Полный текст (1 047 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.
стр. 176
رِوَايَة للاهين من أمّتي (عدّ عَن أمّ سَلمَة) وَهُوَ ضَعِيف
(أعينوا أَوْلَادكُم على البرّ) أَي على برّكم بِالْإِحْسَانِ إِلَيْهِم والتسوية بَينهم فِي الْعَطِيَّة (من شَاءَ استخرج العقوق من وَلَده) أَي نَفَاهُ عَنهُ بِأَن يفعل بِهِ من مُعَامَلَته بالإكرام مَا يُوجب عوده للطاعة (طس عَن أبي هُرَيْرَة) رمز الْمُؤلف لضَعْفه
(أغبط النَّاس) أَي أحقهم (عِنْدِي) بِأَن يغبط ويتمنى مثل حَاله (مُؤمن) مَوْصُوف بِأَنَّهُ (خَفِيف الحاذ) بحاء مُهْملَة أَي خَفِيف الظّهْر من الْعِيَال وَالْمَال بِأَن يكون قليلهما (ذُو حَظّ من صَلَاة) أَي ذُو نصيب وافر مِنْهَا (وَكَانَ رزقه كفافا) أَي بِقدر حَاجته لَا يفضل وَلَا يزِيد (فَصَبر عَلَيْهِ) أَي حبس نَفسه عَلَيْهِ غير نَاظر إِلَى توسع أَبنَاء الدُّنْيَا فِي نَحْو مطعم وملبس (حَتَّى يلقى الله) أَي يَمُوت فيلقاه (وَأحسن عبَادَة ربه) بِأَن أَتَى بهَا بِكَمَال الْوَاجِبَات والمندوبات (وَكَانَ غامضا فِي النَّاس) بغين وضاد معجمتين أَي خاملا خافيا لَا يعرفهُ كل أحد وروى بصاد مُهْملَة وَهُوَ فَاعل بِمَعْنى مفعول أَي محتقرا (عجلت منيته) أَي كَانَ قبض روحه سهلا (وَقل تراثه) أَي مِيرَاثه (وَقلت بوَاكِيهِ) جمع باكية فالموفق من قلت بوَاكِيهِ وشكرت مساعيه وَفِيه إِشَارَة إِلَى فضل التجرّد على التزوّج وَقد تنوع كَلَام الشَّارِع فِي ذَلِك لتنوّع الْأَحْوَال والأشخاص فَمن النَّاس من الْأَفْضَل فِي حَقه التَّجْرِيد وَمِنْهُم من فضيلته فِي التأهل فخاطب كل إِنْسَان بِمَا هُوَ الْأَفْضَل فِي حَقه فَلَا تعَارض بَين الْأَخْبَار (حم ت ك هَب عَن أبي أُمَامَة) وَإِسْنَاده ضَعِيف لضعف عليّ بن زيد لَكِن حسنه بَعضهم
(أغبوا) بِفَتْح الْهمزَة وَكسر الْمُعْجَمَة وَضم الْمُوَحدَة مشدّدة (فِي العيادة) بمثناة تحتية أَي عودوا الْمَرِيض يَوْمًا واتركوه يَوْمًا فَلَا تلازموه كل يَوْم (وأربعوا) أَي دَعوه يَوْمَيْنِ بعد يَوْم العيادة وعودوه فِي الرَّابِع هَذَا إِن كَانَ صَحِيح الْعقل فَإِن غلب وَخيف عَلَيْهِ تعهد كل يَوْم ومتعهده وَمن يأنس بِهِ يلازمه (ع عَن جَابر) بن عبد الله بِإِسْنَاد ضَعِيف
(اغتسلوا يَوْم الْجُمُعَة) بنيتها (وَلَو كأسا بِدِينَار) أَي حَافظُوا على الْغسْل يَوْمهَا وَلَو عز المَاء فَلم يُمكن تَحْصِيله للْغسْل إِلَّا بِثمن غال جدّا فَالْمُرَاد الْمُبَالغَة (عدّ عَن أنس) بن مَالك مَرْفُوعا (ش عَن أبي هُرَيْرَة مَوْقُوفا) وَالْمَرْفُوع ضَعِيف لكنه اعتضد بالموقوف
(اغتسلوا يَوْم الْجُمُعَة فَإِنَّهُ) أَي الشَّأْن (من اغْتسل يَوْم الْجُمُعَة) أَي وَلَو مَعَ نَحْو جَنَابَة (فَلَو كَفَّارَة مَا بَين الْجُمُعَة إِلَى الْجُمُعَة) أَي من السَّاعَة الَّتِي صلى فِيهَا الْجُمُعَة إِلَى مثلهَا من الْجُمُعَة الْأُخْرَى (وَزِيَادَة) على ذَلِك (ثَلَاثَة أَيَّام) لتَكون الْحَسَنَة بِعشر أَمْثَالهَا (طب عَن أبي أُمَامَة) الْبَاهِلِيّ وَإِسْنَاده ضَعِيف
(اغتنم خمْسا قبل خمس) أَي افْعَل خَمْسَة أَشْيَاء قبل حُصُول خَمْسَة (حياتك قبل موتك) أَي اغتنم مَا تلقى نَفعه بعد موتك فإنّ من مَاتَ انْقَطع عمله (وصحتك قبل سقمك) أَي الْعَمَل حَال الصِّحَّة فقد يعرض مَانع كَمَرَض (وفراغك قبل شغلك) أَي فراغك فِي هَذِه الدَّار قبل شغلك بأهوال الْقِيَامَة الَّتِي أوّل منازلها الْقَبْر (وشبابك قبل هرمك) أَي فعل الطَّاعَة حَال قدرتك وقوّتك قبل هجوم الْكبر عَلَيْك (وغناك قبل فقرك) أَي التصدّق بِفُضُول مَالك قبل عرُوض جَائِحَة تتْلف مَالك فَتَصِير فَقِيرا فِي الدَّاريْنِ فَهَذِهِ الْخَمْسَة لَا يعرف قدرهَا إِلَّا بعد زَوَالهَا (ك هَب عَن ابْن عَبَّاس) بِإِسْنَاد حسن لَا صَحِيح خلافًا للمؤلف (حم) فِي الزّهْد (حل هَب عَن عَمْرو بن مَيْمُون مُرْسلا) قَالَ قَالَ النَّبِي لرجل وَهُوَ يعظه اغتنم الخ
(اغتنموا الدُّعَاء عِنْد الرقة) أَي عِنْد لين الْقلب والخشوع (فَإِنَّهَا رَحْمَة) أَي فَإِن تِلْكَ الْحَالة سَاعَة رَحْمَة ترجى فِيهَا الْإِجَابَة (فر عَن أبيّ) بن كَعْب وَإِسْنَاده حسن
(واغتنموا دَعْوَة
стр. 177
الْمُؤمن الْمُبْتَلى) أَي فِي نَفسه أَو مَاله وَأَهله فإنّ دعاءه أقرب للقبول وَالْكَلَام فِي غير العَاصِي (أَبُو الشَّيْخ) فِي الثَّوَاب (عَن أبي الدَّرْدَاء) وَإِسْنَاده ضَعِيف
(اغْدُ) أَي اذْهَبْ وَتوجه حَال كونك (عَالما أَو متعلما) للْعلم الشَّرْعِيّ (أَو مستمعا) لَهُ (أَو محبا) لوَاحِد من هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَة (لَا تكن الْخَامِسَة فتهلك) وَهِي أَن تبغض الْعلم وَأَهله (الْبَزَّار) فِي مُسْنده (طس) كِلَاهُمَا (عَن أبي بكرَة) بِفَتْح الْكَاف وتسكن نفيع أَو ربيع وَرِجَاله ثِقَات
(اغدوا) اذْهَبُوا وتوجهوا (فِي طلب الْعلم) أَي فِي طلب تَحْصِيله أوّل النَّهَار (فَإِنِّي سَأَلت رَبِّي أَن يُبَارك لأمّتي) أمّة الْإِجَابَة (فِي بكورها) أَي فِيمَا تَفْعَلهُ فِي أوّل النَّهَار (وَيجْعَل) رَبِّي (ذَلِك يَوْم الْخَمِيس) أَي يَجْعَل مزِيد الْبركَة فِي البكور فِي يَوْم الْخَمِيس فالبكور مبارك وَفِي يَوْم الْخَمِيس أَكثر بركَة وَلَا تعَارض بَين هَذَا وَقَوله فِي الحَدِيث الْمَار اطْلُبُوا الْعلم يَوْم الِاثْنَيْنِ لِأَنَّهُ أَمر بِطَلَبِهِ يَوْم الِاثْنَيْنِ وبطلبه يَوْم الْخَمِيس فِي أوّل النَّهَار (طس عَن عَائِشَة) بِإِسْنَاد ضَعِيف
(اغدوا فِي طلب الْعلم فإنّ الغدو بركَة ونجاح) قَالَ الْغَزالِيّ المُرَاد بِالْعلمِ فِي هَذِه الْأَخْبَار الْعلم النافع المعرّف للصانع وَالدَّال على طَرِيق الْآخِرَة (خطّ عَن عَائِشَة) رمز الْمُؤلف لضَعْفه
(اغزوا) أَمر من الْغَزْو وَهُوَ الْجِهَاد (قزوين) أَي أَهلهَا وَهِي بِفَتْح الْقَاف وَسُكُون الزَّاي مَدِينَة عَظِيمَة مَعْرُوفَة بَينهَا وَبَين الرّيّ سَبْعَة وَعِشْرُونَ فرسخا خرج مِنْهَا جمع كثير من الْعلمَاء (فَإِنَّهُ) أَي ذَلِك الْبَلَد (من أَعلَى أَبْوَاب الْجنَّة) بِمَعْنى أَن تِلْكَ الْبقْعَة مقدّسة وَأَنَّهَا تصير فِي الْآخِرَة أشرف بقاع الْجنَّة فَلَا يَلِيق أَن تكون مسكنا للْكفَّار أَو الضَّمِير للغزو أَي فَإِن غَزْو أهل ذَلِك الْبَلَد يُوصل إِلَى اسْتِحْقَاق الدُّخُول من أَعلَى أَبْوَاب الْجنَّة (ابْن أبي حَاتِم) الْحَافِظ عبد الرَّحْمَن إِمَام الْجرْح وَالتَّعْدِيل (والخليلي) أَبُو يعلى الْخَلِيل بن عبد الله بن الْخَلِيل الخليلي الْحَافِظ الْقزْوِينِي روى عَن أبي حَفْص الْكِنَانِي والقيطري وَغَيرهمَا وَعنهُ المراغي وَغَيره (معافى) كتاب (فَضَائِل قزوين عَن بشر بن سلمَان الْكُوفِي عَن رجل مُرْسلا خطّ فِي) كتاب (فَضَائِل قزوين عَن بشر بن سلمَان عَن أبي السّري عَن رجل نسي أَبُو السرى اسْمه وَأسْندَ عَن أبي زرْعَة قَالَ لَيْسَ فِي قزوين حَدِيث أصح من هَذَا) وَكَونه أصح شَيْء فِي الْبَاب لَا يلْزم مِنْهُ كَونه صَحِيحا
(اغسلوا أَيْدِيكُم) عِنْد إِرَادَة الشّرْب (ثمَّ اشربوا فِيهَا) إرشادا فيهمَا (فَلَيْسَ من إِنَاء أطيب من الْيَد) فيفعل ذَلِك وَلَو مَعَ وجود الْإِنَاء وَلَا نظر لاستكراه المترفهين والمتكبرين لَهُ لَكِن يظْهر أَن مَحل ذَلِك فِيمَن يغترف من نَحْو نهر أَو بركَة أما من مَعَه مَاء فِي إنائه كإبريق وَقلة فَلَا ينْدب لَهُ أَن يصبهُ فِي يَده ثمَّ يشربه (هـ هَب عَن ابْن عمر) بن الْخطاب
(اغسلوا ثيابكم) أزيلوا وسخها (وخذوا من شعوركم) أَي أزيلوا شعر نَحْو إبط وعانة وَمَا طَال من نَحْو شَارِب وحاجب وعنفقه (واستاكوا) بِمَا يزِيل القلح (وتزينوا) بالأدهان وتحسين الْهَيْئَة (وتنظفوا) بِإِزَالَة الرّيح الكريه وتطيبوا أَيهَا الرِّجَال بِمَا خَفِي لَونه وَظهر رِيحه (فَإِن بني إِسْرَائِيل لم يَكُونُوا يَفْعَلُونَ ذَلِك) بل يهملون أنفسهم شعثا غبرا دنسة ثِيَابهمْ وسخة أبدانهم (فزنت نِسَاؤُهُم) أَي كثر الزِّنَا فِيهِنَّ لاستقذارهن إيَّاهُم وَالْأَمر للنَّدْب وَقَضِيَّة التَّعْلِيل أَن الرجل الأعزب لَا يطْلب مِنْهُ ذَلِك وَلَيْسَ مرَادا بل الْأَمر بتنظيف الثَّوْب وَالْبدن وَإِزَالَة الشّعْر والوسخ أَمر مَطْلُوب كَمَا دلّت عَلَيْهِ الْأَخْبَار وَالْإِسْلَام نظيف بني على النَّظَافَة وَإِنَّمَا المُرَاد أَن المتزّوج يطْلب مِنْهُ ذَلِك أَكثر وَيظْهر أَن مثل الرِّجَال الحلائل فَإِن الرجل يعاف
стр. 178
الْمَرْأَة الوسخة الشعثة فَرُبمَا يَقع فِي الزِّنَا (ابْن عَسَاكِر عَن عَليّ) أَمِير الْمُؤمنِينَ بِإِسْنَاد ضَعِيف
(اغْفِر) أَمر من الغفر وَهُوَ السّتْر (فَإِن عَاقَبت) وَلَا بدّ (فعاقب بِقدر الذَّنب) فَلَا تتجاوز قدر الجرم وَلَا تتعدّ حُدُود الشَّرْع (وَاتَّقِ الْوَجْه) أَي احذر ضربه لِأَنَّهُ تَشْوِيه لَهُ وَكَذَا الْمقَاتل وَلَا تضرب ضربا مبرحا مُطلقًا وصدّر بِالْعَفو إِشَارَة للحث عَلَيْهِ (طب وَأَبُو نعيم فِي الْمعرفَة عَن جُزْء) بِفَتْح الْجِيم وَسُكُون الزَّاي وهمزة وَهُوَ ابْن قيس أَخُو عُيَيْنَة بن حصن
(أغْنى النَّاس) أَي أعظمهم غنى (حَملَة الْقُرْآن) حفظته عَن ظهر قلب الْعَامِلُونَ بِهِ الواقفون عِنْد حُدُوده العارفون بمعانيه وَالْمرَاد أنّ من كَانَ كَذَلِك فقد فَازَ بالغنى الْحَقِيقِيّ لَيْسَ الْغنى بِكَثْرَة الْعرض أَو أَرَادَ أَن ذَلِك يجلب الْغنى (ابْن عَسَاكِر) فِي تَارِيخه (عَن أنس) بِسَنَد ضَعِيف
(أغْنى النَّاس حفظَة الْقُرْآن) قيل وَمن هم يَا رَسُول الله قَالَ (من جعله الله تَعَالَى فِي جَوْفه) أَي رزقه حفظه مَعَ الْعَمَل بِهِ (ابْن عَسَاكِر) فِي تَارِيخه (عَن أبي ذَر) الْغِفَارِيّ بِإِسْنَاد ضَعِيف
(افتتحت الْقرى) قرى الْحجاز واليمن وَمَا حولهما (بِالسَّيْفِ) أَي بِالْقِتَالِ بِهِ (وافتتحت الْمَدِينَة) طيبَة (بِالْقُرْآنِ) لِأَن الْمُصْطَفى تلاه لَيْلَة الْعقبَة على الأثنى عشر من الْأَنْصَار فأسلموا وَرَجَعُوا إِلَى الْمَدِينَة فدعوا قَومهمْ إِلَى الْإِسْلَام فأسلموا وَالْجهَاد كَمَا يكون بالأسباب الظَّاهِرَة يكون بهمم النُّفُوس الطاهرة وتوجهها إِلَى الروحانيات وَتعلق الْقلب بِكَلَام ربّ البريات (هَب عَن عَائِشَة) رمز الْمُؤلف لحسنه وَلَيْسَ كَمَا قَالَ بل مُنكر
(افْتَرَقت الْيَهُود على إِحْدَى وَسبعين فرقة وتفرّقت النَّصَارَى على اثْنَيْنِ وَسبعين فرقة) مَعْرُوفَة عِنْدهم (وتفرّقت أمتِي) فِي الْأُصُول الدِّينِيَّة لَا الْفُرُوع الْفِقْهِيَّة إِذْ الأولى هِيَ الْمَخْصُوصَة بالذم (على ثَلَاث وَسبعين فرقة) زَاد فِي رِوَايَة كلهَا فِي النَّار إِلَّا وَاحِدَة أَي وَهِي أهل السّنة وَالْجَمَاعَة وَهَذَا من معجزاته لِأَنَّهُ إِخْبَار عَن غيب وَقع وَالْكل متفقون على إِثْبَات الصَّانِع وأنّ لَهُ الْكَمَال الْمُطلق (٤ عَن أبي هُرَيْرَة) بأسانيد جَيِّدَة
(افرشوا لي قطيفتي) كسَاء لَهُ خمل (فِي لحدي) إِذا دفنتموني وَقد فعل شقران مَوْلَاهُ ذَلِك (فَإِن الأَرْض لم تسلط على) أكل (أجساد الْأَنْبِيَاء) فَالْمَعْنى الَّذِي يفرش للحيّ لأَجله لم يزل بِالْمَوْتِ وَبِه فَارق الْأَنْبِيَاء غَيرهم من الْأَمْوَات حَيْثُ كره فِي حَقهم (ابْن سعد) فِي الطَّبَقَات (عَن الْحسن) الْبَصْرِيّ (مُرْسلا)
(أفرض أمتِي) أعرفهم بِعلم الْفَرَائِض (زيد بن ثَابت) الْأنْصَارِيّ كَاتب الْوَحْي وَالْمرَاد أَنه سيصير كَذَلِك بعد انْقِضَاء أكَابِر عُلَمَاء الصحب وَمن ثمَّ أَخذ الشَّافِعِي بقوله فِي الْفَرَائِض لهَذَا الحَدِيث وَنَحْوه (ك عَن أنس) وَصَححهُ وَاعْترض
(افش السَّلَام) ندبا أَي أظهره بِرَفْع الصَّوْت وَالسَّلَام على كل من لَقيته وَإِن لم تعرفه وَهَذَا عَام مَخْصُوص بِغَيْر الْكفَّار (وابذل الطَّعَام) للخاص وَالْعَام من كل مُحْتَرم (واستحي من الله تَعَالَى كَمَا تَسْتَحي رجلا من رهطك) أَي عشيرتك (ذَا هَيْبَة وليحسن خلقك) قرنه بلام الْأَمر دون مَا قبله لِأَنَّهُ اس الْكل وجماع الْجَمِيع (وَإِذا أَسَأْت) بقول أَو فعل (فَأحْسن) كَذَلِك (إنّ الْحَسَنَات يذْهبن السَّيِّئَات) ختم بِالْأَمر بِالْإِحْسَانِ لِأَن اللَّفْظ الْجَامِع الْكُلِّي (طب عَن أبي أُمَامَة) وَفِيه ابْن لَهِيعَة لين وَبَقِيَّة رِجَاله ثِقَات
(أفشوا السَّلَام) بَيْنكُم فَإِنَّكُم إِذا فَعلْتُمْ ذَلِك (تسلموا) من التنافر والتقاطع وتدوم المودّة وتجتمع الْقُلُوب وتزول الضغائن والحروب (خد ع حب هَب عَن الْبَراء) بن عَازِب قَالَ ابْن حبَان صَحِيح
стр. 179
(أفشوا السَّلَام بَيْنكُم تحَابوا) بِحَذْف إِحْدَى التَّاءَيْنِ للتَّخْفِيف أَي تأتلف قُلُوبكُمْ وَأقله أَن يرفع صَوته بِحَيْثُ يسمع الْمُسلم عَلَيْهِ وَإِلَّا لم يكن آتِيَا بِالسنةِ (ك عَن أبي مُوسَى) الْأَشْعَرِيّ وَقَالَ صَحِيح
(أفشوا السَّلَام فَإِنَّهُ) أَي إفشاءه (لله تَعَالَى رضَا) أَي هُوَ مِمَّا يرضى بِهِ الله عَن العَبْد بِمَعْنى أَنه يثيب عَلَيْهِ (طس عد عَن ابْن عمر) بن الْخطاب رمز الْمُؤلف لحسنه وَلَيْسَ كَمَا قَالَ بل ضَعِيف لَكِن يعضده مَا قبله
(أفشوا السَّلَام كي تعلوا) فَإِنَّكُم إِذا أفشيتموه تحاببتم فاجتمعت كلمتكم فقهرتم عَدوكُمْ وعلوتم عَلَيْهِ (طب عَن أبي الدَّرْدَاء) رمز الْمُؤلف لضَعْفه وَلَيْسَ كَمَا زعم بل حسن جيد كَمَا بَينته فِي الأَصْل
(أفشوا السَّلَام وأطعموا الطَّعَام) المحاويج أَو الأضياف (وَكُونُوا إخْوَانًا كَمَا أَمركُم الله) بقوله إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ أخوة (هـ عَن ابْن عمر) بن الْخطاب وَكَذَا رَوَاهُ عَنهُ النَّسَائِيّ
(أفشوا السَّلَام وأطعموا الطَّعَام) أَرَادَ بِهِ هُنَا قدرا زَائِدا على الْوَاجِب فِي الزَّكَاة سَوَاء فِيهِ الصَّدَقَة والهدية والضيافة (واضربوا الْهَام) رُؤْس الْكفَّار جمع هَامة بِالتَّخْفِيفِ الرَّأْس (تورثوا الْجنان) الَّتِي وعد بهَا المتقون لأنّ أفعالهم هَذِه لما كَانَت تخلف عَلَيْهِم الْجنان فكأنهم ورثوها (ت عَن أبي هُرَيْرَة) وَقَالَ حسن غَرِيب
(أفضل الْأَعْمَال) أَي من أفضلهَا أَي أَكْثَرهَا ثَوابًا (الصَّلَاة لوَقْتهَا) اللَّام بِمَعْنى فِي أَو للاستقبال نَحْو فطلقوهن لعدتهم وَأما خبر وأسفروا بِالْفَجْرِ فمؤوّل (وبرّ) فِي رِوَايَة ثمَّ برّ (الْوَالِدين) أَي الْأَصْلَيْنِ الْمُسلمين وَإِن عليا من الْجِهَتَيْنِ أخبر أنّ أفضل حُقُوق الله الصَّلَاة لوَقْتهَا وَأفضل حُقُوق الْعباد برّ أصليه وَالْمرَاد أَن ذَلِك من الْأَفْضَل (م عَن ابْن مَسْعُود
أفضل الْأَعْمَال الصَّلَاة لوَقْتهَا) لِأَنَّهَا عماد الدّين وعصام الْيَقِين ومناجاة رب الْعَالمين وَمجمع مَا تفرّق فِي غَيرهَا من الْقرب (د ت ك عَن أم فَرْوَة) وَفِي إِسْنَاده اضْطِرَاب فرمز الْمُؤلف لصِحَّته غير صَوَاب
(أفضل الْأَعْمَال الصَّلَاة لوَقْتهَا وبر الْوَالِدين) أَي طاعتهما وَالْإِحْسَان إِلَيْهِمَا بِمَا لَا يُخَالف الشَّرْع (وَالْجهَاد فِي سَبِيل الله) بِالنَّفسِ وَالْمَال لإعلاء كلمة الله وأخره عَن برّهما لَا لكَونه دونه بل لتوقف حلّه على أذنهما (تَنْبِيه) أَخذ من جعله برّ الْوَالِدين تاليا للْإيمَان أَنه يجب إِجَابَة أَحدهمَا إِذا دَعَاهُ وَهُوَ فِي الصَّلَاة وَلَا تبطل وَهُوَ وَجه حَكَاهُ فِي الْبَحْر ثمَّ صحّح الْوُجُوب والبطلان وَخَصه السُّبْكِيّ بالنفل دون الْفَرْض (خطّ عَن أنس) رمز الْمُؤلف لضَعْفه
(أفضل الْأَعْمَال أَن تدخل على أَخِيك الْمُؤمن) أَي أَخِيك فِي الْإِيمَان وَإِن لم يكن من النّسَب (سُرُورًا) أَي سَببا لانشراح صَدره (أَو تقضي عَنهُ دينا) توجه عَلَيْهِ (أَو تطعمه خبْزًا) فَمَا فَوْقه من نَحْو لحم أفضل وَإِنَّمَا خص الْخبز لعُمُوم وجوده حَتَّى لَا يبْقى للْإنْسَان عذر فِي ترك الْإِطْعَام وَالْمرَاد بِالْمُؤمنِ الْمَعْصُوم الَّذِي يسْتَحبّ إطعامه فَإِن كَانَ مضطرّا وَجب (ابْن أبي الدُّنْيَا) أَبُو بكر (فِي) كتاب فضل (قَضَاء الْحَوَائِج) للإخوان (هَب عَن أبي هُرَيْرَة) وَضَعفه الْمُنْذِرِيّ (عد عَن ابْن عمر) بن الْخطاب وَضَعفه لَكِن لَهُ شَوَاهِد
(أفضل الْأَعْمَال بعد الْإِيمَان بِاللَّه التودّد) أَي التحبب (إِلَى النَّاس) لأنّ بِهِ تحصل الألفة ويندفع الْمَكْرُوه وَالْجمع بَينه وَبَين مَا قبله أَن الْمُصْطَفى كَانَ يُجيب كل وَاحِد بِمَا يُوَافقهُ ويليق بِهِ أَو بِحَسب الْحَال أَو الْوَقْت أَو السُّؤَال وَفِيه أَن الْعَمَل الْقَاصِر قد يكون أفضل من الْمُتَعَدِّي وَقد قدم الْمُصْطَفى التَّسْبِيح عقب الصَّلَاة على الصَّدَقَة وَقَالَ خير أَعمالكُم
стр. 180
الصَّلَاة ذكره ابْن عبد السَّلَام قَالَ وَالْمُخْتَار أَن فضل الطَّاعَات على قدر الْمصَالح الناشئة عَنْهَا (الطَّبَرَانِيّ فِي مَكَارِم الْأَخْلَاق عَن أبي هُرَيْرَة) بِإِسْنَاد حسن
(أفضل الْأَعْمَال) الكسبية الْمَطْلُوبَة شرعا (الْكسْب من الْحَلَال) اللَّائِق لِأَنَّهُ فَرِيضَة بعد الْفَرِيضَة كَمَا فِي خبر قَالَ تَعَالَى ﴿كلوا من الطَّيِّبَات وَاعْمَلُوا صَالحا﴾ وَالْحرَام خَبِيث وَلَيْسَ بِطيب فقد قرن أكل الطَّيِّبَات بِالْعبَادَة قَالَ الْغَزالِيّ ولطيب الْمطعم خاصية عَظِيمَة فِي تصفية الْقلب وتنويره وتأكيد استعداده لقبُول أنوار الْمعرفَة فَلذَلِك كَانَ طلبه من أفضل الْأَعْمَال (ابْن لال) والديلمي (عَن أبي سعيد) الْخُدْرِيّ بِإِسْنَاد ضَعِيف
(أفضل الْأَعْمَال الْإِيمَان بِاللَّه وَحده) لِأَن بِهِ فضلت الْأَنْبِيَاء على غَيرهم وَإِنَّمَا تفاضلوا فِيمَا بَينهم بِالْعلمِ بِهِ لَا بِغَيْرِهِ من الْأَعْمَال (ثمَّ الْجِهَاد ثمَّ حجَّة برّة) أَي مبرورة يَعْنِي مَقْبُولَة أَو لم يخالطها إِثْم أَو لَا رِيَاء فِيهَا فَإِنَّهَا (تفضل سَائِر الْأَعْمَال) أَي مَا عدا مَا قبلهَا بِدَلِيل التَّرْتِيب بثم على مَا يَأْتِي (كَمَا بَين مطلع الشَّمْس إِلَى مغْرِبهَا) عبارَة عَن الْمُبَالغَة فِي سَموهَا على جَمِيع أَعمال البرّ قدم الْجِهَاد وَلَيْسَ بِرُكْن على الْحَج وَهُوَ ركن لقُصُور نفع الْحَج غَالِبا وتعدّى نفع الْجِهَاد أَو كَانَ الْجِهَاد إِذْ ذَاك فرض عين وَكَانَ أهم (طب عَن مَاعِز) وَكَذَا رَوَاهُ عَنهُ أَحْمد وَإِسْنَاده جيد
(أفضل الْأَعْمَال الْعلم بِاللَّه) أَي معرفَة مَا يجب لَهُ ويستحيل عَلَيْهِ فَهُوَ أشرف مَا فِي الدُّنْيَا وجزاؤه أشرف مَا فِي الْآخِرَة (إِن الْعلم ينفعك مَعَه قَلِيل الْعَمَل وَكَثِيره) لِأَن الْعِبَادَة المعتدّ بهَا مَا كَانَ مَعَ الْعلم بِهِ (وَإِن الْجَهْل لَا ينفعك مَعَه قَلِيل الْعَمَل وَلَا كَثِيره) لِأَن الْعلم هُوَ الْمُصَحح للْعَمَل وَالنَّاس بمعرفته يرشدون وبجهله يضلون فَلَا يَصح أَدَاء عبَادَة جهل فاعلها صِفَات أَدَائِهَا وَلم يعلم شُرُوط أَجْزَائِهَا (الْحَكِيم) التِّرْمِذِيّ (عَن أنس) بِإِسْنَاد ضَعِيف
(أفضل الْأَعْمَال الْحبّ فِي الله والبغض فِي الله) أَي لأَجله وَلِهَذَا قَالَ السهروردي الْحبّ فِي الله والبغض فِي الله من أوثق عرى الْإِيمَان وَفِيه أَنه يجب أَن يكون للْإنْسَان أَعدَاء يبغضهم فِي الله وأصدقاء يُحِبهُمْ فِي الله (د عَن أبي ذَر) وَفِي إِسْنَاده مَجْهُول
(أفضل الْأَيَّام) أَي أَيَّام الْأُسْبُوع (عِنْد الله يَوْم الْجُمُعَة) لما لَهُ من الْفَضَائِل الَّتِي لم تَجْتَمِع لغيره أما أفضل أَيَّام الْعَام فعرفة والنحر وأفضلهما عَرَفَة عِنْد الشَّافِعِيَّة والنحر عِنْد ابْن الْقيم وَجمع (هَب عَن أبي هُرَيْرَة) بِإِسْنَاد حسن
(أفضل الْإِيمَان أَن تعلم أَن الله مَعَك حَيْثُمَا كنت) فَإِن من علم ذَلِك اسْتَوَت سَرِيرَته وعلانيته فهابه فِي كل مَكَان واستحيا مِنْهُ فِي كل زمَان فَعظم فِي قلبه الْإِيمَان فَالْمُرَاد علم الْجنان لَا علم اللِّسَان (طب حل عَن عبَادَة) بن الصَّامِت بِإِسْنَاد ضَعِيف
(أفضل الْإِيمَان الصَّبْر) أَي حبس النَّفس عَن كريه تتحمله أَو لذيذ تُفَارِقهُ (والمسامحة) أَي المساهلة وَعدم المضايقة لَا سِيمَا فِي التافه والبذل وَالْإِحْسَان بِقدر الطَّاقَة لِأَن حبس النَّفس عَن شهواتها وقطعها عَن مألوفها تَعْذِيب لَهَا فِي رضَا الله وبذل المَال مشق صَعب إِلَّا على واثق بِمَا عِنْده مُعْتَقد أَن مَا بذله هُوَ الْبَاقِي وَذَلِكَ من أَعلَى خِصَال الْإِيمَان (فر عَن معقل) بِفَتْح الْمِيم (ابْن يسَار) ضدّ الْيَمين الْمُزنِيّ (تخ عَن عُمَيْر) بِالتَّصْغِيرِ (اللَّيْثِيّ) وَرَوَاهُ أَيْضا الْبَيْهَقِيّ فِي الزّهْد بِإِسْنَاد صَحِيح
(أفضل الْإِيمَان أَن تحبّ لله وَتبْغض لله) فتحب أهل الْمَعْرُوف لأَجله لَا لفعلهم الْمَعْرُوف مَعَك وَتبْغض أهل الشرّ لأَجله لإيذائهم لَك (وتعمل لسَانك فِي ذكر الله بِأَن لَا تفتر عَنهُ فَإِن الذّكر مِفْتَاح الْغَيْب وجاذب الْخَبَر وأنيس
стр. 181
المستوحش ومنشور الْولَايَة (وَأَن تحبّ للنَّاس) من الْخَيْر (مَا) أَي مثل الَّذِي (تحبّ لنَفسك) من ذَلِك (وَتكره لَهُم مَا تكره لنَفسك) من المكاره الدُّنْيَوِيَّة والآخروية (وَأَن تَقول خيرا أَو تصمت) تسكت وَالْمرَاد بالمثلية مُطلق الْمُشَاركَة المستلزمة لكف الْأَذَى عَن النَّاس والتواضع لَهُم وَإِظْهَار عدم المزية عَلَيْهِم فَلَا يُنَافِي كَون الْإِنْسَان يحبّ بطبعه كَونه أفضل النَّاس (طب عَن معَاذ بن أنس) وَفِيه ابْن لَهِيعَة لين
(أفضل الْجِهَاد) أَي من أفضل أَنْوَاع الْجِهَاد بِالْمَعْنَى اللّغَوِيّ الْعَام (كلمة حق) بِالْإِضَافَة وبدونها وَالْمرَاد بِالْكَلِمَةِ مَا أَفَادَ أمرا بِمَعْرُوف أَو نهيا عَن مُنكر من لفظ أَو مَا فِي مَعْنَاهُ ككتابة وَنَحْوهَا (عِنْد سُلْطَان جَائِر) ظَالِم لِأَن مجاهدة العدوّ متردّدة بَين رَجَاء وَخَوف وَصَاحب السُّلْطَان إِذا أمره بِمَعْرُوف تعرّض للتلف فَهُوَ أفضل من جِهَة غَلَبَة خَوفه (هـ عَن أبي سعيد) الْخُدْرِيّ (حم هـ طب هَب عَن أبي أُمَامَة) الْبَاهِلِيّ قَالَ الْمُؤلف فِي الدُّرَر سَنَده لين (حم ن هَب) والضياء الْمَقْدِسِي (عَن طَارق بن شهَاب) البَجلِيّ الأحمسي قَالَ الْمُنْذِرِيّ بعد عزوه للنسائي إِسْنَاده صَحِيح
(أفضل الْجِهَاد أَن يُجَاهد الرجل) ذكر الرجل وصف طرديّ وَالْمرَاد الْإِنْسَان (نَفسه) فِي ذَات الله (وهواه) بالكف عَن الشَّهَوَات وَالْمَنْع عَن الاسترسال فِي اللَّذَّات وَلُزُوم فعل المأمورات وتجنب المنهيات (ابْن النجار) فِي تَارِيخه (عَن أبي ذرّ) الْغِفَارِيّ وَرَوَاهُ عَنهُ أَيْضا أَبُو نعيم والديلمي بِإِسْنَاد ضَعِيف
(أفضل الْحَج العج والثج) أَي أفضل أَعمال الْحَج رفع الصَّوْت بِالتَّلْبِيَةِ وصب دِمَاء الْهَدْي أَرَادَ الِاسْتِيعَاب فَبَدَأَ بِالْإِحْرَامِ الَّذِي هُوَ الإهلال وَختم بالتحليل الَّذِي هُوَ إهراق دم الْهَدْي فَاكْتفى بالمبدأ والمنتهى عَن جَمِيع أَعماله (ت عَن ابْن عمر) بن الْخطاب (هـ ك هق عَن أبي بكر) الصدّيق قَالَ الْحَاكِم صَحِيح وأقرّه الذَّهَبِيّ وَفِيه نظر ظَاهر (ع عَن ابْن مَسْعُود) وَهُوَ مَعْلُول من طرقه الثَّلَاثَة كَمَا بَينه ابْن حجر
(أفضل الْحَسَنَات) الْمُتَعَلّقَة بِحسن المعاشرة (تكرمة الجلساء) تفعلة من الْكَرَامَة وَمن جُمْلَتهَا بسط الرِّدَاء والوسادة والإصغاء لحَدِيث الجليس وضيافته بِمَا تيَسّر وتشييعه لباب الدَّار (الْقُضَاعِي) فِي الشهَاب (عَن ابْن مَسْعُود
أفضل الدُّعَاء دُعَاء الْمَرْء لنَفسِهِ) لِأَنَّهَا أقرب جَار إِلَيْهِ والاقرب بالرعاية أَحَق فَيكون الْقيام بذلك أفضل (ك عَن عَائِشَة) وَصَححهُ فَرد عَلَيْهِ
(أفضل الدُّعَاء أَن تسْأَل رَبك الْعَفو) اى محو الجرائم (والعافية) السَّلامَة من الأسقام والبلايا (فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة فَإنَّك إِذا أعطيتهما فِي الدُّنْيَا ثمَّ أعطيتهما فِي الْآخِرَة فقد أفلحت) أَي فزت وظفرت لِأَن لكل نعْمَة تبعة وَلكُل ذَنْب نقمة فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة فَإِذا زويت عَنهُ التَّبعَات والنقمات تخلص (حم وهناد) فِي الزّهْد (ت هـ عَن أنس) وَحسنه التِّرْمِذِيّ
(أفضل الدَّنَانِير) أَي أَكْثَرهَا ثَوابًا إِذا أنفقت (دِينَار يُنْفِقهُ الرجل على عِيَاله) أَي من يعوله وَيلْزمهُ مُؤْنَته من نَحْو زَوْجَة وخادم وَولد (ودينار يُنْفِقهُ الرجل على دَابَّته فِي سَبِيل الله) أَي الَّتِي أعدّها للغزو عَلَيْهَا (ودينار يُنْفِقهُ الرجل على أَصْحَابه فِي سَبِيل الله يَعْنِي على رفقته الْغُزَاة وَقيل أَرَادَ بسبيله كل طَاعَة وَقدم الْعِيَال لأنّ نَفَقَتهم أهم (حم م ت ن هـ عَن ثَوْبَان) وَلم يخرّجه البُخَارِيّ
(أفضل الذّكر لَا إِلَه إِلَّا الله) لِأَنَّهَا كلمة التَّوْحِيد والتوحيد لَا يماثله شَيْء وَهِي الفارقة بَين الْكفْر وَالْإِيمَان وَلِأَنَّهَا أجمع للقلب مَعَ الله وأنقى للْغَيْر وَأَشد تَزْكِيَة للنَّفس وتصفية للباطن وتنقية للخاطر من
قَوْله أَرَادَ الِاسْتِيعَاب لَا يظْهر مَعَ تَقْدِير أَعمال إِذا لم يبْق مفضل عَلَيْهِ أه
стр. 182
خبث النَّفس وَأطْرد للشَّيْطَان ولأمر مَا أجمع الْمَشَايِخ على أَن المُرَاد غَلَبَة مداومتها وَحدهَا (وَأفضل الدُّعَاء الْحَمد لله) لِأَن الدُّعَاء عبارَة عَن ذكر الله وَأَن تطلب مِنْهُ الْحَاجة وَالْحَمْد يشملهما ذكره الإِمَام وَقَالَ الْمُؤلف دلّ بمنطوقه على أَن كلا مِنْهُمَا أفضل نَوعه وبمفهومه على أَن لَا إِلَه إِلَّا الله أفضل من الْحَمد لِأَن نوع الذّكر أفضل انْتهى وَيُؤَيِّدهُ قَول الْغَزالِيّ الذّكر أفضل الْعِبَادَات مُطلقًا (ت ن هـ حب ك عَن جَابر) قَالَ التِّرْمِذِيّ حسن غَرِيب وَالْحَاكِم صَحِيح
(أفضل الرِّبَاط) فِي الأَصْل الْإِقَامَة على جِهَاد العدوّ ثمَّ شبه بِهِ الْعَمَل الصَّالح (الصَّلَاة) لفظ رِوَايَة الطَّيَالِسِيّ الصَّلَاة بعد الصَّلَاة فَسقط من قلم الْمُؤلف (وَلُزُوم مجَالِس الذّكر) ومرّ المُرَاد بهَا (وَمَا من عبد) أَي مُسلم (يُصَلِّي) فرضا أَو نفلا (ثمَّ يقْعد فِي مُصَلَّاهُ) أَي الْمحل الَّذِي صلى فِيهِ (إِلَّا لم تزل الْمَلَائِكَة تصلي عَلَيْهِ) أَي تستغفر لَهُ (حَتَّى يحدث) أَي إِلَى أَن ينْتَقض طهره بِأَيّ نَاقض كَانَ أَو يحدث أمرا من أُمُور الدُّنْيَا وشواغلها (أَو يقوم) من مُصَلَّاهُ ذَلِك مَتى قَامَ (الطَّيَالِسِيّ) أَبُو دَاوُد (عَن أبي هُرَيْرَة) وَإِسْنَاده ضَعِيف
(أفضل الرّقاب) أَي لِلْعِتْقِ (أغلاها ثمنا) بغين مُعْجمَة وروى بِمُهْملَة وَالْمعْنَى مُتَقَارب وَذَا فِيمَن يعْتق وَاحِدَة فَإِن أَرَادَ الشِّرَاء بِأَلف لِلْعِتْقِ فالعدد أولى وَفَارق السمينة فِي الْأُضْحِية بِأَن الْقَصْد هُنَا فك الرّقاب وَثمّ طيب اللَّحْم (وأنفسها) بِفَتْح الْفَاء أحبها وَأَكْرمهَا (عِنْد أَهلهَا) أَي مَا اغتباطهم بِهِ أشدّ فَإِن عتقه إِنَّمَا يَقع غَالِبا خَالِصا لن تنالوا البرّ حَتَّى تنفقوا مِمَّا تحبون (حم ق ن هـ عَن أبي ذَر) الْغِفَارِيّ (حم طب عَن أبي أُمَامَة الْبَاهِلِيّ وَرِجَاله ثِقَات
(أفضل السَّاعَات جَوف اللَّيْل) بنصبه على الظّرْف أَي الدُّعَاء جَوف اللَّيْل أَي ثلثه (الآخر) لِأَنَّهُ وَقت التجلي وزمان التنزل الإلهي (طب عَن عَمْرو بن عبسة) بموحدة ومهملتين مفتوحتين ابْن نجيح السّلمِيّ
(أفضل الشُّهَدَاء من سفك دَمه) أَي أسيل بأيدي الْكفَّار فَهَلَك (وعقر جَوَاده) يَعْنِي قتل فرسه حَال الْقِتَال وَخص الْعقر الَّذِي هُوَ ضرب القوائم بِالسَّيْفِ لغلبته فِي المعركة وَالْمرَاد أَنه جرح بِسَبَب قتال الْكفَّار وعقر مركوبه ثمَّ مَاتَ من أثر ذَلِك الْجرْح فَلهُ أجر نَفسه وَأجر فرسه فَإِن عقر فرسه بعده فَأَجره لوَارِثه (طب عَن أبي أُمَامَة) رمز الْمُؤلف لحسنه
(أفضل الصَّدَقَة) أعظمها أجرا (أَن تصدق) بتَخْفِيف الصَّاد على حذف إِحْدَى التَّاءَيْنِ بِالتَّشْدِيدِ على إدغامها (وَأَنت صَحِيح) أَي سليم من مرض مخوف (شحيح) حَرِيص على الضنة بِالْمَالِ وَالشح بخل مَعَ حرص فَهُوَ أبلغ مِنْهُ (تَأمل الْغنى) فَتَقول أترك مَالِي عِنْدِي لأَكُون غَنِيا (وتخشى الْفقر) أَي تَقول فِي نَفسك لَا تتْلف مَالك لِئَلَّا تصير فَقِيرا وَقد تعمر طَويلا (وَلَا تمهل) بِالْجَزْمِ نهي وبالرفع نفي فَيكون مستأنفا وَبِالنَّصبِ عطف على تصدق وَكِلَاهُمَا خبر مُبْتَدأ مَحْذُوف أَي أفضل الصَّدَقَة أَن تتصدّق حَال صحتك مَعَ حَاجَتك إِلَى مَا بِيَدِك وَلَا تُؤخر (حَتَّى إِذا بلغت) الرّوح يدل على السِّيَاق (الْحُلْقُوم) بِالضَّمِّ الْحلق أَي قاربت بُلُوغه إِذْ لَو بلغته لما صَحَّ تصرّفه (قلت لفُلَان كَذَا وَلفُلَان كَذَا) كِنَايَة عَن الْمُوصى لَهُ وَبِه أَي إِذا وصلت هَذِه الْحَالة وَعلمت مصير المَال لغيرك تَقول اعطوا فلَانا كَذَا وصرفوا للْفُقَرَاء كَذَا (أَلا وَقد كَانَ لفُلَان) أَي وَالْحَال أَن المَال فِي تِلْكَ الْحَالة صَار مُتَعَلقا بالوارث فَلهُ إِبْطَاله إِن زَاد على الثُّلُث (حم ق د ن عَن أبي هُرَيْرَة)
(أفضل الصَّدَقَة جهد) بِضَم الْجِيم (الْمقل) أَي مجهود قَلِيل المَال يَعْنِي قدرته واستطاعته وَالْمرَاد الْمقل
стр. 183
الْغَنِيّ الْقلب ليُوَافق قَوْله الْآتِي أفضل الصَّدَقَة مَا كَانَ عَن ظهر غنى (وابدأ) بِالْهَمْزَةِ وَتَركه (بِمن تعول) أَي بِمن تلزمك مُؤْنَته وجوبا (د ك عَن أبي هُرَيْرَة) وَسكت عَلَيْهِ أَبُو دَاوُد وَصَححهُ الْحَاكِم وأقرّه الذَّهَبِيّ
(أفضل الصَّدَقَة مَا كَانَ عَن ظهر غنى) بِزِيَادَة لفظ الظّهْر إشباعا ونكر غنى ليُفِيد أَنه لَا بدّ للمتصدق من غنى مَا أما غنى النَّفس ثِقَة بِاللَّه وَأما غنى المَال الْحَاصِل بِيَدِهِ والأوّل أَعلَى اليسارين (وَالْيَد الْعليا) المعطية (خير من الْيَد السُّفْلى) أَي الآخذة (وابدأ بِمن تعول) محصول مَا فِي الْآثَار أَن أَعلَى الْأَيْدِي المنفقة ثمَّ المتعففة عَن الْأَخْذ ثمَّ الْأَخْذ بِلَا سُؤال وأسفل الْأَيْدِي الْمَانِعَة والسائلة (حم م ن عَن حَكِيم) بن حزَام بِفَتْح الْمُهْملَة وزاي مُعْجمَة الْقرشِي الشريف جَاهِلِيَّة وإسلاما
(أفضل الصَّدَقَة سقِِي المَاء) أَي لمعصوم مُحْتَاج وَفَسرهُ فِي رِوَايَة الطَّبَرَانِيّ بِأَن يحملهُ إِلَيْهِم إِذا غَابُوا ويكفيهم إِيَّاه إِذا حضورا (حم د ن هن حب ك عَن سعد بن عبَادَة) بِضَم الْمُهْملَة وَالتَّخْفِيف (ع عَن ابْن عَبَّاس) قَالَ قَالَ سعد مَاتَت أم سعد أيّ الصَّدَقَة أفضل فَذكره
(أفضل الصَّدَقَة أَن يتَعَلَّم الْمَرْء الْمُسلم علما) أَي شَرْعِيًّا أَو مَا كَانَ آلَة لَهُ (ثمَّ يُعلمهُ أَخَاهُ الْمُسلم) فتعليم الْعلم لغيره صَدَقَة مِنْهُ عَلَيْهِ وَهُوَ من أفضل أَنْوَاع الصَّدَقَة لأنّ الِانْتِفَاع بِهِ فَوق الِانْتِفَاع بِالْمَالِ لِأَنَّهُ ينْفد وَالْعلم بَاقٍ (هـ عَن أبي هُرَيْرَة) قَالَ الْمُنْذِرِيّ إِسْنَاده حسن
(أفضل الصَّدَقَة الصَّدَقَة على ذِي الرَّحِم الْكَاشِح) فالصدقة عَلَيْهِ أفضل مِنْهَا على ذِي رحم غير كاشح لما فِيهِ من قهر النَّفس للإذعان لمعاديها (حم طب عَن أبي أَيُّوب) وَإِسْنَاده ضَعِيف لضعف حجاج بن أَرْطَأَة (وَعَن حَكِيم بن حزَام) وَإِسْنَاده حسن (خد د ت عَن أبي سعيد) الْخُدْرِيّ (طب) عَن أم كُلْثُوم وَرِجَاله رجال الصَّحِيح (ك عَن أم كُلْثُوم) بِضَم الْكَاف وَسُكُون اللَّام (بنت عقبَة) بِسُكُون الْقَاف ابْن أبي معيط أُخْت عُثْمَان لأمه وَصَححهُ الْحَاكِم
(أفضل الصَّدَقَة مَا تصدّق بِهِ) يجوز كَونه مَاضِيا للْمَفْعُول أَو الْفَاعِل أَو مضارعا مخففا على حذف إِحْدَى التَّاءَيْنِ ومشدّدا على إدغامها (على مَمْلُوك) آدَمِيّ أَو غَيره من كل مَعْصُوم (عِنْد مَالك) بِالتَّنْوِينِ (سوء) لِأَنَّهُ مضطرّ غير مُطلق التصرّف وَالصَّدَََقَة على المضطرّ تزيد على الصَّدَقَة على غَيره أضعافا مضاعفة وَلَا تدافع بَين ذَا وَمَا قبله لاخْتِلَاف ذَلِك باخْتلَاف الْأَحْوَال والأزمان والأشخاص (طس عَن أبي هُرَيْرَة) رمز الْمُؤلف لضَعْفه
(أفضل الصَّدَقَة) الصَّدَقَة (فِي رَمَضَان) لأنّ التَّوسعَة فِيهِ على عِيَال الله محبوبة مَطْلُوبَة وَلذَا كَانَ الْمُصْطَفى أَجود مَا يكون فِيهِ (سليم الرَّازِيّ فِي جزئه عَن أنس) وَضَعفه ابْن الْجَوْزِيّ
(أفضل صَدَقَة اللِّسَان الشَّفَاعَة) الْمَوْجُود فِي أصُول شعب الْبَيْهَقِيّ أفضل الصَّدَقَة صَدَقَة اللِّسَان قَالُوا وَمَا صَدَقَة اللِّسَان قَالَ الشَّفَاعَة وَهَكَذَا هُوَ فِي مُعْجم الطَّبَرَانِيّ (تفك بهَا الْأَسير) أَي تخلص بِسَبَبِهَا المأسور من الْعَذَاب أَو الشدّة (وتحقن بهَا الدَّم) أَي قنعه أَن يسفك (وتجرّ بهَا الْمَعْرُوف وَالْإِحْسَان إِلَى أَخِيك) فِي الدّين (وتدفع عَنهُ) بهَا (الكريهة) أَي مَا يكرههُ ويشق عَلَيْهِ من النَّوَازِل والمهمات وَالْوَاو بِمَعْنى أَو (طب هَب عَن سَمُرَة) بن جُنْدُب ضَعِيف لضعف أبي بكر الْهُذلِيّ وَغَيره
(أفضل الصَّدَقَة أَن تشبع كبدا جائعا) وصف الكبد بِوَصْف صَاحبه على الْإِسْنَاد الْمجَازِي وَشَمل الْمُؤمن وَالْكَافِر أَي الْمَعْصُوم والناطق والصامت (هَب عَن أنس) رمز الْمُؤلف لحسنه وَلَعَلَّه لاعتضاده
(أفضل الصَّدَقَة إصْلَاح ذَات الْبَين) بِالْفَتْح
قَوْله بِفَتْح الْمُهْملَة الصَّوَاب كسر أه
стр. 184
الْعَدَاوَة والبغضاء والفرقة يَعْنِي إصْلَاح الْفساد بَين الْقَوْم وَإِزَالَة الْفِتْنَة (طب هَب عَن ابْن عمر) بن الْخطاب وَإِسْنَاده ضَعِيف لضعف ابْن أنعم لكنه اعتضد
(أفضل الصَّدَقَة حفظ اللِّسَان) أَي صونه عَن النُّطْق بالحرام بل بِمَا لَا يَعْنِي فَهُوَ أفضل صَدَقَة الْإِنْسَان على نَفسه (فر عَن معَاذ) بن جبل رمز الْمُؤلف لضَعْفه
(أفضل الصَّدَقَة سرا إِلَى فَقير) أَي إسرار بِالصَّدَقَةِ إِلَيْهِ قَالَ تَعَالَى وَإِن تخفوها وتؤتوها الْفُقَرَاء فَهُوَ خير لكم (وَجهد من مقل) أَي بذل من فَقير لِأَنَّهُ يكون بِجهْد ومشقة لقلَّة مَاله وَهَذَا فِيمَن يصبر على الاضاقة (طب عَن أبي أُمَامَة) ضَعِيف لضعف رَاوِيه عَليّ بن زيد لَكِن لَهُ شَوَاهِد عِنْد أَحْمد وَغَيره عَن أبي ذرّ قلت يَا رَسُول الله الصَّدَقَة مَا هِيَ قَالَ جهد من مقل أَو سرّ إِلَى فَقير
(أفضل الصَّدَقَة المنيح) كأمير وَأَصله المنيحة فحذفت التَّاء والمنيحة المنحة وَهِي الْعَطاء هبة أَو قرضا وَنَحْو ذَلِك قَالُوا وَمَا ذَاك يَا رَسُول الله قَالَ (أَن يمنح الدَّرَاهِم) أَو الدَّنَانِير أَي يقْرضهُ ذَلِك أَو يتصدّق بِهِ أَو يَهبهُ (أَو ظهر الدَّابَّة) أَي يعيره دَابَّة ليرْكبَهَا ثمَّ يردهَا أَو يَجْعَل لَهُ درّها ونسلها وصوفها (طب) وَكَذَا أَحْمد (عَن ابْن مَسْعُود) وَرِجَال أَحْمد رجال الصَّحِيح
(أفضل الصَّدقَات ظلّ فسطاط) بِضَم الْفَاء وتكسر خيمة يستظل بهَا الْمُجَاهِد (فِي سَبِيل الله أَي أَن ينصب خيمة أَو خباء للغزاة يَسْتَظِلُّونَ بِهِ (أَو منحة) بِكَسْر الْمِيم (خَادِم فِي سَبِيل الله) أَي هبة خَادِم للمجاهد أَو قرضه أَو إعارته (أَو طروقة فَحل فِي سَبِيل الله) بِفَتْح الطَّاء فعولة بِمَعْنى ومعقولة أَي مركوبة يَعْنِي نَاقَة أَو نَحْو فرس بلغت أَن يطرقها الْفَحْل يُعْطِيهِ إِيَّاهَا ليرْكبَهَا إِعَارَة أَو قرضا أَو هبة وَهَذَا عطف على منحة خَادِم (حم ت عَن أبي أُمَامَة) الْبَاهِلِيّ (ت عَن عدي بن حَاتِم) قَالَ التِّرْمِذِيّ حسن صَحِيح وَاعْترض بِأَن حَقه حسن لَا صَحِيح
(أفضل الصَّلَوَات عِنْد الله تَعَالَى صَلَاة الصُّبْح يَوْم الْجُمُعَة فِي جمَاعَة) لأنّ يَوْم الْجُمُعَة أفضل أَيَّام الْأُسْبُوع وَالصُّبْح أفضل الْخمس بِنَاء على القَوْل بِأَنَّهَا الْوُسْطَى (حب هَب عَن ابْن عمر) بن الْخطاب رمز الْمُؤلف لضَعْفه
(أفضل الصَّلَاة بعد الْمَكْتُوبَة) أَي ولواحقها من الرَّوَاتِب وَنَحْوهَا من كل نفل بسن جمَاعَة إِذْ هِيَ أفضل من مُطلق النَّفْل على الْأَصَح (الصَّلَاة فِي جَوف اللَّيْل) فَهِيَ فِيهِ أفضل مِنْهَا فِي النَّهَار لأنّ الْخُشُوع فِيهِ أوفر لِاجْتِمَاع الْقلب والخلوّ بالرب أنّ ناشئة اللَّيْل هِيَ أشدّ وطأ وَالْمرَاد بالجوف هُنَا السُّدس الرَّابِع وَالْخَامِس وَسميت الْمَفْرُوضَة مَكْتُوبَة لأنّ الله تَعَالَى كتبهَا على عباده أنّ الصَّلَاة كَانَت على الْمُؤمنِينَ كتابا موقوتا أَو من الْمُكَاتبَة كَأَنَّهُ تَعَالَى كاتبهم على أَدَائِهَا فِي أَوْقَاتهَا فَإِذا أدّوها اعتقوا من النَّار كَمَا يعْتق الْمكَاتب بأَدَاء النُّجُوم (وَأفضل الصّيام) أَي أفضل شهور الصّيام (بعد شهر رَمَضَان شهر الله) إِضَافَة إِلَيْهِ تَعْظِيمًا وتفخيما (الْمحرم) أَي هُوَ أفضل شهر يتطوّع بصيامه كَامِلا بعد رَمَضَان لِأَنَّهُ أوّل السّنة المستأنفة فافتتاحها بِالصَّوْمِ الَّذِي هُوَ ضِيَاء أفضل الْأَعْمَال وَخص بِهَذِهِ الْإِضَافَة مَعَ أَن فِي الشُّهُور أفضل مِنْهُ لما اسْتَأْثر بِهِ عَلَيْهَا من أَنه اسْم إسلامي (م ٤ عَن أبي هُرَيْرَة) مَرْفُوعا (الرَّوْيَانِيّ) مُحَمَّد بن هرون الْحَافِظ (فِي مُسْنده) الَّذِي قَالَ فِيهِ ابْن حجر لَيْسَ دون السّنَن فِي الرُّتْبَة (طب عَن جُنْدُب) وَلم يخرّجه البُخَارِيّ
(أفضل الصَّلَاة طول الْقُنُوت) أَي أفضل أحوالها طول الْقيام لِأَنَّهُ مَحل الْقِرَاءَة الْمَفْرُوضَة فتطويله أفضل من تَطْوِيل السُّجُود وَبِه أَخذ الشافعيّ وَأَبُو حنيفَة وَعكس آخَرُونَ تمسكا بِخَبَر يَأْتِي (حم م ت هـ عَن جَابر) بن عبد الله (طب عَن
стр. 185
أبي مُوسَى) الْأَشْعَرِيّ (وَعَن عَمْرو بن عبسة) السّلمِيّ (وَعَن عُمَيْر) بِالتَّصْغِيرِ (ابْن قَتَادَة) بِفَتْح الْقَاف مخففا (اللَّيْثِيّ) وَلم يخرّجه البُخَارِيّ
(أفضل الصَّلَاة صَلَاة الْمَرْء فِي بَيته) لِأَنَّهُ أبعد عَن الرِّيَاء (إِلَّا الْمَكْتُوبَة) أَي الْمَفْرُوضَة فَإِنَّهَا فِي الْمَسْجِد أفضل لِأَن الْجَمَاعَة تشرع لَهَا فَهِيَ بمحلها أفضل وَمثل الْفَرْض كل نفل شرع جمَاعَة كَمَا مرّ وَفِيه أنّ الْفَضِيلَة الْمُتَعَلّقَة بِنَفس الْعِبَادَة أولى من الْفَضِيلَة الْمُتَعَلّقَة بمكانها إِذْ النَّافِلَة فِي الْبَيْت فَضِيلَة تتَعَلَّق بهَا فَإِنَّهُ سَبَب لتَمام الْخُشُوع وَالْإِخْلَاص فَلذَلِك كَانَت صلَاته فِي بَيته أفضل مِنْهَا فِي مَسْجِد الْمُصْطَفى كَمَا أفْصح بِهِ الْمُؤلف كَغَيْرِهِ فِي قَوَاعِده (ن طب عَن زيد بن ثَابت) وَرَوَاهُ أَيْضا الشَّيْخَانِ
(أفضل الصَّوْم بعد) صَوْم (رَمَضَان) صَوْم (شعْبَان لتعظيم رَمَضَان) أَي لأجل تَعْظِيمه لكَونه يَلِيهِ فصومه كالمقدّمة لصومه وَهَذَا قَالَه قبل علمه بأفضلية صَوْم والمحرّم أَو ذَاك أفضل شهر يصام كَامِلا وَهَذَا أفضل شهر يصام أَكْثَره ثمَّ إنّ هَذَا لَا يُعَارضهُ حَدِيث النَّهْي عَن تقدّم رَمَضَان يَصُوم يَوْم أَو يَوْمَيْنِ وَالنَّهْي عَن صَوْم النّصْف الثَّانِي من شعْبَان لأنّ النَّهْي مَحْمُول على من لم يصم من أوّل شعْبَان وابتدأ من نصفه الثَّانِي (وَأفضل الصَّدَقَة صَدَقَة فِي رَمَضَان) لِأَنَّهُ موسم الْخيرَات وَشهر الْعِبَادَات (ت هَب عَن أنس) ضَعِيف لضعف صَدَقَة بن مُوسَى
(أفضل الصَّوْم صَوْم أخي) فِي النبوّة والرسالة (دَاوُد كَانَ يَصُوم يَوْمًا وَيفْطر يَوْمًا) لكَونه أشق على النَّفس بمصادفة مألوفها يَوْمًا ومفارقته يَوْمًا وَصَوْم الدَّهْر لَا يشق باعتياده وليكون العَبْد بَين الصَّبْر وَالشُّكْر دَائِما (و) كَانَ (لَا يفرّ إِذْ الأقى) أَي وَلأَجل تقويه بِالْفطرِ كَانَ لَا يفرّ من عدوّه إِذْ لاقاه لِلْقِتَالِ فَلَو سرد الصَّوْم لضعف عَن ذَلِك (ت ن عَن ابْن عَمْرو) بن الْعَاصِ قَالَ التِّرْمِذِيّ حسن صَحِيح
(أفضل الْعباد دَرَجَة عِنْد الله) العندية لتشريف (يَوْم الْقِيَامَة الذاكرون الله) أَي دَرَجَة الذَّاكِرِينَ الله وَالذَّاكِرَات وَلم يذكرهنّ مَعَ إرادتهنّ تَغْلِيبًا للمذكر على الْمُؤَنَّث (كثيرا) أَي المواظبين على الْأَذْكَار المأثورة صباحا وَمَسَاء وَفِي الْأَوْقَات وَالْأَحْوَال الْمُخْتَلفَة قيَاما وقعودا وعَلى جنُوبهم (حم ت عَن أبي سعيد) الْخُدْرِيّ بِإِسْنَاد حسن
(أفضل الْعِبَادَة الْفِقْه) أَي الْفَهم فِي الدّين وانكشاف الغطاء عَن عين الْيَقِين وَقيل المُرَاد الِاشْتِغَال بِعلم الْفِقْه والأوّل أقرب قَالَ السهروردي جعل الله تَعَالَى الْفِقْه صفة للقلب فَقَالَ لَهُم قُلُوب لَا يفقهُونَ بهَا فَلَمَّا فقهوا علمُوا وَلما علمُوا عمِلُوا وَلما عمِلُوا عرفُوا اهتدوا فَكل من كَانَ أفقه كَانَت نَفسه أسْرع إِجَابَة وَأكْثر انقيادا لمعالم الدّين وأوفر حظا من نور الْيَقِين (وَأفضل الدّين الْوَرع) الَّذِي هُوَ الْخُرُوج عَن كل شُبْهَة ومحاسبة النَّفس مَعَ كل طرفَة وخطرة (طب عَن ابْن عمر) بن الْخطاب رمز الْمُؤلف لضَعْفه (أفضل الْعِبَادَة الدُّعَاء) أَي إِظْهَار غَايَة التذلل والافتقار والاستكانة إِذْ مَا شرعت الْعِبَادَة إِلَّا للخضوع للبارئ تقدّس (ك عَن ابْن عَبَّاس) وَقَالَ صَحِيح (عد عَن أبي هُرَيْرَة ابْن سعد) فِي الطَّبَقَات (عَن النُّعْمَان بن بشير) رمز الْمُؤلف لصِحَّته
(أفضل الْعِبَادَة قِرَاءَة الْقُرْآن) لأنّ الْقَارئ يُنَاجِي ربه وَلِأَنَّهُ أصل الْعُلُوم وأمّها وأهمها فالاشتغال بقرَاءَته أفضل من الِاشْتِغَال بِجَمِيعِ الْأَذْكَار إِلَّا مَا ورد فِيهِ شَيْء مَخْصُوص وَمن ثمَّ قَالَ الشَّافِعِيَّة تِلَاوَة الْقُرْآن أفضل الذّكر العامّ قَالَ بَعضهم وَلَا يُنَافِيهِ خبر من شغله ذكرى عَن مسئلتي لأنّ ذَاك فِيهِ ذكر بعض أَفْرَاد الْعَام وَهُوَ لَا يخصص (ابْن قَانِع) عبد الْبَاقِي فِي مُعْجَمه (عَن أَسِير) بِضَم الْهمزَة وَفتح
هَامِش قَوْله عرفُوا اهتدوا لَعَلَّه وَلما عرفُوا اهتدوا أه
стр. 186
السِّين وَآخره رَاء (ابْن جَابر) التَّيْمِيّ (السجْزِي فِي) كتاب (الْإِبَانَة) عَن أصُول الدّيانَة (عَن أنس) بن مَالك وَإِسْنَاده ضَعِيف لَكِن لَهُ شَوَاهِد
(أفضل الْعِبَادَة انْتِظَار الْفرج) زَاد فِي رِوَايَة من الله لأنّ أشرف الْعِبَادَات توجه الْقلب بهمومه كلهَا إِلَى مَوْلَاهُ فَإِذا نزل بِهِ ضيق انْتظر فرجه مِنْهُ لَا مِمَّن سواهُ (هَب الْقُضَاعِي عَن أنس) بن مَالك وَفِيه مَجَاهِيل وَهُوَ غير ثَابت
(أفضل الْعَمَل النِّيَّة الصادقة) لأنّ النِّيَّة لَا يدخلهَا الرِّيَاء فيبطلها فَهِيَ أفضل من الْعَمَل وعورض بِخَبَر من همّ بحسنة فَلم يعملها كتبت لَهُ حَسَنَة وَمن عَملهَا كتبت لَهُ عشرا وَأجِيب بِأَن النِّيَّة من حَيْثُ أَنَّهَا عله ومقدّمة فِي الْوُجُود وَلَا يدخلهَا الرِّيَاء وَعبادَة مُسْتَقلَّة بِدُونِهِ بِخِلَافِهِ خير بِمَعْنى أَنه أشرف وَالْعَمَل من حَيْثُ أَنه يَتَرَتَّب عَلَيْهِ الثَّوَاب أَكثر مِنْهَا خير بِمَعْنى أَنه أفضل نَظِير مَا قَالُوهُ فِي تَفْضِيل الْملك والبشر أنّ الْملك من حَيْثُ تقدّم الْوُجُود والتجرّد وَغير ذَلِك أشرف والبشر من حَيْثُ كَثْرَة الثَّوَاب أفضل (الْحَكِيم) التِّرْمِذِيّ (عَن ابْن عَبَّاس) بِإِسْنَاد ضَعِيف
(أفضل الْعِبَادَة) بمثناة تحتية أَي زِيَارَة الْمَرِيض (أجرا سرعَة الْقيام من عِنْد الْمَرِيض) بِأَن يكون قعوده قدر فوَاق نَاقَة كَمَا فِي خبر آخر لِأَنَّهُ قد يَبْدُو للْمَرِيض حَاجَة وَهَذَا فِي غير متعهده وَمن يأنس بِهِ (فر عَن جَابر) ضَعِيف لضعف مُحَمَّد الرقي وَغَيره
(أفضل الْغُزَاة فِي سَبِيل الله خادمهم) الَّذِي يتَوَلَّى خدمتهم فِي الْغَزْو إِذا خرج بنية الْغَزْو وَألْحق بِهِ المخذل للعدوّ (ثمَّ) بعده فِي الْفضل (الَّذِي يَأْتِيهم بالأخبار) أَي بأخبار العدوّ (وأخصهم عِنْد الله منزلَة) أَي أرفعهم عِنْده دَرَجَة (الصَّائِم) فِي الْغَزْو فرضا أَو نفلا أَي إِذا لم يُضعفهُ الصَّوْم عَن الْقِتَال (طس عَن أبي هُرَيْرَة) ضَعِيف لضعف عَنْبَسَة بن مهْرَان وَغَيره
(أفضل الْفَضَائِل) جمع فَضِيلَة وَهِي مَا يزِيد بِهِ الرجل على غَيره وَأكْثر مَا يسْتَعْمل فِي الخصائل المحمودة كَمَا أَن الفضول أَكثر اسْتِعْمَاله فِي المذموم (أَن تصل من قَطعك وَتُعْطِي من حَرمك) لما فِيهِ من مجاهدة النَّفس وقهرها (وتصفح عَمَّن ظلمك) لما فِيهِ من مكابدة الطبعة لميله إِلَى الْمُؤَاخَذَة والانتقام (حم طب عَن معَاذ بن أنس) ضَعِيف لضعف زِيَاد بن فائد وَغَيره
(أفضل الْقُرْآن الْحَمد لله رب الْعَالمين) أَي أعظم الْقُرْآن أجرا قِرَاءَة سُورَة الْفَاتِحَة لِأَنَّهَا أمّ الْقُرْآن (ك هَب عَن أنس) بن مَالك
(أفضل الْقُرْآن سُورَة الْبَقَرَة) أَي هِيَ أفضل السُّور الَّتِي فصلت فِيهَا الْأَحْكَام وَضربت فِيهَا الْأَمْثَال وأقيمت الْحجَج إِذْ لم تَشْمَل سُورَة على مَا اشْتَمَلت عَلَيْهِ من ذَلِك (وَأعظم آيَة مِنْهَا آيَة الْكُرْسِيّ) لاحتوائها على أُمَّهَات الْمسَائِل الإلهية ودلالتها على أَنه تَعَالَى وَاحِد متصف بِالْحَيَاةِ قَائِم بِنَفسِهِ مقوّم لغيره منزه عَن التحيز والحلول وَغير ذَلِك (وَأَن الشَّيْطَان) إِبْلِيس أَو أَعم (ليخرج من الْبَيْت) وَنَحْوه من كل مَكَان (أَن يسمع تقْرَأ فِيهِ سُورَة الْبَقَرَة) يَعْنِي ييأس من إغواء أَهله لما يرى من جدّهم واجتهادهم فِي الدّين وَخص الْبَقَرَة لِكَثْرَة أَحْكَامهَا وَأَسْمَاء الله أَو لسرّ علمه الشَّارِع (الْحَرْث) ابْن أبي أُسَامَة فِي مُسْنده (وَابْن الضريس وَمُحَمّد بن نصر) بِمُهْملَة الْمروزِي فِي كتاب الصَّلَاة (عَن الْحسن مُرْسلا) هُوَ الْبَصْرِيّ
(أفضل الْكسْب بيع مبرور) أَي لَا غش فِيهِ وَلَا خِيَانَة أَو مَقْبُول فِي الشَّرْع بِأَن لَا يكون فَاسِدا (وَعمل الرجل بِيَدِهِ) خص الرجل لِأَنَّهُ المحترف غَالِبا لَا لإِخْرَاج غَيره وَالْيَد لكَون أَكثر مزاولة الْعَمَل بهَا (حم طب عَن أبي بردة بن نيار) الْأنْصَارِيّ وَإِسْنَاده حسن
(أفضل الْكَلَام) بعد الْقُرْآن كَمَا فِي الْهدى (سُبْحَانَ الله وَالْحَمْد لله
стр. 187
وَلَا إِلَه إِلَّا الله وَالله أكبر) يَعْنِي هِيَ أفضل كَلَام الْآدَمِيّين لاشتمالها على جملَة أَنْوَاع الذّكر من تَنْزِيه وتحميد وتوحيد وتمجيد ودلالتها على جَمِيع المطالب الإلهية إِجْمَالا (حم عَن رجل) من الصَّحَابَة وَرِجَاله إِلَى الرجل رجال الصَّحِيح
(أفضل الْمُؤمنِينَ إسلاما من سلم الْمُسلمُونَ) وَالْمُسلمَات وَكَذَا من لَهُ ذمَّة أَو عهد مُعْتَبر (من لِسَانه وَيَده) من التعدّي بِأَحَدِهِمَا وَالْمرَاد من اتّصف بذلك مَعَ بَقِيَّة أَرْكَان الدّين وخصهما لأنّ اللِّسَان يعبر بِهِ عَمَّا فِي الضَّمِير وَالْيَد أَكثر مزاولة الْعَمَل بهَا وقدّم اللِّسَان لأكثرية عمله (وَأفضل الْمُؤمنِينَ إِيمَانًا أحْسنهم خلقا) بِضَم الْخَاء وَاللَّام فَمن كَانَ سيء الْخلق كَانَ نَاقص الْإِيمَان قَالَ بعض الْأَعْيَان لَو كَانَ الْإِيمَان يُعْطي بِذَاتِهِ مَكَارِم الْأَخْلَاق لم يقل لِلْمُؤمنِ افْعَل كَذَا واترك كَذَا وَقد تُوجد مكام الْأَخْلَاق وَلَا إِيمَان وللمكارم آثَار ترجع على صَاحبهَا فِي أَي دَار كَانَ (وَأفضل الْمُهَاجِرين من هجر مَا نهى الله عَنهُ) لأنّ الْهِجْرَة ظَاهِرَة وباطنة فالباطنة ترك مُتَابعَة النَّفس الأمّارة والشيطان وَالظَّاهِرَة الْفِرَار بِالدّينِ من الْفِتَن وَالْهجْرَة الْحَقِيقَة ترك المنهيات (وَأفضل الْجِهَاد من جَاهد نَفسه فِي ذَات الله لأنّ الشَّيْء إِنَّمَا يفضل ويشرف بشرف ثَمَرَته وَثَمَرَة مجاهدة النَّفس الْهِدَايَة وَالَّذين جاهدوا فِينَا لنهدينهم سبلنا (طب عَن ابْن عَمْرو) بن الْعَاصِ
(أفضل الْمُؤمنِينَ) أَي من أرفعهم دَرَجَة (أحْسنهم خلقا) بِالضَّمِّ لِأَنَّهُ تَعَالَى يحب الْخلق الْحسن كَمَا ورد فِي السّنَن وَالْمرَاد حسن الْخلق مَعَ الْمُؤمنِينَ وَكَذَا مَعَ الْكفَّار والفساق على الْأَصَح (هـ ك عَن ابْن عمر) بن الْخطاب بِإِسْنَاد صَحِيح
(أفضل الْمُؤمنِينَ إِيمَانًا) عامّ مَخْصُوص إِذْ الْعلمَاء الذابون عَن الدّين أفضل (الَّذِي إِذا سَأَلَ أعْطى) بِبِنَاء سَأَلَ للْفَاعِل وَأعْطى للْمَفْعُول أَي أعطَاهُ النَّاس مَا طلبه مِنْهُم لمحبتهم لَهُ الْمحبَّة الإيمانية واعتقادهم فِيهِ لدلَالَة ذَلِك على محبَّة الله لَهُ (وَإِذا لم يُعْط اسْتغنى) بِاللَّه ثِقَة بِمَا عِنْده وَلَا يلح فِي السُّؤَال وَلَا يبرم فِي الْمقَال وَلَا يذل نَفسه بِإِظْهَار الْفَاقَة والمسكنة (خطّ عَن ابْن عَمْرو) بن الْعَاصِ وَرَوَاهُ بن مَاجَه بِنَحْوِهِ وَإِسْنَاده ضَعِيف لَكِن لَهُ شَوَاهِد
(أفضل الْمُؤمنِينَ رجل) أَي إِنْسَان مُؤمن (سمح البيع سمح الشِّرَاء سمح الْقَضَاء سمح الِاقْتِضَاء) إِذا بَاعَ أحدا شَيْئا سهل وَإِذا اشْترى من غَيره شيأ سهل وَإِذا قضى مَا عَلَيْهِ من الدّين سهل وَإِذا طَالب غَيره بِدِينِهِ سهل فَلَا يمطل غَرِيمه مَعَ قدرته على الْوَفَاء وَلَا يضيق على الْمقل وَلَا يلجئه لبيع مَتَاعه بِدُونِ ثمن مثله وَلَا يضايق فِي التافه (طس عَن أبي سعيد) الْخُدْرِيّ وَرِجَاله ثِقَات
(أفضل النَّاس مُؤمن يُجَاهد فِي سَبِيل الله) المُرَاد مُؤمن قَامَ بِمَا عَلَيْهِ من الْوَاجِب ثمَّ حصل هَذِه الْفَضِيلَة (بِنَفسِهِ وَمَاله) لما فِيهِ من بذلهما لله مَعَ النَّفْع الْمُتَعَدِّي (ثمَّ) بعده فِي الْفضل (مُؤمن) مُنْقَطع للتعبد (فِي شعب من الشعاب) بِالْكَسْرِ فُرْجَة بَين جبلين يَعْنِي فِي خلْوَة مُنْفَردا وَإِنَّمَا مثل بِهِ لأنّ الْغَالِب على الشعاب الْخلْوَة (يَتَّقِي الله) يخافه فِيمَا أَمر وَنهى (ويدع) يتْرك (النَّاس من شرّه) فَلَا يخاصمهم وَلَا ينازعهم فِي شَيْء وَهَذَا مَحَله فِي زمن الْفِتْنَة أَو فِيمَن لَا يصبر على أَذَى النَّاس (حم ق ت ن هـ عَن أبي سعيد) الْخُدْرِيّ
(أفضل النَّاس مُؤمن مزهد) بِضَم فَسُكُون فَفتح أَي مزهود فِيهِ لفقره ورثائته وَهُوَ أَنه عِنْد النَّاس وَقيل بِكَسْر الْهَاء أَي زاهدا فِي الدُّنْيَا أَو قَلِيل المَال لأنّ مَا عِنْده يزهد فِيهِ لقلته (فر عَن أبي هُرَيْرَة) بِإِسْنَاد ضَعِيف
(أفضل النَّاس رجل يُعْطي جهده) بِالضَّمِّ أَي مَا يقدر عَلَيْهِ وَالْمَقْصُود أَن صَدَقَة الْمقل أَكثر أجرا من صَدَقَة كثير المَال وَصدقَة فَقير برغيف
стр. 188
هُوَ قوته أعظم أجرا من صَدَقَة غنيّ بِأَلف من أُلُوف (الطَّيَالِسِيّ) أَبُو دَاوُد (عَن ابْن عمر) بن الْخطاب
(أفضل النَّاس مُؤمن بَين كريمين) أَي بَين أبوين مُؤمنين أَو بَين أَب مُؤمن هُوَ أَصله وَابْن مُؤمن هُوَ فَرعه فَهُوَ بَين مُؤمنين هما طرفاه أَو بَين فرسين يَغْزُو عَلَيْهِمَا أَو بَعِيرَيْنِ يَسْتَقِي عَلَيْهِمَا ويعتزل النَّاس (طب عَن كَعْب بن مَالك) ضَعِيف لضعف مُعَاوِيَة بن يحيى
(أفضل أمّتي الَّذين يعْملُونَ بالرخص) جمع رخصَة وَهِي التسهيل فِي الْأُمُور كالقصر وَالْجمع وَالْفطر فِي السّفر وَغير ذَلِك من رخص الْمذَاهب لَكِن بِشَرْط أَن لَا يتبعهَا بِحَيْثُ تنْحَل ربقة التَّكْلِيف من عُنُقه وَإِلَّا أَثم (ابْن لال) والديلمي (عَن عمر) بن الْخطاب أَمِير الْمُؤمنِينَ ضَعِيف لضعف عبد الْملك بن عبد ربه
(أفضل أَيَّام الدُّنْيَا أَيَّام الْعشْر) عشر ذِي الْحجَّة لِاجْتِمَاع أُمَّهَات الْعِبَادَة فِيهِ وَهِي الْأَيَّام الَّتِي أقسم الله بهَا فِي كِتَابه بقوله وَالْفَجْر وليال عشر فَهِيَ أفضل من أَيَّام الْعشْر الْأَخير من رَمَضَان على مَا اقْتَضَاهُ هَذَا الْخَبَر وَأخذ بِهِ بَعضهم لَكِن الْجُمْهُور على خِلَافه (الْبَزَّار عَن جَابر) بِإِسْنَاد حسن
(أفضل سور الْقُرْآن الْبَقَرَة وَأفضل آي الْقُرْآن آيَة الْكُرْسِيّ) لما اجْتمع فِيهَا من التَّقْدِيس والتحميد وَالصِّفَات الذاتية الَّتِي لم تَجْتَمِع فِي آيَة سواهَا (الْبَغَوِيّ) أَبُو الْقَاسِم (فِي مُعْجَمه عَن ربيعَة) بن عَمْرو الدِّمَشْقِي (الجرشِي) بِضَم الْجِيم وَفتح الرَّاء مُخْتَلف فِي صحبته فَمن نفاها قَالَ الحَدِيث مُرْسل
(أفضل طَعَام الدُّنْيَا وَالْآخِرَة اللَّحْم) زَاد فِي رِوَايَة وَلَو سَأَلت رَبِّي أَن يطعمنيه كل يَوْم لفعل وَذَلِكَ لِأَن أكله يحسن الْخلق كَمَا فِي خبر يَأْتِي فَهُوَ أفضل من اللَّبن عِنْد جمع لهَذَا الْخَبَر وَعكس آخَرُونَ (عق حل عَن ربيعَة بن كَعْب) الْأَسْلَمِيّ بِإِسْنَاد ضَعِيف
(أفضل عبَادَة أمّتي تِلَاوَة الْقُرْآن) لأنّ لقارئة بِكُل حرف مِنْهُ عشر حَسَنَات وَذَلِكَ من خَصَائِصه على جَمِيع الْكتب الإلهية (هَب عَن النُّعْمَان بن بشير) وَإِسْنَاده حسن لغيره وَكَذَا مَا بعده
(أفضل عبَادَة أمّتي قِرَاءَة الْقُرْآن نظرا) أَي فِي نَحْو مصحف فَهِيَ أفضل من قِرَاءَته عَن ظهر قلب فقراءة الْقُرْآن الْعَظِيم أفضل الذّكر العامّ على مَا مرّ (الْحَكِيم) التِّرْمِذِيّ (عَن عبَادَة) بن الصَّامِت
(أفضل كسب الرجل وَلَده) أَي الَّذِي ينْسب إِلَيْهِ وَلَو بِوَاسِطَة (وكل بيع مبرور) أَي سَالم من نَحْو غش وخيانة (طب عَن أبي بَرزَة بن نيار) الْأنْصَارِيّ الصَّحَابِيّ وَفِي إِسْنَاده مقَال
(أفضل نسَاء أهل الْجنَّة) لم يقل النِّسَاء إِفَادَة تفضلهن على الْحور أَيْضا وَإِلَّا لتوهم أَن المُرَاد نسَاء الدُّنْيَا (خَدِيجَة بن خويلد وَفَاطِمَة بنت مُحَمَّد) وَهِي وأخوها إِبْرَاهِيم أفضل من جَمِيع الصَّحَابَة (وَمَرْيَم بنت عمرَان) الصدّيقة بِنَصّ الْقُرْآن (وآسية بنت مُزَاحم امْرَأَة فِرْعَوْن) وَالثَّانيَِة وَالثَّالِثَة أفضل من الأولى وَالرَّابِعَة وَالْأولَى أفضل من الْأَخِيرَة وَفِي الثَّانِيَة وَالثَّالِثَة خلاف مَشْهُور وَالأَصَح تَفْضِيل الثَّالِثَة (حم طب ك عَن ابْن عَبَّاس) قَالَ الْحَاكِم صَحِيح وأقرّه الذَّهَبِيّ
(أفضلكم الَّذين اذا رؤا) بالبصر أَو البصيرة (ذكر الله تَعَالَى لرؤيتهم) أَي عِنْدهَا يَعْنِي أَنهم فِي الِاخْتِصَاص بِاللَّه بِحَيْثُ إِذا رؤا خطر ببال من رَآهُمْ ذكر الله لما علاهم من بهاء الْعِبَادَة (الْحَكِيم) التِّرْمِذِيّ (عَن أنس) بن مَالك وَهُوَ ضَعِيف لَكِن لَهُ شَاهد
(أفضل الحاجم والمحجوم) أَي تعرضا للفطر إِذْ الحاجم عِنْد المص لَا يَأْمَن وُصُول شَيْء من الدَّم جَوْفه والمحجوم تضعف قواه بِخُرُوج الدَّم فيؤل الْحَال لإفطاره فَلَا يفطران حَقِيقَة عِنْد الشَّافِعِي كَأبي حنيفَة وَمَالك لخَبر البُخَارِيّ وَأحمد عَن ابْن عَبَّاس أنّ رَسُول الله احْتجم وَهُوَ صَائِم
стр. 189
وَأخذ أَحْمد بِظَاهِر الحَدِيث المشروح فَقَالَ بفطرهما وَلُزُوم الْقَضَاء وعورض بِالْحَدِيثِ الْمَذْكُور (حم د ن هـ حب ك عَن ثَوْبَان) وَصَححهُ جمع (وَهُوَ متواتر) فقد رَوَاهُ بعضه عشر صحابيا
(أفطر عنْدكُمْ الصائمون وَأكل طَعَامكُمْ الْأَبْرَار وصلت عَلَيْكُم الْمَلَائِكَة) قَالَه لسعد بن معَاذ لما أفطر عِنْده فِي رَمَضَان وَقيل لسعد بن عبَادَة وَلَا مَانع من الْجمع (هـ حب عَن) عبد الله (بن الزبير) بن الْعَوام وَهُوَ صَحِيح
(أُفٍّ للحمام حجاب لَا يستر) الْعَوْرَة لأنّ المئزر ينْكَشف عِنْد الْحَرَكَة غَالِبا (وَمَاء لَا يطهر) بِضَم أوّله وَفتح الطَّاء وشدّ الْهَاء الْمَكْسُورَة لغَلَبَة الِاسْتِعْمَال على مائَة فإنّ حياضه لَا يبلغ الْوَاحِد مِنْهَا نَحْو قُلَّتَيْنِ وَأكْثر من يدْخلهُ لَا يعرف حكم نِيَّة الاغتراف فَيصير المَاء مُسْتَعْملا وَرُبمَا كَانَ على بدنه نَجَاسَة فلاقاه بهَا (لَا يحل لرجل أَن يدْخلهُ إِلَّا بمنديل) يَعْنِي بساتر يستر عَوْرَته عَمَّن يحرم نظره إِلَيْهَا (مر) بِصِيغَة الْأَمر (الْمُسلمين لَا يفتنون نِسَاءَهُمْ) أَي لَا يَفْعَلُونَ مَا يؤدّي إِلَى افتتانهن بتمكينهنّ من دُخُول الْحمام وَنظر بعضهنّ إِلَى عَورَة بعض وَرُبمَا وصف بعضهنّ بَعْضًا للرِّجَال فيجرّ للزِّنَا (الرِّجَال قوّامون) أهل قيام (على النِّسَاء) قيام الْوُلَاة على الرعايا فَحق عَلَيْهِم مَنعهنَّ مِمَّا فِيهِ فتْنَة منهنّ أَو عليهنّ (علموهنّ) الْآدَاب الشَّرْعِيَّة الَّتِي مِنْهَا مُلَازمَة الْبيُوت وَعدم دُخُول الْحمام (ومروهنّ بالتسبيح) وَقد سقط من قلم الْمُؤلف جملَة من الحَدِيث بينتها فِي الشَّرْح وَفِي الْحمام أَقْوَال أَصَحهَا أَنه مُبَاح للرِّجَال مَكْرُوه للنِّسَاء إِلَّا لضَرُورَة (هَب عَن عَائِشَة) الصدّيقة وَفِيه انْقِطَاع وَضعف
(أَفْلح من رزق لبا) أَي عقلا يَعْنِي فَازَ وظفر من رزق عقلا راجحا كَامِلا اهْتَدَى بِهِ إِلَى الْإِسْلَام وَفعل الْمَأْمُور وتجنب الْمنْهِي (تخ طب عَن قُرَّة) بِضَم الْقَاف وشدّ الرَّاء (ابْن هُبَيْرَة) بن عَامر الْقشيرِي وَفِيه راو لم يسم وَبَقِيَّة رِجَاله ثِقَات
(أَفْلح من هدى إِلَى الْإِسْلَام وَكَانَ عيشه كفافا) أَي قدر الْكِفَايَة بِغَيْر زِيَادَة وَلَا نقص (وقنع بِهِ) أَي رَضِي بذلك والمفلح الظافر بمطلوبه والفلاح الْخَيْر الْمَقْطُوع بِهِ وَمِنْه يُقَال الْفَلاح للمكارى والأكار لقطعهما الأَرْض فِي الكرا والكراب وَفِي الْمثل الْحَدِيد بالحديد يفلح أَي يقطع وَيصْلح (طب ك عَن فضَالة) بِفَتْح الْفَاء (ابْن عبيد) الأوسي قَالَ الْحَاكِم صَحِيح وَأقرهُ الذَّهَبِيّ
(أفلحت يَا قديم) بِالْقَافِ وَهُوَ الْمِقْدَام بن معد يكرب صغره رَحْمَة لَهُ وتلطفا (إِن مت وَلم تكن أَمِيرا) على بلد أَو قوم لِأَن خطب الْولَايَة شَدِيد وعاقبتها وخيمة لمن خَافَ عدم الْقيام بِحَقِّهَا (وَلَا كَاتبا) على نَحْو جِزْيَة أَو صَدَقَة أَو خراج أَو وقف وَلم يَثِق بأمانة نَفسه (وَلَا عريفا) أَي قيمًا لنَحْو قَبيلَة يلى أَمرهم ويعرّف الْأَمِير حَالهم فعيل بِمَعْنى فَاعل (د عَن الْمِقْدَام) بن معد يكرب قَالَ الْمُنْذِرِيّ فِيهِ كَلَام لَا يقْدَح
(أَفلا استرقيتم لَهُ) أَي طلبتم لَهُ رقية وَهِي العوذة الَّتِي يرقى بهَا (فَإِن ثلث منا يَا أمتِي من الْعين) أَي كثيرا من مناياها من تَأْثِير الْعين فَإِن الْعين حق وَلم يرد الثُّلُث حَقِيقَة بل الْمُبَالغَة فِي الْكَثْرَة (الْحَكِيم) التِّرْمِذِيّ (عَن أنس) بن مَالك وَإِسْنَاده ضَعِيف لَكِن لَهُ شَاهد
(إِقَامَة حدّ من حُدُود الله تَعَالَى) على من فعل مُوجبه وَثَبت عَلَيْهِ (خير من مطر أَرْبَعِينَ لَيْلَة فِي بِلَاد الله) لأنّ دوَام الْمَطَر قد يفْسد وإقامتها صَلَاح مُحَقّق وَهَذَا إِذا ثَبت مُوجبه بِوَجْه لَا احْتِمَال مَعَه كَمَا يفِيدهُ خبر ادرؤا الْحُدُود بِالشُّبُهَاتِ (هـ عَن ابْن عمر) بن الْخطاب ضَعِيف لضعف سعيد الْحِمصِي
(اقْبَلُوا الْكَرَامَة) هِيَ مَا يفعل بالإنسان أَو يعطاه على وَجه الْإِكْرَام (وَأفضل الْكَرَامَة) الَّتِي تكرم بهَا أَخَاك الزائر مثلا (الطّيب) بِأَن تعرضه عَلَيْهِ ليتطيب مِنْهُ
стр. 190
أَو تهديه لَهُ (أخفه محملًا وأطيبه رَائِحَة) أَي هُوَ أخف الشَّيْء الَّذِي يكرم بِهِ حملا فَلَا كلفة فِي حمله وأطيبه ريحًا عِنْد الْآدَمِيّين وَعند الْمَلَائِكَة فيتأكد إتحاف الإخوان بِهِ وَيكرهُ ردّه (قطّ فِي الافراد طس عَن زَيْنَب بنت جحش) أمّ الْمُؤمنِينَ الأَسدِية
(اقتدوا باللذين) بِفَتْح الذَّال أَي بالخليفتين اللَّذين يقومان (من بعدِي أبي بكر وَعمر) لحسن سيرتهما وَصدق سريرتهما وَفِيه إِشَارَة لأمر الْخلَافَة (حم ت هـ عَن حُذَيْفَة) وَفِيه انْقِطَاع
(اقتدوا باللذين) بِفَتْح الذَّال (من بعدِي من أَصْحَابِي أبي بكر وَعمر) لما فطرا عَلَيْهِ من الْأَخْلَاق المرضية والطبيعة الْقَابِلَة للخيور السّنيَّة والمواهب السجانية (واهتدوا بهدى عمار) بِالْفَتْح وَالتَّشْدِيد ابْن يَاسر أَي سِيرُوا بسيرته (وتمسكوا بِعَهْد) عبد الله (بن مَسْعُود) أَي مَا يُوصِيكُم بِهِ أَي من أَمر الْخلَافَة (ت عَن ابْن مَسْعُود) وَحسنه التِّرْمِذِيّ (الرَّوْيَانِيّ) أَبُو المحاسن فِي مُسْنده (عَن حُذَيْفَة) بن الْيَمَان (عد عَن أنس) بن مَالك وَإِسْنَاده حسن
(اقْتَرَبت السَّاعَة) أَي دنا وَقت قِيَامهَا (وَلَا تزداد مِنْهُم) يَعْنِي من النَّاس الحريصين على الاستكثار من الدُّنْيَا (الأقربا) لفظ رِوَايَة الطَّبَرَانِيّ والحلية إِلَّا بعدا وَلكُل مِنْهُمَا وَجه صَحِيح وَالْمعْنَى على الأوّل كلما مرّ بهم زمن وهم فِي غفلتهم ازْدَادَ قربهَا مِنْهُم وعَلى الثَّانِي كلما اقْتَرَبت وَدنت كلما تناسوا قربهَا وَعمِلُوا عمل من أخذت السَّاعَة فِي الْبعد عَنهُ (طب عَن ابْن مَسْعُود) وَرِجَاله رجال الصَّحِيح
(اقْتَرَبت السَّاعَة) وَمَعَ ذَلِك (لَا يزْدَاد النَّاس على الدُّنْيَا إِلَّا حرصا) شحا وإمساكا لعماهم عَن عَاقبَتهَا (وَلَا يزدادون من الله) أَي من رَحمته (إِلَّا بعدا) لِأَن الدُّنْيَا مبعدة عَن الله لِأَنَّهُ يكرهها وَلم ينظر إِلَيْهَا مُنْذُ خلقهَا والبخيل مبغوض إِلَى الله بعيد عَنهُ (ك عَن ابْن مَسْعُود) وَقَالَ صَحِيح ورد بِأَنَّهُ مُنكر
(اقْتُلُوا الْحَيَّة) اسْم جنس يَشْمَل الذّكر وَالْأُنْثَى (وَالْعَقْرَب وَإِن كُنْتُم فِي الصَّلَاة) أَي وترتب على الْقَتْل بُطْلَانهَا وَالْأَمر للنَّدْب وَصَرفه عَن الْوُجُوب حَدِيث أبي يعلى كَأَن لَا يرى بقتلها فِي الصَّلَاة بَأْسا (طب عَن ابْن عَبَّاس) بِإِسْنَاد ضَعِيف
(اقْتُلُوا الأسودين فِي الصَّلَاة) الْأسود الْعَظِيم من الْحَيَّات الَّذِي فِيهِ سَواد (الْحَيَّة وَالْعَقْرَب) سماهما أسودين تَغْلِيبًا وَيلْحق بهما كل ضار كزنبور وَخص الْأسود لعظم ضَرَره فالاهتمام بقتْله أعظم لَا لإِخْرَاج غَيره من الأفاعي بِدَلِيل مَا بعده (د ت) وَكَذَا النَّسَائِيّ (حب ك عَن أبي هُرَيْرَة) قَالَ ابْن حجر إِسْنَاده ضَعِيف لَكِن لَهُ شَوَاهِد
(اقْتُلُوا الْحَيَّات كلهنّ) أَي بِجَمِيعِ أنواعهنّ فِي كل حَال وزمان وَمَكَان حَتَّى حَال الْإِحْرَام وَفِي الْبَلَد الْحَرَام (فَمن خَافَ) من قتلهن (ثارهنّ) أَي تبعتهنّ (فَلَيْسَ منا) أَي من جملَة ديننَا أَو العاملين بأمرنا وَمرَاده الْخَوْف المتوهم فَإِن غلب على ظَنّه حُصُول ضَرَر فَلَا يلام على التّرْك (د ن عَن ابْن مَسْعُود) عبد الله (طب عَن جرير) بن عبد الله (وَعَن عُثْمَان بن أبي العَاصِي) الثَّقَفِيّ من أُمَرَاء الْمُصْطَفى وَرِجَاله ثِقَات
(اقْتُلُوا الْحَيَّات) كُلهنَّ (اقْتُلُوا ذَا الطفيتين) تَثْنِيَة طفية بِضَم فَسُكُون مَا يظهره خطان أسودان وَقيل أبيضان (والأبتر) الَّذِي يشبه مَقْطُوع الذَّنب (فَإِنَّهُمَا يطمسان) يعميان (الْبَصَر) أَي بصر النَّاظر إِلَيْهِمَا أَو من ينهشاه (ويسقطان) لفظ رِوَايَة الصَّحِيحَيْنِ يستسقطان (الْحَبل) أَي الْحمل عِنْد نظر الْحَامِل إِلَيْهِمَا بالخاصية لبَعض الْأَفْرَاد جعل مَا يفعلانه بالخاصية كَالَّذي يفعلانه بِالْقَصْدِ وَفِي رِوَايَة لمُسلم الحبالى بدل الْحَبل (حم ق د ت هـ عَن ابْن عمر)
стр. 191
ابْن الْخطاب
(اقْتُلُوا الوزغ) بِالتَّحْرِيكِ مَعْرُوف سمي بِهِ لخفته وَسُرْعَة حركته (وَلَو) كَانَ (فِي جَوف الْكَعْبَة) لِأَنَّهُ من الحشرات المؤذيات وَلما يُقَال أَنه يسْقِي الْحَيَّات ويمج فِي الْإِنَاء وَلِأَنَّهُ كَانَ ينْفخ النَّار على إِبْرَاهِيم (طب عَن ابْن عَبَّاس) ضَعِيف لضعف عَمْرو بن قيس الْمَكِّيّ
(اقْتُلُوا شُيُوخ الْمُشْركين) أَي الرِّجَال الأقوياء أهل النجدة والبأس لَا الهرمي الَّذين لَا قوّة لَهُم وَلَا رَأْي (واستبقوا) وَفِي رِوَايَة اسْتَحْيوا (شرخهم) أَي المراهقين الَّذين لم يبلغُوا الْحلم فَيحرم قتل الْأَطْفَال وَالنِّسَاء (تَنْبِيه) يجْرِي فِي الْقَتْل الْأَحْكَام الْخَمْسَة فَيكون فرض عين على الإِمَام فِي الردّة والمحاربة وَترك الصَّلَاة وَالزِّنَا وَفرض كِفَايَة فِي الْجِهَاد والصيال على بضرع ومندوبا فِي الْحَرْبِيّ إِذا ظفر بِهِ وَلَا مصلحَة فِي استرقاقه ومكروها فِي الْأَسير حَيْثُ كَانَ فِي استرقاقه مصلحَة وحراما فِي النِّسَاء الْحَرْبِيين وصبيانهم ومباحا فِي الْقود (حم د ت عَن سَمُرَة) قَالَ التِّرْمِذِيّ حسن صَحِيح غَرِيب
(اقْرَأ الْقُرْآن على كل حَال) قَائِما وَقَاعِدا وراقدا وماشيا وَغَيرهَا مِمَّا خرج عَن ذَلِك (إِلَّا وَأَنت جنب) أَي أَو حَائِض أَو نفسَاء بِالْأولَى فَإنَّك لَا تَقْرَأهُ وَأَنت كَذَلِك فَتحرم قِرَاءَة شَيْء مِنْهُ على نَحْو الْجنب بقصدها (أَبُو الْحسن بن صَخْر فِي فَوَائده) الحديثية (عَن عليّ) أَمِير الْمُؤمنِينَ وَهُوَ غَرِيب ضَعِيف
(اقْرَأ الْقُرْآن فِي كل شهر) بِأَن تقْرَأ كل لَيْلَة جزأ من ثَلَاثِينَ (اقرأه فِي كل عشْرين لَيْلَة) فِي كل يَوْم وَلَيْلَة ثَلَاثَة أَجزَاء (اقرأه فِي عشر) بِأَن تقْرَأ فِي كل يَوْم وَلَيْلَة سِتَّة أَجزَاء (اقراه فِي سبع) أَي فِي أُسْبُوع (وَلَا تزد على ذَلِك) ندبا فَإِنَّهُ يَنْبَغِي التفكر فِي مَعَانِيه وَأمره وَنَهْيه ووعده ووعيده وتدبر ذَلِك لَا يحصل فِي اقل من أُسْبُوع (ق د عَن ابْن عمر) ابْن الْخطاب
(اقْرَأ الْقُرْآن فِي أَرْبَعِينَ) يَوْمًا ليَكُون حِصَّة كل يَوْم نَحْو مائَة وَخمسين آيَة وَذَلِكَ لأنّ تَأْخِيره أَكثر مِنْهَا يعرضه للنسيان والتهاون بِهِ (ت عَن ابْن عَمْرو) بن الْعَاصِ وَحسنه
(اقْرَأ الْقُرْآن فِي ثَلَاث) من الْأَيَّام بِأَن تقْرَأ فِي كل يَوْم وَلَيْلَة ثلثه (إِن اسْتَطَعْت) قِرَاءَته فِي ثَلَاث مَعَ ترتيل وتدبر وَإِلَّا فاقرأه فِي أَكثر وَفِي حَدِيث من قَرَأَ الْقُرْآن فِي أقل من ثَلَاث لم يفقه أَي غَالِبا قَالَ الغزاليّ وَلذَلِك ثَلَاث دَرَجَات أدناها أَن يخْتم فِي الشَّهْر مرّة وأقصاها فِي ثَلَاثَة أَيَّام مرّة وأعدلها أَن يخْتم فِي الْأُسْبُوع وَأما الْخَتْم كل يَوْم فَلَا يسْتَحبّ وَإِيَّاك أَن تتصرف بعقلك فَتَقول مَا كَانَ خيرا فَكلما كَانَ أَكثر كَانَ أَنْفَع فإنّ الْعقل لَا يَهْتَدِي إِلَى أسرار الْأُمُور الإلهية وَإِنَّمَا يتلَقَّى من النبوّة فَعَلَيْك بالاتباع فَإِن خَواص الْأُمُور وَلَا تدْرك بِالْقِيَاسِ أَلا ترى أَنَّك نهيت عَن الصَّلَاة فِي الْخَمْسَة الْأَوْقَات الْمَعْرُوفَة وَذَلِكَ نَحْو قدر ثلث النَّهَار وَكَيف واثر الْفساد ظَاهر على هَذَا الْقيَاس فَإِنَّهُ كَقَوْلِك الدَّوَاء نَافِع للْمَرِيض وَكلما كَانَ أَكثر فَهُوَ أَنْفَع مَعَ أَن كثرته رُبمَا تقتل (حم طب عَن سعد بن الْمُنْذر) لَهُ صُحْبَة هُوَ أَنْصَارِي عقبيّ
(اقْرَأ الْقُرْآن فِي خمس) أَخذ بِهِ جمع من السّلف مِنْهُم عَلْقَمَة بن قيس فَكَانَ يقْرَأ فِي كل خمس ختما (طب عَن ابْن عَمْرو) بن الْعَاصِ رمز الْمُؤلف لضَعْفه
(اقْرَأ الْقُرْآن مَا نهاك) عَن الْمعْصِيَة وأمرك بِالطَّاعَةِ أَي مَا دمت مؤتمرا بأَمْره منتهيا بنهيه وزجره (فَإِذا لم ينهك فلست) فِي الْحَقِيقَة (تقرؤه) أَي فَإنَّك وَإِن قرأته (كَأَنَّك لم تَقْرَأهُ لإعراضك عَن مُتَابَعَته فَلم تظفر بفوائده وعوائده فَيَعُود حجَّة عَلَيْك وخصما لَك غَدا وَلِهَذَا قَالَت عَائِشَة لرجل كَانَ يقْرَأ بهذبه أَن فلَانا مَا قَرَأَ الْقُرْآن وَلَا سكت (فر عَن ابْن عَمْرو) بن الْعَاصِ قَالَ الْعِرَاقِيّ
стр. 192
إِسْنَاده ضَعِيف
(اقْرَأ المعوذات) الفلق وَالنَّاس ذَهَابًا إِلَى أَن أقل الْجمع اثْنَان أَو وَالْإِخْلَاص تَغْلِيبًا (فِي دبر) بِضَمَّتَيْنِ أَي عقب (كل صَلَاة) من الْخمس فَينْدب فإنهنّ لم يتعوّذ بمثلهن فالمواظب على ذَلِك يصير فِي حراستها إِلَى الصَّلَاة الْأُخْرَى (د حب عَن عقبَة بن عَامر) الْجُهَنِيّ وَسكت عَلَيْهِ أَبُو دَاوُد فَهُوَ صَالح وَصَححهُ ابْن حبَان
(اقْرَأ الْقُرْآن بالحزن) بِالتَّحْرِيكِ أَي بِصَوْت يشبه صَوت الحزين بِعني بتخشع وتباك فإنّ لذَلِك تَأْثِيرا فِي رقة الْقلب وجريان الدمع (فَإِن نزل بالحزن) أَي نزل كَذَلِك بِقِرَاءَة جِبْرِيل أَو بِالْوَصْفِ الْمَطْلُوب وَهُوَ هَذَا كالتجويد (ع طس حل عَن بُرَيْدَة) بن الْحصيب ضَعِيف لضعف اسمعيل بن سيف
(اقرؤا الْقُرْآن) دوموا على قِرَاءَته (مَا ائتلفت) مَا اجْتمعت (عَلَيْهِ قُلُوبكُمْ) أَي مَا دَامَت قُلُوبكُمْ تألف الْقِرَاءَة (فَإِذا اختلفتم فِيهِ) بِأَن صَارَت قُلُوبكُمْ فِي فكرة شَيْء سوى قراءتكم وَصَارَت الْقِرَاءَة بِاللِّسَانِ مَعَ غيبَة الْجنان (فَقومُوا عَنهُ) اتْرُكُوا قِرَاءَته حَتَّى ترجع قُلُوبكُمْ أَو المُرَاد اقرؤه مَا دمتم متفقين فِي قِرَاءَته فَإِن اختلفتم فِي فهم مَعَانِيه فَدَعوهُ لأنّ الِاخْتِلَاف يجرّ إِلَى الْجِدَال والجدال إِلَى الْجحْد وتلبيس الْحق بِالْبَاطِلِ (حم ق ن عَن جُنْدُب) بِضَم الْجِيم وَالدَّال تفتح وتضم وَهُوَ ابْن عبد الله البَجلِيّ
(اقرؤا الْقُرْآن فَإِنَّهُ يَأْتِي يَوْم الْقِيَامَة) أَي فِي النشأة الْآخِرَة (شَفِيعًا لأَصْحَابه) أَي لقارئيه بِأَن يتَمَثَّل بِصُورَة يرَاهُ النَّاس كَمَا يَجْعَل الله لأعمال الْعباد صُورَة ووزنا لتوضع فِي الْمِيزَان وَالله على كل شَيْء قدير (اقرؤا الزهراوين) أَي النيرين سميتا بِهِ لِكَثْرَة نور الْأَحْكَام الشَّرْعِيَّة والأسماء الإلهية فيهمَا أَو لهدايتهما لقارئهما (الْبَقَرَة وَآل عمرَان) بدل من الزاهراوين للْمُبَالَغَة فِي التَّفْسِير (فَإِنَّهُمَا يأتيان) أَي ثوابهما يَوْم الْقِيَامَة أطلق اسمهما على الْآتِي (يَوْم الْقِيَامَة) اسْتِعَارَة على عَادَة الْعَرَب (كَأَنَّهُمَا غمامتان) سحابتان تظلان قارئهما عَن حرّ الْموقف وكرب ذَلِك الْيَوْم (أَو غيايتان) تَثْنِيَة غياية وَهِي مَا أظل الْإِنْسَان فَوْقه وأرد بِهِ مَاله صفاء وضوء إِذْ الغياية ضوء شُعَاع الشَّمْس (أَو كَأَنَّهُمَا فرقان) بِكَسْر فَسُكُون أَي قطيعان وجماعتان (من طير) أَي طَائِفَتَانِ مِنْهَا (صوافّ) باسطات أَجْنِحَتهَا مُتَّصِلا بَعْضهَا بِبَعْض وَلَيْسَت أَو للشَّكّ وَلَا للتَّخْيِير فِي تَشْبِيه السورتين وَلَا للترديد بل للتنويع وتقسيم القارئين فالأوّل لمن يقرؤهما وَلَا يفهم الْمَعْنى وَالثَّانِي للجامع بَين التِّلَاوَة ودراية الْمَعْنى وَالثَّالِث لمن ضم إِلَيْهِمَا التَّعْلِيم والإرشاد (يحاجان) يدافعان عَنهُ الْجَحِيم والزبانية أَو بِالدّلَالَةِ على سَعْيه فِي الدّين ورسوخه فِي الْيَقِين (اقرؤا الْبَقَرَة) عمم أَولا وعلق بِهِ الشَّفَاعَة ثمَّ خص الزهراوين وعلق بهما النجَاة من كرب الْقِيَامَة والمحاجة ثمَّ أفرد الْبَقَرَة وعلق بهَا الْمعَانِي الثَّلَاثَة الْآتِيَة إِيمَاء إِلَى أنّ لكل خاصية يعرفهَا الشَّارِع (فإنّ أَخذهَا) أَي مواظبتها وَالْعَمَل بهَا (بركَة) زِيَادَة ونماء (وَتركهَا حسرة) تندم على مَا فَاتَ من ثَوَابهَا (وَلَا تستطيعها البطله) بِالتَّحْرِيكِ لزيغهم عَن الْحق وانهماكهم فِي الْبَاطِل أَو أهل البطالة الَّذين لم يوفقوا لذَلِك (حم م عَن أبي أُمَامَة) الْبَاهِلِيّ
(اقرؤا الْقُرْآن وَاعْمَلُوا بِهِ) بامتثال أمره وَاجْتنَاب نَهْيه (وَلَا تجفوا عَنهُ) أَي تبعدوا عَن تِلَاوَته (وَلَا تغلوا فِيهِ) أَي تتعدّوا حُدُوده من حَيْثُ لَفظه أَو مَعْنَاهُ وَلَا تبذلوا جهدكم فِي قِرَاءَته وتتركوا غَيره من الْعِبَادَات فالجفاء عَنهُ التَّقْصِير والغلو التعمق فِيهِ (وَلَا تَسْتَكْثِرُوا بِهِ) تجعلوه سَببا للاستكثار من الدُّنْيَا (حم ع طب هَب عَن عبد الرَّحْمَن بن شبْل) الْأنْصَارِيّ
стр. 193
وَرِجَاله ثِقَات
(اقرؤا الْقُرْآن بِلُحُونِ الْعَرَب) أَي بتطريبها (وَأَصْوَاتهَا) أَي ترنماتها الْحَسَنَة الَّتِي لَا يخْتل مَعهَا شَيْء من الْحُرُوف عَن مخرجه لأنّ ذَلِك يُضَاعف النشاط وَيزِيد الانبساط (وَإِيَّاكُم وَلُحُون أهل الْكِتَابَيْنِ) التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل وهم الْيَهُود وَالنَّصَارَى (وَأهل الْفسق) من الْمُسلمين الَّذين يخرجُون الْقُرْآن عَن مَوْضُوعه بالتمطيط بِحَيْثُ يزِيد أَو ينقص حرفا فَإِنَّهُ حرَام إِجْمَاعًا بِدَلِيل قَوْله (فَإِنَّهُ سَيَجِيءُ بعدِي قوم يرجعُونَ) بِالتَّشْدِيدِ يردّدون أَصْوَاتهم (بِالْقُرْآنِ تَرْجِيع الْغناء) أَي يفاوتون ضروب الحركات فِي الصَّوْت كَأَهل الْغناء (والرهبانية) رَهْبَانِيَّة النَّصَارَى (وَالنوح) أَي أهل النوح (وَلَا يُجَاوز حَنَاجِرهمْ) أَي مجاري أنفاسهم (مَفْتُونَة قُلُوبهم) بِنَحْوِ محبَّة النِّسَاء والمرد (وَقُلُوب من يعجبهم شَأْنهمْ) فَإِن من أعجبه شَأْنهمْ فَحكمه حكمهم (طس هَب عَن حُذَيْفَة) وَفِيه مَجْهُول والْحَدِيث مُنكر
(اقرؤا الْقُرْآن) أَي مَا تيَسّر مِنْهُ (فإنّ الله تَعَالَى) عَمَّا تُدْرِكهُ الْحَواس والأوهام (لَا يعذب عبدا وعى الْقُرْآن) أَي حفظه وتدبره فَمن حفظ لَفظه وضيع حُدُوده فَهُوَ غير واع لَهُ وَحفظ الْقُرْآن فرض كِفَايَة (تَمام) فِي فَوَائده (عَن أبي أُمَامَة) الْبَاهِلِيّ
(اقرؤا الْقُرْآن) على الْكَيْفِيَّة الَّتِي تسهل على أَلْسِنَتكُم مَعَ اختلافها فصاحة ولثغة وَلكنه بِلَا تكلّف وَلَا مُبَالغَة (وابتغوا بِهِ الله تَعَالَى من قبل أَن يَأْتِي قوم يقيمونه إِقَامَة الْقدح) أَي يسرعون فِي تِلَاوَته كإسراع السهْم إِذا خرج من الْقوس والقدح بِكَسْر فَسُكُون السهْم (يتعجلونه) يطْلبُونَ بقرَاءَته العاجلة عرض الدُّنْيَا والرفعة (وَلَا يتأجلونه) لَا يُرِيدُونَ بِهِ الآجلة أَي جَزَاء الْآخِرَة (حم د عَن جَابر) ابْن عبد الله وَسكت عَلَيْهِ أَبُو دَاوُد فَهُوَ صَالح
(اقرؤا سُورَة الْبَقَرَة فِي بُيُوتكُمْ) أَي فِي مَسَاكِنكُمْ (وَلَا تجعلوها قبورا) كالقبور خَالِيَة عَن الذّكر وَالْقِرَاءَة بل اجعلوا لَهَا نَصِيبا من الطَّاعَة (وَمن قَرَأَ سُورَة الْبَقَرَة) كلهَا أَي بِأَيّ مَحل كَانَ أَو فِي بَيته وَهُوَ ظَاهر السِّيَاق (توّج بتاج) حَقِيقَة فِي الْقِيَامَة أَو (فِي الْجنَّة) أَو مجَازًا بِأَن يوضع عَلَيْهِ عَلامَة الرِّضَا يَوْم فصل الْقَضَاء أَو بعد دُخُولهَا (هَب عَن الصلصال) بمهملتين مفتوحتين بَينهمَا لَام سَاكِنة أَبى الغضنفر (بن الدلهمس) بدال مُهْملَة ثمَّ لَام مفتوحتين قَالَ الذَّهَبِيّ صَحَابِيّ لَهُ حَدِيث عَجِيب الْمَتْن والإسناد يُشِير بِهِ إِلَى هَذَا الحَدِيث
(اقرؤا سُورَة هود يَوْم الْجُمُعَة) فَإِنَّهَا من أفضل سور الْقُرْآن فيليق قرَاءَتهَا فِي أفضل أَيَّام الْأُسْبُوع (هَب عَن كَعْب) الْأَحْبَار (مُرْسلا) قَالَ الْحَافِظ بن حجر مُرْسل صَحِيح الْإِسْنَاد
(اقرؤا على) وَفِي رِوَايَة ذكرهَا ابْن الْقيم عِنْد (مَوْتَاكُم) أَي من حَضَره الْمَوْت من الْمُسلمين لأنّ الْمَيِّت لَا يقْرَأ عَلَيْهِ (يس) أَي سورتها لاشتمالها على أَحْوَال الْبَعْث وَالْقِيَامَة فيتذكر ذَلِك بهَا أَو المُرَاد اقرؤها عَلَيْهِ بعد مَوته وَالْأولَى الْجمع قَالَ ابْن الْقيم وَخص يس لما فِيهَا من التَّوْحِيد والمعاد والبشرى بِالْجنَّةِ لأهل التَّوْحِيد وغبطة من مَاتَ عَلَيْهِ لقَوْله يَا لَيْت قومِي يعلمُونَ الْآيَة (حم د هـ هَب حب ك عَن معقل بن يسَار) قَالَ فِي الْأَذْكَار إِسْنَاد ضَعِيف
(اقرؤا على من لَقِيتُم من أمتِي) أمة الْإِجَابَة (السَّلَام) أَي أبلغوه السَّلَام مني يُقَال قَرَأَ واقرأه أبلغه (الأوّل) أَي من يَأْتِي فِي الزَّمن الأوّل (فالأوّل) أَي من يَأْتِي فِي الزَّمن الثَّانِي سَمَّاهُ أَولا لِأَنَّهُ سَابق على من يَجِيء فِي الزَّمن الثَّالِث (إِلَى يَوْم الْقِيَامَة) فَينْدب فعل ذَلِك وَيُقَال فِي الردّ وَعَلِيهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام أَو ﵇ لِأَنَّهُ ردّ سَلام
стр. 194
التَّحِيَّة لَا إنْشَاء السَّلَام الْمَقُول فِيهِ بِكَرَاهَة إِفْرَاده (الشِّيرَازِيّ فِي) كتاب (الألقاب) والكنى (عَن أبي سعيد) الْخُدْرِيّ
(أَقْرَأَنِي جِبْرِيل الْقُرْآن على حرف) أَي لُغَة أَو وَجه من الْإِعْرَاب أَو الْمَعْنى (فراجعته) أَي فَقلت لَهُ أنّ ذَلِك تضييق فأقرأني إِيَّاه على حرفين (فَلم أزل أستزيده) أطلب مِنْهُ أَن يطْلب لي من الله الزِّيَادَة على الْحَرْف توسعة وتخفيفا وَيسْأل جِبْرِيل ربه فيزيده (فيزيدني) حرفا حرفا (حَتَّى انْتهى إِلَى سَبْعَة أحرف) سَبْعَة أوجه أَو لُغَات تجوز الْقِرَاءَة بِكُل مِنْهَا وَفِي ذَلِك نَحْو أَرْبَعِينَ قولا (حم ق عَن ابْن عَبَّاس
أقرب الْعَمَل) من الْقرب وَهُوَ مطالعة الشَّيْء حسا أَو معنى (إِلَى الله أَي إِلَى رَحمته (الْجِهَاد فِي سَبِيل الله) أَي قتال الْكفَّار لإعلاء كلمة القهار وَقد يُرَاد الْأَصْغَر أَيْضا (وَلَا يُقَارِبه) فِي الْأَفْضَلِيَّة (شَيْء) لما فِيهِ من الصَّبْر على بذل الرّوح فِي رضَا الرب (تخ عَن فضَالة) بِفَتْح الْفَاء (ابْن عبيد) الْأنْصَارِيّ
(أقرب مَا) مُبْتَدأ حذف خَبره لسدّ الْحَال مسدّه (يكون العَبْد) أَي الْإِنْسَان (من ربه وَهُوَ ساجد) أَي أقرب مَا يكون من رَحْمَة ربه حَاصِل فِي حَال كَونه سَاجِدا (فَأَكْثرُوا الدُّعَاء) فِي السُّجُود لِأَنَّهَا حَالَة غَايَة التذلل وَكَمَال الْقرب فَهِيَ مَظَنَّة الْإِجَابَة (م د ن عَن أبي هُرَيْرَة
(أقرب مَا يكون الرب من العَبْد فِي جَوف اللَّيْل الآخر) قَالَ هُنَا أقرب مَا يكون الرب وَفِيمَا قبله أقرب مَا يكون العَبْد لأنّ قرب رَحْمَة الله من الْمُحْسِنِينَ سَابق على إحسانهم فَإِذا سجدوا قربوا من رَبهم بإحسانهم (فَإِن اسْتَطَعْت) خطاب عَام (أَن تكون مِمَّن يذكر الله) أَي ينخرط فِي زمرة الذَّاكِرِينَ الله وَيكون لَك مساهمة مَعَهم (فِي تِلْكَ السَّاعَة فَكُن) هَذَا أبلغ مِمَّا لَو قيل إِن اسْتَطَعْت أَن تكون ذَاكِرًا فَكُن لأنّ الأولى فِيهَا صفة عُمُوم شَامِل للأنبياء والأولياء فَيكون دَاخِلا فيهم (ت ن ك عَن عَمْرو بن عبسة) بموحدة تحتية وَصَححهُ التِّرْمِذِيّ وَالْحَاكِم
(أقرّوا الطير على) وَفِي رِوَايَة فِي (مكناتها) بِكَسْر الْكَاف وَضمّهَا أَي بيضها كَذَا فِي الْقَامُوس كأصلية وَقَالَ غَيره جمع مكنة بِفَتْح فَكسر أَي أقرّوها فِي أوكارها وَلَا تنفروها أَو جمع مكنة بِالضَّمِّ بِمَعْنى التَّمَكُّن أَي أقرّوها على كل مكنة ترونها عَلَيْهَا ودعوا التطير بهَا كَأَن أحدهم إِذا سَافر ينفر طيرا فَإِن طَار يمنة مضى وَإِلَّا رَجَعَ (د ك عَن أم كرز) بِضَم فَسُكُون كعبية خزاعية صحابية صَححهُ الْحَاكِم وَسكت عَلَيْهِ أَبُو دَاوُد
(أقسم الْخَوْف والرجاء) أَي حلفا بِلِسَان الْحَال إِذْ هما من الْمعَانِي لَا الْأَجْسَام فَفِيهِ تَشْبِيه بليغ (أَن لَا يجتمعا فِي أحد فِي الدُّنْيَا) بتساو أَو تفاضل (فيريح ريح النَّار) أَي يشم ريح لَهب نَار جَهَنَّم لِأَنَّهُ على سنَن الاسْتقَامَة وَمن كَانَ كَذَلِك من الْأَبْرَار فَلَا تقرب مِنْهُ النَّار (وَلَا يفترقا فِي أحد فِي الدُّنْيَا فيريح ريح الْجنَّة) لأنّ انْفِرَاد الْخَوْف يُفْضِي للقنوط والرجاء لأمن الْمَكْر فَلَا بدّ للسعادة من اجْتِمَاعهمَا لَكِن يَنْبَغِي غَلَبَة الْخَوْف فِي الصِّحَّة والرجاء فِي الْمَرَض (تَنْبِيه) قَالَ الْعَارِف السهروردي الْخَوْف والرجاء زمامان يمنعان العَبْد عَن سوء الْأَدَب وكل قلب خلا مِنْهُمَا فَهُوَ خراب والرجاء هُنَا الطمع فِي الْعَفو وَالْخَوْف مطالعة الْقلب بسطوات الله ونقماته (تَنْبِيه ثَان) قَالَ الْغَزالِيّ لَا يُنَافِي مدح الرَّجَاء فِي هَذَا الحَدِيث مَا يَأْتِي فِي حَدِيث الْكيس من دَان نَفسه من ذمّ التَّمَنِّي على الله إِذْ الرَّجَاء وَالتَّمَنِّي مُخْتَلِفَانِ فَإِن من لم يتعهد الأَرْض وَلم يبث الْبذر ثمَّ ينْتَظر الزَّرْع فَهُوَ متمن مغرور وَلَيْسَ براج إِنَّمَا الراجي من تعهد الأَرْض وَبث الْبذر وسقاه وَحصل كل سَبَب مُتَعَلق
стр. 195
بِاخْتِيَار ثمَّ بَقِي مرجوّا أَن يدْفع الله الْآفَات عَنهُ وَأَن يُمكنهُ من الْحَصاد (هَب عَن وَاثِلَة) بِكَسْر الْمُثَلَّثَة (ابْن الْأَسْقَع) بِفَتْح الْهمزَة وَالْقَاف
(اقضوا الله) وفوه حَقه اللَّازِم لكم من فرض وَدين وَغَيرهمَا (فَالله أَحَق بِالْوَفَاءِ) لَهُ بِالْإِيمَان والطاعات وَأَدَاء الْوَاجِبَات (خَ عَن ابْن عَبَّاس
اقطف الْقَوْم دَابَّة أَمِيرهمْ) أَي هُوَ يَسِيرُونَ بسير دَابَّته فيتبعونه كَمَا يتبع الْأَمِير يُقَال قطفت الدَّابَّة إِذْ ضَاقَ مشيها وأقطف الرجل دَابَّته أعجل مسيره عَلَيْهَا مَعَ تقَارب الخطو (خطّ عَن مُعَاوِيَة بن قرّة) بِضَم الْقَاف وشدّة الرَّاء الْمُزنِيّ الْبَصْرِيّ (مُرْسلا
أقل مَا يُوجد فِي أمتِي فِي آخر الزَّمَان دِرْهَم حَلَال) أَي مَقْطُوع بحله لغَلَبَة الْحَرَام فِيمَا فِي أَيدي النَّاس وَلِهَذَا قَالَ الْحسن لَو وجدت رغيفا من حَلَال لأحرقته ودققته ثمَّ داويت بِهِ المرضى فَإِذا كَانَ هَذَا زمَان الْحسن فَمَا بالك بِهِ الْآن (أَو أَخ) أَي صديق (يوثق بِهِ) وَلذَلِك قيل لحكيم مَا الصّديق قَالَ اسْم على غير مُسَمّى حَيَوَان غير مَوْجُود قَالَ الزَّمَخْشَرِيّ الصّديق هُوَ الصَّادِق فِي ودادك الَّذِي يهمه مَا أهمك وَهُوَ أعز من بيض لَا نُوق وَسُئِلَ بعض الْحُكَمَاء عَنهُ فَقَالَ اسْم لَا معنى لَهُ وَإِذا كَانَ هَذَا فِي زمَان الزَّمَخْشَرِيّ فَمَا بالك الْآن وَقيل لحكيم مَا الصداقة قَالَ افْتِرَاق نفس وَاحِدَة فِي أجسام متفرّقة وَمن نظم الْأُسْتَاذ أبي إِسْحَق الشِّيرَازِيّ
(سَأَلت النَّاس عَن خل وفيّ ... فَقَالُوا مَا إِلَى هَذَا سَبِيل)
(تمسك إِن ظَفرت بودّ حرّ ... فإنّ الحرّ فِي الدُّنْيَا قَلِيل)
(عد وَابْن عَسَاكِر) فِي التَّارِيخ (عَن ابْن عمر) بن الْخطاب رمز الْمُؤلف لضَعْفه
(أقل أمتِي) أَي أقصرها أعمارا (أَبنَاء السّبْعين) فَإِن معترك المنايا مَا بَين السِّتين إِلَى السّبْعين فَمن جَاوز سبعين كَانَ من الأقلين (الْحَكِيم) التِّرْمِذِيّ (عَن أبي هُرَيْرَة) بِإِسْنَاد ضَعِيف
(أقل أمتِي الَّذِي يبلغون) من الْعُمر (السّبْعين) عَاما كَذَا هُوَ فِي نسخ الْكتاب كَغَيْرِهَا بِتَقْدِيم السِّين قَالَ الْحَافِظ الهيتمي وَلَعَلَّه بِتَقْدِيم التَّاء (طب عَن ابْن عمر) بن الْخطاب ضَعِيف لضعف سعيد السماك
(أقل الْحيض ثَلَاث وَأَكْثَره عشرَة) الَّذِي فِي مُعْجم الطَّبَرَانِيّ ثَلَاثَة أَيَّام وَأَكْثَره عشرَة أَيَّام وَبِهَذَا أَخذ بعض الْمُجْتَهدين وَذهب الشَّافِعِي إِلَى أَن أَقَله يَوْم وَلَيْلَة لأدلة أُخْرَى (طب عَن أبي أُمَامَة) ضَعِيف لضعف أَحْمد بن بشير الطَّيَالِسِيّ وَغَيره
(أقلّ) وَفِي رِوَايَة أقلل (من الذُّنُوب) أَي من فعلهَا (يهن عَلَيْك الْمَوْت) فَإِن كرب الْمَوْت قد يكون من كَثْرَة الذُّنُوب (وَأَقل من الدّين) بِفَتْح الدَّال أَي الِاسْتِدَانَة (تعش حرّا) أَي تنجو من رق رب الدّين والتذلل لَهُ فَإِن لَهُ تحكما وتأمرا وتحجرا فبالاقلال من ذَلِك تصير لَا وَلَاء عَلَيْك لأحد وَعبر بالإقلال دون التّرْك لِأَنَّهُ لَا يُمكن التَّحَرُّز عَن ذَلِك بِالْكُلِّيَّةِ غَالِبا (هَب عَن ابْن عمر) بن الْخطاب رمز الْمُؤلف لضَعْفه
(أقل الْخُرُوج) أَي من الْخُرُوج من محلك (بعد هدأة الرجل) أَي سُكُون النَّاس عَن الْمَشْي فِي الطّرق لَيْلًا (فإنّ لله تَعَالَى دَوَاب يبثهنّ) يفرقهن وينشرهنّ (فِي الأَرْض فِي تِلْكَ السَّاعَة) أَي فِي أَوَائِل اللَّيْل فَمَا بعدهنّ فَإِن خَرجْتُمْ حِينَئِذٍ فَأَما أَن تؤذوهم أَو يؤذوكم وَعبر بأقلّ دون لَا تخرج إِيمَاء إِلَى أنّ الْخُرُوج لما لَا بدّ مِنْهُ لَا حرج فِيهِ (حم د ن عَن جَابر) وَقَالَ على شَرط مُسلم وأقروه
(أقلوا الدُّخُول على الْأَغْنِيَاء) بِالْمَالِ (فَإِنَّهُ) أَي إقلال الدُّخُول عَلَيْهِم (أَحْرَى) أَجْدَر (أَن لَا تَزْدَرُوا) تحتقروا وتنقصوا (نعم الله
стр. 196
عز وَجل) الَّتِي أنعم الله بهَا عَلَيْكُم لأنّ الْإِنْسَان حسود غيور بالطبع فَإِذا تَأمل مَا أنعم بِهِ على غَيره حمله ذَلِك على الكفران والسخط وَعبر بأقلوا دون لَا تدْخلُوا لنَحْو مَا مر (حم د ن عَن عبد الله بن الشخير) بِكَسْر الشين وشدّة الْخَاء المعجمتين العامري صَححهُ الْحَاكِم وأقروه
(أقلى) يَا عَائِشَة وَالْحكم عَام (من المعاذير) أَي لَا تكثري من الِاعْتِذَار لمن تعتذري إِلَيْهِ لِأَنَّهُ قد يُورث رِيبَة كَمَا أَنه يَنْبَغِي للمعتذر إِلَيْهِ أَن لَا يكثر من العتاب والاعتذار طلب رفع اللوم (فر عَن عَائِشَة) ضَعِيف لضعف حَارِثَة بن مُحَمَّد وَغَيره
(أقِم الصَّلَاة) عدّ أَرْكَانهَا واحفظها عَن وُقُوع خلل فِي أفعالها وأقوالها (وأدّ الزَّكَاة) إِلَى مستحقيها أَو الإِمَام (وصم رَمَضَان) أَي شهره حَيْثُ لَا عذر من نَحْو مرض أَو سفر (وَحج الْبَيْت وَاعْتمر) إِن اسْتَطَعْت إِلَى ذَلِك سَبِيلا (وبر والديك) أَي أصليك الْمُسلمين بِأَن تحسن إِلَيْهِمَا (وصل رَحِمك) قرابتك وَإِن بَعدت (واقري الضَّيْف) النَّازِل بك (وَأمر بِالْمَعْرُوفِ) بِمَا عرف من الطَّاعَة (وَأَنه عَن الْمُنكر) مَا أنكرهُ الشَّرْع حَيْثُ قدرت وَأمنت الْعَاقِبَة (وَزَل مَعَ الْحق حَيْثُمَا زَالَ) بِزِيَادَة مَا أَي در مَعَه كَيفَ دَار (تخ ك عَن ابْن عَبَّاس) صَححهُ الْحَاكِم فردّ عَلَيْهِ
(أقيلوا ذَوي الهيآت) أَي أهل المروأة والخلال الحميدة الَّتِي تأبى عَلَيْهِم الطباع وتجمح بهم الإنسانية والأنفة أَن يرْضوا لأَنْفُسِهِمْ بِنِسْبَة الشرّ إِلَيْهَا (عثراتهم) أَي ارْفَعُوا عَنْهُم الْعقُوبَة على زلاتهم فَلَا تؤاخذوهم بهَا (إِلَّا الْحُدُود) إِذا بلغت الإِمَام وَإِلَّا حُقُوق الْآدَمِيّ فإنّ كلا مِنْهُمَا يُقَام فالمأمور بِالْعَفو عَنهُ هفوة أَو زلَّة لَا حدّ فِيهَا وَهِي من حُقُوق الْحق وَالْخطاب للأئمة وَمن فِي معناهم (حم خد د عَن عَائِشَة) الصديقة ضَعِيف لضعف عبد الْملك بن زيد الْعَدوي
(أقيلوا السخيّ) أَي الْمُؤمن الْكَرِيم الَّذِي لَا يعرف بِالشَّرِّ (زلته) هفوته الْوَاقِعَة مِنْهُ على سَبِيل الندور (فإنّ الله آخذ بِيَدِهِ) منجيه ومسامحه (كلما عثر) بِعَين مُهْملَة ومثلثة زل أَي سقط فِي أَثم نَادرا (الخرائطي فِي مَكَارِم الْأَخْلَاق عَن ابْن عَبَّاس) وَفِيه لَيْث بن أبي سليم مُخْتَلف فِيهِ
(أقِيمُوا حُدُود الله فِي الْبعيد والقريب) أَي الْقوي والضعيف وَقيل المُرَاد الْبعد والقرب فِي النّسَب وَيُؤَيِّدهُ خبر لَو سرقت فَاطِمَة لقطعتها (وَلَا تأخذكم فِي الله) خبر بِمَعْنى النَّهْي (لومة لائم) أَي عذل عاذل سَوَاء كَانَ فِي الْغَزْو أَو غَيره وَمن خصّه بالغزو فَعَلَيهِ الْبَيَان وَالْقَصْد الصلابة فِي دين الله وَاسْتِعْمَال الْجد والاهتمام فِيهِ (هـ عَن عبَادَة) بن الصَّامِت قَالَ الذَّهَبِيّ واه
(أقِيمُوا الصُّفُوف) سووها فِي الصَّلَاة (وحاذوا بالمناكب) اجعلوا بَعْضهَا فِي محاذاة بعض أَي مُقَابلَته بِحَيْثُ يصير منْكب كل من الْمُصَلِّين مسامتا لمنكب الآخر (وأنصتوا) عَن الْقِرَاءَة خلف الإِمَام حَال قِرَاءَته الْفَاتِحَة ندبا (فإنّ أجر المنصت الَّذِي لَا يسمع) قِرَاءَة الإِمَام (كَأَجر المنصت الَّذِي يسمع) قِرَاءَته (عب عَن زيد بن أسلم) مُرْسلا وَهُوَ الْفَقِيه الْعمريّ (وَعَن عُثْمَان بن عَفَّان) مَوْقُوفا عَلَيْهِ وَهُوَ فِي حكم الْمَرْفُوع
(أقِيمُوا الصُّفُوف فَإِنَّمَا تصفون بصفوف الْمَلَائِكَة) قَالُوا كَيفَ تصف الْمَلَائِكَة قَالَ يتمون الصُّفُوف المقدّمة ويتراصون هَكَذَا جَاءَ مُبينًا فِي الْخَبَر (وحاذوا) قابلوا (بَين المناكب) اجعلوا منْكب كل مسامتا لمنكب الآخر (وسدّوا الْخلَل) بِفتْحَتَيْنِ الْفرج الَّتِي فِي الصُّفُوف (ولينوا) بِكَسْر فَسُكُون (بأيدي إخْوَانكُمْ) فَإِذا جَاءَ من يُرِيد الدُّخُول فِي الصَّفّ فَوضع يَده على مَنْكِبه لَان وأوسع لَهُ
стр. 197
ليدْخل (وَلَا تذروا) لَا تتركوا (فرجات) بِالتَّنْوِينِ جمع فُرْجَة (للشَّيْطَان) إِبْلِيس أَو أَعم (وَمن وصل صفا) بوقوفه فِيهِ (وَصله الله) برحمته وَرفع دَرَجَته (وَمن قطع صفا) بِأَن كَانَ فِيهِ فَخرج مِنْهُ لغير حَاجَة (قطعه الله) أبعده من ثَوَابه ومزيد رَحمته وَالْجَزَاء من جنس الْعَمَل وَهَذَا يحْتَمل الْخَبَر وَالدُّعَاء (حم طب عَن وَابْن عمر) بن الْخطاب وَصَححهُ الْحَاكِم وَابْن خُزَيْمَة
(أقِيمُوا الصُّفُوف فِي الصَّلَاة) عدّلوها وسوّوها باعتدال القائمين بهَا ندبا بِدَلِيل قَوْله (فإنّ إِقَامَة الصَّفّ من حسن تَمام) إِقَامَة (الصَّلَاة) لَا من واجباتها إِذْ لَو كَانَ فرضا لم يَجْعَل من حسنها إِذْ حسن الشَّيْء وَتَمَامه زَائِد على حَقِيقَته وَالْمرَاد بالصف الْجِنْس (م عَن أبي هُرَيْرَة) وَغَيره
(أقِيمُوا صفوفكم) سوّوها (فوَاللَّه لتقيمن) بِضَم الْمِيم أَصله لتقيمون (صفوفكم أَو ليخالفن الله بَين قُلُوبكُمْ) أَو للْعَطْف ردّد بَين تَسْوِيَة صفوفهم وَمَا هُوَ كاللازم وَهُوَ اخْتِلَاف فِي الْقُلُوب لنقيضها فَإِن تقدّم الْخَارِج عَن الصَّفّ تفوّق على الدَّاخِل جارّ إِلَى الضغائن فتختلف الْقُلُوب واختلافها يُفْضِي إِلَى اخْتِلَاف الْوُجُوه الْمعبر بِهِ فِي خبر (د عَن النُّعْمَان ابْن بشير) بشين مُعْجمَة وَسكت عَلَيْهِ أَبُو دَاوُد فَهُوَ صَالح
(أقِيمُوا) سووا (صفوفكم) فِي الصَّلَاة (وتراصوا) تضاموا وتلاصقوا فِيهَا حَتَّى يتَّصل مَا بَيْنكُم (فَإِنِّي أَرَاكُم) رُؤْيَة حَقِيقَة (من وَرَاء ظَهْري) من خَلْفي بِأَن خلق الله لَهُ إدراكا من خَلفه كَمَا يشْعر بِهِ التَّعْبِير بِمن الابتدائية (خَ ن عَن أنس) بن مَالك
(أقِيمُوا صفوفكم وتراصوا) تلاصقوا بِغَيْر خلل (فوالذي) أَي فوَاللَّه الَّذِي (نَفسِي) روحي (بِيَدِهِ) بقدرته وَفِي قَبضته (إِنِّي لأرى) بلام الِابْتِدَاء لتأكيد مَضْمُون الْجُمْلَة (الشَّيَاطِين) جنسهم (بَين صفوفكم) يتخللونها (كَأَنَّهَا غنم عفر) بيض غير ناصعة الْبيَاض وَفِيه جَوَاز الْقسم على الْأُمُور المهمة وَقَوله كَأَنَّهَا غنم عفر أَي تشبهها فِي الصُّورَة بِأَن تشكلت كَذَلِك وَالشَّيَاطِين لَهَا قوّة التشكل وَيحْتَمل فِي الْكَثْرَة والعفرة غالبة فِي أَنْوَاع غنم الْحجاز (الطَّيَالِسِيّ) أَبُو دَاوُد (عَن أنس) بن مَالك
(أقِيمُوا الرُّكُوع وَالسُّجُود) أكملوهما وَفِي رِوَايَة أَتموا (فوَاللَّه أَنِّي لأَرَاكُمْ) بقوّة إبصار أدْرك بهَا وَلَا يلْزم رؤيتنا ذَلِك (من بعدِي) من ورائي كَمَا يفسره مَا قبله يَعْنِي بِخلق حاسة باصرة فِيهِ وَحمله على بعد موتِي خلاف الظَّاهِر (إِذا رَكَعْتُمْ وَإِذا سجدتم) حث على الْإِقَامَة وَمنع عَن التَّقْصِير فإنّ تقصيرهم إِذا لم يخف على الرَّسُول فَكيف يخفى على مرسله وَفِيه وجوب الطُّمَأْنِينَة فِي الرُّكُوع وَالسُّجُود ورد على من لم يُوجِبهَا (ق عَن أنس) بن مَالك
(أقِيمُوا الصلات وَآتوا الزَّكَاة وحجوا واعتمروا) إِن اسْتَطَعْتُم (واستقيموا) دوموا على الطَّاعَة واثبتوا على الْإِيمَان (يستقم بكم) أَي فَإِنَّكُم إِن اسْتَقَمْتُمْ مَعَ الْحق استقامت أُمُوركُم مَعَ الْخلق فَهُوَ رمز إِلَى قطع كل مَا سوى الله عَن مجْرى النّظر وَفِيه ردّ على من ذهب إِلَى عدم وجوب الْعمرَة (طب عَن سَمُرَة) بن جُنْدُب بِإِسْنَاد حسن
(أكبر الْكَبَائِر الْإِشْرَاك بِاللَّه) يَعْنِي الْكفْر وآثر الْإِشْرَاك لغلبته فِي الْعَرَب وَلَيْسَ المُرَاد خصوصه لِأَن نفي الصَّانِع أكبر مِنْهُ وأفحش (وَقتل النَّفس) المحترمة بِغَيْر حق (وعقوق الْوَالِدين) الأصليين أَو أَحدهمَا بِقطع صلَة أَو مُخَالفَة فِي غير محرّم (وَشَهَادَة الزُّور) أَي الْكَذِب ليتوصل بِهِ إِلَى بَاطِل وَإِن قل وَذكر الْأَرْبَعَة لَيْسَ للحصر بل ذكر الْبَعْض الَّذِي هُوَ أكبر (خَ عَن أنس) بن مَالك
(أكبر الْكَبَائِر) أَي من أكبرها وَكَذَا يُقَال فِيمَا بعده (حب الدُّنْيَا) لأنّ حبها
стр. 198
رَأس كل خَطِيئَة كَمَا فِي حَدِيث وَلِأَنَّهَا أبْغض الْخلق إِلَى الله وَلِأَنَّهُ لم ينظر إِلَيْهَا مُنْذُ خلقهَا وَلِأَنَّهَا ضرَّة الآخر وَلِأَنَّهُ قد يجرّ إِلَى الْكفْر (فر عَن ابْن مَسْعُود) رمز الْمُؤلف لضَعْفه
(أكبر الْكَبَائِر سوء الظنّ بِاللَّه) بِأَن يظنّ أَنه لَيْسَ حَسبه فِي كل أُمُوره وَأَنه لَا يعْطف عَلَيْهِ وَلَا يرحمه وَلَا يعافيه لأنّ ذَلِك يؤدّي إِلَى الْقنُوط ذَلِكُم ظنكم الَّذِي ظننتم بربكم أرداكم وَلَا ييأس من روح الله إِلَّا الْقَوْم الْكَافِرُونَ وَقَالَ تَعَالَى أَنا عِنْد ظن عَبدِي بِي (فر عَن ابْن عمر) بن الْخطاب قَالَ ابْن حجر وَإِسْنَاده ضَعِيف
(أكبر أمتِي) أَي أعظمهم قدرا (الَّذين لم يُعْطوا فيبطروا) أَي يطغوا عِنْد النِّعْمَة (وَلم يقتر) أَي يضيق (عَلَيْهِم) فِي الرزق (فيسألوا) النَّاس يَعْنِي الَّذين لَيْسُوا بأغنياء وَلَا فُقَرَاء إِلَى الْغَايَة وهم أهل الكفاف الراضين بِهِ وَالْمرَاد من أكبرهم (تخ وَالْبَغوِيّ) أَبُو الْقَاسِم (وَابْن شاهين عَن الجدع) وَيُقَال ابْن أبي الجدع (الْأنْصَارِيّ) وَإِسْنَاده حسن
(اكتحلوا بالإثمد) بِكَسْر الْهمزَة وَالْمِيم وَوهم من أجَاز ضمهَا الْحجر المعدني الْمَعْرُوف قَالَ فِي الْمِصْبَاح كالتهذيب وَيُقَال أَنه معرّب ومعدنه بالمشرق وَهُوَ أسود يضْرب إِلَى حمرَة وَقيل كحل أصبهاني أسود أَي دوموا على اسْتِعْمَاله (المروّح) أَي الْمطلب بِنَحْوِ مسك (فَإِنَّهُ يجلوا الْبَصَر) أَي يزِيد نور الْعين بِدَفْعِهِ الموادّ الرَّديئَة المنحدرة إِلَيْهِ من الرَّأْس (وينبت الشّعْر) بتحريك الْعين هُنَا أفْصح للازدواج وَأَرَادَ بالشعر هدب الْعين لِأَنَّهُ يُقَوي طبقاتها وَهَذَا من أَدِلَّة الشَّافِعِيَّة على سنّ الاكتحال وَاعْتِرَاض العصام عَلَيْهِم بِأَنَّهُ إِنَّمَا أَمر بِهِ لمصْلحَة الْبدن بِدَلِيل تعقيب الْأَمر بقوله فَإِنَّهُ إِلَى آخِره وَالْأَمر بِشَيْء ينفع الْبدن لَا يثبت سنيته لَيْسَ فِي مَحَله لِأَنَّهُ ثَبت فِي عدّة أَخْبَار أَنه كَانَ يكتحل بالإثمد وَالْأَصْل فِي أَفعاله أَنَّهَا للقربة مَا لم يدل دَلِيل آخر والمخاطب بذلك ذُو الْعين الصَّحِيحَة أما العليلة فقد يضرّها (حم عَن أبي النُّعْمَان) الْأنْصَارِيّ بِإِسْنَاد حسن
(أَكثر أهل الْجنَّة البله) جمع ابله أَي الَّذين خلوا من الدهاء وَالْمَكْر وغلبت عَلَيْهِم سَلامَة الصَّدْر وهم عقلاء أَو البليد فِي أُمُور الدُّنْيَا دون الْآخِرَة وَالْمرَاد بكونهم أَكثر أَهلهَا أنّ عدد من يدخلهَا مِنْهُم أَكثر من نسبته مِمَّن يدخلهَا من غَيرهم لَكِن يظْهر أَن أفعل التَّفْضِيل لَيْسَ على بَابه وَالْمرَاد أَنهم كثير فِي الْجنَّة (الْبَزَّار عَن أنس) وَضَعفه
(أَكثر خرز الْجنَّة) أَي خرز أهل الْجنَّة (العقيق) أَي هُوَ أَكثر حليتهم الَّتِي يتحلون بهَا وَقد لَا يقدر وَيكون المُرَاد أَكثر حصبائها (حل عَن عَائِشَة) بِإِسْنَاد ضَعِيف بل طرق العقيق كلهَا واهية
(أَكثر خَطَايَا ابْن آدم من لِسَانه) لِأَنَّهُ أَكثر الْأَعْضَاء عملا وأصغرها جرما وَأَعْظَمهَا ذللا (طب هَب عَن ابْن مَسْعُود) وَإسْنَاد حسن
(أَكثر عَذَاب الْقَبْر من الْبَوْل) أَي من عدم التَّنَزُّه عَنهُ لِأَنَّهُ يفْسد الصَّلَاة وَهِي عماد الدّين وَأول مَا يُحَاسب عَلَيْهِ العَبْد (حم هـ ك عَن أبي هُرَيْرَة) بِإِسْنَاد صَحِيح (أَكثر مَا أَتَخَوَّف على أمتِي من بعدِي) أَي بعد وفاتي (رجل أَي الافتتان بِرَجُل زائغ (يتَأَوَّل الْقُرْآن) أَي شَيْئا من أَحْكَامه بِأَن يصرفهَا عَن وَجههَا بِحَيْثُ (يَضَعهُ على غير موَاضعه) كتأويل الرافضة مرج الْبَحْرين يَلْتَقِيَانِ أَنَّهُمَا عليّ وَفَاطِمَة يخرج مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤ والمرجان الْحسن وَالْحُسَيْن وكتأويل بعض المتصوّفة من ذَا الَّذِي يشفع عِنْده أَن المُرَاد من ذل ذِي يَعْنِي النَّفس وَأَن المُرَاد بفرعون فِرْعَوْن النَّفس وبسليمان سُلَيْمَان الرّوح (وَرجل يري) يعْتَقد (أَنه أَحَق بِهَذَا الْأَمر) الْخلَافَة (من غَيره) مِمَّن هُوَ مستجمع لشروطها فَإِن فتنته
стр. 199
شَدِيدَة لما يسفك بِسَبَبِهِ من الدِّمَاء وَلِهَذَا قَالَ فِي حَدِيث آخر إِذا بُويِعَ لخليفتين فَاقْتُلُوا الآخر مِنْهُمَا (طس عَن عمر) بن الْخطاب ضَعِيف لضعف اسمعيل بن قيس (أَكثر منافقي أمتِي قراؤها) أَرَادَ نفاق الْعَمَل وَهُوَ الرِّيَاء لَا الِاعْتِقَاد (حم طب هَب عَن ابْن عَمْرو) بن الْعَاصِ بِإِسْنَاد صَالح (حم طب عَن عقبَة بن عَامر) الْجُهَنِيّ (طب عد عَن عصمَة بن مَالك) وَأحد أَسَانِيد أَحْمد رِجَاله ثِقَات
(أَكثر من يَمُوت من أمتِي بعد قَضَاء الله وَقدره بِالْعينِ) لأنّ هَذِه الْأمة فضلت على جَمِيع الْأُمَم بِالْيَقِينِ فحجبوا أنفسهم بالشهوات فعوقبوا بِآفَة الْعين وَذكر الْقَضَاء وَالْقدر مَعَ أنّ كل كَائِن إِنَّمَا هُوَ بهما للردّ على الْعَرَب الزاعمين أَن الْعين تُؤثر بذاتها (الطَّيَالِسِيّ) أَبُو دَاوُد (تخ والحكيم) التِّرْمِذِيّ (وَالْبَزَّار والضياء) الْمَقْدِسِي (عَن جَابر) بِإِسْنَاد حسن كَمَا فِي الْفَتْح
(أَكثر النَّاس ذنوبا يَوْم الْقِيَامَة) خصّه لِأَنَّهُ يَوْم وُقُوع الْجَزَاء (أَكْثَرهم كلَاما فِيمَا لَا يعنيه) أَي يشْغلهُ بِمَا لَا يعود عَلَيْهِ مِنْهُ نفع لأنّ من كثر كَلَامه كثر سقطه فتكثر ذنُوبه من حَيْثُ لَا يشْعر (ابْن لال وَابْن النجار) الْحَافِظ محب الدّين (عَن أبي هُرَيْرَة) وَرَوَاهُ (السجْزِي) بِكَسْر الْمُهْملَة وَسُكُون الْجِيم وزاي (فِي) كتاب (الْإِبَانَة) عَن أصُول الدّيانَة (عَن) عبد الله (بن أبي أوفى) بِفَتْح الْهمزَة وَالْوَاو (حم فِي) كتاب (الزّهْد) لَهُ (عَن سلمَان) الْفَارِسِي (مَوْقُوفا) رمز الْمُؤلف لضَعْفه وَلَيْسَ كَمَا قَالَ بل حسن
(أَكثر من أَكلَة كل يَوْم سرف) وَالله لَا يحب المسرفين لِأَن الْأكلَة فِيهِ كَافِيَة لما دون الشِّبَع وَذَلِكَ أحسن لاعتدال الْبدن وأحفظ للحواس (هَب عَن عَائِشَة) وَفِيه ابْن لَهِيعَة (أكثرت عَلَيْكُم فِي) اسْتِعْمَال (السِّوَاك) أَي بالغت فِي تَكْرِير طلبه مِنْكُم وحقيق أَن أفعل أَو فِي التَّرْغِيب فِيهِ وحقيق أَن تطيعوا وَفِيه ندب تَأْكِيد السِّوَاك وَيزِيد تأكدا فِي مَوَاضِع مَذْكُورَة فِي الفقة (حم خَ ن عَن أنس) بن مَالك
(أَكثر أَن تَقول سُبْحَانَ الْملك) أَي ذِي الْملك (القدّوس) المنزه عَن سمات النَّقْص وصفات الْحُدُوث (رب الْمَلَائِكَة وَالروح) جِبْرِيل أَو ملك أعظم خلقا أَو حَاجِب الله الَّذِي يقوم بَين يَدَيْهِ أَو ملك لَهُ سَبْعُونَ ألف وَجه (جللت) أَي عممت وطبقت (السَّمَوَات وَالْأَرْض بِالْعِزَّةِ) أَي بقدرته تَعَالَى وَغَلَبَة سُلْطَانه (والجبروت) فعلوت من الْجَبْر وَهُوَ الْقَهْر وَهَذَا يَقُوله من بلَى بالوحشة (ابْن السّني) فِي عمل يَوْم وَلَيْلَة (والخرائطي فِي مَكَارِم الْأَخْلَاق وَابْن عَسَاكِر) فِي تَارِيخه (عَن الْبَراء) بن عَازِب
(أَكثر من الدُّعَاء فَإِن الدُّعَاء يردّ الْقَضَاء المبرم) أَي الْمُحكم يَعْنِي بِالنِّسْبَةِ لما فِي لوح المحو وَالْإِثْبَات أَو لما فِي صحف الْمَلَائِكَة لَا للْعلم الأزلي (أَبُو الشَّيْخ) فِي الثَّوَاب (عَن أنس) بن مَالك بِإِسْنَاد ضَعِيف
(أَكثر من السُّجُود) أَي من تعدّده بإكثار الرَّكْعَات أَو من إطالته (فَإِنَّهُ) أَي الشَّأْن (لَيْسَ من مُسلم يسْجد لله سَجْدَة) صَحِيحَة (إِلَّا رَفعه الله بهَا دَرَجَة فِي الْجنَّة وَحط عَنهُ بهَا خَطِيئَة) أَي محا عَنهُ بهَا ذَنبا من ذنُوبه ولأبدع فِي كَون الشَّيْء الْوَاحِد يكون رَافعا ومكفرا (ابْن سعد) فِي طبقاته (حم عَن فَاطِمَة) الزهراء وَهُوَ حسن
(أَكثر الدُّعَاء بالعافية) أَي بدوام السَّلامَة من الْأَمْرَاض الحسية والمعنوية سِيمَا الْأَمْرَاض القلبية كالكبر والحسد وَالْعجب وَهَذَا قَالَه لِعَمِّهِ الْعَبَّاس حِين قَالَ لَهُ عَلمنِي شَيْئا أسأله الله (ك عَن ابْن عَبَّاس) بِإِسْنَاد حسن
(أَكثر الصَّلَاة) النَّافِلَة الَّتِي لَا تشرع لَهَا جمَاعَة (فِي بَيْتك) أَي مَحل سكنك فَإنَّك إِن فعلت ذَلِك (يكثر خير بَيْتك) لعود بركتها عَلَيْهِ (وَسلم على
стр. 200
من لقِيت من أمّتي) أمّة الْإِجَابَة سَوَاء عَرفته أم لم تعرفه (تكْثر حَسَنَاتك) بِقدر إكثارك السَّلَام على من لَقيته مِنْهُم فَمن كثر كثر لَهُ وَمن قلل قلل لَهُ (هَب عَن ابْن عَبَّاس) بِإِسْنَاد ضَعِيف وَالَّذِي وقفت عَلَيْهِ فِي الشّعب عَن أنس
(أَكثر من) قَول (لَا حول) أَي تَحْويل للْعَبد عَن الْمعْصِيَة (وَلَا قوّة) لَهُ على الطَّاعَة (إِلَّا بِاللَّه) أَي باقداره وتوفيقه (فَإِنَّهَا) أَي الحوقلة (من كنز الْجنَّة) أَي لقائلها ثَوَاب نَفِيس مدخر فِي الْجنَّة فَهُوَ كالكنز فِي كَونه نفيسا مدخرا لاحتوائها على التَّوْحِيد الْخَفي (ع طب حب عَن أبي أَيُّوب) الْأنْصَارِيّ بِإِسْنَاد صَحِيح
(أَكثر ذكر الْمَوْت) فِي كل حَال وَعند نَحْو الضحك وَالْعجب آكِد (فَإِن ذكره يسليك عَمَّا سواهُ) لِأَن من تَأمل أنّ عِظَامه تصير بالية وأعضاءه متمزقة هان عَلَيْهِ مَا فَاتَهُ من اللَّذَّات العاجلة وأهمه مَا عَلَيْهِ من طلب الآجلة (ابْن أبي الدُّنْيَا) أَبُو بكر الْقرشِي (فِي ذكر الْمَوْت عَن سُفْيَان) الثَّوْريّ (عَن شُرَيْح) بِضَم الْمُعْجَمَة القَاضِي (مُرْسلا) تابعيّ كَبِير ولاه عمر قَضَاء الْكُوفَة
(أَكْثرُوا ذكر هاذم اللَّذَّات) بِالْمُعْجَمَةِ قَاطع أما بِمُهْملَة فَمَعْنَاه مزيل الشَّيْء من أَصله قَالَ السُّهيْلي وَالرِّوَايَة بِالْمُعْجَمَةِ (الْمَوْت) بجرّه عطف بَيَان وبرفعه خبر مُبْتَدأ وبنصبه بِتَقْدِير أَعنِي وَذَلِكَ لِأَنَّهُ أزْجر عَن الْمعْصِيَة وأدعى إِلَى الطَّاعَة فإكثار ذكره سنة مُؤَكدَة ولمريض أكد (ت ن ٥ حل عَن ابْن عمر) أَمِير الْمُؤمنِينَ (ك هَب عَن أبي هُرَيْرَة) الدوسي (طس حل هَب عَن أنس) بن مَالك بأسانيد بَعْضهَا حسن وَبَعضهَا صَحِيح
(أَكْثرُوا ذكر الله حَتَّى يَقُولُوا) يَعْنِي الْمُنَافِقين إِن مكثر الذّكر (مَجْنُون) فَلَا تلتفتوا لقَولهم النَّاشِئ عَن مرض قُلُوبهم لعظم فَائِدَة ذكر الله وَرَأس الذّكر لَا إِلَه إِلَّا الله كَمَا فِي الْأَذْكَار وَفِيه ندب إدامة الذّكر فَإِن لِسَانه ذكر بِقَلْبِه وَمَا وَقع لبَعْضهِم من تخبط عقله واضطراب جِسْمه فِي الْخلْوَة فَهُوَ من عدم الْإِخْلَاص أما مَعَ الصدْق وَالْإِخْلَاص فَلَا يكون ذَلِك لِأَنَّهُ فِي حمايتهما (حم ع حب ك هَب عَن أبي سعيد) الْخُدْرِيّ صَححهُ الْحَاكِم وَاقْتصر ابْن حجر على تحسينه
(أَكْثرُوا ذكر الله حَتَّى يَقُول المُنَافِقُونَ أَنكُمْ مراؤن) وَفِي رِوَايَة تراؤن أَي إِلَى أَن يَقُولُوا أَن إكْثَاركُمْ لذكره إِنَّمَا هُوَ رِيَاء وَسُمْعَة لَا إخلاص يَعْنِي أَكْثرُوا ذكره وَلَا تَدعُوهُ وَإِن رموكم بذلك (ص حم فِي) كتاب (الزّهْد) الْكَبِير (هَب عَن أبي الجوزاء) بِفَتْح الْجِيم (مُرْسلا) واسْمه أَوْس بن عبد الله الربعِي تَابِعِيّ كَبِير
(أَكْثرُوا ذكر هاذم اللَّذَّات) أَي نغصوا بِذكرِهِ لذاتكم حَتَّى يَنْقَطِع ركونكم إِلَيْهَا فتقبلوا على الله (فَإِنَّهُ) أَي الْإِكْثَار مِنْهُ (لَا يكون فِي كثير) من الأمل وَالدُّنْيَا (الأقلله) أَي صيره قَلِيلا (وَلَا فِي قَلِيل) من الْعَمَل (إِلَّا أجز لَهُ) أَي صيره جَلِيلًا عَظِيما فَإِنَّهُ إِذا قرب من نَفسه مَوته وتذكر حَال إخوانه وأقرانه الَّذين درجوا أثمر لَهُ ذَلِك قَالَ الغزاليّ والإكثار من ذكره عَظِيم النَّفْع وَلذَلِك عظم الشَّرْع ثَوَاب ذكره إِذْ بِهِ ينقص حبّ الدُّنْيَا وتنقطع علاقَة الْقلب عَنْهَا وبغض الدُّنْيَا رَأس كل حَسَنَة كَمَا أَن حبها رَأس كل خَطِيئَة (هَب عَن ابْن عمر) بن الْخطاب رمز الْمُؤلف لحسنه
(أَكْثرُوا ذكر هاذم) بِمُعْجَمَة قَاطع وبمهملة مزيل قَالَ فِي الرَّوْض وَلَيْسَ بِمُرَاد هُنَا (اللَّذَّات الْمَوْت فَإِنَّهُ لم يذكرهُ أحد فِي ضيق من الْعَيْش إِلَّا وَسعه عَلَيْهِ وَلَا ذكره فِي سَعَة إِلَّا ضيقها عَلَيْهِ) قَالَ العسكري لَو فكر البلغاء فِي هَذَا اللَّفْظ لعملوا أنّ الْمُصْطَفى أوفى بِهَذَا الْقَلِيل على كل مَا قيل فِي الْمَوْت نظما ونثرا قَالَ الْغَزالِيّ وللعارف فِي ذكره فَائِدَتَانِ النفرة عَن الدُّنْيَا وَالثَّانيَِة الشوق إِلَى لِقَاء
стр. 201
الله وَلَا يصير إِلَى إقبال الْخلق على الدُّنْيَا إِلَّا قلَّة التفكر فِي الْمَوْت (حب هَب عَن أبي هُرَيْرَة الْبَزَّار عَن أنس) وَهُوَ صَحِيح
(أَكْثرُوا ذكر الْمَوْت فَإِنَّهُ يمحص الذُّنُوب) يزيلها (ويزهد فِي الدُّنْيَا فَإِن ذكرتموه عِنْد الْغنى) بِكَسْر فَفتح (هَدمه وَإِن ذكرتموه عِنْد الْفقر أرضاكم بعيشكم) لِأَن نورّ التَّوْحِيد فِي الْقلب وَفِي الصَّدْر ظلمَة من الشَّهَوَات فَإِذا أَكثر ذكر الْمَوْت انقشعت الظلمَة واستنار الصَّدْر بِنور الْيَقِين فأبصر الْمَوْت فَرَآهُ قَاطعا لكل لَذَّة (ابْن أبي الدُّنْيَا) فِي كتاب الْمَوْت (عَن أنس) بِإِسْنَاد ضَعِيف كَمَا فِي المغنى
(أَكْثرُوا الصَّلَاة عليّ فِي اللَّيْلَة الغراء) النيرة المشرقة (وَالْيَوْم الْأَزْهَر) الصافي المضيء لَيْلَة الْجُمُعَة ويومها وقدّم اللَّيْلَة لسبقها فِي الْوُجُود ووصفها بالغراء لِكَثْرَة الْمَلَائِكَة فِيهَا لأَنهم أنوار وَالْيَوْم بالأزهر لِأَنَّهُ أفضل أَيَّام الْأُسْبُوع (فإنّ صَلَاتكُمْ تعرض عليّ) وَكفى للْعَبد شرفا وفخرا أَن يذكر اسْمه بَين يَدَيْهِ (هَب عَن أبي هُرَيْرَة عد عَن أنس) بن مَالك (ص عَن الْحسن) الْبَصْرِيّ (وخَالِد بن معدان) بِفَتْح الْمِيم وَسُكُون الْعين المهلمة (مُرْسلا) وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ عَن أبي هُرَيْرَة وبتعدد طرقه صَار حسنا
(أَكْثرُوا من الصَّلَاة عليّ فِي يَوْم الْجُمُعَة فَإِنَّهُ يَوْم مشهود تشهده الْمَلَائِكَة) أَي تحضره فتقف على أَبْوَاب الْمَسَاجِد يَكْتُبُونَ الأوّل فالأوّل ويصافحون الْمُصَلِّين وَيَسْتَغْفِرُونَ لَهُم (وَإِن أحدا لن يُصَلِّي عليّ إِلَّا عرضت عليّ صلَاته حِين يفرغ مِنْهَا) والوارد فِي الصَّلَاة عَلَيْهِ أَلْفَاظ كَثِيرَة أشهرها اللَّهُمَّ صل على مُحَمَّد وعَلى آل مُحَمَّد كَمَا صليت على إِبْرَاهِيم وعَلى آل إِبْرَاهِيم (٥ عَن أبي الدَّرْدَاء) وَرِجَاله ثِقَات
(أَكْثرُوا من الصَّلَاة عليّ فِي كل يَوْم جُمُعَة فَإِن صَلَاة أمتِي) عليّ وَالْمرَاد أمّة الْإِجَابَة (تعرض عليّ فِي كل يَوْم جُمُعَة فَمن كَانَ أَكْثَرهم عليّ صَلَاة كَانَ أقربهم مني منزلَة) وَمَا تقدم من مُطلق الْعرض مَحْمُول على هَذَا الْمُقَيد أَو أَن هَذَا عرض خَاص (هَب عَن أبي أُمَامَة) وَرِجَاله ثِقَات لَكِن فِيهِ انْقِطَاع
(أَكْثرُوا من الصَّلَاة عليّ فِي يَوْم الْجُمُعَة وَلَيْلَته لأنّ يَوْم الْجُمُعَة سيد الْأَيَّام والمصطفى سيد الْأَنَام فللصلاة عَلَيْهِ فِيهِ مزية لَيست لغيره (هَب عَن أنس) رمز لحسنه وَلَيْسَ كَمَا قَالَ بل ضَعِيف لَكِن شواهده كَثِيرَة وَلَعَلَّ مُرَاده أَنه حسن لغيره
(أَكْثرُوا الصَّلَاة عليّ) فِي كل وَقت لَكِن فِي يَوْم الْجُمُعَة وليلتها آكِد (فإنّ صَلَاتكُمْ عليّ مغْفرَة لذنوبكم) أَي سَبَب لمغفرتها (واطلبوا إِلَى الدرجَة الْوَسِيلَة فإنّ وسيلتي عِنْد رَبِّي شَفَاعَة لكم) أَي لعصاة الْمُؤمنِينَ بِمَنْع الْعَذَاب أَو دَوَامه وَلمن دخل الْجنَّة بِرَفْع الدَّرَجَات فِيهَا (ابْن عَسَاكِر عَن الْحسن بن عَليّ) أَمِير الْمُؤمنِينَ
(أَكْثرُوا من الصَّلَاة على مُوسَى) كليم الله (فَمَا رَأَيْت) أَي علمت (أحد من الْأَنْبِيَاء أحوط على أمتِي) أَي أَكثر ذبا (مِنْهُ) عَلَيْهِم وأجلب لمصالحهم وأحرص على مَا يَنْفَعهُمْ وَالتَّخْفِيف عَنْهُم (ابْن عَسَاكِر عَن أنس) بن مَالك
(أَكْثرُوا فِي الْجِنَازَة قَول لَا إِلَه إِلَّا الله) أَي أَكْثرُوا حَال تشييعكم للْمَيت من قَوْلهَا سرا فإنّ بركتها تعود عَلَيْهِ وَعَلَيْكُم أما الْجَهْر بهَا حالتئذ فَغير مَطْلُوب (فر عَن أنس) بِسَنَد فِيهِ مقَال
(أَكْثرُوا من قَول القرينتين) وهما (سُبْحَانَ الله وَبِحَمْدِهِ) أَي أسبحه حامدا لَهُ فَإِنَّهُمَا يحطان الْخَطَايَا ويرفعان الدَّرَجَات (ك فِي تَارِيخه) عَن عليّ أَمِير الْمُؤمنِينَ بِإِسْنَاد ضَعِيف
(أَكْثرُوا من شَهَادَة أَن لَا إِلَه إِلَّا الله) أَي أَكْثرُوا النُّطْق بهَا مَعَ استحضارها فِي الْقلب (قبل أَن يُحَال بَيْنكُم وَبَينهَا) بِالْمَوْتِ
стр. 202
فَلَا تَسْتَطِيعُونَ الْإِتْيَان بهَا (ولقنوها مَوْتَاكُم) يَعْنِي من حَضَره الْمَوْت فَينْدب تلقينه لَا إِلَه إِلَّا الله مرّة فَقَط بِلَا إلحاح وَلَا يُقَال لَهُ قل بل تذكر عِنْده وَقَول جمع يلقن مُحَمَّد رَسُول الله أَيْضا لِأَن الْقَصْد مَوته على الْإِسْلَام وَلَا يكون مُسلما إِلَّا بهما ردّ بِأَنَّهُ مُسلم وَإِنَّمَا الْقَصْد ختم كَلَامه بِلَا إِلَه إِلَّا الله أما الْكَافِر فيلقنهما قطعا إِذْ لَا يصير مُسلما إِلَّا بهما (ع عد عَن أبي هُرَيْرَة) بِإِسْنَاد ضَعِيف كَا فِي المغنى
(أَكْثرُوا من لَا حول وَلَا قوّة إِلَّا بِاللَّه) أَي من قَوْلهَا (فَإِنَّهَا من كنز الْجنَّة) كَمَا مرّ تَوْجِيهه (عد عَن أبي هُرَيْرَة) بِإِسْنَاد ضَعِيف
(أَكْثرُوا من تِلَاوَة الْقُرْآن فِي بُيُوتكُمْ) ندبا (فَإِن الْبَيْت الَّذِي لَا يقْرَأ فِيهِ الْقُرْآن يقل خَيره وَيكثر شَره ويضيق على أَهله) أَي يضيق رزقه عَلَيْهِم فإنّ الْبركَة تَابِعَة لكتاب الله حَيْثُمَا كَانَ كَانَت (قطّ فِي الْإِفْرَاد عَن أنس) بن مَالك (وَجَابِر) بن عبد الله وَضَعفه مخرجه أَعنِي الدَّارَقُطْنِيّ
(أَكْثرُوا من غرس الْجنَّة فَإِنَّهُ عذب مَاؤُهَا طيب ترابها) بل هُوَ أطيب الطّيب لِأَنَّهُ الْمسك والزعفران (فَأَكْثرُوا من غراسها) بِالْكَسْرِ فعال بِمَعْنى مفعول وَهَذَا تَأْكِيد لطلب الْإِكْثَار أَي فَحَيْثُ علمْتُم أَنَّهَا عذبة المَاء الخ فَلَا عذر لكم فِي إهمال الْإِكْثَار من غراسها قَالُوا وَمَا غراسها قَالَ (لَا حول وَلَا قُوَّة) لَا حَرَكَة وحيلة (إِلَّا بِاللَّه) أَي بمشيئته وإقداره وتمكينه (طب عَن ابْن عمر) بن الْخطاب ضَعِيف لضعف عقبَة ابْن عَليّ
(أكذب النَّاس الصباغون والصواغون) صباغو نَحْو الثِّيَاب وصاغة الحلى لأَنهم يمطلون أَو الَّذين يصبغون الْكَلَام ويصوغونه أَي يغيرونه ويزينونه (حم ٥ عَن أبي هُرَيْرَة) وَفِيه اضْطِرَاب
(أكْرم النَّاس اتقاهم) لِأَن أصل الْكَرم كَثْرَة الْخَيْر فَلَمَّا كَانَ المتقي كثير الْخَيْر فِي الدُّنْيَا وَله الدَّرَجَات الْعليا فِي الْآخِرَة كَانَ أَعم النَّاس كرما فَهُوَ أَتْقَاهُم (خَ عَن أبي هُرَيْرَة) وَرَوَاهُ عَنهُ مُسلم أَيْضا
(أكْرم الْمجَالِس مَا اسْتقْبل بِهِ الْقبْلَة) أَي هُوَ أشرفها فَيَنْبَغِي تحري الْجُلُوس إِلَى جِهَتهَا فِي غير حَالَة قَضَاء الْحَاجة (طس عد عَن عمر) بن الْخطاب وَضَعفه الْمُنْذِرِيّ
(أكْرم النَّاس) أَي أكْرمهم من جِهَة النّسَب (يُوسُف بن يَعْقُوب بن اسحق بن إِبْرَاهِيم) لِأَنَّهُ جمع شرف النُّبُوَّة وَشرف النّسَب وَكَونه ابْن ثَلَاثَة أَنْبيَاء متناسبة فَهُوَ رَابِع نبيّ فِي نسق وَاحِد لَكِن لَا يلْزم من ذَلِك أَن يكون أفضل من غَيره مُطلقًا (ق عَن أبي هُرَيْرَة طب عَن ابْن مَسْعُود) قَالَ سُئِلَ الْمُصْطَفى من أكْرم النَّاس فَذكره
(أكْرم شعرك) بصونه من نَحْو وسخ وقذر (وَأحسن إِلَيْهِ) بترجيله ودهنه أفعل ذَلِك عِنْد الْحَاجة أَو غبا (ن عَن أبي قَتَادَة) الْأنْصَارِيّ
(أكْرمُوا أَوْلَادكُم وأحسنوا أدبهم) بِأَن تعلموهم رياضة النَّفس ومحاسن الْأَخْلَاق (ق ٥ عَن أنس) وَفِيه نَكَارَة وَضعف
أكْرمُوا حَملَة الْقُرْآن) حفظته عَن ظهر قلب مَعَ الْعَمَل بِمَا فِيهِ (فَمن أكْرمهم فقد أكرمني) وَمن أكرمني فقد أكْرم الله أما حافظه مَعَ عدم الْعَمَل بِمَا فِيهِ فَلَا يكرم بل يهان لِأَنَّهُ حجَّة عَلَيْهِ (فر عَن ابْن عَمْرو) بن الْعَاصِ وَفِيه ضعفاء ومجاهيل
(أكْرمُوا المعزي) اسْم جنس لَا وَاحِد لَهُ من لَفظه وَهِي ذَوَات الشّعْر من الْغنم وألفها للإلحاق لَا للتأنيث وتقصر وتمدّ (وامسحوا برغامها) بِتَثْلِيث الرَّاء وَالْفَتْح أفْصح وغين مُعْجمَة مُخَفّفَة أَي امسحوا التُّرَاب عَنْهَا والرغام التُّرَاب وروى بِعَين مُهْملَة والرغام بِالضَّمِّ المخاط أَي امسحوا مَا يسيل من انفها من نَحْو مخاط وَالْأَمر إرشادي (فَإِنَّهَا من دَوَاب الْجنَّة) أَي نزلت مِنْهَا أَو تدْخلهَا بعد الْحَشْر أَو من نوع مَا فِيهَا (الْبَزَّار)
стр. 203
فِي مُسْنده (عَن أبي هُرَيْرَة) ضَعِيف لضعف يزِيد النَّوْفَلِي
(أكْرمُوا المعزى وامسحوا الرغم مِنْهَا) رِعَايَة وإصلاحا لَهَا (وصلوا فِي مراحها) بِضَم الْمِيم مأواها لَيْلًا (فَإِنَّهَا من دَوَاب الْجنَّة (على مَا تقرّر فِيمَا قبله وَالْأَمر للْإِبَاحَة (عبد بن حميد عَن أبي سعيد) الْخُدْرِيّ وَإِسْنَاده ضَعِيف لَكِن يجْبرهُ مَا قبله فيتعاضدان
(أكْرمُوا الْخبز) بِالضَّمِّ بِالنّظرِ إِلَيْهِ بِعَين الإجلال والتعظيم وَالِاعْتِرَاف بِأَنَّهُ من فيض الْفضل العميم إِذْ بِهِ حَيَاة الأشباح وبعموم وجوده حُصُول الرّوح والارتياح وَزعم أَن المُرَاد بإكرامه التقنع بِهِ وَحده لما فِيهِ من الرِّضَا بالموجود من الزرق وَعدم التعمق فِي التنعم وَطلب الْمَزِيد يردّه الْأَمر بالائتدام وَالنَّهْي عَن أكله غير مأدوم (ك هَب عَن عَائِشَة) وَصَححهُ الْحَاكِم وأقروه
(أكْرمُوا الْخبز فَإِن الله أكْرمه فَمن أكْرم الْخبز أكْرمه الله) وإكرامه بِمَا مرّ وَأَن لَا يُوطأ وَلَا يمتهن بِنَحْوِ إلقائه فِي قاذورة أَو مزبلة أَو ينظر إِلَيْهِ بِعَين الاحتقار (طب عَن أبي سكينَة) نزيل حمص أَو حماة ضَعِيف لضعف خلف بن يحيى قَاضِي الريّ
(أكْرمُوا الْخبز فَإِن الله أنزلهُ من بَرَكَات السَّمَاء) يَعْنِي الْمَطَر (وَأخرجه من بَرَكَات الأَرْض) أَي من نباتها (الْحَكِيم) التِّرْمِذِيّ (عَن الْحجَّاج بن علاط) بن خَالِد بن نُوَيْرَة (السّلمِيّ) الْبَهْزِي (ابْن مَنْدَه) فِي تَارِيخ الصَّحَابَة (عَن عبد الله بن بريد) تَصْغِير برد (عَن أَبِيه) بطرق كلهَا ضَعِيفَة مضطربة بل قيل بِوَضْعِهِ
(أكْرمُوا الْخبز فَإِنَّهُ من بَرَكَات السَّمَاء) أَي مطرها (وَالْأَرْض) أَي نباتها (من أكل مَا يسْقط من السفرة) من فتات الْخبز (غفر لَهُ) أَي محا الله عَنهُ الصَّغَائِر فَلَا يؤاخذه بهَا (ت عَن عبد الله بن أم حرَام) بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة وَالرَّاء ضد الْحَلَال الْأنْصَارِيّ ضَعِيف لضعف عبد الله بن عبد الرَّحْمَن الشَّامي وَغَيره
(أكْرمُوا الْعلمَاء) العاملين بِأَن تعاملوهم بالإجلال والإعظام وتوفوهم حَقهم من التوقير والاحترام (فَإِنَّهُم وَرَثَة الْأَنْبِيَاء) فَإِنَّهُم لم يورثوا دِينَارا وَلَا درهما إِنَّمَا ورثوا الْعلم لَكِن إِنَّمَا ينَال هَذَا الْوَصْف من عمل بِعِلْمِهِ (ابْن عَسَاكِر عَن ابْن عَبَّاس) بِإِسْنَاد ضَعِيف لَكِن يقوّيه مَا بعده
(أكْرمُوا الْعلمَاء) العاملين (فَإِنَّهُم وَرَثَة الْأَنْبِيَاء) أَرَادَ بهم مَا يَشْمَل الرُّسُل (فَمن أكْرمهم فقد أكْرم الله وَرَسُوله) وَالْمرَاد هُنَا وَفِيمَا مرّ الْعلمَاء بعلوم الشَّرْع (خطّ عَن جَابر) ضَعِيف لضعف الضَّحَّاك بن حجرَة لَكِن يعضده مَا قبله
(أكْرمُوا بُيُوتكُمْ) أَي مَنَازِلكُمْ الَّتِي تأوون إِلَيْهَا (بِبَعْض صَلَاتكُمْ) أَي بِشَيْء من صَلَاتكُمْ النَّفْل الَّتِي لَا تشرع جمَاعَة فِيهَا (وَلَا تتخذوها قبورا) أَي كالقبور فِي كَونهَا خَالِيَة من الصَّلَاة معطلة عَن الذّكر وَالْعِبَادَة (طب وَابْن خُزَيْمَة) فِي صَحِيحه (ك عَن أنس) بن مَالك رمز الْمُؤلف لصِحَّته اغْتِرَارًا بتصحيح ابْن خُزَيْمَة وَالْحَاكِم وَفِيه مَا فِيهِ
(أكْرمُوا) ندبا (الشّعْر) أَي شعر الرَّأْس واللحية وَنَحْوهمَا بترجيله ودهنه وإزالته من نَحْو إبط وعانة (الْبَزَّار عَن عَائِشَة) ضَعِيف لضعف خَالِد بن إلْيَاس لَكِن لَهُ عاضد
(أكْرمُوا الشُّهُود) الْعُدُول (فَإِن الله يسْتَخْرج بهم الْحُقُوق) لإربابها (وَيدْفَع بهم الظُّلم) إِذْ لولاهم لتم لجاحد مَا أَرَادَهُ من ظلم صَاحب الْحق وَأكله مَاله بِالْبَاطِلِ (البانياسي) بِفَتْح الْمُوَحدَة وَكسر النُّون فمثناة تَحت فمهملة نِسْبَة إِلَى بانياس بَلْدَة من بِلَاد فلسطين أَبُو عبد الله مَالك بن أَحْمد (فِي جزئه) الْمَشْهُور (خطّ وَابْن عَسَاكِر) فِي تَارِيخه (عَن ابْن عَبَّاس) ثمَّ قَالَ الْخَطِيب تفرد بِهِ عبيد الله بن مُوسَى وَقد ضَعَّفُوهُ
(أكْرمُوا عمتكم
стр. 204
النَّخْلَة فَإِنَّهَا خلقت من فضلَة طِينَة أبيكم آدم) الَّتِي خلق مِنْهَا فَهِيَ بِهَذَا الِاعْتِبَار عمَّة الْآدَمِيّ من نسبه (وَلَيْسَ من الشّجر شَجَرَة أكْرم على الله تَعَالَى من شَجَرَة ولدت تحتهَا مَرْيَم بنت عمرَان) وَلذَلِك أعلم الله بمزيتها فِي الْقُرْآن على جَمِيع الْأَشْجَار بِحَيْثُ خص النّخل فِي مقَام الامتنان بإفراده بعد دُخُوله فِي جملَة الشّجر فِي قَوْله فِي جنَّات وعيون الْآيَة (فأطعموا نساءكم الْوَلَد) بِضَم الْوَاو وشدّ اللَّام (الرطب) بِضَم فَفتح ندبا أَو إرشادا (فَإِن لم يكن) أَي فَإِن لم يَتَيَسَّر (رطب) لفقد أَو عزة وجود (فتمر) فَإِنَّهُ كَانَ طَعَام مَرْيَم لما ولدت عِيسَى (ع وَابْن أبي حَاتِم عق عد وَابْن السّني وَأَبُو نعيم مَعًا فِي الطِّبّ) النَّبَوِيّ (وَابْن مردوية) فِي تَفْسِيره (عَن عَليّ) أَمِير الْمُؤمنِينَ بأسانيد كلهَا ضَعِيفَة وَفِي بَعْضهَا انْقِطَاع لَكِن باجتماعها تتقوى
(اكفلوا) تحملوا والتزموا (لي) أَي لأجل أَمْرِي الَّذِي أَمرتكُم بِهِ عَن الله (سِتّ خِصَال) أَي فعلهَا والدوام عَلَيْهَا (أكفل لكم الْجنَّة) أَي دُخُولهَا مَعَ السَّابِقين الأوّلين أَو بِغَيْر عَذَاب قيل وَمَا هِيَ قَالَ (الصَّلَاة) الْمَفْرُوضَة أَي أَدَاؤُهَا لوَقْتهَا بشروطها وأركانها (وَالزَّكَاة) أَي دَفعهَا للْمُسْتَحقّ أَو الإِمَام (وَالْأَمَانَة) أَي توفيتها لمستحقها الْمَأْمُور بِهِ بقوله تَعَالَى ﴿إِن الله يَأْمُركُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَات إِلَى أَهلهَا﴾ (والفرج) بِأَن تصونوه عَن الْجِمَاع الْمحرم (والبطن) بِأَن تحترزوا عَن إِدْخَال مَا يحرم تنَاوله شرعا (وَاللِّسَان) بِأَن تكفوه عَن النُّطْق بِمَا يحرم وَلم يذكر بَقِيَّة أَرْكَان الْإِسْلَام لدخولها فِي الْأَمَانَة (طس عَن أبي هُرَيْرَة) قَالَ الْمُنْذِرِيّ إِسْنَاده لَا بَأْس بِهِ
(أكل اللَّحْم) لصحيح الْبدن قويم المزاج (يحسن الْوَجْه) يكسبه حسنا ونضارة (وَيحسن الْخلق) بِالضَّمِّ لزيادته فِي اعْتِدَال المزاج وَكلما اعتدل وَمَال عَن طرفِي الإفراط والتفريط حسن الْخلق وَهَذَا إِذا اسْتعْمل باعتدال (ابْن عَسَاكِر عَن ابْن عَبَّاس) بِإِسْنَاد ضَعِيف
(أكل كل ذِي نَاب) يعدو بِهِ ويصول (من السبَاع) كأسد وذئب ونمر (حرَام) بِخِلَاف غير العادي كثعلب فَمن تبعيضية وَلَك جعلهَا جنسية (هـ عَن أبي هُرَيْرَة) وَالْبُخَارِيّ عَن أبي ثَعْلَبَة
(أكل اللَّيْل أَمَانَة) أَي الْأكل فِيهِ للصَّائِم أَمَانَة لِأَنَّهُ لَا يطلع عَلَيْهِ إِلَّا الله فَعَلَيهِ التحرّي فِي الْإِمْسَاك من الْفجْر وَعدم الهجوم على الْأكل إِلَّا أَن تحقق بَقَاء اللَّيْل (أَبُو بكر بن أبي دَاوُد فِي جُزْء من حَدِيثه فر عَن أبي الدَّرْدَاء) ضَعِيف لضعف بَقِيَّة وَيزِيد بن حُجَيْر
(أكل السفرجل يذهب بطخاء الْقلب) أَي يزِيل الثّقل والغثيان والغيم الَّذِي على الْقلب كغيم السَّمَاء والطخاء بِمُهْملَة فمعجمة مفتوحتين كسماء الكرب على الْقلب والظلمة (القالي) بِالْقَافِ أَبُو عَليّ اسمعيل بن الْقَاسِم الْبَغْدَادِيّ (فِي أَمَالِيهِ) الأدبية (عَن أنس) وَهُوَ مِمَّا بيض لَهُ الديلمي وَفِيه ضعف
(أكل الشمر) بِالتَّحْرِيكِ نَبَات مَعْرُوف (أَمَان من) حُدُوث (القولنج) لِأَنَّهُ يحلل الرِّيَاح الغليظة ويرقق الأخلاط الَّتِي فِي المعدّة ويسهل دَفعهَا (أَبُو نعيم فِي) كتاب (الطِّبّ) النَّبَوِيّ (عَن أبي هُرَيْرَة) بِإِسْنَاد ضَعِيف
(اكلفوا) أديموا (من الْعَمَل مَا تطيقون) الدَّوَام عَلَيْهِ (فإنّ الله لَا يمل حَتَّى تملوا) أَي لَا يقطع ثَوَابه عَمَّن قطع الْعَمَل ملا لَا أَولا يقطع عَنْكُم فَضله حَتَّى تملوا سُؤَاله فتزهدوا فِي الرَّغْبَة إِلَيْهِ (وَأَن أحب الْعَمَل إِلَى الله أَدْوَمه وَإِن قل) فالقليل الدَّائِم أحب إِلَيْهِ من كثير مُنْقَطع لِأَنَّهُ كالإعراض بعد الْوَصْل وَهُوَ قَبِيح كَمَا مرّ (حم د ن عَن عَائِشَة) وَرَوَاهُ الشَّيْخَانِ أَيْضا
(أكمل الْمُؤمنِينَ) أَي من أتمهم (إِيمَانًا) تَمْيِيز (أحْسنهم خلقا) بِالضَّمِّ لِأَن هَذَا الدّين مَبْنِيّ على حسن الْخلق
стр. 205
والسخاء وَلَا يصلح إِلَّا بهما فكمال إِيمَان العَبْد ونقصه بِقدر ذَلِك وبحسبه وَفِيه كَالَّذي بعده أَن الْإِيمَان يزِيد وَينْقص (حم د حب ك عَن أبي هُرَيْرَة) بِإِسْنَاد صَحِيح
(أكمل الْمُؤمنِينَ إِيمَانًا أحْسنهم خلقا) بِالضَّمِّ وَلذَلِك كَانَ الْمُصْطَفى أحسن النَّاس خلقا لكَونه أكملهم إِيمَانًا (وخياركم خياركم لنسائهم) أَي من يعاملهنّ بِالصبرِ على أخلاقهنّ ونقصان عقلهن وكف الْأَذَى وبذل الندى وَحسن الْخلق وحفظهن عَن مواقع الريب وَالْمرَاد بهم حلائله وأبعاضه (ت حب عَن أبي هُرَيْرَة) بِإِسْنَاد صَحِيح
(الله الله فِي أَصْحَابِي) أَي اتَّقوا الله فيهم وَلَا تلمزوهم بِسوء أَو اذْكروا الله فيهم وَفِي تعظيمهم وتوقيرهم وكرره لمزيد التَّأْكِيد (لَا تتخذوهم غَرضا) بِفَتْح الْمُعْجَمَة وَالرَّاء هدفا ترموهم بقبيح الْكَلَام كَمَا يرْمى الهدف بِالسِّهَامِ (بعدِي) أَي بعد موتِي (فَمن أحبهم فبحبي أحبهم) أَي بِسَبَب حبه إيَّايَ أَو حبي إيَّاهُم أَي إِنَّمَا أحبهم لحبه إيَّايَ أَو لحبي إيَّاهُم (وَمن أبْغضهُم فببغضي أبْغضهُم) أَي إِنَّمَا أبْغضهُم بِسَبَب بغضه إيَّايَ (وَمن آذاهم فقد آذَانِي وَمن آذَانِي فقد آذَى الله وَمن آذَى الله يُوشك) بِكَسْر الْمُعْجَمَة (أَن يَأْخُذهُ) أَي يسْرع أَخذ روحه أَخْذَة غَضْبَان منتقم وَوجه الْوَصِيَّة نَحْو البعدية وَخص الْوَعيد بهَا لما كشف لَهُ مِمَّا سَيكون بعده من الْفِتَن وإيذاء كثير مِنْهُم (ت عَن عبد الله بن مُغفل) وَفِي إِسْنَاده اضْطِرَاب وغرابة
(الله الله) أَي خافوه (فِيمَا ملكت أَيْمَانكُم) من الأرقاء وكل ذِي روح مُحْتَرم (ألبسوا ظُهُورهمْ) مَا يستر عورتهم ويقيهم الحرّ وَالْبرد (وأشبعوا بطونهم وألينوا لَهُم القَوْل) فِي المخاطبة فَلَا تعاملوهم بأغلاظ وَلَا فظاظة وَذَا قَالَه فِي مرض مَوته (ابْن سعد) فِي الطَّبَقَات (طب) وَابْن السّني (عَن كَعْب ابْن مَالك) بِإِسْنَاد ضَعِيف
(الله الله فِيمَن لَيْسَ لَهُ) نَاصِر أَو ملْجأ (إِلَّا الله) كيتيم وغريب ومسكين وأرملة فتجنبوا أَذَاهُ وأكرموا مثواه فإنّ الْمَرْء كلما قلت أنصاره كَانَت رَحْمَة الله لَهُ أَكثر وعنايته بِهِ أشدّ وَأظْهر فالحذ الحذر (عد عَن أبي هُرَيْرَة) رمز الْمُؤلف لضَعْفه
(الله الطَّبِيب) أَي هُوَ المداوي الْحَقِيقِيّ لَا غَيره وَذَا قَالَه لوالد أبي رمثة حِين رأى خَاتم النبوّة فَظَنهُ سلْعَة فَقَالَ إِنِّي طَبِيب أطبها فردّ عَلَيْهِ (د عَن أبي رمثة) بِكَسْر الرَّاء وَسُكُون الْمِيم وَفتح الْمُثَلَّثَة واسْمه رِفَاعَة الْبلوى
(الله مَعَ القَاضِي) بعونه وإرشاده (مَا لم يجر) فِي حكمه أَي يتَعَمَّد الظُّلم (فَإِذا جَار) فِيهِ تخلى الله) أَي قطع (عَنهُ) توفيقه وإسعافه (وَلَزِمَه الشَّيْطَان) يغويه ويضله ليخزيه غَد أَو يذله (ت عَن عبد الله بن أبي أوفى) وَاسْتَغْرَبَهُ لَكِن صَححهُ ابْن حبَان
(الله وَرَسُوله مولى من لَا مولى لَهُ) أَي حَافظ من لَا حَافظ لَهُ فحفظ الله لَا يُفَارِقهُ وَكَيف يُفَارِقهُ مَعَ أَنه وليه (وَالْخَال وَارِث من لَا وَارِث لَهُ) احْتج بِهِ من قَالَ بتوريث ذَوي الْأَرْحَام (ت هـ عَن عمر) بن الْخطاب وَحسنه التِّرْمِذِيّ
(اللَّهُمَّ) الْمِيم عوض من يَا وَلذَا لَا يَجْتَمِعَانِ (لَا عَيْش) كَامِلا أَو مُعْتَبرا أَو بَاقِيا (إِلَّا عَيْش الْآخِرَة) أَي لَا هَذَا الفاني الزائل لأنّ الْآخِرَة بَاقِيَة وعيشها بَاقٍ وَالدُّنْيَا ظلّ زائل وَالْقَصْد بذلك فطم النَّفس عَن الرَّغْبَة فِي الدُّنْيَا وَحملهَا على الرَّغْبَة فِي الْآخِرَة (حم ق ٣ عَن أنس) بن مَالك (حم ق عَن سهل بن سعد) السَّاعِدِيّ
(اللهمّ اجْعَل رزق آل مُحَمَّد) زَوْجَاته وَمن فِي نَفَقَته أَو هم مؤمنو بني هَاشم وَالْمطلب (فِي الدُّنْيَا قوتا) بلغَة تسدّ رمقهم وتسمك قوتهم بِحَيْثُ لَا ترهقهم الْفَاقَة وَلَا يكون فِيهِ فضول يُفْضِي إِلَى ترفه وتبسط ليسلموا من آفَات الْفقر والغنى (حم ت هـ عَن أبي هُرَيْرَة) وَكَذَا البُخَارِيّ
(اللَّهُمَّ اغْفِر للمتسرولات) أَي لابسات السراويلات
стр. 206
من) نسَاء (أمتِي) أمة الْإِجَابَة لما حافظن على مَا أمرن بِهِ من السّتْر قابلهن بِالدُّعَاءِ بالغفر الَّذِي أَصله السّتْر فَذَاك ستر العورات وَذَا ستر الخطيئات (الْبَيْهَقِيّ فِي) كتاب (الْأَدَب عَن عليّ) ضَعِيف لضعف إِبْرَاهِيم بن زَكَرِيَّا الضَّرِير وَغَيره
(اللَّهُمَّ اغْفِر للْحَاج) حجا مبرورا (وَلمن اسْتغْفر لَهُ الْحَاج) قَالَه ثَلَاثًا فيتأكد طلب الاسْتِغْفَار من الْحَاج ليدْخل فِي دُعَاء الْمُصْطَفى وَفِي حَدِيث أوردهُ الْأَصْفَهَانِي فِي ترغيبه يغْفر لَهُ بَقِيَّة ذِي الْحجَّة وَالْمحرم وصفر وَعشر من ربيع الأوّل وروى مَوْقُوفا على عمر قَالَ ابْن الْعِمَاد وَرَوَاهُ أَحْمد مَرْفُوعا (هَب) وَكَذَا الْحَاكِم (عَن أبي هُرَيْرَة) وَقَالَ صَحِيح
(اللَّهُمَّ رب) أَي يَا رب (جِبْرِيل) اسْم عبودية لأنّ ايل اسْم الله فِي الْمَلأ الْأَعْلَى (وَمِيكَائِيل وإسرافيل وَمُحَمّد نَعُوذ) أَي نعتصم (بك من النَّار) أَي من عَذَابهَا وَخص الْأَمْلَاك الثَّلَاثَة لِأَنَّهَا الموكلة بِالْحَيَاةِ وَعَلَيْهَا مدَار نظام هَذَا الْعَالم أَو لكَمَال اختصاصهم وأفضليتهم على من سواهُم من الْمَلَائِكَة (طب ك) وَكَذَا ابْن السّني (عَن وَالِد أبي الْمليح) واسْمه عَامر بن أُسَامَة وَفِيه مَجَاهِيل لَكِن الْمُؤلف رمز لصِحَّته
(اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من علم لَا ينفع) وَهُوَ مَا لَا يَصْحَبهُ عمل أَو مَا لم يُؤذن فِي تعلمه شرعا أَو مَا لَا يهذب الْأَخْلَاق (وَعمل لَا يرفع) إِلَى الله رفع قبُول لرياء أَو فقد نَحْو إخلاص (وَدُعَاء لَا يُسْتَجَاب) أَي لَا يقبله الله لِأَن الْعلم غير النافع وبال على صَاحبه وَالْعَمَل إِذا ردّ يكون صَاحبه مغضوبا عَلَيْهِ وَالدُّعَاء إِذا لم يقبل دلّ على خبث صَاحبه (حم حب ك عَن أنس) وَهُوَ صَحِيح
(اللَّهُمَّ أحيني مِسْكينا وتوفني مِسْكينا واحشرني فِي زمرة الْمَسَاكِين) أَي اجمعني فِي جَمَاعَتهمْ بِمَعْنى اجْعَلنِي مِنْهُم لَكِن لم يسْأَل مسكنة ترجع للقلة بل للإخبات والتواضع والخشوع قَالَ شيخ الْفَرِيقَيْنِ السهروردي لَو سَأَلَ الله أَن يحْشر الْمَسَاكِين فِي زمرته لَكَانَ لَهُم الْفَخر العميم وَالْفضل الْعَظِيم فَكيف وَقد سَأَلَ أَن يحْشر فِي زمرتهم (وَأَن أَشْقَى الأشقياء من اجْتمع عَلَيْهِ فقر الدُّنْيَا وَعَذَاب الْآخِرَة) فَهُوَ أَشْقَى من كل شقي لِأَنَّهُ معذب فِي الدَّاريْنِ محروم فِي النشأتين (ك عَن أبي سعيد) الْخُدْرِيّ وَقَالَ صَحِيح وَصَححهُ الضياء أَيْضا وَأَخْطَأ ابْن الْجَوْزِيّ
(اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك من الْخَيْر كُله) أَي سَائِر أَنْوَاعه وَجَمِيع وجوهه (مَا علمت مِنْهُ وَمَا لم أعلم وَأَعُوذ بك من الشَّرّ كُله مَا علمت مِنْهُ وَمَا لم أعلم) هَذَا من جَوَامِع الدُّعَاء وَطَلَبه للخير لَا يُنَافِي أَنه أعْطى مِنْهُ مَا لم يُعْط غَيره لِأَن كل صفة من صِفَات المحدثات قَابِلَة للزِّيَادَة وَالنَّقْص (الطَّيَالِسِيّ) أَبُو دَاوُد (طب عَن جَابر بن سَمُرَة) بن جُنْدُب
(اللَّهُمَّ أحسن عاقبتنا فِي الْأُمُور كلهَا) أَي اجْعَل آخر كل عمل لنا حسنا فَإِن الْأَعْمَال بخواتيمها (وأجرنا من خزي الدُّنْيَا) رزاياها ومصائبها وغرورها وخدعها وتسلط الْأَعْدَاء وشماتتهم (وَعَذَاب الْآخِرَة) زَاد الطَّبَرَانِيّ فَمن كَانَ هَذَا دعاءه مَاتَ قبل أَن يُصِيبهُ الْبلَاء وَذَا من جنس اسْتِغْفَار الْأَنْبِيَاء مِمَّا علمُوا أَنه مغْفُور لَهُم للتشريع (حم حب ك عَن بسر) بِضَم الْمُوَحدَة وَسُكُون الْمُهْملَة (ابْن أَرْطَأَة) صَوَابه ابْن أبي أَرْطَأَة العامري وَرِجَال بعض أسانيده ثِقَات
(اللَّهُمَّ بَارك لأمتي) أمة الْإِجَابَة (فِي بكورها) أَخذ مِنْهُ أَنه ينْدب لمن لَهُ وَظِيفَة من نَحْو قِرَاءَة أَو ورد أَو علم شَرْعِي أَو حِرْفَة فعله أول النَّهَار وَكَذَا نَحْو سفر وَعقد نِكَاح وإنشاء أَمر (حم ٤ حب ك عَن صَخْر) بن ودَاعَة (الغامدي) بغين مُعْجمَة ودال مُهْملَة الْأَزْدِيّ (هـ عَن ابْن عمر) بن الْخطاب (طب عَن ابْن عَبَّاس وَعَن ابْن مَسْعُود وَعَن عبد الله بن سَلام) بتَخْفِيف اللَّام (وَعَن عمرَان بن الْحصين) بِالتَّصْغِيرِ
стр. 207
(وَعَن كَعْب بن مَالك وَعَن النوّاس) بنُون مَفْتُوحَة فواو مشدّدة فمهملة بعد الْألف (ابْن سمْعَان) كشعبان وَقيل بِكَسْر الْمُهْملَة أوّله الْكلابِي وطرقه معلولة لَكِن تقوّى بانضمامها
(اللَّهُمَّ بَارك لأمتي فِي بكورها) لفظ رِوَايَة ابْن السكن فِي بكورهم (يَوْم الْخَمِيس) رِوَايَة الْبَزَّار يَوْم خميسها فَيسنّ فِي أوّل نَهَاره طلب الْحَاجة وَابْتِدَاء السّفر وَعقد النِّكَاح وَغير ذَلِك من الْمُهِمَّات (هـ) وَكَذَا الْبَزَّار (عَن أبي هُرَيْرَة) بِإِسْنَاد ضَعِيف كَمَا فِي المغنى
(اللَّهُمَّ إِنَّك سألتنا) أَي كلفتنا (من أَنْفُسنَا مَا لَا نملكه) أَي نستطيعه (إِلَّا بك) بأقدارك وتوفيقك وَذَلِكَ المسؤل فعل الطَّاعَات وتجنب المخالفات (فَأَعْطِنَا مِنْك مَا) أَي تَوْفِيقًا تقتدر بِهِ على فعل الَّذِي (يرضيك عَنَّا) فإنّ الْأُمُور كلهَا مِنْك مصدرها وَإِلَيْك مرجعها فَلَا تملك نفس لنَفس شَيْئا (ابْن عَسَاكِر) فِي تَارِيخه (عَن أبي هُرَيْرَة) قَالَ الْمُؤلف وَهَذَا متواتر
(اللَّهُمَّ اهد قُريْشًا) دلها على طَرِيق الْحق وَهُوَ الدّين الْقيم (فَإِن عالمها) أَي الْعَالم الَّذِي سَيظْهر من نسل تِلْكَ الْقَبِيلَة (يمْلَأ طباق الأَرْض علما) أَي يعم الأَرْض بِالْعلمِ حَتَّى يكون طبقًا لَهَا يَعْنِي لَا أَدْعُوك عَلَيْهِم بإيذائهم إيَّايَ بل أَدْعُوك أَن تهديهم لأجل إحكام أَحْكَام دينك يبْعَث ذَلِك الْعَالم الَّذِي حكمت بإيجاده من سلالتها وَذَلِكَ هُوَ الإِمَام الشافعيّ (اللَّهُمَّ كَمَا أذقتهم عذَابا) بِالْقَحْطِ والغلاء وَالْقَتْل والقهر (فأذقهم نوالا) أنعاما وَعَطَاء وفتحا من عنْدك (خطّ وَابْن عَسَاكِر عَن أبي هُرَيْرَة) وَفِيه ضعف لَكِن لَهُ شَوَاهِد بَعْضهَا عِنْد الْبَزَّاز بِإِسْنَاد صَحِيح
(اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من جَار السوء) أَي من شرّه (فِي دَار المقامة) بِضَم الْمِيم أَي الوطن فَإِنَّهُ الشرّ الدَّائِم وَالضَّرَر الملازم (فَإِن جَار الْبَادِيَة يتحوّل) فمدّته قَصِيرَة فَلَا يعظم الضَّرَر فِي تحملهَا وَلَعَلَّه دَعَا بذلك لما بَالغ جِيرَانه وَمِنْهُم عَمه أَبُو لَهب وزوجه وَابْنه فِي إيذائه فقد كَانُوا يطرحون الفرث وَالدَّم على بَابه (ك عَن أبي هُرَيْرَة) وَقَالَ صَحِيح وأقرّوه
(اللَّهُمَّ اجْعَلنِي من الَّذين إِذا أَحْسنُوا اسْتَبْشَرُوا) أَي إِذا أَتَوا بِعَمَل حسن قرنوه بالإخلاص فيترتب عَلَيْهِ الْجَزَاء فيستحقون الْجنَّة فيستبشرون بهَا (وَإِذا أساؤا) فعلوا سَيِّئَة (اسْتَغْفرُوا) طلبُوا من الله مغْفرَة مَا فرط مِنْهُم وَهَذَا تَعْلِيم للْأمة وإرشاد إِلَى لُزُوم الاسْتِغْفَار لكَونه ممحاة للذنوب (هـ هَب عَن عَائِشَة) وَفِيه ضعف مَا لضعف عَليّ بن زيد بن جدعَان
(اللَّهُمَّ اغْفِر لي وارحمني وألحقني بالرفيق الْأَعْلَى) أَي نِهَايَة مقَام الرّوح وَهِي الحضرة الواحدية فالمسؤل إِلْحَاقه بِالْمحل الَّذِي لَيْسَ بَينه وَبَينه أحد فِي الِاخْتِصَاص فأتقنه وَلَا تعرّج على مَا قيل (ق ت عَن عَائِشَة) وَقَالَت أَنه كَانَ آخر كَلَامه
(اللَّهُمَّ من ولى من أَمر أمتِي شَيْئا) من الولايات كخلافة وسلطنة وَقَضَاء وإمارة ووصاية ونظارة ونكره مُبَالغَة فِي الشُّيُوع (فشق عَلَيْهِم) حملهمْ على مَا يشق عَلَيْهِم (فاشقق عَلَيْهِم) أوقعه فِي الْمَشَقَّة جَزَاء وفَاقا (وَمن ولى من أَمر أمتِي شَيْئا فرفق بهم) عاملهم باللين والشفقة (فارفق بِهِ) افْعَل بِهِ مَا فِيهِ الرِّفْق لَهُ مجازاة لَهُ بِمثل فعله وَقد اسْتُجِيبَ فَلَا يرى ذُو ولَايَة جَار إِلَّا وعاقبة أمره الْبَوَار والخسار (م عَن عَائِشَة) وَغَيرهَا
(اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من شَرّ مَا عملت) أَي من شَرّ عمل يحْتَاج فِيهِ إِلَى الْعَفو (وَمن شَرّ مَا لم أعمل) بِأَن تحفظني مِنْهُ فِي الْمُسْتَقْبل أَو أَرَادَ شَرّ عمل غَيره وَاتَّقوا فتْنَة لَا تصيبن الَّذين ظلمُوا مِنْكُم خَاصَّة (م د ن هـ عَن عَائِشَة) الصدّيقة أمّ الْمُؤمنِينَ
(اللَّهُمَّ أَعنِي على غَمَرَات الْمَوْت) شدائده جمع غمرة وَهِي الشدَّة وَفِي رِوَايَة مُنكرَات (أَو سَكَرَات الْمَوْت) شدائده
стр. 208
الذاهبة بِالْعقلِ وشدائد الْمَوْت على الْأَنْبِيَاء لَيْسَ نقصا وَلَا عذَابا بل تَكْمِيل لفضائلهم وَرفع لدرجاتهم وَهَذَا شكّ من عَائِشَة أَو من دونهَا من الروَاة (ت هـ ك) وَكَذَا النَّسَائِيّ (عَن عَائِشَة) وَإِسْنَاده صَحِيح
(اللَّهُمَّ زِدْنَا) من الْخَيْر (وَلَا تنْقصنَا) أَي لَا تذْهب منا شَيْئا (وَأَكْرمنَا وَلَا تهنا وَأَعْطِنَا وَلَا تَحْرِمنَا) عطف النواهي على الْأَوَامِر مُبَالغَة وتعميما (وَآثرنَا) بالمدّ اخترنا بعنايتك وإكرامك (وَلَا تُؤثر) تخير (علينا) غَيرنَا فتعزه وتذلنا يَعْنِي لَا تغلب علينا أعداءنا (وَأَرْضنَا) بِمَا قضيت لنا أَو علينا بِإِعْطَاء الصَّبْر والتجمل والتقنع بِمَا قسمت لنا (وَارْضَ عَنَّا) بِمَا نُقِيم من الطَّاعَات القليلة الَّتِي فِي جهدنا (ت ك) فِي الدُّعَاء (عَن عمر) بن الْخطاب وَصَححهُ الْحَاكِم
(اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من قلب لَا يخشع) لذكرك وَلَا لسَمَاع كلامك وَهُوَ الْقلب القاسي (وَمن دُعَاء لَا يسمع) لَا يُسْتَجَاب وَلَا يعْتد بِهِ فَكَأَنَّهُ غير مسموع (وَمن نفس لَا تشبع) من جمع المَال أشرا وبطرا أَو من كَثْرَة الْأكل الجالبة لِكَثْرَة الأبخرة الْمُوجبَة لِكَثْرَة النّوم المؤدية إِلَى فقر الدُّنْيَا وَالْآخِرَة (وَمن علم لَا ينفع) لَا يعْمل بِهِ أَو غير شَرْعِي كعلوم الْأَوَائِل (أعوذ بك من هَؤُلَاءِ الْأَرْبَع) فإنّ ذَلِك كُله وبال وضلال وَنبهَ بِإِعَادَة الِاسْتِعَاذَة على مزِيد التحذير من الْمَذْكُورَات (ت ن عَن ابْن عَمْرو) بن الْعَاصِ (د ن هـ ك عَن أبي هُرَيْرَة) الدوسي (ن عَن أنس) بن مَالك وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حسن غَرِيب
(اللَّهُمَّ ارزقني حبك وَحب من يَنْفَعنِي حبه عنْدك) لِأَنَّهُ لَا سَعَادَة للقلب وَلَا لَذَّة وَلَا نعيم وَلَا صَلَاح إِلَّا بِأَن يكون الله أحب إِلَيْهِ مِمَّا سواهُ (اللَّهُمَّ مَا رزقتني مِمَّا أحب فاجعله قوّة لي فِيمَا تحب) لَا صرفه فِيهِ (اللَّهُمَّ وَمَا زويت) أَي صرفت ونحيت (عني مِمَّا أحب فاجعله فراغا لي فِيمَا تحب) يَعْنِي اجْعَل مَا نحيته عني من محابي عوناء على شغلي بمحابك (ت عَن عبد الله بن يزِيد) بمثناتين تحتيتين (الخطمي) بِفَتْح الْمُعْجَمَة وَسُكُون الْمُهْملَة قَالَ التِّرْمِذِيّ حسن غَرِيب
(اللَّهُمَّ اغْفِر لي ذَنبي) أَي مَا لَا يَلِيق أَو إِن وَقع (ووسع لي فِي دَاري) مَحل سكني فِي الدُّنْيَا لِأَن ضيق مرافق الدَّار يضيق الصَّدْر ويجلب الْهم ويشغل البال ويغم الرّوح أَو المُرَاد الْقَبْر فَإِنَّهُ الدَّار الْحَقِيقِيَّة (وَبَارك لي فِي رِزْقِي) اجْعَلْهُ مُبَارَكًا محفوفا بِالْخَيرِ ووفقني للرضا بالمقسوم مِنْهُ وَعدم الِالْتِفَات لغيره (ت عَن أبي هُرَيْرَة) رمز لصِحَّته
(اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من زَوَال نِعْمَتك) أَي ذهابها مُفْرد بِمَعْنى الْجمع يعم النعم الظَّاهِرَة والباطنة (وتحوّل) وَفِي رِوَايَة تَحْويل (عافيتك) تبدلها أَو يُفَارق الزَّوَال التحّول بأنّ الزَّوَال يُقَال فِي كل شَيْء ثَبت لشَيْء ثمَّ فَارقه والتحول تغير الشَّيْء وانفصاله عَن غَيره (وفجاءه) بِالضَّمِّ والمدّ وَيفتح وَيقصر يغته (نقمتك) بِكَسْر فَسُكُون غضبك (وَجَمِيع سخطك) أَي سَائِر الْأَسْبَاب الْمُوجبَة لذَلِك وَإِذا انْتَفَت حصلت أضدادها (م د ت عَن ابْن عمر) بن الْخطاب
(اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من مُنكرَات الْأَخْلَاق) كحقد وحسد وَجبن ولؤم وَكبر وَغَيرهَا (والأعمال) الْكَبَائِر كَقَتل وزنا وَشرب وسرقة وَذكر هَذَا مَعَ عصمته تَعْلِيم للْأمة (والأهواء) جمع هوى مَقْصُور هوى النَّفس وَهُوَ ميلها إِلَى الشَّهَوَات وأنهما كهافيها (والأدواء) من نَحْو جذام وبرص وسل واستسقاء وَذَات جنب وَنَحْوهَا (ت طب ك عَن عَم زِيَادَة بن علاقَة) هُوَ قُطْبَة بن مَالك قَالَ التِّرْمِذِيّ حسن غَرِيب
(اللَّهُمَّ متعني) انفعني زَاد فِي رِوَايَة فِي الدُّنْيَا (بسمعي وبصري) الجارحتين المعروفتين
стр. 209
أَو العمرين (واجعلهما الْوَارِث مني) اسْتِعَارَة من وَارِث الْمَيِّت لِأَنَّهُ يبْقى بعد فنائه (وَانْصُرْنِي على من ظَلَمَنِي) بغى عَليّ (وَخذ مِنْهُ بثاري) أَشَارَ بِهِ إِلَى قوّة الْمُخَالفين حثا على تَصْحِيح الالتجاء والصدق فِي الرَّغْبَة (ت ك عَن أبي هُرَيْرَة) وَالْبَيْهَقِيّ عَن جرير
(اللَّهُمَّ حبب الْمَوْت إِلَى من يعلم أَنِّي رَسُولك) لِأَن النَّفس إِذا أحبت الْمَوْت أنست بربها ورسخ يقينها فِي قَلبهَا وَإِذا نفرت مِنْهُ نفر الْيَقِين فَانْحَطَّ من دَرَجَات الْمُتَّقِينَ (طب عَن أبي مَالك الْأَشْعَرِيّ) ضَعِيف لضعف اسمعيل بن مُحَمَّد بن عَيَّاش
(اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك غناي وغنى مولَايَ) أقاربي وعصابتي وأنصاري وأتباعي وأصهاري وأحبائي (طب عَن أبي صرمة) بِكَسْر الْمُهْملَة وَسُكُون الرَّاء الْأنْصَارِيّ واسْمه مَالك بن قيس أَو قيس بن صرمة
(اللَّهُمَّ اجْعَل فنَاء أمتِي) أمة الدعْوَة وَقيل بل الْإِجَابَة (قتلا فِي سَبِيلك) أَي قتال أعدائك لإعلاء دينك (بالطعن) بِالرُّمْحِ (والطاعون) وخز أعدائهم من الْجِنّ أَي اجْعَل فنَاء غالبهم بِهَذَيْنِ أَو بِأَحَدِهِمَا دَعَا لَهُم فاستجيب لَهُ فِي الْبَعْض أَو أَرَادَ طَائِفَة مَخْصُوصَة أَو صفة مَخْصُوصَة (حم طب عَن أبي بردة) أخي أبي مُوسَى (الْأَشْعَرِيّ) صَححهُ الْحَاكِم وأقرّوه
(اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك) أطلب مِنْك (رَحْمَة) أَي عَظِيمَة كَمَا أَفَادَهُ تنكيره (من عنْدك) أَي ابْتِدَاء مِمَّن غير سَبَب (تهدي) ترشد (بهَا قلبِي) إِلَيْك وتقربه لديك وَخَصه لِأَنَّهُ مَحل الْعقل ومناط التجلي (وَتجمع بهَا أَمْرِي) تضمه بِحَيْثُ لَا أحتاج إِلَى غَيْرك (وتلم) تجمع (بهَا شعثي) مَا تفرّق من أَمْرِي (وَتصْلح بهَا غائبي) مَا غَابَ عني أَي باطني بِكَمَال الْإِيمَان والأخلاق الحسان والملكات الفاضلة (وترفع بهَا شَاهِدي) ظاهري بِالْعَمَلِ الصَّالح والخلال الحميدة (وتزكي بهَا عَمَلي) تزيده وتنميه وتطهره من الرِّيَاء والسمعة (وتلهمني بهَا رشدي) تهديني بهَا إِلَى مَا يرضيك ويقرّبني إِلَيْك (وَترد بهَا ألفتي) بِضَم الْهمزَة وتكسر أَي أليفي أَو مألوفي أَي مَا كنت آلفه (وتعصمني) تمنعني وتحفظني (بهَا من كل سوء) أَي تصرفني عَنهُ وتصرفه عني (اللَّهُمَّ أَعْطِنِي إِيمَانًا ويقينا لَيْسَ بعده كفر) فإنّ الْقلب إِذا تمكن مِنْهُ نور الْيَقِين انزاح عَنهُ ظلام الشَّك وغيم الريب (وَرَحْمَة) عَظِيمَة (أنال بهَا شرف كرامتك فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة) علو الْقدر فيهمَا (اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك الْفَوْر فِي الْقَضَاء) أَي الْفَوْز باللطف فِيهِ (وَنزل) بالضمتين (الشُّهَدَاء) أَي منزلهم فِي الْجنَّة أَو درجتهم فِي الْقرب مِنْك لِأَنَّهُ مَحل الْمُنعم عَلَيْهِم وَهُوَ وَإِن كَانَ أعظم ومنزله أوفى وأفخم لكنه ذكره للتشريع (وعيش السُّعَدَاء) الَّذين قدرت لَهُم السَّعَادَة الأخروية (والنصر على الْأَعْدَاء) الظفر بأعداء الدّين (اللَّهُمَّ إِنِّي أنزل) بِالضَّمِّ أحل (بك حَاجَتي) أَي أَسأَلك قَضَاء مَا أحتاجه من أَمر الدَّاريْنِ (فَإِن قصر) بِالتَّشْدِيدِ عجز (رَأْيِي) عَن إِدْرَاك مَا هُوَ أنجح وَأصْلح (وَضعف عَمَلي) عبادتي عَن بُلُوغ مَرَاتِب الْكَمَال (افْتَقَرت إِلَى رحمتك) أَي احتجت فِي بُلُوغ ذَلِك إِلَى شمولي بِرَحْمَتك الَّتِي وسعت كل شَيْء (فأسألك) أَي فبسب ضعْفي وافتقاري أطلب مِنْك (يَا قَاضِي الْأُمُور) حاكمها ومحكمها (وَيَا شافي) مداوي (الصُّدُور) الْقُلُوب من أمراضها الَّتِي إِن توالت عَلَيْهَا أهلكتها هَلَاك الْأَبَد (كَمَا تجير) تفصل وتحجز (بَين البحور) تمنع أَحدهَا من الِاخْتِلَاط بِالْآخرِ مَعَ الِاتِّصَال (أَن تجيرني) تمنعني (من عَذَاب السعير) بِأَن تحجزه عني وتمنعه مني (وَمن دَعْوَة الثبور) النداء بِالْهَلَاكِ (وَمن فتْنَة الْقُبُور) بِأَن ترزقني الثَّبَات عِنْد سُؤال مُنكر وَنَكِير (اللَّهُمَّ مَا قصر عَنهُ رَأْيِي) أَي اجتهادي فِي تدبيري (وَلم تبلغه نيتي) أَي
стр. 210
تصحيحها فِي ذَلِك الْمَطْلُوب (وَلم تبلغه مسئلتي) إياك (من) كل (خير وعدته أحدا من خلقك أَو خير أَنْت معطيه أحدا من عِبَادك) أَي من غير سَابِقَة وعدله بِخُصُوصِهِ فَلَا يعدّ مَعَ مَا قبله تَكْرَارا (فَإِنِّي أَرغب) أطلب مِنْك بجدّ واجتهاد (إِلَيْك فِيهِ) أَي فِي حُصُوله مِنْك لي (وَأَسْأَلك) زِيَادَة على ذَلِك (من رحمتك) الَّتِي لَا نِهَايَة لسعتها (يَا ربّ الْعَالمين) الْخلق كلهم وَذكره تتميما لكَمَال الاستعطاف (اللَّهُمَّ يَا ذَا الْحَبل) بموحدة (الشَّديد) الْقُرْآن أَو الدّين وَصفه بالشدّة لِأَنَّهَا من صِفَات الحبال والشدّة فِي الدّين الثَّبَات والاستقامة وروى بمثناة تحتية وَهُوَ القوّة (وَالْأَمر الرشيد) السديد الْمُوَافق لغاية الصَّوَاب (أَسأَلك الْأَمْن) من الْفَزع والأهوال (يَوْم الْوَعيد) أَي يَوْم التهديد وَهُوَ يَوْم الْقِيَامَة (وَالْجنَّة يَوْم الخلود) أَي خُلُود أهل الْجنَّة فِي الْجنَّة وَأهل النَّار فِي النَّار (مَعَ المقرّبين) إِلَى الحضرات القدسية (الشُّهُود) الناظرين إِلَى رَبهم (الركع السُّجُود) المكثرين للصَّلَاة ذَات الرُّكُوع وَالسُّجُود فِي الدُّنْيَا (الْمُوفينَ بالعهود) بِمَا عَاهَدُوا الله عَلَيْهِ (إِنَّك رَحِيم) مَوْصُوف بِكَمَال الْإِحْسَان بدقائق النعم (ودود) شَدِيد الْحبّ لمن والاك (وَإنَّك تفعل مَا تُرِيدُ) فتعطي من تشَاء مسؤله وَإِن عظم (اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا هادين) دالين لِلْخلقِ على مَا يوصلهم إِلَى الْحق (مهديين) إِلَى إِصَابَة الصَّوَاب قولا وَعَملا (غير ضَالِّينَ) عَن الْحق (وَلَا مضلين) لأحد من الْخلق (سلما) بِكَسْر فَسُكُون صلحا (لأوليائك) حزبك (وعدوا لأعدائك) مِمَّن اتخذ لَك شَرِيكا أَو ندا (نحب بحبك) أَي بِسَبَب حبنا لَك (من أحبك) حبا خَالِصا (ونعادي بعداوتك) أَي بِسَبَب عداوتك (من خالفك) أَي خَالف أَمرك (اللَّهُمَّ هَذَا الدُّعَاء) أَي مَا أمكننا مِنْهُ قد أَتَيْنَا بِهِ وَلم نأل جهدا وَهُوَ مقدورنا (وَعَلَيْك الْإِجَابَة) فضلا مِنْك لَا وجوبا (وَهَذَا الْجهد) بِالضَّمِّ وتفتح الوسع والطاقة (وَعَلَيْك التكلان) بِالضَّمِّ الِاعْتِمَاد (اللَّهُمَّ اجْعَل لي نورا فِي قلبِي) أَي عَظِيما فالتنوين للتعظيم (ونورا فِي قَبْرِي) أستضيء بِهِ فِي ظلمَة اللَّحْد (ونورا بَين يَدي) أَي يسْعَى أَمَامِي (ونورا من خَلْفي) أَي من ورائي ليتبعني أتباعي ويقتدي بِي أشياعي (ونورا عَن يَمِيني ونورا عَن شمَالي ونورا من فَوقِي ونورا من تحتي) يَعْنِي اجْعَل النُّور يحفني من جَمِيع الْجِهَات السِّت (ونورا فِي سَمْعِي ونورا فِي بَصرِي) وَبِزِيَادَة ذَلِك تزداد المعارف (ونورا فِي شعري ونورا فِي بشري) ظَاهر جلدي (ونورا فِي لحمي) الظَّاهِر وَالْبَاطِن (ونورا فِي دمي ونورا فِي عِظَامِي) نَص على الْمَذْكُورَات كلهَا لِأَن إِبْلِيس يَأْتِي الْإِنْسَان من هَذِه الْأَعْضَاء فيوسوسهم فَدَعَا بِإِثْبَات النُّور فِيهَا ليدفع ظلمته (اللَّهُمَّ أعظم لي نورا وَأَعْطِنِي نورا وَاجعَل لي نورا) عطف عَام على خَاص أَي اجْعَل لي نورا شَامِلًا للأنوار المتقدّمة وَغَيرهَا (سُبْحَانَ الَّذِي تعطف بالعز) أَي تردّى بِهِ بِمَعْنى أَنه اتّصف بِأَنَّهُ يغلب كل شَيْء وَلَا يغالبه شَيْء (وَقَالَ بِهِ) أَي غلب بِهِ كل عَزِيز (سُبْحَانَ الَّذِي لبس الْمجد) أَي ارتدى بالعظمة والكبرياء وتكرم بِهِ) أَي تفضل وأنعم على عباده (سُبْحَانَ الَّذِي لَا يَنْبَغِي التَّسْبِيح إِلَّا لَهُ) أَي لَا يَنْبَغِي التَّنْزِيه الْمُطلق إِلَّا لجلاله تقدس (سُبْحَانَ ذِي الْفضل) الزِّيَادَة فِي الْخَيْر (وَالنعَم) جمع نعْمَة بِمَعْنى أنعام (سُبْحَانَ ذِي الْمجد وَالْكَرم سُبْحَانَ ذِي الْجلَال وَالْإِكْرَام) أَي الَّذِي يجله الموحدون عَن التَّشْبِيه بخلقه وَعَن أفعالهم أَو الَّذِي يُقَال لَهُ مَا أَجلك وأكرمك (ت وَمُحَمّد بن نصر) الْمروزِي (فِي) كتاب (الصَّلَاة طب وَالْبَيْهَقِيّ فِي) كتاب (الدَّعْوَات عَن ابْن عَبَّاس) وَفِي أسانيده مقَال لَكِنَّهَا تعاضدت
(اللَّهُمَّ لَا تَكِلنِي) لَا تصرف أَمْرِي (إِلَى نَفسِي) أَي إِلَى تدبيريها (طرفَة
стр. 211
عين) أَي تَحْرِيك جفن وَهُوَ مُبَالغَة فِي الْقلَّة (وَلَا تنْزع) تسلب (مني صَالح مَا أَعْطَيْتنِي) قد علم أَن ذَلِك لَا يكون لَكِن أَرَادَ تَحْرِيك همم أمته إِلَى الدُّعَاء بذلك (الْبَزَّار) فِي مُسْنده (عَن ابْن عمر) بن الْخطاب ضَعِيف لضعف إِبْرَاهِيم بن يزِيد
(اللَّهُمَّ اجْعَلنِي شكُورًا) أَي كثير الشُّكْر لَك (واجعلني صبورا) أَي لَا أعاجل بالانتقام أَو المُرَاد الصَّبْر الْعَام وَهُوَ حبس النَّفس على مَا تكره طلبا لمرضاة الله (واجعلني فِي عَيْني صَغِيرا وَفِي أعين النَّاس كَبِيرا) استوهب ربه أَن يعظمه فِي عُيُون خلقه ليسهل عَلَيْهِ فِي الْجُمْلَة أمره الَّذِي هُوَ خلَافَة الله فِي أرضه (الْبَزَّار) فِي مُسْنده (عَن بُرَيْدَة) بِالضَّمِّ ابْن الْحصيب بِإِسْنَاد حسن
(اللَّهُمَّ إِنَّك لست باله استحدثناه) أَي طلبنا حُدُوثه أَي تجدده بعد أَن لم يكن (وَلَا بِرَبّ ابتدعناه) أَي اخترعناه (وَلَا كَانَ لنا قبلك من إِلَه نلجأ إِلَيْهِ ونذرك) نَتْرُكك (وَلَا أعانك على خلقنَا) إيجادنا من الْعَدَم (أحد) غَيْرك (فنشركه فِيك) أَي فِي عبادتك والالتجاء إِلَيْك (تَبَارَكت) تقدّمت (وَتَعَالَيْت) تنزهت وَكَانَ نَبِي الله دَاوُد يَدْعُو بِهِ (طب عَن صُهَيْب) بِالتَّصْغِيرِ الرُّومِي ضَعِيف لضعف عَمْرو بن الْحصين الْعقيلِيّ
(اللَّهُمَّ إِنَّك تسمع كَلَامي) أَي لَا يعزب عَنْك مسموع وَإِن خَفِي (وَترى مَكَاني) إِن كنت فِي ملا أَو خلاء (وَتعلم سري وعلانيتي) مَا أُخْفِي وَمَا أظهر (لَا يخفى عَلَيْك شَيْء من أَمْرِي وَأَنا البائس) الَّذِي اشتدّت ضَرُورَته (الْفَقِير) الْمُحْتَاج إِلَيْك فِي جَمِيع أحوالي (المستغيث) المستعين الْمُسْتَنْصر بك (المستجير) الطَّالِب مِنْك الْأمان من الْعَذَاب (الوجل) الْخَائِف (المشفق) الحذر (الْمقر الْمُعْتَرف بِذَنبِهِ أَسأَلك مسئلة الْمِسْكِين) الخاضع الضَّعِيف (وأبتهل إِلَيْك ابتهال المذنب) أَي أتضرّع إِلَيْك تضرّع من أخجلته مقارفة الذُّنُوب (الذَّلِيل) المستهان بِهِ (وأدعوك دُعَاء الْخَائِف المضطرّ) بَين بِهِ أنّ العَبْد وَإِن علت مَنْزِلَته فَهُوَ دَائِم الِاضْطِرَار إِذْ حَقِيقَته لَا تُعْطِي إِلَّا ذَلِك فَإِنَّهُ مُمكن وكل مُمكن مضطرّ إِلَى ممدّ يمدّه (من خضعت لَك رقبته) أَي نكس رَأسه رضَا بالتذلل إِلَيْهِ (وفاضت لَك عبرته) بِالْفَتْح أَي سَالَتْ من الْفرق دُمُوعه (وذل لَك جِسْمه) انْقَادَ لَك بِجَمِيعِ أَرْكَانه الظَّاهِرَة والباطنة (وَرَغمَ لَك أَنفه) لصق بِالتُّرَابِ (اللَّهُمَّ لَا تجعلني بدعائك شقيا) تعبا خائبا (وَكن بِي رؤوفا رحِيما) عطوفا شفوقا (يَا خير المسؤلين وَيَا خير المعطين) أَي يَا خير من طلب مِنْهُ وَخير من أعْطى (طب عَن ابْن عَبَّاس) بِإِسْنَاد ضَعِيف كَمَا فِي الْمَعْنى
(اللَّهُمَّ أصلح ذَات بَيْننَا) أَي الْحَال الَّتِي يَقع بهَا الِاجْتِمَاع (وَألف بَين قُلُوبنَا) اجْعَل بَينهَا الإيناس والمودّة والتراحم لتثبت على الْإِسْلَام وتقوى على مقاومة أعدائك (واهدنا سبل السَّلَام) دلنا على طرق السَّلامَة من الْآفَات (ونجنا من الظُّلُمَات إِلَى النُّور) أنقذنا من ظلمات الدُّنْيَا إِلَى نور الْآخِرَة (وجنبنا الْفَوَاحِش مَا ظهر مِنْهَا وَمَا بطن) بَعدنَا عَن القبائح الظَّاهِرَة والباطنة (اللَّهُمَّ بَارك لنا فِي أسماعنا وأبصارنا وقلوبنا وَأَزْوَاجنَا وَذُرِّيَّاتنَا وَتب علينا أَنَّك أَنْت التواب) الرجاع بعباده إِلَى موطن النجَاة بعد مَا سلط عَلَيْهِم عدوّهم بغوايته ليعرفوا فَضله عَلَيْهِم ثمَّ أتبعه وَصفا كالتعديل لَهُ فَقَالَ (الرَّحِيم) المبالغ فِي الرَّحْمَة (واجعلنا شاكرين لنعمتك) أَي إنعامك (مثنين بهَا) أَي نذكرك بالجميل (قائلين بهَا) أَي مستمرّين على قَول ذَلِك مداومين عَلَيْهِ (وأتمها علينا) سَأَلَ التَّوْفِيق لدوام الشُّكْر لِأَنَّهُ قيد النعم بِهِ تدوم وبتركه تَزُول (طب ك عَن ابْن مَسْعُود) بِإِسْنَاد جيد
(اللَّهُمَّ إِلَيْك أَشْكُو ضعف قوتي) أَي أَشْكُو إِلَيْك ضعفها لَا إِلَى
стр. 212
غَيْرك فَإِن الشكوى إِلَيْهِ لَا تجدي (وَقلة حيلتي وهواني على النَّاس) أَي احتقارهم إيَّايَ واستهانتهم بِي (يَا أرْحم الرَّاحِمِينَ) أَي يَا مَوْصُوفا بِكَمَال الْإِحْسَان بجلائل النعم ودقائقها والشكوى إِلَيْهِ تَعَالَى لَا تنَافِي أمره بِالصبرِ فِي النُّصُوص القرآنية (إِلَى من تَكِلنِي) أَي تفوّض أَمْرِي (إِلَى عدوّ يتجهمني) بِالتَّشْدِيدِ أَي يلقاني بغلظة وَوجه كريه (أم إِلَى قريب) من النّسَب (ملكته أَمْرِي) أَي جعلته متسلطا على إيذائي وَلَا أَسْتَطِيع دَفعه (إِن لم تكن ساخطا عليّ) وَفِي رِوَايَة إِن لم يكن لَك سخط عليّ (فَلَا أُبَالِي) بِمَا تصنع بِي أعدائي (غير أَن عافيتك) الَّتِي هِيَ السَّلامَة من البلايا والمحن والمصائب (أوسع لي أعوذ بِنور وَجهك) أَي ذاتك (الْكَرِيم) أَي الشريف (الَّذِي أَضَاءَت لَهُ السَّمَوَات وَالْأَرْض) جمع السَّمَوَات وأفرد الأَرْض لِأَنَّهَا طَبَقَات متفاضلة بِالذَّاتِ مُخْتَلفَة بِالْحَقِيقَةِ (وأشرقت لَهُ الظُّلُمَات) بِبِنَاء أشرقت للْمَفْعُول من شَرقَتْ بالضوء تشرق إِذا امْتَلَأت بِهِ (وَصلح) بِفَتْح اللَّام وتضم (عَلَيْهِ أَمر الدُّنْيَا وَالْآخِرَة) استقام وانتظم (أَن تحل عليّ غضبك) أَي تنزله بِي أَو توجبه على (أَو تنزل عليّ سخطك) غضبك فَهُوَ من عطف الرديف للاستعطاف (وَلَك العتبى) بِضَم الْمُهْملَة آخِره ألف مَقْصُورَة اسْم من الأعتاب والأعتاب كَمَا قَالَ الْخَلِيل مُخَاطبَة الادلال ومذاكرة الموجدة (حَتَّى ترْضى) أَي أسترضيك حَتَّى ترْضى (وَلَا حول وَلَا قوّة إِلَّا بك) استعاذ بِهَذَا بعد استعاذته بِذَاتِهِ تَعَالَى رمزا إِلَى أَنه لَا تُوجد نابضة حَرَكَة وَلَا قابضة سُكُون فِي خير وَشر إِلَّا بأَمْره التَّابِع لمشيئته وَفِي هَذَا من كَمَال خوف الْمُصْطَفى من ربه مَا لَا يخفى وَكلما ارْتَفَعت منزلَة العَبْد عظم خَوفه وَفِيه أبلغ ردّ على الْإِسْنَاد ابْن فورك حَيْثُ ذهب إِلَى أَن الْوَلِيّ لَا يجوز أَن يعرف أَنه ولى لِأَنَّهُ بسلبه الْخَوْف وَيُوجب لَهُ الْأَمْن فإنّ الْأَنْبِيَاء إِذا كَانُوا أشدّ النَّاس خوفًا مَعَ علمهمْ بنبوتهم فَكيف بغيرهم (طب عَن عبد الله ابْن جَعْفَر) بن أبي طَالب
(اللَّهُمَّ واقية كواقية الْوَلِيد) أَي الْمَوْلُود يَعْنِي أَسأَلك كلاءة وحفظا كحفظ الطِّفْل الْمَوْلُود أَو أَرَادَ مُوسَى ألم نربك فِينَا وليدا يَعْنِي كَمَا وقيت مُوسَى شَرّ فِرْعَوْن وَهُوَ فِي حجره فقني شَرّ قومِي وَأَنا بَينهم وَفِي هَذَا مَا لَا يخفى من دوَام افتقار الْمُصْطَفى ودوام التجائه إِلَى ربه وَلَا يتَحَقَّق بِهَذَا الْوَصْف إِلَّا عبد كوشف بَاطِنه بصفاء الْمعرفَة وأشرق صَدره بِنور الْيَقِين وخلص قلبه إِلَى بِسَاط الْقرب وجلى سرّه بلذاذة المسامرة فَبَقيت نَفسه بَين هَذِه كلهَا أسيرة مأمورة (ع عَن عمر) بن الْخطاب وَفِي إِسْنَاده مَجْهُول
(اللَّهُمَّ كَمَا حسنت خلقي) بِالْفَتْح أَي أوصافي الظَّاهِرَة (فَحسن خلقي) بِالضَّمِّ أَي أوصافي الْبَاطِنَة الَّتِي هِيَ منَاط الْكَمَال لأقوى على تحمل أثقال الْخلق وأتخلق بتحقق الْعُبُودِيَّة والرضاب بِالْقضَاءِ ومشاهدة لربوبية (حم عَن ابْن مَسْعُود) بِإِسْنَاد جيد جدّا
(اللَّهُمَّ احفظني بِالْإِسْلَامِ قَائِما) أَي حَال كوني قَائِما وَكَذَا مَا بعده (واحفظني بِالْإِسْلَامِ قَاعِدا واحفظني بِالْإِسْلَامِ رَاقِدًا) أَرَادَ فِي جَمِيع الْحَالَات ومقصوده طلب الْكَمَال وإتمام النِّعْمَة عَلَيْهِ بإكمال دينه (وَلَا تشمت بِي عدوّا وَلَا حَاسِدًا) لَا تنزل بِي بلية يفرح بهَا عدوّي وحاسدي (اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك من كل خير خزائنه بِيَدِك وَأَعُوذ بك من كل شَرّ خزائنه بِيَدِك) وَفِي رِوَايَة بيديك فِي الْمَوْضِعَيْنِ وَالْيَد مجَاز عَن القوّة المتصرفة وتثنيتها بِاعْتِبَار تنويع التَّصَرُّف فِي الْعَالمين (ك عَن ابْن مَسْعُود) وَغَيره وَصَححهُ
(اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلك مُوجبَات رحمتك) بِكَسْر الْجِيم جمع مُوجبَة وَهِي الْكَلِمَة الَّتِي أوجبت
стр. 213
لقائلها الرَّحْمَة أَي مقتضياتها بوعدك (وعزائم مغفرتك) مؤكداتها أَو موجباتها يَعْنِي أَسأَلك أعمالا بعزم تهب بهَا لى مغفرتك (والسلامة من كل إِثْم) يُوجب عقَابا أَو عتابا أَو نقص دَرَجَة (وَالْغنيمَة من كل برّ) بِالْكَسْرِ طَاعَة وَخير (والفوز بِالْجنَّةِ والنجاة من النَّار) وَهَذَا على منهاج التَّعْلِيم لأمته كَيفَ وَهُوَ مَحْكُوم لَهُ بالفوز والنجاة (ك عَن ابْن مَسْعُود) وَوهم من قَالَ أَبُو مَسْعُود
(اللَّهُمَّ أمتعني بسمعي وبصري حَتَّى تجعلهما الْوَارِث مني) أبقهما صَحِيحَيْنِ سليمين إِلَى أَن أَمُوت أَو أَرَادَ بقاءهما وقوّتهما عِنْد الْكبر وانحلال القوى (وَعَافنِي فِي ديني وَفِي جَسَدِي وَانْصُرْنِي على من ظَلَمَنِي) من أَعدَاء دينك (حَتَّى تريني فِيهِ ثَأْرِي) أَي تهلكه (اللَّهُمَّ إِنِّي أسلمت نَفسِي) ذاتي (إِلَيْك) يَعْنِي جعلت ذاتي طَائِعَة لحكمك منقادة لأمرك (وفوّضت) رددت (أَمْرِي إِلَيْك) أَي إِلَى حكمك (وألجأت ظَهْري إِلَيْك) أَي أسندته إِلَيْك وَخص الظّهْر لجري الْعَادة بِأَن الْآدَمِيّ يعْتَمد بظهره إِلَى مَا يسْتَند إِلَيْهِ (وخليت) بخاء مُعْجمَة فرغت (وَجْهي) قصدي (إِلَيْك) أَي برأته من الشّرك والنفاق وعقدت قلبِي على الْإِيمَان (لَا ملْجأ) بِالْهَمْز وَقد تتْرك للازدواج (وَلَا منجا) هَذَا مَقْصُور لَا يمدّ وَلَا يهمز إِلَّا بِقصد الْمُنَاسبَة للأوّل أَي لَا مهرب وَلَا مخلص (مِنْك إِلَّا إِلَيْك) فأموري الدَّاخِلَة والخارجة مفتقرة إِلَيْك (آمَنت برسولك الَّذِي أرْسلت) يَعْنِي نَفسه أَو المُرَاد كل رَسُول أَرْسلتهُ أَو هُوَ تَعْلِيم (وبكتابك الَّذِي أنزلت) يَعْنِي الْقُرْآن أَو كل كتاب سبق (ك) فِي الدُّعَاء (عَن عليّ) وَقَالَ صَحِيح وأقرّوه
(اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من الْعَجز) بِسُكُون الْجِيم سلب القوّة وتخلف التَّوْفِيق (والكسل) التثاقل والتراخي عَمَّا يَنْبَغِي مَعَ الْقُدْرَة قَالَ بزرجمهر من تخلق بِالْكَسَلِ فليتسل عَن سَعَادَة الدَّاريْنِ وَقَالَ بَعضهم راحتي فِي جِرَاحَة راحتي والبطالة تبطل الهيبة الإنسانية (والجبن) الخور عَن تعَاطِي الْقِتَال خوفًا على المهجة (وَالْبخل) منع السَّائِل الْمُحْتَاج عَمَّا يفضل عَن الْحَاجة (والهرم) كبر السن المؤدّي إِلَى سُقُوط القوى وَذَهَاب الْعقل وتخبط الرَّأْي (وَالْقَسْوَة) غلظ الْقلب وصلابته (والغفلة) غيبَة الشَّيْء المهم عَن البال وَعدم تذكره (والذلة) بِالْكَسْرِ الهوان على النَّاس وتظهرهم إِيَّاه بِعَين الاحتقار (والقلة) بِالْكَسْرِ قلَّة الصَّبْر أَو الِانْتِصَار أَو المَال بِحَيْثُ لَا يجد كفافا (والمسكنة) سوء الْحَال مَعَ قلَّة المَال (وَأَعُوذ بك من الْفقر) فقر النَّفس لَا مَا هُوَ الْمُتَبَادر من إِطْلَاقه على الْحَاجة الضرورية فَإِنَّهُ يعم كل مَوْجُود يأيها النَّاس أَنْتُم الْفُقَرَاء إِلَى الله (وَالْكفْر) عنادا أَو جحد أَو تدينا أَو نفَاقًا (والفسوق) الْخُرُوج عَن الاسْتقَامَة والجور فِي الْأُمُور (والشقاق) مُخَالفَة الْحق بِأَن يصير كل من المتنازعين فِي شقّ (والنفاق) الْحَقِيقِيّ أَو الْمجَازِي (والسمعة) بِالضَّمِّ التنويه بِالْعَمَلِ ليسمعه النَّاس (والرياء) بمثناة تحتية إِظْهَار الْعِبَادَة لترى فيحمد ويعتقد واستعاذته من هَذِه الْخِصَال إبانة عَن قبحها والزجر عَنْهَا (وَأَعُوذ بك من الصمم) بطلَان السّمع أَو ضعفه (والبكم) الخرس أَو أَن يُولد لَا ينْطق وَلَا يسمع (وَالْجُنُون) زَوَال الْعقل (والجذام) عِلّة تسْقط الشّعْر وتفتت اللَّحْم وتجري الصديد مِنْهُ (والبرص) عِلّة تحدث فِي الْأَعْضَاء بَيَاضًا (وسيء) الأسقام) الْأَمْرَاض الْفَاحِشَة الرَّديئَة المؤدّية إِلَى فرار الْحَمِيم وفقد الأنيس (ك وَالْبَيْهَقِيّ فِي) كتاب (الدُّعَاء عَن أنس) قَالَ الْحَاكِم صَحِيح وأقرّوه
(اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من علم لَا ينفع وقلب لَا يخشع وَدُعَاء لَا يسمع وَنَفس لَا تشبع وَمن الْجُوع) الْأَلَم الَّذِي ينَال الْحَيَوَان
стр. 214
من خلوّ الْمعدة (فَإِنَّهُ بئس الضجيع) الْمضَاجِع لِأَنَّهُ يمْنَع رَاحَة الْبدن ويحلل الموادّ المحمودة بِلَا بدل ويشوّش الدِّمَاغ وَيُورث الوسواس (وَمن الْخِيَانَة) مُخَالفَته الْحق بِنَقْض الْعَهْد فِي السرّ (فَإِنَّهَا بئست البطانة) أَي بئس الشَّيْء الَّذِي يستبطنه من أمره ويجعله بطانة (وَمن الكسل وَالْبخل والجبن وَمن الْهَرم وَإِن أرد إِلَى أرذل الْعُمر) الْهَرم والخرف أَو ضعف كالطفولية أَو ذهَاب الْعقل (وَمن فتْنَة الدَّجَّال) محنته وامتحانه وَهُوَ من الدجل التغطية لِأَنَّهُ يُغطي الْحق يباطله (وَعَذَاب الْقَبْر) أَي وَمن عَذَاب فِي الْقَبْر أَو أضيف للقبر لِأَنَّهُ الْغَالِب (وفتنة الْمحيا) بِفَتْح الْمِيم مَا يعرض للآدمي مدّة حَيَاته من الافتتان بالدنيا والجهالات أَو هِيَ الِابْتِلَاء مَعَ فقد الصَّبْر (وَالْمَمَات) أَي مَا يفتن بِهِ عِنْد الْمَوْت أضيفت إِلَيْهِ لقربها مِنْهُ (اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلك قلوبا أواهة) متضرعة أَو كَثِيرَة الدُّعَاء أَو الْبكاء (مخبتة) خاشعة مطيعة منقادة (منيبة) رَاجِعَة إِلَيْك بِالتَّوْبَةِ (فِي سَبِيلك) أَي الطَّرِيق إِلَيْك (اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلك عزائم مغفرتك) حَتَّى يَسْتَوِي المذنب التائب وَالَّذِي لم يُذنب فِي منَازِل الرَّحْمَة (ومنجيات أَمرك) مَا يُنجي من عقابك ويصون عَن عذابك (والسلامة من كل إِثْم) ذَنْب (وَالْغنيمَة من كل برّ) بِالْكَسْرِ خير وَطَاعَة (والفوز بِالْجنَّةِ) أَي بنعيمها (والنجاة من النَّار) أَي من عَذَابهَا ومرّ أَن هَذَا مقول للتشريع (ك عَن ابْن مَسْعُود) وَقَالَ صَحِيح قَالَ الْعِرَاقِيّ وَلَيْسَ كَمَا قَالَ
(اللَّهُمَّ اجْعَل أوسع رزقك عليّ عِنْد كبر سني وَانْقِطَاع عمري) أَي إشرافه على الِانْقِطَاع فَإِن الْآدَمِيّ عِنْد الشيخوخة ضَعِيف القوى قَلِيل الكدّ عَاجز السَّعْي (ك عَن عَائِشَة) وَقَالَ حسن غَرِيب وردّ عَلَيْهِ بأنّ فِيهِ مُتَّهمًا
(اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك الْعِفَّة) أَي العفاف يَعْنِي التَّنَزُّه عَمَّا لَا يحل (والعافية فِي دنياي وديني) ويندرج فِيهِ الْوِقَايَة من كل مَكْرُوه (وَأَهلي وَمَالِي اللَّهُمَّ اسْتُرْ عورتي) عيوبي وخللي وتقصيري وَكلما يستحيي من ظُهُوره (وآمن روعتي) بِفَتْح الرَّاء خوفي من الروع بِالْفَتْح الْفَزع (واحفظني من بَين يَدي وَمن خَلْفي وَعَن يَمِيني وَعَن شمَالي وَمن فَوقِي وَأَعُوذ بك أَن أغتال) بِالْبِنَاءِ للْمَجْهُول أَي أهلك (من تحتي) أَي أدهى من حَيْثُ لَا أشعر بخسف أَو غَيره استوعب الْجِهَات السِّت بأجمعها (الْبَزَّار) فِي مُسْنده (عَن ابْن عَبَّاس) ضَعِيف لضعف يُونُس بن جناب
(اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك إِيمَانًا يُبَاشر قلبِي) أَي يلابسه ويخالطه (حَتَّى أعلم) أَجْزم وأتيقن (أَنه لَا يُصِيبنِي إِلَّا مَا كتبت لي) أَي قدرته عليّ فِي الْعلم الْقَدِيم الأزلي أَو فِي اللَّوْح الْمَحْفُوظ (ورضني بِمَا قسمت لي) أَي وَأَسْأَلك أَن ترزقني الرِّضَا بِالَّذِي قسمته لي من الرزق فَلَا أتسخطه وَلَا أستقله (الْبَزَّار عَن ابْن عمر) بن الْخطاب ضَعِيف لضعف سعيد بن سِنَان
(اللَّهُمَّ إِن إِبْرَاهِيم كَانَ عَبدك وخليلك) من الْخلَّة الصداقة والمحبة الَّتِي تخللت الْقلب فملأته (دعَاك لأهل مَكَّة بِالْبركَةِ) بقوله وارزقهم من الثمرات الْآيَة (وَأَنا مُحَمَّد عَبدك وَرَسُولك) لم يذكر الْخلَّة لنَفسِهِ مَعَ أَنه خَلِيل أَيْضا تواضعا ورعاية للأدب مَعَ أَبِيه (أَدْعُوك لأهل الْمَدِينَة) طيبَة (أَن تبَارك لَهُم فِي مدّهم وصاعهم) أَي فِيمَا يُكَال بهما بركَة (مثلي مَا باركت لأهل مَكَّة مَعَ الْبركَة بركتين) أَي أَدْعُوك أَن تضَاعف لَهُم الْبركَة ضعفى مَا باركته لأهل مَكَّة بِدُعَاء إِبْرَاهِيم (ت) وَكَذَا أَحْمد (عَن عَليّ) وَرِجَاله رجال الصَّحِيح
(اللَّهُمَّ إنّ إِبْرَاهِيم حرم مَكَّة) أَي أظهر حرمتهَا بِأَمْر الله فَلَا يسفك فِيهَا دم إِنْسَان وَلَا يظلم فِيهَا أحد وَلَا يصاد صَيْده وَلَا يخْتَلى خلاه وَقَوله
стр. 215
(فَجَعلهَا حَرَامًا) جملَة مُوضحَة شارحة لما قبلهَا (وَإِنِّي حرمت الْمَدِينَة) أَي جَعلتهَا إحراما (مَا بَين مأزميها) تَثْنِيَة مأزم بِالْهَمْز وزاي مَكْسُورَة الْجَبَل أَو الْمضيق بَين جبلين وحرمتها (أَن لَا يراق فِيهَا دم) أَي لَا يقتل فِيهَا آدَمِيّ مَعْصُوم بِغَيْر حق (وَلَا يحمل فِيهَا سلَاح لقِتَال) أَي عِنْد فقد الِاضْطِرَار (وَلَا تخبط) تضرب (فِيهَا شَجَرَة) ليسقط وَرقهَا (إِلَّا لعلف) بِسُكُون اللَّام مَا تَأْكُله الْمَاشِيَة (اللَّهُمَّ بَارك لنا فِي مدينتنا) كثر خَيرهَا (اللَّهُمَّ بَارك لنا يَفِ صاعنا) أَي فِيمَا يُكَال بِهِ (اللَّهُمَّ بَارك لنا فِي مدّنا) بِحَيْثُ يَكْفِي المدّ فِيهَا لمن لَا يَكْفِيهِ فِي غَيرهَا (اللَّهُمَّ اجْعَل مَعَ الْبركَة) الَّتِي فِي غَيرهَا (بركتين) فِيهَا فَتَصِير الْبركَة فِيهَا مضاعفة (وَالَّذِي نَفسِي) روحي (بِيَدِهِ) بتقديره وتصريفه (مَا من الْمَدِينَة شعب) بِكَسْر الشين فُرْجَة نَافِذَة بَين جبلين (وَلَا نقب) بِفَتْح النُّون وَسُكُون الْقَاف طَرِيق بَين جبلين (إِلَّا وَعَلِيهِ ملكان) بِفَتْح اللَّام (يحرسانها) من العدوّ (حَتَّى تقدمُوا) بمثناة فوقية (إِلَيْهَا) من سفركم وَكَانَ هَذَا القَوْل حِين كَانُوا مسافرين للغزو وبلغهم أَن العدوّ يُرِيد الهجوم (أَو هجم عَلَيْهَا (م عَن أبي سعيد) الْخُدْرِيّ
(اللهمّ إِنِّي أعوذ بك من الكسل والهرم والمأثم) أَي مِمَّا يَأْثَم بِهِ الْإِنْسَان أَو مِمَّا فِيهِ إِثْم أَو مِمَّا يُوجب الْإِثْم أَو الْإِثْم نَفسه (والمغرم) أَي مغرم الذُّنُوب أَو الدّين فِيمَا لَا يحل أَو فِيمَا يحل لَكِن يعجز عَن وفائه أَو من الْحَاجة إِلَيْهِ وَذَا تَعْلِيم أَو إِظْهَار للعبودية والافتقار (وَمن فتْنَة الْقَبْر) الْحيرَة فِي جَوَاب الْملكَيْنِ (وَعَذَاب الْقَبْر) عطف عامّ على خَاص فعذابه قد ينشأ عَن فتنته بِأَن يتحير فيعذب وَقد يكون لغَيْرهَا بِأَن يُجيب بِالْحَقِّ ثمَّ يعذب على تفريطه فِي مَأْمُور أَو مَنْهِيّ (وَمن فتْنَة النَّار) سُؤال خزنتها وتوبيخهم (وَعَذَاب النَّار) إحراقها بعد فتنتها (وَمن شرف فتْنَة الْغنى) البطر والطغيان وَصرف المَال فِي الْمعاصِي (وَأَعُوذ بك من فتْنَة الْفقر) حسد الْأَغْنِيَاء والطمع فِي مَالهم والتذلل لَهُم وَعدم الرِّضَا بالمقسوم (وَأَعُوذ بك من فتْنَة الْمَسِيح) بحاء مُهْملَة لكَون إِحْدَى عَيْنَيْهِ ممسوحة أَو لسمح الْخَيْر مِنْهُ أَو لمسحه الأَرْض أَي قطعهَا فِي أمد قَلِيل (الدَّجَّال) من الدجل الْخَلْط أَو الْكَذِب استعاذ مِنْهُ مَعَ كَونه لَا يُدْرِكهُ نشرا لخبره بَين الْأمة لِئَلَّا يلتبس كفره على مدركه (اللَّهُمَّ اغسل) أزل (عني خطاياي) ذُنُوبِي بفرضها (بِالْمَاءِ والثلج وَالْبرد) بِفَتْح الرَّاء جمع بَينهمَا مُبَالغَة فِي التَّطْهِير لِأَن مَا غسل بِالثَّلَاثَةِ أنقى مِمَّا غسل بِالْمَاءِ وَحده فَسَأَلَ ربه أَن يطهره التَّطْهِير إِلَّا على الْمُوجب لجنة المأوى وَالْمرَاد طهرني مِنْهَا بأنواع مغفرتك (ونق قلبِي) الَّذِي هُوَ بِمَنْزِلَة ملك الْأَعْضَاء أَو استقامتها باستقامته (من الْخَطَايَا) تَأْكِيد للسابق ومجاز عَن إِزَالَة الذُّنُوب (كَمَا ينقى الثَّوْب الْأَبْيَض من الدنس) الْوَسخ (وباعد) أبعد وَعبر بالمفاعلة مُبَالغَة (بيني وَبَين خطاياي) كرر بَين لِأَن الْعَطف على الضَّمِير الْمَجْرُور يُعَاد فِيهِ الْخَافِض (كَمَا باعدت) أَي كتبعيدك (بَين الْمشرق) مَوضِع الشروق (وَالْمغْرب) مَحل الْغُرُوب أَي امح مَا حصل من ذُنُوبِي وَحل بيني وَبَين مَا يخَاف من وُقُوعهَا حَتَّى لَا يبْقى لَهَا مني اقتراب بِالْكُلِّيَّةِ (ق ت ن هـ عَن عَائِشَة
اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك من الْخَيْر كُله عاجله وآجله مَا علمت مِنْهُ وَمَا لم أعلم وَأَعُوذ بك من الشَّرّ كُله عاجله وآجله مَا علمت مِنْهُ وَمَا لم أعلم) هَذَا من جَوَامِع الْكَلم وَأحب الدُّعَاء إِلَى الله كَمَا قَالَ الْحَلِيمِيّ وأعجله إِجَابَة (اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك من خير مَا سَأَلَك بِهِ عَبدك وَنَبِيك وَأَعُوذ بك من شَرّ مَا عاذ بِهِ عَبدك وَنَبِيك اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك الْجنَّة وَمَا قرّب إِلَيْهَا من قَول أَو عمل وَأَعُوذ بك من النَّار وَمَا قرب إِلَيْهَا من قَول أَو عمل وَأَسْأَلك أَن تجْعَل كل قَضَاء قَضيته لي
следующие страницы →