Полный текст (1 047 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.
стр. 141
سبله حَتَّى وصل إِلَى الأَرْض (وَاتَّقِ الله) أَي خف عِقَابه على تعَاطِي مَا حرمه عَلَيْك من جرّ إزارك تكبرا وخيلا (طب عَن الشريد بن سُوَيْد) الثَّقَفِيّ مَالك أَو غَيره رمز الْمُؤلف لصِحَّته
(ارْفَعْ إزارك) أَي شمره (فَإِنَّهُ) أَي الرّفْع (أنقى) بالنُّون (لثوبك) أَي أنزه لَهُ عَن القاذورات وروى بموحدة تحتية من الْبَقَاء (وَأتقى لِرَبِّك) أوفق للتقوى لبعده عَن الْكبر وَفِيه كَالَّذي قبله حُرْمَة إسبال الرجل إزَاره وَنَحْوه عَن الْكَعْبَيْنِ أَي بِقصد الْخُيَلَاء (ابْن سعد) فِي طبقاته (حم هَب) كلهم (عَن الْأَشْعَث بن سليم) الْمحَاربي (عَن عمته عَن عَمها) رمز الْمُؤلف لصِحَّته
(ارْفَعْ) أَيهَا الْبَانِي (الْبُنيان إِلَى السَّمَاء) يَعْنِي إِلَى جِهَة العلوّ والصعود (واسأل الله) أَي اطلب مِنْهُ (السعَة) أَي أَن يُوسع عَلَيْك وَفِيه إِشْعَار بِكَرَاهَة ضيق الْمنزل (طب عَن خَالِد بن الْوَلِيد) بن الْمُغيرَة قَالَ شكيت إِلَى رَسُول الله الضّيق فِي مسكني فَذكره وَهُوَ حسن لَا ضَعِيف خلافًا للمؤلف
(ارْفَعُوا أَلْسِنَتكُم عَن الْمُسلمين) أَي كفوها عَن الوقيعة فِي أعراضهم (وَإِذا مَاتَ أحد مِنْهُم فَقولُوا فِيهِ خيرا) أَي لَا تذكروه إِلَّا بِخَير فَإِن غيبَة الْمَيِّت أشدّ من غيبَة الْحَيّ وَهَذَا مَا لم يَتَرَتَّب على ذكره بالسوء مصلحَة وَإِلَّا كالتحذير من بدعته فَهُوَ جَائِز بل وَاجِب (طب عَن سهل بن سعد) الساعديّ رمز الْمُؤلف لحسنه
(أَرِقَّاءَكُم أَرِقَّاءَكُم) بِالنّصب أَي الزموا الْإِحْسَان إِلَيْهِم والتكرير للتَّأْكِيد (فَأَطْعِمُوهُمْ مِمَّا تَأْكُلُونَ) أَي من جنس الَّذِي تأكلونه (وألبسوهم مِمَّا تلبسُونَ) كَذَلِك (وَإِذا جاؤا بذنب لَا تُرِيدُونَ أَن تغفروه) أَي وَإِن أَتَوا بذنب يصعب على النَّفس الإغضاء عَنهُ (فبيعوا عباد الله وَلَا تعذبوهم) بِضَرْب أَو تهديد فَإِنَّكُم لَسْتُم بمالكين لَهُم حَقِيقَة بل هم عباد الله حَقًا وَإِنَّمَا لكم بهم نوع اخْتِصَاص (حم وَابْن سعد) فِي طبقاته (عَن زيد بن الْخطاب) هُوَ أَخُو عمر وَضَعفه الهيتمي بعاصم بن عبد الله وَبِه يردّ تَحْسِين الْمُؤلف
(أرقاؤكم إخْوَانكُمْ) فِي الدّين (فَأحْسنُوا إِلَيْهِم) بالْقَوْل وَالْفِعْل (استعينوهم على مَا غَلَبَكُمْ) أَي مَالا يمكنكم مُبَاشَرَته من الْأَعْمَال (وأعينوهم على مَا غلبهم) لكم من الْخدمَة اللَّازِمَة لَهُم وَمَا ذكر من أَنه بغين مُعْجمَة هُوَ مَا فِي خطّ الْمُؤلف وَهُوَ الصَّوَاب فَمَا فِي نسخ من أَنه بِمُهْملَة تَصْحِيف وَإِن كَانَ مَعْنَاهُ صَحِيحا (حم خد عَن رجل) من الصَّحَابَة رمز الْمُؤلف لحسنه
(أرقى) خطا بالمؤنث وَهِي دايته الشِّفَاء وَالْحكم عَام أَي لَا حرج فِي الرقيا لشَيْء من الْعَوَارِض كلدغ عقرب (مَا لم يكن شرك بِاللَّه) أَي مَا لم تشْتَمل الرّقية على مَا فِيهِ شَيْء من أَنْوَاع الْكفْر كالشرك فَإِنَّهَا محظورة مَمْنُوعَة وَالْأَمر للْإِبَاحَة وَقد تندب وَقد تجب (ك عَن الشِّفَاء) داية النبيّ (بنت عبد الله) بن عبد شمس العدوية وَإِسْنَاده صَحِيح
(اركبوا هَذِه الدَّوَابّ سَالِمَة) أَي خَالِصَة من الكد والأتعاب (واتدعوها سَالِمَة) أَي اتركوها وانزلوا عَنْهَا إِذا لم تحتاجوا إِلَى ركُوبهَا وَفِي رِوَايَة ودعوها بدل تدعوها (وَلَا تتخذوها كراسي لأحاديثكم فِي الطّرق والأسواق) أَي لَا تجلسوا على ظُهُورهَا لتتحدّثوا مَعَ أصحابكم وَهِي موقفة كجلوسكم على الكراسي للتحدّث والمنهي عَنهُ الْوُقُوف الطَّوِيل لغير حَاجَة (فَرب) دَابَّة (مركوبة خير من راكبها) عِنْد الله تَعَالَى (وَأكْثر ذكر الله مِنْهُ) بَين بِهِ أَن الدَّوَابّ مِنْهَا مَا هُوَ صَالح وَغَيره وَأَن لَهَا إدراكا وتمييزا وَأَنَّهَا تسبح وَإِن من شَيْء إِلَّا يسبح بِحَمْدِهِ (حم ع طب ك عَن معَاذ بن أنس) قَالَ مرّ النبيّ على قوم وهم وقُوف على دوابهم فَذكره وَاحِد أسانيده صَحِيح
(ارْكَعُوا)
стр. 142
ندبا (هَاتين الرَّكْعَتَيْنِ فِي بُيُوتكُمْ) أَي صلوهما فِي مَنَازِلكُمْ لَا فِي الْمَسْجِد ثمَّ بَينهمَا بقوله (السبحة) بِضَم فَسُكُون (بعد الْمغرب) أَي النَّافِلَة بعْدهَا سميت بِهِ لاشتمالها على التَّسْبِيح فَأفَاد ندب رَكْعَتَيْنِ بعد الْمغرب وَهُوَ إِجْمَاع (هـ عَن رَافع بن خديج) بِفَتْح الْمُعْجَمَة وَكسر الدَّال الْمُهْملَة الأوسي وَهُوَ حسن
(ارموا) بِالسِّهَامِ ندبا لترتاضوا وتتمرنوا على الرَّمْي قبل لِقَاء العدوّ (واركبوا) الْخَيل وَنَحْوهَا مِمَّا يصلح لِلْقِتَالِ (وَأَن ترموا) بِفَتْح الْهمزَة أَي وَالرَّمْي بِالسِّهَامِ وَخَبره (أحب إليّ من أَن تركبوا) أَي من ركوبكم نَحْو الْخَيل (كل شَيْء يلهو بِهِ الرجل بَاطِل) أَي لَا اعْتِبَار بِهِ (إِلَّا رمي الرجل بقوسه) الْعَرَبيَّة أَو الفارسية (أَو تأدبيه فرسه) أَي ركضها وتدريبها وَتَعْلِيمهَا مَا يَحْتَاجهُ للْجِهَاد بنيته (أَو ملاعبته امْرَأَته) أَي مزاحه حليلته بِقصد إِحْسَان الْعشْرَة (فَإِنَّهُنَّ) أَي الْخِصَال الْمَذْكُورَة (من الْحق) أَي من الْأُمُور الْمُعْتَبرَة فِي نظر الشَّرْع إِذا قصد بالأوّلين الْجِهَاد وبالثالث حسن الْعشْرَة (وَمن ترك الرَّمْي) بِالسِّهَامِ بِلَا عذر (بعد مَا علمه) بِكَسْر اللَّام المخففة على الصَّوَاب أَي بعد علمه إِيَّاه بالتعلم (فقد كفر الَّذِي علمه) أَي ستر نعْمَة معلمه فَيكْرَه ترك لرمي بعد مَعْرفَته لأنّ من تعلمه حصل أَهْلِيَّة الدّفع عَن دين الله فَتَركه تهاون بِالدّينِ (حم ت هَب) والشافعيّ (عَن عقبَة بن عَامر) الْجُهَنِيّ وَهُوَ حسن
(ارموا الْجَمْرَة) فِي الْحَج (بِمثل حَصى الْخذف) بِفَتْح الْخَاء وَسُكُون الذَّال المعجمتين أَي بِقدر الْحَصَا الصغار الَّتِي تخذف أَي يرْمى بهَا وَالْمرَاد هُنَا مَا قدر إِلَّا نملة طولا وعرضا وَهُوَ قدر الباقلا فَيكْرَه بِدُونِهِ وفوقه ويجزى (حم وَابْن خُزَيْمَة) فِي صَحِيحه (والضياء) فِي المختارة (عَن رجل من الصَّحَابَة) وَرِجَاله ثِقَات وجهالة صحابية لَا تضر لأَنهم عدُول
(أرهقوا) بِفَتْح فَسُكُون فَكسر (الْقبْلَة) أَي ادْنُوا من الستْرَة الَّتِي تصلونَ إِلَيْهَا بِحَيْثُ يكون بَيْنكُم وَبَينهَا ثَلَاثَة أَذْرع فَأَقل وَالْأَمر للنَّدْب (الْبَزَّاز) فِي مُسْنده (هَب وَابْن عَسَاكِر) فِي تَارِيخه (عَن عَائِشَة) وَإِسْنَاده ضَعِيف
(أريت) بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول (مَا تلقى أمتِي من بعدِي) أَي أطلعني الله بِالْوَحْي أَو بِالْعرضِ التمثيلي أَو بالكشف القلبي على مَا ينوبها من نَوَائِب ونواكب (وَسَفك بَعضهم دِمَاء بعض) أَي قتل بَعضهم بَعْضًا بِالسَّيْفِ فِي الْفِتَن الْوَاقِعَة بَينهم (وَكَانَ ذَلِك) السفك (سَابِقًا من الله) يَعْنِي فِي الْأَزَل (كَمَا سبق فِي الْأُمَم قبلهم) من أَن كل نبيّ تعرض عَلَيْهِ أمته أَو من سفك بَعضهم دِمَاء بعض سبق بِهِ قَضَاؤُهُ كَمَا وَقع لمن قبلهم (فَسَأَلته أَن يوليني) بِفَتْح الْوَاو وشدّ اللَّام أَو سُكُون الْوَاو وَالتَّخْفِيف (شَفَاعَة فيهم) أَي عَظِيمَة جدّا كَمَا أَفَادَهُ التنكير (يَوْم الْقِيَامَة) لأخلصهم مِمَّا أرهقهم عسرا (فَفعل) أَي أَعْطَانِي مَا سَأَلته (حم طس ك عَن أم حَبِيبَة) زوج النبيّ وَهُوَ صَحِيح (إزرة) بِكَسْر الْهمزَة (الْمُؤمن) أَي حَالَته الَّتِي ترْضى مِنْهُ فِي الائتزار وَأَن يكون الْإِزَار (إِلَى أَنْصَاف سَاقيه) فَإِن هَذِه هِيَ الْمَطْلُوبَة المحبوبة وَهِي إزرة الْمَلَائِكَة كَمَا مرّ وَمَا أَسْفَل من ذَلِك فَفِي النَّار كَمَا فِي عدّة أَخْبَار قَالَ الطَّيِّبِيّ جمع السَّاقَيْن ليشعر بالتوسعة فِي الْأَمر (ن عَن أبي هُرَيْرَة وَأبي سعيد) الْخُدْرِيّ (وَابْن عمر) بن الْخطاب (والضياء) الْمَقْدِسِي (عَن أنس) بن مَالك بأسانيد صَحِيحَة
(ازهد فِي الدُّنْيَا) باستصغار جُمْلَتهَا واحتقار جَمِيع شَأْنهَا والإعراض عَنْهَا بِالْقَلْبِ (يحبك الله) لِأَنَّهُ تَعَالَى يحب من أطاعه وطاعته لَا تَجْتَمِع مَعَ محبَّة الدُّنْيَا لأنّ الْقلب بَيت الرب فَلَا يحب أَن يُشْرك فِي بَيته غَيره (وازهد فِيمَا عِنْد النَّاس) مِنْهَا (يحبك النَّاس) لأنّ طباعهم
стр. 143
جبلت على حب الدُّنْيَا وَمن نَازع إِنْسَان فِي محبوبه قلاه وَمن تَركه لَهُ أحبه واصطفاه قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ أصُول الْأَحَادِيث أَرْبَعَة هَذَا مِنْهَا (هـ طب ك هَب عَن سهل بن سعد) السَّاعِدِيّ قَالَ قَالَ رجل يَا رَسُول الله دلَّنِي على عمل إِذا عملته أَحبَّنِي الله وَالنَّاس فَذكره وَحسنه النَّوَوِيّ كالترمذي وَصَححهُ الْحَاكِم وَضَعفه الْبَيْهَقِيّ
(أزهد النَّاس) بِفَتْح الْهمزَة أَي أَكثر النَّاس زهدا (فِي الْعَالم أَهله وجيرانه) زَاد فِي رِوَايَة حَتَّى يفارقهم وَذَلِكَ سنة الله فِي الَّذين خلوا من قبل من الْأَنْبِيَاء وَالْعُلَمَاء ورثتهم وَمن ثمَّ قَالَ بعض العارفين كل مَقْدُور عَلَيْهِ مزهود فِيهِ وكل مَمْنُوع مَرْغُوب فِيهِ (حل عَن أبي الدَّرْدَاء عد عَن جَابر) بن عبد الله وَفِيه ضعف شَدِيد
(أزهد النَّاس فِي الْأَنْبِيَاء) أَي وَالرسل (وأشدّهم عَلَيْهِم) فِي الْإِيذَاء وَالْبذَاء (الأقربون) مِنْهُم بِنسَب أَو مصاهرة أَو جوَار أَو مصاحبة وَنَحْو ذَلِك وَذَلِكَ لَا يكَاد يتَخَلَّف فِي نبيّ من الْأَنْبِيَاء كَمَا يُعلمهُ من أحَاط بسيرهم وقصصهم وَكَفاك مَا وَقع للمصطفى من عَمه أبي لَهب وزوجه وولديه وأضرابهم وَفِي الْإِنْجِيل لَا يفقد النَّبِي حرمته إِلَّا فِي بَلَده (ابْن عَسَاكِر) فِي تَارِيخه (عَن أبي الدردا) وَهُوَ واه بل قيل بِوَضْعِهِ
(أزهد النَّاس) أَي أَكْثَرهم زهدا فِي الدُّنْيَا (من لم ينس الْقَبْر) يَعْنِي مَوته ونزوله الْقَبْر ووحدته ووحشته (والبلا) الفناء والاضمحلال (وَترك أفضل زِينَة) الْحَيَاة (الدُّنْيَا) مَعَ إِمْكَان نيلها (وآثر مَا يبْقى على مَا يفنى) أَي آثر الْآخِرَة وَمَا ينفع فِيهَا على الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا (وَلم يعدّ غَدا من أَيَّامه) لجعله الْمَوْت نصب عَيْنَيْهِ على توالي اللحظات (وعدّ نَفسه فِي الْمَوْتَى) لعلمه بِأَن الْمَوْت لَا بدّ أَن يلاقيه وَهُوَ بسبيل من أَن يفجأه قبل الْمسَاء أَو الصَّباح وَأفَاد بقوله أفضل أنّ قَلِيل الدُّنْيَا لَا يخرج عَن الزّهْد وَلَيْسَ من الزّهْد ترك الْجِمَاع فقد قَالَ سُفْيَان بن عُيَيْنَة كَثْرَة النِّسَاء لَيْسَ من الدُّنْيَا فقد كَانَ عليّ كرم الله وَجهه أزهد الصَّحَابَة وَله أَربع زَوْجَات وتسع عشرَة سَرِيَّة وَقَالَ ابْن عَبَّاس خير هَذِه الْأمة أَكْثَرهَا نسَاء وَكَانَ الْجُنَيْد شيخ الْقَوْم يحب الْجِمَاع وَيَقُول إِنِّي أحتاج إِلَى الْمَرْأَة كَمَا أحتاج إِلَى الطَّعَام (هَب عَن الضَّحَّاك مُرْسلا) قَالَ قيل يَا رَسُول الله من أزهد النَّاس فَذكره وَإِسْنَاده ضَعِيف
(أُسَامَة) بِضَم أوّله مخففا ابْن زيد بن حَارِثَة (أحب النَّاس) من مواليّ (إليّ) وَكَونه أحبهم إِلَيْهِ لَا يسْتَلْزم تفضيله على غَيره من أكَابِر الصحب وَأهل الْبَيْت لما يَجِيء (حم طب عَن) عبد الله (بن عمر) بن الْخطاب
(إسباغ) بِكَسْر الْهمزَة (الْوضُوء) بِالضَّمِّ (فِي المكاره) أَي اسْتِيعَاب الْأَعْضَاء بِالْغسْلِ وَتَطْوِيل الْغرَّة وتكرير الْغسْل وَالْمسح ثَلَاثًا حَال مَا يكره اسْتِعْمَال المَاء لنَحْو شدّة برد وألم جسم وإيثار الْوضُوء على الْأُمُور الدُّنْيَوِيَّة فَلَا يَأْتِي بِهِ مَعَ ذَلِك إِلَّا كَارِهًا مُؤثر الْوَجْه الله تَعَالَى (وإعمال) بِكَسْرِهَا أَيْضا (الْإِقْدَام) أَي اسْتِعْمَالهَا فِي الْمَشْي (إِلَى الْمَسَاجِد) أَي مَوَاضِع الْجَمَاعَة (وانتظار الصَّلَاة بعد الصَّلَاة) إِذا صلى جمَاعَة أَو مُنْفَردا ثمَّ جلس ينْتَظر أُخْرَى وَتعلق قلبه بهَا بِأَن يجلس بِالْمَسْجِدِ ينتظرها أَو فِي بَيته ويشغل فكره ويعلق قلبه بحضورها (يغسل الْخَطَايَا) يَعْنِي لَا يبْقى شَيْئا من الذُّنُوب كَمَا لَا يبْقى الْغسْل شَيْئا من وسخ الثَّوْب وَقَوله (غسلا) مصدر مُؤَكد لما قبله وَالْمرَاد الصَّغَائِر وَوهم من زعم الْعُمُوم (ع ك هَب عَن عَليّ) أَمِير الْمُؤمنِينَ
(إسباغ الْوضُوء شطر الْإِيمَان) أَي جزؤه أَو المُرَاد أَن الْإِيمَان يطهر الْبَاطِن وَالْوُضُوء يطهر الظَّاهِر فَهُوَ بِهَذَا الِاعْتِبَار نصف (وَالْحَمْد لله) أَي هَذَا اللَّفْظ وَحده (تملأ) بفوقية أَو تحتية (الْمِيزَان) أَي ثَوَاب النُّطْق بهَا مَعَ الإذعان يمْلَأ كفة
стр. 144
الْحَسَنَات (وَالتَّسْبِيح) أَي تنزيهه تَعَالَى عَمَّا يَلِيق بِهِ (وَالتَّكْبِير) أَي تَعْظِيم الله بِنَحْوِ الله أكبر (يمْلَأ السَّمَوَات) السَّبع (وَالْأَرْض) لَو قدّر ثوابهما جسما (وَالصَّلَاة نور) أَي ذَات نورا ومنورة أَو ذَاتهَا نور ومبالغة (وَالزَّكَاة) وَفِي رِوَايَة وَالصَّدَََقَة (برهَان) حجَّة وَدَلِيل على إِيمَان المتصدّق (وَالصَّبْر) أَي حبس النَّفس على الطَّاعَة والنوائب (ضِيَاء) بِمَعْنى أَن صاحيه لَا يزَال مستضيأ بِنور الْحق (وَالْقُرْآن) أَي اللَّفْظ الْمنزل على مُحَمَّد للإعجاز بِهِ (حجَّة لَك) فِي تِلْكَ المواقف إِن عملت بِهِ (أَو عَلَيْك) فِي تِلْكَ المواطن إِن لم تعْمل بِهِ (كل النَّاس يَغْدُو) يبكر ساعيا فِي مطالبه (فبائع نَفسه) من ربه يبذلها فِي رِضَاهُ (فمعتقها) من الْعَذَاب (أَو) بَائِع نَفسه من الشَّيْطَان فَهُوَ (موبقها) أَي مهلكها بِسَبَب مَا أوقعهَا فِيهِ من الْعَذَاب (حم ن هـ حب عَن أبي مَالك الْأَشْعَرِيّ) الْحَرْث أَو عبيد أَو كَعْب أَو غَيرهم وَهُوَ صَحِيح
(استاكوا وتنظفوا) أَي نقوا أبدانكم وملابسكم من الْوَسخ (وأوتروا) أَي افعلوا ذَلِك وترا ثَلَاثًا أَو خمْسا وَهَكَذَا (فَإِن الله وتر) أَي فَرد غير مزدوج بِشَيْء (يحب الْوتر) أَي يرضاه ويثيب عَلَيْهِ فَوق مَا يثيبه على الشفع (ش طس عَن) أبي مطرف (سُلَيْمَان) بن صرد بِمُهْملَة مَضْمُومَة وَرَاء مَفْتُوحَة الْخُزَاعِيّ الْكُوفِي وَإِسْنَاده حسن
(استتروا فِي صَلَاتكُمْ) أَي صلوا إِلَى ستْرَة ندبا كجدار أَو عَمُود أَو سجادة فَإِن فقد ذَلِك كفى السّتْر بِغَيْرِهِ (وَلَو) كَانَ (بِسَهْم) أَو نَحوه كعصا مغروزة وللساتر شُرُوط مبينَة فِي الْفُرُوع (حم ك هق عَن الرّبيع بن سُبْرَة) بِفَتْح الْمُهْملَة وَسُكُون الْمُوَحدَة ابْن معبد الْجُهَنِيّ وَإِسْنَاده صَحِيح
(استتمام الْمَعْرُوف أفضل) فِي رِوَايَة خير (من ابْتِدَائه) بِدُونِ استتمام لِأَن ابتداءه نفل وَتَمَامه فرض ذكره بعض الْأَئِمَّة وَمرَاده أَنه بعد الشُّرُوع متأكد بِحَيْثُ يقرب من الْوُجُوب (طس عَن جَابر) بن عبد الله وَهُوَ حَدِيث ضَعِيف كَمَا بَينه الهيثمي
(استحلوا فروج النِّسَاء بأطيب أَمْوَالكُم) أَي اسْتَمْتعُوا بهَا حَلَالا بِأَن تكون بِعقد شَرْعِي على صدَاق شَرْعِي وَاجْعَلُوا ذَلِك الصَدَاق من مَال حَلَال لَا شُبْهَة فِيهِ بِقدر الْإِمْكَان فإنّ لذَلِك أثرا بَينا فِي دوَام الْعشْرَة وَصَلَاح الْوَلَد (د فِي مراسيله عَن يحيى بن يعمر) بِفَتْح التَّحْتِيَّة وَالْمِيم (مُرْسلا) هُوَ قَاضِي مرو ثِقَة ثَبت وَإِسْنَاده صَالح
(استحي من الله استحياءك) أَي مثل استحيائك (من رجلَيْنِ) جليلين (من صالحي عشيرتك) أَي احذر أَن يراك حَيْثُ نهاك أَو يفقدك حَيْثُ أَمرك كَمَا تحذر أَن تفعل مَا تعاب بِهِ بِحَضْرَة جمع من قَوْمك فَذكر الرجلَيْن لِأَنَّهُمَا أقل الْجمع وَالْإِنْسَان يستحي من فعل الْقَبِيح بِحَضْرَة الْجَمَاعَة أَكثر (عد عَن أبي أُمَامَة) الْبَاهِلِيّ بِإِسْنَاد ضَعِيف
(اسْتَحْيوا من الله حق الْحيَاء) أَي حَيَاء ثَابتا لَازِما كَمَا يحب (فَإِن الله قسم بَيْنكُم أخلاقكم) قبل أَن يخلق الْخلق بِزَمن طَوِيل (كَمَا قسم بَيْنكُم أرزاقكم) فَأعْطى كلا من عباده مَا تلِيق بِهِ الْحِكْمَة (تخ عَن ابْن مَسْعُود) عبد الله وَهُوَ حسن
(اسْتَحْيوا من الله حق الْحيَاء) أَي حَيَاء ثَابتا لَازِما صَادِقا قَالُوا يَا نَبِي الله إِنَّا نستحي من الله وَللَّه الْحَمد قَالَ لَيْسَ كَذَلِك وَلَكِن (من استحيا من الله حق الْحيَاء فَلْيحْفَظ الرَّأْس) أَي رَأسه (وَمَا وعى) أَي مَا جمعه الرَّأْس من الْحَواس الظَّاهِرَة والباطنة (وليحفظ الْبَطن وَمَا حوى) أَي وَمَا جمعه الْجوف من الْقلب وَغَيره وَعطف مَا وعى على الرَّأْس إِشَارَة إِلَى أَن حفظ الرَّأْس عبارَة عَن التَّنَزُّه عَن الشّرك فَلَا يسْجد لغيره وَلَا يرفعهُ تكبرا وَجعل الْبَطن قطبا تَدور عَلَيْهِ سَرِيَّة الْأَعْضَاء من الْقلب والفرج
стр. 145
وَالْيَدَيْنِ وَالرّجلَيْنِ وَعطف مَا حوى على الْبَطن إِشَارَة إِلَى حفظه عَن الْحَرَام والتحرّز من أَن يملأه من الْمُبَاح وَيُؤَيّد ذَلِك كُله قَوْله (وليذكر الْمَوْت والبلى) أَي نزولهما بِهِ (وَمن أَرَادَ الْآخِرَة) أَي الْفَوْز بنعيمها (ترك) حتما (زِينَة الْحَيَاة الدُّنْيَا) لِأَنَّهُمَا ضرتان فَمَتَى أرضيت إِحْدَاهمَا أغضبت الْأُخْرَى (فَمن فعل ذَلِك فقد استحيا من الله حق الْحيَاء) أَي أورثه ذَلِك الْفِعْل الاستحياء مِنْهُ تَعَالَى فارتقى إِلَى مقَام المراقبة الْموصل إِلَى دَرَجَة الْمُشَاهدَة قَالَ بَعضهم فَمن استحيا من الله حق الْحيَاء ترك الشَّهَوَات وَتحمل المكاره والمشاق حَتَّى تصير نَفسه مدموغة فَعندهَا تظهر محَاسِن الْأَخْلَاق وتشرق أنوار الْأَسْمَاء فِي قلبه ويغزر علمه بِاللَّه فيعيش غَنِيا بِهِ مَا عَاشَ (حم ت ك هَب عَن ابْن مَسْعُود) عبد الله قَالَ الْحَاكِم صَحِيح وأقرّه الذَّهَبِيّ
(استذكروا الْقُرْآن) أَي أَكْثرُوا تلاته واستحضروه فِي قُلُوبكُمْ وعَلى أَلْسِنَتكُم والزموا ذَلِك وَالسِّين للْمُبَالَغَة (فَلَهو أَشد تفصيا) بفاء وصاد مُهْملَة تفلتا وتخلصا (من صُدُور الرِّجَال) أَي من قُلُوبهم الَّتِي فِي صُدُورهمْ (من النعم) بِفتْحَتَيْنِ أَي الْإِبِل (من عقلهَا) بِضَمَّتَيْنِ جمع عقال ككتب وَكتاب أَي أشدّ نفارا من الْإِبِل إِذا انفلتت من العقال فَإِنَّهَا لَا تكَاد تلْحق ونسيان الْقُرْآن بعد حفظه كَبِيرَة (حم ق ت ن عَن ابْن مَسْعُود) عبد الله
(استرشدوا الْعَاقِل) أَي الْكَامِل الْعقل فأل فِيهِ للكمال (ترشدوا) بِضَم الْمُعْجَمَة أَي اطْلُبُوا مِنْهُ الْإِرْشَاد إِلَى إِصَابَة الصَّوَاب يحصل لكم الرشد فيشاور فِي شَأْن الدُّنْيَا من جرب الْأُمُور ومارس المخبور والمحذور وَفِي أُمُور الدّين من عقل عَن الله أمره وَنَهْيه (وَلَا تعصوه) بِفَتْح أَوله (فتندموا) أَي وَلَا تخالفوه فِيمَا يرشدكم إِلَيْهِ من الرَّأْي فتصبحوا على مَا فَعلْتُمْ نادمين وَلذَا قيل الْعَاقِل وَزِير رشيد وظهير سعيد من أطاعه أَنْجَاهُ من وَمن عَصَاهُ أغواه وَالْفَاء لتأكيد الطّلب والتحذير من الْمُخَالفَة وَخرج بالعاقل بِالْمَعْنَى المقرّر غَيره فَلَا يستشار وَلَا يعْمل بِرَأْيهِ (خطّ فِي رِوَايَة مَالك) بن أنس الإِمَام الْمَشْهُور (عَن أبي هُرَيْرَة) بِإِسْنَاد واه
(استرقوا لَهَا) أَي لمن فِي وَجههَا سفعة بِمُهْملَة ففاء فعين مُهْملَة أَي أثر سَواد أَو صفرَة أَو غَيره (فَإِن بهَا النظرة) أَي بهَا إِصَابَة عين من الجنّ وَقيل من النَّاس (ق عَن أم سَلمَة) وَسَببه أَنه دخل عَلَيْهَا فَوجدَ عِنْدهَا جَارِيَة بوجهها سفعة فَذكره وَفِيه جَوَاز الرقي لَكِن بِمَا يفهم مَعْنَاهُ وَيجوز شرعا
(استشفوا من الْأَمْرَاض) الجسمية والقلبية (بِمَا) أَي بِقِرَاءَة أَو كِتَابَة الَّذِي (حمد الله تَعَالَى بِهِ نَفسه) أَي أثنى عَلَيْهَا بِهِ (قبل أَن يحمده خلقه وَبِمَا مدح الله تَعَالَى بِهِ نَفسه الْحَمد لله وَقل هُوَ الله أحد) يَعْنِي بسورتي الْحَمد وَالْإِخْلَاص ومقصوده بَيَان أَن لتينك السورتين أثرا فِي الشِّفَاء أَكثر من غَيرهمَا وَإِلَّا فالقرآن كُله شاف بِدَلِيل قَوْله (فَمن لم يشفه الْقُرْآن فَلَا شفَاه الله) دُعَاء أَو خبر (ابْن قَانِع) فِي مُعْجم الصَّحَابَة (عَن رَجَاء الغنوي) بِفَتْح الْمُعْجَمَة وَالنُّون نِسْبَة إِلَى قَبيلَة وَكَذَا عَنهُ أَيْضا أَبُو نعيم
(استعتبوا الْخَيل) أَي روضوها وأدّبوها للرُّكُوب وَالْحَرب (فَإِنَّهَا تعتب) أَي تقبل العتاب أَي التَّأْدِيب وَالْأَمر للإرشاد وَخص الْخَيل للْحَاجة إِلَيْهَا لَا لإِخْرَاج غَيرهَا فَإِن من الْحَيَوَان مَا يقبل ذَلِك أَكثر كالقرد والنسناس (عَدو ابْن عَسَاكِر) فِي التَّارِيخ (عَن أبي أُمَامَة) الْبَاهِلِيّ وَإِسْنَاده ضَعِيف
(استعدّ للْمَوْت) أَي تأهب للقائه بِالتَّوْبَةِ وَالْخُرُوج عَن الْمَظَالِم (قبل نزُول الْمَوْت) أَي قبل نُزُوله بك فقد يفجؤك فَلَا تتمكن من شَيْء وَمن وُجُوه الاستعداد لَهُ الِاعْتِذَار وَالِاسْتِغْفَار وتغطية السَّيئَة بِالْحَسَنَة والاستعداد
стр. 146
لَهُ مَأْمُور بِهِ ندبا وَقد يجب لكل أحد لكنه للْمَرِيض آكِد (طب ك عَن طَارق) بِمُهْملَة وقاف وزن فَاعل (الْمحَاربي) بِضَم الْمِيم وَهُوَ صَحِيح
(اسْتَعِنْ بيمينك) بِأَن تكْتب مَا تخشى نسيانه إِعَانَة لحفظك إِذْ الْحُرُوف علائم تدل على الْمعَانِي المرادة وَلِلْحَدِيثِ عِنْد مخرجه الْمَذْكُور تَتِمَّة وَهِي قَوْله على حفظك (ت عَن أبي هُرَيْرَة الْحَكِيم) التِّرْمِذِيّ (عَن ابْن عَبَّاس) قَالَ شكى رجل إِلَى رَسُول الله سوء حفظه فَذكره وَهَذَا كَمَا قَالَ الذَّهَبِيّ حَدِيث مُنكر
(استعيذوا بِاللَّه من طمع) أَي حرص شَدِيد (يهدي إِلَى طبع) بِفَتْح الطَّاء وَالْمُوَحَّدَة أَي يؤدّي إِلَى دنس وشين (وَمن طمع يهدي إِلَى غير مطمع وَمن طمع حَيْثُ لَا مطمع) أَي وَمن طمع فِي شَيْء لَا مطمع فِيهِ لتعذره حسا أَو شرعا قَالَ القَاضِي وَالْمعْنَى تعوذوا بِاللَّه من طمع يَسُوق إِلَى شين فِي الدّين وإزراء بالمروأة وَقَالَ الطَّيِّبِيّ الْهِدَايَة هُنَا بِمَعْنى الدّلَالَة الموصلة إِلَى البغية وَارِدَة على سَبِيل التَّمْثِيل لأنّ الطَّبْع الَّذِي هُوَ بِمَعْنى الرين مسبب عَن كسب الآثام قَالَ تَعَالَى كلا بل ران على قُلُوبهم مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ فَمَا جعل مسببا عَن الطمع الَّذِي هُوَ نزوع النَّفس إِلَى الشَّيْء شَهْوَة لَهُ جعل كالمرشد وَالْهَادِي إِلَى مَكَان سحيق فيتخذ إلهه هَوَاهُ وَهُوَ المعنيّ بالرين فَاسْتعْمل الْهدى فِيهِ على مَنْهَج الِاسْتِعَارَة تهكما (حم طب ك عَن معَاذ بن جبل) ضدّ السهل الْأنْصَارِيّ قَالَ الْحَكِيم مُسْتَقِيم الْإِسْنَاد
(استعيذوا بِاللَّه من شرّ جَار الْمقَام) بِالضَّمِّ أَي الْإِقَامَة فَإِن ضَرَره دَائِم وأذاه ملازم بِخِلَاف جَار الْمُسَافِر كَمَا قَالَ (فَإِن جَار الْمُسَافِر إِذا شَاءَ أَن يزايل زايل) أَي إِذا أَرَادَ أَن يُفَارق جَاره فَارقه وَعم جَار الْمقَام الحليلة وَالْخَادِم وَالصديق الملازم وَفِيه إِشْعَار بِطَلَب مُفَارقَته مَا وجد لذَلِك سَبِيلا (ك عَن أبي هُرَيْرَة) وَقَالَ صَحِيح وأقروه
(استعيذوا بِاللَّه من الْعين) الَّتِي هِيَ آفَة تصيب الْإِنْسَان أَو الْحَيَوَان من نظر العائن فتؤثر فِيهِ فيمرض أَو يهْلك (فَإِن الْعين حق) أَي بِقَضَاء الله وَقدره لَا بِفعل النَّاظر بل يحدث الله فِي المنظور عِلّة يكون النّظر سَببهَا (هـ ك عَن عَائِشَة) الصديقة وَقَالَ على شَرطهمَا وأقرّه متعقبوه
(استعيذوا بِاللَّه من الْفقر والعيلة) الْوَاو بِمَعْنى مَعَ فإنّ ذَلِك هُوَ الْبلَاء الْعَظِيم وَالْمَوْت الْأَحْمَر (وَمن أَن تظلموا) أَنْتُم أحدا من النَّاس (أَو تظلموا) أَي أَو يظلمكم أحد فالأوّل مَبْنِيّ للْفَاعِل وَالثَّانِي للْمَفْعُول (طب عَن عبَادَة بن الصَّامِت) ضدّ النَّاطِق رمز الْمُؤلف لحسنه لَكِن فِيهِ انْقِطَاع
(اسْتَعِينُوا على إنْجَاح الْحَوَائِج) من جلب نفع وَدفع ضرّ (بِالْكِتْمَانِ) اكْتِفَاء بإعانة الله وصيانة للقلب عَمَّا سواهُ وحذرا من حَاسِد يطلع عَلَيْهَا قبل التَّمام فيعطلها فاكتموا وَاسْتَعِينُوا بِاللَّه على الظفر بهَا (فَإِن كل ذِي نعْمَة مَحْسُود) فاكتموا النِّعْمَة عَن الْحَاسِد إشفاقا عَلَيْهِ وَعَلَيْكُم مِنْهُ وَلَا يُنَافِيهِ الْأَمر بالتحدّث بِالنعْمَةِ لِأَنَّهُ فِيمَا بعد الْحُصُول وَلَا أثر للحسد حِينَئِذٍ (عق عد طب حل هَب عَن معَاذ) بن جبل (الخرائطي فِي) كتاب (اعتلال الْقُلُوب عَن عمر) بن الْخطاب (خطّ عَن ابْن عَبَّاس الخلعي فِي فَوَائده عَن عَليّ) بن أبي طَالب قَالَ ابْن أبي حَاتِم مُنكر وَابْن الْجَوْزِيّ مَوْضُوع والعراقي ضَعِيف وَهُوَ الْأَوْجه
(اسْتَعِينُوا) ندبا (بِطَعَام السحر) بِالتَّحْرِيكِ أَن السّحُور (على صِيَام النَّهَار) فَإِنَّهُ يقوى عَلَيْهِ (وبالقيلولة) النّوم وسط النَّهَار (على قيام اللَّيْل) يَعْنِي التَّهَجُّد فِيهِ فَإِن النَّفس إِذا أخذت حظها من نوم النَّهَار قويت على السهر (هـ ك طب هَب عَن ابْن عَبَّاس) قَالَ ابْن حجر فِيهِ زَمعَة بن صَالح وَفِيه ضعف
стр. 147
(اسْتَعِينُوا على الرزق) أَي على إدراره وتيسره وسعته (بِالصَّدَقَةِ) لِأَن المَال مَحْبُوب عِنْد الْخلق فَمن قهر نَفسه بمفارقة معبودبة رزقه الله أضعافه (فر عَن عبد الله بن عَمْرو) بن عَوْف (الْمُزنِيّ) صَحَابِيّ موثق وَفِيه مُحَمَّد بن الْحُسَيْن السّلمِيّ ضَعَّفُوهُ
(اسْتَعِينُوا على النِّسَاء) اللَّاتِي فِي كفالتكم بزوجيه أَو بعضيه أَو ملك (بالعرى) أَي اسْتَعِينُوا على قسرهن فِي الْبيُوت بِعَدَمِ التَّوسعَة عَلَيْهِنَّ فِي اللبَاس والاقتصار على مَا يقيهن الحرّ وَالْبرد على الْوَجْه اللَّائِق (فَإِن إِحْدَاهُنَّ إِذا كثرت ثِيَابهَا) أَي زَادَت على قدر حَاجَة عَادَة أَمْثَالهَا (وأحسنت زينتها) أَي مَا تتزين بِهِ (أعجبها الْخُرُوج) إِلَى الشوارع ليرى الرِّجَال مِنْهَا ذَلِك فيترتب عَلَيْهِ من الْمَفَاسِد مَا هُوَ عني عَن الْبَيَان (عد عَن أنس) بن مَالك
(استغنوا بغناء الله) أَي اسألوه من فَضله وأعرضوا عَمَّن سواهُ فإنّ خَزَائِن الْوُجُود والجود بِيَدِهِ وَتَمام الحَدِيث عِنْد مخرجه ابْن عدي عشَاء لَيْلَة وغداء يَوْم انْتهى وَلَعَلَّه اغفله سَهوا (عد عَن أبي هُرَيْرَة) بِإِسْنَاد ضَعِيف
(استغنوا عَن النَّاس وَلَو بشوص) روى بِضَم الشين وَبِفَتْحِهَا (السِّوَاك) أَي غسالته أَو مَا يتفتت مِنْهُ عِنْد التسوّك وَالْمرَاد التقنع بِالْقَلِيلِ والاكتفاء بالكفاف (الْبَزَّار) فِي مُسْنده (طب هَب عَن ابْن عَبَّاس) إِسْنَاده كَمَا قَالَ الْحَافِظ الْعِرَاقِيّ صَحِيح
(استفت نَفسك) أَي عوّل على مَا خطر فِي قَلْبك لأنّ لنَفس الكمل شعورا بِمَا تحمد عاقبته فالتزم الْعَمَل بذلك (وَإِن أَفْتَاك الْمفْتُون) بِخِلَافِهِ لأَنهم إِنَّمَا يطلعون على الظَّوَاهِر وَالْكَلَام فِيمَن شرح الله صَدره بِنور الْيَقِين (تخ) وَكَذَا أَحْمد (عَن وابصة) بِكَسْر الْمُوَحدَة وَفتح الْمُهْملَة ابْن معبد قَالَ النَّوَوِيّ إِسْنَاده حسن
(اسْتَفْرِهُوا) ندبا (ضَحَايَاكُمْ) أَي استكرموها فضحوا بالكريمة الشَّابَّة الْحَسَنَة السّير والمنظر السمينة الثمينة (فَإِنَّهَا مَطَايَاكُمْ على الصِّرَاط) أَي فإنّ المضحي يركبهَا وتمرّ بِهِ على الصِّرَاط إِلَى الْجنَّة فَإِذا كَانَت مَوْصُوفَة بِمَا ذكر مرت على الصِّرَاط بخفة ونشاط وَسُرْعَة (فرعن أبي هُرَيْرَة) وَهُوَ ضَعِيف اتِّفَاقًا
(اسْتَقِم) بِلُزُوم فعل المأمورات وتجنب المنهيات قَالَ الدقاق كن طَالب الاسْتقَامَة لَا طَالب الْكَرَامَة فإنّ نَفسك تطلب مِنْك الْكَرَامَة وَرَبك يطْلب مِنْك الاسْتقَامَة قَالَ السهروردي وَهَذَا أصل كَبِير غفل عَنهُ كَثِيرُونَ (وليحسن خلقك للنَّاس) بِأَن تفعل بهم مَا تحب أَن يفعلوه مَعَك بَين بِهِ أَن الاسْتقَامَة نَوْعَانِ استقامة مَعَ الْحق بِفعل طَاعَته وتجنب مُخَالفَته عقدا وقولا وفعلا واستقامة مَعَ الْخلق بمخالقتهم بِخلق حسن وَكَمَال ذَلِك كَمَا قَالَ الْبَيْضَاوِيّ خطب مهول لَا يكون إِلَّا لمن أشرق قلبه بالأنوار القدسية وتخلص من الكدورات البشرية وَقَلِيل مَا هم (طب ك هَب عَن) عبد الله (بن عَمْرو) بن الْعَاصِ قَالَ قَالَ معَاذ أوصني فَذكره وَإِسْنَاده حسن
(اسْتَقِيمُوا وَلنْ تُحْصُوا) ثَوَابهَا أَي الاسْتقَامَة أَو لن تُطِيقُوا أَن تستقيموا حق الاسْتقَامَة لعسرها (وَاعْلَمُوا أَن خير أَعمالكُم الصَّلَاة) أَي من أتم أَعمالكُم دلَالَة على الاسْتقَامَة الصَّلَاة (وَلَا يحافظ على الْوضُوء) الظَّاهِر وَالْبَاطِن (إِلَّا مُؤمن) أَي كَامِل الْإِيمَان ذكر الصَّلَاة إِشَارَة إِلَى تَطْهِير الْبَاطِن أنّ الصَّلَاة تنْهى عَن الْفَحْشَاء وَالْمُنكر وَالْوُضُوء لِأَنَّهُ تَطْهِير الظَّاهِر وَإِلَيْهِ ينظر قَوْله تَعَالَى إنّ الله يحب التوّابين وَيُحب المتطهرين وَمن ثمَّ خَيرهَا على جَمِيع الْأَعْمَال لأنّ محبَّة الله مُنْتَهى سُؤال العارفين (حم هـ ك هق عَن ثَوْبَان مولى الْمُصْطَفى هَب طب عَن ابْن عَمْرو) بن الْعَاصِ (طب عَن سَلمَة بن
стр. 148
الْأَكْوَع) قَالَ الْمُنْذِرِيّ إِسْنَاد ابْن مَاجَه صَحِيح وَقَالَ الرَّافِعِيّ حَدِيث ثَابت
(اسْتَقِيمُوا وَنِعما) أَصله نعم فأدغم وشدد وَنعم كلمة مُبَالغَة تجمع الْمَدْح كُله وَمَا كلمة مُبْهمَة تجمع الممدوح كُله (إِن اسْتَقَمْتُمْ) فَإِن شَأْن الاسْتقَامَة عَظِيم وَلَا يطيقها إِلَّا من أيد بالمشاهدات القوية والأنوار القدسية وَهَذَا الْمُصْطَفى قد خُوطِبَ بقوله فاستقم وَلَوْلَا تِلْكَ الْمُقدمَات مَا أطَاق الاسْتقَامَة وَلذَلِك قيل لأبي حَفْص أيّ الْأَعْمَال أفضل قَالَ الاسْتقَامَة فَهِيَ أفضل مَطْلُوب وأشرف مأمول (وَخير أَعمالكُم الصَّلَاة) وَمن ثمَّ كَانَت أفضل عبادات الْبدن بعد الْإِسْلَام (وَلنْ يحافظ على الْوضُوء إِلَّا مُؤمن) أَي كَامِل الْإِيمَان (هـ عَن أبي أُمَامَة) الْبَاهِلِيّ (طب عَن عبَادَة) بن الصَّامِت وَهُوَ صَحِيح
(اسْتَقِيمُوا لقريش مَا استقاموا لكم) أَي اسْتَقِيمُوا لَهُم بِالطَّاعَةِ مَا أَقَامُوا على الدّين وحكموا فِيكُم بِحكمِهِ (فَإِن لم يستقيموا لكم) على ذَلِك (فضعوا سُيُوفكُمْ على عواتقكم) متأهبين لِلْقِتَالِ (ثمَّ أبيدوا) أهلكوا (خضراءهم) أَي سوادهم ودهماءهم يَعْنِي اقْتُلُوا جماهيرهم وَفرقُوا جمعهم وَلِلْحَدِيثِ تَتِمَّة وَهِي فَإِن لم تَفعلُوا فكونوا حراثين أشقياء تَأْكُلُونَ من كد أَيْدِيكُم (حم عَن ثَوْبَان) مولى الْمُصْطَفى (طب عَن النُّعْمَان بن بشير) الْأنْصَارِيّ ورمز الْمُؤلف لحسنه وَلَعَلَّه لاعتضاده
(استكثر من النَّاس) أَي الْمُؤمنِينَ سِيمَا الصلحاء والعباد والزهاد (من دُعَاء الْخَيْر لَك) أَي اطلب مِنْهُم كثيرا أَن يدعوا لَك كثيرا بِالْخَيرِ وَمن الأولى ابتدائية وَالثَّانيَِة بَيَانِيَّة أَو تبعيضية (فإنّ العَبْد) أَي الْإِنْسَان (لَا يدْرِي على لِسَان من) من النَّاس (يُسْتَجَاب لَهُ أَو يرحم فَرب أَشْعَث أغبر لَو أقسم على الله لَأَبَره خطّ فِي رُوَاة مَالك) ابْن أنس (عَن أبي هُرَيْرَة) وَإِسْنَاده ضَعِيف
(استكثروا من) قَول (الْبَاقِيَات الصَّالِحَات) قيل وَمَا هن يَا رَسُول الله قَالَ (التَّسْبِيح والتهليل والتحميد وَالتَّكْبِير وَلَا حول وَلَا قوّة إِلَّا بِاللَّه) أَي هِيَ قَول سُبْحَانَ الله وَالْحَمْد لله وَلَا إِلَه إِلَّا الله وَالله أكبر وَلَا حول وَلَا قوّة إِلَّا بِاللَّه وَإِلَى كَون هَذِه هِيَ الْبَاقِيَات الْمَذْكُورَة فِي الْقُرْآن ذهب الحبر وَالْجُمْهُور (حم حب ك) فِي الدُّعَاء (عَن أبي سعيد) الخدريّ وَهُوَ صَحِيح
(استكثروا) إرشادا وَاحْتِمَال النّدب غير بعيد (من النِّعَال) أَي من إعدادها للسَّفر واستصحابها فِيهِ (فَإِن الرجل لَا يزَال رَاكِبًا مادام منتعلا) أَي هُوَ شَبيه بالراكب مدّة دَوَامه لابسا للنعل فِي خفَّة الْمَشَقَّة وسلامة الرجل من أَذَى نَحْو شوك أَو غَيره وَيظْهر إِلْحَاق الاخفاف بهَا (حم تخ م ن عَن جَابر) بن عبد الله (طب عَن عمرَان) بن حُصَيْن (طس عَن ابْن عَمْرو) بن الْعَاصِ
(استكثروا من قَول لَا حول وَلَا قوّة إِلَّا بِاللَّه فَإِنَّهَا) أَي هَذِه الْكَلِمَة (تدفع) عَن قَائِلهَا (تِسْعَة وَتِسْعين بَابا) أَي وَجها إِذْ كل بَاب وَجه من الْوُجُوه (من الضّر أدناها الْهم) أَو قَالَ الْهَرم وَهَكَذَا هُوَ على الشَّك عِنْد مخرجه وَذَلِكَ لخاصية فِيهَا علمهَا الشَّارِع وَيظْهر أَن المُرَاد بِهَذَا الْعدَد التكثير لَا التَّحْدِيد (عق عَن جَابر) بن عبد الله قَالَ سَمِعت الْمُصْطَفى يَقُول ذَلِك فِي غَزْوَة غَزَاهَا وَإسْنَاد ضَعِيف
(استكثروا من الإخوان) أَي من مؤاخاة الْمُؤمنِينَ الأخيار (فَإِن لكل مُؤمن شَفَاعَة) عِنْد الله (يَوْم الْقِيَامَة) فَكلما كثرت إخْوَانكُمْ كثرت شفعاؤكم وَخرج بالأخيار غَيرهم فَلَا تندب مؤاخاتهم بل يتَعَيَّن اجتنابهم وَبِذَلِك يجمع بَين الأخيار فصحبة الأخيار تورث الْخَيْر وصحبة الأشرار تورث الشرّ كَالرِّيحِ إِذا مرت على النتن حملت نَتنًا وعَلى الطّيب حملت طيبا (ابْن
стр. 149
النجار فِي تَارِيخه عَن أنس) بن مَالك وَإِسْنَاده ضَعِيف
(اسْتَمْتعُوا من هَذَا) أَي بِهَذَا (الْبَيْت) الْكَعْبَة غلب عَلَيْهَا كالنجم على الثريا وَكَانَت الْعَرَب فِي الْجَاهِلِيَّة تسميها بَيت الله وَلَا تبني بنيانا مربعًا تَعْظِيمًا لَهَا بِأَن تكثروا الطّواف وَالْحج وَالْعمْرَة وَالصَّلَاة وَالِاعْتِكَاف بمسجده وَنَحْو ذَلِك (فَإِنَّهُ قد هدم مرَّتَيْنِ) اقْتِصَاره فِي الْهدم على مرَّتَيْنِ أَرَادَ بِهِ هدمها عِنْد الطوفان إِلَى أَن بناها إِبْرَاهِيم وهدمها فِي أَيَّام قُرَيْش وَكَانَ ذَلِك مَعَ إِعَادَة بنائها وللمصطفى من الْعُمر خمس وَثَلَاثُونَ كَذَا فِي الاتحاف (وَيرْفَع فِي الثَّالِثَة) بهدم ذِي السويقتين لَهُ وَالْمرَاد رفع بركته (طب ك عَن ابْن عمر) ابْن الْخطاب وَهُوَ صَحِيح
(استنثروا) أَي استنشقوا ثمَّ اطرحوا مَاء الِاسْتِنْشَاق مَعَ إِخْرَاج مَا بالأنف من أَذَى مَعَه ندبا وافعلوا ذَلِك (مرّتين بالغتين) أَي إِلَى أَعلَى دَرَجَات الاستنثار (أَو ثَلَاثًا) لم يذكر فِي الثَّالِثَة الْمُبَالغَة لقِيَام الْمُبَالغَة فِي الثِّنْتَيْنِ مقَام الثَّالِثَة وَذَلِكَ مَنْدُوب فِي الْوضُوء وَعند الْقيام من النّوم (حم هـ د ك عَن ابْن عَبَّاس) وَهُوَ صَحِيح
(استنجوا بِالْمَاءِ الْبَارِد فَإِنَّهُ مَصَحَّة) بِفَتْح الْمِيم والمهملة وشدّة الْحَاء الْمُهْملَة (للبواسير) أَي ذهَاب لمَرض البواسير جمع باسور ورم تَدْفَعهُ الطبيعة إِلَى مَا يقبل الرُّطُوبَة من الْبدن كالدبر وَالْأَمر إرشادي طبيّ (طس عَن عَائِشَة طب عَن الْمسور) بِكَسْر الْمِيم وَسُكُون الْمُهْملَة وَفتح الْوَاو (ابْن رِفَاعَة) بِكَسْر الرَّاء الْقرظِيّ وَفِيه كَمَا قَالَ الهيتمي عمار بن هرون مَتْرُوك
(استنزلوا الرزق بِالصَّدَقَةِ) أَي اطْلُبُوا إدراره عَلَيْكُم من خَزَائِن الرازق بالتصدق على الْمُحْتَاج فَإِن الْخلق عِيَال الله وَمن أحسن إِلَى عِيَاله أحسن إِلَيْهِ وَأَعْطَاهُ وحباه (هَب عَن عَليّ) أَمِير الْمُؤمنِينَ (عد عَن جُبَير) مُصَغرًا (ابْن مطعم) بِضَم الْمِيم وَكسر الْعين (أَبُو الشَّيْخ) بن حَيَّان (عَن أبي هُرَيْرَة) وطرقه كلهَا ضَعِيفَة
(استهلال الصَّبِي) الْمَوْلُود (العطاس) أَي عَلامَة حَيَاة الْوَلَد عِنْد انْفِصَاله أَن يعطس حالتئذ وَالْمرَاد أَن العطاس أظهر العلامات الَّتِي يسْتَدلّ بهَا على حَيَاته فَيجب حِينَئِذٍ غسله وتكفينه وَالصَّلَاة عَلَيْهِ وَيَرِث وَيُورث (الْبَزَّار) فِي مُسْنده (عَن) عبد الله (بن عمر) بن الْخطاب وَإِسْنَاده كَمَا قَالَ الهيتمي ضَعِيف
(أستودع الله) أَي استحفظه (دينك) خَاطب بِهِ من جَاءَ يودعه للسَّفر (وأمانتك) أَي أهلك وَمن تخلفه بعْدك مِنْهُم وَمن المَال الَّذِي توّدعه (وخواتيم عَمَلك) أَي الصَّالح الَّذِي جعلته آخر عَمَلك فِي الْإِقَامَة فَإِن الْمُسَافِر يسن لَهُ ختم إِقَامَته بِعَمَل صَالح فَينْدب لكل من ودع أحد من الْمُسلمين أَن يَقُول لَهُ ذَلِك وَإِن يكرره (د ت عَن) عبد الله (بن عمر) بن الْخطاب قَالَ التِّرْمِذِيّ صَحِيح غَرِيب
(استودعك الله) أَيهَا الْمُسَافِر (الَّذِي لَا تضيع ودائعه) أَي الَّذِي استحفظ وَدِيعَة لَا تضيع لِأَن التوديع تخل عَن الْمُسَافِر وَتَركه وَإِذا تخلى العَبْد عَن شَيْء وَتَركه لله حفظه (هـ عَن أبي هُرَيْرَة) بِإِسْنَاد حسن
(اسْتَوْصُوا بالأسارى خيرا) بِضَم الْهمزَة أَي افعلوا بهم مَعْرُوفا وَلَا تعذبوهم وَذَا قَالَه فِي أسرى بدر (طب عَن أبي عَزِيز) بِفَتْح الْعين وَكسر الزَّاي بضبط الْمُؤلف وَإِسْنَاده حسن
(اسْتَوْصُوا بالأنصار خيرا) زَاد فِي رِوَايَة فَإِنَّهُم كرشى وعيتبي وَقد قضوا الَّذِي عَلَيْهِم وَبَقِي الَّذِي لَهُم فَأَقْبَلُوا من محسنهم وتجاوزوا عَن مسيئهم (حم عَن أنس) بن مَالك قَالَ صعد النَّبِي الْمِنْبَر وَلم يَصْعَدهُ بعد ذَلِك فَحَمدَ الله وَأثْنى عَلَيْهِ ثمَّ ذكره وَهُوَ حسن
(اسْتَوْصُوا بِالْعَبَّاسِ) أبي الْفضل بن عبد الْمطلب (خيرا فَإِنَّهُ عمى وصنو أبي) فَهُوَ أَب مجَازًا فَمن حَقي عَلَيْكُم إِذْ هديتكم
стр. 150
من الضلال إكرام من هُوَ بِهَذِهِ الْمنزلَة مني (عد عَن عَليّ) أَمِير الْمُؤمنِينَ وَإِسْنَاده ضَعِيف لَكِن لَهُ شَوَاهِد بحبره
(اسْتَوْصُوا بِالنسَاء خيرا) أَي أَقبلُوا وصيتي فِيهِنَّ وارفقوا بِهن وأحسنوا عشرتهنّ (فإنّ الْمَرْأَة خلقت من ضلع) بِكَسْر فَفتح فإنّ حَوَّاء أخرجت من ضلع آدم (وَإِن أَعْوَج شَيْء فِي الضلع أَعْلَاهُ) أَي هِيَ خلقت خلقا فِيهِ اعوجاج لكَونهَا من أصل معوج فَلَا يتهيأ الِانْتِفَاع بهَا إِلَّا بِالصبرِ على تعوّجها وَأعَاد الضَّمِير مذكرا على تَأْوِيله بالعضو وَإِلَّا فالضلع مُؤَنّثَة (فَإِن ذهبت تُقِيمهُ كَسرته) أَي إِن طلبت مِنْهَا تَسْوِيَة اعوجاجها أدّى إِلَى فراقها فَهُوَ ضرب مثل للطَّلَاق (وَإِن تركته) فَلم تقمه (لم يزل أَعْوَج) فَلَا مطمع فِي استقامتهن (فَاسْتَوْصُوا بِالنسَاء خيرا) ختم بِمَا بَدَأَ بِهِ ذَهَابًا إِلَى شدّة الْمُبَالغَة فِي الْوَصِيَّة بِهن (تَنْبِيه) من الْوَصِيَّة بِهن تأديبهن أَن تعين سمع أَبُو حنيفَة امْرَأَة تصيح لضرب زَوجهَا لَهَا فَقَالَ صَدَقَة مَقْبُولَة وحسنة مَكْتُوبَة فَقيل لَهُ كَيفَ قَالَ لحَدِيث ضرب الْجَاهِل صَدَقَة وَأَنا أعرفهَا جاهلة (ق عَن أبي هُرَيْرَة) وَرَوَاهُ عَنهُ النَّسَائِيّ أَيْضا
(اسْتَووا) اعتدلوا فِي الصَّلَاة ندبا بِأَن تقوموا على سمت وَاحِد (وَلَا تختلفوا) أَي لَا يتَقَدَّم بَعْضكُم على بعض فِي الصُّفُوف (فتختلف) بِالنّصب على حد لَا تدن من الْأسد فيأكلك (قُلُوبكُمْ) فِي رِوَايَة صدوركم) وليلينى مِنْكُم) بِكَسْر اللامين وياء مَفْتُوحَة بعد اللَّام الثَّانِيَة وَشدَّة النُّون وبحذف الْيَاء وخفة النُّون رِوَايَتَانِ (أولو الأحلام وَالنَّهْي) قَالَ فِي شرح مُسلم النَّهْي الْعُقُول وأولو الأحلام الْعُقَلَاء وَقيل البالغون فعلى الأوّل اللفظان بِمَعْنى للتَّأْكِيد وعَلى الثَّانِي مَعْنَاهُ البالغون الْعُقَلَاء قدمهم ليحفظوا صلَاته إِن سَهَا فيجبرها أَو يَجْعَل أحدهم خَليفَة عِنْد الِاحْتِيَاج (ثمَّ الَّذين يَلُونَهُمْ ثمَّ الَّذين يَلُونَهُمْ) وَهَكَذَا كالمراهقين فالصبيان المميزين فالخناثى فالنساء (حم م ن عَن ابْن مَسْعُود) البدري
(اسْتَووا) ندبا (فِي الصَّلَاة) أَي عدلوا صفوفكم فِيهَا فَإِنَّكُم إِن فَعلْتُمْ ذَلِك (تستو قُلُوبكُمْ) لِأَن الْقلب تَابع للأعضاء استقامة واعوجاجا (وتماسوا) أَي تلاصقوا حَتَّى لَا يكون بَيْنكُم فرج أَي خلل يسع وَاقِفًا (تراحموا) بِحَذْف إِحْدَى التَّاءَيْنِ تَخْفِيفًا أَي يعْطف بَعْضكُم على بعض وَالْأَمر للنَّدْب (طس حل عَن أبي مَسْعُود) البدري وَإِسْنَاده ضَعِيف
(أسدّ الْأَعْمَال) أَي من أَكْثَرهَا صَوَابا (ثَلَاثَة) أَي خِصَال ثَلَاثَة (ذكر الله على كل حَال) أَي سرّا وجهرا وقيما وقعودا وَفِي السرّاء والضرّاء حَتَّى فِي حَال الْجَنَابَة لَكِن بِالْقَلْبِ فَقَط (والإنصاف من نَفسك) أَي مُعَاملَة غَيْرك بِالْعَدْلِ بِأَن تقضي لَهُ على نَفسك بِمَا يسْتَحقّهُ عَلَيْك (ومواساة الْأَخ) فِي الدّين وَإِن لم يكن من النّسَب (فِي المَال) بِأَن تصلح خلله الدنيوي من مَالك والمواساة مَطْلُوبَة مُطلقًا لَكِنَّهَا للأقارب والأصدقاء آكِد (ابْن الْمُبَارك) فِي الزّهْد (وهناد والحكيم) التِّرْمِذِيّ (عَن أبي جَعْفَر مُرْسلا حل عَن عَليّ) أَمِير الْمُؤمنِينَ (مَوْقُوفا) عَلَيْهِ لَا مَرْفُوعا رمز الْمُؤلف لضَعْفه
(أسْرع الأَرْض خرابا) فِي رِوَايَة الْأَرْضين بِالْجمعِ (يسراها ثمَّ يمناها) أَي مَا هُوَ من الأقاليم عَن يسَار الْقبْلَة ثمَّ مَا هُوَ عَن يَمِينهَا فاليسار الْجنُوب وَالْيَمِين الشمَال فَعِنْدَ دنوّ طيّ الدُّنْيَا يبْدَأ الخراب من جِهَة الْجنُوب ثمَّ يتتابع (طس حل عَن جرير) بن عبد الله وَإِسْنَاده حسن كَمَا بَينه الهيتمي
(أسْرع الْخَيْر ثَوابًا) أَي أعجل أَنْوَاع الطَّاعَة جَزَاء من الله (الْبر) بِالْكَسْرِ الْإِحْسَان إِلَى خلق الرَّحْمَن (وصلَة الرَّحِم) أَي الْأَقَارِب (وأسرع الشرّ) أَي الْفساد وَالظُّلم (عُقُوبَة الْبَغي وَقَطِيعَة الرَّحِم) فعقوبتهما تسرع
стр. 151
إِلَيْهِمَا فِي الدُّنْيَا مَعَ مَا ادّخر من الْعقَاب فِي العقبى (ت هـ عَن عَائِشَة) الصديقة أم الْمُؤمنِينَ وَضَعفه الْمُنْذِرِيّ وَغَيره فرمز الْمُؤلف لحسنه لَيْسَ فِي مَحَله
(أسْرع الدُّعَاء إِجَابَة دُعَاء الْغَائِب لغَائِب) أَي فِي غيبَة الْمَدْعُو لَهُ لبعده عَن الرِّيَاء والأغراض الْفَاسِدَة ولتأمين الْمَلَائِكَة عَلَيْهِ (خد د طب عَن ابْن عَمْرو) بن الْعَاصِ وَإِسْنَاده حسن
(أَسْرعُوا) إسراعا خَفِيفا بَين الْمَشْي الْمُعْتَاد والخبب (بالجنازة) أَي بحملها إِلَى الْمصلى ثمَّ إِلَى الْقَبْر ندبا فَإِن خيف التَّغَيُّر وَجب الْإِسْرَاع أَو التَّغَيُّر بِهِ وَجب التأني (فَإِن تَكُ) أَي الجثة المحمولة وَأَصله تكون سكنت نونه للجازم وحذفت الْوَاو لالتقاء ساكنين ثمَّ النُّون تَخْفِيفًا (صَالِحَة) أَي ذَات عمل صَالح (فَخير) خبر مُبْتَدأ مَحْذُوف أَي فَهُوَ خبر أَو مُبْتَدأ حذف خَيره أَي فلهَا خير وَصَحَّ الِابْتِدَاء بِهِ مَعَ كَونه نكرَة لاعتماده على صفة مقدرَة أَي خير عَظِيم (تقدمونها إِلَيْهِ) أَي إِلَى الْخَيْر بِاعْتِبَار الثَّوَاب أَي تقدمونها إِلَى جَزَاء عَملهَا الصَّالح (وَإِن تَكُ سوى ذَلِك) أَي غير صَالِحَة (فشرّ) أَي فَهُوَ شرّ أَو فَلهُ شرّ (تضعونه) أَي الْمَيِّت (عَن رِقَابكُمْ) أَي تستريحون مِنْهُ لبعده عَن الرَّحْمَة فَلَا حَظّ لكم فِي مصاحبته بل فِي مُفَارقَته وَهَذَا نَاظر لقَوْله فِي الحَدِيث الآخر مستريح أَو مستراح مِنْهُ وَكَانَ قَضِيَّة الْمُقَابلَة أَن يُقَال فشر تقدمونها إِلَيْهِ لكنه عدل عَن ذَلِك شوقا إِلَى سَعَة الرَّحْمَة ورجاء الْفضل فقد يُعْفَى عَنهُ فَلَا يكون شرّا بل خيرا أَن الله لَا يغْفر أَن يُشْرك بِهِ وَيغْفر مَا دون ذَلِك لمن يَشَاء (حم ق ٤ عَن أبي هُرَيْرَة)
(أسست السَّمَوَات السَّبع والأرضون السَّبع على قل هُوَ الله أحد) أَي لم تخلق إِلَّا لتدل على تَوْحِيد الله وَمَعْرِفَة صِفَاته الَّتِي نطقت بهَا هَذِه السُّورَة وَلذَلِك سميت سُورَة الأساس لاشتمالها على أصُول الدّين أَو المُرَاد لَوْلَا الوحدانية لما تكوّنت السَّمَوَات وَالْأَرْض فالتوحيد أساس لكل شَيْء وَلذَلِك سميت السُّورَة سُورَة الأساس (تَمام) فِي فَوَائده (عَن أنس) بن مَالك بِإِسْنَاد ضَعِيف
(أسعد النَّاس) أَي أحظاهم (بشفاعتي يَوْم الْقِيَامَة من قَالَ لَا إِلَه إِلَّا الله) أَي مَعَ مُحَمَّد رَسُول الله (خَالِصا) عَن شوب شرك أَو نفاق (مخلصا من قلبه) أَي قَالَ ذَلِك ناشئا من قلبه وَأَرَادَ بالشفاعة بعض أَنْوَاعهَا وَهِي إِخْرَاج من فِي قلبه ذرة من إِيمَان أما الْعُظْمَى فأسعد النَّاس بهَا من يدْخل الْجنَّة بِغَيْر حِسَاب ثمَّ الَّذين يَلُونَهُمْ وَأَشَارَ بِأَسْعَد إِلَى اخْتِلَاف مَرَاتِبهمْ فِي السَّبق فَهُوَ على بَابه لَا بِمَعْنى سعيد كَمَا ظن (خَ) فِي الْإِيمَان (عَن أبي هُرَيْرَة) قَالَ قلت يَا رَسُول الله من أسعد النَّاس بشفاعتك يَوْم الْقِيَامَة فَذكره
(أسعد النَّاس يَوْم الْقِيَامَة) أَي أعظمهم سَعَادَة فِيهَا (الْعَبَّاس) لما لَهُ فِي الْإِسْلَام من المآثر الحميدة والمناقب الفريدة (ابْن عَسَاكِر) فِي تَارِيخه (عَن ابْن عمر) ابْن الْخطاب وَإِسْنَاده ضَعِيف
(أَسْفر بِصَلَاة الصُّبْح) أَي أَخّرهَا إِلَى الْأَسْفَار أَي الإضاءة (حَتَّى يرى الْقَوْم مواقع نبلهم) أَي مواقع سِهَامهمْ إِذا رموا بهَا فالباء للتعدية عِنْد الْحَنَفِيَّة وَجعلهَا الشَّافِعِيَّة للملابسة أَي ادخُلُوا فِي وَقت الإضاءة ملتبسين بالصبح بِأَن تمدوها إِلَيْهَا (الطَّيَالِسِيّ) أَبُو دَاوُد (عَن رَافع بن خديج) الْحَارِثِيّ الصَّحَابِيّ الْمَشْهُور وَرَوَاهُ عَنهُ أَيْضا الطبرانيّ ورمز الْمُؤلف لحسنه
(أسفروا بِالْفَجْرِ) أَي بِصَلَاتِهِ (فَإِنَّهُ) أَي الْأَسْفَار بِهِ (أعظم لِلْأجرِ) وَذَلِكَ بِأَن تؤخروها إِلَى تحقق طُلُوع الْفجْر الثَّانِي وإضاءته أَو أسفروا بِالْخرُوجِ مِنْهَا على مَا تقرّر (ت ن حب عَن رَافع) بن خديج وَهُوَ صَحِيح
(أسلم) بِفَتْح الْهمزَة
стр. 152
وَكسر اللَّام من الْإِسْلَام (ثمَّ قَاتل) يَا من جَاءَنَا مقنعا بالحديد يرد يَد الْقِتَال مَعنا وَهُوَ كَافِر فَإنَّا لَا نستعين بمشرك (خَ عَن الْبَراء) بن عَازِب
(أسلم) بضبط مَا قبله (وَإِن كنت كَارِهًا) خَاطب بِهِ من قَالَ إِنِّي أجدني كَارِهًا لِلْإِسْلَامِ (حم ع والضياء) الْمَقْدِسِي (عَن أنس) بن مَالك وَرِجَاله رجال الصَّحِيح
(أسلم) بِفَتْح الْهمزَة وَاللَّام قَبيلَة من خُزَاعَة وَهُوَ مُبْتَدأ خَبره قَوْله (سَالَمَهَا الله) أَي صالحها أَو سلمهَا (وغفار) بِكَسْر الْمُعْجَمَة وَالتَّخْفِيف قَبيلَة من كنَانَة وَهُوَ مُبْتَدأ خَبره (غفر الله لَهَا) وَهُوَ دُعَاء أَو خبر وخصهما لِأَن غفارًا أَسْلمُوا طَوْعًا وَأسلم سالموه (أما) بِالْفَتْح وَالتَّخْفِيف حرف استفتاح (وَالله مَا أَنا قلته) من تِلْقَاء نَفسِي (وَلَكِن الله قَالَه) وَأَمرَنِي بتبليغه إِلَيْكُم فاعرفوا لَهُم حَقهم (حم طب ك عَن سَلمَة بن الْأَكْوَع م عَن أبي هُرَيْرَة)
(أسلم سَالَمَهَا الله وغفار غفر الله لَهَا وتجيب) بِضَم الْمُثَنَّاة فَوق وَفتحهَا وَكسر الْجِيم وَسُكُون التَّحْتِيَّة وموحدة (أجابوا الله) بانقيادهم إِلَى دين الله اخْتِيَارا من غير تلعثم وَلَا توقف (طب عَن عبد الرَّحْمَن بن سندر) أبي الْأسود الرُّومِي وَحسنه الهيتمي
(أسلمت) أَي دخلت فِي الْإِسْلَام (على مَا أسلفت) وَلَفظ رِوَايَة البُخَارِيّ على مَا سلف (من خير) أَي على اكتسابه أَو احتسابه أَو قبُوله فقد روى أَن حَسَنَات الْكَافِر إِذا ختم لَهُ بِالْإِسْلَامِ مَقْبُولَة وَإِن مَاتَ كَافِرًا بطلت وَقد نقل النَّوَوِيّ الْإِجْمَاع على إِثْبَات ثَوَابه إِذا أسلم (حم ق عَن حَكِيم بن حزَام) قَالَ قلت يَا رَسُول الله أَرَأَيْت أَشْيَاء كنت أتحنث بهَا فِي الْجَاهِلِيَّة من نَحْو صَدَقَة فَهَل فِيهَا من أجر فَذكره
(أسلمت عبد الْقَيْس) قَبيلَة مَشْهُورَة (طَوْعًا) أَي دخلُوا فِي الْإِسْلَام غير مكرهين (وَأسلم النَّاس) أَي أَكْثَرهم (كرها) أَي مكرهين خوفًا من السَّيْف (فَبَارك الله فِي عبد الْقَيْس) خبر بِمَعْنى الدُّعَاء أَو هُوَ على بَابه (طب عَن نَافِع الْعَبْدي) رمز الْمُؤلف لضَعْفه
(اسْم الله الْأَعْظَم) بِمَعْنى الْعَظِيم إِن قُلْنَا أَن أَسمَاء الله لَيْسَ بَعْضهَا أعظم من بعض أَو للتفضيل إِن قُلْنَا بتفاوتها فِي الْعظم وَهُوَ رَأْي الْجُمْهُور
(الَّذِي إِذا دعِي بِهِ أجَاب) بِأَن يُعْطي عين المسؤل بِخِلَاف الدُّعَاء بِغَيْرِهِ فَإِنَّهُ وَإِن كَانَ لَا يردّ لكنه إِمَّا أَن يعطاه أَو يُؤَخر للآخرة أَو يعوّض (فِي ثَلَاث سور من الْقُرْآن فِي الْبَقَرَة وَآل عمرَان وطه) أَي فِي وَاحِد مِنْهَا أَو فِي كل مِنْهَا (هـ ك طب عَن أبي أُمَامَة) الْبَاهِلِيّ وَإِسْنَاده حسن وَقيل صَحِيح
(اسْم الله الْأَعْظَم فِي هَاتين الْآيَتَيْنِ) وهما (وإلهكم إِلَه وَاحِد) أَي الْمُسْتَحق لِلْعِبَادَةِ وَاحِد لَا شريك لَهُ (لَا إِلَه إِلَّا هُوَ) فَلَا يسْتَحق أَن يعبد إِلَّا هُوَ (الرَّحْمَن الرَّحِيم) الْمُنعم بجلائل النعم ودقائقها (وفاتحة) سُورَة (آل عمرَان) وَهِي ﴿الم الله لَا إِلَه إِلَّا هُوَ الْحَيّ﴾ الْحَيَاة الْحَقِيقِيَّة الَّتِي لَا موت وَرَاءَهَا (القيوم) الَّذِي بِهِ قيام كل شَيْء قَالَ الْغَزالِيّ وَهَذَا يشْهد بِأَن الِاسْم الْأَعْظَم الحيّ القيوم وَاخْتَارَهُ النَّوَوِيّ وَقواهُ الإِمَام الرَّازِيّ بِأَنَّهُمَا يدلان من صِفَات العظمة بالربوبية مَالا يدل عَلَيْهِ غَيرهمَا وَاخْتَارَ الْغَزالِيّ فِي مَوضِع آخر أَنه لَا إِلَه إِلَّا هُوَ الحيّ القيوم قَالَ وَله سر يدق عَن الْفَهم ذكره وَالْقدر الَّذِي يُمكن الرَّمْز إِلَيْهِ أَن لَا إِلَه إِلَّا هُوَ يشْعر بِالتَّوْحِيدِ وَمعنى الوحدانية فِي الذَّات والرتبة حقيقيّ فِي حق الله غير مؤوّل ومجاز فِي حق غَيره ومؤوّل وَمعنى الحيّ هُوَ الَّذِي يشْعر بِذَاتِهِ وَيعلم بِذَاتِهِ وَالْمَيِّت هُوَ الَّذِي لَا خير لَهُ من ذَاته وَهُوَ أَيْضا حَقِيقِيّ لله والقيوم ويشعر بِكَوْنِهِ قَائِما بِذَاتِهِ وَأَن كل شَيْء قوامه بِهِ وَهَذَا حَقِيقِيّ لَهُ لَا يُوجد لغيره (حم د ت هـ عَن أَسمَاء بنت يزِيد) من الزِّيَادَة ابْن السكن
стр. 153
الْأَنْصَارِيَّة حسنه التِّرْمِذِيّ وَصَححهُ غَيره
(اسْم الله الْأَعْظَم الَّذِي إِذا دعِي بِهِ أجَاب فِي هَذِه الْآيَة) من آل عمرَان (قل اللَّهُمَّ مَالك الْملك) أَي الَّذِي لَا يملك مِنْهُ شَيْئا غَيره (الْآيَة) بكمالها (طب عَن ابْن عَبَّاس) وَفِيه كَمَا قَالَ الهيتمي حسن بن فرقد ضَعِيف
(اسْم الله) الْأَعْظَم (الَّذِي إِذا دعِي بِهِ أجَاب وَإِذا سُئِلَ بِهِ أعْطى دَعْوَة يُونُس) نَبِي الله (ابْن مَتى) الَّتِي دَعَا بهَا وَهُوَ فِي بطن الْحُوت وَهُوَ لَا إِلَه إِلَّا أَنْت سُبْحَانَكَ إِنِّي كنت من الظَّالِمين مَا دَعَا بهَا مُسلم فِي شَيْء قطّ إِلَّا اسْتَجَابَ الله لَهُ كَمَا فِي خبر يَأْتِي (ابْن جرير) الطَّبَرِيّ (عَن سعد) بن أبي وَقاص بِإِسْنَاد ضَعِيف
(إسماع الأصمّ) أَي إبلاغ الْكَلَام للاصم بِنَحْوِ صياح فِي أُذُنه أَو كِتَابه أَو إِشَارَة (صَدَقَة) عَن المسمع أَي يُثَاب عَلَيْهِ كَمَا يُثَاب على الصَّدَقَة (خطّ فِي) كتاب (الْجَامِع) بَين آدَاب الرَّاوِي وَالسَّامِع (عَن سهل) بن سعد وَضَعفه
(أسمح أمتِي جَعْفَر) أَي من أَكْثَرهم جودا وَأكْرمهمْ نفسا جَعْفَر بن أبي طَالب وَإِلَّا فللحسن إِحْدَى الريحانتين من الْجُود مَا هُوَ مَعْرُوف ولعائشة من الْكَرم مَا لَا يُنكر حَتَّى حجر عَلَيْهَا لذَلِك ابْن أُخْتهَا أَمِير الْمُؤمنِينَ ابْن الزبير فَهجرَته بَقِيَّة عمرها (الْمحَامِلِي فِي أَمَالِيهِ وَابْن عَسَاكِر) فِي تَارِيخه (عَن أبي هُرَيْرَة) وَهُوَ مِمَّا بيض لَهُ الديلمي وَهُوَ ضَعِيف
(أسمح) أَي أسهل (يسمح لَك) بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول وَالْفَاعِل الله أَي عَامل النَّاس بالمسامحة والمساهلة يعاملك الله بِمثلِهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وكما تدين تدان (حم طب هَب عَن ابْن عَبَّاس
اسمحوا يسمح لكم) كَذَا هُوَ فِي نسخ لَا تكَاد تحصى لكم بِاللَّامِ لَكِن رَأَيْته ثَابتا فِي خطّ الْمُؤلف بباء مُوَحدَة مضبوطة بِخَطِّهِ بدل اللَّام وَلَعَلَّ الأوّل الصَّوَاب (عب عَن عَطاء) بن أبي رَبَاح (مُرْسلا
اسمعوا) أَي اسْتَمعُوا كَلَام من تجب طَاعَته من وُلَاة أُمُوركُم وجوبا (وَأَطيعُوا) أَمرهم وجوبا فِي غير مَعْصِيّة (وَإِن اسْتعْمل) بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول (عَلَيْكُم عبد حبشيّ) أَي وَإِن اسْتَعْملهُ الإِمَام الْأَعْظَم أَمِيرا عَلَيْكُم (كأنّ رَأسه زبيبة) حَال أَو صفة لعبد يَعْنِي وَإِن كَانَ صَغِيرا لجثة حَتَّى كأنّ رَأسه زبيبة مُبَالغَة فِي صغرها أَو المُرَاد أنّ شعر رَأسه مقطقط إِشَارَة إِلَى بشاعة صورته وَأَجْمعُوا على عدم صِحَة تَوْلِيَة العَبْد الْإِمَامَة لَكِن لَو تغلب وَجَبت طَاعَته خوف الْفِتْنَة (حم خَ هـ عَن أنس) بن مَالك وَرَوَاهُ مُسلم أَيْضا
(أَسْوَأ النَّاس سَرقَة الَّذِي يسرق من صلَاته) قيل وَكَيف يسرق مِنْهَا يَا رَسُول الله قَالَ (لَا يتم ركوعها وَلَا سجودها وَلَا خشوعها) لأنّ السَّارِق إِذا أَخذ مَال الْغَيْر قد ينْتَفع بِهِ فِي الدُّنْيَا أَو يسْتَحل صَاحبه أَو يحدّ فينجو من عِقَاب الْآخِرَة وَهَذَا سرق حق نَفسه من الثَّوَاب وأبدل مِنْهُ الْعقَاب فِي الْآخِرَة (حم ك عَن أبي قَتَادَة) الْأنْصَارِيّ (الطَّيَالِسِيّ) أَبُو دَاوُد (حم ع عَن أبي سعيد) الْخُدْرِيّ وَأَسَانِيده صَالِحَة كَمَا قَالَ الذَّهَبِيّ
(أشبه من رَأَيْت بِجِبْرِيل) رَسُول الله (دحْيَة) بِفَتْح أوّله وكسره (الْكَلْبِيّ) أَي أقرب النَّاس شبها بِهِ إِذا تصوّر فِي صُورَة إِنْسَان هُوَ (ابْن سعد) فِي طبقاته واسْمه يحيى (عَن ابْن شهَاب) كَذَا هُوَ بِخَط الْمُؤلف
(اشتدّ غضب الله على من زعم أَنه ملك الْأَمْلَاك) أَي من تسمى بذلك أَو دعى بِهِ رَاضِيا بذلك وَإِن لم يَعْتَقِدهُ فَإِنَّهُ (لَا ملك) فِي الْحَقِيقَة (إِلَّا الله) وَحده وَغَيره إِن سمى ملكا أَو مَالِكًا فتجوّز وَإِنَّمَا اشتدّ غَضَبه عَلَيْهِ لمنازعته لَهُ تَعَالَى فِي ربوبيته وألوهيته (حم ق عَن أبي هُرَيْرَة الْحَرْث عَن ابْن عَبَّاس
اشْتَدَّ غضب الله على الزناة) لتعرّضهم لإفساد الْحِكْمَة الإلهية بِالْجَهْلِ بالأنساب
стр. 154
(أَبُو سعد الجرباذقاني) بِفَتْح الْجِيم وَسُكُون الرَّاء وخفة الْمُوَحدَة تَحت وَبعد الْألف ذال مُعْجمَة مَفْتُوحَة وقاف مُخَفّفَة وَآخره نون نِسْبَة لبلدة بالعراق (فِي جزئه) الْمَشْهُور (وَأَبُو الشَّيْخ) بن حَيَّان (فِي عواليه فر) كلهم (عَن أنس) بن مَالك وطرقه كلهَا ضَعِيفَة لَكِن تقوى بتعدّدها
(اشتدّ غضب الله على امْرَأَة أدخلت على قوم ولدا لَيْسَ مِنْهُم يطلع على عَوْرَاتهمْ وبشركهم فِي أَمْوَالهم) المُرَاد أَنَّهَا عرضت نَفسهَا للزِّنَا حَتَّى حملت مِنْهُ فَأَتَت بِولد فنسبته لصَاحب الْفراش فَصَارَ وَلَده ظَاهرا يطلع على بواطن أُمُوره ويعوله حَيا ويرثه مَيتا (الْبَزَّار) فِي مُسْنده (عَن) عبد الله (بن عمر) بن الْخطاب وَفِيه كَمَا قَالَ الهيتمي إِبْرَاهِيم بن يزِيد ضَعِيف
(اشتدّ غضب الله على من) أَي إِنْسَان (آذَانِي فِي عِتْرَتِي) بِوَجْه من وُجُوه الْإِيذَاء كلعن أَو سبّ أَو طعن فِي نسب أَو تعرّض لبَعْضهِم أَو جفَاء لبَعْضهِم والعترة بِكَسْر الْمُهْملَة وَسُكُون الْمُثَنَّاة فَوق نسل الرجل وأقاربه ورهطه (فر عَن أبي سعيد) الخدريّ وَهُوَ ضَعِيف لضعف أبي إِسْرَائِيل الْملَائي
(اشتدّ غضب الله على من ظلم من لَا يجد ناصرا غير الله) فَإِن ظلمه أشدّ جر مَا من ظلم من لَهُ حمية أَو شَوْكَة أَو ملْجأ (فر عَن عَليّ) أَمِير الْمُؤمنِينَ وَفِيه الْحَرْث الْأَعْوَر كَذَّاب
(اشتدّي أزمة) بِفَتْح الْهمزَة وَسُكُون الزَّاي وخفة الْمِيم أَي يَا أزمة وَهِي سنة الْقَحْط أبلغي النِّهَايَة فِي الشدّة (تنفرجي) فَإِن الشدَّة إِذا تناهت انفرجت فَلَيْسَ المُرَاد حَقِيقَة أَمر الشدَّة بالاشتداد بل الْبشَارَة بالفرج عِنْد ذَلِك وخاطب من لَا يعقل تَنْزِيلا لَهُ منزلَة الْعَاقِل (الْقُضَاعِي) فِي الشهَاب (فر) وَكَذَا العسكري (عَن عَليّ) أَمِير الْمُؤمنِينَ وَفِيه نَكَارَة وَضعف
(اشْتَروا الرَّقِيق) أَمر إرشاد (وشاركوهم فِي أَرْزَاقهم) أَي فِيمَا يكتسبونه كمخارجتهم وَضرب الْخراج عَلَيْهِم أَو نَحْو ذَلِك (وَإِيَّاكُم والزنج) بِفَتْح الزَّاي وتكسر أَي احْذَرُوا شراءهم (فَإِنَّهُم قَصِيرَة أعمارهم قَليلَة أَرْزَاقهم) لِأَن الْأسود إِنَّمَا هُوَ لبطنه وفرجه كَمَا فِي خبر سَيَجِيءُ وَإِن جَاع سرق وَإِن شبع فسق كَمَا فِي خبر آخر وَذَلِكَ يمحق بركَة الْعُمر والرزق (طب عَن ابْن عَبَّاس) وَفِيه كَمَا قَالَ الهيتمي من لَا يعرف
(أَشد النَّاس) أَي من أشدّهم وَكَذَا يُقَال فِيمَا يَأْتِي (عذَابا) أَي تعذيبا (للنَّاس فِي الدُّنْيَا) أَي بِغَيْر حق (أشدّ النَّاس عذَابا عِنْد الله يَوْم الْقِيَامَة) يَعْنِي فِي الْآخِرَة فَالْمُرَاد بالقيامة هُنَا مَا بعد الْبَعْث إِلَى مَا لَا نِهَايَة لَهُ فَكَمَا تدين تدان وَفِي الْإِنْجِيل بِالْكَيْلِ الَّذِي تكتال يُكَال لَك (حم هَب عَن خَالِد بن الْوَلِيد) سيف الله (ك عَن عِيَاض) بِكَسْر الْعين مُهْملَة وَفتح الْمُثَنَّاة تَحت مُخَفّفَة (ابْن غنم) بِفَتْح الْمُعْجَمَة وَسُكُون النُّون أحد الْأُمَرَاء الْخَمْسَة يَوْم اليرموك (وَهِشَام بن حَكِيم) بن حزَام الْأَسدي وَإِسْنَاده كَمَا قَالَ الْعِرَاقِيّ صَحِيح
(أَشد النَّاس يَوْم الْقِيَامَة عذَابا إِمَام) وَمثله قَاض (جَائِر) لِأَنَّهُ تَعَالَى ائتمنه على عبيده وأمواله ليحفظها ويراقبه فِيهَا فَإِذا تعدى اسْتحق ذَلِك (ع طس حل عَن أبي سعيد) الْخُدْرِيّ وَإِسْنَاده حسن
(أَشد النَّاس عذَابا يَوْم الْقِيَامَة من يرى) بِضَم فَكسر وَيجوز فتح أَوله وثانيه (النَّاس) مفعول على الأول وفاعل على الثَّانِي (أَن فِيهِ خيرا وَلَا خير فِيهِ) بَاطِنا فَلَمَّا تخلق بأخلاق الأخيار وَهُوَ من الْفجار اسْتوْجبَ ذَلِك (أَبُو عبد الرَّحْمَن السّلمِيّ) مُحَمَّد بن الْحُسَيْن (فِي الْأَرْبَعين) الْمَجْمُوعَة للصوفية (فر) كِلَاهُمَا (عَن ابْن عمر) بن الْخطاب وَهُوَ ضَعِيف لضعف الرّبيع بن بدر
(أَشد النَّاس عذَابا عِنْد الله يَوْم الْقِيَامَة الَّذين يضاهون بِخلق الله) أَي يشابهون
стр. 155
عَمَلهم التَّصْوِير بِخلق الله من ذَوَات الْأَرْوَاح (حم ق ن عَن عَائِشَة) قَالَت دخل رَسُول الله سهوة لي بقرام فِيهِ تماثيل فَلَمَّا رَآهُ هتكه وتلوّن وَجهه ثمَّ ذكره
(أَشد النَّاس عذَابا يَوْم الْقِيَامَة عَالم لم يَنْفَعهُ علمه) بِأَن لم يعْمل بِهِ لِأَن عصيانه عَن علم فَهُوَ أعظم جرما وأقبح إِثْمًا وَلِهَذَا كَانَ المُنَافِقُونَ فِي الدَّرك الْأَسْفَل لكَوْنهم جَحَدُوا بعد الْعلم (طص عد هَب عَن أبي هُرَيْرَة) وَضَعفه الْمُنْذِرِيّ وَغَيره
(أَشد النَّاس بلَاء) أَي محنة واختبارا (الْأَنْبِيَاء) المُرَاد بهم مَا يَشْمَل الرُّسُل (ثمَّ الأمثل فالأمثل) أَي الْأَشْرَف فالأشرف والأعلى فالأعلى فهم معرّضون للمحن والمصائب والمتاعب أَكثر وَقَوله (يبتلى الرجل) بَيَان للجملة الأولى وتعريف الأمثل للْجِنْس وَالرجل للاستغراق (على حسب) بِالتَّحْرِيكِ (دينه) أَي بِقدر قوّة إيمَانه وَضَعفه (فَإِن كَانَ فِي دينه صلبا) بِالضَّمِّ أَي قَوِيا شَدِيدا (اشتدّ بلاؤه) أَي عظم للغاية (وَإِن كَانَ فِي دينه رقة) أَي ذَا رقة أَي ضعف ولين (ابتلى على قدر دينه) أَي ببلاء هَين سهل وَالْبَلَاء فِي مُقَابلَة النِّعْمَة فَمن كَانَت النِّعْمَة عَلَيْهِ أَكثر فبلاؤه أغزر قَالَ اليافعي مَاتَ بَين الْحطيم وزمزم ثلثمِائة نبيّ من الْجُوع (فَمَا يبرح الْبلَاء بِالْعَبدِ) أَي الْإِنْسَان (حَتَّى يتْركهُ يمشي على الأَرْض وَمَا عَلَيْهِ خَطِيئَة) كِنَايَة عَن سَلَامَته من الذُّنُوب وخلاصه مِنْهَا كَأَنَّهُ كَانَ مُقَيّدا فخلى يمشي مَا عَلَيْهِ بَأْس (حم خَ ت هـ عَن سعد) بن أبي وَقاص
(أشدّ النَّاس بلَاء فِي الدُّنْيَا نبيّ أَو صفيّ) وَلِهَذَا قَالَ فِي حَدِيث آخر إِنِّي أوعك كَمَا يودعك رجلَانِ مِنْكُم (تخ عَن أَزوَاج النَّبِي) أَي عَن بَعضهنَّ وَإِسْنَاده حسن
(أَشد النَّاس بلَاء الْأَنْبِيَاء ثمَّ الصالحون) أى القائمون بِمَا عَلَيْهِم من حُقُوق الْحق والخلق (ثمَّ الامثل فالامثل) على مَا مر تَقْرِيره (طب عَن أُخْت حُذَيْفَة) بن الْيَمَان فَاطِمَة أَو خَوْلَة رمز لحسنه
(أَشد النَّاس بلَاء الانبياء ثمَّ الصالحون) يبتليهم فِي العاجل ليرْفَع درجتهم فِي الآجل (لقد كَانَ أحدهم يبتلى بالفقر) الدنيوي الَّذِي هُوَ قلَّة المَال (حَتَّى مَا يجد إِلَّا العباءة يجوّبها) بجيم وواو وموحدة أَي يخرقها ويقطعها وكل شَيْء قطع وَسطه فَهُوَ مجوب (فيلبسها) أَي يدْخل عُنُقه فِيهَا ويراها نعْمَة عَظِيمَة (ويبتلى بالقمل) فيأكل من بدنه (حَتَّى يقْتله) حَقِيقَة أَو مُبَالغَة من شدّة الضنا (ولأحدهم) بلام التَّأْكِيد (كَانَ أَشد فَرحا بالبلاء من أحدكُم بالعطاء) لِأَن الْمعرفَة كلما قويت بالمبتلى هان الْبلَاء وَلَا يزَال يرتقى فِي المقامات حَتَّى يلتذ بالضراء أعظم من التذاذه بالسراء (هـ ع ك عَن أبي سعيد) الْخُدْرِيّ وَإِسْنَاده صَحِيح
(أَشد النَّاس حسرة يَوْم الْقِيَامَة رجل أمكنه طلب الْعلم) الشَّرْعِيّ وَالْعَمَل بِهِ (فِي الدُّنْيَا فَلم يَطْلُبهُ) لما يرَاهُ من عَظِيم أفضال الله على الْعلمَاء العاملين (وَرجل علم علما فَانْتَفع بِهِ من سَمعه مِنْهُ دونه) لكَون من سَمعه عمل بِهِ ففاز بِسَبَبِهِ وَهلك هُوَ بِعَدَمِ الْعَمَل بِهِ (ابْن عَسَاكِر) فِي تَارِيخه (عَن أنس) وَقَالَ أَنه مُنكر
(أَشد النَّاس عَلَيْكُم) معشر الْأمة (الرّوم) نِسْبَة إِلَى الرّوم بن عيصو (وَإِنَّمَا هلكتهم) بِالتَّحْرِيكِ (مَعَ السَّاعَة) أَي قرب قِيَامهَا (حم عَن الْمُسْتَوْرد) بِضَم الْمِيم وَكسر الرَّاء ابْن شَدَّاد الْقرشِي وَهُوَ حسن
(أَشد) أَي من أَشد (أمتِي لي حبا) تَمْيِيز لنسبة أَشد (قوم يكونُونَ بعدِي) وَقَوله (يودّ أحدهم) بَيَان لشدّة حبهم لَهُ على طَرِيق الِاسْتِئْنَاف (أَنه فقد أَهله وَمَاله وَأَنه رَآنِي) حِكَايَة لودادهم مَعَ إِفَادَة معنى التَّمَنِّي وَهَذَا من معجزاته فَإِنَّهُ إِخْبَار عَن غيب وَقد وَقع (حم عَن أبي ذَر) وَرِجَاله ثِقَات لَكِن تابعيه لم يسم
стр. 156
(أَشد الْحَرْب النِّسَاء) برَاء مُهْملَة وباء مُوَحدَة على مَا فِي مسودّة الْمُؤلف بِخَطِّهِ وَعَلِيهِ فمنعاه أَن كيدهن عَظِيم يغلبن بِهِ الرِّجَال فَهُوَ أشدّ عَلَيْهِم من محاربة الْأَبْطَال وبزاي مُعْجمَة وَنون على مَا فِي تَارِيخ الْخَطِيب وَجرى عَلَيْهِ ابْن الْجَوْزِيّ وَمَعْنَاهُ كَمَا قَالَ ابْن الْجَوْزِيّ أَشد الْحزن حزن النِّسَاء (وَأبْعد اللِّقَاء) بِكَسْر اللَّام الْمَوْت) لِكَثْرَة طول الأمل وغلبته على بني آدم مَعَ أَنه قريب (وأشدّ مِنْهُمَا الْحَاجة إِلَى النَّاس) لما فِي السُّؤَال من الذل والهوان (خطّ عَن أنس) بن مَالك وَهُوَ ضَعِيف
(أشدّكم من غلب نَفسه) أَي ملكهَا وقهرها (عِنْد) ثوارن (الْغَضَب) وهيجانه بِأَن لم يُمكنهَا من الْعَمَل بِمُقْتَضَاهُ بل يجاهدها ويقمعها عَنهُ (وأحلمكم من عَفا بعد الْقُدْرَة) أَي أثبتَكم عقلا وأرجحكم أَنَاة من عَفا عَمَّن جنى عَلَيْهِ بعد ظفره بِهِ وتمكنه من عُقُوبَته (ابْن أبي الدُّنْيَا) أَبُو بكر الْقرشِي (فِي) كتاب (ذمّ الْغَضَب عَن) أَمِير الْمُؤمنِينَ (عليّ) بن أبي طَالب وَهُوَ كَمَا قَالَ الْحَافِظ الْعِرَاقِيّ ضَعِيف
(أَشْرَاف أمتِي حَملَة الْقُرْآن) أَي حفظه المواظبون على تِلَاوَته الْعَامِلُونَ بأحكامه (وَأَصْحَاب) قيام (اللَّيْل) أَي الَّذين يحيونه بالتهجد وَنَحْوه فَمن حفظ الْقُرْآن فقرأه وَقَامَ اللَّيْل فَهُوَ الْأَشْرَف ودونه من اتّصف بِأَحَدِهِمَا فَقَط (طب هَب عَن ابْن عَبَّاس) وَضَعفه الهيتمي بِسَعْد الْجِرْجَانِيّ
(أشربوا) بِفَتْح الْهمزَة وَكسر الرَّاء أَي اسقوا (أعينكُم من المَاء) أَي أعطوها حظها مِنْهُ (عِنْد الْوضُوء) أَي عِنْد غسل الْوَجْه فِيهِ وَالْمرَاد أَنه ينْدب الِاحْتِيَاط فِي غسل الموق وَنَحْوه خشيَة من عدم وُصُول المَاء إِلَيْهِ هَذَا هُوَ الْمُتَبَادر من الحَدِيث وَأما مَا ذكره السهروردي من أَن المُرَاد الْوضُوء اللّغَوِيّ وَأَنه ينْدب مسح الْعين بِالْمَاءِ بعد غسل الْيَدَيْنِ من الطَّعَام ببلل الْغسْل فَغَرِيب مُخَالف للظَّاهِر (وَلَا تنفضوا أَيْدِيكُم) من مَاء الطُّهْر (فَإِنَّهَا) أَي الْأَيْدِي يَعْنِي نفضها بعد غسلهَا فِيهِ (مراوح الشَّيْطَان) أَي تشبه مراوحه الَّتِي يروّح بهَا على نَفسه وَلِهَذَا ذهب إِلَى كَرَاهَته الإِمَام الرَّافِعِيّ وَوَجهه بِأَنَّهُ كالتبري من الْعِبَادَة لَكِن صحّح النَّوَوِيّ إِبَاحَته لثُبُوت النفض من فعله وَمثل الْوضُوء فِيمَا ذكر الْغسْل (ع عد عَن أبي هُرَيْرَة) بِإِسْنَاد ضَعِيف
(أشرف الْمجَالِس) أَي الجلسات الَّتِي يجلسها الْإِنْسَان للتعبد أَو المُرَاد الْمجَالِس نَفسهَا (مَا اسْتقْبل بِهِ الْقبْلَة) أَي الْمجْلس الَّذِي يسْتَقْبل فِيهِ الْإِنْسَان الْكَعْبَة بِأَن يَجْعَل وَجهه ومقدّم بدنه تجاهها حَال الْعِبَادَة بِخِلَافِهِ عِنْد نَحْو بَوْل فَإِنَّهُ مَكْرُوه أَو حرَام (طب عَن ابْن عَبَّاس) وَهُوَ ضَعِيف
(أشرف الْإِيمَان) أَي من أرفع خِصَال الْإِيمَان (أَن يأمنك) أَي يَأْمَن مِنْك (النَّاس) على دِمَائِهِمْ وَأَمْوَالهمْ وأعراضهم وأماناتهم (وأشرف الْإِسْلَام أَن يسلم النَّاس من لسَانك) فَلَا ترسله بِمَا يضرّهم (ويدك) فَلَا تبسطها بِمَا يؤذيهم (وأشرف الْهِجْرَة أَن تهجر السيآت) حَتَّى الخواطر الرَّديئَة لأنّ ذَلِك هُوَ الْجِهَاد الْأَكْبَر (وأشرف الْجِهَاد أَن تقتل وتعقر فرسك) أَي تعرّضه بشدّة الْمُقَاتلَة عَلَيْهِ إِلَى أَن يجرحه العدوَ أَو يقطع قوائمه (طص عَن) عبد الله (بن عمر) بن الْخطاب (وَرَوَاهُ ابْن النجار) فِي تَارِيخ بَغْدَاد عَن ابْن عمر أَيْضا (وَزَاد) فِي رِوَايَته على مَا ذكر (وأشرف الزّهْد أَن يسكن قَلْبك على مَا رزقت) أَي لَا يضطرب وَلَا يتحرّك لطلب الزِّيَادَة لعلمه بِأَن حُصُول مَا فَوق ذَلِك محَال (وَأَن أشرف مَا تسْأَل من الله الْعَافِيَة فِي الدّين وَالدُّنْيَا) وَمن ثمَّ كَانَ ذَلِك أَكثر دُعَائِهِ وَفِي الْخَبَر الْآتِي إِلَيْك انْتَهَت الْأَمَانِي يَا صَاحب الْعَافِيَة وَهَذَا
стр. 157
الحَدِيث أصلا وَزِيَادَة ضَعِيف
(أشعر) فِي رِوَايَة أصدق (كلمة) أَي قِطْعَة من الْكَلَام من تَسْمِيَة الشَّيْء باسم جزئه (تَكَلَّمت بهَا الْعَرَب) فِي رِوَايَة قَالَهَا الشَّاعِر (كلمة لبيد) بن ربيعَة الصحابيّ الْمَشْهُور الشريف جَاهِلِيَّة وإسلاما (أَلا) كلمة تَنْبِيه تدل على تَحْقِيق مَا بعْدهَا (كل شَيْء) اسْم للموجود فَلَا يُقَال للمعدوم شَيْء (مَا خلا الله) وَصِفَاته الذاتية والفعلية (بَاطِل) أَي فَإِن غير ثَابت أَو خَارج عَن حدّ الِانْتِفَاع كل شَيْء هَالك إِلَّا وَجهه وَإِنَّمَا كَانَت أصدق لشهادة الْعقل وَالنَّقْل بهَا (م ت عَن أبي هُرَيْرَة
اشفع) بِهَمْزَة وصل مَكْسُورَة (الْأَذَان) أَي ائْتِ بمعظمه مثنى إِذْ التَّكْبِير فِي أوّله أَربع والتهليل فِي آخِره فَرد (وأوتر الْإِقَامَة) أَي ائْتِ بمعظم ألفاظها مُفردا إِذا التَّكْبِير فِي أوّلها اثْنَان وَلَفظ الْإِقَامَة فِي أَثْنَائِهَا كَذَلِك وَإِنَّمَا ثنى لِأَنَّهُ إِعْلَام للغائبين وأفردت لِأَنَّهَا للحاضرين (خطّ عَن أنس) بن مَالك (قطّ فِي) كتاب (الافراد عَن جَابر) بن عبد الله وَهُوَ حسن
(اشفعوا) أَي ليشفع بَعْضكُم فِي بعض فِي غير الْحُدُود (تؤجروا) بِالْجَزْمِ جَوَاب الْأَمر المتضمن لِمَعْنى الشَّرْط فتندب الشَّفَاعَة إِلَى وُلَاة الْأُمُور وَغَيرهم من ذِي الْحُقُوق مَا لم يكن فِي حد أَو أَمر لَا يجوز تَركه (ابْن عَسَاكِر) فِي تَارِيخه (عَن مُعَاوِيَة) بن أبي سُفْيَان وَإِسْنَاده ضَعِيف لَكِن شواهده كَثِيرَة
(اشفعوا تؤجروا) أَي يثيبكم الله تَعَالَى (وَيقْضى الله على لِسَان نبيه مَا شَاءَ) أَي يظْهر على لِسَان رَسُوله بِوَحْي أَو إلهام مَا قدّر فِي الْأَزَل أَنه سَيكون من إِعْطَاء أَو حرمات (ق ٣ عَن أبي مُوسَى) الْأَشْعَرِيّ قَالَ كَانَ رَسُول الله إِذا أَتَاهُ طَالب حَاجَة ذكره
(أَشْقَى الأشقياء) أَي أسوؤهم عَاقِبَة (من اجْتمع عَلَيْهِ فقر الدُّنْيَا وَعَذَاب الْآخِرَة) لكَونه مقلا فِي الدُّنْيَا عَاد مَا لِلْمَالِ وَهُوَ مَعَ ذَلِك كَافِر ويليه فِي الشقاوة فَقير مُسلم مصر على ارْتِكَاب الْكَبَائِر مَاتَ بِغَيْر تَوْبَة وَلم يعف عَنهُ (طس عَن أبي سعيد) الْخُدْرِيّ وَهُوَ حسن لَا صَحِيح خلافًا للمؤلف وَلَا ضَعِيف خلافًا لبَعْضهِم
(أَشْقَى النَّاس) قدار بن سالف (عَاقِر نَاقَة ثَمُود) أَي قاتلها حِين قَالَ لَهُ نَبِي الله صَالح نَاقَة الله وسقياها لَهَا شرب وَلكم شرب يَوْم مَعْلُوم (وَابْن آدم) قابيل (الَّذِي قتل أَخَاهُ) هابيل ظلما (مَا سفك على الأَرْض) أَي مَا أريق عَلَيْهَا (من دم) بقتل امْرِئ مَعْصُوم ظلما (إِلَّا لحقه مِنْهُ) أَي من إثمه (لِأَنَّهُ أوّل من سنّ الْقَتْل) أَي جعله طَريقَة متبعة وَمن سنّ سنة سَيِّئَة فَعَلَيهِ وزرها ووزر من عمل بهَا إِلَى يَوْم الْقِيَامَة كَمَا فِي عدَّة أَخْبَار وأشقى فِي هَذَا الْخَبَر وَمَا قبله بِمَعْنى من وأشقى مِنْهُم من قتل نَبيا أَو قَتله نبيّ كَمَا فِي حَدِيث (طب ك حل عَن) عبد الله (بن عَمْرو) بن الْعَاصِ رمز الْمُؤلف لصِحَّته اعْتِمَادًا على الْحَاكِم ونوزع
(أشكر النَّاس لله) أَي أَكْثَرهم شكرا لَهُ (أشكرهم للنَّاس) لِأَنَّهُ تَعَالَى جعل للنعم وسابط مِنْهُم وَأوجب شكر من جعله سَببا لإفاضتها فَيَنْبَغِي لمن صنع إِلَيْهِ مَعْرُوف أَن يشْكر من جرى على يَدَيْهِ وَأَن يمْلَأ الأَرْض ثَنَاء وَالسَّمَاء دُعَاء وَيَنْبَغِي لمن لَا يقوم بالشكر أَن لَا يقبل الْعَطاء قَالَ البحتري
(لَا أقبل الدَّهْر نيلا لَا يقوم بِهِ ... شكري وَلَو كَانَ مسديه إليّ أَبى)
وَالشُّكْر مَطْلُوب وَلَو على مُجَرّد الْهم بِالْإِحْسَانِ كَمَا قَالَ
(لَا شكرنك مَعْرُوفا هَمَمْت بِهِ ... إِن اهتمامك بِالْمَعْرُوفِ مَعْرُوف)
(حم طب هَب والضياء) الْمَقْدِسِي (عَن الْأَشْعَث بن قيس) بن معد يكرب الْكِنْدِيّ (طب هَب
стр. 158
عَن أُسَامَة بن زيد عد عَن ابْن مَسْعُود) رمز الْمُؤلف لصِحَّته وَمرَاده أَنه صَحِيح لغيره
(أشهد بِاللَّه) أَي اشْهَدُوا لله فَهُوَ قسم (وَأشْهد لله) أَي لأَجله (لقد قَالَ لي) أَمِين الْوَحْي (جِبْرِيل مُحَمَّد أَن مدمن الْخمر) أَي الملازم لشربها المداوم على معاقرتها (كعابد وثن) أَي صنم إِن اسْتَحلَّهَا أَو هُوَ زجر وردع (الشِّيرَازِيّ فِي) كتاب (الألقاب) والكنى والرافعي (وَأَبُو نعيم) الْحَافِظ (فِي مسلسلاته) الَّتِي بِلَفْظ أشهد بِاللَّه (وَقَالَ) هَذَا حَدِيث (صَحِيح ثَابت) كِلَاهُمَا (عَن) أَمِير الْمُؤمنِينَ (عَليّ) بن أبي طَالب
(أشهدوا) بِفَتْح الْهمزَة وَكسر الْهَاء (هَذَا الْحجر) بِفَتَحَات (خيرا) أَي اجعلوا الْحجر الْأسود شَهِيدا لكم على خير تفعلونه عِنْده كتقبيل أَو استلام أَو دُعَاء أَو ذكر (فَإِنَّهُ يَوْم الْقِيَامَة شَافِع) فِيمَن أشهده خيرا (مُشَفع) أَي مَقْبُول الشَّفَاعَة من قبل الله تَعَالَى (لَهُ لِسَان) نَاطِق (وشفتان يشْهد لمن استلمه) أَي لمسه إِمَّا بالقبلة أَو بِالْيَدِ فيتأكد تقبيله واستلامه لذَلِك وَلَا مَانع من أَن الله يَجْعَل لَهَا لِسَانا فِي الْآخِرَة ينْطق بِهِ كلساننا أَو على كَيْفيَّة أُخْرَى لما يَأْتِي أنّ مَا فِي الْآخِرَة لَا يشبه مَا فِي الدُّنْيَا إِلَّا فِي الِاسْم (طب عَن عَائِشَة) وَإِسْنَاده حسن
(أشيدوا) بِفَتْح الْهمزَة وَكسر الْمُعْجَمَة من الإشادة وَهِي رفع الصَّوْت بالشَّيْء (النِّكَاح) أَي أعْلنُوا عقدّه وأشهروا أمره ندبا واجعلوه فِي الْمَسَاجِد (طب عَن السَّائِب) بِمُهْملَة وتحتية وموحدة (ابْن يزِيد) من الزِّيَادَة وَهُوَ الْكِنْدِيّ رمز الْمُؤلف لحسنه
(أشيدوا النِّكَاح وأعلنوه) عطف تَفْسِير وَالنِّكَاح فِي هَذَا الْخَبَر وَمَا قبله المُرَاد بِهِ العقد اتِّفَاقًا وَفِيه نهى عَن نِكَاح السرّ (الْحسن بن سُفْيَان) فِي جزئه (طب عَن هَبَّار بن الْأسود) الْقرشِي الْأَسدي قَالَ الْبَغَوِيّ هَذَا حَدِيث لَا أصل لَهُ
(أَصَابَتْكُم فتْنَة الضراء) هِيَ الْحَالة الَّتِي تضر وَالْمرَاد ضيق الْعَيْش والشدّة (فصبرتم) عَلَيْهَا (وَإِن أخوف مَا أَخَاف عَلَيْكُم) أَي أعظم مَا أَخَاف عَلَيْكُم أَن تفتنوا بِهِ (فتْنَة السَّرَّاء) وَهِي إقبال الدُّنْيَا وَالسعَة والراحة فَإِنَّهَا أَشد من فتْنَة الضراء وَالصَّبْر عَلَيْهَا أشق لكَونهَا مقرونة بِالْقُدْرَةِ وَمن الْعِصْمَة أَن لَا تَجِد ومعظم هَذِه الْفِتْنَة (من قبل النِّسَاء) أَي من جهتهن (إِذا تسورن الذَّهَب) أَي لبسن أساور من ذهب (وَلبس ريط الشأم) جمع ريطة برَاء مَفْتُوحَة فمثناة تَحت كل ثوب ولين رَقِيق أَو نَحْو ذَلِك (وَعصب الْيمن) بِفَتْح الْعين وَسُكُون الصَّاد الْمُهْملَة برود يمنية يعصب غزلها أَي يجمع ويشد ثمَّ يصْبغ وينسج فَيصير موشيا (وأتعبن) كَذَا وقفت عَلَيْهِ فِي خطّ الْمُؤلف فَمَا فِي نسخ من أَنه أتبعن بِتَقْدِيم الْمُوَحدَة على الْعين تَحْرِيف (الْغنى وكلفن الْفَقِير مَا لَا يجد) أَي حملنه على تَحْصِيل مَا لَيْسَ عِنْده من الدُّنْيَا فيضطر إِلَى التساهل فِي الِاكْتِسَاب ويتجاوز الْحَلَال إِلَى الْحَرَام فَيَقَع فِي الذُّنُوب والآثام (خطّ عَن معَاذ) بن جبل وَإِسْنَاده ضَعِيف
(أصب) وَفِي رِوَايَة أضف والأوّل أَعم (بطعامك) أَي اقصد بإطعامه (من تحب فِي الله) فَإِن إطعامه آكِد من إطْعَام غَيره وَإِن كَانَ إطْعَام الطَّعَام لكل أحد من برّ وَفَاجِر وصديق وعدّ ومطلوبا (ابْن أبي الدُّنْيَا) أَبُو بكر الْقرشِي (فِي) كتاب فضل زِيَارَة (الإخوان) فِي الله (عَن) أبي الْقَاسِم (الضَّحَّاك) بن مُزَاحم الْهِلَالِي (مُرْسلا) وَرَوَاهُ عَنهُ أَيْضا ابْن الْمُبَارك
(أصدق كلمة) أَي قِطْعَة من الْكَلَام (قَالَهَا الشَّاعِر كلمة لبيد الْأكل شَيْء مَا خلا الله بَاطِل) أَي هَالك لِأَنَّهُ مُوَافق لأصدق الْكَلَام وَهُوَ قَوْله تَعَالَى ﴿كل من عَلَيْهَا فان﴾ وَتَمام الْبَيْت
стр. 159
(وكل نعيم لَا محَالة زائل ... )
(ق هـ عَن أبي هُرَيْرَة) زَاد مُسلم فِي رِوَايَة وَكَاد أُميَّة بن أبي الصَّلْت أَن يسلم
(أَصْحَاب الْبدع) أَي أهل الْأَهْوَاء الَّذين يكفرون ببدعتهم (كلاب أهل النَّار) أَي يتعاوون فِيهَا كعواء الْكلاب أَو هم أخس أَهلهَا وأحقرهم كَمَا أنّ الْكَلَام أخس الْحَيَوَان (أَبُو حَاتِم) مُحَمَّد بن عبد الْوَاحِد (الْخُزَاعِيّ فِي جزئه) الْمَشْهُور (عَن أبي أُمَامَة) الْبَاهِلِيّ
(أصدق الحَدِيث مَا عطس عِنْده) بِبِنَاء عطس للْفَاعِل أَي مَا عطس إِنْسَان عِنْده وبناؤه للْمَفْعُول لَا يلائم الصِّنَاعَة إِذْ نَائِب الْفَاعِل لَا يكون ظرفا لَكِن الْمَعْنى عَلَيْهِ وَإِنَّمَا كَانَ أصدق لِأَن العطسة تنفس الرّوح وتحببه إِلَى الله فَإِذا تحرّك العطس عِنْده فَهُوَ آيَة الصدْق (طس عَن أنس) بن مَالك قَالَ الْمُؤلف فِي النكت فِي إِسْنَاده لين
(أصدق الرُّؤْيَا) الْوَاقِعَة فِي الْمَنَام (بالأسحار) أَي مَا رَآهُ الْإِنْسَان فِي وَقت السحر وَهُوَ مَا بَين الفجرين لِأَن الْغَالِب حِينَئِذٍ أَن تكون الخواطر مجتمعة والدواعى متوفرة والمعدة خَالِيَة (حم ت حب ك هَب عَن أبي سعيد) الْخُدْرِيّ قَالَ الْحَاكِم صَحِيح وأقروه
(اصرف بَصرك) أَي اقلبه إِلَى جِهَة أُخْرَى إِذا وَقع على نَحْو أَجْنَبِيَّة بِلَا قصد فَإِن صرفته لم تأثم وَإِن استدمت أثمت (حم م ٣ عَن جرير) بن عبد الله قَالَ سَأَلت رَسُول الله عَن نظر الفجاة فَذكره
(اصرم) بِكَسْر الْهمزَة ومهملة وَرَاء مَكْسُورَة من الصرم الْقَاطِع (الأحمق) أَي اقْطَعْ ودّه وَهُوَ وَاضع الشَّيْء فِي غير مَحَله مَعَ الْعلم بقبحه وَالْقَصْد الْأَمر بِعَدَمِ صحبته ومخالطته لقبح حَالَته وَلِأَن الطباع سراقَة معدية وَقد يسرق طبعك مِنْهُ قَالُوا وعدوّ عَاقل خير من صديق أَحمَق وَقَالَ
(عدوّك ذُو الْعقل أبقى عَلَيْك ... وأرعى من الوامق الأحمق)
وَقيل إِنَّك تحفظ الأحمق من كل شَيْء إِلَّا من نَفسه قَالَ بَعضهم
(لَا يبلغ الْأَعْدَاء من جَاهِل ... مَا يبلغ الأحمق من نَفسه)
وروى الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ عَن أنس مَرْفُوعا أَن الأحمق يُصِيب بحمقه أعظم من فجور الْفَاجِر وَإِنَّمَا يقرب النَّاس الزلف على قدر عُقُولهمْ وَقيل إِذا أردْت أَن تعرف الْعَاقِل من الأحمق فحدثه بالمحال فَإِن قبله فَهُوَ أَحمَق (طب عَن بشير) ضَبطه الْحَاكِم بموحدة مَفْتُوحَة فمعجمة مَكْسُورَة وياء ورده الْبَيْهَقِيّ بِأَنَّهُ وهم وَإِنَّمَا هُوَ بتحتية مَضْمُومَة فمهملة مُصَغرًا (الْأنْصَارِيّ) ذكره الْحَاكِم أَيْضا فَتَبِعَهُ الْمُؤلف قَالَ الْحَافِظ ابْن حجر وَلَيْسَ كَذَلِك وَإِنَّمَا هُوَ عبديّ وَقيل كندي
(اصطفوا وليتقدّمكم فِي الصَّلَاة) للْإِمَامَة (أفضلكم) بِنَحْوِ فقه أَو غَيره من الصِّفَات المقررة الْمرتبَة فِي الْفُرُوع (فإنّ الله يصطفي) أَي يخْتَار (من الْمَلَائِكَة رسلًا وَمن النَّاس) قَالَ الْمُؤلف وَمن خَصَائِص هَذِه الْأمة الصَّفّ فِي الصَّلَاة (طب عَن وَاثِلَة) بن الْأَسْقَع وَفِيه كَمَا قَالَ الهيتمي كَذَّاب
(أصل كل دَاء) من الأدواء الامتلائية والمورثة لضعف الْمعدة وفسادها وحدوث السدد وَنَحْو ذَلِك وَإِلَّا فَمن الأدواء مَا يحدث عَن غير التُّخمَة كالأمراض الدموية وَقَوْلهمْ لفظ الْكُلية والأبدية لَا يُجَامِعهَا التَّخْصِيص غالبى (الْبردَة) أَي التُّخمَة وَهِي بِفَتْح الرَّاء على الصَّوَاب خلاف مَا عَلَيْهِ المحدّثون وَمن إسكانها وَذَلِكَ لِأَنَّهَا تبرد حرارة الشَّهْوَة وتنقل الطَّعَام على الْمعدة وَكَثِيرًا مَا تتولد من الشّرْب على الطَّعَام قبل هضمه قَالَ بعض الْأَطِبَّاء وأضرّ الطَّعَام طَعَام بَين شرابين وشراب بَين طعامين (تَنْبِيه) الطَّعَام فِيهِ طبائع أَربع وَفِي
стр. 160
الْمعدة طبائع أَربع فَإِذا أَرَادَ الله اعْتِدَال مزاج الْبدن أَخذ طبع من طبائع الْمعدة ضدّه من الطَّعَام فتأخذ الْحَرَارَة الْبُرُودَة وَهَكَذَا ليعتدل المزاج وَإِن أَرَادَ إفناء قالبه وتخريب بنيته أخذت كل طبيعة جِنْسهَا من الْمَأْكُول فتميل الطبائع ويضطرب الْبدن ذَلِك تَقْدِير الْعَزِيز الْعَلِيم (قطّ فِي) كتاب (الْعِلَل عَن أنس) بن مَالك (ابْن السّني وَأَبُو نعيم) كِلَاهُمَا (فِي) كتاب (الطِّبّ) النَّبَوِيّ (عَن) أَمِير الْمُؤمنِينَ (عَليّ) بن أبي طَالب (وَعَن أبي سعيد) الْخُدْرِيّ (وَعَن الزُّهْرِيّ مُرْسلا) وَهُوَ ابْن شهَاب وَهَذَا كَمَا قَالَ ابْن حبَان حَدِيث مُنكر
(أصلح) يَا أَبَا كَاهِل (بَين النَّاس) المتشاحنين أَو المتعادين (وَلَو) أَنَّك (تَعْنِي الْكَذِب) قَالَ الديلمي يُرِيد وَلَو أَن تقصد الْكَذِب (طب عَن أبي كَاهِل) الأحمسي واسْمه قيس أَو عبد الله صَحَابِيّ صَغِير وَفِيه كَمَا أَفَادَهُ الهيتميّ كَذَّاب
(أصلحوا دنياكم) أَي أَمر معاشكم فِيهَا (وَاعْمَلُوا لآخرتكم) بجد واجتهاد مَعَ قصر أمل (كأنكم تموتون غَدا) أَي قَرِيبا جدا بِأَن تجْعَلُوا الْمَوْت نصب أعينكُم وَعبر فِي شَأْن الدُّنْيَا بأصلحوا دون اعْمَلُوا إِشَارَة للاقتصار مِنْهَا على مَا لَا بدّ مِنْهُ (فر عَن أنس) بن مَالك وَهُوَ ضَعِيف لضعف زَاهِر الشحامي وَغَيره
(اصْنَع الْمَعْرُوف إِلَى من هُوَ أَهله وَإِلَى غير أَهله) أَي افعله مَعَ أهل الْمَعْرُوف وَمَعَ غَيرهم (فَإِن أصبت أَهله أصبت أَهله) أَي أصبت الَّذِي يَنْبَغِي اصطناع الْمَعْرُوف مَعَهم قَالَ ابْن مَالك قد يقْصد بالْخبر الْمُفْرد بَيَان الشُّهْرَة وَعدم التَّغَيُّر فيتحد بالمبتدأ لفظا وَقد يفعل ذَا بِجَوَاب الشَّرْط نَحْو من قصدني فقد قصدني وَذَا مِنْهُ (وَإِن لم تصب أَهله كنت أَنْت أَهله) لِأَنَّهُ تَعَالَى أثنى على فَاعل الْمَعْرُوف مَعَ الْأَسير الْكَافِر فَمَا بالك بِمن فعله مَعَ موحد (خطّ فِي) كتاب (رُوَاة مَالك) بن أنس (عَن) عبد الله (بن عمر) بن الْخطاب (ابْن النجار) فِي تَارِيخه (عَن) أَمِير الْمُؤمنِينَ (عَليّ) بن أبي طَالب وَهُوَ كَمَا فِي المغنى ضَعِيف
(اصنعوا) ندبا (لآل جَعْفَر) بن أبي طَالب الَّذِي قتل بغزوة مُؤْتَة وَجَاء نعيه إِلَى الْمَدِينَة (طَعَاما) بشبعهم ويومهم وليلتهم (فَإِنَّهُ قد أَتَاهُم مَا يشغلهم) عَن صنع الطَّعَام لأَنْفُسِهِمْ فِي ذَلِك الْيَوْم فَينْدب لجيران الْمَيِّت وأقاربه الأباعد فعل ذَلِك وَأَن يلحوا عَلَيْهِم فِي الْأكل لأَنهم قد يتركونه حزنا أَو حَيَاء أما أَهله الأقربون فَلَا ينْدب لَهُم صنع ذَلِك (حم د ت هـ ك عَن عبد الله بن جَعْفَر) قَالَ التِّرْمِذِيّ حسن وَقَالَ الْحَاكِم صَحِيح
(اصنعوا مَا بدا لكم) فِي جماع السبايا من عزل أَو غَيره (فَمَا قضى الله تَعَالَى) بِكَوْنِهِ (فَهُوَ كَائِن) لَا محَالة عزائم أم لَا (وَلَيْسَ من كل المَاء) أَي المنى (يكون الْوَلَد) وَهَذَا قَالَه لما قَالُوا أَنا نأتي السبايا ونحب أَثْمَانهنَّ فَمَا ترى فِي الْعَزْل وَفِيه جَوَاز الْعَزْل لَكِن يكره فِي الحرّة بِغَيْر إِذْنهَا (حم عَن أبي سعيد) الْخُدْرِيّ وَإِسْنَاده حسن
(اضربوهن) يَعْنِي نساءكم اللَّاتِي تخافون نشوزهن (وَلَا يضْرب) هن (إِلَّا شِرَاركُمْ) أما الأخيار فيصبرون على عوجهن ويعاملونهن بِالْعَفو والحلم ويقوّمونهن بِرِفْق (ابْن سعد) فِي طبقاته (عَن الْقَاسِم بن مُحَمَّد) الْفَقِيه قَالَ شكى رجال النِّسَاء إِلَى رَسُول الله فَأذن لَهُم فِي ضربهن فَطَافَ تِلْكَ اللَّيْلَة مِنْهُنَّ نسَاء كثير يذكرن مَا لَقِي نسَاء الْمُسلمين فَذكره (مُرْسلا) أرسل عَن أبي هُرَيْرَة وَغَيره
(اضمنوا لي سِتّ خِصَال) أَي فعلهَا (أضمن لكم) فِي نظيرها (الْجنَّة) أَي دُخُولهَا مَعَ السَّابِقين الأوّلين أَو من غير سبق عَذَاب (لَا تظالموا) بِحَذْف إِحْدَى التَّاءَيْنِ للتَّخْفِيف أَي لَا يظلم بَعْضكُم بضعا أَيهَا الْوَرَثَة (عِنْد قسْمَة مواريثكم) فَإِن كل الْمُسلم
стр. 161
على الْمُسلم حرَام (وأنصفوا النَّاس من أَنفسكُم) بِأَن تَفعلُوا مَعَهم مَا تحبون فعله مَعكُمْ (وَلَا تجبنوا عِنْد قتال عدوّكم) أَي لَا تهابهوه فتولوا الأدبار (وَلَا تغلوا) بِفَتْح الْمُثَنَّاة فَوق وَضم الْمُعْجَمَة (غنائمكم) أَي لَا تخونوا فِيهَا فَإِن الْغلُول كَبِيرَة (وامنعوا ظالمكم من مظلومكم) أَي خُذُوا للمظلوم حَقه فَمن ظلمه وَلَا تقروه على ظلمه (طب عَن أبي أُمَامَة) الْبَاهِلِيّ وَهُوَ ضَعِيف كَمَا بَينه الهيتمي وَغَيره لَا حسن خلافًا للمؤلف
(اضمنوا لي سِتا) من الْخِصَال أَي فعلهَا (من أَنفسكُم) بِأَن تداوموا عَلَيْهَا (أضمن لكم الْجنَّة) أَي دُخُولهَا على مَا تقرّر فِيمَا قبله (اصدقوا إِذا حدّثتم) أَي لَا تكذبوا فِي شَيْء من حديثكم إِلَّا أَن ترَتّب على الْكَذِب مصلحَة (وأوفوا إِذا وعدتم) فَاتَ الْوَفَاء بالوعود والعهود مَحْبُوب مَطْلُوب (وأدّوا إِذا ائتمنتم) إنّ الله يَأْمُركُمْ أَن تؤدّوا الْأَمَانَات إِلَى أَهلهَا (واحفظوا فروجكم) من فعل الْحَرَام (وغضوا أبصاركم) أَي كفوها عَن النّظر إِلَى كل محرم (وَكفوا أَيْدِيكُم) أَي امنعوها عَن تعَاطِي مَا لَا يجوز تعاطيه شرعا (حم حب ك هَب عَن عبَادَة بن الصَّامِت) وَإِسْنَاده كَمَا قَالَ الذَّهَبِيّ فِي الْمُهَذّب صَالح لَكِن فِيهِ كَمَا قَالَ الْمُنْذِرِيّ انْقِطَاع
(أطب الْكَلَام) أَي تكلم بِكَلَام طيب يَعْنِي قل لَا إِلَه إِلَّا الله خَالِصا (وأفش السَّلَام) بَين من تعرفه وَمن لَا تعرفه من الْمُسلمين (وصل الْأَرْحَام) أَي أحسن إِلَى أقاربك بالْقَوْل وَالْفِعْل (وصل بِاللَّيْلِ وَالنَّاس نيام) أَي تهجد فِي جَوف اللَّيْل (ثمَّ) إِذا فعلت ذَلِك وَلَزِمتهُ يُقَال لَك (ادخل الْجنَّة بِسَلام) أَي مَعَ سَلامَة من الْآفَات (حب حل عَن أبي هُرَيْرَة) وَهُوَ ضَعِيف للْجَهْل بِحَال عبد الله بن عبد الْجَبَّار
(أطت السَّمَاء) بِفَتْح الْهمزَة وشدّة الطَّاء صاحت وَأَنت من ثقل مَا عَلَيْهَا من ازدحام الْمَلَائِكَة وَكَثْرَة الساجدين مِنْهُم (ويحقها أَن تئط) بِفَتْح الْمُثَنَّاة فَوق وَكسر الْهمزَة يَعْنِي صوتت وَحقّ لَهَا أَن تصوّت لِأَن كَثْرَة مَا فِيهَا من الْمَلَائِكَة أثقلتها حَتَّى أطت (وَالَّذِي نفس مُحَمَّد بِيَدِهِ) أَي بقدرته وتصريفه (مَا فِيهَا مَوضِع شبر إِلَّا وَفِيه جبهة ملك ساجد يسبح الله بِحَمْدِهِ) على ضروب شَتَّى وأنحاء من الصِّيَغ مُخْتَلفَة وَاحْتج بِهِ من فضل السَّمَاء على الأَرْض وعكست شرذمة لكَون الْأَنْبِيَاء فِيهَا خلقُوا وفيهَا قبروا (ابْن مردوية) فِي تَفْسِيره (عَن أنس) بن مَالك رمز الْمُؤلف لضَعْفه
(أطع كل أَمِير) فِيمَا لَا إِثْم فِيهِ وجوبا وَلَو جائرا (وصل خلف كل إِمَام) وَلَو فَاسِقًا (وَلَا تسبن) بنُون التوكيد أَي لَا تشتمن (أحدا من أَصْحَابِي) لما لَهُم من الْفَضَائِل وَحسن الشَّمَائِل فشتم أحد مِنْهُم حرَام شَدِيد التَّحْرِيم وَأما مَا وَقع بَينهم من الحروب فَلهُ محامل (طب عَن معَاذ) بن جبل وَفِيه كَمَا قَالَ الذَّهَبِيّ وَغَيره انْقِطَاع
(أطعموا الطَّعَام) للبر والفاجر (وأطيبوا الْكَلَام) لَهما لِأَنَّهُ تَعَالَى أطْعم الْكفَّار واصطنع الْمَعْرُوف مَعَ كل بر وَفَاجِر وَأمر بذلك (طب عَن الْحسن بن) عَليّ) وَهُوَ ضَعِيف كَمَا جرى عَلَيْهِ الهيتمي لَا حسن خلافًا للمؤلف
(أطعموا الطَّعَام وأفشوا السَّلَام) أَي أعلنوه بَين الْمُسلمين (تورثوا الْجنان) أَي فعلكم ذَلِك وإدامتكم لَهُ يورثكم دُخُولهَا مَعَ الْفضل (طب عَن عبد الله بن الْحَرْث) صَحَابِيّ صَغِير شهير وَإِسْنَاده حسن بل قَالَ بَعضهم صَحِيح
(أطعموا طَعَامكُمْ الأتقياء) لِأَن التقى يَسْتَعِين بِهِ على التَّقْوَى فتكونون شُرَكَاء لَهُ فِي طَاعَته (وَأولُوا معروفكم الْمُؤمنِينَ) يَعْنِي الَّذين حسنت أَخْلَاقهم وأحوالهم فِي مُعَاملَة رَبهم فتجملوا فِي الْقيام بإنفاقهم وَفعل صنوف الْمَعْرُوف مَعَهم (ابْن أبي
стр. 162
الدُّنْيَا) أَبُو بكر الْقرشِي (فِي كتاب) فضل (الإخوان ع عَن أبي سعيد) الْخُدْرِيّ وَإِسْنَاده حسن
(أَطْفَال الْمُؤمنِينَ) أَي ذَرَارِيهمْ الَّذين لم يبلغُوا الْحلم (فِي جبل فِي الْجنَّة) يَعْنِي أَرْوَاحهم فِيهِ (يكفلهم) أبوهم (إِبْرَاهِيم) خَلِيل الرَّحْمَن (و) زَوجته (سارّة) بسين مُهْملَة وَرَاء مشدّدة سميت بِهِ لِأَنَّهَا كَانَت لبراعة جمَالهَا تسرّ من رَآهَا (حَتَّى يردّهم إِلَى آبَائِهِم يَوْم الْقِيَامَة) فَنعم الْوَالِدَان الكافلان هما وَأسْندَ الْكفَالَة إِلَيْهِمَا والردّ إِلَى إِبْرَاهِيم وَحده لِأَن الْمُخَاطب بِمثلِهِ الرِّجَال (حم ك وَالْبَيْهَقِيّ فِي) كتاب (الْبَعْث عَن أبي هُرَيْرَة) قَالَ الْحَاكِم صَحِيح
(أَطْفَال الْمُشْركين) أَي أَوْلَاد الْكفَّار الصغار (خدم أهل الْجنَّة) يَعْنِي يدْخلُونَهَا فيجعلون خدما لأَهْلهَا كمن لم تبلغه الدعْوَة وَأولى وَهَذَا مَا عَلَيْهِ الْجُمْهُور وَمَا ورد مِمَّا يُخَالِفهُ مؤوّل (طس عَن أنس) بن مَالك (ص عَن سلمَان) الْفَارِسِي (مَوْقُوفا) عَلَيْهِ غير مَرْفُوع وَرَوَاهُ البُخَارِيّ فِي تَارِيخه الْأَوْسَط عَن سَمُرَة مَرْفُوعا وَإِسْنَاده حسن لكنه لتعدّد طرقه يرتقي إِلَى دَرَجَة الصِّحَّة
(أطفئوا) ندبا أَو إرشادا (المصابيح) من بُيُوتكُمْ (إِذا رقدتم) أَي نمتم لِئَلَّا تجرّ الفويسقة الفتيلة فتحرق الْبَيْت (وَأَغْلقُوا الْأَبْوَاب) أَي أَبْوَاب بُيُوتكُمْ (وأوكئوا الأسقية) اربطوا أَفْوَاه الْقرب (وخمروا الطَّعَام وَالشرَاب) أَي استروه وغطوه (وَلَو بِعُود تعرضه عَلَيْهِ) مَعَ ذكر الله فَإِنَّهُ السرّ الدَّافِع كَمَا مرّ (خَ عَن جَابر) بن عبد الله فِي عدّة مَوَاضِع
(اطلب الْعَافِيَة) أَي السَّلامَة فِي الدّين وَالدُّنْيَا (لغيرك) من كل مَعْصُوم (ترزقها) بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول (فِي نَفسك) فَإنَّك كَمَا تدين تدان (الْأَصْبَهَانِيّ فِي) كتاب (التَّرْغِيب) والترهيب (عَن) عبد الله (بن عَمْرو) بن العَاصِي
(اطْلُبُوا الْحَوَائِج) أَي حَوَائِجكُمْ (إِلَى ذَوي الرَّحْمَة من أمتِي) أَي إِلَى الرقيقة قُلُوبهم السهلة عريكتهم فَإِنَّكُم إِن فَعلْتُمْ ذَلِك (تُرْزَقُوا وتنجمعوا) أَي تصيبوا حَوَائِجكُمْ وتظفروا بمطالبكم (فَإِن الله تَعَالَى يَقُول) فِي الحَدِيث الْقُدسِي (رَحْمَتي فِي ذَوي الرَّحْمَة من عبَادي) أَي أسكنت الْمَزِيد مِنْهَا فيهم (وَلَا تَطْلُبُوا الْحَوَائِج عِنْد القاسية قُلُوبهم) أَي الغليظة أفئدتهم (فَلَا تُرْزَقُوا وَلَا تنجعوا فَإِن الله تَعَالَى يَقُول إِن سخطي) أَي كراهتي وشدّة غَضَبي (فيهم) أَي جعلته فيهم (عق طس عَن أبي سعيد) الْخُدْرِيّ وَهُوَ ضَعِيف كَمَا بَينه ابْن حجر لَا مَوْضُوع خلافًا لِابْنِ الْجَوْزِيّ
(اطْلُبُوا الْخَيْر) زَاد فِي رِوَايَة وَالْمَعْرُوف (عِنْد حسان الْوُجُوه) الطَّلقَة المستبشرة وُجُوههم فإنّ الْوَجْه الْجَمِيل مَظَنَّة الْفِعْل الْجَمِيل وَبَين الْخلق والخلق تناسب قريب (تخ وَابْن أبي الدُّنْيَا) أَبُو بكر (فِي) كتاب فضل (قَضَاء الْحَوَائِج) للنَّاس (ع طب عَن عَائِشَة طب هَب عَن) عبد الله (بن عَبَّاس عد عَن) عبد الله (بن عمر) بن الْخطاب (ابْن عَسَاكِر) فِي تَارِيخه (عَن أنس) بن مَالك (طس عَن جَابر) بن عبد الله (تَمام) فِي فَوَائده (خطّ) كِلَاهُمَا (فِي) كتاب (رُوَاة مَالك) بن أنس (عَن أبي هُرَيْرَة تَمام) فِي فَوَائده أَيْضا (عَن أبي بكرَة) بِسُكُون الْكَاف وَفتحهَا قَالَ الْحَافِظ الْعِرَاقِيّ طرقه كلهَا ضَعِيفَة أَي لكنه يقوى بتعدّدها فَقَوْل المُصَنّف حسن صَحِيح مَمْنُوع كَحكم بن الْجَوْزِيّ عَلَيْهِ بِالْوَضْعِ
(اطْلُبُوا الْخَيْر دهركم كُله) أَي مدّة حَيَاتكُم جَمِيعهَا (وتعرّضوا لنفحات رَحْمَة الله) أَي عطاياه الَّتِي تهب من ريَاح رَحمته (فَإِن لله نفحات من) خَزَائِن (رَحمته يُصِيب بهَا من يَشَاء من عباده) الْمُؤمنِينَ فدوموا على الطّلب فَعَسَى أَن تصادفوا نفحة مِنْهَا فتسعدوا سَعَادَة الْأَبَد
стр. 163
قَالَ لُقْمَان يَا بني عوّد لسَانك أَن يَقُول اللَّهُمَّ اغْفِر لي فَإِن لله سَاعَة لَا يردّ فِيهَا سَائِلًا (وسلوا الله تَعَالَى) أَي اطْلُبُوا مِنْهُ قيَاما وقعودا وعَلى جنوبكم وَفِي حَال الشّغل بِالتَّصَرُّفِ فِي معاشكم (أَن يستر عوراتكم) جمع عَورَة وَهِي كل مَا يستحي مِنْهُ إِذا ظهر (وَأَن يُؤمن روعاتكم) أَي فزعاتكم جمع روعة وَهُوَ الْفَزع (ابْن أبي الدُّنْيَا) أَبُو بكر (فِي) كتاب (الْفرج) بعد الشدّة (والحكيم) فِي نوادره (هَب حل) كلهم (عَن أنس) بن مَالك (هَب عَن أبي هُرَيْرَة) رمز الْمُؤلف لضَعْفه وَقَول العامري حسن صَحِيح بَاطِل
(اطْلُبُوا الرزق فِي خبايا الأَرْض) أَي التمسوه فِي الْحَرْث لنَحْو زرع وغرس فإنّ الأَرْض تخرج مَا فِيهَا مخبأ من النَّبَات الَّذِي بِهِ قوام الْحَيَوَان أَو المُرَاد اسْتِخْرَاج الْجَوَاهِر والمعادن وَفِيه أَن طلب الرزق مَشْرُوع بل رُبمَا دخل بعض الطّلب فِي حد الْفَرْض وَذَلِكَ لَا يُنَافِي التَّوَكُّل لأنّ الرزق من الله لكنه مسبب تسببا عاديا بِالطَّلَبِ (ع طب هَب عَن عَائِشَة) قَالَ النَّسَائِيّ هَذَا حَدِيث مُنكر وَقَالَ الهيتمي ضَعِيف
(اطْلُبُوا الْعلم) أَي الشَّرْعِيّ عَليّ وَجهه الْمَشْرُوع (وَلَو بالصين) مُبَالغَة فِي الْبعد (فإنّ طلب الْعلم فَرِيضَة على كل مُسلم) وَهُوَ الْعلم الَّذِي لَا يعْذر الْمُكَلف فِي الْجَهْل بِهِ وَالْعلم سِتَّة أَقسَام فرض كِفَايَة إِذا قَامَ بِهِ الْبَعْض سقط الْحَرج عَن الْكل وَإِلَّا أَثم الْكل وَفرض عين وَهُوَ مَا يَحْتَاجهُ الْمُكَلف فِي الْفَرْض كوضوء وَصَلَاة وَصَوْم لَكِن إِنَّمَا يلْزم تعلم الظَّوَاهِر لَا الدقائق والنوادر وَمن لَهُ مَال زكوي يلْزمه تعلم أَحْكَام الزَّكَاة الظَّاهِرَة وَمن يَبِيع وَيَشْتَرِي يلْزمه تعلم أَحْكَام الْمُعَامَلَة وَمن لَهُ زَوْجَة يلْزمه تعلم أَحْكَام عشرَة النِّسَاء وَكَذَا من لَهُ قن وَكَذَا معرفَة مَا يحل وَيحرم من مَأْكُول ومشروب وملبوس وَعلم الْكَلَام فرض كِفَايَة لإِزَالَة الشُّبْهَة فَإِن ارتاب فِي أصل مِنْهُ لزمَه السَّعْي فِي إِزَالَته عينا وَعلم لقلب وَمَعْرِفَة أمراضه من نَحْو حسد وَعجب ورياء قَالَ الْغَزالِيّ فرض عين وَقَالَ غَيره من رزق قلبا سليما مِنْهَا كَفاهُ والأوجب تعلمه وَالثَّالِث مَنْدُوب كالتجر فِي الْعُلُوم الشَّرْعِيَّة وَالرَّابِع حرَام كالشعبذة والفلسفة والتنجيم وَالسحر وَالْخَامِس مَكْرُوه كأشعار الْغَزل والبطالة وَالسَّادِس مُبَاح كشعر لَا سخف فِيهِ وَلَا تثبيط عَن خير (عق عد هَب وَابْن عبد البرّ) أَبُو عَمْرو (فِي) كتاب فضل (الْعلم) كلهم (عَن أنس) بن مَالك قَالَ الْبَيْهَقِيّ مَتنه مَشْهُور وَأَسَانِيده ضَعِيفَة وَقَالَ غَيره يرتقي بِمَجْمُوع طرقه إِلَى الْحسن
(اطْلُبُوا الْعلم وَلَو بالصين) وَلِهَذَا سَافر جَابر بن عبد الله رَضِي الله من الْمَدِينَة إِلَى مصر فِي طلب حَدِيث وَاحِد بلغه عَن رجل بِمصْر (فَإِن طلب الْعلم فَرِيضَة على كل مُسلم) ثمَّ بَين مَا فِي طلبه من الْفضل بقوله (إنّ الْمَلَائِكَة تضع أَجْنِحَتهَا لطَالب الْعلم) أَي تبسطها لَهُ أَو تتواضع لَهُ تَعْظِيمًا لحقه أَو تنزل عِنْده وَتَدَع الطيران أَو تعينه وتيسر لَهُ أَو غير ذَلِك (رضَا بِمَا يطْلب) فِيهِ كَالَّذي قبله ندب الرحلة فِي طلب الْعلم وَطلب العلوّ فِيهِ (ابْن عبد البرّ) أَبُو عَمْرو فِي كتاب الْعلم (عَن أنس) بن مَالك وَفِيه كَذَّاب
(اطْلُبُوا الْعلم يَوْم الِاثْنَيْنِ) لفظ رِوَايَة أبي الشَّيْخ والديلمي فِي كل يَوْم اثْنَيْنِ (فَإِنَّهُ ميسر لطالبه) أَي يَتَيَسَّر لَهُ أَسبَاب تَحْصِيله بِدفع الْمَوَانِع وتهيئة الْأَسْبَاب إِذا طلبه فِيهِ فَطلب الْعلم فِي كل وَقت مَطْلُوب لكنه فِي يَوْم الِاثْنَيْنِ آكِد قَالَ ابْن مَسْعُود اطْلُبُوا معيشة لَا يقدر السُّلْطَان على غصبهَا قيل وَمَا هِيَ قَالَ الْعلم (أَبُو الشَّيْخ) بن حَيَّان (فرّ) كِلَاهُمَا (عَن أنس) بن مَالك وَفِيه ضعف لكنه متماسك
(اطْلُبُوا الْحَوَائِج بعزة الْأَنْفس فَإِن الْأُمُور تجْرِي) أَي
стр. 164
تمرّ (بالمقادير) يَعْنِي لَا تذلوا أَنفسكُم بالجد فِي الطّلب والتهافت على التَّحْصِيل بل اطْلُبُوا طلبا رَفِيقًا فَإِن مَا قدر لَك يَأْتِيك وَمَا لَا فَلَا وَإِن حرصت (تَمام) فِي فَوَائده (وَابْن عَسَاكِر) فِي تَارِيخه (عَن عبد الله بن بسر) بِضَم الْمُوَحدَة وَسُكُون الْمُهْملَة وَهُوَ الْمَازِني رمز الْمُؤلف لضَعْفه
(اطْلُبُوا الْفضل) أَي الزِّيَادَة والتوسعة عَلَيْكُم (عِنْد الرُّحَمَاء من أمتِي) أمة الْإِجَابَة فَإِنَّكُم إِن فَعلْتُمْ ذَلِك (تعيشوا فِي أَكْنَافهم) جمع كنف بِفتْحَتَيْنِ وَهُوَ الْجَانِب (فَإِن فيهم رَحْمَتي) كَذَا وجدته فِي نسخ وَلَعَلَّه سقط قبله من الحَدِيث فإنّ الله يَقُول أَو نَحْو ذَلِك (وَلَا تَطْلُبُوا) الْفضل (من القاسية قُلُوبهم) أَي الفظة الغليظة قُلُوبهم (فَإِنَّهُم ينتظرون سخطي) فِيمَا نقضهم ميثاقهم لعناهم وَجَعَلنَا قُلُوبهم قاسية (الخرائطي فِي) كتاب (مَكَارِم الْأَخْلَاق) وَكَذَا ابْن حبَان (عَن أبي سعيد) الْخُدْرِيّ وَضَعفه الْعِرَاقِيّ وَغَيره
(اطْلُبُوا الْمَعْرُوف) أَي الْإِحْسَان (من رحماء أمتِي تعيشوا فِي أَكْنَافهم وَلَا تطلبوه من القاسية قُلُوبهم فَإِن اللَّعْنَة تنزل عَلَيْهِم) يَعْنِي الْأَمر بالطرد والإبعاد عَن منَازِل أهل الرشاد (يَا عَليّ) بن أبي طَالب (إنّ الله تَعَالَى خلق الْمَعْرُوف وَخلق لَهُ أَهلا فحببه إِلَيْهِم وحبب إِلَيْهِم فعاله وَوجه إِلَيْهِ طلابه) بِالتَّشْدِيدِ (كَمَا وَجه المَاء فِي الأَرْض الجدبة) أَي المنقطعة الْغَيْث من الجدب وَهُوَ الْمحل وزنا وَمعنى (لتحيا بِهِ ويحيا بِهِ أَهلهَا إِن أهل الْمَعْرُوف فِي الدُّنْيَا هم أهل الْمَعْرُوف فِي الْآخِرَة) يَعْنِي من بذل معروفه فِي الدُّنْيَا للنَّاس آتَاهُ الله يَوْم الْقِيَامَة جَزَاء معروفه وَمَفْهُومه أنّ أهل الشَّرّ فِي الدُّنْيَا هم أهل الشَّرّ فِي الْآخِرَة (ك عَن) أَمِير الْمُؤمنِينَ (عَليّ) بن أبي طَالب وَصَححهُ الْحَاكِم وردّه الذَّهَبِيّ وَغَيره
(اطلع فِي الْقُبُور) أَي عَلَيْهَا (وَاعْتبر بالنشور) أَي انْظُر وَتَأمل فِيهَا أمره بِالنّظرِ فِي الْقُبُور على وَجه يَتَرَتَّب عَلَيْهِ الِاعْتِبَار الْمَذْكُور وتتبعه الْعبْرَة فِي أَحْوَال النشور ليصدق زهد النَّاظر وَيقصر أمله (هَب عَن أنس) بن مَالك قَالَ شكى رجل إِلَى الْمُصْطَفى قسوة قلبه فَذكره قَالَ مخرّجه الْبَيْهَقِيّ مَتنه مُنكر
(اطَّلَعت) بتَشْديد الطَّاء أَي أشرفت (فِي الْجنَّة) أَي عَلَيْهَا (فَرَأَيْت أَكثر أَهلهَا الْفُقَرَاء) هَذَا من أقوى حجج من فضل الْفقر على الْغنى (واطلعت فِي النَّار) أَي عَلَيْهَا وَالْمرَاد نَار جَهَنَّم (فَرَأَيْت أَكثر أَهلهَا النِّسَاء) لِأَن كفران العشير وَالعطَاء وَترك الصَّبْر عِنْد الْبلَاء فيهنّ أَكثر وعورض بِخَبَر رايتكن أَكثر أهل الْجنَّة وَأجِيب بأنّ المُرَاد بكونهن أَكثر أهل النَّار نسَاء الدُّنْيَا وبكونهن أَكثر أهل الْجنَّة نسَاء الْآخِرَة (حم م ت عَن أنس) بن مَالك (خَ ت عَن عمرَان بن حُصَيْن) بِضَم الْحَاء وَفتح الصَّاد الْمُهْمَلَتَيْنِ
(أطوعكم لله) أَي أَكْثَرَكُم طَاعَة لَهُ (الَّذِي يبْدَأ صَاحبه بِالسَّلَامِ) أَي الَّذِي يُبَادر من لقِيه من الْمُسلمين بِالسَّلَامِ قبل سَلام الآخر عَلَيْهِ (طب عَن أبي الدَّرْدَاء) قَالَ قُلْنَا يَا رَسُول الله إِنَّا نَلْتَقِي فأينا يبْدَأ بِالسَّلَامِ فَذكره وَفِيه كَمَا قَالَ الهيتمي مَجْهُول
(أطول النَّاس أعناقا) بِفَتْح الْهمزَة جمع عنق (يَوْم الْقِيَامَة المؤذنون) للصلوات أَي هم أَكْثَرهم رَجَاء لِأَن من يَرْجُو شيأ طَال إِلَيْهِ عُنُقه وَالنَّاس يكونُونَ فِي الكرب وهم يشرئبون أَن يُؤذن لَهُم فِي دُخُول الْجنَّة أَو مَعْنَاهُ الدنوّ إِلَى الله أَو أَنهم لَا يلجمهم الْعرق فَإِن النَّاس يَوْم الْقِيَامَة يكونُونَ فِي الْعرق بِقدر أَعْمَالهم أَو مَعْنَاهُ يكونُونَ رُؤَسَاء يَوْمئِذٍ وَالْعرب تصف السَّادة بطول الْعُنُق وَقيل الْأَعْنَاق الْجَمَاعَة يُقَال جَاءَ عنق من النَّاس أَي جمَاعَة وَمَعْنَاهُ أَن جمع المؤذنين بهَا يكون أَكثر فإنّ من أجَاب دعوتهم يكون مَعَهم أَو طول الْعُنُق عبارَة عَن
стр. 165
عدم الخجل وتنكيس الرَّأْس قَالَ تَعَالَى ﴿وَلَو ترى إِذْ المجرمون ناسكوا رُؤْسهمْ﴾ أَو غير ذَلِك وروى بِكَسْرِهَا أَي أَكْثَرهم إسراعا إِلَى الْجنَّة (حم عَن أنس) بن مَالك وَرِجَاله رجال الصَّحِيح
(اطووا ثيابكم) أَي لفوها فَإِنَّكُم إِذا طويتموها (ترجع إِلَيْهَا أرواحها) أَي تبقى فِيهَا قوتها (فإنّ الشَّيْطَان) إِبْلِيس أَو المُرَاد الْجِنْس (إِذا وجد ثوبا مطويا لم يلْبسهُ) أَي يمْنَع من لبسه (وَإِن وجده منشورا لبسه) فيسرع إِلَيْهِ البلى وَتذهب مِنْهُ الْبركَة (طس عَن جَابر) بن عبد الله وَفِيه كَمَا حرّره الهيتمي وَضاع فَكَانَ على الْمُؤلف حذفه
(أطيب الطّيب) أَي أفضله (الْمسك) بِكَسْر أوّله فَهُوَ أَفْخَر أَنْوَاعه وسيدها وَتَقْدِيم العنبر عَلَيْهِ خطأ كَمَا قَالَ ابْن الْقيم (حم م د ن عَن أبي سعيد) الْخُدْرِيّ
(أطيب الْكسْب) أَي أفضل طرق الِاكْتِسَاب (عمل الرجل بِيَدِهِ) لِأَنَّهُ سنة الْأَنْبِيَاء كَانَ دَاوُد يعْمل السرد وَكَانَ زَكَرِيَّا نجارا (وكل بيع مبرور) أَي لَا غش فِيهِ وَلَا خِيَانَة (حم طب ك عَن رَافع بن خديج طب عَن ابْن عمر) بن الْخطاب وَرِجَال أَحْمد كَمَا قَالَ الهيتمي رجال الصَّحِيح
(أطيب كسب الْمُسلم سَهْمه فِي سَبِيل الله) لأنّ مَا حصل بِسَبَب الْحِرْص على نصْرَة دين الله لَا شَيْء أطيب مِنْهُ فَهُوَ أفضل من البيع وَغَيره مِمَّا مرّ لِأَنَّهُ كسب الْمُصْطَفى وحرفته (الشِّيرَازِيّ فِي) كتاب (الألقاب) والكنى (عَن ابْن عَبَّاس) بِإِسْنَاد ضَعِيف
(أطيب) لفظ رِوَايَة التِّرْمِذِيّ أَن أطيب (اللَّحْم لحم الظّهْر) أَي ألذه يُقَال طَابَ الشَّيْء يطيب إِذا كَانَ لذيذا وَقيل مَعْنَاهُ أحسن وَقيل أطهر لبعده عَن مَوَاضِع الْأَذَى وكيفما كَانَ فَالْمُرَاد أَن ذَلِك من أطيبه إِذْ لحم الذِّرَاع أطيب من بديل أَن الْمُصْطَفى كَانَ يُحِبهُ ويؤثره على غَيره وَذَلِكَ لِأَنَّهُ أخف على الْمعدة وأسرع هضما وَأعجل نضجا (حم هـ ك هَب عَن عبد الله بن جَعْفَر) قَالَ الْحَاكِم صَحِيح وأقرّه الذَّهَبِيّ وَغَيره
(أطيب الشَّرَاب الحلو الْبَارِد) لِأَنَّهُ أطفأ للحرارة وأبعث على الشُّكْر وأنفع للبدن (ت عَن الزُّهْرِيّ مُرْسلا) وَهُوَ ابْن شهَاب (حم عَن ابْن عَبَّاس) عبد الله وَرِجَاله رجال الصَّحِيح لَكِن تابعيه مَجْهُول
(أَطِيعُونِي مَا كنت) فِي رِوَايَة مَا دمت أَي مدّة دوامي (بَين أظْهركُم) فَإِنِّي لَا آمُر إِلَّا بِمَا أَمر الله بِهِ وَلَا أنهِي إِلَّا عَمَّا نهى الله عَنهُ (وَعَلَيْكُم بِكِتَاب الله) أَي الزموا الْعَمَل بِالْقُرْآنِ (أحلُّوا حَلَاله وحرّموا حرَامه) يَعْنِي مَا أحله افعلوه وَمَا حرّمه لَا تقربوه ومحصوله مَا دمت بَيْنكُم حَيا فَعَلَيْكُم اتِّبَاع مَا أَقُول وأفعل فإنّ الْكتاب عليّ نزل وَأَنا أعلم الْخلق بِهِ وَأما بعدِي فالزموا الْقُرْآن فَمَا أذن فِي فعله افعلوه وَمَا نهى عَنهُ فَانْتَهوا (طب عَن عَوْف) بِفَتْح الْمُهْملَة أوّله وَآخره فَاء (ابْن مَالك) الْأَشْجَعِيّ قَالَ خرج علينا رَسُول الله وَهُوَ مرعوب وَقد فَذكره وَرُوَاته موثقون
(أظهرُوا النِّكَاح) أَي أعْلنُوا عقده (وأخفوا الْخطْبَة) بِكَسْر الْخَاء أسروها ندبا وَهَذَا الْخطاب فِي غَرَض التزوّج (فر عَن أم سَلمَة) بِإِسْنَاد ضَعِيف
(أعبد النَّاس) أَي من أَكثر هَذِه الأمّة عبَادَة (أَكْثَرهم تِلَاوَة لِلْقُرْآنِ) وَالْعِبَادَة لُغَة الخضوع وَعرفا فعل الْمُكَلف على خلاف هوى نَفسه تَعْظِيمًا لرَبه (فر عَن أبي هُرَيْرَة) وَفِيه مَجْهُول
(أعبد النَّاس أَكْثَرهم تِلَاوَة لِلْقُرْآنِ وَأفضل الْعِبَادَة الدُّعَاء) أَي الطّلب من الله تَعَالَى وَإِظْهَار التذلل والافتقار (المرهبي فِي) كتاب فضل (الْعلم عَن يحيى بن أبي كثير مُرْسلا) هُوَ أَبُو نصر الْيَمَانِيّ أحد الْأَعْلَام وَأَرْدَفَ الْمُؤلف الْمسند بالمرسل إِشَارَة إِلَى تقوّيه
(اعبد)
стр. 166
بِهَمْزَة وصل مَضْمُومَة (الله) أَي أطعه فِيمَا أَمر وَنهي (لَا تشرك بِهِ شَيْئا) أَي اعبده غير مُشْرك بِهِ شَيْئا صنما وَلَا غَيره أَو شَيْئا من الْإِشْرَاك جليا أَو خفِيا (وأقم الصَّلَاة الْمَكْتُوبَة) بتعديل أَرْكَانهَا (وأدّ الزَّكَاة الْمَفْرُوضَة) قيد بِهِ مَعَ كَونهَا لَا تكون إِلَّا مَفْرُوضَة لِأَنَّهَا تطلق على إِعْطَاء المَال تبرّعا (وَحج وَاعْتمر وصم رَمَضَان) مَا لم تكن مَعْذُور بسفر أَو مرض (وَانْظُر) أَي تَأمل (مَا تحبّ للنَّاس أَن يأتوه إِلَيْك فافعله بهم وَمَا تكره أَن يأتوه إِلَيْك فذرهم) أَي اتركهم (مِنْهُ) أَي من فعله بهم فَإِن من فعل ذَلِك استقام حَاله (طب عَن أبي المنتفق) الْعَنْبَري وَإِسْنَاده حسن
(اعبد الله وَلَا تشرك بِهِ شَيْئا) أَي لَا تشرك مَعَه فِي التذلل لَهُ شيأ أيّ شَيْء كَانَ (واعمل لله كَأَنَّك ترَاهُ) بِأَن تكون مجدّا فِي الْعُبُودِيَّة مخلصا فِي النِّيَّة (واعدد نَفسك فِي الْمَوْتَى) أَي قدر فِي نَفسك أَنَّك تصبح أَو تمسي فِي عَسْكَر الْأَمْوَات (وَاذْكُر الله تَعَالَى عِنْد كل حجر وكل شجر) أَي عِنْد مرورك على كل شَيْء من ذَلِك وَالْمرَاد اذكره على كل حَال (وَإِذا عملت سَيِّئَة فاعمل بجنبها حَسَنَة) فَإِنَّهَا تمحوها إنّ الْحَسَنَات يذْهبن السيآت (السرّ بالسرّ وَالْعَلَانِيَة بالعلانية) أَي إِن عملت سَيِّئَة سرّية فقابلها بحسنة سرّية وَإِن عملت سَيِّئَة جهرية فقابلها بِمِثْلِهَا (طب هَب عَن معَاذ) بن جبل قَالَ أردْت سفرا فَقلت يَا رَسُول الله أوصني فَذكره وَإِسْنَاده جيد لَكِن فِيهِ انْقِطَاع
(اعبد الله) وَحده حَال كونك (كَأَنَّك ترَاهُ وعدّ نَفسك فِي الْمَوْتَى) بِأَن تشهد مشْهد من غبر وتعدّ نَفسك ضيفا فِي بَيْتك وروحك عَارِية فِي بدنك (وَإِيَّاك ودعوات الْمَظْلُوم) أَي احذرها بالتحرّز عَمَّا يؤدّي إِلَيْهَا (فَإِنَّهُنَّ مجابات) قطعا (وَعَلَيْك بِصَلَاة الْغَدَاة) أَي الزم صَلَاة الصُّبْح (وَصَلَاة الْعشَاء فاشهدهما) أَي احضر جماعتهما وداوم عَلَيْهِمَا (فَلَو تعلمُونَ مَا فيهمَا) من كَثْرَة الثَّوَاب (لأتيتموهما) أَي أتيتم مَحل جماعتها (وَلَو) كَانَ إتيانكم لَهُ إِنَّمَا هُوَ (حبوا) أَي زحفا على الأست يَعْنِي لسعيتم لَهُ وَلَو بغاية الْجهد والكلفة (طب عَن أبي الدَّرْدَاء) وَهُوَ ضَعِيف كَمَا قَالَ الْمُنْذِرِيّ وَغَيره لكنه يقوّيه مَا بعده فَهُوَ حسن لغيره وَعَلِيهِ يحمل رمز الْمُؤلف لحسنه
(اعبد الله كَأَنَّك ترَاهُ) ومحال أَن ترَاهُ وَتشهد مَعَه أحدا سواهُ (فَإِن لم تكن ترَاهُ فَإِنَّهُ يراك) أَي أَنَّك بمرأى من رَبك لَا يخفاه شَيْء من أَمرك وَمن علم أَن معبوده مشَاهد لعبادته تعين عَلَيْهِ بذل المجهود فِي الْخُشُوع والحضور (واحسب نَفسك مَعَ الْمَوْتَى) أَي عدّ نَفسك من أهل الْقُبُور وَكن فِي الدُّنْيَا كَأَنَّك غَرِيب أَو عَابِر سَبِيل (وَاتَّقِ دَعْوَة الْمَظْلُوم فَإِنَّهَا مستجابة) وَلَو بعد حِين كَمَا مرّ (حل عَن زيد بن أَرقم) رمز الْمُؤلف لحسنه أَي لاعتضاده بِمَا قبله
(اعبد الله وَلَا تشرك بِهِ شَيْئا وَزَل مَعَ الْقُرْآن أَيْنَمَا زَالَ) أَي در مَعَه كَيفَ دَار (وَاقْبَلْ الْحق مِمَّن جَاءَ بِهِ من صَغِير أَو كَبِير) أَي من مسن أَو حَدِيث السن أَو جليل أَو وضيع (وَإِن كَانَ بغيضا لَك بَعيدا) مِنْك بعدا حسيا أَو معنويا (واردد الْبَاطِل على من جَاءَ بِهِ من صَغِير أَو كَبِير وَإِن كَانَ حبيبا) لَك (قَرِيبا) مِنْك حسا أَو معي نسبا أَو غَيره (ابْن عَسَاكِر) فِي تَارِيخه (عَن) عبد الله (بن مَسْعُود) قَالَ قلت للنبيّ عَلمنِي كَلِمَات جَوَامِع نوافع فَذكره وَإِسْنَاده ضَعِيف
(اعبدوا الرَّحْمَن) أَي أفردوه بِالْعبَادَة (وأطعموا الطَّعَام) للبر والفاجر (وأفشوا السَّلَام) أَي أظهروه وعموا بِهِ النَّاس وَلَا تخصوا المعارف (تدْخلُوا الْجنَّة بِسَلام) أَي فَإِنَّكُم إِذا فَعلْتُمْ ذَلِك ومتم عَلَيْهِ دَخَلْتُم الْجنَّة آمِنين لَا خوف عَلَيْكُم وَلَا أَنْتُم تَحْزَنُونَ (ت عَن أبي هُرَيْرَة) وَحسنه قَالَ
стр. 167
قلت يَا رَسُول الله إِذا رَأَيْتُك طابت نَفسِي وقرّت عَيْني فأنبئني عَن كل شَيْء قَالَ كل شَيْء خلق من مَاء قلت أنبئني بِشَيْء إِذا فعلته دخلت الْجنَّة فَذكره
(اعتبروا الأَرْض بأسمائها واعتبروا الصاحب بالصاحب) فإنّ الْأَرْوَاح جنود مجندة فَمَا تعارف مِنْهَا ائتلف وَمَا تناكر مِنْهَا اخْتلف كَمَا يَجِيء فِي خبر وَلذَا قيل
(وَلَا يصحب الْإِنْسَان إِلَّا نَظِيره ... وَإِن لم يَكُونُوا من قبيل وَلَا بلد)
وَقيل الْأَخ نسيب الْجِسْم وَالصديق وَنصِيب الرّوح وَقيل انْظُر من تصاحب فقلّ نواة طرحت مَعَ حَصَاة لَا أشبهتها (عد عَن ابْن مَسْعُود) مَرْفُوعا (هَب عَنهُ مَوْقُوفا) وطرقه كلهَا ضَعِيفَة لَكِن شواهده كَثِيرَة وَبهَا يرتقي إِلَى الْحسن
(اعتدلوا فِي السُّجُود) بِوَضْع أكفكم فِيهِ على الأَرْض وَرفع مرافقكم عَنْهَا وَرفع بطونكم عَن أفخاذكم إِذا كَانَ الْمصلى ذكرا (وَلَا يبسط أحدكُم) بِالْجَزْمِ على النَّهْي أَي الْمصلى (ذراعية انبساط الْكَلْب) أَي لَا يفرشهما على الأَرْض فِي الصَّلَاة فَإِنَّهُ مَكْرُوه لما فِيهِ من قلَّة الاعتناء بِالصَّلَاةِ (حم ق ٤ عَن أنس) بن مَالك
(أعتق) فعل مَاض (أم إِبْرَاهِيم) مَارِيَة الْقبْطِيَّة (وَلَدهَا) إِبْرَاهِيم وَأطْلقهُ لعدم الالتباس فَإِنَّهَا لم تَلد غَيره أَي أثبت لَهَا حُرْمَة الحرّية وَأَجْمعُوا على أنّ ولد الرجل من أمته ينْعَقد حرّا (هـ قطّ ك هق عَن ابْن عَبَّاس) قَالَ ذكرت أم إِبْرَاهِيم عِنْد رَسُول الله فَذكره وَضَعفه الذَّهَبِيّ بِحُسَيْن بن عبد الله قَالَ ابْن حجر لَكِن لَهُ طَرِيق غير مَا ذكر سندها جيد
(أعتقوا) بِفَتْح الْهمزَة (عَنهُ) أَي عَمَّن وَجَبت عَلَيْهِ كَفَّارَة الْقَتْل (رَقَبَة) عبد أَو أمة مَوْصُوفا بِصفة الْأَجْزَاء فِي الْكَفَّارَة فَإِنَّكُم إِن فَعلْتُمْ ذَلِك (يعْتق الله بِكُل عُضْو مِنْهَا عضوا مِنْهُ من النَّار) زَاد فِي رِوَايَة حَتَّى الْفرج بالفرج (د ك عَن وَاثِلَة) بن الْأَسْقَع قَالَ أَتَيْنَا رَسُول الله فِي صَاحب لنا أوجب بِالْقَتْلِ أَي اسْتَحَقَّه بِهِ فَذكره وَهُوَ صَحِيح
(اعْتِكَاف عشر فِي رَمَضَان كحجتين وعمرتين) أَي يعدل ثَوَاب حجَّتَيْنِ وعمرتين غير مفروضتين وَالْأَوْجه أنّ المُرَاد الْعشْر الْأَخير فإنّ فِيهِ لَيْلَة الْقدر الَّتِي الْعَمَل فِيهَا خير من ألف شهر (طب عَن الْحُسَيْن بن عَليّ) وَضَعفه الهيتمي وَغَيره (أعْتِمُوا) بِفَتْح الْهمزَة وَكسر الْمُثَنَّاة فَوق (بِهَذِهِ الصَّلَاة) صَلَاة الْعشَاء أَي ادخلوها فِي الْعَتَمَة وَهِي مَا بعد غيبوبة الشَّفق (فَإِنَّكُم قد فضلْتُمْ) بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول (بهَا على سَائِر الْأُمَم وَلم تصلها أمة قبلكُمْ) وَجه جعل الثَّانِي عِلّة للأوّل أَنهم إِذا أخروها منتظرين خُرُوجه كَانُوا فِي صَلَاة وَكتب لَهُم ثَوَاب الْمصلى (د عَن معَاذ) بن جبل وَإِسْنَاده حسن (اعتموا) بِكَسْر الْهمزَة وشدّ الْمِيم أَي البسوا العمائم (تزدادوا حلما) أَي يكثر حلمكم وتتسع صدوركم لِأَن تَحْسِين الْهَيْئَة يُورث الْوَقار والرزانة (طب عَن أُسَامَة بن عُمَيْر) بِالتَّصْغِيرِ (طب ك عَن ابْن عَبَّاس) قَالَ الْحَاكِم صَحِيح وردّه الذَّهَبِيّ (اعتموا تزدادوا حلما والعمائم تيجان الْعَرَب) أَي هِيَ لَهُم بِمَنْزِلَة التيجان للملوك لِأَن العمائم فيهم قَليلَة وَأَكْثَرهم بالقلانس (عد هَب عَن أُسَامَة بن عُمَيْر) قَالَ ابْن حجر ضَعِيف لَكِن لَهُ شَاهد ضَعِيف أَي وَبِه يتقوّى (أعْتِمُوا) بِالتَّخْفِيفِ أَي صلوا الْعشَاء فِي الْعَتَمَة (خالفوا على الْأُمَم قبلكُمْ) فَإِنَّهُم وَإِن كَانُوا يصلونَ الْعشَاء لكِنهمْ كَانُوا لَا يعتمون بهَا بل يقارنون مغيب الشَّفق (هَب عَن خَالِد بن معدان) بِفَتْح الْمِيم وَسُكُون الْمُهْملَة وَفتح النُّون تَابِعِيّ جليل (مُرْسلا) قَالَ أَتَى النَّبِي بِثِيَاب من الصَّدَقَة فَقَسمهَا بَين أَصْحَابه ثمَّ ذكره
(أعجز النَّاس) أَي أضعفهم رَأيا (من عجز عَن الدُّعَاء) أَي الطّلب
стр. 168
من الله سِيمَا عِنْد الشدائد (وأبخل النَّاس) أَي أمنعهم للفضل وأشحهم بالبذل (من بخل بِالسَّلَامِ) على من لقِيه من الْمُؤمنِينَ من يعرفهُ وَمن لَا يعرفهُ فَإِنَّهُ خَفِيف الْمُؤْنَة عَظِيم المثوبة (طس هَب عَن أبي هُرَيْرَة) قَالَ الْمُنْذِرِيّ إِسْنَاده جيد قوي فَهُوَ صَحِيح لَا حسن فَقَط خلافًا للمؤلف
(اعدلوا بَين أَوْلَادكُم فِي النَّحْل) أَي العطايا والمواهب (كَمَا تحبون أَن يعدلُوا بَيْنكُم فِي البرّ) بِالْكَسْرِ الْإِحْسَان (واللطف) الرِّفْق بكم فإنّ انتظام المعاش والمعاد دائر مَعَ الْعدْل والتفاضل يجرّ إِلَى التباغض المؤدّي إِلَى العقوق وَمنع الْحُقُوق (طب عَن النُّعْمَان) بِضَم النُّون (بن بشير) وَإِسْنَاده حسن
(أعدي عدوّك) يَعْنِي من أشدّ أعدائك (زَوجتك الَّتِي تضاجعك) فِي الْفراش (وَمَا ملكت يَمِينك) من الأرقاء لأَنهم يوقعونك فِي الْإِثْم والعقوبة وَلَا عَدَاوَة أعظم من ذَلِك (فر عَن أبي مَالك الْأَشْعَرِيّ) الصحابيّ الْمَشْهُور وَإِسْنَاده حسن
(أعذر الله إِلَى امْرِئ) أَي سلب عذر ذَلِك الْإِنْسَان فَلم يبْق لَهُ عذرا يعْتَذر بِهِ حَيْثُ (أخر أَجله) أَي أطاله (حَتَّى بلغ سِتِّينَ سنة) لِأَنَّهَا قريبَة من المعترك وَهُوَ سنّ الْإِنَابَة وَالرُّجُوع وترقب الْمنية (خَ عَن أبي هُرَيْرَة
أعربوا) بِفَتْح همزَة الْوَصْل وَسُكُون الْمُهْملَة وَكسر الرَّاء (الْقُرْآن) أَي بينوا مَا فِيهِ من غرائب اللُّغَة وبدائع الْإِعْرَاب وَقَوله (والتمسوا) اطْلُبُوا (غَرَائِبه) لم يرد بِهِ غرائب اللُّغَة لِئَلَّا يلْزم التّكْرَار وَلِهَذَا فسره ابْن الْأَثِير بقوله غَرَائِبه فَرَائِضه وحدوده وَهِي تحْتَمل وَجْهَيْن أَحدهمَا فَرَائض الْمَوَارِيث وحدود الْأَحْكَام الثَّانِي أَن المُرَاد بالفرائض مَا يلْزم الْمُكَلف أَتْبَاعه وبالحدود مَا يطلع بِهِ على الْأَسْرَار الْخفية والرموز الدقيقة قَالَ الطَّيِّبِيّ وَهَذَا التَّأْوِيل قريب من معنى خبر أنزل الْقُرْآن على سَبْعَة أحرف لكل آيَة مِنْهَا ظهر وبطن الحَدِيث فَقَوله أعربوا إِشَارَة إِلَى مَا ظهر مِنْهُ وفرائضه وحدوده إِلَى مَا بطن مِنْهُ وَلما كَانَ الْفَرْض الْأَصْلِيّ هُنَا الثَّانِي قَالَ والتمسوا أَي شمروا عَن سَاق الجدّ فِي تفتيش مَا يعنيكم وجدوا فِي تبصر مَا يهمكم من الْأَسْرَار وَلَا توانوا فِيهِ (ش ك هَب عَن أبي هُرَيْرَة) قَالَ الْحَاكِم صَحِيح عِنْد جمع ورده الذَّهَبِيّ بِأَنَّهُ مجمع على ضعفه
(أعربوا الْكَلَام) أَي تعلمُوا إعرابه وَالْمرَاد بِهِ هُنَا مَا يُقَابل اللّحن (كي تعربوا الْقُرْآن) أَي لأجل أَن تنطقوا بِهِ سليما من اللّحن (ابْن الْأَنْبَارِي فِي) كتاب (الْوَقْف) والابتداء (والمرهبي فِي) كتاب (فضل الْعلم) كِلَاهُمَا (عَن أبي جَعْفَر معضلا) هُوَ أَبُو جَعْفَر الْأنْصَارِيّ التَّابِعِيّ
(أَعرضُوا) بِفَتْح الْهمزَة وَسُكُون الْعين وَكسر الرَّاء من الْعرض أَي قابلوا (حَدِيثي على كتاب الله) أَي قابلوا مَا فِي حَدِيثي من الْأَحْكَام الدَّالَّة على الْحل وَالْحُرْمَة على أَحْكَام الْقُرْآن (فَإِن وَافقه فَهُوَ) دَلِيل على أَنه (مني) أَي نَاشِئ عني (وَأَنا قلته) أَي وَهُوَ دَلِيل على أَنِّي قلته أَي إِذا لم يكن فِي الْخَبَر نسخ لما فِي الْكتاب وَهَذَا الْعرض وَظِيفَة الاجتهادية (طب عَن ثَوْبَان) مولى الْمُصْطَفى قَالَ فِي الأَصْل وَضعف
(اعرضوا عليّ رقاكم) لِأَنِّي الْعَارِف الْأَكْبَر المتلقي عَن معلم الْعلمَاء (لَا بَأْس بالرقي) أَي هِيَ جَائِزَة (مَا لم يكن فِيهِ) أَي فِيمَا رقى بِهِ (شرك) أَي شَيْء من الْكفْر فَذَلِك محرم إِذْ قَلِيل الشّرك وَكَثِيره جهل بِاللَّه وآياته (م د عَن عَوْف بن مَالك) قَالَ كُنَّا نرقى فِي الْجَاهِلِيَّة فَقُلْنَا يَا رَسُول الله كَيفَ ترى فِي ذَلِك فَذكره
(أَعرضُوا) أَي ولوا (عَن النَّاس) وانجمعوا عَنْهُم (ألم تَرَ) بِهَمْزَة الِاسْتِفْهَام أَي تعلم (أَنَّك إِن ابْتَغَيْت) أَي طلبت (الرِّيبَة فِي النَّاس) أَي التُّهْمَة فيهم لتظهرها (أفسدتم أَو كدت
قَوْله بِفَتْح همزَة الْوَصْل صَوَابه الْقطع وَقَوله فِي الحَدِيث الْآتِي اعرضوا بِفَتْح الْهمزَة صَوَابه بِكَسْر الْهمزَة
стр. 169
تفسدهم) لوُقُوع بَعضهم فِي بعض بِنَحْوِ غيبَة (طب عَن مُعَاوِيَة) بن أبي سُفْيَان وَإِسْنَاده حسن
(اعرفوا أنسابكم) جمع نسب وَهُوَ الْقَرَابَة أَي تعرّفوها وافحصوا عَنْهَا (تصلوا أَرْحَامكُم) أَي لأجل أَن تصلوها بِالْإِحْسَانِ أَو أَنكُمْ إِن فَعلْتُمْ ذَلِك وصلتموها (فَإِنَّهُ) أَي الشَّأْن (لأَقْرَب للرحم إِذا قطعت وَإِن كَانَت قريبَة) فِي نفس الْأَمر (وَلَا بعد لَهَا إِذا وصلت وَإِن كَانَت بعيدَة) فِي نفس الْأَمر فالقطع يُوجب النكران وَالْإِحْسَان يُوجب الْعرْفَان (وَالطَّيَالِسِي ك عَن ابْن عَبَّاس) قَالَ الذَّهَبِيّ فِي الْمُهَذّب إِسْنَاده جيد
(أعروا النِّسَاء) أَي جردوهنّ عَمَّا يزِيد على ستر الْعَوْرَة وَمَا يقيهن الحرّ وَالْبرد فَإِنَّكُم إِن فَعلْتُمْ ذَلِك (يلزمن الحجال) جمع حجلة بَيت كالقبة يستر بالثياب يَعْنِي لَا يعجبهن أنفسهنّ فيطلبن البروز بل يخترن الْحجاب (طب عَن مسلمة بن مخلد) بِفَتْح الْمِيم وَاللَّام الخزرجي الزرقي وَإِسْنَاده ضَعِيف لَكِن لَهُ طرق ترقيه إِلَى الْحسن وَزعم ابْن الْجَوْزِيّ وَضعه مَمْنُوع
(أعز) بِفَتْح فَكسر (أَمر الله) أَي اشتدّ فِي طَاعَة الله وامتثال أمره (يعزك الله) يقويك ويشدك ويكسوك جلالة ومهابة فِي الْقُلُوب (فر عَن أبي أُمَامَة) الْبَاهِلِيّ بِإِسْنَاد فِيهِ كَذَّاب
(اعزل الْأَذَى) بِالْمُعْجَمَةِ (عَن طَرِيق الْمُسلمين) أَي إِذا رَأَيْت فِي ممرهم مَا يُؤْذِي كشوك وَحجر فنحه عَنْهُم ندبا فإنّ ذَلِك من شعب الْإِيمَان (م د عَن أبي هُرَيْرَة) قَالَ قلت يَا رَسُول الله عَلمنِي شَيْئا أنتفع بِهِ فَذكره
(اعزل) ماءك أَيهَا المجامع (عَنْهَا) أَي عَن حليلتك بِأَن تنْزع عِنْد الْإِنْزَال فَينزل خَارج الْفرج (إِن شِئْت) أَن لَا تحبل وَذَلِكَ لَا يُفِيد (فَإِنَّهُ سيأتيها مَا قدّر لَهَا) فَإِن قدّر لَهَا حمل حصل وَإِن عزلت أَو عَدمه لم يَقع وَإِن لم تعزل (م عَن جَابر) بن عبد الله
(اعزلوا) عَن النِّسَاء (أَولا تعزلوا) أَي لَا أثر للعزل وَلَا لعدمه لأنّ (مَا كتب الله تَعَالَى) أَي قدر (من نسمَة) أَي نفس (هِيَ كائنة) فِي علم الله (إِلَى يَوْم الْقِيَامَة إِلَّا وَهِي كائنة) فِي الْخَارِج فَلَا فَائِدَة لعزلكم وَلَا لإهماله لِأَنَّهُ إِن كَانَ قدّر الله خلقهَا سبقكم المَاء فَلَا ينفعكم الْحِرْص (طب عَن صرمة) بِكَسْر الْمُهْملَة وَسُكُون الرَّاء (العذري) بِعَين مُهْملَة مَضْمُومَة وذال مُعْجمَة صَحَابِيّ جليل قَالَ غزا رَسُول الله بِنَا فأصبنا كرائم الْعَرَب فرغبنا فِي التَّمَتُّع وَقد اشتدّت علينا الْعُزُوبَة فأردنا أَن نستمتع ونعزل فسألنا رَسُول الله فَذكره وَإسْنَاد ضَعِيف لضعف عبد الحميد بن سُلَيْمَان لَكِن شواهده كَثِيرَة جدّا
(أعْط) وَفِي رِوَايَة أعْطوا (كل سُورَة) من الْقُرْآن (حظها) نصِيبهَا (من الرُّكُوع وَالسُّجُود) يحْتَمل أنّ المُرَاد إِذا قَرَأْتُمْ سُورَة فصلوا عَقبهَا صَلَاة قبل الشُّرُوع فِي أُخْرَى (ش عَن بعض الصَّحَابَة) وَإِسْنَاده صَحِيح
(أعْطوا أعينكُم حظها من الْعِبَادَة) قَالَ قَائِل وَمَا حظها مِنْهَا قَالَ (النّظر فِي الْمُصحف) يَعْنِي قِرَاءَة الْقُرْآن نظرا فِيهِ (والتفكر فِيهِ) أَي تدبر آيَات الْقُرْآن وتأمّل مَعَانِيه (وَالِاعْتِبَار عِنْد عجائبه) من أوامره وزواجره ومواعظه وَأَحْكَامه وَنَحْوهَا (الْحَكِيم) التِّرْمِذِيّ (هَب) كِلَاهُمَا (عَن أبي سعيد) الْخُدْرِيّ وَإِسْنَاده كَمَا قَالَ الْبَيْهَقِيّ ضَعِيف
(أعْطوا السَّائِل) أَي الَّذِي يسْأَل التصدّق عَلَيْهِ (وَإِن) فِي رِوَايَة وَلَو (جَاءَ على فرس) يَعْنِي لَا تردوه وَإِن جَاءَ على حَالَة تدل على غناهُ كَكَوْنِهِ رَاكِبًا فرسا (عد عَن أبي هُرَيْرَة) وَإِسْنَاده ضَعِيف
(أعْطوا) ندبا مؤكدا (الْمَسَاجِد حَقّهَا) قيل وَمَا حَقّهَا قَالَ (رَكْعَتَانِ) تَحِيَّة الْمَسْجِد إِذا دَخلته (قبل أَن تجْلِس) فِيهِ فَإِن جَلَست عمدا فَاتَت لتقصيرك (ش عَن أبي قَتَادَة) الْأنْصَارِيّ
стр. 170
وَإِسْنَاده حسن كَمَا رمز إِلَيْهِ الْمُؤلف
(أعْطوا الْأَجِير أجره) أَي كِرَاء عمله (قبل أَن يجِف عرقه) لِأَن أجره عمالة بدنه فَإِذا عجل منفعَته اسْتحق التَّعْجِيل وَالْأَمر بإعطائه قبل جفاف عرقه عبارَة عَن الْحَث على دَفعهَا لَهُ عقب فَرَاغه وَإِن لم يعرق (٥ عَن) عبد الله (بن عمر) بن الْخطاب (ع عَن أبي هُرَيْرَة طس عَن جَابر) بن عبد الله (الْحَكِيم) الترمذيّ (عَن أنس) بن مَالك وطرقه كلهَا ضَعِيفَة لكنه تقوى بانضمامها
(أعطي) يَا أَسمَاء بنت الصدّيق (وَلَا توكى) بِسُكُون الْبَاء أَي لَا تربطي الوكاء وَهُوَ الْخَيط الَّذِي يرْبط بِهِ (فيوكا) بِسُكُون الْألف (عَلَيْك) أَي لَا تمسكي المَال وتوكئي عَلَيْهِ فِي الْوِعَاء بِأَن تشدّي رَأسه فَيمسك الله عَنْك فَضله كَمَا أَمْسَكت فضل مَا أَعْطَاك (د عَن أَسمَاء بنت أبي بكر) الصدّيق وَسكت عَلَيْهِ أَو دَاوُد فَهُوَ صَالح
(أَعْطَيْت) بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول (جَوَامِع الْكَلم) أَي الْكَلِمَات البليغة الوجيزة الجامعة للمعاني الْكَثِيرَة قَالَ الْقُرْطُبِيّ وَقد جَاءَ هَذَا الْفظ وَيُرَاد بِهِ الْقُرْآن فِي غير هَذَا الحَدِيث (وَاخْتصرَ لي الْكَلَام) حَتَّى صَار كثير الْمعَانِي قَلِيل الْأَلْفَاظ وَقَوله (اختصارا) مصدر مُؤَكد لما قبله (ع عَن عمر) بن الْخطاب وَإِسْنَاده حسن
(أَعْطَتْ سُورَة الْبَقَرَة من الذّكر الأوّل) هِيَ كَمَا فِي الْبَحْر الْمُفِيد الصُّحُف الْعشْرَة والكتب الثَّلَاثَة (وَأعْطيت) سُورَة (طه و) سُورَة (الطواسين والحواميم من أَلْوَاح) الكليم (مُوسَى) بن عمرَان (وَأعْطيت فَاتِحَة الْكتاب) أَي سُورَة الْفَاتِحَة (وخواتيم سُورَة الْبَقَرَة) وَهِي من آمن الرَّسُول إِلَى آخر السُّورَة على الْأَصَح (من) كنز (تَحت الْعَرْش) أَي عرش الرَّحْمَن تقدس (والمفضل نَافِلَة) أَي زِيَادَة سمى مفصلا لأنّ سُورَة قصار كل سُورَة لفصل من الْكَلَام فالقرآن جَامع لثناء الأوّلين والآخرين وَالسورَة طَائِفَة من الْقُرْآن أقلهَا ثَلَاث آيَات وَهِي أَن جعلت واوها أَصْلِيَّة منقولة من سُورَة الْبَلَد أَو مبدلة من همزَة من السُّورَة الَّتِي هِيَ الْبَقِيَّة أَو الْقطعَة من الشَّيْء وفاتحة الشَّيْء أَوله وأضافتها إِلَى الْكتاب الَّذِي هُوَ مَجْمُوع كَلَام الله بِمَعْنى اللَّام (ك هَب عَن معقل) بِفَتْح الْمِيم وَسُكُون الْمُهْملَة (بن يسَار) ضدّ الْيَمين وَهُوَ ضَعِيف لضعف عبد الله بن أبي حميد
(اعطيت آيَة الْكُرْسِيّ من تَحت الْعَرْش) أَي من كنز تَحْتَهُ كَمَا جَاءَ مُصَرحًا بِهِ هَكَذَا فِي رِوَايَة أُخْرَى (تخ وَابْن الضريس) بِالتَّصْغِيرِ (عَن الْحسن مُرْسلا) وَهُوَ الْبَصْرِيّ وَرَوَاهُ الديلمي عَن على مَرْفُوعا
(أَعْطَيْت مَا لم يُعْط أحد من الْأَنْبِيَاء قبلي) المُرَاد بهم مَا يَشْمَل الرُّسُل وقبلي صفة كاشفة (نصرت بِالرُّعْبِ) أَي بخوف العدوّ مني زَاد فِي رِوَايَة مسيرَة شهر وَفِي أُخْرَى شَهْرَيْن (وَأعْطيت مَفَاتِيح) جمع مِفْتَاح وَهُوَ اسْم لكل مَا يتوسل بِهِ إِلَى اسْتِخْرَاج المغلقات خَزَائِن (الأَرْض) اسْتِعَارَة لوعد الله لَهُ بِفَتْح الْبِلَاد (وَسميت أَحْمد) أَي نعت بذلك فِي الْكتب السَّابِقَة (وَجعل لي التُّرَاب طهُورا) بِفَتْح الطَّاء فَهُوَ يقوم مقَام المَاء عِنْد الْعَجز عَنهُ حسا أَو شرعا (وَجعلت أمّتي خير الْأُمَم) بِنَصّ كُنْتُم خير أمّة أخرجت للنَّاس (حم عَن عليّ) أَمِير الْمُؤمنِينَ رمز الْمُؤلف لصِحَّته وَفِيه نظر
(أَعْطَيْت فواتح الْكَلَام) يَعْنِي البلاغة والتوصل إِلَى غوامض الْمعَانِي الَّتِي أغلقت على غَيره (وجوامعه) أسراره الَّتِي جمعهَا الله فِيهِ (وخواتمه) قَالَ الْقُرْطُبِيّ يَعْنِي أَنه يخْتم كلامة بمقطع وجيز بليغ جَامع وَيَعْنِي بجملة هَذَا الْكَلَام أنّ كَلَامه من مبدئه إِلَى خاتمته كُله بليغ وجيز وَكَذَلِكَ كَانَ وَلِهَذَا كَانَت الْعَرَب الفصحاء تَقول لَهُ مَا رَأينَا أفْصح مِنْك فَيَقُول وَمَا يَمْنعنِي وَقد نزل الْقُرْآن بِلِسَان عَرَبِيّ مُبين فَكَانَ يبْدَأ كَلَامه بأعذب لفظ
стр. 171
وأجزله وبختمه بِمَا يشوق سامعه للإقبال على مثله (ش ع طب عَن أبي مُوسَى) الْأَشْعَرِيّ رمز الْمُؤلف لحسنه
(أَعْطَيْت مَكَان التَّوْرَاة السَّبع الطوَال) بِكَسْر الطَّاء جمع طَوِيلَة وأوّلها الْبَقَرَة وَآخِرهَا بَرَاءَة بِجعْل الْأَنْفَال مَعَ بَرَاءَة وَاحِدَة (وَأعْطيت مَكَان الزبُور المئين) وَهِي كل سُورَة تزيد على نَحْو مائَة آيَة (وَأعْطيت مَكَان الْإِنْجِيل المثاني) أَي السُّورَة الَّتِي آيها أقل من مائَة وَقد تطلق على الْفَاتِحَة وَتطلق على الْقُرْآن كُله (وفضلت بالمفصل) وَآخره سُورَة النَّاس اتِّفَاقًا وَالأَصَح أنّ أوّله الحجرات والتوراة وَالْإِنْجِيل اسمان أعجميان على مَا ذكره القَاضِي لَكِن قَالَ الطَّيِّبِيّ دُخُول اللَّام يدل على أَنَّهُمَا عربيان وَقَالَ التَّفْتَازَانِيّ دُخُول اللَّام فِي الْأَعْلَام مَحل نظر (طب هَب عَن وَاثِلَة) بن الْأَسْقَع وَفِيه عمرَان الْقطَّان فِيهِ خلف
(أَعْطَيْت هَذِه الْآيَات من آخر سُورَة الْبَقَرَة) وَهِي الَّتِي أوّلها آمن الرَّسُول (من كنز تَحت الْعَرْش) يَعْنِي أَنَّهَا ادخرت وكنزت فَلم يؤتها أحد قبله ذكره الْحَافِظ الْعِرَاقِيّ وَلذَا قَالَ (لم يُعْطهَا نَبِي قبلي) وَقَالَ فِي المطامح يجوز كَون هَذَا كنز الْيَقِين (حم طب هَب عَن حُذَيْفَة) بن الْيَمَان (حم عَن أبي ذَر) الْغِفَارِيّ وَإسْنَاد أَحْمد صَحِيح
(أَعْطَيْت ثَلَاث خِصَال) جمع خصْلَة ومرّ تَعْرِيفهَا (أَعْطَيْت صَلَاة فِي الصُّفُوف) وَكَانَت الْأُمَم السَّابِقَة يصلونَ منفردين وُجُوه بَعضهم لبَعض (وَأعْطيت السَّلَام) أَي التَّحِيَّة بِالسَّلَامِ (وَهِي تَحِيَّة أهل الْجنَّة) أَي يحيي بَعضهم بَعْضًا بِهِ (تَنْبِيه) قَالَ أَبُو طَالب فِي كتاب التَّحِيَّات تَحِيَّة الْعَرَب السَّلَام وَهُوَ أشرف التَّحِيَّات وتحية الأكاسرة السُّجُود للْملك وتقبيل الأَرْض وتحية الْفرس طرح الْيَد على الأَرْض أَمَام الْملك والحبشة عقد الْيَدَيْنِ على الصَّدْر وَالروم كشف الرَّأْس وتنكيسها والنوبة الْإِيمَاء بفمه مَعَ جعل يَدَيْهِ على رَأسه وَوَجهه وحمير الْإِيمَاء بِالدُّعَاءِ بالأصبع (وَأعْطيت آمين) أَي ختم الدَّاعِي قِرَاءَته أَو دعاءه بِلَفْظ آمين (وَلم يُعْطهَا أحد مِمَّن كَانَ قبلكُمْ) أَي لم يُعْط هَذِه الْخصْلَة الثَّالِثَة كَمَا يُشِير إِلَيْهِ قَوْله (إِلَّا أَن يكون الله) تَعَالَى (أَعْطَاهَا) نبيه (هرون) فَإِنَّهُ لَا يكون من الخصائص المحمدية بِالنِّسْبَةِ لَهُ بل بِالنِّسْبَةِ لغيره من الْأَنْبِيَاء (فإنّ مُوسَى) أَخَاهُ (كَانَ يَدْعُو) الله تَعَالَى (ويؤمن) على دُعَائِهِ أَخُوهُ (هرون) كَمَا دلّ عَلَيْهِ لفظ التَّنْزِيل حَيْثُ قَالَ قد أجيبت دعوتكما وَقَالَ فِي مبتدا الْآيَة وَقَالَ مُوسَى رَبنَا (الْحَرْث) بن أبي أُسَامَة فِي مُسْنده (وَابْن مردوية) فِي تَفْسِيره (عَن أنس) بن مَالك
(أَعْطَيْت خمْسا) أَي من الْخِصَال (لم يُعْطهنَّ) بِبِنَاء الْفِعْلَيْنِ للْمَجْهُول (أحد من الْأَنْبِيَاء) أَي لم تَجْتَمِع لأحد مِنْهُم (قبلي) فَهِيَ من الخصائص وَلَيْسَت خَصَائِصه منحصرة فِي الْخمس بل تزيد على ثلثمِائة والتخصيص بِالْعدَدِ لَا يَنْفِي الزَّائِد (نصرت بِالرُّعْبِ) أَي بالخوف مني زَاد فِي رِوَايَة أَحْمد يقذف فِي قُلُوب أعدائي (مسيرَة شهر) أَي نصرني الله بالقاء الْخَوْف فِي قُلُوب أعدائي من مسيرَة شهر يَعْنِي بيني وَبينهمْ من سَائِر نواحي الْمَدِينَة وَجَمِيع جهاتها (وَجعلت لي الأَرْض) زَاد أَحْمد ولأمّتي (مَسْجِدا) أَي مَحل سُجُود فَلَا يخْتَص مِنْهَا بِمحل وَكَانَت صَلَاة الْأُمَم المتقدّمة لَا تصح إِلَّا بِنَحْوِ كَنِيسَة (وَطهُورًا) بِفَتْح الطَّاء بِمَعْنى مطهر أَو فسر الْمَسْجِد بقوله (فأيما) أيّ مُبْتَدأ وَمَا مزيدة للتَّأْكِيد (رجل) بالجرّ بِالْإِضَافَة (من أمّتي أَدْرَكته الصَّلَاة) أَي فِي أيّ مَحل من الأَرْض أَدْرَكته أَي صَلَاة كَانَت (فَليصل) بِوضُوء أَو تيَمّم صرح بِهِ لدفع توهم أَنه خَاص بِهِ (وَأحلت لي الْغَنَائِم) يَعْنِي التَّصَرُّف فِيهَا كَيفَ شِئْت وقسمتها كَيفَ أردْت (وَلم تحل)
стр. 172
يجوز بِنَاؤُه للْفَاعِل وَالْمَفْعُول (لأحد قبلي) من الْأُمَم السَّابِقَة (وَأعْطيت الشَّفَاعَة) العامّة والخاصة الخاصتان فَاللَّام للْعهد (وَكَانَ النَّبِي يبْعَث إِلَى قومه خَاصَّة) لأمه للاستغراق بِدَلِيل رِوَايَة وَكَانَ كل نبيّ (وَبعثت إِلَى النَّاس) أَي أرْسلت إِلَيْهِم رِسَالَة (عامّة) فِي نَاس زَمَنه فَمن بعدهمْ إِلَى آخِرهم وَلم يذكر الجنّ لِأَن الْإِنْس أصل أَو لِأَن النَّاس تعمهم (تَنْبِيه) ذهب الجهور إِلَى أَنه لم يكن من الجنّ نبيّ وتأوّلوا يَا معشر الْجِنّ وَالْإِنْس ألم يأتكم رسل مِنْكُم على أَنهم رسل عَن الرَّسُول سمعُوا كَلَامهم فأنذروا قَومهمْ لَا عَن الله وَذهب الضَّحَّاك وَابْن حزم إِلَى أَن مِنْهُم أَنْبيَاء تمسكا بقوله فِي هَذَا الحَدِيث إِلَى قومه خَاصَّة قَالَا وَلَيْسَ الجنّ من قومه وَلَا شكّ أَنهم أنذر وأفصح أَنهم جَاءَهُم أَنْبيَاء مِنْهُم (ق ن عَن جَابر) بن عبد الله ظَاهر كَلَام الْمُؤلف بل صَرِيحه أنّ الشَّيْخَيْنِ روياه بِهَذَا الْفظ وَقد اغْترَّ فِي ذَلِك بِصَاحِب الْعُمْدَة وَهُوَ وهم وَاللَّفْظ إِنَّمَا هُوَ للْبُخَارِيّ وَلم يروه مُسلم كَذَلِك إِنَّمَا رَوَاهُ بِلَفْظ وَبعثت إِلَى كل أَحْمَر وأسود وَلَعَلَّ الْمُؤلف اغتفر ذَلِك ظنا مِنْهُ ترادفهما وَلَيْسَ كَذَلِك فقد فرق بَينهمَا بِمَا تعطيه الصِّيغَة من كل وَاحِد مِنْهُمَا على أنّ رِوَايَة مُسلم أقوى فِي نظر الحديثي لِأَنَّهُ رَوَاهَا عَن شَيْخه يحيى بن يحيى وَالْبُخَارِيّ روى لَفظه عَن مُحَمَّد بن سِنَان وَيحيى أجل نبه عَلَيْهِ الزَّرْكَشِيّ
(أَعْطَيْت سبعين ألفا) من النَّاس (من أمّتي) أمّة الْإِجَابَة (يدْخلُونَ الْجنَّة بِغَيْر حِسَاب) أَي وَلَا عِقَاب (وُجُوههم) أَي وَالْحَال أنّ ضِيَاء وُجُوههم (كَالْقَمَرِ لَيْلَة الْبَدْر) أَي كضيائه لَيْلَة كَمَاله وَهُوَ لَيْلَة أَرْبَعَة عشر (قُلُوبهم على قلب رجل وَاحِد) أَي متوافقة مُتَطَابِقَة غير متخالفة (فاستزدت رَبِّي أَي طلبت مِنْهُ أَن يدْخل من أمّتي بِغَيْر حِسَاب فَوق ذَلِك (فزادني مَعَ كل وَاحِد) من السّبْعين ألفا (سبعين ألفا) يحْتَمل أَن المُرَاد خُصُوص الْعدَد وَأَن يُرَاد الْكَثْرَة ذكره المظهري (حم عَن أبي بكر) الصدّيق ضَعِيف لاختلاط المَسْعُودِيّ وَعدم تَسْمِيَة تابعية
(أَعْطَيْت أمتِي) أَي أمّة الْإِجَابَة (شيأ) نكره للتعظيم (لم يُعْطه أحد من الْأُمَم) السَّابِقَة وَذَلِكَ (أَن يَقُولُوا) أَي يَقُول الْمُصَاب مِنْهُم (عِنْد الْمُصِيبَة إِنَّا لله وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُون) بَين بِهِ أَن الاسترجاع من خَصَائِص هَذِه الْأمة (طب وَابْن مردوية) فِي التَّفْسِير (عَن ابْن عَبَّاس) عبد الله ضَعِيف لضعف خَالِد الطَّحَّان
(أَعْطَيْت قُرَيْش) الْقَبِيلَة الْمَعْرُوفَة ومرّوجه تَسْمِيَتهَا بِهِ (مَا لم يُعْط النَّاس) أَي الْقَبَائِل وَغَيرهَا ثمَّ بَين ذَلِك الْمُعْطِي بقوله (اعطوا مَا أمْطرت السَّمَاء) أَي النَّبَات الَّذِي ينْبت على الْمَطَر (وَمَا جرت بِهِ الْأَنْهَار وَمَا سَالَتْ بِهِ السُّيُول) يحْتَمل أنّ المُرَاد أَنه تَعَالَى خفف عَنْهُم النصب فِي مَعَايشهمْ فَلم يَجْعَل زرعهم يسقى بمؤنة كدولاب بل بالمطر والسيل وَأَن يُرَاد أَن الشَّارِع أقطعهم ذَلِك (الْحسن بن سُفْيَان) فِي جزئه (وَأَبُو نعيم فِي) كتاب (الْمعرفَة) معرفَة الصَّحَابَة (عَن حَلبس) بحاء وسين مهملتين بَينهمَا مُوَحدَة وزن جَعْفَر وَقيل بمثناة تحتية مُصَغرًا صَحَابِيّ صَغِير يعد فِي الحمصيين
(أعْطى يُوسُف) بن يَعْقُوب بن سحق بن إِبْرَاهِيم الْخَلِيل (شطر الْحسن) لفظ رِوَايَة الْحَاكِم أعْطى يُوسُف وأمّه شطر الْحسن قَالَ الذَّهَبِيّ مُتَّصِلا بِالْحَدِيثِ يَعْنِي سارّة انْتهى وَالظَّاهِر أَنه تَفْسِير من الرَّاوِي (ش حم ع ك عَن أنس) بن مَالك قَالَ الْحَاكِم صَحِيح وأقرّه الذَّهَبِيّ
(أعظم الْأَيَّام) أَي من أعظمها (عِنْد الله يَوْم النَّحْر لِأَنَّهُ يَوْم الْحَج الْأَكْبَر وَفِيه مُعظم أَعمال النّسك (ثمَّ يَوْم القر) بِفَتْح الْقَاف وشدّ الرَّاء ثَانِي يَوْم النَّحْر لأَنهم يقرّون فِيهِ ويستجمعون مِمَّا تعبوا فِي الْأَيَّام الثَّلَاثَة وفضلهما لذاتهما أَو لما وظف فيهمَا
стр. 173
من الْعِبَادَات أما يَوْم عَرَفَة فأفضل من يَوْم النَّحْر على الْأَصَح (حم د ك عَن عبد الله بن قرط) الْأَزْدِيّ التمالي قَالَ الْحَاكِم صَحِيح وَأقرهُ الذَّهَبِيّ
(أعظم الْخَطَايَا) أَي الذُّنُوب الصادرة عَن عمد (اللِّسَان الكذوب) أَي الْكَذِب الصَّادِر عَن الْكثير الْكَذِب لأنّ اللِّسَان أَكثر الْأَعْضَاء عملا فَإِن استقام استقامت الْجَوَارِح وَإِن اعوج اعوجت فباعوحاجه تعظم الْخَطَايَا (ابْن لال عَن ابْن مَسْعُود) عبد الله (عد عَن ابْن عَبَّاس) ترجمان الْقُرْآن وَإِسْنَاده ضَعِيف
(أعظم الْعِبَادَة أجرا) أَي أَكْثَرهَا ثَوابًا (أخفها) بِأَن يُخَفف الْقعُود عِنْد الْمَرِيض فَعلم أنّ العيادة بمثناة تحتية لَا بموحدة وَإِن صَحَّ اعْتِبَاره بِدَلِيل تعقيبه فِي رِوَايَة بقوله والتعزية مرّة (الْبَزَّار) فِي مُسْنده (عَن عَليّ) أَمِير الْمُؤمنِينَ وَقد رمز الْمُؤلف لضَعْفه
(أعظم الْغلُول) أَي الْخِيَانَة وكل من خَان شيأ فِي خَفَاء فقد غل (عِنْد الله يَوْم الْقِيَامَة) خصّه لِأَنَّهُ يَوْم وُقُوع الْجَزَاء (ذِرَاع من الأَرْض) أَي إِثْم غصب ذِرَاع من أَرض (تَجِدُونَ الرجلَيْن جارين) أَي متجاورين (فِي الأَرْض أَو فِي الدَّار) أَو بنحوهما (فيقتطع أَحدهمَا من حَظّ صَاحبه) أَي من حَقه (ذِرَاعا) مثلا (فَإِذا اقتطعه) مِنْهُ (طوّقه) أَي يخسف بِهِ الأَرْض فَتَصِير الْبقْعَة الْمَغْصُوب مِنْهَا فِي عُنُقه كالطوق (من سبع أَرضين يَوْم الْقِيَامَة) استفدنا من ذَا الْوَعيد أَن الْغَصْب كَبِيرَة بل يكفر مستحلة (حم طب عَن أبي مَالك الْأَشْجَعِيّ) هُوَ تَابِعِيّ فَالْحَدِيث مُرْسل قَالَ ابْن حجر إِسْنَاده حسن
(أعظم الظُّلم ذِرَاع) أَي ظلم غصب ذِرَاع (من الأَرْض) أَو نَحْوهَا (ينتقصه الْمَرْء من حق أَخِيه) دينا وَإِن لم يكن أَخَاهُ نسبا (لَيست حَصَاة أَخذهَا) مِنْهُ (إِلَّا طوّقها يَوْم الْقِيَامَة) وَذكر الْحَصَاة والذراع لينبه على أنّ مَا فَوق ذَلِك أبلغ فِي الْإِثْم وَأعظم فِي الْعقُوبَة (طب عَن ابْن مَسْعُود) رمز الْمُؤلف لحسنه
(أعظم النَّاس أجرا) أَي ثَوابًا (فِي الصَّلَاة أبعدهم إِلَيْهَا ممشى) تَمْيِيز أَي مَكَانا يمشي فِيهِ (فأبعدهم) الْفَاء للاستمرار وَالْمرَاد أبعدهم مَسَافَة إِلَى الْمَسْجِد لِكَثْرَة الخطا فِيهِ الْمُشْتَملَة على الْمَشَقَّة (وَالَّذِي ينْتَظر الصَّلَاة حَتَّى يُصليهَا مَعَ الإِمَام أعظم أجرا من الَّذِي يُصليهَا) فِي وَقت الِاخْتِيَار وَحده أَو مَعَ الإِمَام بِغَيْر انْتِظَار (ثمَّ ينَام) أَي كَمَا أَن بعد الْمَكَان مُؤثر فِي زِيَادَة الْأجر فَكَذَا طول الزَّمن للْمَشَقَّة وَفَائِدَة ثمَّ ينَام الْإِشَارَة إِلَى الاسْتِرَاحَة الْمُقَابلَة للْمَشَقَّة الَّتِي فِي ضمن الِانْتِظَار (ق عَن أبي مُوسَى) الْأَشْعَرِيّ (هـ عَن أبي هُرَيْرَة
أعظم النَّاس هما) أَي حزنا وغما (الْمُؤمن) أَي الْكَامِل الْإِيمَان إِذْ هُوَ الَّذِي (يهتم بِأَمْر دُنْيَاهُ وبأمر آخرته) فَإِن رَاعى دُنْيَاهُ أضرّ بآخرته أَو عكس أضرّ بدنياه فاهتمامه بأموره الدُّنْيَوِيَّة بِحَيْثُ لَا يخل بالمطالب الأخروية هم وأيّ هم لصعوبته إِلَّا على الموفقين وَلذَا قيل أهم النَّاس من كفى أَمر دُنْيَاهُ وَلم يهتم لآخرته وَقَالَ الشَّاعِر
(من رزق الْحمق فذو نعْمَة ... آثارها وَاضِحَة ظَاهِرَة)
(يحط ثقل الْهم عَن نَفسه ... والفكر فِي الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَة)
لَكِن فِي الْحَقِيقَة هَذِه نقم لَا نعم (هـ عَن أنس) بن مَالك وَإِسْنَاده ضَعِيف
(أعظم النَّاس حَقًا على الْمَرْأَة زَوجهَا) فَيجب أَن لَا تخونه فِي نَفسهَا وَمَاله وَأَن لَا تَمنعهُ حَقًا عَلَيْهَا (وَأعظم النَّاس حَقًا على الرجل أمه) فحقها فِي الآكدية فَوق حق الْأَب لما قاسته من مشاق حمله وفصاله (ك عَن عَائِشَة) وَقَالَ صَحِيح
(أعظم النِّسَاء بركَة أيسرهنّ مُؤنَة) لأنّ الْيُسْر دَاع إِلَى الرِّفْق
стр. 174
وَالله رَفِيق يحب الرِّفْق فِي الْأَمر كُله قَالَ عُرْوَة وأوّل شُؤْم الْمَرْأَة كَثْرَة صَدَاقهَا (حم ك هَب عَن عَائِشَة) قَالَ الْحَاكِم صَحِيح وأقرّه الذَّهَبِيّ
(أعظم آيَة فِي الْقُرْآن آيَة الْكُرْسِيّ) لاشتمالها على أمّهات الْمسَائِل الإلهية فَإِنَّهَا دَالَّة على أَنه تَعَالَى وَاحِد فِي الإلهية متصف بِالْحَيَاةِ قَائِم بِنَفسِهِ مقوّم لغيره منزه عَن التحيز والحلول مبرأ عَن التَّغَيُّر والأفول لَا يُنَاسب الأشباح وَلَا يَعْتَرِيه مَا يعتري الْأَرْوَاح مَالك الْملك والملكوت مبدع الْأُصُول وَالْفُرُوع ذُو الْبَطْش الشَّديد الَّذِي لَا يشفع عِنْده إِلَّا من أذن لَهُ الْعَالم بالأشياء كلهَا جليها أَو خفيها كليها وجزئيها وَاسع الْملك وَالْقُدْرَة وَلَا يؤده شاق وَلَا يشْغلهُ شَأْن متعال عَمَّا يُدْرِكهُ وهم وَهُوَ عَظِيم لَا يُحِيط بِهِ فهم ذكره القَاضِي (وَأَعْدل آيَة فِي الْقُرْآن) قَوْله تَعَالَى (إِن الله يَأْمر بِالْعَدْلِ) بالتوسط فِي الِاعْتِقَاد وَفِي الْعَمَل وَفِي الْخلق (وَالْإِحْسَان) إِلَى الْخلق أَو المُرَاد الْأَمر بِالْعَدْلِ فِي الْفِعْل وَالْإِحْسَان فِي القَوْل أَو هما التَّوْحِيد وَالْعَفو أَو غير ذَلِك (وأخوف آيَة فِي الْقُرْآن) قَوْله تَعَالَى ﴿فَمن يعْمل مِثْقَال ذرة﴾ أَي زنة أَصْغَر نملة أَو هباء (خيرا يره) أى جزاءه أَو فِي كِتَابه أَو عِنْد المعاتبة أَو يعرفهُ أَو غير ذَلِك (وَمن يعْمل مِثْقَال ذرة شرا يره) بِشَرْط عدم الإحباط وَالْمَغْفِرَة (وأرجى آيَة فِي الْقُرْآن) قَوْله تَعَالَى (يَا عبَادي) الْمُؤمنِينَ كَمَا أشعرت بِهِ الْإِضَافَة (الَّذين أَسْرفُوا على أنفسهم) بالانهماك فِي الْمعاصِي (لَا تقنطوا) لَا تيأسوا (من رَحْمَة الله) مغفرته أوّلا وتفضله ثَانِيًا (أنّ الله يغْفر الذُّنُوب جَمِيعًا) يَسْتُرهَا بعفوه وَلَو بِلَا تَوْبَة إِذا شَاءَ إِلَّا الشّرك أنّ الله لَا يغْفر أَن يُشْرك بِهِ (الشِّيرَازِيّ فِي) كتاب (الألقاب) والكنى (وَابْن مردوية) فِي تَفْسِيره (والهروي فِي فضائله) أَي فِي كتاب فَضَائِل الْقُرْآن كلهم (عَن ابْن مَسْعُود) مَرْفُوعا ورمز الْمُؤلف لضَعْفه
(أعظم النَّاس فِرْيَة) بِكَسْر الْفَاء أَي كذابا (اثْنَان) أَحدهمَا (شَاعِر يهجو قَبيلَة بأسرها) لرجل وَاحِد مِنْهُم غير مُسْتَقِيم أَو أنّ المُرَاد أَن الْقَبِيلَة لَا تَخْلُو من عبد صَالح (و) الثَّانِي (رجل انْتَفَى من أَبِيه) بِأَن قَالَ لست ابْن فلَان وَذَلِكَ كَبِيرَة وَمثل الْأَب الأمّ فِيمَا يظْهر (ابْن أبي الدُّنْيَا) أَبُو بكر (فِي) كتاب (ذمّ الْغَضَب هـ عَن عَائِشَة) وَإِسْنَاده حسن كَمَا فِي الْفَتْح
(أعف النَّاس) وأرحمهم (قتلة) بِكَسْر الْقَاف أَي أكفهم وأرحمهم من لَا يتعدّى فِي هَيْئَة الْقَتْل وَلَا يفعل مَا لَا يحل فعله من تَشْوِيه الْمَقْتُول وإطالة تعذيبه (أهل الْإِيمَان) لما جعل فِي قُلُوبهم من الرَّحْمَة والشفقة على الْخلق بِخِلَاف أهل الْكفْر والفسوق مِمَّن أشْرب الْقَسْوَة حَتَّى أبعد عَن الرَّحْمَن (د هـ عَن ابْن مَسْعُود) وَرِجَاله ثِقَات
(اعقلها) أَي شدّ ركبة نَاقَتك مَعَ ذراعها بِحَبل (وتوكل) أَي اعْتمد على الله يَا من قَالَ أَعقل نَاقَتي وَأَتَوَكَّل أَو أطلقها وَأَتَوَكَّل وَذَلِكَ لأنّ عقلهَا لَا يُنَافِي التَّوَكُّل (ت عَن أنس) بن مَالك وَاسْتَغْرَبَهُ وَقَالَ غَيره مُنكر
(أعلم النَّاس) أَي أَكْثَرهم علما (من) أَي عَالم (يجمع علم النَّاس إِلَى علمه) أَي يحرص على تعلم مَا عِنْدهم مُضَافا لما عِنْده (وكل صَاحب علم غرثان) بغين مُعْجمَة مَفْتُوحَة وَرَاء فمثلثة أَي جَائِع وَالْمرَاد أَنه لشدّة تلذذه بِالْعلمِ ومحبته لَهُ لَا يزَال منهمكا فِي تَحْصِيله فَلَا يقف عَن حدّ (ع عَن جَابر) بن عبد الله وَإِسْنَاده ضَعِيف
(اعْلَم أَنَّك لَا تسْجد لله سَجْدَة إِلَّا رفع الله لَك بهَا دَرَجَة وَحط عَنْك بهَا خَطِيئَة) فَأكْثر من الصَّلَاة لترتفع لَك الدَّرَجَات وتمحى عَنْك السيآت (حم ع حب طب عَن أبي أُمَامَة) الْبَاهِلِيّ وَإِسْنَاده صَحِيح
(اعْلَم يَا أَبَا مَسْعُود) فِي رِوَايَة يحذف حرف النداء (أنّ الله أقدر عَلَيْك مِنْك على هَذَا الْغُلَام) أَي أقدر عَلَيْك بالعقوبة
стр. 175
من قدرتك على ضربه لكنه يحلم إِذا غضب وَأَنت لَا تحلم إِذا أغضبت (م عَن أبي مَسْعُود) البدري قَالَ بَينا أضْرب غُلَاما لي سَمِعت صَوتا خَلْفي اعْلَم أَبَا مَسْعُود فَالْتَفت فَإِذا رَسُول الله فَذكره فَقلت هُوَ حر لوجه الله قَالَ أما لَو تفعل لَلَفَحَتْك النَّار
(اعْلَم يَا بِلَال) بن رَبَاح (أَنه من أَحْيَا سنة من سنتي) هِيَ مَا شَرعه النبيّ من الْأَحْكَام وَقد يكون فرضا كَزَكَاة الْفطر (قد أميتت بعدِي) أَي تركت وهجرت (كَانَ لَهُ من الْأجر مثل من عمل بهَا من غير أَن ينقص من أُجُورهم شيأ وَمن ابتدع بِدعَة ضَلَالَة) روى بِالْإِضَافَة وَيصِح نَصبه نعتا أَو منعوتا (لَا يرضاها الله وَرَسُوله كَانَ عَلَيْهِ مثل آثام من عمل بهَا لَا ينقص ذَلِك من أوزار النَّاس شَيْئا) وأفعال الْعباد وَإِن كَانَت غير مقتضية لثواب وَلَا عِقَاب لذاتها لكنه تَعَالَى ربط المسببات بأسبابها (ت عَن عَمْرو بن عَوْف) الْأنْصَارِيّ وَحسنه
(اعلموا أَنه لَيْسَ مِنْكُم من أحد الآمال وَارثه أحب إِلَيْهِ من مَاله) قَالُوا كَيفَ ذَلِك يَا رَسُول الله قَالَ (مَالك مَا قدّمت) أَي مَا صرفته فِي وُجُوه الْقرب فَصَارَ أمامك تجازي عَلَيْهِ فِي الْآخِرَة (وَمَال وارثك مَا أخرت) أَي مَا خلفته بعْدك لَهُ (ن عَن ابْن مَسْعُود) وَفِي الصَّحِيحَيْنِ نَحوه
(أعْلنُوا النِّكَاح) أَي أظهروه إِظْهَارًا للسرور وفرقا بَينه وَبَين غَيره من المآرب (حم حب طب حل ك عَن ابْن الزبير) عبد الله وَرِجَال أَحْمد ثِقَات
(أعْلنُوا هَذَا النِّكَاح واجعلوه فِي الْمَسَاجِد واضربوا عَلَيْهِ بِالدُّفُوفِ) جمع دف بِالضَّمِّ مَا يضْرب بِهِ لحادث سرُور أَو لعب وَفِيه أَن عقد النِّكَاح فِي الْمَسْجِد لَا يكره بِخِلَاف البيع وَنَحْوه (ت عَن عَائِشَة) وَضَعفه الْبَيْهَقِيّ
(أَعمار أمّتي مَا بَين السِّتين) من السِّتين (إِلَى السّبْعين) أَي مَا بَين السِّتين وَالسبْعين (وَأَقلهمْ من يجوز ذَلِك) أَي من يحط السّبْعين وَرَاءه ويتعدّاها وَإِنَّمَا كَانَت أعمارهم قَصِيرَة وَلم يَكُونُوا كالأمم قبلهم الَّذين كَانَ أحدهم بعمر ألف سنة وَأَقل وَأكْثر وَكَانَ طوله نَحْو مائَة ذِرَاع وَعرضه نَحْو عشرَة أَذْرع لأَنهم كَانُوا يتناولون من الدُّنْيَا من مطعم ومشرب وملبس على قدر أجسامهم وَطول أعمارهم وَذَلِكَ شَيْء يسير وَالدُّنْيَا حلالها حِسَاب وحرامها عَذَاب كَمَا فِي خبر فَأكْرم الله هَذَا الأمّة بقلة عقابهم وحسابهم المعوّق لَهُم عَن دُخُول الْجنَّة وَلِهَذَا كَانُوا أوّل الْأُمَم دُخُولا الْجنَّة وَمن ثمَّ قَالَ الْمُصْطَفى نَحن الْآخرُونَ الأوّلون وَهَذَا من اخباراته الْمُطَابقَة الَّتِي تعدّ من المعجزات (ت عَن أبي هُرَيْرَة ع عَن أنس) بن مَالك وَإِسْنَاده حسن كَمَا فِي الْفَتْح
(اعْمَلْ لوجه وَاحِد يَكْفِيك لوجوه كلهَا) أَي اعْمَلْ لله تَعَالَى وَحده خَالِصا لوجهه يَكْفِيك جَمِيع مهماتك فِي حياتك ومماتك (عد فر عَن أنس) بن مَالك وَإِسْنَاده ضَعِيف جدا
(اعْمَلْ عمل امْرِئ يظنّ أَن لن يَمُوت أبدا وَاحْذَرْ حذر امْرِئ يخْشَى أَن يَمُوت غَدا) أَي قَرِيبا جدا وَلَيْسَ المُرَاد حَقِيقَة الْغَد (هق عَن ابْن عَمْرو) بن الْعَاصِ ورمز الْمُؤلف لضَعْفه
(اعْمَلُوا) بِظَاهِر مَا أمرْتُم وَلَا تتكلوا على مَا كتب لكم من خير وشرّ (فَكل) أَي فَكل من الْخلق (ميسر) أَي مُهَيَّأ مَصْرُوف (لما خلق لَهُ) أَي لأمر خلق ذَلِك الْأَمر لَهُ فَلَا يقدر على عمل غَيره فذو السَّعَادَة ميسر لعمل أَهلهَا وَذُو الشقاوة بعكسه (طب عَن ابْن عَبَّاس وَعَن عمرَان ابْن حُصَيْن) وَإِسْنَاده صَحِيح
(اعْمَلُوا فَكل ميسر لما يهدى لَهُ من القَوْل) فريق فِي الْجنَّة وفريق فِي السعير (طب عَن عمرَان بن حُصَيْن) رمز الْمُؤلف لضَعْفه
(اعملي) يَا أمّ سَلمَة (وَلَا تتكلي) أَي تتركي الْعَمَل وتعتمدي على مَا فِي الذّكر الأوّل (فإنّ شَفَاعَتِي للهالكين من أمّتي) وَفِي
стр. 176
رِوَايَة للاهين من أمّتي (عدّ عَن أمّ سَلمَة) وَهُوَ ضَعِيف
(أعينوا أَوْلَادكُم على البرّ) أَي على برّكم بِالْإِحْسَانِ إِلَيْهِم والتسوية بَينهم فِي الْعَطِيَّة (من شَاءَ استخرج العقوق من وَلَده) أَي نَفَاهُ عَنهُ بِأَن يفعل بِهِ من مُعَامَلَته بالإكرام مَا يُوجب عوده للطاعة (طس عَن أبي هُرَيْرَة) رمز الْمُؤلف لضَعْفه
(أغبط النَّاس) أَي أحقهم (عِنْدِي) بِأَن يغبط ويتمنى مثل حَاله (مُؤمن) مَوْصُوف بِأَنَّهُ (خَفِيف الحاذ) بحاء مُهْملَة أَي خَفِيف الظّهْر من الْعِيَال وَالْمَال بِأَن يكون قليلهما (ذُو حَظّ من صَلَاة) أَي ذُو نصيب وافر مِنْهَا (وَكَانَ رزقه كفافا) أَي بِقدر حَاجته لَا يفضل وَلَا يزِيد (فَصَبر عَلَيْهِ) أَي حبس نَفسه عَلَيْهِ غير نَاظر إِلَى توسع أَبنَاء الدُّنْيَا فِي نَحْو مطعم وملبس (حَتَّى يلقى الله) أَي يَمُوت فيلقاه (وَأحسن عبَادَة ربه) بِأَن أَتَى بهَا بِكَمَال الْوَاجِبَات والمندوبات (وَكَانَ غامضا فِي النَّاس) بغين وضاد معجمتين أَي خاملا خافيا لَا يعرفهُ كل أحد وروى بصاد مُهْملَة وَهُوَ فَاعل بِمَعْنى مفعول أَي محتقرا (عجلت منيته) أَي كَانَ قبض روحه سهلا (وَقل تراثه) أَي مِيرَاثه (وَقلت بوَاكِيهِ) جمع باكية فالموفق من قلت بوَاكِيهِ وشكرت مساعيه وَفِيه إِشَارَة إِلَى فضل التجرّد على التزوّج وَقد تنوع كَلَام الشَّارِع فِي ذَلِك لتنوّع الْأَحْوَال والأشخاص فَمن النَّاس من الْأَفْضَل فِي حَقه التَّجْرِيد وَمِنْهُم من فضيلته فِي التأهل فخاطب كل إِنْسَان بِمَا هُوَ الْأَفْضَل فِي حَقه فَلَا تعَارض بَين الْأَخْبَار (حم ت ك هَب عَن أبي أُمَامَة) وَإِسْنَاده ضَعِيف لضعف عليّ بن زيد لَكِن حسنه بَعضهم
(أغبوا) بِفَتْح الْهمزَة وَكسر الْمُعْجَمَة وَضم الْمُوَحدَة مشدّدة (فِي العيادة) بمثناة تحتية أَي عودوا الْمَرِيض يَوْمًا واتركوه يَوْمًا فَلَا تلازموه كل يَوْم (وأربعوا) أَي دَعوه يَوْمَيْنِ بعد يَوْم العيادة وعودوه فِي الرَّابِع هَذَا إِن كَانَ صَحِيح الْعقل فَإِن غلب وَخيف عَلَيْهِ تعهد كل يَوْم ومتعهده وَمن يأنس بِهِ يلازمه (ع عَن جَابر) بن عبد الله بِإِسْنَاد ضَعِيف
(اغتسلوا يَوْم الْجُمُعَة) بنيتها (وَلَو كأسا بِدِينَار) أَي حَافظُوا على الْغسْل يَوْمهَا وَلَو عز المَاء فَلم يُمكن تَحْصِيله للْغسْل إِلَّا بِثمن غال جدّا فَالْمُرَاد الْمُبَالغَة (عدّ عَن أنس) بن مَالك مَرْفُوعا (ش عَن أبي هُرَيْرَة مَوْقُوفا) وَالْمَرْفُوع ضَعِيف لكنه اعتضد بالموقوف
(اغتسلوا يَوْم الْجُمُعَة فَإِنَّهُ) أَي الشَّأْن (من اغْتسل يَوْم الْجُمُعَة) أَي وَلَو مَعَ نَحْو جَنَابَة (فَلَو كَفَّارَة مَا بَين الْجُمُعَة إِلَى الْجُمُعَة) أَي من السَّاعَة الَّتِي صلى فِيهَا الْجُمُعَة إِلَى مثلهَا من الْجُمُعَة الْأُخْرَى (وَزِيَادَة) على ذَلِك (ثَلَاثَة أَيَّام) لتَكون الْحَسَنَة بِعشر أَمْثَالهَا (طب عَن أبي أُمَامَة) الْبَاهِلِيّ وَإِسْنَاده ضَعِيف
(اغتنم خمْسا قبل خمس) أَي افْعَل خَمْسَة أَشْيَاء قبل حُصُول خَمْسَة (حياتك قبل موتك) أَي اغتنم مَا تلقى نَفعه بعد موتك فإنّ من مَاتَ انْقَطع عمله (وصحتك قبل سقمك) أَي الْعَمَل حَال الصِّحَّة فقد يعرض مَانع كَمَرَض (وفراغك قبل شغلك) أَي فراغك فِي هَذِه الدَّار قبل شغلك بأهوال الْقِيَامَة الَّتِي أوّل منازلها الْقَبْر (وشبابك قبل هرمك) أَي فعل الطَّاعَة حَال قدرتك وقوّتك قبل هجوم الْكبر عَلَيْك (وغناك قبل فقرك) أَي التصدّق بِفُضُول مَالك قبل عرُوض جَائِحَة تتْلف مَالك فَتَصِير فَقِيرا فِي الدَّاريْنِ فَهَذِهِ الْخَمْسَة لَا يعرف قدرهَا إِلَّا بعد زَوَالهَا (ك هَب عَن ابْن عَبَّاس) بِإِسْنَاد حسن لَا صَحِيح خلافًا للمؤلف (حم) فِي الزّهْد (حل هَب عَن عَمْرو بن مَيْمُون مُرْسلا) قَالَ قَالَ النَّبِي لرجل وَهُوَ يعظه اغتنم الخ
(اغتنموا الدُّعَاء عِنْد الرقة) أَي عِنْد لين الْقلب والخشوع (فَإِنَّهَا رَحْمَة) أَي فَإِن تِلْكَ الْحَالة سَاعَة رَحْمَة ترجى فِيهَا الْإِجَابَة (فر عَن أبيّ) بن كَعْب وَإِسْنَاده حسن
(واغتنموا دَعْوَة
стр. 177
الْمُؤمن الْمُبْتَلى) أَي فِي نَفسه أَو مَاله وَأَهله فإنّ دعاءه أقرب للقبول وَالْكَلَام فِي غير العَاصِي (أَبُو الشَّيْخ) فِي الثَّوَاب (عَن أبي الدَّرْدَاء) وَإِسْنَاده ضَعِيف
(اغْدُ) أَي اذْهَبْ وَتوجه حَال كونك (عَالما أَو متعلما) للْعلم الشَّرْعِيّ (أَو مستمعا) لَهُ (أَو محبا) لوَاحِد من هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَة (لَا تكن الْخَامِسَة فتهلك) وَهِي أَن تبغض الْعلم وَأَهله (الْبَزَّار) فِي مُسْنده (طس) كِلَاهُمَا (عَن أبي بكرَة) بِفَتْح الْكَاف وتسكن نفيع أَو ربيع وَرِجَاله ثِقَات
(اغدوا) اذْهَبُوا وتوجهوا (فِي طلب الْعلم) أَي فِي طلب تَحْصِيله أوّل النَّهَار (فَإِنِّي سَأَلت رَبِّي أَن يُبَارك لأمّتي) أمّة الْإِجَابَة (فِي بكورها) أَي فِيمَا تَفْعَلهُ فِي أوّل النَّهَار (وَيجْعَل) رَبِّي (ذَلِك يَوْم الْخَمِيس) أَي يَجْعَل مزِيد الْبركَة فِي البكور فِي يَوْم الْخَمِيس فالبكور مبارك وَفِي يَوْم الْخَمِيس أَكثر بركَة وَلَا تعَارض بَين هَذَا وَقَوله فِي الحَدِيث الْمَار اطْلُبُوا الْعلم يَوْم الِاثْنَيْنِ لِأَنَّهُ أَمر بِطَلَبِهِ يَوْم الِاثْنَيْنِ وبطلبه يَوْم الْخَمِيس فِي أوّل النَّهَار (طس عَن عَائِشَة) بِإِسْنَاد ضَعِيف
(اغدوا فِي طلب الْعلم فإنّ الغدو بركَة ونجاح) قَالَ الْغَزالِيّ المُرَاد بِالْعلمِ فِي هَذِه الْأَخْبَار الْعلم النافع المعرّف للصانع وَالدَّال على طَرِيق الْآخِرَة (خطّ عَن عَائِشَة) رمز الْمُؤلف لضَعْفه
(اغزوا) أَمر من الْغَزْو وَهُوَ الْجِهَاد (قزوين) أَي أَهلهَا وَهِي بِفَتْح الْقَاف وَسُكُون الزَّاي مَدِينَة عَظِيمَة مَعْرُوفَة بَينهَا وَبَين الرّيّ سَبْعَة وَعِشْرُونَ فرسخا خرج مِنْهَا جمع كثير من الْعلمَاء (فَإِنَّهُ) أَي ذَلِك الْبَلَد (من أَعلَى أَبْوَاب الْجنَّة) بِمَعْنى أَن تِلْكَ الْبقْعَة مقدّسة وَأَنَّهَا تصير فِي الْآخِرَة أشرف بقاع الْجنَّة فَلَا يَلِيق أَن تكون مسكنا للْكفَّار أَو الضَّمِير للغزو أَي فَإِن غَزْو أهل ذَلِك الْبَلَد يُوصل إِلَى اسْتِحْقَاق الدُّخُول من أَعلَى أَبْوَاب الْجنَّة (ابْن أبي حَاتِم) الْحَافِظ عبد الرَّحْمَن إِمَام الْجرْح وَالتَّعْدِيل (والخليلي) أَبُو يعلى الْخَلِيل بن عبد الله بن الْخَلِيل الخليلي الْحَافِظ الْقزْوِينِي روى عَن أبي حَفْص الْكِنَانِي والقيطري وَغَيرهمَا وَعنهُ المراغي وَغَيره (معافى) كتاب (فَضَائِل قزوين عَن بشر بن سلمَان الْكُوفِي عَن رجل مُرْسلا خطّ فِي) كتاب (فَضَائِل قزوين عَن بشر بن سلمَان عَن أبي السّري عَن رجل نسي أَبُو السرى اسْمه وَأسْندَ عَن أبي زرْعَة قَالَ لَيْسَ فِي قزوين حَدِيث أصح من هَذَا) وَكَونه أصح شَيْء فِي الْبَاب لَا يلْزم مِنْهُ كَونه صَحِيحا
(اغسلوا أَيْدِيكُم) عِنْد إِرَادَة الشّرْب (ثمَّ اشربوا فِيهَا) إرشادا فيهمَا (فَلَيْسَ من إِنَاء أطيب من الْيَد) فيفعل ذَلِك وَلَو مَعَ وجود الْإِنَاء وَلَا نظر لاستكراه المترفهين والمتكبرين لَهُ لَكِن يظْهر أَن مَحل ذَلِك فِيمَن يغترف من نَحْو نهر أَو بركَة أما من مَعَه مَاء فِي إنائه كإبريق وَقلة فَلَا ينْدب لَهُ أَن يصبهُ فِي يَده ثمَّ يشربه (هـ هَب عَن ابْن عمر) بن الْخطاب
(اغسلوا ثيابكم) أزيلوا وسخها (وخذوا من شعوركم) أَي أزيلوا شعر نَحْو إبط وعانة وَمَا طَال من نَحْو شَارِب وحاجب وعنفقه (واستاكوا) بِمَا يزِيل القلح (وتزينوا) بالأدهان وتحسين الْهَيْئَة (وتنظفوا) بِإِزَالَة الرّيح الكريه وتطيبوا أَيهَا الرِّجَال بِمَا خَفِي لَونه وَظهر رِيحه (فَإِن بني إِسْرَائِيل لم يَكُونُوا يَفْعَلُونَ ذَلِك) بل يهملون أنفسهم شعثا غبرا دنسة ثِيَابهمْ وسخة أبدانهم (فزنت نِسَاؤُهُم) أَي كثر الزِّنَا فِيهِنَّ لاستقذارهن إيَّاهُم وَالْأَمر للنَّدْب وَقَضِيَّة التَّعْلِيل أَن الرجل الأعزب لَا يطْلب مِنْهُ ذَلِك وَلَيْسَ مرَادا بل الْأَمر بتنظيف الثَّوْب وَالْبدن وَإِزَالَة الشّعْر والوسخ أَمر مَطْلُوب كَمَا دلّت عَلَيْهِ الْأَخْبَار وَالْإِسْلَام نظيف بني على النَّظَافَة وَإِنَّمَا المُرَاد أَن المتزّوج يطْلب مِنْهُ ذَلِك أَكثر وَيظْهر أَن مثل الرِّجَال الحلائل فَإِن الرجل يعاف
стр. 178
الْمَرْأَة الوسخة الشعثة فَرُبمَا يَقع فِي الزِّنَا (ابْن عَسَاكِر عَن عَليّ) أَمِير الْمُؤمنِينَ بِإِسْنَاد ضَعِيف
(اغْفِر) أَمر من الغفر وَهُوَ السّتْر (فَإِن عَاقَبت) وَلَا بدّ (فعاقب بِقدر الذَّنب) فَلَا تتجاوز قدر الجرم وَلَا تتعدّ حُدُود الشَّرْع (وَاتَّقِ الْوَجْه) أَي احذر ضربه لِأَنَّهُ تَشْوِيه لَهُ وَكَذَا الْمقَاتل وَلَا تضرب ضربا مبرحا مُطلقًا وصدّر بِالْعَفو إِشَارَة للحث عَلَيْهِ (طب وَأَبُو نعيم فِي الْمعرفَة عَن جُزْء) بِفَتْح الْجِيم وَسُكُون الزَّاي وهمزة وَهُوَ ابْن قيس أَخُو عُيَيْنَة بن حصن
(أغْنى النَّاس) أَي أعظمهم غنى (حَملَة الْقُرْآن) حفظته عَن ظهر قلب الْعَامِلُونَ بِهِ الواقفون عِنْد حُدُوده العارفون بمعانيه وَالْمرَاد أنّ من كَانَ كَذَلِك فقد فَازَ بالغنى الْحَقِيقِيّ لَيْسَ الْغنى بِكَثْرَة الْعرض أَو أَرَادَ أَن ذَلِك يجلب الْغنى (ابْن عَسَاكِر) فِي تَارِيخه (عَن أنس) بِسَنَد ضَعِيف
(أغْنى النَّاس حفظَة الْقُرْآن) قيل وَمن هم يَا رَسُول الله قَالَ (من جعله الله تَعَالَى فِي جَوْفه) أَي رزقه حفظه مَعَ الْعَمَل بِهِ (ابْن عَسَاكِر) فِي تَارِيخه (عَن أبي ذَر) الْغِفَارِيّ بِإِسْنَاد ضَعِيف
(افتتحت الْقرى) قرى الْحجاز واليمن وَمَا حولهما (بِالسَّيْفِ) أَي بِالْقِتَالِ بِهِ (وافتتحت الْمَدِينَة) طيبَة (بِالْقُرْآنِ) لِأَن الْمُصْطَفى تلاه لَيْلَة الْعقبَة على الأثنى عشر من الْأَنْصَار فأسلموا وَرَجَعُوا إِلَى الْمَدِينَة فدعوا قَومهمْ إِلَى الْإِسْلَام فأسلموا وَالْجهَاد كَمَا يكون بالأسباب الظَّاهِرَة يكون بهمم النُّفُوس الطاهرة وتوجهها إِلَى الروحانيات وَتعلق الْقلب بِكَلَام ربّ البريات (هَب عَن عَائِشَة) رمز الْمُؤلف لحسنه وَلَيْسَ كَمَا قَالَ بل مُنكر
(افْتَرَقت الْيَهُود على إِحْدَى وَسبعين فرقة وتفرّقت النَّصَارَى على اثْنَيْنِ وَسبعين فرقة) مَعْرُوفَة عِنْدهم (وتفرّقت أمتِي) فِي الْأُصُول الدِّينِيَّة لَا الْفُرُوع الْفِقْهِيَّة إِذْ الأولى هِيَ الْمَخْصُوصَة بالذم (على ثَلَاث وَسبعين فرقة) زَاد فِي رِوَايَة كلهَا فِي النَّار إِلَّا وَاحِدَة أَي وَهِي أهل السّنة وَالْجَمَاعَة وَهَذَا من معجزاته لِأَنَّهُ إِخْبَار عَن غيب وَقع وَالْكل متفقون على إِثْبَات الصَّانِع وأنّ لَهُ الْكَمَال الْمُطلق (٤ عَن أبي هُرَيْرَة) بأسانيد جَيِّدَة
(افرشوا لي قطيفتي) كسَاء لَهُ خمل (فِي لحدي) إِذا دفنتموني وَقد فعل شقران مَوْلَاهُ ذَلِك (فَإِن الأَرْض لم تسلط على) أكل (أجساد الْأَنْبِيَاء) فَالْمَعْنى الَّذِي يفرش للحيّ لأَجله لم يزل بِالْمَوْتِ وَبِه فَارق الْأَنْبِيَاء غَيرهم من الْأَمْوَات حَيْثُ كره فِي حَقهم (ابْن سعد) فِي الطَّبَقَات (عَن الْحسن) الْبَصْرِيّ (مُرْسلا)
(أفرض أمتِي) أعرفهم بِعلم الْفَرَائِض (زيد بن ثَابت) الْأنْصَارِيّ كَاتب الْوَحْي وَالْمرَاد أَنه سيصير كَذَلِك بعد انْقِضَاء أكَابِر عُلَمَاء الصحب وَمن ثمَّ أَخذ الشَّافِعِي بقوله فِي الْفَرَائِض لهَذَا الحَدِيث وَنَحْوه (ك عَن أنس) وَصَححهُ وَاعْترض
(افش السَّلَام) ندبا أَي أظهره بِرَفْع الصَّوْت وَالسَّلَام على كل من لَقيته وَإِن لم تعرفه وَهَذَا عَام مَخْصُوص بِغَيْر الْكفَّار (وابذل الطَّعَام) للخاص وَالْعَام من كل مُحْتَرم (واستحي من الله تَعَالَى كَمَا تَسْتَحي رجلا من رهطك) أَي عشيرتك (ذَا هَيْبَة وليحسن خلقك) قرنه بلام الْأَمر دون مَا قبله لِأَنَّهُ اس الْكل وجماع الْجَمِيع (وَإِذا أَسَأْت) بقول أَو فعل (فَأحْسن) كَذَلِك (إنّ الْحَسَنَات يذْهبن السَّيِّئَات) ختم بِالْأَمر بِالْإِحْسَانِ لِأَن اللَّفْظ الْجَامِع الْكُلِّي (طب عَن أبي أُمَامَة) وَفِيه ابْن لَهِيعَة لين وَبَقِيَّة رِجَاله ثِقَات
(أفشوا السَّلَام) بَيْنكُم فَإِنَّكُم إِذا فَعلْتُمْ ذَلِك (تسلموا) من التنافر والتقاطع وتدوم المودّة وتجتمع الْقُلُوب وتزول الضغائن والحروب (خد ع حب هَب عَن الْبَراء) بن عَازِب قَالَ ابْن حبَان صَحِيح
стр. 179
(أفشوا السَّلَام بَيْنكُم تحَابوا) بِحَذْف إِحْدَى التَّاءَيْنِ للتَّخْفِيف أَي تأتلف قُلُوبكُمْ وَأقله أَن يرفع صَوته بِحَيْثُ يسمع الْمُسلم عَلَيْهِ وَإِلَّا لم يكن آتِيَا بِالسنةِ (ك عَن أبي مُوسَى) الْأَشْعَرِيّ وَقَالَ صَحِيح
(أفشوا السَّلَام فَإِنَّهُ) أَي إفشاءه (لله تَعَالَى رضَا) أَي هُوَ مِمَّا يرضى بِهِ الله عَن العَبْد بِمَعْنى أَنه يثيب عَلَيْهِ (طس عد عَن ابْن عمر) بن الْخطاب رمز الْمُؤلف لحسنه وَلَيْسَ كَمَا قَالَ بل ضَعِيف لَكِن يعضده مَا قبله
(أفشوا السَّلَام كي تعلوا) فَإِنَّكُم إِذا أفشيتموه تحاببتم فاجتمعت كلمتكم فقهرتم عَدوكُمْ وعلوتم عَلَيْهِ (طب عَن أبي الدَّرْدَاء) رمز الْمُؤلف لضَعْفه وَلَيْسَ كَمَا زعم بل حسن جيد كَمَا بَينته فِي الأَصْل
(أفشوا السَّلَام وأطعموا الطَّعَام) المحاويج أَو الأضياف (وَكُونُوا إخْوَانًا كَمَا أَمركُم الله) بقوله إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ أخوة (هـ عَن ابْن عمر) بن الْخطاب وَكَذَا رَوَاهُ عَنهُ النَّسَائِيّ
(أفشوا السَّلَام وأطعموا الطَّعَام) أَرَادَ بِهِ هُنَا قدرا زَائِدا على الْوَاجِب فِي الزَّكَاة سَوَاء فِيهِ الصَّدَقَة والهدية والضيافة (واضربوا الْهَام) رُؤْس الْكفَّار جمع هَامة بِالتَّخْفِيفِ الرَّأْس (تورثوا الْجنان) الَّتِي وعد بهَا المتقون لأنّ أفعالهم هَذِه لما كَانَت تخلف عَلَيْهِم الْجنان فكأنهم ورثوها (ت عَن أبي هُرَيْرَة) وَقَالَ حسن غَرِيب
(أفضل الْأَعْمَال) أَي من أفضلهَا أَي أَكْثَرهَا ثَوابًا (الصَّلَاة لوَقْتهَا) اللَّام بِمَعْنى فِي أَو للاستقبال نَحْو فطلقوهن لعدتهم وَأما خبر وأسفروا بِالْفَجْرِ فمؤوّل (وبرّ) فِي رِوَايَة ثمَّ برّ (الْوَالِدين) أَي الْأَصْلَيْنِ الْمُسلمين وَإِن عليا من الْجِهَتَيْنِ أخبر أنّ أفضل حُقُوق الله الصَّلَاة لوَقْتهَا وَأفضل حُقُوق الْعباد برّ أصليه وَالْمرَاد أَن ذَلِك من الْأَفْضَل (م عَن ابْن مَسْعُود
أفضل الْأَعْمَال الصَّلَاة لوَقْتهَا) لِأَنَّهَا عماد الدّين وعصام الْيَقِين ومناجاة رب الْعَالمين وَمجمع مَا تفرّق فِي غَيرهَا من الْقرب (د ت ك عَن أم فَرْوَة) وَفِي إِسْنَاده اضْطِرَاب فرمز الْمُؤلف لصِحَّته غير صَوَاب
(أفضل الْأَعْمَال الصَّلَاة لوَقْتهَا وبر الْوَالِدين) أَي طاعتهما وَالْإِحْسَان إِلَيْهِمَا بِمَا لَا يُخَالف الشَّرْع (وَالْجهَاد فِي سَبِيل الله) بِالنَّفسِ وَالْمَال لإعلاء كلمة الله وأخره عَن برّهما لَا لكَونه دونه بل لتوقف حلّه على أذنهما (تَنْبِيه) أَخذ من جعله برّ الْوَالِدين تاليا للْإيمَان أَنه يجب إِجَابَة أَحدهمَا إِذا دَعَاهُ وَهُوَ فِي الصَّلَاة وَلَا تبطل وَهُوَ وَجه حَكَاهُ فِي الْبَحْر ثمَّ صحّح الْوُجُوب والبطلان وَخَصه السُّبْكِيّ بالنفل دون الْفَرْض (خطّ عَن أنس) رمز الْمُؤلف لضَعْفه
(أفضل الْأَعْمَال أَن تدخل على أَخِيك الْمُؤمن) أَي أَخِيك فِي الْإِيمَان وَإِن لم يكن من النّسَب (سُرُورًا) أَي سَببا لانشراح صَدره (أَو تقضي عَنهُ دينا) توجه عَلَيْهِ (أَو تطعمه خبْزًا) فَمَا فَوْقه من نَحْو لحم أفضل وَإِنَّمَا خص الْخبز لعُمُوم وجوده حَتَّى لَا يبْقى للْإنْسَان عذر فِي ترك الْإِطْعَام وَالْمرَاد بِالْمُؤمنِ الْمَعْصُوم الَّذِي يسْتَحبّ إطعامه فَإِن كَانَ مضطرّا وَجب (ابْن أبي الدُّنْيَا) أَبُو بكر (فِي) كتاب فضل (قَضَاء الْحَوَائِج) للإخوان (هَب عَن أبي هُرَيْرَة) وَضَعفه الْمُنْذِرِيّ (عد عَن ابْن عمر) بن الْخطاب وَضَعفه لَكِن لَهُ شَوَاهِد
(أفضل الْأَعْمَال بعد الْإِيمَان بِاللَّه التودّد) أَي التحبب (إِلَى النَّاس) لأنّ بِهِ تحصل الألفة ويندفع الْمَكْرُوه وَالْجمع بَينه وَبَين مَا قبله أَن الْمُصْطَفى كَانَ يُجيب كل وَاحِد بِمَا يُوَافقهُ ويليق بِهِ أَو بِحَسب الْحَال أَو الْوَقْت أَو السُّؤَال وَفِيه أَن الْعَمَل الْقَاصِر قد يكون أفضل من الْمُتَعَدِّي وَقد قدم الْمُصْطَفى التَّسْبِيح عقب الصَّلَاة على الصَّدَقَة وَقَالَ خير أَعمالكُم
стр. 180
الصَّلَاة ذكره ابْن عبد السَّلَام قَالَ وَالْمُخْتَار أَن فضل الطَّاعَات على قدر الْمصَالح الناشئة عَنْهَا (الطَّبَرَانِيّ فِي مَكَارِم الْأَخْلَاق عَن أبي هُرَيْرَة) بِإِسْنَاد حسن
(أفضل الْأَعْمَال) الكسبية الْمَطْلُوبَة شرعا (الْكسْب من الْحَلَال) اللَّائِق لِأَنَّهُ فَرِيضَة بعد الْفَرِيضَة كَمَا فِي خبر قَالَ تَعَالَى ﴿كلوا من الطَّيِّبَات وَاعْمَلُوا صَالحا﴾ وَالْحرَام خَبِيث وَلَيْسَ بِطيب فقد قرن أكل الطَّيِّبَات بِالْعبَادَة قَالَ الْغَزالِيّ ولطيب الْمطعم خاصية عَظِيمَة فِي تصفية الْقلب وتنويره وتأكيد استعداده لقبُول أنوار الْمعرفَة فَلذَلِك كَانَ طلبه من أفضل الْأَعْمَال (ابْن لال) والديلمي (عَن أبي سعيد) الْخُدْرِيّ بِإِسْنَاد ضَعِيف
(أفضل الْأَعْمَال الْإِيمَان بِاللَّه وَحده) لِأَن بِهِ فضلت الْأَنْبِيَاء على غَيرهم وَإِنَّمَا تفاضلوا فِيمَا بَينهم بِالْعلمِ بِهِ لَا بِغَيْرِهِ من الْأَعْمَال (ثمَّ الْجِهَاد ثمَّ حجَّة برّة) أَي مبرورة يَعْنِي مَقْبُولَة أَو لم يخالطها إِثْم أَو لَا رِيَاء فِيهَا فَإِنَّهَا (تفضل سَائِر الْأَعْمَال) أَي مَا عدا مَا قبلهَا بِدَلِيل التَّرْتِيب بثم على مَا يَأْتِي (كَمَا بَين مطلع الشَّمْس إِلَى مغْرِبهَا) عبارَة عَن الْمُبَالغَة فِي سَموهَا على جَمِيع أَعمال البرّ قدم الْجِهَاد وَلَيْسَ بِرُكْن على الْحَج وَهُوَ ركن لقُصُور نفع الْحَج غَالِبا وتعدّى نفع الْجِهَاد أَو كَانَ الْجِهَاد إِذْ ذَاك فرض عين وَكَانَ أهم (طب عَن مَاعِز) وَكَذَا رَوَاهُ عَنهُ أَحْمد وَإِسْنَاده جيد
(أفضل الْأَعْمَال الْعلم بِاللَّه) أَي معرفَة مَا يجب لَهُ ويستحيل عَلَيْهِ فَهُوَ أشرف مَا فِي الدُّنْيَا وجزاؤه أشرف مَا فِي الْآخِرَة (إِن الْعلم ينفعك مَعَه قَلِيل الْعَمَل وَكَثِيره) لِأَن الْعِبَادَة المعتدّ بهَا مَا كَانَ مَعَ الْعلم بِهِ (وَإِن الْجَهْل لَا ينفعك مَعَه قَلِيل الْعَمَل وَلَا كَثِيره) لِأَن الْعلم هُوَ الْمُصَحح للْعَمَل وَالنَّاس بمعرفته يرشدون وبجهله يضلون فَلَا يَصح أَدَاء عبَادَة جهل فاعلها صِفَات أَدَائِهَا وَلم يعلم شُرُوط أَجْزَائِهَا (الْحَكِيم) التِّرْمِذِيّ (عَن أنس) بِإِسْنَاد ضَعِيف
(أفضل الْأَعْمَال الْحبّ فِي الله والبغض فِي الله) أَي لأَجله وَلِهَذَا قَالَ السهروردي الْحبّ فِي الله والبغض فِي الله من أوثق عرى الْإِيمَان وَفِيه أَنه يجب أَن يكون للْإنْسَان أَعدَاء يبغضهم فِي الله وأصدقاء يُحِبهُمْ فِي الله (د عَن أبي ذَر) وَفِي إِسْنَاده مَجْهُول
(أفضل الْأَيَّام) أَي أَيَّام الْأُسْبُوع (عِنْد الله يَوْم الْجُمُعَة) لما لَهُ من الْفَضَائِل الَّتِي لم تَجْتَمِع لغيره أما أفضل أَيَّام الْعَام فعرفة والنحر وأفضلهما عَرَفَة عِنْد الشَّافِعِيَّة والنحر عِنْد ابْن الْقيم وَجمع (هَب عَن أبي هُرَيْرَة) بِإِسْنَاد حسن
(أفضل الْإِيمَان أَن تعلم أَن الله مَعَك حَيْثُمَا كنت) فَإِن من علم ذَلِك اسْتَوَت سَرِيرَته وعلانيته فهابه فِي كل مَكَان واستحيا مِنْهُ فِي كل زمَان فَعظم فِي قلبه الْإِيمَان فَالْمُرَاد علم الْجنان لَا علم اللِّسَان (طب حل عَن عبَادَة) بن الصَّامِت بِإِسْنَاد ضَعِيف
(أفضل الْإِيمَان الصَّبْر) أَي حبس النَّفس عَن كريه تتحمله أَو لذيذ تُفَارِقهُ (والمسامحة) أَي المساهلة وَعدم المضايقة لَا سِيمَا فِي التافه والبذل وَالْإِحْسَان بِقدر الطَّاقَة لِأَن حبس النَّفس عَن شهواتها وقطعها عَن مألوفها تَعْذِيب لَهَا فِي رضَا الله وبذل المَال مشق صَعب إِلَّا على واثق بِمَا عِنْده مُعْتَقد أَن مَا بذله هُوَ الْبَاقِي وَذَلِكَ من أَعلَى خِصَال الْإِيمَان (فر عَن معقل) بِفَتْح الْمِيم (ابْن يسَار) ضدّ الْيَمين الْمُزنِيّ (تخ عَن عُمَيْر) بِالتَّصْغِيرِ (اللَّيْثِيّ) وَرَوَاهُ أَيْضا الْبَيْهَقِيّ فِي الزّهْد بِإِسْنَاد صَحِيح
(أفضل الْإِيمَان أَن تحبّ لله وَتبْغض لله) فتحب أهل الْمَعْرُوف لأَجله لَا لفعلهم الْمَعْرُوف مَعَك وَتبْغض أهل الشرّ لأَجله لإيذائهم لَك (وتعمل لسَانك فِي ذكر الله بِأَن لَا تفتر عَنهُ فَإِن الذّكر مِفْتَاح الْغَيْب وجاذب الْخَبَر وأنيس
следующие страницы →