← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 5760

عون المعبود وحاشية ابن القيم

العظيم آبادي، شرف الحق

Полный текст (4 665 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.

стр. 911

وَقَالَ السَّيِّدُ الْعَلَّامَةُ نَذِيرُ حُسَيْنٍ الدَّهْلَوِيُّ فِي بَعْضِ فَتَاوَاهُ إنَّ الْمُصَلِّي يَسْتَمِرُّ إِلَى الرَّفْعِ إِلَى آخِرِ الدُّعَاءِ بَعْدَ التَّشَهُّدِ وَقَدْ نَقَلَ صَاحِبُ غَايَةِ الْمَقْصُودِ فَتْوَاهُ بِتَمَامِهِ (وَلَا يُحَرِّكُهَا) قال بن الملك يدل على أنها لَا يُحَرِّكُ الْإِصْبَعَ إِذَا رَفَعَهَا لِلْإِشَارَةِ وَعَلَيْهِ أَبُو حَنِيفَةَ قَالَ الشَّيْخُ سَلَامُ اللَّهِ فِي الْمُحَلَّى شَرْحِ الْمُوَطَّأِ وَفِي حَدِيثِ وَائِلٍ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ وَفِيهِ ثُمَّ رَفَعَ أُصْبُعَهُ فَرَأَيْتُهُ يُحَرِّكُهَا يَدْعُو بِهَا فَفِيهِ تَحْرِيكُ السَّبَّابَةِ عِنْدَ الرَّفْعِ وَبِهِ أَخَذَ مَالِكٌ وَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّ المراد بالتحريك ها هنا هُوَ الرَّفْعُ لَا غَيْرَ فَلَا يُعَارِضُهُ مَا في مسلم عن بن الزُّبَيْرِ كَانَ ﷺ يُشِيرُ بِإِصْبَعِهِ إِذَا دَعَا وَلَا يُحَرِّكُهَا قَالَ الْمَالِكِيَّةُ إِنَّهُ لَا يُخَالِفُ مَا قَبْلَهُ لِأَنَّهُ تَرَكَهُ لِبَيَانِ أَنَّهُ لَيْسَ بِوَاجِبٍ انْتَهَى كَلَامُهُ (يَدْعُو كَذَلِكَ) أَيْ يُشِيرُ بِهَا أَيْ يَرْفَعُ إِصْبَعَهُ الْوَاحِدَةَ إِلَى وَحْدَانِيَّةِ اللَّهِ تَعَالَى فِي دُعَائِهِ أَيْ تَشَهُّدِهِ وَهُوَ حَقِيقَةُ النُّطْقِ بِالشَّهَادَتَيْنِ وَسُمِّيَ التشهد دعاء لاشتمالة عليه قاله علي القارىء (وَيَتَحَامَلُ) أَيْ يَضَعُ (قَالَ لَا يُجَاوِزُ بَصَرُهُ إِشَارَتَهُ) أَيْ بَلْ كَانَ يُتْبِعُ بَصَرَهُ إِشَارَتَهُ لِأَنَّهُ الْأَدَبُ الْمُوَافِقُ لِلْخُضُوعِ وَالْمَعْنَى لَا يَنْظُرُ إِلَى السَّمَاءِ حِينَ الْإِشَارَةِ إِلَى التَّوْحِيدِ كَمَا هُوَ عَادَةُ بَعْضِ النَّاسِ بَلْ يَنْظُرُ إِلَى إِصْبَعِهِ وَلَا يُجَاوِزُ بَصَرُهُ عَنْهَا قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ [٩٩١] (قَدْ حَنَاهَا شَيْئًا) أَيْ أَمَالَهَا قليلا قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه

стр. 912

٣٦ - (بَاب كَرَاهِيَةِ الِاعْتِمَادِ عَلَى الْيَدِ فِي الصَّلَاةِ) [٩٩٢] (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَأَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ) سَيَجِيءُ بَيَانُ أَلْفَاظِ شُيُوخِ الْمُؤَلِّفِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَهُنَاكَ تَظْهَرُ لَكَ الرِّوَايَةُ الرَّاجِحَةُ مِنَ الرواية المرجوحة قال بن رسلان في شرح السنن وقال بن عَبْدِ الْمَلِكِ فِي رِوَايَتِهِ نَهَى أَنْ يَعْتَمِدَ الرَّجُلُ عَلَى يَدَيْهِ إِذَا نَهَضَ فِي الصَّلَاةِ قَالَ شَارِحُ الْمَصَابِيحِ يَعْنِي لَا يَضَعُ يَدَيْهِ على الأرض ولا يتكىء عَلَيْهَا إِذَا نَهَضَ لِلْقِيَامِ وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ حُجَّةٌ لِلْحَنَفِيَّةِ وَاخْتِيَارُ الْخَرَقِيِّ وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ عُمَرَ وعلي وبن مسعود وبن عمر وبن عَبَّاسٍ وَبِهِ يَقُولُ مَالِكٌ وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ وَقَالَ أَحْمَدُ أَكْثَرُ الْأَحَادِيثِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجْلِسُ لِلِاسْتِرَاحَةِ وَلَا يَضَعُ يَدَيْهِ مُعْتَمِدًا عَلَيْهِمَا وَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ إِلَى أَنَّهُ يَجْلِسُ وَبِهِ قَالَ مَالِكُ بْنُ الْحُوَيْرِثِ وَأَبُو حُمَيْدٍ وَرِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ وَحُجَّةُ الشَّافِعِيَّةِ حَدِيثُ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ يُصَلِّي فَإِذَا كَانَ فِي وِتْرٍ مِنْ صَلَاتِهِ لَمْ يَنْهَضْ حَتَّى يَسْتَوِيَ قَاعِدًا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَأَجَابُوا عَنْ قَوْلِ أَحْمَدَ أَنَّهُ الَّذِي عَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَحَادِيثِ فَمُرَادُهُ أَنَّ أَكْثَرَ الْأَحَادِيثِ لَيْسَ فِيهَا ذِكْرُ الْجِلْسَةِ إِثْبَاتًا وَلَا نَفْيًا وَاحْتَجُّوا عَلَى الِاعْتِمَادِ عَلَى الْأَرْضِ لِلْقِيَامِ بِحَدِيثِ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ عن أبي قلابة وفيه فإذا رَأْسَهُ مِنَ السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ جَلَسَ وَاعْتَمَدَ عَلَى الْأَرْضِ ثُمَّ قَامَ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ وأجابوا عن حديث بن عمر هذه بِأَنَّهُ ضَعِيفٌ مِنْ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّ رِوَايَةَ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ مَجْهُولٌ وَالثَّانِي أَنَّهُ مُخَالِفٌ لِرِوَايَةِ الثِّقَاتِ لِأَنَّ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ رَفِيقُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ الْغَزَّالِ بِفَتْحِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَالزَّايِ الْمُشَدَّدَةِ فِي الرِّوَايَةِ لِهَذَا الْحَدِيثِ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ وَقَالَ فِيهِ نَهَى أَنْ يَجْلِسَ الرَّجُلُ فِي الصَّلَاةِ وَهُوَ يَعْتَمِدُ عَلَى يَدِهِ وَلَمْ يَقُلْ بِالِاعْتِمَادِ عَلَى إِحْدَى اليدين دُونِ الْأُخْرَى أَحَدٌ وَقَدْ عُلِمَ مِنْ قَاعِدَةِ الْمُحَدِّثِينَ وَغَيْرِهِمْ أَنَّ مَنْ خَالَفَ الثِّقَاتِ كَانَ حَدِيثُهُ شَاذًّا مَرْدُودًا وَعَلَى تَقْدِيرِ صِحَّةِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ فَهِيَ مَحْمُولَةٌ عَلَى أَنَّهُ ﷺ فَعَلَ ذَلِكَ فِي آخِرِ عُمُرِهِ عِنْدَ كِبَرِهِ وَضَعْفِهِ وَهَذَا فِيهِ جَمْعٌ بَيْنَ الْأَخْبَارِ أَوْ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ فَعَلَهُ مَرَّةً لبيان الجواز انتهى كلام بن رَسْلَانَ ﵀ بِلَفْظِهِ انْتَهَى

стр. 913

وَقَالَ السَّيِّدُ عَبْدُ اللَّهِ الْأَمِيرُ رَحِمَهُ اللَّهُ تعالى حديث بن عمر ﵄ فِي النَّهْي عَنْ الِاعْتِمَادِ عَلَى الْيَدِ فِي الصَّلَاةِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ عَنْ أَرْبَعَةٍ مِنْ شُيُوخِهِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَأَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ شَبُّوَيْهِ وَمُحَمَّدِ بْنِ رَافِعٍ وَمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ وَلَفْظُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَجْلِسَ الرَّجُلُ فِي الصَّلَاةِ وَهُوَ مُعْتَمِدٌ على يده قال بن رسلان الرواية الصحيحة يديه ولفظ بن رَافِعٍ نَهَى أَنْ يَعْتَمِدَ الرَّجُلُ عَلَى يَدَيْهِ فِي الصَّلَاةِ وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ وَذَكَرُوهُ فِي باب الرفع من السجدة قال بن رَسْلَانَ يَعْنِي بَلْ يَضَعُهَا عَلَى رُكْبَتَيْهِ انْتَهَى فعرف من هذا أن رواية بن شبويه وبن رَافِعٍ مُطْلَقَةٌ وَرِوَايَةَ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ مُقَيَّدَةٌ بحال الجلوس ورواية بن عَبْدِ الْمَلِكِ مُقَيَّدَةٌ بِحَالِ النُّهُوضِ فَقَدْ تَعَارَضَ الْقَيْدَانِ وَالْحَدِيثُ وَاحِدٌ وَرَاوِيَةُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ أَرْجَحُ لِأَنَّهُ إِمَامٌ ثِقَةٌ مَشْهُورُ الْعَدَالَةِ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ الْوَاسِطِيُّ قَالَ فِيهِ فِي التَّقْرِيبِ صَدُوقٌ وَهُوَ مِمَّنْ يُصَحَّحُ حَدِيثُهُ أَوْ يُحَسَّنُ بِالْمُتَابَعَةِ وَالشَّوَاهِدِ وَيُرَجِّحُ رِوَايَةَ الْإِمَامِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ أَيْضًا مَا فِي الْبُخَارِيِّ مِنْ حَدِيثِ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ بِلَفْظِ وَاعْتَمَدَ عَلَى الْأَرْضِ وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَاعْتَمَدَ بِيَدَيْهِ عَلَى الْأَرْضِ وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ انْتَهَى مِنْ خَطِّ السيد العلامة ﵀ وقال علي القارىء في المرقاة نهي أن يعتمد أي يتكىء الرَّجُلُ عَلَى يَدَيْهِ إِذَا نَهَضَ أَيْ قَامَ فِي الصَّلَاةِ بَلْ يَنْهَضَ عَلَى صُدُورِ قَدَمَيْهِ مِنْ غَيْرِ اعْتِمَادٍ عَلَى الْأَرْضِ وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ قَالَ فِي الْأَزْهَارِ قِيلَ مَعْنَى قَوْلِهِ أَنْ يَجْلِسَ الرَّجُلُ فِي الصَّلَاةِ وَهُوَ مُعْتَمِدٌ عَلَى يَدِهِ أَنْ يَضَعَ يَدَهُ فِي التشهد على الأرض ويتكىء عَلَيْهَا وَقِيلَ هُوَ أَنْ يَجْلِسَ الرَّجُلُ فِي الصَّلَاةِ وَيُرْسِلَ الْيَدَيْنِ إِلَى الْأَرْضِ مِنْ فَخِذَيْهِ وَقِيلَ هُوَ أَنْ تُوضَعَ عَلَى الْأَرْضِ قَبْلَ الرُّكْبَتَيْنِ فِي الْهُوِيِّ وَقِيلَ هُوَ أَنْ يَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى الْأَرْضِ عِنْدَ الْقِيَامِ وَالْأَوَّلُ أَقْرَبُ إِلَى اللَّفْظِ يَعْنِي وَالْأَخِيرَ هُوَ فِي غَايَةٍ مِنَ الْبُعْدِ فِي اللَّفْظِ وَالْمَعْنَى إِذْ مَعْنَاهُ لَا يُلَائِمُ النَّهْيَ عَنِ الْجُلُوسِ وَأَيْضًا لَوْ حُمِلَ عَلَى الْمَعْنَى الْأَخِيرِ لَتَنَاقَضَتِ الرِّوَايَتَانِ عَنْ رَاوٍ وَاحِدٍ وَمَعَ هَذَا قَالَ وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَتَمَسَّكَ أَبُو حَنِيفَةَ بِالرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ عَلَى أَنَّ الْمُصَلِّي لَا يَعْتَمِدُ عَلَى يَدَيْهِ عِنْدَ قِيَامِهِ وَيَعْتَمِدُ عَلَى ظُهُورِ الْقَدَمَيْنِ لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَنْهَضُ فِي الصَّلَاةِ عَلَى صُدُورِ قَدَمَيْهِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ انْتَهَى كَلَامُ القارىء

стр. 914

قُلْتُ حَدِيثُ صُدُورِ الْقَدَمَيْنِ مَا أَخْرَجَهُ أَبُو داود بل أخرجه الترمذي وضعفه وأخرجه بن عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ وَهُوَ أَيْضًا ضَعِيفٌ فَلَا يَصْلُحُ لِمُعَارَضَةِ حَدِيثِ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ الَّذِي عِنْدَ الْبُخَارِيِّ نَعَمْ رُوِيَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ أَنَّهُمْ يَنْهَضُونَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى صُدُورِ قدميه أخرج عنهم بن أَبِي شَيْبَةَ وَعَبْدُ الرَّازِقِ فِي مُصَنَّفَيْهِمَا وَالْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ لَكِنْ هَذَا كُلُّهُ مَوْقُوفٌ فَكَيْفَ يُتْرَكُ الْمَرْفُوعُ بِالْمَوْقُوفِ وَمَعْنَى رِوَايَةِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ هُوَ مَا ذَكَرَهُ الْعَلَّامَةُ عَبْدُ اللَّهِ الْأَمِيرُ الْيَمَانِيُّ وَقَالَ فِي الْأَزْهَارِ هُوَ أَقْرَبُ إِلَى اللَّفْظِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ (إِذَا نَهَضَ) أَيْ قَامَ [٩٩٣] (وَهُوَ مُشَبِّكٌ) التَّشْبِيكُ إِدْخَالُ أَصَابِعِ إِحْدَى الْيَدَيْنِ فِي أَصَابِعِ الْيَدِ الْأُخْرَى [٩٩٤] (وَهَذَا لَفْظُهُ) أَيْ لَفْظُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ (جَمِيعًا) حَالُ زيد بن الزرقاء أبي وبن وَهْبٍ أَيْ يَرْوِيَانِ جَمِيعًا (ثُمَّ اتَّفَقَا) أَيْ هَارُونُ بْنُ زَيْدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ (فَقَالَ) بن عُمَرَ (لَا تَجْلِسْ هَكَذَا) خِطَابٌ لِلرَّجُلِ الْمَذْكُورِ وهذا الأثر يؤيد رواية بن عُمَرَ مَرْفُوعًا مِنْ طَرِيقِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ والله أعلم

стр. 915

٣٧ - (بَاب فِي تَخْفِيفِ الْقُعُودِ) [٩٩٥] (كَأَنَّهُ عَلَى الرَّضْفِ) بِسُكُونِ الْمُعْجَمَةِ وَتُفْتَحُ الرَّاءُ وَبَعْدَهَا فَاءٌ جَمْعُ رَضْفَةٍ وَهِيَ حِجَارَةٌ مُحْمَاةٌ عَلَى النَّارِ أَرَادَ بِهِ تَخْفِيفَ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ وَسُرْعَةَ الْقِيَامِ فِي الثُّلَاثِيَّةِ وَالرُّبَاعِيَّةِ قَالَهُ الطِّيبِيُّ يَعْنِي لَا يَلْبَثُ فِي التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ كَثِيرًا بَلْ يُخَفِّفُهُ وَيَقُومُ مُسْرِعًا كَمَنْ هُوَ قَاعِدٌ عَلَى حَجَرٍ حَارٍّ فَيَكُونُ مُكْتَفِيًا بِالتَّشَهُّدِ دُونَ الصَّلَاةِ وَالدُّعَاءِ عَلَى مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ أَوْ مُكْتَفِيًا بِالتَّشَهُّدِ وَالصَّلَاةِ على الدعاء عند الشافعية قال بن حَجَرٍ الْمَكِّيُّ وَمِنْهُ أَخَذَ أَئِمَّتنَا أَنَّهُ لَا يُسَنُّ فِيهِ الصَّلَاةُ عَلَى الْآلِ وَالْأَظْهَرُ مَا قَالَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ إِنَّ مَعْنَاهُ إِذَا قَامَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ يَعْنِي الْأُولَى وَالثَّالِثَةَ مِنْ كُلِّ صَلَاةٍ رُبَاعِيَّةٍ فَهُمَا الْأُولَيَانِ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ تَقَعُ الْفَاصِلَةُ بَيْنَهُمَا بِالتَّشَهُّدِ وَحَاصِلُهُ أَنَّ الثَّالِثَةَ هِيَ الْأُولَى مِنَ الشَّفْعِ الثَّانِي وَيُؤَيِّدُ هَذَا الْمَعْنَى حَيْثُ قَالَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ دُونَ بَعْدِهِمَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ (قَالَ) أَيْ شُعْبَةُ (قُلْنَا حَتَّى يَقُومَ) النَّبِيِّ ﷺ (قَالَ) أَيِ سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ (حَتَّى يَقُومَ) وَفِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ قَالَ شُعْبَةُ ثُمَّ حَرَّكَ سَعْدٌ شَفَتَيْهِ بِشَيْءٍ فَأَقُولُ حَتَّى يَقُومَ فَيَقُولُ حَتَّى يَقُومَ قَالَ التِّرْمِذِيُّ وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ يَخْتَارُونَ أَنْ لَا يُطِيلَ الرَّجُلُ الْقُعُودَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ وَلَا يَزِيدَ عَلَى التَّشَهُّدِ شَيْئًا فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ وَقَالُوا إِنْ زَادَ عَلَى التَّشَهُّدِ فَعَلَيْهِ سَجْدَةُ السَّهْوِ هَكَذَا رُوِيَ عَنِ الشَّعْبِيِّ وَغَيْرِهِ انْتَهَى وَفِي حَاشِيَةِ السِّنْدِيِّ وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ فِي جُلُوسِ الرَّكْعَتَيْنِ فِي غَيْرِ الثُّنَائِيَّةِ يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ حَتَّى يَقُومَ وَكَوْنُهُ عَلَى الرَّضْفِ كِنَايَةٌ عَنِ التَّخْفِيفِ وَحَتَّى فِي قَوْلِهِ حَتَّى يَقُومَ لِلتَّعْلِيلِ بِقَرِينَةِ الْجَوَابِ بِقَوْلِهِ ذَاكَ يُرِيدُ وَلَا يُنَاسِبُ هَذَا الْجَوَابُ كَوْنَ حَتَّى لِلْغَايَةِ انْتَهَى وَلَفْظُ النَّسَائِيِّ مِنْ طَرِيقِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ وَفِيهِ قُلْتُ حَتَّى يَقُومَ قَالَ ذَاكَ يُرِيدُ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ إِلَّا أَنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِيهِ هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ وَأَبُو عُبَيْدَةَ هَذَا اسْمُهُ عَامِرٌ وَيُقَالُ اسْمُهُ كُنْيَتُهُ وَقَدِ احْتَجَّ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ بِحَدِيثِهِ فِي صَحِيحَيْهِمَا غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِيهِ كَمَا قَالَ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ وَقَالَ عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ سَأَلْتُ أَبَا عُبَيْدَةَ هَلْ تَذْكُرُ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ شَيْئًا قَالَ مَا أَذْكُرُ شَيْئًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ

стр. 916

٣٨ - (بَاب فِي السَّلَامِ) [٩٩٦] (كُلُّهُمْ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ) قَالَ أَخُونَا أَبُو الطَّيِّبِ فِي غَايَةِ الْمَقْصُودِ شَرْحِ سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ أَيْ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَزَائِدَةُ وَأَبُو الْأَحْوَصِ سَلَّامُ بْنُ سُلَيْمٍ الْحَنَفِيُّ الْكُوفِيُّ وَعُمَرُ بْنُ عُبَيْدٍ الطَّنَافِسِيُّ وَشَرِيكٌ وَإِسْرَائِيلُ هَؤُلَاءِ سِتَّةُ أَنْفُسٍ كُلُّهُمْ يَرْوُونَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ وَأَمَّا الْأَحْوَصُ عَوْفُ بْنُ مَالِكٍ (عَنْ عبد الله) وهو بن مَسْعُودٍ (كَانَ يُسَلِّمُ) أَيْ مِنْ صَلَاتِهِ حَالَ كَوْنِهِ مُلْتَفِتًا بِخَدِّهِ (عَنْ يَمِينِهِ) قَالَ الطِّيبِيُّ أَيْ مُجَاوِزًا نَظَرَهُ عَنْ يَمِينِهِ كَمَا يُسَلِّمُ أَحَدٌ عَلَى مَنْ فِي يَمِينِهِ (وَعَنْ شِمَالِهِ) فِيهِ مَشْرُوعِيَّةُ أَنْ يَكُونَ التَّسْلِيمُ إِلَى جِهَةِ الْيَمِينِ ثُمَّ إِلَى جِهَةِ الشِّمَالِ قَالَ النَّوَوِيُّ وَلَوْ سَلَّمَ التَّسْلِيمَتَيْنِ عَنْ يَمِينِهِ أَوْ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ أَوِ الْأُولَى عَنْ يَسَارِهِ وَالثَّانِيَةُ عَنْ يَمِينِهِ صَحَّتْ صَلَاتُهُ وَحَصَلَتِ التَّسْلِيمَتَانِ وَلَكِنْ فَاتَهُ الْفَضِيلَةُ فِي كَيْفِيَّتِهِمَا (حَتَّى يُرَى بَيَاضُ خَدِّهِ) بِضَمِّ الْيَاءِ الْمُثَنَّاةِ مِنْ تَحْتُ مِنْ قَوْلِهِ يُرَى مَبْنِيًّا لِلْمَجْهُولِ كَذَا قال بن رَسْلَانَ وَبَيَاضٌ بِالرَّفْعِ عَلَى النِّيَابَةِ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى الْمُبَالَغَةِ فِي الِالْتِفَاتِ إِلَى جِهَةِ الْيَمِينِ وَإِلَى جِهَةِ الْيَسَارِ وَزَادَ النَّسَائِيُّ فَقَالَ عَنْ يَمِينِهِ حَتَّى يُرَى بَيَاضُ خَدِّهِ الْأَيْمَنِ وَعَنْ يَسَارِهِ حَتَّى يُرَى بَيَاضُ خَدِّهِ الْأَيْسَرِ وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ حَتَّى يُرَى بَيَاضُ خَدِّهِ مِنْ ها هنا وبياض خده من ها هنا انْتَهَى (السَّلَامُ عَلَيْكُمْ إِلَخْ) إِمَّا حَالٌ مُؤَكَّدَةٌ أَيْ يُسَلِّمُ قَائِلًا السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَوْ جُمْلَةٌ اسْتِئْنَافِيَّةٌ عَلَى تَقْدِيرِ مَاذَا كَانَ يَقُولُ كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ بن مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ

стр. 917

(وَهَذَا لَفْظُ حَدِيثِ سُفْيَانَ) الثَّوْرِيِّ وَحَدِيثُ الثَّوْرِيِّ أَخْرَجَهُ أَيْضًا أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ كُلُّهُمْ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ مِثْلُهُ سَنَدًا وَمَتْنًا وَأَخْرَجَ أَيْضًا أَحْمَدُ مِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ عَنْ سُفْيَانَ وَأَخْرَجَ الطَّحَاوِيُّ مِنْ طَرِيقِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى الْعَبْسِيِّ وَأَبِي نُعَيْمٍ عَنْ سُفْيَانَ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ فَهَذَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ لَمْ يَخْتَلِفْ عَلَيْهِ رُوَاتُهُ بَلِ اتَّفَقَ كُلُّ مَنْ رَوَاهُ عَنْهُ كَمُحَمَّدِ بن كثير وعبد الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ وَوَكِيعٍ وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى وَأَبِي نُعَيْمٍ عَلَى هَذَا الْإِسْنَادِ وَالْمَتْنِ قَالُوا كُلُّهُمْ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ النبي كَانَ يُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ حَتَّى يُرَى بَيَاضُ خَدِّهِ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ (وَحَدِيثُ إِسْرَائِيلَ لَمْ يُفَسِّرْهُ) يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الضَّمِيرُ الْمَنْصُوبُ إِلَى حَدِيثِ سُفْيَانَ وَفَاعِلُهُ حَدِيثُ إِسْرَائِيلَ فَالْمَعْنَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَيْ لَمْ يُفَسِّرْ حَدِيثَ إِسْرَائِيلَ لِحَدِيثِ سُفْيَانَ وَلَمْ يُبَيِّنْهُ وَلَمْ يُوَافِقْهُ فِي الْإِسْنَادِ بَلْ يُخَالِفُهُ تَارَةً فِي الْمَتْنِ أَيْضًا لِأَنَّ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ يَرْوِي عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ وَإِنَّمَا إِسْرَائِيلُ يَرْوِي عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ وَالْأَسْوَدِ كِلَيْهِمَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بَلْ يَرْوِي إسرائيل عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بْنِ الْأَسْوَدِ عَنْ أَبِيهِ وَعَلْقَمَةُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ فَإِسْرَائِيلُ اخْتُلِفَ عَلَيْهِ فَرَوَى حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ إِسْرَائِيلَ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ أَيْ عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص والأسود عَنْ عَبْدِ اللَّهِ وَلَفْظُ أَحْمَدَ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا هَاشِمٌ وَحُسَيْنٌ الْمَعْنَى قَالَا حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص والأسود بْنُ يَزِيدَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ رَأَيْتُ رسول الله يُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ حَتَّى يَبْدُوَ بَيَاضُ خَدِّهِ الْأَيْمَنِ وَعَنْ يَسَارِهِ بِمِثْلِ ذَلِكَ وَرَوَى يَحْيَى بْنُ آدَمَ وَأَبُو أَحْمَدَ وَإِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ ثَلَاثَتُهُمْ عَنْ إِسْرَائِيلَ بِلَفْظٍ آخَرَ قَالَ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ وَأَبُو أَحْمَدَ قَالَا حَدَّثَنَا إسرائيل عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بْنِ الْأَسْوَدِ عَنْ أَبِيهِ وَعَلْقَمَةُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ يُكَبِّرُ فِي كُلِّ رُكُوعٍ وَسُجُودٍ وَرَفْعٍ وَوَضْعٍ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَيُسَلِّمُونَ عَلَى أَيْمَانِهِمْ وَشَمَائِلِهِمُ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ بِسَنَدِهِ إِلَى إِسْحَاقَ بْنِ مَنْصُورٍ حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ وَزُهَيْرٌ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ عَنْ أَبِيهِ وَعَلْقَمَةُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ نَحْوَهُ وَرَوَى وَكِيعٌ عَنْ إِسْرَائِيلَ بِلَفْظٍ آخَرَ قَالَ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ وَعَلْقَمَةُ أَوْ أَحَدُهُمَا عن عبد الله أن النبي كَانَ يُكَبِّرُ فِي كُلِّ رَفْعٍ وَخَفْضٍ قَالَ وَفَعَلَهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَرَوَى أَسَدٌ عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الْأَسْوَدِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ وَحَدِيثُهُ عِنْدَ الطَّحَاوِيِّ وَرَوَى عُبَيْدُ الله بن موس عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ

стр. 918

عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ وَهُوَ عِنْدَ الطَّحَاوِيِّ أَيْضًا فَهَذَا الِاخْتِلَافُ كَمَا تَرَى عَلَى إِسْرَائِيلَ وَرُوِيَ عَنْهُ بِخَمْسَةِ أَوْجُهٍ وَأَمَّا سُفْيَانُ فَلَمْ يَخْتَلِفْ عَلَيْهِ وَتَابَعَ سُفْيَانَ عَلَى ذَلِكَ عَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ الطَّنَافِسِيُّ فَإِنَّهُ يَرْوِي عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ وَحَدِيثُهُ عِنْدَ النسائي وأحمد وبن مَاجَهْ وَكَذَا تَابَعَهُ عَلِيُّ بْنُ صَالِحٍ أَبُو مُحَمَّدِ بْنِ الْكُوفِيِّ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ وَهُوَ عِنْدَ النَّسَائِيِّ وَكَذَا تَابَعَهُ حَسَنُ بْنُ صَالِحٍ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْكُوفِيُّ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ وَهُوَ عِنْدَ أَحْمَدَ فِي مُسْنَدِهِ وَاسْتُنْبِطَ مِنْ هَذَا الْبَيَانِ تَرْجِيحُ رِوَايَةِ سُفْيَانَ عَلَى رِوَايَةِ إِسْرَائِيلَ وَإِنْ كَانَ إِسْرَائِيلُ أَثْبَتَ وَأَحْفَظَ لِحَدِيثِ أَبِي إِسْحَاقَ وَأُجِيبُ بِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ وَجْهَ التَّرْجِيحِ لِأَنَّ أَبَا إِسْحَاقَ رَوَى الْحَدِيثَ عَنْ أَبِي صَالِحٍ وَعَلْقَمَةَ وَالْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ جَمِيعًا وَقَدْ جَمَعَ الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةَ فِي رِوَايَتِهِ فَقَالَ الْحُسَيْنُ حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ عَنْ عَلْقَمَةَ وَالْأَسْوَدِ وَأَبِي الْأَحْوَصِ قَالُوا حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ وَحَدِيثُ حُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ عِنْدَ النَّسَائِيِّ وَالدَّارَقُطْنِيِّ فَسُفْيَانُ رَوَى عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ وَحْدَهُ وَرَوَى إِسْرَائِيلُ عَنْ هَؤُلَاءِ جَمِيعًا مَرَّةً كَذَا وَمَرَّةً كَذَا عَلَى أَنَّ زُهَيْرًا رَوَى عَنْ أَبِي إسحاق عن عبد الرحمن بن الأسود عن أَبِيهِ أَيْضًا فَعَبْدُ الرَّحْمَنِ شَيْخٌ رَابِعٌ لِأَبِي إِسْحَاقَ كَمَا سَيَذْكُرُهُ الْمُؤَلِّفُ وَرَجَّحَ الدَّارَقُطْنِيُّ هَذَا الْإِسْنَادَ كَمَا سَيَجِيءُ (قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَرَوَاهُ زُهَيْرُ) بْنُ مُعَاوِيَةَ (عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ) وَحَدِيثُ زُهَيْرٍ وَصَلَهُ النَّسَائِيُّ بِقَوْلِهِ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الأسود عن الأسود وعلقمة عن عبد الله قال رأيت رسول الله يُكَبِّرُ فِي كُلِّ خَفْضٍ وَرَفْعٍ وَقِيَامٍ وَقُعُودٍ وَيُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ حَتَّى يُرَى بَيَاضُ خَدِّهِ وَرَأَيْتُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ يَفْعَلَانِ ذَلِكَ وَلَفْظُ أَحْمَدَ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ زُهَيْرٍ حَدَّثَنِي أَبُو إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن الأسود عن الأسود وعلقمة عن عبد اللَّهِ الْحَدِيثَ وَفِي لَفْظٍ لِأَحْمَدَ حَدَّثَنَا سَلْمَانُ بن داود حدثنا زهير حدثنا أبو إسحاق عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ عَنْ عَلْقَمَةَ وَالْأَسْوَدُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ وَلَفْظُ الدَّارَقُطْنِيِّ مِنْ طَرِيقِ حُمَيْدٍ الرَّوَاسِيِّ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ عَنْ أَبِي إسحاق عن عبد الرحمن بن الأسود عن أَبِيهِ وَعَلْقَمَةُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الْحَدِيثَ وَفِي لَفْظٍ لِأَحْمَدَ حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الأسود عن الأسود وعلقمة عن عبد الله الْحَدِيثَ (وَيَحْيَى بْنُ آدَمَ) أَيْ رَوَى يَحْيَى بْنُ آدَمَ (عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ عَنْ أَبِيهِ) الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ (وَعَلْقَمَةَ) هَذَا مَعْطُوفٌ عَلَى

стр. 919

عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَوْ عَلَى أَبِيهِ فِيهِ احْتِمَالَانِ فَعَلَى الْأَوَّلِ أَبُو إِسْحَاقَ رَوَى عَنْ عَلْقَمَةَ وَعَلَى الثَّانِي أَبُو إِسْحَاقَ رَوَى عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَلْقَمَةَ وَيُؤَيِّدُ الِاحْتِمَالَ الْأَوَّلَ كَوْنُ أَبِي إِسْحَاقَ كَثِيرَ الرِّوَايَةِ عَنْ عَلْقَمَةَ وَيُؤَيِّدُ الِاحْتِمَالَ الثَّانِيَ إِخْرَاجُ أَحْمَدَ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ طَرِيقِ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ عَنْ عَلْقَمَةَ وَالْأَسْوَدُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ) أَخْرَجَ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ وَأَبُو أَحْمَدَ قَالَا حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ عَنْ أَبِيهِ وَعَلْقَمَةُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ يُكَبِّرُ فِي كُلِّ رُكُوعٍ وَسُجُودٍ وَرَفْعٍ وَوَضْعٍ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَيُسَلِّمُونَ عَلَى أَيْمَانِهِمْ وَشَمَائِلِهِمُ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَرَجَّحَ الدَّارَقُطْنِيُّ إِسْنَادَ زهير عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بْنِ الْأَسْوَدِ فَقَالَ فِي سُنَنِهِ اخْتُلِفَ عَلَى أبي إسحاق في إسناده ورواه زهيرعن أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ عَنْ أَبِيهِ وَعَلْقَمَةُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ وَهُوَ أَحْسَنُ إِسْنَادًا وَإِنَّمَا رَجَّحَ الدَّارَقُطْنِيُّ إِسْنَادَ زُهَيْرٍ لِأَنَّ الْإِمَامَ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيَّ رَوَى حَدِيثَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ خَرَجَ النبي لِحَاجَتِهِ فَقَالَ الْتَمِسْ لِي ثَلَاثَةَ أَحْجَارٍ قَالَ فَأَتَيْتُهُ بِحَجِرِينَ الْحَدِيثُ بِإِسْنَادِ زُهَيْرٍ عَنْ أَبِي إسحاق عن عبد الرحمن بن الأسود عن أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ فَكَمَا اخْتُلِفَ عَلَى أَبِي إِسْحَاقَ فِي حَدِيثِ التَّسْلِيمِ اخْتُلِفَ فِي حَدِيثِ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْحِجَارَةِ أَيْضًا فَالْبُخَارِيُّ رَجَّحَ فِي حَدِيثِ الِاسْتِنْجَاءِ رِوَايَةَ زُهَيْرٍ وَتَرَكَ كُلَّ مَا سِوَاهُ فَاخْتَارَ الدَّارَقُطْنِيُّ لِأَجْلِ هَذَا الِاخْتِلَافِ الْفَاحِشِ فِي حَدِيثِ التَّسْلِيمِ رِوَايَةَ زُهَيْرٍ كَمَا اخْتَارَهُ الْبُخَارِيُّ فِي حَدِيثِ الِاسْتِنْجَاءِ وَلِلْأَئِمَّةِ فِي اخْتِيَارِ رِوَايَةِ زُهَيْرٍ هَذِهِ وَتَرْجِيحِهَا عَلَى غَيْرِهَا كَلَامٌ طَوِيلٌ قَالَ التِّرْمِذِيُّ فِي بَابِ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْحَجَرَيْنِ رَوَى مَعْمَرٌ وَعَمَّارُ بْنُ رُزَيْقٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ وَرَوَى زهير عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بْنِ الْأَسْوَدِ عَنْ أَبِيهِ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ وَرَوَى زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ أَبُو عِيسَى سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَيُّ الرِّوَايَاتِ فِي هَذَا عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ أَصَحُّ فَلَمْ يَقْضِ فِيهِ بِشَيْءٍ وَسَأَلْتُ مُحَمَّدًا عَنْ هَذَا فَلَمْ يَقْضِ فِيهِ بِشَيْءٍ وَكَأَنَّهُ رَأَى حَدِيثَ زُهَيْرٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ أَشْبَهَ وَوَضَعَهُ فِي كِتَابِهِ الْجَامِعِ انتهى مختصرا

стр. 920

(قال أبو داود شعبة) بن الْحَجَّاجِ إِمَامٌ نَاقِدٌ (كَانَ يُنْكِرُ هَذَا الْحَدِيثَ) وَيُبْدِلُ مِنْهُ (حَدِيثَ أَبِي إِسْحَاقَ) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ زِيَادَةُ هَذِهِ الْجُمْلَةِ أَنْ يَكُونَ مَرْفُوعًا أَيْ يُنْكِرُ شُعْبَةُ حَدِيثَ أَبِي إِسْحَاقَ رَفَعَهُ إلى النبي وَلَيْسَتْ هَذِهِ الزِّيَادَةُ فِي عَامَّةِ النُّسَخِ وَإِسْقَاطُهَا أَشْبَهُ إِلَى الصَّوَابِ لِأَنَّ حَدِيثَ أَبِي إِسْحَاقَ من رواية بن مَسْعُودٍ رَوَاهُ جَمٌّ غَفِيرٌ عَنْ أَبَى إِسْحَاقَ وَكُلُّهُمْ رَوَوْا عَنْهُ مَرْفُوعًا وَمَا رَوَى وَاحِدٌ منهم موقوفا على بن مَسْعُودٍ وَأَمَّا مِنْ غَيْرِ طَرِيقِ أَبِي إِسْحَاقَ أَيْضًا فَحَدِيثٌ صَحَّ سَنَدُهُ وَثَبَتَ رَفْعُهُ وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى قَوْلِ شُعْبَةَ عَلَى صُورَةِ حَذْفِ هَذِهِ الْعِبَارَةِ أَنَّ شُعْبَةَ يُنْكِرُ حَدِيثَ أَبِي إِسْحَاقَ وَلَمْ يَرَهُ مَحْفُوظًا لِأَجْلِ اخْتِلَافِهِ عَلَيْهِ وَبِسَبَبِ الِاضْطِرَابِ فِيهِ وَلَعَلَّ الْمَحْفُوظَ عِنْدَ شُعْبَةَ مَا رُوِيَ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِ أَبِي إِسْحَاقَ وَهِيَ عِدَّةُ رِوَايَاتٍ مِنْهَا مَا رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ كَأَنَّمَا أَنْظُرُ إِلَى بَيَاضِ خد رسول الله لِتَسْلِيمَتِهِ الْيُسْرَى وَمِنْهَا مَا رَوَاهُ أَحْمَدُ أَيْضًا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي الضُّحَى عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عبد الله عن رسول الله أَنَّهُ كَانَ يُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ حَتَّى أَرَى بَيَاضَ وَجْهِهِ فَمَا نَسِيتُ بَعْدُ فِيمَا نَسِيتُ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَمِنْهَا مَا رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ شُعْبَةَ عَنِ الحكم عن مجاهد عن أبي معمر عن عَبْدِ اللَّهِ قَالَ سَمِعْتُهُ مَرَّةً رَفَعَهُ ثُمَّ تَرَكَهُ رَأَى أَمِيرًا أَوْ رَجُلًا سَلَّمَ تَسْلِيمَتَيْنِ فَقَالَ أَنَّى عَلِقَهَا وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ جِهَتِهِ فَقَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ قَالَ أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ شُعْبَةَ عَنِ الْحَكَمِ عن مجاهد عن أبي معمر عن عبد اللَّهِ قَالَ شُعْبَةُ رَفَعَهُ مَرَّةً أَنَّ أَمِيرًا أَوْ رَجُلًا سَلَّمَ تَسْلِيمَتَيْنِ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ أَنَّى عَلِقَهَا وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ أَيْضًا حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ شُعْبَةَ عَنِ الْحَكَمِ وَمَنْصُورٌ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ أَنَّ أَمِيرًا كَانَ بِمَكَّةَ يُسَلِّمُ تَسْلِيمَتَيْنِ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ أَنَّى عَلِقَهَا قَالَ الحكم في حديثه إن رسول الله كان يفعله وأخرج الطحاوي حدثنا بن أَبِي دَاوُدَ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ نَحْوَهُ أَوِ الْمَحْفُوظَ عِنْدَ شُعْبَةَ عَنْ أبي إسحاق من غير رواية بن مسعود كما أخرجه الطحاوي حدثنا بن

стр. 921

مرزوق حدثنا وهب حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ حَارِثَةَ بْنِ مَضْرِبٍ قَالَ كَانَ عَمَّارٌ أَمِيرًا عَلَيْنَا سَنَةً لَا يُصَلِّي صَلَاةً إِلَّا سَلَّمَ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَعَلَى صُورَةِ إِثْبَاتِ هَذِهِ الْجُمْلَةِ مَعْنَى قَوْلِ شُعْبَةَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ أَبَا إِسْحَاقَ غَلِطَ فِي رَفْعِهِ وَإِنَّمَا هو موقوف على بن مَسْعُودٍ كَمَا تَقَدَّمَ مِنْ رِوَايَةِ مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ زُهَيْرٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ شُعْبَةَ عَنْ مَنْصُورٍ وَفِيهِ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ أَنَّى عَلِقَهَا وَلَمْ يَجْعَلْهُ مَنْصُورٌ مَرْفُوعًا وَأَمَّا الْحَكَمُ أَيْضًا مَرَّةً رَفَعَهُ ثُمَّ تَرَكَ رَفْعَهُ وَأَخْرَجَ الطَّحَاوِيُّ حدثنا بن أَبِي دَاوُدَ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ أَمِيرًا صَلَّى بِمَكَّةَ فَسَلَّمَ تسليمتين فقال بن مسعود أترى من أين علقها وسمعت بن أَبِي دَاوُدَ يَقُولُ قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ هَذَا أَصَحُّ مَا رُوِيَ فِي هَذَا الْبَابِ انْتَهَى وَأُجِيبُ بِأَنَّ رَفْعَهُ لَيْسَ بِوَهْمٍ مِنْ أَبِي إِسْحَاقَ بَلْ إِنَّمَا الْمَحْفُوظُ رَفْعُهُ كَمَا عَرَفْتَ مِنَ الرِّوَايَاتِ الْمُتَقَدِّمَةِ هَذَا غَايَةُ مَا فِي وُسْعِنَا فِي بَيَانِ مَعْنَى كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ وَقَوْلُ شُعْبَةَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمُرَادِ الْإِمَامِ فَإِنَّ فِي الْعِبَارَةِ الِاخْتِصَارَ الْمُفْضِيَ إِلَى فَوْتِ الْمَقْصُودِ انْتَهَى كَلَامُ صَاحِبِ غَايَةِ الْمَقْصُودِ بِلَفْظِهِ [٩٩٧] (عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ صَلَّيْتُ مع النبي فَكَانَ يُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ إِلَخْ) قَالَ فِي سُبُلِ السَّلَامِ شَرْحِ بُلُوغِ الْمَرَامِ هَذَا الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ عَنْ أَبِيهِ وَنَسَبَهُ الْمُصَنِّفُ فِي التَّلْخِيصِ إِلَى عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ وَائِلٍ وَقَالَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِيهِ فَأَعَلَّهُ بِالِانْقِطَاعِ وَهُنَا أَيْ فِي بُلُوغِ الْمَرَامِ قَالَ صَحِيحٌ وَرَاجَعْنَا سُنَنَ أَبِي دَاوُدَ فَرَأَيْنَاهُ رَوَاهُ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ عَنْ أَبِيهِ وَقَدْ صَحَّ سَمَاعُ عَلْقَمَةَ عَنْ أَبِيهِ خَالَفَ مَا فِي التَّلْخِيصِ وَحَدِيثُ التَّسْلِيمَتَيْنِ رَوَاهُ خَمْسَةَ عَشَرَ مِنَ الصَّحَابَةِ بِأَحَادِيثَ مُخْتَلِفَةٍ فِيهَا صَحِيحٌ وَحَسَنٌ وَضَعِيفٌ وَمَتْرُوكٌ وَكُلُّهَا بِدُونِ زِيَادَةِ وَبَرَكَاتُهُ إِلَّا فِي رِوَايَةِ وَائِلٍ هَذِهِ وَرِوَايَةٍ عن بن مسعود عند بن ماجه وعند بن حِبَّانَ وَمَعَ صِحَّةِ إِسْنَادِ حَدِيثِ وَائِلٍ كَمَا قَالَ الْحَافِظُ فِي بُلُوغِ

стр. 922

الْمَرَامِ يَتَعَيَّنُ قَبُولُ زِيَادَتِهِ إِذْ هِيَ زِيَادَةُ عَدْلٍ وَعَدَمُ ذِكْرِهَا فِي رِوَايَةِ غَيْرِهِ لَيْسَتْ رِوَايَةً لِعَدَمِهَا وَقَدْ عَرَفْتَ أَنَّ الْوَارِدَ زِيَادَةُ وَبَرَكَاتُهُ وَقَدْ صَحَّتْ وَلَا عُذْرَ عَنِ الْقَوْلِ بِهَا وَقَالَ بِهِ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ وَقَوْلُ بن الصَّلَاحِ إِنَّهَا لَمْ تَثْبُتْ قَدْ تَعَجَّبَ مِنْهُ الحافظ وقال هي ثابتة عند بن حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَعِنْدَ أَبِي دَاوُدَ وَعِنْدَ بن مَاجَهْ قَالَ صَاحِبُ السُّبُلِ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ بن رَسْلَانَ فِي شَرْحِ السُّنَنِ لَمْ نَجِدْهَا فِي بن ماجه قال صاحب السبل راجعنا سنن بن مَاجَهْ مِنْ نُسْخَةٍ صَحِيحَةٍ مَقْرُوءَةٍ فَوَجَدْنَا فِيهِ مَا لَفْظُهُ بَابُ التَّسْلِيمِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عُبَيْدٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ عن عبد الله أن رسول الله كَانَ يُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ حَتَّى يُرَى بَيَاضُ خَدِّهِ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ انْتَهَى لَفْظُهُ قَالَ مُؤَلِّفُ غَايَةِ الْمَقْصُودِ لَكِنَّ نُسْخَةَ السُّنَنِ لِابْنِ مَاجَهْ الَّتِي عِنْدَ شَيْخِنَا نَذِيرِ حُسَيْنٍ الْمُحَدِّثِ أَظُنُّهَا بِخَطِّ الْقَاضِي ثَنَاءِ اللَّهِ ﵀ وَالَّتِي بِأَيْدِينَا تُؤَيِّدُ كلام بن رَسْلَانَ فَإِنَّهَا خَالِيَةٌ عَنْ هَذِهِ الزِّيَادَةِ لَكِنِ الِاعْتِمَادُ فِي ذَلِكَ الْبَابِ عَلَى نُسْخَةٍ صَحِيحَةٍ مَقْرُوءَةٍ عَلَى الْحُفَّاظِ كَمَا قَالَهُ الْأَمِيرُ الْيَمَانِيُّ فِي السُّبُلِ فَإِنَّهُ رَأَى هَذِهِ الزِّيَادَةَ وَأَيْضًا قد أثبت هذه الزيادة من رواية بن مَاجَهْ الْحَافِظُ فِي التَّلْخِيصِ وَغَيْرِهِ مِنَ الْكُتُبِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَفِي تَلْقِيحِ الْأَفْكَارِ تَخْرِيجِ الْأَذْكَارِ للحافظ بن حَجَرٍ لَمَّا ذَكَرَ النَّوَوِيُّ أَنَّ زِيَادَةَ وَبَرَكَاتُهُ زِيَادَةٌ فَرْدَةٌ سَاقَ الْحَافِظُ طُرُقًا عِدَّةً لِزِيَادَةِ وَبَرَكَاتُهُ ثُمَّ قَالَ فَهَذِهِ عِدَّةُ طُرُقٍ ثَبَتَتْ بِهَا وَبَرَكَاتُهُ بِخِلَافِ مَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الشَّيْخِ أَنَّهَا رِوَايَةٌ فَرْدَةٌ انْتَهَى كَلَامُهُ وَحَيْثُ ثَبَتَ أن التسليمتين من فعله فِي الصَّلَاةِ وَقَدْ ثَبَتَ قَوْلُهُ صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي وَثَبَتَ حَدِيثُ تَحْرِيمِهَا التَّكْبِيرُ وَتَحْلِيلِهَا السَّلَامُ أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ فَيَجِبُ التَّسْلِيمُ لِذَلِكَ وَقَدْ ذَهَبَ إِلَى الْقَوْلِ بِوُجُوبِهِ الشَّافِعِيَّةُ وَقَالَ النَّوَوِيُّ إِنَّهُ قَوْلُ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ وَذَهَبَتِ الْحَنَفِيَّةُ وآخرون إلى أنه سنة مدلين على ذلك بقوله في حديث بن عُمَرَ إِذَا رَفَعَ الْإِمَامُ رَأْسَهُ مِنَ السَّجْدَةِ وَقَعَدَ ثُمَّ أَحْدَثَ قَبْلَ التَّسْلِيمِ فَقَدْ تَمَّتْ صَلَاتُهُ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ التَّسْلِيمَ لَيْسَ بِرُكْنٍ وَاجِبٍ وَإِلَّا لَوَجَبَتِ الْإِعَادَةُ وَلِحَدِيثِ الْمُسِيءِ صَلَاتَهُ فإنه لَمْ يَأْمُرْهُ بِالسَّلَامِ وَأُجِيبُ عَنْهُ بِأَنَّ حَدِيثَ بن عُمَرَ ضَعِيفٌ بِاتِّفَاقِ الْحُفَّاظِ فَإِنَّهُ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ هَذَا حَدِيثٌ إِسْنَادُهُ لَيْسَ بِذَاكَ الْقَوِيِّ وَقَدِ اضْطَرَبُوا فِي إِسْنَادِهِ وَحَدِيثُ الْمُسِيءِ صَلَاتَهُ لَا يُنَافِي الْوُجُوبَ فَإِنَّ هَذِهِ زِيَادَةٌ وَهِيَ مقبولة والاستدلال بقوله تعالى اركعوا واسجدوا عَلَى عَدَمِ وُجُوبِ السَّلَامِ اسْتِدْلَالٌ غَيْرُ تَامٍّ لِأَنَّ الْآيَةَ مُجْمَلَةٌ بَيَّنَ الْمَطْلُوبَ مِنْهَا فِعْلُهُ وَلَوْ عُمِلَ بِهَا وَحْدَهَا لَمَا وَجَبَتِ الْقِرَاءَةُ ولا غيرها

стр. 923

قَالَ أَصْحَابُ السُّبُلِ وَدَلَّ الْحَدِيثُ عَلَى وُجُوبِ التَّسْلِيمِ عَلَى الْيَمِينِ وَالْيَسَارِ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ جَمَاعَةٌ وَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ إِلَى أَنَّ الْوَاجِبَ تَسْلِيمَةٌ وَاحِدَةٌ وَالثَّانِيَةُ مَسْنُونَةٌ قَالَ النَّوَوِيُّ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ الَّذِينَ يُعْتَدُّ بِهِمْ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ إِلَّا تَسْلِيمَةٌ وَاحِدَةٌ فَإِنِ اقْتَصَرَ عَلَيْهَا اُسْتُحِبَّ لَهُ أَنْ يُسَلِّمَ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ فَإِنْ سَلَّمَ تَسْلِيمَتَيْنِ جَعَلَ الْأُولَى عَنْ يَمِينِهِ وَالثَّانِيَةَ عَنْ يَسَارِهِ ولعل حجة الشافعي حديث عائشة أنه كَانَ إِذَا أَوْتَرَ بِتِسْعِ رَكَعَاتٍ لَمْ يَقْعُدْ إِلَّا فِي الثَّامِنَةِ فَيَحْمَدُ اللَّهَ وَيَذْكُرُهُ وَيَدْعُو ثُمَّ يَنْهَضُ وَلَا يُسَلِّمُ ثُمَّ يُصَلِّي التَّاسِعَةَ فَيَجْلِسُ وَيَذْكُرُ اللَّهَ وَيَدْعُو ثُمَّ يُسَلِّمُ تَسْلِيمَةً أخرجه بن حِبَّانَ وَإِسْنَادُهُ عَنْ شَرْطِ مُسْلِمٍ وَأُجِيبُ عَنْهُ بِأَنَّهُ لَا يُعَارِضُ حَدِيثَ الزِّيَادَةِ كَمَا عَرَفْتَ مِنْ قَبُولِ الزِّيَادَةِ إِذَا كَانَتْ مِنْ عَدْلٍ وَعِنْدَ مَالِكٍ أَنَّ الْمَسْنُونَ تَسْلِيمَةٌ وَاحِدَةٌ وَقَدْ بين بن عَبْدِ الْبَرِّ ضَعْفَ أَدِلَّةِ هَذَا الْقَوْلِ مِنَ الْأَحَادِيثِ وَاسْتَدَلَّ الْمَالِكِيَّةُ عَلَى كِفَايَةِ التَّسْلِيمَةِ الْوَاحِدَةِ بِعَمَلِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَهُوَ عَمَلٌ تَوَارَثُوهُ كَابِرًا عَنْ كَابِرٍ وَأُجِيبُ عَنْهُ بِأَنَّهُ قَدْ تَقَرَّرَ فِي الْأُصُولِ أَنَّ عَمَلَهُمْ لَيْسَ بِحُجَّةٍ وَقَدْ أطال الكلام فيه الحافظ بن الْقَيِّمِ فِي إِعْلَامِ الْمُوَقِّعِينَ عَنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ بِمَا لَا يَزِيدُ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ أَيْ مُنْحَرِفًا إِلَى الْجِهَتَيْنِ بِحَيْثُ يُرَى بَيَاضُ خَدِّهِ [٩٩٨] (يُومِي بِيَدِهِ) هَكَذَا فِي أَكْثَرِ النُّسَخِ وَفِي بَعْضِهَا يَرْمِي قَالَ الْإِمَامُ بن الْأَثِيرِ إِنْ صَحَّتِ الرِّوَايَةُ بِالرَّاءِ وَلَمْ يَكُنْ تَصْحِيفًا لِلْوَاوِ فَقَدْ جَعَلَ الرَّمْيَ بِالْيَدِ مَوْضِعَ الْإِيمَاءِ بِهَا لِجَوَازِ ذَلِكَ فِي اللُّغَةِ يَقُولُ رَمَيْتُ بِبَصَرِي إِلَيْكَ أَيْ مَدَدْتُهُ وَرَمَيْتُ إِلَيْكَ بِيَدِي أَيْ أَشَرْتُ بِهَا قَالَ وَالرِّوَايَةُ الْمَشْهُورَةُ رواية مسلم علام ماتومؤن بِهَمْزَةٍ مَضْمُومَةٍ بَعْدَ الْمِيمِ وَالْإِيمَاءُ الْإِشَارَةُ أَوْمَأَ يومىء إيماء وهم يومؤن مَهْمُوزًا وَلَا تَقُلْ أَوْمَيْتُ بِيَاءٍ سَاكِنَةٍ قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ (كَأَنَّهَا أَذْنَابُ خَيْلٍ شُمْسٍ) قَالَ النَّوَوِيُّ وَهُوَ بِإِسْكَانِ الْمِيمِ وَضَمِّهَا وَهِيَ الَّتِي لَا تَسْتَقِرُّ بَلْ تَضْطَرِبُ وَتَتَحَرَّكُ بِأَذْنَابِهَا وَفِي النَّيْلِ بِإِسْكَانِ الْمِيمِ وَضَمِّهَا مَعَ ضَمِّ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ جَمْعُ شَمُوسٍ بِفَتْحِ الشِّينِ وَهُوَ مِنَ الدَّوَابِّ النَّفُورُ الَّذِي يَمْتَنِعُ عَلَى رَاكِبِهِ وَمِنَ الرِّجَالِ صَعْبُ الْخُلُقِ (أَنْ يَقُولَ) أَيْ أَنْ يَفْعَلَ (هكذا وأشار) النبي (بِأُصْبُعِهِ) بِأَنْ يَضَعَ أَحَدُكُمْ يَدَهُ عَلَى فَخِذِهِ وَهَذَا الْمَعْنَى مُتَعَيِّنٌ لِأَنَّ الرِّوَايَةَ

стр. 924

الْآتِيَةَ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْأَنْبَارِيَّ مُبَيِّنَةٌ لِلْمُرَادِ وَفِيهَا أَمَا يَكْفِي أَحَدَكُمْ أَنْ يَضَعَ يَدَهُ عَلَى فَخِذِهِ ثُمَّ يُسَلِّمُ وَأَرْوَدَ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ مِنْ هَذِهِ الطَّرِيقِ أَيْ طَرِيقِ مِسْعَرٍ بِلَفْظِ كُنَّا إِذَا صَلَّيْنَا مَعَ رسول الله قُلْنَا السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى الْجَانِبَيْنِ فَقَالَ رسول الله إِنَّمَا يَكْفِي أَحَدَكُمْ أَنْ يَضَعَ يَدَهُ عَلَى فَخِذِهِ ثُمَّ يُسَلِّمُ عَلَى أَخِيهِ مَنْ عَلَى يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ وَمِنْ طَرِيقِ إِسْرَائِيلَ بِلَفْظِ فَكُنَّا إِذَا سَلَّمْنَا قُلْنَا بِأَيْدِينَا السَّلَامُ عَلَيْكُمْ فَنَظَرَ إلينا رسول الله فَقَالَ مَا شَأْنُكُمْ تُشِيرُونَ بِأَيْدِيكُمْ كَأَنَّهَا أَذْنَابُ خَيْلٍ شُمْسٍ إِذَا سَلَّمَ أَحَدُكُمْ فَلْيَلْتَفِتْ إِلَى صاحبه ولا يومي بيده انتهى وليس المراد أن النبي نَهَى أَنْ يُشِيرَ بِيَدِهِ وَأَمَرَ أَنْ يُشِيرَ بِإِصْبَعِهِ وَأَنَّ عُثْمَانَ بْنَ أَبِي شَيْبَةَ شَيْخَ الْمُؤَلِّفِ تَفَرَّدَ بِهَذِهِ اللَّفْظَةِ وَغَيْرُهُ مِنَ الْحُفَّاظِ كَمُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْأَنْبَارِيِّ شَيْخِ الْمُؤَلِّفِ وَأَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبِي كُرَيْبٍ وَالْقَاسِمِ بْنِ زَكَرِيَّا مِنْ شُيُوخِ مُسْلِمٍ كُلُّهُمْ رَوَوْهُ بِاللَّفْظِ الْمَذْكُورِ آنِفًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ [١٠٠٠] (مَا لِيَ أَرَاكُمْ رَافِعِي أَيْدِيَكُمْ) قَالَ النَّوَوِيُّ وَالْمُرَادُ بِالرَّفْعِ المنهي عنه ها هنا رَفْعُهُمْ أَيْدِيَهِمْ عَنِ السَّلَامِ مُشِيرِينَ إِلَى السَّلَامِ مِنَ الْجَانِبَيْنِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى وَقَدِ احْتَجَّ بَعْضُ مَنْ لَا خِبْرَةَ لَهُ بِحَدِيثِ جَابِرٍ هَذَا عَلَى تَرْكِ رَفْعِ الْيَدَيْنِ عِنْدَ الرُّكُوعِ وَالرَّفْعِ مِنْهُ وَهَذَا احْتِجَاجٌ بَاطِلٌ قَالَ الْبُخَارِيُّ فِي جُزْءِ رَفْعِ الْيَدَيْنِ فَأَمَّا احْتِجَاجُ بَعْضِ مَنْ لَا يَعْلَمُ بِحَدِيثِ وَكِيعٍ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنِ الْمُسَيَّبِ بْنِ رَافِعٍ عَنْ تَمِيمِ بْنِ طَرَفَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ سمرة قال دخل علينا رسول الله وَنَحْنُ رَافِعُو أَيْدِينَا الْحَدِيثَ فَإِنَّمَا كَانَ هَذَا فِي التَّشَهُّدِ لَا فِي الْقِيَامِ كَانَ يُسْلِّمُ بعضهم على بعض فنهى النبي عَنْ رَفْعِ الْأَيْدِي فِي التَّشَهُّدِ وَلَا يَحْتَجُّ بِهَذَا مَنْ لَهُ حَظٌّ مِنَ الْعِلْمِ هَذَا مَعْرُوفٌ مَشْهُورٌ لَا اخْتِلَافَ فِيهِ وَلَوْ كَانَ كَمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ لَكَانَ رَفْعُ الْأَيْدِي فِي أَوَّلِ التَّكْبِيرَةِ وَأَيْضًا تَكْبِيرَاتِ صَلَاةِ الْعِيدِ مَنْهِيًّا عَنْهَا لِأَنَّهُ لَمْ يَسْتَثْنِ رَفْعًا دُونَ رَفْعٍ وَقَدْ ثَبَتَ حَدِيثُ

стр. 925

مِسْعَرٍ وَفِيهِ أَنْ يَضَعَ يَدَهُ عَلَى فَخِذِهِ ثُمَّ يُسَلِّمَ الْحَدِيثَ قَالَ الْبُخَارِيُّ فَلْيَحْذَرْ أَمْرَهُ أن يتقول على رسول الله ما لم يقل قال الله عزوجل فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فتنة أو يصيبهم عذاب أليم انتهى كلام البخاري وقال بن حبان ذكر الخبر التقصي لِلْقِصَّةِ الْمُخْتَصَرَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ بِأَنَّ الْقَوْمَ إِنَّمَا أُمِرُوا بِالسُّكُونِ فِي الصَّلَاةِ عَنِ الْإِشَارَةِ بِالتَّسْلِيمِ دُونَ الرَّفْعِ الثَّابِتِ عِنْدَ الرُّكُوعِ ثُمَّ رَوَاهُ كَنَحْوِ رِوَايَةِ مُسْلِمٍ وَقَالَ الْحَافِظُ فِي التَّلْخِيصِ وَلَا دَلِيلَ فِيهِ عَلَى مَنْعِ الرَّفْعِ عَلَى الْهَيْئَةِ الْمَخْصُوصَةِ فِي الْمَوْضِعِ الْمَخْصُوصِ وَهُوَ الرُّكُوعُ وَالرَّفْعُ مِنْهُ لِأَنَّهُ مُخْتَصَرٌ مِنْ حَدِيثٍ طَوِيلٍ انْتَهَى وَقَالَ الزَّيْلَعِيُّ فِي نَصْبِ الرَّايَةِ وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ إِنَّهُمَا حَدِيثَانِ لَا يُفَسَّرُ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ كَمَا جَاءَ فِي لَفْظِ الْحَدِيثِ دَخَلَ عَلَيْنَا رسول الله وإذ الناس رافعي أيديهم في الصلاة فقال مالي أَرَاكُمْ رَافِعِي أَيْدِيكُمْ كَأَنَّهَا أَذْنَابُ خَيْلٍ شُمْسٍ اسْكُنُوا فِي الصَّلَاةِ وَالَّذِي يَرْفَعُ يَدَيْهِ حَالَ التَّسْلِيمِ لَا يُقَالُ لَهُ اسْكُنْ فِي الصَّلَاةِ إِنَّمَا يُقَالُ ذَلِكَ لِمَنْ يَرْفَعُ يَدَيْهِ أَثْنَاءَ الصَّلَاةِ وَهُوَ حَالَةُ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَنَحْوُ ذَلِكَ وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ وَالرَّاوِي هَذَا فِي وَقْتٍ آخَرَ كَمَا شَاهَدَهُ وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ بُعْدٌ انْتَهَى كَلَامُ الزَّيْلَعِيِّ قُلْتُ الْعَجَبُ كُلُّ الْعَجَبِ مِنَ الْإِمَامِ جَمَالِ الدِّينِ الزَّيْلَعِيِّ أَنَّهُ كَيْفَ قَالَ هَذِهِ الْمَقَالَةَ وَلَوْ قَالَ غَيْرُهُ كَالطَّحَاوِيِّ وَالْعَيْنِيِّ وَأَمْثَالِهِمَا لَا يُعْجَبُ مِنْهُمْ إِنَّمَا مِنْهُ لِأَنَّهُ مُحَدِّثٌ كَبِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْإِنْصَافِ وَلَا يَخْفَى عَلَى مَنْ لَهُ مَذَاقٌ فِي الْعِلْمِ فَسَادُ بَيَانِهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُمَا لَيْسَا بِحَدِيثَيْنِ بَلْ هُمَا حَدِيثٌ وَاحِدٌ يُفَسَّرُ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ وَالرَّاوِي وَاحِدٌ وَهُوَ جَابِرُ بْنُ سَمُرَةَ وَالْمَتْنُ وَاحِدٌ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ ٩ - (بَاب الرَّدِّ على الإمام) [١٠٠١] (أن يرد عَلَى الْإِمَامِ) قَالَ فِي الْمِرْقَاةِ أَيْ نَنْوِيَ الرَّدَّ عَلَى الْإِمَامِ بِالتَّسْلِيمَةِ الثَّانِيَةِ مَنْ عَلَى يَمِينِهِ وَبِالْأُولَى مَنْ عَلَى يَسَارِهِ وَبِهِمَا مَنْ عَلَى مُحَاذَاتِهِ كَمَا هُوَ مَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ قَالَ الطِّيبِيُّ قِيلَ رَدُّ الْمَأْمُومِ عَلَى الْإِمَامِ سَلَامَهُ أَنْ يَقُولَ مَا قَالَهُ وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ يُسَّلِم الْمَأْمُومُ ثَلَاثَ تَسْلِيمَاتٍ تَسْلِيمَةً يَخْرُجُ بِهَا مِنَ الصَّلَاةِ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ يَتَيَامَنُ يَسِيرًا وَتَسْلِيمَةً على الإمام وتسليمة يَخْرُجُ بِهَا مِنَ الصَّلَاةِ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ يَتَيَامَنُ يَسِيرًا وَتَسْلِيمَةً عَلَى الْإِمَامِ وَتَسْلِيمَةً عَلَى مَنْ كان

стр. 926

عَلَى يَسَارِهِ وَفِي النَّيْلِ قَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ إِنْ كَانَ الْمَأْمُومُ عَنْ يَمِينِ الْإِمَامِ فَيَنْوِي الرَّدَّ عَلَيْهِ بِالثَّانِيَةِ وَإِنْ كَانَ عَنْ يَسَارِهِ فَيَنْوِي الرَّدَّ عَلَيْهِ بِالْأُولَى وَإِنْ حَاذَاهُ فِيمَا شاء وهو في الأولى أحب ولفظ بن مَاجَهْ قَالَ أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ نُسَلِّمَ عَلَى أَئِمَّتِنَا وَأَنْ يُسَلِّمَ بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ (أَنْ نَتَحَابَّ) تَفَاعُلٌ مِنَ الْمَحَبَّةِ أَيْ وَأَنْ نَتَحَابَّ مَعَ الْمُصَلِّينَ وَسَائِرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنْ يَفْعَلَ كُلٌّ مِنَّا مِنَ الْأَخْلَاقِ الْحَسَنَةِ وَالْأَفْعَالِ الصَّالِحَةِ وَالْأَقْوَالِ الصَّادِقَةِ وَالنَّصَائِحِ الْخَالِصَةِ مَا يُؤَدِّي إِلَى الْمَحَبَّةِ وَالْمَوَدَّةِ وَفِي النَّيْلِ بِتَشْدِيدِ الْمُوَحَّدَةِ آخِرِ الْحُرُوفِ وَالتَّحَابُبُ التَّوَادُدُ وَتَحَابُّوا أَحَبَّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ صَاحِبَهُ (وَأَنْ يُسَلِّمَ بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ) أَيْ فِي الصَّلَاةِ وَمَا قَبْلَهُ مُعْتَرِضَةٌ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مَا رَوَاهُ الْبَزَّازُ وَلَفْظُهُ وَأَنْ نُسَلِّمَ عَلَى أَئِمَّتنَا وَأَنْ يُسَلِّمَ بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ فِي الصَّلَاةِ أَيْ يَنْوِي الْمُصَلِّي مَنْ عَنْ يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ مِنَ الْبَشَرِ وَكَذَا مِنَ الْمَلِكِ فَإِنَّهُ أَحَقُّ بِالتَّسْلِيمِ الْمُشْعِرِ بِالتَّعْظِيمِ قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ هَذِهِ السُّنَّةُ تَرَكَهَا النَّاسُ وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ هَذَا فِي خَارِجِ الصَّلَاةِ قَالَ الطِّيبِيُّ هَذَا عَطْفُ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ لِأَنَّ التَّحَابَّ أَشْمَلُ مَعْنًى مِنَ التَّسْلِيمِ لِيُؤْذَنَ بِأَنَّهُ فَتَحَ بَابَ الْمَحَبَّةِ وَمُقَدِّمَتَهَا قال الحافظ بن حَجَرٍ وَإِسْنَادُهُ حَسَنٍ وَرَوَى أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ كَانَ ﷺ يُصَلِّي قَبْلَ الظُّهْرِ أَرْبَعًا وَبَعْدَهَا أَرْبَعًا وَقَبْلَ الْعَصْرِ أَرْبَعًا يَفْصِلُ بَيْنَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ بِالتَّسْلِيمِ عَلَى الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ وَالنَّبِيِّينَ ومن معهم من المؤمنين قال علي القارىء وَلَكِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ حَدِيثَ عَلِيٍّ مَحْمُولٌ عَلَى تَسْلِيمِ التَّشَهُّدِ حَيْثُ يَقُولُ السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ فَإِنَّ عِنْدَ التَّسْلِيمِ بِالْخُرُوجِ عَنِ الصَّلَاةِ لَا يَنْوِي الْأَنْبِيَاءُ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ وَفِي النَّيْلِ ظَاهِرُهُ شَامِلٌ لِلصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا وَلَكِنَّهُ قَيَّدَهُ الْبَزَّارُ بِالصَّلَاةِ كَمَا تَقَدَّمَ وَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ سَلَامُ الْإِمَامِ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَأْمُومِينَ عَلَى الْإِمَامِ وَسَلَامُ الْمُقْتَدِينَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ انْتَهَى قال المنذري وأخرجه بن مَاجَهْ مُخْتَصَرًا قَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِي سَمَاعِ الْحَسَنِ مِنْ سَمُرَةَ ٠ - (بَاب التَّكْبِيرِ بَعْدَ الصَّلَاةِ) [١٠٠٢] (عن بن عَبَّاسٍ قَالَ كَانَ يُعْلَمُ انْقِضَاءُ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالتَّكْبِيرِ) أَيْ بعد الصلاة

стр. 927

وفي الرواية الآتية بالذكر وهو أعلم مِنَ التَّكْبِيرِ وَالتَّكْبِيرُ أَخَصُّ وَهَذَا مُفَسِّرٌ لِلْأَعَمِّ قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي [١٠٠٣] (بن جُرَيْجٍ) بِضَمِّ الْجِيمِ أَوَّلِهِ وَفَتْحِ الرَّاءِ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ (أَبَا مَعْبَدٍ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْعَيْنِ وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ آخِرُهُ دَالٌ مُهْمَلَةٌ اسْمُهُ نَافِذٌ (كَانَ ذَلِكَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أي عَلَى زَمَانِهِ فَلَهُ حُكْمُ الرَّفْعِ وَحَمَلَ الشَّافِعِيُّ ﵀ فِيمَا حَكَاهُ النَّوَوِيُّ ﵀ هَذَا الْحَدِيثَ عَلَى أَنَّهُمْ جَهَرُوا بِهِ وَقْتًا يَسِيرًا لِأَجْلِ تَعْلِيمِ صِفَةِ الذِّكْرِ لَا أَنَّهُمْ دَاوَمُوا عَلَى الْجَهْرِ بِهِ وَالْمُخْتَارُ أَنَّ الْإِمَامَ وَالْمَأْمُومَ يُخْفِيَانِ الذِّكْرَ إِلَّا إِنِ احْتِيجَ إِلَى التعليم (وأن بن عَبَّاسٍ) أَيْ بِالْإِسْنَادِ السَّابِقِ كَمَا عِنْدَ مُسْلِمٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ مَنْصُورٍ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ بِهِ (قَالَ كُنْتُ أَعْلَمُ) أَيْ أَظُنُّ (إِذَا انْصَرَفُوا بِذَلِكَ) أَيْ أَعْلَمُ وَقْتَ انْصِرَافِهِمْ بِرَفْعِ الصَّوْتِ (وَأَسْمَعُهُ) أَيِ الذِّكْرَ وَلَفْظُ الْبُخَارِيِّ كُنْتُ أَعْلَمُ إِذَا انْصَرَفُوا بِذَلِكَ إِذَا سَمِعْتُهُ قَالَ القسطلاني وظاهره أن بن عَبَّاسٍ لَمْ يَكُنْ يَحْضُرُ الصَّلَاةَ فِي الْجَمَاعَةِ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ لِصِغَرِهِ أَوْ كَانَ حَاضِرًا لَكِنَّهُ فِي آخِرِ الصُّفُوفِ فَكَانَ لَا يَعْرِفُ انْقِضَاءَهَا بِالتَّسْلِيمِ وَإِنَّمَا كَانَ يَعْرِفُهُ بِالتَّكْبِيرِ وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ مُبَلِّغٌ جَهِيرُ الصَّوْتِ يُسْمِعُ مَنْ بعد انتهى وقال النووي ونقل بن بَطَّالٍ وَآخَرُونَ أَنَّ أَصْحَابَ الْمَذَاهِبِ الْمَتْبُوعَةِ وَغَيْرَهُمْ مُتَّفِقُونَ عَلَى عَدَمِ اسْتِحْبَابِ رَفْعِ الصَّوْتِ بِالذِّكْرِ وَالتَّكْبِيرِ وَحَمَلَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى هَذَا الْحَدِيثَ عَلَى أَنَّهُ جَهَرَ وَقْتًا يَسِيرًا حَتَّى يُعْلِمَهُمْ صِفَةَ الذِّكْرِ لَا أَنَّهُمْ جَهَرُوا دَائِمًا فَاخْتَارَ لِلْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ أَنْ يَذْكُرَ اللَّهَ تَعَالَى بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنَ الصَّلَاةِ وَيُخْفِيَانِ ذَلِكَ إِلَّا أن يكون إماما يريد أن يتعلم منه ثُمَّ يُسِرَّ وَحَمَلَ الْحَدِيثَ عَلَى هَذَا انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ

стр. 928

٤١ - (باب حذف السلام) [١٠٠٤] (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ وَقَالَ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ وَفِي إِسْنَادِهِ قُرَّةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَعَافِرِيُّ الْمِصْرِيُّ قَالَ أحمد منكر الحديث جدا وقال بن مَعِينٍ ضَعِيفٌ وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ وقال بن عَدِيٍّ لَمْ أَرَ لَهُ حَدِيثًا مُنْكَرًا وَأَرْجُو أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ وَقَدْ ذَكَرَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ مَقْرُونًا بِعَمْرِو بْنِ الْحَرْثِ وَقَالَ الأوزاعي ما أعلم أحدا بالزهري من قرة وقد ذكره بن حِبَّانَ فِي ثِقَاتِهِ وَصَحَّحَ التِّرْمِذِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ طَرِيقِهِ (حَذْفُ السَّلَامِ) وَالْحَذْفُ بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ بَعْدَهَا فَاءٌ وَهُوَ مارواه التِّرْمِذِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ أَنْ لَا يَمُدُّهُ مَدًّا يَعْنِي يَتْرُكُ الْإِطَالَةَ فِي لفظه ويسرع فيه وقال بن الْأَثِيرِ هُوَ تَخْفِيفُهُ وَتَرْكُ الْإِطَالَةِ فِيهِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ حَدِيثُ النَّخَعِيِّ التَّكْبِيرُ جَزْمٌ وَالسَّلَامُ جَزْمٌ فَإِنَّهُ إِذَا جَزَمَ السَّلَامَ وَقَطَعَهُ فَقَدْ خَفَّفَهُ وَحَذَفَهُ انْتَهَى قَالَ التِّرْمِذِيُّ وَهُوَ الَّذِي يَسْتَحِبُّهُ أَهْلُ الْعِلْمِ قَالَ وَرُوِيَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ قال التكبير جزم والسلام جزم قال بن سَيِّدِ النَّاسِ قَالَ الْعُلَمَاءُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُدْرِجَ لَفْظَ السَّلَامِ وَلَا يَمُدُّهُ مَدًّا لَا أَعْلَمُ فِي ذَلِكَ خِلَافًا بَيْنَ الْعُلَمَاءِ وَقَدْ ذَكَرَ الْمَهْدِيُّ فِي الْبَحْرِ أَنَّ الرَّمْيَ بِالتَّسْلِيمِ عَجِلًا مَكْرُوهٌ قَالَ لِفِعْلِهِ ﷺ بِسَكِينَةٍ وَوَقَارٍ انْتَهَى قَالَ الشَّوْكَانِيُّ وَهُوَ مَرْدُودٌ بِهَذَا الدَّلِيلِ الْخَاصِّ إِنْ كَانَ يُرِيدُ كَرَاهَةَ الِاسْتِعْجَالِ بِاللَّفْظِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ هَذَا صَحِيحٌ هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ وَفِي إِسْنَادِهِ قُرَّةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَيْوِيلٍ الْمِصْرِيِّ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ قُرَّةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ صَاحِبُ الزُّهْرِيِّ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ جِدًّا (قال عيسى نهاني بن الْمُبَارَكِ) هَذِهِ الْعِبَارَةُ أَيْ مِنْ قَوْلِهِ قَالَ عِيسَى إِلَى قَوْلِهِ نَهَاهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ عَنْ رَفْعِهِ وُجِدَتْ فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَالْأَكْثَرُ عَنْهَا خَالِيَةٌ وَمَا ذَكَرَهُ الْحَافِظُ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ أَيْضًا وَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ وَهَذَا لَفْظُهُ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ وَالْهِقْلُ بْنُ زِيَادٍ عَنِ

стр. 929

الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ قُرَّةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هُرَيْرَةَ قَالَ حَذْفُ السَّلَامِ سُنَّةٌ انْتَهَى (لَمَّا رَجَعَ الْفِرْيَابِيُّ) أَيْ مَا قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ فِي رِوَايَتِهِ بَعْدَ الرُّجُوعِ مِنْ مَكَّةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَذْفُ السَّلَامِ سُنَّةٌ بَلْ قَالَ هَكَذَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ حَذْفُ السَّلَامِ سُنَّةٌ كَمَا أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ عَنِ بن المبارك وقال بن تَيْمِيَةَ فِي الْمُنْتَقَى أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ مَوْقُوفًا عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ انْتَهَى وَاعْتَرَضَ عَلَيْهِ شَارِحُهُ الشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْلِ وَقَالَ لَيْسَ الْحَدِيثُ مَوْقُوفًا كَمَا قال بن تَيْمِيَةَ فَإِنَّ لَفْظَ التِّرْمِذِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قال حذف السلام سنة قال بن سَيِّدِ النَّاسِ وَهَذَا مِمَّا يَدْخُلُ فِي الْمُسْنَدِ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ أَوْ أَكْثَرِهِمْ وَفِيهِ خِلَافٌ بين الأصوليين معروف انتهى قلت بن تَيْمِيَةَ لَمْ يُرِدْ بِقَوْلِهِ مَوْقُوفًا إِلَّا مَا أَرَاهُ بِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ وَالْفِرْيَابِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَهُوَ تَرْكُ الْقَوْلِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَذْفُ السَّلَامِ سُنَّةٌ وَالِاقْتِصَارُ عَلَى الْقَوْلِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ حَذْفُ السَّلَامِ سُنَّةٌ فَالْحَذْفُ لِجُمْلَةِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هُوَ مُرَادُ هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّةِ لِأَنَّ مَنْ رَوَاهُ مَرْفُوعًا وَمَنْ رَوَاهُ مَوْقُوفًا كُلُّهُمُ اتَّفَقُوا عَلَى لَفْظِ الْمَتْنِ وَهُوَ قَوْلُهُ حَذْفُ السَّلَامِ سُنَّةٌ وَمَا قَالَ الْحَافِظُ بن سَيِّدِ النَّاسِ هُوَ صَحِيحٌ أَنَّهُ مِمَّا يَدْخُلُ فِي الْمُسْنَدِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ كَذَا فِي غَايَةِ الْمَقْصُودِ (وَقَالَ) أَيِ الْمُؤَلِّفُ أَبُو دَاوُدَ (نَهَاهُ) الضَّمِيرُ الْمَنْصُوبُ إِلَى أَبِي دَاوُدَ أَيْ نَهَى أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ أَبَا دَاوُدَ عَنْ رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا كَمَا تَقَدَّمَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ ٢ - (باب إذا أحدث في صلاته) [١٠٠٥] (عن علي بن طلق) بن الْمُنْذِرِ الْحَنَفِيِّ السُّحَيْمِيِّ وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا الْحَدِيثُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَالْمَتْنِ فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ فِي بَابِ فِيمَنْ يُحْدِثُ فِي الصَّلَاةِ فَلْيُرْجَعْ هُنَاكَ (إِذَا فَسَا أَحَدُكُمْ) أَيْ

стр. 930

خَرَجَ مِنْهُ رِيحٌ بِلَا صَوْتٍ (فِي الصَّلَاةِ) أَيْ فِي أَثْنَائِهَا فَلَا يُنَافِي الْحَدِيثَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَحْدَثَ أَحَدُكُمْ وَقَدْ جَلَسَ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ فَقَدْ جَازَتْ صَلَاتُهُ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ هَذَا حَدِيثٌ إِسْنَادُهُ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ وَقَدِ اضْطَرَبُوا فِي إِسْنَادِهِ (فَلْيَنْصَرِفْ) عَنْ صَلَاتِهِ (فَلْيَتَوَضَّأْ) وَفِي رِوَايَةٍ وَلْيَتَوَضَّأْ (وَلْيُعِدْ صَلَاتَهُ) قَالَ التِّرْمِذِيُّ قَالَ الْبُخَارِيُّ لَا أَعْلَمُ لِعَلِيِّ بْنِ طَلْقٍ غَيْرَ هَذَا الْحَدِيثِ الْوَاحِدِ وَالْحَدِيثُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْفُسَاءَ نَاقِضٌ الْوُضُوءَ وَهُوَ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ وَيُقَاسُ عَلَيْهِ غَيْرُهُ مِنَ النَّوَاقِضِ وَأَنَّهَا تَبْطُلُ بِهِ الصَّلَاةُ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ فِي الْبَابِ الْمَذْكُورِ ذِكْرُ حَدِيثِ عَائِشَةَ فِي مَنْ أَصَابَهُ قَيْءٌ فِي صَلَاتِهِ أَوْ رُعَافٌ فَإِنَّهُ يَنْصَرِفُ وَيَبْنِي عَلَى صَلَاتِهِ حَيْثُ لَمْ يَتَكَلَّمْ وَهُوَ مُعَارِضٌ لِهَذَا وَكُلٌّ مِنْهُمَا فِيهِ مَقَالٌ فَالتَّرْجِيحُ لِحَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ طَلْقٍ لِأَنَّهُ قال بصحته بن حِبَّانَ وَحَدِيثُ عَائِشَةَ لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ بِصِحَّتِهِ فَهَذَا أَرْجَحُ مِنْ حَيْثُ الصِّحَّةِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وأخرجه الترمذي والنسائي وبن مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الطَّهَارَةِ ٣ - (بَاب فِي الرَّجُلِ يَتَطَوَّعُ فِي مَكَانِهِ الَّذِي صَلَّى فِيهِ) الْمَكْتُوبَةَ [١٠٠٦] (أَيَعْجِزُ أَحَدُكُمْ) وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُصَلِّيَ النَّفْلَ فِي الْمَكَانِ الَّذِي صَلَّى فِيهِ الْمَكْتُوبَةَ بَلْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ عَنْ يَمِينِهِ أَوْ شِمَالِهِ (قَالَ) أَيْ مُسَدَّدٌ عَنْ عَبْدِ الْوَارِثِ دُونَ حَمَّادٍ (فِي السُّبْحَةِ) أَيِ النَّفْلِ قَالَ المنذري وأخرجه بن مَاجَهْ وَسُئِلَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ هَذَا فَقَالَ مَجْهُولٌ [١٠٠٧] (صَلَّى بِنَا إِمَامٌ لَنَا يُكْنَى) بِالتَّخْفِيفِ وَيُشَدَّدُ (أَبَا رِمْثَةَ) بِكَسْرِ الرَّاءِ (فَقَالَ) أَيْ أَبُو رِمْثَةَ

стр. 931

(صَلَّيْتُ هَذِهِ الصَّلَاةَ) الْإِشَارَةُ هُنَا لَيْسَتْ لِلْخَارِجِ لِأَنَّ عَيْنَ الْمُشَارِ إِلَيْهِ الْوَاقِعِ فِي الْخَارِجِ لَمْ يُصَلِّهِ مَعَهُ ﷺ وَإِنَّمَا الَّذِي صَلَّاهُ مَعَهُ نَظِيرُهُ فَتَعَيَّنَتِ الْإِشَارَةُ لِلْحَقِيقَةِ الذِّهْنِيَّةِ الْمَوْجُودَةِ فِي ضِمْنِ هَذِهِ الْخَارِجِيَّةِ وَغَيْرِهَا وَلِذَا قَالَ (أَوْ) عَلَى الشَّكِّ (قَالَ أَيْ أَبُو رِمْثَةَ (وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ يَقُومَانِ فِي الصَّفِّ الْمُقَدَّمِ عَنْ يَمِينِهِ) لِقَوْلِهِ ﵇ ليلني مِنْكُمْ أُولُو الْأَحْلَامِ وَفِيهِ إِفَادَةُ الْحَثِّ عَلَى أَنَّهُ يُسَنُّ تَحَرِّي الصَّفِّ الْأَوَّلِ ثُمَّ تَحَرِّي يَمِينِ الْإِمَامِ لِأَنَّهُ أَفْضَلٌ (وَكَانَ رَجُلٌ قَدْ شَهِدَ التَّكْبِيرَةَ الْأُولَى) أَيْ تَكْبِيرَةَ التَّحْرِيمَةِ فَإِنَّهَا الْأُولَى حَقِيقَةً أَوْ تَكْبِيرَ الرُّكُوعِ فَإِنَّهَا تَكْبِيرَةُ الرَّكْعَةِ الْأُولَى (مِنَ الصَّلَاةِ) احْتِرَازٌ مِنَ التَّكْبِيرِ الْمُعْتَادِ بَعْدَ الصَّلَاةِ أَيْ تَكْبِيرَةُ التَّحْرِيمَةِ وَوَجْهُ ذكرها مزيد بيان أن مدركها إنما قَامَ عَقِبَ صَلَاتِهِ لِصَلَاةِ السُّنَّةِ إِلَّا لِكَوْنِهِ مَسْبُوقًا بَقِيَ عَلَيْهِ شَيْءٌ يَقُومُ لِإِكْمَالِهِ (فَصَلَّى نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ أَيْ صَلَاتَهُ (ثُمَّ سَلَّمَ) أَيْ مَائِلًا وَمُنْصَرِفًا (عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ يَسَارِهِ) وَلَيْسَ فِيهِ سَلَامٌ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ (حَتَّى رَأَيْنَا) مُتَعَلِّقٌ بِالْمُقَدَّرِ الْمَذْكُورِ (بَيَاضُ خَدَّيْهِ) أَيْ مِنْ طَرَفَيْ وَجْهِهِ أَيْ خَدُّهُ الْأَيْمَنُ فِي الْأُولَى وَالْأَيْسَرُ فِي الثَّانِيَةِ (ثُمَّ انْفَتَلَ) أَيِ انْصَرَفَ النَّبِيُّ ﷺ (كَانْفِتَالِ أَبِي رِمْثَةَ) أَيْ كَانْفِتَالِي جَرَّدَ عَنْهُ نَفْسَهُ أَبَا رِمْثَةَ وَوَضَعَهُ مَوْضِعَ ضَمِيرِهِ مَزِيدًا لِلْبَيَانِ كَمَا بَيَّنَهُ الطِّيبِيُّ وَلِذَا قَالَ الرَّاوِي (يَعْنِي) أَيْ يُرِيدُ أَبُو رِمْثَةَ بِقَوْلِهِ أَبِي رِمْثَةَ (نَفْسَهُ) أَيْ ذَاتَهُ لَا غَيْرَهُ (يَشْفَعُ) بِالتَّخْفِيفِ وَيُشَدَّدُ أَيْ يُرِيدُ يُصَلِّي شَفْعًا مِنَ الصَّلَاةِ قَالَ الطِّيبِيُّ الشَّفْعُ ضَمُّ الشَّيْءِ إِلَى مِثْلِهِ يَعْنِي قَامَ الرَّجُلُ يَشْفَعُ الصَّلَاةَ بِصَلَاةٍ أُخْرَى (فَوَثَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ) أَيْ قَامَ بِسُرْعَةٍ (فَأَخَذَ بِمَنْكِبَيْهِ) بِالتَّثْنِيَةِ (فَهَزَّهُ) بِالتَّشْدِيدِ أَيْ حَرَّكَهُ بِعُنْفٍ (فَإِنَّهُ) أَيِ الشَّأْنُ (إِلَّا أَنَّهُمْ) وَفِي نُسْخَةٍ إِلَّا أَنَّهُ أَيِ الشَّأْنُ (فَصْلٌ) أَيْ فَرْقٌ بِالتَّسْلِيمِ أَوِ التَّحْوِيلِ يَحْتَمِلُ أَنَّهُمْ كَانُوا أُمِرُوا بِالْفَصْلِ فَلَمْ يَمْتَثِلُوا وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُمْ لَمْ يُؤْمَرُوا بِهِ فَاعْتَقَدُوا اتِّصَالَ الصَّلَوَاتِ وَأَنَّهَا صَلَاةٌ وَاحِدَةٌ فَصَلَّوْا أَوْ أَنَّهُمْ لَمْ يُؤَهَّلُوا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ عَقِبَ صَلَاتِهِمْ فَأَدَّى بِهِمْ ذَلِكَ إِلَى قَسْوَةِ الْقَلْبِ الْمُؤَدِّيَةِ إِلَى الْإِعْرَاضِ عَنِ اللَّهِ وَأَوَامِرِهِ كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ قَالَ الطِّيبِيُّ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرَادَ بِعَدَمِ الْفَصْلِ تَرْكُ الذِّكْرِ بَعْدَ السَّلَامِ وَالتَّقْدِيرُ لَنْ يُهْلِكَهُمْ شَيْءٌ إِلَّا عَدَمُ الْفَصْلِ (فَرَفَعَ

стр. 932

النَّبِيُّ ﷺ بَصَرَهُ) أَيْ إليهما (فقال أصاب الله بك يا بن الْخَطَّابِ) قِيلَ الْبَاءُ زَائِدَةٌ وَقِيلَ الْبَاءُ لِلتَّعْدِيَةِ وَالْمَفْعُولُ مَحْذُوفٌ أَيْ أَصَابَ اللَّهُ بِكَ الرُّشْدَ وَقَالَ الطِّيبِيُّ مِنْ بَابِ الْقَلْبِ أَيْ أَصَبْتَ الرُّشْدَ فِيمَا فَعَلْتَ بِتَوْفِيقِ اللَّهِ كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ وَقَالَ فِي إِعْلَامِ أَهْلِ الْعَصْرِ بِأَحْكَامِ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ وَالْفَصْلُ يَكُونُ بِالزَّمَانِ وَقَدْ يَكُونُ بِالتَّقَدُّمِ مِنْ مَكَانٍ إِلَى مَكَانٍ أَمَّا الْفَصْلُ بِالزَّمَانِ فَكَمَا رَوَى أَحْمَدُ وَأَبُو يَعْلَى بِإِسْنَادٍ رِجَالُهُمَا رِجَالُ الصَّحِيحِ كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي مَجْمَعِ الزَّوَائِدِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبَاحٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى الْعَصْرَ فَقَامَ رَجُلٌ يُصَلِّي فَرَآهُ عُمَرُ فَقَالَ لَهُ اجْلِسْ فَإِنَّمَا هَلَكَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِصَلَاتِهِمْ فَصْلٌ ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ أَبِي رِمْثَةَ هَذَا ثُمَّ قَالَ صَاحِبُ إِعْلَامِ أَهْلِ الْعَصْرِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ عُمَرَ ﵁ لَمْ يُرِدْ بِالْفَصْلِ فَصْلًا بِالتَّقَدُّمِ لِأَنَّهُ قَالَ لَهُ اجْلِسْ وَلَمْ يَقُلْ تَقَدَّمْ أَوْ تَأَخَّرْ فَتَعَيَّنَ الْفَصْلُ بِالزَّمَانِ وَأَمَّا الْفَصْلُ بِالتَّقَدُّمِ أَوِ التَّأَخُّرِ فَكَمَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ وَفِيهِ إِذَا صَلَّيْتَ الْجُمُعَةَ فَلَا تَصِلْهَا بِصَلَاةٍ حَتَّى تَكَلَّمَ أَوْ تَخْرُجَ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَنَا بِذَلِكَ أَنْ لَا نُوصِلَ صَلَاةً بِصَلَاةٍ حَتَّى نَتَكَلَّمَ أَوْ نَخْرُجَ انْتَهَى مُلَخَّصًا قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ أَشْعَثُ بْنُ شُعْبَةَ وَالْمِنْهَالُ بْنُ خَلِيفَةَ وَفِيهِمَا مَقَالٌ ٤ - (بَاب السَّهْوِ فِي السَّجْدَتَيْنِ) [١٠٠٨] (عَنْ مُحَمَّدِ) بْنِ سِيرِينَ (إِحْدَى صَلَاتَيِ الْعَشِيِّ) هُوَ بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ الْمُثَنَّاةِ التَّحْتِيَّةِ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ هُوَ مَا بَيْنَ الشَّمْسِ وَغُرُوبِهَا وَقَدْ عَيَّنَهَا أَبُو هُرَيْرَةَ فِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ أَنَّهَا الظُّهْرُ وَفِي أُخْرَى أَنَّهَا الْعَصْرُ وَقَدْ جُمِعَ بَيْنَهُمَا بِأَنَّهَا تَعَدَّدَتِ الْقِصَّةُ (الظُّهْرِ) عَطْفُ بَيَانٍ أَوْ بَدَلٌ مِنْ إِحْدَى (ثُمَّ سَلَّمَ) فِي حَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ الْمَرْوِيِّ فِي

стр. 933

مُسْلِمٍ أَنَّهُ سَلَّمَ فِي ثَلَاثِ رَكَعَاتٍ وَلَيْسَ بِاخْتِلَافٍ بَلْ وَهُمَا قَضِيَّتَانِ كَمَا حَكَاهُ النَّوَوِيُّ فِي الْخُلَاصَةِ عَنِ الْمُحَقِّقِينَ (ثُمَّ قَامَ إِلَى خَشَبَةٍ فِي مُقَدَّمِ الْمَسْجِدِ) بِتَشْدِيدِ الدَّالِ الْمَفْتُوحَةِ أي في جهة القبلة وفي رواية بن عَوْنٍ فَقَامَ إِلَى خَشَبَةٍ مَعْرُوضَةٍ أَيْ مَوْضُوعَةٍ بِالْعَرْضِ (فَوَضَعَ يَدَيْهِ عَلَيْهَا) أَيِ الْخَشَبَةِ (إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى) وَفِي رِوَايَةٍ وَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ (يُعْرَفُ فِي وَجْهِهِ الْغَضَبُ) وَلَعَلَّ غَضَبَهُ لِتَأْثِيرِ التَّرَدُّدِ وَالشَّكِّ فِي فِعْلِهِ وَكَأَنَّهُ كَانَ غَضْبَانَ فَوَقَعَ لَهُ الشَّكُّ لِأَجْلِ غَضَبِهِ كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ (ثُمَّ خَرَجَ سَرَعَانُ النَّاسِ) مِنَ الْمَسْجِدِ وَهُوَ بِفَتْحِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الرَّاءِ هُوَ الْمَشْهُورُ وَيُرْوَى بِإِسْكَانِ الرَّاءِ هُمُ الْمُسْرِعُونَ إِلَى الْخُرُوجِ قِيلَ وَبِضَمِّهَا وَسُكُونِ الرَّاءِ عَلَى أَنَّهُ جَمْعُ سَرِيعٍ كَقَفِيزٍ وَقُفْزَانٍ (وَفِي النَّاسِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ فَهَابَاهُ) أَيْ غَلَبَ عَلَيْهِمَا احْتِرَامُهُ وَتَعْظِيمُهُ عَنِ الِاعْتِرَاضِ عَلَيْهِ (أَنْ يُكَلِّمَاهُ) أَيْ بِأَنَّهُ سَلَّمَ عَلَى رَكْعَتَيْنِ وَخَشِيَا أَنْ يُكَلِّمَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي نُقْصَانِ الصَّلَاةِ وقوله أن يكلماه بدل اشتمال من ضميرها باه لِبَيَانِ أَنَّ الْمَقْصُودَ هَيْبَةُ تَكْلِيمِهِ لَا نَحْوَ نَظَرهِ وَاتِّبَاعِهِ (فَقَامَ رَجُلٌ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُسَمِّيهِ ذَا الْيَدَيْنِ) وَفِي رِوَايَةِ رَجُلٍ يُقَالُ لَهُ الْخِرْبَاقُ بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ بَعْدَهَا مُوَحَّدَةٌ آخِرُهُ قَافٌ وكان في يديه طول لقب ذي الْيَدَيْنِ لِطُولٍ كَانَ فِي يَدَيْهِ وَفِي الصَّحَابَةِ رَجُلٌ آخَرُ يُقَالُ لَهُ ذُو الشِّمَالَيْنِ وَهُوَ غَيْرُ ذِي الْيَدَيْنِ وَوَهِمَ الزُّهْرِيُّ فَجَعَلَ ذَا اليدين وذا الشمالين واحد وقد بين العلماء وهمه قال بن عَبْدِ الْبَرِّ ذُو الْيَدَيْنِ غَيْرُ ذِي الشِّمَالَيْنِ وَإِنَّ ذَا الْيَدَيْنِ هُوَ الَّذِي جَاءَ ذِكْرُهُ فِي سُجُودِ السَّهْوِ وَأَنَّهُ الْخِرْبَاقُ وَأَمَّا ذُو الشِّمَالَيْنِ فَإِنَّهُ عُمَيْرُ بْنُ عَمْرٍو انْتَهَى (فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَسِيتَ أَمْ قُصِرَتِ الصَّلَاةُ) بِضَمِّ الْقَافِ وَكَسْرِ الصَّادِ وَرُوِيَ بِفَتْحِ الْقَافِ وَضَمِّ الصَّادِ وَكُلُّهَا صَحِيحٌ وَالْأَوَّلُ أَشْهَرُ أَيْ شَرَعَ اللَّهُ قَصْرَ الرُّبَاعِيَّةِ إِلَى اثْنَيْنِ (قَالَ لَمْ أَنْسَ وَلَمْ تُقْصَرْ) بِالْوَجْهَيْنِ أَيْ فِي ظني (فأومأوا) أي أشاروا برؤوسهم قَالَ فِي السَّيْلِ إِنَّ الْحَدِيثَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ نِيَّةَ الْخُرُوجِ مِنَ الصَّلَاةِ وَقَطْعِهَا إِذَا كَانَتْ بِنَاءً عَلَى ظَنِّ التَّمَامِ لَا يُوجِبُ بُطْلَانَهَا وَلَوْ سَلَّمَ التَّسْلِيمَتَيْنِ وَأَنَّ كَلَامَ النَّاسِ لَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ وَكَذَا

стр. 934

كَلَامُ مَنْ ظَنَّ التَّمَامَ وَبِهَذَا قَالَ جُمْهُورُ العلماء من السلف والخلف وهو قول بن عباس وبن الزُّبَيْرِ وَأَخِيهِ عُرْوَةَ وَعَطَاءٍ وَالْحَسَنِ وَغَيْرِهِمْ وَقَالَ بِهِ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَجَمِيعُ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ وَقَالَتِ الْحَنَفِيَّةُ التَّكَلُّمُ فِي الصَّلَاةِ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا يبطلها مستدلين بحديث بن مَسْعُودٍ وَحَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ فِي النَّهْيِ عَنِ التَّكَلُّمِ فِي الصَّلَاةِ وَقَالُوا هُمَا نَاسِخَانِ لهذا الحديث وأجيب بأن حديث بن مَسْعُودٍ كَانَ بِمَكَّةَ مُتَقَدِّمًا عَلَى حَدِيثِ الْبَابِ بأعوام والمتقدم لا ينسح الْمُتَأَخِّرَ وَبِأَنَّ حَدِيثَ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ وَحَدِيثَ بن مَسْعُودٍ أَيْضًا عُمُومِيَّانِ وَهَذَا الْحَدِيثُ خَاصٌّ بِمَنْ تَكَلَّمَ ظَانًّا لِتَمَامِ صَلَاتِهِ فَيَخُصُّ بِهِ الْحَدِيثَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ فَتَجْتَمِعُ الْأَدِلَّةُ مِنْ غَيْرِ إِبْطَالٍ لِشَيْءٍ مِنْهَا وَيَدُلُّ الْحَدِيثُ أَيْضًا أَنَّ الْكَلَامَ عَمْدًا لِإِصْلَاحِ الصَّلَاةِ لَا يُبْطِلُهَا كَمَا فِي كَلَامِ ذِي الْيَدَيْنِ وَفِي رِوَايَةِ الصَّحِيحَيْنِ فَقَالُوا وَفِي رِوَايَةِ الْمُؤَلِّفِ كَمَا سَيَأْتِي فَيُقَالُ يُرِيدُ الصَّحَابَةَ نَعَمْ فَإِنَّهُ كَلَامٌ عَمْدٌ لِإِصْلَاحِ الصَّلَاةِ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ الْإِمَامَ إِذَا تَكَلَّمَ بِمَا تَكَلَّمَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ مِنَ الِاسْتِفْسَارِ وَالسُّؤَالِ عِنْدَ الشَّكِّ وَإِجَابَةِ الْمَأْمُومِ أَنَّ الصَّلَاةَ لَا تَفْسُدُ وَقَدْ أُجِيبَ بِأَنَّهُ ﷺ تَكَلَّمَ مُعْتَقِدًا لِلتَّمَامِ وَتَكَلَّمَ الصَّحَابَةُ مُعْتَقِدِينَ لِلنَّسْخِ وَظَنُّوا حِينَئِذٍ التَّمَامَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْأَمِيرُ الْيَمَانِيُّ وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْجَزْمَ بِاعْتِقَادِهِمُ التَّمَامَ مَحَلُّ نَظَرٍ بَلْ فِيهِمْ مُتَرَدِّدٌ بَيْنَ الْقَصْرِ وَالنِّسْيَانِ وَهُوَ ذُو الْيَدَيْنِ نَعَمْ سَرَعَانُ النَّاسِ اعْتَقَدُوا الْقَصْرَ وَلَا يَلْزَمُ اعْتِقَادُ الْجَمِيعِ وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ لَا عُذْرَ عَنِ الْعَمَلِ بِالْحَدِيثِ لِمَنْ يَتَّفِقُ لَهُ مِثْلُ ذَلِكَ وَمَا أَحْسَنَ كَلَامَ صَاحِبِ الْمَنَارِ فَإِنَّهُ ذَكَرَ كَلَامَ الْمَهْدِيِّ وَدَعْوَاهُ نَسْخَهُ كَمَا ذَكَرْنَاهُ ثُمَّ رَدَّهُ بِمَا رَدَدْنَاهُ ثُمَّ قَالَ وَأَنَا أَقُولُ أَرْجُو اللَّهَ لِلْعَبْدِ إِذَا لَقِيَ اللَّهَ عَامِلًا لِذَلِكَ وَيُثَابُ عَلَى الْعَمَلِ بِهِ وَأَخَافُ عَلَى الْمُتَكَلِّفِينَ وَعَلَى الْمُجْبِرِينَ عَلَى الْخُرُوجِ مِنَ الصَّلَاةِ لِلِاسْتِئْنَافِ فَإِنَّهُ لَيْسَ بِأَحْوَطَ كَمَا تَرَى لِأَنَّ الْخُرُوجَ بِغَيْرِ دَلِيلٍ ممنوع وإبطال العمل وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْأَفْعَالَ الْكَثِيرَةَ الَّتِي لَيْسَتْ مِنْ جِنْسِ الصَّلَاةِ إِذَا وَقَعَتْ سَهْوًا أَوْ مَعَ ظَنِّ التَّمَامِ لَا تَفْسُدُ بِهَا الصَّلَاةُ فَإِنَّ فِي رِوَايَةِ أَنَّهُ ﷺ خَرَجَ إِلَى مَنْزِلِهِ وَفِي أُخْرَى يَجُرُّ رِدَاءَهُ مُغْضَبًا وَكَذَلِكَ خُرُوجُ سَرَعَانُ النَّاسِ فَإِنَّهَا أَفْعَالٌ كَثِيرَةٌ قَطْعًا وَقَدْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا الشَّافِعِيُّ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى صِحَّةِ الْبِنَاءِ عَلَى الصَّلَاةِ بَعْدَ السَّلَامِ وَإِنْ طَالَ زَمَنُ الْفَصْلِ بَيْنَهُمَا وَقَدْ رُوِيَ هَذَا عَنْ رَبِيعَةَ وَنُسِبَ إِلَى مَالِكٍ وَلَيْسَ بِمَشْهُورٍ عَنْهُ

стр. 935

وَمِنَ الْعُلَمَاءِ مَنْ قَالَ يَخْتَصُّ جَوَازُ الْبِنَاءِ إِذَا كَانَ الْفَصْلُ بِزَمَنٍ قَرِيبٍ وَقِيلَ بِمِقْدَارِ رَكْعَةٍ وَقِيلَ بِمِقْدَارِ الصَّلَاةِ وَيَدُلُّ أَيْضًا أَنَّهُ يَجْبُرُ ذَلِكَ سُجُودُ السَّهْوِ وُجُوبًا لِحَدِيثِ صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي وَيَدُلُّ أَيْضًا عَلَى أَنَّ سُجُودَ السَّهْوِ لَا يَتَعَدَّدُ بِتَعَدُّدِ أَسْبَابِ السَّهْوِ وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ سُجُودَ السَّهْوِ بَعْدَ السَّلَامِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وبن ماجه وفي رواية قال فقام النَّاسُ نَعَمْ ثُمَّ رَفَعَ وَلَمْ يَقُلْ وَكَبَّرَ ولم يذكر فأومأوا إِلَّا حَمَّادَ بْنَ زَيْدٍ وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ قُلْتُ فَالتَّشَهُّدُ قَالَ لَمْ أَسْمَعْ فِي التَّشَهُّدِ وَأَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يَتَشَهَّدَّ وَفِي رِوَايَةٍ كَبَّرَ ثُمَّ كَبَّرَ وَسَجَدَ انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ (ثُمَّ سَلَّمَ ثُمَّ كَبَّرَ) قَالَ الْقُرْطُبِيُّ فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ التَّكْبِيرَ لِلْإِحْرَامِ لِإِتْيَانِهِ بِثُمَّ الْمُقْتَضِيَةِ لِلتَّرَاخِي فَلَوْ كَانَ التَّكْبِيرُ لِلسُّجُودِ لَكَانَ مَعَهُ وَقَدِ اخْتُلِفَ هَلْ يُشْتَرَطُ لِسُجُودِ السَّهْوِ بَعْدَ السَّلَامِ تَكْبِيرَةُ إِحْرَامٍ أَوْ يُكْتَفَى بِتَكْبِيرِ السُّجُودِ فَالْجُمْهُورُ عَلَى الِاكْتِفَاءِ وَمَذْهَبُ مَالِكٍ وُجُوبُ التَّكْبِيرِ لَكِنْ لَا تَبْطُلُ بِتَرْكِهِ وَأَمَّا نِيَّةُ إِتْمَامِ مَا بَقِيَ فَلَا بُدَّ مِنْهَا ذَكَرَهُ الزُّرْقَانِيُّ (وَسَجَدَ) لِلسَّهْوِ (مِثْلَ سُجُودِهِ) لِلصَّلَاةِ (أَوْ أَطْوَلَ ثُمَّ رَفَعَ) مِنْ سُجُودِهِ (وَكَبَّرَ وَسَجَدَ) ثَانِيَةً (مِثْلَ سُجُودِهِ) لِلصَّلَاةِ (أَوْ أَطْوَلَ) مِنْهُ (ثُمَّ رَفَعَ) أَيْ ثَانِيًا مِنَ السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ (وَكَبَّرَ) وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ تَشَهَّدَ بَعْدَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ (قَالَ) أَيُّوبُ (فَقِيلَ لِمُحَمَّدِ) بْنِ سِيرِينَ وَالْقَائِلُ سَلَمَةُ بْنُ عَلْقَمَةَ (سَلَّمَ) بِحَذْفِ حَرْفِ الِاسْتِفْهَامِ (فِي السَّهْوِ) أَيْ بَعْدَ سُجُودِ السَّهْوِ عِنْدَ الْفَرَاغِ (فَقَالَ) مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ (ثُمَّ سَلَّمَ) النَّبِيُّ ﷺ وَسَيَجِيءُ تَحْقِيقُهُ فسؤال سلمة بن علقمة من بن سِيرِينَ عَنْ أَمْرَيْنِ الْأَوَّلِ هَلْ سَلَّمَ النَّبِيُّ ﷺ بَعْدَ سُجُودِ السَّهْوِ وَالثَّانِي هَلْ تَشَهَّدَ فِي سُجُودِ السَّهْوِ فَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ وَالْجَوَابُ عَنِ الثَّانِي فِي الرِّوَايَةِ الْآتِيَةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ [١٠٠٩] (عَنْ مُحَمَّدٍ بِإِسْنَادِهِ) إِلَى أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ عَنْ مَالِكٍ بِهِ وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ وَلَفْظُهُ مَالِكٌ عَنْ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ انْصَرَفَ مِنَ اثْنَتَيْنِ فَقَالَ لَهُ ذُو الْيَدَيْنِ أَقُصِرَتِ الصَّلَاةُ أَمْ نسيت يارسول اللَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَصَدَقَ ذُو الْيَدَيْنِ فَقَالَ النَّاسُ نَعَمْ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

стр. 936

فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ ثُمَّ كَبَّرَ فَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلَ ثُمَّ رَفَعَ ثُمَّ كَبَّرَ فَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلَ ثُمَّ رَفَعَ هَذَا لَفْظُ الْمُوَطَّأِ وَهَذَا يُوَضِّحُ الْإِغْلَاقَ الَّذِي فِي رِوَايَةِ الْمُؤَلِّفِ مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ فَإِنَّ أَبَا دَاوُدَ أَخْرَجَ الْحَدِيثَ مِنْ طريق مالك ولم يسبق أَلْفَاظَهُ بِتَمَامِهِ بَلِ اخْتَصَرَ اخْتِصَارًا لَا يَصِلُ (بِهِ) الطَّالِبُ إِلَى الْمَقْصُودِ (لَمْ يَقُلْ) أَيْ مَالِكٌ فِي رِوَايَتِهِ (بِنَا) وَقَالَ حَمَّادٌ فِي روايته صلى بنا (ولم يقل) مالك (فأومأوا) كَمَا قَالَ حَمَّادٌ بَلْ (قَالَ) مَالِكٌ (فَقَالَ النَّاسُ نَعَمْ) مَكَانَ فَأَوْمَأَ أَيْ نَعَمْ (قَالَ) مَالِكٌ (ثُمَّ رَفَعَ) رَأْسَهُ أَيْ ثَانِيًا مِنَ السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ (وَلَمْ يَقُلْ) مَالِكٌ (وَكَبَّرَ) كَمَا قَالَهُ حَمَّادٌ فِي رِوَايَتِهِ فَإِنَّهُ قَالَ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ ثُمَّ رَفَعَ وَكَبَّرَ وَمَالِكٌ اقْتَصَرَ عَلَى لَفْظِ رَفَعَ دُونَ وَكَبَّرَ وَقَالَ مَالِكٌ هَذِهِ الْجُمْلَةَ كَمَا قَالَهَا حَمَّادٌ وَهِيَ (ثُمَّ كَبَّرَ وَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلَ ثُمَّ رَفَعَ وَتَمَّ حَدِيثُهُ) أَيْ حَدِيثُ مَالِكٍ عَلَى هَذِهِ الْجُمْلَةِ (لَمْ يَذْكُرْ) مَالِكٌ (مَا بَعْدَهُ) مِنَ الْكَلَامِ الَّذِي فِي رِوَايَةِ حَمَّادٍ وَهُوَ قَوْلُهُ فَقِيلَ لِمُحَمَّدٍ سَلَّمَ إِلَى قَوْلِهِ ثُمَّ سَلَّمَ وَأَخْرَجَ الطَّحَاوِيُّ مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ بِقَوْلِهِ حدثنا يونس أخبرنا بن وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ انْصَرَفَ مِنَ اثْنَتَيْنِ فَقَالَ لَهُ ذُو الْيَدَيْنِ أَقُصِرَتِ الصَّلَاةُ ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ مَا بَعْدَ ذَلِكَ فِي حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ وَلَمْ يَذْكُرْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ نَحْوَ مَا ذَكَرَهُ حَمَّادٌ فِي حَدِيثِهِ مِنْ قَوْلِ أَبِي هُرَيْرَةَ صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ انْتَهَى (ولم يذكر فأومأ إِلَّا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ) بَلْ حَمَّادٌ اخْتُلِفَ عَلَيْهِ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ هَكَذَا كَمَا قَالَ الْمُؤَلِّفُ بِلَفْظِ فأومأوا وَرَوَى أَسَدٌ عَنْ حَمَّادٍ بِلَفْظِ قَالُوا نَعَمْ وَرِوَايَةُ أَسَدٍ عِنْدَ الطَّحَاوِيِّ (قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَكُلُّ مَنْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ) كَحَمَّادِ بْنِ سلمة ومالك الإمام عن أيوب عن بن سيرين وكذا يحيى بن عتيق وبن عون وحميد ويونس وعاصم وغيرهم عن بن سِيرِينَ (لَمْ يَقُلْ) أَحَدٌ مِنْهُمْ (فَكَبَّرَ) أَيْ زِيَادَةَ لَفْظَةِ فَكَبَّرَ قَبْلَ قَوْلِهِ ثُمَّ كَبَّرَ فَسَجَدَ غَيْرُ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ فَإِنَّ حَمَّادَ بْنَ زَيْدٍ عَنْ هِشَامٍ قَالَ فَكَبَّرَ ثُمَّ كَبَّرَ وَسَجَدَ كَمَا سَيَجِيءُ (وَلَا ذَكَرَ رَجَعَ) رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى مَقَامِهِ غَيْرُ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ كَمَا تَقَدَّمَ وَهَذِهِ الْعِبَارَةُ وُجِدَتْ فِي بَعْضِ النُّسَخِ أَيْ مِنْ قَوْلِهِ قَالَ أَبُو دَاوُدَ إِلَى قَوْلِهِ رَجَعَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ

стр. 937

[١٠١٠] (نُبِّئْتُ أَنَّ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَالْحَدِيثُ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يَتَشَهَّدُ لِسَجْدَتَيِ السَّهْوِ وَإِنْ سَجَدَهُمَا بَعْدَ السَّلَامِ انْتَهَى وَأَخْرَجَ أَيْضًا الْبُخَارِيُّ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ عَلْقَمَةَ قال قلت لمحمد يعني بن سِيرِينَ فِي سَجْدَتَيِ السَّهْوِ تَشَهُّدٌ قَالَ لَيْسَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ وَرَدَ فِي حَدِيثِ غَيْرِهِ وَقَدْ رَوَى الْمُؤَلِّفُ وَالتِّرْمِذِيُّ وبن حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ أَشْعَثَ بْنِ عَبْدِ الملك عن بن سِيرِينَ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى بهم فسهى فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ تَشَهَّدَ ثُمَّ سَلَّمَ صَحَّحَهُ الْحَاكِمُ عَلَى شَرْطِهِمَا قَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ غَرِيبٌ وضعفه البيهقي وبن عَبْدِ الْبَرِّ وَغَيْرُهُمَا وَوَهَّمُوا رِوَايَةَ أَشْعَثَ لِمُخَالَفَةِ غيره من الحفاظ عن بن سِيرِينَ فَإِنَّ الْمَحْفُوظَ عَنْهُ فِي حَدِيثِ عِمْرَانَ لَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ التَّشَهُّدِ وَكَذَا الْمَحْفُوظُ عَنْ خَالِدٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ لَا ذِكْرَ لِلتَّشَهُّدِ فِيهِ كَمَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فَصَارَتْ زِيَادَةُ أَشْعَثَ شَاذَّةً لَكِنْ قَدْ جَاءَ التَّشَهُّدُ فِي سُجُودِ السَّهْوِ عن بن مَسْعُودٍ عِنْدَ الْمُؤَلِّفِ وَالنَّسَائِيِّ وَعَنِ الْمُغِيرَةِ عِنْدَ الْبَيْهَقِيِّ وَفِي إِسْنَادِهِمَا ضَعْفٌ إِلَّا أَنَّهُ بِاجْتِمَاعِ الْأَحَادِيثِ الثَّلَاثَةِ تَرْتَقِي إِلَى دَرَجَةِ الْحَسَنِ وَلَيْسَ ذَلِكَ بِبَعِيدٍ وَقَدْ صَحَّ ذَلِكَ عِنْدَ أَبِي شيبة عن بن مَسْعُودٍ مِنْ قَوْلِهِ قَالَهُ الزُّرْقَانِيُّ فِي شَرْحِ الْمُوَطَّأِ [١٠١١] (عَنْ أَيُّوبَ وَهِشَامِ) بْنِ حَسَّانَ (وَيَحْيَى بن عتيق وبن عَوْنٍ عَنْ مُحَمَّدٍ) أَيْ هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعِ كُلِّهِمْ يَرْوُونَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ (وَقَالَ هِشَامٌ يعني بن حَسَّانَ كَبَّرَ) فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى التَّكْبِيرِ لِلْإِحْرَامِ كَمَا هُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَتَقَدَّمَ بَيَانُهُ (ثُمَّ كَبَّرَ) وَهَذَا التَّكْبِيرُ لِلسُّجُودِ (وَسَجَدَ) لِلسَّهْوِ لَكِنْ قَوْلُهُ كَبَّرَ فِي الْأَوَّلِ هُوَ مِمَّا تَفَرَّدَ بِهِ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ كَمَا سَيَذْكُرُهُ الْمُؤَلِّفُ الْإِمَامُ

стр. 938

[١٠١٢] (حَتَّى يَقَّنَهُ اللَّهُ ذَلِكَ) أَيْ أَلْقَى اللَّهُ تَعَالَى الْيَقِينَ فِي قَلْبِهِ قَالَ فِي سُبُلِ السَّلَامِ أَيْ صَيَّرَ تَسْلِيمَهُ عَلَى اثْنَتَيْنِ يَقِينًا عِنْدَهُ إِمَّا بِوَحْيٍ أَوْ تَذَكُّرٍ حَصَلَ لَهُ الْيَقِينُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ مَا مُسْتَنَدُ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي هَذَا انْتَهَى كَلَامُهُ [١٠١٣] (أَنَّ أَبَا بَكْرِ بْنَ سُلَيْمَانَ) قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَهُوَ مرسل أبو بَكْرٍ هَذَا تَابِعِيٌّ انْتَهَى

стр. 939

[١٠١٤] (سَمِعَ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَقَالَ النَّسَائِيُّ لَا أَعْلَمُ أَحَدًا ذَكَرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ غَيْرَ سَعْدٍ انْتَهَى [١٠١٥] (فَقَالَ النَّاسُ قَدْ فَعَلْتَ) احْتَجَّ الْأَوْزَاعِيُّ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى أَنَّ الْكَلَامَ الْعَمْدَ إِذَا كَانَ لِمَصْلَحَةِ الصَّلَاةِ لَا تَبْطُلُ الصَّلَاةُ لِأَنَّ ذَا الْيَدَيْنِ تَكَلَّمَ عَامِدًا وَالْقَوْمُ أَجَابُوا النَّبِيَّ ﷺ عَامِدِينَ مَعَ عِلْمِهِمْ بِأَنَّهُمْ لَمْ يُتِمُّوا الصَّلَاةَ وَمَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ كَلَامَ النَّاسِ يُبْطِلُ الصَّلَاةَ زَعَمَ أَنَّ هَذَا كَانَ قَبْلَ تَحْرِيمِ الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ بِمَكَّةَ وَحُدُوثُ هَذَا الْأَمْرِ كَانَ بِالْمَدِينَةِ لِأَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ مُتَأَخِّرُ الْإِسْلَامِ وَهَذَا الْقَوْلُ ضَعِيفٌ جِدًّا وَأَجَابَ عَنْهُ الْمُحَقِّقُونَ كَابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ وَالنَّوَوِيِّ بِأَجْوِبَةٍ شَافِيَةٍ قَالَ التِّرْمِذِيُّ وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْكُوفَةِ إِذَا تَكَلَّمَ فِي الصَّلَاةِ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا أَوْ مَا كَانَ فَإِنَّهُ يُعِيدُ الصَّلَاةَ وَاعْتَلُّوا بِأَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ كَانَ قَبْلَ تَحْرِيمِ الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ فَرَأَى هَذَا حَدِيثًا صَحِيحًا فَقَالَ بِهِ وَقَالَ هَذَا أَصَحُّ مِنَ الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الصَّائِمِ إِذَا أَكَلَ نَاسِيًا فَإِنَّهُ لَا يَقْضِي وَإِنَّمَا هُوَ رِزْقٌ رَزَقَهُ اللَّهُ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَفَرَّقُوا هَؤُلَاءِ بَيْنَ الْعَمْدِ وَالنِّسْيَانِ فِي أَكْلِ الصَّائِمِ لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ أَحْمَدُ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ إِنْ تَكَلَّمَ الْإِمَامُ فِي شَيْءٍ مِنْ صَلَاتِهِ وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ قَدْ أَكْمَلَهَا ثُمَّ عَلِمَ أَنَّهُ لَمْ يُكْمِلْهَا يُتِمُّ صَلَاتَهُ وَمَنْ تَكَلَّمَ خَلْفَ الْإِمَامِ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ عَلَيْهِ بَقِيَّةٌ مِنَ الصَّلَاةِ فَعَلَيْهِ أَنْ يَسْتَقْبِلَهَا وَاحْتَجَّ بِأَنَّ الْفَرَائِضَ كَانَتْ تُزَادُ وَتُنْقَصُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَإِنَّمَا تَكَلَّمَ ذُو الْيَدَيْنِ وَهُوَ عَلَى يَقِينٍ مِنْ صَلَاتِهِ أَنَّهَا تَمَّتْ وَلَيْسَ هَكَذَا الْيَوْمَ لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَتَكَلَّمَ عَلَى مَعْنَى مَا تَكَلَّمَ ذُو الْيَدَيْنِ لِأَنَّ الْفَرَائِضَ الْيَوْمَ لَا يُزَادُ فِيهَا وَلَا يُنْقَصُ قَالَ أَحْمَدُ نَحْوًا مِنْ هَذَا الْكَلَامِ وَقَالَ إِسْحَاقُ نَحْوَ قَوْلِ أَحْمَدَ فِي هَذَا الْبَابِ انْتَهَى كلامه

стр. 940

(رَوَاهُ دَاوُدُ بْنُ الْحُصَيْنِ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ) قَالَ الْمُنْذِرِيُّ حَدِيثُ أَبِي سُفْيَانَ مَوْلَى أَبِي أَحْمَدَ هَذَا الَّذِي عَلَّقَهُ أَبُو دَاوُدَ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ عَنْ قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ وَأَبُو سُفْيَانَ هَذَا احْتَجَّ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ بِحَدِيثِهِ وَاسْمُهُ قَزْمَانُ وَقِيلَ وَهْبٌ وَقِيلَ عَطَاءٌ وَيُقَالُ فيه مولى أبي أحمد ومولى بن أَبِي أَحْمَدَ انْتَهَى [١٠١٦] (عَنْ ضَمْضَمٍ بْنِ جَوْسٍ) بِفَتْحِ الْجِيمِ ثُمَّ مُهْمَلَةٌ كَذَا فِي التَّقْرِيبِ (الْهِفَّانِيِّ) بِكَسْرِ الْهَاءِ وَفَتْحِ الْفَاءِ الْمُشَدَّدَةِ ثُمَّ النُّونُ هُوَ الْيَمَامِيُّ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ [١٠١٧] (عن بن عُمَرَ قَالَ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الرَّكْعَتَيْنِ) قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ بن مَاجَهْ [١٠١٨] (عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ) قَالَ النَّوَوِيُّ اسْمُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ وَقِيلَ مُعَاوِيَةُ بْنُ عُمَرَ وَقِيلَ عَمْرُو بْنُ مُعَاوِيَةَ ذَكَرَ هَذِهِ الْأَقْوَالَ الثَّلَاثَةَ فِي اسْمِهِ الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ وَآخَرُونَ وَقِيلَ اسْمُهُ النَّضْرُ بْنُ عَمْرَ الْجَرْمِيُّ الْأَزْدِيُّ الْبَصْرِيُّ التَّابِعِيُّ الْكَبِيرُ رَوَى عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعُثْمَانَ وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ وَعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ﵃ أَجْمَعِينَ وَهُوَ عم أبي

стр. 941

قِلَابَةَ الرَّاوِي عَنْهُ هُنَا (رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ الْخِرْبَاقُ) بِكَسْرِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ بَعْدَهَا مُوَحَّدَةٌ وَفِي آخِرِهِ قَافٌ لَقَبُهُ أَوِ اسْمُهُ قال بن حَجَرٍ أَسْلَمَ فِي أَوَاخِرِ زَمَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَعَاشَ حَتَّى رَوَى عَنْهُ متأخروا التَّابِعِينَ وَهُوَ ذُو الْيَدَيْنِ السَّابِقُ كَمَا قَالَهُ الْمُحَقِّقُونَ وَغَيْرُ ذِي الشِّمَالَيْنِ خِلَافًا لِمَنْ وَهِمَ فِيهِ كَالزُّهْرِيِّ (مُغْضَبًا يَجُرُّ رِدَاءَهُ) وَاعْلَمْ أَنَّ حَدِيثَ ذِي الْيَدَيْنِ هَذَا فِيهِ فَوَائِدُ كَثِيرَةٌ وَقَوَاعِدُ مُهِمَّةٌ مِنْهَا جَوَازُ النِّسْيَانِ فِي الْأَفْعَالِ وَالْعِبَادَاتِ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ وَأَنَّهُمْ لَا يُقَرُّونَ عَلَيْهِ وَمِنْهَا الْوَاحِدُ إِذَا ادَّعَى شَيْئًا جَرَى بِحَضْرَةِ جَمْعٍ كَثِيرٍ لَا يَخْفَى عَلَيْهِمْ سُئِلُوا عَنْهُ وَلَا يُعْمَلُ بِقَوْلِهِ مَنْ غَيْرِ سُؤَالٍ وَمِنْهَا إِثْبَاتُ سُجُودِ السَّهْوِ وَأَنَّهُ سَجْدَتَانِ وَأَنَّهُ يُكَبِّرُ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا وَأَنَّهُمَا عَلَى هَيْئَةِ سُجُودِ الصَّلَاةِ لِأَنَّهُ أَطْلَقَ السُّجُودَ فَلَوْ خَالَفَ الْمُعْتَادَ لَبَيَّنَهُ وَأَنَّهُ يُسَلَّمُ مِنْ سُجُودِ السَّهْوِ وَأَنَّهُ لَا تَشَهُّدَ لَهُ وَأَنَّ سُجُودَ السَّهْوِ فِي الزِّيَادَةِ يَكُونُ بَعْدَ السَّلَامِ وَأَنَّ الشَّافِعِيَّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى يَحْمِلُهُ عَلَى أَنَّ تَأْخِيرَ سُجُودِ السَّهْوِ كَانَ نِسْيَانًا لَا عَمْدًا وَمِنْهَا أَنَّ كَلَامَ النَّاسِ لِلصَّلَاةِ وَالَّذِي يُظَنُّ أَنَّهُ لَيْسَ فِيهَا لَا يُبْطِلُهَا وَبِهَذَا قَالَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ مِنَ السَّلَفِ والخلف وهو قول بن عَبَّاسٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ وَأَخِيهِ عُرْوَةَ وَعَطَاءٍ وَالْحَسَنِ وَالشَّعْبِيِّ وَقَتَادَةَ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَمَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَجَمِيعِ الْمُحَدِّثِينَ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْعَمَلَ الْكَثِيرَ وَالْخُطُوَاتِ إِذَا كَانَتْ فِي الصَّلَاةِ سَهْوًا لَا تُبْطِلُهَا كَمَا لَا تبطلها الْكَلَامُ سَهْوًا وَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَجْهَانِ لِأَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ أَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْمُتَوَلِّي لَا يُبْطِلُهَا لِهَذَا الْحَدِيثِ فَإِنَّهُ ثَبَتَ فِي مُسْلِمٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَشَى إِلَى الْجِذْعِ وَخَرَجَ السَّرَعَانُ وَفِي رِوَايَةٍ دَخَلَ الْحُجْرَةَ ثُمَّ خَرَجَ وَرَجَعَ النَّاسُ وَبَنَى عَلَى صَلَاتِهِ وَالْوَجْهُ الثَّانِي وَهُوَ الْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّ الصَّلَاةَ تَبْطُلُ بِذَلِكَ وَهَذَا مُشْكِلٌ وَتَأْوِيلُ الْحَدِيثِ صَعْبٌ عَلَى مَنْ أَبْطَلَهَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ انْتَهَى كَلَامُ النَّوَوِيِّ مُخْتَصَرًا قَالَ النَّوَوِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ بن مَاجَهْ ٥ - (بَاب إِذَا صَلَّى خَمْسًا) [١٠١٩] (قَالَ حَفْصٌ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ) بْنُ الْحَجَّاجِ (عَنِ الْحَكَمِ) بِفَتْحَتَيْنِ بن عتيبة (عن

стр. 942

إِبْرَاهِيمَ) بْنِ يَزِيدَ النَّخَعِيِّ (عَنْ عَلْقَمَةَ) بْنِ قَيْسٍ (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ) بْنِ مَسْعُودٍ (فَقِيلَ لَهُ) ﵇ لَمَّا سَلَّمَ (أَزِيدَ فِي الصَّلَاةِ) بِهَمْزَةِ الِاسْتِفْهَامِ الِاسْتِخْبَارِيِّ (قَالَ) ﵊ (وَمَا ذَاكَ) أَيْ وَمَا سُؤَالُكُمْ عَنِ الزِّيَادَةِ فِي الصَّلَاةِ (قَالَ صَلَّيْتَ خَمْسًا فَسَجَدَ) ﵊ بَعْدَ أَنْ تَكَلَّمَ (سَجْدَتَيْنِ) لِلسَّهْوِ (بَعْدَ مَا سَلَّمَ) أَيْ بَعْدَ سَلَامِ الصَّلَاةِ لِتَعَذُّرِ السُّجُودِ قَبْلَهُ لِعَدَمِ عِلْمِهِ بِالسَّهْوِ وَلَمْ يَذْكُرْ فِي الْحَدِيثِ هَلِ انْتَظَرَهُ الصَّحَابَةُ أَوِ اتَّبَعُوهُ فِي الْخَامِسَةِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُمُ اتَّبَعُوهُ لِتَجْوِيزِهِمُ الزِّيَادَةَ فِي الصَّلَاةِ لِأَنَّهُ كَانَ زَمَانُ تَوَقُّعِ النَّسْخِ أَمَّا غَيْرُ الزَّمَنِ النَّبَوِيِّ فَلَيْسَ لِلْمَأْمُومِ أَنْ يَتْبَعَ إِمَامَهُ فِي الْخَامِسَةِ مَعَ عِلْمِهِ بِسَهْوِهِ لِأَنَّ الْأَحْكَامَ اسْتَقَرَّتْ فَلَوْ تَبِعَهُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ لِعَدَمِ الْعُذْرِ بِخِلَافِ مَنْ سَهَا كَسَهْوِهِ وَاسْتَدَلَّ الْحَنَفِيَّةُ بِالْحَدِيثِ عَلَى أَنَّ سُجُودَ السَّهْوِ كُلُّهُ بَعْدَ السَّلَامِ وَظَاهِرُ صَنِيعِ الْإِمَامِ الْبُخَارِيِّ يَقْتَضِي التَّفْرِقَةَ بَيْنَ مَا إِذَا كَانَ السَّهْوُ بِالنُّقْصَانِ أَوِ الزِّيَادَةِ فَفِي النُّقْصَانِ يَسْجُدِ قبل السلام وفي الزيادة يسجد بعده وبذلك لِمَا ذَكَرَ قَالَ مَالِكٌ وَالْمُزَنِيُّ وَالشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ وَحَمَلَ فِي الْجَدِيدِ السَّهْوَ فِيهِ عَلَى أَنَّهُ تَدَارُكٌ لِلْمَتْرُوكِ قَبْلَ السَّلَامِ سَهْوًا لِمَا فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْأَمْرُ بِالسُّجُودِ قَبْلَ السَّلَامِ مِنَ التَّعَرُّضِ لِلزِّيَادَةِ وَلَفْظُهُ إِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ فَلَمْ يَدْرِ كَمْ صَلَّى فَلْيَطْرَحِ الشَّكَّ وَلْيَبْنِ عَلَى مَا اسْتَيْقَنَ ثُمَّ يَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ وَفِي قَوْلٍ قَدِيمٍ ثَانٍ لِلشَّافِعِيِّ أَيْضًا يَتَخَيَّرُ إِنْ شَاءَ سَجَدَ قَبْلَ السَّلَامِ وَإِنْ شَاءَ بَعْدَهُ لِثُبُوتِ الْأَمْرَيْنِ عَنْهُ ﷺ كَمَا مَرَّ وَرَجَّحَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَنَقَلَ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ الْإِجْمَاعَ عَلَى جَوَازِهِ وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي الْأَفْضَلِ وَلِذَا أَطْلَقَ النَّوَوِيُّ وَذَهَبَ أَحْمَدُ إِلَى أَنَّهُ يَسْتَعْمِلُ كُلَّ حَدِيثٍ فِيمَا يَرِدُ فِيهِ وَمَا لَمْ يَرِدُ فِيهِ شَيْءٌ يَسْجُدُ فِيهِ قَبْلَ السَّلَامِ ذَكَرَهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ [١٠٢٠] (فَلَا أَدْرِي زَادَ أَمْ نَقَصَ) بِالشَّكِّ قَالَ فِي الْمِرْقَاةِ الرِّوَايَةُ الَّتِي فِيهَا فَقِيلَ لَهُ أَزِيدَ فِي

стр. 943

الصلاة أصح مِنْ رِوَايَةِ زَادَ أَوْ نَقَصَ بِالشَّكِّ (فَإِذَا نَسِيتُ فَذَكِّرُونِي) فَكَانَ حَقُّهُمْ أَنْ يُذَكِّرُوهُ بِالْإِشَارَةِ أَوْ نَحْوِهَا عِنْدَ إِرَادَةِ قِيَامِهِ إِلَى الْخَامِسَةِ (فَلْيَتَحَرَّ) التَّحَرِّي طَلَبُ الْحَرِيَّ وَهُوَ اللَّائِقُ وَالْحَقِيقُ وَالْجَدِيرُ أَيْ فَلْيَطْلُبْ بِغَلَبَةِ ظَنِّهِ وَاجْتِهَادِهِ قَالَ الطِّيبِيُّ التَّحَرِّي الْقَصْدُ وَالِاجْتِهَادُ فِي الطَّلَبِ وَالْعَزْمُ عَلَى تَحْصِيلِ الشَّيْءِ بِالْفِعْلِ وَالضَّمِيرُ الْبَارِزُ فِي (فَلْيُتِمَّ عَلَيْهِ) رَاجِعٌ إِلَى مَا دَلَّ عَلَيْهِ فليتحر والمعنى فليتم وَالْمَعْنَى فَلْيُتِمَّ عَلَى ذَلِكَ مَا بَقِيَ مِنْ صلاته بأن الضم إليه ركعة أو ركعتين أو ثلاثا وَلْيَقْعُدْ فِي مَوْضِعٍ يَحْتَمِلُ الْقَعْدَةَ الْأُولَى وُجُوبًا وَفِي مَكَانٍ يَحْتَمِلُ الْقَعْدَةَ الْأُخْرَى فَرْضًا وَبَقِيَ حُكْمٌ آخَرُ وَهُوَ أَنَّهُ إِذَا لَمْ يَحْصُلْ لَهُ اجْتِهَادٌ وَغَلَبَةُ ظَنًّ فَلْيَبْنِ عَلَى الْأَقَلِّ الْمُسْتَيْقَنِ كَمَا سَبَقَ فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ (ثُمَّ لِيُسَلِّمْ ثُمَّ لِيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ) وَثُمَّ لِمُجَرَّدِ التَّعْقِيبِ وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّهُ وَلَوْ وَقَعَ تَرَاخٍ يَجُوزُ مَا لَمْ يَقَعْ مِنْهُ مُنَافٍ كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ والنسائي وبن مَاجَهْ [١٠٢١] (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بِهَذَا قَالَ) النَّبِيُّ ﷺ (ثُمَّ تَحَوَّلَ) النَّبِيُّ ﷺ (فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ) أَيْ لِلسَّهْوِ (رَوَاهُ حُصَيْنٌ نَحْوَ الْأَعْمَشِ) أَيْ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ الْجُمْلَةِ إِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ فَلْيَتَحَرَّ الصَّوَابَ فَلْيُتِمَّ عَلَيْهِ فَحُصَيْنٌ وَالْأَعْمَشُ مَا ذَكَرَا هَذِهِ الْجُمْلَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ وَأَمَّا مَنْصُورٌ فَذَكَرَهَا عَنْ إِبْرَاهِيمَ وَحَدِيثُ مَنْصُورٍ أَخْرَجَهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ بِهَذِهِ الزِّيَادَةِ إِلَّا التِّرْمِذِيُّ فَإِنَّهُ لَمْ يُخْرِجْهُ أَصْلًا وَإِلَّا النَّسَائِيَّ فَإِنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ هَذِهِ الْجُمْلَةَ وَذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ بِلَفْظِ الْبُخَارِيِّ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ جَرِيرٍ عَنْ مَنْصُورٍ وَقَالَ فَلْيَتَحَرَّ الصَّوَابَ وَهَذَا اللَّفْظُ فِي جُمْلَةِ حَدِيثٍ رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ حِينَ سَهَا فَصَلَّى خَمْسًا وَقَدْ رَوَى الْحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ وَالْأَعْمَشُ تِلْكَ الْقِصَّةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ دُونَ لَفْظِ

стр. 944

التَّحَرِّي وَرَوَاهَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سُوَيْدٍ عَنْ عَلْقَمَةَ عن عبد الله دون لفظ وَرَوَاهَا الْأَسْوَدُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ دُونَ لَفْظِ التَّحَرِّي فَذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ بِالْحَدِيثِ إِلَى أَنَّ الْأَمْرَ بِالتَّحَرِّي فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَشْكُوكٌ فِيهِ فَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ مِنْ جهة بن مَسْعُودٍ أَوْ مَنْ دُونَهُ فَأُدْرِجَ فِي الْحَدِيثِ وَذَهَبَ غَيْرُهُ إِلَى تَصْحِيحِ الْحَدِيثِ بِأَنَّ مَنْصُورَ بْنَ الْمُعْتَمِرِ مِنْ حُفَّاظِ الْحَدِيثِ وَثِقَاتِهِمْ وَقَدْ رَوَى الْقِصَّةَ بِتَمَامِهَا وَرَوَى فِيهَا لَفْظَ التَّحَرِّي غَيْرَ مُضَافٍ إِلَى غَيْرِ النَّبِيِّ ﷺ وَرَوَاهَا عَنْهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الْحُفَّاظِ مِسْعَرٌ وَالثَّوْرِيُّ وَشُعْبَةُ وَوَهْبُ بْنُ خَالِدٍ وَفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ وَجَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ وَغَيْرُهُمْ وَالزِّيَادَةُ مِنَ الثِّقَةِ مَقْبُولَةٌ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهَا خِلَافُ رِوَايَةِ الْجَمَاعَةِ وَالْجَوَابُ عَنْهُ مَا ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ ﵀ وَهُوَ أَنَّ قَوْلَهُ فَلْيَتَحَرَّ الصَّوَابَ مَعْنَاهُ فَلْيَتَحَرَّ الَّذِي يَظُنُّ أَنَّهُ نَقَصَهُ فَيُتِمَّهُ حَتَّى يَكُونَ التَّحَرِّي أَنْ يُعِيدَ مَا شَكَّ فِيهِ وَيَبْنِيَ عَلَى حَالٍ يَسْتَيْقِنُ فِيهَا وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ إِنَّ التَّحَرِّي يَكُونُ بِمَعْنَى الْيَقِينِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فَأُولَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا انْتَهَى كَلَامُ الْبَيْهَقِيِّ مُخْتَصَرًا [١٠٢٢] (فَلَمَّا انْفَتَلَ) أَيِ انْصَرَفَ (تَوَشْوَشَ الْقَوْمُ بَيْنَهُمْ) الْوَشْوَشَةُ كَلَامٌ خَفِيٌّ مُخْتَلِطٌ لَا يَكَادُ يُفْهَمُ وَرُوِيَ بِسِينٍ مُهْمَلَةٍ وَيُرِيدُ بِهِ الْكَلَامَ الْخَفِيَّ كَمَا فِي فَتْحِ الْوَدُودِ وَقَالَ النَّوَوِيُّ ضَبَطْنَاهُ بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَقَالَ الْقَاضِي رُوِيَ بِالْمُعْجَمَةِ وَالْمُهْمَلَةِ وَكِلَاهُمَا صَحِيحٌ وَمَعْنَاهُ تَحَرَّكُوا وَمِنْهُ وَسْوَاسُ الْحُلِيِّ بِالْمُهْمَلَةِ وَهُوَ تَحَرُّكُهُ وَوَسْوَسَةُ الشَّيْطَانِ قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ الْوَشْوَشَةُ بِالْمُعْجَمَةِ صَوْتٌ فِي اخْتِلَاطٍ قَالَ الْأَصْمَعِيُّ وَيُقَالُ رَجُلٌ وَشْوَاشٌ أَيْ خَفِيفٌ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ قَالَ الْخَطَّابِيُّ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي هَذَا الْبَابِ فَقَالَ بِظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيثِ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ عَلْقَمَةُ وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَعَطَاءٌ وَالنَّخَعِيُّ وَالزُّهْرِيِّ وَمَالِكٍ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ إِنْ كَانَ لَمْ يَجْلِسْ فِي الرَّابِعَةِ أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يُعِيدَ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إِنْ كَانَ لَمْ يَقْعُدْ فِي الرَّابِعَةِ قَدْرَ التَّشَهُّدِ وَسَجَدَ فِي الْخَامِسَةِ فَصَلَاتُهُ فاسدة وعليه أن يستقبل الصلاة وإن كان قد قعد في الرابعة قدر التشهد

стр. 945

فقد تمت له الظهر والخامسة تطوع وَعَلَيْهِ أَنْ يُضِيفَ إِلَيْهَا رَكْعَةً ثُمَّ يَتَشَهَّدُ وَيُسَلِّمُ وَيَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ لِلسَّهْوِ وَتَمَّتْ صَلَاتُهُ قَالَ الشَّيْخُ الْخَطَّابِيُّ وَمُتَابَعَةُ السُّنَّةِ أَوْلَى فَإِسْنَادُ هَذَا الْحَدِيثِ يَعْنِي حَدِيثَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ لَا مَزِيدَ عَلَيْهِ فِي الْجَوْدَةِ مِنْ إِسْنَادِ أَهْلِ الْكُوفَةِ قَالَ مَنْ صَارَ إِلَى ظَاهِرِ الْحَدِيثِ لَا يَخْلُو مِنْ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ ﷺ قَعَدَ فِي الرَّابِعَةِ أَوْ لَمْ يَكُنْ قَعَدَ فَإِنْ كَانَ قَعَدَ فِيهَا فَإِنَّهُ لَمْ يُضِفْ إِلَيْهَا السَّادِسَةَ وَإِنْ كَانَ لَمْ يَقْعُدْ فِي الرَّابِعَةِ فَإِنَّهُ لَمْ يَسْتَأْنِفِ الصَّلَاةَ وَلَكِنِ احْتَسَبَ بِهَا وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ لِلسَّهْوِ فَعَلَى الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا يَدْخُلُ الْفَسَادُ عَلَى الْكُوفَةِ فِيمَا قَالُوهُ انْتَهَى كَلَامُهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ [١٠٢٣] (وعن معاوية بن خديج) بِضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَقَالَ أَبُو سَعِيدِ بْنُ يُونُسَ هَذَا أَصَحُّ حَدِيثٍ ٦ - (بَاب إِذَا شَكَّ فِي الثِّنْتَيْنِ وَالثَّلَاثِ) [١٠٢٤] من قال يلقي بصيغة للمجهول (الشَّكُّ) وَيَلْزَمُهُ الْبِنَاءُ عَلَى الْيَقِينِ وَهُوَ الْأَقَلُّ فَيَأْتِي بِمَا بَقِيَ وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ فَمَنْ شَكَّ هَلْ صَلَّى ثَلَاثًا أَمْ أَرْبَعًا مَثَلًا يَبْنِي عَلَى الْأَقَلِّ وَهُوَ الثَّلَاثُ وَمَنْ شَكَّ هَلْ صَلَّى ثَلَاثًا أَوِ اثْنَتَيْنِ يَبْنِي عَلَى اثْنَتَيْنِ وَأَصْرَحُ فِي الْمُرَادِ حَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ كَمَا سَيَأْتِي قَالَ النَّوَوِيُّ وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَالْجُمْهُورِ فَإِنَّهُمْ قَالُوا فِي وُجُوبِ الْبِنَاءِ على اليقين وحملوا التحري في حديث بن مَسْعُودٍ عَلَى الْأَخْذِ بِالْيَقِينِ قَالُوا وَالتَّحَرِّي هُوَ القصد ومنه قوله تعالى تحروا رشدا فمعنى حديث عبد الله فليقصد الصواب فليعمل

стр. 946

به وقصد الصواب هو ما بينه فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ وَغَيْرِهِ انْتَهَى وَسَيَجِيءُ تَوْضِيحُهُ مِنْ كَلَامِ الْخَطَّابِيِّ وَسَلَفَ آنِفًا كَلَامُ الْبَيْهَقِيِّ فِيهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ (عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ) هُوَ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ (إِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ) أَيْ تَرَدَّدَ بِلَا رُجْحَانٍ فَإِنَّهُ مَعَ الظَّنِّ يَبْنِي عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ خِلَافًا لِلشَّافِعَيِّ (فَلْيُلْقِ الشَّكَّ) أَيْ مَا يَشُكُّ فِيهِ وَهُوَ الرَّكْعَةُ الرَّابِعَةُ يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ (وَلْيَبْنِ) بِسُكُونِ اللَّامِ وَكَسْرِهِ (عَلَى الْيَقِينِ) أَيْ عَلِمَ يَقِينًا وَهُوَ ثَلَاثُ رَكَعَاتٍ (كَانَتِ الرَّكْعَةُ نَافِلَةً وَالسَّجْدَتَانِ) أَيْ نَافِلَتَانِ أَيْضًا (مُرْغِمَتَيِ الشَّيْطَانِ) مُرْغِمَةٌ اسْمُ فَاعِلٍ عَلَى وَزْنِ مُكْرِمَةٍ مِنَ الْإِفْعَالِ أَيْ مُذِلَّتَيْنِ وَاعْلَمْ أَنَّ حَدِيثَ أَبِي سَعِيدٍ رُوِيَ مِنْ طُرُقٍ شَتَّى وَلَهُ أَلْفَاظٌ وَنَحْنُ نَسْرُدُهَا فَأَقُولُ أَخْرَجَ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ فَلَمْ يَدْرِ كَمْ صَلَّى ثَلَاثًا أَمْ أَرْبَعًا فَلْيَطْرَحِ الشَّكَّ وَلْيَبْنِ عَلَى مَا اسْتَيْقَنَ ثُمَّ يَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ فَإِنْ كَانَ صَلَّى خَمْسًا شَفَعْنَ لَهُ صَلَاتَهُ وَإِنْ كَانَ صَلَّى إِتْمَامًا لِأَرْبَعٍ كَانَتَا تَرْغِيمًا لِلشَّيْطَانِ وَلَفْظُ النَّسَائِيِّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ إِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ فَلْيُلْغِ الشَّكَّ وَلْيَبْنِ عَلَى الْيَقِينِ فَإِذَا اسْتَيْقَنَ بِالتَّمَامِ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ قَاعِدٌ فَإِنْ كَانَ صَلَّى خَمْسًا شَفَعَتَا لَهُ صَلَاتَهُ وَإِنْ صَلَّى أَرْبَعًا كَانَتَا تَرْغِيمًا لِلشَّيْطَانِ وَفِي رِوَايَةِ الدَّارَقُطْنِيِّ إِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ وَهُوَ يُصَلِّي فِي الثَّلَاثِ وَالْأَرْبَعِ فَلْيُصَلِّ رَكْعَةً حَتَّى يَكُونَ الشَّكُّ فِي الزِّيَادَةِ ثُمَّ يَسْجُدْ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ فَإِنْ كَانَ صَلَّى خَمْسًا شَفَعَتَا لَهُ صَلَاتَهُ وَإِنْ كَانَ أَتَمَّهَا فَهُمَا تُرْغِمَانِ أَنْفَ الشَّيْطَانِ وَفِي رِوَايَةِ لِلدَّارَقُطْنِيِّ أَيْضًا إِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ فَلَمْ يَدْرِ كَمْ صَلَّى أَرْبَعًا أَوْ ثَلَاثًا فَلْيَطْرَحِ الشَّكَّ وَلْيَبْنِ عَلَى الْيَقِينِ ثُمَّ لِيَقُمْ فَيُصَلِّي رَكْعَةً ثم سجد سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ قَبْلَ التَّسْلِيمِ فَإِنْ كَانَتْ صَلَاتُهُ أَرْبَعًا وَقَدْ زَادَ رَكْعَةً كَانَتْ هَاتَانِ السَّجْدَتَانِ تَشْفَعَانِ الْخَامِسَةَ وَإِنْ كَانَتْ صَلَاتُهُ ثَلَاثَةً كَانَتِ الرَّابِعَةُ تَمَامَهَا وَالسَّجْدَتَانِ تَرْغِيمًا لِلشَّيْطَانِ وَمِنْ أحاديث الباب ما أخرجه الترمذي وبن مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ إِذَا سَهَا أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ فَلَمْ يَدْرِ أَثْلَاثًا صَلَّى أَمْ أَرْبَعًا فَلْيَبْنِ

стр. 947

عَلَى ثَلَاثٍ وَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ قال الترمذي حسن صحيح ولفظ بن مَاجَهْ إِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي الثِّنْتَيْنِ وَالْوَاحِدَةِ فَلْيَجْعَلْهَا وَاحِدَةً وَإِذَا شَكَّ فِي الثِّنْتَيْنِ وَالثَّلَاثِ فَلْيَجْعَلْهَا ثِنْتَيْنِ وَإِذَا شَكَّ فِي الثَّلَاثِ وَالْأَرْبَعِ فَلْيَجْعَلْهَا ثَلَاثًا ثُمَّ لِيُتِمَّ مَا بَقِيَ مِنْ صَلَاتِهِ حَتَّى تَكُونَ الْوَهْمُ فِي الزِّيَادَةِ ثُمَّ يَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ وَلَفْظُهُ فَإِنَّ الزِّيَادَةَ خَيْرٌ مِنَ النُّقْصَانِ (وَحَدِيثُ أَبِي خَالِدٍ أَشْبَعُ) أَيْ أَتَمُّ وَأَكْمَلُ مِنْ حَدِيثِ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ وَمُحَمَّدِ بْنِ مُطَرِّفٍ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مسلم والنسائي وبن ماجه [١٠٢٥] (المرغمتين) قال بن الْأَثِيرِ يُقَالُ أَرْغَمَ اللَّهُ أَنْفَهُ أَيْ أَلْصَقَهُ بِالرَّغَامِ وَهُوَ التُّرَابُ هَذَا هُوَ الْأَصْلُ ثُمَّ اسْتُعْمِلَ فِي الذُّلِّ وَالْعَجْزِ عَنِ الِانْتِصَافِ وَالِانْقِيَادِ عَلَى كُرْهٍ انْتَهَى وَالْمَعْنَى الْمُذِلَّتَيْنِ لِلشَّيْطَانِ وَسَيَجِيءُ بَيَانُهُ أَيْضًا [١٠٢٦] (وَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ قَبْلَ التَّسْلِيمِ) هُوَ مِنْ أَدِلَّةِ الْقَائِلِينَ بِأَنَّ السُّجُودَ لِلسَّهْوِ قَبْلَ السَّلَامِ (شَفَعَهَا بِهَاتَيْنِ) يَعْنِي أَنَّ السَّجْدَتَيْنِ بِمَنْزِلَةِ الرَّكْعَةِ لِأَنَّهُمَا رُكْنَاهَا فَكَأَنَّهُ بِفِعْلِهِمَا قَدْ فَعَلَ رَكْعَةً سَادِسَةً فَصَارَتْ شَفْعًا فَالسَّجْدَتَانِ تَرْغِيمٌ لِلشَّيْطَانِ لِأَنَّهُ لَمَّا قَصَدَ التَّلْبِيسَ عَلَى المصلي وإبطال صلاته كان السَّجْدَتَانِ لِمَا فِيهِمَا مِنَ الثَّوَابِ تَرْغِيمًا لَهُ وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ أَنَّ مُجَرَّدَ حُصُولِ الشَّكِّ مُوجِبٌ لِلسَّهْوِ وَلَوْ زَالَ وَحَصَلَتْ مَعْرِفَةُ الصَّوَابِ قَالَهُ الشَّوْكَانِيُّ وَقَالَ الزُّرْقَانِيُّ قَوْلُهُ شَفَعَهَا بِهَاتَيْنِ السَّجْدَتَيْنِ أَيْ رَدَّهَا إِلَى الشَّفْعِ قَالَ الْبَاجِيُّ يَحْتَمِلُ أن الصلاة

стр. 948

مَبْنِيَّةٌ عَلَى الشَّفْعِ فَإِنْ دَخَلَ عَلَيْهِ مَا يُوتِرُهَا مِنْ زِيَادَةٍ وَجَبَ إِصْلَاحُ ذَلِكَ بِمَا يَشْفَعُهَا (وَإِنْ كَانَتْ رَابِعَةً فَالسَّجْدَتَانِ تَرْغِيمٌ) أَيْ إِغَاظَةٌ وَإِذْلَالٌ (لِلشَّيْطَانِ) قَالَ النَّوَوِيُّ هُوَ مَأْخُوذٌ مِنَ الرَّغَامِ وَهُوَ التُّرَابُ وَمِنْهُ أَرْغَمَ اللَّهُ أَنْفَهُ وَالْمَعْنَى أَنَّ الشَّيْطَانَ لَبَّسَ عَلَيْهِ صَلَاتَهُ وَتَعَرَّضَ لِإِفْسَادِهَا وَنَقْضِهَا فَجَعَلَ اللَّهُ تَعَالَى لِلْمُصَلِّي طَرِيقًا إِلَى جَبْرِ صَلَاتِهِ وَتَدَارُكِ مَا لَبَّسَهُ عَلَيْهِ وَإِرْغَامِ الشَّيْطَانِ وَرَدِّهِ خَاسِئًا مُبْعَدًا عَنْ مراده وكملت صلاة بن آدَمَ وَامْتَثَلَ أَمْرَ اللَّهِ تَعَالَى الَّذِي عَصَى بِهِ إِبْلِيسُ مِنِ امْتِنَاعِهِ مِنَ السُّجُودِ انْتَهَى قَالَ الْإِمَامُ الْخَطَّابِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَدْ رَوَى أَبُو دَاوُدَ فِي أَبْوَابِ السَّهْوِ عِدَّةَ أَحَادِيثَ فِي أَكْثَرِ أَسَانِيدِهَا مَقَالٌ وَالصَّحِيحُ مِنْهَا وَالْمُعْتَمَدُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ هَذِهِ الْأَحَادِيثُ الْخَمْسَةُ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا وَهِيَ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ مِنْ طَرِيقِ مَنْصُورٍ وَحَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَحَدِيثُ عَطَاءٍ مُرْسَلًا وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ مِنْ طَرِيقِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبٍي سَلَمَةَ وَحَدِيثُ عبد الله بن بُحَيْنَةَ فَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ مُجْمَلٌ لَيْسَ فِيهِ بَيَانُ مَا يَصْنَعُهُ مِنْ شَيْءٍ سِوَى ذَلِكَ وَلَا فِيهِ بَيَانُ مَوْضِعِ السَّجْدَتَيْنِ مِنَ الصلاة وحاصل الأمر على حديث بن مسعود فأما حديث بن مَسْعُودٍ وَهُوَ أَنَّهُ يَتَحَرَّى فِي صَلَاتِهِ وَيَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ بَعْدَ السَّلَامِ فَهُوَ مَذْهَبُ أَصْحَابِ الرَّأْيِ وَمَعْنَى التَّحَرِّيِ عِنْدَهُمْ غَالِبُ الظَّنِّ وَأَكْبَرُ الرَّأْيِ كَأَنَّهُ شَكَّ فِي الرَّابِعَةِ مِنَ الظُّهْرِ هَلْ صَلَّاهَا أَمْ لَا فَإِنْ كَانَ أَكْثَرُ رَأْيِهِ أَنَّهُ لَمْ يُصَلِّهَا أَضَافَ إِلَيْهَا أُخْرَى وَيَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ بَعْدَ السَّلَامِ وَإِنْ كَانَ أَكْبَرُ رَأْيِهِ فِي الرَّابِعَةِ أَنَّهُ صَلَّاهَا أَتَمَّهَا وَلَمْ يُضِفْ إِلَيْهَا رَكْعَةً وَسَجَدَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ بَعْدَ السَّلَامِ هَذَا إِذَا كَانَ الشَّكُّ يَعْتَرِيهِ فِي الصَّلَاةِ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ أَوَّلَ مَا سَهَا فَعَلَيْهِ أَنْ يَسْتَأْنِفَ الصَّلَاةَ عِنْدَهُمْ وأما حديث بن بُحَيْنَةَ وَذِي الْيَدَيْنِ فَإِنَّ مَالِكًا اعْتَبَرَهُمَا جَمِيعًا وَبَنَى مَذْهَبَهُ عَلَيْهِمَا فِي الْوَهْمِ إِذَا وَقَعَ فِي الصَّلَاةِ فَإِنْ كَانَ مِنْ زِيَادَةٍ زَادَهَا فِي صُلْبِ الصَّلَاةِ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ بَعْدَ السَّلَامِ لِأَنَّ فِي خَبَرِ ذِي الْيَدَيْنِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ ثِنْتَيْنِ وَهُوَ زِيَادَةٌ فِي الصَّلَاةِ وَإِنْ كَانَ مِنْ نُقْصَانٍ سَجَدَهُمَا قَبْلَ السَّلَامِ لِأَنَّ في حديث بن بُحَيْنَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَامَ عَنْ ثِنْتَيْنِ وَلَمْ يَتَشَهَّدْ وَهَذَا نُقْصَانٌ فِي الصَّلَاةِ وَذَهَبَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ إِلَى أَنَّ كُلَّ حَدِيثٍ مِنْهَا تُتَأَمَّلُ صِفَتُهُ وَيُسْتَعْمَلُ فِي مَوْضِعِهِ وَلَا يُحْمَلُ عَلَى الْخِلَافِ وَكَانَ يَقُولُ تَرْكُ الشَّكِّ عَلَى وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا إِلَى الْيَقِينِ وَالْآخَرُ إِلَى التَّحَرِّي فَمَنْ رَجَعَ إِلَى الْيَقِينِ فَهُوَ أَنْ يُلْقِيَ الشَّكَّ وَيَسْجُدَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ قَبْلَ السَّلَامِ عَلَى حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَإِذَا رَجَعَ إِلَى التَّحَرِّي وَهُوَ أَكْثَرُ لِتَوَهُّمٍ سَجَدَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ بَعْدَ السَّلَامِ عَلَى حديث بن مَسْعُودٍ فَأَمَّا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ فَعَلَى الْجَمْعِ بَيْنَ

стр. 949

الْأَخْبَارِ وَرَدِّ الْمُجْمَلِ مِنْهَا عَلَى الْمُفَسَّرِ وَالتَّفْسِيرُ إِنَّمَا جَاءَ فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَهُوَ قَوْلُهُ ﵇ فَلْيُلْقِ الشَّكَّ وَلْيَبْنِ عَلَى الْيَقِينِ وَقَوْلُهُ إِذَا لَمْ يَدْرِ أَثَلَاثًا صَلَّى أَمْ أَرْبَعًا فَلْيُصَلِّ رَكْعَةً وَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ قَبْلَ السَّلَامِ وَقَوْلُهُ ﵇ فَإِنْ كَانَتِ الرَّكْعَةُ الَّتِي صَلَّاهَا خَامِسَةً شَفَعَهَا بِهَاتَيْنِ وَإِنْ كَانَتْ رَابِعَةً فَالسَّجْدَتَانِ تَرْغِيمُ الشَّيْطَانِ قَالَ وَهَذَا فُصُولٌ فِي الزِّيَادَاتِ حَفِظَهَا أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ لَمْ يَحْفَظْهَا غَيْرُهُ مِنَ الصَّحَابَةِ وَقَبُولُ الزِّيَادَاتِ وَاجِبٌ فَكَانَ الْمَصِيرُ إِلَى حَدِيثِهِ أولى ومعنى التحري المذكور في حديث بن مَسْعُودٍ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ هُوَ الْبِنَاءُ عَلَى الْيَقِينِ عَلَى مَا جَاءَ تَفْسِيرُهُ فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَحَقِيقَةُ التَّحَرِّي هُوَ طَلَبُ إِحْدَى الْأَمْرَيْنِ وَأَوْلَاهُمَا بِالصَّوَابِ وَأَحْرَاهُمَا مَا جَاءَ فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ مِنَ الْبِنَاءِ عَلَى الْيَقِينِ لِمَا فِيهِ مِنْ كَمَالِ الصَّلَاةِ وَالِاحْتِيَاطِ لَهَا وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ التَّحَرِّيَ قَدْ يَكُونُ بِمَعْنَى الْيَقِينِ قَوْلُهُ تَعَالَى فَمَنْ أَسْلَمَ فأولئك تحروا رشدا وَأَمَّا حَدِيثُ ذِي الْيَدَيْنِ وَسُجُودُهُ فِيهَا بَعْدَ التَّسْلِيمِ فَإِنَّ ذَلِكَ مَحْمُولٌ عَلَى السَّهْوِ فِي مَذْهَبِهِمْ لِأَنَّ تِلْكَ الصَّلَاةَ قَدْ نُسِبَتْ إِلَى السَّهْوِ فِي مَذْهَبِهِمْ فَجَرَى حُكْمُ أَحَدِهِمَا عَلَى مُشَاكَلَةِ حُكْمِ مَا تَقَدَّمَ مِنْهَا وَقَدْ زَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ مَنْسُوخٌ بِخَبَرِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَقَدْ رُوِيَ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ كُلٌّ فَعَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَّا أَنَّ تَقْدِيمَ السُّجُودِ قَبْلَ السَّلَامِ أَحْرَى الْأَمْرَيْنِ وَقَدْ ضَعَّفَ حَدِيثَ أَبِي سَعِيدٍ قَوْمٌ زَعَمُوا أَنَّ مَالِكًا أَرْسَلَهُ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ قَالَ الشَّيْخُ وَهَذَا مِمَّا لَا يَقْدَحُ فِي صِحَّتِهِ وَمَعْلُومٌ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ يُرْسِلُ الْأَحَادِيثَ وَهِيَ عِنْدَهُ مُسْنَدةٌ وَذَلِكَ مَعْرُوفٌ مِنْ عَادَتِهِ وقد رواه أبو داود من طريق بن عَجْلَانَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ وَذَكَرَ أَنَّ هِشَامَ بْنَ سَعِيدٍ أَسْنَدَهُ فَبَلَغَ بِهِ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ قَالَ الشَّيْخُ وَقَدْ أَسْنَدَهُ أَيْضًا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ حَدَّثَنَاهُ حَمْزَةُ بْنُ الْحَارِثِ وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنُ زَيْرَكٍ قَالَا حَدَّثَنَا عَبَّاسُ الدُّورِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ قَالَ أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ في صلاته فلم يدركم صَلَّى أَثْلَاثًا أَمْ أَرْبَعًا فَلْيَطْرَحِ الشَّكَّ وَلْيَبْنِ عَلَى مَا اسْتَيْقَنَ ثُمَّ لِيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ فَإِنْ كَانَ صَلَّى خَمْسًا كَانَتَا شَفْعًا وَإِنْ كَانَ صَلَّى تَمَامَ الْأَرْبَعِ كَانَتَا تَرْغِيمًا لِلشَّيْطَانِ قَالَ الشَّيْخُ وَرَوَاهُ بن عَبَّاسٍ كَذَلِكَ أَيْضًا حَدَّثُونَا بِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بن إسماعيل الصائغ قال أخبرنا بن قَعْنَبٍ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عن بن عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ فَلَمْ يَدْرِ أَثْلَاثًا صَلَّى أَمْ أَرْبَعًا فَلْيَقُمْ

стр. 950

فَلْيُصَلِّ رَكْعَةً ثُمَّ لِيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ قَبْلَ السَّلَامِ فَإِنْ كَانَتِ الرَّكْعَةُ الَّتِي صَلَّى خَامِسَةً شَفَعَهَا بِهَاتَيْنِ وَإِنْ كَانَتْ رَابِعَةً فَالسَّجْدَتَانِ تَرْغِيمٌ لِلشَّيْطَانِ قَالَ الشَّيْخُ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ بَيَانُ فَسَادِ قَوْلِ مَنْ ذَهَبَ فِيمَنْ صَلَّى خَمْسًا إِلَى أَنَّهُ يُضِيفُ إِلَيْهَا سَادِسَةً إِنْ كَانَ قَدْ فَعَلَ وَاعْتَلُّوا بِأَنَّ النَّافِلَةَ لَا تَكُونُ رَكْعَةً وَقَدْ نَصَّ فِيهِ مِنْ طَرِيقِ بن عَجْلَانَ عَلَى أَنَّ تِلْكَ الرَّكْعَةَ الرَّابِعَةَ تَكُونُ نَافِلَةً ثُمَّ لَمْ يَأْمُرْهُ بِإِضَافَةِ أُخْرَى إِلَيْهَا انتهى كلامه بحروفه [١٠٢٧] (عبد الرحمن القاريء) أَيْ مَنْسُوبٌ إِلَى بَنِي قَارَةَ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَهَذَا أَيْضًا مُرْسَلٌ (كَذَلِكَ) أَيْ كَمَا رَوَى القعنبي مرسلا (رواه بن وهب عن مالك) بن أنس مرسلا كَذَا رَوَى (حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ وَدَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ وَهِشَامُ بْنُ سَعْدٍ) كُلُّهُمْ مِنْ أَقْرَانِ مَالِكٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ مُرْسَلًا إِلَّا أن هاشما أي بن سَعْدٍ (بَلَغَ بِهِ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ) فَهِشَامٌ مِنْ بَيْنِ أَقْرَانِ مَالِكٍ جَعَلَهُ مُتَّصِلًا بِذِكْرِ أبي سعيد الخدري ورواية بن وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ وَعَنْ حَفْصِ بْنِ مَيْسَرَةَ وَدَاوُدِ بْنِ قَيْسٍ وَهِشَامِ بْنِ سَعْدٍ أَخْرَجَهَا البيقهي فِي الْمَعْرِفَةِ وَقَالَ الزُّرْقَانِيُّ فِي شَرْحِ الْمُوَطَّأِ هَكَذَا مُرْسَلًا عِنْدَ جَمِيعِ الرُّوَاةِ وَتَابَعَ مَالِكًا عَلَى إِرْسَالِهِ الثَّوْرِيُّ وَحَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ وَدَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ فِي رِوَايَةٍ وَوَصَلَهُ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ وَيَحْيَى بْنُ رَاشِدٍ الْمَازِنِيُّ كِلَاهُمَا عَنْ مَالِكٍ عَنْ زَيْدٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَقَدْ وَصَلَهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ وَدَاوُدَ بْنِ قَيْسٍ كِلَاهُمَا عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَلَهُ طُرُقٌ عند النسائي وبن مَاجَهْ عَنْ زَيْدٍ مَوْصُولًا وَلِذَا قَالَ أَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ هَذَا الْحَدِيثُ وَإِنْ كَانَ الصَّحِيحُ فِيهِ عَنْ مَالِكٍ الْإِرْسَالَ فَإِنَّهُ مُتَّصِلٌ مِنْ وُجُوهٍ ثَابِتَةٍ مِنْ حَدِيثِ مَنْ تُقْبَلُ زِيَادَتُهُ لِأَنَّهُمْ حُفَّاظٌ فَلَا يَضُرُّهُ تَقْصِيرُ مَنْ قَصَّرَ فِي وَصْلِهِ وَقَدْ قَالَ الْأَثْرَمُ لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ أَتَذْهَبُ إِلَى حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ إِنَّهُمْ
следующие страницы →