Полный текст (4 665 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.
стр. 631
أَبِي مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ قَالَ في الخلاصة أبو عمر بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حُرَيْثٍ وَقِيلَ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ عَمْرٍو الْعَدَوِيُّ عَنْ جَدِّهِ عَنْ أَبِي هريرة وعنه إسماعيل بن أُمَيَّةَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيُّ مَجْهُولٌ
وَفِي مِيزَانِ الِاعْتِدَالِ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ عَنْ جَدِّهِ لَا يَتَحَرَّرُ حَالُهُ وَلَا اسْمُهُ تَفَرَّدَ عَنْهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ (قَالَ) أي علي بن المديني (قلت لسفيان) وهو بن عُيَيْنَةَ (إِنَّهُمْ يَخْتَلِفُونَ فِيهِ) أَيْ فِي اسْمِ أَبِي مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو فَقِيلَ أَبُو عَمْرِو بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حُرَيْثٍ وَقِيلَ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ عَمْرٍو وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ كَمَا فَصَّلَهُ السَّخَاوِيُّ (فَتَفَكَّرَ) سُفْيَانُ (سَاعَةً ثُمَّ قَالَ) أَيْ سُفْيَانُ (مَا أَحْفَظُ إِلَّا أَبَا مُحَمَّدِ بْنَ عَمْرٍو) دُونَ أَبِي عَمْرِو بْنِ مُحَمَّدٍ وَغَيْرِهِ (بعد ما مَاتَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ) مَا مَصْدَرِيَّةٌ أَيْ بَعْدَ مَوْتِهِ (فَطَلَبَ هَذَا الشَّيْخُ) الْمُرَادُ بِهَذَا الشَّيْخِ الرَّجُلُ الْمَذْكُورُ قَبْلُ (فَسَأَلَهُ عَنْهُ) أَيْ فَسَأَلَ الشَّيْخَ أَبَا مُحَمَّدٍ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ (فَخُلِطَ عَلَيْهِ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيِ الْتَبَسَ عَلَيْهِ هَذَا الْحَدِيثُ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى رِوَايَتِهِ كَمَا كَانَ يَنْبَغِي وَاللَّهُ أَعْلَمُ
وَاعْلَمْ أَنَّ حَدِيثَ الخط المذكور أخرجه أيضا بن حبان وصححه والبيهقي وصححه أحمد وبن المديني فيما نقله بن عَبْدِ الْبَرِّ فِي الِاسْتِذْكَارِ قَالَهُ الشَّوْكَانِيُّ وَأَخَذَ بِهِ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ فَجَعَلُوا الْخَطَّ عِنْدَ الْعَجْزِ عَنِ السُّتْرَةِ سُتْرَةً وَأَمَّا الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ وَالْجُمْهُورُ فَلَمْ يَعْمَلُوا بِهِ وَقَالُوا هَذَا الْحَدِيثُ فِي سَنَدِهِ اضْطِرَابٌ فَاحِشٌ كَمَا ذَكَرَهُ الْعِرَاقِيُّ فِي ألفيته
وقال الحافظ بن حجر وأورده بن الصَّلَاحِ مِثَالًا لِلْمُضْطَرِبِ وَنُوزِعَ فِي ذَلِكَ
قَالَ فِي بُلُوغِ الْمَرَامِ وَلَمْ يُصِبْ مَنْ زَعَمَ أن مُضْطَرِبٌ (سُئِلَ عَنْ وَصْفِ الْخَطِّ غَيْرَ مَرَّةٍ) وَاحِدَةٍ بَلْ سُئِلَ عَنْهُ مِرَارًا (فَقَالَ هَكَذَا عَرْضًا) أَيْ فِي الْعَرْضِ لَا فِي الطُّولِ (مِثْلَ الْهِلَالِ) فَاخْتَارَ أَحْمَدُ أَنْ يَكُونَ الْخَطُّ مُقَوَّسًا كَالْمِحْرَابِ وَيُصَلِّي إِلَيْهِ كَمَا يُصَلِّي فِي المحراب (قال بن دَاوُدَ الْخَطُّ بِالطُّولِ) أَيْ مُسْتَقِيمًا مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ إِلَى الْقِبْلَةِ
стр. 632
(حُورًا دُورًا مِثْلَ الْهِلَالِ) أَيْ مُحَوَّرًا وَمُدَوَّرًا مِثْلَ الْهِلَالِ أَوْ يُحِيرُ الْخَطَّ وَيُدِيرُهُ مِثْلَ الهلال والحورا الرُّجُوعُ وَقَوْلُهُ يَعْنِي مُنْعَطِفًا تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ حُورًا دُورًا
[٦٩١] (فَوَضَعَ قَلَنْسُوَتَهُ) بِفَتْحِ الْقَافِ وَاللَّامِ وَسُكُونُ النُّونِ وَضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الْوَاوِ وَقَدْ تُبْدَلُ يَاءً مُثَنَّاةً مِنْ تَحْتِ وَقَدْ تُبْدَلُ أَلِفًا وَتُفْتَحُ السِّينِ فَيُقَالُ قَلَنْسَاةٌ وَقَدْ تُحْذَفُ النُّونُ مِنْ هَذِهِ بَعْدَهَا هَاءُ تَأْنِيثٍ غِشَاءٌ مُبَطَّنٌ يُسْتَرُ بِهِ الرَّأْسُ
قَالَهُ الْقَزَّازُ فِي شَرْحِ الفصيح
وقال بن هِشَامٍ هِيَ الَّتِي يُقَالُ لَهَا الْعِمَامَةُ الشَّاشِيَّةُ
وَفِي الْمُحْكَمِ هِيَ مِنْ مُلَابِسِ الرَّأْسِ مَعْرُوفَةٌ
وَقَالَ أَبُو هِلَالٍ الْعَسْكَرِيُّ هِيَ الَّتِي تُغَطَّى بِهَا الْعَمَائِمُ وَتُسْتَرُ مِنَ الشَّمْسِ وَالْمَطَرِ كَأَنَّهَا عِنْدَهُ رَأْسَ الْبُرْنُسِ
قَالَهُ الْحَافِظُ فِي فَتْحُ الْبَارِي
([٦٩٢] بَاب الصَّلَاةِ إِلَى الرَّاحِلَةِ)
قَالَ الْجَوْهَرِيُّ الرَّاحِلَةُ النَّاقَةُ الَّتِي تَصْلُحُ لِأَنْ يُوضَعَ الرَّحْلُ عَلَيْهَا
وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ الرَّاحِلَةُ الْمَرْكُوبُ النَّجِيبُ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى وَالْهَاءُ فِيهَا لِلْمُبَالَغَةِ
(كَانَ يُصَلِّي إِلَى بَعِيرِهِ) الْبَعِيرُ هُوَ الْجَمَلُ وَيُطْلَقُ عَلَى الْأُنْثَى أَيْضًا وَالْجَمْعُ أَبْعِرَةٌ
قَالَ الْحَافِظُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ التَّسَتُّرِ بِمَا يَسْتَقِرُّ مِنَ الْحَيَوَانِ وَلَا يُعَارِضُهُ النَّهْيُ عَنْ الصَّلَاةِ فِي مَعَاطِنِ الْإِبِلِ لِأَنَّ الْمَعَاطِنَ مَوَاضِعُ إِقَامَتِهَا عِنْدَ الْمَاءِ وَكَرَاهَةُ الصَّلَاةِ حِينَئِذٍ عِنْدَهَا إِمَّا لِشِدَّةِ نَتْنِهَا وَإِمَّا لِكَوْنِ الْإِبِلِ خُلِقَتْ مِنَ الشَّيَاطِينِ وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ فَيُحْمَلُ مَا وَقَعَ مِنْهُ فِي السَّفَرِ مِنَ
стр. 633
الصَّلَاةِ إِلَيْهَا عَلَى حَالَةِ الضَّرُورَةِ وَنَظِيرُهُ صَلَاتُهُ إِلَى السَّرِيرِ الَّذِي عَلَيْهِ الْمَرْأَةُ لِكَوْنِ الْبَيْتِ كان ضيقا
وروى عبد الرزاق عن بن عُيَيْنَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ أَنَّ بن عُمَرَ كَانَ يَكْرَهُ أَنْ يُصَلِّيَ إِلَى بَعِيرٍ إِلَّا وَعَلَيْهِ رَحْلٌ وَكَأَنَّ الْحِكْمَةَ فِي ذَلِكَ أَنَّهَا فِي حَالِ شَدِّ الرَّحْلِ عَلَيْهَا أَقْرَبُ إِلَى السُّكُونِ مِنْ حَالِ تَجْرِيدِهَا
انْتَهَى
مُخْتَصَرًا
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ
([٦٩٣] بَابُ إذا صلى إلى سارية)
أَيْ أُسْطُوَانَةٍ
(أَوْ نَحْوِهَا أَيْنَ يَجْعَلُهَا مِنْهُ) الضَّمِيرُ فِي مِنْهُ يَرْجِعُ إِلَى الْمُصَلَّى (إِلَى عُودٍ) كَالْعَصَا وَهُوَ وَاحِدُ الْعِيدَانِ (وَلَا عَمُودٍ) كَالْأُسْطُوَانَةِ وَهُوَ وَاحِدُ الْعُمُدِ (وَلَا يَصْمُدُ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَضَمِّ ثَالِثِهِ
قَالَ الْخَطَّابِيُّ الصَّمْدُ الْقَصْدُ يُرِيدُ أَنَّهُ لَا يَجْعَلُهُ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ وَالصَّمَدُ هُوَ السَّيِّدُ الَّذِي يُصْمَدُ إِلَيْهِ فِي الْحَوَائِجِ أَيْ يُقْصَدُ فِيهَا وَيُعْتَمَدُ لَهَا
انْتَهَى
وَفِي الْحَدِيثِ اسْتِحْبَابٌ أَنْ تَكُونَ السُّتْرَةُ عَلَى جِهَةِ الْيَمِينِ أَوِ الْيَسَارِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ أَبُو عُبَيْدٍ الْوَلِيدُ بْنُ كَامِلٍ الْبَجْلِيُّ الشَّامِيُّ وفيه مقال
قلت وثقه بن حِبَّانَ وَقَالَ الْبُخَارِيُّ عِنْدَهُ عَجَائِبُ
كَذَا فِي الخلاصة
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
قال الحافظ شمس الدين بن القيم ﵀ حديث ضباعة قال بن الْقَطَّانِ فِيهِ ثَلَاثَة مَجَاهِيل الْوَلِيدُ بْنُ كَامِلٍ عَنْ الْمُهَلَّبِ بْنِ حُجْرٍ عَنْ ضُبَاعَةَ بِنْتِ الْمِقْدَادِ عَنْ أَبِيهَا
قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ لَيْسَ إسناده قوي
وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيث بَقِيَّةَ عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ كَامِلٍ حَدَّثَنَا الْمُهَلَّبُ بْنُ حُجْرٍ الْبَهْرَانِيُّ عن ضبيعة بنت المقدام بن معد يكرب عَنْ أَبِيهَا قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه ﷺ إِذَا صَلَّى أَحَدكُمْ إِلَى عَمُود أَوْ سَارِيَة أَوْ شَيْء فَلَا يَجْعَلهُ نُصْب عَيْنَيْهِ وَلْيَجْعَلْهُ عَلَى حَاجِبه الْأَيْسَر فَهَذَا أَمْر وَحَدِيث أَبِي دَاوُدَ فِعْل
فَقَدْ اُخْتُلِفَ عَلَى الْوَلِيدِ بْنِ كَامِلٍ كَمَا تَرَى فِعْلِيُّ بن
стр. 634
٥ - (باب الصلاة إلى المتحدثين)
[٦٩٤] أَيِ الْمُتَكَلِّمِينَ (وَالنِّيَامِ) جَمْعُ النَّائِمِ
(لَا تُصَلُّوا خَلْفَ النَّائِمِ وَلَا الْمُتَحَدِّثِ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ هَذَا الْحَدِيثُ لَا يَصِحُّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ لِضَعْفِ سَنَدِهِ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَعْقُوبَ لَمْ يُسَمِّ مَنْ حَدَّثَهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ وَإِنَّمَا رَوَاهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ رَجُلَانِ كِلَاهُمَا ضَعِيفَانِ تَمَّامُ بْنُ بُزَيْعٍ وَعِيسَى بْنُ مَيْمُونَ وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِمَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَالْبُخَارِيُّ وَرَوَاهُ أَيْضًا عَبْدُ الْكَرِيمِ أبو أمية عن مجاهد عن بن عَبَّاسٍ وَعَبْدُ الْكَرِيمِ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ
قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ضَرَبْنَا عَلَيْهِ فَاضْرِبُوا عَلَيْهِ
قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ لَيْسَ بِثِقَةٍ وَلَا يُحْمَلُ عَنْهُ
قُلْتُ وَعَبْدُ الْكَرِيمِ هَذَا هُوَ أَبُو أُمَيَّةَ الْبَصْرِيُّ وَلَيْسَ بِالْجَزْرِيِّ وَعَبْدُ الْكَرِيمِ الْجَزْرِيُّ أَيْضًا لَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بِذَلِكَ إِلَّا أَنَّ الْبَصْرِيَّ ضَعِيفٌ جِدًّا
قُلْتُ وَقَدْ ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ صَلَّى وَعَائِشَةُ نَائِمَةٌ مُعْتَرِضَةٌ بَيْنُهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ
فَأَمَّا الصَّلَاةُ إِلَى الْمُتَحَدِّثِينَ فَقَدْ كَرِهَهَا الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَذَلِكَ مِنْ أَجْلِ أَنَّ كلامهم يشغل المصلي عن صلاته
وكان بن عُمَرَ لَا يُصَلِّي خَلْفَ رَجُلٍ يَتَكَلَّمُ إِلَّا يَوْمَ الْجُمُعَةِ
انْتَهَى كَلَامُ الْخَطَّابِيُّ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وأخرجه بن مَاجَهْ فِي إِسْنَادِهِ رَجُلٌ مَجْهُولٌ وَالطَّرِيقُ الَّتِي أخرجه بها بن مَاجَهْ فِيهَا أَبُو الْمِقْدَامِ هِشَامُ بْنُ زِيَادٍ الْبَصْرِيُّ وَلَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
عياش رواه فعلا وبقية رواه قولا
وبن أَبِي حَاتِمٍ ذَكَرَ الْمُهَلَّبَ بْنَ حُجْرٍ أَنَّهُ يروي عن ضباعة بنت المقدام بن معد يكرب
وَهَذَا غَيْر مَا فِي الْإِسْنَادَيْنِ فَإِنَّ فِيهِمَا ضُبَاعَةُ بِنْتُ الْمِقْدَادِ أَوْ ضُبَعَةُ بِنْتُ الْمِقْدَامِ
والله أعلم
стр. 635
٦ - (بَاب الدُّنُوِّ مِنْ السُّتْرَةِ)
[٦٩٥] (يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ أَيْ يَرْفَعُ الْحَدِيثَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ (فَلْيَدْنُ) أَيْ فَلْيَقْرُبْ بِقَدْرِ إِمْكَانِ السُّجُودِ وَهَكَذَا بَيْنَ الصَّفَّيْنِ (مِنْهَا) أَيْ مِنَ السُّتْرَةِ عَلَى قَدْرِ ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ أَوْ أَقَلِّ وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وأحمد
نقله بن الْمَلَكِ لِأَنَّهُ ﷺ لَمَّا صَلَّى فِي الْكَعْبَةِ جَعَلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ قَرِيبًا مِنْ ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ (لَا يَقْطَعُ الشَّيْطَانُ) بِالْجَزْمِ جَوَابُ الْأَمْرِ ثُمَّ حُرِّكَ بِالْكَسْرِ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ (عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى أَحَدِكُمْ (صَلَاتُهُ) أَيْ لَا يُفَوِّتُ عَلَيْهِ حُضُورَهَا بِالْوَسْوَسَةِ وَالتَّمَكُّنِ مِنْهَا وَاسْتُفِيدَ مِنْهُ أَنَّ السُّتْرَةَ تَمْنَعُ اسْتِيلَاءَ الشَّيْطَانِ عَلَى الْمُصَلِّي وَتَمَكُّنَهُ مِنْ قَلْبِهِ بِالْوَسْوَسَةِ إِمَّا كُلًّا أَوْ بَعْضًا بِحَسَبِ صِدْقِ الْمُصَلِّي وَإِقْبَالِهِ فِي صَلَاتِهِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى وَأَنَّ عَدَمَهَا يُمَكِّنُ الشَّيْطَانَ مِنْ أَزْلَالِهِ عَمَّا هُوَ بِصَدَدِهِ مِنَ الْخُشُوعِ وَالْخُضُوعِ
كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ (وَاخْتُلِفَ فِي إِسْنَادِهِ) وَبَيَّنَ الِاخْتِلَافَ بِقَوْلِهِ رَوَاهُ وَاقِدُ بْنُ مُحَمَّدٍ إِلَخْ
[٦٩٦] (كَانَ بَيْنَ مَقَامِ النَّبِيِّ ﷺ أَيْ مَقَامِهِ فِي صَلَاتِهِ (وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ) وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ وَبَيْنَ الْجِدَارِ
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
قال بن القيم ﵀ قلت رجال إسناده رجال مسلم والاختلاف الذي أشار إليه أبو داود هو أنه يروي مرفوعا وموقوفا ومسندا ومتصلا
стр. 636
قَالَ الْحَافِظُ أَيْ جِدَارِ الْمَسْجِدِ مِمَّا يَلِي الْقِبْلَةَ وَصَرَّحَ بِذَلِكَ مِنْ طَرِيقِ أَبِي غَسَّانَ عن أبي حازم في الاعتصام (مر عَنْزٍ) بِالرَّفْعِ وَكَانَ تَامَّةٌ أَوْ مَمَرُّ اسْمُ كَانَ بِتَقْدِيرِ قَدْرًا وَنَحْوِهِ وَالظَّرْفُ الْخَبَرُ وَأَعْرَبَهُ الْكِرْمَانِيُّ بِالنَّصْبِ عَلَى أَنَّ مَمَرَّ خَبَرُ كَانَ وَاسْمُهَا نَحْوَ قَدْرِ الْمَسَافَةِ قَالَ وَالسِّيَاقُ يَدُلُّ عَلَيْهِ
وَالْعَنْزُ الْأُنْثَى مِنَ الْمَعْزِ
وَفِي رِوَايَةِ البخاري ممر الشاة قال بن بَطَّالٍ هَذَا أَقَلُّ مَا يَكُونُ بَيْنَ الْمُصَلِّي وَسُتْرَتِهِ يَعْنِي مَمَرَّ الشَّاةِ وَقِيلَ أَقَلُّ ذَلِكَ ثَلَاثَةُ أَذْرُعٍ لِحَدِيثِ بِلَالٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى فِي الْكَعْبَةِ وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِدَارِ ثَلَاثَةُ أَذْرُعٍ وَجَمَعَ الدَّاوُدِيُّ بِأَنَّ أَقَلَّهُ مَمَرُّ الشَّاةِ وَأَكْثَرُهُ ثَلَاثَةُ أَذْرُعٍ
وَجَمَعَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ الْأَوَّلَ فِي حَالِ الْقِيَامِ وَالْقُعُودِ والثاني في حال الركوع والسجود
وقال بن الصَّلَاحِ قَدْ رَوَوْا مَمَرُّ الشَّاةِ بِثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ قُلْتُ وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ
وَقَالَ الْبَغَوِيُّ اسْتَحَبَّ أَهْلُ الْعِلْمِ الدُّنُوَّ مِنَ السُّتْرَةِ بِحَيْثُ يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا قَدْرَ إِمْكَانِ السُّجُودِ وَكَذَلِكَ بَيْنَ الصُّفُوفِ هَذَا خُلَاصَةُ مَا فِي الْفَتْحِ
لَطِيفَةٌ قَالَ الْخَطَّابِيُّ كَانَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ يصلي يوما متبائنا عَنِ السُّتْرَةِ فَمَرَّ بِهِ رَجُلٌ وَهُوَ لَا يَعْرِفُهُ فَقَالَ أَيُّهَا الْمُصَلِّي ادْنُ مِنْ سُتْرَتِكَ قَالَ فَجَعَلَ مَالِكٌ يَتَقَدَّمُ وَهُوَ يَقْرَأُ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عليك عظيما انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَفِيهِ مَمَرُّ الشَّاةِ
(الْخَبَرُ لِلنُّفَيْلِيِّ) أَيْ لَفْظُ الْحَدِيثِ لِلنُّفَيْلِيِّ
([٦٩٧] بَاب مَا يُؤْمَرُ الْمُصَلِّي أَنْ يَدْرَأَ)
أَيْ يَدْفَعَ (عَنِ الْمَمَرِّ) أَيِ الْمُرُورِ (بَيْنَ يَدَيْهِ) (فَلَا يَدَعْ) أَيْ فَلَا يَتْرُكْ (وَلْيَدْرَأْهُ) مَعْنَاهُ يَدْفَعُهُ وَيَمْنَعُهُ عَنِ الْمُرُورِ بَيْنَ يَدَيْهِ وَالدَّرْءُ الْمُدَافَعَةُ وَهَذَا فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ لَا يَزِيدُ عَلَى الدَّرْءِ وَالدَّفْعِ (فَإِنْ أَبَى فَلْيُقَاتِلْهُ) أَيْ يُعَالِجْهُ وَيَعْنُفْ فِي دَفْعِهِ عَنِ الْمُرُورِ بَيْنَ يَدَيْهِ (فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ) مَعْنَاهُ أَنَّ الشَّيْطَانَ يَحْمِلُهُ عَلَى ذَلِكَ فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ
стр. 637
فِعْلِ الشَّيْطَانِ وَتَسْوِيلِهِ
وَقَدْ رُوِيَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ طَرِيقِ بن عُمَرَ فَلْيُقَاتِلْهُ فَإِنَّ مَعَهُ الْقَرِينَ يُرِيدُ بِهِ الشَّيْطَانَ
قُلْتُ وَهَذَا إِذَا كَانَ الْمُصَلِّي يُصَلِّي إِلَى سُتْرَةٍ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ سُتْرَةٌ يُصَلِّي إِلَيْهَا وَأَرَادَ الْمَارُّ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلَيْسَ لَهُ دَرْؤُهُ وَلَا دَفْعُهُ وَيَدُلُّ عَلَى هَذَا حَدِيثُهُ الْآخَرُ قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ
قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ وَالْقُرْطُبِيُّ وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يُقَاتِلَهُ بِالسِّلَاحِ لِمُخَالَفَةِ ذَلِكَ لِقَاعِدَةِ الْإِقْبَالِ عَلَى الصَّلَاةِ وَالِاشْتِغَالِ بِهَا وَأَطْلَقَ جَمَاعَةٌ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّ لَهُ أَنْ يُقَاتِلَهُ حَقِيقَةً وَاسْتَبْعَدَ ذلك بن الْعَرَبِيِّ وَقَالَ الْمُرَادُ بِالْمُقَاتَلَةِ الْمُدَافَعَةُ
[٦٩٨] (ثُمَّ سَاقَ معناه) أي ساق بن عَجْلَانَ مَعْنَى الْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّمِ
[٦٩٩] (حَدَّثَنِي أَبُو عُبَيْدٍ) هُوَ مَوْلَى سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
قال الحافظ شمس الدين بن القيم ﵀ قال بن حِبَّانَ وَغَيْره التَّحْرِيم الْمَذْكُور فِي الْحَدِيث إِنَّمَا هُوَ إِذَا صَلَّى الرَّجُل إِلَى سُتْرَة
فَأَمَّا إِذَا لَمْ يُصَلِّ إِلَى سُتْرَة فَلَا يَحْرُم الْمُرُور بَيْن يَدَيْهِ
وَاحْتَجَّ أَبُو حَاتِمٍ (يَعْنِي بن حِبَّانَ) عَلَى ذَلِكَ بِمَا رَوَاهُ فِي صَحِيحه عَنْ الْمُطَّلِبِ بْنِ أَبِي وَدَاعَةَ قَالَ رَأَيْت النَّبِيّ ﷺ حِين فَرَغَ مِنْ طَوَافه أَتَى حَاشِيَة الْمَطَاف فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَلَيْسَ بَيْنه وَبَيْن الطَّوَّافِينَ أَحَد قَالَ أَبُو حاتم (بن حِبَّانَ) فِي هَذَا الْخَبَر دَلِيل عَلَى إِبَاحَة مُرُور الْمَرْء بَيْن يَدَيْ الْمُصَلِّي إِذَا صَلَّى إِلَى غَيْر سُتْرَة
وَفِيهِ دَلِيل وَاضِح عَلَى أن
стр. 638
[٧٠٠] (فَأَرَادَ أَحَدٌ أَنْ يَجْتَازَ) أَيْ يَمُرَّ وَيَتَجَاوَزَ (فَلْيَدْفَعْ فِي نَحْرِهِ) أَيْ فِي صَدْرِهِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ بِمَعْنَاهُ أَتَمَّ مِنْهُ (يَمُرُّ الرَّجُلُ يَتَبَخْتَرُ) أَيْ مُتَبَخْتِرًا أَيْ مُتَكَبِّرًا مُعْجَبًا بِنَفْسِهِ
([٧٠١] بَابُ مَا يُنْهَى عَنْهُ مِنْ الْمُرُورِ بَيْنَ يَدَيْ الْمُصَلِّي)
(إِلَى أَبِي جُهَيْمٍ) هُوَ بِضَمِّ الْجِيمِ وَفَتْحِ الْهَاءِ مُصَغَّرًا وَاسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ الصِّمَّةِ الْأَنْصَارِيُّ الْبُخَارِيُّ (بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي) أَيْ أَمَامَهُ بِالْقُرْبِ مِنْهُ وَعَبَّرَ بِالْيَدَيْنِ لِكَوْنِ أَكْثَرُ الشُّغْلِ يَقَعُ بِهِمَا وَاخْتُلِفَ فِي تَحْدِيدِ ذَلِكَ فَقِيلَ إِذَا مَرَّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مِقْدَارِ سُجُودِهِ وَقِيلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَدْرِ ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ وَقِيلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَدْرِ رَمْيَةٍ بِحَجَرٍ (لَكَانَ أَنْ يَقِفَ أَرْبَعِينَ) يَعْنِي لَوْ عَلِمَ الْمَارُّ مِقْدَارَ
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
التَّغْلِيظ الَّذِي رُوِيَ فِي الْمَارّ بَيْن يَدَيْ الْمُصَلِّي إِنَّمَا أُرِيدَ بِذَلِكَ إِذَا كَانَ الْمُصَلِّي يُصَلِّي إِلَى سُتْرَة دُون الَّذِي يُصَلِّي إِلَى غَيْر سُتْرَة يَسْتَتِر بِهَا
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ (بن حِبَّانَ) ذَكَرَ الْبَيَان بِأَنَّ هَذِهِ الصَّلَاة لَمْ تَكُنْ بَيْن الطَّوَّافِينَ وَبَيْن النَّبِيّ ﷺ سُتْرَة ثُمَّ سَاقَ مِنْ حَدِيث الْمُطَّلِب قَالَ رَأَيْت النَّبِيّ ﷺ يُصَلِّي حَذْو الرُّكْن الْأَسْوَد وَالرِّجَال وَالنِّسَاء يَمُرُّونَ بَيْن يَدَيْهِ مَا بَيْنهمْ وَبَيْنه سُتْرَة
стр. 639
الْإِثْمِ الَّذِي يَلْحَقُهُ مِنْ مُرُورِهِ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي لَاخْتَارَ أَنْ يَقِفَ الْمُدَّةَ الْمَذْكُورَةَ حَتَّى لا يلحقه ذلك الإثم
وفي سنن بن ماجه وبن حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ لَكَانَ أَنْ يَقِفَ مِائَةَ عَامٍ خَيْرًا لَهُ مِنَ الْخُطْوَةِ الَّتِي خَطَاهَا وَهَذَا مُشْعِرٌ بِأَنَّ إِطْلَاقِ الْأَرْبَعِينَ لِلْمُبَالَغَةِ فِي تَعْظِيمِ الْأَمْرِ لَا لِخُصُوصِ عَدَدٍ مُعَيَّنٍ
وَفِي مُسْنَدِ الْبَزَّارِ
لَكَانَ أَنْ يَقِفَ أَرْبَعِينَ خَرِيفًا (خَيْرٌ لَهُ) بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهُ اسْمُ كَانَ
قَالَ فِي الْفَتْحِ
وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ اسْمُهَا ضَمِيرَ الشَّأْنِ وَالْجُمْلَةُ خَبَرُهَا (قَالَ أَبُو النَّضْرِ لَا أَدْرِي) هُوَ كَلَامُ مَالِكٍ قَالَهُ فِي الْفَتْحِ وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرُورَ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي مِنَ الْكَبَائِرِ الْمُوجِبَةِ لِلنَّارِ وَظَاهِرُهُ عَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَ صَلَاةِ الْفَرِيضَةِ وَالنَّافِلَةِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وبن ماجه
(كتاب ما يقطع الصلاة وما لا يقطعها)
([٧٠٢] بَاب مَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ)
(الْمَعْنَى) أَيِ الْمَعْنَى وَاحِدٌ وَأَلْفَاظُهُمْ مُخْتَلِفَةٌ (قَالَ حَفْصُ) بْنُ عُمَرَ (قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَحَفْصٌ رَفَعَ الْحَدِيثَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَأَمَّا عبد السلام وبن كَثِيرٍ فَلَمْ يَرْفَعَاهُ بَلْ وَقَفَاهُ عَلَى أَبِي ذَرٍّ كَمَا قَالَ الْمُؤَلِّفُ بِقَوْلِهِ (قَالَا) يَعْنِي عبد السلام وبن كَثِيرٍ (عَنْ سُلَيْمَانَ قَالَ قَالَ أَبُو ذَرٍّ) فعبد السلام وبن كَثِيرٍ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِ أَبِي ذَرٍّ (يَقْطَعُ صَلَاةَ الرَّجُلِ) اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي هَذَا فَقَالَ بعضهم يقطع هؤلاء الصلاة وتبطلها قال أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ يَقْطَعُهَا الْكَلْبُ الْأَسْوَدُ وَفِي قَلْبِي مِنَ الْحِمَارِ وَالْمَرْأَةِ شَيْءٌ
وَقَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ ﵃ وَجُمْهُورُ
стр. 640
الْعُلَمَاءِ مِنَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ لَا تَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِمُرُورِ شَيْءٍ مِنْ هَؤُلَاءِ وَلَا مِنْ غَيْرِهِمْ وَتَأَوَّلَ هَؤُلَاءِ هَذَا الْحَدِيثَ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْقَطْعِ نَقْصُ الصَّلَاةِ لِشُغْلِ الْقَلْبِ بِهَذِهِ الْأَشْيَاءِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ إِبْطَالَهَا
قَالَهُ النَّوَوِيُّ (قَيْدُ آخِرَةِ الرَّحْلِ) أَيْ قَدْرُهَا فِي الطُّولِ يُقَالُ هُوَ قيد شبر وقيس شِبْرٍ بِمَعْنًى وَاحِدٍ (الْحِمَارُ) فَاعِلُ يَقْطَعُ وَالْكَلْبُ الْأَسْوَدُ وَالْمَرْأَةُ عَطْفٌ عَلَيْهِ (فَقُلْتُ مَا بَالُ الْأَسْوَدِ) أَيْ فَمَا حَالُ الْكَلْبِ الْأَسْوَدِ فَهُوَ يَقْطَعُ الصَّلَاةَ دُونَ غَيْرِهِ مِنَ الْأَحْمَرِ وَالْأَصْفَرِ وَالْأَبْيَضِ (فَقَالَ الْكَلْبُ الْأَسْوَدُ شَيْطَانٌ) قَالَ فِي فَتْحِ الْوَدُودِ حَمَلَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى ظَاهِرِهِ وَقَالَ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَتَصَوَّرُ بِصُورَةِ الْكِلَابِ السُّودِ وَقِيلَ بَلْ هُوَ أَشَدُّ ضَرَرًا مِنْ غَيْرِهِ فَسُمِّيَ شَيْطَانًا انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وبن مَاجَهْ بِنَحْوِهِ مُخْتَصَرًا وَمُطَوَّلًا
[٧٠٣] (رَفَعَهُ شُعْبَةُ) أَيْ رَوَى الْحَدِيثَ مَرْفُوعًا شُعْبَةُ مِنْ بَيْنِ أَصْحَابِ قَتَادَةَ وَأَمَّا غَيْرُهُ كَسَعِيدٍ وَهِشَامٍ وَهَمَّامٍ فَرَوَوْهُ عن قتادة موقوفا على بن عَبَّاسٍ كَمَا بَيَّنَهُ الْمُؤَلِّفُ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النسائي وبن ماجه وفي حديث بن مَاجَهْ الْكَلْبُ الْأَسْوَدُ
[٧٠٤] (وَيُجْزِئُ عَنْهُ) بِالْهَمْزَةِ مِنَ الْإِجْزَاءِ أَيْ وَيَكْفِي عَنْ عَدَمِ سُتْرَتِهِ (عَلَى قَذْفِهِ بِحَجَرٍ) أَيْ رَمْيِهِ بِحَجَرٍ بِأَنْ يَبْعُدُوا عنه ثلاثة أذرع فأكثر قاله بن حَجَرٍ وَرَوَى الطَّحَاوِيُّ وَيَكْفِيكَ إِذَا كَانُوا مِنْكَ قَدْرَ رَمْيَةٍ وَلَمْ يَقْطَعُوا عَنْكَ صَلَاتَكَ
أَيْ يَكْفِيكَ عَنِ السُّتْرَةِ إِذَا كَانُوا بَعِيدِينَ عَنْكَ قدر رمية
стр. 641
بِحَجَرٍ وَلَمْ يَقْطَعُوا حِينَئِذٍ صَلَاتَكَ
كَذَا فِي المرقاة (كنت ذاكرته إبراهيم غيره) أَيْ كُنْتُ أَسْأَلُ إِبْرَاهِيمَ وَغَيْرَهُ هَلْ رَوَى أَحَدٌ غَيْرُ مُعَاذٍ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ هِشَامٍ (فَلَمْ أَرَ أَحَدًا أَجَابَهُ عَنْ هِشَامٍ وَلَا يَعْرِفُهُ) أَيْ فَلَمْ يَجِبْ أَحَدٌ عَمَّا سَأَلْتُ وَلَمْ يَعْرِفِ الْحَدِيثَ عَنْ هِشَامٍ (وَلَمْ أَرَ أَحَدًا يُحَدِّثُ بِهِ عَنْ هِشَامٍ) أَيْ غَيْرَ معاذ (وأحسب الوهم من بن أَبِي سَمِينَةَ) هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبَصْرِيُّ (وَالْمُنْكَرَ فِيهِ ذِكْرُ الْمَجُوسِيِّ وَفِيهِ عَلَى قَذْفِهِ بِحَجَرٍ وَذِكْرُ الْخِنْزِيرِ وَفِيهِ نَكَارَةٌ) حَاصِلُهُ أَنَّ ذِكْرَ الْمَجُوسِيِّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَكَذَا ذِكْرُ عَلَى قَذْفِهِ بِحَجَرٍ وَكَذَا ذِكْرُ الْخِنْزِيرِ مُنْكَرٌ
[٧٠٥] (رَأَيْتُ رَجُلًا بِتَبُوكَ) مَوْضِعٌ مَعْرُوفٌ وَهُوَ مَنْ أَدَانِي أَرْضِ الشَّامِ (مُقْعَدًا) الْمُقْعَدُ مَنْ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْقِيَامِ لِزَمَانَةٍ بِهِ كَأَنَّهُ أُلْزِمَ الْقُعُودَ وَقِيلَ هُوَ مِنَ الْقِعَادِ وَهُوَ دَاءٌ يأخذ ابل فِي أَوْرَاكِهَا فَيُمِيلَهَا إِلَى الْأَرْضِ (اللَّهُمَّ اقْطَعْ أَثَرَهُ) أَيْ مَشْيَهُ (فَمَا مَشَيْتُ عَلَيْهَا) أَيٌّ عَلَى الْحِمَارِ (بَعْدُ) مَبْنِيٌّ
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
قال الحافظ شمس الدين بن القيم ﵀ وقال بن الْقَطَّانِ عِلَّته شَكّ الرَّاوِي فِي رَفْعه فَإِنَّهُ قال عن بن عَبَّاسٍ قَالَ أَحْسَبهُ عَنْ رَسُول اللَّه ﷺ فَهَذَا رَأْي لَا خَبَر ولم يجزم بن عباس برفعه في الأصل وأثبته بن أَبِي سَمِينَةَ أَحَد الثِّقَات
وَقَدْ جَاءَ هَذَا الخبر موقوفا على بن عَبَّاسٍ بِإِسْنَادٍ جَيِّد بِذِكْرِ أَرْبَعَة فَقَطْ
قَالَ الْبَزَّارُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ قُلْت لِجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ مَا يَقْطَع الصَّلَاة قَالَ قال بن عَبَّاسٍ الْكَلْب الْأَسْوَد وَالْمَرْأَة وَالْحَائِض
قُلْت قَدْ كَانَ يَذْكُر الرَّابِع قَالَ مَا هُوَ قُلْت الْحِمَارُ قَالَ رُوَيْدك الْحِمَار قُلْت كَانَ يَذْكُر رَابِعًا قَالَ مَا هُوَ قَالَ الْعِلْج الْكَافِر
قَالَ إِنْ اِسْتَطَعْت أَنْ لَا يَمُرّ بَيْن يَدَيْك كَافِر وَلَا مُسْلِم فَافْعَلْ تَمَّ كَلَامه
стр. 642
عَلَى الضَّمِّ وَالْمُضَافُ إِلَيْهِ مَحْذُوفٌ مَنْوِيٌّ أَيْ بَعْدَ دُعَاءِ النَّبِيِّ ﷺ عَلَيَّ بِقَطْعٍ أَثَرِيٍّ
[٧٠٦] (قَطَعَ صَلَاتَنَا قَطَعَ اللَهُ أَثَرَهُ) دُعَاءٌ عَلَيْهِ بِالزَّمَانَةِ لِأَنَّهُ إِذَا زَمِنَ انقطع مشيه فانقطع أثره
[٧٠٧] (مَا سَمِعْتَ أَنِّي حَيٌّ) أَيْ مَا دَامَ سمعت
([٧٠٨] باب السترة الْإِمَامِ سُتْرَةُ مَنْ خَلْفَهُ)
(هَبَطْنَا) أَيْ نَزَلْنَا (مِنْ ثَنِيَّةِ إِذَاخِرَ) مَوْضِعٌ بَيْنَ الْحَرَمَيْنِ مُسَمًّى بِجَمْعِ إِذْخِرٍ (فَصَلَّى إِلَى جِدْرٍ) وَهُوَ مَا يُرْفَعُ حَوْلَ الْمَزْرَعَةِ كَالْجِدَارِ وَقِيلَ لُغَةٌ فِي الْجِدَارِ (فَجَاءَتْ بُهْمَةٌ) قَالَ
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
قال الحافظ شمس الدين بن القيم ﵀ حديث بن غَزْوَانَ هَذَا قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ إِسْنَاده ضَعِيف قال بن الْقَطَّانِ سَعِيد مَجْهُول
فَأَمَّا أَبُوهُ غَزْوَانُ فَإِنَّهُ لَا يُعْرَف مَذْكُورًا وَأَمَّا اِبْنه فَقَدْ ذُكِرَ وَتُرْجِمَ فِي مَظَانّ ذَكَرَهُ بِمَا يُذْكَر بِهِ الْمَجْهُولُونَ
وَظَنَّ عَبْدُ الْحَقِّ أَنَّ غَزْوَانَ هَذَا صَحَابِيّ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَإِنَّهُ نَقَصَ فِي إِسْنَاده
стр. 643
الْخَطَّابِيُّ الْبُهْمَةُ وَلَدُ الشَّاةِ أَوَّلُ مَا يَلِدُ يُقَالُ ذَلِكَ لِلذَّكَرِ وَالْأُنْثَى سَوَاءً (فَمَا زَالَ يُدَارِئُهَا) أَيْ يُدَافِعُهَا مَهْمُوزٌ وَهُوَ مِنَ الدَّرْءِ وَالْمُدَافَعَةِ وَلَيْسَ مِنَ الْمُدَارَاةِ الَّتِي تَجْرِي مَجْرَى الْمُلَايَنَةِ هَذَا غَيْرُ مَهْمُوزٍ وَذَلِكَ مَهْمُوزٌ وَمُطَابَقَةُ الْحَدِيثِ لِلتَّرْجَمَةِ ظَاهِرَةٌ لِأَنَّهُ ﷺ لَمْ يَأْمُرْ أَصْحَابَهُ أَنْ يَتَّخِذُوا سُتْرَةً غَيْرَ سُتْرَتِهِ
[٧٠٩] (فَذَهَبَ جَدْي) بِفَتْحِ جِيمٍ وَسُكُونِ دَالٍ مِنْ أَوْلَادِ الْمَعْزِ مَا بَلَغَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ أَوْ سَبْعَةَ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى
([٧١١] باب من قال المرأة لا تقطع الصلاة)
(صَلَاتَهُ مِنَ اللَّيْلِ) أَيْ صَلَاةُ التَّطَوُّعِ (وَهِيَ مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ رَاقِدَةٌ) أَيْ نَائِمَةٌ
стр. 644
قال بن الْمَلَكِ الِاعْتِرَاضُ صَيْرُورَةُ الشَّيْءِ حَائِلًا بَيْنَ شَيْئَيْنِ وَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى جَوَازِ الصَّلَاةِ إِلَى النَّائِمِ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ
[٧١٢] (بِئْسَمَا عَدَلْتُمُونَا) بِخِفَّةِ دَالٍ أَيْ سَوَّيْتُمُونَا (وَأَنَا مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ يَدَيْهِ) أَيْ مُضْطَجِعَةٌ (غَمَزَ رِجْلِي) الْغَمْزُ وَالْعَصْرُ وَالْكَبْسُ بِالْيَدِ وَفِي الرِّوَايَةِ الْآتِيَةِ ضَرَبَ رِجْلِي قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَالنَّسَائِيُّ
[٧١٣] (ضَرَبَ رِجْلِي) وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ غَمَزَنِي قَالَ الْحَافِظُ وَقَدِ اسْتُدِلَّ بِقَوْلِهَا غَمَزَنِي عَلَى أَنَّ لَمْسَ الْمَرْأَةِ لَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ وَتُعُقِّبَ بِاحْتِمَالِ الْحَائِلِ أَوْ بِالْخُصُوصِيَّةِ
انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ بِنَحْوِهِ أَتَمَّ مِنْهُ
[٧١٤] (زَادَ عُثْمَانُ) فِي رِوَايَتِهِ (غَمَزَنِي) وَلَمْ يَزِدْهُ الْقَعْنَبِيُّ (ثُمَّ اتَّفَقَا) أَيْ عُثْمَانُ وَالْقَعْنَبِيُّ (فَقَالَ) أَيْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (تنحي) ياعائشة أي تحول إِلَى نَاحِيَةٍ
وَاعْلَمْ أَنَّ مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ الْمَرْأَةَ لَا تَقْطَعُ الصَّلَاةَ اسْتَدَلَّ بِأَحَادِيثِ الْبَابِ قَالَ فِي النَّيْلِ وَرُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا ذَهَبَتْ إِلَى أَنَّهُ يَقْطَعُهَا الْكَلْبُ وَالْحِمَارُ وَالسِّنَّوْرُ دُونَ الْمَرْأَةِ وَلَعَلَّ دَلِيلَهَا عَلَى ذَلِكَ مَا رَوَتْهُ مِنِ اعْتِرَاضِهَا بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ ﷺ وَقَدْ عَرَفْتُ أَنَّ الِاعْتِرَاضَ غَيْرُ الْمُرُورِ وَقَدْ تَقَدَّمَ عَنْهَا أَنَّهَا رَوَتْ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ الْمَرْأَةَ تَقْطَعُ الصَّلَاةَ فَهِيَ مَحْجُوجَةٌ بِمَا روت انتهى
стр. 645
قُلْتُ رِوَايَتُهَا عِنْدَ أَحْمَدَ بِلَفْظِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يَقْطَعُ صَلَاةَ الْمُسْلِمِ شَيْءٌ إِلَّا الْحِمَارَ وَالْكَافِرَ وَالْكَلْبَ وَالْمَرْأَةَ لَقَدْ قُرِنَّا بِدَوَابٍّ سُوءٍ قَالَ الْعِرَاقِيُّ ورجاله ثقات
واستدل بن شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ بِحَدِيثِ عَائِشَةَ الْمَرْوِيُّ فِي الْبَابِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ شَيْءٌ
قَالَ الْحَافِظُ فِي فَتْحِ الْبَارِي وَجْهُ الدَّلَالَةِ مِنْ حديث عائشة الذي احتج به بن شِهَابٍ أَنَّ حَدِيثَ يَقْطَعُ الصَّلَاةَ الْمَرْأَةُ إِلَى آخِرِهِ يَشْمَلُ مَا إِذَا كَانَتْ مَارَّةٌ أَوْ قَائِمَةٌ أَوْ قَاعِدَةٌ أَوْ مُضْطَجِعَةٌ فَلَمَّا ثَبَتَ أَنَّهُ ﷺ صَلَّى وَهِيَ مُضْطَجِعَةٌ أَمَامَهُ دَلَّ ذَلِكَ عَلَى نَسْخِ الْحُكْمِ فِي الْمُضْطَجِعِ وَفِي الْبَاقِي بِالْقِيَاسِ عَلَيْهِ وَهَذَا يَتَوَقَّفُ عَلَى إِثْبَاتِ الْمُسَاوَاةِ بَيْنَ الْأُمُورِ الْمَذْكُورَةِ وَقَدْ تَقَدَّمَ مَا فِيهِ فَلَوْ ثَبَتَ أَنَّ حَدِيثَهَا مُتَأَخِّرٌ عَنْ حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ لَمْ يَدُلَّ عَلَى نَسْخِ الِاضْطِجَاعِ فَقَطْ
قَالَ وَقَدْ نَازَعَ بَعْضُهُمْ فِي الِاسْتِدْلَالِ مَعَ ذَلِكَ مِنْ أَوْجُهٍ أُخْرَى ثُمَّ ذَكَرَ الْأَوْجُهَ
وَمِنْهَا أَنَّ حَدِيثَ عَائِشَةَ وَاقِعَةٌ حَالَ يَتَطَرَّقُ إِلَيْهَا الِاحْتِمَالُ بِخِلَافِ حَدِيثِ أَبَى ذَرٍّ فَإِنَّهُ مَسُوقٌ مَسَاقَ التَّشْرِيعِ الْعَامِّ ثُمَّ قَالَ الْحَافِظُ وَقَالَ بَعْضُ الْحَنَابِلَةِ يُعَارِضُ حَدِيثَ أَبِي ذَرٍّ وَمَا وَافَقَهُ أحاديث صحيحة غير صريحة وصريح غَيْرُ صَحِيحَةٍ فَلَا يُتْرَكُ الْعَمَلُ بِحَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ الصَّرِيحِ بِالْمُحْتَمِلِ يَعْنِي حَدِيثَ عَائِشَةَ وَمَا وَافَقَهُ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمَارِّ وَبَيْنَ النَّائِمِ فِي الْقِبْلَةِ أَنَّ الْمُرُورَ حَرَامٌ بِخِلَافِ الِاسْتِقْرَارِ نَائِمًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ فَهَكَذَا الْمَرْأَةُ يَقْطَعُ مُرُورُهَا دُونَ لُبْثِهَا
انْتَهَى كَلَامُ الْحَافِظِ
([٧١٥] بَابُ مَنْ قَالَ الْحِمَارُ لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ)
(عَلَى حِمَارٍ) هُوَ اسْمُ جِنْسٍ يَشْمَلُ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى كَقَوْلِكَ بَعِيرٌ وَقَدْ شَذَّ حِمَارَةٌ فِي الْأُنْثَى حَكَاهُ فِي الصِّحَاحِ (عَلَى أَتَانٍ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ هِيَ الْأُنْثَى مِنَ الْحَمِيرِ (قَدْ نَاهَزْتُ الِاحْتِلَامَ) أَيْ قَارَبْتُ وَالْمُرَادُ بِالِاحْتِلَامِ الْبُلُوغُ الشَّرْعِيُّ (بِمِنًى) بِالصَّرْفِ وَعَدَمِهِ وَالْأَجْوَدُ الصَّرْفُ وَكِتَابَتُهُ بِالْأَلِفِ وَسُمِّيَتْ بِهِ لِمَا يُمَنَّى أَنْ يُرَاقَ بِهَا مِنَ الدِّمَاءِ (بَيْنَ يَدَيْ بَعْضِ الصَّفِّ) هُوَ مَجَازٌ عَنِ
стр. 646
الْأَمَامِ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ لِأَنَّ الصَّفَّ لَيْسَ لَهُ يَدٌ وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ فِي الْحَجِّ بَيْنَ يَدَيْ بَعْضِ الصَّفِّ الْأَوَّلِ (تَرْتَعُ) أَيْ تَأْكُلُ مَا تَشَاءُ وَقِيلَ تُسْرِعُ فِي الْمَشْيِ وَاسْتُدِلَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى أَنَّ مُرُورَ الْحِمَارِ لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ فَيَكُونُ نَاسِخًا لِحَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ الَّذِي رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالْمُؤَلِّفُ فِي كَوْنِ مُرُورِ الحمام يَقْطَعُ الصَّلَاةَ وَكَذَا مُرُورِ الْمَرْأَةِ وَالْكَلْبِ الْأَسْوَدِ
قَالَ الْحَافِظُ وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ مُرُورَ الْحِمَارِ مُتَّفِقٌ في حال مرور بن عَبَّاسٍ وَهُوَ رَاكِبُهُ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَضُرُّ لِكَوْنِ سُتْرَةِ الْإِمَامِ سُتْرَةٌ لِمَنْ خَلْفَهُ وَأَمَّا مُرُورُهُ بَعْدَ أَنْ نَزَلَ عَنْهُ فَيَحْتَاجُ إِلَى نَقْلٍ انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ والنسائي وبن ماجه ولفظ النسائي وبن مَاجَهْ بِعَرَفَةَ وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ اللَّفْظَيْنِ وَالْمَشْهُورُ أَنَّ هَذِهِ الْقِصَّةَ كَانَتْ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَقَدْ ذَكَرَ مُسْلِمٌ حَدِيثَ مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ وَفِيهِ قَالَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ أَوْ يَوْمِ الْفَتْحِ فَلَعَلَّهَا كَانَتْ مَرَّتَيْنِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
[٧١٦] (فَمَا بَالَاهُ) يَعْنِي الْتِفَاتَ نُكْرٍ ودوباك ناداشت أَيْ مَا أَكْتَرِثُ وَمَا أَلْتَفِتُ يُقَالُ لَا أُبَالِيهِ وَلَا أُبَالِي مِنْهُ
[٧١٧] (فَجَاءَتْ جَارِيَتَانِ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ اقْتَتَلَتَا) زَادَ النَّسَائِيُّ فَأَخَذَتَا بركبتيه (ففرع بينهما) أي حجر وَفَرَّقَ يُقَالُ فَرَعَ وَفَرَّعَ وَتَفَرَّعَ (وَقَالَ دَاوُدُ) بن الْمِخْرَاقِ فِي رِوَايَتِهِ قَالَ
стр. 647
الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ بِنَحْوِهِ
وَأَبُو الصَّهْبَاءِ هُوَ الْبَكْرِيِّ
وَقِيلَ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ وَاسْمُهُ صُهَيْبٌ
وَقِيلَ إِنَّهُ بَصْرِيٌّ
وَسُئِلَ عَنْهُ أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِيُّ فَقَالَ مَدِينِيٌّ ثِقَةٌ
([٧١٨] بَابُ مَنْ قَالَ الْكَلْبُ لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ)
(وَنَحْنُ فِي بَادِيَةٍ لَنَا) حَالٌ مِنَ الْمَفْعُولِ وَالْبَادِيَةُ الْبَدْوُ وَهُوَ خِلَافُ الْحَضَرِ (وَمَعَهُ عَبَّاسٌ) حَالٌ مِنَ الْفَاعِلِ (حِمَارَةٌ لَنَا وَكَلْبَةٌ) التَّاءُ فِيهِمَا إِمَّا لِلْوَحْدَةِ أَوْ لِلتَّأْنِيثِ (تَعْبَثَانِ) أَيْ تَلْعَبَانِ (بَيْنَ يَدَيْهِ) أَيْ قُدَّامَهُ
قَالَ فِي الْمِرْقَاةِ وَهُوَ يَحْتَمِلُ مَا وَرَاءَ الْمَسْجِدِ أَوْ مَوْضِعُ بَصَرِهِ (فَمَا بَالَا ذَلِكَ) أَيْ مَا الْتَفَتَ إِلَيْهِ وَمَا اعْتَدَّهُ قَاطِعًا
قَالَ فِي النَّيْلِ لَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ذِكْرُ أَنَّهُمَا مَرَّا بَيْنَ يَدَيْهِ وَكَوْنُهُمَا بَيْنَ يَدَيْهِ لَا يَسْتَلْزِمُ الْمُرُورُ الَّذِي هُوَ مَحَلُّ النِّزَاعِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ بِنَحْوِهِ وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّ فِي إِسْنَادِهِ مَقَالًا وَقَالَ إِنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ بَعْثَ الْكَلْبِ وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْكَلْبُ لَيْسَ بِأَسْوَدَ
([٧١٩] بَاب مَنْ قَالَ لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ شَيْءٌ)
(لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ شَيْءٌ) أَيْ لَا يُبْطِلُهَا شَيْءٌ مَرَّ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي (وَادْرَءُوا) أَيِ ادْفَعُوا الْمَارَّ (فَإِنَّمَا هُوَ) أَيِ الْمَارُّ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ مُجَالِدٌ وَهُوَ بن سَعِيدِ بْنِ عُمَيْرٍ الْهَمْدَانِيُّ الْكُوفِيُّ وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرُ وَاحِدٍ
وَأَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ حَدِيثًا مَقْرُونًا بِجَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِ الشَّعْبِيُّ
وَالْوَدَّاكُ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَتَشْدِيدِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَبَعْدَ الْأَلِفِ كَافٌ
стр. 648
[٧٢٠] (نَظَرَ إِلَى مَا عَمِلَ بِهِ أَصْحَابُهُ مِنْ بَعْدِهِ) قُلْتُ قَدْ ذَهَبَ أَكْثَرُ الصَّحَابَةِ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ إِلَى أَنْ لَا يَقْطَعَ الصَّلَاةَ شَيْءٌ
أَخْرَجَ الطَّحَاوِيُّ عَنْ عَلِيٍّ وَعَمَّارٍ لَا يَقْطَعُ صَلَاةَ الْمُسْلِمِ شَيْءٌ وَادْرَءُوا مَا اسْتَطَعْتُمْ وَعَنْ عَلِيٍّ لَا يَقْطَعُ صَلَاةَ الْمُسْلِمِ كَلْبٌ وَلَا حِمَارٌ وَلَا امْرَأَةٌ وَلَا مَا سِوَى ذَلِكَ مِنَ الدَّوَابِّ وَعَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّهُ قَالَ لَا يَقْطَعُ صَلَاتَكَ شَيْءٌ وَعَنْ عُثْمَانَ نَحْوُهُ
وَقَالَ الْحَافِظُ أَخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ عَنْ عَلِيٍّ وَعُثْمَانَ وَغَيْرِهِمَا نَحْوَ ذَلِكَ مَوْقُوفًا أَيْ نَحْوَ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَرْفُوعُ لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ شَيْءٌ
قَالَ التِّرْمِذِيُّ وَالْعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنَ التَّابِعِينَ
قَالُوا لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ شَيْءٌ وَبِهِ يَقُولُ سُفْيَانَ وَالشَّافِعِيُّ
ثُمَّ ذَكَرَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ وَقَالَ حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ حَدِيثٌ صَحِيحٌ
وَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَيْهِ قَالُوا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ الْحِمَارُ وَالْمَرْأَةُ وَالْكَلْبُ الْأَسْوَدُ
انْتَهَى
فَعِنْدَ الْمُؤَلِّفِ الرَّاجِحُ هُوَ عَدَمُ الْقَطْعِ
وَمَالَ الطَّحَاوِيُّ وَغَيْرُهُ إِلَى أَنَّ حَدِيثَ أَبِي ذَرٍّ وَمَا وَافَقَهُ مَنْسُوخٌ بِحَدِيثِ عَائِشَةَ وَغَيْرِهَا
وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ النَّسْخَ لَا يُصَارُ إِلَيْهِ إِلَّا إِذَا عُلِمَ التَّارِيخُ وَتَعَذَّرَ الْجَمْعُ وَالتَّارِيخُ هُنَا لَمْ يَتَحَقَّقْ وَالْجَمْعُ لَمْ يَتَعَذَّرْ
وَمَالَ الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ إِلَى تَأْوِيلِ الْقَطْعِ فِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ نَقْضُ الْخُشُوعِ لَا الْخُرُوجُ مِنَ الصَّلَاةِ
وَقَالَ بَعْضُهُمْ حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ مُقَدَّمٌ لِأَنَّ حَدِيثَ عَائِشَةَ عَلَى أَصْلِ الْإِبَاحَةِ وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُمَا مُتَعَارِضَانِ وَمَعَ إِمْكَانِ الْجَمْعِ الْمَذْكُورِ لَا تَعَارُضَ
وَاللَّهُ تَعَالَى أعلم
كتاب اسْتِفْتَاحِ الصَّلَاة
([٧٢١] بَاب رَفْعِ الْيَدَيْنِ فِي الصَّلَاةِ)
قَالَ الْحَافِظُ بْنُ حَجَرٍ فِي فَتْحِ الْبَارِي قَدْ صَنَّفَ الْبُخَارِيُّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ جُزْءًا مفردا
стр. 649
وَحَكَى فِيهِ عَنِ الْحَسَنِ وَحُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ أَنَّ الصَّحَابَةَ كَانُوا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ
قَالَ الْبُخَارِيُّ ولم يستئن الحسن أحدا
وقال بن عَبْدِ الْبَرِّ كُلُّ مَنْ رُوِيَ عَنْهُ تَرْكُ الرَّفْعِ فِي الرُّكُوعِ وَالرَّفْعُ مِنْهُ رُوِيَ عَنْهُ فعله إلا بن مَسْعُودٍ
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ الْمَرْوَزِيُّ أَجْمَعَ عُلَمَاءُ الْأَمْصَارِ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ ذَلِكَ إِلَّا أَهْلُ الكوفة
وقال بن عَبْدِ الْبَرِّ لَمْ يَرْوِ أَحَدٌ عَنْ مَالِكٍ ترك الرفع فيهما إلا بن القاسم والذي نأخذ به الرفع حديث بن عمر وهو الذي رواه بن وَهْبٍ وَغَيْرُهُ عَنْ مَالِكٍ وَلَمْ يَحْكِ التِّرْمِذِيُّ عَنْ مَالِكٍ غَيْرَهُ
وَنَقَلَ الْخَطَّابِيُّ وَتَبِعَهُ الْقُرْطُبِيُّ فِي الْمُفْهِمِ أَنَّهُ آخِرُ قَوْلَيْ مَالِكٍ وَأَصَحُّهُمَا وَلَمْ أَرَ لِلْمَالِكِيَّةِ دَلِيلًا عَلَى تَرْكِهِ وَلَا متمسكا إلا بقول بن الْقَاسِمِ
وَأَمَّا الْحَنَفِيَّةُ فَعَوَّلُوا عَلَى رِوَايَةِ مُجَاهِدٍ أنه صلى خلف بن عُمَرَ فَلَمْ يَرَهُ يَفْعَلُ ذَلِكَ وَأُجِيبُوا بِالطَّعْنِ فِي إِسْنَادِهِ لِأَنَّ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَيَّاشٍ رَاوِيهِ سَاءَ حِفْظُهُ بِأَخَرَةٍ وَعَلَى تَقْدِيرِ صِحَّتِهِ فَقَدْ أَثْبَتَ ذَلِكَ سَالِمٌ وَنَافِعٌ وَغَيْرُهُمَا عَنْهُ والعدد الكثير أولي من واحد لاسيما وَهُمْ مُثْبِتُونَ وَهُوَ نَافٍ مَعَ أَنَّ الْجَمْعَ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ مُمْكِنٌ وَهُوَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَرَاهُ وَاجِبًا فَفَعَلَهُ تَارَةً وَتَرَكَهُ أُخْرَى وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى ضَعْفِهِ مَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي جزء رفع اليدين عن مالك أن بن عُمَرَ كَانَ إِذَا رَأَى رَجُلًا لَا يَرْفَعُ يديه إذا ركع وإذا رفع رماه بالحصا
واحتجوا أيضا بحديث بن مَسْعُودٍ أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ يَرْفَعُ يَدَيْهِ عِنْدَ الِافْتِتَاحِ ثُمَّ لَا يَعُودُ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَرَدَّهُ الشَّافِعِيُّ بِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ قَالَ وَلَوْ ثَبَتَ لَكَانَ الْمُثْبِتُ مُقَدَّمًا عَلَى النَّافِي وَقَدْ صَحَّحَهُ بَعْضُ أَهْلِ الْحَدِيثِ لَكِنَّهُ اسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى عَدَمِ الْوُجُوبِ وَالطَّحَاوِيُّ إِنَّمَا نَصَبَ الْخِلَافَ مَعَ مَنْ يَقُولُ بِوُجُوبِهِ كَالْأَوْزَاعِيِّ وَبَعْضِ أَهْلِ الظَّاهِرِ
وَذَكَرَ الْبُخَارِيُّ أَنَّهُ رَوَاهُ سَبْعَةَ عَشَرَ رَجُلًا مِنَ الصَّحَابَةِ
وذكر الحاكم وأبو القاسم بن مَنْدَهْ مِمَّنْ رَوَاهُ الْعَشَرَةُ الْمُبَشَّرَةُ
وَذَكَرَ شَيْخُنَا أَبُو الْفَضْلِ الْحَافِظُ أَنَّهُ تَتَبَّعَ مَنْ رَوَاهُ مِنَ الصَّحَابَةِ فَبَلَغُوا خَمْسِينَ رَجُلًا
انْتَهَى (إِذَا اسْتَفْتَحَ الصَّلَاةَ رَفَعَ يَدَيْهِ) فِي هَذَا دَلِيلٌ لِمَنْ قَالَ بِالْمُقَارَنَةِ بَيْنَ التَّكْبِيِرِ وَالرَّفْعِ وَقَدْ وَرَدَ تَقْدِيمُ الرَّفْعِ عَلَى التَّكْبِيرِ وَعَكْسِهِ أَخْرَجَهُمَا مُسْلِمٌ
فَفِي حَدِيثِ الْبَابِ رَفَعَ يَدَيْهِ ثُمَّ كَبَّرَ وَفِي حَدِيثِ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ عِنْدَ مُسْلِمٍ كَبَّرَ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ
قَالَ الْحَافِظُ وَفِي الْمُقَارَنَةِ وَتَقْدِيمُ الرَّفْعِ عَلَى التَّكْبِيرِ خِلَافٌ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ وَالْمُرَجَّحُ عِنْدَ أَصْحَابِنَا الْمُقَارَنَةُ وَلَمْ أَرَ مَنْ قَالَ بِتَقْدِيمِ التَّكْبِيرِ عَلَى الرَّفْعِ وَيُرَجِّحُ الْأَوَّلَ حَدِيثُ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ بِلَفْظِ رَفَعَ يَدَيْهِ مَعَ التَّكْبِيرِ وَقَضِيَّةُ الْمَعِيَّةِ أَنَّهُ يَنْتَهِي بِانْتِهَائِهِ وَهُوَ الَّذِي صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ وَنَقَلَهُ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ وَهُوَ الْمُرَجَّحُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ
وَقَالَ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ الْأَصَحُّ يَرْفَعُ ثُمَّ يُكَبِّرُ لِأَنَّ الرَّفْعَ نَفْيُ صِفَةِ الْكِبْرِيَاءِ عَنْ غَيْرِ اللَّهِ وَالتَّكْبِيرُ إِثْبَاتُ ذَلِكَ لَهُ وَالنَّفْيُ سابق على
стр. 650
الْإِثْبَاتِ كَمَا فِي كَلِمَةِ الشَّهَادَةِ وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْحِكْمَةَ فِي الرَّفْعِ مَا ذُكِرَ وَقَدْ قَالَ فَرِيقٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ الْحِكْمَةُ فِي اقْتِرَانِهِمَا أَنْ يَرَاهُ الْأَصَمُّ وَيَسْمَعَهُ الْأَعْمَى وَقَدْ ذَكَرْتُ فِي ذَلِكَ مُنَاسَبَاتٍ أُخَرَ انْتَهَى
وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ أَجْمَعَتِ الْأُمَّةُ عَلَى اسْتِحْبَابِ رَفْعِ الْيَدَيْنِ عِنْدَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ انْتَهَى (حَتَّى يُحَاذِي مَنْكِبَيْهِ) أَيْ يُقَابِلَهُمَا وَالْمَنْكِبُ مَجْمَعُ الْعَضُدِ وَالْكَتِفِ وَبِهَذَا أَخَذَ الشَّافِعِيُّ وَالْجُمْهُورُ وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى حَدِيثِ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ أَخْرَجَهُ مسلم وفي لفظ له عنه حتى يحاذي بِهِمَا فُرُوعَ أُذُنَيْهِ وَرَوَى أَبُو ثَوْرٍ عَنِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ جَمَعَ بَيْنَهُمَا فَقَالَ يُحَاذِي بِظَهْرِ كَفَّيْهِ الْمَنْكِبَيْنِ وَبِأَطْرَافِ أَنَامِلِهِ الْأُذُنَيْنِ وَيُؤَيِّدُهُ رِوَايَةٌ أُخْرَى عِنْدَ الْمُؤَلِّفِ بِلَفْظِ حَتَّى كَانَتَا حِيَالَ مَنْكِبَيْهِ وَحَاذَى بِإِبْهَامَيْهِ أُذُنَيْهِ
فَائِدَةٌ لَمْ يَرِدْ مَا يَدُلُّ عَلَى التَّفْرِقَةِ فِي الرَّفْعِ بَيْنَ الرجل والمرأة وعن الحنيفة يَرْفَعُ الرَّجُلُ إِلَى الْأُذُنَيْنِ وَالْمَرْأَةُ إِلَى الْمَنْكِبَيْنِ لِأَنَّهُ أَسْتَرُ لَهَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ
قَالَهُ الْحَافِظُ (وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ) أَيْ رَفَعَ يَدَيْهِ (وبعد ما يَرْفَعُ رَأْسَهُ) أَيْ رَفَعَ يَدَيْهِ أَيْضًا
قَالَ الحافظ بن حجر معناه بعد ما يَشْرَعُ فِي الرَّفْعِ لِتَتَّفِقَ الرِّوَايَاتُ وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ إِذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ وَإِذَا كَبَّرَ لِلرُّكُوعِ وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ رَفَعَهُمَا كَذَلِكَ أَيْضًا (وَلَا يَرْفَعُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ) وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ وَلَا يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي السُّجُودِ
قَالَ الْحَافِظُ أَيْ لَا فِي الْهُوِيِّ إِلَيْهِ وَلَا فِي الرَّفْعِ مِنْهُ كَمَا فِي رِوَايَةِ شُعَيْبَ فِي الْبَابِ الَّذِي بَعْدَهُ حَيْثُ قَالَ حِينَ يَسْجُدُ وَلَا حِينَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ وَهَذَا يَشْمَلُ مَا إِذَا نَهَضَ مِنَ السُّجُودِ إِلَى الثَّانِيَةِ وَالرَّابِعَةِ وَالتَّشَهُّدَيْنِ وَيَشْمَلُ مَا إِذَا قَامَ إِلَى الثَّالِثَةِ أَيْضًا لَكِنْ بِدُونِ تَشَهُّدٍ لِكَوْنِهِ غَيْرُ وَاجِبٍ
وَإِذَا قُلْنَا بِاسْتِحْبَابِ جِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ لَمْ يَدُلَّ هَذَا اللَّفْظُ عَلَى نَفْيِ ذَلِكَ عِنْدَ الْقِيَامِ مِنْهَا إِلَى الثَّانِيَةِ وَالرَّابِعَةِ لَكِنْ قَدْ رَوَى يَحْيَى القطان عن مالك عن نافع عن بن عُمَرَ مَرْفُوعًا هَذَا الْحَدِيثَ وَفِيهِ وَلَا يَرْفَعُ بَعْدَ ذَلِكَ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْغَرَائِبِ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ وَظَاهِرُهُ يَشْمَلُ النَّفْيَ عَمَّا عَدَا الْمَوَاطِنِ الثلاثة وسيأتي إثبات ذلك في مواطن رَابِعٍ بَعْدَ بِبَابٍ انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ والنسائي وبن ماجه
стр. 651
[٧٢٢] (حَتَّى تَكُونَا حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَإِسْكَانِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ مُقَابِلَهُمَا (وَهُمَا كَذَلِكَ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ أَيْ ثُمَّ كَبَّرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَيَدَاهُ مَرْفُوعَتَانِ (ثُمَّ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْفَعَ صُلْبَهُ رَفَعَهُمَا) مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ يَبْتَدِئُ رَفْعَ يَدَيْهِ عِنْدَ ابْتِدَاءِ الْقِيَامِ مِنَ الرُّكُوعِ (يُكَبِّرُهَا قَبْلَ الرُّكُوعِ) أَيْ لِلرُّكُوعِ
[٧٢٣] (مُحَمَّدُ بْنُ جُحَادَةَ) بِضَمِّ الْجِيمِ قَبْلَ الْمُهْمَلَةِ (قَالَ) أَيْ عَبْدُ الْجَبَّارِ (كُنْتُ غُلَامًا لَا أَعْقِلُ صَلَاةَ أَبِي) فِي هَذَا دَلَالَةٌ ظَاهِرَةٌ عَلَى أَنَّ عَبْدَ الْجَبَّارِ بْنَ وَائِلٍ وُلِدَ فِي حَيَاةِ أَبِيهِ (ثُمَّ الْتَحَفَ) زَادَ مُسْلِمٌ بِثَوْبِهِ أَيْ تَسَتَّرَ بِهِ (ثُمَّ أَخَذَ شِمَالَهُ بِيَمِينِهِ) ورواه بن خُزَيْمَةَ بِلَفْظِ وَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى يَدِهِ الْيُسْرَى عَلَى صَدْرِهِ قَالَهُ الْحَافِظُ فِي التَّلْخِيصِ (فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ أَخْرَجَ يَدَيْهِ ثُمَّ رَفَعَهُمَا) فِيهِ اسْتِحْبَابُ كَشْفِ الْيَدَيْنِ عِنْدَ الرَّفْعِ (ثُمَّ سَجَدَ وَوَضَعَ وَجْهَهُ بَيْنَ كَفَّيْهِ) وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ فَلَمَّا سَجَدَ سَجَدَ بَيْنَ كَفَّيْهِ قَالَ فِي الْمِرْقَاةِ أَيْ مُحَاذِيَيْنِ لِرَأْسِهِ
قَالَ بن الْمَلَكِ أَيْ وَضَعَ كَفَّيْهِ بِإِزَاءِ مَنْكِبَيْهِ فِي السُّجُودِ
وَفِيهِ أَنَّ إِزَاءَ الْمَنْكِبَيْنِ لَا يُفْهَمُ مِنَ الْحَدِيثِ وَلَا هُوَ مُوَافِقٌ لِلْمَذْهَبِ وَأَغْرَبَ بن حَجَرٍ أَيْضًا حَيْثُ قَالَ وَفِيهِ التَّصْرِيحُ بِأَنَّهُ يُسَنُّ لِلْمُصَلِّي وَضْعُ كَفَّيْهِ عَلَى الْأَرْضِ حِذَاءَ مَنْكِبَيْهِ اتِّبَاعًا لِفِعْلِهِ ﵇ كَمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَسَنَدُهُ صَحِيحٌ
قُلْتُ عَلَى تَقْدِيرِ صِحَّةِ سَنَدِهِ فَمُسَلَّمٌ مُقَدَّمٌ لِأَنَّهُ فِي الصِّحَّةِ مُسَلَّمٌ فَهُوَ أَوْلَى بِالتَّرْجِيحِ فَيُحْمَلُ رِوَايَةُ غَيْرِهِ عَلَى الْجَوَازِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
انْتَهَى
قُلْتُ رِوَايَةُ أبي داود التي أشار إليها بن حَجَرٍ هِيَ رِوَايَةُ أَبِي حُمَيْدٍ الْآتِيَةُ وَفِيهَا ثُمَّ سَجَدَ فَأَمْكَنَ أَنْفَهُ وَجَبْهَتَهُ وَنَحَّى يَدَيْهِ عَنْ جَنْبَيْهِ وَوَضَعَ كَفَّيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ وَفِي الْبُخَارِيِّ فِي حَدِيثِ أَبِي حُمَيْدٍ لَمَّا سَجَدَ وضع كفيه
стр. 652
حذو منكبيه فقول على القارىء فَهُوَ أَوْلَى بِالتَّرْجِيحِ فَيُحْمَلُ رِوَايَةُ غَيْرِهِ عَلَى الْجَوَازِ فِي حَيِّزِ الْخَفَاءِ (قَالَ مُحَمَّدٌ) هُوَ بن جُحَادَةَ (فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلْحَسَنِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ) هُوَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ ثِقَةٌ فَقِيهٌ فَاضِلٌ مَشْهُورٌ وَكَانَ يُرْسِلُ كَثِيرًا وَيُدَلِّسُ هُوَ رَأْسُ أَهْلِ الطَّبَقَةِ الثَّالِثَةِ وَكَانَ شُجَاعًا مِنْ أَشْجَعِ (أَهْلِ) زَمَانِهِ وَكَانَ عَرْضُ زَنْدِهِ شِبْرًا (لَمْ يَذْكُرُ الرَّفْعَ مَعَ الرَّفْعِ مِنَ السُّجُودِ) قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ وَائِلٍ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ وَمَوْلًى لَهُمْ عَنْ أَبِيهِ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ بِنَحْوِهِ وَلَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ الرَّفْعِ مَعَ الرَّفْعِ مِنَ السُّجُودِ
[٧٢٥] (حَتَّى كَانَتَا بِحِيَالِ مَنْكِبَيْهِ) بِكَسْرِ الْحَاءِ أَيْ قُبَالَتَهُمَا وَبِحِذَائِهِمَا (وَحَاذَى بِإِبْهَامَيْهِ أُذُنَيْهِ) عَطْفٌ عَلَى كَانَتَا أَيْ جَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ إِبْهَامَيْهِ مُحَاذِيَيْنِ لِأُذُنَيْهِ
قال المنذري عبد الجبار بن وائل لم يَسْمَعْ مِنْ أَبِيهِ وَأَهْلُ بَيْتِهِ مَجْهُولُونَ
انْتَهَى
وَاعْلَمْ أَنَّ لِوَائِلِ بْنِ حُجْرٍ ابْنَانِ أَحَدُهُمَا عَبْدُ الْجَبَّارِ وَثَانِيهُمَا عَلْقَمَةُ
وَالصَّحِيحُ أَنَّ عَبْدَ الْجَبَّارِ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِيهِ وَأَنَّهُ وُلِدَ فِي حَيَاةِ أَبِيهِ وَائِلٍ
وَمَا قَالَ التِّرْمِذِيُّ فِي بَابِ مَا جَاءَ فِي الْمَرْأَةِ إِذَا استكرهت على الزنى سَمِعْتُ مُحَمَّدًا يَقُولُ عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِيهِ وَلَا أَدْرَكَهُ يُقَالُ إِنَّهُ وُلِدَ بَعْدَ مَوْتِ أَبِيهِ بِأَشْهُرٍ فَضَعَّفَهُ الْمِزِّيُّ وَقَالَ فِي تَهْذِيبِ الْكَمَالِ هَذَا الْقَوْلُ ضَعِيفٌ جِدًّا فَإِنَّهُ قَدْ صَحَّ أَنَّهُ قَالَ كُنْتُ غُلَامًا لَا أَعْقِلُ صَلَاةَ أَبِي وَلَوْ مَاتَ أَبُوهُ وَهُوَ حَمْلٌ لَمْ يَقُلْ هَذَا الْقَوْلَ
قَالَ الذَّهَبِيُّ وَهَذَا الْقَوْلُ مَرْدُودٌ بِمَا صَحَّ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ كُنْتُ غُلَامًا لَا أَعْقِلُ صَلَاةَ أَبِي
стр. 653
وَأَمَّا عَلْقَمَةُ فَالْحَقُّ أَنَّهُ سَمِعَ مِنْ أَبِيهِ أَخْرَجَ الْمُؤَلِّفُ أَبُو دَاوُدَ فِي بَابِ الْإِمَامِ يَأْمُرُ بِالْعَفْوِ فِي الدَّمِ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مَيْسَرَةَ الْجُشَمِيُّ أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عَوْفٍ أَخْبَرَنَا حَمْزَةَ أَبُو عَمْرٍو الْعَائِذِيِّ حَدَّثَنِي عَلْقَمَةُ بْنُ وَائِلٍ قَالَ حَدَّثَنِي وَائِلُ بْنُ حُجْرٍ كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ الْحَدِيثَ
فَقَوْلُهُ حَدَّثَنِي أَبِي يَدُلُّ عَلَى سَمَاعِهِ مِنْ أَبِيهِ وَكَذَا قَالَ عَلْقَمَةُ حَدَّثَنِي أَبِي فِي رِوَايَاتٍ أُخْرَى
قَالَ التِّرْمِذِيُّ فِي ذَلِكَ الْبَابِ وَعَلْقَمَةُ بْنُ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ سَمِعَ مِنْ أَبِيهِ وَهُوَ أَكْبَرُ مِنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ وَائِلٍ وَعَبْدُ الجبار بن وائل لم يسمع من أبيه انْتَهَى
فَمَا قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّقْرِيبِ فِي تَرْجَمَةِ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ صَدُوقٌ إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِيهِ لَيْسَ بِصَحِيحٍ
وَأَمَّا أَبُوهُمَا وَائِلٌ فَهُوَ أَبُو هُنَيْدِ بْنُ حُجْرٍ بضم الحاء وسكون الجيم بن رَبِيعَةَ الْحَضْرَمِيُّ وَفَدَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَسْلَمَ وَيُقَالُ إِنَّهُ ﷺ بَشَّرَ أَصْحَابَهُ قَبْلَ قُدُومِهِ فَقَالَ يَقْدُمُ عَلَيْكُمْ وَائِلُ بْنُ حُجْرٍ مِنْ أَرْضٍ بَعِيدَةٍ طَائِعًا رَاغِبًا فِي اللَّهِ وَفِي رَسُولِهِ وَهُوَ بَقِيَّةُ أَبْنَاءِ الْمُلُوكِ فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ ﷺ رَحَّبَ بِهِ وَأَدْنَاهُ مِنْ نَفْسِهِ وَبَسَطَ لَهُ رِدَاءَهُ وَأَجْلَسَهُ عَلَيْهِ وَقَالَ اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَى وَائِلٍ وَوَلَدِهِ وَاسْتَعْمِلْهُ عَلَى الْأَقْيَالِ مِنْ حَضْرَمَوْتَ رَوَى لَهُ الْجَمَاعَةُ إِلَّا الْبُخَارِيَّ وَعَاشَ إِلَى زَمَنِ معاوية وبايع له
[٧٢٦] (فَافْتَرَشَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى) أَيْ وَجَلَسَ عَلَى بَاطِنِهَا وَنَصَبَ الْيُمْنَى (وَحَدَّ مِرْفَقَهُ الْأَيْمَنَ عَلَى فَخِذِهِ الْيُمْنَى) أَيْ رَفَعَهُ عَنْ فَخِذِهِ وَالْحَدُّ الْمَنْعُ وَالْفَصْلُ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ أَيْ فَصَلَ بَيْنَ مِرْفَقِهِ وَجَنْبِهِ وَمَنَعَ أَنْ يَلْتَصِقَا فِي حَالَةِ اسْتِعْلَائِهِمَا عَلَى الْفَخِذِ
قَالَ فِي فَتْحِ الْوَدُودِ فِي إِعْرَابِ لَفْظِ حَدٍّ ثَلَاثَةُ وُجُوهٍ الْأَوَّلُ حَدَّ عَلَى صِيغَةِ الْمَاضِي عَطْفٌ عَلَى الْأَفْعَالِ السَّابِقَةِ وَعَلَى بِمَعْنَى عَنْ وَالثَّانِي أَنْ يَكُونَ حَدٌّ اسْمًا مَرْفُوعًا مُضَافًا إِلَى الْمِرْفَقِ عَلَى الِابْتِدَاءِ خَبَرُهُ عَلَى فَخِذِهِ وَالْجُمْلَةُ حَالٌ وَاسْمًا مَنْصُوبًا عَطْفًا عَلَى مَفْعُولٍ أَيْ وَضْعُ حَدِّ مِرْفَقِهِ الْيُمْنَى عَلَى فَخِذِهِ الْيُمْنَى
انْتَهَى (وَقَبَضَ) أَيْ مِنْ أَصَابِعِ يُمْنَاهُ (ثِنْتَيْنِ) أَيِ الْخِنْصَرَ وَالْبِنْصِرَ (وَحَلَّقَ) بِتَشْدِيدِ اللَّامِ (حَلْقَةً
стр. 654
بِسُكُونِ اللَّامِ وَتُفْتَحُ أَيْ أَخَذَ إِبْهَامُهُ بِأُصْبُعِهِ الْوُسْطَى الْحَلْقَةَ (وَرَأَيْتُهُ يَقُولُ هَكَذَا) هَذِهِ مَقُولَةُ بِشْرِ بْنِ الْمُفَضَّلِ وَالضَّمِيرُ الْمَنْصُوبُ فِي رَأَيْتُهُ يَرْجِعُ إِلَى شَيْخِهِ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ أَيْ رَأَيْتُهُ يَفْعَلُ هَكَذَا
فَفِيهِ إِطْلَاقُ الْقَوْلِ عَلَى الْفِعْلِ (وَأَشَارَ) بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ وَهَذِهِ مَقُولَةُ مُسَدَّدٍ
[٧٢٧] (وَالرُّسْغُ) بِضَمِّ الرَّاءِ وَسُكُونُ الْمُهْمَلَةِ بَعْدَهَا مُعْجَمَةٌ هُوَ الْمَفْصِلُ بَيْنَ السَّاعِدِ وَالْكَفِّ (وَالسَّاعِدِ) بِالْجَرِّ عَطْفٌ عَلَى الرُّسْغِ وَالرُّسْغُ مَجْرُورٌ لِعَطْفِهِ عَلَى قَوْلِهِ كَفِّهِ الْيُسْرَى
وَالْمُرَادُ أَنَّهُ وَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى كَفِّ يَدِهِ الْيُسْرَى وَرُسْغِهَا وَسَاعِدِهَا
وَلَفْظُ الطَّبَرَانِيِّ وَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى ظَهْرِ الْيُسْرَى فِي الصَّلَاةِ قَرِيبًا مِنَ الرُّسْغِ (تَحَرَّكُ أَيْدِيهِمْ تَحْتَ الثِّيَابِ) مِنْ رَفْعِ الْيَدَيْنِ وَتَحَرَّكُ صِيغَةُ الْمُضَارِعُ مِنَ التَّفَعُّلِ بِحَذْفِ إِحْدَى التَّائَيْنِ
[٧٢٨] (وَعَلَيْهِمْ بَرَانِسُ وَأَكْسِيَةٌ) بَرَانِسُ جَمْعُ بُرْنُسٍ هُوَ كُلُّ ثَوْبٍ رَأْسُهُ مِنْهُ مُلْتَزِقٌ بِهِ مِنْ ذراعه
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
قال الحافظ شمس الدين بن القيم ﵀ فِيهِ وَضْع الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى فِي الْقِيَام
وَفِي الْبَاب حَدِيث سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ قَالَ كَانَ النَّاس يُؤْمَرُونَ أَنْ يَضَع الرَّجُل الْيَد الْيُمْنَى عَلَى ذِرَاعه الْيُسْرَى فِي الصَّلَاة قَالَ أَبُو حَازِمٍ لَا أَعْلَمهُ إِلَّا يُنْمِي ذَلِكَ
رَوَاهُ مَالِكٌ فِي مُوَطَّئِهِ عَنْ أَبِي حَازِمِ بْنِ دِينَارٍ عَنْهُ وَبَوَّبَ عَلَيْهِ فَقَالَ وَضْع الْيَدَيْنِ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فِي الصَّلَاة
وَقَالَ فِي الْبَاب عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ أَبِي الْمُخَارِقِ أَنَّهُ قَالَ مِنْ كَلَام النُّبُوَّة إِذَا لَمْ تَسْتَحِ فَافْعَلْ مَا شِئْت وَوَضْع الْيَدَيْنِ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فِي الصَّلَاة تَضَع الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى وَتَعْجِيل الْفِطْر وَالْاِسْتِينَاء يَعْنِي التَّأَنِّي بِالسُّحُورِ قَالَ أَبُو عُمَرَ تَضَع الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى مِنْ كَلَام مَالِكٍ
وَهَذِهِ التَّرْجَمَة وَالدَّلِيل وَالتَّفْسِير صَرِيح فِي أَنَّ مَذْهَبه
وَضْع الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى
وَقَدْ رَوَى أَبُو حَاتِم بْن حِبَّان فِي صَحِيحه مِنْ حَدِيث بن وَهْبٍ أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ أَنَّهُ سَمِعَ عطاء بن أبي رباح يحدث عن بن عباس أن رسول الله ﷺ قَالَ إِنَّا مَعْشَر الْأَنْبِيَاء أُمِرْنَا أَنْ نُؤَخِّر سُحُورنَا وَنُعَجِّل فِطْرنَا وَأَنْ نُمْسِك بِأَيْمَانِنَا على شمائلنا في صلاتنا
стр. 655
أَوْ جُبَّةٍ أَوْ غَيْرِهِ وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ هُوَ قَلَنْسُوَةٌ طَوِيلَةٌ كَانَ النُّسَّاكُ يَلْبَسُونَهَا فِي صَدْرِ الْإِسْلَامِ مِنَ الْبِرْسِ بِكَسْرِ بَاءٍ الْقُطْنِ وَأَكْسِيَةٌ جمع كساء
([٧٣٠] بَابُ افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ)
(فِي عَشَرَةٍ مِنْ أَصْحَابِ رسول الله) أَيْ فِي مَحْضَرِ عَشَرَةٍ يَعْنِي بَيْنَ عَشَرَةِ أَنْفُسٍ وَحَضْرَتِهِمْ (أَنَا أَعْلَمُكُمْ بِصَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ) فِيهِ مَدْحُ الْإِنْسَانِ نَفْسَهُ لِمَنْ يَأْخُذُ عَنْهُ لِيَكُونَ كَلَامُهُ أَوْقَعَ وَأَثْبَتَ عِنْدَ السَّامِعِ كَمَا أَنَّهُ يَجُوزُ مَدْحُ الْإِنْسَانِ نَفْسَهُ وَافْتِخَارُهُ فِي الْجِهَادِ لِيُوقِعَ الرَّهْبَةَ فِي قُلُوبِ الْكُفَّارِ (مَا كُنْتَ بِأَكْثَرِنَا لَهُ تَبَعَةً) أَيِ اقْتِدَاءً لِآثَارِهِ وسننه (قَالُوا فَاعْرِضْ) بِهَمْزَةِ وَصْلٍ أَيْ إِذَا كُنْتَ أَعْلَمُ فَاعْرِضْ
فِي النِّهَايَةِ يُقَالُ عَرَضْتُ عَلَيْهِ أَمْرَ كَذَا أَوْ عَرَضْتُ لَهُ الشَّيْءَ أَظْهَرْتُهُ وَأَبْرَزْتُهُ إِلَيْهِ اعْرِضْ بِالْكَسْرِ لَا غَيْرَ أَيْ بَيِّنْ عِلْمَكَ بِصَلَاتِهِ ﵇ إِنْ كُنْتَ صادقا
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
قال الحافظ شمس الدين بن القيم ﵀ حَدِيث أَبِي حُمَيْدٍ هَذَا حَدِيث صَحِيح مُتَلَقًّى بِالْقَبُولِ لَا عِلَّة لَهُ
وَقَدْ أَعَلَّهُ قَوْم بِمَا بَرَّأَهُ اللَّه وَأَئِمَّة الْحَدِيث مِنْهُ
وَنَحْنُ نَذْكُر مَا عَلَّلُوهُ بِهِ ثُمَّ نُبَيِّن فساد تعليلهم وبطلانه بعون الله
стр. 656
فِيمَا تَدَّعِيهِ لِنُوَافِقُكَ إِنْ حَفِظْنَاهُ وَإِلَّا اسْتَفَدْنَاهُ (حَتَّى يَقَرَّ) أَيْ يَسْتَقِرَّ (وَيَضَعَ رَاحَتَيْهِ) أَيْ كَفَّيْهِ (ثُمَّ يَعْتَدِلَ) أَيْ فِي الرُّكُوعِ بِأَنْ يُسَوِّيَ رَأْسَهُ وَظَهْرَهُ حَتَّى يَصِيرَا كَالصَّفْحَةِ وَتَفْسِيرُهُ قَوْلَهُ (فَلَا يَصُبُّ رَأْسَهُ) مِنَ الصَّبِّ أَيْ لَا يُمِيلُهُ إِلَى أَسْفَلَ وَفِي نُسْخَةِ الْخَطَّابِيُّ لَا يَنْصِبُ حَيْثُ قَالَ قَوْلَهُ لَا يَنْصِبُ رَأْسَهُ هَكَذَا جَاءَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ وَنَصْبُ الرأس معروف ورواه بن الْمُبَارَكِ عَنْ فُلَيْحِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ عِيسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ سَمِعَهُ مِنْ عَبَّاسٍ هُوَ بن سَهْلٍ عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ قَالَ فِيهِ لَا يُصَبِّي رَأْسَهُ وَلَا يُقْنِعُهُ يُقَالُ صَبَّى الرَّجُلُ رَأْسَهُ يُصَبِّيهُ إِذَا خَفَضَهُ جِدًّا وَقَدْ فَسَّرْتُهُ فِي غَرِيبِ الْحَدِيثِ انْتَهَى
وَقَالَ فِي الْمَجْمَعِ
وَفِيهِ أَنَّهُ لَا يُصَبِّي رَأْسَهُ فِي الرُّكُوعِ وَلَا يُقْنِعُهُ أَيْ لَا يَخْفِضُهُ كَثِيرًا وَلَا يُمِيلُهُ إِلَى الْأَرْضِ مِنْ صَبَا إِلَيْهِ يَصْبُو إِذَا مَالَ وَصَبَّى رَأْسَهُ تَصْبِيَةً شُدِّدَ لِلتَّكْثِيرِ وَقِيلَ هُوَ مَهْمُوزٌ مِنْ صَبَأَ إِذَا خَرَجَ مِنْ دِينٍ وَيُرْوَى لَا يَصْبُ انْتَهَى
وَقَالَ فِي الْمِرْقَاةِ وَفِي النِّهَايَةِ وَشَدَّدَهُ لِلتَّكْثِيرِ
قُلْتُ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لِلتَّعْدِيَةِ
وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ الصَّوَابُ يُصَوِّبُ
قُلْتُ إِذَا صَحَّ صَبَّى لُغَةٌ وَرِوَايَةٌ فَلَا مَعْنَى لِقَوْلِهِ وَالصَّوَابُ
انْتَهَى (وَلَا يُقْنِعُ) مِنْ أَقْنَعَ رَأْسَهُ إِذَا رَفَعَ أَيْ لَا يَرْفَعُهُ حَتَّى يَكُونَ أَعْلَى مِنْ ظَهْرِهِ (ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ) أَيْ إِلَى الْقَامَةِ بِالِاعْتِدَالِ (مُعْتَدِلًا) حَالٌ مِنْ فَاعِلِ يَرْفَعُ (ثُمَّ يَهْوِي إِلَى الْأَرْضِ) أَيْ يَنْزِلُ وَالْهُوِيُّ السُّقُوطُ مِنْ عُلُوٍّ إِلَى أَسْفَلَ (فَيُجَافِي يَدَيْهِ عَنْ جَنْبَيْهِ) أَيْ يُبَاعِدُ (ويثني) بفتح الياء الأول أي يعطف (ويفتح أصابع رجليه) بالخاء المعجمة وأصل الفتح اللين
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
قال بن الْقَطَّانِ فِي كِتَابه الْوَهْم وَالْإِيهَام هَذَا الْحَدِيث مِنْ رِوَايَة عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو وَهُوَ صَدُوق وَثَّقَهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ
وَأَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ
وَضَعَّفَهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ فِي رِوَايَة عَنْهُ
وَكَانَ الثَّوْرِيُّ يَجِد عليه من أجل القدر
فيجب التَّثَبُّت فِيمَا رَوَى مِنْ قَوْله فِيهِمْ أَبُو قَتَادَةَ فَإِنَّ أَبَا قَتَادَةُ تُوُفِّيَ فِي زَمَن عَلِيٍّ وَصَلَّى عَلَيْهِ عَلِيٌّ
وَهُوَ مِمَّنْ قَاتَلَ مَعَهُ وَسِنّ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو مُقَصِّرَة عَنْ إِدْرَاك ذَلِكَ
قَالَ وَقِيلَ فِي وَفَاة أَبِي قَتَادَةَ غَيْر ذَلِكَ أَنَّهُ تُوُفِّيَ سَنَة أَرْبَع وَخَمْسِينَ وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ بَلْ الصَّحِيح مَا ذَكَرْنَاهُ
وَقِيلَ فِي سَنَة أَرْبَعِينَ ذَكَرَ هَذَا التَّعْلِيل أَبُو جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيُّ
قَالَ الطَّحَاوِيُّ وَالَّذِي زَادَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو غَيْر مَعْرُوف وَلَا مُتَّصِل لِأَنَّ فِي حَدِيثه أَنَّهُ حَضَرَ أَبَا حُمَيْدٍ وَأَبَا قَتَادَةَ وَوَفَاة أَبِي قَتَادَةَ قَبْل ذَلِكَ بِدَهْرٍ طَوِيل لِأَنَّهُ قُتِلَ مَعَ عَلِيٍّ وَصَلَّى عَلَيْهِ عَلِيٌّ
فَأَيْنَ سِنّ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو مِنْ هَذَا قَالَ الطَّحَاوِيُّ وَعَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جعفر ضعيف
قال بن الْقَطَّانِ وَيَزِيد هَذَا الْمَعْنَى تَأْكِيدًا أَنَّ
стр. 657
أَيْ يَثْنِيهَا وَيُلِينُهَا فَيُوَجِّهُهَا إِلَى الْقِبْلَةِ
وَفِي النِّهَايَةِ أَيْ يُلِينُهَا فَيَنْصِبُهَا وَيُغْمِضُ مَوْضِعَ الْمَفَاصِلِ وَيَثْنِيهَا إِلَى بَاطِنِ الرِّجْلِ (ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُ أَكْبَرُ وَيَرْفَعُ رَأْسَهُ وَيَثْنِي رِجْلَهُ الْيُسْرَى فَيَقْعُدُ عَلَيْهَا حَتَّى يَرْجِعَ كُلُّ عَظْمٍ إِلَى مَوْضِعِهِ) فِيهِ اسْتِحْبَابُ جِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ لَا تَشَهُّدَ فِيهَا وَيَجِيءُ بَيَانُهُ فِي مَوْضِعِهِ مَبْسُوطًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى
قَالَ الْخَطَّابِيُّ وفيه أيضا أنه قعد قعدة بعد ما رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ قَبْلَ الْقِيَامِ وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ أَيْضًا فِي حَدِيثِ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَمَالِكٌ وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ لَا يَقْعُدْهَا وَرَوَاهُ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَنْهَضُونَ عَلَى صُدُورِ أَقْدَامِهِمْ (أَخَّرَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى) أَيْ أَخْرَجَ مِنْ تَحْتِ مَقْعَدَتِهِ إِلَى الْأَيْمَنِ (وَقَعَدَ مُتَوَرِّكًا عَلَى شِقّهِ الْأَيْسَرِ) أَيْ مُفْضِيًا بِوَرِكِهِ الْيُسْرَى إِلَى الْأَرْضِ غَيْرَ
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
عَطَّافَ بْنَ خَالِدٍ رَوَى هَذَا الْحَدِيث فَقَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ حَدَّثَنَا رَجُل أَنَّهُ وَجَدَ عَشَرَة مِنْ أَصْحَاب النَّبِيّ ﷺ جُلُوسًا فَذَكَرَ نَحْو حَدِيث أَبِي عَاصِمٍ وَعَطَّافِ بْنِ خَالِدٍ مَدَنِيّ لَيْسَ بِدُونِ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ وَإِنْ كَانَ الْبُخَارِيُّ حَكَى أَنَّ مَالِكًا لَمْ يَحْمَدهُ قَالَ وَذَلِكَ لَا يَضُرّهُ لِأَنَّ ذَلِكَ غَيْر مُفَسَّر مِنْ مَالِكٍ بِأَمْرٍ يَجِبُ لِأَجْلِهِ تَرْك رِوَايَته
قَالَ وَقَدْ اِعْتَرَضَ الطَّبَرَانِيُّ عَلَى مَالِكٍ فِي ذَلِكَ بِمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ عَدَم تَفْسِير الْجَرْح بِأَمْرٍ آخَر لَا يَرَاهُ صَوَابًا وَهُوَ أَنْ قَالَ وَحَتَّى لَوْ كَانَ مَالِكٌ قَدْ فَسَّرَ لَمْ يَجِب أَنْ يَتْرُك بِتَجْرِيحِهِ رِوَايَة عَطَّافٍ حَتَّى يَكُون مَعَهُ مُجَرِّح آخَر قَالَ بن الْقَطَّانِ وَإِنَّمَا لَمْ يَرَهُ صَوَابًا لِوَجْهَيْنِ
أَحَدهمَا أَنَّ هَذَا الْمَذْهَب لَيْسَ بِصَحِيحٍ بَلْ إِذَا جُرِحَ وَاحِد بِمَا هُوَ جَرْحه قَبْل
فَإِنَّهُ نَقْل مِنْهُ لِحَالٍ سَيِّئَة تَسْقُط بِهَا الْعَدَالَة وَلَا يُحْتَاج فِي النَّقْل إِلَى تَعَدُّد الرُّوَاة
والوجه الثاني أن بن مَهْدِيٍّ أَيْضًا لَمْ يَرْضَ عَطَّافًا لَكِنْ لَمْ يُفَسِّر بِمَاذَا لَمْ يَرْضَهُ فَلَوْ قَبِلْنَا قَوْله فِيهِ قَلَّدْنَاهُ فِي رَأْي لَا فِي رِوَايَة
وغير مالك وبن مَهْدِيٍّ يُوَثِّقهُ
قَالَ أَبُو طَالِبٍ عَنْ أَحْمَدَ
هُوَ مِنْ أَهْل الْمَدِينَة ثِقَة صَحِيح الْحَدِيث
روى نحو مائة حديث
وقال بن مَعِينٍ صَالِح الْحَدِيث لَيْسَ بِهِ بَأْس
وَقَدْ قال بن مَعِينٍ مَنْ قُلْت لَيْسَ بِهِ بَأْس فَهُوَ عِنْدِي ثِقَة
وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ لَيْسَ بِهِ بَأْس
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ لَيْسَ بِذَاكَ
قَالَ بن الْقَطَّانِ وَلَعَلَّهُ أَحْسَن حَالًا مِنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ وَهُوَ قَدْ بَيَّنَ أَنَّ بَيْن محمد بن عمرو وَبَيْن أُولَئِكَ الصَّحَابَة رَجُلًا
قَالَ وَلَوْ كَانَ هَذَا عِنْدنَا مُحْتَاجًا إِلَيْهِ فِي هَذَا الْحَدِيث للقضاء بانقطاعه لكتبته في المدرك الَّذِي قَدْ فَرَغْت مِنْهُ وَلَكِنَّهُ غَيْر مُحْتَاج إِلَيْهِ لِلْمُقَرَّرِ مِنْ تَارِيخ وَفَاة أَبِي قَتَادَةَ وَتَقَاصُر سِنّ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ إِدْرَاك حَيَاته رَجُلًا
فَإِنَّمَا جَاءَتْ رِوَايَة عَطَّافٍ عَاضِدَة لِمَا قَدْ صَحَّ
стр. 658
قَاعِدٍ عَلَى رِجْلَيْهِ
قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَفِيهِ مِنَ السُّنَّةِ أَنَّ الْمُصَلِّي أَرْبَعًا يَقْعُدُ فِي التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ عَلَى بَطْنِ قَدَمِهُ الْيُسْرَى وَيَقْعُدُ فِي الرَّابِعَةِ مُتَوَرِّكًا وَهُوَ أَنْ يَقْعُدَ عَلَى وَرِكِهِ وَيُفْضِي بِهِ إِلَى الْأَرْضِ وَلَا يَقْعُدُ عَلَى رِجْلِهِ كَمَا يَقْعُدُ فِي التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ
وَكَانَ مَالِكٌ يَذْهَبُ إِلَى الْقُعُودِ فِي التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ وَالْآخِرِ سَوَاءٌ بِحَيْثُ أَنْ يَكُونَ وَرِكُهُ عَلَى وَرِكِهِ وَلَا يَقْعُدُ عَلَى بَطْنِ قَدَمِهِ فِي الْقَعْدَةِ الْأُولَى وَكَذَلِكَ يَقْعُدُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ
وَكَانَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ يَرَى الْقُعُودَ عَلَى قَدَمِهِ فِي الْقَعْدَتَيْنِ جَمِيعًا وَهُوَ قَوْلُ أَصْحَابِ الرَّأْيِ (قَالُوا) أَيِ الْعَشَرَةِ مِنَ الصَّحَابَةِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ البخاري والترمذي والنسائي وبن ماجه مختصرا ومطولا
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
وَفَرَغَ مِنْهُ
قَالَ وَقَدْ رَوَاهُ عِيسَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ فَقَالَ فِيهِ عَنْ عَيَّاشٍ أَبُو عَبَّاسِ بن سهل الساعدي
أنه كان في مجلس فِيهِ أَبُو قَتَادَةَ وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَأَبُو أَسِيدٍ وَأَبُو حُمَيْدٍ وَلَمْ يَذْكُر فِيهِ مِنْ الْفَرْق بَيْن الْجُلُوسَيْنِ مَا ذَكَرَهُ عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ
ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ
وَقَدْ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحه
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ سَمِعَ يَزِيدَ بْنَ أَبِي حَبِيبٍ وَيَزِيدَ بْنَ مُحَمَّدٍ سَمِعَا مُحَمَّدَ بْنَ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ سَمِعَ مُحَمَّدَ بْنَ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ أنه كان جالسا في نفر من أصحاب النَّبِيّ ﷺ فَذَكَرَ فِي صَلَاة النَّبِيّ ﷺ فَقَالَ أَبُو حُمَيْدٍ السَّاعِدِيُّ أَنَا كُنْت أَحْفَظكُمْ لِصَلَاةِ رَسُول اللَّه ﷺ
رَأَيْته إِذَا كَبَّرَ فَذَكَرَ الْحَدِيث
وَهَذَا لَا ذِكْر فِيهِ لِأَبِي قَتَادَةَ وَلَكِنْ لَيْسَ فِيهِ ذِكْر لِسَمَاعِهِ مِنْ أَبِي حُمَيْدٍ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ ظَاهِره
هَذَا آخِر كَلَامه
وَهُوَ مَعَ طُوله مَدَاره عَلَى ثَلَاثه فُصُول
(أَحَدهَا) تَضْعِيف عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ وَالثَّانِي) تَضْعِيف مُحَمَّدِ بن عمرو بن عطاء والثالث) اِنْقِطَاع الْحَدِيث بَيْن مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو وَبَيْن الصَّحَابَة الَّذِينَ رَوَاهُ عَنْهُمْ
وَالْجَوَاب عَنْ هَذِهِ الْفُصُول
(أَمَّا الْأَوَّل) فَعَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ قَدْ وَثَّقَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ فِي جَمِيع الرِّوَايَات عَنْهُ
وَوَثَّقَهُ الْإِمَام أَحْمَدُ أَيْضًا وَاحْتَجَّ بِهِ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحه وَلَمْ يُحْفَظ عَنْ أَحَد مِنْ أَئِمَّة الْجَرْح وَالتَّعْدِيل تَضْعِيفه بِمَا يُوجِب سُقُوط رِوَايَته
فَتَضْعِيفه بِذَلِكَ مَرْدُود عَلَى قَائِله وَحَتَّى لَوْ ثَبَتَ عَنْ أَحَد مِنْهُمْ إِطْلَاق الضَّعْف عَلَيْهِ لَمْ يَقْدَح ذَلِكَ فِي رِوَايَته مَا لَمْ يُبَيِّن سَبَب ضَعْفه وَحِينَئِذٍ يُنْظَر فِيهِ هَلْ هُوَ قَادِح أَمْ لَا وَهَذَا إِنَّمَا يُحْتَاج إِلَيْهِ عِنْد الِاخْتِلَاف فِي تَوْثِيق الرَّجُل وَتَضْعِيفه وَأَمَّا إِذَا اِتَّفَقَ أَئِمَّة الْحَدِيث عَلَى تَضْعِيف رَجُل لَمْ يُحْتَجْ إِلَى ذِكْر سَبَب ضَعْفه هَذَا أَوْلَى مَا يُقَال فِي مَسْأَلَة التَّضْعِيف الْمُطْلَق وَأَمَّا الْفَصْل الثَّانِي وَهُوَ تَضْعِيف مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ فَفِي غَايَة الْفَسَاد فَإِنَّهُ مِنْ كِبَار التَّابِعِينَ الْمَشْهُورِينَ بِالصِّدْقِ وَالْأَمَانَة وَالثِّقَة وَقَدْ وَثَّقَهُ أَئِمَّة الْحَدِيث كَأَحْمَدَ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَيَحْيَى بْنِ مَعِينٍ وَغَيْرهمْ وَاتَّفَقَ صَاحِبَا الصَّحِيح عَلَى الِاحْتِجَاج بِهِ وَتَضْعِيف يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ لَهُ إِنْ
стр. 659
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
صَحَّ عَنْهُ فَهُوَ رِوَايَة الْمَشْهُور عَنْهُ خِلَافهَا وَحَتَّى لَوْ ثَبَتَ عَلَى تَضْعِيفه فَأَقَامَ عَلَيْهِ وَلَمْ يُبَيِّن سَبَبه لَمْ يُلْتَفَت إِلَيْهِ مَعَ تَوْثِيق غَيْره مِنْ الْأَئِمَّة لَهُ وَلَوْ كَانَ رَجُل ضَعَّفَهُ رَجُل سَقَطَ حَدِيثه لَذَهَبَ عَامَّة الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة مِنْ أَيْدِينَا فَقَلَّ رَجُل مِنْ الثِّقَات إِلَّا وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ آخَر وَأَمَّا قَوْله كَانَ سُفْيَانُ يَحْمِل عَلَيْهِ فَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ مِنْ جِهَة رَأْيه لَا مِنْ جِهَة رِوَايَته وَقَدْ رُمِيَ جَمَاعَة مِنْ الْأَئِمَّة الْمُحْتَجِّ بروايتهم بالقدر كابن أبي عروبة وبن أَبِي ذِئْبٍ وَغَيْرهمَا وَبِالْإِرْجَاءِ كَطَلْقِ بْنِ حَبِيبٍ وَغَيْره وَهَذَا أَشْهَر مِنْ أَنْ يُذْكَر نَظَائِره وَأَئِمَّة الْحَدِيث لَا يَرُدُّونَ حَدِيث الثِّقَة بِمِثْلِ ذَلِكَ وَأَمَّا الْفَصْل الثَّالِث وَهُوَ اِنْقِطَاع الْحَدِيث فَغَيْر صَحِيح وَهُوَ مَبْنِيّ عَلَى ثَلَاث مُقَدِّمَات إِحْدَاهَا أَنَّ وَفَاة أَبِي قَتَادَةَ كَانَتْ فِي خِلَافَة عَلِيٍّ وَالثَّانِيَة أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَمْرٍو لَمْ يُدْرِك خِلَافَة عَلِيٍّ وَالثَّالِثَة أَنَّهُ لَمْ يَثْبُت سَمَاعه مِنْ أَبِي حُمَيْدٍ بَلْ بَيْنهمَا رَجُل فَأَمَّا الْمَقَام الْأَوَّل وَهُوَ وَفَاة أَبِي قَتَادَةَ فَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ أَجْمَعَ أَهْل التَّوَارِيخ عَلَى أن أبا قتادة الحارث بن رِبْعِيٌّ بَقِيَ إِلَى سَنَة أَرْبَع وَخَمْسِينَ وَقِيلَ بَعْدهَا ثُمَّ رَوَى مِنْ طَرِيق يَعْقُوبِ بْنَ سفيان قال قال بن بُكَيْرٍ قَالَ اللَّيْثُ مَاتَ أَبُو قَتَادَةَ الْحَارِثُ بْنُ رِبْعِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ الْأَنْصَارِيُّ سَنَة أَرْبَع وَخَمْسِينَ قَالَ وَكَذَلِكَ قَالَهُ التِّرْمِذِيُّ فِيمَا أَنْبَأَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ عَنْ أَبِي حَامِدٍ المقرئ عَنْهُ وَكَذَلِكَ ذَكَرَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ مَنْدَهْ الْحَافِظُ فِي كِتَابه مَعْرِفَة الصَّحَابَة وَكَذَلِكَ ذَكَرَهُ الْوَاقِدِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ مَاتَ بالمدينة سنة خمس وخمسين وهو بن سَبْعِينَ سَنَة قَالَ وَالَّذِي يَدُلّ عَلَى هَذَا أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي قَتَادَةَ وَعَمْرَو بْنَ سُلَيْمٍ الزُّرْقِيَّ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَبَاحٍ الْأَنْصَارِيَّ رَوَوْا عَنْ أَبِي قَتَادَةَ وَإِنَّمَا حَمَلُوا الْعِلْم بَعْد أَيَّام عَلِيٍّ فَلَمْ يَثْبُت لَهُمْ عَنْ أَحَد مِمَّنْ تُوُفِّيَ فِي أَيَّام عَلِيٍّ سَمَاع وَرَوَيْنَا عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُقَيْلٍ أَنَّ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ لَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَة تَلَقَّتْهُ الْأَنْصَار وَتَخَلَّفَ أَبُو قَتَادَةَ ثُمَّ دَخَلَ عَلَيْهِ بَعْد وَجَرَى بَيْنهمَا مَا جَرَى وَمَعْلُوم أَنَّ مُعَاوِيَةَ إِنَّمَا قَدِمَهَا حَاجًّا قَدْمَته الْأُولَى فِي خِلَافَته سَنَة أَرْبَع وَأَرْبَعِينَ وَفِي تَارِيخ الْبُخَارِيِّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ أَرْسَلَ إِلَى أَبِي قَتَادَةَ وَهُوَ عَلَى الْمَدِينَة أَنْ اُغْدُ مَعِي حَتَّى تُرِينِي مَوَاقِف النَّبِيّ ﷺ وَأَصْحَابه فَانْطَلَقَ مَعَ مَرْوَانَ حَتَّى قَضَى حَاجَته وَمَرْوَانُ إِنَّمَا وَلِيَ الْمَدِينَة فِي أَيَّام مُعَاوِيَةَ ثُمَّ نُزِعَ عَنْهَا سَنَة ثَمَان وَأَرْبَعِينَ وَاسْتُعْمِلَ عَلَيْهَا سَعِيدُ بْنُ الْعَاصِ ثُمَّ نُزِعَ سَعِيدُ بْنُ الْعَاصِ سَنَة أَرْبَع وَخَمْسِينَ وَأُمِّرَ عَلَيْهَا مَرْوَانُ قَالَ النَّسَائِيُّ فِي سُنَنه حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ حدثنا عبد الرزاق أخبرنا بن جريج قال سمعت نافعا يزعم أن بن عُمَرَ صَلَّى عَلَى سَبْع جَنَائِز جَمِيعًا فَجَعَلَ الرِّجَال يَلُونَ الْإِمَام وَالنِّسَاء يَلِينَ الْقِبْلَة فَصَفّهنَّ صَفًّا وَاحِدًا وَوُضِعَتْ جِنَازَة أُمِّ كُلْثُومَ اِبْنَةِ علي امرأة عمر بن الخطاب وبن لَهَا يُقَال لَهُ زَيْدٌ وُضِعَا جَمِيعًا وَالْإِمَام يومئذ سعيد بن العاص وفي الناس بن عَبَّاسٍ وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَأَبُو سَعِيدٍ وَأَبُو قَتَادَةَ فوضع الْغُلَام مِمَّا يَلِي الْإِمَام فَقَالَ رَجُل
стр. 660
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
فأنكرت ذلك فنظرت إلى بن عَبَّاسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ وَأَبِي قَتَادَةَ فَقُلْت مَا هَذَا قَالُوا هِيَ السُّنَّة فَتَأَمَّلْ سَنَد هَذَا الْحَدِيث وَصِحَّته وَشَهَادَة نَافِعٍ بِشُهُودِ أَبِي قَتَادَةَ هَذِهِ الْجِنَازَة وَالْأَمِير يَوْمئِذٍ سَعِيدُ بْنُ الْعَاصِ
وَإِنَّمَا كَانَتْ إِمْرَته فِي خِلَافَة مُعَاوِيَةَ سَنَة ثَمَان وَأَرْبَعِينَ إِلَى سَنَة أَرْبَع وَخَمْسِينَ كَمَا قَدَّمْنَاهُ
وَهَذَا مِمَّا لَا يَشُكّ فِيهِ عَوَامّ أَهْل النَّقْل وَخَاصَّتهمْ
فَإِنْ قِيلَ فَمَا تَصْنَعُونَ بِمَا رَوَاهُ مُوسَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ أَنَّ عَلِيًّا صَلَّى عَلَى أَبِي قَتَادَةَ فَكَبَّرَ عَلَيْهِ سَبْعًا وَكَانَ بَدْرِيًّا وَبِمَا رَوَاهُ الشَّعْبِيُّ قَالَ صَلَّى عَلَى أَبِي قَتَادَةَ وَكَبَّرَ عَلَيْهِ سِتًّا قُلْنَا لَا تَجُوز مُعَارَضَة الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة الْمَعْلُومَة الصِّحَّة بِرِوَايَاتِ التَّارِيخ الْمُنْقَطِعَة الْمَغْلُوطَة وَقَدْ خَطَّأَ الْأَئِمَّةُ رِوَايَة مُوسَى هَذِهِ وَمَنْ تَابَعَهُ وَقَالُوا هِيَ غَلَط
قَالَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْره
وَيَدُلّ عَلَى أَنَّهَا غَلَط وُجُوه أَحَدهَا مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة الْمُصَرِّحَة بِتَأْخِيرِ وَفَاته وَبَقَاء مُدَّته بَعْد مَوْت عَلِيٍّ
الثَّانِي أَنَّهُ قَالَ كَانَ بَدْرِيًّا وَأَبُو قَتَادَةَ لَا يُعْرَف أَنَّهُ شَهِدَ بَدْرًا
وَقَدْ ذَكَرَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَالزُّهْرِيُّ وَمُوسَى بْنُ عُقْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَغَيْرهمْ أَسَامِي مَنْ شَهِدَ بَدْرًا مِنْ الصَّحَابَة وَلَيْسَ فِي شَيْء مِنْهَا ذِكْر أَبِي قَتَادَةَ فَكَيْف يَجُوز رَدّ الرِّوَايَاتِ الصَّحِيحَة الَّتِي لَا مَطْعَن فِيهَا بِمِثْلِ هَذِهِ الرِّوَايَة الشَّاذَّة الَّتِي قَدْ عُلِمَ خَطَؤُهَا يَقِينًا إِمَّا فِي قَوْله وَصَلَّى عَلَيْهِ عَلِيٌّ وَإِمَّا فِي قَوْله وَكَانَ بَدْرِيًّا
وَأَمَّا رِوَايَة الشَّعْبِيِّ فَمُنْقَطِعَة أَيْضًا غَيْر ثَابِتَة وَلَعَلَّ بَعْض الرُّوَاة غَلَط مِنْ تَسْمِيَة قَتَادَةَ بْنِ النُّعْمَانِ أَوْ غَيْره إِلَى أَبِي قَتَادَةَ فَإِنَّ قَتَادَةَ بْنَ النُّعْمَانِ بَدْرِيٌّ وَهُوَ قَدِيم الْمَوْت
وَأَمَّا الْمَقَام الثَّانِي وَهُوَ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَمْرٍو لَمْ يُدْرِك خِلَافَة عَلِيٍّ فَقَدْ تَبَيَّنَ أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ تَأَخَّرَ عَنْ خِلَافَة عَلِيٍّ
وَأَمَّا الْمَقَام الثَّالِث وَهُوَ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَمْرٍو لَمْ يَثْبُت سَمَاعه مِنْ أَبِي حُمَيْدٍ بَلْ بَيْنهمَا رَجُل فَبَاطِل أَيْضًا
قَالَ التِّرْمِذِيُّ فِي جَامِعه حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ وَالْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَلَّالُ وَسَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ وَغَيْر وَاحِد قَالُوا حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ قَالَ سَمِعْت أَبَا حُمَيْدٍ السَّاعِدِيَّ فِي عَشَرَة مِنْ أَصْحَاب النَّبِيّ ﷺ مِنْهُمْ أَبُو قَتَادَةَ بْنُ رِبْعِيٍّ فَذَكَرَهُ وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ فِي سُنَنه حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ الْقُرَشِيِّ قَالَ رَأَيْت أبا حميد الساعدي مع عشرة وهط مِنْ أَصْحَاب النَّبِيّ ﷺ فَقَالَ أَلَّا أُحَدِّثكُمْ فَذَكَرَهُ وَقَالَ الْبُخَارِيُّ فِي التَّارِيخ الْكَبِير مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَطَاءِ بْنِ عَيَّاشِ بْنِ عَلْقَمَةَ الْعَامِرِيُّ الْقُرَشِيُّ الْمَدَنِيُّ سمع أبا حميد الساعدي وأبا قتادة وبن عَبَّاسٍ رَوَى عَنْهُ عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ وَمُوسَى بْنُ عُقْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ وَالزُّهْرِيُّ وَأَبُو حُمَيْدٍ تُوُفِّيَ قَبْل السِّتِّينَ فِي خِلَافَة مُعَاوِيَةَ وَأَبُو قَتَادَةَ تُوُفِّيَ بَعْد الخمسين كما ذكرنا فكيف نكر لِقَاء مُحَمَّدٍ لَهُمَا وَسَمَاعه مِنْهُمَا
стр. 661
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
ثُمَّ وَلَوْ سَلَّمْنَا أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ تُوُفِّيَ فِي خِلَافَة عَلِيٍّ فَمِنْ أَيْنَ يَمْتَنِع أَنْ يَكُون مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو فِي ذَلِكَ الْوَقْت رَجُلًا وَلَوْ اِمْتَنَعَ أَنْ يَكُون رَجُلًا لِتَقَاصُرِ سِنّه عَنْ ذَلِكَ لَمْ يَمْتَنِع أَنْ يَكُون صَبِيًّا مُمَيِّزًا وَقَدْ شَاهَدَ هَذِهِ الْقِصَّة فِي صِغَره ثُمَّ أَدَّاهَا بَعْد بُلُوغه وَذَلِكَ لَا يَقْدَح فِي رِوَايَته وَتَحَمُّله اِتِّفَاقًا وَهُوَ أُسْوَة أَمْثَاله فِي ذَلِكَ
فَرَدَّ الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة بِمِثْلِ هَذِهِ الْخَيَالَات الْفَاسِدَة مِمَّا يُرَغِّب عَنْ مِثْله أَئِمَّة الْعِلْم وَاللَّهُ الْمُوَفِّق
وَأَمَّا إِدْخَال مَنْ أَدْخَلَ بَيْن مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ وَبَيْن أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ رَجُلًا فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَضُرّ الْحَدِيث شَيْئًا فَإِنَّ الَّذِي فَعَلَ ذَلِكَ رَجُلَانِ عَطَّافُ بْنُ خَالِدٍ وَعِيسَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فَأَمَّا عَطَّافٌ فَلَمْ يَرْضَ أَصْحَاب الصَّحِيح إِخْرَاج حَدِيثه وَلَا هُوَ مِمَّنْ يُعَارَض بِهِ الثِّقَات الْأَثْبَات قَالَ مَالِكٌ لَيْسَ هُوَ مِنْ جَمَال الْمَحَامِل وَقَدْ تَابَعَ عَبْدَ الْحَمِيدِ بْنَ جَعْفَرٍ عَلَى رِوَايَته مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ كِلَاهُمَا قَالَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ وَلَا يُقَاوَم عَطَّاف بْنُ خَالِدٍ بِهَذَيْنِ حَتَّى تُقَدِّم روايته عَلَى رِوَايَتهمَا
وَقَوْله لَمْ يُصَرِّح مُحَمَّدُ بْنُ عمرو بن حلحلة في حديثه بسماع بن عَطَاءٍ مِنْ أَبِي حُمَيْدٍ فَكَلَام بَارِد فَإِنَّهُ قَدْ قَالَ سَمِعَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عطاء أنه كان جالسا في نفر من أَصْحَاب النَّبِيّ ﷺ فَذَكَرُوا صَلَاة النَّبِيّ ﷺ فَقَالَ أَبُو حُمَيْدٍ وَقَدْ قَالَ رَأَيْت أَبَا حُمَيْدٍ ومرة سمعت أبا حميد فما هذا التكلف الْبَارِد وَالتَّعَنُّت الْبَاطِل فِي اِنْقِطَاع مَا وَصَلَهُ اللَّه وَأَمَّا حَدِيث عِيسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ اُخْتُلِفَ فِي اِسْمه فَقِيلَ عِيسَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَقِيلَ عِيسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَقِيلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِيسَى ثُمَّ اُخْتُلِفَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ فَرَوَى عَنْ الْحَسَنِ بْنِ الْحُرِّ عَنْ عِيسَى بْنِ عَبْدِ اللَّه عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ عَيَّاشٍ أَوْ عياس بْنُ سَهْلٍ عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ وَرَوَى عَنْ عتبة بن أبي حكيم عن عبد الله بْنِ عِيسَى عَنْ الْعَبَّاسِ بْنِ سَهْلٍ عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ لَيْسَ فِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَطَاءٍ
وَرُوِّينَا حَدِيث أَبِي حُمَيْدٍ عَنْ فُلَيْحِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ عَبَّاسَ بْنِ سَهْلٍ عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ وَبَيَّنَ فِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ فُلَيْحٍ سَمَاع عِيسَى مِنْ عَبَّاسٍ مَعَ سَمَاع فُلَيْحٍ مِنْ عَبَّاسٍ فَذِكْر مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو بَيْنهمَا وَهْم
آخِر كَلَامه
وَهَذَا وَاللَّهُ أَعْلَم مِنْ تَخْلِيط عِيسَى أَوْ مَنْ دُونه فَإِنَّ حَدِيث عَبَّاسٍ هَذَا لَا ذِكْر فِيهِ لِمُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو وَلَا رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو عَنْهُ
وَنَحْنُ نَذْكُر حَدِيثه
قَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ سَهْلٍ قَالَ اِجْتَمَعَ أَبُو حُمَيْدٍ وَأَبُو أَسِيدٍ وَسَهْلُ بْنُ سَعْدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ فَذَكَرُوا صَلَاة النَّبِيّ ﷺ أن رسول الله ﷺ رَكَعَ فَوَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ كَأَنَّهُ قَابِض عَلَيْهِمَا وَوَتَرَ يَدَيْهِ فَنَحَّاهُمَا عَنْ جَنْبَيْهِ وَقَالَ حَسَن صَحِيح وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو أَخْبَرَنَا فُلَيْحٌ حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ سَهْلٍ قَالَ اِجْتَمَعَ أَبُو حُمَيْدٍ وَأَبُو أَسِيدٍ فَذَكَرَهُ أَطْوَل مِنْ حَدِيث التِّرْمِذِيِّ
قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَرَوَاهُ عتبة بن أبي حكيم عن عبد الله بْنِ عِيسَى عَنْ الْعَبَّاسِ بْنِ سَهْلٍ قَالَ ورواه
стр. 662
وبن مَاجَهْ مُخْتَصَرًا وَمُطَوَّلًا
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
بن الْمُبَارَكِ أَخْبَرَنَا فُلَيْحٌ قَالَ سَمِعْت عَبَّاسَ بْنَ سَهْلٍ يُحَدِّث فَلَمْ أَحْفَظهُ فَحَدَّثَنِيهِ عِيسَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ سَمِعَهُ مِنْ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلٍ قَالَ حَضَرْت أَبَا حُمَيْدٍ
فَهَذَا هُوَ الْمَحْفُوظ مِنْ رِوَايَة عَبَّاسٍ لَا ذِكْر فِيهِ لِمُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو بِوَجْهٍ
وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيث أَبِي خَيْثَمَةَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْحُرِّ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ أَحَدُ بَنِيِّ مَالِكٍ عَنْ عَبَّاسٍ أَوْ عَيَّاشِ بن سهل الساعدي أنه كان في مجلس فِيهِ أَبُوهُ وَفِي الْمَجْلِس أَبُو هُرَيْرَةَ وَأَبُو حميد وأبو أسيد بِهَذَا الْخَبَر يَزِيد وَيَنْقُص
فَهَذَا الَّذِي غَرَّ مَنْ قَالَ إِنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَمْرٍو لَمْ يَسْمَعهُ مِنْ أَبِي حُمَيْدٍ وَهَذَا وَاللَّهُ أَعْلَم مِنْ تَخْلِيط عِيسَى أَوْ مَنْ دُونه لِأَنَّ مُحَمَّدًا قَدْ صَرَّحَ بِأَنَّ أَبَا حُمَيْدٍ حَدَّثَهُ بِهِ وَسَمِعَهُ مِنْهُ وَرَوَاهُ حِين حَدَّثَهُ بِهِ فَكَيْف يَدْخُل بَيْنه وَبَيْنه عَبَّاسُ بْنُ سَهْلٍ وَإِنَّمَا وَقَعَ هَذَا لَمَّا رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ وَرَوَاهُ الْعَبَّاسُ بْنُ سَهْلٍ عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ خَلَطَ بَعْض الرُّوَاة وَقَالَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ الْعَبَّاسِ
وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُول وَعَنْ الْعَبَّاسِ بِالْوَاوِ
وَيَدُلّ عَلَى هَذَا أَنَّ عِيسَى بْنَ عَبْدِ اللَّهِ قَدْ سَمِعَهُ مِنْ عَبَّاسٍ كَمَا فِي رواية بن الْمُبَارَكِ
فَكَيْف يُشَافِههُ بِهِ عَبَّاسُ بْنُ سَهْلٍ ثُمَّ يَرْوِيه عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْهُ فَهَذَا كُلّه بَيَّنَ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَمْرٍو وَعَبَّاسَ بْنَ سَهْلٍ اِشْتَرَكَا فِي رِوَايَته عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ
فَصَحَّ الْحَدِيث بِحَمْدِ اللَّه وَظَهَرَ أَنَّ هَذِهِ الْعِلَّة الَّتِي رُمِيَ بِهَا مِمَّا تَدُلّ عَلَى قُوَّته وَحِفْظه
وَأَنَّ رِوَايَة عَبَّاسِ بْنِ سَهْلٍ شَاهِدَة وَمُصَدِّقَة لِرِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو وَهَكَذَا الْحَقّ يُصَدِّق بَعْضه بَعْضًا وَقَدْ رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ مِنْ حَدِيث إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلٍ عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ وَمَنْ مَعَهُ مِنْ الصَّحَابَة
وَرَوَاهُ فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ عَبَّاسٍ عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ وَهَذَا لَا ذِكْر فِيهِ لِمُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو وَهُوَ إِسْنَاد مُتَّصِل تَقُوم بِهِ الْحُجَّة فَلَا يَنْبَغِي الْإِعْرَاض عَنْ هَذَا وَالِاشْتِغَال بِحَدِيثِ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ وَالتَّعَلُّق عَلَيْهِ بِالْبَاطِلِ
ثُمَّ لَوْ نَزَلْنَا عَنْ هَذَا كُلّه وَضَرَبْنَا عَنْهُ صَفْحًا إِلَى التَّسْلِيم أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَمْرٍو لَمْ يُدْرِك أَبَا قَتَادَةَ فَغَايَته أَنْ يَكُون الْوَهْم قَدْ وَقَعَ فِي تَسْمِيَة أَبِي قَتَادَةَ وَحْده دُون غَيْره مِمَّنْ مَعَهُ وَهَذَا لَا يَجُوز بِمُجَرَّدِهِ تَرْكه حَدِيثه وَالْقَدَح فِيهِ عِنْد أَحَد مِنْ الْأَئِمَّة وَلَوْ كَانَ كُلّ مَنْ غَلِطَ وَنَسِيَ وَاشْتَبَهَ عَلَيْهِ اِسْم رَجُل بِآخَر يَسْقُط حَدِيثه لَذَهَبَتْ الْأَحَادِيث وَرُوَاتهَا مِنْ أَيْدِي النَّاس
فَهَبْهُ غَلِطَ فِي تَسْمِيَته أَبَا قَتَادَةَ أَفَيَلْزَم مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَكُون ذَكَرَ بَاقِي الصَّحَابَة غَلَطًا وَيَقْدَح فِي قَوْله سَمِعْت أَبَا حُمَيْدٍ وَرَأَيْت أَبَا حُمَيْدٍ أَوْ أَنَّ أَبَا حُمَيْدٍ قَالَ وَأَيْضًا فَإِنَّ هَذِهِ اللَّفْظَة لَمْ يَتَّفِق عَلَيْهَا الرُّوَاة وَهِيَ قَوْله فِيهِمْ أَبُو قَتَادَةَ فَإِنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ رَوَاهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ وَلَمْ يَذْكُر فِيهِمْ أَبَا قَتَادَةَ وَمِنْ طَرِيقه رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَلَمْ يَذْكُرهَا وَأَمَّا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ فَرَوَاهُ عَنْهُ هِشَامٌ وَلَمْ يَذْكُرهَا وَرَوَاهُ عَنْهُ أَبُو عَاصِمٍ الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ فَذَكَرَاهَا عَنْهُ وَأَظُنّ عَبْدَ الْحَمِيدِ بْنَ جَعْفَرٍ تَفَرَّدَ بِهَا
وَمِمَّا يُبَيِّن أَنَّهَا لَيْسَتْ بِوَهْمٍ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ مَسْلَمَةَ قَدْ كَانَ فِي أُولَئِكَ الرَّهْط وَوَفَاته سَنَة ثَلَاث وَأَرْبَعِينَ فَإِذَا لَمْ تَتَقَاصَر سِنّ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ لِقَائِهِ فَكَيْف تَتَقَاصَر عَنْ لِقَاء أَبِي قَتَادَةَ وَوَفَاته إِمَّا بَعْد الْخَمْسِينَ عِنْد الْأَكْثَرِينَ أَوْ قُبَيْلَ الْأَرْبَعِينَ عِنْد بَعْضهمْ والله الموفق للصواب
стр. 663
[٧٣١] (أَمْكَنَ) أَيْ أَقْدَرَ (ثُمَّ هَصَرَ ظَهْرَهُ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ مَعْنَاهُ ثَنَى ظَهْرَهُ وَخَفَضَهُ وَأَصْلُ الْهَصْرِ أَنْ تَأْخُذَ بِطَرَفِ الشَّيْءِ ثُمَّ تَجْذِبُهُ إِلَيْكَ كَالْغُصْنِ مِنَ الشَّجَرَةِ وَنَحْوِهِ فَتُمِيلُهُ فَيَنْصَهِرَ أَيْ يَنْكَسِرَ مِنْ غَيْرِ بَيْنُونَةٍ
انْتَهَى (وَلَا صَافِحٍ بِخَدِّهِ) أَيْ غَيْرَ مُبْرِزٍ صَفْحَةَ خَدِّهِ مَائِلًا فِي أَحَدِ الشِّقَّيْنِ (أَفْضَى بِوَرِكِهِ الْيُسْرَى إِلَى الْأَرْضِ) أَيْ أَوْصَلَهَا إِلَى الْأَرْضِ
قَالَ الْجَوْهَرِيُّ أَفْضَى بِيَدِهِ إِلَى الْأَرْضِ إِذَا مَسَّهَا بِبَطْنِ رَاحَتِهِ
انْتَهَى
(وَأَخْرَجَ قَدَمَيْهِ مِنْ نَاحِيَةٍ وَاحِدَةٍ) وَهِيَ نَاحِيَةِ الْيُمْنَى وَإِطْلَاقِ الْإِخْرَاجِ عَلَى الْيُمْنَى تَغْلِيبٌ لِأَنَّ الْمُخْرَجَ حَقِيقَةٌ هُوَ الْيُسْرَى لَا غَيْرَ كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَفِي إِسْنَادِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ وَفِيهِ مَقَالٌ
[٧٣٢] (فَإِذَا سَجَدَ وَضَعَ يَدَيْهِ غَيْرَ مُفْتَرِشٍ) أَيْ لَهُمَا (وَلَا قَابِضَهُمَا) أَيْ بِأَنْ يَضُمَّهُمَا إِلَيْهِ (وَاسْتَقْبَلَ بِأَطْرَافِ أَصَابِعِهِ الْقِبْلَةَ) وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ وَاسْتَقْبَلَ بِأَطْرَافِ رِجْلَيْهِ الْقِبْلَةَ
[٧٣٣] (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ أَحَدِ بَنِي مَالِكٍ عَنْ عَبَّاسٍ أَوْ عَيَّاشِ بْنِ سَهْلٍ) وَاعْلَمْ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ قَدْ سَمِعَ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ وَرِوَايَةُ عبد الحميد
стр. 664
الْمُتَقَدِّمَةُ صَرِيحَةٌ فِي ذَلِكَ فَإِدْخَالُهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ شَيْخِهِ أَبِي حُمَيْدٍ عَبَّاسًا كَمَا فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ إِمَّا لِزِيَادَةٍ فِي الْحَدِيثِ وَإِمَّا لِيُثْبِتَ فِيهِ فَتَكُونُ رِوَايَةُ عِيسَى هَذِهِ عَنْهُ مِنَ الْمَزِيدِ فِي مُتَّصِلِ الْأَسَانِيدِ
قَالَهُ الْحَافِظُ (بِهَذَا الْخَبَرِ) مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ أَيْ رَوَى عِيسَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بِهَذَا الْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّمِ (يَزِيدُ أَوْ يَنْقُصُ) أَيْ فِي رِوَايَةِ عِيسَى زِيَادَةٌ عَلَى الْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّمِ وَنُقْصَانٌ مِنْهُ (قَالَ) أَيْ عِيسَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ (فِيهِ) أَيْ فِي الْحَدِيثِ (فَانْتَصَبَ عَلَى كَفَّيْهِ وَرُكْبَتَيْهِ وَصُدُورِ قَدَمَيْهِ وَهُوَ ساجد) وفي رواية بن إسحاق فاعلو لي عَلَى جَبِينِهِ وَرَاحَتَيْهِ وَرُكْبَتَيْهِ وَصُدُورِ قَدَمَيْهِ حَتَّى رَأَيْتُ بَيَاضَ إِبْطَيْهِ مَا تَحْتَ مَنْكِبَيْهِ (فَتَوَرَّكَ) الْوَرِكُ فَوْقَ الْفَخِذِ أَيِ اعْتَمَدَ عَلَى وَرِكِهِ الْيُسْرَى وَجَلَسَ عَلَيْهَا (وَنَصَبَ قَدَمَهُ الْأُخْرَى) هِيَ الْيُمْنَى وَالْجُلُوسُ بِهَذِهِ الصِّفَةِ مُتَوَرِّكًا هُوَ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ (ثُمَّ كَبَّرَ فَقَامَ) عَلَى صُدُورِ قَدَمَيْهِ (وَلَمْ يَتَوَرَّكْ) أَيْ لَمْ يَجْلِسْ مُتَوَرِّكًا مِثْلَ تَوَرُّكِهِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ (وَلَمْ يَذْكُرْ) مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ (التَّوَرُّكَ فِي التَّشَهُّدِ) الثَّانِي وَكَذَا لَمْ يَذْكُرْ فِي التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ
قَالَ الْحَافِظُ وَهَذَا يُخَالِفُ رِوَايَةِ عَبْدِ الْحَمِيدِ فِي صِفَةِ الْجُلُوسِ وَيُقَوِّي رِوَايَةَ عبد الحميد ورواية فليح عند بن حِبَّانَ بِلَفْظِ كَانَ إِذَا جَلَسَ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ افْتَرَشَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى وَأَقْبَلَ بِصَدْرِ الْيُمْنَى عَلَى قِبْلَتِهِ أَوْرَدَهُ هَكَذَا مُخْتَصَرًا فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ له
وفي رواية بن إِسْحَاقَ خِلَافُ الرِّوَايَتَيْنِ وَلَفْظُهُ فَاعْتَدَلَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَصُدُورَ قَدَمَيْهِ فَإِنْ لَمْ يُحْمَلْ عَلَى التَّعَدُّدِ وَإِلَّا فَرِوَايَةُ عَبْدِ الْحَمِيدِ أَرْجَحُ
انْتَهَى
стр. 665
[٧٣٤] (فَذَكَرَ بَعْضَ هَذَا) أَيْ بَعْضَ هَذَا الْحَدِيثِ (قَالَ) أَيْ فُلَيْحٌ (وَوَتَّرَ يَدَيْهِ أَيْ عَوَّجَهُمَا مِنَ التَّوْتِيرِ وَهُوَ جَعْلُ الْوَتَرِ عَلَى الْقَوْسِ (فتجافي عن جبينه) أَيْ نَحَّى مِرْفَقَيْهِ عَنْ جَنْبَيْهِ حَتَّى كَأَنَّ يَدَهُ كَالْوَتَرِ وَجَنْبَهُ كَالْقَوْسِ
وَفِي النِّهَايَةِ أَيْ جَعَلَهُمَا كَالْوَتَرِ مِنْ قَوْلِكَ وَتَّرْتُ الْقَوْسَ وَأَوْتَرْتُهُ شَبَّهَ يَدَ الرَّاكِعِ إِذَا مَدَّهَا قَابِضًا عَلَى رُكْبَتَيْهِ بِالْقَوْسِ إِذَا أُوتِرَتْ (فَأَمْكَنَ أَنْفَهُ وَجَبْهَتَهُ) أَيْ مِنَ الْأَرْضِ (وَنَحَّى) مِنْ نَحَّى يُنَحِّي تَنْحِيَةً إِذَا أَبْعَدَ (حَتَّى فَرَغَ) مِنَ السَّجْدَتَيْنِ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ (ثُمَّ جَلَسَ) فِي التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ (فَافْتَرَشَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى) أَيْ جَلَسَ عَلَى بَطْنِهَا (وَأَقْبَلَ بِصَدْرِ الْيُمْنَى عَلَى قِبْلَتِهِ) أَيْ وَجَّهَ أَطْرَافَ أَصَابِعِ رِجْلِهِ الْيُمْنَى إِلَى الْقِبْلَةِ قَالَهُ الطِّيبِيُّ
وَنَقَلَ مَيْرَكُ عَنِ الْأَزْهَارِ أَيْ جَعَلَ صَدْرَ الرِّجْلِ الْيُمْنَى مُقَابِلًا لِلْقِبْلَةِ وَذَلِكَ بِوَضْعِ بَاطِنِ الْأَصَابِعِ عَلَى الْأَرْضِ مُقَابِلَ الْقِبْلَةِ مَعَ تَحَامُلٍ قَلِيلٍ فِي نَصْبِ الرِّجْلِ وَالْجُلُوسُ بِهَذِهِ الصِّفَةِ فِي التَّشَهُّدَيْنِ هُوَ مَذْهَبُ الثَّوْرِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ (وَأَشَارَ بِأُصْبُعِهِ) وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ عن بن عمر وأشار بِإِصْبَعِهِ السَّبَّابَةِ وَفِي أُخْرَى لَهُ وَقَبَضَ أَصَابِعَهُ كُلَّهَا وَأَشَارَ بِالَّتِي تَلِي الْإِبْهَامَ
قَالَ فِي سُبُلِ السَّلَامِ الْإِشَارَةُ بِالسَّبَّابَةِ وَرَدَ بِلَفْظِ الْإِشَارَةِ كما هنا وكما في حديث بن الزبير أنه كَانَ يُشِيرُ بِالسَّبَّابَةِ وَلَا يُحَرِّكُهَا أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَبِابْنِ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ
وعند بن خزيمة والبيهقي من حديث وائل أنه رَفَعَ إِصْبَعَهُ فَرَأَيْتُهُ يُحَرِّكُهَا يَدْعُو بِهَا
قَالَ الْبَيْهَقِيُّ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ بِالتَّحْرِيكِ الْإِشَارَةَ لَا تَكْرِيرَ تَحْرِيكِهَا حَتَّى لَا يُعَارِضَ حَدِيثَ بن الزُّبَيْرِ
وَمَوْضِعُ الْإِشَارَةِ عِنْدَ قَوْلِهِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ لِمَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ فِعْلِ النَّبِيِّ وَيَنْوِي بِالْإِشَارَةِ التَّوْحِيدِ وَالْإِخْلَاصِ فِيهِ فَيَكُونُ جَامِعًا فِي التَّوْحِيدِ بَيْنَ الْفِعْلِ وَالْقَوْلِ وَالِاعْتِقَادِ وَلِذَلِكَ نهي النبي عَنْ الْإِشَارَةِ بِالْإِصْبَعَيْنِ
وَقَالَ أَحِّدْ أَحِّدْ لِمَنْ رَآهُ بِإِصْبَعَيْهِ انْتَهَى
وَيَجِيءُ بَاقِي بَحْثِ الْإِشَارَةِ فِي مَوْضِعِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى
(عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ سَهْلٍ) وَيَأْتِي حَدِيثُهُ بَعْدَ ذَلِكَ (لَمْ يَذْكُرِ التَّوَرُّكَ) فِي التَّشَهُّدِ الْآخِرِ وَكَذَا لَمْ يَذْكُرْ فِي التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ (وَذَكَرَ) عُتْبَةُ بْنُ أَبِي حَكِيمٍ حَدِيثَهُ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ التَّوَرُّكِ (نَحْوَ حَدِيثِ
стр. 666
فُلَيْحٍ) بْنِ سُلَيْمَانَ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ التَّوَرُّكِ (وَذَكَرَ الْحَسَنُ بْنُ الْحُرِّ) رِوَايَتَهُ الْمُتَقَدِّمَةَ (نَحْوَ جِلْسَةِ حَدِيثِ فُلَيْحٍ وَعُتْبَةَ) يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ الْحُرِّ وَفُلَيْحَ بْنَ سُلَيْمَانَ وَعُتْبَةَ بْنَ أَبِي حَكِيمٍ كُلُّهُمْ ذَكَرُوهُ فِي رِوَايَتِهِمْ عَنْ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلٍ مَجْلِسُ الصَّحَابَةِ وَاجْتِمَاعِهِمْ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ لَكِنْ لَيْسَ فِي رِوَايَتِهِمْ ذِكْرُ التَّوَرُّكِ مَعَ أَنَّ ذِكْرَ التَّوَرُّكِ مَحْفُوظٌ فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ [٧٣٥] (وَإِذَا سَجَدَ فَرَّجَ بَيْنَ فَخِذَيْهِ) أَيْ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا (غَيْرَ حَامِلٍ) غَيْرَ وَاضِعٍ (بَطْنَهُ) بِالنَّصْبِ مَفْعُولُ حَامِلٍ (فَلَمْ أَحْفَظْهُ) أَيْ حَدِيثَ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلٍ وَهَذِهِ مَقُولَةُ فُلَيْحٍ (فَحَدَّثَنِيهِ) أَيْ ذَلِكَ الْحَدِيثَ هَذَا أَيْضًا مِنْ مَقُولَةِ فُلَيْحٍ أَيْ قَالَ فُلَيْحٌ فَلَمَّا نَسِيتُ حَدِيثَ عَبَّاسٍ فَحَدَّثَنِي بِهِ (أُرَاهُ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ أَيْ أَظُنّهُ (ذَكَرَ) فُلَيْحٌ وَقَوْلُهُ أُرَاهُ ذَكَرَ هَذِهِ مَقُولَةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ كَأَنَّهُ شُكَّ فِيهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ (عِيسَى بْنَ عَبْدِ اللَّهِ) هَذَا مَفْعُولُ ذَكَرَ أَيْضًا وَفَاعِلُ حدثني أيضا والمعنى يقول بن الْمُبَارَكِ أَنَا أَظُنُّ أَنَّ فُلَيْحًا سَمَّى مُحَدِّثَهُ وَشَيْخَهُ عِيسَى بْنَ عَبْدِ اللَّهِ
[٧٣٦] (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جُحَادَةَ) بِضَمِّ الْجِيمِ قَبْلَ الْمُهْمَلَةِ الْأَوْدِيُّ الْكُوفِيُّ عَنْ أَنَسٍ وَأَبِي حَازِمٍ الْأَشْجَعِيِّ وَعَطَاءٍ وطائفة وعنه بن عَوْنٍ وَإِسْرَائِيلُ وَشَرِيكٌ وَآخَرُونَ وَثَّقَهُ أَبُو حَاتِمٍ وَالنَّسَائِيُّ (وَقَعَتَا رُكْبَتَاهُ) هَكَذَا فِي جَمِيعِ النُّسَخِ الْحَاضِرَةِ عِنْدِي وَالظَّاهِرُ وَقَعَتْ رُكْبَتَاهُ بِإِفْرَادِ الْفِعْلِ لَكِنَّهُ عَلَى لُغَةِ (وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا) وَأَكَلُونِي الْبَرَاغِيثُ (قَبْلَ أَنْ تَقَعَا كَفَّاهُ) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ تَقَعُ وَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ وَضْعِ الرُّكْبَتَيْنِ قَبْلَ الْيَدَيْنِ وَإِلَيْهِ ذَهَبَتِ الْحَنَفِيَّةُ والشافعية
стр. 667
وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ عُمَرَ أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وعن بن مَسْعُودٍ أَخْرَجَهُ الطَّحَاوِيُّ وَقَالَ بِهِ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وجماعة من العلماء
وذهب مالك والأوزاعي وبن حَزْمٍ إِلَى اسْتِحْبَابِ وَضْعِ الْيَدَيْنِ قَبْلَ الرُّكْبَتَيْنِ وَهِيَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ وَرَوَى الْحَازِمِيُّ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ أَنَّهُ قَالَ أَدْرَكْتُ النَّاسَ يَضَعُونَ أَيْدِيَهُمْ قبل ركبهم قال بن دَاوُدَ وَهُوَ قَوْلُ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ إِذَا سَجَدَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَبْرُكُ كَمَا يَبْرُكُ الْبَعِيرُ وَلْيَضَعْ يَدَيْهِ قَبْلَ رُكْبَتَيْهِ أَخْرَجَهُ الثَّلَاثَةُ
قَالَ الْحَافِظُ فِي بُلُوغِ الْمَرَامِ وَهُوَ أَقْوَى من حديث وائل رأيت رسول الله إِذَا سَجَدَ وَضَعَ رُكْبَتَيْهِ قَبْلَ يَدَيْهِ أَخْرَجَهُ الأربعة فإن للاول شاهدا من حديث بن عمر صححه بن خُزَيْمَةَ وَذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ مُعَلَّقًا مَوْقُوفًا انْتَهَى
وَيَأْتِي الْبَحْثُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَبْسُوطًا فِي بَابِ كَيْفَ يَضَعُ رُكْبَتَيْهِ قَبْلَ يَدَيْهِ (فَلَمَّا سَجَدَ وَضَعَ جَبْهَتَهُ بَيْنَ كَفَّيْهِ) وَعِنْدَ مُسْلِمٍ مِنْ حديث وائل أن النبي سَجَدَ فَوَضَعَ وَجْهَهُ بَيْنَ كَفَّيْهِ وَفِي الْبُخَارِيِّ فِي حَدِيثِ أَبِي حُمَيْدٍ لَمَّا سَجَدَ وَضَعَ كَفَّيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ قُلْتُ الْأَمْرُ فِيهِ وَاسِعٌ (وَجَافَى عَنْ إِبْطَيْهِ) مِنْ الْمُجَافَاةِ وَهُوَ الْمُبَاعَدَةُ مِنَ الْجَفَاءِ وَهُوَ الْبُعْدُ عَنِ الشَّيْءِ (وَفِي حَدِيثِ أَحَدِهِمَا) أَيْ مُحَمَّدِ بْنِ جُحَادَةَ وَشَقِيقٍ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مِنْ مَقُولَةِ هَمَّامٍ (وَأَكْبَرُ عِلْمِي أَنَّهُ حَدِيثُ مُحَمَّدِ بْنِ جُحَادَةَ وَإِذَا نَهَضَ) وَالْمَعْنَى أَنَّ هَذِهِ الْجُمْلَةَ أَيْ إِذَا نَهَضَ نَهَضَ عَلَى رُكْبَتَيْهِ إِلَخْ هِيَ فِي حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ جُحَادَةَ أَوْ شَقِيقٍ لَا أَحْفَظُ لَكِنْ أَكْبَرُ عِلْمِي وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْيَقِينِ أَنَّهَا فِي حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ جُحَادَةَ وَيَأْتِي هَذَا الْحَدِيثُ فِي بَابِ كَيْفَ يَضَعُ رُكْبَتَيْهِ قَبْلَ يَدَيْهِ (وَإِذَا نَهَضَ) أَيْ قَامَ (نَهَضَ عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَاعْتَمَدَ عَلَى فَخِذَيْهِ) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ عَلَى فَخِذِهِ بِالْإِفْرَادِ
قَالَ فِي النَّيْلِ الَّذِي فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ عَلَى فَخِذِهِ بِلَفْظِ الإفراد وقيده بن رَسْلَانَ فِي شَرْحِ السُّنَنِ بِالْإِفْرَادِ أَيْضًا وَقَالَ هَكَذَا الرِّوَايَةُ ثُمَّ قَالَ وَفِي رِوَايَةٍ أَظُنُّهَا لِغَيْرِ الْمُصَنِّفِ يَعْنِي أَبَا دَاوُدَ عَلَى فَخِذَيْهِ بِالتَّثْنِيَةِ وَهُوَ اللَّائِقُ بِالْمَعْنَى وَرَوَاهُ أَيْضًا أَبُو دَاوُدَ فِي بَابِ افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ بِالْإِفْرَادِ
قَالَ بن رَسْلَانَ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ التَّثْنِيَةُ كَمَا فِي رُكْبَتَيْهِ انتهى
قلت النسخ الموجودة عندي مختلفة ها هنا فَفِي بَعْضِهَا بِالْإِفْرَادِ وَفِي بَعْضِهَا بِالتَّثْنِيَةِ وَكَذَا فِي بَابِ كَيْفَ يَضَعُ رُكْبَتَيْهِ قَبْلَ يَدَيْهِ مُخْتَلِفَةٌ أَيْضًا
وَفِي قَوْلِهِ نَهَضَ عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَاعْتَمَدَ عَلَى فَخِذَيْهِ دَلَالَةٌ عَلَى النُّهُوضِ عَلَى الرُّكْبَتَيْنِ وَالِاعْتِمَادِ عَلَى الْفَخِذَيْنِ لَا عَلَى الْأَرْضِ ويأتي بحثه
стр. 668
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ كُلَيْبٌ وَالِدُ عَاصِمٍ هُوَ كُلَيْبُ بْنُ شِهَابٍ الْجَرْمِيُّ الْكُوفِيُّ رَوَى عَنِ النَّبِيِّ مُرْسَلًا وَلَمْ يُدْرِكْهُ
[٧٣٧] (يَرْفَعُ إِبْهَامَيْهِ فِي الصَّلَاةِ إلى شحمة أذنيه) الشحمة مالان مِنْ أَسْفَلِهِمَا
قَالَ فِي الْمِرْقَاةِ وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُخْتَارُ الشَّافِعِيِّ
انْتَهَى
وَقَالَ الْحَافِظُ وَبِهَذَا أَيْ رَفْعَ الْيَدَيْنِ حَذْوَ الْمَنْكِبَيْنِ أَخْذَ الشَّافِعِيُّ وَالْجُمْهُورُ وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى حَدِيثِ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ الْمُقَدَّمِ ذِكْرُهُ مِنْ عِنْدِ مُسْلِمٍ
وَفِي لَفْظٍ لَهُ عَنْهُ حَتَّى يُحَاذِيَ بِهِمَا فُرُوعَ أُذُنَيْهِ وَعِنْدَ أَبِي دَاوُدَ مِنْ رِوَايَةِ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ بِلَفْظِ حَتَّى حَاذَتَا أُذُنَيْهِ وَرَجَحَ الْأَوَّلُ لِكَوْنِ إِسْنَادِهِ أَصَحَّ
وَرَوَى أَبُو ثَوْرٍ عَنِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ جَمَعَ بَيْنَهُمَا فَقَالَ يُحَاذِي بِظَهْرِ كَفَّيْهِ الْمَنْكِبَيْنِ وَبِأَطْرَافِ أَنَامِلِهِ الْأُذُنَيْنِ
وَيُؤَيِّدُهُ رِوَايَةٌ أُخْرَى عَنْ وَائِلٍ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ بِلَفْظِ حَتَّى كَانَتَا حِيَالَ مَنْكِبَيْهِ وَحَاذَى بِإِبْهَامَيْهِ أُذُنَيْهِ وَبِهَذَا قَالَ الْمُتَأَخِّرُونَ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ فِيمَا حكاه بن شَاسٍ فِي الْجَوَاهِرِ انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَعَبْدُ الْجَبَّارِ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِيهِ
[٧٣٨] (وَإِذَا رَفَعَ لِلسُّجُودِ) أَيْ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ من الركوع لكي يسجد بعد ما قَامَ مُعْتَدِلًا (وَإِذَا قَامَ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ) فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ الرَّفْعِ فِي الْمَوْضِعِ الرَّابِعِ وَهُوَ حِينَ الْقِيَامِ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ
قَالَ الْبُخَارِيُّ فِي جُزْءِ رَفْعِ الْيَدَيْنِ ما زاده بن عُمَرَ وَعَلِيٌّ وَأَبُو حُمَيْدٍ فِي عَشَرَةِ مِنَ الصَّحَابَةِ مِنَ الرَّفْعِ عِنْدَ الْقِيَامِ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ صَحِيحٌ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَحْكُوا صَلَاةً وَاحِدَةً فَاخْتَلَفُوا فِيهَا وَإِنَّمَا زَادَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضِ وَالزِّيَادَةُ مقبولة من أهل العلم
قال بن بَطَّالٍ هَذِهِ زِيَادَةٌ يَجِبُ قَبُولُهَا لِمَنْ يَقُولُ بِالرَّفْعِ قَالَ الْخَطَّابِيُّ لَمْ يَقُلْ بِهِ الشَّافِعِيُّ وَهُوَ لَازِمٌ عَلَى أَصْلِهِ فِي قَبُولِ الزِّيَادَةِ
وقال بن خُزَيْمَةَ هُوَ سُنَّةٌ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهُ الشَّافِعِيُّ فا سناد صَحِيحٌ وَقَدْ قَالَ قُولُوا بِالسُّنَّةِ وَدَعُوا قَوْلِي وقال بن دَقِيقِ الْعِيدِ وَأَمَّا كَوْنُهُ مَذْهَبًا لِلشَّافِعِيِّ لِكَوْنِهِ قَالَ إِذَا صَحَّ الْحَدِيثُ
стр. 669
فَهُوَ مَذْهَبِي فَفِيهِ نَظَرٌ
انْتَهَى
وَوَجْهُ النَّظَرِ أَنَّ مَحَلَّ الْعَمَلِ بِهَذِهِ الْوَصِيَّةِ مَا إِذَا عُرِفَ أَنَّ الْحَدِيثَ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ أَمَّا إِذَا عُرِفَ أَنَّهُ اطَّلَعَ عَلَيْهِ وَرَدَّهُ أَوْ تَأَوَّلَهُ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ فَلَا وَالْأَمْرُ ها هنا مُحْتَمِلٌ ذَكَرَهُ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ
[٧٣٩] (عَنْ أَبِي هُبَيْرَةَ) اسْمُهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنُ هُبَيْرَةَ الهاشمي الدمشقي القلانسي قال بن أَبِي حَاتِمٍ صَدُوقٌ (يُشِيرُ بِكَفَّيْهِ) أَيْ يَرْفَعُ يَدَيْهِ (حِينَ يَقُومُ) لِلصَّلَاةِ وَيَسْتَفْتِحُ (وَحِينَ يَسْجُدُ) اسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى رَفْعِ الْيَدَيْنِ فِي السُّجُودِ لكن الاستدلال به عليه نام لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ حِينَ يَسْجُدُ حِينَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ لِلسُّجُودِ كَمَا فِي الرِّوَايَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَإِذَا جَاءَ الِاحْتِمَالُ بَطَلَ الِاسْتِدْلَالُ عَلَى أَنَّ الْحَدِيثَ ضَعِيفٌ لَا يَقُومُ بِهِ الْحُجَّةُ (وَحِينَ يَنْهَضُ لِلْقِيَامِ) أَيْ يَقُومُ لَهُ (فَيَقُومُ فَيُشِيرُ بِيَدَيْهِ) هَذَا يَدُلُّ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ الرَّفْعِ عِنْدَ الْقِيَامِ مِنَ السُّجُودِ لكنه مع ضعفه معارض بحديث بن عُمَرَ الْمَرْوِيِّ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ وَفِيهِ وَلَا يَفْعَلُ ذَلِكَ حِينَ يَسْجُدُ وَلَا حِينَ يَرْفَعُ رأسه من السجود (إني رأيت بن الزُّبَيْرِ صَلَّى صَلَاةً لَمْ أَرَ أَحَدًا يُصَلِّيهَا) قَالَ فِي فَتْحِ الْوَدُودِ هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ سَامَحُوا فِي سُنَنِ الصَّلَاةِ فَتَرَكُوا هَذَا الرَّفْعَ كَمَا أَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ تَرَكُوا نَفْسَ التَّكْبِيرَاتِ أَيْضًا وَكَأَنَّهُ بِسَبَبِ ذَلِكَ حَصَلَ الِاخْتِلَافِ فِي بَعْضِ السُّنَنِ بَيْنَ الْأَئِمَّةِ انْتَهَى (فَوَصَفْتُ لَهُ هَذِهِ الْإِشَارَةَ) أَيْ بَيَّنْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ رَفْعَ يَدَيْهِ فِي الْمَوَاضِعِ الْمَذْكُورَةِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ وَفِيهِ مَقَالٌ
انْتَهَى
قُلْتُ قَالَ الْعَلَّامَةُ الْخَزْرَجِيُّ فِي الْخُلَاصَةِ قَالَ أَحْمَدُ احْتَرَقَتْ كُتُبَهُ وَهُوَ صَحِيحُ الْكِتَابِ وَمَنْ كَتَبَ عَنْهُ قَدِيمًا فَسَمَاعُهُ صَحِيحٌ
قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ وَقَالَ مُسْلِمٌ
تَرَكَهُ وَكِيعٌ وَيَحْيَى القطان وبن مَهْدِيٍّ وَقَالَ الْحَافِظُ فِي التَّقْرِيبِ عَبْدُ اللَّهِ بن لهيعة بفتح اللام وكسر الهاء بن عُقْبَةَ الْحَضْرَمِيُّ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمِصْرِيُّ الْقَاضِي صَدُوقٌ مِنَ السَّابِعَةِ خَلَطَ بَعْدَ
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
وقال بن الْقَيِّمِ ﵀ وَهَذَا الْحَدِيث عَلَى شَرْط مُسْلِمٍ رَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي بكر
стр. 670
احتراق كتبه ورواية بن المبارك وبن وَهْبٍ عَنْهُ أَعْدَلُ مِنْ غَيْرِهِمَا وَلَهُ فِي مُسْلِمٍ بَعْضُ شَيْءٍ مَقْرُونٍ
انْتَهَى
[٧٤٠] (عَبْدُ اللَّهِ بْنُ طَاوُسٍ) بْنُ كَيْسَانَ الْيَمَانِيُّ أَبُو مُحَمَّدٍ ثِقَةٌ فَاضِلٌ عَابِدٌ مِنَ السَّادِسَةِ (فِي مَسْجِدِ الْخَيْفِ) قَالَ فِي الْمَجْمَعِ الْخَيْفُ مَا ارْتَفَعَ عَنْ مَجْرَى السَّيْلِ وَانْحَدَرَ عَنْ غَلْظِ الْجَبَلِ وَمَسْجِدُ مِنَى يُسَمَّى مَسْجِدُ الْخَيْفِ لِأَنَّهُ فِي سَفْحِ جَبَلِهَا (فَقُلْتُ لِوُهَيْبِ بْنِ خَالِدٍ) الْبَاهِلِيِّ أَبُو بَكْرٍ الْبَصْرِيُّ أَحَدُ الْحُفَّاظِ الْأَعْلَامِ عَنْ أَيُّوبَ وَمَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ وَأَبِي حَازِمٍ وَخَلْقٍ وَعَنْهُ حَبَّانُ بْنُ هِلَالٍ وَمُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وعبد الأعلى بن حماد النرسي
قال بن سَعْدٍ ثِقَةٌ حُجَّةٌ كَثِيرُ الْحَدِيثِ أَحْفَظُ مِنْ أَبِي عَوَانَةَ (رَأَيْتُ أَبِي يَصْنَعُهُ) وَأَبُوهُ هُوَ طَاوُسُ بْنُ كَيْسَانَ الْيَمَانِيُّ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْيَمَانِيُّ مَوْلَاهُمُ الْفَارِسِيُّ يُقَالُ اسْمُهُ ذَكْوَانُ وَطَاوُسٌ لَقَبٌ ثِقَةٌ فَقِيهٌ فَاضِلٌ مِنَ الثَّالِثَةِ كَذَا فِي التَّقْرِيبِ
قَالَ طَاوُسٌ أَدْرَكْتُ خَمْسِينَ مِنَ الصحابة قال بن عباس إني لا أظن طَاوُسًا مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ذَكَرَهُ فِي الْخُلَاصَةِ (وَلَا أَعْلَمُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ يَصْنَعُهُ) فِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلَالَةٌ ظَاهِرَةٌ عَلَى رَفْعِ الْيَدَيْنِ فِي السُّجُودِ وَقَدْ ذَهَبَ إِلَى اسْتِحْبَابِهِ أَبُو بَكْرٍ الْمُنْذِرُ وَأَبُو عَلِيٍّ الطَّبَرِيُّ مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ وَبَعْضِ أَهْلِ الْحَدِيثِ لَكِنِ الْحَدِيثَ ضَعِيفٌ لِأَنَّ النَّضْرَ بْنَ كَثِيرٍ السَّعْدِيَّ ضَعِيفُ الْحَدِيثِ
وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو أَحْمَدَ النَّيْسَابُورِيُّ هذا حديث منكر من حديث بن طَاوُسٍ
قَالَهُ الْمُنْذِرِيُّ
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ فِيهِ نَظَرٌ وَقَالَ النَّسَائِيُّ صَالِحُ الْحَدِيثِ
وَقَالَ الْبُخَارِيُّ عنده مناكير
وقال بن حِبَّانَ يَرْوِي الْمَوْضُوعَاتِ عَنِ الثِّقَاتِ لَا يَجُوزُ الاحتجاج به بحال
قال العلامة الشوكاني بعد ما سَاقَ حَدِيثَ مَيْمُونَ الْمَكِّيِّ وَحَدِيثَ النَّضْرِ بْنِ الْكَثِيرِ وَأَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي كُلِّ خَفْضٍ وَرَفْعٍ وَيَقُولُ أَنَا أَشْبَهُكُمْ صَلَاةً لرسول الله وَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ لَا تَنْتَهِضُ لِلِاحْتِجَاجِ بِهَا عَلَى الرَّفْعِ فِي غَيْرِ
следующие страницы →