Полный текст (1 047 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.
стр. 106
بتخشع وتدبر (أَبُو نصر السجري فِي) كتاب (الْإِبَانَة) عَن أصُول الدّيانَة (وَابْن عَسَاكِر) فِي تَارِيخه (عَن أنس) بن مَالك وَإِسْنَاده ضَعِيف
(إِذا سَمِعْتُمْ النداء) أَي الْأَذَان لِأَنَّهُ نِدَاء دُعَاء إِلَيْهَا (فَقولُوا) ندبا وَقيل وجوبا (مثل مَا يَقُول الْمُؤَذّن) لم يقل مثل مَا قَالَ ليشعر بِأَنَّهُ يجِيبه بعد كل كلمة وَلم يقل مثل مَا تَسْمَعُونَ إِيمَاء إِلَى أَنه يجِيبه فِي الترجيع وَأَنه لَو علم أَنه يُؤذن لَكِن لم يسمعهُ لنَحْو صمم أَو بعد يُجيب وَأَرَادَ بِمَا يَقُوله ذكر الله والشهادتين لَا الحيعلتين وَأفَاد أَنه لَو سمع مُؤذنًا بعد مُؤذن يُجيب الْكل لأنّ ترَتّب الحكم على الْوَصْف الْمُنَاسب يشْعر بالعلية لقَوْله إِذا سَمِعْتُمْ وَقَول بَعضهم لَا يُجيب لأنّ الْأَمر ر يَقْتَضِي التّكْرَار ردّ بِأَنَّهُ لَا يفِيدهُ من جِهَة اللَّفْظ وَهنا أَفَادَهُ من جِهَة ترَتّب الحكم على الْوَصْف كَمَا تقرّر (مَالك حم ق ٤ عَن أبي سعيد) الْخُدْرِيّ
(إِذا سَمِعْتُمْ النداء) بِالْأَذَانِ (فَقومُوا) إِلَى الصَّلَاة (فَإِنَّهَا عَزمَة من الله) أَي أَمر الله الَّذِي أَمرك أَن تَأتي بِهِ والعزم الجدّ فِي الْأَمر (حل عَن عُثْمَان) بن عَفَّان وَفِيه كَذَّاب
(إِذا سَمِعْتُمْ الرَّعْد) أَي الصَّوْت الَّذِي يسمع من السَّحَاب (فاذكروا الله) بِأَن تَقولُوا سُبْحَانَ الله الَّذِي يسبح الرَّعْد بِحَمْدِهِ أَو نَحْو ذَلِك من الْمَأْثُور أَو مَا فِي مَعْنَاهُ (فَإِنَّهُ) أَي الرَّعْد يَعْنِي مَا ينشأ عَنهُ من المخاوف (لَا يُصِيب ذَاكِرًا) لله فإنّ ذكره حصن حُصَيْن مِمَّا يخَاف وَيَتَّقِي (طب عَن ابْن عَبَّاس) بِإِسْنَاد ضَعِيف
(إِذا سَمِعْتُمْ الرَّعْد فَسَبحُوا) أَي قُولُوا سُبْحَانَ الَّذِي يسبح الرَّعْد بِحَمْدِهِ أَو نَحْو ذَلِك كَمَا تقرّر (وَلَا تكبروا) أَي الأولى إِيثَار التَّسْبِيح وَالْحَمْد عِنْد سَمَاعه لِأَنَّهُ الْأَنْسَب لراجي الْمَطَر وَحُصُول الْغَيْث (د فِي مراسيله عَن عبيد الله بن أبي جَعْفَر) مُرْسلا وَفِي إِسْنَاده لين
(إِذا سَمِعْتُمْ أصوات الديكة) بِكَسْر فَفتح جمع ديك (فَسَلُوا الله) ندبا (من فَضله) أَي من زِيَادَة إنعامه عَلَيْكُم (فَإِنَّهَا) أَي الديكة (رَأَتْ ملكا) بِفَتْح اللَّام وَالدُّعَاء بِمحضر الْمَلَائِكَة لَهُ مزايا لَا تكَاد تحصى (وَإِذا سَمِعْتُمْ نهيق الْحمير) أَي أصواتها زَاد النَّسَائِيّ ونباح الْكلاب (فتعوّذوا بِاللَّه) أَي اعتصموا بِهِ (من الشَّيْطَان) بِأَن يَقُول أحدكُم أعوذ بِاللَّه من الشَّيْطَان الرَّجِيم أَو نَحْو ذَلِك من صِيغ التعوّذ (فَإِنَّهَا) أَي الْحمير وَالْكلاب (رَأَتْ شَيْطَانا) وَحُضُور الشَّيَاطِين مَظَنَّة للوسوسة والطغيان وعصيان الرَّحْمَن فيناسب التعوّذ لدفع ذَلِك (حم ق د ت عَن أبي هُرَيْرَة)
(إِذا سَمِعْتُمْ بجبل زَالَ عَن مَكَانَهُ) أَي إِذا أخْبركُم مخبر بأنّ جبلا من الْجبَال انْفَصل عَن مَحَله الَّذِي هُوَ فِيهِ وانتقل لغيره (فصدّقوا) أَي اعتقدوا أنّ ذَلِك غير خَارج عَن دَائِرَة الْإِمْكَان (وَإِذا سَمِعْتُمْ بِرَجُل) ذكر الرجل وصف طرديّ وَالْمرَاد إِنْسَان (زَالَ عَن خلقه) بِضَم اللَّام طبعه وسجيته بِأَن فعل خلاف مَا يَقْتَضِيهِ طبعه وَثَبت عَلَيْهِ (فَلَا تصدّقوا) أَي لَا تعتقدوا صِحَة ذَلِك لأنّ ذَلِك خَارج عَن الْإِمْكَان إِذْ هُوَ خلاف مَا جبل عَلَيْهِ الْإِنْسَان وَلذَلِك قَالَ (فَإِنَّهُ يصير إِلَى مَا جبل) بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول طبع (عَلَيْهِ) يَعْنِي وَإِن فرط مِنْهُ على الندور خلاف مَا يَقْتَضِيهِ طبعه فَمَا هُوَ إِلَّا كطيف مَنَام أَو برق لمع وَمَا دَامَ فَكَمَا لَا يقدر الْإِنْسَان أَن يصير سَواد الشّعْر بَيَاضًا فَكَذَا لَا يقدر على تَغْيِير طبعه (حم عَن أبي الدَّرْدَاء) وَرِجَاله رجال الصَّحِيح لَكِن فِيهِ انْقِطَاع
(إِذا سَمِعْتُمْ من يعتزى بعزاء الْجَاهِلِيَّة فأمضوه وَلَا تكنوا) فَإِنَّهُ جدير بِأَن يستهان بِهِ ويخاطب بِمَا فِيهِ قبح وهجنة ردعا لَهُ عَن فعله الشنيع (حم ن حب طب والضياء) الْمَقْدِسِي (عَن أبيّ) بن كَعْب بأسانيد صَحِيحَة
(إِذا سَمِعْتُمْ نباح الْكلاب) بِضَم النُّون وتكسر صياحها (ونهيق الْحمير) أَي صَوتهَا جمع حمَار (بِاللَّيْلِ) خصّه لانتشار شياطين الْإِنْس وَالْجِنّ فِيهِ وَكَثْرَة
стр. 107
إفسادهم (فتعوّذوا بِاللَّه من) شرّ (الشَّيْطَان فإنهنّ يرين) من الْجِنّ وَالشَّيَاطِين (مَا لَا ترَوْنَ) أَنْتُم يَا بني آدم فَهُوَ مخصوصون بذلك دونكم (وأقلوا الْخُرُوج) من مَنَازِلكُمْ (إِذا هدأت) بِفتْحَتَيْنِ سكنت (الرجل) بِكَسْر الرَّاء أَي سكن النَّاس من الْمَشْي بأرجلهم فِي الطّرق (فَإِن الله يبث) أَي يفرق وينشر (فِي ليله من خلقه مَا يَشَاء) من إنس وجن وشياطين وَهُوَ أمّ وَغَيرهَا فَمن أَكثر الْخُرُوج إِذْ ذَاك رُبمَا أَذَاهُ بَعضهم (وأجيفوا الْأَبْوَاب) أغلقوها (واذْكُرُوا اسْم الله عَلَيْهَا) عِنْد غلقها (فإنّ الشَّيْطَان لَا يفتح بَابا أجيف) أَي أغلق (وَذكر اسْم الله عَلَيْهِ) أَي لم يُؤذن لَهُ فِي ذَلِك من قبل خالقه (وغطوا الجرار) جمع جرّة وَهُوَ إِنَاء مَعْرُوف (وأوكؤا) بِالْقطعِ والوصل كَمَا فِي الْقَامُوس كَغَيْرِهِ وَكَذَا مَا بعده (الْقرب) جمع قربَة وَهُوَ وعَاء المَاء (وأكفؤا الْآنِية) جمع إِنَاء اقلبوها لِئَلَّا يدب عَلَيْهَا شَيْء أَو تتنجس (حم خد د حب ك عَن جَابر) بن عبد الله قَالَ ك على شَرط مُسلم وأقرّوه
(إِذا سَمِعْتُمْ) أَيهَا الْمُؤْمِنُونَ الكاملون الْإِيمَان الَّذين استنارت قُلُوبهم من مشكاة النبوّة (الحَدِيث عَنى تعرفه قُلُوبكُمْ وتلين لَهُ أَشْعَاركُم) جمع شعر (وَأَبْشَاركُمْ) جمع بشرة (وترون) أَي تعلمُونَ (أَنه مِنْكُم قريب) أَي أَنه قريب من إفهامكم وَلَا تأباه قَوَاعِد عُلُوم الشَّرْع (فَأَنا أولاكم بِهِ) أَي أَحَق بِقُرْبِهِ إليّ مِنْكُم لأنّ مَا أفيض على قلبِي من أنوار الْيَقِين أَكثر من الْمُرْسلين فضلا عَنْكُم (وَإِذا سَمِعْتُمْ الحَدِيث عني تنكره قُلُوبكُمْ وتنفر مِنْهُ أَشْعَاركُم وَأَبْشَاركُمْ وترون أَنه بعيد مِنْكُم فَأَنا أبعدكم مِنْهُ) لما ذكر (حم ع) وَكَذَا الْبَزَّار (عَن أبي أسيد) بِضَم الْهمزَة كَذَا رَأَيْته بِخَطِّهِ وبينت فِي الأَصْل أنّ الصَّوَاب خِلَافه (أَو أبي حميد) وَرِجَاله رجال الصَّحِيح
(إِذا سَمِعْتُمْ بالطاعون بِأَرْض) أَي إِذا بَلغَكُمْ وُقُوعه فِي بَلْدَة أَو محلّة (فَلَا تدْخلُوا عَلَيْهِ) أَي يحرم عَلَيْكُم ذَلِك لأنّ الْإِقْدَام عَلَيْهِ جَرَاءَة على خطر وإيقاع للنَّفس فِي التَّهْلُكَة وَالشَّرْع ناه عَن ذَلِك قَالَ تَعَالَى وَلَا تلقوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَة (وَإِذا وَقع) أَي الطَّاعُون (وَأَنْتُم بِأَرْض) أَي وَالْحَال أَنكُمْ فِيهَا (فَلَا تخْرجُوا مِنْهَا فِرَارًا) أَي بِقصد الْفِرَار (مِنْهُ) فإنّ ذَلِك حرَام لِأَنَّهُ فرار من الْقدر وَهُوَ لَا ينفع والثبات تَسْلِيم لما لم يسْبق مِنْهُ اخْتِيَار فِيهِ فَإِن لم يقْصد فِرَارًا بل خرج لنَحْو حَاجَة لم يحرم (حم ق ن عَن عبد الرَّحْمَن) بن عَوْف الزُّهْرِيّ أحد الْعشْرَة (ن عَن أُسَامَة) بن زيد
(إِذا سَمِعْتُمْ بِقوم) فِي رِوَايَة بركب (قد خسف بهم) أَي غارت بهم الأَرْض وذهبوا فِيهَا (هَهُنَا قَرِيبا) يحْتَمل أَنه جَيش السفياني وَيحْتَمل غَيره (فقد أظلت السَّاعَة) أَي أَقبلت عَلَيْكُم وَدنت مِنْكُم كَأَنَّهَا أَلْقَت عَلَيْكُم ظلة (حم ك فِي) كتاب (الكنى) والألقاب (طب) كلهم (عَن بقيرة) بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة (الْهِلَالِيَّة) امْرَأَة الْقَعْقَاع وَإِسْنَاده حسن
(إِذا سَمِعْتُمْ الْمُؤَذّن) أَي أَذَانه (فَقولُوا) ندبا (مثل مَا يَقُول) أَي شُبْهَة فِي مجرّد القَوْل لَا صفته كَمَا مرّ (ثمَّ) بعد فرَاغ الْإِجَابَة (صلوا) ندبا (عليّ) أَي وسلموا وَصَرفه عَن الْوُجُوب الْإِجْمَاع على عَدمه خَارج الصَّلَاة (فَإِنَّهُ) أَي الشَّأْن (من) أَي إِنْسَان (صلى عليّ صَلَاة) أَي مرّة وَاحِدَة بِقَرِينَة الْمقَام مَعَ مَا ورد مصرّحا بِهِ (صلى الله عَلَيْهِ بهَا) أَي بِالصَّلَاةِ (عشرا) رتبها على المرّة لِأَنَّهَا من أعظم الْحَسَنَات وَمن جَاءَ بِالْحَسَنَة فَلهُ عشر أَمْثَالهَا (ثمَّ سلوا الله لي الْوَسِيلَة) قد مرّ مَعْنَاهَا لُغَة لَكِن النبيّ فَسرهَا بقوله (فَإِنَّهَا منزلَة فِي الْجنَّة لَا تنبغي) أَي لَا يَلِيق إعطاؤها (إِلَّا لعبد) أَي عَظِيم كَمَا يفِيدهُ التنكير (من عباد الله) الَّذين هم أصفياؤه وخلاصة خَواص خلقه (وَأَرْجُو) أَي أؤمّل (أَن أكون أَنا
стр. 108
هُوَ) أَي أَنا ذَلِك العَبْد وَذكره على مَنْهَج الترجي تأدّبا وتشريعا (فَمن سَأَلَ) الله (لي) من أمّتي (الْوَسِيلَة) أَي طلبَهَا لي مِنْهُ (حلت عَلَيْهِ الشَّفَاعَة) أَي وَجَبت وجوبا وَاقعا عَلَيْهِ أَو نالته أَو نزلت بِهِ هبه صَالحا أم طالحا فالشفاعة تكون لزِيَادَة الثَّوَاب وَالْعَفو عَن الْعقَاب أَو بعضه (حم م ٣ عَن ابْن عَمْرو) بن الْعَاصِ
(إِذا سميتم فعبدوا) بِالتَّشْدِيدِ أَي إِذا أردتم تَسْمِيَة نَحْو ولد أَو خَادِم فَسَموهُ بِمَا فِيهِ عبودية لله تَعَالَى لأنّ أشرف الْأَسْمَاء مَا تعبد لَهُ كَمَا فِي خبر آخر (الْحسن بن سُفْيَان) فِي جزئه (وَالْحَاكِم) أَبُو عبد الله (فِي) كتاب (الكنى) والألقاب ومسدّد وَابْن مَنْدَه (طب) وَأَبُو نعيم كلهم (عَن أبي زُهَيْر) بن معَاذ بن رَبَاح (الثَّقَفِيّ) واسْمه معَاذ وَقيل عمار وضعفوا إِسْنَاده
(إِذا سميتم الله) أَي قُلْتُمْ بِسم الله (فكبروا) ندبا قَالَه فِي الفردوس (يَعْنِي) قُولُوا (على الذَّبِيحَة) أَي المذبوحة بِسم الله وَالله أكبر وَذَلِكَ عِنْد ذَبحهَا (طس عَن أنس) بن مَالك ضَعِيف لضعف عُثْمَان الْقرشِي
(إِذا سميتم) أَيهَا الْمُؤْمِنُونَ أحدا من أَوْلَادكُم أَو أقربائكم (مُحَمَّدًا) على اسْم نَبينَا (فَلَا تضربوه) فِي غير حدّ أَو تَأْدِيب (وَلَا تحرموه) من البرّ وَالْإِحْسَان والصلة إِكْرَاما لمن تسمى باسمه (الْبَزَّار) فِي مُسْنده (عَن أبي رَافع) إِبْرَاهِيم أَو أسلم أَو صَالح القبطي مولى الْمُصْطَفى وَإِسْنَاده ضَعِيف
(إِذا سميتم الْوَلَد مُحَمَّدًا فأكرموه) أَي وقروه وعظموه (وأوسعوا لَهُ) إِذا قدم (فِي الْمجْلس) عطف خَاص على عَام للاهتمام (وَلَا تقبحوا لَهُ وَجها) أَي لَا تَقولُوا لَهُ قبح الله وَجهك أَو لَا تسبوه إِلَى الْقبْح ضدّ الْحسن فِي شَيْء من أَقْوَاله وأفعاله وكنى بِالْوَجْهِ عَن الذَّات (خطّ عَن عليّ) أَمِير الْمُؤمنِينَ بِإِسْنَاد ضَعِيف
(إِذا شرب أحدكُم) مَاء أَو غَيره (فَلَا يتنفس) ندبا (فِي الْإِنَاء) فَيكْرَه تَنْزِيها لِأَنَّهُ يقذره ويغير رِيحه (وَإِذا أَتَى الْخَلَاء) أَي الْمحل الَّذِي تقضي فِيهِ الْحَاجة (فَلَا يمس) الرجل (ذكره بِيَمِينِهِ) أَي بِيَدِهِ الْيُمْنَى حَال قَضَاء الْحَاجة وَلَا تمس الْأُنْثَى فرجهَا حالتئذ فَيكْرَه لَهما ذَلِك (وَلَا يتمسح بِيَمِينِهِ) أَي لَا يستنجي بهَا فَإِنَّهُ مَكْرُوه تَنْزِيها فَإِن جعلهَا آلَة لإِزَالَة الْخَارِج بِمَنْزِلَة نَحْو الْحجر حرم (خَ ت عَن أبي قَتَادَة) الْحَرْث بن ربعي الْأنْصَارِيّ
(إِذا شرب أحدكُم فَلَا يتنفس) ندبا (فِي الْإِنَاء) عَام فِي كل إِنَاء فَإِنَّهُ يقذره فتعافه النَّفس
(وَإِذا أَرَادَ أَن يعود) إِلَى الشّرْب (فلينح الْإِنَاء) أَي يُزِيلهُ ويبعده عَن فِيهِ ثمَّ يتنفس (ثمَّ ليعد) بعد تنحيته (إِن كَانَ يُرِيد) الْعود وَلَا يُعَارضهُ خبر كَانَ إِذا شرب تنفس ثَلَاثًا لِأَنَّهُ كَانَ يتنفس خَارج الْإِنَاء (هـ عَن أبي هُرَيْرَة) رمز لحسنه
(إِذا شرب أحدكُم فليمص) ندبا المَاء (مصا) مصدر مُؤَكد لما قبله أَي ليأخذه فِي مهلة ويشربه شربا رَفِيقًا (وَلَا يعبّ عبا) أَي يشرب بِكَثْرَة من غير تنفس وَعلل ذَلِك بقوله (فإنّ الكباد) كغراب وجع الكبد وكسحاب الشدّة والضيق لَكِن المُرَاد هُنَا الأوّل (من العبّ) نفسا وَاحِدًا وَقد اتّفق على كَرَاهَة العبّ أهل الطِّبّ وَذكروا أَنه يُولد أمراضا يعسر علاجها (ص وَابْن السّني وَأَبُو نعيم) كِلَاهُمَا (فِي) كتاب (الطِّبّ) النَّبَوِيّ (هَب) كلهم (عَن ابْن أبي حُسَيْن مُرْسلا) هُوَ عبد الله بن عبد الرَّحْمَن
(إِذا شربتم المَاء فاشربوه مصا وَلَا تشربوه عبا فإنّ العب يُورث الكباد) أَي يتَوَلَّد مِنْهُ وجع الكبد وَذَا من محَاسِن حكمته وطبه (فر عَن عليّ) أَمِير الْمُؤمنِينَ بِإِسْنَاد ضَعِيف لكنه تقوّى بِمَا قبله
(إِذا شربتم فَاشْرَبُوا مصا وَإِذا استكتم) أَي استعملتم السِّوَاك (فاستاكوا عرضا) أَي فِي عرض الْأَسْنَان ظَاهرهَا وباطنها فَيكْرَه طولا لكَونه يدمي اللثة وَيفْسد عُمُوم الْأَسْنَان نعم
стр. 109
لَا يكره فِي اللِّسَان لخَبر فِيهِ (د فِي مراسيله عَن عَطاء بن أبي رَبَاح مُرْسلا) وَفِيه مَعَ إرْسَاله ضعف لكنه منجبر
(إِذا شربتم اللَّبن) أَي فَرَغْتُمْ من شربه (فتمضمضوا) ندبا بِالْمَاءِ (مِنْهُ) أَي من أَثَره وفضلته (فَإِن لَهُ دسما) قَالَ الطَّيِّبِيّ جملَة استئنافية تَعْلِيل للتمضمض وَفِيه إِشْعَار بأنّ الدسومة عِلّة مُنَاسبَة لَهُ وَقيس بِهِ ندب الْمَضْمَضَة من كل ذِي دسم لِأَنَّهُ يبْقى مِنْهُ فِي الْفَم تصل إِلَى بَاطِنه فِي الصَّلَاة فَيَنْبَغِي التمضمض من كل مَا خيف مِنْهُ الْوُصُول إِلَى بَطْنه فِي الصَّلَاة طردا لِلْعِلَّةِ وَيُؤَيِّدهُ حَدِيث السويق (هـ عَن أم سَلمَة) أم الْمُؤمنِينَ وَإِسْنَاده حسن بل صَحِيح
(إِذا شهِدت إحداكنّ) أَيهَا النسْوَة الْمُؤْمِنَات (الْعشَاء) أَي أَرَادَت حُضُور صلَاتهَا مَعَ الْجَمَاعَة بِالْمَسْجِدِ أَو نَحوه (فَلَا تمس طيبا) قبل الذّهاب إِلَى شهودها أَو مَعَه لِأَنَّهُ سَبَب للافتتان بهَا بِخِلَافِهِ بعده فِي بَيتهَا وَفِيه إيدان بأنهنّ كن يحضرن الْعشَاء مَعَ الْجَمَاعَة ولجواز شهودهنّ الْجَمَاعَة مَعَ الرِّجَال شُرُوط مرّت (حم م ن عَن زَيْنَب الثقفية) امْرَأَة ابْن مَسْعُود
(إِذا شهِدت أمّة من الْأُمَم وهم أَرْبَعُونَ فَصَاعِدا) أَي فَمَا فَوق ذَلِك يَعْنِي شهدُوا للْمَيت بِالْخَيرِ وأثنوا عَلَيْهِ (أجَاز الله تَعَالَى شَهَادَتهم) أَي قبلهَا وأمضاها فصيره من أهل الْخَيْر وحشره مَعَهم قيل وَحِكْمَة الْأَرْبَعين أَنه لم يجْتَمع هَذَا الْعدَد إِلَّا وَفِيهِمْ ولي (طب والضياء) الْمَقْدِسِي (عَن وَالِد أبي الْمليح) اسْم الْوَلَد أُسَامَة بن عُمَيْر وَاسم أبي الْمليح عَامر وَفِيه صَالح بن هِلَال مَجْهُول
(إِذا شهر الْمُسلم على أَخِيه) فِي الدّين (سِلَاحا) أَي انتضاه من غمده وأهوى بِهِ إِلَيْهِ (فَلَا تزَال مَلَائِكَة الله تَعَالَى) الْإِضَافَة للتشريف (تلعنه) أَي تدعوا عَلَيْهِ بالطرد والإبعاد عَن رَحْمَة الله (حَتَّى) أَي إِلَى أَن (يشيمه) بِفَتْح أوّله أَي يغمده والشيم من الأضداد يكون سلا وإغمادا (عَنهُ) وَذَا فِي غير الصَّائِل والباغي (الْبَزَّار) فِي مُسْنده (عَن أبي بكرَة) بِالتَّحْرِيكِ وَإِسْنَاده حسن
(إِذا صلى أحدكُم فَليصل صَلَاة مودّع) أَي إِذا شرع فِي الصَّلَاة فليقبل على الله بشرا شَره ويدع غَيره بِالْكُلِّيَّةِ ثمَّ فسر صَلَاة المودّع بقوله (صَلَاة من لَا يظنّ أَنه يرجع إِلَيْهَا أبدا) فَإِنَّهُ إِذا استحضر ذَلِك بَعثه على قطع العلائق والتلبس بالخشوع الَّذِي هُوَ روح الصَّلَاة (فر عَن أم سَلمَة) زوج الْمُصْطَفى ضَعِيف لضعف أَحْمد بن الصَّلْت وَغَيره
(إِذا صلى أحدكُم) غير صَلَاة الْجِنَازَة (فليبدأ) صلَاته (بتحميد الله تَعَالَى وَالثنَاء عَلَيْهِ) أَي بِمَا يتَضَمَّن ذَلِك قيل وَأُرِيد بذا هُنَا التَّشَهُّد (ثمَّ ليصل على النبيّ) يُرِيد أَنه يَجعله خَاتِمَة دُعَائِهِ (ثمَّ ليدعو) ندبا (بعد) أَي بَعْدَمَا ذكر (بِمَا شَاءَ) من دين أَو دنيا أَي مِمَّا يجوز طلبه وَفِيه وجوب التَّشَهُّد وَالْقعُود (د ت حب ك هق عَن فضَالة بن عبيد) قَالَ ك صَحِيح وأقرّوه
(إِذا صلى أحدكُم) فرضا أَو نفلا (فَليصل) ندبا (إِلَى ستْرَة) من نَحْو سَارِيَة أَو عَصا (وليدن من سترته) بِحَيْثُ لَا يزِيد مَا بَينه وَبَينهَا على ثَلَاثَة أَذْرع وَكَذَا بَين الصفين (لَا يقطع) بِالرَّفْع على الِاسْتِئْنَاف وَالنّصب بِتَقْدِير لِئَلَّا يقطع ثمَّ حذفت لَام الجرّ وَأَن الناصبة (الشَّيْطَان) من الْجِنّ وَالْإِنْس (عَلَيْهِ صلَاته) يَعْنِي ينقصها بشغل قلبه بالمرور بَين يَدَيْهِ وتشويشه عَلَيْهِ فَلَيْسَ المُرَاد بِالْقطعِ الْإِبْطَال (حم د ن حب ك عَن سهل بن أبي حثْمَة) الْأنْصَارِيّ الأوسي قَالَ الْحَاكِم صَحِيح وأقرّوه
(إِذا صلى أحدكُم رَكْعَتي الْفجْر) أَي سنته (فليضطجع) ندبا وَقيل وجوبا (على جنبه الْأَيْمن) أَي يضع جنبه الْأَيْمن على الأَرْض لِأَن الْقلب من جِهَة الْيَسَار فَلَو اضْطجع عَلَيْهِ استغرق نوما لكَونه أبلغ فِي الرَّاحَة (د ت حب عَن أبي هُرَيْرَة) صَحِيح غَرِيب
(إِذا صلى أحدكُم الْجُمُعَة فَلَا يصل)
стр. 110
ندبا (بعْدهَا شَيْئا) يَعْنِي لَا يُصَلِّي سنتها البعدية (حَتَّى يتَكَلَّم) بِشَيْء من كَلَام الْآدَمِيّين يحْتَمل الْإِطْلَاق (أَو يخرج) يَعْنِي حَتَّى يفصل بَينهمَا بِكَلَام أَو يخرج من مَحل إِقَامَتهَا إِلَى نَحْو بَيته فَينْدب حِينَئِذٍ أَن يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وأربعا فإنّ حكمهَا فِي الرَّاتِبَة حكم الظّهْر فِيمَا قبلهَا وَبعدهَا (طب عَن عصمَة بن مَالك) الْأنْصَارِيّ الخطمي وَإِسْنَاده ضَعِيف
(إِذا صلى أحدكُم) أَي أَرَادَ أَن يُصَلِّي (فليلبس نَعْلَيْه) الطاهرتين أَي فَليصل فيهمَا بِدَلِيل رِوَايَة البُخَارِيّ كَانَ يُصَلِّي فِي نَعْلَيْه قَالَ الْقشيرِي وَذَا من الرُّخص لَا المستحبات (أَو ليخلعهما) أَي ينزعهما وليجعلهما ندبا (بَين رجلَيْهِ) إِذا كَانَتَا طاهرتين (وَلَا يؤذ بهما غَيره) بِأَن يضعهما أَمَام غَيره أَو عَن يَمِينه أَو شِمَاله وَأفَاد التحذير من أَذَى الْخلق وَإِن قل التأذي (ك عَن أبي هُرَيْرَة) وَصَححهُ وأقروه
(إِذا صلى أحدكُم الْجُمُعَة فَليصل) ندبا مؤكدا (بعْدهَا أَرْبعا) من الرَّكْعَات لَا يُعَارضهُ رِوَايَة الرَّكْعَتَيْنِ لحمل النصين على الْأَقَل والأكمل كَمَا فِي التَّحْقِيق (حم م ن عَن أبي هُرَيْرَة)
(إِذا صلى أحدكُم) أَي دخل فِي الصَّلَاة (فأحدث) فِيهَا يَعْنِي انْتقض طهره بأيّ طَرِيق كَانَ (فليمسك) ندبا (على أَنفه) موهما أَنه رعف (ثمَّ لينصرف) فَينْظر سترا على نَفسه من الوقيعة فِيهِ وَهنا بحث شرِيف فِي الشَّرْح (هـ عَن عَائِشَة) رمز الْمُؤلف لحسنه وَفِيه مَا فِيهِ
(إِذا صلى أحدكُم فِي بَيته) أَي فِي مَحل سكنه وَلَو نَحْو خلْوَة أَو مدرسة أَو حَانُوت (ثمَّ دخل الْمَسْجِد) يَعْنِي مَحل إِقَامَة جمَاعَة (وَالْقَوْم يصلونَ فَليصل مَعَهم) مرّة وَاحِدَة فإنّ ذَلِك مَنْدُوب لَهُ (وَتَكون لَهُ نَافِلَة) وفرضه الأولى وأمّا خبر لَا تصلوا صَلَاة فِي يَوْم مرّتين فَمَعْنَاه لَا يجب (طب عَن عبد الله بن سرجس) بِفَتْح فَسُكُون الْمدنِي نزيل الْبَصْرَة رمز الْمُؤلف لحسنه وَفِيه مَا فِيهِ
(إِذا صلت الْمَرْأَة خمسها) أَي المكتوبات الْخمس (وصامت شهرها) رَمَضَان غير أَيَّام الْحيض أَو النّفاس إِن كَانَ (وحفظت) فِي رِوَايَة أحصنت (فرجهَا) أَي من وَطْء غير حَلِيلهَا (وأطاعت زَوجهَا) فِي غير مَعْصِيّة (دخلت الْجنَّة) أَي مَعَ السَّابِقين الأوّلين بِشَرْط أَن تجتنب مَعَ ذَلِك بَقِيَّة الْكَبَائِر أَو تابت تَوْبَة صَحِيحَة أَو عُفيَ عَنْهَا (الْبَزَّار) فِي مُسْنده (عَن أنس) بن مَالك (حم عَن عبد الرَّحْمَن) الزُّهْرِيّ (طب عَن عبد الرَّحْمَن ابْن حَسَنَة) أخي شُرَحْبِيل وحسنة أمّهما
(إِذا صلوا) أَي الْمُؤْمِنُونَ (على جَنَازَة فَأَثْنوا) عَلَيْهَا (خيرا) من نَحْو دين وَعلم (يَقُول الرب أجزت شَهَادَتهم فِيمَا يعلمُونَ) أَي أمضيتها وأنفذتها فِيمَا علمُوا بِهِ من عمله (وأغفر لَهُ مَا لَا يعلمُونَ) من الذُّنُوب المستورة عَنْهُم فإنّ الْمُؤمنِينَ شُهَدَاء الله فِي الأَرْض كَمَا أنّ الْمَلَائِكَة شُهَدَاء الله فِي السَّمَاء (تخ عَن الرّبيع) بِضَم الرَّاء وَفتح الْمُوَحدَة وشدّ الْمُثَنَّاة التَّحْتِيَّة فَمن زعم خِلَافه فقد صحف وحرف (بنت معوّذ) بن عفراء الْأَنْصَارِيَّة الصحابية رمز الْمُؤلف لحسنه
(إِذا صليت) أَي دخلت فِي الصَّلَاة (فَلَا تبزقنّ) بنُون التوكيد وَأَنت فِيهَا (بَين يَديك) أَي إِلَى جِهَة الْقبْلَة (وَلَا عَن يَمِينك) زَاد فِي رِوَايَة فإنّ عَن يَمِينه ملكا وَالنَّهْي للتنزيه (وَلَكِن ابزق تِلْقَاء شمالك) أَي جِهَته (إِن كَانَ فَارغًا) من آدَمِيّ يتَأَذَّى بالبزاق (وَإِلَّا) بِأَن لم يكن فَارغًا من ذَلِك (ف) ابزق (تَحت قدمك الْيُسْرَى) يَعْنِي ادفنها تَحْتَهُ إِن كَانَ مَا تَحْتَهُ تُرَابا أَو رملا فَإِن كَانَ مبلطا فادلكها بِحَيْثُ لَا يبْقى لَهَا أثر فَقَوله (وادلكه) أَي امرسه بِيَدِك فِي نَحْو البلاط أَو الرخام بِحَيْثُ لَا يبْقى لَهُ أثر الْبَتَّةَ وَإِلَّا لم يجز لِأَنَّهُ تقذير لَهُ وتقذيره حَتَّى بالطاهر حرَام (حم ٤ حب ك عَن طَارق بن عبد الله الْمحَاربي) الصَّحَابِيّ
(إِذا صليت الصُّبْح) أَي فرغت من
стр. 111
صلَاته (فَقل) ندبا عَقبهَا (قبل أَن تكلم أحدا من النَّاس اللهمّ أجرني) بِكَسْر الْجِيم أَي أعذني وأنقذني (من النَّار) أَي من عَذَابهَا أَو من دُخُولهَا قل ذَلِك (سبع مرّات فَإنَّك إِن) قلت ذَلِك و (مت من يَوْمك ذَلِك كتب الله لَك جوارا من النَّار وَإِذا صليت الْمغرب فَقل قبل أَن تكلم أحدا من النَّاس اللهمّ أجرني من النَّار سبع مرّات فَإنَّك إِن مت من ليلتك) تِلْكَ (كتب الله لَك جوارا من النَّار) أَي من دُخُولهَا بِالْكُلِّيَّةِ لَا تَحِلَّة الْقسم وَيحْتَمل أنّ المُرَاد نَار الخلود ثمَّ يحْتَمل أَيْضا تَقْيِيده باجتناب الْكَبَائِر كالنظائر (حم د ن حب عَن الْحَرْث) بن مُسلم (التَّمِيمِي) أَنه حدّث عَن أَبِيه بِهِ
(إِذا صليتم على الْمَيِّت) صَلَاة الْجِنَازَة (فأخلصوا لَهُ الدُّعَاء) أَي ادعوا لَهُ بإخلاص لأنّ الْقَصْد بِهَذِهِ الصَّلَاة إِنَّمَا هُوَ الشَّفَاعَة للْمَيت وَإِنَّمَا يُرْجَى قبُولهَا عِنْد توفر الْإِخْلَاص والابتهال (د هـ حب عَن أبي هُرَيْرَة) وَإِسْنَاده حسن
(إِذا صليتم خلف أئمتكم فَأحْسنُوا طهوركم) بِضَم الطَّاء بِأَن تَأْتُوا بِهِ على أكمل حالاته من شَرط وَفرض وَسنة وأدب (فَإِنَّمَا يرتج) بِالْبِنَاءِ لما لم يسمّ فَاعله أَي يستغلق ويصعب (على الْقَارئ قِرَاءَته بِسوء طهر الْمُصَلِّي خَلفه) أَي بقبحه لأنّ شؤمه يعود على إِمَامه وَالرَّحْمَة خَاصَّة وَالْبَلَاء عَام (فر عَن حُذَيْفَة) بن الْيَمَان بِإِسْنَاد ضَعِيف
(إِذا صليتم) أَي أردتم الصَّلَاة (فائتزروا) أَي البسوا الْإِزَار (وَارْتَدوا) أَي اشتملوا بالرداء (وَلَا تشبهوا) بِحَذْف إِحْدَى التَّاءَيْنِ (باليهود) فَإِنَّهُم لَا يَأْتَزِرُونَ وَلَا يرتدون بل يشتملون اشْتِمَال الصماء (عد عَن ابْن عمر) بن الْخطاب ضَعِيف لضعف نصر بن حَمَّاد وَغَيره
(إِذا صليتم الْفجْر) أَي فَرَغْتُمْ من صَلَاة الصُّبْح (فَلَا تناموا عَن طلب أرزاقكم) فَإِن هَذِه الأمّة قد بورك لَهَا فِي بكورها وأحق مَا طلب العَبْد رزقه فِي الْوَقْت الَّذِي بورك لَهُ فِيهِ (طب عَن ابْن عَبَّاس) بِإِسْنَاد ضَعِيف
(إِذا صليتم فارفعوا سبلكم) بسين مُهْملَة وباء مُوَحدَة محركا ثيابكم المسبلة وَعلل ذَلِك بقوله (فَإِن كل شَيْء أصَاب الأَرْض من سبلكم) بِأَن جَاوز الْكَعْبَيْنِ (فَهُوَ فِي النَّار) يَعْنِي فصاحبه فِي النَّار أَو يكون على صَاحبه فِي النَّار فتلتهب فِيهِ فيعذب بِهِ وَذَا إِذا قصد الْفَخر وَالْخُيَلَاء (تخ طب هَب عَن ابْن عَبَّاس) رمز لحسنه وَلَيْسَ كَمَا قَالَ
(إِذا صليتم صَلَاة الْفَرْض) يَعْنِي المكتوبات الْخمس (فَقولُوا) ندبا (فِي عقب كل صَلَاة) أَي فِي أَثَرهَا من غير فاصل أَو بِحَيْثُ ينْسب إِلَيْهَا عرفا (عشر مَرَّات) أَي مُتَوَالِيَات وَيحْتَمل اغتفار الْفَصْل أَو السُّكُوت اليسيرين (لَا إِلَه) أَي لَا معبود بِحَق (إِلَّا الله) أَدَاة الْحصْر لقصر الصّفة على الْمَوْصُوف قصر إِفْرَاد لأنّ مَعْنَاهُ الألوهية منحصرة فِي الله الْوَاحِد فِي مُقَابلَة زاعم اشْتِرَاك غَيره مَعَه (وَحده) حَال مُؤَكدَة (لَا شريك لَهُ) بَيَان لذَلِك (لَهُ الْملك وَله الْحَمد وَهُوَ على كل شَيْء قدير) أَي هُوَ فعال لكل مَا يَشَاء كَمَا شَاءَ (يكْتب لَهُ) أَي فَقَائِل ذَلِك يقدر الله لَهُ أَو يَأْمر الْملك أَن يكْتب فِي اللَّوْح أَو الصَّحِيفَة (من الْأجر كَأَنَّمَا أعتق رَقَبَة) أَي أجرا كَأَجر من أعتق رَقَبَة لما للكلمات الْمَذْكُورَة من المزية عِنْد الله تَعَالَى (الرَّافِعِيّ) الإِمَام عبد الْكَرِيم الْقزْوِينِي (فِي تَارِيخه) تَارِيخ قزوين (عَن الْبَراء) ابْن عَازِب
(إِذا صمت) يَا أَبَا ذَر (من الشَّهْر) أيّ شهر كَانَ (ثَلَاثًا) من الْأَيَّام أَي أردْت صَوْم ذَلِك تطوّعا (فَصم) ندبا (ثَلَاث عشرَة وَأَرْبع عشرَة وَخمْس عشرَة) أَي صم الثَّالِث عشر من / الشَّهْر وتالييه وَتسَمى الْأَيَّام الْبيض وصومها من كل شهر مَنْدُوب (حم ت ن حب عَن أبي ذَر) الْغِفَارِيّ وَإِسْنَاده صَحِيح
(إِذا صمتم) فرضا أَو نفلا (فاستاكوا بِالْغَدَاةِ) أَي الضحوة وَهُوَ
стр. 112
أوّل النَّهَار (وَلَا تستاكوا بالعشيّ) هُوَ مَا بَين الزَّوَال إِلَى الْغُرُوب وَقيل إِلَى الصَّباح وَقَالَ أَبُو شامة هُوَ من الْعَصْر وَاسْتدلَّ بِهِ لاختياره أَنه لَا يكره للصَّائِم إِلَّا بعد الْعَصْر وَسَبقه الْمحَامِلِي فحدّه فِي اللّبَاب بالعصر وَحَكَاهُ فِي الرونق قولا للشافعيّ وَهُوَ مَذْهَب أبي هُرَيْرَة (فَإِنَّهُ) أَي الشَّأْن (لَيْسَ من صَائِم تيبس شفتاه بالعشيّ إِلَّا كَانَ نورا بَين عَيْنَيْهِ يَوْم الْقِيَامَة) يضيء لَهُ فيسعى فِيهِ أَو يكون سيمة وعلامة لَهُ يعرف بهَا فِي الْموقف (طب قطّ عَن خباب) بن الْأَرَت الخزاعيّ التَّمِيمِي وضعفوا إِسْنَاده لَكِن يقويه مَا فِي سنَن الشافعيّ عَن عَطاء عَن أبي هُرَيْرَة تِلْكَ السِّوَاك إِلَى الْعَصْر إِذا صليت الْعَصْر فألقه فَإِنِّي سَمِعت رَسُول الله يَقُول فَذكر حَدِيثا نَحوه
(إِذا ضحى أحدكُم فَليَأْكُل) ندبا مؤكدا (من أضحيته) وَمن كَبِدهَا أولى قَالَ تَعَالَى فَكُلُوا مِنْهَا وأطعموا البائس الْفَقِير لَكِن إِن ضحى عَن غَيره بِإِذْنِهِ كميت أَو صبي لَيْسَ لَهُ وَلَا لغيره من الْأَغْنِيَاء الْأكل (حم عَن أبي هُرَيْرَة) وَرِجَاله رجال الصَّحِيح
(إِذا ضرب أحدكُم خادمه) يَعْنِي مَمْلُوكه وَكَذَا كل من لَهُ ولَايَة تأديبه (فَذكر الله) عطف على الشَّرْط (فارفعوا) ندبا (أَيْدِيكُم) جَوَاب الشَّرْط أَي كفوا عَن ضربه إجلالا لمن ذكر اسْمه ومهابة لعظمته (ت) فِي الْبر (عَن أبي سعيد) الْخُدْرِيّ وَضعف إِسْنَاده
(إِذا ضرب أحدكُم خادمه) أَو حليلته أَو وَلَده أَو نحوهم (فليتق) رِوَايَة مُسلم فليجتنب وَهِي مبينَة لِمَعْنى الاتقاء فِي غَيرهَا (الْوَجْه) وجوبا لِأَنَّهُ شين وَمثله لَهُ للطافته هَذَا فِي الْمُسلم وَنَحْوه كذمّيّ ومعاهد أمّا الحربيّ فالضرب فِي وَجهه أنجح للمقصود وأردع لأهل الْجُحُود كَمَا هُوَ بَين (د) فِي الْحُدُود (عَن أبي هُرَيْرَة) وَإِسْنَاده صَحِيح
(إِذا ضنّ) بتَشْديد النُّون أَي بخل (النَّاس بالدينار وَالدِّرْهَم) أَي بإنفاقهما فِي وُجُوه البرّ (وتبايعوا بالعينة) بِالْكَسْرِ وَهِي أَن يَبِيع بِثمن لأجل ثمَّ يَشْتَرِيهِ بِأَقَلّ (وتبعوا أَذْنَاب الْبَقر) كِنَايَة عَن شغلهمْ بالحرث وَالزَّرْع وإهمالهم الْقيام بوظائف الْعِبَادَات (وَتركُوا الْجِهَاد فِي سَبِيل الله) لإعلاء كلمة الله (أَدخل الله تَعَالَى عَلَيْهِم ذلا) بِالضَّمِّ أَي هوانا وضعفا (لَا يرفعهُ عَنْهُم حَتَّى يراجعوا دينهم) أَي إِلَى أَن يرجِعوا عَن ارْتِكَاب هَذِه الْخِصَال الذميمة وَفِي جعله إِيَّاهَا من غير الدّين وأنّ مرتكبها تَارِك للدّين مزِيد تقريع وتهويل لفاعلها (حم طب هَب عَن ابْن عمر) بن الْخطاب وَإِسْنَاده حسن
(إِذا طبختم اللَّحْم) أَي انضجتموه بمرق (فَأَكْثرُوا المرق) إرشادا أَو ندبا (فَإِنَّهُ) أَي إكثاره (أوسع) للطعام (وأبلغ للجيران) أَي أبلغ فِي تعميمهم وَلم ينص على الْأَمر بالغرف للجيران مِنْهُ كَأَنَّهُ أَمر مُتَعَارَف (ش عَن جَابر) بن عبد الله بِإِسْنَاد حسن
(إِذا طلب أحدكُم من أَخِيه) فِي النّسَب أَو الدّين (حَاجَة) أَي أَرَادَ طلبَهَا مِنْهُ (فَلَا يبدأه) قبل طلبَهَا (بالمدحة) أَي الثَّنَاء عَلَيْهِ بِمَا فِيهِ من الصِّفَات الحميدة (فَيقطع ظَهره) فَإِن الممدوح قد يغتر بذلك ويعجب بِهِ فَيسْقط من عين الله فَأطلق قطع الظّهْر مرِيدا بِهِ ذَلِك أَو نَحوه توسعا (ابْن لال فِي) كتاب (مَكَارِم الْأَخْلَاق) أَي فِيمَا ورد فِي فَضلهَا (عَن ابْن مَسْعُود) عبد الله ضَعِيف لضعف مُحَمَّد بن عِيسَى بن حَيَّان
(إِذا طلع الْفجْر) أَي الصَّادِق (فَلَا صَلَاة إِلَّا رَكْعَتي الْفجْر) أَي لَا صَلَاة تندب حِينَئِذٍ إِلَّا رَكْعَتَيْنِ سنة الْفجْر ثمَّ صَلَاة الصُّبْح وَبعده تحرم صَلَاة لَا سَبَب لَهَا حَتَّى تطلع الشَّمْس وترتفع كرمح (طس عَن أبي هُرَيْرَة) رمز الْمُؤلف لحسنه وَفِيه مَا فِيهِ
(إِذا طلعت الثريا) أَي ظَهرت للناظرين ساطعة عِنْد طُلُوع الْفجْر وَذَلِكَ فِي الْعشْر الأوّل من أيار فَلَيْسَ المُرَاد من طُلُوعهَا مُجَرّد
стр. 113
ظُهُورهَا فِي الْأُفق لِأَنَّهَا تطلع كل يَوْم وَلَيْلَة (أَمن الزَّرْع من العاهة) أَي أَن العاهة تَنْقَطِع وَالصَّلَاح يَبْدُو حالتئذ غَالِبا فَيُبَاع التَّمْر حِينَئِذٍ فَالْعِبْرَة حَقِيقَة ببدوّ الصّلاح وَإِنَّمَا نيط بظهورها للْغَالِب (طص عَن أبي هُرَيْرَة) بِإِسْنَاد ضَعِيف
(إِذا طَنَّتْ) بِالتَّشْدِيدِ أَي صوّتت (أذن أحدكُم) أَيهَا الْأمة (فَلْيذكرْنِي) بِأَن يَقُول مُحَمَّد رَسُول الله أَو نَحْو ذَلِك (وَليصل عليّ) أَي يَقُول صلى الله وَسلم عَلَيْهِ أَو اللَّهُمَّ صل وَسلم على مُحَمَّد أَو نَحْو ذَلِك (وَليقل ذكر الله من ذَكرنِي بِخَير) فَإِن الْأذن إِنَّمَا تطن لما ورد على الرّوح من الْخَبَر الْخَيْر وَهُوَ أَن الْمُصْطَفى قد ذكر ذَلِك الْإِنْسَان بِخَير فِي الْمَلأ الْأَعْلَى فِي عَالم الْأَرْوَاح (الْحَكِيم) الترمذيّ (وَابْن السّني طب عق عَن أبي رَافع) أسلم أَو إِبْرَاهِيم مولى الْمُصْطَفى وَإسْنَاد الطَّبَرَانِيّ حسن
(إِذا أظلم أهل الذِّمَّة) أَو من فِي حكمهم كمعاهد ومستأمن (كَانَت الدولة دولة العدوّ) أَي كَانَت مُدَّة ذَلِك الْملك أمدا قَصِيرا وَالظُّلم لَا يَدُوم وَإِن دَامَ دمر (وَإِذا كثر الزِّنَا) بزاي وَنون (كثر السباء) أَي الْأسر يَعْنِي يُسَلط الله العدوّ على أهل الْإِسْلَام فيكثر من السَّبي مِنْهُم (وَإِن كثر اللوطية) الَّذين يأْتونَ الذُّكُور شَهْوَة من دون النِّسَاء (رفع الله تَعَالَى يَده عَن الْخلق) أَي أعرض عَنْهُم ومنعهم ألطافه (وَلَا يُبَالِي فِي أَي وَاد هَلَكُوا) لِأَن من فعل ذَلِك فقد أبطل حِكْمَة الله وعارضه فِي تَدْبيره حَيْثُ جعل الذّكر للفاعلية وَالْأُنْثَى للمعفولية فَلَا يُبَالِي بإهلاكه (طب عَن جَابر) بن عبد الله ضَعِيف لضعف عبد الْخَالِق
(إِذا ظننتم فَلَا تحققوا) أَي إِذا ظننتم بِأحد سوأ فَلَا تجزموا بِهِ مَا لم تتحققوه إِن بعض الظَّن إِثْم (وَإِذا حسدتم فَلَا تَبْغُوا) أَي إِذا وسوس إِلَيْكُم الشَّيْطَان بحسد أحد فَلَا تطيعوه وَلَا تعملوا بِمُقْتَضى الْحَسَد من الْبَغي على الْمَحْسُود إيذائه بل خالفوا النَّفس والشيطان وداووا الْقلب من ذَلِك الدَّاء (وَإِذا تطيرتم فامضوا) أَي وَإِذا خَرجْتُمْ لنَحْو سفر أَو عزمتم على فعل شَيْء فتشاءمتم بِهِ لرؤية أَو سَماع مَا فِيهِ كَرَاهَة فَلَا ترجعوا (وعَلى الله فتوكلوا) أَي إِلَيْهِ لَا إِلَى غَيره فوّضوا أُمُوركُم والتجؤا إِلَيْهِ فِي دفع شَرّ مَا تطيرتم مِنْهُ (وَإِذا وزنتم) شَيْئا (فأرجحوا) واحذروا أَن تَكُونُوا من الَّذين إِذا اكتالوا على النَّاس يستوفون وَإِذا كالوهم أَو وزنوهم يخسرون (هـ عَن جَابر) بن عبد الله
(إِذا ظهر الزِّنَا) بزاي وَنون (والربا) برَاء مُهْملَة وباء مُوَحدَة (فِي قَرْيَة) أَي فِي أهل قَرْيَة أَو نَحْوهَا كبلدة أَو محلّة (فقد أحلُّوا) بِفَتْح الْحَاء وَتَشْديد اللَّام من الْحُلُول (بِأَنْفسِهِم عَذَاب الله) أَي تسببوا فِي وُقُوعه بهم وَلم يقل الْعَذَاب بل زَاد الِاسْم زِيَادَة فِي التهويل والزجر وَذَلِكَ لمخالفتهم مَا اقتضته الْحِكْمَة الإلهية من حفظ الْأَنْسَاب وَعدم اخْتِلَاط الْمِيَاه وَأَن النَّاس شُرَكَاء فِي النَّقْد والمطعوم لَا اخْتِصَاص لأحد بِهِ إِلَّا بِعقد لَا تفاضل فِيهِ (تَنْبِيه) سُئِلَ بَعضهم لم كَانَ الْبلَاء عَاما وَالرَّحْمَة خَاصَّة فَقَالَ لِأَن هَذَا هُوَ اللَّائِق بالجناب الإلهي للرحمة الَّتِي وسعت كل شَيْء لِأَن الْبلَاء لَو نزل بعد عروجه على الْعَامِل وَحده هلك حَالا فَيذْهب مُعظم الْكَوْن لِأَن أهل الطَّاعَة قَلِيلُونَ جدّا بِالنِّسْبَةِ للعصاة فَكَانَ من رَحْمَة الله توزيع الْبلَاء على الْعُمُوم ليستمر لذَلِك العَاصِي فتح بَاب التَّوْبَة وَيبقى حَيا حَتَّى يَتُوب وَإِلَّا لمات بِلَا تَوْبَة وَهُوَ تَعَالَى يحب من عباده التوابين لأَنهم مَحل تَنْفِيذ إِرَادَته وَإِظْهَار عَظمته (طب ك عَن ابْن عَبَّاس) وَصَححهُ الْحَاكِم
(إِذا ظَهرت الْحَيَّة) أَي برزت (فِي الْمسكن) أَي مَحل سُكْنى أحدكُم من بَيت أَو غَيره (فَقولُوا لَهَا) ندبا وَقيل وجوبا (إِنَّا نَسْأَلك)
стр. 114
بِكَسْر الْكَاف خطابا للحية وَهِي مُؤَنّثَة (بِعَهْد نوح وبعهد سُلَيْمَان بن دَاوُد أَن لَا تؤذينا فَإِن عَادَتْ) مرّة أُخْرَى (فاقتلوها) لِأَنَّهَا إِذا لم تذْهب بالإنذار فَهِيَ لَيست من الْعمار وَلَا مِمَّن أسلم من الْجِنّ فَلَا حُرْمَة لَهَا فَتقْتل وَقَضيته أَنَّهَا لَا تقتل قبل الْإِنْذَار ويعارضه إِطْلَاق الْأَمر بِالْقَتْلِ فِي أَخْبَار تَأتي وَحملهَا بَعضهم على غير عمار الْبيُوت جمعا بَين الْأَخْبَار (ت عَن) عبد الرَّحْمَن (بن أبي ليلى) الْفَقِيه الْكُوفِي وَحسنه
(إِذا ظَهرت الْفَاحِشَة) وَهِي مَا اشْتَدَّ قبحه من الْمعاصِي وَترد بِمَعْنى الزِّنَا (كَانَت) أَي حصلت (الرجفة) أَي الزلزلة أَو الِاضْطِرَاب وتفرق الْكَلِمَة وَظُهُور الْفِتَن (وَإِذا جَار الْحُكَّام) أَي ظلمُوا رعاياهم (قل الْمَطَر) الَّذِي بِهِ حَيَاة النَّبَات وَالْحَيَوَان (وَإِذا غدر) بِضَم الْغَيْن وَكسر الدَّال بضبط الْمُؤلف (بِأَهْل الذِّمَّة) أَي نقض عَهدهم أَو عوملوا من قبل الإِمَام بِخِلَاف مَا يُوجِبهُ عقد الْجِزْيَة لَهُم (ظهر العدوّ) أَي غلب عدوّ الْمُسلمين وإمامهم عَلَيْهِم لِأَن الْجَزَاء من جنس الْعَمَل وكما تدين تدان (فر عَن ابْن عمر) ابْن الْخطاب وَضَعفه ابْن عدي
(إِذا ظَهرت الْبدع) المذمومة الْمُخَالفَة للشَّرْع (وَلعن آخر هَذِه الْأمة أوّلها) وهم الصَّحَابَة يَعْنِي بَعضهم كالشيخين وعَلى (فَمن كَانَ عِنْده علم) أَي بِفضل الصَّدْر الأوّل وَمَا للسلف من المناقب الحميدة (فلينشره) أَي يظهره ويشيعه بن الْخَاص وَالْعَام ليعلم الْجَاهِل مَا لَهُم من الْفَضَائِل ويكف لِسَانه عَنْهُم (فَإِن كاتم الْعلم يَوْمئِذٍ) أَي يَوْم ظُهُور الْبدع وَلعن الآخرين السّلف (ككاتم مَا أنزل الله على مُحَمَّد) فيلجم يَوْم الْقِيَامَة بلجام من نَار كَمَا جَاءَ فِي عدّة أَخْبَار (ابْن عَسَاكِر) فِي تَارِيخه (عَن معَاذ) بن جبل وَإِسْنَاده ضَعِيف
(إِذا دَعَا أحدكُم مَرِيضا) أَي زار مُسلما فِي مَرضه (فَلْيقل) فِي دُعَائِهِ لَهُ ندبا (اللَّهُمَّ اشف عَبدك ينْكَأ) بِفَتْح فَسُكُون أَي ليجرح ويؤلم من النكاية بِالْكَسْرِ وَهِي الْقَتْل والإثخان (لَك عدوّا) من الْكفَّار (أَو يمش لَك إِلَى صَلَاة) وَفِي رِوَايَة إِلَى جَنَازَة أما الْكَافِر فَلَا يُمكن الدُّعَاء لَهُ بذلك وَإِن جَازَت عيادته (ك عَن ابْن عَمْرو) بن الْعَاصِ قَالَ ك صَحِيح
(إِذا عَاد أحدكُم مَرِيضا فَلَا يَأْكُل عِنْده شَيْئا) أَي يكره لَهُ ذَلِك (فَإِنَّهُ) إِن أكل عِنْده فَهُوَ (حَظه من عيادته) أَي فَلَا ثَوَاب لَهُ فِيهَا وَيظْهر أَن مثل الْأكل شرب نَحْو السكر فَهُوَ محبط لثواب العيادة (فر عَن أبي أُمَامَة) الْبَاهِلِيّ بِإِسْنَاد ضَعِيف
(إِذا عرف الْغُلَام) اسْم للمولود إِلَى أَن يبلغ (يَمِينه من شِمَاله) أَي مَا يضرّهُ وَمَا يَنْفَعهُ فَهُوَ كِنَايَة عَن التَّمْيِيز (فَمُرُوهُ) وجوبا مَعَ التهديد (بِالصَّلَاةِ) وشروطها وَالْخطاب للأولياء الْأَب فالجد فالأم ليتعوّدها فَلَا يَتْرُكهَا إِذا كمل فَإِذا بلغ عشر اضْرِب عَلَيْهَا وَكَذَا الصَّوْم إِن أطاقه (د هق عَن رجل من الصَّحَابَة) وَهُوَ عبد الله بن حبيب الْجُهَنِيّ وَإِسْنَاده صَالح
(إِذا عطس أحدكُم) بِفَتْح الطَّاء (فَحَمدَ الله) وأسمع من بِقُرْبِهِ عَادَة شكرا على نعْمَته بالعطاس لِأَنَّهُ بحران الرَّأْس (فشمتوه) بِمُهْملَة وبمعجمة أَكثر أَي ادعوا الله لَهُ أَن يردهُ إِلَى حَاله الأوّل لِأَن العطاس يحلّ مرابط الْبدن ومفاصله (وَإِذا لم يحمد الله فَلَا تشمتوه) فَيكْرَه لِأَن غير الشاكر لَا يسْتَحق الدُّعَاء (حم خد م عَن أبي مُوسَى) الْأَشْعَرِيّ (إِذا عطس أحدكُم) أَي هم بالعطاس (فليضع) ندبا (كفيه) أَو كَفه الْوَاحِدَة إِن كَانَ أقطع أَو أشل فِيمَا يظْهر (على وَجهه) لِأَنَّهُ لَا يَأْمَن من أَن يَبْدُو من فضلات دماغه مَا يكرههُ الناظرون فيتأذون بِرُؤْيَتِهِ (وليخفض) ندبا (صَوته) بالعطاس فَإِن الله يكره رفع الصَّوْت بِهِ كَمَا فِي خبر يَجِيء
стр. 115
(ك هَب عَن أبي هُرَيْرَة) قَالَ الْحَاكِم صَحِيح وأقروه
(إِذا عطس أحدكُم فَلْيقل) ندبا (الْحَمد لله رب الْعَالمين) وَلَا أصل لما اُعْتِيدَ من قِرَاءَة بَقِيَّة الْفَاتِحَة وَيكرهُ الْعُدُول عَن الْحَمد إِلَى التَّشَهُّد (وَليقل) بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول أَي وَليقل (لَهُ) سامعه (يَرْحَمك الله) دُعَاء أَو خبر على طَرِيق الْبشَارَة (وَليقل هُوَ) أَي الْعَاطِس مُكَافَأَة لَهُ (يغْفر الله لنا وَلكم) وَفِي رِوَايَة للْبُخَارِيّ يهديكم الله وَيصْلح بالكم واختير الْجمع وَرجح وَاعْترض (طب ك هَب عَن ابْن مَسْعُود) عبد الله (حم ٣ ك هَب عَن سَالم بن عبيد الْأَشْجَعِيّ) من أهل الصّفة وَهُوَ صَحِيح
(إِذا عطس أحدكُم فَقَالَ الْحَمد لله) مسمعا من بِقُرْبِهِ عَادَة حَيْثُ لَا مَانع (قَالَت الْمَلَائِكَة) أَي الْحفظَة أَو من حضر مِنْهُم أَو أَعم (رب الْعَالمين) أَي مالكهم (فَإِذا قَالَ) العَبْد (رب الْعَالمين قَالَت الْمَلَائِكَة رَحِمك الله) دُعَاء أَو خبر كَمَا تقرّر فَإِذا أَتَى العَبْد بِصِيغَة الْحَمد الْكَامِلَة اسْتحق إجَابَته بِالرَّحْمَةِ وَإِن قصر باقتصاره على لفظ الْحَمد تممت الْمَلَائِكَة لَهُ مَا فَاتَهُ (طب) وَكَذَا فِي الْأَوْسَط (عَن ابْن عَبَّاس) وَإِسْنَاده حسن
(إِذا عطس أحدكُم) أَيهَا الْمُؤْمِنُونَ (فليشمته) ندبا (جليسه) أَي مجالسه وَلَو أَجْنَبِيّا (فَإِن زَاد) الْعَاطِس (على ثَلَاث) من العطسات (فَهُوَ مزكوم) أَي بِهِ دَاء الزُّكَام وَهُوَ مرض من أمراض الرَّأْس (وَلَا يشمت بعد ثَلَاث) أَي لَا يدعى لَهُ بِالدُّعَاءِ الْمَشْرُوع للعاطس بل دُعَاء لَائِق بِالْحَال كالشفاء وَمن فهم النَّهْي عَن مُطلق الدُّعَاء فقد وهم (د عَن أبي هُرَيْرَة) بِإِسْنَاد حسن
(إِذا عظمت) بِالتَّشْدِيدِ (أمّتي الدُّنْيَا) لفظ رِوَايَة ابْن أبي الدُّنْيَا الدِّينَار وَالدِّرْهَم (نزعت) بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول أَي نزع الله (مِنْهَا هَيْبَة الْإِسْلَام) لِأَن من شَرط الْإِسْلَام تَسْلِيم النَّفس لله عبودية فَمن عظم الدُّنْيَا سبته فَصَارَ عَبدهَا فَيذْهب بهاء الْإِسْلَام عَنهُ لِأَن الهيبة إِنَّمَا هِيَ لمن هاب الله (وَإِذا تركت الْأَمر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَن الْمُنكر) مَعَ الْقُدْرَة وسلامة الْعَاقِبَة (جرمت) بِضَم فَكسر (بركَة الْوَحْي) أَي فهم الْقُرْآن فَلَا يفهم الْقَارئ أسراره وَلَا يَذُوق حلاوته (وَإِذا تَسَابَّتْ أمّتي) أَي شتم بَعْضهَا بَعْضًا (سَقَطت من عين الله) أَي حط قدرهَا وحقر أمرهَا عِنْده (الْحَكِيم) التِّرْمِذِيّ (عَن أبي هُرَيْرَة) وَكَذَا رَوَاهُ عَنهُ ابْن أبي الدُّنْيَا وَهُوَ ضَعِيف
(إِذا علم الْعَالم فَلم يعْمل) بِعَمَلِهِ (كَانَ كالمصباح) أَي السراج فِي أَنه (يضيء للنَّاس وَيحرق نَفسه) يَعْنِي يكون صَلَاح غَيره فِي هَلَاكه كَمَا أَن إضاءة السراج للنَّاس فِي هَلَاك الزَّيْت وَلذَلِك قَالُوا كَثْرَة الْعلم فِي غير طَاعَة مادّة الذُّنُوب وَعلم من ذَلِك أَن الْعَالم قد ينْتَفع بِهِ غَيره وَإِن كَانَ هُوَ مرتكبا للكبائر وَقَول بَعضهم إِذا لم يُؤثر كَلَام الْوَاعِظ فِي السَّامع دلّ على عدم صدقه ردّ بِأَن كَلَام الْأَنْبِيَاء لم يُؤثر فِي كل أحد مَعَ عصمتهم فَالنَّاس قِسْمَانِ قسم يَقُول سمعنَا وأطعنا وَقسم يَقُول سمعنَا وعصينا وكل ذَلِك بِحكم القبضتين (ابْن قَانِع فِي مُعْجَمه) أَي مُعْجم الصَّحَابَة (عَن سليك الْغَطَفَانِي) هُوَ سليك بن عمر وَقيل ابْن هدبة وَإِسْنَاده ضَعِيف لَكِن شواهده كَثِيرَة
(إِذا عمل أحدكُم عملا فليتقنه) أَي فليحكمه (فَإِنَّهُ) أَي الإتقان الْمَفْهُوم من يتقن (مِمَّا يَلِي) بِضَم الْيَاء وَتَشْديد اللَّام بضبط المُصَنّف (بِنَفس الْمُصَاب) وأصل هَذَا أَن الْمُصْطَفى لما دفن ابْنه إِبْرَاهِيم رأى فُرْجَة فِي اللَّبن فَأمر بهَا أَن تسد ثمَّ ذكره فَالْمُرَاد بِالْعَمَلِ هُنَا تهيئة للحد وإحكام السدّ لَكِن الحَدِيث وَإِن ورد على سَبَب فَالْحكم عَام (ابْن سعد) فِي طبقاته (عَن عَطاء) الْهِلَالِي القَاضِي (مُرْسلا) وَهُوَ تابعيّ كَبِير وَله شَاهد مَرْفُوع سَيَأْتِي
(إِذا عملت سَيِّئَة) أَي عملا
стр. 116
من حَقه أَن يسوءك لكَونه محرما (فأحدث عِنْدهَا تَوْبَة) تجانسها بِحَيْثُ يكون (السرّ بالسرّ وَالْعَلَانِيَة بالعلانية) أَي الْبَاطِن بالباطن وَالظَّاهِر بِالظَّاهِرِ لتقع الْمُقَابلَة وتتحقق المشاكلة (حم فِي) كتاب (الزّهْد عَن عَطاء) بن يسَار الْهِلَالِي (مُرْسلا) قَالَ الْعِرَاقِيّ فِيهِ انْقِطَاع
(إِذا عملت) يَا أَبَا ذَر الْقَائِل أوصني يَا رَسُول الله (سَيِّئَة فأتبعها حَسَنَة تمحها) أَي فَإِن الْحَسَنَة تذهبها إِن الْحَسَنَات يذْهبن السيآت وَالْأولَى أَن يتبعهَا حَسَنَة من جِنْسهَا لكَي تضادّها (حم عَن أبي ذَر) الْغِفَارِيّ رمز الْمُؤلف لصِحَّته
(إِذا عملت عشر سيآت فاعمل) فِي مقابلها وَلَو (حَسَنَة) وَاحِدَة (تحدرهنّ) أَي تسقطهنّ بِسُرْعَة (بهَا) لِأَن السَّيئَة سَيِّئَة وَاحِدَة والحسنة الْوَاحِدَة بِعشر (ابْن عَسَاكِر) فِي تَارِيخه (عَن عَمْرو بن الْأسود مُرْسلا) هُوَ الْعَبْسِي الشَّامي الزَّاهِد
(إِذا عملت) بِضَم الْعين (الْخَطِيئَة) أَي الْمعْصِيَة (فِي الأَرْض كَانَ من شَهِدَهَا) أَي حضرها (فكرهها) بِقَلْبِه وَفِي رِوَايَة أنكرها (كمن غَابَ عَنْهَا) فِي عدم لُحُوق الْإِثْم لَهُ وَالْكَلَام فِيمَن عجز عَن إِزَالَتهَا بِيَدِهِ وَلسَانه (وَمن غَابَ عَنْهَا فرضيها) وَفِي رِوَايَة فأحبها (كَانَ كمن شَهِدَهَا) أَي حضرها فرضيها فِي الْمُشَاركَة فِي الْإِثْم وَإِن بَعدت الْمسَافَة بَينهمَا (د) فِي الْفِتَن (عَن الْعرس) بِضَم الْعين وَسكن الرَّاء (ابْن عميرَة) بِفَتْح الْعين وَكسر الْمِيم الْكِنْدِيّ وعميرة أمّة وَاسم أَبِيه قيس
(إِذا غربت الشَّمْس) فِي كل يَوْم (فكفوا) ندبا (صِبْيَانكُمْ) عَن الانتشار فِي الدُّخُول وَالْخُرُوج وَعلل ذَلِك بقوله (فَإِنَّهَا سَاعَة ينشر فِيهَا الشَّيْطَان) أَي الشَّيَاطِين فَاللَّام للْجِنْس وَيسْتَمر طلب الْكَفّ حَتَّى تذْهب فوعة الْعشَاء كَمَا فِي خبر آخر وَالْمرَاد بِالصَّبِيِّ مَا يَشْمَل الصبية (طب عَن ابْن عَبَّاس) رمز الْمُؤلف لحسنه
(إِذا غضب أحدكُم) لأمر نابه (فليسكت) عَن النُّطْق بِغَيْر الِاسْتِعَاذَة لِأَن الْغَضَب يصدر عَنهُ من الْقبْح مَا يُوجب النَّدَم عَلَيْهِ بعد وبالسكوت تنكسر سورته وَفِي خبر آخر أَنه يتَوَضَّأ فالأكمل الْجمع بَينهمَا وَبَين مَا فِي الْحَدِيثين الآتيين (حم عَن ابْن عَبَّاس) وَإِسْنَاده حسن
(إِذا غضب أحدكُم وَهُوَ) أَي وَالْحَال أَنه (قَائِم فليجلس) ندبا (فَإِن ذهب عَنهُ الْغَضَب) فَذَاك (وَإِلَّا) بِأَن اسْتمرّ (فليضطجع) على جنبه لِأَن الْقَائِم متأهب للانتقام والقاعد دونه والمضطجع دونهمَا وَالْقَصْد الإبعاد عَن هَيْئَة الْوُثُوب مَا أمكن (حم د حب عَن أبي ذَر) الْغِفَارِيّ وَرِجَال أَحْمد رجال الصَّحِيح
(إِذا غضب الرجل) هُوَ وصف طرديّ وَالْمرَاد الْإِنْسَان (فَقَالَ أعوذ بِاللَّه) زَاد فِي رِوَايَة من الشَّيْطَان الرَّجِيم (سكن غَضَبه) لِأَن الْغَضَب من إغواء الشَّيْطَان والاستعاذة سلَاح لِلْمُؤمنِ فيدفعه بهَا (عد عَن أبي هُرَيْرَة) بِإِسْنَاد ضَعِيف لَكِن ورد من طَرِيق آخر بِإِسْنَاد رِجَاله ثِقَات
(إِذا فاءت الأفياء) أَي رجعت ظلال الشواخص من جَانب الْمغرب إِلَى الْمشرق (وهبت الْأَرْوَاح) جمع ريح (فاذكروا) ندبا (حَوَائِجكُمْ) أَي اطلبوها من الله فِي تِلْكَ السَّاعَة (فَإِنَّهَا سَاعَة الأوّابين) أَي الْوَقْت الَّذِي يتَوَجَّه فِيهِ المطيعون لله إِلَيْهِ أَو الْوَقْت الَّذِي يتصدّون فِيهِ إِلَى إسعاف ذَوي الْحَاجَات بالشفاعة إِلَى رَبهم (عب عَن أبي سُفْيَان مُرْسلا حل) وَكَذَا الديلمي (عَن ابْن أبي أوفى) بِفَتْح الْهمزَة وَفتح الْوَاو وَالْفَاء مَقْصُورَة عَلْقَمَة بن مَالك الْأَسْلَمِيّ الصَّحَابِيّ وبتعدّد طرقه ارْتقى إِلَى الْحسن
(إِذا فتحت مصر فَاسْتَوْصُوا بالقبط) كسبط أهل مصر وَقد تضم الْقَاف فِي النِّسْبَة (خيرا) أَي اطْلُبُوا الْوَصِيَّة من أَنفسكُم بِفعل الْخَيْر مَعَهم أَو مَعْنَاهُ اقْبَلُوا وصيتي فيهم
стр. 117
إِذا استوليتم عَلَيْهِم فَأحْسنُوا إِلَيْهِم (فَإِن لَهُم ذمّة) ذماما وَحُرْمَة وأمانا من جِهَة إِبْرَاهِيم بن الْمُصْطَفى فَإِن أمّة مِنْهُم (ورحما) قرَابَة لِأَن هَاجر أم إِسْمَعِيل مِنْهُم وَذَا من معجزاته حَيْثُ فتحت بعده (طب ك عَن كَعْب بن مَالك) الْأنْصَارِيّ وَرِجَال أحد طرقه رجال الصَّحِيح
(إِذا فتح) بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول أَي فتح الله (على العَبْد) أَي الْإِنْسَان (الدُّعَاء) بِأَن أفيض على قلبه نور انْشَرَحَ بِهِ صَدره للدُّعَاء (فَليدع) ندبا مؤكدا (ربه) بِمَا شَاءَ من مهماته الأخروية الدُّنْيَوِيَّة (فَإِن الله يستجيب لَهُ) لِأَنَّهُ عِنْد الْفَتْح تتَوَجَّه رَحْمَة الله للْعَبد وَإِذا تَوَجَّهت لَا يتعاظمها شَيْء (تَنْبِيه) سُئِلَ بَعضهم عَن الْقَسْوَة الَّتِي يجدهَا العَبْد أَحْيَانًا فَلَا يُمكنهُ أَن يحضر قلبه مَعَ ربه حَال الدُّعَاء أَو الْعِبَادَة فَقَالَ سَببه قيام وصف الْعِزَّة والغنى بك فَإِن حَضْرَة الله لَا يدخلهَا من تلبس بِأَحَدِهِمَا فتب من هذَيْن الوصفين تدخل حَضْرَة رَبك فيجيب دعاءك (ت عَن ابْن عمر) بن الْخطاب (الْحَكِيم) التِّرْمِذِيّ (عَن أنس) بن مَالك وَهُوَ حسن
(إِذا فعلت) فِي رِوَايَة عملت (أمّتي خمس عشرَة خصْلَة) بِالْفَتْح أَي خلة (فقد حل بهَا الْبلَاء) أَي نزل أَو وَجب قَالُوا وَمَا هِيَ يَا رَسُول الله قَالَ (إِذا كَانَ الْمغنم) أَي الْغَنِيمَة (دولا) بِكَسْر فَفتح جمع دولة اسْم لكل مَا يتداول من المَال (وَالْأَمَانَة مغنما) أَي غنيمَة أَي يذهبون بهَا فيغتنمونها فَيرى من فِي يَده أَمَانَة أَن الْخِيَانَة فِيهَا عنيمة (وَالزَّكَاة مغرما) أَي يشق عَلَيْهِم أَدَاؤُهَا بِحَيْثُ يعدّون إخْرَاجهَا غَرَامَة (وأطاع الرجل زَوجته) يَعْنِي حليلته فِيمَا نرومه مِنْهُ (وعق أمّه) أَي عصاها وآذاها (وبرّ صديقه) أَي أحسن إِلَيْهِ وَأَدْنَاهُ وحباه (وجفا أَبَاهُ) أبعده وأقصاه (وَارْتَفَعت الْأَصْوَات) أَي علت أصوات النَّاس (فِي الْمَسَاجِد) بِنَحْوِ الْخُصُومَات والمبايعات وَاللَّهْو واللعب (وَكَانَ زعيم الْقَوْم) أَي رئيسهم المطاع فيهم (أرذلهم) أحقرهم نسبا وأسفلهم أمّا وَأَبا (وَأكْرم الرجل) بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول أَي أكْرم النَّاس الْإِنْسَان (مَخَافَة شَره) أَي خشيَة من تعدّي شَره إِلَيْهِم (وشربت الْخُمُور) جمعهَا لاخْتِلَاف أَنْوَاعهَا إِذْ كل مُسكر خمر أَي أَكثر النَّاس من شربهَا أَو تجاهروا بِهِ (وَلبس الْحَرِير) أَي لبسه الرِّجَال بِلَا ضَرُورَة (واتخذت الْقَيْنَات) الأماء الْمُغَنِّيَات (وَالْمَعَازِف) الدفوف (وَلعن آخر هَذِه الْأمة أوّلها) أَي لعن أهل الزَّمن الْمُتَأَخر السّلف (فليرتقبوا) جَوَاب إِذا أَي فلينتظروا (عِنْد ذَلِك ريحًا حَمْرَاء) أَي حُدُوث هبوب ريح حَمْرَاء (أَو خسفا) أَي غورا بهم فِي الأَرْض (أَو مسخا) قلب خلقَة من صُورَة إِلَى أُخْرَى (ت عَن عليّ) أَمِير الْمُؤمنِينَ قَالَ التِّرْمِذِيّ غَرِيب تفرد بِهِ فرج وَهُوَ ضَعِيف
(إِذا قَالَ) من القَوْل وَهُوَ عبارَة عَن جملَة مَا يتَكَلَّم بِهِ الْمُتَكَلّم على وَجه الْحِكَايَة (الرجل) ذكره وصف طردي وَالْمرَاد الْإِنْسَان (لِأَخِيهِ) نسبا أَو دينا أَو مذهبا وَطَرِيقَة وَكَانَ قد فعل مَعَه مَعْرُوفا (جَزَاك الله خيرا) أَي قضى لَك بِخَير وأثابك عَلَيْهِ (فقد أبلغ فِي الثَّنَاء) أَي بذل الْجهد فِي مكافأته فَإِن ضمّ إِلَى ذَلِك مَعْرُوفا من جنس الْمَفْعُول مَعَه كَانَ أكمل وَفِيه أَن العَبْد إِذا شكر الْمُنعم الأوّل بشكر الْوَاسِطَة الْمُنعم من النَّاس وَيَدْعُو لَهُ لَكِن مَعَ قطع النّظر عَن الأغيار ورؤية النعم حَقِيقَة من الْمُنعم الْجَبَّار واعتقاد أنّ الْخلق وسايط وَالْكل مِنْهُ وَإِلَيْهِ (ابْن منيع) فِي مُعْجَمه (خطّ) كَلَامهَا (عَن أبي هُرَيْرَة خطّ عَن ابْن عمر) بن الْخطاب وَرَوَاهُ أَيْضا الطَّبَرَانِيّ عَن أبي هُرَيْرَة وَفِي أسانيده مقَال لكنه انجبر بتعددها
(إِذا قَالَ الرجل لِأَخِيهِ) الْمُسلم (يَا كَافِر فقد بَاء بهَا) أَي رَجَعَ بإثم تِلْكَ الْمقَالة أَحدهمَا أَو رَجَعَ بِتِلْكَ الْكَلِمَة
стр. 118
(أَحدهمَا) لِأَن الْقَائِل إِن صدق فالمقول لَهُ كَافِر وَإِن كذب بِأَن اعْتقد كفر الْمُسلم بذنب وَلم يكن كفرا إِجْمَاعًا كفر (خَ عَن أبي هُرَيْرَة حم خَ عَن ابْن عمر) بن الْخطاب
(إِذا قَالَ العَبْد) أَي الْإِنْسَان (يَا رب يَا رب قَالَ الله) مجيبا لَهُ (لبيْك عَبدِي) أَي أَجَابَهُ بعد إِجَابَة (سل) مَا شِئْت فَإنَّك (تعط) أَي أُعْطِيك إِيَّاه لِأَن من أَسبَاب الْإِجَابَة الإلحاح على الله والترامي على كرمه وَالْمرَاد أَنه يُعْطي عين المسؤل أَو يعوّض عَنهُ بِمَا هُوَ أصلح وَفِي حَدِيث رَوَاهُ الْحَاكِم أَن العَبْد يَقُول يَا رب اغْفِر لي وَقد أذنبت فَتَقول الْمَلَائِكَة أَنه لَيْسَ بِأَهْل فَقَالَ الله لكنى أهل أَن أَغفر لَهُ (ابْن أبي الدُّنْيَا) أَبُو بكر الْقرشِي والديلمي (عَن عَائِشَة) وَإِسْنَاده ضَعِيف
(إِذا قَالَ الرجل) يَعْنِي الْإِنْسَان (لِلْمُنَافِقِ) الَّذِي يخفي الْكفْر وَيظْهر الْإِسْلَام (يَا سيد) وَمثله يَا مولَايَ (فقد أغضب ربه) أَي فعل مَا يسْتَحق بِهِ الْعقَاب من مَالك أمره لِأَنَّهُ إِن كَانَ سَيّده وَهُوَ مُنَافِق فحاله دون حَاله (ك هَب عَن بُرَيْدَة) بن الْحصيب قَالَ الْحَاكِم صَحِيح ونوزع
(إِذا قَالَت الْمَرْأَة لزَوجهَا) أَو قَالَت الْأمة لسَيِّدهَا (مَا رَأَيْت مِنْك خيرا قطّ فقد حَبط عَملهَا) أَي فسد وَبَطل وَالْمرَاد أَنَّهَا جحدت إحسانه إِلَيْهَا فتجازى بِإِبْطَال عَملهَا أَي حرمانها ثَوَابه وَهَذَا تخويف وتنفير (عد وَابْن عَسَاكِر) فِي تَارِيخه (عَن عَائِشَة) بِإِسْنَاد ضَعِيف
(إِذا قَامَ أحدكُم يُصَلِّي من اللَّيْل) أَي إِذا أَرَادَ الْقيام للصَّلَاة فِيهِ (فليستك) أَي يسْتَعْمل السِّوَاك (فَإِن أحدكُم إِذا قَرَأَ فِي صلَاته وضع ملك فَاه على فِيهِ وَلَا يخرج من فِيهِ) أَي من فَم الْقَارئ (شَيْء) من الْقُرْآن (إِلَّا دخل فَم) ذَلِك (الْملك) لِأَن الْمَلَائِكَة لم يُعْطوا فَضِيلَة تِلَاوَة الْقُرْآن كَمَا أفْصح بِهِ فِي خبر آخر فهم حريصون على اسْتِمَاع الْقُرْآن من الْآدَمِيّين (هَب وَتَمام) فِي فَوَائده (والضياء) فِي المختارة (عَن جَابر) بن عبد الله وَهُوَ صَحِيح
(إِذا قَامَ أحدكُم من اللَّيْل) للصَّلَاة وَدخل فِيهَا أَو وَإِن لم يدْخل فالقيام على بَابه (فاستعجم) بِفَتْح التَّاء استغلق (الْقُرْآن) بِالرَّفْع فَاعل استغلق (على لِسَانه) أَي ثقلت عَلَيْهِ الْقِرَاءَة كالأعجم لغَلَبَة النعاس (فَلم يدر مَا يَقُول) أَي صَار لنعاسه لَا يفهم مَا ينْطق بِهِ (فليضطجع) للنوم ندبا إِن خف النعاس بِحَيْثُ يفعل الْمَفْعُول أَو وجوبا إِن غَلبه بِحَيْثُ أفْضى إِلَى الْإِخْلَال بِوَاجِب (حم م د هـ عَن أبي هُرَيْرَة)
(إِذا قَامَ أحدكُم من اللَّيْل) ليُصَلِّي (فليفتتح صلَاته بِرَكْعَتَيْنِ) ينشط لما بعدهمَا وليكونا (خفيفتين) وحكمته استعجال حل عقد الشَّيْطَان (حم م عَن أبي هُرَيْرَة)
(إِذا قَامَ أحدكُم إِلَى الصَّلَاة فليسكن أَطْرَافه) أَي يَدَيْهِ وَرجلَيْهِ يَعْنِي لَا يحركها بل يصير نَفسه جمادا مجمدا لَا يَتَحَرَّك مِنْهُ شَيْء (وَلَا يتميل كَمَا تتميل الْيَهُود) أَي لَا يعوج بدنه يَمِينا وَشمَالًا كَمَا يَفْعَلُونَهُ ثمَّ علل ذَلِك بقوله (فَإِن تسكين) وَفِي رِوَايَة سُكُون (الْأَطْرَاف فِي الصَّلَاة من تَمام الصَّلَاة) أَي من تَمام هيآتها ومكملاتها بل إِن كثر التحرك كثلاث مُتَوَالِيَة أبطل عِنْد الشافعيّ وَسبب تمايل الْيَهُود فِي الصَّلَاة أَن مُوسَى كَانَ يُعَامل بني إِسْرَائِيل على ظَاهر الْأُمُور فَكَانَ يعظم الْأُمُور وَلِهَذَا أَمر بتحلية التَّوْرَاة بِالذَّهَب وَقَالَ السهروردي إِنَّمَا كَانَ يتمايل لِأَنَّهُ يرد عَلَيْهِ الْوَارِد فِي صلَاته وَحَال مناجاته فيموج بِهِ بَاطِنه كتموّج بَحر سَاكن يهبّ عَلَيْهِ الرّيح فَكَانَ تمايل تلاطم أمواج بَحر الْقلب إِذا هبت عَلَيْهِ نسمات الْفضل فَرَأى الْيَهُود ظَاهره فتمايلوا من غير حَظّ لبواطنهم
стр. 119
من ذَلِك (الْحَكِيم) التِّرْمِذِيّ (عد حل عَن أبي بكر) الصدّيق وَإِسْنَاده ضَعِيف
(إِذا قَامَ الرجل) أَي الْجَالِس لنَحْو إقراء علم شَرْعِي (من مَجْلِسه) زَاد فِي رِوَايَة فِي الْمَسْجِد (ثمَّ رَجَعَ إِلَيْهِ فَهُوَ أَحَق بِهِ) من غَيره إِن كَانَ قَامَ مِنْهُ ليعود إِلَيْهِ لِأَن لَهُ غَرضا فِي لُزُوم ذَلِك الْمحل ليألفه النَّاس (حم خد م د هـ عَن أبي هُرَيْرَة حم عَن وهب بن حُذَيْفَة) الْغِفَارِيّ وَيُقَال الْمُزنِيّ
(إِذا قَامَ أحدكُم فِي الصَّلَاة فَلَا يغمض عَيْنَيْهِ) أَي يكره تغميضهما فِيهَا إِلَّا لعذر لِأَنَّهُ فعل الْيَهُود وَبِهَذَا أَخذ الشَّافِعِيَّة قَالَ النَّوَوِيّ وَعِنْدِي لَا يكره إِن لم يخف ضَرَرا (طب عد عَن ابْن عَبَّاس) وَهُوَ ضَعِيف لضعف المصِّيصِي
(إِذا قَامَ أحدكُم الى الصَّلَاة) أَي دخل فِيهَا (فَإِن الرَّحْمَة تواجهه) أَي تنزل بِهِ وَتقبل عَلَيْهِ (فَلَا يمسح) حَال الصَّلَاة ندبا (الْحَصَى) وَنَحْوه الَّذِي بِمحل سُجُوده لِأَنَّهُ يُنَافِي الْخُشُوع (حم ٤ حب عَن أبي ذَر) الْغِفَارِيّ
(إِذا قَامَ العَبْد) أَي الْإِنْسَان (فِي صلَاته ذرّ) بذال مُعْجمَة وَرَاء مشدّدة فَهِيَ مبنيّ للْمَفْعُول أَي ذَر الله أَو الْملك بأَمْره (البرّ) أَي ألْقى الْإِحْسَان (على رَأسه) ونشره عَلَيْهِ وَيسْتَمر ذَلِك (حَتَّى يرْكَع فَإِذا ركع علته) وَفِي نسخ عَلَيْهِ بمثناة تحتية (رَحْمَة الله) أَي نزلت عَلَيْهِ وغمرته وَيسْتَمر (حَتَّى يسْجد والساجد يسْجد على قدمي الله تَعَالَى) اسْتِعَارَة تمثيلية وَمن حق إقبال الله عَلَيْهِ برحمته إقبال العَبْد بِقَلْبِه عَلَيْهِ وَحِينَئِذٍ (فليسأل) الله مَا شَاءَ لقُرْبه مِنْهُ (وليرغب) فِيمَا أحب وَإِن عظم فَإِن الله لَا يتعاظمه شَيْء (ص عَن أبي عمَارَة مُرْسلا) واسْمه قيس وَفِيه كَمَا فِي التَّقْرِيب لين
(إِذا قَامَ صَاحب الْقُرْآن) أَي حافظه (فَقَرَأَ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَار) أَي تعهد تِلَاوَته لَيْلًا وَنَهَارًا (ذكره) أَي اسْتمرّ ذَاكِرًا لَهُ (وَإِن لم يقم بِهِ) أَي بتلاوته (نَسيَه) فَإِنَّهُ شَدِيد النفور كَالْإِبِلِ الْمُعَلقَة إِذا انفلتت من عقلهَا (مُحَمَّد بن نصر فِي) كتاب (الصَّلَاة عَن ابْن عمر) بن الْخطاب وَفِيه ضعف
(إِذا قدم أحدكُم على أَهله من سفر) طَال أَو قصر لَكِن الطَّوِيل آكِد (فليهد) ندبا (لأَهله) هَدِيَّة مِمَّا يجلب من ذَلِك الْقطر الَّذِي سَافر إِلَيْهِ (فليطرفهم) أَي يتحفهم بِشَيْء جَدِيد لَا ينْقل لبلدهم للْبيع بل للهدية (وَلَو كَانَ حِجَارَة) أَي حِجَارَة الزِّنَاد وَلَا يقدم عَلَيْهِم بِغَيْر شَيْء جبرا لخواطرهم مَا أمكن ولتشوفهم إِلَى مَا يقدم بِهِ (هَب عَن عَائِشَة) وَأَشَارَ مخرجه الْبَيْهَقِيّ إِلَى تَضْعِيفه
(إِذا قدم أحدكُم) على أَهله (من سفر فليقدم مَعَه بهدية) ندبا مؤكدا (وَلَو) كَانَ شَيْئا تافها جدّا كَأَن (يلقِي) أَي يطْرَح (فِي مخلاته حجرا) من حِجَارَة الزِّنَاد وَلَا يقدم متجردا (ابْن عَسَاكِر) فِي تَارِيخه (عَن أبي الدَّرْدَاء) وَإِسْنَاده ضَعِيف لكنه انجبر
(إِذا قَرَأَ ابْن آدم السَّجْدَة) أَي آيتها (فَسجدَ) سُجُود التِّلَاوَة (اعتزل) أَي تبَاعد عَنهُ (الشَّيْطَان) إِبْلِيس (يبكي يَقُول (حالان من فَاعل اعتزل (يَا ويله) أَي يَا حزني وَيَا هلاكي احضر فَهَذَا أوانك جعل الويل منادى لفرط حزنه (أَمر ابْن آدم بِالسُّجُود) اسْتِئْنَاف وَجَوَاب عَمَّن سَأَلَ عَن حَاله (فَسجدَ فَلهُ الْجنَّة) بِطَاعَتِهِ (وَأمرت بِالسُّجُود فعصيت فلي النَّار) نَار جَهَنَّم خَالِدا فِيهَا لعصيانه واستكباره قَالَ بَعضهم وَإِنَّمَا لم يَنْفَعهُ هَذَا الْبكاء والحزن مَعَ أَنه نَدم والندم تَوْبَة لأنّ لَهُ وَجْهَيْن وَجه يمدّ بِهِ العصاة فَلَا يَعْصِي أحد إِلَّا بواسطته فَهَذَا لَا يُمكن تَوْبَته مِنْهُ وَوجه يؤدّي بِهِ عبوديته مَعَ ربه لكَونه
стр. 120
يرى أَنه منصرف تَحت مَشِيئَته وإرادته فِي أصل قَبْضَة الشَّقَاء وَالتَّوْبَة إِمَّا تصح من الْوَجْهَيْنِ مَعًا وَلَا يُمكنهُ التَّوْبَة مِنْهُمَا جمعيا (حم م هـ عَن أبي هُرَيْرَة)
(إِذا قَرَأَ الْقَارئ) الْقُرْآن (فَأَخْطَأَ) فِيهِ بِالْهَمْز من الْخَطَأ ضد الصَّوَاب (أَو لحن) فِيهِ أَي حرّفه أَو غير إعرابه (أَو كَانَ أعجميا) لَا يَسْتَطِيع للكنته أَن ينْطق بالحروف مَبْنِيَّة (كتبه الْملك كَمَا أنزل) أَي قوّمه الْملك الْمُوكل بذلك وَلَا يرفع إِلَّا قُرْآنًا عَرَبيا غير ذِي عوج (فر عَن ابْن عَبَّاس) وَفِيه ضعف
(إِذا قَرَأَ الإِمَام) فِي الصَّلَاة (فأنصتوا) لقرَاءَته أَيهَا المقتدون أَي اسْتَمعُوا لَهَا ندبا فَلَا تشتغلوا بِقِرَاءَة السُّورَة إِن بَلغَكُمْ صَوت قِرَاءَته وَالْأَمر للنَّدْب عِنْد الشَّافِعِي وللوجوب عِنْد غَيره (م) وَابْن مَاجَه (عَن أبي مُوسَى) الْأَشْعَرِيّ
(إِذا قَرَأَ الرجل الْقُرْآن واحتشى من أَحَادِيث رَسُول الله) أَي امْتَلَأَ جَوْفه مِنْهَا (وَكَانَت هُنَاكَ) أَي فِي ذَلِك الرجل (غريزة) بغين مُعْجمَة فراء مُهْملَة فزاي أَي طبيعة عارفة بِفقه الحَدِيث (كَانَ خَليفَة من خلفاء الْأَنْبِيَاء) أَي ارْتقى إِلَى منصب وراثة الْأَنْبِيَاء وَهَذَا فِيمَن عمل بِمَا علم (الرَّافِعِيّ) الإِمَام عبد الْكَرِيم الْقزْوِينِي (فِي تَارِيخه) أَي تَارِيخ بَلَده قزوين (عَن أبي أُمَامَة) الْبَاهِلِيّ
(إِذا قرّب إِلَى أحدكُم طَعَامه) أَي وضع بَين يَدَيْهِ ليأكله وَكَذَا إِن قرب تَقْدِيمه (وَفِي رجلَيْهِ نَعْلَانِ فلينزع نَعْلَيْه) ندبا قبل الْأكل وَعلل ذَلِك بقوله (فَإِنَّهُ أروح للقدمين) أَي أَكثر رَاحَة لَهما (وَهُوَ) أَي نزعهما (من السّنة) أَي طَريقَة الْمُصْطَفى وهديه فَلَا تهملوا ذَلِك (ع عَن أنس) بن مَالك وَإِسْنَاده ضَعِيف
(إِذا قصر) بِالتَّشْدِيدِ (العَبْد) أَي الْإِنْسَان (فِي الْعَمَل) أَي فِي الْقيام بِمَا عَلَيْهِ من الْوَاجِبَات (ابتلاه الله تَعَالَى بالهمّ) ليَكُون مَا يقاسيه مِنْهُ جَابِرا لتَقْصِيره مكفرا لتهاونه روى الْحَكِيم عَن عليّ خلق الْإِنْسَان يغلب الرّيح ويتقيها بِيَدِهِ ثمَّ خلق النّوم يغلب الْإِنْسَان ثمَّ خلق الهمّ يغلب النّوم فأشدّ خلق رَبك الهمّ (حم فِي) كتاب (الزّهْد عَن الحكم مُرْسلا) وَإِسْنَاده حسن
(إِذا قضى الله تَعَالَى) أَي أَرَادَ وقدّر فِي الْأَزَل (لعبد) من عباده (أَن يَمُوت بِأَرْض) وَلَيْسَ هُوَ فِيهَا (جعل لَهُ إِلَيْهَا حَاجَة) زَاد فِي رِوَايَة الْحَاكِم فَإِذا بلغ أقْصَى أَثَره فتوفاه الله بهَا فَتَقول الأَرْض يَوْم الْقِيَامَة يَا رب هَذَا مَا استودعتني (ت) فِي الْقدر (ك) فِي الْإِيمَان (عَن مطر) بِالتَّحْرِيكِ (ابْن عكامس) بِضَم الْمُهْملَة وخفة الْكَاف وَكسر الْمِيم ثمَّ مهمله (ت عَن أبي عزة) بِفَتْح الْعين وَشد الزَّاي وَحسنه التِّرْمِذِيّ
(إِذا قضى أحدكُم) أَي أتم (حجه) أَي أَو نَحوه من كل سفر طَاعَة كغزو (فليعجل) أَي فليسرع ندبا (الرُّجُوع إِلَى أَهله فَإِنَّهُ أعظم لأجره) لما يدْخلهُ على أَهله من السرُور وَلِأَن الْإِقَامَة بالوطن يسهل مَعهَا الْقيام بوظائف الْعِبَادَات وَقَضِيَّة الْعلَّة الأولى أَنه لَو لم يكن لَهُ أهل لَا ينْدب لَهُ التَّعْجِيل وَقَضِيَّة الثَّانِيَة خِلَافه (ك هق عَن عَائِشَة) قَالَ الذَّهَبِيّ إِسْنَاده قوي
(إِذا قضى أحدكُم الصَّلَاة فِي مَسْجده) يَعْنِي أدّى الْفَرْض فِي مَحل الْجَمَاعَة (فليجعل لبيته) أَي لمحل سكنه (نَصِيبا) أَي قسما (من صلَاته) بِأَن يَجْعَل الْفَرْض فِي الْمَسْجِد وَالنَّفْل فِي منزله لتعود بركته عَلَيْهِ (فإنّ الله تَعَالَى جَاعل فِي بَيته من صلَاته) أَي من أجلهَا وبسببها (خيرا) أَي عَظِيما كعمارة الْبَيْت بِذكر الله وطاعته وَحُضُور الْمَلَائِكَة وطرد الشَّيْطَان وَغير ذَلِك (حم م هـ عَن جَابر) بن عبد الله (قطّ فِي) كتاب (الافراد عَن أنس) بن مَالك
(إِذا قعد أحدكُم إِلَى أَخِيه) فِي الدّين
стр. 121
ليسأله عَن شَيْء من الْمسَائِل (فليسأله تفقها) أَي سُؤال تفهم وَتعلم واستفادة ومذاكرة (وَلَا يسْأَله تعنتا) أَي لَا يسْأَله سُؤال ممتحن متعنت طَالب لتعجيزه وتخجيله فَإِنَّهُ حرَام (فر عَن عَليّ) أَمِير الْمُؤمنِينَ وَهُوَ ضَعِيف لضعف مسيب بن شريك
(إِذا قلت) بتاء الْخطاب (لصاحبك) أَي جليسك سميّ صاحبا لِأَنَّهُ صَاحبه فِي الْخطاب (وَالْإِمَام يحطب يَوْم الْجُمُعَة) خطبتها وَهُوَ ظرف لَقلت (أنصت) أَي اسْكُتْ (فقد لغوت) أَي تَكَلَّمت بِمَا لَا يَنْبَغِي لأنّ الْخطْبَة أُقِيمَت مقَام رَكْعَتَيْنِ فَلَا يَنْبَغِي الْكَلَام فِيهَا فَيكْرَه حالتئذ تَنْزِيها عِنْد الشَّافِعِيَّة وتحريما عِنْد الثَّلَاثَة (مَالك) فِي الْمُوَطَّأ (حم ق د ن هـ عَن أبي هُرَيْرَة)
(إِذا قُمْت فِي صَلَاتك) أَي شرعت فِيهَا (فصل صَلَاة مودّع) أَي صَلَاة من لَا يرجع إِلَيْهَا أبدا وَذَلِكَ أَن الْمُصَلِّي سَائِر إِلَى الله بِقَلْبِه فيودع هَوَاهُ ودنياه وكل مَا سواهُ (وَلَا تكلم) بِحَذْف إِحْدَى التَّاءَيْنِ للتَّخْفِيف (بِكَلَام تعتذر) بمثناة فوقية بِخَط الْمُؤلف (مِنْهُ) أَي لَا تنطق بِشَيْء يُوجب أَن يطْلب من غَيْرك رفع اللوم عَنْك بِسَبَبِهِ (واجمع الْإِيَاس) بِكَسْر الْهمزَة وخفة الْمُثَنَّاة تَحت (مِمَّا فِي أَيدي النَّاس) أَي اعزم وصمم على قطع الأمل عَمَّا فِي يَد غَيْرك من الْخلق من مَتَاع الدُّنْيَا فَإنَّك إِن فعلت ذَلِك استراح قَلْبك وَصفا لبك والزهد فِي الدُّنْيَا يرِيح الْقلب وَالْبدن كَمَا فِي خبر حسن (حم هـ عَن أبي أَيُّوب) خَالِد بن زيد الْأنْصَارِيّ وَإِسْنَاده حسن
(إِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة أَتَى بِالْمَوْتِ كالكبش الأملح) أَي الْأَبْيَض الَّذِي يخالطه قَلِيل سَواد (فَيُوقف بَين الْجنَّة وَالنَّار فَيذْبَح) بَينهمَا زَاد فِي رِوَايَة الْبَزَّار كَمَا تذبح الشَّاة (وهم) أَي أهل الْموقف (ينظرُونَ) إِلَيْهِ (فَلَو أَن أحدا مَاتَ فَرحا لمات أهل الْجنَّة) لَكِن لم يعْتد موت أحد من شدّة الْفَرح فَلَا يَمُوت أَهلهَا (وَلَو أَن أحدا مَاتَ حزنا لمات أهل النَّار) لَكِن الْحزن لَا يُمِيت أَي غَالِبا فَلَا يموتون وَذَا مثل ضرب ليوصل إِلَى الإفهام حُصُول الْيَأْس من الْمَوْت فَافْهَم (ت عَن أبي سعيد) الخدريّ وَهُوَ حسن وَاعْلَم أَن هُنَا أَحَادِيث بضعَة عشر زَائِدَة على مَا فِي أَكثر النّسخ المتداولة لكني رَأَيْتهَا ثَابِتَة فِي خطّ المُصَنّف فأثبتها فِي الشَّرْح ومشيت هُنَا على مَا فِي النّسخ
(إِذا كَانَ) هِيَ تامّة فَلَا تحْتَاج إِلَى خبر وَالْمعْنَى إِذا وجد (يَوْم الْجُمُعَة كَانَ على كل بَاب من أَبْوَاب الْمَسْجِد) أَي أَبْوَاب الْأَمَاكِن الَّتِي تُقَام فِيهَا الْجُمُعَة وَخص الْمَسْجِد لأنّ الْغَالِب إِقَامَتهَا فِيهِ (مَلَائِكَة) أَي كَثِيرُونَ كَمَا أَفَادَهُ التنكير فَهُوَ هُنَا للتكثير وهم هُنَا غير الْحفظَة (يَكْتُبُونَ النَّاس) أَي أُجُورهم (على قدر مَنَازِلهمْ) أَي مَرَاتِبهمْ فِي الْفضل أَو مَنَازِلهمْ فِي الْمَجِيء (الأوّل) أَي ثَوَاب من يَأْتِي فِي الْوَقْت الأوّل (فالأوّل) أَي يَكْتُبُونَ ثَوَاب من يَجِيء بعده فِي الْوَقْت الثَّانِي سَمَّاهُ أوّلا لِأَنَّهُ سَابق على من يَجِيء فِي الْوَقْت الثَّالِث (فَإِذا جلس الإِمَام) على الْمِنْبَر (طَوَوْا) أَي الْمَلَائِكَة (الصُّحُف) صحف الْفَضَائِل الْمُتَعَلّقَة بالمبادرة إِلَى الْجُمُعَة (وجاؤا يَسْتَمِعُون الذّكر) أَي الْخطْبَة فَلَا يَكْتُبُونَ من يَجِيء ذَلِك الْوَقْت (وَمثل المهجر) أَي المبكر فِي السَّاعَة الأولى من النَّهَار (كَمثل الَّذِي يهدى) بِضَم أوّله يقرّب (بدنه) أَي يتصدّق بِبَعِير (ثمَّ كَالَّذي) أَي ثمَّ الثَّانِي الْآتِي فِي السَّاعَة الثَّانِيَة كَالَّذي (يهدى بقرة ثمَّ كَالَّذي) أَي ثمَّ الثَّالِث الْآتِي فِي السَّاعَة الثَّالِثَة كَالَّذي (يهدى الْكَبْش) فَحل الضَّأْن (ثمَّ كَالَّذي) أَي ثمَّ الرَّابِع الْآتِي فِي السَّاعَة الرَّابِعَة كَالَّذي (يهدى الدَّجَاجَة) بِفَتْح الدَّال أفْصح (ثمَّ كَالَّذي) أَي ثمَّ الْخَامِس الْآتِي فِي السَّاعَة الْخَامِسَة كَالَّذي (يهدى الْبَيْضَة) وَذكر الدَّجَاجَة والبيضة مَعَ أنّ الْهَدْي
стр. 122
لَا يكون مِنْهُمَا من قبيل المشاكلة (ق ن هـ عَن أبي هُرَيْرَة
إِذا كَانَ جنح اللَّيْل) بِالضَّمِّ وَالْكَسْر ظلامه أَو طَائِفَة مِنْهُ وَالْمرَاد هُنَا فَحْمَة الْعشَاء (فكفوا صِبْيَانكُمْ) امنعوهم من الْخُرُوج من الْبيُوت ندبا وَقَالَ الظَّاهِرِيَّة وجوبا (فَإِن الشَّيَاطِين) يَعْنِي الجنّ (تَنْتَشِر حِينَئِذٍ) أَي حِين فَحْمَة الْعشَاء (فَإِذا ذهب سَاعَة من اللَّيْل فخلوهم) أَي فَلَا تمنعوهم من الدُّخُول وَالْخُرُوج (وَأَغْلقُوا الْأَبْوَاب) أَي ردوهَا (واذْكُرُوا اسْم الله) عَلَيْهَا (فإنّ الشَّيْطَان) اللَّام للْجِنْس (لَا يفتح بَابا مغلقا) أَي وَقد ذكر اسْم الله عَلَيْهِ وَلَا يناقضه مَا ورد أَنه يجْرِي من ابْن آدم مجْرى الدَّم لما ذكرته فِي الشَّرْح (وأوكئوا قربكم) أَي شدّوا أَفْوَاه أسقيتكم وَهِي الْقرب (واذْكُرُوا اسْم الله) على ذَلِك كُله فَإِنَّهُ السِّرّ الدَّافِع (وخمروا) غطوا واستروا (آنيتكم) جمع قلَّة وَجمع الْكَثْرَة أَوَان (واذْكُرُوا اسْم الله) عَلَيْهَا (وَلَو أَن تعرضوا) بِكَسْر الرَّاء وَضمّهَا تضعوا (عَلَيْهِ) يَعْنِي الْإِنَاء (شَيْئا) أَي على رَأس الْإِنَاء وَالْمعْنَى إِن لم تغطه فَلَا أقل من ذَلِك (وأطفئوا مصابيحكم) إِذا لم تضطروا إِلَيْهَا لنَحْو تربية طِفْل أَو غير ذَلِك (حم ق د ن عَن جَابر) بن عبد الله
(إِذا كَانَ يَوْم صَوْم أحدكُم) فرضا أَو نفلا (فَلَا يرْفث) أَي لَا يتَكَلَّم بفحش (وَلَا يجهل) أَي لَا يفعل خلاف الصَّوَاب من قَول أَو فعل (فَإِن امْرُؤ شاتمه) أَي إِن شَتمه إِنْسَان متعرّضا لمشاتمته (أَو قَاتله) أَي دافعه ونازعه (فَلْيقل) بِلِسَانِهِ (إِنِّي صَائِم إِنِّي صَائِم) أَي عَن مكافأتك أَو عَن فعل مَالا يرضاه من أَصوم لَهُ بِحَيْثُ يسمعهُ الصَّائِم وَجمعه بَين الْجنان وَاللِّسَان أولى (مَالك ق د هـ عَن أبي هُرَيْرَة
إِذا كَانَ آخر) فِي رِوَايَة فِي آخر (الزَّمَان وَاخْتلفت الْأَهْوَاء) جمع هوى مَقْصُور هوى النَّفس (فَعَلَيْكُم بدين أهل الْبَادِيَة) أَي سكانها القاطنين بهَا (وَالنِّسَاء) أَي الزموا اعْتِقَادهم من تلقي أصل الْإِيمَان وَظَاهر الِاعْتِقَاد بطرِيق التَّقْلِيد والاشتغال بِفعل الْخَيْر (حب فِي) كتاب (الضُّعَفَاء) والمتروكين (فر عَن ابْن عمر) بن الْخطاب وَهُوَ ضَعِيف
(إِذا كَانَ الْجِهَاد على بَاب أحدكُم) أَي قَرِيبا جدا وَلَو أَنه على بَابه مُبَالغَة (فَلَا يخرج) إِلَيْهِ (إِلَّا بِإِذن أَبَوَيْهِ) أَي أصليه الْحَيَّيْنِ أَو بِإِذن الحيّ مِنْهُمَا وَإِن علا أَو كَانَ قِنَا فَيحرم الْخُرُوج بِغَيْر إِذْنه إِن كَانَ مُسلما (عد عَن ابْن عمر) بن الْخطاب بِإِسْنَاد ضَعِيف
(إِذا كَانَ لأحدكم شعر) بِفَتْح الْعين (فليكرمه) ندبا بصونه عَن الْوَسخ والقذر وتعهده بالترجيل والتطبيب والدهن (د عَن أبي هُرَيْرَة هَب عَن عَائِشَة) رمز الْمُؤلف لصِحَّته
(إِذا كَانَ أحدكُم فِي الشَّمْس فقلص) بِفَتَحَات ارْتَفع وَزَالَ (عَنهُ الظل وَصَارَ بعضه فِي الظل وبضعه فِي الشَّمْس فَليقمْ) يَعْنِي فليتحوّل إِلَى الظل ندبا لِأَن الْقعُود بَين الظل وَالشَّمْس مُضر بِالْبدنِ مُفسد للمزاج لما بَينته فِي الشَّرْح (د) فِي الْأَدَب (عَن أبي هُرَيْرَة) رمز الْمُؤلف لحسنه وَاعْترض
(إِذا كَانَ للرجل على رجل) أَي لإِنْسَان على إِنْسَان وَذكر الرجل غالبى (حق) أَي دين (فَأَخَّرَهُ إِلَى أَجله كَانَ لَهُ صَدَقَة) وَاحِدَة (فَإِن أَخّرهُ بعد أَجله كَانَ لَهُ بِكُل يَوْم صَدَقَة) يَعْنِي إِذا كَانَ لإِنْسَان على آخر دين وَهُوَ مُعسر فَأنْظر بِهِ مدّة كَانَ لَهُ أجر صَدَقَة وَاحِدَة فَإِن أخر مُطَالبَته بعد نوع يسَار توقعا ليساره الْكَامِل فَلهُ بِكُل يَوْم صَدَقَة (طب عَن عمرَان) بن حُصَيْن رمز الْمُؤلف لضَعْفه لكنه منجبر
(إِذا كَانَ فِي آخر الزَّمَان لَا بدّ للنَّاس فِيهَا) أَي فِي تِلْكَ المدّة أَو تِلْكَ الْأَزْمَان (من الدَّرَاهِم وَالدَّنَانِير) أَي لَا محيد لَهُم عَنْهُمَا وَوجه ذَلِك بقوله
стр. 123
(يُقيم الرجل بهَا) أَي بِالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِير (دينه ودنياه) أَي فَيكون بِالْمَالِ قوامهما فَمن أحب المَال لحب الدّين فَهُوَ من المصيبين وَاعْلَم أَنه تَعَالَى خلق الدَّرَاهِم وَالدَّنَانِير لتَكون حاكمة فِي الْأَحْوَال كلهَا ولولاهما لتعذرت الْمُعَامَلَات إِذْ لَا يدْرِي كَيفَ تشتري الثِّيَاب بالزعفران وَالدَّوَاب بِالطَّعَامِ إِذْ لَا مُنَاسبَة بَينهمَا وَإِنَّمَا يشتر كَانَ فِي روح الْمَالِيَّة ومعياره مِقْدَارًا رواحهما هُوَ النقدان فَمن كنزهما كَانَ كمن حبس حَاكما حَتَّى تعطلت الْأَحْكَام وَمن اتخذ مِنْهُمَا كَانَ كمن اسْتعْمل حَاكما فِي نَحْو حياكة أَو فلاحة حَتَّى يتعطل الحكم وَذَلِكَ أشدّ من الْحَبْس وكل ذَلِك ظلم وتغيير لحكمة الله فِي خلقه وَإِنَّمَا حِكْمَة وضع الدِّينَار وَالدِّرْهَم التَّوَصُّل بهما إِلَى الْأُمُور المحمودة شرعا كَمَا أَشَارَ لذَلِك الْمُصْطَفى بقوله يُقيم الرجل إِلَى آخِره (طب عَن الْمِقْدَام) بن معد يكرب
(إِذا كَانَ اثْنَان يتناجيان) أَي يتحدّثان سرا (فَلَا تدخل) أَنْت ندبا (بَينهمَا) بالْكلَام وَزَاد فِي رِوَايَة أَحْمد إِلَّا بإذنهما أَي فَإِنَّهُ يؤذيهما (ابْن عَسَاكِر) فِي تَارِيخه (عَن ابْن عمر) بن الْخطاب وَله شَوَاهِد كَثِيرَة
(إِذا كَانَ أحدكُم فَقِيرا) أَي لَا مَال لَهُ وَلَا كسب يَقع موقعا من كِفَايَته (فليبدأ بِنَفسِهِ) أَي فليقدّم نَفسه بِالْإِنْفَاقِ عَلَيْهَا مِمَّا آتَاهُ الله (فَإِن كَانَ فضل) بِسُكُون الضَّاد أَي فَإِن فضل بعد كِفَايَة مُؤنَة نَفسه فضلَة (فعلى عِيَاله) أَي الَّذين يعولهم وَتلْزَمهُ نَفَقَتهم (فَإِن كَانَ فضل فعلى ذِي قرَابَته فَإِن كَانَ فضل فههنا وَهَهُنَا) أَي فَيردهُ على من عَن يَمِينه ويساره وأمامه وَخَلفه من الْفُقَرَاء يقدّم الأحوج فالأحوج (حم م د ن عَن جَابر) بن عبد الله
(إِذا كَانَ أحدكُم يُصَلِّي فَلَا يبصق) أَي لَا يسْقط البصاق (قبل وَجهه) بِكَسْر الْقَاف وَفتح الْبَاء أَي جِهَته بل عَن يسَاره أَو تَحت قدمه لَا عَن يَمِينه للنَّهْي عَنهُ أَيْضا ثمَّ علل ذَلِك بقوله (فإنّ الله قبل وَجهه) أَي فَإِن قبْلَة الله أَو عَظمته أَو ثَوَابه مُقَابل وَجهه (إِذا صلى) فَلَا يُقَابل هَذِه الْجِهَة بالبصاق (مَالك) فِي الْمُوَطَّأ (ق ن عَن ابْن عمر) بن الْخطاب
(إِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة) خصّه لكَونه يَوْم ظُهُور سودده (كنت إِمَام النَّبِيين) بِكَسْر الْهمزَة أَي يقتدون بِهِ (وخطيبهم وَصَاحب شفاعتهم) الْعَامَّة (غير فَخر) أَي لَا أقوله تفاخرا وتعاظما بل تحدثا بِالنعْمَةِ (حم ت هـ ك عَن أبيّ) بن كَعْب وَهُوَ صَحِيح
(إِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة نُودي) بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول أَي أَمر الله مناديا يُنَادي (أَيْن أَبنَاء السِّتين وَهُوَ الْعُمر الَّذِي قَالَ الله تَعَالَى أولم نُعَمِّركُمْ مَا يتَذَكَّر فِيهِ من تذكر) وَجَاءَكُم النذير أَي الشيب أَو الْمَرَض أَو الْهَرم وبلوغ السِّتين يصلح كَونه نذيرا للْمَوْت وَقد أحسن الله إِلَى عبد بلغه سِتِّينَ ليتوب فَإِذا لم يقبل على ربه حِينَئِذٍ فَلَا عذر لَهُ وَقيل لبزرجمهر أَي شَيْء أشدّ قَالَ دنوّ أجل وَسُوء عمل (الْحَكِيم) التِّرْمِذِيّ (طب هَب عَن ابْن عَبَّاس) وَضَعفه الذَّهَبِيّ
(إِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة نَادَى مُنَاد) بِأَمْر الله تَعَالَى (لَا يرفعن أحد من هَذِه الْأمة) المحمدية (كِتَابه) أَي كتاب حَسَنَاته (قبل أبي بكر) الصدّيق (وَعمر) الْفَارُوق تشهيرا لَهما بالفخامة فِي ذَلِك الْموقف الحافل (ابْن عَسَاكِر) فِي تَارِيخه (عَن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف) الزُّهْرِيّ أحد الْعشْرَة وَهُوَ ضَعِيف كَمَا فِي الْكَبِير
(إِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة دَعَا الله تَعَالَى بِعَبْد من عبيده) جَائِز أَن يُرَاد بِهِ وَاحِد وَأَن يُرَاد بِهِ المتعدّد (فيقف بَين يَدَيْهِ فيسأله عَن جاهه) هَل قَامَ بِحقِّهِ ببذله لمستحقه والجاه بعلوّ الْقدر والمنزلة (كَمَا يسْأَله عَن مَاله) من أَيْن اكْتَسبهُ وفيم أنفقهُ وَبَين بِهِ أَنه كَمَا يجب على العَبْد رِعَايَة حق الله فِي مَاله بِالْإِنْفَاقِ فَعَلَيهِ
стр. 124
رِعَايَة حَقه فِي بدنه ببذل المعونة لِلْخلقِ فِي الشَّفَاعَة وَغَيرهَا (تَتِمَّة) قَالَ بعض العارفين قَلما يكون صَادِق متمسك بِعُرْوَة الْإِخْلَاص ذُو قلب عَامر إِلَّا ويرزق الجاه وَقبُول الْخلق حَتَّى قَالَ بَعضهم أُرِيد الجاه وإقبال الْخلق عليّ لَا لأبلغ نَفسِي حظها من الْهوى فَإِنِّي لَا أُبَالِي أَقبلُوا أم أدبروا بل لكَون قبُول الْخلق عَلامَة على صِحَة الْحَال فَإِذا ابتلى عبد بذلك فَلَا يَأْمَن على نَفسه من الركون إِلَى الْأَسْبَاب واستجلاب قبُول الْخلق فَرُبمَا جراه إِلَى التصنع والتعمل ويتسع الْخرق على الراقع (تَمام) فِي فَوَائده (حَظّ) كِلَاهُمَا (عَن ابْن عمر) بن الْخطاب قَالَ مخرّجه الْخَطِيب غَرِيب جدا
(إِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة بعث الله تَعَالَى إِلَى كل مُؤمن ملكا مَعَه كَافِر فَيَقُول الْملك لِلْمُؤمنِ يَا مُؤمن هاك هَذَا الْكَافِر فَهَذَا فداؤك من النَّار) أَي خلاصك مِنْهَا بِهِ يَعْنِي كَانَ لَك منزلَة فِي النَّار وَلَو استحقيته دخلت فِيهِ فَلَمَّا اسْتَحَقَّه هَذَا الْكَافِر صَار كالفكاك لَك فألقه فِي النَّار فداءك (طب وَالْحَاكِم فِي) كتاب (الكنى) والألقاب (عَن أبي مُوسَى) الْأَشْعَرِيّ رمز الْمُؤلف لحسنه
(إِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة أعْطى الله تَعَالَى كل رجل من هَذِه الْأمة رجلا من الْكفَّار فَيُقَال لَهُ هَذَا فداؤك من النَّار) فيورث الْكِتَابِيّ مقْعد الْمُؤمن من النَّار بِكُفْرِهِ وَيُورث الْمُؤمن مقْعد الْكَافِر من الْجنَّة بإيمانه (م عَن أبي مُوسَى) الْأَشْعَرِيّ
(إِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة نَادَى مُنَاد من وَرَاء الْحجب) أَي بِحَيْثُ لَا يبصره أهل الْموقف (يَا أهل الْجمع) أَي يَا أهل الْموقف (غضوا أبصاركم) أَي احفظوها (عَن فَاطِمَة) الزهراء (بنت مُحَمَّد) الْمُصْطَفى (حَتَّى تمر) أَي تذْهب إِلَى الْجنَّة (تَمام) فِي فَوَائده (ك) كِلَاهُمَا (عَن عَليّ) أَمِير الْمُؤمنِينَ صَححهُ الْحَاكِم واعترضوه
(إِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة نَادَى مُنَاد من عمل عملا لغير الله فليطلب ثَوَابه مِمَّن عمله لَهُ) أَي يَأْمر الله بعض مَلَائكَته أَن يُنَادي بذلك فِي الْموقف وَفِيه حجَّة لمن ذهب إِلَى أَن الرِّيَاء يحبط الْعَمَل وَإِن قل وَلَا يعْتَبر غَلَبَة الْبَاعِث (ابْن سعد) فِي طبقاته (عَن أبي سعد ابْن أبي فضَالة) بِفَتْح الْفَاء الْأنْصَارِيّ رمز الْمُؤلف لضَعْفه
(إِذا كَانَت الْفِتْنَة) أَي الِاخْتِلَاف والحروب وَاقعَة (بَين) طائفتين أَو أَكثر من (الْمُسلمين فَاتخذ سَيْفا من خشب) كِنَايَة عَن الْعُزْلَة والكف عَن الْقِتَال والانجماع عَن الْفرْقَتَيْنِ جَمِيعًا (هـ عَن أهبان) بِضَم فَسُكُون وَيُقَال وهبان بن سَيفي الْغِفَارِيّ الصَّحَابِيّ وَهُوَ حسن
(إِذا كَانَت أمراؤكم) أَي وُلَاة أُمُوركُم (خياركم) أَي أقومكم على الاسْتقَامَة (وأغنياؤكم سمحاءكم) أَي كرماءكم (وأموركم شُورَى بَيْنكُم) أَي لَا يستأثر أحد مِنْكُم بِشَيْء دون غَيره وَلَا يستبدّ بِرَأْي (فَظهر الأَرْض خير لكم من بَطنهَا) يَعْنِي الْحَيَاة خير لكم من الْمَوْت (وَإِذا كَانَت أمراؤكم شِرَاركُمْ وأغنياؤكم بخلاءكم وأموركم) مفوضة (إِلَى نِسَائِكُم) فَلَا تصدرون إِلَّا عَن رَأْيهمْ (فبطن الأَرْض خيرا لكم من ظهرهَا) أَي فالموت خير لكم من الْحيَاء لفقد استطاعة إِقَامَة الدّين (ت عَن أبي هُرَيْرَة) وَقَالَ غَرِيب
(إِذا كَانَت عِنْد الرجل امْرَأَتَانِ) فَصَاعِدا (فَلم يعدل بَينهمَا) أَو بَينهُنَّ أى فِي فعل الْقسم (جَاءَ يَوْم الْقِيَامَة وَشقه) بِكَسْر أَوله نصفه أَو جَانِبه (سَاقِط) أَي ذَاهِب أَو أشل وَخرج بِالْفِعْلِ الْميل القلبي فَلَا يُؤثر (ت ك عَن أبي هُرَيْرَة) قَالَ الإشبيلي حَدِيث ثَابت
(إِذا كَانُوا) أَي المتصاحبون (ثَلَاثَة) بنصبه على أَنه خبر كَانَ وروى بِالرَّفْع على لُغَة أكلوني البراغيث وَكَانَ تَامَّة (فَلَا يَتَنَاجَى) بِأَلف
стр. 125
مَقْصُورَة أَي لَا يتَكَلَّم سرا (اثْنَان دون الثَّالِث) لِأَنَّهُ يُوقع الرعب فِي قلبه وَيُورث التنافر والضغائن (مَالك) فِي الْمُوَطَّأ (ق عَن ابْن عمر) بن الْخطاب
(إِذا كَانُوا ثَلَاثَة) فِي سفر أَو غَيره (فليؤمهم أحدهم) أَي يُصَلِّي بهم الصَّلَوَات إِمَامًا (وأحقهم بِالْإِمَامَةِ اقرؤهم) أَي أفقههم لأنّ الأقرأ إذذاك كَانَ هُوَ الأفقه كَذَا قرّره الشَّافِعِيَّة وَأخذ الْحَنَفِيَّة بِظَاهِرِهِ فقدّموا الأقرأ على الأفقه (حم م ن عَن أبي سعيد) الْخُدْرِيّ
(إِذا كَانُوا ثَلَاثَة فليؤمهم) ندبا (أقرؤهم لكتاب الله) يَعْنِي هُوَ أحقهم بِالْإِمَامَةِ (فَإِن كَانُوا فِي الْقِرَاءَة سَوَاء فأكبرهم سنا) فِي رِوَايَة مُسلم فأقدمهم سلما (فَإِن كَانُوا فِي السن سَوَاء فأحسنهم وَجها) أَي صُورَة ويقدّم عَلَيْهِ عِنْد الشَّافِعِيَّة الْأَنْسَب فالأسبق هِجْرَة فَالْأَحْسَن ذكرا فالأنظف ثوبا فصوتا ثمَّ يقرع (هتي عَن أبي زيد) عَمْرو ابْن أَخطب (الْأنْصَارِيّ) رمز الْمُؤلف لضَعْفه وَفِيه نظر
(إِذا كبر العَبْد) أَي قَالَ الْإِنْسَان الله أكبر فِي الصَّلَاة أَو خَارِجهَا (سترت) أَي مَلَأت (تكبيرته مَا بَين السَّمَاء وَالْأَرْض من شئ) يَعْنِي لَو كَانَ فَضلهَا أَو ثَوَابهَا يجسم لملأ الجوّ وضاق بِهِ الفضاء (خطّ عَن أبي الدَّرْدَاء)
(إِذا كتب أحدكُم كتابا فليتربه) أَي فليذرّ على الْمَكْتُوب تُرَابا أَو فليسقطه على التُّرَاب (فَإِنَّهُ أنجح لِحَاجَتِهِ) أَي أقرب لقَضَاء مَطْلُوبه وتيسر مأربه (ت عَن جَابر) بن عبد الله وَقَالَ مُنكر
(إِذا كتب أحدكُم إِلَى أحد) من النَّاس كتابا (فليبدأ) فِيهِ (بِنَفسِهِ) أَي بِذكر اسْمه مقدّما على اسْم الْمَكْتُوب لَهُ وَلَا يجْرِي على سنَن الْأَعَاجِم من الْبدَاءَة بأسماء الأكابر (طب عَن النُّعْمَان بن بشير) الْأنْصَارِيّ وَفِيه ضعف
(إِذا كتب أحدكُم إِلَى إِنْسَان) كتابا أَي أَرَادَ أَن يكْتب (فليبدأ) فِيهِ (بِنَفسِهِ) ثمَّ بالمكتوب إِلَيْهِ نَحْو من فلَان إِلَى فلَان (وَإِذا كتب) أَي أنهى الْكِتَابَة (فليترب) ندبا (كِتَابه) أَي مكتوبه (فَهُوَ) أَي تتريبه (أنجح) لِحَاجَتِهِ أَي أيسر لقضائها (طس عَن أبي الدَّرْدَاء) وَهُوَ ضَعِيف كَمَا بَينه الهيتميّ
(إِذا كتب أحدكُم بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم) أَي أَرَادَ أَن يَكْتُبهَا (فليمدّ) حُرُوف (الرَّحْمَن) بِأَن يمدّ اللَّام وَالْمِيم ويجّوف النُّون ويتأنق فِي ذَلِك (خطّ فِي) كتاب (الْجَامِع) فِي آدَاب الْمُحدث وَالسَّامِع (فر) كِلَاهُمَا (عَن أنس) بن مَالك وَفِيه ضعف
(إِذا كتبت بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم) أَي أردْت كتَابَتهَا (فَبين السِّين فِيهِ) أَي أظهرها ووضح سننها إجلالا لاسم الله (خطّ) فِي تَرْجَمَة ذِي الرياستين (وَابْن عَسَاكِر) فِي تَارِيخه (عَن زيد بن ثَابت) بن الضَّحَّاك النجاري وَهُوَ ضَعِيف
(إِذا كتبت) أَي أردْت أَن تكْتب (فضع قلمك على أُذُنك) حَال الْكِتَابَة أَي اجْعَلْهُ بإزائها (فَإِنَّهُ أذكر لَك) أَي أعون لَك على تذكر مَا تكْتب وَهَذَا أَمر إرشاد (ابْن عَسَاكِر) فِي تَارِيخه (عَن أنس) بن مَالك
(إِذا كتبتم الحَدِيث) أَي أردتم كِتَابَته (فاكتبوه بِإِسْنَادِهِ) لأنّ فِي كِتَابَته بِدُونِ سَنَد خلطا للصحيح بالضعيف بل والموضوع فَإِذا كتب بِإِسْنَادِهِ برِئ الْكَاتِب من عهدته كَمَا قَالَ (فَإِن يَك) الحَدِيث (حَقًا كُنْتُم شُرَكَاء فِي الْأجر) لمن رَوَاهُ من الرِّجَال (وَإِن يَك بَاطِلا كَانَ وزره عَلَيْهِ) أَي ثقل إثمه على من تعمد فِيهِ الْكَذِب (ك فِي) كتاب (عُلُوم الحَدِيث وَأَبُو نعيم) وَكَذَا الديلمي (وَابْن عَسَاكِر) فِي التَّارِيخ كلهم (عَن عَليّ) أَمِير الْمُؤمنِينَ قَالَ الذَّهَبِيّ مَوْضُوع
(إِذا كثرت ذنُوب العَبْد) أَي الْإِنْسَان (فَلم يكن لَهُ من الْعَمَل مَا يكفرهَا) لقلته (ابتلاه الله بالحزن) وَفِي رِوَايَة بالهم (ليكفرهما)
стр. 126
عَنهُ بِهِ) فغالب مَا يحصل من الهموم والغموم من التَّقْصِير فِي الطَّاعَة (حم عَن عَائِشَة) بِإِسْنَاد حسن
(إِذا كثرت ذنوبك) أَي وَأَرَدْت اتباعها بحسنات تمحوها (فَاسق المَاء على المَاء) أَي اسْقِ المَاء على أثر سقى المَاء بِأَن تتابعه أَو اسْقِ المَاء وَإِن كنت بشط نهر فَإنَّك إِن فعلت ذَلِك (تتناثر) ذنوبك (كَمَا يَتَنَاثَر الْوَرق من الشّجر فِي الرّيح العاصف) أَي الشَّديد (خطّ عَن أنس) ابْن مَالك وَضَعفه الذَّهَبِيّ
(إِذا كذب العَبْد) أَي الْإِنْسَان (كذبة) وَاحِدَة (تبَاعد عَنهُ الْملك) يحْتَمل أَن أل جنسية وَيحْتَمل أَنَّهَا عهدية والمعهود الْحَافِظ (ميلًا) وَهُوَ مُنْتَهى مدّ الْبَصَر (من نَتن مَا جَاءَ بِهِ) أَي من نَتن مَا جَاءَ بِهِ ذَلِك الْكَاذِب من الْكَذِب كتباعده من نَتن مَاله ريح كريه كالثوم بل أولى (ت) فِي الزّهْد (حل) كِلَاهُمَا (عَن ابْن عمر) بن الْخطاب قَالَ التِّرْمِذِيّ جيد غَرِيب
(إِذا كُنْتُم فِي سفر) طَوِيل أَو قصير (فأقلوا الْمكْث) اللّّبْث والانتظار (فِي الْمنَازل) أَي الْأَمَاكِن الَّتِي اُعْتِيدَ النُّزُول فِيهَا فِي السّفر لنَحْو استراحة وتزوّد (أَبُو نعيم) وَكَذَا لديلمي (عَن ابْن عَبَّاس) ضَعِيف لضعف الْحسن الْأَهْوَازِي
(إِذا كُنْتُم ثَلَاثَة فَلَا يَتَنَاجَى رجلَانِ) مِنْكُم (دون الآخر) بِغَيْر إِذْنه أَي لَا يجوز ذَلِك إِلَّا بِإِذْنِهِ سَوَاء كَانَ فِي سفر أَو حضر على الْأَصَح (حَتَّى تختلطوا بِالنَّاسِ) أَي تمتزجوا بهم (فإنّ ذَلِك) يَعْنِي التناجي حَالَة عدم الِاخْتِلَاط (يحزنهُ) بِضَم الْمُثَنَّاة التَّحْتِيَّة وَكسر الزَّاي وَبِفَتْحِهَا وَضم الزَّاي وَذَلِكَ لما ذكر من توهم أَن نجواهما لإيذائه وَخرج بِالثَّلَاثَةِ الْأَرْبَعَة فيتناجى اثْنَان وَاثْنَانِ وَالنَّاس أَصله أنَاس جمع إِنْسَان وَلذَلِك لَا يسْتَعْمل إِلَّا فِي معنى الْجَمَاعَة كَقَوْلِه تَعَالَى يَوْم نَدْعُو كل أنَاس بإمامهم (حم ق ت هـ عَن ابْن مَسْعُود) عبد الله
(إِذا لبستم) أَي أردتم لبس نَحْو ثوب أَو نعل أَو خف فابدؤا ندبا بميامنكم (وَإِذا توضأتم) الْوضُوء الشَّرْعِيّ (فابدؤا) ندبا (بميامنكم) وَفِي رِوَايَة بأيامنكم فَأَيا من جمع أَيمن أَو يَمِين وميامن جمع ميمنة بِأَن يبْدَأ بِلبْس الْكمّ أَو الْخُف أَو النَّعْل الْأَيْمن ويقدّم نَحْو الأقطع غسل الْيَمين على الْيَسَار مُطلقًا وَغَيره يمنى يَدَيْهِ وَرجلَيْهِ وَمَا عدا ذَلِك يطهره دفْعَة وَذَلِكَ لأنّ اللّبْس والتطهير من بَاب التكريم فاليمين بِهِ أولى كَمَا مرّ وَيكرهُ عَكسه وَخرج باللبس الْخلْع فَيبْدَأ فِيهِ باليسار (د حب عَن أبي هُرَيْرَة) قَالَ فِي الرياض حَدِيث صَحِيح
(إِذا لعب الشَّيْطَان بأحدكم فِي مَنَامه) بِأَن أرَاهُ رُؤْيا تخزنه أَو خلط عَلَيْهِ فِيهَا (فَلَا يحدّث بِهِ) أَي بِمَا رَآهُ (النَّاس) ندبا لِئَلَّا يستقبله الْمعبر فِي تَفْسِيرهَا بِمَا يزِيدهُ غما بل يفعل مَا مرّ من الِاسْتِعَاذَة والتغل والتحوّل (م هـ عَن جَابر) بن عبد الله قَالَ قَالَ رجل للنبيّ رَأَيْت أَن عنقِي ضربت فَأَخَذته فأعدته فَذكره
(إِذا لعن آخر هَذِه الْأمة) المحمدية (أَولهَا) أَي السّلف (فَمن كتم) حِينَئِذٍ (حَدِيثا) بلغه عَن الشَّارِع بطريقه الْمُعْتَبر عِنْد أهل الْأَثر فِي فضل الصَّحَابَة وذم من يبغضهم (فقد كتم مَا أنزل الله عليّ) فيلجم يَوْم الْقِيَامَة بلجام من نَار كَمَا يَجِيء فِي أَخْبَار (هـ عَن جَابر) بن عبد الله وَضَعفه الْمُنْذِرِيّ
(إِذا ألْقى أحدكُم أَخَاهُ) فِي الدّين (فليسلم) ندبا (عَلَيْهِ فَإِن حَالَتْ بَينهمَا) أَي حجز وَمنع (شَجَرَة أَو حَائِط أَو حجر ثمَّ لقِيه) مرّة أُخْرَى (فليسلم عَلَيْهِ) ندبا وَإِن تكرّر ذَلِك عَن قرب وَفِيه كَمَا قَالَ الطَّيِّبِيّ حث على السَّلَام عِنْد كل تغير حَال وَلَكِن جَاءَ وغاد (د هـ هَب عَن أبي هُرَيْرَة) وَإِسْنَاده حسن
(إِذا لقِيت الْحَاج) عِنْد قدومه من حجه (فَسلم عَلَيْهِ وَصَافحهُ) أَي ضع يدك الْيُمْنَى فِي يَده (ومره أَن يسْتَغْفر لَك) أَي يطْلب لَك
стр. 127
الْمَغْفِرَة من الله بِنَحْوِ أسْتَغْفر الله لي وَلَك وَالْأولَى كَون ذَلِك (قبل أَن يدْخل بَيته) أَي مَحل سكنه (فَإِنَّهُ) أَي الْحَاج (مغْفُور لَهُ) إِذا كَانَ حجه مبرورا كَمَا قيد بِهِ فِي خبر فَتلقى الْحَاج وَالسَّلَام عَلَيْهِ وَطلب الدُّعَاء مِنْهُ مَنْدُوب وَإِنَّمَا كَانَ طلبه مِنْهُ قبل دُخُول بَيته أولى لِأَنَّهُ بعده قد يخلط (حم عَن ابْن عمر) بن الْخطاب وَضَعفه الْحَافِظ الهيتمي وَبِه يردّ رمز الْمُؤلف لحسنه
(إِذا لم يُبَارك للرجل) يَعْنِي الْإِنْسَان وَذكر الرجل غالبى (فِي مَاله جعله) أَي وسوس إِلَيْهِ الشَّيْطَان وَالنَّفس الأمارة بصرفه (فِي المَاء والطين) أَي فِي الْبُنيان بهما وَمر أَن ذَا فِي غير مَا فِيهِ قربَة أَو مِنْهُ بدّ (هَب عَن أبي هُرَيْرَة) بِإِسْنَاد ضَعِيف
(إِذا مَاتَ الْمَيِّت) هَذَا من قبيل الْمجَاز بِاعْتِبَار مَا يؤل إِذا الْمَيِّت لَا يَمُوت (تَقول الْمَلَائِكَة) أَي يَقُول بَعضهم لبَعض استفهاما وَالْمرَاد الْمَلَائِكَة الَّذين يَمْشُونَ أَمَام الْجِنَازَة (مَا قدّم) بِالتَّشْدِيدِ أَي من الْعَمَل أهوَ صَالح فنستغفر لَهُ أم غَيره أَو هُوَ تعجب لَا اسْتِفْهَام أَي مَا أَكثر مَا قدّمه من الْعَمَل الصَّالح أَو غَيره (وَتقول النَّاس مَا خلف) بتَشْديد اللَّام أَي مَا ترك لوَرثَته فالملائكة لَيْسَ اهتمامهم إِلَّا بِالْأَعْمَالِ والآدميون لَا يهتمون إِلَّا بِالْمَالِ الميال (هَب عَن أبي هُرَيْرَة) بِإِسْنَاد ضَعِيف
(إِذا مَاتَ الْإِنْسَان) وَفِي رِوَايَة ابْن آدم (انْقَطع عمله) أَي فَائِدَة عمله وتجديد ثَوَابه (إِلَّا من ثَلَاث) فَإِن ثَوَابهَا لَا يَنْقَطِع بل هُوَ دَائِم مُتَّصِل النَّفْع (صَدَقَة) لفظ رِوَايَة مُسلم إِلَّا من صَدَقَة قَالَ الطَّيِّبِيّ وَهُوَ بدل من قَوْله إِلَّا من ثَلَاث أَي يَنْقَطِع ثَوَاب عمله من كل شَيْء وَلَا يَنْقَطِع ثَوَابه من هَذِه الثَّلَاث (جَارِيَة) أَي دارّة مُتَّصِلَة كوقف (أَو علم ينْتَفع بِهِ) كتعليم وتصنيف قَالَ التَّاج السُّبْكِيّ والتصنيف أقوى لطول بَقَائِهِ على ممرّ الزَّمَان انْتهى وارتضاه الْمُؤلف (أَو ولد صَالح) أَي مُسلم (يَدْعُو لَهُ) لِأَنَّهُ السَّبَب فِي وجوده وَفَائِدَة تَقْيِيده بِالْوَلَدِ مَعَ أَن دُعَاء غَيره يَنْفَعهُ تحريض الْوَلَد على الدُّعَاء لأصله وَورد فِي أَحَادِيث أخر زِيَادَة على الثَّلَاثَة وتتبعها الْمُؤلف فبلغت أحد عشر ونظمها فِي قَوْله
(إِذا مَاتَ ابْن آدم لَيْسَ يجْرِي ... عَلَيْهِ من فعال غير عشر)
(عُلُوم بثها وَدُعَاء نجل ... وغرس النّخل وَالصَّدقَات تجْرِي)
(وراثة مصحف ورباط ثغر ... وحفر الْبِئْر أَو إِجْرَاء نهر)
(وَبَيت للغريب بناه يأوي ... إِلَيْهِ أَو بِنَاء مَحل ذكر)
(وَتَعْلِيم لقرآن كريم ... فَخذهَا من أَحَادِيث بحصر)
وَسَبقه إِلَى ذَلِك ابْن الْعِمَاد فعدّها ثَلَاثَة عشر وسرد أحاديثها وَالْكل رَاجع إِلَى هَذِه الثَّلَاث كَمَا يَأْتِي (خد م ٣ عَن أبي هُرَيْرَة
إِذا مَاتَ أحدكُم عرض عَلَيْهِ مَقْعَده) أَي مَحل قعوده من الْجنَّة أَو النَّار بِأَن تُعَاد الرّوح إِلَى بدنه أَو بعضه (بِالْغَدَاةِ والعشي) أَي وقتهما (إِن كَانَ من أهل الْجنَّة فَمن أهل الْجنَّة وَإِن كَانَ من أهل النَّار فَمن أهل النَّار) أَي فمقعده من مقاعد أهل الْجنَّة ومقعده من مقاعد أهل النَّار فَلَيْسَ الْجَزَاء وَالشّرط متحدين معنى بل لفظا ثمَّ (يُقَال لَهُ) من قبل الله تَعَالَى (هَذَا مَقْعَدك حَتَّى يَبْعَثك الله إِلَيْهِ) أَي إِلَى ذَلِك المقعد (يَوْم الْقِيَامَة) أَي لَا تصل إِلَيْهِ إِلَّا بعد الْبَعْث وَيحْتَمل رُجُوع الضَّمِير إِلَى الله تَعَالَى (ق ت هـ عَن ابْن عمر) بن الْخطاب
(إِذا مَاتَ صَاحبكُم) أَي الْمُؤمن الَّذِي كُنْتُم تجتمعون بِهِ
стр. 128
وتصاحبونه (فَدَعوهُ) أَي اتركوه من الْكَلَام فِيهِ بِمَا يُؤْذِيه لَو كَانَ حَيا (لَا تقعوا فِيهِ) أَي لَا تتكلموا فِي عرضه بِسوء فَإِنَّهُ قد أفْضى إِلَى مَا قدّم وغيبة الْمَيِّت أفحش من غيبَة الْحَيّ وَقد ورد النَّهْي عَن ذكر مساوي مَوتَانا فتخصيص الصاحب هُنَا لكَونه آكِد وَقيل أَرَادَ بالصاحب نَفسه وَبِقَوْلِهِ دَعوه لَا تؤذوه فِي عترته فَإِن من وَقع فيهم فَكَأَنَّهُ وَقع فِي حَقه (د عَن عَائِشَة) وَإِسْنَاده كَمَا قَالَ الْعِرَاقِيّ جيد
(إِذا مَاتَ صَاحب بِدعَة) أَي هوى أَو ضَلَالَة كمجسم ورافضي وقدري (فقد فتح) بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول (فِي الْإِسْلَام فتح) أَي فموته كبلد من ديار الْكفْر فتحت واستؤصل أَهلهَا بِالسَّيْفِ لِأَن مَوته رَاحَة للعباد والبلاد لافتتانهم بِهِ وعود شؤمه على الْإِسْلَام وَأَهله بإفساد عقائدهم (خطّ فر عَن أنس) بن مَالك قَالَ مخرّجه الْخَطِيب إِسْنَاده صَحِيح وَمَتنه مُنكر
(إِذا مَاتَ ولد العَبْد) أَي الْإِنْسَان الْمُسلم ذكرا أَو أُنْثَى (قَالَ الله تَعَالَى لملائكته) الموكلين بِقَبض أَرْوَاح الْخَلَائق (قبضتم ولد عَبدِي) أَي روحه (فَيَقُولُونَ نعم فَيَقُول قبضتم ثَمَرَة فُؤَاده) أَن نتيجته كالثمرة تنتجها الشَّجَرَة (فَيَقُولُونَ نعم فَيَقُول مَاذَا قَالَ عَبدِي) عِنْد ذَلِك (فَيَقُولُونَ حمدك) أَي أثنى عَلَيْك بالجميل (واسترجع) أَي قَالَ إِنَّا لله وَإِن إِلَيْهِ رَاجِعُون قَالَ الطَّيِّبِيّ رَجَعَ السُّؤَال إِلَى تَنْبِيه الْمَلَائِكَة على فضل الْمُؤمن الْمُصَاب الحامد وَقَالَ أوّلا ولد عَبده أَي فرع شجرته ثمَّ ترقى إِلَى ثَمَرَة فُؤَاده أَي نقاوة خلاصته (فَيَقُول الله تَعَالَى) لملائكته أَو لمن شَاءَ من خَلفه (ابْنُوا لعبدي بَيْتا فِي الْجنَّة) ليسكنه فِي الْآخِرَة (وسموه بَيت الْحَمد) أَي الْبَيْت الْمُنعم بِهِ على أَنه ثَوَاب الْحَمد وَفِيه أنّ المصائب لَا ثَوَاب فِيهَا بل فِي الصَّبْر عَلَيْهَا وَعَلِيهِ جمع لَكِن نوزع فِيهِ (ت عَن أبي مُوسَى) الْأَشْعَرِيّ وَقَالَ حسن غَرِيب
(إِذا مدح الْمُؤمن فِي وَجهه رَبًّا الْإِيمَان فِي قلبه) أَي زَاد إيمَانه لمعرفته نَفسه وإذلاله لَهَا بِحَيْثُ لَا يغتر بإطراء المادح فَالْمُرَاد الْمُؤمن الْكَامِل الْإِيمَان أما غَيره فعلى نقيض ذَلِك وَعَلِيهِ حمل خبر إيَّاكُمْ والمدح فَلَا تعَارض (طب ك عَن أُسَامَة بن زيد) حب رَسُول الله وَابْن حبه وَضَعفه الْعِرَاقِيّ
(إِذا مدح الْفَاسِق غضب الرب) لِأَنَّهُ تَعَالَى أَمر بمجانبته وإبعاده سِيمَا المجاهر (واهتز) أَي تحرّك (لذَلِك) أَي لمدحه أَو لغضب الله (الْعَرْش) لأنّ فِيهِ رضَا بِمَا فِيهِ سخط الله وغضبه (ابْن أبي الدُّنْيَا) أَبُو بكر الْقرشِي (فِي) كتاب (ذمّ الْغَيْبَة ع هَب عَن أنس) بن مَالك (عد عَن أبي هُرَيْرَة) وَضَعفه الْحَافِظ الْعِرَاقِيّ وَابْن حجر
(إِذا مَرَرْت ببلدة) وَأَنت مُسَافر (لَيْسَ فِيهَا سُلْطَان) أَي حَاكم (فَلَا تدْخلهَا) فضلا عَن السُّكْنَى بهَا (إِنَّمَا السُّلْطَان ظلّ الله) أَي يدْفع بِهِ الْأَذَى عَن النَّاس كَمَا يدْفع الظل أَذَى حر الشَّمْس (وَرمحه فِي الأَرْض) أَي يدْفع بِهِ وَيمْنَع كَمَا يدْفع العدّو بِالرُّمْحِ وَفِي هَذَا من الفخامة والبلاغة مَا لَا يخفى فقد استوعب بِهَاتَيْنِ الْكَلِمَتَيْنِ جَمِيع مَا على الْوَالِي لرعيته (هَب عَن أنس) بن مَالك وَضَعفه السخاوي لَكِن لَهُ شَاهد
(إِذا مررتم بِأَهْل الشرّة) بِكَسْر الشين وشدّ الرَّاء أَي من الْمُسلمين (فَسَلمُوا) ندبا (عَلَيْهِم) بِصِيغَة السَّلَام الشَّرْعِيَّة (تطفأ) بمثناة فوقية أَوله بِخَط الْمُؤلف أَي فَإِنَّكُم إِن سلمتم عَلَيْهِم تطفأ (عَنْكُم شرّتهم ونائرتهم) أَي عداوتهم وفتنتهم لأنّ فِي السَّلَام عَلَيْهِم إِشَارَة إِلَى عدم احتقارهم وَذَلِكَ سَبَب لسكون شرتهم (هَب عَن أنس) بن مَالك
(إِذا مررتم برياض الْجنَّة) جمع رَوْضَة وَهِي الْموضع المعجب بالزهر (فارتعوا) أَي ارعوا كَيفَ شِئْتُم وتوسعوا فِي اقتباس الْفَوَائِد العلمية (قَالُوا) أَي الصَّحَابَة أَي بَعضهم (وَمَا
стр. 129
رياض الْجنَّة) يَا رَسُول الله أَي مَا المُرَاد بهَا (قَالَ) هِيَ (حلق الذّكر) أَرَادَ بِهِ التَّسْبِيح والتحميد وَشبه الْخَوْض فِيهِ بالرتع فِي الخصب وَزَاد الْحَكِيم فِي رِوَايَته فاغدوا وروحوا فِي ذكر الله وذكروه بِأَنْفُسِكُمْ (فَائِدَة) أخرج ابْن عَسَاكِر عَن سعد بن مَسْعُود أَن الْمُصْطَفى كَانَ فِي مجْلِس يرفع نظره إِلَى السَّمَاء ثمَّ طأطأ نظره ثمَّ رَفعه فَسئلَ عَن ذَلِك فَقَالَ إنّ هَؤُلَاءِ كَانُوا يذكرُونَ الله يَعْنِي أهل مجْلِس أَمَامه فَتكلم رجل بباطل فَرفعت عَنْهُم (حم ت هَب عَن أنس) بن مَالك وبإسناده وشواهده يرتقي إِلَى الصِّحَّة
(إِذا مررتم برياض الْجنَّة فارتعوا قَالُوا وَمَا رياض الْجنَّة قَالَ مجَالِس الْعلم) أَي علم طَرِيق الْآخِرَة وَهُوَ الْعلم بِاللَّه وبآياته ومصنوعاته ذكره الْغَزالِيّ وَقَالَ غَيره أَرَادَ الْعُلُوم الثَّلَاثَة التَّفْسِير والْحَدِيث وَالْفِقْه (طب عَن ابْن عَبَّاس) وَفِيه راو لم يسم
(إِذا مررتم برياض الْجنَّة فارتعوا قيل وَمَا رياض الْجنَّة قَالَ الْمَسَاجِد قيل وَمَا الرتع قَالَ سُبْحَانَ الله وَالْحَمْد لله وَلَا إِلَه إِلَّا الله وَالله أكبر) أَي قَول ذَلِك وَلَا يُنَافِيهِ تَفْسِيره فِيمَا قبله بحلق الْعلم لعدم الْمَانِع من إِرَادَة الْكل أَو أَنه خرج جَوَابا عَن سُؤال معِين فَرَأى أنّ الأولى بِحَال السَّائِل حلق الْعلم وبحال سَائل آخر حلق الذّكر (ت عَن أبي هُرَيْرَة) وَقَالَ غَرِيب
(إِذا مر أحدكُم فِي مَسْجِدنَا) أَيهَا الْمُؤْمِنُونَ فَلَيْسَ المُرَاد مَسْجِد الْمَدِينَة فَقَط (أَو فِي سوقنا) تنويع من الشَّارِع لَا شكّ من الرَّاوِي (وَمَعَهُ نبل) بِفَتْح فَسُكُون سِهَام غَرِيبَة (فليمسك على نصالها) جمع نصل حَدِيدَة السهْم (بكفه) مُتَعَلق بقوله يمسك (لَا يعقر) بِالرَّفْع اسْتِئْنَاف أَو الْجَزْم جَوَاب الْأَمر أَي لَا يجرح (مُسلما) وَقيل أَرَادَ بالكف الْيَد أَي لَا يعقر بِيَدِهِ أَي بِاخْتِيَارِهِ مُسلما (ق د هـ عَن أبي مُوسَى) الْأَشْعَرِيّ
(إِذا مر رجال بِقوم) وَمثله مَا لَو مر نسَاء بنسوة (فَسلم رجل من الَّذين مرّوا على الْجُلُوس وردّ من هَؤُلَاءِ وَاحِد أَجْزَأَ عَن هَؤُلَاءِ وَعَن هَؤُلَاءِ) لأنّ ابْتِدَاء السَّلَام من الْجَمَاعَة سنة كِفَايَة وَالْجَوَاب من الْجمع فرض كِفَايَة قَالَ فِي الْحِلْية وَلَيْسَ لنا سنة كِفَايَة إِلَّا هَذِه (حل عَن أبي سعيد) الْخُدْرِيّ وَقَالَ غَرِيب
(إِذا مرض العَبْد) أَي عرض لبدنه مَا أخرجه عَن الِاعْتِدَال الْخَاص بِهِ فَأوجب الْخلَل فِي أَفعاله (أَو سَافر) وَفَاتَ عَلَيْهِ مَا وظفه على نَفسه من النَّفْل (كتب الله) تَعَالَى (لَهُ) أَي قدّر أَو أَمر الْملك أَن يكْتب فِي اللَّوْح أَو غَيره (من الْأجر مثل مَا كَانَ) أَي مثل ثَوَاب الَّذِي كَانَ (يعْمل) حَال كَونه (صَحِيحا مُقيما) من النَّفْل لعذره وَالْعَبْد مجزىّ بنيته وَمحله أَن لَا يكون الْمَرَض بِفِعْلِهِ وَأَن لَا يكون السّفر مَعْصِيّة (حم خَ) فِي الْجِهَاد (عَن أبي مُوسَى) الْأَشْعَرِيّ
(إِذا مرض العَبْد) أَي الْإِنْسَان (ثَلَاثَة أَيَّام) وَلَو مَرضا خَفِيفا كَحمى يسيرَة وصداع قَلِيل (خرج من ذنُوبه) فِيهِ شُمُول للكبائر لَكِن نزل على غَيرهَا قِيَاسا على النَّظَائِر (كَيَوْم وَلدته أمّه) أَي غفر لَهُ فَصَارَ لَا ذَنْب لَهُ فَهُوَ كَيَوْم وَلدته فِي خلوّه عَن الآثام (طس وَأَبُو الشَّيْخ عَن أنس) بن مَالك وَضَعفه الهيتمي
(إِذا مرض العَبْد) أَي الْإِنْسَان (يُقَال) بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول أَي يَقُول الله (لصَاحب الشمَال) أَي الْملك الْمُوكل بِكِتَابَة الْمعاصِي (ارْفَعْ عَنهُ الْقَلَم) فَلَا تكْتب عَلَيْهِ خَطِيئَة (وَيُقَال لصَاحب الْيَمين) الَّذِي هُوَ كَاتب الْحَسَنَات (اكْتُبْ لَهُ) مَا دَامَ مَرِيضا (أحسن مَا كَانَ يعْمل) من الْعَمَل الصَّالح (فَإِنِّي أعلم بِهِ) أَي أعلم بِحَالهِ وَنِيَّته (وَأَنا قيدته) بِالْمرضِ فَلَا تَقْصِير مِنْهُ ومحصوله أَنه يقدّر لَهُ من الْعَمَل مَا كَانَ يعمله صَحِيحا بِشَرْطِهِ المارّ (ابْن عَسَاكِر) فِي تَارِيخه (عَن مَكْحُول)
стр. 130
فَقِيه الشَّام وعالمه (مُرْسلا) أرسل عَن أبي هُرَيْرَة وَغَيره
(إِذا مشت أمتِي المطيطا) بالمدّ وَيقصر بِمَعْنى التمطي وَهُوَ التَّبَخْتُر ومدّ الْيَدَيْنِ (وخدمها أَبنَاء الْمُلُوك أَبنَاء فَارس وَالروم) بدل مِمَّا قبله (سلط) بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول أَي سلط الله (شِرَارهَا على خِيَارهَا) أَي مكنهم مِنْهُم وأغراهم بهم وَذَا من معجزاته فَإِنَّهُم لما فتحُوا فَارس وَالروم وَسبوا أَوْلَادهم واستخدموهم سلط عَلَيْهِم قتلة عُثْمَان فَكَانَ مَا كَانَ (ت) فِي الْفِتَن (عَن ابْن عمر) بن الْخطاب وَاسْتَغْرَبَهُ لَكِن حسنه غَيره
(إِذا نَادَى الْمُنَادِي) أَي أذن الْمُؤَذّن للصَّلَاة (فتحت) بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول (أَبْوَاب السَّمَاء واستجيب الدُّعَاء) أَي اسْتَجَابَ الله دُعَاء الدَّاعِي حِينَئِذٍ لكَونهَا من سَاعَات الْإِجَابَة وَفِيه أنّ السَّمَاء ذَات أَبْوَاب وَقيل أَرَادَ بِفَتْحِهَا إِزَالَة الْحجب والموانع (ع ك عَن أبي أُمَامَة) الْبَاهِلِيّ
(إِذا نزل الرجل بِقوم) ضيفا أَو مدعوا فِي وَلِيمَة (فَلَا يصم) ندبا (إِلَّا بإذنهم) أَي لَا يشرع فِي صَوْم نفل إِلَّا إِن أذنوا لَهُ فِيهِ أَو لَا يتمه إِن شرع فِيهِ إِلَّا بإذنهم فَيحل قطع النَّفْل عِنْد الشَّافِعِي أما الْفَرْض فَلَا دخل لأذنهم فِيهِ (هـ عَن عَائِشَة) وَضعف
(إِذا نزل أحدكُم منزلا) فِي سفر أَو حضر (فَقَالَ فِيهِ) أَي نَام نصف النَّهَار (فَلَا يرحل عَنهُ حَتَّى يُصَلِّي) فِيهِ (رَكْعَتَيْنِ) أَي ينْدب أَن يودّعه بذلك (عد عَن أبي هُرَيْرَة) وَهُوَ ضَعِيف
(إِذا نزل بكم) يَا بني عبد الْمطلب (كرب) أَي أَمر مَلأ الصَّدْر غيظا (أَو جهد) بِفَتْح الْجِيم وتضم مشقة (أَو بلَاء) هم يَأْخُذ بِالنَّفسِ (فَقولُوا) عِنْد ذَلِك ندبا (الله الله رَبنَا لَا شريك) أَي مشارك (لَهُ) فِي ربوبيته فإنّ ذَلِك يُزِيلهُ بِشَرْط قوّة الإتقان وَتمكن الْإِيمَان (هَب) وَكَذَا الطَّبَرَانِيّ (عَن ابْن عَبَّاس) حسنه الْمُؤلف وَضَعفه الهيتمي
(إِذا نزل أحدكُم منزلا) مَظَنَّة للهوامّ أَو نَحْو ذَلِك (فَلْيقل) ندبا لدفع شَرها (أعوذ) أَي أَعْتَصِم (بِكَلِمَات الله) أَي صِفَاته الْقَائِمَة بِذَاتِهِ (التامات) أَي الَّتِي لَا يعتريها نقص (من شَرّ مَا خلق) من الْأَنَام والهوام (فَإِنَّهُ) إِذا قَالَ ذَلِك (لَا يضرّه شَيْء) من الْمَخْلُوقَات (حَتَّى) أَي إِلَى أَن (يرتحل عَنهُ) أَي عَن ذَلِك الْمنزل (م عَن خَوْلَة) بخاء مُعْجمَة مَفْتُوحَة (بنت حَكِيم) السلمِيَّة الصَّالِحَة زَوْجَة الرجل الصَّالح عُثْمَان بن مَظْعُون
(إِذا نسي أحدكُم) أَن يذكر (اسْم الله) وَمثله مَا إِذا تعمد بِالْأولَى (على طَعَامه) أَي جنس أكله (فَلْيقل) ندبا (إِذا ذكر) وَهُوَ فِي أَثْنَائِهِ (بِسم الله أوّله وَآخره) فإنّ الشَّيْطَان يقيء مَا أكله كَمَا فِي خبر آخر أمّا بعد فراعه فَلَا ينْدب عِنْد جمع شافعية (ع عَن امْرَأَة) من الصَّحَابَة رمز لحسنه
(إِذا نصر الْقَوْم) أَو الرجل (بسلاحهم وأنفسهم) بِأَن بذلوها فِي مناصرتهم أَو مناصرته (فألسنتهم أَحَق) أَن ينصرُوا فإنّ دينك أشق وَمن رَضِي بالأشد فَهُوَ بِمَا دونه أَحَق (ابْن سعد) فِي طبقاته (عَن ابْن عَوْف عَن مُحَمَّد مُرْسلا)
(إِذا نظر أحدكُم إِلَى من فضل عَلَيْهِ) بِالْبِنَاءِ للْمَجْهُول وَالضَّمِير الْمَجْرُور عَائِد إِلَى أحد (فِي المَال والخلق) بِفَتْح الْخَاء الصُّورَة (فَلْينْظر إِلَى من هُوَ أَسْفَل مِنْهُ) أَي من هُوَ دونه فيهمَا ليرضى فيشكر وَلَا يحتقر مَا عِنْده (حم ق عَن أبي هُرَيْرَة
(إِذا نظر الْوَالِد إِلَى وَلَده نظرة) وَاحِدَة (كَانَ للْوَلَد) المنظور إِلَيْهِ (عدل) بِكَسْر الْعين وَفتحهَا أَي مثل (عتق نسمَة) يَعْنِي إِذا نظر الأَصْل لفرعه فَرَآهُ على طَاعَة كَانَ للْوَلَد من الثَّوَاب مثل ثَوَاب عتق رَقَبَة لجمعه بَين رضَا ربه وَإِقْرَار عين أَبِيه بِرُؤْيَتِهِ لَهُ مُطيعًا لله (طب عَن ابْن عَبَّاس) وَإِسْنَاده حسن
(إِذا نعس أحدكُم) بِفَتْح الْعين (وَهُوَ) أَي وَالْحَال أَنه (يُصَلِّي)
стр. 131
فرضا أَو نفلا (فليرقد) وجوبا أَو ندبا على تَفْصِيل مرّ (حَتَّى) أَي إِلَى أَن (يذهب عَنهُ النّوم فإنّ أحدكُم إِذا صلى وَهُوَ ناعس) أَي فِي أَوَائِل النّوم (لَا يدْرِي لَعَلَّه يذهب يسْتَغْفر) أَي يقْصد أَن يسْتَغْفر لنَفسِهِ كَأَن يُرِيد أَن يَقُول اللَّهُمَّ اغْفِر لي (فيسب نَفسه) أَي يَدْعُو عَلَيْهَا كَأَن يَقُول اعفر لي بِعَين مُهْملَة والعفر التُّرَاب فَالْمُرَاد بالسب قلب الدُّعَاء لَا الشتم كَمَا هُوَ بَين (مَالك) فِي الْمُوَطَّأ (ق د ت هـ عَن عَائِشَة) أم الْمُؤمنِينَ
(إِذا نعس أحدكُم) يَوْم الْجُمُعَة هَكَذَا هُوَ فِي رِوَايَة التِّرْمِذِيّ (وَهُوَ فِي الْمَسْجِد) أَي وَالْحَال أَنه فِيهِ (فليتحوّل) أَي لينتقل ندبا (من مَجْلِسه) أَي من مَحل جُلُوسه (ذَلِك إِلَى غَيره) لأنّ بتحوّله يحصل لَهُ من الْحَرَكَة مَا يَنْفِي الفتور الْمُوجب للنوم وَمثل الْجُمُعَة غَيرهَا وخصها للطول فِيهَا بِالْخطْبَةِ فَهِيَ مَظَنَّة النعاس أَكثر (د ت عَن ابْن عمر) بن الْخطاب قَالَ التِّرْمِذِيّ حسن صَحِيح
(إِذا نمتم) أَي أردتم النّوم (فأطفئوا) أخمدوا إرشادا وَقيل ندبا (الْمِصْبَاح) السراج وَعلل ذَلِك بقوله (فإنّ الفارة) بِالْهَمْز وَتَركه الْحَيَوَان الْمَعْرُوف (تَأْخُذ الفتيلة) أَي تجرّها من السراج أَي شَأْنهَا ذَلِك (فتحرق) بِضَم الْفَوْقِيَّة (أهل الْبَيْت) أَي الْمحل الَّذِي فِيهِ السراج فتعبيره بِالْبَيْتِ للْغَالِب وَمِنْه لَو كَانَ الْمِصْبَاح فِي قنديل لَا يتَمَكَّن مِنْهُ الفار لَا ينْدب (وَأَغْلقُوا الْأَبْوَاب) أَي أَبْوَاب سكنكم إِذا نمتم أَي أوثقوها بالغلق (وأوكئوا الأسقية) اربطوا أَفْوَاه قربكم (وخمروا الشَّرَاب) غطوا المَاء وَغَيره من كل مَانع وَلَو بِعرْض عود عَلَيْهِ مَعَ ذكر الله كَمَا مرّ (طب ك) وَكَذَا أَحْمد (عَن عبد الله بن سرجس) حَدِيث صَحِيح
(إِذا نهق الْحمار) أَي إِذا سَمِعْتُمْ صَوت حمَار (فتعوّذوا) ندبا (بِاللَّه) أَي اعتصموا بِهِ (من الشَّيْطَان الرَّجِيم) فَإِنَّهُ رأى شَيْطَانا كَمَا مرّ تَعْلِيله بِهِ فِي خبر (طب عَن صُهَيْب) مُصَغرًا ابْن سِنَان الرُّومِي صحابيّ جليل وَضَعفه الهيتمي
(إِذا نُودي بِالصَّلَاةِ) أَي أذن الْمُؤَذّن لأية صَلَاة كَانَت (فتحت أَبْوَاب السَّمَاء) حَقِيقَة أَو هُوَ عبارَة عَن إِزَالَة الْمَوَانِع (واستجيب الدُّعَاء) مَا دَامَ الْأَذَان فَادعوا الله حالتئذ بإخلاص فإنّ الدُّعَاء لَا يردّ بِشَرْطِهِ (الطَّيَالِسِيّ) أَبُو دَاوُد (ع والضياء) الْمَقْدِسِي (عَن أنس) بن مَالك وَإِسْنَاده حسن
(إِذا هَمَمْت بِأَمْر) أَي عزمت على فعل شَيْء مِمَّا لَا تعلم وَجه الصَّوَاب فِيهِ (فاستخر) ندبا (رَبك) أَي اطلب مِنْهُ خير الْأَمريْنِ (فِيهِ) وَأعد الاستخارة (سبع مرّات) فَأكْثر (ثمَّ انْظُر) أَي تَأمل (إِلَى) الشَّيْء (الَّذِي يسْبق إِلَى قَلْبك) من فعل أَو ترك (فَإِن الْخيرَة) بِكَسْر الْخَاء (فِيهِ) فَلَا تعدل عَنهُ وَأخذ مِنْهُ ندب صَلَاة الاستخارة وَفِيه نظر (ابْن السّني فِي عمل يَوْم وَلَيْلَة فر عَن أنس) بن مَالك وَفِيه ضعف
(إِذا وجد أحدكُم ألما) أَي وجعا فِي عُضْو ظَاهر أَو بَاطِن (فليضع) ندبا (يَده) وَالْأولَى كَونهَا الْيُمْنَى (حَيْثُ يجد ألمه) أَي فِي الْمحل الَّذِي يحس بالوجع فِيهِ (وَليقل) ندبا (سبع مَرَّات أعوذ بعزة الله وَقدرته على كل شَيْء) وَمِنْه هَذَا الْأَلَم (من شَرّ مَا أجد) زَاد فِي رِوَايَة وأحاذر (حم طب عَن كَعْب بن مَالك) الْأنْصَارِيّ السّلمِيّ أحد الثَّلَاثَة الَّذين خلفوا رمز الْمُؤلف لحسنه وَفِيه مَا فِيهِ
(إِذا وجد أحدكُم لِأَخِيهِ) فِي النّسَب أَو الدّين (نصحا) أَي إخلاصا وصدقا (فِي نَفسه فليذكره) وجوبا (لَهُ) فَإِن كتمه عَنهُ غش وخيانة (عد عَن أبي هُرَيْرَة) وَضَعفه الْحَافِظ ابْن حجر وَغَيره فرمز الْمُؤلف لحسنه غير جيد
(إِذا وجد أحدكُم عقربا وَهُوَ) أَي وَالْحَال أَنه (يُصَلِّي فليقتلها بنعله الْيُسْرَى) وَلَا تبطل صلَاته لِأَنَّهُ فعل وَاحِد وَلَو
стр. 132
قَتلهَا باليمنى لم يكره لَكِن الْيُسْرَى أولى لِأَنَّهَا الْمُنَاسبَة لكل مستقذر (د فِي مراسيله عَن رجل من الصَّحَابَة) من بني عديّ بن كَعْب وَرِجَاله ثِقَات فرمز الْمُؤلف لضَعْفه لَيْسَ فِي مَحَله
(إِذا وجدت القملة) أَي أَو نَحْوهَا كبرغوث وبق (فِي الْمَسْجِد) حَال من الْفَاعِل أَي وَجدتهَا فِي شَيْء من ملبوسك كثوبك وَأَنت فِيهِ (فلفها فِي ثَوْبك) أَو نَحوه كطرف عمامتك أَو منديلك (حَتَّى) أَي إِلَى أَن (تخرج) مِنْهُ فاطرحها حِينَئِذٍ خَارجه فَإِن طرحها فِيهِ حرَام وَبِه أَخذ بعض الشَّافِعِيَّة لَكِن أفهم كَلَام غَيره خِلَافه أما الْميتَة فطرحها فِيهِ حرَام اتِّفَاقًا (ص عَن رجل من بني خطمة) وَرَوَاهُ عَنهُ أَيْضا الديلمي وَغَيره وَحسنه الْمُؤلف
(إِذا وسد) بِالتَّشْدِيدِ (الْأَمر) أَي أسْند وفوّض الحكم الْمُتَعَلّق بِالدّينِ كالخلافة ومتعلقاتها (إِلَى غير أَهله) من فَاسق وجائر ودنيء نسب وَنَحْو ذَلِك (فانتظر السَّاعَة) فإنّ ذَلِك يدل على دنوّها لإفضائه إِلَى اختلال الْأَمر وَضعف الْإِسْلَام وَذَلِكَ من أشراطها (خَ عَن أبي هُرَيْرَة)
(إِذا وضع) بِالْبِنَاءِ للْمَجْهُول (السَّيْف) أَي الْمُقَاتلَة بِهِ وَالْمرَاد وَقع الْقِتَال بِسيف أَو غَيره كرمح ونار ومنجنيق وَخص السَّيْف لغَلَبَة الْقِتَال (فِي أمتِي) أمة الْإِجَابَة (لم يرْتَفع عَنْهَا) وَفِي رِوَايَة عَنْهُم (إِلَى يَوْم الْقِيَامَة) إِجَابَة لدعوته أَن يَجْعَل بأسهم بَينهم (ت) فِي التَّوْبَة (عَن ثَوْبَان) مولى الْمُصْطَفى وَقَالَ صَحِيح
(إِذا وضع الطَّعَام) أَي قرّب إِلَيْكُم لتأكلوه أَو قرب وَقت تقريبه (فاخلعوا نعالكم) أَي انزعوا مَا فِي أَرْجُلكُم مِمَّا وقيت بِهِ الْقدَم عَن الأَرْض (فَإِنَّهُ) أَي النزع (أروح) أَي أَكثر رَاحَة (لأقدامكم) فِيهِ إِشَارَة إِلَى أنّ الْأَمر إرشادي (الدَّارمِيّ) فِي مُسْنده (ك) كِلَاهُمَا (عَن أنس) بن مَالك وَهُوَ صَحِيح
(إِذا وضع الطَّعَام) بَين أَيدي الآكلين (فليبدأ) ندبا بِالْأَكْلِ (أَمِير الْقَوْم أَو صَاحب الطَّعَام أَو خير الْقَوْم) بِنَحْوِ علم أَو صَلَاح أَو رياسة وكما يسن أَن يكون مِنْهُ ابْتِدَاء يسنّ أَن يكون بِهِ الِانْتِهَاء (ابْن عَسَاكِر) فِي تَارِيخه (عَن أبي إِدْرِيس الْخَولَانِيّ مُرْسلا) عَابِد جليل زاهد أرسل عَن عدَّة من الصَّحَابَة
(إِذا وضع الطَّعَام) بَين أَيْدِيكُم للْأَكْل (فَخُذُوا) ندبا (من خافته) أَي تناولوا من جَانِبه (وذروا وَسطه) أَي اتْرُكُوا الْأَخْذ من وَسطه أوّلا (فإنّ الْبركَة) أَي النموّ وَزِيَادَة الْخَيْر (تنزل فِي وَسطه) سوءا أكل الْآكِل وَحده أَو مَعَ غَيره على مَا اقْتَضَاهُ إِطْلَاقه وتخصيصه بِالْأَكْلِ مَعَ غَيره يحْتَاج لدَلِيل (هـ عَن ابْن عَبَّاس) رمز الْمُؤلف لصِحَّته
(إِذا وضعت جَنْبك) أَي شقك (على الْفراش) للنوم (وقرأت فَاتِحَة الْكتاب) أَي سورتها ﴿وَقل هُوَ الله أحد﴾ أَي سورتها (فقد أمنت من كل شَيْء) يُؤْذِيك (إِلَّا الْمَوْت) فإنّ أجل الله إِذا جَاءَ لَا يُؤَخر وَلَا يَضرك بِأَيِّهِمَا بدأت لَكِن الأولى تَقْدِيم مَا قدّمه الْمُصْطَفى فِي اللَّفْظ وَهُوَ الْفَاتِحَة (الْبَزَّار) فِي مُسْنده (عَن أنس) بن مَالك وَإِسْنَاده حسن
(إِذا وضعتم مَوْتَاكُم) أَيهَا الْمُؤْمِنُونَ (فِي الْقُبُور فَقولُوا) ندبا أَي ليقل مِنْكُم من يضجعه فِي لحده حَال إلحاده (بِسم الله وعَلى سنة رَسُول الله) أَي أَضَعهُ ليَكُون اسْم الله وَسنة رَسُول الله زَاد لَهُ وعدّه يلقِي بهَا الفتانين (حم حب طب ك هق عَن) عبد الله (بن عمر) ابْن الْخطاب وَهُوَ صَحِيح
(إِذا وعد الرجل) يَعْنِي الْإِنْسَان (أَخَاهُ) فِي الدّين وَإِن لم يكن من النّسَب (وَمن نِيَّته أَن يَفِي لَهُ فَلم يَفِ) لَهُ (وَلم يَجِيء لِلْمِيعَادِ) لعذر مَنعه من الْوَفَاء بالوعد (فَلَا إِثْم عَلَيْهِ) فَإِن ترك الْوَفَاء من غير عذرا ثمَّ على مَا اقْتَضَاهُ ظَاهر هَذَا الْخَبَر وَأخذ بِهِ بعض السّلف
стр. 133
لَكِن الْجُمْهُور على أَنه لَا يَأْثَم بل ارْتكب مَكْرُوها وَأولُوا الْخَبَر بِأَن المُرَاد أَنه يَأْثَم إِذا كَانَ الْوَفَاء مَأْمُورا بِهِ لذاته لَا للوعد وَمنعه عذر وَبِالْجُمْلَةِ قالو فَاء بالوعد مِمَّا تطابق على الْحَث عَلَيْهِ جَمِيع الْملَل والنحل وَمَا أحسن مَا قيل فِي يحيى بن خَالِد الْبَرْمَكِي
(ينسى صنائعه وَيذكر وعده ... ويبيت فِي أَمْثَاله يتفكر)
وَقَالَ بَعضهم الْوَفَاء تمس الْحَاجة إِلَيْهِ وَتجب الْمُحَافظَة عَلَيْهِ وَقد صَار رسما دارسا وحلة لَا تَجِد لَهَا لابسا (د) فِي الْأَدَب (ت) فِي الْإِيمَان (عَن زيد بن أَرقم) وَاسْتَغْرَبَهُ وَإِسْنَاده لَيْسَ بالقويّ
(إِذا وَقع الذُّبَاب فِي شراب أحدكُم) مَاء أَو غَيره من الْمَائِعَات (فليغمسه) ندبا وَقيل إرشادا (ثمَّ لينزعه) مِنْهُ (فَإِن فِي إِحْدَى جناحيه دَاء) أَي قوّة سميَّة (وَفِي الْأُخْرَى شِفَاء) حَقِيقَة فيقابل مَا فِيهِ من الدَّاء بِمَا فِيهِ من الدَّوَاء (خَ هـ عَن أبي هُرَيْرَة)
(إِذا وَقعت فِي ورطة) أَي بلية يعسر الْخُرُوج مِنْهَا (فَقل) ندبا (بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم) أَي أستعين على التَّخَلُّص (وَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه) أَي لَا حَرَكَة وَلَا استطاعة إِلَّا بمشيئته (العليّ) أَي الَّذِي لَا رُتْبَة إِلَّا وَهِي دون رتبته (الْعَظِيم) عَظمَة تتقاصر عَنْهَا الإفهام (فإنّ الله تَعَالَى يصرف بهَا) عَن قَائِلهَا (مَا شَاءَ من أَنْوَاع الْبلَاء) أَن تلفظ بهَا بِصدق وَحُضُور وإخلاص وقوّة إيقان (ابْن السنيّ فِي عمل يَوْم وَلَيْلَة عَن عَليّ) أَمِير الْمُؤمنِينَ قَالَ قَالَ لي رَسُول الله يَا عليّ أَلا أعلمك كَلِمَات إِذا وَقعت فِي ورطة قلتهَا قلت بل فَذكره
(إِذا وَقَعْتُمْ) أَي حصلتم وارتبكتم (فِي الْأَمر الْعَظِيم) أَي الصعب المهول (فَقولُوا) ندبا (حَسبنَا الله) أَي كافينا (وَنعم الْوَكِيل) الموكول إِلَيْهِ فإنّ ذَلِك يصرف الله بِهِ مَا شَاءَ من الْبلَاء كَمَا فِي الْخَبَر قبله وَلَا تعَارض بَين هَذَا وَمَا قبله لأنّ الْمُصْطَفى كَانَ يُجيب كل إِنْسَان بِمَا يَقْتَضِيهِ الْحَال والزمن (ابْن مردوية) فِي تَفْسِيره (عَن أبي هُرَيْرَة) وَإِسْنَاده ضَعِيف
(إِذا وَقع فِي الرجل) بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول أَي سبّ واغتيب (وَأَنت فِي مَلأ) أَي جمَاعَة (فَكُن للرجل ناصرا) أَي معينا مقويا مؤيدا (وَلِلْقَوْمِ زاجرا) أَي مَا نعَالهمْ عَن الوقيعة فِيهِ (وقم عَنْهُم) أَي انْصَرف من الْمحل الَّذِي هم فِيهِ إِن أصرّوا وَلم ينْتَهوا فإنّ المقرّ على الْغَيْبَة كفاعلها (ابْن أبي الدُّنْيَا) أَبُو بكر الْقرشِي (فِي) كتاب (ذمّ الْغَيْبَة عَن أنس) بن مَالك
(إِذا ولى) فِي رِوَايَة بدله إِذا كفن (أحدكُم أَخَاهُ) فِي الْإِسْلَام أَي تولى أَمر تَجْهِيزه عِنْد مَوته (فليحسن) بِالتَّشْدِيدِ (كَفنه) بِفَتْح الْفَاء عِنْد الْأَكْثَر وَقيل بسكونها أَي فعل التَّكْفِين من إسباغ وتحسين وَبَيَاض وَنَحْوه وَلَيْسَ المُرَاد المغالاة فِي ثمنه فَإِنَّهُ مَكْرُوه (حم م د ن عَن جَابر) بن عبد الله (ت هـ عَن أبي قَتَادَة) الْأنْصَارِيّ
(إِذا ولى أحدكُم أَخَاهُ فليحسن كَفنه) فِيهِ مَا تقرّر فِيمَا قبله وَعلل ذَلِك بقوله (فَإِنَّهُم) أَي الْمَوْتَى وَإِن لم يتقدّم لَهُم ذكر لدلَالَة الْحَالة (يبعثون) يَوْم الْقِيَامَة (فِي أكفانهم) الَّتِي يكفنون عِنْد مَوْتهمْ فِيهَا لَا يُعَارضهُ حشرهم عُرَاة لأَنهم يخرجُون من قُبُورهم بثيابهم ثمَّ يجردون (ويتزاورون) أَي يزور بَعضهم بَعْضًا (فِي أكفانهم) لَا يُعَارضهُ خبر لَا تغَالوا فِي الْكَفَن فَإِنَّهُ يسلب سَرِيعا لاخْتِلَاف أَحْوَال الْمَوْتَى وَلَا قَول الصدّيق إِنَّمَا هُوَ أَي الْكَفَن للصديد لِأَنَّهُ كَذَلِك فِي رؤيتنا لَا فِي نفس الْأَمر (تَنْبِيه) قَالَ ابْن الْقيم إِنَّمَا يتزاور من الْأَمْوَات الْأَرْوَاح المنعمة الْمُرْسلَة غير المحبوسة فَإِنَّهُم يتزاورون مَا كَانَ مِنْهُم فِي الدُّنْيَا وَمَا يكون لأهل الدُّنْيَا قَالَ أما المعذبة والمحبوسة فَهِيَ فِي شغل شاغل عَن التزاور (سموية) فِي فَوَائده (عق خطّ عَن أنس) بن
стр. 134
مَالك (الْحَرْث) بن أبي أُسَامَة (عَن جَابر) بن عبد الله وَضَعفه مخرّجه الْخَطِيب
(اذبحوا لله) أَي اذبحوا الْحَيَوَان الَّذِي يحل أكله وَاجْعَلُوا الذّبْح لله (فِي أَي شهر كَانَ) رجبا أَو غَيره (وبروا) بِفَتْح الْمُوَحدَة أَي تعبدوا (لله وأطعموا) الْفُقَرَاء وَغَيرهم كَانَ الرجل إِذا بلغت إبِله مائَة نحر مِنْهَا بكرا فِي رَجَب لصنمه يسمونه الْفَرْع فَنهى الشَّرْع عَنهُ وَأمر بِالذبْحِ لله (د ن هـ ك عَن نُبَيْشَة) مُصَغرًا وَهُوَ نُبَيْشَة الْخَيْر قَالَ قيل يَا رَسُول الله إِنَّا كُنَّا نعتر عتيرة فِي الْجَاهِلِيَّة فِي رَجَب فَمَا تَأْمُرنَا فَذكره وَصَححهُ الْحَاكِم وَضَعفه الذَّهَبِيّ
(اذكر الله) بِاللِّسَانِ ذكرا وبالقلب فكرا (فَإِنَّهُ) أَي الذّكر أَو لله (عون لَك على مَا تطلب) أَي مساعد لَك على تَحْصِيل مطلوبك لِأَنَّهُ تَعَالَى يحب أَن يذكر فَإِذا ذكر أعْطى (ابْن عَسَاكِر) فِي تَارِيخه (عَن عَطاء بن أبي مُسلم مُرْسلا) هُوَ الْخُرَاسَانِي
(اذْكروا الله ذكرا) كثيرا جدّا حَتَّى (يَقُول المُنَافِقُونَ إِنَّكُم تراؤن) أَي حَتَّى يرميكم أهل النِّفَاق بالرياء لما يرَوْنَ من محافظتكم عَلَيْهِ فَلَيْسَ خوف الرَّمْي بالرياء عذرا فِي تَركه (طب عَن ابْن عَبَّاس) وَضَعفه الهيتمي
(اذْكروا الله ذكرا خاملا) بخاء مُعْجمَة أَي منخفضا (قيل) أَي قَالَ بعض الصحب (وَمَا الذّكر الخامل) يَا رَسُول الله (قَالَ الذّكر الْخَفي) فَهُوَ أفضل من الذّكر جهرة لسلامته من نَحْو رِيَاء وَهَذَا عِنْد جمع من الصُّوفِيَّة فِي غير ابْتِدَاء السلوك أما فِي الِابْتِدَاء فالذكر الجهري أَنْفَع وَقد مرّ أَن الْمُصْطَفى كَانَ يَأْمر كل إِنْسَان بِمَا هُوَ الْأَصْلَح الأنفع لَهُ قَالَ بَعضهم وَلَا يَنْبَغِي للذاكر أَن يشْتَغل بمعاني الذّكر بل يذكر على وَجه كَونه تعبد أَلا يعقل فَإذْ اذكر كَذَا عمل الذّكر بالخاصية (ابْن الْمُبَارك) عبد الله (فِي) كتاب (الزّهْد عَن ضَمرَة بن حبيب مُرْسلا) هُوَ الزبيدِيّ الْحِمصِي بِإِسْنَاد ضَعِيف لَكِن شواهده كَثِيرَة
(اذْكروا محَاسِن مَوْتَاكُم) أَيهَا الْمُؤْمِنُونَ (وَكفوا عَن مساويهم) جمع مسوى بِفَتْح الْمِيم وَالْوَاو وَأي لَا تذكروهم إِلَّا بِخَير فَذكر مساويهم حرَام إِلَّا لضَرُورَة أَو مصلحَة كتحذير من بدعته أَو ظلمه (د ت ك هق عَن) عبد الله (بن عمر) بن الْخطاب وَفِي أسانيده مقَال
(أذن لي) بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول والآذن لَهُ هُوَ الله (أَن أحدّث) أَصْحَابِي أَو النَّاس (عَن ملك) أَي عَن شَأْنه أَو عَن عظم خلقه (من مَلَائِكَة الله تَعَالَى من حَملَة الْعَرْش مَا بَين شحمة أُذُنه إِلَى عَاتِقه مسيرَة سَبْعمِائة سنة) أَي بالفرس الْجواد كَمَا فِي خبر آخر فَمَا ظَنك بِطُولِهِ وَعظم جِئْته وَالْمرَاد بالسبعين التكثير لَا التَّحْدِيد (د) فِي السّنة (والضياء) فِي المختارة (عَن جَابر) بن عبد الله وَإِسْنَاده صَحِيح
(أذيبوا) أسيلوا (طَعَامكُمْ) أَي مِائَتَا ولتموه من غداء أَو عشَاء (بِذكر الله) أَي بمواظبة الذّكر عَلَيْهِ (وَالصَّلَاة) يَعْنِي اذْكروا الله وصلوا عقب الْأكل فَإِن للذّكر وَالصَّلَاة عقبه حرارة فِي الْبَاطِن فَإِذا اشتعلت قوّة الْحَرَارَة الغريزية أعانتها على اسْتِحَالَة الطَّعَام وانحداره عَن الْمعدة وكل شَيْء ثقل على الْمعدة فَهُوَ على الْقلب أثقل (وَلَا تناموا عَلَيْهِ) أَي قبل انهضامه عَن أعالي الْمعدة (فتقسو) بِالنّصب بفتحة على الْوَاو لِأَنَّهُ جَوَاب النَّهْي وَمن جعلهَا ضمر الْجمع فَإِنَّمَا يتخرّج على مَا قَالَه جمع على لُغَة أكلوني البراغيث (قُلُوبكُمْ) أَي تغلظ وتشتدّ وتعلوها الظلمَة والرين وبقدر قسوة الْقلب يكون الْبعد عَن الرب (طس عد وَابْن السّني) فِي الْيَوْم وَاللَّيْلَة (وَأَبُو نعيم) كِلَاهُمَا (فِي) كتاب (الطِّبّ) النَّبَوِيّ (هَب) كلهم (عَن عَائِشَة) قَالَ الْبَيْهَقِيّ هَذَا حَدِيث مُنكر والعراقي ضَعِيف
(ارأف) فِي رِوَايَة ارْحَمْ (أمتِي بأمتي) أَي
стр. 135
أَكْثَرهم رأفة أَي شدّة رَحْمَة (أَبُو بكر) الصدّيق لِأَن شَأْنه رِعَايَة تَدْبِير الْحق تَعَالَى فِي صنعه (وأشدّهم) أَي أقواهم صرامة وأعظمهم شهامة (فِي دين الله عمر) بن الْخطاب لغَلَبَة سُلْطَان الْجلَال على قلبه (وأصدقهم حَيَاء عُثْمَان) بن عَفَّان ولشدّة حَيَاته كَانَت الْمَلَائِكَة تَسْتَحي مِنْهُ (وأقضاهم عليّ) بن أبي طَالب أَي هُوَ أعرفهم بِالْقضَاءِ بِأَحْكَام الشَّرْع وَالْعلم هُوَ مادّة الْقَضَاء (وأفرضهم) أَي أَكْثَرهم علما بقسمة الْمَوَارِيث (زيد بن ثَابت) الْأنْصَارِيّ أَي أَنه سيصير كَذَلِك بعد انْقِرَاض أكَابِر الصحب وَإِلَّا فعليّ وَأَبُو بكر وَعمر أفرض مِنْهُ (وأقرؤهم) أَي أعلمهم بِقِرَاءَة الْقُرْآن (أبيّ) بن كَعْب بِالنِّسْبَةِ لجَماعَة مخصوصين أَو وَقت مَخْصُوص (وأعلمهم بالحلال وَالْحرَام) أَي بِمَعْرِِفَة مَا يحل وَيحرم من الْأَحْكَام (معَاذ بن جبل) الْأنْصَارِيّ يَعْنِي سيصير أعلمهم بعد انْقِرَاض أكَابِر الصَّحَابَة (أَلا) بِالتَّخْفِيفِ حرف تَنْبِيه (وَأَن لكل أمة أَمينا) أَي يأتمنونه ويتقون بِهِ (وَأمين هَذِه الْأمة) المحمدية (أَبُو عُبَيْدَة) عَامر (بن الْجراح) أَي هُوَ أشدّهم مُحَافظَة على الْأَمَانَة قَالَ الْحَافِظ بن حجر الْأمين الثِّقَة الرضى وَهَذِه الصّفة وَإِن كَانَت مُشْتَركَة بَينه وَبَين غَيره لَكِن السِّيَاق يُشِير بِأَن لَهُ مزيدا فِيهَا (ع عَن) عبد الله (بن عمر) بن الْخطاب قَالَ ابْن عبد الْهَادِي فِي مَتنه نَكَارَة أَي مَعَ صِحَة إِسْنَاده
(أَرَاكُم) بِفَتْح الْهمزَة أَي أظنكم ظنا مؤكدا (ستشرّفون مَسَاجِدكُمْ) أَي تَتَّخِذُونَ لَهَا شرافات (بعدِي) أَي بعد وفاتي (كَمَا شرّفت الْيَهُود كنائسها) جمع كَنِيسَة وَهِي متعبدهم (وكما شرّفت النَّصَارَى بيعهَا) جمع بيعَة بِالْكَسْرِ متعبدهم أَي فَإِنَّهَا كم عَن اتباعهم ولستم بسامعيه بل لَا بدّ فاعلوه مَعَ كَونه مَكْرُوها وَأخذ بِهِ الشَّافِعِيَّة فكرهوا نقش الْمَسْجِد وتزويقه واتخاذ شرافات لَهُ (هـ عَن ابْن عَبَّاس) وَإِسْنَاده حسن
(أربى الرِّبَا) أَي أزيده إِثْمًا (شتم الْأَعْرَاض) أَي سبها جمع عرض بِالْكَسْرِ وَهُوَ مَحل الْمَدْح والذم من الْإِنْسَان (وأشدّ الشتم الهجاء) أَي الوقيعة فِي أَعْرَاض النَّاس بالشعر وَالرجز (وَالرِّوَايَة) أَي الَّذِي يروي الهجاء عَن الشَّاعِر (أحد الشاتمين) بِفَتْح الْمِيم بِلَفْظ التَّثْنِيَة أَو بِكَسْرِهَا بِلَفْظ الْجمع أَي حكمه حكمه أَو حكمهم فِي الْإِثْم وَفِيه أَن الهجو حرَام أَي إِذا كَانَ لمعصوم وَلَو ذِمِّيا وَإِن صدق أَو كَانَ بتعريض (عب هَب عَن عَمْرو بن عُثْمَان مُرْسلا) ومنقطعا أَيْضا كَمَا فِي الْمُهَذّب
(أربى الرِّبَا تَفْضِيل الْمَرْء) أَي زِيَادَته (على أَخِيه) دينا وَإِن لم يكن نسبا (بالشتم) أَي السب والذم أَدخل الْعرض فِي جنس المَال مُبَالغَة وَجعل الرِّبَا نَوْعَيْنِ متعارفا وَغير مُتَعَارَف وَهُوَ استطالة الرجل اللِّسَان فِي عرض صَاحبه بِأَكْثَرَ مِمَّا يسْتَحقّهُ ثمَّ فضل أَحدهمَا على الآخر وناهيك بِهِ بلاغة (ابْن أبي الدُّنْيَا) أَبُو بكر (فِي) كتاب (الصمت عَن أبي نجيح) بِفَتْح النُّون (مُرْسلا) وَله شَوَاهِد عديدة مَرْفُوعَة
(أَربع) من الْخِصَال (إِذا كن فِيك) أَيهَا الْإِنْسَان (فَلَا عَلَيْك مَا فاتك من الدُّنْيَا) أَي لَا بَأْس عَلَيْك وَقت فَوت الدُّنْيَا إِذا حصلت هَذِه الْخلال (صدق الحَدِيث) أَي ضبط اللِّسَان عَن الْبُهْتَان (وَحفظ الْأَمَانَة) بِأَن يحفظ جوارحه وَمَا ائْتمن عَلَيْهِ (وَحسن الْخلق) بِالضَّمِّ بِأَن يكون حسن الْعشْرَة مَعَ الْخلق (وعفة مطعم) بِفَتْح الْمِيم وَالْعين بِأَن لَا يطعم حَرَامًا وَلَا مَا فِيهِ شُبْهَة قَوِيَّة وَلَا يزِيد على الْكِفَايَة حَتَّى من الْحَلَال وَلَا يكثر الْأكل وَلَفظ رَاوِيه الْبَيْهَقِيّ وَحسن خَلِيقَة وعفة طعمة (حم طب ك هَب عَن) عَن عبد الله (بن عمر) بن الْخطاب (طب عَن) عبد الله (بن عَمْرو) بن العَاصِي (عَدو ابْن
стр. 136
عَسَاكِر) فِي التَّارِيخ (عَن ابْن عَبَّاس) وَإِسْنَاده حسن
(أَربع) أَي خِصَال أَربع كائنة (فِي أمتِي من أَمر الْجَاهِلِيَّة) أَي من أَفعَال أَهلهَا (لَا يتركونهنّ) حالان من الضَّمِير المتحوّل إِلَى الْجَار وَالْمَجْرُور ذكره الطَّيِّبِيّ (الْفَخر فِي الأحساب) أَي الشّرف بالإباء والتعاظم بمناقبهم (والطعن فِي الْأَنْسَاب) أَي الْوُقُوع فِيهَا بِنَحْوِ قدح أَو ذمّ (وَالِاسْتِسْقَاء بالنجوم) أَي اعْتِقَاد أَن نزُول الْمَطَر بِنَجْم كَذَا (والنياحة) أَي رفع الصَّوْت بندب الْمَيِّت وتعديد شمائله فالأربع مُحرمَات وَمَعَ ذَلِك لَا تتركها هَذِه الْأمة أَي أَكْثَرهم مَعَ الْعلم بتحريمها (م) فِي الْجَنَائِز (عَن أبي مَالك الْأَشْعَرِيّ
أَربع حق على الله تَعَالَى عونهم) أَي إعانتهم بالنصر والتأييد (الْغَازِي) أَي من خرج بِقصد قتال الْكفَّار لله (والمتزوّج) بِقصد عفة فرجه أَو تَكْثِير النَّسْل (وَالْمكَاتب) السَّاعِي فِي أَدَاء النُّجُوم لسَيِّده (والحاج) أَي من خرج حَاجا حجا مبرورا (حم عَن أبي هُرَيْرَة) وَهُوَ حَدِيث حسن
(أَربع دعوات لَا تردّ) بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول أَي لَا يرد الله وَاحِدَة مِنْهَا (دَعْوَة الْحَاج) مَا دَامَ فِي النّسك (حَتَّى) أَي إِلَى أَن (يرجع) يَعْنِي يفرغ من أَعماله ويصدر إِلَى أَهله (ودعوة الْغَازِي) أَي من خرج لقِتَال الْكفَّار لإعلاء كلمة الله (حَتَّى يصدر) إِلَى أَهله أَي يرجع إِلَيْهِم (ودعوة الْمَرِيض حَتَّى يبرأ) من مَرضه (ودعوة الْأَخ لِأَخِيهِ) فِي الْإِسْلَام (بِظهْر الْغَيْب) أَي وَهُوَ غَائِب لَا يشْعر بِهِ وَإِن كَانَ حَاضرا فِيمَا يظْهر وَلَفظ الظّهْر مقحم وَمحله نصب على الْحَال من الْمُضَاف إِلَيْهِ (وأسرع هَؤُلَاءِ الدَّعْوَات إِجَابَة) أَي أسرعها قبولا (دَعْوَة الْأَخ لِأَخِيهِ بِظهْر الْغَيْب) لِأَنَّهَا أبلغ فِي الْإِخْلَاص (فر عَن ابْن عَبَّاس) بِإِسْنَاد ضَعِيف
(أَربع) لَا تعَارض بَينه وَبَين قَوْله آنِفا آيَة الْمُنَافِق ثَلَاث فقد تكون لشَيْء وَاحِد عَلَامَات كل مِنْهَا يحصل مِنْهَا صفته فَتَارَة يذكر بَعْضهَا وَأُخْرَى كلهَا (من كن فِيهِ كَانَ منافقا خَالِصا) نفاق عمل لَا نفاق إِيمَان كَمَا مر (وَمن كَانَت فِيهِ خصْلَة مِنْهُنَّ كَانَت فِيهِ خصْلَة من النِّفَاق حَتَّى يَدعهَا) أَي إِلَى أَن يَتْرُكهَا (إِذا حدّث) أَي أخبر عَن شَيْء من ماضي الْأَحْوَال (كذب) لتمهيد معذرته فِي التَّقْصِير (وَإِذا وعد) بإيفاء عهد الله (أخلف) أَي لم يَفِ (وَإِذا عَاهَدَ غدر) أَي نقض الْعَهْد (وَإِذا خَاصم فجر) مَال فِي الْخُصُومَة عَن الْحق واقتحم الْبَاطِل ومقصود الحَدِيث الزّجر عَن هَذِه الْخِصَال على آكِد وَجه وأبلغه لِأَنَّهُ بَين أَن هَذِه الْأُمُور طلائع النِّفَاق وأعلامه وَقد تمكن فِي الْعُقُول السليمة إِن النِّفَاق أسمج القبائح فَإِنَّهُ كفر مموّه باستهزاء وخداع مَعَ رب الأرباب وعالم الْأَسْرَار وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى فِي شَأْنهمْ مَا قَالَ ونعى عَلَيْهِم بالخصال الشنيعة وَمثلهمْ بالامثال الفظيعة وجعلهم شَرّ الْكفَّار وأعدّ لَهُم الدَّرك الْأَسْفَل من النَّار (حم ق ٣ عَن) عبد الله (بن عَمْرو) بن العَاصِي وَرَوَاهُ عَنهُ أَيْضا أَبُو دَاوُد
(أَربع من كن فِيهِ حرّمه الله على النَّار) أَي نَار الخلود (وَعَصَمَهُ من الشَّيْطَان) أَي مَنعه مِنْهُ ووقاه بِلُطْفِهِ من كَيده (من ملك نَفسه حِين يرغب وَحين يرهب) أَي حِين يُرِيد وَحين يخَاف (وَحين يَشْتَهِي وَحين يغْضب) لِأَن الْملك للقلب على النَّفس فَمن ملك قلبه نَفسه فِي هَذِه الْأَحَايِين الْأَرْبَع حرّم على النَّار (وَأَرْبع من كن فِيهِ نشر الله تَعَالَى عَلَيْهِ رَحمته) أَي بثها عَلَيْهِ وَأَحْيَا قلبه بهَا فِي الدُّنْيَا (وَأدْخلهُ جنته) فِي الْأُخْرَى (من آوى مِسْكينا) أَي أسْكنهُ عِنْده وَكَفاهُ الْمُؤْنَة أَو تسبب لَهُ فِي ذَلِك (ورحم الضَّعِيف) أَي رق لَهُ وَعطف عَلَيْهِ وَأحسن إِلَيْهِ (ورفق
стр. 137
بالمملوك) لَهُ أَو لغيره بِأَن لم يحملهُ على الدَّوَام مَالا يطيقه على الدَّوَام (وَأنْفق على الْوَالِدين) أَي أصليه وَإِن عليا (الْحَكِيم) التِّرْمِذِيّ (عَن أبي هُرَيْرَة) وَإِسْنَاده ضَعِيف
(أَربع من أعطيهن فقد أعطي خير الدُّنْيَا وَالْآخِرَة لِسَان ذَاكر) لله تَعَالَى (وقلب شَاكر) لَهُ (وبدن على الْبلَاء) أَي الامتحان والاختبار (صابر وَزَوجته لَا تبغيه خونا) أَي تطلب لَهُ خِيَانَة وَهُوَ بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة وَسُكُون الْوَاو وَأَن يؤتمن الْإِنْسَان فَلَا ينصح وَفِي بعض النّسخ حوبا بِمُهْملَة وَهُوَ تَصْحِيف (فِي نَفسهَا) بِأَن لَا تمكن غَيره من الزِّنَا بهَا (وَلَا مَاله) بِأَن لَا تتصرف فِيهِ بِمَا لَا يرضيه (طب هَب عَن ابْن عَبَّاس) وَبَعض أَسَانِيد الطَّبَرَانِيّ جيد
(أَربع من سنَن الْمُرْسلين) أَي من طريقتهم وَالْمرَاد الرُّسُل من الْبشر (الْحيَاء) بمثناة تحتية بِخَط الْمُؤلف وَالصَّوَاب كَمَا قَالَه جمع الْخِتَان بخاء مُعْجمَة ومثناة فوقية وَنون (والتعطر) اسْتِعْمَال الْعطر وَهُوَ الطّيب (وَالنِّكَاح) أَي الْوَطْء (والسواك) لأنّ الْفَم طَرِيق لكَلَام الله الْمنزل عَلَيْهِم وَالْمرَاد أَن الْأَرْبَع من سنَن غَالب الرُّسُل فنوح لم يختتن وَعِيسَى لم يتزوّج (حم ت هَب عَن أبي أَيُّوب) الْأنْصَارِيّ قَالَ الترمذيّ حسن غَرِيب ونوزع
(أَربع من سَعَادَة الْمَرْء) أَي من بركته ويمنه وعزه (أَن تكون زَوجته صَالِحَة) أَي دينة جميلَة (وَأَوْلَاده أبرارا) أَي يبرونه ويتقون الله (وخلطاؤه) أَي أَصْحَابه وَأهل حرفته الَّذين يخالطونه (صالحين) أَي قَائِمين بِحُقُوق الله وَحُقُوق خلقه (وَأَن يكون رزقه) أَي مَا يرتزق مِنْهُ من نَحْو حِرْفَة أَو صناعَة (فِي بَلَده) أَي فِي وَطنه وَهَذِه حَالَة فاضلة وَأَعْلَى مِنْهَا أَن يَأْتِيهِ رزقه من حَيْثُ لَا يحْتَسب كَمَا مرّ (ابْن عَسَاكِر) فِي تَارِيخه (فر) كِلَاهُمَا (عَن عليّ) أَمِير الْمُؤمنِينَ (ابْن أبي الدُّنْيَا) أَبُو بكر (فِي كتاب الإخوان عَن عبد الله بن الحكم) بن أبي زِيَاد الْكُوفِي (عَن أَبِيه) الحكم (عَن جدّه) أبي زِيَاد الْمَذْكُور رمز الْمُؤلف لضَعْفه
(أَربع) وَفِي رِوَايَة أَرْبَعَة (من الشَّقَاء) ضدّ السَّعَادَة (جمود الْعين) قلَّة دمعها قيل وَهُوَ كِنَايَة عَن قسوة الْقلب وَعَلِيهِ فالعطف فِي قَوْله (وَقُوَّة الْقلب) تفسيري وقسوته غلظته وشدّته فِي ذَات الله (والحرص) أَي الرَّغْبَة فِي الدُّنْيَا والانهماك عَلَيْهَا والحرص يَحْتَاجهُ الْإِنْسَان لَكِن بِقدر مَعْلُوم (وَطول الأمل) أَي رَجَاء الْإِكْثَار من الْإِقَامَة فِي الدُّنْيَا وأناط الحكم بِطُولِهِ ليخرج أَصله فَإِنَّهُ لَا بدّ مِنْهُ فِي بَقَاء هَذَا الْعَالم (عد حل) وَكَذَا الْبَزَّار (عَن أنس) بن مَالك وَهُوَ ضَعِيف
(أَربع لَا يشبعن من أَربع عين من نظر) أَي إِلَى مَا يستحسن ويستلذ (وَأَرْض من مطر) فَكل مطر وَقع عَلَيْهَا شربته واستدعت غَيره (وَأُنْثَى من ذكر) فَإِنَّهَا فضلت على الرجل فِي قُوَّة شبقها بسبعين ضعفا لَكِن الله ألْقى عَلَيْهَا الْحيَاء (وعالم من علم) فَإِنَّهُ إِذا ذاق أسراره وخاض بحاره صَار عِنْده أعظم اللَّذَّات وبمنزلة الأقوات وَعبر بعالم دون إِنْسَان أَو رجل لِأَن الْعلم صَعب على المبتدى (حل عَن أبي هُرَيْرَة عد خطّ عَن عَائِشَة) قَالَ مخرّجه ابْن عدي مُنكر
(أَربع) من الرَّكْعَات يصليهن الْإِنْسَان (قبل الظّهْر) أَي قبل صلَاته أَو قبيل دُخُول وقته وَهُوَ عِنْد الزَّوَال (لَيْسَ فِيهِنَّ تَسْلِيم) أَي لَيْسَ بَين كل رَكْعَتَيْنِ مِنْهَا فصل بِسَلام (تفتح لَهُنَّ أَبْوَاب السَّمَاء) كِنَايَة عَن حسن الْقبُول وَسُرْعَة الْوُصُول وَتسَمى هَذِه سنة الزَّوَال وَهِي غير سنة الظّهْر صرح بِهِ الغزالى (د ت فى) كتاب (الشَّمَائِل) النَّبَوِيَّة (هـ وَابْن خُزَيْمَة) فِي صَحِيحه (عَن أبي أَيُّوب) الأنصاريّ قَالَ الْمُنْذِرِيّ فِي إِسْنَاده احْتِمَال للتحسين ورمز الْمُؤلف لصِحَّته لما قَامَ عِنْده فِي ذَلِك
(أَربع قبل الظّهْر
стр. 138
كعدلهنّ) أَي كنظيرهنّ ووزانهن (بعد الْعشَاء وَأَرْبع بعد الْعشَاء كعدلهنّ من لَيْلَة الْقدر) فنتج أَن أَرْبعا قبل الظّهْر يعدلن الْأَرْبَع لَيْلَة الْقدر فِي الْفضل أَي فِي مطلقه وَلَا يلْزم مِنْهُ التَّسَاوِي فِي الْمِقْدَار والتضعيف (طس عَن أنس) بن مَالك قَالَ الْحَافِظ الهيتمي ضَعِيف جدّا فرمز الْمُؤلف لحسنه مَمْنُوع
(أَربع لَا يصبن إِلَّا بعجب) أَي لَا تُوجد وتجتمع الْأَعْلَى وَجه عَجِيب أَي قلّ أَن تَجْتَمِع (الصمت) أَي السُّكُوت عَمَّا لَا يَنْبَغِي أَو مَا لَا يَعْنِي (وَهُوَ أوّل الْعِبَادَة) أَي مبناها وأساسها (والتواضع) أَي لين الْجَانِب لِلْخلقِ (وَذكر الله) أَي لُزُومه والدوام عَلَيْهِ (وَقلة الشَّيْء) الَّذِي ينْفق مِنْهُ على نَفسه وممونه فَإِنَّهُ لَا يُجَامع السُّكُوت وَالْوَقار وَلُزُوم الذّكر بل الْغَالِب على الْمقل الشكوى وَإِظْهَار الضجر والتأمل وشغل الفكرة الصَّارِف عَن الذّكر (طب ك هَب عَن أنس) بأسانيد ضَعِيفَة وَتَصْحِيح الْحَاكِم ردّه جمع حفاظ محققون
(أَربع لَا يقبلن فِي أَربع) أَي لَا يُثَاب من أنْفق منهنّ وَيقبل عمله فِيهِنَّ (نَفَقَة من خِيَانَة أَو سَرقَة أَو غلُول) من غنيمَة (أَو مَال يَتِيم) فَلَا يقبل الْإِنْفَاق من وَاحِد من هَؤُلَاءِ الْأَرْبَع (فِي حج) بِأَن حج بِمَال خانه أَو سَرقه أَو غله أَو غصبه من مَال يَتِيم (وَلَا) فِي (عمْرَة) سَوَاء كَانَا حجَّة الْإِسْلَام وعمرته أم تَطَوّعا (وَلَا) فِي (جِهَاد) هبه فرض عين أَو كِفَايَة (وَلَا) فِي (صَدَقَة) فرضا أَو نفلا كوقف أَو غَيره (ص عَن مَكْحُول مُرْسلا عد عَن ابْن عمر) بن الْخطاب بِإِسْنَاد حسن
(أَربع أنزلن) أَي أنزلهن الله (من كنز تَحت الْعَرْش) أَي عرش الرَّحْمَن (أم الْكتاب) الْفَاتِحَة (وَآيَة الْكُرْسِيّ وخواتيم الْبَقَرَة) أَي آمن الرَّسُول إِلَى آخر السُّورَة (والكوثر) أَي السُّورَة الَّتِي ذكر فِيهَا الْكَوْثَر وَهِي ﴿إِنَّا أعطيناك الْكَوْثَر﴾ والكنز النفائس المدخرة فَهُوَ إِشَارَة إِلَى أَنَّهَا ادخرت للمصطفى فَلم تنزل على من قبله (طب وَأَبُو الشَّيْخ) بن حَيَّان (والضياء) المقدسيّ (عَن أبي أُمَامَة) الْبَاهِلِيّ
(أَربع حق على الله أَن لَا يدخلهم الْجنَّة وَلَا يذيقهم نعميها مد من خمر) أَي مداوم على شربهَا (وآكل الرِّبَا وآكل مَال الْيَتِيم بِغَيْر حق) قيد بِهِ فِي مَال الْيَتِيم دون الرِّبَا لأنّ أكل الرِّبَا لَا يكون إِلَّا بِغَيْر حق بِخِلَاف مَال الْيَتِيم (والعاق لوَالِديهِ) أَي إِن اسْتحلَّ كل مِنْهُم ذَلِك وَإِلَّا فَالْمُرَاد مَعَ السَّابِقين الأوّلين أَو حَتَّى يطهرهم بالنَّار (ك هَب عب عَن أبي هُرَيْرَة) وَإِسْنَاده ضَعِيف وَقَول الْحَاكِم صَحِيح ردّ عَلَيْهِ
(أَربع أفضل الْكَلَام) أَي كَلَام الْبشر (لَا يضرّك) أَيهَا الْآتِي بهنّ فِي حِيَازَة ثوابهن (بأيهنّ بدأت) وَفِيه إِشْعَار بِأَن الْأَفْضَل الْإِتْيَان بهَا على هَذَا التَّرْتِيب وهنّ (سُبْحَانَ الله وَالْحَمْد لله وَلَا إِلَه إِلَّا الله وَالله أكبر) أما كَلَام الله فَهُوَ أفضل من التَّسْبِيح والتهليل الْمُطلق والاشتغال بالمأثور فِي وَقت أَو حَال مَخْصُوص أفضل مِنْهُ بِالْقُرْآنِ (هـ ص عَن سَمُرَة) بن جُنْدُب وَهُوَ حَدِيث صَحِيح
(أَربع دعوتهم مستجابة) يَعْنِي إِذا دعوا أجَاب الله دعاءهم (الإِمَام الْعَادِل) أَي الْحَاكِم الَّذِي لَا يجور فِي حكمه (وَالرجل) يَعْنِي الْإِنْسَان فَذكر الرجل وصف طردي (يَدْعُو لِأَخِيهِ) فِي الدّين (بِظهْر الْغَيْب) أَي فِي غيبته وَلَفظ الظّهْر مقحم كَمَا مرّ (ودعوة الْمَظْلُوم) على ظالمه (وَرجل) أَي إِنْسَان كَمَا تقرّر (يَدْعُو لوَالِديهِ) أَي أصليه وَأَن عليا أَو لأَحَدهمَا بالمغفرة أَو نَحْو ذَلِك وَورد مِمَّن يُسْتَجَاب دعاؤه أَيْضا جمَاعَة وَذكر الْعدَد لَا يَنْفِي الزَّائِد (حل عَن وائلة) بن الْأَسْقَع بِإِسْنَاد ضَعِيف
(أَرْبَعَة) أَي أَرْبَعَة أشخاص (لَا ينظر الله تَعَالَى إِلَيْهِم) نظر رضَا ومثوبة (يَوْم الْقِيَامَة عَاق) لوَالِديهِ أَو أَحدهمَا (ومنان) بِمَا أعْطى (وَمد من خمر) أَي
стр. 139
ملازم على شربهَا (ومكذب بِالْقدرِ) بِالتَّحْرِيكِ بِأَن أسْند أَفعَال الْعباد إِلَى قدرهم وَأنكر كَونهَا بِتَقْدِير الله تَعَالَى وَفِيه أَن الْأَرْبَعَة الْمَذْكُورَة من الْكَبَائِر (طب عد عَن أبي أُمَامَة) الْبَاهِلِيّ بأسانيد ضَعِيفَة كَمَا بَينه الهيتمي
(أَرْبَعَة يبغضهم الله) أَي يعذبهم ويحلهم دَار الهوان (البياع الحلاف) بِالتَّشْدِيدِ أَي الَّذِي يكثر الْحلف على سلْعَته وَهُوَ كَاذِب (وَالْفَقِير المختال) أَي المتكبر المعجب بِنَفسِهِ (وَالشَّيْخ الزَّانِي) أَي الَّذِي طعن فِي السن وَهُوَ مصرّ على الزِّنَا (وَالْإِمَام الجائر) أَي الْحَاكِم المائل فِي حكمه عَن الْحق الْعَادِل إِلَى الْبَاطِل وَوجه بغضه لَهُم ذكرته فِي الأَصْل (ن هَب عَن أبي هُرَيْرَة) وَصَححهُ أَئِمَّة حفاظ
(أَرْبَعَة تجْرِي عَلَيْهِم أُجُورهم بعد الْمَوْت) أَي لَا يَنْقَطِع ثَوَاب أَعْمَالهم بموتهم (من مَاتَ مرابطا فِي سَبِيل الله) أَي إِنْسَان مَاتَ حَال كَونه ملازما ثغر العدوّ بِقصد الذب عَن الْمُسلمين (وَمن علم علما أجْرى لَهُ عمله مَا عمل بِهِ) أَي وإنسان علم علما وَعلمه غَيره ثمَّ مَاتَ فَيجْرِي عَلَيْهِ ثَوَابه مدّة دوَام الْعَمَل بِهِ بعده (وَمن تصدّق بِصَدقَة فأجرها يجْرِي لَهُ مَا وجدت) أَي وإنسان تصدّق بِصَدقَة جَارِيَة كوقف فَيجْرِي لَهُ أجره مدّة بَقَاء الْعين المتصدّق بهَا (وَرجل) أَي إِنْسَان (ترك ولدا صَالحا) أَي فرعا مُسلما ذكرا أَو أُنْثَى (فَهُوَ يَدْعُو لَهُ) بِالرَّحْمَةِ وَالْمَغْفِرَة فدعاؤه أسْرع قبولا من دُعَاء الأجنبيّ وَلَا تعَارض بَين قَوْله هُنَا أَرْبَعَة وَقَوله فِي الحَدِيث المارّ إِذا مَاتَ ابْن آدم انْقَطع عمله إِلَّا من ثَلَاث لما بَينته فِي الأَصْل (حم طب عَن أبي أُمَامَة) الْبَاهِلِيّ وَإِسْنَاده ضَعِيف لكنه صَحِيح مفرقا من حَدِيث غَيره
(أَرْبَعَة يُؤْتونَ أُجُورهم مرّتين) أَي يُضَاعف الله لَهُم ثَوَاب عَمَلهم مرّتين (أَزوَاج النبيّ) فِيهِ شُمُول لمن مَاتَ قبله وَتَأَخر بعده (وَمن أسلم من أهل الْكتاب) يَعْنِي الْفرْقَة النَّاجِية من النَّصَارَى (وَرجل كَانَت عِنْده أمة) يملكهَا وَهِي تحل لَهُ (فَأَعْجَبتهُ فَأعْتقهَا) أَي أَزَال عَنْهَا الرّقّ لله (ثمَّ تزوّجها) بِعقد (وَعبد مَمْلُوك) قيد بِهِ تمييزا بَينه وَبَين الحرّ فَإِنَّهُ أَيْضا عبد الله (أدّى حق الله تَعَالَى وَحقّ سادته) كَمَا مرّ وَلَا بدع فِي كَون عمل وَاحِد يُؤجر عَلَيْهِ الْعَامِل مرّتين لِأَنَّهُ فِي الْحَقِيقَة عملان مُخْتَلِفَانِ طَاعَة الله وَطَاعَة الْمَخْلُوق فيؤجر على كل مِنْهُمَا مرّة وَقَوله فَأَعْجَبتهُ للتصوير لَا للتَّقْيِيد وَلَعَلَّه خرج جَوَابا لسائل (طب عَن أبي أُمَامَة) الْبَاهِلِيّ وَإِسْنَاده حسن
(أَرْبَعَة من كنز الْجنَّة) أَي نوابهن مدخر فِي الْجنَّة (إخفاء الصَّدَقَة) أَي عدم إعلانها وَالْمُبَالغَة فِي كتمانها (وكتمان الْمُصِيبَة) أَي عدم إشاعتها وإذاعتها على جِهَة الشكوى (وصلَة الرَّحِم) الْإِحْسَان إِلَى الْأَقَارِب (وَقَول) الْإِنْسَان (لَا حول) أَي لَا تحوّل عَن الْمعْصِيَة (وَلَا قوّة) على الطَّاعَة (إِلَّا بِاللَّه) أَي بإقداره وتوفيقه (خطّ عَن عليّ) أَمِير الْمُؤمنِينَ بِإِسْنَاد ضَعِيف
(أَرْبَعُونَ خصْلَة) بِفَتْح الْخَاء مُبْتَدأ (أعلاهنّ) مُبْتَدأ ثَان (منحة العنز) خبر الثَّانِي وَالْجُمْلَة خبر الأوّل والعنز بِفَتْح فَسُكُون أُنْثَى الْمعز وَالْمرَاد أَن يُعْطي إِنْسَان لآخر عَنْزًا لينْتَفع بلبنها وصوفها وَيُعِيدهَا (لَا يعْمل عبد) أَي إِنْسَان (بخصلة مِنْهَا رَجَاء ثَوَابهَا) بِالنّصب مفعول لَهُ (وتصديق موعودها) بميم أوّله بِخَط الْمُؤلف أَي بِمَا وعد لفاعلها من الثَّوَاب (لَا أدخلهُ الله تَعَالَى بهَا) أَي بِسَبَب قبُوله لَهَا (الْجنَّة) وَلم يعين الْأَرْبَعين كلهَا خوفًا من الِاقْتِصَار عَلَيْهَا والزهد فِي غَيرهَا (خَ د عَن ابْن عَمْرو) بن الْعَاصِ
(أَرْبَعُونَ رجلا أمة) أَي جمَاعَة مُسْتَقلَّة لَا تحلوا من عبد صَالح غَالِبا (وَلم يخلص أَرْبَعُونَ رجلا فِي الدُّعَاء لميتهم) أَي صلَاتهم عَلَيْهِ (إِلَّا وهبه الله تَعَالَى لَهُم وَغفر لَهُ) ذنُوبه إِكْرَاما
стр. 140
لَهُم ويكرمه هُوَ بالمغفرة لَهُم (الخليلي) نِسْبَة إِلَى جده الْأَعْلَى فَإِنَّهُ عبد الله بن أَحْمد بن إِبْرَاهِيم الخليلي الْقزْوِينِي (فِي مشيخته) أَي فِي مُعْجَمه الَّذِي ذكر فِيهِ مشايخه (عَن ابْن مَسْعُود) عبد الله رمز الْمُؤلف لضَعْفه
(أَرْبَعُونَ دَارا) من كل جِهَة من الْجِهَات الْأَرْبَع (جَار) فَلَو أوصنى لجيرانه صرف لأربعين دَارا من كل جَانب من الْحُدُود الْأَرْبَعَة كَمَا عَلَيْهِ الشافعيّ (د فِي مراسيله عَن الزُّهْرِيّ) يَعْنِي ابْن شهَاب (مُرْسلا) بِسَنَد صَحِيح
(ارْجِعْنَ) أَيهَا النسْوَة اللَّاتِي جلسن ينتظرن جَنَازَة ليذهبن مَعهَا (مَأْزُورَات) أَي آثمات وَعدل عَن موزورات مَعَ كَونه الْقيَاس للازدواج لقَوْله (غير مَأْجُورَات) فزيارة الْقُبُور للنِّسَاء مَكْرُوهَة فَإِن ترَتّب عَلَيْهَا نَحْو جزع أَو ندب أَو صياح حرمت (هـ عَن عليّ) أَمِير الْمُؤمنِينَ بِإِسْنَاد صَحِيح (ع عَن أنس) بن مَالك بِإِسْنَاد ضَعِيف (أَرْحَامكُم) أَي أقاربكم من الذُّكُور وَالْإِنَاث (أَرْحَامكُم) بِالنّصب فيهمَا أَي صلوهم وَاسْتَوْصُوا بهم واحذروا من التَّفْرِيط فِي فِي حَقهم والتكرير للتَّأْكِيد (حب عَن أنس) بن مَالك وَهُوَ صَحِيح
(ارْحَمْ من فِي الأَرْض) من جَمِيع أَصْنَاف الْخَلَائق (يَرْحَمك من فِي السما) أى من أمره نَافِذ فِيهَا أَو من فِيهَا قدرته وسلطانه فَإنَّك كَمَا تدين تدان (طب عَن جرير) بن عبد الله (طب ك عَن ابْن مَسْعُود) عبد الله وَهُوَ صَحِيح
(ارحموا ترحموا) لأنّ الرَّحْمَة من صِفَات الْحق الَّتِي بهَا شَمل الْخلق فندب إِلَيْهَا الشَّرْع فِي كل شَيْء (واغفروا يغْفر لكم) لِأَنَّهُ تَعَالَى يحب أسماءه وَصِفَاته وَمِنْهَا الغفور وَيُحب من تخلق بذلك (ويل لأقماع القَوْل) أَي شدّة هلكة والأقماع بِفَتْح الْهمزَة جمع قمع بِكَسْر فَفتح لمن لَا يعي أَمر الشَّارِع وَلم يتأدب بآدابه شبه من لَا يعي القَوْل بأقماع الْأَوَانِي الَّتِي تجْعَل على أفواهها وَيصب فِيهَا فَإِنَّهَا لَا تدْرك شَيْئا مِمَّا يصب فِي أوانيها لمروره عَلَيْهَا مجتازا أَي يَجْعَل بَينه وَبَين فهم الْكَلَام حاجبا عَن الْفَهم أَو الْعَمَل تأمّل (ويل للمصرين) على الذُّنُوب أَي العازمين على المداومة عَلَيْهَا (الَّذين يصرون على مَا فعلوا) يُقِيمُونَ عَلَيْهِ فَلم يتوبوا وَلم يَسْتَغْفِرُوا (وهم يعلمُونَ) أَي يصرون فِي حَال عَمَلهم بِأَن مَا فَعَلُوهُ مَعْصِيّة والإصرار الْإِقَامَة على الْقَبِيح من غير اسْتِغْفَار (حم خد هَب عَن) عبد الله (بن عَمْرو) بن الْعَاصِ قَالَ سَمِعت رَسُول الله يَقُول على منبره ذَلِك وَإِسْنَاده جيد
(أردية الْغُزَاة السيوف) أَي هِيَ بِمَنْزِلَة أرديتهم فَلَيْسَ الارتداء فِي حَقهم بمطلوب كَمَا يطْلب لغَيرهم بل الْمَطْلُوب لَهُم التقلد بِالسُّيُوفِ مكشوفة ليراها العدوّ فيرهب وَلِأَنَّهُ قد يحْتَاج إِلَى سل السَّيْف فَيكون لَا حَائِل بَينه وَبَينه (عب عَن الْحسن مُرْسلا) وَهُوَ الْبَصْرِيّ
(ارضخى) بِكَسْر الْهمزَة أَي أعطي يَا أَسمَاء بنت الصدّيق وَلَو يَسِيرا (مَا اسْتَطَعْت) أَي مَا دمت قادرة على الْإِعْطَاء (وَلَا توعي) تمسكي المَال فِي الْوِعَاء يَعْنِي لَا تمنعي فضل المَال عَن الْفُقَرَاء (فيوعى الله عَلَيْك) يمنعك فَضله فإسناد الوعي إِلَى الله مجَاز عَن الْمَنْع (م ن عَن أَسمَاء بنت أبي بكر) الصدّيق قَالَت قلت يَا رَسُول الله لَيْسَ لي شَيْء إِلَّا مَا يدْخل عليّ الزبير فَهَل عليّ جنَاح أَن أرضخ مِنْهُ فَذكره
(أرضوا) أَيهَا المزكون الَّذين جاؤا يتظلمون من السعاة (مصدقيكم) يَعْنِي السعاة ببذل الْوَاجِب وملاطفتهم وملاينتهم فَلَيْسَ المُرَاد الْأَمر ببذل زِيَادَة على الْوَاجِب وَسبب الحَدِيث أَن نَاسا أَي من الْأَعْرَاب أَتَوْهُ فَقَالُوا يَا رَسُول الله إِن نَاسا من المصدّقين يَأْتُونَا فيظلمونا قَالَ أرضوا مصدقيكم قَالُوا وَإِن ظلمونا قَالَ وَإِن ظلمتم أَي فِي زعمكم (حم م د ن عَن جرير) بن عبد الله
(ارْفَعْ إزارك) يَا من
стр. 141
سبله حَتَّى وصل إِلَى الأَرْض (وَاتَّقِ الله) أَي خف عِقَابه على تعَاطِي مَا حرمه عَلَيْك من جرّ إزارك تكبرا وخيلا (طب عَن الشريد بن سُوَيْد) الثَّقَفِيّ مَالك أَو غَيره رمز الْمُؤلف لصِحَّته
(ارْفَعْ إزارك) أَي شمره (فَإِنَّهُ) أَي الرّفْع (أنقى) بالنُّون (لثوبك) أَي أنزه لَهُ عَن القاذورات وروى بموحدة تحتية من الْبَقَاء (وَأتقى لِرَبِّك) أوفق للتقوى لبعده عَن الْكبر وَفِيه كَالَّذي قبله حُرْمَة إسبال الرجل إزَاره وَنَحْوه عَن الْكَعْبَيْنِ أَي بِقصد الْخُيَلَاء (ابْن سعد) فِي طبقاته (حم هَب) كلهم (عَن الْأَشْعَث بن سليم) الْمحَاربي (عَن عمته عَن عَمها) رمز الْمُؤلف لصِحَّته
(ارْفَعْ) أَيهَا الْبَانِي (الْبُنيان إِلَى السَّمَاء) يَعْنِي إِلَى جِهَة العلوّ والصعود (واسأل الله) أَي اطلب مِنْهُ (السعَة) أَي أَن يُوسع عَلَيْك وَفِيه إِشْعَار بِكَرَاهَة ضيق الْمنزل (طب عَن خَالِد بن الْوَلِيد) بن الْمُغيرَة قَالَ شكيت إِلَى رَسُول الله الضّيق فِي مسكني فَذكره وَهُوَ حسن لَا ضَعِيف خلافًا للمؤلف
(ارْفَعُوا أَلْسِنَتكُم عَن الْمُسلمين) أَي كفوها عَن الوقيعة فِي أعراضهم (وَإِذا مَاتَ أحد مِنْهُم فَقولُوا فِيهِ خيرا) أَي لَا تذكروه إِلَّا بِخَير فَإِن غيبَة الْمَيِّت أشدّ من غيبَة الْحَيّ وَهَذَا مَا لم يَتَرَتَّب على ذكره بالسوء مصلحَة وَإِلَّا كالتحذير من بدعته فَهُوَ جَائِز بل وَاجِب (طب عَن سهل بن سعد) الساعديّ رمز الْمُؤلف لحسنه
(أَرِقَّاءَكُم أَرِقَّاءَكُم) بِالنّصب أَي الزموا الْإِحْسَان إِلَيْهِم والتكرير للتَّأْكِيد (فَأَطْعِمُوهُمْ مِمَّا تَأْكُلُونَ) أَي من جنس الَّذِي تأكلونه (وألبسوهم مِمَّا تلبسُونَ) كَذَلِك (وَإِذا جاؤا بذنب لَا تُرِيدُونَ أَن تغفروه) أَي وَإِن أَتَوا بذنب يصعب على النَّفس الإغضاء عَنهُ (فبيعوا عباد الله وَلَا تعذبوهم) بِضَرْب أَو تهديد فَإِنَّكُم لَسْتُم بمالكين لَهُم حَقِيقَة بل هم عباد الله حَقًا وَإِنَّمَا لكم بهم نوع اخْتِصَاص (حم وَابْن سعد) فِي طبقاته (عَن زيد بن الْخطاب) هُوَ أَخُو عمر وَضَعفه الهيتمي بعاصم بن عبد الله وَبِه يردّ تَحْسِين الْمُؤلف
(أرقاؤكم إخْوَانكُمْ) فِي الدّين (فَأحْسنُوا إِلَيْهِم) بالْقَوْل وَالْفِعْل (استعينوهم على مَا غَلَبَكُمْ) أَي مَالا يمكنكم مُبَاشَرَته من الْأَعْمَال (وأعينوهم على مَا غلبهم) لكم من الْخدمَة اللَّازِمَة لَهُم وَمَا ذكر من أَنه بغين مُعْجمَة هُوَ مَا فِي خطّ الْمُؤلف وَهُوَ الصَّوَاب فَمَا فِي نسخ من أَنه بِمُهْملَة تَصْحِيف وَإِن كَانَ مَعْنَاهُ صَحِيحا (حم خد عَن رجل) من الصَّحَابَة رمز الْمُؤلف لحسنه
(أرقى) خطا بالمؤنث وَهِي دايته الشِّفَاء وَالْحكم عَام أَي لَا حرج فِي الرقيا لشَيْء من الْعَوَارِض كلدغ عقرب (مَا لم يكن شرك بِاللَّه) أَي مَا لم تشْتَمل الرّقية على مَا فِيهِ شَيْء من أَنْوَاع الْكفْر كالشرك فَإِنَّهَا محظورة مَمْنُوعَة وَالْأَمر للْإِبَاحَة وَقد تندب وَقد تجب (ك عَن الشِّفَاء) داية النبيّ (بنت عبد الله) بن عبد شمس العدوية وَإِسْنَاده صَحِيح
(اركبوا هَذِه الدَّوَابّ سَالِمَة) أَي خَالِصَة من الكد والأتعاب (واتدعوها سَالِمَة) أَي اتركوها وانزلوا عَنْهَا إِذا لم تحتاجوا إِلَى ركُوبهَا وَفِي رِوَايَة ودعوها بدل تدعوها (وَلَا تتخذوها كراسي لأحاديثكم فِي الطّرق والأسواق) أَي لَا تجلسوا على ظُهُورهَا لتتحدّثوا مَعَ أصحابكم وَهِي موقفة كجلوسكم على الكراسي للتحدّث والمنهي عَنهُ الْوُقُوف الطَّوِيل لغير حَاجَة (فَرب) دَابَّة (مركوبة خير من راكبها) عِنْد الله تَعَالَى (وَأكْثر ذكر الله مِنْهُ) بَين بِهِ أَن الدَّوَابّ مِنْهَا مَا هُوَ صَالح وَغَيره وَأَن لَهَا إدراكا وتمييزا وَأَنَّهَا تسبح وَإِن من شَيْء إِلَّا يسبح بِحَمْدِهِ (حم ع طب ك عَن معَاذ بن أنس) قَالَ مرّ النبيّ على قوم وهم وقُوف على دوابهم فَذكره وَاحِد أسانيده صَحِيح
(ارْكَعُوا)
стр. 142
ندبا (هَاتين الرَّكْعَتَيْنِ فِي بُيُوتكُمْ) أَي صلوهما فِي مَنَازِلكُمْ لَا فِي الْمَسْجِد ثمَّ بَينهمَا بقوله (السبحة) بِضَم فَسُكُون (بعد الْمغرب) أَي النَّافِلَة بعْدهَا سميت بِهِ لاشتمالها على التَّسْبِيح فَأفَاد ندب رَكْعَتَيْنِ بعد الْمغرب وَهُوَ إِجْمَاع (هـ عَن رَافع بن خديج) بِفَتْح الْمُعْجَمَة وَكسر الدَّال الْمُهْملَة الأوسي وَهُوَ حسن
(ارموا) بِالسِّهَامِ ندبا لترتاضوا وتتمرنوا على الرَّمْي قبل لِقَاء العدوّ (واركبوا) الْخَيل وَنَحْوهَا مِمَّا يصلح لِلْقِتَالِ (وَأَن ترموا) بِفَتْح الْهمزَة أَي وَالرَّمْي بِالسِّهَامِ وَخَبره (أحب إليّ من أَن تركبوا) أَي من ركوبكم نَحْو الْخَيل (كل شَيْء يلهو بِهِ الرجل بَاطِل) أَي لَا اعْتِبَار بِهِ (إِلَّا رمي الرجل بقوسه) الْعَرَبيَّة أَو الفارسية (أَو تأدبيه فرسه) أَي ركضها وتدريبها وَتَعْلِيمهَا مَا يَحْتَاجهُ للْجِهَاد بنيته (أَو ملاعبته امْرَأَته) أَي مزاحه حليلته بِقصد إِحْسَان الْعشْرَة (فَإِنَّهُنَّ) أَي الْخِصَال الْمَذْكُورَة (من الْحق) أَي من الْأُمُور الْمُعْتَبرَة فِي نظر الشَّرْع إِذا قصد بالأوّلين الْجِهَاد وبالثالث حسن الْعشْرَة (وَمن ترك الرَّمْي) بِالسِّهَامِ بِلَا عذر (بعد مَا علمه) بِكَسْر اللَّام المخففة على الصَّوَاب أَي بعد علمه إِيَّاه بالتعلم (فقد كفر الَّذِي علمه) أَي ستر نعْمَة معلمه فَيكْرَه ترك لرمي بعد مَعْرفَته لأنّ من تعلمه حصل أَهْلِيَّة الدّفع عَن دين الله فَتَركه تهاون بِالدّينِ (حم ت هَب) والشافعيّ (عَن عقبَة بن عَامر) الْجُهَنِيّ وَهُوَ حسن
(ارموا الْجَمْرَة) فِي الْحَج (بِمثل حَصى الْخذف) بِفَتْح الْخَاء وَسُكُون الذَّال المعجمتين أَي بِقدر الْحَصَا الصغار الَّتِي تخذف أَي يرْمى بهَا وَالْمرَاد هُنَا مَا قدر إِلَّا نملة طولا وعرضا وَهُوَ قدر الباقلا فَيكْرَه بِدُونِهِ وفوقه ويجزى (حم وَابْن خُزَيْمَة) فِي صَحِيحه (والضياء) فِي المختارة (عَن رجل من الصَّحَابَة) وَرِجَاله ثِقَات وجهالة صحابية لَا تضر لأَنهم عدُول
(أرهقوا) بِفَتْح فَسُكُون فَكسر (الْقبْلَة) أَي ادْنُوا من الستْرَة الَّتِي تصلونَ إِلَيْهَا بِحَيْثُ يكون بَيْنكُم وَبَينهَا ثَلَاثَة أَذْرع فَأَقل وَالْأَمر للنَّدْب (الْبَزَّاز) فِي مُسْنده (هَب وَابْن عَسَاكِر) فِي تَارِيخه (عَن عَائِشَة) وَإِسْنَاده ضَعِيف
(أريت) بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول (مَا تلقى أمتِي من بعدِي) أَي أطلعني الله بِالْوَحْي أَو بِالْعرضِ التمثيلي أَو بالكشف القلبي على مَا ينوبها من نَوَائِب ونواكب (وَسَفك بَعضهم دِمَاء بعض) أَي قتل بَعضهم بَعْضًا بِالسَّيْفِ فِي الْفِتَن الْوَاقِعَة بَينهم (وَكَانَ ذَلِك) السفك (سَابِقًا من الله) يَعْنِي فِي الْأَزَل (كَمَا سبق فِي الْأُمَم قبلهم) من أَن كل نبيّ تعرض عَلَيْهِ أمته أَو من سفك بَعضهم دِمَاء بعض سبق بِهِ قَضَاؤُهُ كَمَا وَقع لمن قبلهم (فَسَأَلته أَن يوليني) بِفَتْح الْوَاو وشدّ اللَّام أَو سُكُون الْوَاو وَالتَّخْفِيف (شَفَاعَة فيهم) أَي عَظِيمَة جدّا كَمَا أَفَادَهُ التنكير (يَوْم الْقِيَامَة) لأخلصهم مِمَّا أرهقهم عسرا (فَفعل) أَي أَعْطَانِي مَا سَأَلته (حم طس ك عَن أم حَبِيبَة) زوج النبيّ وَهُوَ صَحِيح (إزرة) بِكَسْر الْهمزَة (الْمُؤمن) أَي حَالَته الَّتِي ترْضى مِنْهُ فِي الائتزار وَأَن يكون الْإِزَار (إِلَى أَنْصَاف سَاقيه) فَإِن هَذِه هِيَ الْمَطْلُوبَة المحبوبة وَهِي إزرة الْمَلَائِكَة كَمَا مرّ وَمَا أَسْفَل من ذَلِك فَفِي النَّار كَمَا فِي عدّة أَخْبَار قَالَ الطَّيِّبِيّ جمع السَّاقَيْن ليشعر بالتوسعة فِي الْأَمر (ن عَن أبي هُرَيْرَة وَأبي سعيد) الْخُدْرِيّ (وَابْن عمر) بن الْخطاب (والضياء) الْمَقْدِسِي (عَن أنس) بن مَالك بأسانيد صَحِيحَة
(ازهد فِي الدُّنْيَا) باستصغار جُمْلَتهَا واحتقار جَمِيع شَأْنهَا والإعراض عَنْهَا بِالْقَلْبِ (يحبك الله) لِأَنَّهُ تَعَالَى يحب من أطاعه وطاعته لَا تَجْتَمِع مَعَ محبَّة الدُّنْيَا لأنّ الْقلب بَيت الرب فَلَا يحب أَن يُشْرك فِي بَيته غَيره (وازهد فِيمَا عِنْد النَّاس) مِنْهَا (يحبك النَّاس) لأنّ طباعهم
стр. 143
جبلت على حب الدُّنْيَا وَمن نَازع إِنْسَان فِي محبوبه قلاه وَمن تَركه لَهُ أحبه واصطفاه قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ أصُول الْأَحَادِيث أَرْبَعَة هَذَا مِنْهَا (هـ طب ك هَب عَن سهل بن سعد) السَّاعِدِيّ قَالَ قَالَ رجل يَا رَسُول الله دلَّنِي على عمل إِذا عملته أَحبَّنِي الله وَالنَّاس فَذكره وَحسنه النَّوَوِيّ كالترمذي وَصَححهُ الْحَاكِم وَضَعفه الْبَيْهَقِيّ
(أزهد النَّاس) بِفَتْح الْهمزَة أَي أَكثر النَّاس زهدا (فِي الْعَالم أَهله وجيرانه) زَاد فِي رِوَايَة حَتَّى يفارقهم وَذَلِكَ سنة الله فِي الَّذين خلوا من قبل من الْأَنْبِيَاء وَالْعُلَمَاء ورثتهم وَمن ثمَّ قَالَ بعض العارفين كل مَقْدُور عَلَيْهِ مزهود فِيهِ وكل مَمْنُوع مَرْغُوب فِيهِ (حل عَن أبي الدَّرْدَاء عد عَن جَابر) بن عبد الله وَفِيه ضعف شَدِيد
(أزهد النَّاس فِي الْأَنْبِيَاء) أَي وَالرسل (وأشدّهم عَلَيْهِم) فِي الْإِيذَاء وَالْبذَاء (الأقربون) مِنْهُم بِنسَب أَو مصاهرة أَو جوَار أَو مصاحبة وَنَحْو ذَلِك وَذَلِكَ لَا يكَاد يتَخَلَّف فِي نبيّ من الْأَنْبِيَاء كَمَا يُعلمهُ من أحَاط بسيرهم وقصصهم وَكَفاك مَا وَقع للمصطفى من عَمه أبي لَهب وزوجه وولديه وأضرابهم وَفِي الْإِنْجِيل لَا يفقد النَّبِي حرمته إِلَّا فِي بَلَده (ابْن عَسَاكِر) فِي تَارِيخه (عَن أبي الدردا) وَهُوَ واه بل قيل بِوَضْعِهِ
(أزهد النَّاس) أَي أَكْثَرهم زهدا فِي الدُّنْيَا (من لم ينس الْقَبْر) يَعْنِي مَوته ونزوله الْقَبْر ووحدته ووحشته (والبلا) الفناء والاضمحلال (وَترك أفضل زِينَة) الْحَيَاة (الدُّنْيَا) مَعَ إِمْكَان نيلها (وآثر مَا يبْقى على مَا يفنى) أَي آثر الْآخِرَة وَمَا ينفع فِيهَا على الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا (وَلم يعدّ غَدا من أَيَّامه) لجعله الْمَوْت نصب عَيْنَيْهِ على توالي اللحظات (وعدّ نَفسه فِي الْمَوْتَى) لعلمه بِأَن الْمَوْت لَا بدّ أَن يلاقيه وَهُوَ بسبيل من أَن يفجأه قبل الْمسَاء أَو الصَّباح وَأفَاد بقوله أفضل أنّ قَلِيل الدُّنْيَا لَا يخرج عَن الزّهْد وَلَيْسَ من الزّهْد ترك الْجِمَاع فقد قَالَ سُفْيَان بن عُيَيْنَة كَثْرَة النِّسَاء لَيْسَ من الدُّنْيَا فقد كَانَ عليّ كرم الله وَجهه أزهد الصَّحَابَة وَله أَربع زَوْجَات وتسع عشرَة سَرِيَّة وَقَالَ ابْن عَبَّاس خير هَذِه الْأمة أَكْثَرهَا نسَاء وَكَانَ الْجُنَيْد شيخ الْقَوْم يحب الْجِمَاع وَيَقُول إِنِّي أحتاج إِلَى الْمَرْأَة كَمَا أحتاج إِلَى الطَّعَام (هَب عَن الضَّحَّاك مُرْسلا) قَالَ قيل يَا رَسُول الله من أزهد النَّاس فَذكره وَإِسْنَاده ضَعِيف
(أُسَامَة) بِضَم أوّله مخففا ابْن زيد بن حَارِثَة (أحب النَّاس) من مواليّ (إليّ) وَكَونه أحبهم إِلَيْهِ لَا يسْتَلْزم تفضيله على غَيره من أكَابِر الصحب وَأهل الْبَيْت لما يَجِيء (حم طب عَن) عبد الله (بن عمر) بن الْخطاب
(إسباغ) بِكَسْر الْهمزَة (الْوضُوء) بِالضَّمِّ (فِي المكاره) أَي اسْتِيعَاب الْأَعْضَاء بِالْغسْلِ وَتَطْوِيل الْغرَّة وتكرير الْغسْل وَالْمسح ثَلَاثًا حَال مَا يكره اسْتِعْمَال المَاء لنَحْو شدّة برد وألم جسم وإيثار الْوضُوء على الْأُمُور الدُّنْيَوِيَّة فَلَا يَأْتِي بِهِ مَعَ ذَلِك إِلَّا كَارِهًا مُؤثر الْوَجْه الله تَعَالَى (وإعمال) بِكَسْرِهَا أَيْضا (الْإِقْدَام) أَي اسْتِعْمَالهَا فِي الْمَشْي (إِلَى الْمَسَاجِد) أَي مَوَاضِع الْجَمَاعَة (وانتظار الصَّلَاة بعد الصَّلَاة) إِذا صلى جمَاعَة أَو مُنْفَردا ثمَّ جلس ينْتَظر أُخْرَى وَتعلق قلبه بهَا بِأَن يجلس بِالْمَسْجِدِ ينتظرها أَو فِي بَيته ويشغل فكره ويعلق قلبه بحضورها (يغسل الْخَطَايَا) يَعْنِي لَا يبْقى شَيْئا من الذُّنُوب كَمَا لَا يبْقى الْغسْل شَيْئا من وسخ الثَّوْب وَقَوله (غسلا) مصدر مُؤَكد لما قبله وَالْمرَاد الصَّغَائِر وَوهم من زعم الْعُمُوم (ع ك هَب عَن عَليّ) أَمِير الْمُؤمنِينَ
(إسباغ الْوضُوء شطر الْإِيمَان) أَي جزؤه أَو المُرَاد أَن الْإِيمَان يطهر الْبَاطِن وَالْوُضُوء يطهر الظَّاهِر فَهُوَ بِهَذَا الِاعْتِبَار نصف (وَالْحَمْد لله) أَي هَذَا اللَّفْظ وَحده (تملأ) بفوقية أَو تحتية (الْمِيزَان) أَي ثَوَاب النُّطْق بهَا مَعَ الإذعان يمْلَأ كفة
стр. 144
الْحَسَنَات (وَالتَّسْبِيح) أَي تنزيهه تَعَالَى عَمَّا يَلِيق بِهِ (وَالتَّكْبِير) أَي تَعْظِيم الله بِنَحْوِ الله أكبر (يمْلَأ السَّمَوَات) السَّبع (وَالْأَرْض) لَو قدّر ثوابهما جسما (وَالصَّلَاة نور) أَي ذَات نورا ومنورة أَو ذَاتهَا نور ومبالغة (وَالزَّكَاة) وَفِي رِوَايَة وَالصَّدَََقَة (برهَان) حجَّة وَدَلِيل على إِيمَان المتصدّق (وَالصَّبْر) أَي حبس النَّفس على الطَّاعَة والنوائب (ضِيَاء) بِمَعْنى أَن صاحيه لَا يزَال مستضيأ بِنور الْحق (وَالْقُرْآن) أَي اللَّفْظ الْمنزل على مُحَمَّد للإعجاز بِهِ (حجَّة لَك) فِي تِلْكَ المواقف إِن عملت بِهِ (أَو عَلَيْك) فِي تِلْكَ المواطن إِن لم تعْمل بِهِ (كل النَّاس يَغْدُو) يبكر ساعيا فِي مطالبه (فبائع نَفسه) من ربه يبذلها فِي رِضَاهُ (فمعتقها) من الْعَذَاب (أَو) بَائِع نَفسه من الشَّيْطَان فَهُوَ (موبقها) أَي مهلكها بِسَبَب مَا أوقعهَا فِيهِ من الْعَذَاب (حم ن هـ حب عَن أبي مَالك الْأَشْعَرِيّ) الْحَرْث أَو عبيد أَو كَعْب أَو غَيرهم وَهُوَ صَحِيح
(استاكوا وتنظفوا) أَي نقوا أبدانكم وملابسكم من الْوَسخ (وأوتروا) أَي افعلوا ذَلِك وترا ثَلَاثًا أَو خمْسا وَهَكَذَا (فَإِن الله وتر) أَي فَرد غير مزدوج بِشَيْء (يحب الْوتر) أَي يرضاه ويثيب عَلَيْهِ فَوق مَا يثيبه على الشفع (ش طس عَن) أبي مطرف (سُلَيْمَان) بن صرد بِمُهْملَة مَضْمُومَة وَرَاء مَفْتُوحَة الْخُزَاعِيّ الْكُوفِي وَإِسْنَاده حسن
(استتروا فِي صَلَاتكُمْ) أَي صلوا إِلَى ستْرَة ندبا كجدار أَو عَمُود أَو سجادة فَإِن فقد ذَلِك كفى السّتْر بِغَيْرِهِ (وَلَو) كَانَ (بِسَهْم) أَو نَحوه كعصا مغروزة وللساتر شُرُوط مبينَة فِي الْفُرُوع (حم ك هق عَن الرّبيع بن سُبْرَة) بِفَتْح الْمُهْملَة وَسُكُون الْمُوَحدَة ابْن معبد الْجُهَنِيّ وَإِسْنَاده صَحِيح
(استتمام الْمَعْرُوف أفضل) فِي رِوَايَة خير (من ابْتِدَائه) بِدُونِ استتمام لِأَن ابتداءه نفل وَتَمَامه فرض ذكره بعض الْأَئِمَّة وَمرَاده أَنه بعد الشُّرُوع متأكد بِحَيْثُ يقرب من الْوُجُوب (طس عَن جَابر) بن عبد الله وَهُوَ حَدِيث ضَعِيف كَمَا بَينه الهيثمي
(استحلوا فروج النِّسَاء بأطيب أَمْوَالكُم) أَي اسْتَمْتعُوا بهَا حَلَالا بِأَن تكون بِعقد شَرْعِي على صدَاق شَرْعِي وَاجْعَلُوا ذَلِك الصَدَاق من مَال حَلَال لَا شُبْهَة فِيهِ بِقدر الْإِمْكَان فإنّ لذَلِك أثرا بَينا فِي دوَام الْعشْرَة وَصَلَاح الْوَلَد (د فِي مراسيله عَن يحيى بن يعمر) بِفَتْح التَّحْتِيَّة وَالْمِيم (مُرْسلا) هُوَ قَاضِي مرو ثِقَة ثَبت وَإِسْنَاده صَالح
(استحي من الله استحياءك) أَي مثل استحيائك (من رجلَيْنِ) جليلين (من صالحي عشيرتك) أَي احذر أَن يراك حَيْثُ نهاك أَو يفقدك حَيْثُ أَمرك كَمَا تحذر أَن تفعل مَا تعاب بِهِ بِحَضْرَة جمع من قَوْمك فَذكر الرجلَيْن لِأَنَّهُمَا أقل الْجمع وَالْإِنْسَان يستحي من فعل الْقَبِيح بِحَضْرَة الْجَمَاعَة أَكثر (عد عَن أبي أُمَامَة) الْبَاهِلِيّ بِإِسْنَاد ضَعِيف
(اسْتَحْيوا من الله حق الْحيَاء) أَي حَيَاء ثَابتا لَازِما كَمَا يحب (فَإِن الله قسم بَيْنكُم أخلاقكم) قبل أَن يخلق الْخلق بِزَمن طَوِيل (كَمَا قسم بَيْنكُم أرزاقكم) فَأعْطى كلا من عباده مَا تلِيق بِهِ الْحِكْمَة (تخ عَن ابْن مَسْعُود) عبد الله وَهُوَ حسن
(اسْتَحْيوا من الله حق الْحيَاء) أَي حَيَاء ثَابتا لَازِما صَادِقا قَالُوا يَا نَبِي الله إِنَّا نستحي من الله وَللَّه الْحَمد قَالَ لَيْسَ كَذَلِك وَلَكِن (من استحيا من الله حق الْحيَاء فَلْيحْفَظ الرَّأْس) أَي رَأسه (وَمَا وعى) أَي مَا جمعه الرَّأْس من الْحَواس الظَّاهِرَة والباطنة (وليحفظ الْبَطن وَمَا حوى) أَي وَمَا جمعه الْجوف من الْقلب وَغَيره وَعطف مَا وعى على الرَّأْس إِشَارَة إِلَى أَن حفظ الرَّأْس عبارَة عَن التَّنَزُّه عَن الشّرك فَلَا يسْجد لغيره وَلَا يرفعهُ تكبرا وَجعل الْبَطن قطبا تَدور عَلَيْهِ سَرِيَّة الْأَعْضَاء من الْقلب والفرج
стр. 145
وَالْيَدَيْنِ وَالرّجلَيْنِ وَعطف مَا حوى على الْبَطن إِشَارَة إِلَى حفظه عَن الْحَرَام والتحرّز من أَن يملأه من الْمُبَاح وَيُؤَيّد ذَلِك كُله قَوْله (وليذكر الْمَوْت والبلى) أَي نزولهما بِهِ (وَمن أَرَادَ الْآخِرَة) أَي الْفَوْز بنعيمها (ترك) حتما (زِينَة الْحَيَاة الدُّنْيَا) لِأَنَّهُمَا ضرتان فَمَتَى أرضيت إِحْدَاهمَا أغضبت الْأُخْرَى (فَمن فعل ذَلِك فقد استحيا من الله حق الْحيَاء) أَي أورثه ذَلِك الْفِعْل الاستحياء مِنْهُ تَعَالَى فارتقى إِلَى مقَام المراقبة الْموصل إِلَى دَرَجَة الْمُشَاهدَة قَالَ بَعضهم فَمن استحيا من الله حق الْحيَاء ترك الشَّهَوَات وَتحمل المكاره والمشاق حَتَّى تصير نَفسه مدموغة فَعندهَا تظهر محَاسِن الْأَخْلَاق وتشرق أنوار الْأَسْمَاء فِي قلبه ويغزر علمه بِاللَّه فيعيش غَنِيا بِهِ مَا عَاشَ (حم ت ك هَب عَن ابْن مَسْعُود) عبد الله قَالَ الْحَاكِم صَحِيح وأقرّه الذَّهَبِيّ
(استذكروا الْقُرْآن) أَي أَكْثرُوا تلاته واستحضروه فِي قُلُوبكُمْ وعَلى أَلْسِنَتكُم والزموا ذَلِك وَالسِّين للْمُبَالَغَة (فَلَهو أَشد تفصيا) بفاء وصاد مُهْملَة تفلتا وتخلصا (من صُدُور الرِّجَال) أَي من قُلُوبهم الَّتِي فِي صُدُورهمْ (من النعم) بِفتْحَتَيْنِ أَي الْإِبِل (من عقلهَا) بِضَمَّتَيْنِ جمع عقال ككتب وَكتاب أَي أشدّ نفارا من الْإِبِل إِذا انفلتت من العقال فَإِنَّهَا لَا تكَاد تلْحق ونسيان الْقُرْآن بعد حفظه كَبِيرَة (حم ق ت ن عَن ابْن مَسْعُود) عبد الله
(استرشدوا الْعَاقِل) أَي الْكَامِل الْعقل فأل فِيهِ للكمال (ترشدوا) بِضَم الْمُعْجَمَة أَي اطْلُبُوا مِنْهُ الْإِرْشَاد إِلَى إِصَابَة الصَّوَاب يحصل لكم الرشد فيشاور فِي شَأْن الدُّنْيَا من جرب الْأُمُور ومارس المخبور والمحذور وَفِي أُمُور الدّين من عقل عَن الله أمره وَنَهْيه (وَلَا تعصوه) بِفَتْح أَوله (فتندموا) أَي وَلَا تخالفوه فِيمَا يرشدكم إِلَيْهِ من الرَّأْي فتصبحوا على مَا فَعلْتُمْ نادمين وَلذَا قيل الْعَاقِل وَزِير رشيد وظهير سعيد من أطاعه أَنْجَاهُ من وَمن عَصَاهُ أغواه وَالْفَاء لتأكيد الطّلب والتحذير من الْمُخَالفَة وَخرج بالعاقل بِالْمَعْنَى المقرّر غَيره فَلَا يستشار وَلَا يعْمل بِرَأْيهِ (خطّ فِي رِوَايَة مَالك) بن أنس الإِمَام الْمَشْهُور (عَن أبي هُرَيْرَة) بِإِسْنَاد واه
(استرقوا لَهَا) أَي لمن فِي وَجههَا سفعة بِمُهْملَة ففاء فعين مُهْملَة أَي أثر سَواد أَو صفرَة أَو غَيره (فَإِن بهَا النظرة) أَي بهَا إِصَابَة عين من الجنّ وَقيل من النَّاس (ق عَن أم سَلمَة) وَسَببه أَنه دخل عَلَيْهَا فَوجدَ عِنْدهَا جَارِيَة بوجهها سفعة فَذكره وَفِيه جَوَاز الرقي لَكِن بِمَا يفهم مَعْنَاهُ وَيجوز شرعا
(استشفوا من الْأَمْرَاض) الجسمية والقلبية (بِمَا) أَي بِقِرَاءَة أَو كِتَابَة الَّذِي (حمد الله تَعَالَى بِهِ نَفسه) أَي أثنى عَلَيْهَا بِهِ (قبل أَن يحمده خلقه وَبِمَا مدح الله تَعَالَى بِهِ نَفسه الْحَمد لله وَقل هُوَ الله أحد) يَعْنِي بسورتي الْحَمد وَالْإِخْلَاص ومقصوده بَيَان أَن لتينك السورتين أثرا فِي الشِّفَاء أَكثر من غَيرهمَا وَإِلَّا فالقرآن كُله شاف بِدَلِيل قَوْله (فَمن لم يشفه الْقُرْآن فَلَا شفَاه الله) دُعَاء أَو خبر (ابْن قَانِع) فِي مُعْجم الصَّحَابَة (عَن رَجَاء الغنوي) بِفَتْح الْمُعْجَمَة وَالنُّون نِسْبَة إِلَى قَبيلَة وَكَذَا عَنهُ أَيْضا أَبُو نعيم
(استعتبوا الْخَيل) أَي روضوها وأدّبوها للرُّكُوب وَالْحَرب (فَإِنَّهَا تعتب) أَي تقبل العتاب أَي التَّأْدِيب وَالْأَمر للإرشاد وَخص الْخَيل للْحَاجة إِلَيْهَا لَا لإِخْرَاج غَيرهَا فَإِن من الْحَيَوَان مَا يقبل ذَلِك أَكثر كالقرد والنسناس (عَدو ابْن عَسَاكِر) فِي التَّارِيخ (عَن أبي أُمَامَة) الْبَاهِلِيّ وَإِسْنَاده ضَعِيف
(استعدّ للْمَوْت) أَي تأهب للقائه بِالتَّوْبَةِ وَالْخُرُوج عَن الْمَظَالِم (قبل نزُول الْمَوْت) أَي قبل نُزُوله بك فقد يفجؤك فَلَا تتمكن من شَيْء وَمن وُجُوه الاستعداد لَهُ الِاعْتِذَار وَالِاسْتِغْفَار وتغطية السَّيئَة بِالْحَسَنَة والاستعداد
следующие страницы →