Полный текст (4 665 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.
стр. 666
فُلَيْحٍ) بْنِ سُلَيْمَانَ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ التَّوَرُّكِ (وَذَكَرَ الْحَسَنُ بْنُ الْحُرِّ) رِوَايَتَهُ الْمُتَقَدِّمَةَ (نَحْوَ جِلْسَةِ حَدِيثِ فُلَيْحٍ وَعُتْبَةَ) يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ الْحُرِّ وَفُلَيْحَ بْنَ سُلَيْمَانَ وَعُتْبَةَ بْنَ أَبِي حَكِيمٍ كُلُّهُمْ ذَكَرُوهُ فِي رِوَايَتِهِمْ عَنْ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلٍ مَجْلِسُ الصَّحَابَةِ وَاجْتِمَاعِهِمْ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ لَكِنْ لَيْسَ فِي رِوَايَتِهِمْ ذِكْرُ التَّوَرُّكِ مَعَ أَنَّ ذِكْرَ التَّوَرُّكِ مَحْفُوظٌ فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ [٧٣٥] (وَإِذَا سَجَدَ فَرَّجَ بَيْنَ فَخِذَيْهِ) أَيْ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا (غَيْرَ حَامِلٍ) غَيْرَ وَاضِعٍ (بَطْنَهُ) بِالنَّصْبِ مَفْعُولُ حَامِلٍ (فَلَمْ أَحْفَظْهُ) أَيْ حَدِيثَ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلٍ وَهَذِهِ مَقُولَةُ فُلَيْحٍ (فَحَدَّثَنِيهِ) أَيْ ذَلِكَ الْحَدِيثَ هَذَا أَيْضًا مِنْ مَقُولَةِ فُلَيْحٍ أَيْ قَالَ فُلَيْحٌ فَلَمَّا نَسِيتُ حَدِيثَ عَبَّاسٍ فَحَدَّثَنِي بِهِ (أُرَاهُ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ أَيْ أَظُنّهُ (ذَكَرَ) فُلَيْحٌ وَقَوْلُهُ أُرَاهُ ذَكَرَ هَذِهِ مَقُولَةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ كَأَنَّهُ شُكَّ فِيهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ (عِيسَى بْنَ عَبْدِ اللَّهِ) هَذَا مَفْعُولُ ذَكَرَ أَيْضًا وَفَاعِلُ حدثني أيضا والمعنى يقول بن الْمُبَارَكِ أَنَا أَظُنُّ أَنَّ فُلَيْحًا سَمَّى مُحَدِّثَهُ وَشَيْخَهُ عِيسَى بْنَ عَبْدِ اللَّهِ
[٧٣٦] (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جُحَادَةَ) بِضَمِّ الْجِيمِ قَبْلَ الْمُهْمَلَةِ الْأَوْدِيُّ الْكُوفِيُّ عَنْ أَنَسٍ وَأَبِي حَازِمٍ الْأَشْجَعِيِّ وَعَطَاءٍ وطائفة وعنه بن عَوْنٍ وَإِسْرَائِيلُ وَشَرِيكٌ وَآخَرُونَ وَثَّقَهُ أَبُو حَاتِمٍ وَالنَّسَائِيُّ (وَقَعَتَا رُكْبَتَاهُ) هَكَذَا فِي جَمِيعِ النُّسَخِ الْحَاضِرَةِ عِنْدِي وَالظَّاهِرُ وَقَعَتْ رُكْبَتَاهُ بِإِفْرَادِ الْفِعْلِ لَكِنَّهُ عَلَى لُغَةِ (وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا) وَأَكَلُونِي الْبَرَاغِيثُ (قَبْلَ أَنْ تَقَعَا كَفَّاهُ) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ تَقَعُ وَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ وَضْعِ الرُّكْبَتَيْنِ قَبْلَ الْيَدَيْنِ وَإِلَيْهِ ذَهَبَتِ الْحَنَفِيَّةُ والشافعية
стр. 667
وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ عُمَرَ أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وعن بن مَسْعُودٍ أَخْرَجَهُ الطَّحَاوِيُّ وَقَالَ بِهِ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وجماعة من العلماء
وذهب مالك والأوزاعي وبن حَزْمٍ إِلَى اسْتِحْبَابِ وَضْعِ الْيَدَيْنِ قَبْلَ الرُّكْبَتَيْنِ وَهِيَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ وَرَوَى الْحَازِمِيُّ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ أَنَّهُ قَالَ أَدْرَكْتُ النَّاسَ يَضَعُونَ أَيْدِيَهُمْ قبل ركبهم قال بن دَاوُدَ وَهُوَ قَوْلُ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ إِذَا سَجَدَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَبْرُكُ كَمَا يَبْرُكُ الْبَعِيرُ وَلْيَضَعْ يَدَيْهِ قَبْلَ رُكْبَتَيْهِ أَخْرَجَهُ الثَّلَاثَةُ
قَالَ الْحَافِظُ فِي بُلُوغِ الْمَرَامِ وَهُوَ أَقْوَى من حديث وائل رأيت رسول الله إِذَا سَجَدَ وَضَعَ رُكْبَتَيْهِ قَبْلَ يَدَيْهِ أَخْرَجَهُ الأربعة فإن للاول شاهدا من حديث بن عمر صححه بن خُزَيْمَةَ وَذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ مُعَلَّقًا مَوْقُوفًا انْتَهَى
وَيَأْتِي الْبَحْثُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَبْسُوطًا فِي بَابِ كَيْفَ يَضَعُ رُكْبَتَيْهِ قَبْلَ يَدَيْهِ (فَلَمَّا سَجَدَ وَضَعَ جَبْهَتَهُ بَيْنَ كَفَّيْهِ) وَعِنْدَ مُسْلِمٍ مِنْ حديث وائل أن النبي سَجَدَ فَوَضَعَ وَجْهَهُ بَيْنَ كَفَّيْهِ وَفِي الْبُخَارِيِّ فِي حَدِيثِ أَبِي حُمَيْدٍ لَمَّا سَجَدَ وَضَعَ كَفَّيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ قُلْتُ الْأَمْرُ فِيهِ وَاسِعٌ (وَجَافَى عَنْ إِبْطَيْهِ) مِنْ الْمُجَافَاةِ وَهُوَ الْمُبَاعَدَةُ مِنَ الْجَفَاءِ وَهُوَ الْبُعْدُ عَنِ الشَّيْءِ (وَفِي حَدِيثِ أَحَدِهِمَا) أَيْ مُحَمَّدِ بْنِ جُحَادَةَ وَشَقِيقٍ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مِنْ مَقُولَةِ هَمَّامٍ (وَأَكْبَرُ عِلْمِي أَنَّهُ حَدِيثُ مُحَمَّدِ بْنِ جُحَادَةَ وَإِذَا نَهَضَ) وَالْمَعْنَى أَنَّ هَذِهِ الْجُمْلَةَ أَيْ إِذَا نَهَضَ نَهَضَ عَلَى رُكْبَتَيْهِ إِلَخْ هِيَ فِي حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ جُحَادَةَ أَوْ شَقِيقٍ لَا أَحْفَظُ لَكِنْ أَكْبَرُ عِلْمِي وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْيَقِينِ أَنَّهَا فِي حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ جُحَادَةَ وَيَأْتِي هَذَا الْحَدِيثُ فِي بَابِ كَيْفَ يَضَعُ رُكْبَتَيْهِ قَبْلَ يَدَيْهِ (وَإِذَا نَهَضَ) أَيْ قَامَ (نَهَضَ عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَاعْتَمَدَ عَلَى فَخِذَيْهِ) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ عَلَى فَخِذِهِ بِالْإِفْرَادِ
قَالَ فِي النَّيْلِ الَّذِي فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ عَلَى فَخِذِهِ بِلَفْظِ الإفراد وقيده بن رَسْلَانَ فِي شَرْحِ السُّنَنِ بِالْإِفْرَادِ أَيْضًا وَقَالَ هَكَذَا الرِّوَايَةُ ثُمَّ قَالَ وَفِي رِوَايَةٍ أَظُنُّهَا لِغَيْرِ الْمُصَنِّفِ يَعْنِي أَبَا دَاوُدَ عَلَى فَخِذَيْهِ بِالتَّثْنِيَةِ وَهُوَ اللَّائِقُ بِالْمَعْنَى وَرَوَاهُ أَيْضًا أَبُو دَاوُدَ فِي بَابِ افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ بِالْإِفْرَادِ
قَالَ بن رَسْلَانَ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ التَّثْنِيَةُ كَمَا فِي رُكْبَتَيْهِ انتهى
قلت النسخ الموجودة عندي مختلفة ها هنا فَفِي بَعْضِهَا بِالْإِفْرَادِ وَفِي بَعْضِهَا بِالتَّثْنِيَةِ وَكَذَا فِي بَابِ كَيْفَ يَضَعُ رُكْبَتَيْهِ قَبْلَ يَدَيْهِ مُخْتَلِفَةٌ أَيْضًا
وَفِي قَوْلِهِ نَهَضَ عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَاعْتَمَدَ عَلَى فَخِذَيْهِ دَلَالَةٌ عَلَى النُّهُوضِ عَلَى الرُّكْبَتَيْنِ وَالِاعْتِمَادِ عَلَى الْفَخِذَيْنِ لَا عَلَى الْأَرْضِ ويأتي بحثه
стр. 668
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ كُلَيْبٌ وَالِدُ عَاصِمٍ هُوَ كُلَيْبُ بْنُ شِهَابٍ الْجَرْمِيُّ الْكُوفِيُّ رَوَى عَنِ النَّبِيِّ مُرْسَلًا وَلَمْ يُدْرِكْهُ
[٧٣٧] (يَرْفَعُ إِبْهَامَيْهِ فِي الصَّلَاةِ إلى شحمة أذنيه) الشحمة مالان مِنْ أَسْفَلِهِمَا
قَالَ فِي الْمِرْقَاةِ وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُخْتَارُ الشَّافِعِيِّ
انْتَهَى
وَقَالَ الْحَافِظُ وَبِهَذَا أَيْ رَفْعَ الْيَدَيْنِ حَذْوَ الْمَنْكِبَيْنِ أَخْذَ الشَّافِعِيُّ وَالْجُمْهُورُ وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى حَدِيثِ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ الْمُقَدَّمِ ذِكْرُهُ مِنْ عِنْدِ مُسْلِمٍ
وَفِي لَفْظٍ لَهُ عَنْهُ حَتَّى يُحَاذِيَ بِهِمَا فُرُوعَ أُذُنَيْهِ وَعِنْدَ أَبِي دَاوُدَ مِنْ رِوَايَةِ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ بِلَفْظِ حَتَّى حَاذَتَا أُذُنَيْهِ وَرَجَحَ الْأَوَّلُ لِكَوْنِ إِسْنَادِهِ أَصَحَّ
وَرَوَى أَبُو ثَوْرٍ عَنِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ جَمَعَ بَيْنَهُمَا فَقَالَ يُحَاذِي بِظَهْرِ كَفَّيْهِ الْمَنْكِبَيْنِ وَبِأَطْرَافِ أَنَامِلِهِ الْأُذُنَيْنِ
وَيُؤَيِّدُهُ رِوَايَةٌ أُخْرَى عَنْ وَائِلٍ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ بِلَفْظِ حَتَّى كَانَتَا حِيَالَ مَنْكِبَيْهِ وَحَاذَى بِإِبْهَامَيْهِ أُذُنَيْهِ وَبِهَذَا قَالَ الْمُتَأَخِّرُونَ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ فِيمَا حكاه بن شَاسٍ فِي الْجَوَاهِرِ انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَعَبْدُ الْجَبَّارِ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِيهِ
[٧٣٨] (وَإِذَا رَفَعَ لِلسُّجُودِ) أَيْ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ من الركوع لكي يسجد بعد ما قَامَ مُعْتَدِلًا (وَإِذَا قَامَ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ) فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ الرَّفْعِ فِي الْمَوْضِعِ الرَّابِعِ وَهُوَ حِينَ الْقِيَامِ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ
قَالَ الْبُخَارِيُّ فِي جُزْءِ رَفْعِ الْيَدَيْنِ ما زاده بن عُمَرَ وَعَلِيٌّ وَأَبُو حُمَيْدٍ فِي عَشَرَةِ مِنَ الصَّحَابَةِ مِنَ الرَّفْعِ عِنْدَ الْقِيَامِ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ صَحِيحٌ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَحْكُوا صَلَاةً وَاحِدَةً فَاخْتَلَفُوا فِيهَا وَإِنَّمَا زَادَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضِ وَالزِّيَادَةُ مقبولة من أهل العلم
قال بن بَطَّالٍ هَذِهِ زِيَادَةٌ يَجِبُ قَبُولُهَا لِمَنْ يَقُولُ بِالرَّفْعِ قَالَ الْخَطَّابِيُّ لَمْ يَقُلْ بِهِ الشَّافِعِيُّ وَهُوَ لَازِمٌ عَلَى أَصْلِهِ فِي قَبُولِ الزِّيَادَةِ
وقال بن خُزَيْمَةَ هُوَ سُنَّةٌ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهُ الشَّافِعِيُّ فا سناد صَحِيحٌ وَقَدْ قَالَ قُولُوا بِالسُّنَّةِ وَدَعُوا قَوْلِي وقال بن دَقِيقِ الْعِيدِ وَأَمَّا كَوْنُهُ مَذْهَبًا لِلشَّافِعِيِّ لِكَوْنِهِ قَالَ إِذَا صَحَّ الْحَدِيثُ
стр. 669
فَهُوَ مَذْهَبِي فَفِيهِ نَظَرٌ
انْتَهَى
وَوَجْهُ النَّظَرِ أَنَّ مَحَلَّ الْعَمَلِ بِهَذِهِ الْوَصِيَّةِ مَا إِذَا عُرِفَ أَنَّ الْحَدِيثَ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ أَمَّا إِذَا عُرِفَ أَنَّهُ اطَّلَعَ عَلَيْهِ وَرَدَّهُ أَوْ تَأَوَّلَهُ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ فَلَا وَالْأَمْرُ ها هنا مُحْتَمِلٌ ذَكَرَهُ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ
[٧٣٩] (عَنْ أَبِي هُبَيْرَةَ) اسْمُهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنُ هُبَيْرَةَ الهاشمي الدمشقي القلانسي قال بن أَبِي حَاتِمٍ صَدُوقٌ (يُشِيرُ بِكَفَّيْهِ) أَيْ يَرْفَعُ يَدَيْهِ (حِينَ يَقُومُ) لِلصَّلَاةِ وَيَسْتَفْتِحُ (وَحِينَ يَسْجُدُ) اسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى رَفْعِ الْيَدَيْنِ فِي السُّجُودِ لكن الاستدلال به عليه نام لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ حِينَ يَسْجُدُ حِينَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ لِلسُّجُودِ كَمَا فِي الرِّوَايَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَإِذَا جَاءَ الِاحْتِمَالُ بَطَلَ الِاسْتِدْلَالُ عَلَى أَنَّ الْحَدِيثَ ضَعِيفٌ لَا يَقُومُ بِهِ الْحُجَّةُ (وَحِينَ يَنْهَضُ لِلْقِيَامِ) أَيْ يَقُومُ لَهُ (فَيَقُومُ فَيُشِيرُ بِيَدَيْهِ) هَذَا يَدُلُّ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ الرَّفْعِ عِنْدَ الْقِيَامِ مِنَ السُّجُودِ لكنه مع ضعفه معارض بحديث بن عُمَرَ الْمَرْوِيِّ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ وَفِيهِ وَلَا يَفْعَلُ ذَلِكَ حِينَ يَسْجُدُ وَلَا حِينَ يَرْفَعُ رأسه من السجود (إني رأيت بن الزُّبَيْرِ صَلَّى صَلَاةً لَمْ أَرَ أَحَدًا يُصَلِّيهَا) قَالَ فِي فَتْحِ الْوَدُودِ هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ سَامَحُوا فِي سُنَنِ الصَّلَاةِ فَتَرَكُوا هَذَا الرَّفْعَ كَمَا أَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ تَرَكُوا نَفْسَ التَّكْبِيرَاتِ أَيْضًا وَكَأَنَّهُ بِسَبَبِ ذَلِكَ حَصَلَ الِاخْتِلَافِ فِي بَعْضِ السُّنَنِ بَيْنَ الْأَئِمَّةِ انْتَهَى (فَوَصَفْتُ لَهُ هَذِهِ الْإِشَارَةَ) أَيْ بَيَّنْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ رَفْعَ يَدَيْهِ فِي الْمَوَاضِعِ الْمَذْكُورَةِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ وَفِيهِ مَقَالٌ
انْتَهَى
قُلْتُ قَالَ الْعَلَّامَةُ الْخَزْرَجِيُّ فِي الْخُلَاصَةِ قَالَ أَحْمَدُ احْتَرَقَتْ كُتُبَهُ وَهُوَ صَحِيحُ الْكِتَابِ وَمَنْ كَتَبَ عَنْهُ قَدِيمًا فَسَمَاعُهُ صَحِيحٌ
قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ وَقَالَ مُسْلِمٌ
تَرَكَهُ وَكِيعٌ وَيَحْيَى القطان وبن مَهْدِيٍّ وَقَالَ الْحَافِظُ فِي التَّقْرِيبِ عَبْدُ اللَّهِ بن لهيعة بفتح اللام وكسر الهاء بن عُقْبَةَ الْحَضْرَمِيُّ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمِصْرِيُّ الْقَاضِي صَدُوقٌ مِنَ السَّابِعَةِ خَلَطَ بَعْدَ
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
وقال بن الْقَيِّمِ ﵀ وَهَذَا الْحَدِيث عَلَى شَرْط مُسْلِمٍ رَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي بكر
стр. 670
احتراق كتبه ورواية بن المبارك وبن وَهْبٍ عَنْهُ أَعْدَلُ مِنْ غَيْرِهِمَا وَلَهُ فِي مُسْلِمٍ بَعْضُ شَيْءٍ مَقْرُونٍ
انْتَهَى
[٧٤٠] (عَبْدُ اللَّهِ بْنُ طَاوُسٍ) بْنُ كَيْسَانَ الْيَمَانِيُّ أَبُو مُحَمَّدٍ ثِقَةٌ فَاضِلٌ عَابِدٌ مِنَ السَّادِسَةِ (فِي مَسْجِدِ الْخَيْفِ) قَالَ فِي الْمَجْمَعِ الْخَيْفُ مَا ارْتَفَعَ عَنْ مَجْرَى السَّيْلِ وَانْحَدَرَ عَنْ غَلْظِ الْجَبَلِ وَمَسْجِدُ مِنَى يُسَمَّى مَسْجِدُ الْخَيْفِ لِأَنَّهُ فِي سَفْحِ جَبَلِهَا (فَقُلْتُ لِوُهَيْبِ بْنِ خَالِدٍ) الْبَاهِلِيِّ أَبُو بَكْرٍ الْبَصْرِيُّ أَحَدُ الْحُفَّاظِ الْأَعْلَامِ عَنْ أَيُّوبَ وَمَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ وَأَبِي حَازِمٍ وَخَلْقٍ وَعَنْهُ حَبَّانُ بْنُ هِلَالٍ وَمُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وعبد الأعلى بن حماد النرسي
قال بن سَعْدٍ ثِقَةٌ حُجَّةٌ كَثِيرُ الْحَدِيثِ أَحْفَظُ مِنْ أَبِي عَوَانَةَ (رَأَيْتُ أَبِي يَصْنَعُهُ) وَأَبُوهُ هُوَ طَاوُسُ بْنُ كَيْسَانَ الْيَمَانِيُّ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْيَمَانِيُّ مَوْلَاهُمُ الْفَارِسِيُّ يُقَالُ اسْمُهُ ذَكْوَانُ وَطَاوُسٌ لَقَبٌ ثِقَةٌ فَقِيهٌ فَاضِلٌ مِنَ الثَّالِثَةِ كَذَا فِي التَّقْرِيبِ
قَالَ طَاوُسٌ أَدْرَكْتُ خَمْسِينَ مِنَ الصحابة قال بن عباس إني لا أظن طَاوُسًا مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ذَكَرَهُ فِي الْخُلَاصَةِ (وَلَا أَعْلَمُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ يَصْنَعُهُ) فِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلَالَةٌ ظَاهِرَةٌ عَلَى رَفْعِ الْيَدَيْنِ فِي السُّجُودِ وَقَدْ ذَهَبَ إِلَى اسْتِحْبَابِهِ أَبُو بَكْرٍ الْمُنْذِرُ وَأَبُو عَلِيٍّ الطَّبَرِيُّ مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ وَبَعْضِ أَهْلِ الْحَدِيثِ لَكِنِ الْحَدِيثَ ضَعِيفٌ لِأَنَّ النَّضْرَ بْنَ كَثِيرٍ السَّعْدِيَّ ضَعِيفُ الْحَدِيثِ
وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو أَحْمَدَ النَّيْسَابُورِيُّ هذا حديث منكر من حديث بن طَاوُسٍ
قَالَهُ الْمُنْذِرِيُّ
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ فِيهِ نَظَرٌ وَقَالَ النَّسَائِيُّ صَالِحُ الْحَدِيثِ
وَقَالَ الْبُخَارِيُّ عنده مناكير
وقال بن حِبَّانَ يَرْوِي الْمَوْضُوعَاتِ عَنِ الثِّقَاتِ لَا يَجُوزُ الاحتجاج به بحال
قال العلامة الشوكاني بعد ما سَاقَ حَدِيثَ مَيْمُونَ الْمَكِّيِّ وَحَدِيثَ النَّضْرِ بْنِ الْكَثِيرِ وَأَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي كُلِّ خَفْضٍ وَرَفْعٍ وَيَقُولُ أَنَا أَشْبَهُكُمْ صَلَاةً لرسول الله وَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ لَا تَنْتَهِضُ لِلِاحْتِجَاجِ بِهَا عَلَى الرَّفْعِ فِي غَيْرِ
стр. 671
تِلْكَ الْمَوَاطِنِ فَالْوَاجِبُ الْبَقَاءُ عَلَى النَّفْيِ الثَّابِتِ فِي الصَّحِيحِ حَتَّى يَقُومَ دَلِيلٌ صَحِيحٌ يَقْتَضِي تَخْصِيصَهُ كَمَا قَامَ فِي الرَّفْعِ عِنْدَ الْقِيَامِ مِنَ التَّشَهُّدِ الْأَوْسَطِ انْتَهَى
فَإِنْ قُلْتُ قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ وَأَصَحُّ مَا وَقَفْتُ عَلَيْهِ مِنَ الْأَحَادِيثِ فِي الرَّفْعِ فِي السُّجُودِ مَا رَوَاهُ النَّسَائِيُّ مِنْ رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ نَصْرِ بْنِ عَاصِمٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي صلاته إذا ركع إذا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ رُكُوعِهِ وَإِذَا سَجَدَ وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ سُجُودِهِ حَتَّى يُحَاذِي بِهِمَا فُرُوعَ أُذُنَيْهِ وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِمٌ بِهَذَا الْإِسْنَادِ طَرَفَهُ الْأَخِيرَ كَمَا ذَكَرْنَاهُ فِي أَوَّلِ الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا وَلَمْ يَنْفَرِدْ بِهِ سَعِيدٌ فَقَدْ تَابَعَهُ هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ عِنْدَ أَبِي عَوَانَةَ فِي صَحِيحِهِ انْتَهَى فَظَهَرَ مِنْ قَوْلِ الْحَافِظِ هَذَا أَنَّ حَدِيثَ النَّسَائِيِّ مِنْ طَرِيقِ سعيد بن نَصْرِ بْنِ عَاصِمٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ أنه رأى النبي يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي صَلَاتِهِ إِذَا رَكَعَ وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ رُكُوعِهِ وَإِذَا سَجَدَ وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ سُجُودِهِ حَتَّى يُحَاذِي بِهِمَا فروع أذنيه وقد أخرج مسلم بهذا اسناد طَرَفَهُ الْأَخِيرَ كَمَا ذَكَرْنَاهُ فِي أَوَّلِ الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا وَلَمْ يَنْفَرِدْ بِهِ سَعِيدٌ فَقَدْ تَابَعَهُ هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ عِنْدَ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ نَصْرِ بْنِ عَاصِمٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ فَقَدْ قَامَ دَلِيلٌ صَحِيحٌ عَلَى الرَّفْعِ فِي السُّجُودِ فَيَجِبُ الْقَوْلُ بِهِ
قُلْتُ لَا يَسْتَلْزِمُ مِنْ صِحَّةِ إِسْنَادِهِ صِحَّتُهُ كَيْفَ وَقَدْ رَوَى الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ حَدِيثَ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ مِنْ طَرِيقِ خَالِدٍ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ وَلَيْسَ فِيهِ زِيَادَةٌ وَإِذَا سَجَدَ وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السُّجُودِ وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ أَبِي عَوَانَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ نَصْرِ بْنِ عَاصِمٍ وَلَيْسَ فِيهِ تِلْكَ الزِّيَادَةُ وَكَذَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وبن مَاجَهْ وَالدَّارِمِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيُّ وَالْبُخَارِيُّ فِي جُزْءِ رَفْعِ الْيَدَيْنِ وَلَمْ يَذْكُرْ أَحَدٌ مِنْ هَؤُلَاءِ تِلْكَ الزِّيَادَةَ
وَقَدْ رَوَى الْبُخَارِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن عمر قال رأيت رسول الله إِذَا قَامَ فِي الصَّلَاةِ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى تَكُونَا حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ وَكَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ حِينَ يُكَبِّرُ لِلرُّكُوعِ وَيَفْعَلُ ذَلِكَ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ وَيَقُولُ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ وَلَا يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي السُّجُودِ وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى لَهُ وَلَا يَفْعَلُ ذَلِكَ حِينَ يَسْجُدُ وَلَا حِينَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ مِنَ السُّجُودِ وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ وَلَا يَفْعَلُ حِينَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ مِنَ السُّجُودِ وَلَهُ أَيْضًا وَلَا يَرْفَعْهُمَا بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ أريكم صلاة رسول الله فَكَبَّرَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ الْحَدِيثَ
وَفِيهِ ثُمَّ قَالَ هَكَذَا فَاصْنَعُوا وَلَا يَرْفَعُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ قَالَ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ وَقَالَ الْحَافِظُ فِي فَتْحِ الْبَارِي وَقَدْ رَوَى الْبُخَارِيُّ فِي جُزْءِ رَفْعِ الْيَدَيْنِ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ الْمَرْفُوعِ وَلَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنْ صَلَاتِهِ وَهُوَ قَاعِدٌ وَأَشَارَ إِلَى تَضْعِيفِ مَا وَرَدَ فِي ذَلِكَ انْتَهَى وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ وَعِلْمُهُ أَتَمُّ
[٧٤١] (وَإِذَا قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ) مَعْنَاهُ قُبِلَ حَمْدُ مَنْ حَمِدَ وَاللَّامُ فِي لِمَنْ لِلْمَنْفَعَةِ وَالْهَاءُ
стр. 672
في حمده لكناية وقيل للسكتة والاستراحة ذكره بن الْمَلَكِ وَقَالَ الطِّيبِيُّ أَيْ أَجَابَ حَمْدَهُ وَتَقَبَّلَهُ يُقَالُ اسْمَعْ دُعَائِي أَيْ أَجِبْ لِأَنَّ غَرَضَ السَّائِلِ الْإِجَابَةُ وَالْقَبُولُ انْتَهَى
فَهُوَ دُعَاءٌ بِقَبُولِ الْحَمْدِ كَذَا قِيلَ وَيَحْتَمِلُ الْإِخْبَارَ (وَيَرْفَعُ) أَيْ يُسْنِدُ (ذَلِكَ) أَيْ رَفْعَ الْيَدَيْنِ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ أَيْ يَقُولُ إِنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ رَسُولُ الله والمرفوع ما أضيف إلى النبي خَاصَّةً مِنْ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ أَوْ تَقْرِيرٍ سَوَاءٌ كَانَ مُتَّصِلًا أَوْ مُنْقَطِعًا (الصَّحِيحُ قَوْلُ بن عُمَرَ لَيْسَ بِمَرْفُوعٍ) قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ حَكَى الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ الِاخْتِلَافَ فِي وَقْفِهِ وَرَفْعِهِ وَقَالَ الْأَشْبَهُ بِالصَّوَابِ قَوْلُ عَبْدِ الْأَعْلَى وحكى الإسماعيلي عن بعض مشائخه أَنَّهُ أَوْمَأَ إِلَى أَنَّ عَبْدَ الْأَعْلَى أَخْطَأَ فِي رَفْعِهِ
قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ وَخَالَفَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ وَعَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ وَالْمُعْتَمِرُ يَعْنِي عن عبيد الله فرووه موقوفا علي بن عُمَرَ قُلْتُ وَقَفَهُ مُعْتَمِرٌ وَعَبْدُ الْوَهَّابِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ كَمَا قَالَ لَكِنْ رَفَعَاهُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سالم عن بن عُمَرَ أَخْرَجَهُمَا الْبُخَارِيُّ فِي جُزْءِ رَفْعِ الْيَدَيْنِ وَفِيهِ الزِّيَادَةُ وَقَدْ تُوبِعَ نَافِعٌ عَلَى ذَلِكَ عن بن عُمَرَ وَهُوَ مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَصَحَّحَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْجُزْءِ الْمَذْكُورِ مِنْ طَرِيقِ مُحَارِبَ بن دثار عن بن عمر قال كان النبي إِذَا قَامَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ كَبَّرَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ وَلَهُ شَوَاهِدٌ انْتَهَى (وَرَوَى بَقِيَّةُ أَوَّلَهُ) أَيْ أَوَّلَ الْحَدِيثِ بِغَيْرِ ذِكْرٍ وَإِذَا قَامَ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ رَفَعَ يَدَيْهِ (وَأَسْنَدَهُ) أَيْ رَفَعَهُ إِلَى النيي ﷺ (وَرَوَاهُ الثَّقَفِيُّ) يَعْنِي عَبْدَ الْوَهَّابِ (وَقَالَ فِيهِ) أَيْ قَالَ الثَّقَفِيُّ فِي رِوَايَتِهِ (وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ) أَيْ هَذَا الموقوف من فعل بن عمر (قال بن جريج فيه) أي في حديثه (كان بن عُمَرَ يَجْعَلُ الْأُولَى أَرْفَعَهُنَّ) أَيْ يَجْعَلُ الرَّفْعَةَ الْأُولَى أَرْفَعَ مِنْ بَقِيَّةِ الرَّفَعَاتِ يَعْنِي أَكَانَ يرفع بن عُمَرَ إِذَا ابْتَدَأَ الصَّلَاةَ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ وَيَرْفَعُ دُونَ ذَلِكَ عِنْدَ
стр. 673
الرُّكُوعِ وَعِنْدَ الْقِيَامِ مِنْهُ (قَالَ لَا سَوَاءَ) أَيْ قَالَ نَافِعٌ لَا يَجْعَلُ كَذَلِكَ بَلْ كَانَ يَرْفَعُ كُلَّ مَرَّةٍ سَوَاءً
[٧٤٢] (لَمْ يَذْكُرْ رَفْعَهُمَا دُونَ ذَلِكَ أَحَدٌ غَيْرَ مَالِكٍ فِيمَا أعلم) على أنه معارض برواية بن جريج المذكورة انفا
([٧٤٣] باب من ذكر أنه يرفع يديه إذا قَامَ مِنْ الثِّنْتَيْنِ)
وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بَابُ مَنْ ذَكَرَ أَنَّهُ يَرْفَعُ يَدَيْهِ إِذَا قَامَ مِنَ الثِّنْتَيْنِ
(إِذَا قَامَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ كَبَّرَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ) أَيْ إِذَا قَامَ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ التَّشَهُّدِ وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى اسْتِحْبَابِ رَفْعِ الْيَدَيْنِ عِنْدَ الْقِيَامِ مِنَ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ
стр. 674
[٧٤٤] (وَإِذَا قَامَ مِنَ السَّجْدَتَيْنِ رَفَعَ يَدَيْهِ كَذَلِكَ) وقع في هذا الحديث وفي حديث بن عُمَرَ فِي طَرِيقِ ذِكْرِ السَّجْدَتَيْنِ مَكَانَ الرَّكْعَتَيْنِ وَالْمُرَادُ بِالسَّجْدَتَيْنِ الرَّكْعَتَانِ بِلَا شَكٍّ كَمَا جَاءَ فِي رِوَايَةِ الْبَاقِينَ كَذَا قَالَ الْعُلَمَاءُ مِنَ الْمُحَدِّثِينَ وَالْفُقَهَاءِ إِلَّا الْخَطَّابِيُّ فَإِنَّهُ ظَنَّ أَنَّ الْمُرَادَ السَّجْدَتَانِ الْمَعْرُوفَتَانِ ثُمَّ اسْتَشْكَلَ الْحَدِيثُ الَّذِي وقع فيه ذكر السجدتين وهو حديث بن عُمَرَ وَهَذَا الْحَدِيثُ مِثْلُهُ وَقَالَ لَا أَعْلَمُ أحدا من الفقهاء قال به
قال بن رَسْلَانَ وَلَعَلَّهُ لَمْ يَقِفْ عَلَى طُرُقِ الْحَدِيثِ وَلَوْ وَقَفَ عَلَيْهَا لَحَمَلَهُ عَلَى الرَّكْعَتَيْنِ كَمَا حَمَلَهُ الْأَئِمَّةُ
وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى اسْتِحْبَابِ الرَّفْعِ فِي هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ الْمَوَاطِنِ وَقَدْ عَرَفْتُ الْكَلَامَ عَلَى ذَلِكَ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وبن مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ صَحِيحٌ (وَفِي حَدِيثِ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ حِينَ وَصَفَ صَلَاةَ النَّبِيِّ ﷺ إِذَا قَامَ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ) هَذَا مَوْضِعُ التَّرْجَمَةِ وَكَأَنَّ فِي إِيرَادِ حَدِيثِ أَبِي حُمَيْدٍ عَقِيبَ حَدِيثِ عَلِيٍّ إِشَارَةً إِلَى أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ قَوْلِهِ مِنَ السَّجْدَتَيْنِ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ
[٧٤٥] (حَتَّى يَبْلُغَ بِهِمَا فُرُوعَ أُذُنَيْهِ) أَيْ أَعَالِيهِمَا
قَالَهُ الطِّيبِيُّ
وقال بن الْمَلَكِ فَرْعُ كُلِّ شَيْءٍ أَعْلَاهُ وَقِيلَ فَرْعُ الْأُذُنِ شَحْمَتُهُ وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ حَتَّى يُحَاذِيَ بِهِمَا أُذُنَيْهِ وَفِي أُخْرَى لَهُ حَتَّى يُحَاذِي بِهِمَا فُرُوعَ أُذُنَيْهِ
قَالَ النَّوَوِيُّ وَأَمَّا صِفَةُ الرَّفْعِ فَالْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِنَا وَمَذْهَبُ الْجَمَاهِيرِ أَنَّهُ يَرْفَعُ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ بِحَيْثُ يُحَاذِي أَطْرَافَ أَصَابِعِهِ فُرُوعَ أُذُنَيْهِ أَيْ أَعْلَى أُذُنَيْهِ وَإِبْهَامَاهُ شَحْمَتَيْ أُذُنَيْهِ وَرَاحَتَاهُ مَنْكِبَيْهِ وَبِهَذَا جَمَعَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى بَيْنَ رِوَايَاتِ الْأَحَادِيثِ فَاسْتَحْسَنَ الناس ذلك منه انتهى وقال علي القارىء فِي الْمِرْقَاةِ قَالَ الْقَاضِي اتَّفَقَتِ الْأُمَّةُ عَلَى أَنَّ رَفْعَ الْيَدَيْنِ عِنْدَ التَّحْرِيمِ مَسْنُونٌ وَاخْتَلَفُوا فِي كَيْفِيَّتِهِ فَذَهَبَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ إِلَى أَنَّهُ يَرْفَعُ الْمُصَلِّي يَدَيْهِ حِيَالَ مَنْكِبَيْهِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ يَرْفَعُهُمَا حَذْوَ أُذُنَيْهِ وَذَكَرَ الطِّيبِيُّ أَنَّ
стр. 675
الشَّافِعِيَّ حِينَ دَخَلَ مِصْرَ سُئِلَ عَنْ كَيْفِيَّةِ رَفْعِ الْيَدَيْنِ عِنْدَ التَّكْبِيرِ فَقَالَ يَرْفَعُ الْمُصَلِّي يَدَيْهِ بِحَيْثُ يَكُونُ كَفَّاهُ حِذَاءَ مَنْكِبَيْهِ وَإِبْهَامَاهُ حِذَاءَ شَحْمَتَيْ أُذُنَيْهِ وَأَطْرَافُ أَصَابِعِهِ حِذَاءَ فَرْعِ أُذُنَيْهِ لِأَنَّهُ جَاءَ فِي رِوَايَةٍ يَرْفَعُ الْيَدَيْنِ إِلَى الْمَنْكِبَيْنِ وَفِي رِوَايَةٍ الْأُذُنَيْنِ وَفِي رِوَايَةٍ إِلَى فُرُوعِ الْأُذُنَيْنِ فَعَمِلَ الشَّافِعِيُّ بِمَا ذَكَرْنَا فِي رَفْعِ الْيَدَيْنِ جَمْعًا بَيْنَ الرِّوَايَاتِ الثَّلَاثِ
قُلْتُ هُوَ جَمْعٌ حَسَنٌ وَاخْتَارَهُ بَعْضُ مَشَايِخِنَا انْتَهَى
[٧٤٦] (لَرَأَيْتُ إِبْطَيْهِ) أَيْ حِينَ يَرْفَعُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَدَيْهِ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ إِذَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ يَظْهَرُ إِبْطِهِ لِمَنْ كَانَ قُدَّامَهُ لَا لِمَنْ كَانَ خَلْفَهُ (أَلَا تَرَى أَنَّهُ) أَيْ أَبَا هُرَيْرَةَ (لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَكُونَ قُدَّامَ النَّبِيِّ ﷺ لِأَنَّهُ كَانَ ﷺ يَكُونُ إِمَامًا وَيَكُونُ أَبُو هُرَيْرَةَ مَأْمُومًا وَالْمَأْمُومُ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَكُونَ أَمَامَ الْإِمَامِ (وَزَادَ مُوسَى) أَيْ بَعْدَ قَوْلِهِ لَرَأَيْتُ إِبْطَيْهِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ
[٧٤٧] (فَلَمَّا رَكَعَ طَبَّقَ يَدَيْهِ بَيْنَ رُكْبَتَيْهِ) هُوَ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ أَصَابِعِ يَدَيْهِ وَيَجْعَلُهُمَا بَيْنَ رُكْبَتَيْهِ فِي الرُّكُوعِ وَالتَّشَهُّدِ
قَالَ فِي شَرْحِ صَحِيحِ مُسْلِمٍ مَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ الْعُلَمَاءِ كَافَّةً أَنَّ السُّنَّةَ وَضْعُ الْيَدَيْنِ عَلَى الركبتين وكراهة التطبيق إلا بن مَسْعُودٍ وَصَاحِبَيْهِ عَلْقَمَةَ وَالْأَسْوَدَ فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّ السُّنَّةَ التَّطْبِيقُ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْلُغْهُمُ النَّاسِخُ وَهُوَ حَدِيثُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ﵁ وَالصَّوَابُ مَا عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ لِثُبُوتِ النَّاسِخِ الصَّرِيحِ
انْتَهَى (فَبَلَغَ ذَلِكَ) أَيْ مَا كَانَ يفعله بن مسعود من التطبيق (سعدا) يعني بن أَبِي وَقَّاصٍ وَاسْمُهُ مَالِكُ بْنُ أُهِيبِ بْنِ عبدمناف بْنِ زُهْرَةَ الزُّهْرِيُّ الْمَدَنِيُّ شَهِدَ بَدْرًا وَالْمَشَاهِدَ وَهُوَ أَحَدُ الْعَشَرَةِ وَآخِرُهُمْ مَوْتًا وَأَوَّلُ مَنْ رَمَى فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَفَارِسُ الْإِسْلَامِ أَحَدُ سِتَّةِ الشُّورَى وَمُقَدِّمُ جُيُوشَ الْإِسْلَامِ فِي فَتْحِ الْعِرَاقِ وَجَمَعَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ أَبَوَيْهِ وَحَرَسَ النَّبِيُّ ﷺ وَكَوَّفَ الْكُوفَةَ وَطَرَدَ الْأَعَاجِمَ وَافْتَتَحَ مَدَائِنَ فَارِسٍ وَهَاجَرَ قَبْلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم
стр. 676
وَكَانَ سَابِعَ سَبْعَةٍ فِي الْإِسْلَامِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ (صَدَقَ أَخِي) يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ (قَدْ كُنَّا نَفْعَلُ هَذَا) يَعْنِي التَّطْبِيقَ (يَعْنِي الْإِمْسَاكَ عَلَى الرُّكْبَتَيْنِ) أَيْ إِمْسَاكَ الْيَدَيْنِ عَلَى الرُّكْبَتَيْنِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ
([٧٤٨] باب من لم يذكر الرفع عند الركوع)
قَالَ الْإِمَامُ الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِمِ ذَهَبَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ إِلَى أَنَّ الْأَيْدِي تُرْفَعُ عِنْدَ الرُّكُوعِ وَعِنْدَ رَفْعِ الرَّأْسِ مِنْهُ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ فِي الجنة وبن عمر وأبي سعيد الخدري وبن عباس وبن الزبير وأنس وإليه ذهب الحسن البصري وبن سِيرِينَ وَعَطَاءٌ وَطَاوُسٌ وَمُجَاهِدٌ وَالْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَسَالِمٌ وَقَتَادَةُ وَمَكْحُولٌ وَبِهِ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَمَالِكٌ فِي آخِرِ أَمْرِهِ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَذَهَبَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ إِلَى حَدِيثِ بن مسعود وهو قول بن أَبِي لَيْلَى وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ الشَّعْبِيِّ وَالنَّخَعِيِّ
انْتَهَى
(قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ أَلَا أُصَلِّي بِكُمْ إِلَخْ) احْتَجَّتِ الْحَنَفِيَّةُ عَلَى عَدَمِ اسْتِحْبَابِ رَفْعِ الْأَيْدِي فِي غَيْرِ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ بِهَذَا الْحَدِيثِ لَكِنَّهُ لَا يَصْلُحُ لِلِاحْتِجَاجِ لأنه ضعيف غير ثابت
قال الحافظ بن حجر في التلخيص قال بن المبارك لم يثبت عندي
وقال بن أَبِي حَاتِمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ هَذَا حَدِيثٌ خَطَأٌ
وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَشَيْخُهُ يَحْيَى بْنُ آدَمَ هُوَ ضَعِيفٌ نَقَلَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْهُمَا وَتَابَعَهُمَا عَلَى ذَلِكَ
وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ لَيْسَ هُوَ بِصَحِيحٍ
وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ لَمْ يَثْبُتْ
وَقَالَ بن حِبَّانَ فِي الصَّلَاةِ هَذَا أَحْسَنُ خَبَرٍ رُوِيَ لِأَهْلِ الْكُوفَةَ فِي نَفْيِ رَفْعِ الْيَدَيْنِ فِي الصَّلَاةِ عِنْدَ الرُّكُوعِ وَعِنْدَ الرَّفْعِ مِنْهُ وَهُوَ في الحقيقة أضعفه شَيْءٍ يُعَوَّلُ عَلَيْهِ لِأَنَّ لَهُ عِلَلًا تُبْطِلُهُ وَهَؤُلَاءِ الْأَئِمَّةُ إِنَّمَا طَعَنُوا كُلُّهِمْ فِي طَرِيقِ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ الْأُولَى أَمَّا طَرِيقُ مُحَمَّدِ بن جابر فذكرها بن الْجَوْزِيِّ فِي الْمَوْضُوعَاتِ وَقَالَ عَنْ أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ جَابِرٍ لَا شَيْءَ وَلَا يُحَدِّثُ عَنْهُ إِلَّا مَنْ هُوَ شَرٌّ مِنْهُ
انْتَهَى
стр. 677
وَقَالَ الْبُخَارِيُّ فِي جُزْءِ رَفْعِ الْيَدَيْنِ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ آدَمَ قَالَ نَظَرْتُ فِي كِتَابِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ لَيْسَ فِيهِ ثُمَّ لَمْ يُعِدْ فَهَذَا أَصَحُّ لِأَنَّ الْكِتَابَ أَحْفَظُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ لِأَنَّ الرَّجُلَ يُحَدِّثُ بِشَيْءٍ ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى الْكِتَابِ فَيَكُونُ كَمَا في الكتاب
انتهى
فإن قلت حديث بن مسعود المذكور حسنه الترمذي وصححه بن حَزْمٍ فَهُوَ صَالِحٌ لِلِاحْتِجَاجِ قُلْتُ أَيْنَ يَقَعُ هَذَا التَّحْسِينُ وَالتَّصْحِيحُ مِنْ قَدْحِ أُولَئِكَ الْأَئِمَّةِ الْأَكَابِرِ فِيهِ غَايَةُ الْأَمْرِ وَنِهَايَتُهُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الِاخْتِلَافُ مُوجِبًا لِسُقُوطِ الِاسْتِدْلَالِ بِهِ ثُمَّ لو سلم صحة حديث بن مَسْعُودٍ وَلَمْ نَعْتَبِرْ بِقَدَحِ أُولَئِكَ الْأَئِمَّةِ فِيهِ فَلَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَحَادِيثِ الْمُثْبِتَةِ لِلرَّفْعِ فِي الرُّكُوعِ وَالِاعْتِدَالِ مِنْهُ تَعَارُضٌ لِأَنَّهَا مُتَضَمِّنَةٌ لِلزِّيَادَةِ الَّتِي لَا مُنَافَاةَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمَزِيدِ وَهِيَ مَقْبُولَةٌ بِالْإِجْمَاعِ قَالَهُ الشَّوْكَانِيُّ
وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ وَالْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ الَّتِي جَاءَتْ بِإِثْبَاتِ رَفْعِ الْيَدَيْنِ عِنْدَ الرُّكُوعِ وَبَعْدَ رَفْعِ الرَّأْسِ مِنْهُ أَوْلَى مِنْ حديث بن مَسْعُودٍ وَالْإِثْبَاتُ أَوْلَى مِنَ النَّفْيِ وَقَدْ يَجُوزُ أن يذهب ذلك علي بن مَسْعُودٍ كَمَا ذَهَبَ عَلَيْهِ الْأَخْذُ بِالرُّكْبَةِ فِي الرُّكُوعِ وَكَانَ يُطَبِّقُ بِيَدَيْهِ عَلَى الْأَمْرِ الْأَوَّلِ وَخَالَفَهُ الصَّحَابَةُ كُلُّهُمْ فِي ذَلِكَ
انْتَهَى
قُلْتُ مَا ذَكَرَ الْإِمَامُ الْخَطَّابِيُّ بِقَوْلِهِ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَذْهَبَ ذَلِكَ إِلَخْ فَلَيْسَ مِمَّا يُسْتَغْرَبُ فقد نسي بن مَسْعُودٍ مِنَ الْقُرْآنِ مَا لَمْ يَخْتَلِفْ فِيهِ الْمُسْلِمُونَ وَهُوَ الْمُعَوِّذَتَانِ وَنَسِيَ مَا اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى نَسْخِهِ كَالتَّطْبِيقِ فِي الرُّكُوعِ وَقِيَامِ الِاثْنَيْنِ خَلْفَ الْإِمَامِ وَنَسِيَ كَيْفِيَّةَ جَمْعِ النَّبِيِّ ﷺ بعرفة ونسي مالم يَخْتَلِفِ الْعُلَمَاءُ فِيهِ مِنْ وَضْعِ الْمِرْفَقِ وَالسَّاعِدِ عَلَى الْأَرْضِ فِي السُّجُودِ وَنَسِيَ كَيْفَ قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَمَا خلق الذكر والأنثى وإذا جاز علي بن مَسْعُودٍ أَنْ يَنْسَى مِثْلَ هَذَا فِي الصَّلَاةِ كَيْفَ لَا يَجُوزُ مِثْلُهُ فِي رَفْعِ الْيَدَيْنِ
قال المنذري وأخرجه والترمذي وَالنَّسَائِيُّ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثٌ حَسَنٌ
وَقَدْ حَكَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ أَنَّهُ قَالَ لَا يَثْبُتُ هَذَا الْحَدِيثُ وَقَالَ غَيْرُهُ لَمْ يَسْمَعْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ عَلْقَمَةَ وَقَدْ يَكُونُ خفي هذا علي بن مَسْعُودٍ كَمَا خَفِيَ عَلَيْهِ نَسْخُ التَّطْبِيقِ وَيَكُونُ ذَلِكَ فِي الِابْتِدَاءِ قَبْلَ أَنْ يُشْرَعَ رَفْعُ الْيَدَيْنِ فِي الرُّكُوعِ ثُمَّ صَارَ التَّطْبِيقُ مَنْسُوخًا وَصَارَ الْأَمْرُ فِي السُّنَّةِ إِلَى رَفْعِ الْيَدَيْنِ عِنْدَ الرُّكُوعِ وَرَفْعِ الرَّأْسِ مِنْهُ انْتَهَى
(هَذَا حَدِيثٌ مُخْتَصَرٌ مِنْ حَدِيثٍ طَوِيلٍ وَلَيْسَ هُوَ بِصَحِيحٍ عَلَى هَذَا اللَّفْظِ) الْمَذْكُورِ
قَالَ الْبُخَارِيُّ فِي جُزْءِ رَفْعِ الْيَدَيْنِ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الربيع حدثنا بن إِدْرِيسَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ
стр. 678
كُلَيْبٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ حَدَّثَنَا عَلْقَمَةَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ عَلَّمَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الصَّلَاةَ فَقَامَ وَكَبَّرَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ ثُمَّ رَكَعَ وَطَبَّقَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَجَعَلَهُمَا بَيْنَ رُكْبَتَيْهِ فَبَلَغَ ذَلِكَ سَعْدًا فَقَالَ صَدَقَ أَخِي ألابل قَدْ نَفْعَلُ ذَلِكَ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ ثُمَّ أُمِرْنَا بِهَذَا قَالَ الْبُخَارِيُّ وَهَذَا الْمَحْفُوظُ عِنْدَ أَهْلِ النَّظَرِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ فَالْحَدِيثُ الطَّوِيلٌ الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ الْمُؤَلِّفُ لَعَلَّهُ هُوَ هَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ
وَاعْلَمْ أَنَّ هَذِهِ الْعِبَارَةَ مَوْجُودَةٌ فِي نُسْخَتَيْنِ عَتِيقَتَيْنِ عِنْدِي وَلَيْسَتْ فِي عَامَّةِ نُسَخِ أَبِي دَاوُدَ الْمَوْجُودَةِ عِنْدِي
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
قال الحافظ شمس الدين بن القيم ﵀ وَقَالَ سُفْيَانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ سَمِعْت بن المبارك يقول لم يثبت حديث بن مَسْعُودٍ أَنَّهُ رَفَعَ يَدَيْهِ فِي أَوَّل تَكْبِيرَة وقال بن أبي حاتم في كتاب العلل سألت أبي عَنْ هَذَا الْحَدِيث فَقَالَ هَذَا خَطَأ يُقَال وَهَمَ فِيهِ الثَّوْرِيُّ وَرَوَى هَذَا الْحَدِيث جَمَاعَة عَنْ عَاصِمٍ فَقَالُوا كُلّهمْ إِنَّ النَّبِيّ ﷺ اِفْتَتَحَ فَرَفَعَ يَدَيْهِ ثُمَّ رَكَعَ فَطَبَّقَ وَلَمْ يَقُلْ أَحَد مَا رَوَى الثوري
وقال الحاكم خبر بن مَسْعُودٍ مُخْتَصَر وَعَاصِمُ بْنُ كُلَيْبٍ لَمْ يُخَرِّج حَدِيثه فِي الصَّحِيح وَلَيْسَ كَمَا قَالَ فَقَدْ اِحْتَجَّ بِهِ مُسْلِمٌ إِلَّا أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْحِفْظ كَابْنِ شِهَابٍ وَأَمْثَاله وَأَمَّا إِنْكَار سَمَاع عَبْدِ الرَّحْمَنِ مِنْ عَلْقَمَةَ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ فَقَدْ سَمِعَ مِنْهُ وَهُوَ ثِقَة وَأُدْخِلَ عَلَى عَائِشَةَ وَهُوَ صَبِيّ
وَلَكِنَّ مُعَارَضَة سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ بِعَاصِمِ بْن كُلَيْبٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ لَا تُقْبَل
وَقَالَ الْأَثْرَمُ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ كَانَ وَكِيعٌ يَقُول فِي الْحَدِيث يَعْنِي وَرُبَّمَا طَرَحَ يَعْنِي ذَكَرَ نَفْس الْحَدِيث ثُمَّ قَالَ أَحْمَدُ عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ سَمِعْته مِنْهُ يَعْنِي مِنْ وَكِيعٍ غَيْر مَرَّة فِيهِ ثُمَّ لَمْ يَعُدْ فَقَالَ لِي أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْوَكِيعِيُّ كَانَ وَكِيعٌ يَقُول فِيهِ يَعْنِي ثُمَّ لَمْ يَعُدْ وَتَبَسَّمَ أَحْمَدُ وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الّبُسْتِيُّ فِي كِتَاب الصَّلَاة لَهُ هَذَا الْحَدِيث لَهُ عِلَّة تُوهِنهُ لِأَنَّ وَكِيعًا اِخْتَصَرَهُ مِنْ حَدِيث طَوِيل وَلَفْظَة ثُمَّ لَمْ يَعُدْ إِنَّمَا كَانَ وَكِيعٌ يَقُولُهَا فِي آخِر الْخَبَر مِنْ قِبَله وَقِبَلهَا يَعْنِي فَرُبَّمَا أُسْقِطَتْ يَعْنِي وَحَكَى الْبُخَارِيُّ تَضْعِيفه عَنْ يَحْيَى بْنِ آدَمَ وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَتَابَعَهُمَا عَلَيْهِ وَضَعَّفَهُ الدَّارِمِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ
وَهَذَا الْحَدِيث رُوِيَ بِأَرْبَعَةِ أَلْفَاظ
أَحَدهَا قَوْله فَرَفَعَ يَدَيْهِ فِي أَوَّل مَرَّة ثُمَّ لَمْ يَعُدْ وَالثَّانِيَة فَلَمْ يَرْفَع يَدَيْهِ إِلَّا مَرَّة وَالثَّالِثَة فَرَفَعَ يَدَيْهِ فِي أَوَّل مَرَّة لَمْ يَذْكُر سِوَاهَا وَالرَّابِعَة فَرَفَعَ يَدَيْهِ مَرَّة وَاحِدَة وَالْإِدْرَاج مُمْكِن فِي قَوْله ثُمَّ لَمْ يَعُدْ وَأَمَّا بَاقِيهَا فَإِمَّا أَنْ يَكُون قَدْ رُوِيَ بِالْمَعْنَى وَإِمَّا أَنْ يَكُون صحيحا
стр. 679
[٧٤٩] (عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ) قَالَ الْحَافِظُ بن حَجَرٍ فِي التَّقْرِيبِ يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ الْهَاشِمِيُّ مَوْلَاهُمُ الْكُوفِيُّ ضَعِيفٌ كَبِرَ فَتَغَيَّرَ صَارَ يَتَلَقَّنُ وَكَانَ شِيعِيًّا انْتَهَى
وَفِي الْخُلَاصَةِ كَانَ من أئمة الشيعة الكبار
وقال بن عَدِيٍّ يَكْتُبُ حَدِيثَهُ
وَقَالَ الْحَافِظُ شَمْسُ الدِّينِ الذهبي هو صدوق ردي الحفظ انتهى
وقال في التهذيب وقال بن مَعِينٍ ضَعِيفُ الْحَدِيثِ لَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
قال بن الْقَيِّمِ ﵀ وَقَالَ عُثْمَانُ الدَّارِمِيُّ سَأَلْت أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ عَنْ هَذَا الْحَدِيث فَقَالَ لَا يَصِحُّ هَذَا الْحَدِيث
وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ الذُّهْلِيُّ سَمِعْت أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يَقُول هذا حديث واه
قال بن القيم ﵀ ورواه الشافعي عن بن عُيَيْنَةَ عَنْ يَزِيدَ وَلَفْظه رَأَيْت رَسُول اللَّه ﷺ إِذَا اِفْتَتَحَ الصَّلَاة رفع يديه قال بن عيينة ثم قدمت الكوفة فلقيت يزيد فسمته يُحَدِّث بِهَذَا
وَزَادَ فِيهِ ثُمَّ لَا يَعُود فَظَنَّتْ أَنَّهُمْ قَدْ لَقَّنُوهُ
قَالَ الشَّافِعِيُّ ذَهَبَ سُفْيَانُ إِلَى تَغْلِيط يَزِيدَ وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَدُ هذا حديث واه
وقال بن عَبْدِ الْبَرِّ تَفَرَّدَ بِهِ يَزِيدُ بْنُ أَبِي زياد ورواه شعبة والثوري وبن عُيَيْنَةَ وَهُشَيْمٌ وَخَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ لَمْ يَذْكُر أَحَد مِنْهُمْ ثُمَّ لَا يَعُود
وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ ضعيف الحديث وقال بن عَدِيٍّ لَيْسَ بِذَاكَ
وَقَالَ الْحُمَيْدِيُّ الْكَبِير قُلْنَا لِلْمُحْتَجِّ بِهَذَا إِنَّمَا رَوَاهُ يَزِيدُ وَيَزِيدُ يَزِيدُ
وَقَالَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَة عَنْهُ لَا يَصِحّ عَنْهُ هَذَا الْحَدِيث
وَقَالَ الدَّارِمِيُّ وَمِمَّا يُحَقِّق قَوْل سُفْيَانَ أَنَّهُمْ لَقَّنُوهُ هَذِهِ الْكَلِمَة أَنَّ الثَّوْرِيَّ وَزُهَيْرَ بْنَ مُعَاوِيَةَ وَهُشَيْمًا وَغَيْرهمْ مِنْ أهل المعلم لَمْ يَجِيئُوا بِهَا إِنَّمَا جَاءَ بِهَا مَنْ سَمِعَ مِنْهُ بِأُخَرَةٍ
قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَقَدْ رَوَاهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ عَنْ سُفْيَانَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ رَأَيْت النَّبِيّ ﷺ إِذَا اِفْتَتَحَ الصَّلَاة رَفَعَ يَدَيْهِ وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ
وَإِذَا رَفَعَ رَأْسه مِنْ الرُّكُوع قَالَ سُفْيَانُ فَلَمَّا قَدِمْت الْكُوفَة سَمِعْته يَقُول يَرْفَع يَدَيْهِ إِذَا اِفْتَتَحَ الصَّلَاة ثُمَّ لَا يَعُود وَظَنَنْت أَنَّهُمْ لَقَّنُوهُ
فَهَذِهِ ثَلَاثه أَوْجُه عَنْ يَزِيدَ فَلَوْ قُدِّرَ أَنَّهُ مِنْ الْحُفَّاظ الْأَثْبَات وَقَدْ اِخْتَلَفَ حَدِيثه لَوَجَبَ تَرْكه وَالرُّجُوع إِلَى الْأَحَادِيث الثَّابِتَة الَّتِي لَمْ تَخْتَلِف مِثْل حَدِيث الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ وَنَحْوهَا
فَمُعَارَضَتهَا بِمِثْلِ هَذَا الْحَدِيث الْوَاهِي الْمُضْطَرِب الْمُخْتَلِف فِي غَايَة الْبُطْلَان
قَالَ الْحَاكِم وَإِبْرَاهِيم بْنُ بَشَّارٍ ثقة مأمون
وقال بن مَعِينٍ لَيْسَ بِشَيْءٍ
وَقَالَ أَحْمَدُ يَأْتِي عَنْ سُفْيَانَ بِالطَّامَّاتِ حَتَّى كَأَنَّهُ لَيْسَ سُفْيَانَ
стр. 680
وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ لَا أَعْلَمُ أَحَدًا تَرَكَ حَدِيثَهُ وَغَيْرَهُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْهُ انْتَهَى (ثُمَّ لَا يَعُودُ) اسْتَدَلَّتِ الْحَنَفِيَّةُ بِهَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا وَهُوَ أَيْضًا غَيْرُ صَالِحٍ لِلِاسْتِدْلَالِ عَلَى نَفْيِ رَفْعِ الْأَيْدِي فِي الْمَوَاضِعِ الْمُتَنَازَعِ فِيهَا
قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّلْخِيصِ وَهُوَ مِنْ رِوَايَةِ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْهُ
وَاتَّفَقَ الْحُفَّاظُ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ ثُمَّ لَمْ يَعُدْ مَدْرَجٌ فِي الْخَبَرِ مِنْ قَوْلِ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ وَرَوَاهُ عَنْهُ بِدُونِهَا شُعْبَةُ وَالثَّوْرِيُّ وَخَالِدُ الطَّحَّانُ وَزُهَيْرٌ وَغَيْرُهُمْ مِنَ الْحُفَّاظِ
وَقَالَ الْحُمَيْدِيُّ إِنَّمَا رَوَى هَذِهِ الزِّيَادَةَ يَزِيدُ وَيَزِيدُ يَزِيدُ
وَقَالَ عُثْمَانُ الدَّارِمِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ لَا يَصِحُّ وَكَذَا ضَعَّفَهُ الْبُخَارِيُّ وَأَحْمَدُ وَيَحْيَى وَالدَّارِمِيُّ وَالْحُمَيْدِيُّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ
وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يَقُولُ هَذَا حديث واهي قَدْ كَانَ يَزِيدُ يُحَدِّثُ بِهِ بُرْهَةً مِنْ دَهْرِهِ لَا يَقُولُ فِيهِ ثُمَّ لَا يَعُودُ فَلَمَّا لَقَّنُوهُ تَلَقَّنَ فَكَانَ يَذْكُرُهَا
وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى وَاخْتُلِفَ عَلَيْهِ فَقِيلَ عَنْ أَخِيهِ عِيسَى عن أبيهما وقيل عن الحكم عن بن أَبِي لَيْلَى وَقِيلَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ قَالَ عُثْمَانُ الدَّارِمِيُّ لَمْ يَرْوِهِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى أَحَدٌ أَقْوَى مِنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ
وَقَالَ الْبَزَّارُ لَا يَصِحُّ قَوْلُهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ثُمَّ لَا يَعُودُ وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ عَاصِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ هَذَا الْحَدِيثَ
قَالَ عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ فَقَدِمْتُ الْكُوفَةَ فَلَقِيتُ يَزِيدَ بْنَ أَبِي زِيَادٍ فَحَدَّثَنِي بِهِ وَلَيْسَ فِيهِ ثُمَّ لَا يَعُودُ فقلت له إن بن أَبِي لَيْلَى حَدَّثَنِي عَنْكَ وَفِيهِ ثُمَّ لَا يعود قال لا أحفظ هذا
وقال بن حَزْمٍ حَدِيثُ يَزِيدَ إِنْ صَحَّ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ ﷺ فَعَلَ ذَلِكَ لِبَيَانِ الْجَوَازِ فَلَا تَعَارُضَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ حَدِيثِ بن عَمْرٍو غَيْرُهُ انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْهَاشِمِيُّ مَوْلَاهُمُ الْكُوفِيُّ وَلَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ
قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ إِنَّمَا لُقِّنَ فِي آخِرِ عُمْرِهِ ثُمَّ لَمْ يَعُدْ فَتَلَقَّنَهُ وَكَانَ قَدِ اخْتَلَطَ
وَقَالَ الْبُخَارِيُّ وَكَذَلِكَ رَوَى الْحُفَّاظُ الَّذِي سَمِعُوا مِنْ يَزِيدَ قَدِيمًا مِنْهُمُ الثَّوْرِيُّ وَشُعْبَةُ وَزُهَيْرٌ لَيْسَ فِيهِ ثُمَّ لَا يَعُودُ انْتَهَى
[٧٥٠] (عَنْ يَزِيدَ نَحْوَ حَدِيثِ شَرِيكٍ) الْمَذْكُورِ (لَمْ يَقُلْ) أَيْ يَزِيدُ (ثُمَّ لَا يَعُودُ قَالَ سُفْيَانُ قَالَ) أَيْ يَزِيدُ (لَنَا بِالْكُوفَةِ بَعْدُ) أَيْ بَعْدَ ذلك
стр. 681
[٧٥٢] (عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ رَأَيْتُ إِلَخْ) قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى وَهُوَ ضَعِيفٌ انْتَهَى
قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّقْرِيبِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى الْأَنْصَارِيُّ الْكُوفِيُّ الْقَاضِي أبو عبد الرحمن صدوق سيء الْحِفْظِ جِدًّا
وَفِي الْخُلَاصَةِ قَاضِي الْكُوفَةِ وَأَحَدُ الْأَعْلَامِ عَنْ أَخِيهِ عِيسَى وَالشَّعْبِيِّ وَعَطَاءٍ وَنَافِعٍ وَعَنْهُ شُعْبَةُ وَالسُّفْيَانَانِ وَوَكِيعٌ وَأَبُو نُعَيْمٍ
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ مَحَلُّهُ الصِّدْقُ شُغِلَ بِالْقَضَاءِ فَسَاءَ حِفْظُهُ
وَقَالَ النَّسَائِيُّ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ
وَقَالَ الْعِجْلِيُّ كَانَ فَقِيهًا صَاحِبَ سُنَّةٍ جَائِزَ الْحَدِيثِ انْتَهَى
قَالَ الْبُخَارِيُّ فِي جُزْءِ رَفْعِ الْيَدَيْنِ وَرَوَى وكيع عن بن أَبِي لَيْلَى عَنْ أَخِيهِ عِيسَى وَالْحَكَمُ بْنُ عتيبة عن بن أَبِي لَيْلَى عَنِ الْبَرَاءِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَرْفَعُ يَدَيْهِ إِذَا كَبَّرَ ثُمَّ لَمْ يرفع قال البخاري وإنما روى بن أَبِي لَيْلَى هَذَا مِنْ حِفْظِهِ فَأَمَّا مَنْ حدث عن بن أَبِي لَيْلَى مِنْ كِتَابِهِ فَإِنَّمَا حَدَّثَ عَنِ بن أَبِي لَيْلَى عَنْ يَزِيدَ فَرَفَعَ الْحَدِيثَ إِلَى تَلْقِينَ يَزِيدَ وَالْمَحْفُوظُ مَا رَوَى عَنْهُ الثَّوْرِيُّ وشعبة وبن عُيَيْنَةَ قَدِيمًا انْتَهَى
[٧٥٣] (رَفَعَ يَدَيْهِ مَدًّا) قَالَ الْعَلَّامَةُ الشَّوْكَانِيُّ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُنْتَصِبًا عَلَى الْمَصْدَرِيَّةِ بِفِعْلٍ مُقَدَّرٍ وَهُوَ يَمُدُّهُمَا مَدًّا وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُنْتَصِبًا عَلَى الْحَالِيَّةِ أَيْ رَفَعَ يَدَيْهِ فِي حَالِ كَوْنِهِ مَادًّا لَهُمَا إِلَى رَأْسِهِ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَصْدَرًا مُنْتَصِبًا بِقَوْلِهِ رَفَعَ لِأَنَّ الرَّفْعَ بِمَعْنَى الْمَدِّ وَأَصْلُ الْمَدِّ فِي اللُّغَةِ الْجَرُّ
قَالَهُ الرَّاغِبُ
وَالِارْتِفَاعُ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ مَدُّ النَّهَارِ ارْتِفَاعُهُ وَلَهُ مَعَانٍ أُخَرَ ذكرها صاحب القاموس وغيره وقد فسر بن عَبْدِ الْبَرِّ الْمَدَّ الْمَذْكُورِ فِي الْحَدِيثِ بِمَدِّ الْيَدَيْنِ فَوْقَ الْأُذُنَيْنِ مَعَ الرَّأْسِ انْتَهَى وَالْمُرَادُ بِهِ مَا يُقَابِلُ النَّشْرَ الْمَذْكُورَ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى لِأَنَّ النَّشْرَ تَفْرِيقُ الْأَصَابِعِ وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ رَفْعِ الْيَدَيْنِ عِنْدَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ
وَقَدْ قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ إِنَّهَا أَجْمَعَتِ الْأُمَّةُ عَلَى ذَلِكَ عِنْدَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ
стр. 682
٥ - (باب وضع اليمنى على اليسرى في الصلاة)
[٧٥٤] (صَفُّ الْقَدَمَيْنِ وَوَضْعُ الْيَدِ عَلَى الْيَدِ مِنَ السنة) أي من سنة رسول الله
قال الحافظ بن حَجَرٍ فِي شَرْحِ النُّخْبَةِ
وَمَنِ الصِّيَغِ الْمُحْتَمِلَةِ قَوْلُ الصَّحَابِيِّ مِنَ السُّنَّةِ كَذَا فَالْأَكْثَرُ عَلَى أن ذلك مرفوع
ونقل بن عَبْدِ الْبَرِّ فِيهِ الِاتِّفَاقَ
قَالَ وَإِذَا قَالَهَا غَيْرُ الصَّحَابِيِّ فَكَذَلِكَ مَا لَمْ يُضِفْهَا إِلَى صَاحِبِهَا كَسُنَّةِ الْعُمَرَيْنِ وَفِي نَقْلِ الِاتِّفَاقِ نَظَرٌ
فَعَنِ الشَّافِعِيِّ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ قَوْلَانِ وَذَهَبَ إِلَى أَنَّهُ غَيْرُ مَرْفُوعٍ أَبُو بَكْرٍ الصَّيْرَفِيُّ مِنِ الشَّافِعِيَّةِ وَأَبُو بَكْرٍ الرَّازِيُّ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ وبن حَزْمٍ مِنْ أَهْلِ الظَّاهِرِ وَاحْتَجُّوا بِأَنَّ السُّنَّةَ تتردد بين النبي وَبَيْنَ غَيْرِهِ وَأَجِيبُوا بِأَنَّ احْتِمَالَ إِرَادَةِ غَيْرِ النبي بعيد انتهى
[٧٥٥] (عن بن مَسْعُودٍ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي إِلَخْ) قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وأخرجه النسائي وبن مَاجَهْ
قَالَ الْحَافِظُ فِي فَتْحِ الْبَارِي إِسْنَادُهُ حَسَنٌ
قَالَ الْعُلَمَاءُ الْحِكْمَةُ فِي هَذِهِ الْهَيْئَةِ أَنَّهُ صِفَةُ السَّائِلِ الذَّلِيلِ وَهُوَ أَمْنَعُ مِنَ الْعَبَثِ وَأَقْرَبُ إِلَى الْخُشُوعِ وَمِنَ اللَّطَائِفِ قَوْلُ بَعْضِهِمْ الْقَلْبُ مَوْضِعُ النِّيَّةِ
وَالْعَادَةُ أَنَّ مَنِ احْتَرَزَ عَلَى حِفْظِ شَيْءٍ جَعَلَ يَدَيْهِ عَلَيْهِ
قال بن عبد البر لم يأت عن النبي فِيهِ خِلَافٌ وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ ولم يحك بن المنذر وغيره عن مالك غيره
وروى بن الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ الْإِرْسَالَ وَصَارَ إِلَيْهِ أَكْثَرُ أَصْحَابِهِ وَعَنْهُ التَّفْرِقَةُ بَيْنَ الْفَرِيضَةِ وَالنَّافِلَةِ
وَمِنْهُمْ من كره الإمساك ونقل بن الْحَاجِبِ أَنَّ ذَلِكَ حَيْثُ يُمْسِكُ مُعْتَمِدًا لِقَصْدِ الرَّاحَةِ قَالَهُ الْحَافِظُ
стр. 683
[٧٥٦] (عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ أَنَّ عَلِيًّا قَالَ السُّنَّةُ إِلَخْ) وَاعْلَمْ أَنَّ حَدِيثَ عَلِيٍّ هَذَا لَا يُوجَدُ فِي بَعْضِ نُسَخِ أَبِي دَاوُدَ وَلَكِنَّهُ ثابت في نسخة بن الْأَعْرَابِيِّ وَغَيْرِهَا
قَالَ الْحَافِظُ جَمَالُ الدِّينِ الْمِزِّيُّ فِي تُحْفَةِ الْأَشْرَافِ فِي مَعْرِفَةِ الْأَطْرَافِ إِنَّ حَدِيثَ مِنَ السُّنَّةِ وَضْعُ الْكَفِّ عَلَى الْكَفِّ فِي الصَّلَاةِ تَحْتَ السُّرَّةِ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْمُودٍ عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ زِيَادِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ وَهْبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَبِي جُحَيْفَةَ السُّوَائِيِّ عَنْ عَلِيٍّ لَكِنْ هَذَا الْحَدِيثَ وَاقِعٌ فِي رِوَايَةِ أَبِي سَعِيدٍ الأعرابي وبن دَاسَةَ وَغَيْرِ وَاحِدٍ عَنْ أَبِي دَاوُدَ وَلَمْ يَذْكُرْهُ أَبُو الْقَاسِمِ انْتَهَى
وَلَعَلَّ الْحَافِظَ الزَّيْلَعِيَّ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَى النُّسَخِ الَّتِي فِيهَا هَذَا الْحَدِيثُ وَلِذَا قَالَ فِي تَخْرِيجِ أَحَادِيثِ الْهِدَايَةِ إِنَّ هَذَا الْحَدِيثَ لَمْ يُوجَدْ فِيمَا رَأَيْتُهُ مِنْ نُسَخِ أَبِي دَاوُدَ
انْتَهَى
وَالْحَدِيثُ قَدْ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي مُسْنَدِهِ بِسَنَدٍ وَاحِدٍ وَابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ فِي زِيَادَاتِ الْمُسْنَدِ وبن شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ وَالدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ بِثَلَاثَةِ أَسَانِيدَ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ بِإِسْنَادَيْنِ لَكِنَّهُ مَعَ كَثْرَةِ الْمُخَرِّجِينَ وَالْأَسَانِيدِ ضَعِيفٌ لِأَنَّ طُرُقَهَا كُلَّهَا تَدُورُ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ الْوَاسِطِيِّ
قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَأَبُو حَاتِمٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَارِثُ أَبُو شَيْبَةَ الْوَاسِطِيُّ منكر الحديث
وقال بن مَعِينٍ لَيْسَ بِشَيْءٍ
وَقَالَ الْبُخَارِيُّ فِيهِ نَظَرٌ
وَقَالَ النَّوَوِيُّ هُوَ ضَعِيفٌ بِالِاتِّفَاقِ
وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ تَفَرَّدَ بِهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ الْوَاسِطِيُّ وَهُوَ مَتْرُوكٌ
وَالْحَدِيثُ اسْتَدَلَّ بِهِ مَنْ قَالَ إِنَّ الْوَضْعَ يَكُونُ تَحْتَ السُّرَّةِ وَهُوَ أَبُو حنيفة وسفيان الثوري وإسحاق بن رَاهْوَيْهِ وَأَبُو إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيُّ مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ وَقَدْ عَرَفْتُ أَنَّ الْحَدِيثَ ضَعِيفٌ لَا يَصْلُحُ لِلِاسْتِدْلَالِ
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ
قَالَ النَّوَوِيُّ وَبِهِ قَالَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّ الْوَضْعَ يَكُونُ تَحْتَ صَدْرِهِ فَوْقَ سُرَّتِهِ
وَعَنْ أَحْمَدَ رِوَايَتَانِ كَالْمَذْهَبَيْنِ وَرِوَايَةٌ ثَالِثَةٌ أَنَّهُ يُخَيَّرُ بَيْنَهُمَا وَلَا تَرْجِيحَ وَبِالتَّخْيِيرِ قال الأوزاعي وبن المنذر
قال بن الْمُنْذِرِ فِي بَعْضِ تَصَانِيفِهِ لَمْ يَثْبُتْ عَنِ النبي فِي ذَلِكَ شَيْءٌ فَهُوَ مُخَيَّرٌ وَعَنْ مَالِكٍ رِوَايَتَانِ إِحْدَاهُمَا يَضَعُ تَحْتَ صَدْرِهِ وَالثَّانِيَةُ يُرْسِلُهُمَا وَلَا يَضَعُ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى
كَذَا قَالَ الشَّوْكَانِيُّ قُلْتُ جَاءَ عَنِ الشَّافِعِيِّ فِي الْوَضْعِ ثَلَاثُ رِوَايَاتٍ إِحْدَاهَا أَنَّهُ يَضَعُ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى يَدِهِ الْيُسْرَى تَحْتَ الصَّدْرِ فَوْقَ السُّرَّةِ وَالثَّانِيَةُ أَنْ يَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى عَلَى صَدْرِهِ وَهِيَ الرِّوَايَةُ الَّتِي نَقَلَهَا صَاحِبُ الهداية من الشَّافِعِيِّ
وَقَالَ الْعَيْنِيُّ إِنَّهَا الْمَذْكُورُ فِي الْحَاوِي مِنْ كُتُبِهِمْ وَالثَّالِثَةُ أَنْ يَضَعَ يَدَهُ تَحْتَ السُّرَّةِ
ذَكَرَ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ الثَّلَاثَ الْعَلَّامَةُ هَاشِمٌ السِّنْدِيُّ فِي بَعْضِ رَسَائِلِهِ فِي
стр. 684
هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ثُمَّ قَالَ الْعَلَّامَةُ الشَّوْكَانِيُّ وَاحْتَجَّتِ الشافعية لما ذهبت إليه بما أخرجه بن خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ وَصَحَّحَهُ مِنْ حَدِيثِ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ قَالَ صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ فَوَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى يَدِهِ الْيُسْرَى عَلَى صَدْرِهِ وَهَذَا الْحَدِيثُ لَا يَدُلُّ عَلَى مَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ لِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّ الْوَضْعَ يَكُونُ تَحْتَ الصَّدْرِ كَمَا تَقَدَّمَ
وَالْحَدِيثُ مُصَرِّحٌ بِأَنَّ الْوَضْعَ عَلَى الصَّدْرِ
انْتَهَى
قُلْتُ وَأَمَّا الرِّوَايَةُ الَّتِي نَقَلَهَا صَاحِبُ الْهِدَايَةِ عَنِ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ فَيَدُلُّ عَلَيْهَا هَذَا الْحَدِيثُ وَلَا شَيْءٌ فِي الْبَابِ أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ وَائِلٍ الْمَذْكُورِ
وَقَدْ قَالَ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ إِذَا صَحَّ الْحَدِيثُ فَهُوَ مَذْهَبِي وَسَيَأْتِي بَعْضُ الْمَبَاحِثِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِحَدِيثِ وَائِلٍ الْمَذْكُورِ فِي آخِرِ الْبَابِ
[٧٥٧] (قَالَ رَأَيْتُ عَلِيًّا يُمْسِكُ إِلَخْ) فِي إِسْنَادِهِ جَرِيرٌ الضَّبِّيُّ
قَالَ فِي مِيزَانِ الِاعْتِدَالِ جَرِيرٌ الضَّبِّيُّ عَنْ عَلِيٍّ لَا يُعْرَفُ
وَقَالَ الْحَافِظُ فِي التَّقْرِيبِ جَرِيرٌ الضَّبِّيُّ جَدُّ فُضَيْلِ بْنِ غَزْوَانَ مَقْبُولٌ مِنَ الثَّالِثَةِ
وَيُمْكِنُ أَنْ يُسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى مَا ذَهَبَتْ إِلَيْهِ الشَّافِعِيَّةُ مِنَ الْوَضْعِ تَحْتَ الصَّدْرِ وَفَوْقَ السُّرَّةِ وَلَكِنْ قَدْ عَرَفْتُ مَا فِي جَرِيرٍ الضَّبِّيِّ مِنَ الْمَقَالِ عَلَى أَنَّهُ أَثَرٌ (رُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فَوْقَ السُّرَّةِ) وَصَلَ هَذَا التَّعْلِيقَ الْبَيْهَقِيُّ فَقَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا بْنُ إِسْحَاقَ أَنْبَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَعْقُوبَ أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ أَنْبَأَنَا زَيْدٌ أخبرنا سفيان عن بن جُرَيْجٍ عَنِ الزُّبَيْرِ قَالَ أَمَرَنِي عَطَاءٌ أَنْ أَسْأَلَ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ أَيْنَ تَكُونُ الْيَدَانِ فِي الصَّلَاةِ فَوْقَ السُّرَّةِ أَوْ أَسْفَلَ مِنَ السُّرَّةِ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ سَعِيدٌ فَوْقَ السُّرَّةِ
وَفِي هَذَا الْإِسْنَادِ يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ
قَالَ الذَّهَبِيُّ فِي الْمِيزَانِ وَثَّقَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَقَالَ فِيهِ مُوسَى بْنُ هَارُونَ أَشْهَدُ أَنَّهُ يَكْذِبُ عَنِّي فِي كَلَامِهِ وَالدَّارَقُطْنِيُّ مِمَّنِ اعْتَبَرَ النَّاسُ بِهِ
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ الْآجُرِّيُّ خَطَّ أَبُو دَاوُدَ عَلَى حَدِيثِ يَحْيَى
وَفِيهِ زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ
قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّقْرِيبِ صَدُوقٌ يُخْطِئُ فِي حَدِيثِ الثَّوْرِيِّ (قَالَ أَبُو مِجْلَزٍ تَحْتَ السُّرَّةِ) وَصَلَ هَذَا الْأَثَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ فَقَالَ أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ أَخْبَرَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ حَسَّانَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا مِجْلَزٍ أَوْ سَأَلْتُهُ قُلْتُ كَيْفَ يَضَعُ قَالَ يَضَعُ بَاطِنَ كَفِّ يَمِينِهِ عَلَى ظَاهِرِ كَفِّ شِمَالِهِ وَيَجْعَلُهُمَا أَسْفَلَ عَنِ السُّرَّةِ
ذَكَرَهُ الْعَلَّامَةُ أَبُو الْمَحَاسِنِ مُحَمَّدٌ قَائِمٌ فِي رِسَالَتِهِ فَوْزِ الكرام وقال
стр. 685
هَذَا سَنَدٌ جَيِّدٌ
قُلْتُ لَكِنَّهُ مَقْطُوعٌ لِأَنَّ أَبَا مِجْلَزٍ تَابِعِيٌّ وَالْمَقْطُوعُ لَا يَقُومُ بِهِ الحجة لاسيما إِذَا كَانَ فِي خِلَافِهِ حَدِيثٌ صَحِيحٌ
[٧٥٨] (قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ أَخْذُ الْأَكُفِّ عَلَى الْأَكُفِّ فِي الصَّلَاةِ تَحْتَ السُّرَّةِ) فِي إِسْنَادِهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ وَقَدْ عَرَفْتَ حَالَهُ فَلَا يَصِحُّ الِاحْتِجَاجُ بِهِ عَلَى الْوَضْعِ تَحْتَ السُّرَّةِ
وَاعْلَمْ أَنَّ رِوَايَةَ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَثَرَ أَبِي مِجْلَزٍ وَأَثَرَ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَرِوَايَةُ عَلَيٍّ الْمَذْكُورَةِ في الباب ليست إلا في نسخة بن الْأَعْرَابِيِّ وَوُجِدَ فِي بَعْضِ نُسَخِ الْكِتَابِ هَكَذَا حدثنا أبو توبة حدثنا الهيثم يعني بن حُمَيْدٍ عَنْ ثَوْرٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى عن طاؤس قال كان رسول الله يَضَعُ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى يَدِهِ الْيُسْرَى ثُمَّ يَشُدُّ بَيْنَهُمَا عَلَى صَدْرِهِ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ انْتَهَى
قَالَ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ فِي حَرْفِ الطَّاءِ مِنْ كِتَابِ الْمَرَاسِيلِ الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي كِتَابِ الْمَرَاسِيلِ
وَكَذَا قَالَ الْبَيْهَقِيُّ في المعرفة
فحديث طاؤس هذا مرسل لأن طاؤسا تَابِعِيٌّ وَفِي إِسْنَادِهِ سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى وَهُوَ وَإِنْ ضَعَّفَهُ النَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُ فَوَثَّقَهُ آخَرُونَ قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى الْأُمَوِيُّ أَبُو أَيُّوبَ الدِّمَشْقِيُّ الْأَشْدَقُ الْفَقِيهُ عَنْ جَابِرِ مُرْسَلًا وعن واثلة وطاؤس وَعَطَاءٍ قُلْتُ وَذَلِكَ فِيمَا قَالَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَكُرَيْبُ وعنه بن جُرَيْجٍ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَهَمَّامُ بْنُ يَحْيَى وَخَلْقٌ آخِرُهُمْ سعيد بن عبد العزيز وثقه دحيم وبن معين
قال بن عَدِيٍّ تَفَرَّدَ بِأَحَادِيثَ وَهُوَ عِنْدِي ثَبْتٌ صَدُوقٌ
وَقَالَ النَّسَائِيُّ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ مَحَلُّهُ الصِّدْقُ فِي حَدِيثِهِ بَعْضُ الِاضْطِرَابِ
انْتَهَى
وَقَوْلُ النَّسَائِيِّ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ جَرْحٌ غَيْرُ مُفَسَّرٍ وَهُوَ لَا يَقْدَحُ فِيمَنْ ثَبَتَتْ عَدَالَتُهُ كَمَا تَقَرَّرَ فِي مَقَرِّهِ
وَأَمَّا قَوْلُ أَبِي حَاتِمٍ مَحَلُّهُ الصِّدْقُ فِي حَدِيثِهِ بَعْضُ الِاضْطِرَابِ فَلَا يَدُلُّ إِلَّا عَلَى أَنَّهُ خَفِيفُ الضَّبْطِ فَغَايَةُ الْأَمْرِ وَنِهَايَتُهُ أَنَّ حَدِيثَهُ يَكُونُ حَسَنًا لِذَاتِهِ وَهُوَ مُشَارِكٌ لِلصَّحِيحِ فِي الِاحْتِجَاجِ فَلَا عَيْبَ فِيهِ غَيْرُ أَنَّهُ مُرْسَلٌ وَهُوَ حُجَّةٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ وَأَحْمَدَ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ مُطْلَقًا وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى إِذَا اعْتَضَدَ بِمَجِيئِهِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ يُبَايِنُ الطَّرِيقَ الْأُولَى مُسْنَدًا كَانَ أَوْ مُرْسَلًا
وَقَدْ جَاءَ فِي الْوَضْعِ عَلَى الصَّدْرِ حَدِيثَانِ آخَرَانِ صَحِيحَانِ أَحَدُهُمَا حَدِيثُ هُلْبٍ رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ قَالَ أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ سُفْيَانَ حَدَّثَنَا سِمَاكٌ عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ هُلْبٍ عن أبيه قال رأيت رسول الله يَنْصَرِفُ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ يَسَارِهِ وَرَأَيْتُهُ يَضَعُ هَذِهِ عَلَى صَدْرِهِ وَوَصَفَ يَحْيَى الْيُمْنَى
стр. 686
عَلَى الْيُسْرَى فَوْقَ الْمَفْصِلِ وَرُوَاةُ هَذَا الْحَدِيثِ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ
أَمَّا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ فَهُوَ أَبُو سَعِيدٍ الْقَطَّانُ الْبَصْرِيُّ الْحَافِظُ الْحُجَّةُ أَحَدُ أَئِمَّةِ الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ وَهِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ وَبَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ وخلق وعنه شعبة وبن مهدي وأحمد وإسحاق وبن المديني وبن بَشَّارٍ وَخَلْقٌ
قَالَ أَحْمَدُ مَا رَأَتْ عَيْنَايَ مثله وقال بن معين يحيى أثبت من بن مَهْدِيٍّ وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ إِمَامُ أَهْلِ زَمَانِهِ
كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ
وَأَمَّا سُفْيَانُ فَهُوَ الثَّوْرِيُّ
قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّقْرِيبِ ثِقَةٌ حَافِظٌ فَقِيهٌ عَابِدٌ إِمَامٌ حجة من رؤوس الطَّبَقَةِ السَّابِعَةِ وَرُبَّمَا كَانَ دَلَّسَ انْتَهَى
قُلْتُ وقد صرح ها هنا بِالتَّحْدِيثِ فَانْتَفَتْ تُهْمَةُ التَّدْلِيسِ
أَمَّا سِمَاكٌ فَهُوَ بن حَرْبِ بْنِ أَوْسِ بْنِ خَالِدٍ الذُّهْلِيُّ الْبَكْرِيُّ الْكُوفِيُّ أَبُو الْمُغِيرَةَ صَدُوقٌ وَرِوَايَتُهُ عَنْ عِكْرِمَةَ خَاصَّةٌ مُضْطَرِبَةٌ وَكَانَ قَدْ تَغَيَّرَ بِأَخَرَةٍ فَكَانَ رُبَّمَا يُلَقِّنُ مِنَ الرَّابِعَةِ كَذَا فِي التَّقْرِيبِ
وَقَالَ الذَّهَبِيُّ قَالَ أَحْمَدُ سِمَاكٌ مُضْطَرِبٌ وَضَعَّفَهُ شيبة
وقال بن عَمَّارٍ كَانَ يَغْلَطُ
وَقَالَ الْعِجْلِيُّ رُبَّمَا وَصَلَ الشَّيْءُ وَكَانَ الثَّوْرِيُّ يُضَعِّفُهُ وَقَالَ رِوَايَتُهُ مُضْطَرِبَةٌ وَلَيْسَ مِنَ الْمُثْبِتِينَ
وَقَالَ صَالِحٌ يُضَعَّفُ
وَقَالَ بن حداش فيه لين ووثقه بن مَعِينٍ وَأَبُو حَاتِمٍ
انْتَهَى
قُلْتُ كَوْنُ سِمَاكٍ مُضْطَرِبَ الْحَدِيثِ لَا يَقْدَحُ فِي حَدِيثِهِ الْمَذْكُورِ لِأَنَّهُ رَوَاهُ عَنْ قَبِيصَةَ وَرِوَايَتُهُ عَنْ عِكْرِمَةَ خَاصَّةً مُضْطَرِبَةٌ وَكَذَا تَغَيُّرُهُ فِي أَخَرَةٍ لَا يَقْدَحُ أَيْضًا لِأَنَّ الْحَدِيثَ الْمَذْكُورَ رَوَاهُ عَنْهُ سُفْيَانُ وَهُوَ مِمَّنْ سَمِعَ قَدِيمًا مِنْ سِمَاكٍ
قَالَ فِي تَهْذِيبِ الْكَمَالِ قَالَ يَعْقُوبَ وَرِوَايَتُهُ عَنْ عِكْرِمَةَ خَاصَّةٌ مُضْطَرِبَةٌ وَهُوَ فِي غَيْرِ عِكْرِمَةَ صَالِحٌ وَلَيْسَ مِنَ الْمُثْبِتِينَ وَمَنْ سَمِعَ قَدِيمًا مِنْ سِمَاكٍ مِثْلَ شُعْبَةَ وَسُفْيَانَ فَحَدِيثُهُمْ عنه مستقيم
انتهى
وأما قبيصة فهو بن الْهُلْبِ بِضَمِّ الْهَاءِ وَسُكُونِ اللَّامِ بَعْدَهَا مُوَحَّدَةٌ الطَّائِيُّ الْكُوفِيُّ مَقْبُولٌ مِنَ الثَّالِثَةِ كَذَا فِي التَّقْرِيبِ
وَقَالَ فِي مِيزَانِ الِاعْتِدَالِ قَبِيصَةُ بْنُ هلب عن أبيه قال بن الْمَدِينِيِّ مَجْهُولٌ لَمْ يَرْوِ عَنْهُ غَيْرُ سِمَاكٍ
وقال العجلي ثقة تابعي
قلت وذكره بن حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ مَعَ تَصْحِيحٍ مِنْ حَدِيثِهِ انْتَهَى
قُلْتُ لَمَّا انْفَرَدَ سِمَاكٌ بِالرِّوَايَةِ عَنْ قَبِيصَةَ صَارَ قَبِيصَةُ مَجْهُولَ الْعَيْنِ
وَحَدِيثُ مَجْهُولِ الْعَيْنِ مَقْبُولٌ إِذَا وَثَّقَهُ غَيْرُ الْمُنْفَرِدِ عَنْهُ
قَالَ الْحَافِظُ فِي شَرْحِ النُّخْبَةِ فَإِنْ سُمِّيَ الرَّاوِي وَانْفَرَدَ رَاوٍ وَاحِدٌ بِالرِّوَايَةِ عَنْهُ فَهُوَ مَجْهُولُ الْعَيْنِ كَالْمُبْهَمِ إِلَّا أَنْ يُوَثِّقَهُ غَيْرُ مَنِ انْفَرَدَ عَنْهُ عَلَى الْأَصَحِّ
انْتَهَى
وَقَدْ عرفت أن أحمد العجلي وبن حِبَّانَ مِنْ أَئِمَّةِ الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ وَثَّقَاهُ فَكَيْفَ يكون مجهولا
стр. 687
وَثَانِيهُمَا حَدِيثُ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ قَالَ صَلَّيْتُ مع رسول الله فَوَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى عَلَى صَدْرِهِ أخرجه بن خُزَيْمَةَ
قَالَ أَبُو الْمَحَاسِنِ مُحَمَّدٌ الْمُلَقَّبُ بِالْقَائِمِ فِي بَعْضِ رَسَائِلِهِ الَّذِي أَعْتَقِدُهُ إِنَّ هَذَا الحديث على شرط بن خُزَيْمَةَ وَهُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْ صَنِيعِ الْحَافِظِ فِي الإتحاف والظاهر من قول بن سَيِّدِ النَّاسِ بَعْدَ ذِكْرِ الْحَدِيثِ وَائِلٌ فِي شرح جامع الترمذي وصححه بن خزيمة
انتهى
فظهر من قول بن سيد الناس أن بن خُزَيْمَةَ صَحَّحَ حَدِيثَ وَائِلٍ وَيَظْهَرُ مِنْ قَوْلِ الشوكاني أيضا تصحيح بن خُزَيْمَةَ حَدِيثَ وَائِلٍ بَعْدَ إِخْرَاجِهِ حَيْثُ قَالَ فِي نَيْلِ الْأَوْطَارِ
وَاحْتَجَّتِ الشَّافِعِيَّةُ لِمَا ذَهَبَتْ إليه بما أخرجه بن خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ وَصَحَّحَهُ مِنْ حَدِيثِ وَائِلِ بن حجر فمرسل طاوس وحديث غلب وَحَدِيثُ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ تَدُلُّ عَلَى اسْتِحْبَابِ وَضْعِ الْيَدَيْنِ عَلَى الصَّدْرِ وَهُوَ الْحَقُّ وَأَمَّا الْوَضْعُ تَحْتَ السُّرَّةِ أَوْ فَوْقَ السُّرَّةِ فَلَمْ يثبت فيه عن رسول الله حديث
فإن قلتم أخرج بن أَبِي شَيْبَةَ عَنْ وَكِيعٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ عَلْقَمَهَ بْنِ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ عن أبيه قال رسول الله وَضَعَ يَمِينَهُ عَلَى شِمَالِهِ فِي الصَّلَاةِ تَحْتَ السرة وسند جَيِّدٌ وَرُوَاتُهُ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ فَهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ فِي الْوَضْعِ تَحْتَ السُّرَّةِ قُلْنَا قَالَ الْعَلَّامَةُ الشَّيْخُ حَيَاةُ السِّنْدِيُّ فِي ثُبُوتِ زِيَادَةِ تَحْتَ السُّرَّةِ نَظَرٌ بَلْ هِيَ غَلَطٌ نَشَأَ مِنَ السَّهْوِ فَإِنِّي رَاجَعْتُ نُسْخَةً صَحِيحَةً مِنَ الْمُصَنَّفِ فرأيت فيها هذا الحديث بهذا السند وَبِهَذِهِ الْأَلْفَاظِ إِلَّا أَنَّهُ لَيْسَ فِيهَا تَحْتَ السُّرَّةِ وَذُكِرَ فِيهَا بَعْدَ هَذَا الْحَدِيثِ أَثَرُ النَّخَعِيِّ وَلَفْظُهُ قَرِيبٌ مِنْ لَفْظِ هَذَا الْحَدِيثِ وَفِي آخِرِهِ فِي الصَّلَاةِ تَحْتَ السُّرَّةِ فَلَعَلَّ بَصَرَ الْكَاتِبِ زَاغَ مِنْ مَحَلٍّ إِلَى آخَرَ فَأَدْرَجَ لَفْظَ الْمَوْقُوفِ فِي الْمَرْفُوعِ وَيَدُلُّ عَلَى مَا ذَكَرْتُ أَنَّ كُلَّ النُّسَخِ لَيْسَتْ مُتَّفِقَةً عَلَى هَذِهِ الزِّيَادَةِ وَأَنَّ غَيْرَ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ وَلَمْ يَذْكُرْ تَحْتَ السُّرَّةِ بَلْ مَا رَأَيْتُ وَلَا سَمِعْتُ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ بِهَذِهِ الزِّيَادَةِ
انْتَهَى
قُلْتُ وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ صِحَّةِ زِيَادَةِ تَحْتَ السُّرَّةِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ رَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ هَذَا الْحَدِيثَ بِهَذَا السَّنَدِ وَلَمْ يَذْكُرْ هَذِهِ الزِّيَادَةِ حَيْثُ قَالَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا
стр. 688
مُوسَى بْنُ عُمَيْرٍ الْعَنْبَرِيُّ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ الْحَضْرَمِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ الله وَاضِعًا يَمِينِهِ عَلَى شِمَالِهِ فِي الصَّلَاةِ وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ أَيْضًا هَذَا الْحَدِيثَ بِهَذَا السَّنَدِ وَلَمْ يَذْكُرْ هَذِهِ الزِّيَادَةَ حَيْثُ رَوَاهُ عَنْ مُوسَى بْنِ عُمَيْرٍ وَقَيْسِ بْنِ سُلَيْمٍ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ أَبِيهِ قَرِيبًا مِمَّا تَقَدَّمَ بِدُونِ هَذِهِ الزِّيَادَةِ
وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى الْمَطْلُوبِ أَنَّ الْإِمَامَ الزيلعي والعيني وبن الهمام وبن أَمِيرِ الْحَاجِّ وَإِبْرَاهِيمَ الْحَلَبِيَّ وَصَاحِبَ الْبَحْرِ وَعَلِيَّ القارىء وَغَيْرَهُمْ مِنْ الْعُلَمَاءِ الْحَنَفِيَّةُ مَعَ شِدَّةِ اعْتِنَائِهِمْ بِدَلَائِلَ الْمَذْهَبِ وَالْجَمْعِ مِنْ صَحِيحِهَا وَحَسَنِهَا وَسَقِيمِهَا لَمْ يَذْكُرْ أَحَدٌ مِنْهُمْ هَذِهِ الزِّيَادَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَلَوْ كَانَ هَذَا الْحَدِيثُ الصَّحِيحُ بِهَذِهِ الزِّيَادَةِ فِي الْمُصَنَّفِ لَذَكَرُوهُ الْبَتَّةَ
وَلَقَدْ أَكْثَرَ بَعْضُ هَؤُلَاءِ الرِّوَايَةَ وَالنَّقْلِ مِنَ الْمُصَنَّفِ وَكُتُبُهُمْ مَمْلُوءَةٌ مِنْ أَحَادِيثِهِ وَآثَارِهِ وَكَذَا الْحَافِظُ بن عبد البر والحافظ بن حَجَرٍ وَالْإِمَامُ النَّوَوِيُّ وَغَيْرُهُمْ مِنْ سَائِرِ أَهْلِ الْعِلْمِ لَمْ يُورِدُوا هَذَا الْحَدِيثَ بِهَذِهِ الزِّيَادَةِ فَهَذِهِ أُمُورٌ تُورِثُ الشَّكَّ فِي صِحَّةِ زِيَادَةِ تَحْتَ السُّرَّةِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ
([٧٦٠] بَابُ مَا يُسْتَفْتَحُ بِهِ الصَّلَاةُ مِنْ الدُّعَاءِ)
(إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ كَبَّرَ ثُمَّ قَالَ وَجَّهْتُ وَجْهِيَ) هَذَا تَصْرِيحٌ بِأَنَّ هَذَا التَّوْجِيهَ بَعْدَ التَّكْبِيرَةِ لَا كَمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْبَعْضُ مِنْ أَنَّهُ قَبْلَ التَّكْبِيرَةِ وَاعْلَمْ أَنَّ بن حِبَّانَ أَخْرَجَ هَذَا الْحَدِيثَ وَقَالَ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَقَيَّدَهُ أَيْضًا بِالْمَكْتُوبَةِ وَكَذَا غَيْرُهُمَا وَأَمَّا مُسْلِمٌ فَقَيَّدَهُ بِصَلَاةِ اللَّيْلِ وَزَادَ لَفْظَ مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ
قَالَهُ الْعَلَّامَةُ الشَّوْكَانِيُّ (وَجَّهْتُ وَجْهِي) أَيْ تَوَجَّهْتُ بِالْعِبَادَةِ بِمَعْنَى أَخْلَصْتُ عِبَادَتِي لِلَّهِ وَقِيلَ صَرَفْتُ وَجْهِي وَعَمَلِي وَنِيَّتِي أَوْ أَخْلَصْتُ قَصْدِي وَوِجْهَتِي (للذي فطر السماوات وَالْأَرْضِ) أَيْ إِلَى الَّذِي خَلَقَهُمَا وَعَمِلَهُمَا مِنْ غَيْرِ مِثَالٍ سَبَقَ (حَنِيفًا) حَالٌ مِنْ ضَمِيرِ وَجَّهْتُ أَيْ مَائِلًا عَنْ كُلِّ دِينٍ بَاطِلٍ إِلَى الدِّينِ الْحَقِّ ثَابِتًا عَلَيْهِ وَهُوَ عِنْدَ الْعَرَبِ غَلَبَ عَلَى مَنْ كَانَ عَلَى مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ ﵇ (مُسْلِمًا) أَيْ مُنْقَادًا مُطِيعًا لِأَمْرِهِ وَقَضَائِهِ وَقَدَرِهِ (وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ) فِيهِ تَأْكِيدٌ وَتَعْرِيضٌ (إِنَّ صَلَاتِي) أَيْ عِبَادَتِي وصلاتي
стр. 689
وَفِيهِ شَائِبَةُ تَعْلِيلٍ لِمَا قَبْلَهُ (وَنُسُكِي) أَيْ دِينِي وَقِيلَ عِبَادَتِي أَوْ تَقَرُّبِي أَوْ حَجِّي (وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي) أَيْ حَيَاتِي وَمَوْتِي وَالْجُمْهُورُ عَلَى فتح الياء الآخرة في محياي وقرأ بِإِسْكَانِهَا (وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ) أَيْ بِالتَّوْحِيدِ الْكَامِلِ الشَّامِلِ لِلْإِخْلَاصِ قَوْلًا وَاعْتِقَادًا (وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ) قَالَ الشافعي لأنه كَانَ أَوَّلُ مُسْلِمِي هَذِهِ الْأُمَّةِ وَفِي رِوَايَةٍ لمسلم وأنا من المسلمين (اللهم) أي ياالله وَالْمِيمُ بَدَلٌ عَنْ حَرْفِ النِّدَاءِ وَلِذَا لَا يُجْمَعُ بَيْنَهُمَا إِلَّا فِي الشِّعْرِ (أَنْتَ الْمَلِكُ) أَيِ الْقَادِرُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ الْمَالِكُ الْحَقِيقِيُّ لِجَمِيعِ الْمَخْلُوقَاتِ (وَأَنَا عَبْدُكَ) أَيْ مُعْتَرِفٌ بِأَنَّكَ مالكي ومديري وَحُكْمُكَ نَافِذٌ فِيَّ (ظَلَمْتُ نَفْسِي) أَيِ اعْتَرَفْتُ بِالتَّقْصِيرِ قَدَّمَهُ عَلَى سُؤَالِ الْمَغْفِرَةِ أَدَبًا كَمَا قَالَ آدَمُ وَحَوَّاءُ (رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ) (وَاهْدِنِي لِأَحْسَنِ الْأَخْلَاقِ) أَيْ أَرْشِدْنِي لِصَوَابِهَا وَوَفِّقْنِي لِلتَّخَلُّقِ بِهَا (وَاصْرِفْ عَنِّي سَيِّئَهَا) أَيْ قَبِيحَهَا (لَبَّيْكَ) قَالَ الْعُلَمَاءُ مَعْنَاهُ أَنَا مُقِيمٌ عَلَى طَاعَتِكَ إِقَامَةً بَعْدَ إِقَامَةٍ يُقَالُ لَبَّ بِالْمَكَانِ لَبًّا وَأَلَبَّ إِلْبَابًا أَيْ أَقَامَ بِهِ وَأَصْلُ لَبَّيْكَ لَبَّيْنِ حُذِفَتِ النُّونُ لِلْإِضَافَةِ وَسَعْدَيْكَ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ وَغَيْرُهُ مَعْنَاهُ مُسَاعَدَةٌ لِأَمْرِكَ بَعْدَ مُسَاعَدَةٍ وَمُتَابَعَةٍ لِدِينِكَ بَعْدَ مُتَابَعَةٍ (وَالْخَيْرُ كُلُّهُ فِي يَدَيْكَ وَالشَّرُّ لَيْسَ إِلَيْكَ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَغَيْرُهُ فِيهِ الْإِرْشَادُ إِلَى الْأَدَبِ فِي الثَّنَاءِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى وَمَدْحِهِ بِأَنْ يُضَافَ إِلَيْهِ مَحَاسِنُ الْأُمُورِ دُونَ مَسَاوِيهَا عَلَى جِهَةِ الْأَدَبِ
وَأَمَّا قَوْلُهُ وَالشَّرُّ لَيْسَ إِلَيْكَ فَمِمَّا يَجِبُ تَأْوِيلُهُ لِأَنَّ مَذْهَبُ أَهْلِ الْحَقِّ أَنَّ كُلَّ الْمُحْدَثَاتِ فِعْلُ اللَّهِ تَعَالَى وَخَلْقُهُ سَوَاءٌ خَيْرُهَا وَشَرُّهَا وَحِينَئِذٍ يَجِبُ تَأْوِيلُهُ وَفِيهِ خَمْسَةُ أَقْوَالٍ أَحَدُهَا مَعْنَاهُ لَا يُتَقَرَّبُ بِهِ إِلَيْكَ قَالَهُ الْخَلِيلُ بن أحمد والنضر بن شميل وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ خُزَيْمَةَ وَالْأَزْهَرِيُّ وَغَيْرُهُمْ وَالثَّانِي حَكَى الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ عَنِ الْمُزَنِيِّ وَقَالَهُ غَيْرُهُ أَيْضًا مَعْنَاهُ لَا يُضَافُ إِلَيْكَ عَلَى انْفِرَادِهِ لَا يُقَالُ يَا خَالِقَ الْقِرَدَةِ وَالْخَنَازِيرِ وَيَا رب الشر ونحو هذا وَإِنْ كَانَ خَالِقَ كُلِّ شَيْءٍ وَرَبَّ كُلِّ شيء وحينئذ يدخل الشَّرِّ فِي الْعُمُومِ
وَالثَّالِثُ مَعْنَاهُ الشَّرُّ لَا يَصْعَدُ إِلَيْكَ وَإِنَّمَا يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ
وَالرَّابِعُ مَعْنَاهُ وَالشَّرُّ لَيْسَ شَرًّا بِالنِّسْبَةِ إِلَيْكَ فَإِنَّكَ خَلَقْتَهُ بِحِكْمَةٍ بَالِغَةٍ وَإِنَّمَا هُوَ شَرٌّ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْمَخْلُوقِينَ
وَالْخَامِسُ حَكَاهُ الْخَطَّابِيُّ أَنَّهُ كَقَوْلِكَ فُلَانٌ إِلَى بَنِي فُلَانٍ إِذَا كان عداده فيهم أو ضعوه معهم
стр. 690
(أنابك وَإِلَيْكَ) أَيْ تَوْفِيقِي بِكَ وَالْتِجَائِي وَانْتِمَائِي إِلَيْكَ (تَبَارَكْتَ) أَيِ اسْتَحْقَقْتَ الثَّنَاءَ وَقِيلَ ثَبَتَ الْخَيْرُ عندك
وقال بن الْأَنْبَارِيِّ تُبَارِكُ الْعِبَادَ بِتَوْحِيدِكَ
وَقِيلَ تَعَظَّمْتَ وَتَمَجَّدْتَ أَوْ جِئْتَ بِالْبَرَكَةِ أَوْ تَكَاثَرَ خَيْرُكَ وَأَصْلُ الْكَلِمَةِ لِلدَّوَامِ وَالثَّبَاتِ (وَلَكَ أَسْلَمْتُ) أَيْ لَكَ ذَلَلْتُ وَانْقَدْتُ أَوْ لَكَ أَخْلَصْتُ وَجْهِي أَوْ لَكَ خَذَلْتُ نَفْسِي وَتَرَكْتُ أَهْوَاءَهَا (خَشَعَ لَكَ) أَيْ خَضَعَ وَتَوَاضَعَ أَوْ سَكَنَ (سَمْعِي) فَلَا يَسْمَعُ إِلَّا مِنْكَ (وَبَصَرِي) فَلَا يَنْظُرُ إِلَّا بِكَ وَإِلَيْكَ وَتَخْصِيصُهُمَا مِنْ بَيْنِ الْحَوَاسِّ لِأَنَّ أَكْثَرَ الْآفَاتِ بِهِمَا فَإِذَا خَشَعَتَا قَلَّتِ الْوَسَاوِسُ
قاله بن الملك (ومخي) قال بن رَسْلَانَ الْمُرَادُ بِهِ هُنَا الدِّمَاغُ وَأَصْلُهُ الْوَدَكُ الَّذِي فِي الْعَظْمِ وَخَالِصُ كُلِّ شَيْءٍ (وَعِظَامِي وَعَصَبِي) فَلَا يَقُومَانِ وَلَا يَتَحَرَّكَانِ إِلَّا بِكَ فِي طَاعَتِكَ
وَهُنَّ عُمُدُ الْحَيَوَانِ وَأَطْنَابُهُ وَاللَّحْمُ والشحم غاد ورائح (ملأ السماوات وَالْأَرْضِ) بِكَسْرِ الْمِيمِ وَنَصْبِ الْهَمْزَةِ وَرَفْعِهَا وَالنَّصْبُ أَشْهَرُ قَالَهُ النَّوَوِيُّ صِفَةُ مَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ وَقِيلَ حَالٌ أَيْ حَالُ كَوْنِهِ مَالِئًا لِتِلْكَ الْأَجْرَامِ عَلَى تَقْدِيرِ تَجَسُّمِهِ وَبِالرَّفْعِ صِفَةُ الْحَمْدِ قَالَهُ في المرقاة (وملأ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ) أَيْ بَعْدَ ذَلِكَ كَالْعَرْشِ وَالْكُرْسِيِّ وَغَيْرِهِمَا مِمَّا لَمْ يَعْلَمْهُ إِلَّا اللَّهُ وَالْمُرَادُ الِاعْتِنَاءُ فِي تَكْثِيرِ الْحَمْدِ (أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ) أَيِ الْمُصَوِّرِينَ وَالْمُقَدِّرِينَ فَإِنَّهُ الْخَالِقُ الْحَقِيقِيُّ الْمُنْفَرِدُ بِالْإِيجَادِ وَالْإِمْدَادِ
وَغَيْرِهِ إِنَّمَا يُوجِدُ صُوَرًا مُمَوَّهَةً لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ حَقِيقَةِ الْخَلْقِ مَعَ أَنَّهُ تَعَالَى خَالِقُ كُلِّ صَانِعٍ وَصَنْعَتِهِ وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ وَاللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ
(وَإِذَا سَلَّمَ مِنَ الصَّلَاةِ قَالَ اللَّهُمَّ) وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ ثُمَّ يَكُونُ مِنْ آخِرِ مَا يَقُولُ بَيْنَ التَّشَهُّدِ وَالتَّسْلِيمِ اللَّهُمَّ (وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ) أَيْ جَمِيعَ الذُّنُوبِ لِأَنَّهَا إِمَّا سِرٌّ وَإِمَّا عَلَنٌ (وَمَا أَسْرَفْتُ) أَيْ جَاوَزْتُ الْحَدَّ (وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي) أَيْ مِنْ ذُنُوبِي وَإِسْرَافِي فِي أُمُورِي وغير ذلك
стр. 691
(أَنْتَ الْمُقَدِّمُ وَالْمُؤَخِّرُ) أَيْ تُقَدِّمُ مَنْ شِئْتَ بِطَاعَتِكَ وَغَيْرِهَا وَتُؤَخِّرُ مَنْ شِئْتَ عَنْ ذَلِكَ كَمَا تَقْتَضِيهِ حِكْمَتُكَ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ
وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ الِاسْتِفْتَاحِ بِمَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ
قَالَ النَّوَوِيُّ إِلَّا أَنْ يَكُونَ إِمَامًا لِقَوْمٍ لَا يَرَوْنَ التَّطْوِيلَ
قال المنذري أخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه مختصرا
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
قال الحافظ شمس الدين بن القيم ﵀ وَاخْتُلِفَ فِي وَقْت هَذَا الدُّعَاء الَّذِي فِي آخِر الصَّلَاة فَفِي سُنَن أَبِي دَاوُدَ كَمَا ذَكَرَهُ هُنَا قَالَ وَإِذَا سَلَّمَ قَالَ وَفِي صَحِيح مُسْلِمٍ رِوَايَتَانِ إِحْدَاهُمَا ثُمَّ يَكُون مِنْ آخِر مَا يَقُول بَيْن التَّشَهُّد وَالتَّسْلِيم اللَّهُمَّ اِغْفِرْ لِي إِلَى آخِره وَالرِّوَايَة الثَّانِيَة قَالَ وَإِذَا سَلَّمَ قَالَ اللَّهُمَّ اِغْفِرْ لِي كَمَا ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ
وَفِي هَذَا الْحَدِيث شَيْء آخَر وَهُوَ أَنَّ مُسْلِمًا أَدْخَلَهُ فِي بَاب صَلَاة النَّبِيّ ﷺ بِاللَّيْلِ وَظَاهِر هَذَا أَنَّ هَذَا الِافْتِتَاح كَانَ في قيام الليل وقال الترمذي وبن حِبَّانَ فِي صَحِيحه فِي هَذَا الْحَدِيث كَانَ رسول الله ﷺ إذا قَامَ إِلَى الصَّلَاة الْمَكْتُوبَة كَبَّرَ ثُمَّ قَالَ الْحَدِيث وَرَوَى النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ كَانَ النَّبِيّ ﷺ إِذَا اِسْتَفْتَحَ الصَّلَاة كَبَّرَ ثُمَّ قَالَ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ
стр. 692
[٧٦٢] (فَإِذَا قُلْتَ أَنْتَ ذَاكَ فَقُلْ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ) أَيْ وَلَا تَقُلْ أَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ قَالَ فِي الِانْتِصَارِ إِنَّ غَيْرَ النَّبِيِّ إِنَّمَا يَقُولُ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَهُوَ وَهْمٌ مَنْشَؤُهُ تَوَهُّمُ أَنَّ مَعْنَى وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ أَنِّي أَوَّلُ شَخْصٍ أَتَّصِفُ بِذَلِكَ بَعْدَ أَنْ كَانَ النَّاسُ بِمَعْزِلٍ عَنْهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ مَعْنَاهُ بَيَانُ الْمُسَارَعَةِ فِي الِامْتِثَالِ لِمَا أُمِرَ بِهِ وَنَظِيرُهُ قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أول العابدين وقال موسى وأنا أول المؤمنين قَالَهُ فِي النَّيْلِ [٧٦٣] (وَقَدْ حَفَزَهُ النَّفَسُ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ يُرِيدُ أَنَّهُ قَدْ جَهِدَهُ النَّفَسُ وَأَعْجَلَهُ مِنْ شِدَّةِ السَّعْيِ إِلَى الصَّلَاةِ
وَأَصْلُ الْحَفْزِ الدَّفْعُ الْعَنِيفُ (فَإِنَّهُ لَمْ يَقُلْ بَأْسًا) قَالَ الطِّيبِيُّ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَفْعُولًا بِهِ أَيْ لَمْ يَتَفَوَّهْ بِمَا يُؤْخَذُ عَلَيْهِ وَأَنْ يَكُونَ مَفْعُولًا مُطْلَقًا أَيْ مَا قَالَ قَوْلًا يَشْدُدْ عَلَيْهِ (فَقُلْتُهَا) أَيِ الْكَلِمَاتِ (لَقَدْ رَأَيْتُ اثْنَيْ عَشَرَ مَلَكًا يَبْتَدِرُونَهَا) يَعْنِي يَسْبِقُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا فِي كَتْبِ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ وَرَفْعِهَا إِلَى حَضْرَةِ اللَّهِ تَعَالَى لِعِظَمِهَا وَعِظَمِ قَدْرِهَا (أَيُّهُمْ يَرْفَعُهَا) مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ وَالْجُمْلَةُ فِي مَوْضِعِ النَّصْبِ أَيْ يَبْتَدِرُونَهَا وَيَسْتَعْجِلُونَ أَيُّهُمْ يَرْفَعُهَا
قَالَ أَبُو الْبَقَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يكفل مريم أَيُّهُمْ مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ فِي مَوْضِعِ نَصَبٍ أَيْ يَقْتَرِعُونَ أَيُّهُمْ فَالْعَامِلُ فِيهِ مَا دَلَّ عَلَيْهِ يُلْقُونَ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ
[٧٦٤] (قَالَ عمرو) أي بن مُرَّةَ (اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا) حَالٌ مُؤَكَّدَةٌ وَقِيلَ منصوب على القطع من اسم
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبّ الْعَالَمِينَ لَا شَرِيك لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْت وَأَنَا أَوَّل الْمُسْلِمِينَ وَذَكَرَ دُعَاء بَعْده
قَالَ النَّسَائِيُّ هَذَا حَدِيث حِمَّصِيٍّ رَجَعَ إِلَى الْمَدِينَة ثُمَّ إِلَى مَكَّةَ
стр. 693
الله وقيل بِإِضْمَارِ أَكْبَرَ وَقِيلَ صِفَةٌ لِلْمَحذُوفِ أَيْ تَكْبِيرًا كَبِيرًا (وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا) صِفَةٌ لِمَحْذُوفٍ مُقَدَّرٍ أَيْ حَمْدًا كَثِيرًا (وَسُبْحَانَ اللَّهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا) أَيْ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ وَآخِرِهِ مَنْصُوبَانِ عَلَى الظَّرْفِيَّةِ وَالْعَامِلُ سُبْحَانَ
وَخَصَّ هَذَيْنِ الْوَقْتَيْنِ لِاجْتِمَاعِ مَلَائِكَةِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ فِيهِمَا كَذَا ذَكَرَهُ الْأَبْهَرِيُّ وَصَاحِبُ الْمَفَاتِيحِ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ (ثَلَاثًا) قَيْدٌ لِلْكُلِّ كَذَا فِي الْمَفَاتِيحِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ قَيْدًا لِلْأَخِيرِ بَلْ هُوَ الظَّاهِرُ لِاسْتِغْنَاءِ الْأَوَّلَيْنِ عَنِ التَّقْيِيدِ لَهُمَا بِتَلَفُّظِهِ ثَلَاثًا (مِنْ نَفْخِهِ وَنَفْثِهِ وَهَمْزِهِ) بَدَلُ اشْتِمَالٍ مِنَ الشَّيْطَانِ (قَالَ) أَيْ عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ (نَفْثُهُ الشِّعْرُ) وَإِنَّمَا كَانَ الشِّعْرُ مِنْ نَفْثَةِ الشَّيْطَانِ لِأَنَّهُ يَدْعُو الشُّعَرَاءَ الْمَدَّاحِينَ الْهَجَّائِينَ الْمُعَظِّمِينَ الْمُحَقِّرِينَ إِلَى ذَلِكَ وَقِيلَ الْمُرَادُ شَيَاطِينُ الْإِنْسِ وَهُمُ الشُّعَرَاءُ الَّذِينَ يَخْتَلِقُونَ كَلَامًا لَا حَقِيقَةَ لَهُ
وَالنَّفْثُ فِي اللُّغَةِ قَذْفُ الرِّيقِ وَهُوَ أَقَلُّ مِنَ التَّفْلِ (وَنَفْخُهُ الْكِبْرُ) وَإِنَّمَا فُسِّرَ النَّفْخُ بِالْكِبْرِ لِأَنَّ المتكبر يتعاظم لاسيما إِذَا مُدِحَ (وَهَمْزُهُ الْمُوتَةُ) بِسُكُونِ الْوَاوِ بِدُونِ همز والمراد بها ها هنا الْجُنُونُ
وَالْهَمْزُ فِي اللُّغَةِ الْعَصْرُ يُقَالُ هَمَزْتُ الشَّيْءَ فِي كَفِّي أَيْ عَصَرْتُهُ وَهَمْزُ الْإِنْسَانِ اغتيابه
قال المنذري وأخرجه بن ماجه
[٧٦٦] (بأي شيء كان يفتتح) أي يبتدىء مِنَ الْأَذْكَارِ (فَقَالَتْ لَقَدْ سَأَلْتَنِي عَنْ شَيْءٍ إِلَخْ) وَفِي هَذَا تَحْسِينٌ لِسُؤَالِهِ وَتَزْيِينٌ لِمَقَالِهِ وَتَأَسُّفٌ عَلَى غَفْلَةِ النَّاسِ عَنْ حَالِهِ (وَهَلَّلَ) أَيْ يَقُولُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ (عَافِنِي) مِنَ الْبَلَاءِ فِي الدَّارَيْنِ أَوْ مِنَ الْأَمْرَاضِ الظَّاهِرَةِ وَالْبَاطِنَةِ (وَيَتَعَوَّذُ مِنْ ضِيقِ الْمَقَامِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) أَيْ شَدَائِدَ أَحْوَالِهَا وَسَكَرَاتِ أَهْوَالِهَا
قَالَ المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه
стр. 694
[٧٦٧] (اللَّهُمَّ رَبَّ جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ وَإِسْرَافِيلَ) تَخْصِيصُ هَؤُلَاءِ بِالْإِضَافَةِ مَعَ أَنَّهُ تَعَالَى رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ لتشريفهم وتفضيلهم على غيرهم
قال بن حَجَرٍ الْمَكِّيُّ كَأَنَّهُ قَدَّمَ جِبْرِيلَ لِأَنَّهُ أَمِينُ الْكُتُبِ السَّمَاوِيَّةِ فَسَائِرُ الْأُمُورِ الدِّينِيَّةِ رَاجِعَةٌ إِلَيْهِ وَأَخَّرَ إِسْرَافِيلَ لِأَنَّهُ أَمِينُ اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ وَالصُّورِ فَإِلَيْهِ أَمْرُ الْمَعَاشِ وَالْمَعَادِ
وَوَسَّطَ مِيكَائِيلَ لِأَنَّهُ أَخَذَ بِطَرَفٍ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا لِأَنَّهُ أَمِينُ الْفِطْرِ وَالنَّبَاتِ وَنَحْوَهُمَا مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِالْأَرْزَاقِ الْمُقَوِّمَةِ لِلدِّينِ وَالدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَهُمَا أَفْضَلُ مِنْ مِيكَائِيلَ وَفِي الْأَفْضَلِ مِنْهُمَا خِلَافٌ كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ (فاطر السماوات وَالْأَرْضِ) أَيْ مُبْدِعَهُمَا وَمُخْتَرِعَهُمَا (عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ) أَيْ بِمَا غَابَ وَظَهَرَ عِنْدَ غَيْرِهِ (أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ) يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِالتَّمْيِيزِ بَيْنَ الْمُحِقِّ وَالْمُبْطِلِ بِالثَّوَابِ وَالْعِقَابِ (فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ) مِنْ أَمْرِ الدِّينِ فِي أَيَّامِ الدُّنْيَا (لِمَا اخْتُلِفَ فِيهِ مِنَ الْحَقِّ) مِنْ بَيَانٍ لِمَا (بِإِذْنِكَ) أَيْ بِتَوْفِيقِكَ وَتَيْسِيرِكَ (إِنَّكَ أَنْتَ تَهْدِي مَنْ تَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) جُمْلَةٌ مُسْتَأْنَفَةٌ مُتَضَمِّنَةٌ لِلتَّعْلِيلِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ والترمذي والنسائي وبن مَاجَهْ
[٧٦٨] (أَبُو نُوحٍ قُرَّادُ) هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ غَزْوَانَ الْحَرَّانِيُّ أَبُو نُوحٍ قُرَّادُ عَنْ عَوْفٍ الْأَعْرَابِيِّ وَيُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ وَعَنْهُ أحمد وبن معين وثقه بن الْمَدِينِيِّ (قَالَ مَالِكٌ لَا بَأْسَ بِالدُّعَاءِ فِي الصَّلَاةِ إِلَخْ) هَذَا نَصٌّ صَرِيحٌ مِنِ الْإِمَامِ مَالِكٍ ﵀ عَلَى أَنَّهُ لَا بَأْسَ عِنْدَهُ بِقِرَاءَةِ دُعَاءِ الِاسْتِفْتَاحِ بَيْنَ التَّكْبِيرِ وَالْقِرَاءَةِ لَكِنِ الْمَشْهُورُ عَنْهُ خِلَافُهُ
قَالَ الْحَافِظُ تَحْتَ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ
стр. 695
قال كان رسول الله يَسْكُتُ بَيْنَ التَّكْبِيرِ وَبَيْنَ الْقِرَاءَةِ إِسْكَاتَةً الْحَدِيثَ وَاسْتُدِلَّ بِالْحَدِيثِ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ الدُّعَاءِ بَيْنَ التَّكْبِيرِ وَالْقِرَاءَةِ خِلَافًا لِلْمَشْهُورِ عَنْ مَالِكٍ انْتَهَى
[٧٧٠] (مَنِ الْمُتَكَلِّمُ بِهَا) أَيْ بِالْكَلِمَاتِ (آنِفًا) بِالْمَدِّ وَيُقْصَرُ أَيِ الْآنَ (لَقَدْ رَأَيْتُ بِضْعَةً وَثَلَاثِينَ) الْبِضْعَةُ مِنَ الثَّلَاثَةِ إِلَى التِّسْعَةِ
قَالَ الْحَافِظُ فِيهِ رَدٌّ عَلَى مَنْ زَعَمَ كَالْجَوْهَرِيِّ أَنَّ الْبِضْعَ يَخْتَصُّ بِمَا دُونَ الْعِشْرِينَ (يَبْتَدِرُونَهَا) أَيْ يُسَارِعُونَ فِي كِتْبَةِ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ (أَوَّلُ) قَالَ السُّهَيْلِيُّ أَوَّلُ بِالضَّمِّ عَلَى الْبِنَاءِ لِأَنَّهُ ظَرْفٌ قُطِعَ عَنِ الْإِضَافَةِ وَبِالنَّصْبِ عَلَى الْحَالِ قَالَهُ الْحَافِظُ
وقال بن الْمَلَكِ قَوْلُهُ أَوَّلَ بِالنَّصْبِ هُوَ الْأَوْجَهُ أَيْ أَوَّلَ مَرَّةٍ انْتَهَى
وَأَمَّا أَيُّهُمْ فَرُوِّينَاهُ بِالرَّفْعِ وَهُوَ مُبْتَدَأٌ وَخَبَرُهُ يَكْتُبُهَا قَالَهُ الطِّيبِيُّ وَغَيْرُهُ تَبَعًا لِأَبِي الْبَقَاءِ فِي إِعْرَابِ قَوْلِهِ تَعَالَى يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم قَالَ وَهُوَ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ وَالْعَامِلُ فِيهِ مَا دَلَّ عَلَيْهِ يُلْقُونَ وَأَيُّ اسْتِفْهَامِيَّةٌ وَالتَّقْدِيرُ مَقُولٌ فِيهِمْ أَيُّهُمْ يَكْتُبُهَا وَيَجُوزُ فِي أَيُّهُمُ النَّصْبُ بِأَنْ يُقَدَّرَ الْمَحْذُوفُ فَيَنْظُرُونَ أَيُّهُمْ
وَعِنْدَ سِيبَوَيْهِ أَيْ مَوْصُولَةٌ وَالتَّقْدِيرُ يَبْتَدِرُونَ الَّذِي هُوَ يَكْتُبُهَا أَوَّلُ
وَأَنْكَرَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْبَصْرِيِّينَ ذَلِكَ
وَلَا تَعَارُضَ بَيْنَ رِوَايَةٍ يَكْتُبُهَا وَيَصْعَدُ بِهَا لِأَنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُمْ يَكْتُبُونَهَا ثُمَّ يَصْعَدُونَ بِهَا وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَؤُلَاءِ الْمَلَائِكَةَ غَيْرُ الْحَفَظَةِ وَيُؤَيِّدُهُ مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا إِنَّ لِلَّهِ مَلَائِكَةٌ يَطُوفُونَ فِي الطُّرُقِ يَلْتَمِسُونَ أَهْلَ الذِّكْرِ الْحَدِيثَ انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وأخرجه البخاري والنسائي
[٧٧١] (أنت نور السماوات وَالْأَرْضِ) أَيْ مُنَوِّرُهُمَا وَخَالِقُ نُورِهِمَا
وَقَالَ أَبُو عبيد معناه بنورك يهتدي أهل السماوات والأرض (أنت قيام السماوات والأرض) وفي رواية لمسلم قيم
стр. 696
السماوات وَالْأَرْضِ
قَالَ النَّوَوِيُّ قَالَ الْعُلَمَاءُ مِنْ صِفَاتِهِ الْقَيَّامُ وَالْقَيِّمُ كَمَا صُرِّحَ بِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَالْقَيُّومُ بِنَصِّ الْقُرْآنِ وَقَائِمٌ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ قال الهروي ويقال قوام
قال بن عَبَّاسٍ الْقَيُّومُ الَّذِي لَا يَزُولُ
وَقَالَ غَيْرُهُ هُوَ الْقَائِمُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَمَعْنَاهُ مُدَبِّرُ أَمْرِ خَلْقِهِ وَهُمَا شَائِعَانِ فِي تَفْسِيرِ الْآيَةِ والحديث (أنت رب السماوات وَالْأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ) قَالَ الْعُلَمَاءُ لِلرَّبِّ ثَلَاثُ مَعَانٍ فِي اللُّغَةِ السَّيِّدُ الْمُطَاعُ وَالْمُصْلِحُ وَالْمَالِكُ
قَالَ بَعْضُهُمْ إِذَا كَانَ بِمَعْنَى السَّيِّدِ الْمُطَاعِ فَشَرْطُ الْمَرْبُوبِ أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ يَعْقِلُ وَإِلَيْهِ أَشَارَ الْخَطَّابِيُّ بِقَوْلِهِ لَا يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ سَيِّدُ الْجِبَالِ وَالشَّجَرِ
قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ هَذَا الشَّرْطُ فَاسِدٌ بَلِ الْجَمِيعُ مُطِيعٌ لَهُ
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ
(أَنْتَ الْحَقُّ) قَالَ الْعُلَمَاءُ الْحَقُّ فِي أَسْمَائِهِ مَعْنَاهُ الْمُتَحَقِّقُ وُجُودُهُ وَكُلُّ شَيْءٍ صَحَّ وُجُودُهُ وَتَحَقَّقَ فَهُوَ حَقٌّ وَمِنْهُ الْحَاقَّةُ أَيِ الْكَائِنَةُ حَقًّا بِغَيْرِ شَكٍّ (وَقَوْلُكَ الْحَقُّ وَوَعْدُكَ الْحَقُّ إِلَخْ) أَيْ كُلُّهُ مُتَحَقِّقٌ لَا شَكَّ فِيهِ وَالْمُرَادُ بِلِقَائِكَ الْبَعْثُ لَا الْمَوْتُ (لَكَ أَسْلَمْتُ) أَيْ لَكَ اسْتَسْلَمْتُ وَانْقَدْتُ لِأَمْرِكَ وَنَهْيِكَ (وَبِكَ آمَنْتُ) أَيْ صَدَّقْتُ بِكَ وَبِكُلِّ مَا أَخْبَرْتُ وَأَمَرْتُ وَنَهَيْتُ (وَإِلَيْكَ أَنَبْتُ) أَيْ أَطَعْتُ وَرَجَعْتُ إِلَى عِبَادَتِكَ أَيْ أَقْبَلْتُ عَلَيْهَا وَقِيلَ مَعْنَاهُ رَجَعْتُ إِلَيْكَ فِي تَدْبِيرِي أَيْ فَوَّضْتُ إِلَيْكَ (وَبِكَ خَاصَمْتُ) أَيْ بِمَا أَعْطَيْتَنِي من البراهين والقوة خاصمت من عائذ فِيكَ وَكَفَرَ بِكَ وَقَمَعْتُهُ بِالْحُجَّةِ وَالسَّيْفِ (وَإِلَيْكَ حَاكَمْتُ) أَيْ كُلَّ مَنْ جَحَدَ الْحَقَّ حَاكَمْتُهُ إِلَيْكَ وَجَعَلْتُكَ الْحَاكِمُ بَيْنِي وَبَيْنَهُ لَا غَيْرَكَ مِمَّا كَانَتْ تَحَاكَمُ إِلَيْهِ الْجَاهِلِيَّةُ وَغَيْرُهُمْ مِنْ صَنَمٍ وَكَاهِنٍ وَنَارٍ وَشَيْطَانٍ وَغَيْرِهَا فَلَا أَرْضَى إِلَّا بِحُكْمِكَ وَلَا أَعْتَمِدُ غَيْرَهُ (فَاغْفِرْ لِي) معنى سؤاله الْمَغْفِرَةَ مَعَ أَنَّهُ مَغْفُورٌ لَهُ أَنَّهُ يَسْأَلُ ذَلِكَ تَوَاضُعًا وَخُضُوعًا وَإِشْفَاقًا وَإِجْلَالًا وَلِيُقْتَدَى بِهِ فِي أَصْلِ الدُّعَاءِ وَالْخُضُوعِ وَحُسْنِ التَّضَرُّعِ فِي هَذَا الدُّعَاءِ الْمُعَيَّنِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ والترمذي والنسائي وبن ماجه
стр. 697
[٧٧٣] (فَعَطَسَ رِفَاعَةُ) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْعَاطِسَ فِي الصَّلَاةِ يَحْمَدُ اللَّهَ بِغَيْرِ كَرَاهَةٍ (مُبَارَكًا فِيهِ مُبَارَكًا عَلَيْهِ) قَوْلُهُ مُبَارَكًا عَلَيْهِ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ تَأْكِيدًا وَهُوَ الظَّاهِرُ وَقِيلَ الْأَوَّلُ بِمَعْنَى الزِّيَادَةِ وَالثَّانِي بِمَعْنَى الْبَقَاءِ
قَالَ اللَّهُ تعالى وبارك فيها وقدر فيها أقواتها فَهَذَا يُنَاسِبُ الْأَرْضَ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِهِ النَّمَاءُ وَالزِّيَادَةُ لَا الْبَقَاءُ لِأَنَّهُ بِصَدَدِ التَّغَيُّرِ
وَقَالَ تعالى وباركنا عليه وعلى إسحاق فَهَذَا يُنَاسِبُ الْأَنْبِيَاءَ لِأَنَّ الْبَرَكَةَ بَاقِيَةٌ لَهُمْ
وَلَمَّا كَانَ الْحَمْدُ يُنَاسِبُهُ الْمَعْنَيَانِ جَمَعَهُمَا
كَذَا قَرَّرَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ
قَالَهُ الْحَافِظُ (كَمَا يُحِبُّ رَبُّنَا وَيَرْضَى) فِيهِ مِنْ حُسْنِ التَّفْوِيضِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى مَا هُوَ الْغَايَةُ فِي الْقَصْدِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ قَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ
[٧٧٤] (مَا تَنَاهَتْ دُونَ عَرْشِ الرَّحْمَنِ) أَيْ مَا تَنَاهَتْ تِلْكَ الْكَلِمَاتُ دُونَ عَرْشِهِ بَلْ وَصَلَتْ إِلَيْهِ
قَالَ فِي الْمَجْمَعِ لَقَدِ ابْتَدَرَهَا اثْنَا عَشَرَ مَلَكًا فَمَا نَهْنَهَهَا شَيْءٌ دُونَ الْعَرْشِ أَيْ مَا منعها عن
стр. 698
الْوُصُولِ إِلَيْهِ
انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ عَاصِمُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَشَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَفِيهِمَا مَقَالٌ
([٧٧٥] بَابُ مَنْ رَأَى الِاسْتِفْتَاحَ بِسُبْحَانَكَ)
إلخ (سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ) أَيْ وَفِّقْنِي
قَالَهُ الْأَبْهَرِيُّ
وقال بن الْمَلَكِ سُبْحَانَكَ اسْمٌ أُقِيمَ مَقَامَ الْمَصْدَرِ وَهُوَ التَّسْبِيحُ مَنْصُوبٌ بِفِعْلٍ مُضْمَرٍ تَقْدِيرُهُ أُسَبِّحُكَ تَسْبِيحًا أَيْ أُنَزِّهُكَ تَنْزِيهًا مِنْ كُلِّ السُّوءِ وَالنَّقَائِصِ وَأُبْعِدُكَ مِمَّا لَا يَلِيقُ بِحَضْرَتِكَ وَقِيلَ تَقْدِيرُهُ أُسَبِّحُكَ تَسْبِيحًا مُلْتَبِسًا وَمُقْتَرِنًا بِحَمْدِكَ فَالْبَاءُ لِلْمُلَابَسَةِ وَالْوَاوُ زَائِدَةٌ
وَقِيلَ الْوَاوُ بِمَعْنَى مَعَ أَيْ أُسَبِّحُكَ مَعَ التَّلَبُّسِ بِحَمْدِكَ
وَحَاصِلُهُ نَفْيُ الصِّفَاتِ السَّلْبِيَّةِ وَإِثْبَاتُ النُّعُوتِ الثُّبُوتِيَّةِ
وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ قَوْلُهُ ﵇ وَبِحَمْدِكَ وَدُخُولُ الْوَاوِ فِيهِ أَخْبَرَنِي بن خَلَّادٍ قَالَ سَأَلْتُ الزَّجَّاجَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ مَعْنَاهُ سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ سَبَّحْتُكَ انْتَهَى
قَالَ فِي الْمِرْقَاةِ قِيلَ قَوْلُ الزَّجَّاجِ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ أحدهما أن يكون الواو الحال وَثَانِيهِمَا أَنْ يَكُونَ عَطْفُ جُمْلَةٍ فِعْلِيَّةٍ عَلَى مِثْلِهَا إِذِ التَّقْدِيرُ أُنَزِّهُكَ تَنْزِيهًا وَأُسَبِّحُكَ تَسْبِيحًا مُقَيَّدًا بِشُكْرِكَ وَعَلَى التَّقْدِيرَيْنِ اللَّهُمَّ مُعْتَرِضَةٌ وَالْبَاءُ فِي وَبِحَمْدِكَ إِمَّا سَبَبِيَّةٌ وَالْجَارُّ مُتَّصِلٌ بِفِعْلٍ مُقَدَّرٍ أَوْ إِلْصَاقِيَّةٌ وَالْجَارُّ وَالْمَجْرُورُ حَالٌ مِنْ فَاعِلِهِ (تَبَارَكَ اسْمُكَ) أَيْ كَثُرَتْ بَرَكَةُ اسْمِكَ إِذْ وَجَدَ كُلَّ خَيْرٍ مَنْ ذَكَرَ اسْمَكَ وَقِيلَ تَعَاظَمَ ذَاتُكَ (وَتَعَالَى جَدُّكَ) تَعَالَى تَفَاعَلَ مِنَ الْعُلُوِّ وَالْجَدُّ الْعَظَمَةُ أَيْ عَلَا وَرُفِعَ عَظَمَتُكَ عَلَى عَظَمَةِ غَيْرِكَ غَايَةَ الْعُلُوِّ وَالرِّفْعَةِ (مِنْ هَمْزِهِ وَنَفْخِهِ وَنَفْثِهِ) تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ
قَالَ المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن مَاجَهْ
(وَهَذَا الْحَدِيثُ يَقُولُونَ إِلَخْ) قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ وَحَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ أَشْهَرُ
стр. 699
حَدِيثٍ فِي هَذَا الْبَابِ
وَقَالَ أَيْضًا وَقَدْ تُكُلِّمَ فِي إِسْنَادِ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ كَانَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ يَتَكَلَّمُ فِي عَلِيِّ بْنِ عَلِيٍّ
وَقَالَ أَحْمَدُ لَا يَصِحُّ هَذَا الْحَدِيثُ
قُلْتُ وَعَلَى هَذَا هُوَ عَلِيُّ بْنُ عَلِيِّ بْنِ نِجَادِ بْنِ رِفَاعَةَ الرِّفَاعِيُّ الْبَصْرِيُّ وَكُنْيَتُهُ أَبُو إِسْمَاعِيلَ وَقَدْ وَثَّقَهُ غَيْرَ وَاحِدٍ وَتَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرُ وَاحِدٍ
انْتَهَى
قُلْتُ قَالَ الْحَافِظُ في التلخيص وقال بن خُزَيْمَةَ لَا نَعْلَمُ فِي الِافْتِتَاحِ بِسُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ خَبَرًا ثَابِتًا عِنْدَ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ بِالْحَدِيثِ وَأَحْسَنُ أَسَانِيدِهِ حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ ثُمَّ قَالَ لَا نَعْلَمُ أَحَدًا وَلَا سَمِعْنَا بِهِ اسْتَعْمَلَ هَذَا الْحَدِيثَ عَلَى وَجْهِهِ
انْتَهَى
[٧٧٦] (وَهَذَا الْحَدِيثُ) أَيْ حَدِيثُ أَبِي الْجَوْزَاءِ عَنْ عَائِشَةَ (لَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ شَيْئًا مِنْ هَذَا) قَالَ الْمُنْذِرِيُّ يَعْنِي دُعَاءَ الِاسْتِفْتَاحِ
وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ قَالَ أَبُو دَاوُدَ لَمْ يَرْوِهِ عَنْ عَبْدِ السَّلَامِ غَيْرُ طَلْقِ بْنِ غَنَّامٍ وَلَيْسَ هَذَا الْحَدِيثُ بِالْقَوِيِّ
هَذَا اخر كلامه
وأخرجه الترمذي وبن مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ حَارِثَةَ بْنِ أَبِي الرِّجَالِ عَنْ حَمْزَةَ عَنْ عَائِشَةَ وَحَارِثَةُ هَذَا لَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ
وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ عبدة وهو بن أَبِي لُبَابَةَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ كَانَ يَجْهَرُ بِهَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ يَقُولُ سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ وَتَبَارَكَ اسْمُكَ وَتَعَالَى جَدُّكَ وَلَا إِلَهَ غَيْرُكَ وَهُوَ مَوْقُوفٌ عَلَى عُمَرَ وَعَبْدَةَ لَا يُعْرَفُ لَهُ سَمَاعٌ مِنْ عُمَرَ وَإِنَّمَا سَمِعَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ويقال رأي بن عُمَرَ رُؤْيَةً
وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْكَلَامُ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ مَرْفُوعًا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ الْمَحْفُوظُ عَنْ عُمَرَ مِنْ قَوْلِهِ وَذَكَرَ مَنْ رَوَاهُ مَرْفُوعًا
وَقَالَ وَهُوَ الصَّوَابُ انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ
فَائِدَةٌ قَالَ فِي مُنْتَقَى الْأَخْبَارِ وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ أَنَّ عُمَرَ كَانَ يَجْهَرُ بِهَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ يَقُولُ سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ وَتَبَارَكَ اسْمُكَ وَتَعَالَى جَدُّكَ وَلَا إِلَهَ غَيْرُكَ وَرَوَى سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ فِي سُنَنِهِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ أَنَّهُ كَانَ يَسْتَفْتِحُ بِذَلِكَ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الدارقطني عن عثمان بن عفان وبن الْمُنْذِرِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَقَالَ الْأَسْوَدُ كَانَ عُمَرُ إِذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ قَالَ
стр. 700
سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ وَتَبَارَكَ اسْمُكَ وَتَعَالَى جَدُّكَ وَلَا إِلَهَ غَيْرُكَ يُسْمِعُنَا ذَلِكَ وَيُعَلِّمُنَا رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ
انْتَهَى
وَقَالَ فِي نَيْلِ الْأَوْطَارِ قَالَ الْمُؤَلِّفُ ﵀ وَاخْتِيَارُ هَؤُلَاءِ يَعْنِي الصَّحَابَةَ الَّذِينَ ذُكِرَ بِهِمُ الِاسْتِفْتَاحُ بِهَذِهِ الْكَلِمَاتِ وَجَهَرَ عُمَرُ بِهِ أَحْيَانًا بِمَحْضَرٍ مِنَ الصَّحَابَةِ لِيَتَعَلَّمَهُ الناس مع أن إخفائه يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ الْأَفْضَلُ وَأَنَّهُ الَّذِي كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُدَاوِمُ عَلَيْهِ غَالِبًا وَإِنِ اسْتَفْتَحَ بِمَا رَوَاهُ عَلِيٌّ أَوْ أَبُو هُرَيْرَةَ فَحَسَنٌ لِصِحَّةِ الرِّوَايَةِ انْتَهَى
وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَا صَحَّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَوْلَى بِالْإِيثَارِ وَالِاخْتِيَارِ
وَأَصَحُّ مَا رُوِيَ فِي الِاسْتِفْتَاحِ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ ثُمَّ حَدِيثُ عَلِيٍّ وَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ فَقَدْ عَرَفْتَ مَا فِيهِ مِنَ الْمَقَالِ وَكَذَلِكَ حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ سَتَعْرِفُ الْمَقَالَ الَّذِي فِيهِ
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ أَمَّا أَنَا فَأَذْهَبُ إِلَى مَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا اسْتَفْتَحَ ببعض ما روي كان حسنا
قال بن خُزَيْمَةَ لَا نَعْلَمُ فِي الِافْتِتَاحِ بِسُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ خَبَرًا ثَابِتًا وَأَحْسَنُ أَسَانِيدِهِ حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ ثُمَّ قَالَ لَا نَعْلَمُ أَحَدًا وَلَا سَمِعْنَا بِهِ اسْتَعْمَلَ هَذَا الْحَدِيثَ عَلَى وَجْهِهِ
انْتَهَى
([٧٧٧] بَاب السَّكْتَةِ عِنْدَ الِافْتِتَاحِ)
(عَنِ الْحَسَنِ) أَيِ الْبَصْرِيِّ الْإِمَامِ أَحَدُ أَئِمَّةِ الْهُدَى وَالسُّنَّةِ (سَمُرَةُ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَضَمِّ ثَانِيهِ (سَكْتَةً إِذَا كَبَّرَ) أَيْ لِلْإِحْرَامِ (وَسُورَةٍ) بِالْجَرِّ عَطْفٌ عَلَى فَاتِحَةِ الْكِتَابِ
وَالْمَعْنَى إِذَا فَرَغَ مِنَ الْقِرَاءَةِ كُلِّهَا كَمَا فِي الرِّوَايَةِ الْآتِيَةِ (قَالَ) أَيِ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ (فَأَنْكَرَ ذَلِكَ) أَيْ مَا حَفِظَهُ سَمُرَةُ مِنَ السَّكْتَتَيْنِ فِي الصَّلَاةِ (عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ) فَاعِلُ أَنْكَرَ
وَعِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ هَذَا كَانَ مِنْ عُلَمَاءِ الصَّحَابَةِ وَكَانَتِ الْمَلَائِكَةُ تُسَلِّمُ عَلَيْهِ وَهُوَ مِمَّنِ اعْتَزَلَ الْفِتْنَةَ (إِلَى أُبَيِّ) بْنِ كَعْبٍ الْأَنْصَارِيِّ الْخَزْرَجِيِّ سَيِّدِ الْقُرَّاءِ كَتَبَ الْوَحْيَ وَشَهِدَ بَدْرًا وَمَا بَعْدَهَا وَقَدْ أَمَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ ﵊ أَنْ يَقْرَأَ عَلَيْهِ ﵁ وَكَانَ مِمَّنْ جَمَعَ الْقُرْآنَ وَلَهُ مَنَاقِبُ جَمَّةٌ (فَصَدَّقَ) أَيْ أبي
стр. 701
(سَمُرَةَ) بِالنَّصْبِ مَفْعُولُ صَدَّقَ أَيْ صَدَّقَ أُبَيٌّ سَمُرَةَ وَوَافَقَهُ وَقَالَ إِنَّ سَمُرَةَ قَدْ حَفِظَ
قال المنذري وأخرجه بن مَاجَهْ وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي سَمَاعِ الْحَسَنِ مِنْ سَمُرَةَ انْتَهَى
قُلْتُ قَدِ اخْتُلِفَ فِي صِحَّةِ سَمَاعِهِ مِنْهُ فَقَالَ شُعْبَةُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ شَيْئًا وَقِيلَ سَمِعَ مِنْهُ حَدِيثَ الْعَقِيقَةِ
وَقَالَ البخاري قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ سَمَاعُ الْحَسَنِ مِنْ سَمُرَةَ صَحِيحٌ وَمَنْ أَثْبَتَ مُقَدَّمٌ عَلَى مَنْ نَفَى قَالَهُ الشَّوْكَانِيُّ
وقال فِي بَابِ مَا جَاءَ فِي السَّكْتَتَيْنِ تَحْتَ حَدِيثِ الْحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ وَقَدْ صَحَّحَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثَ الْحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ فِي مَوَاضِعَ مِنْ سننه منها حديث نهةىعن بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ نَسِيئَةً وَحَدِيثُ جَارُ الدَّارِ أَحَقُّ بِدَارِ الْجَارِ وَحَدِيثُ لَا تَلَاعَنُوا بِلَعْنَةِ اللَّهِ وَلَا بِغَضَبِ اللَّهِ وَلَا بِالنَّارِ وَحَدِيثُ الصَّلَاةُ الْوُسْطَى صَلَاةُ الْعَصْرِ فَكَانَ هَذَا الْحَدِيثُ عَلَى مُقْتَضَى تَصَرُّفِهِ جَدِيرًا بِالتَّصْحِيحِ
وَقَدْ قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ رُوَاةُ الْحَدِيثِ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ انْتَهَى (كَذَا قَالَ حُمَيْدٌ فِي هَذَا الْحَدِيثِ) الْمُشَارُ إِلَيْهِ بِقَوْلِهِ كَذَا هُوَ قَوْلُهُ وَسَكْتَةً إِذَا فَرَغَ مِنَ الْقِرَاءَةِ
[٧٧٨] (عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ) بِضَمِّ الْجِيمِ وَسُكُونِ النُّونِ وَضَمِّ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَقَدْ يُفْتَحُ الدَّالُ (إِذَا اسْتَفْتَحَ) أَيْ كَبَّرَ لِلْإِحْرَامِ (فَذَكَرَ مَعْنَى حَدِيثِ يُونُسَ) أَيْ مَعْنَى حَدِيثِ يونس
[٧٧٩] (تذاكرا) صيغة التثنية من التفاعل (سكتة إِذَا كَبَّرَ) أَيْ لِلْإِحْرَامِ (وَسَكْتَةً إِذَا فَرَغَ مِنْ قِرَاءَةِ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ إِنَّمَا سَكَتَهُمَا لِيَقْرَأَ مَنْ خَلْفَهُ فِيهِمَا فَلَا يُنَازِعُونَهُ الْقِرَاءَةَ إِذَا قَرَأَ انْتَهَى
قَالَ الْيَعْمَرِيُّ كَلَامُ الْخَطَّابِيُّ هَذَا فِي السَّكْتَةِ الَّتِي بَعْدَ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ
وَأَمَّا السَّكْتَةُ الْأُولَى فَقَدْ وَقَعَ بَيَانُهَا فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ ﷺ كَانَ يَسْكُتُ بَيْنَ التَّكْبِيرِ وَالْقِرَاءَةِ يَقُولُ اللَّهُمَّ بَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ الْحَدِيثَ قَالَهُ فِي النَّيْلِ
وَاعْلَمْ أَنَّهُ حَصَلَ مِنْ هَذِهِ الرِّوَايَةِ وَالَّتِي قَبْلَهَا ثبوت ثلاث
стр. 702
سَكَتَاتٍ بَعْدَ الْإِحْرَامِ وَبَعْدَ الْفَاتِحَةِ وَبَعْدَ السُّورَةِ وَقِيلَ الثَّالِثَةُ أَخَفُّ مِنَ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ وَذَلِكَ بِمِقْدَارِ مَا تَنْفَصِلُ الْقِرَاءَةُ عَنِ التَّكْبِيرِ فَقَدْ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْوَصْلِ فِيهِ
وَقَدْ ذَهَبَ إِلَى اسْتِحْبَابِ هَذِهِ السَّكَتَاتِ الثَّلَاثِ الْأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ
وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ وَمَالِكٌ
السَّكْتَةُ مَكْرُوهَةٌ (فَكَتَبَا) أَيْ سَمُرَةُ وَعِمْرَانُ (فِي كِتَابِهِ إِلَيْهِمَا) أَيْ فِي كِتَابِ أُبَيٍّ إِلَى سَمُرَةَ وَعِمْرَانَ (أَوْ فِي رَدِّهِ عَلَيْهِمَا) شَكٌّ مِنْ بَعْضِ الرُّوَاةِ
[٧٨٠] (أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى أَخْبَرَنَا سَعِيدٌ بِهَذَا) أَيْ بِهَذَا الْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّمِ عَنْ مُسَدَّدٍ عَنْ يَزِيدَ عَنْ سَعِيدٍ (قَالَ فِيهِ) أَيْ قَالَ عَبْدُ الْأَعْلَى فِي الْحَدِيثِ (إِذَا دَخَلَ فِي صَلَاتِهِ) أَيْ إِذَا كَبَّرَ
قِيلَ الْغَرَضُ مِنْ هَذِهِ السَّكْتَةِ لِيَفْرُغَ الْمَأْمُومُونَ مِنَ النِّيَّةِ وَتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ لِأَنَّهُ لَوْ قَرَأَ الْإِمَامُ عَقِبَ التَّكْبِيرِ لَفَاتَ مَنْ كَانَ مُشْتَغِلًا بِالتَّكْبِيرِ وَالنِّيَّةِ بَعْضُ سَمَاعِ الْقِرَاءَةِ
قُلْتُ الصَّحِيحُ أَنَّ الْغَرَضَ مِنْ هَذِهِ السَّكْتَةِ لِيَقُولَ الْإِمَامُ اللَّهُمَّ بَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ إِلَخْ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ مِنْ دُعَاءِ الِاسْتِفْتَاحِ (وَإِذَا فَرَغَ مِنَ الْقِرَاءَةِ) أَيْ كُلِّهَا (ثُمَّ قَالَ) أَيْ قَتَادَةَ (بَعْدُ) مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ أَيْ بَعْدَ ذَلِكَ
وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُؤَلِّفَ قَدِ اخْتَصَرَ الْحَدِيثَ وَلَمْ يُورِدْهُ بِتَمَامِهِ وَرَوَاهُ بن مَاجَهْ هَكَذَا حَدَّثَنَا جَمِيلُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ جَمِيلٍ الْعَتَكِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ قَالَ سَكْتَتَانِ حَفِظْتُهُمَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَنْكَرَ ذَلِكَ عِمْرَانُ بْنُ الْحُصَيْنِ فَكَتَبْنَا إِلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ بِالْمَدِينَةِ فَكَتَبَ أَنَّ سَمُرَةَ قَدْ حَفِظَ
قَالَ سَعِيدٌ فَقُلْنَا لِقَتَادَةَ مَا هَاتَانِ السَّكْتَتَانِ قَالَ إِذَا دَخَلَ فِي صَلَاتِهِ وَإِذَا فَرَغَ مِنَ الْقِرَاءَةِ ثُمَّ قَالَ بَعْدُ وَإِذَا قَرَأَ غَيْرُ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ قَالَ وَكَانَ يُعْجِبُهُمْ إِذَا فَرَغَ مِنَ الْقِرَاءَةِ أَنْ يَسْكُتَ حَتَّى يَتَرَادَّ إِلَيْهِ نَفَسُهُ
فَائِدَةٌ وَفِي رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ قَالَ كَانَ سَمُرَةُ بْنُ جُنْدُبٍ يَؤُمُّ النَّاسَ فَكَانَ يَسْكُتُ سَكْتَتَيْنِ إِذَا كَبَّرَ لِلصَّلَاةِ وَإِذَا فَرَغَ مِنْ قِرَاءَةِ أُمِّ الْكِتَابِ فَعَابَ عَلَيْهِ النَّاسُ فَكَتَبَ إِلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ فِي ذَلِكَ أَنَّ النَّاسَ عَابُوا عَلَيَّ وَلَعَلِّي نَسِيتُ وَحَفِظُوا أَوْ حَفِظْتُ وَنَسُوا فَكَتَبَ إِلَيْهِ أُبَيِّ بن
стр. 703
كَعْبٍ بَلْ حَفِظْتَ وَنَسُوا وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ قَالَ سَمُرَةُ حَفِظْتُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سَكْتَتَيْنِ إِذَا كَبَّرَ وَسَكْتَةً إِذَا فَرَغَ مِنْ قِرَاءَةِ السُّورَةِ فَعَابَ عَلَيَّ عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ فَكَتَبُوا إِلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ فِي ذَلِكَ فَكَتَبَ أَنْ صَدَقَ سَمُرَةَ انْتَهَى
فَظَهَرَ مِنْ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ أَنَّ الْقَائِلَ فَأَنْكَرَ عَلَيْهِ عِمْرَانُ هُوَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَأَنَّ الْقَائِلَ أَيْضًا فَكَتَبُوا أَوْ فَكَتَبَ هُوَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ
وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُدَ فَكَتَبَا بِصِيغَةِ التَّثْنِيَةِ أَيْ سَمُرَةُ وَعِمْرَانُ وَهَذَا كُلُّهُ حِكَايَةً مِنِ الْحَسَنِ نَاقِلًا عَمَّا سَمِعَ مِنْ سَمُرَةَ وَأَنَّ الْكِتَابَةَ وَقَعَتْ مِنْ سَمُرَةَ أَوْ مِنْ سَمُرَةَ وَعِمْرَانَ فَهَذَا الَّذِي يَحْصُلُ بِهِ التَّوْفِيقُ بَيْنَ الرِّوَايَاتِ وَعَلَى كُلِّ حَالٍ فَالْكَاتِبُ إِلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ هُوَ سَمُرَةُ أَوْ هُوَ وَعِمْرَانُ أَوْ هُمَا وَمَنْ وَافَقَهُمَا عَلَى ذَلِكَ وَأَنَّ الرَّاوِي لِذَلِكَ هُوَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ عَنْ سَمُرَةَ سَمَاعًا مِنْهُ لا أنه كان حاضرا حين ما جَرَى بَيْنَ سَمُرَةَ وَعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ مِنَ الِاخْتِلَافِ فِي السَّكْتَتَيْنِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وأخرجه الترمذي وبن مَاجَهْ بِنَحْوِهِ
وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثُ سَمُرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ
[٧٨١] (إِذَا كَبَّرَ فِي الصَّلَاةِ سَكَتَ بَيْنَ التَّكْبِيرِ وَالْقِرَاءَةِ) وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ يَسْكُتُ بَيْنَ التَّكْبِيرِ وَالْقِرَاءَةِ إِسْكَاتَةً قَالَ الْحَافِظُ ضَبَطْنَاهُ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ مِنَ السُّكُوتِ
وَحَكَى الْكِرْمَانِيُّ عَنْ بَعْضِ الرِّوَايَاتِ بِضَمِّ أَوَّلِهِ مِنَ الْإِسْكَاتِ
قَالَ الْجَوْهَرِيُّ يُقَالُ تَكَلَّمَ الرَّجُلُ ثُمَّ سَكَتَ بِغَيْرِ أَلِفٍ فَإِذَا انْقَطَعَ كَلَامُهُ فَلَمْ يَتَكَلَّمْ قُلْتُ أَسْكَتَ انْتَهَى
وَقَالَ فِي الْمِرْقَاةِ إِفْعَالُهُ مِنَ السُّكُوتِ وَلَا يُرَادُ بِهِ تَرْكُ الْكَلَامِ بَلْ تَرْكُ رَفْعِ الصَّوْتِ لِقَوْلِهِ مَا تَقُولُ فِي إِسْكَاتِكَ قَالَهُ الطِّيبِيُّ
أَوِ الْمُرَادُ بِهِ السُّكُوتُ عَنِ الْقِرَاءَةِ لَا عَنِ الذِّكْرِ وَقَالَهُ الْأَبْهَرِيُّ وَهُوَ الْأَظْهَرُ انْتَهَى (بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي) قَالَ التُّورِبِشْتِيُّ الْبَاءُ مُتَعَلِّقَةٌ بِمَحْذُوفٍ قِيلَ هُوَ اسْمٌ فَيَكُونُ مَا بَعْدَهُ مَرْفُوعًا تَقْدِيرُهُ أَنْتَ مُفَدًّى بِأَبِي وَأُمِّي وَقِيلَ هُوَ فِعْلٌ أَيْ فَدَيْتُكَ وَمَا بَعْدَهُ مَنْصُوبٌ وَحُذِفَ هَذَا الْقَدْرُ تَخْفِيفًا لِكَثْرَةِ الِاسْتِعْمَالِ وَعِلْمِ الْمُخَاطَبِ ذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ (أَرَأَيْتَ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ يُفْتَحُ التَّاءُ بِمَعْنَى أَخْبِرْنِي (مَا تَقُولُ) فِيهِ إِشْعَارٌ بِأَنَّ هُنَاكَ قَوْلًا لِكَوْنِهِ قَالَ مَا تَقُولُ وَلَمْ يَقُلْ هَلْ تَقُولُ نَبَّهَ عليه بن دَقِيقِ الْعِيدِ قَالَ وَلَعَلَّهُ اسْتَدَلَّ عَلَى أَصْلِ الْقَوْلِ بِحَرَكَةِ الْفَمِ
стр. 704
كَمَا اسْتَدَلَّ غَيْرُهُ عَلَى الْقِرَاءَةِ بِاضْطِرَابِ اللِّحْيَةِ (اللَّهُمَّ بَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ) أَخْرَجَهُ مَخْرَجُ الْمُبَالَغَةِ لِأَنَّ الْمُفَاعَلَةَ إِذَا لَمْ تَكُنْ لِلْمُبَالَغَةِ فَهِيَ لِلْمُبَالَغَةِ
وَقِيلَ تُفِيدُ الْبُعْدَ مِنَ الْجَانِبَيْنِ فَكَأَنَّهُ قِيلَ اللَّهُمَّ بَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ وَبَاعِدْ بَيْنَ خَطَايَايَ وَبَيْنِي
وَالْخَطَايَا إِمَّا أَنْ يُرَادَ بِهَا اللَّاحِقَةُ فَمَعْنَاهُ إِذَا قُدِّرَ لِي ذَنْبٌ فَبَعِّدْ بَيْنِي وَبَيْنَهُ وَالْمَقْصُودُ مَا سَيَأْتِي أَوِ السَّابِقَةُ فَمَعْنَاهُ الْمَحْوُ وَالْغُفْرَانُ لِمَا حَصَلَ مِنْهَا وَهُوَ مَجَازٌ لِأَنَّ حَقِيقَةَ الْمُبَاعَدَةِ إِنَّمَا هُوَ فِي الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ وَمَوْقِعُ التَّشْبِيهِ أَنَّ الْتِقَاءَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ مُسْتَحِيلٌ فَكَأَنَّهُ أَرَادَ أَنْ لَا يَبْقَى لَهَا مِنْهُ اقْتِرَابٌ بِالْكُلِّيَّةِ
وَكَرَّرَ لَفْظَ بَيْنَ هُنَا وَلَمْ يُكَرِّرْ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لِأَنَّ الْعَطْفَ عَلَى الضَّمِيرِ الْمَجْرُورِ يُعَادُ فِيهِ الْجَارُّ (اللَّهُمَّ أَنْقِنِي مِنْ خَطَايَايَ كَالثَّوْبِ الْأَبْيَضِ مِنَ الدَّنَسِ) وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ اللَّهُمَّ نَقِّنِي قَالَ الْحَافِظُ مَجَازٌ عَنْ زَوَالِ الذُّنُوبِ وَمَحْوِ أَثَرِهَا
وَلَمَّا كَانَ الدَّنَسُ فِي الثَّوْبِ الْأَبْيَضِ أَظْهَرُ مِنْ غَيْرِهِ مِنَ الْأَلْوَانِ وَقَعَ التَّشْبِيهُ بِهِ
قاله بن دَقِيقِ الْعِيدِ (اللَّهُمَّ اغْسِلْنِي بِالثَّلْجِ) بِالسُّكُونِ (وَالْمَاءِ وَالْبَرَدِ) بِفَتْحَتَيْنِ
قَالَ الْخَطَّابِيُّ ذَكَرَ الثَّلْجَ وَالْبَرَدَ تَأْكِيدًا أَوْ لِأَنَّهُمَا مَاءَانِ لَمْ تَمَسَّهُمَا الْأَيْدِي ولم يمتهنهما الاستعمال وقال بن دَقِيقِ الْعِيدِ عَبَّرَ بِذَلِكَ عَنْ غَايَةِ الْمَحْوِ فَإِنَّ الثَّوْبَ الَّذِي يَتَكَرَّرُ عَلَيْهِ ثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ مُنْقِيَةٍ يَكُونُ فِي غَايَةِ النَّقَاءِ
قَالَ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ مَجَازٌ عَنْ صِفَةٍ يَقَعُ بِهَا الْمَحْوُ وَكَأَنَّهُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَشَارَ الطِّيبِيُّ إِلَى هَذَا بَحْثًا فَقَالَ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الْمَطْلُوبُ مِنْ ذِكْرِ الثَّلْجِ وَالْبَرَدِ بَعْدَ الْمَاءِ شُمُولُ أَنْوَاعِ الرَّحْمَةِ وَالْمَغْفِرَةِ بَعْدَ الْعَفْوِ لِإِطْفَاءِ حَرَارَةِ عَذَابَ النَّارِ الَّتِي هِيَ فِي غَايَةِ الْحَرَارَةِ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ بَرَّدَ اللَّهُ مَضْجَعَهُ
أَيْ رَحِمَهُ وَوَقَاهُ عَذَابَ النَّارِ انْتَهَى
وَيُؤَيِّدُهُ وُرُودُ وَصْفِ الْمَاءِ بِالْبُرُودَةِ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى عِنْدَ مُسْلِمٍ وَكَأَنَّهُ جَعَلَ الْخَطَايَا بِمَنْزِلَةِ جَهَنَّمَ لِكَوْنِهَا مُسَبَّبَةً عَنْهَا فَعَبَّرَ عَنْ إِطْفَاءِ حَرَارَتِهَا بِالْغَسْلِ وَبَالَغَ فِيهِ بِاسْتِعْمَالِ الْمُبَرِّدَاتِ تَرَقِّيًا عَنِ الْمَاءِ إِلَى أَبْرَدَ مِنْهُ
قَالَهُ الْحَافِظُ
فَإِنْ قُلْتَ الْغَسْلُ الْبَالِغُ إِنَّمَا يَكُونُ بِالْمَاءِ الْحَارِّ فلما ذُكِرَ ذَلِكَ قُلْتُ قَالَ مُحْيِي السُّنَّةِ مَعْنَاهُ طَهِّرْنِي مِنَ الذُّنُوبِ وَذَكَرَهَا مُبَالَغَةً فِي التَّطْهِيرِ لَا أَنَّهُ يَحْتَاجُ إِلَيْهَا
ذَكَرَهُ فِي الْمِرْقَاةِ
وَاسْتُدِلَّ بِالْحَدِيثِ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ الدُّعَاءِ بَيْنَ التَّكْبِيرِ وَالْقِرَاءَةِ خِلَافًا لِلْمَشْهُورِ عَنْ مَالِكٍ وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى جَوَازِ الدُّعَاءِ فِي الصَّلَاةِ بِمَا لَيْسَ فِي الْقُرْآنِ خِلَافًا لِلْحَنَفِيَّةِ
ثُمَّ هَذَا الدُّعَاءُ صَدَرَ مِنْهُ ﷺ عَلَى سَبِيلِ الْمُبَالَغَةِ فِي إِظْهَارِ الْعُبُودِيَّةِ وَقِيلَ قَالَهُ عَلَى سَبِيلِ التَّعْلِيمِ لِأُمَّتِهِ وَاعْتُرِضَ بِكَوْنِهِ لَوْ أَرَادَ ذَلِكَ لَجَهَرَ
стр. 705
بِهِ وَأُجِيبَ بِوُرُودِ الْأَمْرِ بِذَلِكَ فِي حَدِيثِ سَمُرَةَ عِنْدَ الْبَزَّارِ وَفِيهِ مَا كَانَ الصَّحَابَةُ عَلَيْهِ مِنَ الْمُحَافَظَةِ عَلَى تَتَبُّعِ أَحْوَالِ النَّبِيِّ ﷺ فِي حَرَكَاتِهِ وَسَكَنَاتِهِ وَإِسْرَارِهِ وَإِعْلَانِهِ حَتَّى حَفِظَ اللَّهُ بِهِمُ الدِّينَ
كَذَا فِي فَتْحِ الْبَارِي
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ والنسائي وبن مَاجَهْ
([٧٨٢] بَابُ مَنْ لَمْ يَرَ الْجَهْرَ بِبِسْمِ الله الرحمن الرحيم)
قال الحافظ بن حَجَرٍ فِي تَخْرِيجِ أَحَادِيثَ الْهِدَايَةِ الَّذِي يَتَحَصَّلُ مِنْ الْبَسْمَلَةِ أَقْوَالٌ أَحَدُهَا أَنَّهَا لَيْسَتْ مِنَ الْقُرْآنِ أَصْلًا إِلَّا فِي سُورَةِ النَّمْلِ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَطَائِفَةٍ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ وَرِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ
ثَانِيهَا أَنَّهَا آيَةٌ مِنْ كُلِّ سُورَةٍ أَوْ بَعْضُ آيَةٍ كَمَا هُوَ الْمَشْهُورُ عَنِ الشَّافِعِيِّ وَمَنْ وَافَقَهُ وَعَنِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهَا آيَةٌ مِنَ الْفَاتِحَةِ دُونَ غَيْرِهَا وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ
ثَالِثُهَا أَنَّهَا آيَةٌ مِنَ الْقُرْآنِ مُسْتَقِلَّةٌ بِرَأْسِهَا وَلَيْسَتْ مِنَ السُّوَرِ بَلْ كُتِبَتْ فِي كُلِّ سُورَةٍ لِلْفَصْلِ فَقَدْ رَوَى مُسْلِمٌ عَنِ الْمُخْتَارِ بْنِ فُلْفُلِ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَقَدْ أُنْزِلَتْ عَلَيَّ سُورَةٌ آنِفًا ثُمَّ قَرَأَ بِسْمِ اللَّهِ الرحمن الرحيم إنا أعطيناك الكوثر أخرجه مسلم وعن بن عَبَّاسٍ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يَعْرِفُ فَصْلَ السُّورَةِ حَتَّى تَنْزِلَ عَلَيْهِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ أَخْرَجَهُ أبو داود والحاكم وهذا قول بن الْمُبَارَكِ وَدَاوُدُ وَهُوَ الْمَنْصُوصُ عَنْ أَحْمَدَ وَبِهِ قَالَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الرَّازِيُّ هُوَ مُقْتَضَى الْمَذْهَبِ
وَعَنْ أَحْمَدَ بَعْدَ ذَلِكَ رِوَايَتَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّهَا مِنَ الْفَاتِحَةِ وَالثَّانِي لَا فَرْقَ وَهُوَ الْأَصَحُّ ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي قِرَاءَتِهَا فِي الصَّلَاةِ فَعَنِ الشَّافِعِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ تَجِبُ وَعَنْ مَالِكٍ يُكْرَهُ وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ تُسْتَحَبُّ وَهُوَ الْمَشْهُورُ عَنْ أَحْمَدَ
ثُمَّ اخْتَلَفُوا فَعَنِ الشَّافِعِيِّ يُسَنُّ الْجَهْرُ وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ لَا يُسَنُّ وَعَنْ إِسْحَاقَ يُخَيَّرُ انْتَهَى كَلَامُهُ
(كَانُوا يَفْتَتِحُونَ الْقِرَاءَةَ بِالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) بِضَمِّ الدَّالِ عَلَى الْحِكَايَةِ وَاخْتُلِفَ فِي الْمُرَادِ بِذَلِكَ فَقِيلَ الْمَعْنَى كَانُوا يَفْتَتِحُونَ بِالْفَاتِحَةِ وَهَذَا قَوْلُ مَنْ أَثْبَتَ الْفَاتِحَةَ فِي أَوَّلِهَا وَقِيلَ الْمَعْنَى كَانُوا يَفْتَتِحُونَ بِهَذَا اللَّفْظِ تَمَسُّكًا بِظَاهِرِ الْحَدِيثِ وَهَذَا قَوْلُ مَنْ نَفَى قِرَاءَةَ الْبَسْمَلَةِ لَكِنْ لَا يَلْزَمُ مِنْ قَوْلِهِ كَانُوا يَفْتَتِحُونَ بالحمد أنهم لم يقرأوا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ سِرًّا
وَاعْلَمْ أَنَّهُ قَدِ اخْتُلِفَ فِي لَفْظِ حَدِيثِ أَنَسٍ اخْتِلَافًا كَثِيرًا فَفِي لَفْظِ فَلَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا مِنْهُمْ يَقْرَأُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَفِي لَفْظِ فَكَانُوا لَا يَجْهَرُونَ بِبِسْمِ الله الرحمن
следующие страницы →