرِقَةِ بَيْنَ الْجَمَاعَةِ وَالْمُنْفَرِدِ حَدِيثُ قُرَّةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ كُنَّا نُنْهَى أَنْ نَصُفَّ بَيْنَ السَّوَارِي عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَنُطْرَدُ عَنْهَا طَرْدًا رَوَاهُ بن مَاجَهْ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ إِلَّا
стр. 622
ذِكْرُ النَّهْيِ عَنِ الصَّفِّ بَيْنَ السَّوَارِي وَلَمْ يَقُلْ كُنَّا نُنْهَى عَنِ الصَّلَاةِ بَيْنَ السَّوَارِي
وَأَمَّا حَدِيثُ الْبَابِ فَفِيهِ النَّهْيُ عَنْ مُطْلَقِ الصَّلَاةِ بَيْنَ السَّوَارِي فَيُحْمَلُ الْمُطْلَقُ عَلَى الْمُقَيَّدِ وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ صَلَاتُهُ ﷺ بَيْنَ السَّارِيَتَيْنِ فَيَكُونُ النَّهْيُ عَلَى هَذَا مُخْتَصًّا بِصَلَاةِ الْمُؤْتَمِّينَ بَيْنَ السَّوَارِي دُونَ صَلَاةِ الْإِمَامِ وَالْمُنْفَرِدِ وَهَذَا أَحْسَنُ مَا يُقَالُ
وَمَا تَقَدَّمَ مِنَ الْقِيَاسِ عَلَى الْإِمَامِ وَالْمُنْفَرِدِ فَاسِدُ الِاعْتِبَارِ لِمُصَادَمَتِهِ لِلْأَحَادِيثِ
هَذَا تَلْخِيصُ مَا قَالَ الشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْلِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ
([٦٧٤] بَاب مَنْ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَلِيَ الْإِمَامَ فِي الصف وكراهية التأخير)
(ليلني) بِنُونٍ مُشَدَّدَةٍ قَبْلَهَا يَاءٌ مَفْتُوحَةٌ
كَذَا ضَبْطُنَا فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ وَكَذَا هُوَ فِي النسائي وبن مَاجَهْ وَضَبَطَهُ فِي مُسْلِمٍ عَلَى وَجْهَيْنِ
قَالَهُ الشيخ ولي الدين
وفي المصابيح ليلني
قَالَ شَارِحُهُ الرِّوَايَةُ بِإِثْبَاتِ الْيَاءِ وَهُوَ شَاذٌّ لِأَنَّهُ مِنَ الْوُلْيِ بِمَعْنَى الْقُرْبِ وَاللَّامُ لِلْأَمْرِ فَيَجِبُ حَذْفُ الْيَاءِ لِلْجَزْمِ قِيلَ لَعَلَّهُ سَهْوٌ مِنَ الْكَاتِبِ أَوْ كُتِبَ بِالْيَاءِ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ ثُمَّ قُرِئَ كَذَا
أَقُولُ الْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ إِنَّهُ مِنْ إِشْبَاعِ الْكَسْرَةِ كَمَا قِيلَ فِي لَمْ تَهْجُو وَلَمْ تُدْعَى
أَوْ تَنْبِيهٌ عَلَى الأصل كقراءة بن كثير إنه من يتقي ويصبر أو أنه لغة في إنه لغة في إنه سكونه تقديري (أو لو الْأَحْلَامِ) جَمْعُ حِلْمٍ بِالْكَسْرِ كَأَنَّهُ مِنَ الْحِلْمِ وَالسُّكُونِ وَالْوَقَارِ وَالْأَنَاةِ وَالتَّثَبُّتِ فِي الْأُمُورِ وَضَبْطِ النَّفْسِ عَنْ هَيَجَانِ الْغَضَبِ وَيُرَادُ بِهِ الْعَقْلُ لِأَنَّهَا مِنْ مُقْتَضَيَاتِ الْعَقْلِ وَشِعَارِ الْعُقَلَاءِ
وَقِيلَ أُولُو الْأَحْلَامِ الْبَالِغُونَ وَالْحُلُمُ بِضَمِّ الْحَاءِ الْبُلُوغُ وَأَصْلُهُ مَا يَرَاهُ النَّائِمُ (وَالنُّهَى) بِضَمِّ النُّونِ جَمْعُ نُهْيَةٍ وَهُوَ الْعَقْلُ النَّاهِي عَنِ الْقَبَائِحِ أَيْ لِيَدْنُ مِنِّي الْبَالِغُونَ الْعُقَلَاءُ لِشَرَفِهِمْ وَمَزِيدِ تَفَطُّنِهِمْ وَتَيَقُّظِهِمْ وَضَبْطِهِمْ لِصَلَاتِهِ وَإِنْ حَدَثَ بِهِ عَارِضٌ يُخَلِّفُوهُ فِي الْإِمَامَةِ (ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ) مَعْنَاهُ الَّذِينَ يَقْرُبُونَ مِنْهُمْ فِي هَذَا الْوَصْفِ
قَالَ النَّوَوِيُّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ تَقْدِيمُ الْأَفْضَلِ فَالْأَفْضَلِ إِلَى الْإِمَامِ لِأَنَّهُ أَوْلَى بِالْإِكْرَامِ وَلِأَنَّهُ رُبَّمَا احْتَاجَ الْإِمَامُ إِلَى اسْتِخْلَافٍ فَيَكُونَ هُوَ أَوْلَى وَلِأَنَّهُ يَتَفَطَّنُ لِتَنْبِيهِ الْإِمَامِ عَلَى السَّهْوِ لِمَا لَا يَتَفَطَّنُ لَهُ غَيْرُهُ وَلْيَضْبِطُوا صِفَةَ الصَّلَاةِ وَيَحْفَظُوهَا وَيَنْقُلُوهَا وَيُعَلِّمُوهَا
стр. 623
النَّاسَ وَلِيَقْتَدِيَ بِأَفْعَالِهِمْ مَنْ وَرَاءَهُمْ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وأخرجه مسلم والنسائي وبن مَاجَهْ
[٦٧٥] (وَإِيَّاكُمْ وَهَيْشَاتِ الْأَسْوَاقِ) بِفَتْحِ الْهَاءِ وَإِسْكَانِ الْيَاءِ وَبِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ أَيِ اخْتِلَاطَهَا وَالْمُنَازَعَةَ وَالْخُصُومَاتِ وَارْتِفَاعَ الْأَصْوَاتِ وَاللَّغَطَ وَالْفِتَنَ الَّتِي فِيهَا قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ
وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ غَرِيبٌ وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ تَفَرَّدَ بِهِ خَالِدُ بْنُ مِهْرَانَ الْحَذَّاءُ عَنْ أَبِي مَعْشَرِ زِيَادِ بْنِ كُلَيْبٍ
[٦٧٦] (عَلَى مَيَامِنِ الصُّفُوفِ) جَمْعُ مَيْمَنَةِ وَفِيهِ اسْتِحْبَابُ الْكَوْنِ فِي يَمِينِ الصَّفِّ الْأَوَّلِ وَمَا بَعْدَهُ مِنَ الصُّفُوفِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ بن ماجه
([٦٧٧] بَاب مَقَامِ الصِّبْيَانِ مِنْ الصَّفِّ)
(أَلَا) يَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ أَلَا لِلتَّنْبِيهِ وَهُوَ الظَّاهِرُ وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ الْهَمْزَةُ لِلِاسْتِفْهَامِ (قَالَ) أَيْ أَبُو مَالِكٍ (فَصَفَّ الرِّجَالَ) بِالنَّصْبِ أَيْ صَفَّهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُقَالُ صَفَفْتُ الْقَوْمَ فَاصْطَفُّوا (وَصَفَّ الْغِلْمَانَ) أَيِ الصِّبْيَانَ (فَذَكَرَ) أَيْ وَصَفَ أَبُو مَالِكٍ (صَلَاتَهُ) أَيْ كَيْفِيَّةَ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (ثُمَّ قَالَ) رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (هَكَذَا صَلَاةُ قَالَ عَبْدُ الْأَعْلَى) أَيِ الرَّاوِي عَنْ أَبَى مَالِكٍ
стр. 624
(لَا أَحْسَبُهُ) أَيْ لَا أَظُنُّ أَبَا مَالِكٍ (إِلَّا قَالَ) أَيْ نَاقِلًا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ (أُمَّتِي) أَيْ هَكَذَا صَلَاةُ أُمَّتِي
وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يَنْبَغِي لَهُمْ أَنْ يُصَلُّوا هَكَذَا
وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى تَقْدِيمِ صُفُوفِ الرِّجَالِ عَلَى الْغِلْمَانِ وَالْغِلْمَانِ عَلَى النِّسَاءِ هَذَا إِذَا كَانَ الْغِلْمَانُ اثْنَيْنِ فَصَاعِدًا فَإِنْ كَانَ صَبِيٌّ وَاحِدٌ دَخَلَ مَعَ الرِّجَالِ وَلَا يَنْفَرِدُ خَلْفَ الصَّفِّ قَالَهُ السُّبْكِيُّ
وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ حَدِيثُ أَنَسٍ فَإِنَّ الْيَتِيمَ لَمْ يَقِفْ مُنْفَرِدًا بَلْ صَفَّ مَعَ أَنَسٍ
وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ يُكْرَهُ أَنْ يَقُومَ الصَّبِيُّ مَعَ النَّاسِ فِي الْمَسْجِدِ خَلْفَ الْإِمَامِ إِلَّا مَنِ احْتَلَمَ وَأَنْبَتَ وَبَلَغَ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً
وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ إِذَا رَأَى صَبِيًّا فِي الصَّفِّ أَخْرَجَهُ وَكَذَلِكَ عَنْ أَبِي وَائِلٍ وَزِرُّ بْنُ حُبَيْشٍ
قَالَهُ الشَّوْكَانِيُّ
([٦٧٨] بَابُ صَفِّ النِّسَاءِ وَالتَّأَخُّرِ عَنْ الصَّفِّ الْأَوَّلِ)
(خَيْرُ صُفُوفِ الرِّجَالِ أَوَّلُهَا) لِقُرْبِهِمْ مِنَ الْإِمَامِ وَبُعْدِهِمْ مِنَ النِّسَاءِ (وَشَرُّهَا آخِرُهَا) لِقُرْبِهِمْ مِنَ النِّسَاءِ وَبُعْدِهِمْ مِنَ الْإِمَامِ (وَخَيْرُ صُفُوفِ النِّسَاءِ آخِرُهَا) لِبُعْدِهِنَّ مِنَ الرِّجَالِ (وَشَرُّهَا أَوَّلُهَا) لِقُرْبِهِنَّ مِنَ الرِّجَالِ
قَالَ النَّوَوِيُّ أَمَّا صُفُوفُ الرِّجَالِ فَهِيَ عَلَى عُمُومِهَا فَخَيْرُهَا أَوَّلُهَا أَبَدًا وَشَرُّهَا آخِرُهَا أَبَدًا أَمَّا صُفُوفُ النِّسَاءِ فَالْمُرَادُ بِالْحَدِيثِ صُفُوفُ النِّسَاءِ اللَّوَاتِي يُصَلِّينَ مَعَ الرِّجَالِ
وَأَمَّا إِذَا صَلَّيْنَ مُتَمَيِّزَاتٍ لَا مَعَ الرِّجَالِ فَهُنَّ كَالرِّجَالِ خَيْرُ صُفُوفِهِنَّ أَوَّلُهَا وَشَرُّهَا آخِرُهَا وَالْمُرَادُ بِشَرِّ الصُّفُوفِ فِي الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ أَقَلُّهَا ثَوَابًا وَفَضْلًا وَأَبْعَدُهَا مِنْ مَطْلُوبِ الشَّرْعِ وَخَيْرُهَا بِعَكْسِهِ
وَإِنَّمَا فَضَّلَ آخِرَ صُفُوفِ النِّسَاءِ الْحَاضِرَاتِ مَعَ الرِّجَالِ لِبُعْدِهِنَّ مِنْ مُخَالَطَةِ الرِّجَالِ وَرُؤْيَتِهِمْ وَتَعَلُّقِ الْقَلْبِ بِهِمْ عِنْدَ رُؤْيَةِ حَرَكَاتِهِمْ وَسَمَاعِ كَلَامِهِمْ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَذَمَّ أَوَّلَ صُفُوفِهِنَّ بِعَكْسِ ذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وبن مَاجَهْ
[٦٧٩] (حَتَّى يُؤَخِّرَهُمُ اللَّهُ فِي النَّارِ) يَعْنِي لَا يُخْرِجُهُمْ مِنَ النَّارِ فِي الْأَوَّلِينَ أَوْ أَخَّرَهُمْ عَنِ الدَّاخِلِينَ فِي الْجَنَّةِ أَوَّلًا بِإِدْخَالِهِمُ النَّارَ وَحَبْسِهِمْ فِيهَا
كَذَا فِي فَتْحِ الْوَدُودِ
стр. 625
[٦٨٠] (تَقَدَّمُوا فَائْتَمُّوا بِي) أَيِ اصْنَعُوا كَمَا أَصْنَعُ (وَلْيَأْتَمَّ) بِسُكُونِ اللَّامِ وَتُكْسَرُ (بِكُمْ مَنْ بَعْدِكُمْ) أَيْ لِيَقْتَدِ بِكُمْ مَنْ خَلْفَكُمْ مِنَ الصُّفُوفِ
وَقَدْ تَمَسَّكَ بِهِ الشَّعْبِيُّ عَلَى قَوْلِهِ إِنَّ كُلَّ صَفٍّ مِنْهُمْ إِمَامٌ لِمَنْ وَرَاءَهُ
وَعَامَّةُ أَهْلِ الْعِلْمِ يُخَالِفُونَهُ (وَلَا يَزَالُ قَوْمٌ يَتَأَخَّرُونَ) أَيْ عَنِ الصُّفُوفِ الْأُوَلِ (حَتَّى يُؤَخِّرَهُمُ اللَّهُ) عَنْ رَحْمَتِهِ وَعَظِيمِ فَضْلِهِ وَرَفْعِ الْمَنْزِلَةِ وَعَنِ الْعِلْمِ وَنَحْوِ ذَلِكَ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ والنسائي وبن ماجه
([٦٨١] باب مقام الامام في الصف)
(وسطوا امام) أَيْ اجْعَلُوا إِمَامَكُمْ مُتَوَسِّطًا بِأَنْ تَقِفُوا فِي الصُّفُوفِ خَلْفَهُ وَعَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ
([٦٨٢] بَابُ الرَّجُلِ يُصَلِّي وَحْدَهُ خَلْفَ الصَّفِّ)
(فَأَمَرَهُ أَنْ يُعِيدَ) اخْتَلَفَ السَّلَفُ فِي صَلَاةِ الْمَأْمُومِ خَلْفَ الصَّفِّ وَحْدِهِ
فَقَالَ طَائِفَةٌ لَا
стр. 626
يَجُوزُ وَلَا يَصِحُّ وَمِمَّنْ قَالَ بِذَلِكَ النَّخَعِيُّ والحسن بن صالح وأحمد وإسحاق وحماد وبن أَبِي لَيْلَى وَوَكِيعٌ
وَأَجَازَ ذَلِكَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَمَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ
وَتَمَسَّكَ الْقَائِلُونَ بِعَدَمِ الصِّحَّةِ بِحَدِيثِ الْبَابِ وَحَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ شَيْبَانَ وَفِيهِ فَقَالَ لَهُ اسْتَقْبِلْ صَلَاتَكَ فَلَا صلاة لمنفرد خلف الصف رواه أحمد وبن مَاجَهْ
وَتَمَسَّكَ الْقَائِلُونَ بِالصِّحَّةِ بِحَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ الْآتِي قَالُوا لِأَنَّهُ أَتَى بِبَعْضِ الصَّلَاةِ خَلْفَ الصَّفِّ وَلَمْ يَأْمُرْهُ النَّبِيُّ ﷺ بِالْإِعَادَةِ فَيُحْمَلَ الْأَمْرُ بِالْإِعَادَةِ عَلَى جِهَةِ النَّدْبِ مُبَالَغَةً فِي الْمُحَافَظَةِ عَلَى الْأَوْلَى
قَالَ الْحَافِظُ وَجَمَعَ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ بِوَجْهٍ آخَرَ وَهُوَ أَنَّ حَدِيثَ أَبِي بَكْرَةَ مُخَصِّصٌ لِعُمُومِ حَدِيثِ وَابِصَةَ فَمَنِ ابْتَدَأَ الصَّلَاةَ مُنْفَرِدًا خَلْفَ الصَّفِّ ثُمَّ دَخَلَ فِي الصَّفِّ قَبْلَ الْقِيَامِ مِنَ الرُّكُوعِ لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
قال الحافظ شمس الدين بن القيم ﵀ وقد روى الإمام أحمد وبن حِبَّانَ فِي صَحِيحه مِنْ حَدِيث عَلِيِّ بْنِ شَيْبَانَ وَكَانَ أَحَد الْوَفْد الَّذِينَ وَفَدُوا إِلَى رسول الله ﷺ من بَنِي حَنِيفَةَ قَالَ صَلَّيْت خَلْف رَسُول اللَّه ﷺ فَلَمَّا قَضَى رَسُول اللَّه ﷺ صَلَاته نَظَرَ إِلَى رَجُل خَلْف الصَّفّ وَحْده فَقَالَ النَّبِيّ ﷺ هَكَذَا صَلَّيْت قَالَ نَعَمْ قَالَ فَأَعِدْ صَلَاتك فَإِنَّهُ لَا صَلَاة لفرد خلف الصف وحده
هذا لفظ بن حِبَّانَ
وَلَفْظ أَحْمَدَ عَنْهُ أَنَّ رَسُول اللَّه ﷺ رَأَى رَجُلًا يُصَلِّي خَلْف الصَّفّ فَوَقَفَ حَتَّى اِنْصَرَفَ الرَّجُل فَقَالَ لَهُ اِسْتَقْبِلْ صَلَاتك فَإِنَّهُ لَا صَلَاة لِفَرْدٍ خلف الصف
وحديث وابصة أخرجه أيضا بن حِبَّانَ فِي صَحِيحه وَالْإِمَام أَحْمَدُ
وَفِي لَفْظٌ لِأَحْمَدَ فِيهِ سُئِلَ رَسُول اللَّه ﷺ عَنْ رَجُل صَلَّى خَلْف الصَّفّ وَحْده فَقَالَ يُعِيد الصَّلَاة
وَقَدْ أَعَلَّ الشَّافِعِيُّ حَدِيث وَابِصَةَ فَقَالَ قَدْ سَمِعْت مِنْ أَهْل الْعِلْم بِالْحَدِيثِ مَنْ يَذْكُر أَنَّ بَعْض الْمُحَدِّثِينَ يَدْخُل بَيْن هِلَالِ بْنِ يَسَافَ وَوَابِصَةَ رَجُلًا
وَمِنْهُمْ مَنْ يَرْوِيه عَنْ هِلَالٍ عَنْ وَابِصَةَ سَمِعَهُ مِنْهُ
وَسَمِعْت بَعْض أَهْل الْعِلْم مِنْهُمْ كَانَ يُوهِنهُ بِمَا وَصَفْت
وَأَعَلَّهُ غَيْره بِأَنَّ هِلَالَ بْنَ يَسَافَ تَفَرَّدَ بِهِ عَنْ وَابِصَةَ
وَالْعِلَّتَانِ جَمِيعًا ضَعِيفَتَانِ فَأَمَّا الْأُولَى فَإِنَّ هِلَالَ بْنَ يَسَافَ رَوَاهُ عَنْ عَمْرِو بْنِ رَاشِدٍ عَنْ وَابِصَةَ وَعَنْ زِيَادِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ عن وابصة
ذكر ذلك بن حِبَّانَ فِي صَحِيحه
وَقَالَ سَمِعَ هَذَا الْخَبَر هِلَالُ بْنُ يَسَافَ مِنْ عَمْرِو بْنِ رَاشِدٍ
وَسَمِعَهُ مِنْ زِيَادِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ كِلَاهُمَا عَنْ وَابِصَةَ
قَالَ هُمَا طَرِيقَانِ جَمِيعًا مَحْفُوظَانِ فَإِدْخَال زِيَادٍ وَعَمْرِو بْنِ رَاشِدٍ بَيْن هِلَالٍ وَوَابِصَةَ لَا يُوهِن الْحَدِيث شَيْئًا
وَأَمَّا الْعِلَّة الثانية فباطلة
وقد أشار بن حِبَّانَ إِلَى بُطْلَانهَا فَقَالَ ذَكَرَ الْخَبَر الْمُدْحِض قَوْل مَنْ زَعَمَ أَنَّ هِلَالَ بْنَ يَسَافَ تَفَرَّدَ بِهَذَا الْخَبَر ثُمَّ سَاقَ مِنْ حَدِيث عُبَيْدِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ عَنْ أَبِيهِ زِيَادِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ عَنْ وَابِصَةَ فَذَكَرَهُ
فَالْحَدِيث مَحْفُوظ
قَالَ الشَّافِعِيُّ وَلَوْ ثَبَتَ حَدِيث وَابِصَةَ فَحَدِيثنَا أَوْلَى أَنْ يُؤْخَذ بِهِ لِأَنَّ مَعَهُ الْقِيَاس وَقَوْل الْعَامَّة
يُرِيد حَدِيث أَبِي بَكْرَةَ لَمَّا رَكَعَ وَحْده دُون الصَّفّ وَمَشَى حَتَّى دَخَلَ فِي الصَّفّ قَالَ فَإِنْ قَالَ قَائِل وَمَا الْقِيَاس وَقَوْل الْعَامَّة قِيلَ أَرَأَيْت صَلَاة الرجل منفردا
стр. 627
الْإِعَادَةُ كَمَا فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ وَإِلَّا فَيَجِبُ عَلَى عُمُومِ حَدِيثِ وَابِصَةَ وَعَلِيِّ بْنِ شَيْبَانَ
انْتَهَى (قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ) فِي رِوَايَتِهِ (الصَّلَاةَ) بَعْدَ أَنْ يُعِيدَ وَأَمَّا رِوَايَةُ حَفْصِ بْنِ عُمَرَ فَانْتَهَتْ إِلَى أَنْ يُعِيدَ وَلَمْ يَذْكُرِ الصَّلَاةَ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وبن مَاجَهْ
وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثُ وَابِصَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ
([٦٨٣] بَاب الرَّجُلِ يَرْكَعُ دُونَ الصَّفِّ)
(زَادَكَ اللَّهُ حِرْصًا) أَيْ عَلَى الْخَيْرِ (وَلَا تَعُدْ) أَيْ إلى ما صنعت من السعي الشديد تم مِنَ الرُّكُوعِ دُونَ الصَّفِّ ثُمَّ مِنَ الْمَشْيِ إِلَى الصَّفِّ وَقَدْ وَرَدَ مَا يَقْتَضِي ذَلِكَ صَرِيحًا فِي طُرُقِ حَدِيثِهِ
قَالَهُ الْحَافِظُ
وَقَالَ ضبطاه فِي جَمِيعِ الرِّوَايَاتِ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَضَمِّ الْعَيْنِ مِنَ الْعَوْدِ وَحَكَى بَعْضُ شُرَّاحِ الْمَصَابِيحِ أَنَّهُ رُوِيَ بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَكَسْرِ الْعَيْنِ مِنَ الْإِعَادَةِ ويرجح الروايات المشهور مَا تَقَدَّمَ مِنَ الزِّيَادَةِ فِي آخِرِهِ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ صَلِّ مَا أَدْرَكْتَ وَاقْضِ مَا سَبَقَكَ انتهى
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
أتجزىء عَنْهُ فَإِنْ قَالَ نَعَمْ قُلْت وَصَلَاة الْإِمَام أَمَام الصَّفّ وَهُوَ فِي صَلَاة جَمَاعَة فَإِنْ قَالَ نَعَمْ قِيلَ فَهَلْ يَعْدُو الْمُنْفَرِد خَلْف الصَّفّ أَنْ يَكُون كَالْإِمَامِ الْمُنْفَرِد أَمَامه أَوْ يَكُون كَرَجُلٍ مُنْفَرِد يُصَلِّي لِنَفْسِهِ مُنْفَرِدًا فَإِنْ قِيلَ فَهَكَذَا سُنَّة مَوْقِف الْإِمَام وَالْمُنْفَرِد
قِيلَ فَسُنَّة مَوْقِفهمَا تَدُلّ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ فِي الِانْفِرَاد شَيْء يُفْسِد الصَّلَاة
فَإِنْ قَالَ بِالْحَدِيثِ فِيهِ قِيلَ فَالْحَدِيث مَا ذَكَرْنَا
فَإِنْ قِيلَ فَاذْكُرْ الْحَدِيث
قِيلَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيث أَنَسٍ فِي صَلَاة الْمَرْأَة وَحْدهَا خَلْف الصَّفّ
وَلَيْسَ فِي شَيْء مِنْ هَذَا مَا يُعَارِض حَدِيث وَابِصَةَ وَعَلِيِّ بْنِ شَيْبَانَ
أَمَّا حَدِيث أَبِي بَكْرَةَ فَإِنَّمَا فِيهِ أَنَّهُ رَكَعَ دُون الصَّفّ ثُمَّ مَشَى حَتَّى دَخَلَ فِي الصَّفّ وَالِاعْتِبَار إِنَّمَا هُوَ بِإِدْرَاكِ الرُّكُوع مَعَ الْإِمَام فِي الصَّفّ وَلَيْسَ فِي حَدِيثه أَنَّهُ لَمْ يُجَامِعهُ فِي الرُّكُوع فِي الصَّفّ
فَلَا حُجَّة فِيهِ مَرْجُوحَة
وَأَمَّا مَوْقِف الْإِمَام وَالْمَرْأَة فَالسُّنَّة تَقَدُّم هَذَا وَتَأَخُّر الْمَرْأَة وَالسُّنَّة لِلْمَأْمُومِ الْوُقُوف فِي الصَّفّ إِمَّا اِسْتِحْبَابًا وَإِمَّا وُجُوبًا
فَكَيْف يُقَاسَ أَحَدهمَا عَلَى الْآخَر وَلَوْ خَالَفَتْ الْمَرْأَة مَوْقِفهَا بَطَلَتْ صَلَاتهَا فِي أَحَد الْقَوْلَيْنِ وَكُرِهَ لَهَا ذَلِكَ مِنْ غَيْر بُطْلَان فِي القول الآخر
ولو وقف الرجال فَذًّا كَمَا تَقِف الْمَرْأَة بَطَلَتْ صَلَاته فِي قَوْل وَكُرِهَتْ فِي آخَرَ
فَأَيْنَ أَحَدهمَا مِنْ الآخر
стр. 628
قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ صَلَاةَ الْمُنْفَرِدِ خَلْفَ الصَّفِّ جَائِزَةٌ لِأَنَّ جُزْءًا مِنَ الصَّلَاةِ إِذَا جَازَ عَلَى حَالِ الِانْفِرَادِ جَازَ سَائِرُ أَجْزَائِهَا
وَقَوْلُهُ ﵇ وَلَا تَعُدْ إِرْشَادًا لَهُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ إِلَى مَا هُوَ أَفْضَلُ وَلَوْ يَكُنْ مُجْزِيًا لِأَمْرِهِ بِالْإِعَادَةِ وَيَدُلُّ عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ حَدِيثُ أَنَسٍ فِي صَلَاةِ رسول الله ﷺ في بَيْتِ الْمَرْأَةِ وَقِيَامُهَا مُنْفَرِدَةً وَأَحْكَامُ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ فِي هَذَا وَاحِدَةٌ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ أَمْرَهُ بِالْإِعَادَةِ فِي حَدِيثِ وَابِصَةَ لَيْسَ عَلَى الْإِيجَابِ وَلَكِنْ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ
وَكَانَ الزُّهْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ يَقُولَانِ فِي الرَّجُلِ يَرْكَعُ دُونَ الصَّفِّ إِنْ كَانَ قَرِيبًا مِنَ الصُّفُوفِ أَجْزَأَهُ وَإِنْ كَانَ بَعِيدًا لَمْ يَجْزِهِ
انْتَهَى
قُلْتُ مَا قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَأَحْكَامُ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ فِي هَذَا وَاحِدَةٌ فَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ لِلْمُخَالِفِ أَنْ يَقُولَ إِنَّمَا سَاغَ قِيَامُ الْمَرْأَةِ مُنْفَرِدَةً لِامْتِنَاعِ أَنْ تَصُفَّ مَعَ الرِّجَالِ بِخِلَافِ الرَّجُلِ فَإِنَّ لَهُ أَنْ يَصُفَّ مَعَهُمْ وَأَنْ يُزَاحِمَهُمْ وَأَنْ يَجْذِبَ رَجُلًا مِنْ حَاشِيَةِ الصَّفِّ فَيَقُومَ مَعَهُ فَافْتَرَقَا
قَالَ المنذري وأخرجه البخاري والنسائي
(كتاب السترة)
([٦٨٥] بَاب مَا يَسْتُرُ الْمُصَلِّيَ)
(إِذَا جَعَلْتَ بَيْنَ يَدَيْكَ) أَيْ قُدَّامَكَ وَهَذَا مُطْلَقٌ وَالْأَحَادِيثُ الَّتِي فِيهَا التَّقْدِيرُ بِمَرِّ الشَّاةِ وَبِثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ مُقَيِّدَةٌ لِذَلِكَ (مِثْلَ مُؤَخِّرَةِ الرَّحْلِ) قَالَ النَّوَوِيُّ الْمُؤَخِّرَةُ بِضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِ الْخَاءِ وَهَمْزَةٍ
стр. 629
سَاكِنَةٍ وَيُقَالُ بِفَتْحِ الْخَاءِ مَعَ فَتْحِ الْهَمْزَةِ وَتَشْدِيدِ الْخَاءِ وَمَعَ إِسْكَانِ الْهَمْزَةِ وَتَخْفِيفِ الْخَاءِ وَيُقَالُ آخِرَةُ الرَّحْلِ بِهَمْزَةٍ مَمْدُودَةٍ وَكَسْرِ الْخَاءِ فَهَذِهِ أَرْبَعُ لُغَاتٍ وَهِيَ الْعُودُ الَّذِي فِي آخِرِ الرَّحْلِ الَّذِي يَسْتَنِدُ إِلَيْهِ الرَّاكِبُ مِنْ كُورِ الْبَعِيرِ وَهِيَ قَدْرُ عَظْمِ الذِّرَاعِ وَهُوَ نَحْوُ ثُلُثَيْ ذِرَاعٍ (فَلَا يَضُرُّكَ مَنْ مَرَّ بَيْنَ يَدَيْكَ) لِأَنَّهُ قَدْ فَعَلَ الْمَشْرُوعَ مِنَ الْإِعْلَامِ بِأَنَّهُ يُصَلِّي وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ لَا يَضُرُّهُ الضَّرَرُ الرَّاجِعُ إِلَى نُقْصَانِ صَلَاةِ الْمُصَلِّي وَفِيهِ إِشْعَارٌ بِأَنَّهُ لَا يَنْقُصُ مِنْ صَلَاةِ مَنِ اتَّخَذَ سُتْرَةً لِمُرُورِ مَنْ مَرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ شَيْءٌ وَحُصُولُ النُّقْصَانِ إِنْ لَمْ يَتَّخِذْ ذَلِكَ
ثُمَّ الْمُرَادُ مِنْ بَيْنَ يَدَيْكَ بَيْنَ السُّتْرَةِ وَالْقِبْلَةِ لَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ السُّتْرَةِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وأخرجه مسلم والترمذي وبن ماجه
[٦٨٦] (عن عطاء) وهو بن أبي رباح أحد الفقهاء والأئمة
قال بن عباس وقد سئل عن شيء ياأهل مَكَّةَ تَجْتَسُونَ عَلَيَّ وَعِنْدَكُمْ عَطَاءٌ
[٦٨٧] (أَمَرَ بِالْحَرْبَةِ) أي أمر خادمه بحمل الحربة
وزاد بن مَاجَهْ وَذَلِكَ أَنَّ الْمُصَلَّى كَانَ فَضَاءٌ لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ يُسْتَتَرُ بِهِ وَالْحَرْبَةُ دُونَ الرُّمْحِ عَرِيضَةُ النَّصْلِ (وَالنَّاسُ) بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلَى فَاعِلِ يُصَلِّي (وَكَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ) أَيْ نَصْبَ الْحَرْبَةِ بَيْنَ يَدَيْهِ حَيْثُ لَا يَكُونُ جِدَارٌ (فَمِنْ ثَمَّ اتَّخَذَهَا الْأُمَرَاءُ) أَيْ فَمِنْ تِلْكَ الْجِهَةِ اتَّخَذَ الْأُمَرَاءُ الْحَرْبَةَ يُخْرَجُ بِهَا بَيْنَ أَيْدِيِهِمْ فِي الْعِيدِ وَنَحْوِهِ
وَهَذِهِ الْجُمْلَةُ الْأَخِيرَةُ فَصَّلَهَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ فَجَعَلَهَا مِنْ كَلَامِ نَافِعٍ كما أخرجه بن مَاجَهْ وَالضَّمِيرُ فِي اتَّخَذَهَا يَحْتَمِلُ عَوْدَهُ إِلَى الْحَرْبَةِ نَفْسِهَا أَوْ إِلَى جِنْسِ الْحَرْبَةِ
قَالَ المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن مَاجَهْ
[٦٨٨] (صَلَّى بِهِمْ بِالْبَطْحَاءِ) يَعْنِي بَطْحَاءَ مَكَّةَ وَهُوَ مَوْضِعٌ خَارِجُ مَكَّةَ وَهُوَ الَّذِي يُقَالُ له الأبطح (عنزة) بفتح العين والنون والزاي عَصًا أَقْصَرُ مِنَ الرُّمْحِ لَهَا سِنَانٌ وَقِيلَ هِيَ الْحَرْبَةُ الْقَصِيرَةُ
стр. 630
وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ كَرِيمَةَ فِي آخِرِ حَدِيثِ هَذَا الْبَابِ الْعَنَزَةُ عَصًا عَلَيْهَا زُجٌّ بِزَاءٍ مَضْمُومَةٍ وَجِيمٍ مُشَدَّدَةٍ أَيْ سِنَانٌ
قَالَهُ الْحَافِظُ فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ
وَأَحَادِيثُ الْبَابِ تَدُلُّ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ اتِّخَاذِ السُّتْرَةِ وَمُلَازَمَةِ ذَلِكَ فِي السَّفَرِ وعلى أن الستر تَحْصُلُ بِكُلِّ شَيْءٍ يُنْصَبُ تُجَاهَ الْمُصَلِّي وَإِنْ دَقَّ إِذَا كَانَ قَدْرُ مُؤَخِّرَةِ الرَّحْلِ وَعَلَى عَدَمِ الْفَرْقِ بَيْنَ الصَّحَارِي وَالْعُمْرَانِ وَهُوَ الَّذِي ثَبَتَ عَنْهُ ﷺ مِنَ اتِّخَاذِ السُّتْرَةِ سَوَاءٌ كَانَ فِي الْفَضَاءِ أَوْ فِي غَيْرِهِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ
([٦٨٩] بَاب الْخَطِّ إِذَا لَمْ يَجِدْ عَصًا)
(فَلْيَجْعَلْ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ شَيْئًا) فِيهِ أَنَّ السُّتْرَةَ لَا تختص بِنَوْعٍ بَلْ كُلِّ شَيْءٍ يَنْصِبُهُ الْمُصَلِّي تِلْقَاءَ وَجْهِهِ يَحْصُلُ بِهِ الِامْتِثَالُ (فَلْيَنْصِبْ) بِكَسْرِ الصَّادِ أَيْ يَرْفَعُ أَوْ يُقِيمُ (عَصًا) ظَاهِرُهُ عَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَ الرَّقِيقَةِ وَالْغَلِيظَةِ وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ ﷺ اسْتَتِرُوا فِي صَلَاتِكُمْ وَلَوْ بِسَهْمٍ وَقَوْلُهُ ﷺ يجزئ مِنَ السُّتْرَةِ قَدْرُ مُؤَخِّرَةِ الرَّحْلِ وَلَوْ بِرِقَّةِ شَعْرَةٍ أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ وَقَالَ عَلَى شَرْطِهِمَا
قَالَ المنذري وأخرجه بن مَاجَهْ
[٦٩٠] (رَجُلٌ مِنْ بَنِي عُذْرَةَ) بَدَلٌ مِنْ حُرَيْثٍ (قَالَ فَذَكَرَ) سُفْيَانُ (حَدِيثُ الْخَطِّ) الْمُتَقَدِّمِ (لَمْ نَجِدْ شَيْئًا) أَيْ طَرِيقًا آخَرَ غَيْرَ الطَّرِيقِ الْمَذْكُورِ أَوْ شَاهِدًا (نَشُدُّ) أَيْ نُقَوِّي (بِهِ) أَيْ بِذَلِكَ الطَّرِيقِ الْآخَرِ أَوْ بِذَلِكَ الشَّاهِدِ (وَلَمْ يَجِئْ) هَذَا الْحَدِيثُ (إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ) أَيْ إِلَّا مِنْ طَرِيقِ
стр. 631
أَبِي مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ قَالَ في الخلاصة أبو عمر بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حُرَيْثٍ وَقِيلَ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ عَمْرٍو الْعَدَوِيُّ عَنْ جَدِّهِ عَنْ أَبِي هريرة وعنه إسماعيل بن أُمَيَّةَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيُّ مَجْهُولٌ
وَفِي مِيزَانِ الِاعْتِدَالِ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ عَنْ جَدِّهِ لَا يَتَحَرَّرُ حَالُهُ وَلَا اسْمُهُ تَفَرَّدَ عَنْهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ (قَالَ) أي علي بن المديني (قلت لسفيان) وهو بن عُيَيْنَةَ (إِنَّهُمْ يَخْتَلِفُونَ فِيهِ) أَيْ فِي اسْمِ أَبِي مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو فَقِيلَ أَبُو عَمْرِو بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حُرَيْثٍ وَقِيلَ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ عَمْرٍو وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ كَمَا فَصَّلَهُ السَّخَاوِيُّ (فَتَفَكَّرَ) سُفْيَانُ (سَاعَةً ثُمَّ قَالَ) أَيْ سُفْيَانُ (مَا أَحْفَظُ إِلَّا أَبَا مُحَمَّدِ بْنَ عَمْرٍو) دُونَ أَبِي عَمْرِو بْنِ مُحَمَّدٍ وَغَيْرِهِ (بعد ما مَاتَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ) مَا مَصْدَرِيَّةٌ أَيْ بَعْدَ مَوْتِهِ (فَطَلَبَ هَذَا الشَّيْخُ) الْمُرَادُ بِهَذَا الشَّيْخِ الرَّجُلُ الْمَذْكُورُ قَبْلُ (فَسَأَلَهُ عَنْهُ) أَيْ فَسَأَلَ الشَّيْخَ أَبَا مُحَمَّدٍ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ (فَخُلِطَ عَلَيْهِ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيِ الْتَبَسَ عَلَيْهِ هَذَا الْحَدِيثُ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى رِوَايَتِهِ كَمَا كَانَ يَنْبَغِي وَاللَّهُ أَعْلَمُ
وَاعْلَمْ أَنَّ حَدِيثَ الخط المذكور أخرجه أيضا بن حبان وصححه والبيهقي وصححه أحمد وبن المديني فيما نقله بن عَبْدِ الْبَرِّ فِي الِاسْتِذْكَارِ قَالَهُ الشَّوْكَانِيُّ وَأَخَذَ بِهِ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ فَجَعَلُوا الْخَطَّ عِنْدَ الْعَجْزِ عَنِ السُّتْرَةِ سُتْرَةً وَأَمَّا الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ وَالْجُمْهُورُ فَلَمْ يَعْمَلُوا بِهِ وَقَالُوا هَذَا الْحَدِيثُ فِي سَنَدِهِ اضْطِرَابٌ فَاحِشٌ كَمَا ذَكَرَهُ الْعِرَاقِيُّ فِي ألفيته
وقال الحافظ بن حجر وأورده بن الصَّلَاحِ مِثَالًا لِلْمُضْطَرِبِ وَنُوزِعَ فِي ذَلِكَ
قَالَ فِي بُلُوغِ الْمَرَامِ وَلَمْ يُصِبْ مَنْ زَعَمَ أن مُضْطَرِبٌ (سُئِلَ عَنْ وَصْفِ الْخَطِّ غَيْرَ مَرَّةٍ) وَاحِدَةٍ بَلْ سُئِلَ عَنْهُ مِرَارًا (فَقَالَ هَكَذَا عَرْضًا) أَيْ فِي الْعَرْضِ لَا فِي الطُّولِ (مِثْلَ الْهِلَالِ) فَاخْتَارَ أَحْمَدُ أَنْ يَكُونَ الْخَطُّ مُقَوَّسًا كَالْمِحْرَابِ وَيُصَلِّي إِلَيْهِ كَمَا يُصَلِّي فِي المحراب (قال بن دَاوُدَ الْخَطُّ بِالطُّولِ) أَيْ مُسْتَقِيمًا مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ إِلَى الْقِبْلَةِ
стр. 632
(حُورًا دُورًا مِثْلَ الْهِلَالِ) أَيْ مُحَوَّرًا وَمُدَوَّرًا مِثْلَ الْهِلَالِ أَوْ يُحِيرُ الْخَطَّ وَيُدِيرُهُ مِثْلَ الهلال والحورا الرُّجُوعُ وَقَوْلُهُ يَعْنِي مُنْعَطِفًا تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ حُورًا دُورًا
[٦٩١] (فَوَضَعَ قَلَنْسُوَتَهُ) بِفَتْحِ الْقَافِ وَاللَّامِ وَسُكُونُ النُّونِ وَضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الْوَاوِ وَقَدْ تُبْدَلُ يَاءً مُثَنَّاةً مِنْ تَحْتِ وَقَدْ تُبْدَلُ أَلِفًا وَتُفْتَحُ السِّينِ فَيُقَالُ قَلَنْسَاةٌ وَقَدْ تُحْذَفُ النُّونُ مِنْ هَذِهِ بَعْدَهَا هَاءُ تَأْنِيثٍ غِشَاءٌ مُبَطَّنٌ يُسْتَرُ بِهِ الرَّأْسُ
قَالَهُ الْقَزَّازُ فِي شَرْحِ الفصيح
وقال بن هِشَامٍ هِيَ الَّتِي يُقَالُ لَهَا الْعِمَامَةُ الشَّاشِيَّةُ
وَفِي الْمُحْكَمِ هِيَ مِنْ مُلَابِسِ الرَّأْسِ مَعْرُوفَةٌ
وَقَالَ أَبُو هِلَالٍ الْعَسْكَرِيُّ هِيَ الَّتِي تُغَطَّى بِهَا الْعَمَائِمُ وَتُسْتَرُ مِنَ الشَّمْسِ وَالْمَطَرِ كَأَنَّهَا عِنْدَهُ رَأْسَ الْبُرْنُسِ
قَالَهُ الْحَافِظُ فِي فَتْحُ الْبَارِي
([٦٩٢] بَاب الصَّلَاةِ إِلَى الرَّاحِلَةِ)
قَالَ الْجَوْهَرِيُّ الرَّاحِلَةُ النَّاقَةُ الَّتِي تَصْلُحُ لِأَنْ يُوضَعَ الرَّحْلُ عَلَيْهَا
وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ الرَّاحِلَةُ الْمَرْكُوبُ النَّجِيبُ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى وَالْهَاءُ فِيهَا لِلْمُبَالَغَةِ
(كَانَ يُصَلِّي إِلَى بَعِيرِهِ) الْبَعِيرُ هُوَ الْجَمَلُ وَيُطْلَقُ عَلَى الْأُنْثَى أَيْضًا وَالْجَمْعُ أَبْعِرَةٌ
قَالَ الْحَافِظُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ التَّسَتُّرِ بِمَا يَسْتَقِرُّ مِنَ الْحَيَوَانِ وَلَا يُعَارِضُهُ النَّهْيُ عَنْ الصَّلَاةِ فِي مَعَاطِنِ الْإِبِلِ لِأَنَّ الْمَعَاطِنَ مَوَاضِعُ إِقَامَتِهَا عِنْدَ الْمَاءِ وَكَرَاهَةُ الصَّلَاةِ حِينَئِذٍ عِنْدَهَا إِمَّا لِشِدَّةِ نَتْنِهَا وَإِمَّا لِكَوْنِ الْإِبِلِ خُلِقَتْ مِنَ الشَّيَاطِينِ وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ فَيُحْمَلُ مَا وَقَعَ مِنْهُ فِي السَّفَرِ مِنَ
стр. 633
الصَّلَاةِ إِلَيْهَا عَلَى حَالَةِ الضَّرُورَةِ وَنَظِيرُهُ صَلَاتُهُ إِلَى السَّرِيرِ الَّذِي عَلَيْهِ الْمَرْأَةُ لِكَوْنِ الْبَيْتِ كان ضيقا
وروى عبد الرزاق عن بن عُيَيْنَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ أَنَّ بن عُمَرَ كَانَ يَكْرَهُ أَنْ يُصَلِّيَ إِلَى بَعِيرٍ إِلَّا وَعَلَيْهِ رَحْلٌ وَكَأَنَّ الْحِكْمَةَ فِي ذَلِكَ أَنَّهَا فِي حَالِ شَدِّ الرَّحْلِ عَلَيْهَا أَقْرَبُ إِلَى السُّكُونِ مِنْ حَالِ تَجْرِيدِهَا
انْتَهَى
مُخْتَصَرًا
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ
([٦٩٣] بَابُ إذا صلى إلى سارية)
أَيْ أُسْطُوَانَةٍ
(أَوْ نَحْوِهَا أَيْنَ يَجْعَلُهَا مِنْهُ) الضَّمِيرُ فِي مِنْهُ يَرْجِعُ إِلَى الْمُصَلَّى (إِلَى عُودٍ) كَالْعَصَا وَهُوَ وَاحِدُ الْعِيدَانِ (وَلَا عَمُودٍ) كَالْأُسْطُوَانَةِ وَهُوَ وَاحِدُ الْعُمُدِ (وَلَا يَصْمُدُ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَضَمِّ ثَالِثِهِ
قَالَ الْخَطَّابِيُّ الصَّمْدُ الْقَصْدُ يُرِيدُ أَنَّهُ لَا يَجْعَلُهُ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ وَالصَّمَدُ هُوَ السَّيِّدُ الَّذِي يُصْمَدُ إِلَيْهِ فِي الْحَوَائِجِ أَيْ يُقْصَدُ فِيهَا وَيُعْتَمَدُ لَهَا
انْتَهَى
وَفِي الْحَدِيثِ اسْتِحْبَابٌ أَنْ تَكُونَ السُّتْرَةُ عَلَى جِهَةِ الْيَمِينِ أَوِ الْيَسَارِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ أَبُو عُبَيْدٍ الْوَلِيدُ بْنُ كَامِلٍ الْبَجْلِيُّ الشَّامِيُّ وفيه مقال
قلت وثقه بن حِبَّانَ وَقَالَ الْبُخَارِيُّ عِنْدَهُ عَجَائِبُ
كَذَا فِي الخلاصة
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
قال الحافظ شمس الدين بن القيم ﵀ حديث ضباعة قال بن الْقَطَّانِ فِيهِ ثَلَاثَة مَجَاهِيل الْوَلِيدُ بْنُ كَامِلٍ عَنْ الْمُهَلَّبِ بْنِ حُجْرٍ عَنْ ضُبَاعَةَ بِنْتِ الْمِقْدَادِ عَنْ أَبِيهَا
قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ لَيْسَ إسناده قوي
وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيث بَقِيَّةَ عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ كَامِلٍ حَدَّثَنَا الْمُهَلَّبُ بْنُ حُجْرٍ الْبَهْرَانِيُّ عن ضبيعة بنت المقدام بن معد يكرب عَنْ أَبِيهَا قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه ﷺ إِذَا صَلَّى أَحَدكُمْ إِلَى عَمُود أَوْ سَارِيَة أَوْ شَيْء فَلَا يَجْعَلهُ نُصْب عَيْنَيْهِ وَلْيَجْعَلْهُ عَلَى حَاجِبه الْأَيْسَر فَهَذَا أَمْر وَحَدِيث أَبِي دَاوُدَ فِعْل
فَقَدْ اُخْتُلِفَ عَلَى الْوَلِيدِ بْنِ كَامِلٍ كَمَا تَرَى فِعْلِيُّ بن
стр. 634
٥ - (باب الصلاة إلى المتحدثين)
[٦٩٤] أَيِ الْمُتَكَلِّمِينَ (وَالنِّيَامِ) جَمْعُ النَّائِمِ
(لَا تُصَلُّوا خَلْفَ النَّائِمِ وَلَا الْمُتَحَدِّثِ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ هَذَا الْحَدِيثُ لَا يَصِحُّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ لِضَعْفِ سَنَدِهِ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَعْقُوبَ لَمْ يُسَمِّ مَنْ حَدَّثَهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ وَإِنَّمَا رَوَاهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ رَجُلَانِ كِلَاهُمَا ضَعِيفَانِ تَمَّامُ بْنُ بُزَيْعٍ وَعِيسَى بْنُ مَيْمُونَ وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِمَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَالْبُخَارِيُّ وَرَوَاهُ أَيْضًا عَبْدُ الْكَرِيمِ أبو أمية عن مجاهد عن بن عَبَّاسٍ وَعَبْدُ الْكَرِيمِ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ
قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ضَرَبْنَا عَلَيْهِ فَاضْرِبُوا عَلَيْهِ
قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ لَيْسَ بِثِقَةٍ وَلَا يُحْمَلُ عَنْهُ
قُلْتُ وَعَبْدُ الْكَرِيمِ هَذَا هُوَ أَبُو أُمَيَّةَ الْبَصْرِيُّ وَلَيْسَ بِالْجَزْرِيِّ وَعَبْدُ الْكَرِيمِ الْجَزْرِيُّ أَيْضًا لَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بِذَلِكَ إِلَّا أَنَّ الْبَصْرِيَّ ضَعِيفٌ جِدًّا
قُلْتُ وَقَدْ ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ صَلَّى وَعَائِشَةُ نَائِمَةٌ مُعْتَرِضَةٌ بَيْنُهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ
فَأَمَّا الصَّلَاةُ إِلَى الْمُتَحَدِّثِينَ فَقَدْ كَرِهَهَا الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَذَلِكَ مِنْ أَجْلِ أَنَّ كلامهم يشغل المصلي عن صلاته
وكان بن عُمَرَ لَا يُصَلِّي خَلْفَ رَجُلٍ يَتَكَلَّمُ إِلَّا يَوْمَ الْجُمُعَةِ
انْتَهَى كَلَامُ الْخَطَّابِيُّ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وأخرجه بن مَاجَهْ فِي إِسْنَادِهِ رَجُلٌ مَجْهُولٌ وَالطَّرِيقُ الَّتِي أخرجه بها بن مَاجَهْ فِيهَا أَبُو الْمِقْدَامِ هِشَامُ بْنُ زِيَادٍ الْبَصْرِيُّ وَلَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
عياش رواه فعلا وبقية رواه قولا
وبن أَبِي حَاتِمٍ ذَكَرَ الْمُهَلَّبَ بْنَ حُجْرٍ أَنَّهُ يروي عن ضباعة بنت المقدام بن معد يكرب
وَهَذَا غَيْر مَا فِي الْإِسْنَادَيْنِ فَإِنَّ فِيهِمَا ضُبَاعَةُ بِنْتُ الْمِقْدَادِ أَوْ ضُبَعَةُ بِنْتُ الْمِقْدَامِ
والله أعلم
стр. 635
٦ - (بَاب الدُّنُوِّ مِنْ السُّتْرَةِ)
[٦٩٥] (يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ أَيْ يَرْفَعُ الْحَدِيثَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ (فَلْيَدْنُ) أَيْ فَلْيَقْرُبْ بِقَدْرِ إِمْكَانِ السُّجُودِ وَهَكَذَا بَيْنَ الصَّفَّيْنِ (مِنْهَا) أَيْ مِنَ السُّتْرَةِ عَلَى قَدْرِ ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ أَوْ أَقَلِّ وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وأحمد
نقله بن الْمَلَكِ لِأَنَّهُ ﷺ لَمَّا صَلَّى فِي الْكَعْبَةِ جَعَلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ قَرِيبًا مِنْ ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ (لَا يَقْطَعُ الشَّيْطَانُ) بِالْجَزْمِ جَوَابُ الْأَمْرِ ثُمَّ حُرِّكَ بِالْكَسْرِ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ (عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى أَحَدِكُمْ (صَلَاتُهُ) أَيْ لَا يُفَوِّتُ عَلَيْهِ حُضُورَهَا بِالْوَسْوَسَةِ وَالتَّمَكُّنِ مِنْهَا وَاسْتُفِيدَ مِنْهُ أَنَّ السُّتْرَةَ تَمْنَعُ اسْتِيلَاءَ الشَّيْطَانِ عَلَى الْمُصَلِّي وَتَمَكُّنَهُ مِنْ قَلْبِهِ بِالْوَسْوَسَةِ إِمَّا كُلًّا أَوْ بَعْضًا بِحَسَبِ صِدْقِ الْمُصَلِّي وَإِقْبَالِهِ فِي صَلَاتِهِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى وَأَنَّ عَدَمَهَا يُمَكِّنُ الشَّيْطَانَ مِنْ أَزْلَالِهِ عَمَّا هُوَ بِصَدَدِهِ مِنَ الْخُشُوعِ وَالْخُضُوعِ
كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ (وَاخْتُلِفَ فِي إِسْنَادِهِ) وَبَيَّنَ الِاخْتِلَافَ بِقَوْلِهِ رَوَاهُ وَاقِدُ بْنُ مُحَمَّدٍ إِلَخْ
[٦٩٦] (كَانَ بَيْنَ مَقَامِ النَّبِيِّ ﷺ أَيْ مَقَامِهِ فِي صَلَاتِهِ (وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ) وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ وَبَيْنَ الْجِدَارِ
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
قال بن القيم ﵀ قلت رجال إسناده رجال مسلم والاختلاف الذي أشار إليه أبو داود هو أنه يروي مرفوعا وموقوفا ومسندا ومتصلا
следующие страницы →