Полный текст (1 047 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.
стр. 211
عين) أَي تَحْرِيك جفن وَهُوَ مُبَالغَة فِي الْقلَّة (وَلَا تنْزع) تسلب (مني صَالح مَا أَعْطَيْتنِي) قد علم أَن ذَلِك لَا يكون لَكِن أَرَادَ تَحْرِيك همم أمته إِلَى الدُّعَاء بذلك (الْبَزَّار) فِي مُسْنده (عَن ابْن عمر) بن الْخطاب ضَعِيف لضعف إِبْرَاهِيم بن يزِيد
(اللَّهُمَّ اجْعَلنِي شكُورًا) أَي كثير الشُّكْر لَك (واجعلني صبورا) أَي لَا أعاجل بالانتقام أَو المُرَاد الصَّبْر الْعَام وَهُوَ حبس النَّفس على مَا تكره طلبا لمرضاة الله (واجعلني فِي عَيْني صَغِيرا وَفِي أعين النَّاس كَبِيرا) استوهب ربه أَن يعظمه فِي عُيُون خلقه ليسهل عَلَيْهِ فِي الْجُمْلَة أمره الَّذِي هُوَ خلَافَة الله فِي أرضه (الْبَزَّار) فِي مُسْنده (عَن بُرَيْدَة) بِالضَّمِّ ابْن الْحصيب بِإِسْنَاد حسن
(اللَّهُمَّ إِنَّك لست باله استحدثناه) أَي طلبنا حُدُوثه أَي تجدده بعد أَن لم يكن (وَلَا بِرَبّ ابتدعناه) أَي اخترعناه (وَلَا كَانَ لنا قبلك من إِلَه نلجأ إِلَيْهِ ونذرك) نَتْرُكك (وَلَا أعانك على خلقنَا) إيجادنا من الْعَدَم (أحد) غَيْرك (فنشركه فِيك) أَي فِي عبادتك والالتجاء إِلَيْك (تَبَارَكت) تقدّمت (وَتَعَالَيْت) تنزهت وَكَانَ نَبِي الله دَاوُد يَدْعُو بِهِ (طب عَن صُهَيْب) بِالتَّصْغِيرِ الرُّومِي ضَعِيف لضعف عَمْرو بن الْحصين الْعقيلِيّ
(اللَّهُمَّ إِنَّك تسمع كَلَامي) أَي لَا يعزب عَنْك مسموع وَإِن خَفِي (وَترى مَكَاني) إِن كنت فِي ملا أَو خلاء (وَتعلم سري وعلانيتي) مَا أُخْفِي وَمَا أظهر (لَا يخفى عَلَيْك شَيْء من أَمْرِي وَأَنا البائس) الَّذِي اشتدّت ضَرُورَته (الْفَقِير) الْمُحْتَاج إِلَيْك فِي جَمِيع أحوالي (المستغيث) المستعين الْمُسْتَنْصر بك (المستجير) الطَّالِب مِنْك الْأمان من الْعَذَاب (الوجل) الْخَائِف (المشفق) الحذر (الْمقر الْمُعْتَرف بِذَنبِهِ أَسأَلك مسئلة الْمِسْكِين) الخاضع الضَّعِيف (وأبتهل إِلَيْك ابتهال المذنب) أَي أتضرّع إِلَيْك تضرّع من أخجلته مقارفة الذُّنُوب (الذَّلِيل) المستهان بِهِ (وأدعوك دُعَاء الْخَائِف المضطرّ) بَين بِهِ أنّ العَبْد وَإِن علت مَنْزِلَته فَهُوَ دَائِم الِاضْطِرَار إِذْ حَقِيقَته لَا تُعْطِي إِلَّا ذَلِك فَإِنَّهُ مُمكن وكل مُمكن مضطرّ إِلَى ممدّ يمدّه (من خضعت لَك رقبته) أَي نكس رَأسه رضَا بالتذلل إِلَيْهِ (وفاضت لَك عبرته) بِالْفَتْح أَي سَالَتْ من الْفرق دُمُوعه (وذل لَك جِسْمه) انْقَادَ لَك بِجَمِيعِ أَرْكَانه الظَّاهِرَة والباطنة (وَرَغمَ لَك أَنفه) لصق بِالتُّرَابِ (اللَّهُمَّ لَا تجعلني بدعائك شقيا) تعبا خائبا (وَكن بِي رؤوفا رحِيما) عطوفا شفوقا (يَا خير المسؤلين وَيَا خير المعطين) أَي يَا خير من طلب مِنْهُ وَخير من أعْطى (طب عَن ابْن عَبَّاس) بِإِسْنَاد ضَعِيف كَمَا فِي الْمَعْنى
(اللَّهُمَّ أصلح ذَات بَيْننَا) أَي الْحَال الَّتِي يَقع بهَا الِاجْتِمَاع (وَألف بَين قُلُوبنَا) اجْعَل بَينهَا الإيناس والمودّة والتراحم لتثبت على الْإِسْلَام وتقوى على مقاومة أعدائك (واهدنا سبل السَّلَام) دلنا على طرق السَّلامَة من الْآفَات (ونجنا من الظُّلُمَات إِلَى النُّور) أنقذنا من ظلمات الدُّنْيَا إِلَى نور الْآخِرَة (وجنبنا الْفَوَاحِش مَا ظهر مِنْهَا وَمَا بطن) بَعدنَا عَن القبائح الظَّاهِرَة والباطنة (اللَّهُمَّ بَارك لنا فِي أسماعنا وأبصارنا وقلوبنا وَأَزْوَاجنَا وَذُرِّيَّاتنَا وَتب علينا أَنَّك أَنْت التواب) الرجاع بعباده إِلَى موطن النجَاة بعد مَا سلط عَلَيْهِم عدوّهم بغوايته ليعرفوا فَضله عَلَيْهِم ثمَّ أتبعه وَصفا كالتعديل لَهُ فَقَالَ (الرَّحِيم) المبالغ فِي الرَّحْمَة (واجعلنا شاكرين لنعمتك) أَي إنعامك (مثنين بهَا) أَي نذكرك بالجميل (قائلين بهَا) أَي مستمرّين على قَول ذَلِك مداومين عَلَيْهِ (وأتمها علينا) سَأَلَ التَّوْفِيق لدوام الشُّكْر لِأَنَّهُ قيد النعم بِهِ تدوم وبتركه تَزُول (طب ك عَن ابْن مَسْعُود) بِإِسْنَاد جيد
(اللَّهُمَّ إِلَيْك أَشْكُو ضعف قوتي) أَي أَشْكُو إِلَيْك ضعفها لَا إِلَى
стр. 212
غَيْرك فَإِن الشكوى إِلَيْهِ لَا تجدي (وَقلة حيلتي وهواني على النَّاس) أَي احتقارهم إيَّايَ واستهانتهم بِي (يَا أرْحم الرَّاحِمِينَ) أَي يَا مَوْصُوفا بِكَمَال الْإِحْسَان بجلائل النعم ودقائقها والشكوى إِلَيْهِ تَعَالَى لَا تنَافِي أمره بِالصبرِ فِي النُّصُوص القرآنية (إِلَى من تَكِلنِي) أَي تفوّض أَمْرِي (إِلَى عدوّ يتجهمني) بِالتَّشْدِيدِ أَي يلقاني بغلظة وَوجه كريه (أم إِلَى قريب) من النّسَب (ملكته أَمْرِي) أَي جعلته متسلطا على إيذائي وَلَا أَسْتَطِيع دَفعه (إِن لم تكن ساخطا عليّ) وَفِي رِوَايَة إِن لم يكن لَك سخط عليّ (فَلَا أُبَالِي) بِمَا تصنع بِي أعدائي (غير أَن عافيتك) الَّتِي هِيَ السَّلامَة من البلايا والمحن والمصائب (أوسع لي أعوذ بِنور وَجهك) أَي ذاتك (الْكَرِيم) أَي الشريف (الَّذِي أَضَاءَت لَهُ السَّمَوَات وَالْأَرْض) جمع السَّمَوَات وأفرد الأَرْض لِأَنَّهَا طَبَقَات متفاضلة بِالذَّاتِ مُخْتَلفَة بِالْحَقِيقَةِ (وأشرقت لَهُ الظُّلُمَات) بِبِنَاء أشرقت للْمَفْعُول من شَرقَتْ بالضوء تشرق إِذا امْتَلَأت بِهِ (وَصلح) بِفَتْح اللَّام وتضم (عَلَيْهِ أَمر الدُّنْيَا وَالْآخِرَة) استقام وانتظم (أَن تحل عليّ غضبك) أَي تنزله بِي أَو توجبه على (أَو تنزل عليّ سخطك) غضبك فَهُوَ من عطف الرديف للاستعطاف (وَلَك العتبى) بِضَم الْمُهْملَة آخِره ألف مَقْصُورَة اسْم من الأعتاب والأعتاب كَمَا قَالَ الْخَلِيل مُخَاطبَة الادلال ومذاكرة الموجدة (حَتَّى ترْضى) أَي أسترضيك حَتَّى ترْضى (وَلَا حول وَلَا قوّة إِلَّا بك) استعاذ بِهَذَا بعد استعاذته بِذَاتِهِ تَعَالَى رمزا إِلَى أَنه لَا تُوجد نابضة حَرَكَة وَلَا قابضة سُكُون فِي خير وَشر إِلَّا بأَمْره التَّابِع لمشيئته وَفِي هَذَا من كَمَال خوف الْمُصْطَفى من ربه مَا لَا يخفى وَكلما ارْتَفَعت منزلَة العَبْد عظم خَوفه وَفِيه أبلغ ردّ على الْإِسْنَاد ابْن فورك حَيْثُ ذهب إِلَى أَن الْوَلِيّ لَا يجوز أَن يعرف أَنه ولى لِأَنَّهُ بسلبه الْخَوْف وَيُوجب لَهُ الْأَمْن فإنّ الْأَنْبِيَاء إِذا كَانُوا أشدّ النَّاس خوفًا مَعَ علمهمْ بنبوتهم فَكيف بغيرهم (طب عَن عبد الله ابْن جَعْفَر) بن أبي طَالب
(اللَّهُمَّ واقية كواقية الْوَلِيد) أَي الْمَوْلُود يَعْنِي أَسأَلك كلاءة وحفظا كحفظ الطِّفْل الْمَوْلُود أَو أَرَادَ مُوسَى ألم نربك فِينَا وليدا يَعْنِي كَمَا وقيت مُوسَى شَرّ فِرْعَوْن وَهُوَ فِي حجره فقني شَرّ قومِي وَأَنا بَينهم وَفِي هَذَا مَا لَا يخفى من دوَام افتقار الْمُصْطَفى ودوام التجائه إِلَى ربه وَلَا يتَحَقَّق بِهَذَا الْوَصْف إِلَّا عبد كوشف بَاطِنه بصفاء الْمعرفَة وأشرق صَدره بِنور الْيَقِين وخلص قلبه إِلَى بِسَاط الْقرب وجلى سرّه بلذاذة المسامرة فَبَقيت نَفسه بَين هَذِه كلهَا أسيرة مأمورة (ع عَن عمر) بن الْخطاب وَفِي إِسْنَاده مَجْهُول
(اللَّهُمَّ كَمَا حسنت خلقي) بِالْفَتْح أَي أوصافي الظَّاهِرَة (فَحسن خلقي) بِالضَّمِّ أَي أوصافي الْبَاطِنَة الَّتِي هِيَ منَاط الْكَمَال لأقوى على تحمل أثقال الْخلق وأتخلق بتحقق الْعُبُودِيَّة والرضاب بِالْقضَاءِ ومشاهدة لربوبية (حم عَن ابْن مَسْعُود) بِإِسْنَاد جيد جدّا
(اللَّهُمَّ احفظني بِالْإِسْلَامِ قَائِما) أَي حَال كوني قَائِما وَكَذَا مَا بعده (واحفظني بِالْإِسْلَامِ قَاعِدا واحفظني بِالْإِسْلَامِ رَاقِدًا) أَرَادَ فِي جَمِيع الْحَالَات ومقصوده طلب الْكَمَال وإتمام النِّعْمَة عَلَيْهِ بإكمال دينه (وَلَا تشمت بِي عدوّا وَلَا حَاسِدًا) لَا تنزل بِي بلية يفرح بهَا عدوّي وحاسدي (اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك من كل خير خزائنه بِيَدِك وَأَعُوذ بك من كل شَرّ خزائنه بِيَدِك) وَفِي رِوَايَة بيديك فِي الْمَوْضِعَيْنِ وَالْيَد مجَاز عَن القوّة المتصرفة وتثنيتها بِاعْتِبَار تنويع التَّصَرُّف فِي الْعَالمين (ك عَن ابْن مَسْعُود) وَغَيره وَصَححهُ
(اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلك مُوجبَات رحمتك) بِكَسْر الْجِيم جمع مُوجبَة وَهِي الْكَلِمَة الَّتِي أوجبت
стр. 213
لقائلها الرَّحْمَة أَي مقتضياتها بوعدك (وعزائم مغفرتك) مؤكداتها أَو موجباتها يَعْنِي أَسأَلك أعمالا بعزم تهب بهَا لى مغفرتك (والسلامة من كل إِثْم) يُوجب عقَابا أَو عتابا أَو نقص دَرَجَة (وَالْغنيمَة من كل برّ) بِالْكَسْرِ طَاعَة وَخير (والفوز بِالْجنَّةِ والنجاة من النَّار) وَهَذَا على منهاج التَّعْلِيم لأمته كَيفَ وَهُوَ مَحْكُوم لَهُ بالفوز والنجاة (ك عَن ابْن مَسْعُود) وَوهم من قَالَ أَبُو مَسْعُود
(اللَّهُمَّ أمتعني بسمعي وبصري حَتَّى تجعلهما الْوَارِث مني) أبقهما صَحِيحَيْنِ سليمين إِلَى أَن أَمُوت أَو أَرَادَ بقاءهما وقوّتهما عِنْد الْكبر وانحلال القوى (وَعَافنِي فِي ديني وَفِي جَسَدِي وَانْصُرْنِي على من ظَلَمَنِي) من أَعدَاء دينك (حَتَّى تريني فِيهِ ثَأْرِي) أَي تهلكه (اللَّهُمَّ إِنِّي أسلمت نَفسِي) ذاتي (إِلَيْك) يَعْنِي جعلت ذاتي طَائِعَة لحكمك منقادة لأمرك (وفوّضت) رددت (أَمْرِي إِلَيْك) أَي إِلَى حكمك (وألجأت ظَهْري إِلَيْك) أَي أسندته إِلَيْك وَخص الظّهْر لجري الْعَادة بِأَن الْآدَمِيّ يعْتَمد بظهره إِلَى مَا يسْتَند إِلَيْهِ (وخليت) بخاء مُعْجمَة فرغت (وَجْهي) قصدي (إِلَيْك) أَي برأته من الشّرك والنفاق وعقدت قلبِي على الْإِيمَان (لَا ملْجأ) بِالْهَمْز وَقد تتْرك للازدواج (وَلَا منجا) هَذَا مَقْصُور لَا يمدّ وَلَا يهمز إِلَّا بِقصد الْمُنَاسبَة للأوّل أَي لَا مهرب وَلَا مخلص (مِنْك إِلَّا إِلَيْك) فأموري الدَّاخِلَة والخارجة مفتقرة إِلَيْك (آمَنت برسولك الَّذِي أرْسلت) يَعْنِي نَفسه أَو المُرَاد كل رَسُول أَرْسلتهُ أَو هُوَ تَعْلِيم (وبكتابك الَّذِي أنزلت) يَعْنِي الْقُرْآن أَو كل كتاب سبق (ك) فِي الدُّعَاء (عَن عليّ) وَقَالَ صَحِيح وأقرّوه
(اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من الْعَجز) بِسُكُون الْجِيم سلب القوّة وتخلف التَّوْفِيق (والكسل) التثاقل والتراخي عَمَّا يَنْبَغِي مَعَ الْقُدْرَة قَالَ بزرجمهر من تخلق بِالْكَسَلِ فليتسل عَن سَعَادَة الدَّاريْنِ وَقَالَ بَعضهم راحتي فِي جِرَاحَة راحتي والبطالة تبطل الهيبة الإنسانية (والجبن) الخور عَن تعَاطِي الْقِتَال خوفًا على المهجة (وَالْبخل) منع السَّائِل الْمُحْتَاج عَمَّا يفضل عَن الْحَاجة (والهرم) كبر السن المؤدّي إِلَى سُقُوط القوى وَذَهَاب الْعقل وتخبط الرَّأْي (وَالْقَسْوَة) غلظ الْقلب وصلابته (والغفلة) غيبَة الشَّيْء المهم عَن البال وَعدم تذكره (والذلة) بِالْكَسْرِ الهوان على النَّاس وتظهرهم إِيَّاه بِعَين الاحتقار (والقلة) بِالْكَسْرِ قلَّة الصَّبْر أَو الِانْتِصَار أَو المَال بِحَيْثُ لَا يجد كفافا (والمسكنة) سوء الْحَال مَعَ قلَّة المَال (وَأَعُوذ بك من الْفقر) فقر النَّفس لَا مَا هُوَ الْمُتَبَادر من إِطْلَاقه على الْحَاجة الضرورية فَإِنَّهُ يعم كل مَوْجُود يأيها النَّاس أَنْتُم الْفُقَرَاء إِلَى الله (وَالْكفْر) عنادا أَو جحد أَو تدينا أَو نفَاقًا (والفسوق) الْخُرُوج عَن الاسْتقَامَة والجور فِي الْأُمُور (والشقاق) مُخَالفَة الْحق بِأَن يصير كل من المتنازعين فِي شقّ (والنفاق) الْحَقِيقِيّ أَو الْمجَازِي (والسمعة) بِالضَّمِّ التنويه بِالْعَمَلِ ليسمعه النَّاس (والرياء) بمثناة تحتية إِظْهَار الْعِبَادَة لترى فيحمد ويعتقد واستعاذته من هَذِه الْخِصَال إبانة عَن قبحها والزجر عَنْهَا (وَأَعُوذ بك من الصمم) بطلَان السّمع أَو ضعفه (والبكم) الخرس أَو أَن يُولد لَا ينْطق وَلَا يسمع (وَالْجُنُون) زَوَال الْعقل (والجذام) عِلّة تسْقط الشّعْر وتفتت اللَّحْم وتجري الصديد مِنْهُ (والبرص) عِلّة تحدث فِي الْأَعْضَاء بَيَاضًا (وسيء) الأسقام) الْأَمْرَاض الْفَاحِشَة الرَّديئَة المؤدّية إِلَى فرار الْحَمِيم وفقد الأنيس (ك وَالْبَيْهَقِيّ فِي) كتاب (الدُّعَاء عَن أنس) قَالَ الْحَاكِم صَحِيح وأقرّوه
(اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من علم لَا ينفع وقلب لَا يخشع وَدُعَاء لَا يسمع وَنَفس لَا تشبع وَمن الْجُوع) الْأَلَم الَّذِي ينَال الْحَيَوَان
стр. 214
من خلوّ الْمعدة (فَإِنَّهُ بئس الضجيع) الْمضَاجِع لِأَنَّهُ يمْنَع رَاحَة الْبدن ويحلل الموادّ المحمودة بِلَا بدل ويشوّش الدِّمَاغ وَيُورث الوسواس (وَمن الْخِيَانَة) مُخَالفَته الْحق بِنَقْض الْعَهْد فِي السرّ (فَإِنَّهَا بئست البطانة) أَي بئس الشَّيْء الَّذِي يستبطنه من أمره ويجعله بطانة (وَمن الكسل وَالْبخل والجبن وَمن الْهَرم وَإِن أرد إِلَى أرذل الْعُمر) الْهَرم والخرف أَو ضعف كالطفولية أَو ذهَاب الْعقل (وَمن فتْنَة الدَّجَّال) محنته وامتحانه وَهُوَ من الدجل التغطية لِأَنَّهُ يُغطي الْحق يباطله (وَعَذَاب الْقَبْر) أَي وَمن عَذَاب فِي الْقَبْر أَو أضيف للقبر لِأَنَّهُ الْغَالِب (وفتنة الْمحيا) بِفَتْح الْمِيم مَا يعرض للآدمي مدّة حَيَاته من الافتتان بالدنيا والجهالات أَو هِيَ الِابْتِلَاء مَعَ فقد الصَّبْر (وَالْمَمَات) أَي مَا يفتن بِهِ عِنْد الْمَوْت أضيفت إِلَيْهِ لقربها مِنْهُ (اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلك قلوبا أواهة) متضرعة أَو كَثِيرَة الدُّعَاء أَو الْبكاء (مخبتة) خاشعة مطيعة منقادة (منيبة) رَاجِعَة إِلَيْك بِالتَّوْبَةِ (فِي سَبِيلك) أَي الطَّرِيق إِلَيْك (اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلك عزائم مغفرتك) حَتَّى يَسْتَوِي المذنب التائب وَالَّذِي لم يُذنب فِي منَازِل الرَّحْمَة (ومنجيات أَمرك) مَا يُنجي من عقابك ويصون عَن عذابك (والسلامة من كل إِثْم) ذَنْب (وَالْغنيمَة من كل برّ) بِالْكَسْرِ خير وَطَاعَة (والفوز بِالْجنَّةِ) أَي بنعيمها (والنجاة من النَّار) أَي من عَذَابهَا ومرّ أَن هَذَا مقول للتشريع (ك عَن ابْن مَسْعُود) وَقَالَ صَحِيح قَالَ الْعِرَاقِيّ وَلَيْسَ كَمَا قَالَ
(اللَّهُمَّ اجْعَل أوسع رزقك عليّ عِنْد كبر سني وَانْقِطَاع عمري) أَي إشرافه على الِانْقِطَاع فَإِن الْآدَمِيّ عِنْد الشيخوخة ضَعِيف القوى قَلِيل الكدّ عَاجز السَّعْي (ك عَن عَائِشَة) وَقَالَ حسن غَرِيب وردّ عَلَيْهِ بأنّ فِيهِ مُتَّهمًا
(اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك الْعِفَّة) أَي العفاف يَعْنِي التَّنَزُّه عَمَّا لَا يحل (والعافية فِي دنياي وديني) ويندرج فِيهِ الْوِقَايَة من كل مَكْرُوه (وَأَهلي وَمَالِي اللَّهُمَّ اسْتُرْ عورتي) عيوبي وخللي وتقصيري وَكلما يستحيي من ظُهُوره (وآمن روعتي) بِفَتْح الرَّاء خوفي من الروع بِالْفَتْح الْفَزع (واحفظني من بَين يَدي وَمن خَلْفي وَعَن يَمِيني وَعَن شمَالي وَمن فَوقِي وَأَعُوذ بك أَن أغتال) بِالْبِنَاءِ للْمَجْهُول أَي أهلك (من تحتي) أَي أدهى من حَيْثُ لَا أشعر بخسف أَو غَيره استوعب الْجِهَات السِّت بأجمعها (الْبَزَّار) فِي مُسْنده (عَن ابْن عَبَّاس) ضَعِيف لضعف يُونُس بن جناب
(اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك إِيمَانًا يُبَاشر قلبِي) أَي يلابسه ويخالطه (حَتَّى أعلم) أَجْزم وأتيقن (أَنه لَا يُصِيبنِي إِلَّا مَا كتبت لي) أَي قدرته عليّ فِي الْعلم الْقَدِيم الأزلي أَو فِي اللَّوْح الْمَحْفُوظ (ورضني بِمَا قسمت لي) أَي وَأَسْأَلك أَن ترزقني الرِّضَا بِالَّذِي قسمته لي من الرزق فَلَا أتسخطه وَلَا أستقله (الْبَزَّار عَن ابْن عمر) بن الْخطاب ضَعِيف لضعف سعيد بن سِنَان
(اللَّهُمَّ إِن إِبْرَاهِيم كَانَ عَبدك وخليلك) من الْخلَّة الصداقة والمحبة الَّتِي تخللت الْقلب فملأته (دعَاك لأهل مَكَّة بِالْبركَةِ) بقوله وارزقهم من الثمرات الْآيَة (وَأَنا مُحَمَّد عَبدك وَرَسُولك) لم يذكر الْخلَّة لنَفسِهِ مَعَ أَنه خَلِيل أَيْضا تواضعا ورعاية للأدب مَعَ أَبِيه (أَدْعُوك لأهل الْمَدِينَة) طيبَة (أَن تبَارك لَهُم فِي مدّهم وصاعهم) أَي فِيمَا يُكَال بهما بركَة (مثلي مَا باركت لأهل مَكَّة مَعَ الْبركَة بركتين) أَي أَدْعُوك أَن تضَاعف لَهُم الْبركَة ضعفى مَا باركته لأهل مَكَّة بِدُعَاء إِبْرَاهِيم (ت) وَكَذَا أَحْمد (عَن عَليّ) وَرِجَاله رجال الصَّحِيح
(اللَّهُمَّ إنّ إِبْرَاهِيم حرم مَكَّة) أَي أظهر حرمتهَا بِأَمْر الله فَلَا يسفك فِيهَا دم إِنْسَان وَلَا يظلم فِيهَا أحد وَلَا يصاد صَيْده وَلَا يخْتَلى خلاه وَقَوله
стр. 215
(فَجَعلهَا حَرَامًا) جملَة مُوضحَة شارحة لما قبلهَا (وَإِنِّي حرمت الْمَدِينَة) أَي جَعلتهَا إحراما (مَا بَين مأزميها) تَثْنِيَة مأزم بِالْهَمْز وزاي مَكْسُورَة الْجَبَل أَو الْمضيق بَين جبلين وحرمتها (أَن لَا يراق فِيهَا دم) أَي لَا يقتل فِيهَا آدَمِيّ مَعْصُوم بِغَيْر حق (وَلَا يحمل فِيهَا سلَاح لقِتَال) أَي عِنْد فقد الِاضْطِرَار (وَلَا تخبط) تضرب (فِيهَا شَجَرَة) ليسقط وَرقهَا (إِلَّا لعلف) بِسُكُون اللَّام مَا تَأْكُله الْمَاشِيَة (اللَّهُمَّ بَارك لنا فِي مدينتنا) كثر خَيرهَا (اللَّهُمَّ بَارك لنا يَفِ صاعنا) أَي فِيمَا يُكَال بِهِ (اللَّهُمَّ بَارك لنا فِي مدّنا) بِحَيْثُ يَكْفِي المدّ فِيهَا لمن لَا يَكْفِيهِ فِي غَيرهَا (اللَّهُمَّ اجْعَل مَعَ الْبركَة) الَّتِي فِي غَيرهَا (بركتين) فِيهَا فَتَصِير الْبركَة فِيهَا مضاعفة (وَالَّذِي نَفسِي) روحي (بِيَدِهِ) بتقديره وتصريفه (مَا من الْمَدِينَة شعب) بِكَسْر الشين فُرْجَة نَافِذَة بَين جبلين (وَلَا نقب) بِفَتْح النُّون وَسُكُون الْقَاف طَرِيق بَين جبلين (إِلَّا وَعَلِيهِ ملكان) بِفَتْح اللَّام (يحرسانها) من العدوّ (حَتَّى تقدمُوا) بمثناة فوقية (إِلَيْهَا) من سفركم وَكَانَ هَذَا القَوْل حِين كَانُوا مسافرين للغزو وبلغهم أَن العدوّ يُرِيد الهجوم (أَو هجم عَلَيْهَا (م عَن أبي سعيد) الْخُدْرِيّ
(اللهمّ إِنِّي أعوذ بك من الكسل والهرم والمأثم) أَي مِمَّا يَأْثَم بِهِ الْإِنْسَان أَو مِمَّا فِيهِ إِثْم أَو مِمَّا يُوجب الْإِثْم أَو الْإِثْم نَفسه (والمغرم) أَي مغرم الذُّنُوب أَو الدّين فِيمَا لَا يحل أَو فِيمَا يحل لَكِن يعجز عَن وفائه أَو من الْحَاجة إِلَيْهِ وَذَا تَعْلِيم أَو إِظْهَار للعبودية والافتقار (وَمن فتْنَة الْقَبْر) الْحيرَة فِي جَوَاب الْملكَيْنِ (وَعَذَاب الْقَبْر) عطف عامّ على خَاص فعذابه قد ينشأ عَن فتنته بِأَن يتحير فيعذب وَقد يكون لغَيْرهَا بِأَن يُجيب بِالْحَقِّ ثمَّ يعذب على تفريطه فِي مَأْمُور أَو مَنْهِيّ (وَمن فتْنَة النَّار) سُؤال خزنتها وتوبيخهم (وَعَذَاب النَّار) إحراقها بعد فتنتها (وَمن شرف فتْنَة الْغنى) البطر والطغيان وَصرف المَال فِي الْمعاصِي (وَأَعُوذ بك من فتْنَة الْفقر) حسد الْأَغْنِيَاء والطمع فِي مَالهم والتذلل لَهُم وَعدم الرِّضَا بالمقسوم (وَأَعُوذ بك من فتْنَة الْمَسِيح) بحاء مُهْملَة لكَون إِحْدَى عَيْنَيْهِ ممسوحة أَو لسمح الْخَيْر مِنْهُ أَو لمسحه الأَرْض أَي قطعهَا فِي أمد قَلِيل (الدَّجَّال) من الدجل الْخَلْط أَو الْكَذِب استعاذ مِنْهُ مَعَ كَونه لَا يُدْرِكهُ نشرا لخبره بَين الْأمة لِئَلَّا يلتبس كفره على مدركه (اللَّهُمَّ اغسل) أزل (عني خطاياي) ذُنُوبِي بفرضها (بِالْمَاءِ والثلج وَالْبرد) بِفَتْح الرَّاء جمع بَينهمَا مُبَالغَة فِي التَّطْهِير لِأَن مَا غسل بِالثَّلَاثَةِ أنقى مِمَّا غسل بِالْمَاءِ وَحده فَسَأَلَ ربه أَن يطهره التَّطْهِير إِلَّا على الْمُوجب لجنة المأوى وَالْمرَاد طهرني مِنْهَا بأنواع مغفرتك (ونق قلبِي) الَّذِي هُوَ بِمَنْزِلَة ملك الْأَعْضَاء أَو استقامتها باستقامته (من الْخَطَايَا) تَأْكِيد للسابق ومجاز عَن إِزَالَة الذُّنُوب (كَمَا ينقى الثَّوْب الْأَبْيَض من الدنس) الْوَسخ (وباعد) أبعد وَعبر بالمفاعلة مُبَالغَة (بيني وَبَين خطاياي) كرر بَين لِأَن الْعَطف على الضَّمِير الْمَجْرُور يُعَاد فِيهِ الْخَافِض (كَمَا باعدت) أَي كتبعيدك (بَين الْمشرق) مَوضِع الشروق (وَالْمغْرب) مَحل الْغُرُوب أَي امح مَا حصل من ذُنُوبِي وَحل بيني وَبَين مَا يخَاف من وُقُوعهَا حَتَّى لَا يبْقى لَهَا مني اقتراب بِالْكُلِّيَّةِ (ق ت ن هـ عَن عَائِشَة
اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك من الْخَيْر كُله عاجله وآجله مَا علمت مِنْهُ وَمَا لم أعلم وَأَعُوذ بك من الشَّرّ كُله عاجله وآجله مَا علمت مِنْهُ وَمَا لم أعلم) هَذَا من جَوَامِع الْكَلم وَأحب الدُّعَاء إِلَى الله كَمَا قَالَ الْحَلِيمِيّ وأعجله إِجَابَة (اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك من خير مَا سَأَلَك بِهِ عَبدك وَنَبِيك وَأَعُوذ بك من شَرّ مَا عاذ بِهِ عَبدك وَنَبِيك اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك الْجنَّة وَمَا قرّب إِلَيْهَا من قَول أَو عمل وَأَعُوذ بك من النَّار وَمَا قرب إِلَيْهَا من قَول أَو عمل وَأَسْأَلك أَن تجْعَل كل قَضَاء قَضيته لي
стр. 216
خيرا) الْقَصْد بِهِ طلب دوَام شُهُود الْقلب أَن كل وَاقع فَهُوَ خير وينشأ عَنهُ الرِّضَا فَلَا يُنَافِي حَدِيث عجبا لِلْمُؤمنِ لَا يقْضِي الله لَهُ قَضَاء إِلَّا كَانَ لَهُ خيرا (هـ عَن عَائِشَة) وَرَوَاهُ عَنْهَا أَيْضا أَحْمد وَغَيره
(اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك بِاسْمِك الطَّاهِر) الأقدس الْأَنْفس المنزه عَن كل عيب وَنقص (الطّيب) النفيس (الْمُبَارك) الزَّائِد خَيره العميم فَضله (الأحب إِلَيْك) من جَمِيع الْأَسْمَاء (الَّذِي إِذا دعيت بِهِ أجبْت) الدَّاعِي إِلَى مَا سَأَلَهُ (وَإِذا سُئِلت بِهِ أَعْطَيْت) السَّائِل سؤله (وَإِذا استرحمت بِهِ) أَي طلب أحد مِنْك الرَّحْمَة وَأقسم عَلَيْك بِهِ (رحمت) أَي رَحمته (وَإِذا استفرجت بِهِ) أَي طلب مِنْك الْفرج (فرجت) عَمَّن استفرج بِهِ وَلم ترده خائبا (هـ عَن عَائِشَة) وَبَوَّبَ عَلَيْهِ بَاب اسْم الله الْأَعْظَم
(اللَّهُمَّ من آمن بِي وصدّقني) بِمَا جِئْت بِهِ من عنْدك وَهَذَا من عطف الرديف (وَعلم أنّ مَا جِئْت بِهِ هُوَ الْحق من عنْدك فأقلل مَاله وَولده) لِأَن من كَانَ مقلا مِنْهُمَا سهل عَلَيْهِ التَّوَسُّع فِي عمل الْآخِرَة (وحبب إِلَيْهِ لقاءك) أَي حبب إِلَيْهِ الْمَوْت ليلقاك (وَعجل لَهُ الْقَضَاء) أَي الْمَوْت (وَمن لم يُؤمن بِي وَلم يصدّقني وَلم يعلم أَن مَا جِئْت بِهِ هُوَ الْحق من عنْدك) جمع بَين هَذِه الْجمل للإطناب (فَأكْثر مَا لَهُ وَولده وأطل عمره) ليكْثر عَلَيْهِ أَسبَاب الْعقَاب وَلَا يُعَارضهُ خبر أَنه دَعَا لأنس بتكثير مَا لَهُ وَولده لاخْتِلَاف ذَلِك باخْتلَاف الْأَشْخَاص كَمَا يفِيدهُ الْخَبَر الْقُدسِي أنّ من عبَادي من لَا يصلحه إِلَّا الْغنى الحَدِيث وَكَانَ قِيَاس دُعَائِهِ بطول الْعُمر فِي الثَّانِي دعاؤه فِي الأول بقصره لكنه تَركه لأنّ الْمُؤمن كلما طَال عمره وَحسن عمله كَانَ خيرا لَهُ (٥ عَن عَمْرو بن غيلَان) بن سَلمَة (الثَّقَفِيّ) مُخْتَلف فِي صحبته (طب عَن معَاذ) بن جبل ضَعِيف لضعف عَمْرو بن وَاقد لكنه يُقَوي بوروده من طَرِيقين
(اللَّهُمَّ من آمن بك) صدق بأنك لَا إِلَه إِلَّا أَنْت وَحدك (وَشهد أَنِّي رَسُولك) إِلَى الثقلَيْن فحبب إِلَيْهِ لقاءك) أَي الْمَوْت ليلقاك (وَسَهل عَلَيْهِ قضاءك) فيتلقاه بقلب سليم وَصدر منشرح (وأقلل لَهُ من الدُّنْيَا) أَي من زهرتها وَزينتهَا ليتجافى عَن دَار الْغرُور ويميل إِلَى دَار الخلود (وَمن لم يُؤمن بك وَلم يشْهد أَنِّي رَسُولك فَلَا تحبب إِلَيْهِ لقاءك وَلَا تسهل عَلَيْهِ قضاءك وَكثر لَهُ من الدُّنْيَا) وَذَلِكَ هُوَ غَايَة الشَّقَاء (طب عَن فضَالة بن عبيد) وَرِجَاله ثِقَات
(اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك الثَّبَات فِي الْأَمر) الدَّوَام على الدّين وَلُزُوم الاسْتقَامَة عَلَيْهِ (وَأَسْأَلك عَزِيمَة الرشد) حسن التَّصَرُّف فِي الْأَمر وَالْإِقَامَة عَلَيْهِ (وَأَسْأَلك شكر نِعْمَتك) أَي التَّوْفِيق لشكر أنعامك (وَحسن عبادتك) أَي إيقاعها على الْوَجْه الْحسن المرضي (وَأَسْأَلك لِسَانا صَادِقا) مَحْفُوظًا من الْكَذِب (وَقَلْبًا حَلِيمًا) بِحَيْثُ لَا يقلق وَلَا يضطرب عِنْد هيجان الْغَضَب (وَأَعُوذ بك من شرّ مَا تعلم) أَي مَا تعلمه أَنْت وَلَا أعلمهُ أَنا (وَأَسْأَلك من خير مَا تعلم وأستغفرك مِمَّا تعلم) مني من تَفْرِيط (أَنَّك أَنْت علام الغيوب) أَي الْأَشْيَاء الْخفية الَّتِي لَا ينفذ فِيهَا ابْتِدَاء الأعلم اللَّطِيف الْخَبِير (ت ن عَن شدّاد بن أَوْس) قَالَ الْعِرَاقِيّ مُنْقَطع وَضَعِيف
(اللَّهُمَّ لَك أسلمت وَبِك آمَنت وَعَلَيْك توّكلت وَإِلَيْك أنبت) أَي رجعت وَأَقْبَلت بهمتي (وَبِك خَاصَمت) أَي بك أحتج وأدافع وأقاتل (اللَّهُمَّ أَنِّي أعوذ بعزتك) أَي بقوّة سلطانك (لَا إِلَه إِلَّا أَنْت أَن تضلني) أَي تهلكني بِعَدَمِ التَّوْفِيق للرشاد (أَنْت الْحَيّ القيوم) الدَّائِم الْقَائِم بتدبير الْخلق (الَّذِي لَا يَمُوت) بِالْإِضَافَة للْغَائِب للْأَكْثَر وَفِي رِوَايَة بِلَفْظ الْخطاب (وَالْجِنّ وَالْإِنْس يموتون) عِنْد انْقِضَاء آجالهم (م عَن ابْن عَبَّاس) وَرَوَاهُ عَنهُ البُخَارِيّ أَيْضا
(اللَّهُمَّ لَك الْحَمد كَالَّذي نقُول) بالنُّون أَي كَالَّذي نحمدك
стр. 217
بِهِ من المحامد (وَخيرا مِمَّا نقُول) بالنُّون أَي مِمَّا حمدت بِهِ نَفسك أَو استأثرت بِهِ فِي علم الْغَيْب عنْدك (اللَّهُمَّ لَك) لَا لغيرك (صَلَاتي ونسكي) عبادتي أَو ذبائحي فِي الْحَج وَالْعمْرَة (ومحياي) حَياتِي (ومماتي) موتِي أَي لَك مَا فيهمَا من جَمِيع الْأَعْمَال وَالْجُمْهُور على فتح يَاء محياي وَسُكُون يَاء مماتي وَيجوز الْفَتْح والسكون فيهمَا (٣ وَلَك رب تراثي) بمثناة ومثلثة مَا يخلفه الْإِنْسَان لوَرثَته فَبين أَنه لَا يُورث وَأَن مَا يخلفه صدقه لله (اللَّهُمَّ أَنِّي أعوذ بك من عَذَاب الْقَبْر ووسوسة الصَّدْر) حَدِيث النَّفس بِمَا لَا يَنْبَغِي (وشتات الْأَمر) تَفْرِقَة وتشعبه (اللَّهُمَّ أَنِّي أَسأَلك من خير مَا تجئ بِهِ الرِّيَاح وَأَعُوذ بك من شَرّ مَا تجئ بِهِ الرّيح) سَأَلَ الله خير الْمَجْمُوعَة لِأَنَّهَا تجئ للرحمة وتعوذ بِهِ من شَرّ المفردة لِأَنَّهَا للعذاب (ت هَب عَن عليّ) وَلَيْسَ إِسْنَاده بِقَوي
(اللَّهُمَّ عَافنِي فِي جَسَدِي) سلمني من المكاره فِيهِ (وَعَافنِي فِي بَصرِي) كَذَلِك (واجعله الْوَارِث مني) بِأَن يلازمني حَتَّى عِنْد الْمَوْت لُزُوم الْوَارِث لمورثه (لَا إِلَه إِلَّا الله الْحَلِيم الْكَرِيم سُبْحَانَ الله رب الْعَرْش الْعَظِيم الْحَمد لله رب الْعَالمين) أَي الْوَصْف بِجَمِيعِ صِفَات الْكَمَال لله وَحده على كل حَال (ت ك عَن عَائِشَة) وَإِسْنَاده جيد
(اللَّهُمَّ اقْسمْ لنا) اجْعَل لنا (من خشيتك) أَي خوفك (مَا) أَي قسما ونصيبا (يحول) يحجب وَيمْنَع (بَيْننَا وَبَين مَعَاصِيك) لِأَن الْقلب إِذا امْتَلَأَ من الْخَوْف أحجمت الْأَعْضَاء عَن الْمعاصِي (وَمن طَاعَتك مَا تبلغنَا بِهِ جنتك) أَي مَعَ شمولنا بِرَحْمَتك وَلَيْسَت الطَّاعَة وَحدهَا مبلغة (وَمن الْيَقِين مَا يهون) يسهل (علينا مصائب الدُّنْيَا) بِأَن نعلم أَن مَا قدرته لَا يَخْلُو عَن حِكْمَة ومصلحة وَأَنه لَا يفعل بِالْعَبدِ شَيْئا إِلَّا وَفِيه صَلَاحه (وَمَتعْنَا بأسماعنا وأبصارنا وَقُوَّتِنَا مَا أَحْيَيْتَنَا) أَي مدّة حياتنا (واجعله الْوَارِث منا) أَي اجْعَل تَمَتعنَا بهَا بَاقِيا عَنَّا موروثا لمن بَعدنَا أَو مَحْفُوظًا لنا ليَوْم الْحَاجة (وَاجعَل ثَأْرنَا على من ظلمنَا) أَي مَقْصُورا عَلَيْهِ وَلَا تجعلنا مِمَّن تعدّي فِي طلب ثاره فَأخذ بِهِ غير الْجَانِي (وَانْصُرْنَا على من عَادَانَا) ظفرنا عَلَيْهِ وانتقم مِنْهُ (وَلَا تجْعَل مُصِيبَتنَا فِي ديننَا) أَي لَا تصبنا بِمَا ينقص ديننَا من أكل حرَام أَو غَيره (وَلَا تجْعَل الدُّنْيَا أكبر هَمنَا) فَإِن ذَلِك سَبَب للهلاك (وَلَا مبلغ علمنَا) بِحَيْثُ يكون جَمِيع معلوماتنا الطّرق المحصلة للدنيا (وَلَا تسلط علينا من لَا يَرْحَمنَا) أَي لَا تجعلنا مغلوبين للظلمة والكفرة أَو لَا تجْعَل الظَّالِمين علينا حاكمين أَو من لَا يَرْحَمنَا من مَلَائِكَة الْعَذَاب (ت ك عَن ابْن عمر) بِإِسْنَاد حسن
(اللَّهُمَّ انفعني بِمَا علمتني) بِالْعَمَلِ بِمُقْتَضَاهُ (وَعَلمنِي مَا يَنْفَعنِي) لأرتقي مِنْهُ إِلَى عمل زَائِد (وزدني علما) مُضَافا إِلَى مَا علمتنيه (الْحَمد لله على كل حَال) من أَحْوَال السَّرَّاء وَالضَّرَّاء (وَأَعُوذ بِاللَّه من حَال أهل النَّار) فِي النَّار وَغَيرهَا وَهَذَا الدُّعَاء من جَوَامِع الْكَلم (ت هـ ك عَن أبي هُرَيْرَة) قَالَ التِّرْمِذِيّ غَرِيب
(اللَّهُمَّ اجْعَلنِي أعظم شكرك) أَي وفقني لإكثاره والدوام على استحضاره (وَأكْثر ذكرك) القلبي واللساني (وَاتبع نصيحتك) بامتثال مَا يقرّبني إِلَى رضاك ويبعدني من غضبك (واحفظ وصيتك) بملازمة فعل المأمورات وتجنب المنهيات (ت عَن أبي هُرَيْرَة) وَفِيه مَجْهُول
(اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك وأتوجه إِلَيْك بنبيك مُحَمَّد نَبِي الرَّحْمَة) أَي الْمَبْعُوث رَحْمَة للْعَالمين (يَا مُحَمَّد إِنِّي تَوَجَّهت بك) أَي استشفعت (إِلَى رَبِّي فِي حَاجَتي هَذِه لِتَقضي لي) أَي لتقضيها لي بِشَفَاعَتِهِ (اللَّهُمَّ فشفعه فِي) أَي اقبل شَفَاعَته فِي حَقي (ت هـ ك عَن عُثْمَان بن حنيف) قَالَ جَاءَ رجل ضَرِير إِلَى النَّبِي فَقَالَ ادعو الله أَن يعافيني قَالَ إِن شِئْت
٣ - (وَإِلَيْك مآبي) سَقَطت هَذِه الْجُمْلَة من خطّ الشَّارِح أه
стр. 218
أخرت لَك وَهُوَ خير وَإِن شِئْت دَعَوْت قَالَ فَادعه فَأمره أَن يتَوَضَّأ وَيُصلي رَكْعَتَيْنِ وَيَدْعُو بِهَذَا قَالَ الْحَاكِم صَحِيح
(اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من شَرّ سَمْعِي وَمن شَرّ بَصرِي وَمن شَرّ لساني) أَي نطقي فَإِن أَكثر الْخَطَايَا مِنْهُ (وَمن شَرّ قلبِي) يَعْنِي نَفسِي وَالنَّفس مجمع الشَّهَوَات والمفاسد (وَمن شَرّ مني) أَي من شَرّ شدّة الغلمة وسطوة الشبق إِلَى الْجِمَاع الَّذِي إِذا أفرط قد يُوقع فِي الزِّنَا وَخص الْمَذْكُورَات لِأَنَّهَا أصل كل شَرّ (د ك عَن شكل) بِفَتْح الْمُعْجَمَة وَالْكَاف قَالَ ت حسن غَرِيب
(اللَّهُمَّ عَافنِي فِي بدني) من الأسقام والآلام (اللَّهُمَّ عَافنِي فِي سَمْعِي اللَّهُمَّ عَافنِي فِي بَصرِي اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من الْكفْر والفقر اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من عَذَاب الْقَبْر لَا إِلَه إِلَّا أَنْت) فَلَا يستعاذ من جَمِيع المخاوف إِلَّا بك أَنْت (د ك عَن أبي بكرَة) وَضَعفه النَّسَائِيّ
(اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك عيشة تقية) أَي زكية راضية مرضية (وميتة) بِكَسْر الْمِيم حَالَة الْمَوْت (سوية) بِفَتْح فَكسر فتشديد (ومردا) أَي مرتجعا إِلَى الْآخِرَة (غير مخز) بِضَم فَسُكُون وَفِي رِوَايَة مخزي بِإِثْبَات الْيَاء المشدّدة أَي غير مذل وَلَا موقع فِي بلَاء (وَلَا فاضح) أَي كاشف للمساوي والعيوب (الْبَزَّار) فِي مُسْنده (طب ك عَن ابْن عمر) بن الْخطاب وَإسْنَاد الطَّبَرَانِيّ جيد
(اللَّهُمَّ إِن قُلُوبنَا وجوارحنا بِيَدِك) أَي فِي تصرّفك تقلبها كَيفَ تشَاء (لم تملكنا مِنْهَا شيأ فَإذْ) وَفِي رِوَايَة فَإِن (فعلت ذَلِك بهما فَكُن أَنْت وليهما) مُتَوَلِّيًا حفظهما وتصريفهما فِي مرضاتك (حل عَن جَابر)
(اللَّهُمَّ اجْعَل لي فِي قلبِي نورا) أَي عَظِيما كَمَا يفِيدهُ التنكير (وَفِي لساني) نطقي (نورا) اسْتِعَارَة للْعلم وَالْهدى (وَفِي بَصرِي نورا) ليتحلى بأنوار المعارف ويتجلى لَهُ صنوف الْحَقَائِق (وَفِي سَمْعِي نورا) ليصير مظهر الْكل مسموع ومدركا لكل كَمَال لَا مَقْطُوع وَلَا مَمْنُوع (وَعَن يَمِيني نورا وَعَن يساري نورا) خصهما بعن إِيذَانًا بتجاوز الْأَنْوَار عَن قلبه وسَمعه وبصره إِلَى من عَن يَمِينه وشماله من أَتْبَاعه (وَمن فَوقِي نورا وَمن تحتي نورا وَمن أَمَامِي نورا وَمن خَلْفي نورا) لأَكُون محفوفا بِالنورِ من جَمِيع الْجِهَات (وَاجعَل لي فِي نَفسِي نورا) أَي اجْعَل لي نورا شَامِلًا للأنوار السَّابِقَة وَغَيرهَا (وَأعظم لي نورا) أَي اجزل لي من عطائك نورا عَظِيما لَا يكتنه كنهه لأَكُون دَائِم السّير والترقي فِي دَرَجَات المعارف (حم ق ن عَن ابْن عَبَّاس
اللَّهُمَّ اصلح لي ديني الَّذِي هُوَ عصمَة أَمْرِي) أَي الَّذِي هُوَ حَافظ لجَمِيع أموري فَإِن من فسد دينه فَسدتْ أُمُوره وخاب وخسر قَالَ الطَّيِّبِيّ هُوَ من قَوْله تَعَالَى ﴿واعتصموا بِحَبل الله جَمِيعًا﴾ أَي بِعَهْد الله وَهُوَ الدّين (وَأصْلح لي دنياي الَّتِي فِيهَا معاشي) أَي بِإِعْطَاء الكفاف فِيمَا يحْتَاج إِلَيْهِ وَكَونه حَلَالا معينا على الطَّاعَة (وَأصْلح لي آخرتي الَّتِي فِيهَا معادي) أَي مَا أَعُود إِلَيْهِ يَوْم الْقِيَامَة قَالَ الطَّيِّبِيّ إصْلَاح الْمعَاد اللطف والتوفيق على طَاعَة الله وعبادته وَطلب الرَّاحَة بِالْمَوْتِ فَجمع فِي هَذِه الثَّلَاثَة صَلَاح الدُّنْيَا وَالدّين والمعاد وَهِي أصُول مَكَارِم الْأَخْلَاق (وَاجعَل الْحَيَاة زِيَادَة لي فِي كل خير) أَي اجْعَل حَياتِي زِيَادَة فِي طَاعَتي (وَاجعَل الْمَوْت رَاحَة لي من كل شَرّ) أَي اجْعَل موتِي سَبَب خلاصي من مشقة الدُّنْيَا والتخلص من غمومها (م عَن أبي هُرَيْرَة
(اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك الْهدى) الْهِدَايَة إِلَى الصِّرَاط الْمُسْتَقيم (والتقى) الْخَوْف من الله والحذر من مُخَالفَته (والعفاف) الصيانة من مطامع الدُّنْيَا (والغنى) غنى النَّفس والاستغناء عَن النَّاس (م ت هـ عَن ابْن مَسْعُود
اللَّهُمَّ اسْتُرْ عورتي) مَا يسوءني إِظْهَاره (وآمن روعتي)
стр. 219
خوفي وفزعي (وأقض عني ديني) بِأَن تقدرني على وفائه (طب عَن خباب) بن الْأَرَت الْخُزَاعِيّ وَفِيه مَجَاهِيل
(اللَّهُمَّ اجْعَل حبك) أَي حبي لَك (أحب الْأَشْيَاء إليّ) وَذَلِكَ يسْتَلْزم الترقي فِي مدارج معرفَة الْحق فَكلما ازدادت الْمعرفَة تضاعفت الأحبية (وَاجعَل خشيتك) خوفي مِنْك المقترن بِكَمَال التَّعْظِيم (أخوف الْأَشْيَاء عِنْدِي) بِأَن تكشف لي من صِفَات الْجلَال مَا يُوجب كَمَال الْخَوْف (واقطع عني حاجات الدُّنْيَا) امنعها وادفعها (بالشوق إِلَى لقائك) أَي بِسَبَب حُصُول التشوّق إِلَى النّظر إِلَى وَجهك الْكَرِيم (وَإِذا أَقرَرت أعين الدُّنْيَا من دنياهم) أَي فرحتهم بِمَا آتيتهم مِنْهَا (فأقرر عَيْني من عبادتك) أَي فرحني بهَا وَذَلِكَ لِأَن المستبشر الضاحك يخرج من عينه مَاء بَارِد والباكي جزعا يخرج من عينه مَاء سخن من كبده (حل عَن الْهَيْثَم ابْن مَالك الطَّائِي) الشَّامي الْأَعْمَى
(اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من شرّ الأعميين) قيل وَمَا الأعميان قَالَ (السَّيْل وَالْبَعِير الصؤل) فعول من الصولة وَهِي الحملة والوثبة سماهما أعميين لما يُصِيب من يصيبانه من الْحيرَة فِي أمره (طب عَن عَائِشَة بنت قدامَة) بن مَظْعُون ضَعِيف لضعف عبد الرَّحْمَن الْحَاطِبِيُّ
(اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك الصِّحَّة) الْعَافِيَة من الْأَمْرَاض والعاهات (والعفة) عَن كل محرّم ومكروه ومخل بالمروءة (وَالْأَمَانَة وَحسن الْخلق) بِالضَّمِّ أَي مَعَ الْخلق (وَالرِّضَا بِالْقدرِ) أَي بِمَا قدّرته فِي الْأَزَل وَهَذَا تَعْلِيم للْأمة (الْبَزَّار طب عَن ابْن عَمْرو) بن الْعَاصِ ضَعِيف لضعف عبد الرَّحْمَن بن زِيَاد بن أنعم
(اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من يَوْم السوء) الْقبْح وَالْفُحْش أَو يَوْم الْمُصِيبَة أَو نزُول الْبلَاء أَو الْغَفْلَة بعد الْمعرفَة (وَمن لَيْلَة السوء وَمن سَاعَة السوء) كَذَلِك (وَمن صَاحب السوء) مُفْرد الصَّحَابَة بِالْفَتْح وَلم يجمع فَاعل على فعالة إِلَّا هَذَا (وَمن جَار السوء فِي دَار المقامة) بِالضَّمِّ الْإِقَامَة (طب عَن عقبَة ابْن عَامر) الْجُهَنِيّ وَرِجَاله ثِقَات
(اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ برضاك من سخطك) أَي بِمَا يرضيك عَمَّا يسخطك (وبمعافاتك من عُقُوبَتك) استعاذ بمعافاته بعد استعاذته بِرِضَاهُ لِأَنَّهُ يحْتَمل أَن يرضى عَنهُ من جِهَة حُقُوقه ويعاقبه على حق غَيره (وَأَعُوذ بك مِنْك) أَي بِرَحْمَتك من عُقُوبَتك فَإِن مَا يستعاذ مِنْهُ صادر عَن مَشِيئَته وخلقه بِإِذْنِهِ وقضائه فَهُوَ مسبب الْأَسْبَاب المستعاذ مِنْهَا وَهُوَ الَّذِي يعيذ مِنْهَا (لَا أحصي) لَا أُطِيق (ثَنَاء عَلَيْك) فِي مُقَابلَة نعْمَة وَاحِدَة (أَنْت كَمَا أثنيت على نَفسك) بِقَوْلِك فَللَّه الْحَمد الْآيَة وَغير ذَلِك مِمَّا حمدت بِهِ نَفسك (م ٤ عَن عَائِشَة) وَلم يخرّجه البخاوي
(اللَّهُمَّ لَك الْحَمد شكرا) على نعمائك الَّتِي لَا تتناهى (وَلَك الْمَنّ فضلا) أَي زِيَادَة وَذَا قَالَه لما بعث بعثا وَقَالَ إِن سلمهم الله فَللَّه على شكر فَسَلمُوا وغنموا (طب عَن كَعْب بن عجْرَة) ضَعِيف لضعف عبد الله بن شبيب وَغَيره
(اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك التَّوْفِيق) خلق قدرَة الطَّاعَة (لمحابك) مَا تحبه وترضاه (من الْأَعْمَال) الصَّالِحَة لأترقى فِي الْأَفْضَل فَالْأَفْضَل مِنْهَا (وَصدق التَّوَكُّل عَلَيْك) أَي إخلاصه ومطابقته للْوَاقِع (وَحسن الظَّن بك) أَي يَقِينا جَازِمًا يكون سَببا لحسن الظَّن بك (حل عَن الْأَوْزَاعِيّ مُرْسلا الْحَكِيم) التِّرْمِذِيّ (عَن أبي هُرَيْرَة) بِإِسْنَاد ضَعِيف
(اللَّهُمَّ افْتَحْ مسامع قلبِي لذكرك) ليدرك لَذَّة مَا نطق بِهِ كل لِسَان ذَاكر (وارزقني طَاعَتك) أَي كَمَال لُزُوم أوامرك (وَطَاعَة رَسُولك) النَّبِي الْأُمِّي (وَعَملا بكتابك) الْقُرْآن أَي الْعَمَل بِمَا فِيهِ من الْأَحْكَام (طس عَن عَليّ) ضَعِيف لضعف الْحَرْث الْأَعْوَر
стр. 220
(اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك صِحَة فِي إيماني) يَعْنِي صِحَة فِي بدني مَعَ تمكن التَّصْدِيق من قلبِي (وإيمانا فِي حسن خلق) بِالضَّمِّ أَي إِيمَانًا بصحبه حسن خلق (ونجاحا) حصولا للمطلوب (يتبعهُ فلاح) فوز ببغية الدُّنْيَا وَالْآخِرَة (وَرَحْمَة مِنْك وعافية) من الْبلَاء والمصائب (ومغفرة مِنْك) أَي سترا للعيوب (ورضوانا) مِنْك عني فَإِنَّهُ منَاط الْفَوْز بِخَير الدَّاريْنِ (طب عَن أبي هُرَيْرَة) وَرِجَاله ثِقَات
(اللَّهُمَّ اجْعَلنِي أخشاك حَتَّى كَأَنِّي أَرَاك وأسعدني بتقواك) فَإِنَّهَا سَبَب كل خير وسعادة (وَلَا تشقني بمعصيتك) قَالَه مَعَ عصمته اعترافا بِالْعَجزِ وخضوعا لله وتواضعا لعزته وتعليما لأمته (وخر لي قي قضائك) أَي أجعَل لي خير الْأَمريْنِ فِيهِ (وَبَارك لي فِي قدرك حَتَّى لَا أحب تَعْجِيل مَا أخرت وَلَا تَأْخِير مَا عجلت) فإنّ الْخَيْر كُله فِي الرِّضَا بِالْقضَاءِ وَالتَّسْلِيم (وَاجعَل غناي فِي نَفسِي) فَإِنَّمَا الْغنى بِالْحَقِيقَةِ غنى النَّفس لَا المَال (وأمتعني بسمعي وبصري واجعلهما الْوَارِث مني وَانْصُرْنِي على من ظَلَمَنِي وَأَرِنِي فِيهِ ثَأْرِي وأقرّ بذلك عَيْني) أَي فرحني بالظفر عَلَيْهِ والانتقام مِنْهُ (طس عَن أبي هُرَيْرَة) ضَعِيف لضعف إِبْرَاهِيم بن خَيْثَم بن عرَاك
(اللَّهُمَّ ألطف بِي فِي تيسير كل عسير) أَي تسهيل كل صَعب شَدِيد (فَإِن تيسير كل عسير عَلَيْك يسير) فَإنَّك خَالق الْكل ومقدر الْجَمِيع (وَأَسْأَلك الْيُسْر) أَي سهولة الْأُمُور وَحسن انقيادها (والمعافاة فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة) بِأَن تصرف أَذَى النَّاس عني وَتصرف أذاي عَنْهُم (طس عَن أبي هُرَيْرَة) وَفِيه مَجَاهِيل وَإِسْنَاده مظلم
(اللَّهُمَّ اعْفُ عني فَإنَّك عَفْو كريم) أَي ذُو فضل وَذُو كرم تفضل الأفضال والأنعام (طس عَن أبي سعيد) الْخُدْرِيّ ضَعِيف لضعف يحيى بن مَيْمُون التمار
(اللَّهُمَّ طهر قلبِي من النِّفَاق) أَي من إِظْهَار خلاف مَا فِي الْبَاطِن قَالَه تَعْلِيما لغيره (وعملي من الرِّيَاء) بمثناة تحتية (ولساني من الْكَذِب) زَاد فِي الْأَحْيَاء وفرجى من الزِّنَا (وعيني من الْخِيَانَة) أَي النّظر إِلَى مَا لَا يجوز (فَإنَّك تعلم خَائِنَة الْأَعْين) أَي الرَّمْز بهَا أَو مسارقة النّظر أَو تَقْدِيره الْأَعْين الخائنة (وَمَا تخفي الصُّدُور) أَي الوسوسة أَو مَا يضمر من أَمَانَة وخيانة (الْحَكِيم خطّ عَن أم معبد الْخُزَاعِيَّة) الْكَعْبِيَّة عَاتِكَة بِإِسْنَاد ضَعِيف
(اللَّهُمَّ ارزقني عينين هطالتين) أَي ذرافتين بالدموع (تشفيان الْقلب بذروف الدُّمُوع) أَي بسيلان الدُّمُوع (من خشيتك قبل أَن تكون الدُّمُوع دَمًا والأضراس جمرا) من شدَّة الْعَذَاب وَهَذَا تَعْلِيم للْأمة (ابْن عَسَاكِر عَن ابْن عمر) بِإِسْنَاد حسن
(اللَّهُمَّ عَافنِي فِي قدرتك) أَي بقدرتك أَو فِيمَا قَضيته عليّ (وأدخلني فِي جنتك) ابْتِدَاء من غير سبق عَذَاب (واقض أَجلي فِي طَاعَتك) أَي اجْعَل انْقِضَاء أَجلي حَال كوني ملازما على طَاعَتك (وَاخْتِمْ لي بِخَير عَمَلي) فإنّ الْأَعْمَال بخواتيمها (وَاجعَل ثَوَابه الْجنَّة) يَعْنِي رفع الدَّرَجَات فِيهَا وَإِلَّا فالدخول بِالرَّحْمَةِ (ابْن عَسَاكِر عَن عليّ) أَمِير الْمُؤمنِينَ
(اللَّهُمَّ أغنني بِالْعلمِ) أَي علم طَرِيق الْآخِرَة إِذْ لَيْسَ الْغَنِيّ إِلَّا بِهِ وَهُوَ انقطب وَعَلِيهِ الْمدَار (وزيني بالحلم) أَي اجْعَلْهُ زِينَة لي (وأكرمني بالتقوى) لَا كَون من أكْرم النَّاس عَلَيْك أنّ أكْرمكُم عِنْد الله أَتْقَاكُم (وجملني بالعافية) فَإِنَّهُ لَا جمال كجمالها (ابْن البخار عَن ابْن عمر) وَرَوَاهُ عَنهُ أَيْضا الرَّافِعِيّ
(اللَّهُمَّ أَنِّي أَسأَلك من فضلك) سَعَة جودك (ورحمتك) الَّتِي وسعت كل شَيْء (فَإِنَّهُ لَا يملكهما إِلَّا أَنْت) أَي لَا يملك الْفضل وَالرَّحْمَة غَيْرك فَإنَّك مقدرهما ومرسلهما (طب عَن ابْن مَسْعُود)
стр. 221
(اللَّهُمَّ حجَّة) أَي أَسأَلك حجَّة مبرورة (لَا رِيَاء فِيهَا وَلَا سمعة) بل تكون خَالِصَة لوجهك مقربة إِلَى حضرتك (٥ عَن أنس)
(اللَّهُمَّ أَنِّي أعوذ بك من خَلِيل ماكر) أَي يظْهر الْمحبَّة والوداد وَهُوَ فِي بَاطِن الْأَمر محتال مخادع (عَيناهُ ترياني) أَي ينظر إليّ بهما نظر الْخَلِيل لخليله خداعا ومداهنة (وَقَلبه يرعاني) يُرَاعِي إيذائي وَهُوَ لَهُ بالمرصاد (ان رأى) مني (حَسَنَة) أَي علم مني بِفعل حَسَنَة (دَفنهَا) سترهَا وغطاها كَمَا يدْفن الْمَيِّت (وَإِن رأى) مني (سَيِّئَة) أَي علم مني بِفعل خَطِيئَة زللت بهَا (أذاعها) نشرها وَأظْهر خَبَرهَا بَين النَّاس قيل أَرَادَ الْأَخْنَس بن شريق وَقيل عَام فِي الْمُنَافِقين وذم أَعْرَابِي قوما فَقَالَ قُلُوبهم أمرّ من الدفلي وألسنتهم من الْعَسَل أحلى وَقَالَ الشَّاعِر
(إِذا نصبوا لِلْقَوْلِ قَالُوا حسنوا ... وَلَكِن حسن القَوْل خَالفه الْفِعْل)
وَقَالَ الأندلسي
(النَّاس شبه ظروف حشوها صَبر ... وَبَين أفواهها شَيْء من الْعَسَل)
(تحلو لذائقها حَتَّى إِذا انكشفت ... لَهُ تبين مَا تحويه من زغل)
وَقَالَ الْقَائِل
(وَأكْثر من تلقى يَسُرك قَوْله ... وَلَكِن قَلِيل من يَسُرك فعله)
وَبَالغ فِي الذَّم من قَالَ
(لم يبْق فِي النَّاس إِلَّا الْمَكْر والملق ... شوك إِذا اختبروا زهر إِذا رمقوا)
(فَإِن دعَاك إِلَى إيلافهم قدر ... فَكُن حجيما لَعَلَّ الشوك يَحْتَرِق)
وَقَالَ الْقَائِل
(يُرِيك النَّصِيحَة عِنْد اللِّقَاء ... ويبريك فِي السِّرّ بَرى الْقَلَم)
(فَبت حبالك من وَصله ... وَلَا تكثرن عَلَيْهِ النَّدَم)
وَقَالُوا الْمُنَافِق يطيعك لِسَانه ويعصيك قلبه (ابْن النجار) فِي تَارِيخه (عَن سعيد) بن أبي سعيد كيسَان (المَقْبُري مُرْسلا) أرسل عَن أبي هُرَيْرَة وَغَيره قَالَ أَحْمد لَا بَأْس بِهِ
(اللَّهُمَّ اغْفِر لي ذُنُوبِي وخطاياي) أَي استرها (كلهَا) صغيرها وكبيرها (اللَّهُمَّ انعشني) ارفعني وقوّ جأشي (وأجبرني) سدّ مفاقري (واهدني لصالح الْأَعْمَال) أَي للأعمال الصَّالِحَة (والأخلاق) جمع خلق بِالضَّمِّ الطَّبْع والسجية (فَإِنَّهُ لَا يهدي لصالحها وَلَا يصرف سيئها إِلَّا أَنْت) لِأَنَّك المقدّر للخير وَالشَّر فَلَا يطْلب جلب الْخَيْر وَلَا دفع الشَّرّ إِلَّا مِنْك (طب عَن أبي أُمَامَة) الْبَاهِلِيّ وَرِجَاله موثقون
(اللَّهُمَّ بعلمك الْغَيْب) الْبَاء للاستعطاف والتذلل أَي أنْشدك بِحَق عَمَلك مَا خفى على خلقك مِمَّا استأثرت بِهِ (وقدرتك على الْخلق) جَمِيع الْمَخْلُوقَات من أنس وجن وَملك وَغَيرهَا (أحيني مَا علمت الْحَيَاة خيرا لي وتوفني إِذا علمت الْوَفَاة خيرا لي) عبر بِمَا فِي الْحَيَاة لاتصافه بِالْحَيَاةِ حَالا وبإذا الشّرطِيَّة فِي الْوَفَاة لانعدامها حَال التَّمَنِّي (اللَّهُمَّ وَأَسْأَلك الخشية) عطف على مَحْذُوف واللهم مُعْتَرضَة (فِي الْغَيْب وَالشَّهَادَة) فِي السِّرّ وَالْعَلَانِيَة أَو المشهد والمغيب فَإِن خشيَة الله رَأس كل خير (وَأَسْأَلك كلمة الْإِخْلَاص) النُّطْق بِالْحَقِّ (فِي الرِّضَا وَالْغَضَب) أَي فِي حالتي رضَا الْخلق عني وغضبهم عَليّ فِيمَا أقوله فَلَا أداهن وَلَا أنافق أَو فِي حالتي رضاي
стр. 222
وغضبي (وَأَسْأَلك الْقَصْد) أَي التَّوَسُّط (فِي الْغنى والفقر) وَهُوَ الَّذِي لَا إِسْرَاف مَعَه وَلَا تقتير (وَأَسْأَلك نعيما لَا ينْفد) لَا يَنْقَضِي وَذَلِكَ لَيْسَ إِلَّا نعيم الْآخِرَة (وَأَسْأَلك قرّة عين) بِكَثْرَة النَّسْل المستمر بعدِي أَو بالمحافظة على الصَّلَاة (لَا تَنْقَطِع بل تستمر مَا بقيت الدُّنْيَا (وَأَسْأَلك الرِّضَا بِالْقضَاءِ) لَا تَلقاهُ بِوَجْه منبسط وخاطر منشرح (وَأَسْأَلك برد الْعَيْش بعد الْمَوْت) أَي الْفَوْز بالتجلي الذاتي الأبدي الَّذِي لَا حجاب بعده (وَأَسْأَلك لَذَّة النّظر إِلَى وَجهك والشوق إِلَى لقائك فِي غير ضراء مضرَّة وَلَا فتْنَة مضلة) أَي موقعة فِي الْحيرَة مفضية إِلَى الْهَلَاك (اللَّهُمَّ زينا بزينة الْإِيمَان) وَهِي زِينَة الْبَاطِن وَلَا معوّل إِلَّا عَلَيْهَا (واجعلنا هداة مهتدين) وصف الهداة بالمهتدين لأنّ الْهَادِي إِذا لم يكن مهتديا فِي نَفسه لَا يصلح كَونه هاديا لغيره لِأَنَّهُ يُوقع الْخلق فِي الضلال (ق ك عَن عمار بن يَاسر)
(اللَّهُمَّ رب جِبْرِيل وَمِيكَائِيل وَرب إسْرَافيل أعوذ بك من حرّ النَّار) نَار جَهَنَّم (وَمن عَذَاب الْقَبْر) خص هَؤُلَاءِ الْأَمْلَاك لانتظام هَذَا الْوُجُود بهم فَإِنَّهُم المدبرون لَهُ (ن عَن عَائِشَة) وَرَوَاهُ عَنْهَا أَحْمد أَيْضا
(اللَّهُمَّ أَنِّي أعوذ بك من غَلَبَة الدّين) ثقله وشدّته وَذَاكَ حَيْثُ لَا قدرَة على وفائه سِيمَا مَعَ الطّلب (وَغَلَبَة العدوّ) هُوَ من يفرح بمصيبته ويحزن بمسرته (وشماتة الْأَعْدَاء) فَرَحهمْ ببلية تنزل بعدوهم (ن ك عَن ابْن عمر
(اللَّهُمَّ أَنِّي أعوذ بك من غَلَبَة الدّين وَغَلَبَة الْعَدو وَمن بوار الأيم) أَي كسادها والأيم من لَا زوج لَهَا بكرا أَو ثَيِّبًا وبوارها أَن لَا يرغب فِيهَا أحد (وَمن فتْنَة الْمَسِيح الدَّجَّال) الَّتِي لَا فتْنَة أكبر مِنْهَا (قطّ فِي الْإِفْرَاد طب عَن ابْن عَبَّاس) وَفِيه عباد بن زَكَرِيَّا مَجْهُول وَبَقِيَّة رِجَاله ثِقَات
(اللَّهُمَّ أَنِّي أعوذ بك من التردي) السُّقُوط وَمن عَال كشاهق أَو فِي بِئْر (وَالْهدم) بِسُكُون الدَّال سُقُوط الْبناء على الْإِنْسَان وروى بِالْفَتْح وَهُوَ اسْم مَا انْهَدم مِنْهُ (وَالْغَرق) بِكَسْر الرَّاء كفرح الْمَوْت بِالْغَرَقِ وَقيل بِفَتْح الرَّاء (والحرق) بِفَتْح الْحَاء وَالرَّاء الالتهاب بالنَّار استعاذ مِنْهَا مَعَ مَا فِيهَا من نيل الشَّهَادَة لِأَنَّهَا فظيعة مقلقة لَا يثبت الْمَرْء عِنْدهَا فَرُبمَا استزله الشَّيْطَان فأخل بِدِينِهِ (وَأَعُوذ بك أَن يتخبطني الشَّيْطَان) يفْسد ديني أَو عَقْلِي (عِنْد الْمَوْت) بنزغاته الَّتِي تزل بهَا الْأَقْدَام وتصرع الْعُقُول والأحلام (وَأَعُوذ بك أَن أَمُوت فِي سَبِيلك مُدبرا) أَو عَن قتال الْكفَّار حَيْثُ حرم الْفِرَار (وَأَعُوذ بك أَن أَمُوت لذيعا) بدال مُهْملَة وغين مُعْجمَة فعيل بِمَعْنى مفعول واللدغ يسْتَعْمل فِي ذَوَات السمّ (ن ك عَن أبي الْيُسْر) واسْمه كَعْب بن عَمْرو وَرَوَاهُ عَنهُ أَيْضا أَبُو دَاوُد وَغَيره
(اللَّهُمَّ أَنِّي أعوذ بِوَجْهِك الْكَرِيم) مجَاز عَن ذَاته (واسمك الْعَظِيم) أَي الْأَعْظَم من كل شَيْء (من الْكفْر والفقر) فقر المَال أَو فقر النَّفس على مَا مرّ وَذَا تَعْلِيم لأمته (طب فِي السّنة عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر) الصّديق وَفِيه من لَا يعرف
(اللَّهُمَّ لَا يدركني) أَي أَسأَلك أَن لَا يلحقني وَلَا يصل إليّ (زمَان) أَي عصر أَو وَقت (وَلَا تدركوا زَمَانا) يَعْنِي وأسأل الله أَن لَا تدركوا زَمَانا (لَا يتبع فِيهِ الْعَلِيم) أَي لَا ينقاد أهل ذَلِك الزَّمَان إِلَى الْعلمَاء ويتبعونهم فِيمَا يَقُولُونَ أَنه الشَّرْع (وَلَا يستحيا فِيهِ من الْحَلِيم) بِاللَّامِ أَي الْعَاقِل المتثبت فِي الْأُمُور (قُلُوبهم) يَعْنِي قُلُوب أهل ذَلِك الزَّمَان (قُلُوب الْأَعَاجِم) أَي كقلوبهم بعيدَة من الخلاق مَمْلُوءَة من الرِّيَاء والنفاق (وألسنتهم أَلْسِنَة الْعَرَب) متشدقون متفصحون يتلونون فِي الْمذَاهب ويزوغون كالثعالب (حم عَن سهل بن سعد) السَّاعِدِيّ (ك عَن أبي هُرَيْرَة) بِإِسْنَاد ضَعَّفُوهُ
(اللَّهُمَّ ارْحَمْ خلفائي
قَوْله ق كَذَا بِخَطِّهِ وَالَّذِي فِي النّسخ ن ك أهـ هَامِش
стр. 223
الَّذين يأْتونَ من بعدِي) قيد بِهِ لأنّ الْخَلِيفَة كثيرا مَا يخلف الْغَائِب بِسوء وَإِن كَانَ مصلحا فِي حُضُوره (الَّذين يروون أحاديثي وسنتي ويعلمونها للنَّاس) فهم خلفاؤه على الْحَقِيقَة بَين بِهِ أَنه لَيْسَ مُرَاده الْخلَافَة الْحَقِيقِيَّة الَّتِي هِيَ الْإِمَامَة الْعُظْمَى (طس عَن عَليّ) ضَعِيف مُنكر لضعف أَحْمد بن عِيسَى الْعلوِي بل كذبه
(اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من فتْنَة النِّسَاء) الامتحان بِهن والابتلاء بمحبتهن (وَأَعُوذ بك من عَذَاب الْقَبْر) هَذَا تَعْلِيم للْأمة (الخرائطي فِي) كِتَابه اعتلال الْقُلُوب عَن سعد) بن أبي وَقاص
(اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من الْفقر والقلة) بِكَسْر الْقَاف قلَّة المَال الَّتِي يخَاف مِنْهَا قلَّة الصَّبْر على الإقلال وتسلط الشَّيْطَان بِذكر تنعم الْأَغْنِيَاء أَو قلَّة الْعدَد والمدد (وَأَعُوذ بك أَن أظلم) بِالْبِنَاءِ للْفَاعِل أَي أجور وأعتدي (أَو أظلم) بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول وَفِيه ندب الِاسْتِعَاذَة من الظُّلم والظلمة (د ن هـ ك عَن أبي هُرَيْرَة) سكت عَلَيْهِ أَبُو دَاوُد فَهُوَ صَالح
(اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من الْجُوع) أَي من ألمه وشدّة مصابرته (فَإِنَّهُ بئس الضجيع) أَي النَّائِم معي فِي فِرَاشِي فَلَمَّا كَانَ يلازم صَاحبه فِي المضجع سمى ضجيعا (وَأَعُوذ بك من الْخِيَانَة فَإِنَّهَا بئست البطانة) بِكَسْر الْمُوَحدَة كَمَا مرّ (د ن هـ عَن أبي هُرَيْرَة) وَضعف بِمُحَمد بن عجلَان وَإِنَّمَا خرّج لَهُ مُسلم فِي الشواهد
(اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من الشقاق) النزاع وَالْخلاف أَو التعادي أَو الْعَدَاوَة (والنفاق) نفاق الْعَمَل (وَسُوء الْأَخْلَاق) لأنّ صَاحب سوء الْخلق لَا يفرّ من ذَنْب إِلَّا وَقع فِي آخر (د ن عَن أبي هُرَيْرَة) وَفِيه ضَعِيف ومجهول
(اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من البرص وَالْجُنُون والجذام) استعاذ مِنْهَا إِظْهَارًا للافتقار أَو تَعْلِيما لأمته (وَمن سيء الأسقام) أَي الأسقام السَّيئَة أَي الرَّديئَة كالسل وَالِاسْتِسْقَاء وَذَات الْجنب وَغَيرهَا وَنَصّ على تِلْكَ الثَّلَاثَة مَعَ دُخُولهَا فِي الأسقام لكَونهَا أبْغض شَيْء إِلَى الْعَرَب (حم د ن عَن أنس)
(اللَّهُمَّ اجْعَل بِالْمَدِينَةِ ضعْفي مَا جعلت بِمَكَّة من الْبركَة) الدُّنْيَوِيَّة والأخروية (حم ق عَن أنس) ابْن مَالك
(اللَّهُمَّ رب النَّاس) أَي الَّذِي رباهم بإحسانه وَعَاد عَلَيْهِم بفضله وامتنانه (مَذْهَب) مزيل (الْبَأْس) شدّة الْمَرَض (اشف أَنْت) لَا غَيْرك (الشافي) المداوي من الْمَرَض (لَا شافي إِلَّا أَنْت اشف شِفَاء) مصدر منصوف باشف وَقد يرفع خبر مُبْتَدأ أَي هُوَ (لَا يُغَادر) بغين مُعْجمَة لَا يتْرك وَفَائِدَته أَنه قد يحصل الشِّفَاء من ذَلِك الْمَرَض فيخلفه مرض آخر (سقما) بِضَم فَسُكُون وبفتحتين مَرضا وَلَا يشكل الدُّعَاء بالشفاء مَعَ أَن الْمَرَض كَفَّارَة لأنّ الدُّعَاء عبَادَة وَلَا يُنَافِي النواب وَالْكَفَّارَة حصولهما بأوّل الْمَرَض وبالصبر عَلَيْهِ (حم ق ٣ عَن أنس) بن مَالك
(اللَّهُمَّ رَبنَا آتنا فِي الدُّنْيَا حَسَنَة) يَعْنِي الصِّحَّة والكفاف والعفاف والتوفيق (وَفِي الْآخِرَة حَسَنَة) يَعْنِي الثَّوَاب وَالرَّحْمَة (وقنا) بِالْعَفو وَالْمَغْفِرَة (عَذَاب النَّار) الَّذِي استوجبناه بِسوء أَعمالنَا (ق عَن أنس) بن مَالك
(اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من الهمّ والحزن) والهم يكون فِي أَمر متوقع والحزن فِيمَا وَقع فَلَيْسَ الْعَطف لاخْتِلَاف اللَّفْظَيْنِ مَعَ اتِّحَاد الْمَعْنى (وَالْعجز) الْقُصُور عَن فعل الشَّيْء (والكسل وَالْبخل والجبن وضلع الدّين) بِفتْحَتَيْنِ ثقله الَّذِي يمِيل بِصَاحِبِهِ عَن الاسْتوَاء (وَغَلَبَة الرِّجَال) شدّة تسلطهم بِغَيْر حق (حم ق ن عَن أنس) بن مَالك بِأَلْفَاظ مُتَقَارِبَة
(اللَّهُمَّ أحيني مِسْكينا وأمتني مِسْكينا واحشرني فِي زمرة الْمَسَاكِين) أَرَادَ مسكنة الْقلب لَا المسكنة الَّتِي هِيَ نوع من الْفقر وَقيل أَرَادَ أَن لَا يتَجَاوَز الكفاف (عبد بن حميده
وَله والقلة فِي بعض نسخ الْمَتْن زِيَادَة والذلة وَفِي بعض نسخ الشَّرْح الْمُعْتَبرَة أه زيادتها على الْهَامِش قَوْله ن فِي نُسْخَة الْمَتْن المطبوعة بدل ن ٣ أه
стр. 224
عَن أبي سعيد) الْخُدْرِيّ (طب والضياء) الْمَقْدِسِي (عَن عبَادَة) بن الصَّامِت وادّعى ابْن الْجَوْزِيّ أَنه مَوْضُوع ورد بِأَنَّهُ ضَعِيف فَقَط
(اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من الْعَجز) ترك مَا يجب فعله من أَمر الدَّاريْنِ (والكسل) أَي عدم النشاط لِلْعِبَادَةِ (والجبن وَالْبخل والهرم وَأَعُوذ بك من عَذَاب الْقَبْر) وَمَا فِيهِ من الْأَهْوَال (وَأَعُوذ بك من فتْنَة الْمحيا) الِابْتِلَاء مَعَ فقد الصَّبْر وَالرِّضَا (وَالْمَمَات) سُؤال مُنكر وَنَكِير مَعَ الْحيرَة (حم ق ن عَن أنس) بن مَالك
(اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من عَذَاب الْقَبْر) أَي عُقُوبَته (وَأَعُوذ بك من عَذَاب النَّار وَأَعُوذ بك من فتْنَة الْمحيا وَالْمَمَات وَأَعُوذ بك من فتْنَة الْمَسِيح الدَّجَّال) فَإِنَّهَا أعظم الْفِتَن (خَ ن عَن أبي هُرَيْرَة
اللَّهُمَّ إِنِّي أَتَّخِذ عنْدك عهدا) أَي وعد أَو عبر بِهِ عَنهُ تَأْكِيدًا (لن تخلفنيه فَإِنَّمَا أَنا بشر فأيما مُؤمن أذيته أَو سببته أَو جلدته أَو لعنته) تعزيزا لَهُ (فاجعلها) لَهُ أَي الْكَلِمَات المفهمة شتما أَو نَحْو لعنة (صَلَاة) رَحْمَة وإكراما وتعطفا (وَزَكَاة) طَهَارَة من الذُّنُوب (وقربة يقرب بهَا إِلَيْك يَوْم الْقِيَامَة) وَلَا تعاقبه بهَا فِي العقبى وَاسْتشْكل هَذَا بِأَنَّهُ لعن جمَاعَة كَثِيرَة مِنْهُم المصور والعشار وَمن ادّعى إِلَى غير أَبِيه والمحلل وَالسَّارِق وشارب الْخمر وآكل الرِّبَا وَغَيرهم فَيلْزم لَهُم رَحْمَة وَطهُورًا وَأجِيب بِأَن المُرَاد هُنَا من لَعنه فِي حَال غَضَبه بِدَلِيل مَا جَاءَ فِي رِوَايَة فأيما رجل لعنته فِي غَضَبي وَفِي رِوَايَة لمُسلم إِنَّمَا أَنا بشر أرْضى كَمَا يرضى الْبشر وأغضب كَمَا يغْضب الْبشر فأيما أحد دَعَوْت عَلَيْهِ بدعوة لَيْسَ لَهَا بِأَهْل أَن تجعلها لَهُ طهُورا أمّا من لَعنه فَمن فعل مَنْهِيّا عَنهُ فَلَا يدْخل فِي هَذَا (ق عَن أبي هُرَيْرَة) بِأَلْفَاظ مُتَقَارِبَة لَكِن لفظ رِوَايَة مُسلم فِي الْبر والصلة اللَّهُمَّ إِنِّي أَتَّخِذ عنْدك عهدا آذيته شتمته لعنته جلدته بِحَذْف كلمة أَو وَذَلِكَ مُسْتَعْمل عِنْدهم شَائِع فِي كَلَامهم
(اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من الْعَجز والكسل والجبن وَالْبخل والهرم وَعَذَاب الْقَبْر وفتنة الدَّجَّال اللَّهُمَّ آتٍ) أعْط (نَفسِي تقواها) تحرّزها عَن مُتَابعَة الْهوى وارتكاب الْفُجُور (وزكها) طهرهَا من كل خلق ذميم (أَنْت خير من زكاها) أَي من جعلهَا زكية يَعْنِي لَا مزكي لَهَا إِلَّا أَنْت (أَنْت وَليهَا) الَّذِي يتولاها بِالنعْمَةِ فِي الدَّاريْنِ (ومولاها) سَيِّدهَا (اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من علم لَا ينفع وَمن قلب لَا يخشع وَمن نفس لَا تشبع وَمن دَعْوَة لَا يُسْتَجَاب لَهَا) ومحصوله الِاسْتِعَاذَة من دنيء أَفعَال الْقُلُوب وَفِي قرنه بَين الِاسْتِعَاذَة من علم لَا ينفع وَمن قلب لَا يخشع رمز إِلَى أَن الْعلم النافع مَا أورث الْخُشُوع (حم عبد بن حميد م ن عَن زيد بن أَرقم
اللَّهُمَّ اغْفِر لي خطيئتي وجهلي) أَي مَا لم أعلمهُ (وإسرافي فِي أَمْرِي) مجاوزتي الْحَد فِي كل شَيْء (وَمَا أَنْت أعلم بِهِ مني مِمَّا) عَلمته وَمَا لم أعلمهُ (اللَّهُمَّ اغْفِر لي خطئي وعمدي) هما متقابلان (وهزلي وجدّي) هما متضادان (وكل ذَلِك عِنْدِي) أَي مُمكن أَو مَوْجُود أَي أَنا متصف بِهِ فاغفره لي قَالَه تواضعا أَو تَعْلِيما (اللَّهُمَّ اغْفِر لي مَا قدّمت) قبل هَذَا الْوَقْت (وَمَا أخرت) عَنهُ (وَمَا أسررت) أخفيت (وَمَا أعلنت) أظهرت أَي مَا حدثت بِهِ نَفسِي وَمَا يتحرّك بِهِ لساني (أَنْت المقدّم) أَي بعض الْعباد إِلَيْك بالتوفيق لما ترضاه (وَأَنت الْمُؤخر) يخذلان بَعضهم عَن التَّوْفِيق أَو أَنْت الرافع والخافض أَو الْمعز والمذل (وَأَنت على كل شَيْء قدير) أَي أَنْت الفعال لكل مَا تشَاء (ق عَن أبي مُوسَى) الْأَشْعَرِيّ
(اللَّهُمَّ أَنْت خلقت نَفسِي وَأَنت توفاها) أَي تتوفاها (لَك مماتها ومحياها) أَي أَنْت الْمَالِك لإحيائها ولإماتتها أيّ وَقت شِئْت لَا مَالك لَهما غَيْرك (فَإِن أحييتها فاحفظها) صنها عَن التورط فِيمَا لَا يرضيك (وَإِن
قَوْله لَكِن لفظ الخ مُسلم لَهُ عدَّة رِوَايَات بِأَلْفَاظ مُتَقَارِبَة لَيْسَ مَا ذكره لفظ وَاحِدَة مِنْهَا مَعَ أَنه سقط من قلمه شَيْء لَا يَصح الْكَلَام بِدُونِهِ أه من هَامِش
стр. 225
أمتها فَاغْفِر لَهَا) ذنوبها فَإِنَّهُ لَا يغْفر الذُّنُوب إِلَّا أَنْت (اللَّهُمَّ) إِنِّي (أَسأَلك) أطلب مِنْك (الْعَافِيَة) السَّلامَة فِي الدّين من الافتتان وَكيد الشَّيْطَان وَالدُّنْيَا من الآلام والأسقام (م عَن ابْن عمر) بن الْخطاب
(ألبان الْبَقر شِفَاء) من الْأَمْرَاض السوداوية وَالْغَم والوسواس وَغير ذَلِك (وسمنها دَوَاء) فَإِنَّهُ ترباق السمُوم المشروبة كَمَا فِي الموجز وَغَيره وَإِنَّمَا كَانَ كَذَلِك لِأَنَّهَا ترم من كل الشّجر كَمَا فِي الْخَبَر فتأكل الضارّ والنافع فَانْصَرف الضارّ إِلَى لَحمهَا لِأَنَّهَا تَأْكُل بالنهمة والشره والنافع إِلَى لَبنهَا ذكره الْحَكِيم (ولحومها دَاء) مضرّة بِالْبدنِ جالبة للسوداء عسرة الهضم (طب عَن مليكَة) بِالتَّصْغِيرِ (بنت عَمْرو) الزيدية الجعفية
(البس الخشن الضّيق) من الثِّيَاب (حَتَّى لَا يجد الْعِزّ) البطر والأشر والترفع على النَّاس (وَالْفَخْر) ادِّعَاء الْعظم (فِيك مساغا) أَي مدخلًا وَمن ثمَّ قَالَ بعض أكَابِر السّلف كَمَا نَقله الْغَزالِيّ من رق ثَوْبه رق دينه فَلَا تكن مِمَّن قيل فِيهِ ثوب رَقِيق نظيف وجسم خَبِيث سخيف لَكِن لَا يُبَالغ فِي ذَلِك فإنّ الله يحب أَن يرى أثر نعْمَته على عَبده حسنا كَمَا مرّ (ابْن مَنْدَه) الْحَافِظ أَبُو الْقَاسِم (عَن أنيس) مُصَغرًا (ابْن الضَّحَّاك) ثمَّ قَالَ غَرِيب وَفِيه إرْسَال
(البسوا الثِّيَاب الْبيض) أَي آثروا ندبا الملبوس الْأَبْيَض على غَيره من نَحْو ثوب وعمامة وَإِزَار ورداء (فَإِنَّهَا أطهر) لِأَنَّهَا تحكي مَا يُصِيبهَا من النَّجس عينا أَو أثرا (وَأطيب) لدلالتها على التَّوَاضُع والتخشع وَعدم الْكبر وَالْعجب (وكفنوا فِيهَا مَوْتَاكُم) ندبا مؤكدا وَيكرهُ التَّكْفِين فِي غير أَبيض (حم ت ن هـ ك عَن سَمُرَة) قَالَ التِّرْمِذِيّ حسن صَحِيح وَالْحَاكِم صَحِيح وأقرّوه
(التمس) أَيهَا الطَّالِب للتزوج شَيْئا تَجْعَلهُ صَدَاقا (وَلَو) كَانَ مَا تَجِد (خَاتمًا من حَدِيد) كَأَنَّهُ قَالَ التمس شَيْئا لي كل حَال وَإِن قل فَيَنْبَغِي أَن لَا يعْقد نِكَاح إِلَّا بِصَدَاق وَأَنه غير مُقَدّر فَيجوز بِأَقَلّ مُتَمَوّل (حم ق د عَن سهل) بن سعد
(التمسوا) إرشادا (الْجَار قبل الدَّار) أَي قبل شِرَائهَا أَو سكناهَا بِأُجْرَة أَي اطْلُبُوا حسن سيرته وابحثوا عَنْهَا (والرفيق قبل الطَّرِيق) أَي أعدّ لسفرك رَفِيقًا قبل الشُّرُوع فِيهِ فَإِن لكل مفازة غربَة وَفِي كل غربَة وَحْشَة وبالرفيق تذْهب وَيحصل الْأنس وَلِهَذَا قيل مَا أضيق الطَّرِيق على من لَيْسَ لَهُ رَفِيق (تَتِمَّة) قيل لرابعة أَلا تسألين الله الْجنَّة قَالَت الْجَار ثمَّ الدَّار (طب عَن رَافع بن خديج) بِفَتْح الْمُعْجَمَة الْحَارِثِيّ الأوسي ضَعِيف لضعف عُثْمَان الطرائفي
(التمسوا الْخَيْر) اطلبوه فاستعير للطلب اللَّمْس (عِنْد حسان الْوُجُوه) حَال طلب الْحَاجة فَرب حسن الْوَجْه دميمه عِنْد الطّلب وَعَكسه (طب عَن أبي خصيفَة) بِإِسْنَاد ضَعِيف
(التمسوا الرزق بِالنِّكَاحِ) أَي التزوّج فَإِنَّهُ جالب للبركة جَار للزرق إِذا صلحت النِّيَّة (فر عَن ابْن عَبَّاس) بِإِسْنَاد ضَعِيف لَكِن لَهُ شَوَاهِد
(التمسوا السَّاعَة الَّتِي ترجى) أَي ترجى استجابة الدُّعَاء فِيهَا (من يَوْم الْجُمُعَة بعد الْعَصْر إِلَى غيبوبة الشَّمْس) أَي سُقُوط جَمِيع القرص وَقد اخْتلف فِيهَا على نَحْو خمسين قولا وصوّب النَّوَوِيّ أَنَّهَا مَا بَين قعُود الإِمَام على الْمِنْبَر إِلَى فرَاغ الصَّلَاة (ت عَن أنس) بِإِسْنَاد ضَعِيف
(التمسوا لَيْلَة الْقدر) أَي الْقَضَاء وَالْحكم بالأمور سميت بِهِ لعظم منزلتها (فِي أَربع وَعشْرين) أَي ليلته وَهَذَا مَذْهَب ابْن عَبَّاس وَالْحسن (مُحَمَّد بن نصر فِي) كتاب (الصَّلَاة عَن ابْن عَبَّاس
التمسوا لَيْلَة الْقدر لَيْلَة سبع وَعشْرين) وَبِهَذَا أَخذ الْأَكْثَر وَهُوَ اخْتِيَار الصُّوفِيَّة (طب عَن مُعَاوِيَة) بِإِسْنَاد صَحِيح
(التمسوا لَيْلَة الْقدر وَآخر لَيْلَة من رَمَضَان) أَي لَيْلَة تسع وَعشْرين لَا لَيْلَة السلخ (ابْن نصر عَن مُعَاوِيَة) بن أبي سُفْيَان وَهُوَ ضَعِيف
стр. 226
(ألحدوا) شَقوا فى جَانب الْقَبْر مِمَّا يَلِي الْقبْلَة شقا وضعُوا فِيهِ الْمَيِّت (وَلَا تشقوا) لَا تحفروا فِي وَسطه وتبنوا جانبيه وتسقفوه من فَوْقه (فَإِن للحد لنا) أَي هُوَ الَّذِي نؤثره ونختاره (والشق لغيرنا) أَي هُوَ اخْتِيَار من قبلنَا من الْأُمَم فاللحد أفضل وَالنَّهْي عَن الشق للتنزيه (حم عَن جرير) بن عبد الله وَفِيه عُثْمَان بن عُمَيْر ضَعَّفُوهُ (ألحد لآدَم) أَي عمل لَهُ شقّ فِي جَانب الْقَبْر ليوضع فِيهِ عِنْد مَوته (وَغسل بِالْمَاءِ وترا) وَصلى عَلَيْهِ وَوضع فِي لحده (فَقَالَت الْمَلَائِكَة) أَي من حَضَره مِنْهُم أَو من فِي الأَرْض مِنْهُم أَي قَالَ بَعضهم لبَعض (هَذِه سنة ولد آدم من بعده) فَكل من مَاتَ مِنْهُم يفعل بِهِ ذَلِك وَقَوْلهمْ ذَلِك يحْتَمل أَنهم رَأَوْهُ فِي اللَّوْح الْمَحْفُوظ أَو فِي صُحُفهمْ أَو بِاجْتِهَاد (ابْن عَسَاكِر عَن أبيّ بن كَعْب
ألْحقُوا الْفَرَائِض) الْأَنْصِبَاء الْمقدرَة فِي الْقُرْآن (بِأَهْلِهَا) أَي من يَسْتَحِقهَا بِالنَّصِّ (فَمَا بَقِي فَلَا ولى) أَي فَهُوَ لَا قرب (رجل) من عصبات الْمَيِّت (ذكر) احْتِرَاز عَن الْخُنْثَى فَإِنَّهُ لَا يَجْعَل عصبَة وَلَا صَاحب فرض بل يُعْطي أقل النَّصِيبَيْنِ (حم ق ت عَن ابْن عَبَّاس
الزم) بِفَتْح الزَّاي من لزم (بَيْتك) مَحل سكنك بَيْتا أَو خلْوَة أَو غَيرهمَا قَالَه لرجل اسْتَعْملهُ على عمل فَقَالَ خر لي فَالْمُرَاد بلزومه التَّنَزُّه عَن نَحْو الْإِمَارَة وإيثار الانجماع وَالْعُزْلَة قَالَ ابْن دِينَار لراهب عظني قَالَ إِن استعطت أَن تجْعَل بَيْنك وَبَين النَّاس سورا من حَدِيد فافعل قَالَ الْغَزالِيّ وكل من خالط النَّاس كثرت مَعَاصيه وَإِن كَانَ تقيا إِلَّا أَن ترك المداهنة وَلم تَأْخُذهُ فِي الله لومة لائم وَبِه احْتج من ذهب إِلَى أَن الْعُزْلَة أفضل من المخالطة (طب عَن ابْن عمر) ضَعِيف لضعف الْفُرَات
(الزم) بِكَسْر الزَّاي من ألزم (نعليك قَدَمَيْك) بِأَن لَا تخلعهما للجلوس للصَّلَاة وَنَحْوهَا إِذا كَانَتَا طاهرتين (فَإِن خلعتهما) وَلَا بدّ (فاجعلهما) ندبا (بَين رجليك وَلَا تجعلهما) أَي وَلَا يَنْبَغِي جَعلهمَا (عَن يَمِينك) صونا لَهما عَمَّا هُوَ مَحل الْأَذَى (وَلَا عَن يَمِين صَاحبك) يَعْنِي مصاحبك فِي الْجُلُوس (وَلَا وَرَاءَك) أَي وَرَاء ظهرك (فتؤذي) أَي لِئَلَّا تؤذي بهما (من خَلفك) من النَّاس فَإِن فعل ذَلِك بِقصد الْإِضْرَار أَثم أَو بِدُونِهِ خَالف الْأَدَب (هـ عَن أبي هُرَيْرَة) بِإِسْنَاد ضَعِيف
(الزموا هَذَا الدُّعَاء) أَي داوموا عَلَيْهِ وَهُوَ (اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك بِاسْمِك الْأَعْظَم ورضوانك الْأَكْبَر) أَي رضاك الْأَعْظَم (فَإِنَّهُ اسْم من أَسمَاء الله) الَّتِي إِذا سُئِلَ بهَا أعطي وَإِذا دعِي بهَا أجَاب (الْبَغَوِيّ وَابْن قَانِع طب عَن حَمْزَة بن عبد الْمطلب) بن هَاشم أبي يعلى أَو أبي عمَارَة وَهُوَ حسن
(الزموا الْجِهَاد) محاربة الْكفَّار لإعلاء كلمة الْجَبَّار (تصحوا) أَي فإنّ لُزُومه يُورث صِحَة الْأَبدَان (وتستغنوا) بِمَا يفتح عَلَيْكُم من الْفَيْء وَالْغنيمَة (عد عَن أبي هُرَيْرَة) بِإِسْنَاد ضَعِيف
(أَلظُّوا) بِظَاء مُعْجمَة مشدّدة وَفِي رِوَايَة بحاء مُهْملَة (بِيَاذَا الْجلَال وَالْإِكْرَام) أَي الزموا قَوْلكُم ذَلِك فِي دعائكم لِئَلَّا تركنوا وتطمئنوا لغيره وَقد ذهب بَعضهم إِلَى أَنه اسْم الله الْأَعْظَم (ت عَن أنس حم ن ك عَن ربيعَة بن عَامر) بن نجاد الْأَزْدِيّ وَمَاله غَيره قَالَ التِّرْمِذِيّ حسن غَرِيب وَالْحَاكِم صَحِيح
(الق) ندبا (عَنْك) أَيهَا الْآتِي إِلَيْنَا وَقد أسلم (شعر الْكفْر) أزاله بحلق أَو غَيره كقص ونورة وَالْحلق أفضل وَهُوَ شَامِل لشعر الرَّأْس وَغَيره مَا عدا اللِّحْيَة فِيمَا يظْهر وَقيس بِهِ قلم ظفر وَغسل ثوب (ثمَّ اختتن) وجوبا أَن أَمن الْهَلَاك لِأَنَّهُ شعار الدّين وَبِه يُمَيّز الْمُسلم من الْكَافِر وَالْخطاب وَقع لرجل وَمثله الْمَرْأَة فِي الْخِتَان فِي إِزَالَة شعر الرَّأْس لِأَنَّهُ مثله فِي حَقّهَا (حم د عَن عثيم) تَصْغِير عُثْمَان (ابْن)
стр. 227
كثير بن (كُلَيْب) الْحَضْرَمِيّ الْجُهَنِيّ عَن أَبِيه عَن جده فالصحابي كُلَيْب وَفِيه انْقِطَاع وَضعف
(ألهم إِسْمَعِيل) الَّذِي فِي الْمُسْتَدْرك والشعب إِبْرَاهِيم (هَذَا اللِّسَان الْعَرَبِيّ إلهاما) أَي الزِّيَادَة فِي بَيَانه بَعْدَمَا تعلم أصل الْعَرَبيَّة من جرهم وَلم يكن لِسَان أَبَوَيْهِ (ك هَب عَن جَابر) قَالَ الْحَاكِم على شَرط مُسلم وَاعْترض
(الهوا) بِكَسْر أوّله أَمر إِبَاحَة (والعبوا) عطف تَفْسِير أَي فِيمَا لَا حرج فِيهِ (فَإِنِّي أكره أَن يرى) بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول (فِي دينكُمْ) أَيهَا الْمُؤْمِنُونَ (غلظة) شدّة وفظاظة (هَب عَن الْمطلب بن عبد الله) المَخْزُومِي وَفِيه انْقِطَاع وَضعف
(إِلَيْك) لَا إِلَى غَيْرك (انْتَهَت الْأَمَانِي) جمع أُمْنِية وَهِي تَقْدِير الْوُقُوع فيهمَا يترامى إِلَيْهِ الأمل (يَا صَاحب الْعَافِيَة) أَي وقفت عَلَيْك الأمنية فَلَا يسئل غَيْرك (طس هَب عَن أبي هُرَيْرَة) وَإسْنَاد الطَّبَرَانِيّ حسن
(أما) بتَخْفِيف الْمِيم (أَن) بِكَسْر الْهمزَة إِن جعلت أما بِمَعْنى حَقًا وَبِفَتْحِهَا أَن جعلت افتتاحية (رَبك يحب الْمَدْح) فِي رِوَايَة الْحَمد أَي يحبّ أَن يحمد كَمَا بَينه خبر إِن الله يحب أَن يحمد وَذَا قَالَه للأسود بن سريع لما قَالَ لَهُ مدحت رَبِّي بِمَحَامِد (حم خد ن ك عَن الْأسود بن سريع) وَأحد أَسَانِيد أَحْمد رِجَاله رجال الصَّحِيح
(أما إِن كل بِنَاء) من الْقُصُور المشيدة والغرف المرتفعة فَهُوَ (وبال على صَاحبه) أَي سوء عِقَاب وَطول عَذَاب فِي الْآخِرَة لِأَنَّهَا إِنَّمَا تبنى كَذَلِك رَجَاء التَّمَكُّن فِي الدُّنْيَا وتمني الخلود فِيهَا مَعَ مَا فِيهِ من اللَّهْو عَن ذكر الله والتفاخر (أَلا مَالا) بُد مِنْهُ لنَحْو وقاية حرّ وَبرد وَستر عِيَال وَدفع لص والأمور بمقاصدها والأعمال بِالنِّيَّاتِ (د عَن أنس) وَرِجَاله موثقون
(أما أَن كل بِنَاء فَهُوَ وبال على صَاحبه يَوْم الْقِيَامَة إِلَّا مَا كَانَ فِي مَسْجِد أَو اواو) أَي أَو كَانَ فِي مدرسة أَو رِبَاط أَو خَان مُسبل أوقف أَو مَا لَا بُد مِنْهُ وَمَا عداهُ مَذْمُوم (حم هـ عَن أنس) بن مَالك
(أما إِنَّك) أَيهَا الرجل الَّذِي لدغته عقرب (لَو قلت حِين أمسيت) أَي دخلت فِي الْمسَاء (أعوذ بِكَلِمَات الله التامات) الَّتِي لَا تنقص وَلَا عيب فِيهَا وَفِي رِوَايَة كلمة بِالْإِفْرَادِ (من شَرّ مَا خلق) أَي من شَرّ خلقه (لم تَضُرك) بِأَيّ يُحَال بَيْنك وَبَين كَمَال تأثيرها بِحَسب كَمَال التَّعَوُّذ وقوّته وَضَعفه (م د عَن أبي هُرَيْرَة
أما أَنه) أَي من لدغته عقرب فَلم ينم ليلته (لَو قَالَ حِين أمسي) فِي تِلْكَ اللَّيْلَة (أعوذ بِكَلِمَات الله التامات من شَرّ مَا خلق لم يضرّهُ لدغ عقرب حَتَّى يصبح) لِأَن الْأَدْوِيَة الإلهية تمنع من الدَّاء بعد حُصُوله وتمنع من وُقُوعه وَإِن وَقع لم يضر (هـ عَن أبي هُرَيْرَة
أما أنّ العريف) الْقيم على قوم ليسوسهم ويحفظ أُمُورهم (يدْفع فِي النَّار) أَي تَدْفَعهُ الزَّبَانِيَة فِي نَار جَهَنَّم (دفعا) شنيعا فظيعا وَقصد بِهِ التنفير من الرياسة والتباعد عَنْهَا مَا أمكن لخطرها (طب عَن يزِيد بن سيف) الْيَرْبُوعي وَفِيه مودودين الْحَرْث مَجْهُولَانِ
(أما) اسْتِفْهَام إنكاري (بَلغَكُمْ) أَيهَا الْقَوْم الَّذين وَسموا حمارا فِي وَجهه (أَنِّي لعنت من وسم الْبَهِيمَة فِي وَجههَا) أَي دَعَوْت عَلَيْهِ بالطرد والبعد عَن الرَّحْمَة فَكيف فَعلْتُمْ ذَلِك وقرنه باللعن يدل على كَونه كَبِيرَة أَي إِذا كَانَ لغير حَاجَة أمالها كوسم إبل الصَّدَقَة فَيجوز لِلِاتِّبَاعِ (أَو ضربهَا فِي وَجههَا) ضربا مبرحا لِأَن الْوَجْه طيف فَرُبمَا شوهه فَيحرم ضرب وَجه كل دَابَّة مُحْتَرمَة والآدمي أَشد (د عَن جَابر) بن عبد الله
(أما ترْضى) يَا عمر (أَن تكون لَهُم) فِي رِوَايَة لَهما يَعْنِي كسْرَى وَقَيْصَر (الدُّنْيَا) نعيمها والتمتع بزهرتها ولذتها (وَلنَا) أَيهَا الْأَنْبِيَاء أَو الْمُؤْمِنُونَ (الْآخِرَة) قَالَه لعمر وَقد رَآهُ على
стр. 228
حَصِير أثر فِي جنبه وَتَحْت رَأسه وسَادَة من أَدَم حشوها لِيف فَقَالَ كسْرَى وَقَيْصَر فِيمَا هم فِيهِ وَأَنت رَسُول الله هَكَذَا فَذكره ونعيم الدُّنْيَا وَإِن أعطي لبعضنا إِنَّمَا أعْطِيه ليستعين بِهِ على أُمُور الْآخِرَة فَهُوَ من الْآخِرَة (ق هـ عَن عمر
أما ترْضى إحداكنّ) أَي نسَاء هَذِه الْأمة (أَنَّهَا إِذا كَانَت حَامِلا من زَوجهَا) وَمثلهَا الْأمة المؤمنة من سَيِّدهَا (وَهُوَ عَنْهَا رَاض) بِأَن كَانَت مطيعة لَهُ فِيمَا يحل (أنّ) أَي بأنّ (لَهَا) مدّة حملهَا (مثل أجر الصَّائِم) بِالنَّهَارِ (الْقَائِم) بِاللَّيْلِ (فِي سَبِيل الله) أَي فِي الْجِهَاد (وَإِذا أَصَابَهَا الطلق) أَي ألم الْولادَة (لم يعلم أهل السَّمَاء وَالْأَرْض) من أنس وجنّ وَملك (مَا أُخْفِي لَهَا) عِنْد الله (من قرّة أعين) جَزَاء لَهَا على تحملهَا مشقة حملهَا وصبرها على شَدَائِد الْمَخَاض (فَإِذا وضعت لم يخرج من لَبنهَا جرعة) بِضَم فَسُكُون (وَلم يمص) أَي الْوَلَد (من ثديها مصة إِلَّا كَانَ لَهَا بِكُل جرعة وَبِكُل مصة حَسَنَة) تكْتب لَهَا فِي صحيفتها لتجازى بهَا غَدا (فَإِن أسهرها) أَي الْمَوْلُود (لَيْلَة) فَلم يَدعهَا تنام لصياحه (كَانَ لَهَا مثل أجر سبعين رَقَبَة) أَي نفسا فِي سَبِيل الله (تعتقهم) لله وَالْمرَاد بالسبعين التكثير (سَلامَة) أَي يَا سَلامَة حاضنة وَلَده إِبْرَاهِيم (تدرين) أَصله أَتَدْرِينَ أَي أتعلمين (من أَعنِي بِهَذَا) الْجَزَاء الْمَوْعُود المبشر بِهِ هنّ (المتنعمات الصَّالِحَات المطيعات لأزواجهنّ اللواتي لَا يكفرن العشير) أَي الزَّوْج أَي لَا يغطين إحسانه إليهنّ وَلَا يجحدن أفضاله عليهنّ وَهَذَا قَالَه لما قَالَت تبشر الرِّجَال بِكُل خير وَلَا تبشر النِّسَاء (الْحسن بن سُفْيَان) فِي مُسْنده (طس وَابْن عَسَاكِر) فِي تَارِيخه (عَن سَلامَة) الْمَرْأَة (حاضنة السَّيِّد إِبْرَاهِيم) ابْن النبيّ بِإِسْنَاد ضَعِيف بل قيل بِوَضْعِهِ
(أما) اسْتِفْهَام توبيخي (كَانَ عِنْد هَذَا) الرجل الشعث الَّذِي تفرّق شعره وثار (مَا يسكن بِهِ رَأسه) أَي شعر رَأسه أَي يضمه ويلينه ويلبده من نَحْو زَيْت (أما كَانَ يجد هَذَا) الرجل الدنسة ثِيَابه الوسخة أطماره (مَا يغسل بِهِ ثِيَابه) من نَحْو صابون والاستفهام إنكاري أَي كَيفَ لَا يتنظف مَعَ إِمْكَان تَحْصِيل الدّهن والصابون والنظافة لَا تنَافِي النَّهْي عَن التزين فِي الملبس وَالْأَمر بِلبْس الخشن ومدح الشعث الغبر كَمَا مرّ وَيَأْتِي (حم د حب ك عَن جَابر) بأسانيد جَيِّدَة
(أما يخْشَى) يخَاف (أحدكُم) أَيهَا المقتدون (إِذا رفع رَأسه) من السُّجُود أَو الرُّكُوع (قبل) رفع (الإِمَام) رَأسه (أَن يَجْعَل) يحول (الله) تَعَالَى (رَأسه) الجانية بِالرَّفْع تَعَديا (رَأس حمَار) فِي رِوَايَة ابْن حبَان كلب (أَو) للشَّكّ من الرَّاوِي أَو غَيره (يَجْعَل الله صورته صُورَة حمَار) حَقِيقَة بِنَاء على مَا عَلَيْهِ الْأَكْثَر من وُقُوع المسخ لهَذِهِ الأمّة أَو مجَازًا عَن البلادة الْمَوْصُوف بهَا الْحمار أَو أَنه يسْتَحق ذَلِك وَلَا يلْزم من الْوَعيد الْوُقُوع وَفِيه أَن ذَلِك حرَام وَبِه قَالَ الشافعيّ (ق ٤ عَن أبي هُرَيْرَة) وَذكره ابْن تَيْمِية فِي الْمُنْتَقى بِلَفْظ يحول فيهمَا وَعَزاهُ للْجَمَاعَة كلهم وَذكره فِي الْعُمْدَة بِلَفْظ يحوّل فِي الأولى وَيجْعَل فِي الثَّانِيَة وَالَّذِي فِي البخاريّ وَالْجمع بَين الصَّحِيحَيْنِ مَا فِي الْكتاب
(أما يخْشَى أحدكُم إِذا رفع رَأسه) من رُكُوع أَو سُجُود (فِي الصَّلَاة) قبل إِمَامه (أَن لَا يرجع إِلَيْهِ بَصَره) بِأَن يعمى قبل رفع رَأسه ثمَّ لَا يعود إِلَيْهِ بَصَره بعد ذَلِك (حم م هـ عَن جَابر بن سَمُرَة) بن جُنْدُب
(أما وَالله إِنِّي لأمين فِي السَّمَاء وَأمين فِي الأَرْض) فِي نفس الْأَمر وَعند كل عَالم بحالي وَقد كَانَ يدعى فِي الْجَاهِلِيَّة بالأمين وَقدم السَّمَاء لعلوها ورمز إِلَى أَن شهرته بذلك فِي الْمَلأ الْأَعْلَى أظهر (طب عَن أبي رَافع) قَالَ أَرْسلنِي النبيّ إِلَى يهوديّ أَن أَسْلفنِي دَقِيقًا قَالَ لَا إِلَّا برهن فَأَخْبَرته فَذكره
(أما
стр. 229
علمت) يَا عَمْرو بن الْعَاصِ الَّذِي جَاءَ ليبايعنا بِشَرْط الْمَغْفِرَة (أَن الْإِسْلَام يهدم مَا كَانَ قبله) من الْكفْر والمعاصي أَي يسْقطهُ ويمحو أَثَره (وَأَن الْهِجْرَة) من أَرض الْكفْر إِلَى بِلَاد الْإِسْلَام (تهدم) تمحو (مَا كَانَ قبلهَا) من الْخَطَايَا الْمُتَعَلّقَة بِحَق الْحق لَا الْخلق (وَأَن الْحَج يهدم مَا كَانَ قبله) الحكم فِيهِ كَالَّذي قبله لَكِن جَاءَ فِي خبر أَنه يكفر حَتَّى التَّبعَات وَأخذ بِهِ جمع (م عَن عَمْرو بن الْعَاصِ
(أما أَنكُمْ) أَيهَا النَّاس الَّذين قعدتم عِنْد مصلانا تضحكون (لَو أَكثرْتُم ذكرهَا ذمّ اللَّذَّات) قاطعها (لَشَغَلَكُمْ عَمَّا أرى) من الضحك (الْمَوْت) بجرّه عطف بَيَان وَرَفعه خبر مُبْتَدأ مَحْذُوف ونصبه بِتَقْدِير أَعنِي (فَأَكْثرُوا) من (ذكرهَا ذمّ اللَّذَّات الْمَوْت فَإِنَّهُ لم يَأْتِي على الْقَبْر يَوْم إِلَّا تكلم فِيهِ) بِلِسَان الْحَال أَو بِلِسَان الْمقَال وَالَّذِي خلق الْكَلَام فِي لِسَان الْإِنْسَان قَادر عل خلقه فِي الجماد وَلَا يلْزم مِنْهُ سَمَاعنَا لَهُ (فَيَقُول أَنا بَيت الغربة) فَالَّذِي يسكنني غَرِيب (وَأَنا بَيت الْوحدَة) فَمن حل بِي وحيد (وَأَنا بَيت التُّرَاب وَأَنا بَيت الدُّود) فَمن ضمنه أكله التُّرَاب والدود إِلَّا من اسْتثْنى مِمَّن نَص على أَنه لَا يبْلى وَلَا يدود فِي قَبره فَالْمُرَاد بَيت من شَأْنه ذَلِك (فَإِذا دفن العَبْد الْمُؤمن) أَي الْمُطِيع كَمَا يدل عَلَيْهِ ذكر الْفَاجِر وَالْكَافِر فِي مُقَابِله (قَالَ لَهُ الْقَبْر مرْحَبًا وَأهلا) أَي وجدت مَكَانا رحبا وَوجدت أَهلا من الْعَمَل الصَّالح فَلَا يُنَافِي مَا مرّ (أما) بِالتَّخْفِيفِ (إِن كنت لأحب من يمشي على ظهر الأَرْض إليّ) لكونك مُطيعًا لِرَبِّك (فَإذْ) أَي حِين (وليتك) أَي استوليت عَلَيْك (الْيَوْم وصرت إليّ) أَي صرت إليّ واليتك والوا وَلَا ترَتّب وَكَذَا يُقَال فِيمَا يَأْتِي (فسترى صنيعي بك) فَإِنِّي محسنة جدّا وَقَضِيَّة السِّين أنّ ذَلِك يتَأَخَّر عَن الدّفن زَمنا (فيتسع لَهُ مدّ بَصَره) أَي بِقدر مَا يمتدّ إِلَيْهِ بَصَره وَلَا يُنَافِي رِوَايَة سبعين ذِرَاعا لأنّ المُرَاد بهَا التكثير لَا التَّحْدِيد (وَيفتح لَهُ بَاب إِلَى الْجنَّة) تفتحه الْمَلَائِكَة بِإِذن إلهيّ أَو ينفتح بِنَفسِهِ بأَمْره تَعَالَى ليَأْتِيه من روحها وريحها وَينظر إِلَى نعيمها وحورها فيأنس وَيَزُول عَنهُ كرب الغربة والوحدة (وَإِذا دفن العَبْد الْفَاجِر) الْمُؤمن الْفَاسِق (أَو الْكَافِر) بِأَيّ كفر كَانَ (قَالَ لَهُ الْقَبْر لَا مرْحَبًا وَلَا أَهلا أما أَن كنت لأبغض من يمشي على ظهر الأَرْض إليّ فَإذْ) أَي حِين (وليتك الْيَوْم وصرت إليّ فسترى صنيعي بك) فِي التَّنْفِيس مَا مرّ (فيلتئم) يَنْضَم (عَلَيْهِ حَتَّى يلتقي عَلَيْهِ) بشدّة وعنف (وتختلف أضلاعه) من شدّة الضغطة (ويقيض لَهُ سَبْعُونَ تنينا) أَي ثعبانا (لَو أنّ وَاحِدًا مِنْهَا نفخ فِي الأَرْض) أَي على ظهرهَا بَين النَّاس (مَا أنبتت شيأ) من النَّبَات (مَا بقيت الدُّنْيَا) أَو مدّة بَقَائِهَا (فينهشنه) بشين مُعْجمَة وَقد تهمل (ويخدشنه) يجرحنه (حَتَّى يُفْضِي بِهِ إِلَى الْحساب) أَي حَتَّى يصل إِلَى يَوْم الْحساب وَهُوَ الْقِيَامَة فعذاب الْقَبْر غير مُنْقَطع (إِنَّمَا الْقَبْر رَوْضَة من رياض الْجنَّة) حَقِيقَة لما يتحف بِهِ الْمُؤمن من الريحان وأزهار الْجنان أَو مجَازًا عَن الْأَمْن والراحة وَالسعَة (أَو حُفْرَة من حفر النَّار) كَذَلِك وَفِيه أَن الْمُؤمن الْكَامِل لَا يضغط فِي قَبره لَكِن فِي حَدِيث آخر خِلَافه وَأَن عَذَاب الْقَبْر يكون للْكَافِرِ أَيْضا وَأَن عَذَاب البرزخ غير مُنْقَطع وَفِي كثير من الْأَخْبَار والْآثَار مَا يدل على انْقِطَاعه وَقد يجمع باخْتلَاف ذَلِك باخْتلَاف الْأَمْوَات (ت عَن أبي سعيد) الْخُدْرِيّ وَحسنه
(أما) بِالتَّشْدِيدِ وَكَذَا مَا بعده (أَنا فَلَا آكل مُتكئا) مُتَمَكنًا مُعْتَمدًا على وطاء تحتي أَو مائلا إِلَى أحد شقي فَيكْرَه الْأكل حَال الاتكاء تَنْزِيها لَا تَحْرِيمًا (ت عَن أبي جُحَيْفَة) بجيم ثمَّ حاء السوَائِي
(أما أهل النَّار الَّذين هم أَهلهَا) أَي المختصون بالخلود فِيهَا (فَإِنَّهُم لَا يموتون فِيهَا) موتا يريحهم (وَلَا يحيون) حَيَاة
стр. 230
تريحهم (وَلَكِن) اسْتِدْرَاك من توهم نفي الْعَذَاب عَنْهُم (نَاس) من الْمُؤمنِينَ (أَصَابَتْهُم النَّار بِذُنُوبِهِمْ فأماتتهم) بمثناتين أَي النَّار وَفِي رِوَايَة بمثناة أَي أماتهم الله (إماتة) أَي بعد أَن يعذبوا مَا شَاءَ الله وَهِي إماتة حَقِيقِيَّة وَقيل مجازية عَن ذهَاب الإحساس بالألم (حَتَّى إِذا) بَعثهمْ الله من تِلْكَ الموتة (صَارُوا فحما) أَي كالحطب الَّذِي أحرق حَتَّى اسودّ (أذن) بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول أَو للْفَاعِل أَي أذن الله (بالشفاعة) فيهم فحملوا أَو أخرجُوا (فجيء بهم) أَي فتأتي بهم الْمَلَائِكَة إِلَى الْجنَّة بِإِذن رَبهم (ضبائر ضبائر) بِمُعْجَمَة مَفْتُوحَة فموحدة مُخَفّفَة أَي يحملون كالأمتعة جماعات جماعات منفردين عكس أهل الْجنَّة فَإِنَّهُم يدْخلُونَ يتحاذون بالمناكب لَا يدْخل آخِرهم قبل أَوَّلهمْ وَلَا عَكسه (فبثوا) فرقوا (على أَنهَار الْجنَّة) أَي على حافاتها (ثمَّ قيل) أيّ قَالَت الْمَلَائِكَة أَو قَالَ الله (يَا أهل الْجنَّة أفيضوا) صبوا (عَلَيْهِم) مَاء الْحَيَاة فيفيضون مِنْهُ فيحيون (فينبتون نَبَات الْحبَّة) بِكَسْر الْحَاء الْمُهْملَة حب الرياحين وَنَحْوهَا مِمَّا ينْبت فِي الْبَريَّة مِمَّا (تكون فِي حميل السَّيْل) وَهُوَ مَا حمله السَّيْل فِي سرعَة فَتخرج لِضعْفِهَا صفراء متلونة وَذَا كِنَايَة عَن سرعَة نباتهم وَضعف حَالهم ثمَّ تشتدّ قواهم ويصيرون إِلَى مَنَازِلهمْ (حم م هـ عَن أبي سعيد) الْخُدْرِيّ
(أما أوّل أَشْرَاط السَّاعَة) علاماتها الَّتِي يعقبها قِيَامهَا (فَنَار تخرج من الْمشرق فتحشر النَّاس) تجمعهم مَعَ سوق (إِلَى الْمغرب) قيل أَرَادَ نَار الْفِتَن وَقد وَقعت كفتنة التتار سَارَتْ من الْمشرق إِلَى الْمغرب وَقيل بل تَأتي وَاسْتشْكل جعل النَّار أوّل العلامات وَجَوَابه فِي الأَصْل (وَأما أوّل مَا) أَي طَعَام (يَأْكُل أهل الْجنَّة) فِيهَا (فَزِيَادَة كبد الْحُوت) أَي زائدته وَهِي الْقطعَة المنفردة الْمُتَعَلّقَة بالكبد (وَأما شبه الْوَلَد أَبَاهُ) تَارَة (وَأمه) أُخْرَى (فَإِذا سبق مَاء الرجل مَاء الْمَرْأَة) فِي النُّزُول والاستقرار فِي الرَّحِم (نزع إِلَيْهِ) أَي إِلَى الرجل (الْوَلَد) بنصبه على المفعولية أَي جذبه إِلَيْهِ (وَإِذا سبق مَاء الْمَرْأَة مَاء الرجل نزع) الْوَلَد (إِلَيْهَا) أَي الْمَرْأَة وَذَلِكَ أَن ابْن سَلام أَتَى الْمُصْطَفى لما قدم الْمَدِينَة فَقَالَ إِنِّي سَائِلك عَن ثَلَاث لَا يعلمهنّ إِلَّا نبيّ فَسَأَلَهُ عَنْهَا فَأَجَابَهُ بذلك فَأسلم (حم خَ ن عَن أنس) بن مَالك
(أمّا صَلَاة الرجل) يَعْنِي الْإِنْسَان وَلَو أُنْثَى (فِي بَيته) أَي مَحل إِقَامَته (فنور) أَي منورة للقلب بِحَيْثُ تشرق فِيهِ أنوار المعارف (فنوّروا بهَا بُيُوتكُمْ) فَإِنَّهَا تمنع الْمعاصِي وتنهى عَن الْفَحْشَاء وَالْمُنكر وتهدي إِلَى الصَّوَاب كَمَا أَن النُّور يستضاء بِهِ (حم هـ عَن عمر) ابْن الْخطاب وَهُوَ حسن
(أمّا فِي ثَلَاث مَوَاطِن) أَي أَمَاكِن فِي الْقِيَامَة (فَلَا يذكر أحد أحد) لعظم هولها وشدّة روعها (عِنْد الْمِيزَان) أَي إِذا نصب لوزن الْأَعْمَال وَهِي وَاحِدَة ذَات لِسَان وكفتين وكفة الْحَسَنَات من نور وكفة السَّيِّئَات من ظلمَة (حَتَّى يعلم) الْإِنْسَان (أيخف) بمثناة تحتية وَكَذَا يثقل (مِيزَانه) فَيكون من الهالكين (أم يثقل) فَيكون من الناجين (وَعند الْكتاب) أَي نشر صحف الْأَعْمَال (حِين يُقَال هاؤم اقرؤا كِتَابيه) أَي خُذُوا كتابي فاقرؤه وَالْهَاء للسكت (حَتَّى يعلم أَيْن يَقع كِتَابه أَفِي يَمِينه أم فِي شِمَاله أم من وَرَاء ظَهره) قَالَ ابْن السَّائِب تلوى يَده خلف ظَهره ثمَّ يعْطى كِتَابه (وَعند الصِّرَاط إِذا وضع بَين ظهراني جَهَنَّم) بِفَتْح الظَّاء أَي على ظهرهَا أَي وَسطهَا كالجسر فزيدت الْألف وَالنُّون للْمُبَالَغَة وَالْيَاء لصِحَّة دُخُول بَين على متعدّد وَقيل لفظ ظهراني مقحم (حافتاه) جانباه (كلاليب كَثِيرَة) أَي هما نفسهما كلاليب وَهُوَ أبلغ من كَونهَا فيهمَا (وحسك) بِالتَّحْرِيكِ شوك يُسمى شوك السعدان
стр. 231
(كثير يحبس الله بهَا من يَشَاء من خلقه) أَي يعوقه عَن الْمُرُور ليهوى فِي النَّار (حَتَّى يعلم أينجو أم لَا) وَهَذَا كُله إلهاب وتهييج وتذكير للمرء بِمَا أَمَامه من الْأَهْوَال (د ك عَن عَائِشَة) قَالَت ذكرت النَّار فَبَكَيْت فَقَالَ رَسُول الله مَالك قلت ذكرت النَّار فَهَل تذكرُونَ أهليكم يَوْم الْقِيَامَة فَذكره قَالَ الْحَاكِم صَحِيح لَوْلَا إرْسَال فِيهِ
(أما بعد) أَي بعد حمد الله وَالثنَاء عَلَيْهِ (فَإِن أصدق) لفظ رِوَايَة مُسلم خير (الحَدِيث) أَي مَا يتحدّث بِهِ وينقل وَلَيْسَ المُرَاد مَا أضيف إِلَى الْمُصْطَفى فَقَط كَمَا وهم (كتاب الله) لإعجازه وتناسب أَلْفَاظه وتناصفها فِي التخير والإصابة وتجاوب نظمه وتأليفه فِي الإعجاز والتبكيت وإفهامه مَا اشْتَمَل عَلَيْهِ من الْأَخْبَار وَالْأَحْكَام والمواعظ (وأنّ أفضل الْهَدْي هدي مُحَمَّد) بِفَتْح فَسُكُون فيهمَا وَيجوز ضم فَفتح بل قيل إِنَّه روى بِهِ أَيْضا أى أحسن الطّرق طَرِيقَته وسمته وَسيرَته أَو أحسن الدّلَالَة دلَالَته وإرشاده (وَشر الْأُمُور محدثاتها) جمع محدثة بِالْفَتْح مَا لم يعرف من كتاب وَلَا سنة وَلَا إِجْمَاع (وكل محدثة بِدعَة وكل بِدعَة ضَلَالَة) أَي كل فعلة أحدثت على خلاف الشَّرْع ضَلَالَة أَي تُوصَف بذلك لإضلالها وَالْحق فِيمَا جَاءَ بِهِ الشَّارِع فَمَاذَا بعد الْحق إِلَّا الضلال (وكل ضَلَالَة فِي النَّار) أَي صائرة إِلَيْهَا مَعَ فاعلها (أتتكم السَّاعَة بَغْتَة) بنصبه على المفعولية وَيجوز رَفعه (هَكَذَا) وَقرن بَين أصبعيه السبابَة وَالْوُسْطَى تَمْثِيل لمقارنتها أَو تقريب لما بَينهمَا من المدّة (صبحتكم السَّاعَة ومستكم) أَي توقعوا قِيَامهَا فكأنكم بهَا وَقد فاجأتكم صباحا أَو مسَاء فبادروا بِالتَّوْبَةِ (أَنا أولى) أَحَق (بِكُل مُؤمن من نَفسه) كَمَا قَالَ تَعَالَى النَّبِي أولى بِالْمُؤْمِنِينَ من أنفسهم فَإِذا احْتَاجَ لنَحْو طَعَام لزم مَالِكه بذله لَهُ (من) مَاتَ (وَترك مَالا فلأهله) أَي ورثته (وَمن ترك دينا) عَلَيْهِ لم يوفه فِي حَيَاته (أَو ضيَاعًا) بِفَتْح الضَّاد عيالا وَأَطْفَالًا (فإليّ وعليّ) أَي فَأمر كِفَايَة عِيَاله اليّ ووفاء دينه عليّ (وَأَنا وليّ الْمُؤمنِينَ) أَجْمَعِينَ كَانَ لَا يُصَلِّي على من مَاتَ وَلم يخلف وَفَاء ثمَّ نسخ بِمَا ذكر (حم م ن هـ عَن جَابر)
(أما بعد فوَاللَّه إِنِّي لأعطي الرجل وأدع) أترك (الرجل) الآخر فَلَا أعْطِيه شيأ (وَالَّذِي أدع) إعطاءه (أحب إليّ من الَّذِي أعْطى وَلَكِن) اسْتِدْرَاك بَين بِهِ جَوَاب سُؤال تَقْدِيره لم تفعل ذَلِك مَعَ أنّ الْقيَاس الْعَكْس وَفِي رِوَايَة للْبُخَارِيّ لكني (أعطي أَقْوَامًا لما) بِكَسْر اللَّام (أرى) أَي أعلم (فِي قُلُوبهم من الْجزع) بِالتَّحْرِيكِ أَي الضعْف عَن تحمل الإملاق (والهلع) محرّكة شدّة بالجزع أَو أفحشه أَو هما بِمَعْنى فالجمع للإطناب (وَأكل) بِفَتْح فَكسر (أَقْوَامًا إِلَى مَا جعل الله فِي قُلُوبهم من الْغنى) النَّفْسِيّ (وَالْخَيْر) الْجبلي الدَّاعِي إِلَى الصَّبْر وَالتَّعَفُّف عَن المسئلة والشره (مِنْهُم عَمْرو بن ثَعْلَب) بِفَتْح الْمُثَنَّاة وَسُكُون الْمُعْجَمَة وَكسر اللَّام النمري محركة وَهَذِه منقبة شريفة لَهُ (خَ عَن عَمْرو بن تغلب) قَالَ أَتَى النَّبِي بِمَال فَأعْطى رجَالًا وَترك رجَالًا ثمَّ خطب فَذكره
(أما بعد فَمَا بَال أَقوام) اسْتِفْهَام إنكاري إبطالي أَي مَا حَالهم وهم أهل بَرِيرَة أَرَادَت عَائِشَة شراءها وعتقها فشرطوا الْوَلَاء لَهُم فَخَطب فنبه على تقبيح فعلهم حَيْثُ (يشترطون شُرُوطًا لَيست فِي كتاب الله) أَي فِي حكمه الَّذِي كتبه على عبَادَة أَو فِي شَرعه (مَا كَانَ من شَرط لَيْسَ فِي كتاب الله) حكمه الَّذِي يتعبد بِهِ عباد من كتاب أَو سنة أَو إِجْمَاع (فَهُوَ بَاطِل وَإِن كَانَ) الْمَشْرُوط (مائَة شَرط) مُبَالغَة وتأكيد لأنّ عُمُوم مَا كَانَ من شَرط دلّ على بطلَان جَمِيع الشُّرُوط وَإِن زَادَت على الْمِائَة (قَضَاء الله) حكمه (أَحَق) يَعْنِي هُوَ الْحق الَّذِي يجب الْعَمَل بِهِ
стр. 232
لَا غَيره (وَشرط الله أوثق) أَي هُوَ الْأَقْوَى وَمَا سواهُ بَاطِل واه (وَإِنَّمَا الْوَلَاء لمن أعتق) لَا لغيره من مشترط وَغَيره فَهُوَ منفيّ شرعا وَعَلِيهِ الْإِجْمَاع (ق ٤ عَن عَائِشَة) وَهِي قصَّة بَرِيرَة الْمَشْهُورَة
(أما بعد فَمَا بَال الْعَامِل) أَرَادَ عبد الله بن اللتبية اسْتَعْملهُ على عمل فجَاء فَقَالَ هَذَا لي وَهَذَا لكم وَهَذَا أهدي إليّ فَخَطب موبخا لَهُ فَقَالَ (نَسْتَعْمِلهُ) نوليه عملا (فَيَأْتِينَا) عِنْد فرَاغ عمله (فَيَقُول هَذَا من عَمَلكُمْ وَهَذَا أهدي إليّ) ثمَّ برهن على ذَلِك بِحجَّة إلزامية عقلية بقوله (أَفلا قعد فِي بَيت أَبِيه أَو أمّه فَينْظر هَل يهدى لَهُ) بِالْبِنَاءِ للْمَجْهُول (أم لَا) ثمَّ أقسم على أنّ الْمَأْخُوذ على الْوَجْه الْمَذْكُور غلُول فَقَالَ (فوالذي نفس مُحَمَّد بِيَدِهِ) بقدرته وتصريفه (لَا يغل أحدكُم) بغين مُعْجمَة من الْغلُول وَهُوَ الْخِيَانَة (مِنْهَا) أَي الصَّدَقَة (شيأ) وَلَو تافها حَقِيرًا كَمَا يفِيدهُ التنكير (إِلَّا جَاءَ بِهِ يَوْم الْقِيَامَة) حَال كَونه (يحملهُ على عُنُقه) وَمن يغلل يَأْتِ بِمَا غل يَوْم الْقِيَامَة (إِن كَانَ) مَا غله (بَعِيرًا جَاءَ بِهِ) يَوْمهَا (لَهُ رُغَاء) بِضَم الرَّاء مخففا ممدودا لَهُ صَوت (وَإِن كَانَت بقرة جَاءَ بهَا لَهَا خوار) بِضَم الْمُعْجَمَة صَوت (وَإِن كَانَت شَاة جَاءَ بهَا تَيْعر) بمثناة فوقية مَفْتُوحَة فتحتية سَاكِنة فمهملة صَوت شَدِيد (فقد بلغت) بشدّ اللَّام حكم الله الَّذِي أرْسلت بِهِ إِلَيْكُم (حم ق د عَن أبي حميد السَّاعِدِيّ) وَذكر البُخَارِيّ أنّ هَذِه الْخطْبَة كَانَت عَشِيَّة بعد الصَّلَاة
(أما بعد أَلا أَيهَا النَّاس) الْحَاضِرُونَ أَو أَعم (إِنَّمَا أَنا بشر يُوشك) أَي يسْرع (أَن يَأْتِي رَسُول رَبِّي) ملك الْمَوْت يدعوني (فَأُجِيب) أَي أَمُوت كني عَنهُ بالإجابة رمزا إِلَى أَن اللَّائِق بِهِ تلقيه بِالْقبُولِ كالمجيب إِلَيْهِ بِاخْتِيَارِهِ (وَأَنا تَارِك فِيكُم ثقلين) سمى بِهِ لعظمهما وشرفهما وآثر التَّعْبِير بِهِ لِأَن الْأَخْذ بِمَا يتلَقَّى عَنْهُمَا والمحافظة على رعايتهما وَالْقِيَام بِوَاجِب حرمتهما ثقيل (أوّلهما كتاب الله) قدّمه لأحقيته بالتقديم وَالْكتاب علم بالغلبة على الْقُرْآن وَقَالَ الرَّاغِب والكتب وَالْكتاب ضم أَدِيم إِلَى أَدِيم بالخياطة وَعرفا ضم الْحُرُوف بَعْضهَا الْبَعْض فِي اللَّفْظ وَلِهَذَا سمي كتاب الله وَإِن لم يكْتب كتابا قَالَ ابْن الْكَمَال وَمن قَالَ أطلق على المنظوم عبارَة قبل أَن يكْتب لِأَنَّهُ مِمَّا يكْتب فَكَأَنَّهُ لم يفرق بَين الْخط وَالْكِتَابَة (فِيهِ الْهَدْي) من الضلال (والنور) للصدور (من استمسك بِهِ وَأخذ بِهِ كَانَ على الْهدى وَمن أخطأه ضل) أَي أَخطَأ سَبِيل السَّعَادَة وَهلك فِي ميدان الشقاوة (فَخُذُوا بِكِتَاب الله واستمسكوا بِهِ) فَإِنَّهُ السَّبَب الْموصل إِلَى المقامات الْعلية والسعادة الأبدية (و) ثَانِيهمَا (أهل بَيْتِي) ٣ من حرمت عَلَيْهِ الصَّدَقَة من أَقَاربه وَالْمرَاد هُنَا علماؤهم (حم عبد بن حميد) بِغَيْر إِضَافَة (م عَن زيد بن أَرقم) وَله تَتِمَّة فِي مُسلم
(أما بعد فإنّ أصدق الحَدِيث كتاب الله) لِاسْتِحَالَة الْكَذِب فِي خَبره وَإِنَّمَا تكذب الظنون فِي فهم خطابه (وأوثق العرى كلمة التَّقْوَى) كلمة الشَّهَادَة إِذْ هِيَ الْوَفَاء بالعهد (وَخير الْملَل مِلَّة إِبْرَاهِيم) الْخَلِيل وَلذَلِك أَمر الْمُصْطَفى باتباعها (وَخير السّنَن) جمع سنة (سنة مُحَمَّد) وَهِي قَوْله أَو فعله أَو تَقْرِيره لِأَنَّهَا أهْدى من كل سنة وأقوم من كل طَريقَة (وأشرف الحَدِيث ذكر الله) لِأَن الشَّيْء يشرف بشرف من هُوَ لَهُ (وَأحسن الْقَصَص هَذَا الْقُرْآن) لِأَنَّهُ برهَان مَا فِي جَمِيع الْكتب وَدَلِيل صِحَّتهَا (وَخير الْأُمُور عوازمها) فرائضها الَّتِي عزم الله على الأمّة فعلهَا (وشرّ الْأُمُور محدثاتها) أَي شرّ الْأُمُور على الدّين مَا أحدث من الْبدع (وَأحسن الْهَدْي) بِفَتْح فَسُكُون السمت والطريقة والسيرة (هدي
٣ - قي هَامِش بعض النّسخ سقط من قلم الشَّارِح وَهُوَ ثَابت فِي نسخ الْمَتْن الْمُعْتَمدَة أذكركم الله فِي أهل بَيْتِي أذكركم الله فِي أهل بَيْتِي أه
стр. 233
الْأَنْبِيَاء) لعصمتهم من الضلال والإضلال (وأشرف الْمَوْت قتل الشُّهَدَاء) لِأَنَّهُ فِي الله وَللَّه ولإعلاء كلمة الله فأعقبهم الْحَيَاة بِاللَّه (وأعمى الْعَمى الضَّلَالَة بعد الْهدى) الْكفْر بعد الْإِيمَان فَهُوَ الْعَمى على الْحَقِيقَة (وَخير الْعلم مَا نفع) بِأَن صَحبه إخلاص (وَخير الْهَدْي مَا اتبع) بِالْبِنَاءِ للْمَجْهُول أَي اقْتدى بِهِ كنشر علم وتأديب مُرِيد وتهذيب أَخْلَاق (وشرّ الْعَمى عمى الْقلب) لأنّ عماه بفقد نور الْإِيمَان بِالْغَيْبِ فيثمر الْغَفْلَة عَن الله وَالْآخِرَة وَمن كَانَ فِي هَذِه أعمى فَهُوَ فِي الْآخِرَة أعمى (وَالْيَد الْعليا خير من الْيَد السُّفْلى) أَي المعطية خير من الآخذة (وَمَا قل) من الدُّنْيَا (وَكفى) الْإِنْسَان لمؤنته وَمؤنَة ممونه (خير مِمَّا كثر وألهى) عَن الله وَالدَّار الْآخِرَة لأنّ الاستكثار من الدُّنْيَا يُورث الهمّ والغمّ وَالْقَسْوَة (وشرّ المعذرة حِين يحضر الْمَوْت) فإنّ العَبْد إِذا اعتذر بِالتَّوْبَةِ عِنْد الغرغرة لَا يفِيدهُ لانها حَالَة كشف الغطاء (وَشر الندامة) التحسر على مافات (يَوْم الْقِيَامَة) فانها لَا تَنْفَع يَوْمئِذٍ وَلَا تفِيد (وَمن النَّاس من لَا يَأْتِي الصَّلَاة إِلَّا دبرا) بِضَمَّتَيْنِ أَي بعد فَوت الْوَقْت (وَمِنْهُم من لَا يذكر الله إِلَّا هجرا) أَي تَارِكًا للإخلاص كأنّ قلبه هَاجر لِلِسَانِهِ (وَأعظم الْخَطَايَا اللِّسَان الكذوب) وَهُوَ الَّذِي تكرّر كذبه حَتَّى صَار صفة لَهُ (وَخير الْغنى غنى النَّفس) فَإِنَّهُ الْغنى على الْحَقِيقَة (وَخير الزَّاد) إِلَى الْآخِرَة (التَّقْوَى وَرَأس الْحِكْمَة مَخَافَة الله) أَي الْخَوْف مِنْهُ فَمن لم يخف مِنْهُ فباب الْحِكْمَة وَطَرِيق السَّعَادَة دونه مسدود (وَخير مَا وقر فِي الْقلب الْيَقِين) أَي خير مَا سكن فِيهِ نور الْيَقِين فَإِنَّهُ المزيل لظلمة الريب (والارتياب) أَي الشَّك فِي شَيْء مِمَّا جَاءَ بِهِ الرَّسُول (كفر) بِاللَّه (والنياحة من عمل الْجَاهِلِيَّة) أَي النوح على الْمَيِّت بِنَحْوِ واكهفاه من عَادَة الْجَاهِلِيَّة وَقد حرّمه الْإِسْلَام (والغلول) الْخِيَانَة الْخفية (من جثا جَهَنَّم) جمع جثوَة بِالضَّمِّ الشَّيْء الْمَجْمُوع يَعْنِي الْحِجَارَة الْمَجْمُوعَة (والكنز) المَال الَّذِي لم تؤدّ زَكَاته (كيّ من النَّار) يكوى بِهِ صَاحبه فِي جَهَنَّم (وَالشعر) بِالْكَسْرِ الْكَلَام المقفى الْمَوْزُون قصدا (من مَزَامِير إِبْلِيس) إِذا كَانَ محرّما (وَالْخمر جماع الْإِثْم) مجمعه ومظنته (وَالنِّسَاء حبالة الشَّيْطَان) مصايده وفخوخه وَاحِدهَا حبالة بِالْكَسْرِ وَهِي مَا يصاد بِهِ (والشباب شُعْبَة من الْجُنُون) لِأَنَّهُ يمِيل إِلَى الشَّهَوَات ويوقع فِي المضارّ (وشرّ المكاسب كسب الرِّبَا) أَي التكسب بِهِ لأنّ درهما مِنْهُ أشدّ من ثَلَاث وَثَلَاثِينَ زنية (وشرّ المأكل) أَي الْمَأْكُول (مَال الْيَتِيم) ظلما لأنّ آكله إِنَّمَا يَأْكُل فِي بَطْنه نَارا (والسعيد من وعظ بِغَيْرِهِ) أَي من تصفح أَفعَال غَيره فاقتدى بأحسنها وانْتهى عَن قبيحها (والشقي من شقي فِي بطن أمه) فَلَا اخْتِيَار للسعيد فِي تَحْصِيل السَّعَادَة وَلَا اقتدار للشقي على تَبْدِيل الشقاوة (وَإِنَّمَا يصير أحدكُم) إِذا مَاتَ (إِلَى مَوضِع أَرْبَعَة أَذْرع) وَهُوَ اللَّحْد (وَالْأَمر بِآخِرهِ) بالمدّ إِنَّمَا الْأَعْمَال بخواتيمها (وملاك الْعَمَل) بِالْكَسْرِ قوامه ونظامه وَمَا يعْتَمد عَلَيْهِ فِيهِ (خواتمه) يَعْنِي أَحْكَام عمل الْخَيْر وثباته مَوْقُوفَة على سَلامَة عاقبته (وشرّ الروايا روايا الْكَذِب وكل مَا هُوَ آتٍ) من الْمَوْت وَالْقِيَامَة والحساب وَالْوُقُوف (قريب) وَأَنت سَائِر على مراحل الْأَيَّام والليالي إِلَيْهِ أَنهم يرونه بعيد أَو نرَاهُ قَرِيبا (وسباب الْمُؤمن) بِكَسْر الْمُهْملَة سبه وشمته (فسوق) أَي فسق (وقتال الْمُؤمن) بِغَيْر حق (كفر) إِن اسْتحلَّ قَتله بِلَا تَأْوِيل سَائِغ (وَأكل لَحْمه) أَي غيبته وَهُوَ ذكره بِمَا يكرههُ فِي غيبته (من مَعْصِيّة الله) أَيُحِبُّ أحدكُم أَن يَأْكُل لحم أَخِيه مَيتا (وَحُرْمَة مَاله كَحُرْمَةِ دَمه) فَكَمَا يمْتَنع سفك دَمه بِغَيْر حق يمْتَنع أَخذ شَيْء
стр. 234
من مَاله كَذَلِك (وَمن يتأل على الله) يحكم عَلَيْهِ وَيحلف (بكذبه) بِأَن يفعل خلاف مَا حلف عَلَيْهِ مجازاة لَهُ على جراءته وفضوله (وَمن يغْفر يغْفر الله لَهُ) أَي وَمن يستر على مُسلم فضيحة اطلع عَلَيْهَا يستر الله ذنُوبه فَلَا يؤاخذه بهَا (وَمن يعف يعف الله عَنهُ) أَي وَمن يمح أثر جِنَايَة غَيره عَلَيْهِ يمح الله سيآته جَزَاء وفَاقا (وَمن يَكْظِم الغيظ) يردهُ ويكتمه مَعَ قدرته على انفاده (يأجره الله) ينيبه لِأَنَّهُ محسن يحب الْمُحْسِنِينَ وكظم الغيظ إِحْسَان (وَمن يصبر على الرزية) الْمُصِيبَة احتسابا (يعوّضه الله) عَنْهَا خيرا مِمَّا فَاتَهُ (وَمن يتبع السمعة يسمع الله بِهِ) روى بشين مُعْجمَة وَمَعْنَاهُ من عَبث بِالنَّاسِ واستهزأ بهم يعبث الله ويستهزئ بِهِ وبمهملة وَمَعْنَاهُ من يرائي بِعَمَلِهِ يَفْضَحهُ الله (وَمن يصبر) على مَا أَصَابَهُ من بلَاء (يضعف الله لَهُ) الثَّوَاب أَي يؤته أجره مرّتين (وَمن يعْص الله يعذبه الله) أَن لم يعف عَنهُ فَهُوَ تَحت الْمَشِيئَة (اللهمّ اغْفِر لي ولأمّتي) قَالَه ثَلَاثًا لِأَنَّهُ تَعَالَى يحب الملحين فِي الدُّعَاء (أسْتَغْفر الله لي وَلكم) وَهَذِه الْخطْبَة قد عدّها العسكري من الحكم والأمثال (الْبَيْهَقِيّ فِي) كتاب (الدَّلَائِل) دَلَائِل النبوّة (وَابْن عَسَاكِر) فِي التَّارِيخ (عَن عقبَة بن عَامر الْجُهَنِيّ أَبُو نصر السجْزِي) بِكَسْر السِّين الْمُهْملَة (فِي) كتاب (الْإِنَابَة) عَن أصُول الدّيانَة (عَن أبي الدَّرْدَاء) مَرْفُوعا (ش) وَكَذَا أَبُو نعيم (عَن ابْن مَسْعُود) عبد الله (مَوْقُوفا) وَإِسْنَاده حسن
(أما بعد فإنّ الدُّنْيَا) فِي الرَّغْبَة فِيهَا والميل إِلَيْهَا كالفاكهة الَّتِي هِيَ (خضرَة) فِي المنظر (حلوة) فِي المذاق وكل مِنْهُمَا يرغب فِيهِ مُنْفَردا فَكيف إِذا اجْتمعَا (وأنّ الله مستخلفكم فِيهَا) جاعلكم خلفاء فِي الدُّنْيَا (فناظر كَيفَ تَعْمَلُونَ) أَي كَيفَ تتصرّفون فِي مَال الله الَّذِي آتَاكُم هَل هُوَ على الْوَجْه الَّذِي يرضاه الْمُسْتَخْلف أَولا (فَاتَّقُوا الدُّنْيَا) أَي أحذروا فتنتها (وَاتَّقوا النِّسَاء) أَي الافتتان بهنّ (فإنّ أوّل فتْنَة بني إِسْرَائِيل كَانَت فِي النِّسَاء) يُرِيد قتل النَّفس الَّتِي أَمر فِيهَا بَنو إِسْرَائِيل بِذبح الْبَقَرَة فَإِنَّهُ قتل ابْن أَخِيه أَو عَمه ليتزوّج زَوجته أَو ابْنَته (أَلا) بِالتَّخْفِيفِ (أنّ بني آدم خلقُوا على طَبَقَات شَتَّى) أَي متفرّقة (مِنْهُم من يُولد مُؤمنا ويحيا مُؤمنا وَيَمُوت مُؤمنا) وَهَذَا الْفَرِيق هم سعداء الدَّاريْنِ (وَمِنْهُم من يُولد كَافِرًا ويحيا كَافِرًا وَيَمُوت كَافِرًا) وَهَذَا الْقسم هم أهل الشقاوة (وَمِنْهُم من يُولد مُؤمنا ويحيا مُؤمنا وَيَمُوت كَافِرًا) أَي يسْبق عَلَيْهِ الْكتاب فيختم لَهُ بالْكفْر (وَمِنْهُم من يُولد كَافِرًا ويحيا كَافِرًا وَيَمُوت مُؤمنا) أَي يخْتم لَهُ بِالْإِيمَان فَيصير من أهل السَّعَادَة (إِلَّا أَن الْغَضَب جَمْرَة توقد) بِحَذْف إِحْدَى التَّاءَيْنِ تَخْفِيفًا (فِي جَوف ابْن آدم أَلا ترَوْنَ إِلَى حمرَة عَيْنَيْهِ) عِنْد الْغَضَب (وانتفاخ أوداجه) جمع ودج بِفَتْح الدَّال وتكسر الْعرق الَّذِي يقطعهُ الذَّابِح وَيُسمى الوريد (فَإِذا وجد أحدكُم) فِي نَفسه (شيأ من ذَلِك) أَي من مبادى الْغَضَب (فالأرض الأَرْض) أَي فليضطجع بِالْأَرْضِ ويلصق نَفسه بهَا لتنكسر نَفسه وَتذهب حِدة غَضَبه (إِلَّا أنّ خير الرِّجَال) يَعْنِي الْآدَمِيّين فَذكر الرِّجَال وصف طردي (من كَانَ بطيء الْغَضَب سريع الرِّضَا وَشر الرِّجَال من كَانَ) بعكس ذَلِك أَي (سريع الْغَضَب بطيء الرِّضَا فَإِذا كَانَ الرجل بطيء الْغَضَب بطيء الْفَيْء) أَي الرُّجُوع (وسريع الْغَضَب سريع الْفَيْء فَإِنَّهَا بهَا) أَي فإنّ إِحْدَى الخصلتين تقَابل الْأُخْرَى فَلَا يسْتَحق مدحا وَلَا ذما (إِلَّا أنّ خير التُّجَّار) بِضَم الْمُثَنَّاة جمع تَاجر (من) أَي تَاجر (كَانَ حسن الْقَضَاء) أَي الْوَفَاء لما عَلَيْهِ من دين التِّجَارَة وَنَحْوهَا (حسن الطّلب) أَي سهل التقاضي يرحم الْمُعسر وَلَا يضايق الْمُوسر
стр. 235
فِي تافه وَلَا يرهقه إِلَى الْوَفَاء فِي وَقت معِين (وَشر التِّجَارَة من كَانَ سيء الْقَضَاء مسيء الطّلب) أَي لَا يُوفى لغريمه دينه إِلَّا بِمَشَقَّة ومطل مَعَ يسَاره (فَإِذا كَانَ الرجل) التَّاجِر وَذكر الرجل وصف طردي وَالْمرَاد الْإِنْسَان لأنّ غَالب المتجر إِنَّمَا يتعاناه الرِّجَال (حسن الْقَضَاء سيء الطّلب أَو) كَانَ بعكسه (سيء الْقَضَاء حسن الطّلب فَإِنَّهَا بهَا) أَي فإحدى الخصلتين تقَابل بِالْأُخْرَى نَظِير مَا مرّ وَيجْرِي ذَلِك كُله فِي كل من لَهُ أَو عَلَيْهِ حق (إِلَّا أَن لكل غادر لِوَاء) أَي ينصب لَهُ (يَوْم الْقِيَامَة) لِوَاء حَقِيقَة (بِقدر غدرته) فَإِن كَانَت كَبِيرَة نصب لَهُ لِوَاء كَبِير وَإِن كَانَت صَغِيرَة فصغير وَفِي خبر أَنه يكون عِنْد أسته وَقيل اللِّوَاء مجَاز عَن شهرة حَاله فِي الْموقف (إِلَّا وأكبر الْغدر غدر أَمِير عامّة) بِالْإِضَافَة (إِلَّا لَا يمنعن رجلا مهابة النَّاس أَن يتَكَلَّم بِالْحَقِّ إِذا علمه) فإنّ ذَلِك يلْزمه وَلَيْسَت مهابة النَّاس عذرا بِشَرْط سَلامَة الْعَاقِبَة (إِلَّا أَن أفضل الْجِهَاد) أَي أَنْوَاعه (كلمة حق) يتَكَلَّم بهَا كأمر بِمَعْرُوف أَو نهي عَن مُنكر (عِنْد سُلْطَان جَائِر) ظَالِم فإنّ ذَلِك أفضل من جِهَاد الْكفَّار لِأَنَّهُ أعظم خطرا (إِلَّا أَن مثل مَا بَقِي من الدُّنْيَا فِيمَا مضى مِنْهَا مثل مَا بَقِي من يومكم هَذَا فِيمَا مضى مِنْهُ) يَعْنِي مَا بَقِي من الدُّنْيَا أقل مِمَّا مضى مِنْهَا فَلم يبْق مِنْهَا إِلَّا صبَابَة وَإِذا كَانَت بَقِيَّة الشَّيْء وَإِن كثرت فِي نَفسهَا قَليلَة بِالْإِضَافَة إِلَى معظمه كَانَت خَلِيقَة بِأَن تُوصَف بالقلة (حم ت ك هَب عَن أبي سعيد) الْخُدْرِيّ وَفِيه عَليّ بن زيد بن جدعَان
(أمامكم) بِفَتْح الْهمزَة أَي قدامكم أيتها الأمّة المحمدية (حَوْض) لي تردونه يَوْم الْقِيَامَة وتنكيره للتعظيم وَفسّر بالكوثر ونوزع وَهل وُرُوده قبل الصِّرَاط أَو بعده قَولَانِ وَجمع بِإِمْكَان التعدّد (كَمَا بَين جربا) بِفَتْح الْجِيم وَسُكُون الرَّاء وموحدة تقصر وتمدّ قَرْيَة بالشأم (وأذرح) بِفَتْح الْهمزَة وَسُكُون الْمُعْجَمَة وَضم الرَّاء وحاء مُهْملَة قَرْيَة بِالشَّام وَفِي الحَدِيث حذف بَينته رِوَايَة الدَّارَقُطْنِيّ وَهِي مَا بَين ناحيتي حَوْضِي كَمَا بَين الْمَدِينَة وَبَين جربا وأذرح فالمسافة بَين الْمَدِينَة وَبَينهمَا ثَلَاثَة أَيَّام لَا بَينهمَا كَمَا وهم (خد عَن ابْن عمر) وَفِي الطَّبَرَانِيّ نَحوه
(أَمَان لأهل الأَرْض من الْغَرق) بِفَتْح الرَّاء (الْقوس) أَي ظُهُور الْقوس الْمُسَمّى بقوس قزَح كزفر سمى بِهِ لِأَنَّهُ أوّل مَا ريء على جبل قزَح بِالْمُزْدَلِفَةِ وَفِي رِوَايَة للْبُخَارِيّ فِي الْأَدَب الْمُفْرد أما قَوس قزَح فأمان من الْغَرق بعد قوم نوح أَي فَإِن ظُهُوره لَهُم لم يكن دافعا للغرق بِخِلَاف من بعدهمْ وَفِي آخر حَدِيث ابْن عَبَّاس أَنه كَانَ عَلَيْهِ وتر وَسَهْم فِي السَّمَاء فَلَمَّا جعل أَمَانًا لأهل الأَرْض نزعا (وأمان لأهل الأَرْض من الِاخْتِلَاف) أَي الْفِتَن والحروب (الْمُوَالَاة لقريش) أَي قَبيلَة قُرَيْش (قُرَيْش أهل الله) أولياؤه أضيفوا إِلَيْهِ تَشْرِيفًا (فَإِذا خالفتها قَبيلَة من الْعَرَب صَارُوا حزب إِبْلِيس) أَي جنده قَالَ الْحَكِيم أَرَادَ بِقُرَيْش أهل الْهدى مِنْهُم وَإِلَّا فبنو أُميَّة وأضرابهم حَالهم مَعْرُوف وَإِنَّمَا الْحُرْمَة لأهل التَّقْوَى (طب ك عَن ابْن عَبَّاس) وَصَححهُ الْحَاكِم وردّ بِأَنَّهُ واه
(أَمَان لأمتي من الْغَرق إِذا ركبُوا الْبَحْر) فِي رِوَايَة السَّفِينَة وَفِي أُخْرَى الْفلك (أَن يَقُولُوا) يقرؤا قَوْله تَعَالَى ﴿بِسم الله مجْراهَا وَمرْسَاهَا﴾ أَي حَيْثُ تجْرِي وَحَيْثُ ترسو (الْآيَة) أَي إِلَى آخرهَا وَقَوله تَعَالَى ﴿وَمَا قدرُوا الله حق قدره﴾ الْآيَة بكمالها (ع وَابْن السّني عَن الْحُسَيْن) بن عَليّ ضَعِيف لضعف جبارَة وَشَيْخه يحيى بن الْعَلَاء
(أم الْقُرْآن) الْفَاتِحَة سميت بِهِ لاشتمالها على كليات الْمعَانِي الَّتِي فِيهِ من الثَّنَاء على الله والتعبد بِالْأَمر وَالنَّهْي والوعد والوعيد كَذَا ذكرُوا وَاسْتشْكل بِأَن كثيرا من السُّور مُشْتَمل على هَذِه الْمعَانِي
стр. 236
مَعَ أَنَّهَا لم تسم بِأم الْقُرْآن وَأجِيب بِأَنَّهَا سَابِقَة على غَيرهَا وضعا بل نزولا عِنْد الْأَكْثَر فَنزلت من تِلْكَ السُّور منزلَة مَكَّة من جَمِيع الْقرى حَيْثُ مهدت أَولا ثمَّ دحيت الأَرْض من تحتهَا فَكَمَا سميت أم الْقرى سميت هَذِه أم الْقُرْآن على أَنه لَا يلْزم إطراد وَجه الشّبَه (هِيَ السَّبع المثاني) سميت سبعا لِأَنَّهَا سبع آيَات بِاعْتِبَار عد الْبَسْمَلَة والمثاني لتكررها فِي الصَّلَاة أَو الْإِنْزَال فَإِنَّهَا نزلت بِمَكَّة حِين فرضت الصَّلَاة وبالمدينة حِين حوّلت الْقبْلَة وَفِيه أَن الْوَصْف الْمَذْكُور ثَبت لَهَا بِمَكَّة بِدَلِيل قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَقَد آتيناك سبعا من المثاني وَالْقُرْآن الْعَظِيم﴾ عطف على السَّبع عطف صفة الشَّيْء على صفة أُخْرَى لَهُ (خَ عَن أبي بكر
أم الْقُرْآن) سميت بِهِ لِأَنَّهَا لَهُ عنوان وَهُوَ كُله لَهَا بسط وَبَيَان (عوض من غَيرهَا) من الْقُرْآن (وَلَيْسَ غَيرهَا مِنْهَا عوض) وَلِهَذَا لم يكن لَهَا فِي الْكتب الإلهية عديل (قطّ ك عَن عبَادَة) بن الصَّامِت وَصَححهُ وَاعْترض
(أم الْوَلَد حرّة) أَي كالحرّة فِي كَونهَا لَا تبَاع وَلَا ترهن وَلَا توهب وَلَا يتَصَرَّف فِيهَا بمزيل للْملك (وَإِن كَانَ) الْوَلَد (سقطا) لم تنفخ فِيهِ الرّوح بل وَلَو مخططا خَفِي تخطيطه بِحَيْثُ لَا يعرفهُ إِلَّا القوابل وَذَا مجمع عَلَيْهِ الْآن (طب عَن ابْن عَبَّاس) ضَعِيف لضعف الْحُسَيْن بن عِيسَى الْحَنَفِيّ
(أم ملدم) مفعل من لدمه لطمه وروى بذال مُعْجمَة من لذم بِمَعْنى لزم وَهِي الْحمى
(تَأْكُل) مضارع أكل (اللَّحْم) فَإِذا لَزِمت المحموم أنحلته (وتشرب الدَّم) تحرقه (بردهَا وحرها من جَهَنَّم) وَلذَلِك كَانَت شَهَادَة (طب عَن شبيب بن سعد) الْبلوى وَفِيه بَقِيَّة مُدَلّس
(أم أَيمن) بركَة حاضنة الْمُصْطَفى ودايته (أُمِّي بعد أُمِّي) فِي الاحترام أَو فِي حضنها إِيَّاه فَإِن أمه مَاتَت وَهُوَ ابْن نَحْو سبع فاحتضنته فَقَامَتْ مقَام أمه فِي تَرْبِيَته (ابْن عَسَاكِر) فِي تَارِيخه (عَن سُلَيْمَان بن أبي شيخ مُرْسلا معضلا
(أمتِي يَوْم الْقِيَامَة غرّ) بِضَم الْمُعْجَمَة وشدّ الرَّاء جمع أغر أَي ذُو غرّة (من السُّجُود) أَي من أَثَره فِي الصَّلَاة (محجلون من الْوضُوء) أَي من أَثَره فِي الدُّنْيَا وَهُوَ هُنَا بِالضَّمِّ قَالَ الزَّرْكَشِيّ هَكَذَا الرِّوَايَة وَجوز ابْن دَقِيق الْعِيد الْفَتْح وَمن سَبَبِيَّة أَو لابتداء الْغَايَة وَجعله هُنَا السُّجُود عِلّة للغرة يُعَارضهُ كَمَا قَالَ الزَّرْكَشِيّ جعل الْوضُوء عِلّة للغرة والتحجيل فِي الْخَبَر الْآتِي وَقد يمْنَع (ت عَن عبد الله بن بسر) وَقَالَ حسن غَرِيب
(أمتِي أمة مباركة لَا يردي أوّلها خير) من آخرهَا (أَو آخرهَا) خير من أوّلها لتقارب أوصافهم وتشابه أفعالهم كَالْعلمِ وَالْجهَاد والتراحم وَقرب نعوت بَعضهم من بعض (ابْن عَسَاكِر) فِي تَارِيخه (عَن عَمْرو بن عُثْمَان) بن عَفَّان (مُرْسلا) قَالَ الذَّهَبِيّ وَهُوَ ثِقَة
(أمتِي) المجتمعون على ملتي (أمّة مَرْحُومَة) من الله أَو من بَعضهم لبَعض (مغْفُور لَهَا) من رَبهَا (متاب عَلَيْهَا) مِنْهُ لأَنهم جمعهم الدّين وفرّقتهم الدُّنْيَا مَعَ اجْتِمَاعهم على الْإِيمَان وَالصَّلَاة وأذاقهم بأسهم بَينهم كَفَّارَة لما اجترحوه (الْحَاكِم فِي) كتاب (الكنى) والألقاب (عَن أنس) وَهَذَا حَدِيث مُنكر
(أمتِي هَذِه) أَي الموجودون الْآن وهم قرنه أَو أَعم (أمة مَرْحُومَة) أَي مَخْصُوصَة بمزيد الرَّحْمَة وإتمام النِّعْمَة (لَيْسَ عَلَيْهَا عَذَاب فِي الْآخِرَة) بِمَعْنى أَن من عذب مِنْهُم لَا يحس بألم النَّار (إِنَّمَا عَذَابهَا فِي الدُّنْيَا الْفِتَن) الْحَرْب والهرج بَينهم (والزلازل) مجَاز عَن الشدائد والأهوال (وَالْقَتْل والبلايا) لِأَن شَأْن الْأُمَم السَّابِقَة جَار على منهاج الْعدْل وأساس الربوبية وشأن هَذِه الْأُمَم ماش على مَنْهَج الْفضل وجود الألوهية (د طب ك هَب عَن أبي مُوسَى) الْأَشْعَرِيّ قَالَ ك صَحِيح وأقرّه الذَّهَبِيّ وَاعْترض
(أمثل مَا تداويتم بِهِ) أَي أنفعه وأفضله
стр. 237
(الْحجامَة) لمن احْتمل ذَلِك سنا ولاق بِهِ قطرا ومرضا (والقسط) بِضَم الْقَاف بخور مَعْرُوف (البحري) بِالنِّسْبَةِ لمن يَلِيق بِهِ ذَلِك وتختلف باخْتلَاف الْبلدَانِ والأزمان والأشخاص فَهُوَ جَوَاب لسؤال سَائل يُنَاسِبه (مَالك) فِي الْمُوَطَّأ (حم ق ت ن عَن أنس) بن مَالك
(امْرُؤ الْقَيْس) بن حجر الْكِنْدِيّ الشَّاعِر الجاهلي الْمَشْهُور (صَاحب لِوَاء الشُّعَرَاء) أَي حَامِل راية شعراء الْجَاهِلِيَّة قَالَ دعبل وَلَا يَقُود الْقَوْم إِلَّا أَمِيرهمْ وَرَئِيسهمْ (إِلَى النَّار) لِأَنَّهُ عظيمهم فِيهَا وَيكون قائدهم فِي العقبى لَا لكَونه قَالَ مَا لم يَقُولُوا بل لكَونه ابتدع أمورا فاقتدوا بِهِ فِيهَا (حم) وَالْبَزَّار (عَن أبي هُرَيْرَة) وَفِيه أَبُو الجهم مَجْهُول وَبَقِيَّة رِجَاله ثِقَات
(امْرُؤ الْقَيْس قَائِد الشُّعَرَاء إِلَى النَّار) نَار جَهَنَّم (لِأَنَّهُ أوّل من أحكم قوافيها) أَي أتقنها وأوضح مَعَانِيهَا ولخصها وكشف عَنْهَا الْحجب وجانب التعويص والتعقيد (أَبُو عرُوبَة) بِفَتْح الْعين (فِي كتاب الْأَوَائِل) تأليفه (وَابْن عَسَاكِر) فِي تَارِيخه (عَن أبي هُرَيْرَة) بِإِسْنَاد ضَعِيف
(امْرَأَة ولود) أَي تزوّج امراءة كَثِيرَة الْولادَة غير حسنا كَمَا يدل عَلَيْهِ السِّيَاق (أحب إِلَى الله تَعَالَى) أَي أفضل عِنْده (من) تزوّج (امْرَأَة حسناء لَا تَلد) لعقمها (أَنِّي مُكَاثِر بكم الْأُمَم) المتقدّمة (يَوْم الْقِيَامَة) أَي أغالبكم بهم كَثْرَة وَالْقَصْد الْحَث على تَكْثِير النَّسْل (ابْن قَانِع) فِي المعجم (عَن حَرْمَلَة بن النُّعْمَان) وَأخرجه عَنهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَغَيره
(أَمر النِّسَاء) أَي فِي التَّزْوِيج (إِلَى آبائهن) أَي الْأَب وَأَبِيهِ وَإِن علا (ورضاهن السُّكُوت) أَي رضَا الْبكر الْبَالِغ منهنّ سكُوتهَا إِذا زوّجها أَب أَو جدّ بالإجبار وَإِلَّا فَلَا بدّ من إِذْنهَا نطقا (طب خطّ عَن أبي مُوسَى) الْأَشْعَرِيّ ضَعِيف لضعف عَليّ بن عَاصِم
(أمرا بَين الْأَمريْنِ) أَي بَين طرفِي الإفراط والتفريط (وَخير الْأُمُور أوساطها) أَي الَّذِي لَا تَرْجِيح لأحد جانبيه على الآخر لِأَن الْوسط الْعدْل الَّذِي نِسْبَة الجوانب كلهَا إِلَيْهِ سَوَاء فَهُوَ خِيَار الشَّيْء والآفات إِنَّمَا تتطرق إِلَى الْأَطْرَاف (هَب عَن عَمْرو بن الْحَرْث بلاغا) أَي قَالَ بلغنَا عَن رَسُول ذَلِك
(أَمر الدَّم) أَي أسله واستخرجه روى بشدّ الرَّاء وصوّب الْخطابِيّ تخفيفها وَفِي رِوَايَة أَمر وبراءين (بِمَا شِئْت) إِلَّا بِمَا اسْتثْنى من السن وَالظفر (وَاذْكُر اسْم الله على الذّبْح ندبا بِأَن تَقول بِسم الله وَيكرهُ ترك التَّسْمِيَة والذبيحة حَلَال (تَنْبِيه) قَالَ ابْن الصّلاح تَحْرِيم الذَّكَاة بِالسِّنِّ وَالظفر لم أر بعد الْبَحْث من ذكر لَهُ معنى يعقل وَكَأَنَّهُ تعبدي قَالَ بَعضهم وَإِذا عجز الْفَقِيه عَن تَعْلِيل حكم قَالَ تعبدي أَو نحوي قَالَ مسموع أَو حَكِيم قَالَ هَذَا بالخاصية (حم د هـ ك عَن عديّ بن حَاتِم) قلت يَا رَسُول الله إِنَّا نصيد فَلَا نجد سكينا إِلَّا الظرارة أَي الْحجر الصلب وشقة الْعَصَا أَي مَا شقّ مِنْهَا وَهُوَ محدد فَذكره
(أمرت) أَي أَمرنِي الله وَحذف الْفَاعِل تَعْظِيمًا كَمَا يَقُول رَسُول الْخَلِيفَة للمرسل إِلَيْهِ يُقَال لَك كَذَا (أَن) أَي بِأَن (أقَاتل النَّاس) أَي بمقاتلتهم عَام خص مِنْهُ من أقرّ بالجزية (حَتَّى) أَي إِلَى أَن (يشْهدُوا) يقرّوا ويبينوا (أَن لَا إِلَه) أَي لَا معبود بِحَق (إِلَّا الله) اسْتثِْنَاء من كَثْرَة متوهمة وجودهَا محَال (وَأَنِّي رَسُول الله) غَايَة لقتالهم فكلمة التَّوْحِيد هِيَ الَّتِي خلق الْحق لَهَا الْخلق وَهِي الْعبارَة الدَّالَّة على الْإِسْلَام فَمن قَالَهَا بِلِسَانِهِ سلم من السَّيْف وَكَانَت لَهُ حُرْمَة الْإِسْلَام وَالْمُسْلِمين ظَاهرا فِي مقَام الْإِسْلَام فَإِن أسلم قلبه كَمَا أسلم لِسَانه فقد سلم من عَذَاب الْآخِرَة كَمَا سلم من عَذَاب الدُّنْيَا كَمَا أَشَارَ إِلَى ذَلِك بقوله فَإِذا) آثرها على أَن مَعَ أَن الْمقَام لَهَا لِأَن فعلهم متوقع لِأَنَّهُ علم إِصَابَة بَعضهم فَغَلَبَهُمْ لشرفهم
стр. 238
أَو تفاؤلا (قالوها) كلمة الشَّهَادَتَيْنِ والتزموا أَحْكَامهَا (عصموا) حفظوا (مني دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالهمْ) منعوهما (إِلَّا بِحَقِّهَا) أَي الدِّمَاء وَالْأَمْوَال يَعْنِي هِيَ معصومة إِلَّا عَن حق لله يجب فِيهَا كردّة وحدّ وَترك صَلَاة وَزَكَاة وَحقّ آدَمِيّ كقود فالباء بِمَعْنى عَن أَو من أَي عصموها إِلَّا عَن حَقّهَا أَو من حَقّهَا (و) أما بِاعْتِبَار الْبَاطِن فَأَمرهمْ لَيْسَ لِلْخلقِ بل (حسابهم على الله) فِيمَا يسرونه من كفر وإثم فنقنع مِنْهُم بقولِهَا وَلَا نفتش عَن قُلُوبهم وَمَا أوهمته العلاوة من الْوُجُوب غير مُرَاد وَذُو أصل من أصُول الْإِسْلَام وَقَاعِدَة من قَوَاعِده (ق ٤ عَن أبي هُرَيْرَة وَهُوَ متواتر) لِأَنَّهُ رَوَاهُ خَمْسَة عشر صحابيا
(أمرت) أَمر ندب (بالوتر) أَي بِصَلَاتِهِ بعد فعل الْعشَاء وَقبل الْفجْر (والأضحى) أَي بِصَلَاة الضُّحَى أَو بالتضحية (وَلم تعزم) كل مِنْهُمَا (عليّ) أَي لم تفرض وَلم توجب عليّ وَبِهَذَا أَخذ بعض الْمُجْتَهدين وَمذهب الشَّافِعِي أَن الْوتر وَالضُّحَى والتضحية وَاجِبَة عَلَيْهِ لأدلة أُخْرَى (قطّ عَن أنس) بِإِسْنَاد قَالَ الذَّهَبِيّ واه
(أمرت بِيَوْم الْأَضْحَى عيدا) بِالنّصب بِفعل مُضْمر يفسره مَا بعده أَي (جعله الله) عيدا (لهَذِهِ الْأمة) فَهُوَ من خصائصها (حم د ن ك عَن ابْن عَمْرو) بن الْعَاصِ وَصَححهُ ابْن حبَان وَغَيره
(أمرت) أمرا ندبيا (بِالسِّوَاكِ) بِكَسْر السِّين الْفِعْل وَيُطلق على الْعود وَنَحْوه (حَتَّى خشيت أَن يكْتب عليّ) أَخذ بِهِ من ذهب إِلَى عدم وجوب السِّوَاك عَلَيْهِ قَالَ الْعِرَاقِيّ والخصائص لَا تثبت إِلَّا بِدَلِيل صَحِيح (حم عَن وَاثِلَة) بن الْأَسْقَع بِإِسْنَاد حسن
(أمرت) أَي أَمرنِي الله (بِالسِّوَاكِ حَتَّى خفت على أسناني) أَرَادَ مَا يعم الأضراس (طب عَن ابْن عَبَّاس) وَفِيه عَطاء بن السَّائِب وَفِيه كَلَام
(أمرت بالنعلين) أَي يَلْبسهُمَا (والخاتم) أَي بلبسه فِي الْأصْبع وباتخاذه للختم بِهِ فَلَيْسَ النَّعْلَيْنِ مَأْمُور بِهِ ندبا خشيَة تقذر الرجلَيْن وَكَذَا الْخَاتم (الشِّيرَازِيّ فِي) كتاب (الألقاب) وَكَذَا الطبرانيّ (عد خطّ والضياء) الْمَقْدِسِي (عَن أنس) بِإِسْنَاد ضَعِيف
(أمرت) أَي أَمرنِي الله (أَن) أَي بِأَن (أبشر) من الْبشَارَة وَهِي الْخَبَر الصدْق السارّ (خَدِيجَة) بنت خويلد زَوجته (بِبَيْت) أَي قصر عَظِيم (فِي الْجنَّة) أعدّ لَهَا (من قصب) بِالتَّحْرِيكِ أَي قصب اللُّؤْلُؤ كَذَا جَاءَ مُفَسرًا فِي رِوَايَة الطبرانيّ (لَا صخب) لَا اضْطِرَاب (فِيهِ) وَلَا ضجة وَلَا خصام وَلَا صياح فَهُوَ مَخْصُوص بذلك (وَلَا نصب) لَا تَعب يَعْنِي لَا يكون لَهَا هُنَاكَ شاغل يشغلها عَن لذائذ الْجنَّة وَلَا تَعب ينغصها (حم حب ك عَن عبد الله بن جَعْفَر) قَالَ ك على شَرط مُسلم وأقرّوه
(أمرت) بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول والآمر هُوَ الله عرف ذَلِك بِالْعرْفِ (أَن أَسجد على سَبْعَة أعظم) سمي كل وَاحِد عظما نظر للجملة وَإِن اشْتَمَل كل على عِظَام (على الْجِهَة) أَي أَسجد على الْجَبْهَة حَال كَون السُّجُود على سَبْعَة أَعْضَاء وَيَكْفِي جُزْء مِنْهَا وَيجب كشفه (وَالْيَدَيْنِ) بَاطِن الْكَفَّيْنِ (والركبتين وأطراف) أَصَابِع (الْقَدَمَيْنِ) بِأَن يَجْعَل قَدَمَيْهِ قائمتين على بطُون أصابعهما وعقبيه مرتفعتين وَالْأَمر للْوُجُوب فِي أحد قولي الشافعيّ وَهُوَ الْأَصَح وَالثَّانِي للنَّدْب لِأَنَّهُ عطف عَلَيْهِ مَنْدُوبًا اتِّفَاقًا بقوله (وَلَا نكفت) بِكَسْر الْفَاء وَبِالنَّصبِ لَا نضم وَلَا نجمع (الثِّيَاب) عِنْد الرُّكُوع وَالسُّجُود (وَلَا الشّعْر) شعر الرَّأْس فَجمع بَعْضًا من الْفَرْض وَالسّنة وَالْأَدب تَلْوِيحًا بِطَلَب الْكل (ق د ن هـ عَن ابْن عَبَّاس
أمرت بالوتر وركعتي الضُّحَى وَلم يكتبا) أَي لم يفرضا وَفِي نُسْخَة لم يكْتب بمثناة تحتية أوّله بِغَيْر ألف أَي ذَلِك (عَلَيْكُم) وَفِي رِوَايَة وَلم يفرضا عَلَيْكُم وَفِي أُخْرَى وَلم تفرض عليّ (حم عَن ابْن
стр. 239
عَبَّاس) وَفِيه جَابر الْجعْفِيّ كَذَّاب
(أمرت بقرية) أَي أَمرنِي الله بِالْهِجْرَةِ إِلَى قَرْيَة (تَأْكُل الْقرى) تغلبها فِي الْفضل حَتَّى يكون فضل غَيرهَا بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهَا كَالْعدمِ أَو الْحَرْب بِأَن يظْهر أَهلهَا على غَيرهم من الْقرى فيغنمون مَا فِيهَا فيأكلونه (يَقُولُونَ يثرب) أَي يسميها النَّاس قبل الْإِسْلَام بذلك اسْم رجل من العمالقة نزلها (وَهِي) أَي وَاسْمهَا اللَّائِق بهَا (الْمَدِينَة) فَهُوَ الِاسْم الْمُنَاسب لَهَا وَأما يثرب فمكروه لِأَن التثريب الْفساد وَهِي (تَنْفِي النَّاس) أَي شرارهم وهمجهم (كَمَا يَنْفِي الْكِير) بمثناة تحتية الزق الَّذِي ينْفخ بِهِ (خبث الْحَدِيد) رديئه جعل مثل الْمَدِينَة وساكنيها مثل الْكِير وَمَا يُوقد عَلَيْهِ فِي النَّار فيميز بِهِ الْخَبيث من الطّيب فَيذْهب الْخَبيث وَيبقى الطّيب كَمَا كَانَ فِي زمن عمر أخرج الْيَهُود وَالنَّصَارَى مِنْهَا (ق عَن أبي هُرَيْرَة
أمرت الرُّسُل) والأنبياء (أَن لَا تَأْكُل إِلَّا طيبا) أَي حَلَالا (وَلَا تعْمل إِلَّا صَالحا) فَلَا يَفْعَلُونَ غير صَالح من كَبِيرَة وَلَا صَغِيرَة عمدا وَلَا سَهوا لعصمتهم (ك عَن أم عبد الله بنت) أَوْس الْأَنْصَارِيَّة (أُخْت شدّاد بن أَوْس) قَالَ ك صَحِيح ورده الذَّهَبِيّ
(أمرنَا) بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول أَي أَنا وَأمتِي (بإسباغ الْوضُوء) بإكماله بِمَا شرع فِيهِ من السّنَن بإتمام فروضه فَإِنَّهُ غير مَخْصُوص بهم (الدَّارمِيّ) فِي مُسْنده (عَن ابْن عَبَّاس) وَفِي الْبَاب غَيره
(أمرنَا) أَي أَنا وَأمتِي (بالتسبيح) أَي بقول سُبْحَانَ الله (فِي أدبار) أعقاب (الصَّلَوَات) الْمَكْتُوبَة وَيحْتَمل وَغَيرهَا وَالْأَمر للنَّدْب (ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ تَسْبِيحَة) أَي قَول سُبْحَانَ الله (وَثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ تحميده) أى قَول الْحَمد لله (وأربعا وَثَلَاثِينَ تَكْبِيرَة) أى قَول الله أكبر بَدَأَ بالتسبيح لتَضَمّنه نفي النقائص عَنهُ تَعَالَى ثمَّ بالتحميد لتَضَمّنه إِثْبَات الْكَمَال لَهُ ثمَّ بِالتَّكْبِيرِ لإفادته أَنه أكبر من كل شَيْء (طب عَن أبي الدَّرْدَاء
أَمرنِي جِبْرِيل) عَن الله (أَن) أَي بِأَن (أكبر) أَي أقدّم الْأَكْبَر سنا فِي مناولة السِّوَاك وَنَحْوه (الْحَكِيم) الترمذيّ (حل) وَكَذَا الطبرانيّ (عَن ابْن عمر
امسحوا) جَوَازًا (على الْخُفَّيْنِ) حضرا وسفرا وَلم ينْسَخ ذَلِك حَتَّى مَاتَ وَقد بلغت أَحَادِيثه التَّوَاتُر حَتَّى قَالَ بَعضهم أخْشَى أَن يكون إِنْكَاره كفرا (حم عَن بِلَال) الْمُؤَذّن
(امسح) ندبا (رَأس الْيَتِيم) أل للْعهد الذهْنِي وَالْمرَاد بعض من الْحَقِيقَة غير مُعينَة (هَكَذَا إِلَى مقدّم رَأسه) ٣ أَي من الْمُقدم إِلَى الْمُؤخر (وَمن لَهُ أَب) أوجد (هَكَذَا إِلَى مُؤخر رَأسه) أَي من مقدمه إِلَى مؤخره وَالْأَمر للنَّدْب (خطّ وَابْن عَسَاكِر عَن ابْن عَبَّاس) بِإِسْنَاد ضَعِيف
(أمسك عَلَيْك) يَا كَعْب الَّذِي جَاءَنَا تَائِبًا معتذرا عَن تخلفه عَن غَزْوَة تَبُوك مرِيدا للانخلاع من جَمِيع مَاله (بعض مَالك) وَتصدق بِبَعْض (فَهُوَ يخر لَك) من التَّصَدُّق بكله لِئَلَّا تتضرر بالفقر وَعدم الصَّبْر على الْفَاقَة فالتصدق بِكُل المَال غير مَحْبُوب إِلَّا لمن قوي يقينه كالصدّيق (ق ٣ عَن كَعْب) بن مَالك
(امش ميلًا) هُوَ ثَلَاثَة فراسخ (عد) ندبا (مَرِيضا) مُسلما (امش) ندبا (ميلين أصلح بَين اثْنَيْنِ) انسانين أَو فئتين أَي حَافظ على ذَلِك وَإِن كَانَ عَلَيْك فِيهِ مشقة كَأَن تمشي إِلَى مَحل بعيد (امش) ندبا (ثَلَاثَة أَمْيَال زر أَخا فِي الله تَعَالَى) وَإِن لم يكن أَخَاك من النّسَب ومقصوده أَن الثَّالِث أفضل وآكد وأهم من الثَّانِي وَالثَّانِي من الأوّل (ابْن أبي الدُّنْيَا) أَبُو بكر (فِي كتاب) فضل زِيَارَة (الإخوان عَن مَكْحُول) الدِّمَشْقِي (مُرْسلا) وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ عَن أبي أُمَامَة وَإِسْنَاده ضَعِيف
(امشوا) ندبا (أَمَامِي) أَي قدامي و (خلوا) فرّغوا (ظَهْري) أَي مَا ورائي (للْمَلَائكَة) لمشيهم خَلْفي وَهَذَا كالتعليل للمشي
٣ - قَوْله أَي من المقدّم الخ صَوَابه كَمَا فِي الْكَبِير أَي من الْمُؤخر إِلَى الْمُقدم أه من هَامِش
стр. 240
أَمَامه وَبِه علم أَن غَيره من الْأمة لَيْسَ مثله فِيهِ بل تمشي الطّلبَة خلف الشَّيْخ (ابْن سعد عَن جَابر)
(أمط) أزل ندبا (الْأَذَى) من نَحْو شوك وَحجر وكل مَا يُؤْذِي (عَن الطَّرِيق) أَي طَرِيق الْمَارَّة (فَإِنَّهُ لَك صَدَقَة) تؤجر عَلَيْهِ كَمَا تؤجر على الصَّدَقَة لتسببه إِلَى سَلامَة من يمرّ بِهِ من الْأَذَى (خد عَن أبي بَرزَة) الْأَسْلَمِيّ نَضْلَة بن عبيد
(أمك) سميت أما لِأَنَّهَا أصل الْوَلَد وَأم كل شَيْء أَصله (ثمَّ أمك ثمَّ أمك) بِنصب الْمِيم فِي الثَّلَاثَة أَي قدمهَا فِي البرّ والتكرير للتَّأْكِيد أَو لإِفَادَة أَن لَهَا ثَلَاثَة أَمْثَال مَا للْأَب من البرّ لما كابدته من مشاق الْحمل وَالرّضَاع (ثمَّ) قدم (أَبَاك) لِأَن فضل النُّصْرَة أهم مَا تجب رعايته وَذَا إِذا طلبا شيأ فِي وَقت وَلم يُمكن الْجمع (ثمَّ) قدم (الْأَقْرَب) مِنْك (فَالْأَقْرَب) فَيقدم الْأَب فالأولاد فالأجداد والجدات فالأخوة وَالْأَخَوَات فالمحارم من ذَوي الْأَرْحَام كالعم والعمة (حم د ت ك عَن مُعَاوِيَة بن حيدة) الْقشيرِي قَالَ ت حسن صَحِيح (هـ عَن أبي هُرَيْرَة) قلت يَا رَسُول الله من أَحَق النَّاس بِحسن الصُّحْبَة فَذكره
(املك يدك) اجْعَلْهَا مَمْلُوكَة لَك فِيمَا عَلَيْك تَبعته واقبضها عَمَّا يَضرك وابسطها فِيمَا ينفعك (تخ عَن أسود بن أَصْرَم) الْمحَاربي الشَّامي وَإِسْنَاده حسن
(املك عَلَيْك) يَا من سألتنا مَا النجَاة (لسَانك) بِأَن لَا تحركه بِمَعْصِيَة فَإِن أعظم مَا تطلب استقامته بعد الْقلب اللِّسَان وَهل يكب النَّاس فِي النَّار على وُجُوههم إِلَّا حصائد ألسنتهم (ابْن قَانِع) فِي المعجم (طب عَن الْحَرْث بن هِشَام) المَخْزُومِي أخي أبي جهل بِإِسْنَاد جيد
(املك عَلَيْك لسَانك) احفظه وصنه لعظم خطره وَكَثْرَة ضَرَره (وليسعك بَيْتك) يَعْنِي تعرض لما هُوَ سَبَب للُزُوم بَيْتك من الِاشْتِغَال بِاللَّه ورفض الأغيار (وابك على خطيئتك) ذنوبك ضمن بَكَى معنى الندامة وعداه بعلى أَي اندم على خطيئتك باكيا فَإِن جَمِيع أعضائك تشهد عَلَيْك فِي الْقِيَامَة (ت) فِي الزّهْد (عَن عقبَة بن عَامر) الْجُهَنِيّ قيل وَصَوَابه عَن أبي أُمَامَة وَفِي إِسْنَاده مقَال
(املكوا الْعَجِين) أنعموا عجنه وأجيدوه (فَإِنَّهُ أعظم للبركة) أَي أَكثر لزِيَادَة الْخبز والنمو فِيهِ وَالْأَمر للإرشاد (عد عَن أنس) وَذَا حَدِيث مُنكر
(أُمَنَاء الْمُسلمين على صلَاتهم وسحورهم المؤذنون) أَي هم الحافظون عَلَيْهِم دُخُول الْوَقْت لأجل الصَّلَاة والتسحر للصَّوْم فِيهِ فَمَتَى قصروا فِي تَحْرِير الْوَقْت خانوا مَا ائتمنوا عَلَيْهِ (هق عَن أبي مَحْذُورَة) الجُمَحِي الْمَكِّيّ
(أمنع الصُّفُوف) أحوطها وأحفظها (من الشَّيْطَان) أَي من وسوسته (الصَّفّ الأوّل) الَّذِي يَلِي الإِمَام فيتأكد الاهتمام بإيثاره (أَبُو الشَّيْخ) والديلمي (عَن أبي هُرَيْرَة) بِإِسْنَاد ضَعِيف
(أمنُوا) بِالتَّشْدِيدِ أَي قُولُوا آمين ندبا (إِذا قرئَ) يَعْنِي إِذا قَرَأَ الإِمَام فِي الصَّلَاة أَو قَرَأَ أحدكُم خَارِجهَا (غير المغضوب عَلَيْهِم وَلَا الضَّالّين) أَي إِذا انْتهى فِي قِرَاءَته إِلَى ذَلِك وَورد فِي حَدِيث آخر تَعْلِيله بِأَن من وَافق تأمينه تَأْمِين الْمَلَائِكَة غفر لَهُ (ابْن شاهين فِي السّنة عَن عليّ
أميران) تَثْنِيَة أَمِير هُوَ صَاحب الْأَمر وكل من تشاوره أَو تؤامره فَهُوَ أميرك (وليسا بأميرين) الْإِمَارَة المتعارفة وهما (الْمَرْأَة) الَّتِي (تحج مَعَ الْقَوْم) الْحجَّاج (فتحيض قبل أَن تَطوف بِالْبَيْتِ طواف الزِّيَادَة فَلَيْسَ لأصحابها أَن ينفروا حَتَّى يستأمروها) فَيَنْبَغِي لأمير الْحَاج أَن لَا يرحل عَن مَكَّة لأجل حَائِض لم تطف للإفاضة (وَالرجل يتبع الْجِنَازَة فَيصَلي عَلَيْهَا فَلَيْسَ لَهُ أَن يرجع حَتَّى يستأمر أَهلهَا) أَي لَا يَنْبَغِي لَهُ الرُّجُوع حَتَّى يستأذنهم (الْمحَامِلِي) بِفَتْح الْمِيم نِسْبَة إِلَى المحامل الَّتِي تحمل النَّاس فِي السّفر وَهُوَ القَاضِي أَبُو عبد
стр. 241
الله (فِي أَمَالِيهِ) الحديثية وَكَذَا الْبَزَّار (عَن جَابر) بِإِسْنَاد ضَعِيف
(إِن الله أَبى عليّ فِيمَن قتل مُؤمنا) ظلما يَعْنِي سَأَلته أَن يقبل تَوْبَته فَامْتنعَ (ثَلَاثًا) أَي سَأَلته ثَلَاث مرّات فَامْتنعَ أَو قَالَ النبيّ ذَلِك أَي كَرَّرَه ثَلَاثًا للتَّأْكِيد وَهَذَا فِي المستحل أَو خرج مخرج الزّجر والتنفير (حم ن ك عَن عقبَة بن مَالك) اللَّيْثِيّ بِإِسْنَاد صَحِيح
(إِن الله أَبى لي أَن أتزوّج) امْرَأَة (أَو أزوج) من أَهلِي امْرَأَة (إِلَّا من أهل الْجنَّة) يَعْنِي مَنَعَنِي من مصاهرة من يخْتم لَهُ بِعَمَل أهل النَّار فيخلد فِيهَا (ابْن عَسَاكِر عَن هِنْد بن أبي هَالة) التَّمِيمِي ولد خَدِيجَة
(أَن الله اتَّخَذَنِي خَلِيلًا) من المخاللة وَهِي المداخلة فِيمَا يقبل التَّدَاخُل وموقع مَعْنَاهَا الْمُوَافقَة فِي وصف الرِّضَا والسخط (كَمَا اتخذ إِبْرَاهِيم خَلِيلًا) لِأَنَّهُ تَعَالَى لما علم من كل مِنْهُمَا خلالا رضيها أهلهما لمخاللته (وَإِن خليلي) من الْبشر (أَبُو بكر) الصّديق وَفِي رِوَايَة الْعَبَّاس وَفِي رِوَايَة عليّ (طب عَن أبي أُمَامَة) الْبَاهِلِيّ بِإِسْنَاد ضَعِيف
(إِن الله تَعَالَى أجاركم) حماكم ومنعكم وأنقذكم (من ثَلَاث خلال) خِصَال الأولى (أَن لَا يَدْعُو عَلَيْكُم نَبِيكُم) كَمَا دَعَا نوح على قومه (فَتَهْلكُوا) بِكَسْر اللَّام (جَمِيعًا) أَي بل كَانَ النبيّ كثير الدُّعَاء لأمته (و) الثَّانِيَة (أَن لَا يظْهر) بِضَم أوّله وَكسر ثالثه أَي لَا يغلب (أهل) دين (الْبَاطِل) وَهُوَ الْكفْر (على) دين (أهل الْحق) وَهُوَ الْإِسْلَام بِحَيْثُ يمحقه ويطفئ نوره (و) الثَّالِثَة (أَن لَا تجتمعوا على ضَلَالَة) فِيهِ أَن إِجْمَاع أمته حجَّة وَهُوَ من خصائصهم (د) وَكَذَا الطبرانيّ (عَن أبي مَالك الْأَشْعَرِيّ) وَفِيه انْقِطَاع وَضعف
(إِن الله احتجر التَّوْبَة) منعهَا (عَن كل صَاحب بِدعَة) أَي من يعْتَقد فِي ذَات الله وَصِفَاته وأفعاله خلاف الْحق فيعتقده على خلاف مَا هُوَ عَلَيْهِ نظرا أَو تقليدا (ابْن قيل) وَفِي نسخ فيل وَلَعَلَّه الصَّوَاب (طس هَب والضياء) الْمَقْدِسِي (عَن أنس) وَهَذَا حَدِيث مُنكر
(إِن الله تَعَالَى إِذا أحب عبدا جعل رزقه كفافا) أَي بِقدر الْكِفَايَة لَا يزِيد عَلَيْهَا فيطغيه وَلَا ينقص عَنْهَا فيؤذيه فَإِن الْغنى مبطرة مأشرة والفقر مذلة مأسرة (أَبُو الشَّيْخ) والديلمي (عَن عليّ) بِإِسْنَاد ضَعِيف
(إِن الله تَعَالَى) تفَاعل من علوّ الْقدر والمنزلة (إِذا أحب إِنْفَاذ أَمر) أَي أَرَادَ إمضاءه (سلب كل ذِي لب لبه) حَتَّى لَا يدْرك بِهِ مواقع الصَّوَاب ويتجنب مَا يوقعه فِي المهالك والأعطاب فمحصوله أَن قَضَاء الله لَا بدّ من وُقُوعه وَلَا يمْنَع مِنْهُ وفور عقل (خطّ عَن أنس) بن مَالك ضَعِيف لضعف لَاحق ابْن حُسَيْن
(إِن الله إِذا أَرَادَ إِمْضَاء أَمر نزع) قلع وأذهب (عقول الرِّجَال) أَي الكاملين فِي الرجولية الراسخين فِي الإنسانية فَلِذَا لم يقل النَّاس (حَتَّى يمْضِي أمره فَإِذا أَمْضَاهُ ردّ إِلَيْهِم عُقُولهمْ) ليعتبروا وَيعْتَبر بهم (وَوَقعت الندامة) مِنْهُم على مَا فرط فَإِن أَنْت أحكمت الْيَقِين وجزمت بِأَنَّهُ لَا بدّ من وُقُوع الْقَضَاء المبرم هان عَلَيْك الْأَمر وَارْتَفَعت الندامة (أَبُو عبد الرَّحْمَن السّلمِيّ فِي سنَن الصُّوفِيَّة عَن جَعْفَر بن مُحَمَّد الصَّادِق عَن أَبِيه عَن جدّه) عليّ بن أبي طَالب بِإِسْنَاد ضَعِيف
(إنّ الله تَعَالَى إِذا أنزل سطواته) قهره وشدّة بطشه (على أهل نقمته) أَي المستوجبين لَهَا (فوافت آجال قوم صالحين فأهلكوا بهلاكهم ثمَّ يبعثون على نياتهم وأعمالهم) أَي بعث كل وَاحِد مِنْهُم على حسب عمله من خير وشرّ فَذَلِك الْعَذَاب طهرة للصالح ونقمة على الْكَافِر وَالْفَاسِق فَلَا يلْزم من الِاشْتِرَاك فِي الْمَوْت لاشترك فِي الثَّوَاب وَالْعِقَاب (هَب عَن عَائِشَة) وَرَوَاهُ عَنْهَا أَيْضا ابْن حبَان وَهُوَ صَحِيح
(إنّ الله إِذا أنعم على عبد نعمه يحبّ أَن يرى
стр. 242
أثر نعْمَته عَلَيْهِ) لِأَنَّهُ إِنَّمَا أعطَاهُ مَا أعطَاهُ ليبرزه إِلَى جوارحه ليَكُون مكرما لَهَا فَإِذا مَنعه فقد ظلم نَفسه (وَيكرهُ الْبُؤْس) شدّة الْحَال والفاقة (وَالتَّبَاؤُس) إِظْهَار الْفقر وَالْحَاجة لِأَنَّهُ كالشكوى إِلَى الْعباد من ربه فالتجمل فِي النَّاس لله لَا للنَّاس مَطْلُوب (وَيبغض السَّائِل الْمُلْحِف) الملازم لملح (ويحبّ الحيّ الْعَفِيف) أَي المنكف عَن الْحرم وسؤال النَّاس (الْمُتَعَفِّف) الْمُتَكَلف الْعِفَّة وَهِي كف مَا ينبسط للشهوة من الْآدَمِيّ إِلَّا بِحقِّهِ (هَب عَن أبي هُرَيْرَة) بأسانيد جَيِّدَة كَمَا فِي الْمُهَذّب
(إِن الله إِذا رَضِي عَن العَبْد أثنى عَلَيْهِ بسبعة أَصْنَاف من الْخَيْر لم يعمله) يَعْنِي يقدّر لَهُ التَّوْفِيق لفعل الْخَيْر فِي الْمُسْتَقْبل ويثني عَلَيْهِ بِهِ قبل صدوره مِنْهُ بِالْفِعْلِ (وَإِذا سخط على العَبْد أثنى عَلَيْهِ بسبعة أَصْنَاف من الشَّرّ لم يعمله) فالجناية لَا تضرّ مَعَ الْعِنَايَة قَالَ بَعضهم
(من لم يكن للوصال أَهلا ... فَكل إحسانه ذنُوب)
وَقَالَ الْعَارِف السهروردي الرِّضَا والسخط نعتان قديمان لَا يتغيران بِأَفْعَال الْعباد وَفِي تَفْسِير الْبَغَوِيّ أَن دَاوُد ﵇ رأى الْمِيزَان كل كفة كَمَا بَين الْمشرق وَالْمغْرب فَقَالَ يَا رب من يَسْتَطِيع يملؤها حَسَنَات قَالَ إِذا رضيت على عبد ملأتها بتمرة وَالْحَاصِل أَنه كَمَا بَين الرزق تفَاوت فِي الْقِسْمَة فَكَذَا الثَّنَاء لَهُ تفَاوت فِي الْقِسْمَة فقسمة الرزق على التَّدْبِير وَقِسْمَة الثَّنَاء على منَازِل العبيد من رَبهم فِي الْبَاطِن لَا فِي الظَّاهِر وَإِنَّمَا ينزل الثَّنَاء على الْقُلُوب وَتظهر السمات على الْوُجُوه بِاعْتِبَار مَا عِنْد الله تَعَالَى فِي غيبه (حم حب عَن أبي سعيد) الْخُدْرِيّ وَرِجَاله وثقوا على ضعف فِي بَعضهم
(إنّ الله تَعَالَى إِذا قضى على عبد قَضَاء لم يكن لقضائه مرد) أَي راد فَلَيْسَ هُوَ كملوك الدُّنْيَا يُحَال بَينهم وَبَين بعض مَا يُرِيدُونَ بِنَحْوِ شَفَاعَة فَمن قضى لَهُ بالسعادة فَمن أَهلهَا أَو بالشقاوة فَمن أَهلهَا إِلَّا رادّ لقضائه وَلَا معقب لحكمه (ابْن قَانِع عَن شُرَحْبِيل) بِضَم الْمُعْجَمَة وَفتح الرَّاء (ابْن السمط) الْكِنْدِيّ مُخْتَلف فِي صحبته
(إنّ الله إِذا أَرَادَ بالعباد نقمة) عُقُوبَة (أمات الْأَطْفَال وعقم النِّسَاء) أَي منع المنى أَن ينْعَقد فِي أرحامهنّ ولدا (فتنزل بهم النقمَة وَلَيْسَ فيهم مَرْحُوم) لأنّ سُلْطَان الانتقام إِذا ثار حنت الرَّحْمَة بَين يَدي الله حنين الواله فتطفئ تِلْكَ الثائرة فَإِذا لم يكن فيهم مَرْحُوم ثار الْغَضَب واعتزلت الرَّحْمَة (الشِّيرَازِيّ فِي الألقاب عَن حُذَيْفَة) بن الْيَمَان (وعمار بن يَاسر مَعًا) دفع بِهِ توهم أَنه عَن وَاحِد مِنْهُمَا على الشَّك
(أنّ الله تَعَالَى إِذا أَرَادَ أَن يهْلك عبدا) من عباده (نزع مِنْهُ الْحيَاء) مِنْهُ تَعَالَى أَو من الْخلق أَو مِنْهُمَا (فَإِذا نزع مِنْهُ الْحيَاء فَلم تلقه إِلَّا مقيتا) فعيل بِمَعْنى فَاعل أَو مفعول من المقت وَهُوَ أَشد الْغَضَب (ممقتا) بِالتَّشْدِيدِ وَالْبناء للْمَجْهُول أَي ممقوتا بَين النَّاس مغضوبا عَلَيْهِ عِنْدهم (فَإِذا لم تلقه إِلَّا مقيتا ممقتا نزعت مِنْهُ الْأَمَانَة) وأودعت فِيهِ الْخِيَانَة (فَإِذا نزعت مِنْهُ الْأَمَانَة لم تلقه) أَي لم تَجدهُ (إِلَّا خائنا) فِيمَا جعل أَمينا عَلَيْهِ (مخوّنا) بِالتَّشْدِيدِ وَالْبناء للْمَجْهُول أَي مَنْسُوبا إِلَى الْخِيَانَة مَحْكُومًا لَهُ بهَا وَإِذا صَار بِهَذَا الْوَصْف (نزعت مِنْهُ الرَّحْمَة) رقة الْقلب والعطب على الْخلق (فَإِذا نزعت مِنْهُ الرَّحْمَة لم تلقه إِلَّا رجيما) أَي مطرودا وأصل الرَّجْم الرَّمْي بِالْحِجَارَةِ فعيل بِمَعْنى مفعول أَي مرجوم (ملعنا) بِالضَّمِّ وَالتَّشْدِيد أَي يلعنه النَّاس كثيرا وَإِذا صَار كَذَلِك (نزعت مِنْهُ ربقة الْإِسْلَام) بِكَسْر الرَّاء وتفتح أَي حُدُود الْإِسْلَام وَأَحْكَامه وَفِيه أنّ الْحيَاء أشرف الْخِصَال وأكمل الْأَحْوَال (هـ عَن ابْن عمر) ضعفه الْمُنْذِرِيّ
(إنّ الله تَعَالَى إِذا أحبّ عبدا) أَي أَرَادَ بِهِ خيرا وهداه ووفقه (دَعَا جِبْرِيل) أَي
стр. 243
أذن لَهُ فِي الْقرب من حَضرته (فَقَالَ إِنِّي أحبّ فلَانا فَأَحبهُ) يَا جِبْرِيل (فَيُحِبهُ جِبْرِيل ثمَّ يُنَادي) جِبْرِيل (فِي السَّمَاء) أَي فِي أَهلهَا (فَيَقُول) يَا أهل السَّمَاء (إنّ الله يحبّ فلَانا فَأَحبُّوهُ) أَنْتُم (فَيُحِبهُ أهل السَّمَاء) أَي الْمَلَائِكَة (ثمَّ يوضع لَهُ الْقبُول فِي) أهل (الأَرْض) أَي تحدث لَهُ فِي الْقبُول مودّة ويزرع لَهَا فِيهَا مهابة فتحبه الْقُلُوب وترضى عَنهُ النُّفُوس من غير تودّد مِنْهُ وَلَا تعرض لسَبَب (وَإِذا أبْغض عبدا) أَي أَرَادَ بِهِ شرا أَو أبعده عَن الْهِدَايَة (دَعَا جِبْرِيل فَيَقُول أَنِّي أبْغض فلَانا فَأَبْغضهُ فَيبْغضهُ جِبْرِيل ثمَّ يُنَادي فِي أهل السَّمَاء أنّ الله يبغض فلَانا فَأَبْغضُوهُ فَيبْغضُونَهُ ثمَّ تُوضَع لَهُ الْبغضَاء فِي الأَرْض) أَي فَيبْغضهُ أَهلهَا جَمِيعًا فَيَنْظُرُونَ إِلَيْهِ بِعَين الإزدراء وَتسقط مهابته فِي النُّفُوس وإعزازه من الصُّدُور من غير إِيذَاء مِنْهُ لَهُم وَلَا جِنَايَة عَلَيْهِم (م عَن أبي هُرَيْرَة) وَرَوَاهُ البُخَارِيّ بِدُونِ ذكر الْبغضَاء
(إنّ الله إِذا أطْعم نَبيا طعمة) بِضَم الطَّاء وَسُكُون الْعين أَي مأكلة وَالْمرَاد الْفَيْء وَنَحْوه (فَهِيَ للَّذي يقوم) بالخلافة (من بعده) أَي يعْمل فِيهَا مَا كَانَ الْمُصْطَفى يعْمل لَا أَنَّهَا تكون لَهُ ملكا كَمَا وهم فَلَا يُنَافِيهِ خبر مَا تركت بعد نَفَقَة نسَائِي وَمؤنَة عَامِلِي صَدَقَة (د) وَكَذَا أَحْمد (عَن أبي بكر) الصدّيق ضَعِيف لضعف مُحَمَّد بن فُضَيْل والوليد بن جَمِيع
(إنّ الله إِذا أَرَادَ رَحْمَة أمّة) أَي إمهالها وتأخيرها (من عباده قبض نبيها) أَي أَخذه بِمَعْنى توّفاه (قبلهَا) أَي قبل قبضهَا (فَجعله لَهَا فرطا) بِفتْحَتَيْنِ بِمَعْنى الفارط المتقدّم إِلَى المَاء ليهيء السَّقْي يُرِيد أَنه شَفِيع يتقدّم أَو سلفا بَين يَديهَا) وَهُوَ المقدّم فَهُوَ من عطف المرادف أَو أَعم وَفَائِدَة التقدّم الْأنس والطمأنينة وَقلة كرب الغربة أَو الْأجر لشدّة الْمُصِيبَة (وَإِذا أَرَادَ هلكة أمة) بِفَتْح الْهَاء وَاللَّام هلاكها (عذبها ونبيها حيّ) أَي وَهُوَ مُقيم بَين أظهرهم (فأهلكها وَهُوَ ينظر) إِلَى هلاكها (فأقرّ عينه) أَي فرحه وبلغه أمْنِيته وَذَلِكَ لأنّ المستبشر الضاحك يخرج من عينه مَاء بَارِد فيقرّ (بهلكتها) فِي حَيَاته (حِين كذبوه) فِي دَعْوَاهُ الرسَالَة (وعصوا أمره) لعدم اتِّبَاع مَا جَاءَ بِهِ من عِنْد الله وَفِيه بشرى عَظِيمَة لهَذِهِ الأمّة (م عَن أبي مُوسَى) الْأَشْعَرِيّ
(إنّ الله تَعَالَى إِذا أَرَادَ أَن يخلق عبدا للخلافة مسح يَده على جَبهته) يَعْنِي ألْقى عَلَيْهِ المهابة وَالْقَبُول ليتَمَكَّن من إِنْفَاذ الْأَوَامِر ويطاع فمسحها كِنَايَة عَن ذَلِك (خطّ عَن أنس) وَقَالَ مغيث بن عبد الله ذَاهِب الحَدِيث
(إنّ الله إِذا أَرَادَ أَن يخلق خلقا للخلافة مسح يَده على ناصيته) أَي مقدّم رَأسه زَاد فِي رِوَايَة بِيَمِينِهِ (فَلَا تقع عَلَيْهِ عين) أَي لَا ترَاهُ عين إِنْسَان (لَا أحبته) وَمن لَازم محبَّة الْخلق لَهُ امْتِثَال أوامره وتجنب نواهيه وَتمكن هيبته من الْقُلُوب (ك عَن ابْن عَبَّاس) قَالَ ابْن حجر وَشَيخ الْحَاكِم ضَعِيف
(إنّ الله إِذا أنزل عاهة) أَي بلَاء (من السَّمَاء) أَي من جِهَتهَا (على أهل الأَرْض) أَي ساكنيها (صرفت) أَي صرفهَا الله (عَن عمار الْمَسَاجِد) بِذكر الله تَعَالَى لَا من عمرها وَهُوَ منْكب على دُنْيَاهُ معرض عَن أخراه قَالَ بَعضهم يُؤْخَذ مِنْهُ أَن من عمل صَالحا فقد أحسن إِلَى جَمِيع النَّاس أَو سيأ فقد أَسَاءَ إِلَى جَمِيعهم لِأَنَّهُ سَبَب لنزول الْبلَاء وَالْبَلَاء عَام وَالرَّحْمَة مُخْتَصَّة (ابْن عَسَاكِر عَن أنس) وَغَيره
(إنّ الله تَعَالَى إِذا غضب على أمّة لم ينزل بهَا) أَي وَالْحَال أَنه لم ينزل بهَا (عَذَاب خسف) بِالْإِضَافَة أَي وَلم يعذبها بالخسف بهَا (وَلَا مسخ) أَي وَلم يعذبها بمسخ صورها قردة أَو خنازير مثلا (غلت أسعارها) أَي ارْتَفَعت أسعار أقواتها (وَيحبس) يمْنَع (عَنْهَا أمطارها) فَلَا يمطرون وَقت الْحَاجة (وَولى عَلَيْهَا شِرَارهَا) أَي يُؤمر
стр. 244
عَلَيْهِم أشرهم سيرة وأقبحهم سريرة فيعاملهم بالعسف وَالْقَسْوَة والغلظة والجور (تَنْبِيه) أصل الْغَضَب تغير يحصل لإِرَادَة الانتقام وَهُوَ فِي حَقه تَعَالَى محَال والقانون فِي أَمْثَاله أنّ جَمِيع الْأَعْرَاض النفسانية كالغضب وَالرَّحْمَة والفرح وَالسُّرُور وَالْحيَاء والتكبر والاستهزاء لَهَا أَوَائِل ونهايات فالغضب أوّله التَّغَيُّر الْمَذْكُور وغايته إِرَادَة إِيصَال الضَّرَر إِلَى المغضوب عَلَيْهِ فَلفظ الْغَضَب فِي حَقه تَعَالَى لَا يحمل على أوّله الَّذِي هُوَ من خَواص الْأَجْسَام بل على غَايَته وَهَذِه قَاعِدَة شريفة نافعة فِي هَذَا الْكتاب جدّا (ابْن عَسَاكِر عَن أنس) وَكَذَا الديلمي بِزِيَادَة
(إنّ الله أذن لي أَن أحدّث عَن ديك) أَي عَن عظم جثة ملك فِي صُورَة ديك (قد مرقت رِجْلَاهُ الأَرْض) أَي وصلنا إِلَيْهَا وخرقتاها وخرجتا من جَانبهَا الآخر (وعنقه منثنية تَحت الْعَرْش وَهُوَ يَقُول سُبْحَانَكَ مَا أعظم شَأْنك) زَاد فِي رِوَايَة رَبنَا (فيردّ عَلَيْهِ) أَي فَيُجِيبهُ الله الَّذِي خلقه بقوله (لَا يعلم ذَلِك) أَي عَظمَة سلطاني وسطوة انتقامي (من حلف بِي كَاذِبًا) فَإِنَّهُ لَو نظر إِلَى كَمَال الْجلَال وَتَأمل فِي عظم الْمَخْلُوقَات الدَّالَّة على عظم خَالِقهَا لم يتَجَزَّأ على ذَلِك فالجراءة على الْيَمين الكاذبة منشؤها كَمَال الْجَهْل بِاللَّه (أَبُو الشَّيْخ فِي العظمة طس ك عَن أبي هُرَيْرَة) صَححهُ الْحَاكِم وأقروه وَرِجَال الطَّبَرَانِيّ ثِقَات
(إنّ الله استخلص هَذَا الدّين لنَفسِهِ) أَي دين الْإِسْلَام (وَلَا يصلح لدينكم إِلَّا السخاء) بالمدّ الْكَرم فَإِنَّهُ لَا قوام لشَيْء من الطَّاعَات إِلَّا بِهِ (وَحسن الْخلق) بِالضَّمِّ (إِلَّا) بِالتَّخْفِيفِ حرف تَنْبِيه (فزينوا) من الزين ضدّ الشين (بهما دينكُمْ) زَاد فِي رِوَايَة مَا صحبتموه فالسخاء السماح بِالْمَالِ وَحسن الْخلق السماح بِالنَّفسِ فَمن سمح بهما مَالَتْ إِلَيْهِ النُّفُوس وألفته الْقُلُوب وتلقت مَا يبلغهُ عَن الله بِالْقبُولِ (طب عَن عمرَان ابْن حُصَيْن) ضَعِيف لضعف عَمْرو الْعقيلِيّ
(إنّ الله اصْطفى) اخْتَار واستخلص (كنَانَة) بِالْكَسْرِ عدّة قبائل أبوهم كنَانَة بن خُزَيْمَة (من ولد إِسْمَعِيل) بن إِبْرَاهِيم الْخَلِيل (وَاصْطفى قُريْشًا من كنَانَة) لأنّ أَبَا قُرَيْش مُضر بن كنَانَة وَذكره لإِفَادَة الْكَفَاءَة وَالْقِيَام بشكر الْمُنعم (وَاصْطفى من قُرَيْش بني هَاشم وَاصْطَفَانِي من بني هَاشم) وَمعنى الاصطفاء والخيرية فِي هَذِه الْقَبَائِل لَيْسَ بِاعْتِبَار الدّيانَة بل بِاعْتِبَار الْخِصَال الحميدة (م ت عَن وَاثِلَة) بن الْأَسْقَع وَله طرق كَثِيرَة أفردت بِالْجمعِ
(إِن الله اصْطفى من ولد إِبْرَاهِيم) وَكَانُوا ثَلَاثَة عشر (إِسْمَعِيل) إِذْ كَانَ نَبيا رَسُولا إِلَى جرهم وعماليق الْحجاز (وَاصْطفى من ولد إِسْمَعِيل كنَانَة) بن ثَابت (وَاصْطفى من كنَانَة قُريْشًا) بن النَّضر (وَاصْطفى من قُرَيْش بني هَاشم) فَهُوَ أفضلهم (وَاصْطَفَانِي من بني هَاشم) فأودع ذَلِك النُّور الَّذِي كَانَ فِي جبهة آدم فِي جبهة عبد الْمطلب ثمَّ وَلَده بالمصطفى شرفت بَنو هَاشم قَالَ ابْن الرُّومِي فِي تَفْضِيل الْوَلَد على الْوَالِد
(قَالُوا أَبُو الصَّقْر من شَيبَان قلت لَهُم ... كلا لعمري وَلَكِن مِنْهُ شَيبَان)
(كم من أَب قد علا بِابْن ذَوا شرف ... كَمَا علا برَسُول الله عدنان)
وَقَالَ بَعضهم فِي تَفْضِيل الآخر على الأوّل
(كَذَاك رَسُول الله آخر مُرْسل ... وَمَا مثله فِيمَا تقدّم مُرْسل)
(ت عَن وَاثِلَة) وَقَالَ ت حسن صَحِيح
(إِن الله اصْطفى من الْكَلَام أَرْبعا) وَهِي قَول (سُبْحَانَ الله وَالْحَمْد لله وَلَا إِلَه إِلَّا الله وَالله أكبر) فَهِيَ مُخْتَار الله من جَمِيع كَلَام الْآدَمِيّين (فَمن
стр. 245
قَالَ سُبْحَانَ الله كتب لَهُ عشرُون حَسَنَة وحطت عَنهُ عشرُون خَطِيئَة وَمن قَالَ الله أكبر مثل ذَلِك وَمن قَالَ لَا إِلَه إِلَّا الله مثل ذَلِك وَمن قَالَ الْحَمد لله رب الْعَالمين من قبل نَفسه) بِأَن قصد بهَا الْإِنْشَاء لَا الْإِخْبَار (كتبت لَهُ ثَلَاثُونَ حَسَنَة وَحط عَنهُ ثَلَاثُونَ خَطِيئَة) أَي ذَنبا قَالَ بَعضهم وَالْحَمْد أفضل من التَّسْبِيح وَوَجهه ظَاهر وَأما القَوْل بِأَنَّهُ أَكثر ثَوابًا من التهليل فمردود (حم ك والضياء عَن أبي سعيد) الْخُدْرِيّ (و) عَن (أبي هُرَيْرَة مَعًا) قَالَ ك على شَرط مُسلم وأقرّوه
(إنّ الله اصْطفى مُوسَى بالْكلَام وَإِبْرَاهِيم بالخلة) أَي المخاللة (ك عَن ابْن عَبَّاس) وَصَححهُ وأقروه
(إنّ الله اطلع) أَي تجلى تجليا خَاصّا (على أهل بدر) الَّذين حَضَرُوا وقعتها مَعَ الْمُصْطَفى وَقد ارْتَقَوْا إِلَى مقَام يَقْتَضِي الإنعام عَلَيْهِم بمغفرة ذنوبهم السَّابِقَة واللاحقة (فَقَالَ) لَهُم (اعْمَلُوا مَا شِئْتُم) أَن تعملوا (فقد غفرت لكم) ذنوبكم فَلَا أؤاخذكم بهَا لبذلكم مهجكم فِي الله وَنصر دينه وَالْمرَاد إِظْهَار الْعِنَايَة بهم لَا الترخيص لَهُم فِي كل فعل أَو الْخطاب لقوم مِنْهُم علم أَنهم لَا يقارفون ذَنبا وَإِن قارفوه لم يصروا (ك عَن أبي هُرَيْرَة) بِإِسْنَاد صَحِيح
(إنّ الله أَعْطَانِي فِيمَا منّ بِهِ عليّ) أَن قَالَ لي (إِنِّي أَعطيتك فَاتِحَة الْكتاب) أمّ الْقُرْآن (وَهِي من كنوز عَرْشِي) أَي المخبوأة المدخرة تَحْتَهُ (ثمَّ قسمتهَا بيني وَبَيْنك نِصْفَيْنِ) أَي قسمَيْنِ فَإِن كل مَا يَنْقَسِم قسمَيْنِ يُسمى أَحدهمَا نصفا وَإِن تَفَاوتا (ابْن الضريس هَب عَن أنس) بن مَالك
(إنّ الله أَعْطَانِي السَّبع مَكَان التَّوْرَاة وَأَعْطَانِي الراآت إِلَى الطواسين مَكَان الْإِنْجِيل) تَأْخِيره فِي الذّكر يُفِيد تَعْظِيمه بِأَن مَا قبله مقدّمة لتلقيه لَهُ (وَأَعْطَانِي مَا بَين الطواسين إِلَى الحواميم مَكَان الزبُور وفضلني) ميزني وحصني (بالحواميم والمفصل) وَهُوَ من آخر الحجرات إِلَى آخر الْقُرْآن (مَا قرأهنّ نَبِي قبلي) يَعْنِي مَا أنزلن عَليّ نبيّ غَيْرِي (مُحَمَّد بن نصر) الْمروزِي (عَن أنس) بن مَالك
(إنّ الله أعْطى مُوسَى الْكَلَام) أَي التكليم يَعْنِي خصّه بِهِ (وَأَعْطَانِي الرُّؤْيَة لوجهه) تقدّس يَعْنِي خصني بهَا فِي مُقَابلَة مَا خص بِهِ مُوسَى (وفضلني) عَلَيْهِ (بالْمقَام الْمَحْمُود) الَّذِي يحمده فِيهِ الأوّلون وَالْآخرُونَ يَوْم الْقِيَامَة (والحوض المورود) يَعْنِي الْكَوْثَر الَّذِي ترده الْخَلَائق فِي الْمَحْشَر وَهَذَا يُعَارضهُ الْخَبَر الْآتِي أنّ لكل نبيّ حوضا (ابْن عَسَاكِر عَن جَابر) بِإِسْنَاد ضَعِيف
(إنّ الله افْترض صَوْم رَمَضَان) على هَذِه الأمّة وَكَانَ كتبه على أهل الْإِنْجِيل فَأَصَابَهُمْ موتان فزادوا عشرا قبله ثمَّ عشرا فجعلوه خمسين وَقيل وَقع فِي برد أَو حرّ شَدِيد فزادوا عشْرين كَفَّارَة التَّحْوِيل (وسننت لكم قِيَامه) الصَّلَاة فِيهِ لَيْلًا (فَمن صَامَهُ وقامه) أَي صَامَ نَهَاره وَقَامَ ليله (إِيمَانًا) تَصْدِيقًا بِأَنَّهُ حق وَطَاعَة (واحتسابا) لوجهه تَعَالَى لَا رِيَاء (ويقينا كَانَ كَفَّارَة لما مضى) من ذنُوبه وَالْمرَاد الصَّغَائِر (ن هَب عَن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف) بِإِسْنَاد حسن
(إنّ الله تَعَالَى أَمرنِي أَن أعلمكُم مِمَّا عَلمنِي وَأَن أؤدبكم) مِمَّا أدبني لِأَنِّي بعثت كالأنبياء طَبِيبا لأمراض الْقُلُوب (إِذا قُمْتُم على أَبْوَاب حجركم) جمع حجرَة (فاذكروا اسْم الله) أَي قُولُوا بِسم الله وَالْأكل إِكْمَال الْبَسْمَلَة فَإِنَّكُم إِذا ذكرْتُمْ ذَلِك (يرجع الْخَبيث) الشَّيْطَان (عَن مَنَازِلكُمْ) فَلَا يدخلهَا (وَإِذا وضع بَين يَدي أحدكُم طَعَام) ليأكله (فليسم) الله بِأَن يَقُول بِسم الله والأكمل الرَّحْمَن الرَّحِيم (حَتَّى لَا يشارككم الْخَبيث) إِبْلِيس أَو أَعم (فِي أرزاقكم) فَإِنَّكُم إِذا لم تسموا أكل مَعكُمْ (وَمن اغْتسل مِنْكُم بِاللَّيْلِ) أَي فِيهِ (فليجاوز عَن عَوْرَته فَإِن لم يفعل) بِأَن لم يستر عَوْرَته (فَأَصَابَهُ لمَم) طرف من
стр. 246
جُنُون (فَلَا يلومنّ إِلَّا نَفسه) لِأَنَّهُ المتسبب إِلَيْهِ بِعَدَمِ السّتْر (وَمن باله فِي مغتسله) أَي الْمحل المعدّ لاغتساله فِيهِ (فَأَصَابَهُ الوسواس) مِمَّا تطاير من الْبَوْل وَالْمَاء (فَلَا يلومنّ إِلَّا نَفسه) لِأَنَّهُ فَاعل السَّبَب (وَإِذا رفعتم الْمَائِدَة) الَّتِي أكلْتُم عَلَيْهَا (فاكنسوا مَا تحتهَا) من فتات الْخبز وبقايا الطَّعَام (فإنّ الشَّيَاطِين يلتقطون مَا تحتهَا) من ذَلِك (فَلَا تجْعَلُوا لَهُم نَصِيبا فِي طَعَامكُمْ) أَي لَا يَنْبَغِي ذَلِك فَإِنَّهُم أعداؤكم (الْحَكِيم) التِّرْمِذِيّ (عَن أبي هُرَيْرَة) لكنه لم يسْندهُ بل علقه
(إنّ الله تَعَالَى أَمرنِي بحب أَرْبَعَة) من الرِّجَال (وَأَخْبرنِي أَنه يُحِبهُمْ) قَالُوا بَينهم لنا قَالَ (عليّ) بن أبي طَالب (مِنْهُم) الْعلم الَّذِي لَا يلتبس (وَأَبُو ذَر) الْغِفَارِيّ جُنْدُب بن جُنَادَة (والمقداد) بن عَمْرو بن ثَعْلَبَة الْكِنْدِيّ (وسلمان) الْفَارِسِي مولى الْمُصْطَفى يعرف بسلمان الْخَيْر (ت) وَقَالَ حسن غَرِيب (هـ ك عَن بُرَيْدَة) الْأَسْلَمِيّ قَالَ ك على شَرط مُسلم وردّه الذَّهَبِيّ
(إِن الله أَمرنِي أَن أزوّج فَاطِمَة) الزهراء (من عليّ) بن أبي طَالب قَالَه لما خطبهَا أَبُو بكر وَعمر وَغَيرهمَا فَرد وزوّجه إِيَّاهَا (طب عَن ابْن مَسْعُود) وَرِجَاله ثِقَات
(إِن الله أَمرنِي أَن أسمي الْمَدِينَة طيبَة) بِالْفَتْح وَالتَّخْفِيف لطيبها أَو لطهارة تربَتهَا أَو لطهارة أَهلهَا من النِّفَاق أَو من الشّرك وَيكرهُ تَسْمِيَتهَا يثرب (طب عَن جَابر بن سَمُرَة
إنّ الله أَمرنِي بمداراة النَّاس) أَي ندبا أَو وجوبا وَيدل لَهُ (كَمَا أَمرنِي بِإِقَامَة الْفَرَائِض) أَي أَمرنِي بملاينتهم والرفق بهم وتأليفهم ليدْخل من دخل مِنْهُم فِي الدّين وَيَتَّقِي الْمُؤْمِنُونَ شَرّ من قدر عَلَيْهِ الشَّقَاء مِنْهُم أما المداهنة وَهِي بذل الدّين لصلاح الدُّنْيَا فمحرّمة وَقد امتثل الْمُصْطَفى أَمر ربه فَبلغ فِي المداراة الْغَايَة الَّتِي لَا ترتقي وبالمداراة وَاحْتِمَال الْأَذَى يظْهر الْجَوْهَر النَّفْسِيّ وَقد قيل لكل شَيْء جَوْهَر وجوهر الْإِنْسَان الْعقل وجوهر الْعقل المداراة فَمَا من شَيْء يسْتَدلّ بِهِ على قوّة عقل الشَّخْص ووفور علمه وَحمله كالمداراة وَالنَّفس لَا تزَال تشمئز مِمَّن يعكس مرادها ويستفزها الْغَضَب وبالمداراة تَنْقَطِع حمية النَّفس وَيرد طيشها ونفورها (فر عَن عَائِشَة) بِإِسْنَاد ضَعِيف
(إِن الله أنزل الدَّاء والدواء وَجعل لكل دَاء دَوَاء) فَمَا أصَاب أحدا دَاء إِلَّا قدر لَهُ دَوَاء (فَتَدَاوَوْا) ندبا (وَلَا تداووا) بِحَذْف إِحْدَى التَّاءَيْنِ للتَّخْفِيف (بِحرَام) أَي يحرم عَلَيْكُم ذَلِك فالتداوي بِمحرم محرم أَي حَيْثُ وجد دَوَاء حَلَالا طَاهِرا يقوم مقَامه وَفِيه مَشْرُوعِيَّة التَّدَاوِي لَكِن إِن تَركه توكلا فَهُوَ فَضِيلَة قيل للربيع بن خَيْثَم أَلا نَدْعُو لَك طَبِيبا فَقَرَأَ وعادا وثمودا وَأَصْحَاب الرس وقرونا بَين ذَلِك كثيرا كَانَ فيهم أطباء فَلم يبْق المداوى وَلَا المداوي (د عَن أبي هُرَيْرَة) وَفِيه إِسْمَعِيل بن عَيَّاش فِيهِ مقَال
(إنّ الله أنزل بَرَكَات) أَي كرامات (ثَلَاثًا) من السَّمَاء كَمَا فِي رِوَايَة (هِيَ الشَّاة والنخلة وَالنَّار) سَمَّاهَا بَرَكَات وساقها فِي معرض الامتنان لأنّ الشَّاة عَظِيمَة النَّفْع درا ونسلا وثمر النّخل جَامع بَين التَّلَذُّذ والتغذي وَالنَّار لَا بُد مِنْهَا لقِيَام نظام الْعَالم (طب عَن أمّ هَانِئ) ضَعِيف لضعف النَّضر بن حميد
(إنّ الله أوحى إليّ) وَحي إرْسَال (أَن) أَي بِأَن (تواضعوا) بخفض الْجنَاح ولين الْجَانِب (حَتَّى لَا) أَي لكيلا (يفخر أحد) مِنْكُم (على أحد) بعدّ محاسنه كبرا وبرفع قدره تيها وعجبا (وَلَا يَبْغِي) لَا يجور (أحد) مِنْكُم (على أحد) وَلَو ذمّيا وَالْمرَاد أَن الْفَخر وَالْبَغي شَحْنَاء الْكبر لأنّ المتكبر وَهُوَ من يرفع نَفسه فَوق مَنْزِلَته فَلَا ينقاد لأحد (م د هـ عَن عِيَاض بن حمَار) بِكَسْر الْمُهْملَة الْمُجَاشِعِي
(إنّ الله أيدني) قواني (بأَرْبعَة وزراء اثْنَيْنِ) أَي ملكَيْنِ (من أهل السَّمَاء جِبْرِيل وَمِيكَائِيل
стр. 247
(واثنين) أَي رجلَيْنِ (من أهل الأَرْض أبي بكر وَعمل) فَأَبُو بكر يشبه مِيكَائِيل وَعمر يشبه جِبْرِيل لشدّته وحدّته وصلابته فِي أَمر الله (طب حل عَن ابْن عَبَّاس) ضَعِيف لضعف مُحَمَّد بن مُجيب الثَّقَفِيّ
(إنّ الله ﵎ بَارك فِيمَا) أَي فِي الْبقْعَة أَو الأَرْض الَّتِي (بَين الْعَريش) أَصله كل مَا يستظل بِهِ وَهُوَ هُنَا اسْم لبلد بالشأم (والفرات) بِالضَّمِّ وَالتَّخْفِيف النَّهر الْمَشْهُور (وَخص فلسطين) بِكَسْر الْفَاء وَفتح اللَّام نَاحيَة كَبِيرَة وَرَاء الْأُرْدُن من أَرض الشأم فِيهَا عدّة مدن مِنْهَا بَيت الْمُقَدّس (بالتقديس) بالتطهير لبقعتها أَو لأَهْلهَا (ابْن عَسَاكِر) فِي التَّارِيخ (عَن زُهَيْر بن مُحَمَّد) الْمروزِي (بلاغا) أَي أَنه قَالَ بلغنَا عَن رَسُول الله ذَلِك
(إنّ الله بَعَثَنِي) أَرْسلنِي (رَحْمَة مهداة) لِلْمُؤمنِ الْكَافِر بتأخر الْعَذَاب وَنَحْوه (بعثت بِرَفْع قوم) بِالسَّيْفِ إِلَى الْإِيمَان وَإِن كَانُوا من ضعفاء الْعباد (وخفض آخَرين) وهم من أَبى واستكبر وَإِن بلغ من الشّرف الْمقَام الأفخر بِمَعْنى أَنه يضع قدرهم ويذلهم بِاللِّسَانِ والسنان (ابْن عَسَاكِر عَن ابْن عمر) بن الْخطاب
(إنّ الله بنى الفردوس) أَي جنته رومي معرّب (بِيَدِهِ) أَي بيد قدرته (وحظرها) منعهَا وحرّم دُخُولهَا (على كل مُشْرك) يَعْنِي كَافِر وَخص الْمُشرك لغَلَبَة الْإِشْرَاك فِي الْعَرَب (وعَلى كل مدمن خمر) مداوم لشربها (سكير) مبالغ فِي شرب الْمُسكر لَا يفتر عَنهُ وَالْمرَاد المستحل (هَب وَابْن عَسَاكِر عَن أنس) وَفِيه اضْطِرَاب وَضعف
(إِن الله تجَاوز) عَفا (لأمتي عَمَّا) وَفِي رِوَايَة لمُسلم مَا (حدثت) وَفِي رِوَايَة وسوست (بِهِ أَنْفسهَا) بِالرَّفْع وَهُوَ أظهر وَبِالنَّصبِ وَهُوَ أشهر فَلَا يؤاخذهم بِمَا يَقع فِي قُلُوبهم من القبائح قهرا (مَا لم تَتَكَلَّم بِهِ) أَي فِي القوليات بِاللِّسَانِ على وفْق ذَلِك (أَو تعْمل) بِهِ فِي العمليات بالجوارح كَذَلِك فَلَا يؤاخذهم بِحَدِيث النَّفس مَا لم يبلغ حدّ الْجَزْم وَهَذَا مَخْصُوص بِغَيْر الْكفْر فَلَو تردّد فِيهِ كفر حَالا (ق ٤ عَن أبي هُرَيْرَة طب عَن عمرَان بن حُصَيْن
إنّ الله تجَاوز لي) أَي لأجلي (عَن أمّتي الْخَطَأ) أَي عَن حكمه أَو عَن إثمه أَو عَنْهُمَا وَضَمان الْمُخطئ لِلْمَالِ وَالدية وَوُجُوب الْقَضَاء على من صلى محدّثا سَهوا وإثم الْمُكْره على الْقَتْل خرجت بِدَلِيل مُنْفَصِل (وَالنِّسْيَان) ضدّ الذّكر وَالْحِفْظ (وَمَا اسْتكْرهُوا عَلَيْهِ) أَي حملُوا على فعله قهرا وَالْمرَاد رفع الْإِثْم وَفِي ارْتِفَاع الحكم خلف وَالْجُمْهُور على ارتفاعه (هـ عَن أبي ذَر) الْغِفَارِيّ (طب ك عَن ابْن عَبَّاس) قَالَ ك صَحِيح (طب عَن ثَوْبَان) مولى الْمُصْطَفى قَالَ اليهتمي ضَعِيف وَأخرجه الطَّبَرَانِيّ أَيْضا فِي الْأَوْسَط عَن ابْن عمر قَالَ الْمُؤلف فِي الْأَشْبَاه وَإِسْنَاده صَحِيح وَمن الْعجب اقْتِصَاره هُنَا على رِوَايَة الطَّبَرَانِيّ الضعيفة وحذفه للصحيحة
(إِن الله تصدّق بفطر رَمَضَان على مَرِيض أمّتي) لِحَاجَتِهِ للدواء والغذاء بِحَسب تداعي جِسْمه (ومسافرها) لما يَحْتَاجهُ من اغتذائه لوفور نهضته فِي عمله فِي سَفَره (ابْن سعد) فِي طبقاته (عَن عَائِشَة) الصدّيقة أمّ الْمُؤمنِينَ
(إنّ الله تصدّق عَلَيْكُم عِنْد وفاتكم) أَي موتكم (بِثلث أَمْوَالكُم) أَي مكنكم من التصرّف فِيهَا حالتئذ بِالْوَصِيَّةِ وَغَيرهَا فَتَصِح الْوَصِيَّة بِالثُّلثِ قهرا على الْوَارِث (وَجعل ذَلِك زِيَادَة لكم فِي أَعمالكُم) فَإِن أجر الْوَصِيَّة بذلك من عمل الْمَيِّت الَّذِي يُثَاب عَلَيْهِ (هـ عَن أبي هُرَيْرَة طب عَن معَاذ بن جبل وَعَن أبي الدَّرْدَاء) قَالَ ابْن حجر إِسْنَاده ضَعِيف أَي لكنه تقوى بتعدّد طرقه
(إِن الله جعل الْحق) يَعْنِي أجراه (على لِسَان عمر) بن الْخطاب فَكَانَ لِسَانه كالسيف الصارم والحسام الْقَاطِع (وَقَلبه) فَكَانَ الْغَالِب على قلبه صفة الْجلَال فَكَانَ الْحق معتمله حَتَّى يقوم بِأَمْر الله
стр. 248
وينفذه بقاله وحاله وَيُحَاسب نَفسه وَالنَّاس على الذرّة والخردلة فِي السِّرّ والعلن فَكَأَنَّهُ خلق عز الْإِسْلَام إِجَابَة لدَعْوَة الْمُصْطَفى روى أَنه كَانَ بَين مُسلم ومنافق قَضِيَّة فَقضى الْمُصْطَفى للْمُسلمِ فَأبى الْمُنَافِق وَقَالَ ادفعنا لأبي بكر فَقَالَ مَا كنت لأقضي بَين من رغب عَن قَضَاء الْمُصْطَفى فَأتيَا عمر فَقَالَ لَا تعجل حَتَّى أخرج فَدخل فَاشْتَمَلَ على سَيْفه وَخرج فَحمل على الْمُنَافِق حَتَّى بلغ كبده وَقَالَ هَكَذَا أَقْْضِي (حم ت عَن ابْن عمر) قَالَ ت حسن صَحِيح (حم د ك عَن أبي ذَر) الْغِفَارِيّ (ع ك عَن أبي هُرَيْرَة) قَالَ ك على شَرط مُسلم وأقروه (طب عَن بِلَال) الْمُؤَذّن (وَعَن مُعَاوِيَة) بِإِسْنَاد فِيهِ ضعفاء ومختلط
(إنّ الله جعل) وَفِي رِوَايَة ضرب (مَا يخرج من ابْن آدم) من الْبَوْل وَالْغَائِط (مثلا للدنيا) لخستها وحقارتها فالمطعم وَإِن تكلّف الْإِنْسَان التنوّق فِي صَنعته وتطييبه وتحسينه يعود إِلَى حَال يستقذر فَكَذَا الدُّنْيَا المحروص على عمارتها ونظم أَسبَابهَا ترجع إِلَى خراب وإدبار (حم طب هَب عَن الضَّحَّاك بن سُفْيَان) وَرِجَاله رجال الصَّحِيح غير عليّ بن جدعَان وَقد وثق
(إنّ الله جعل الدُّنْيَا كلهَا قَلِيلا وَمَا بَقِي مِنْهَا إِلَّا الْقَلِيل كالثغب) بِفَتْح الْمُثَلَّثَة وَسُكُون الْمُعْجَمَة الغدير الْقَلِيل المَاء (شرب صَفوه وَبَقِي كدره) يَعْنِي الدُّنْيَا كحوض كَبِير ملئ مَاء وَجعل موردا فَجعل الْحَوْض ينقص على كَثْرَة الْوَارِد حَتَّى لم يبْق مِنْهُ إِلَّا وشل كدر بَالَتْ فِيهِ الدَّوَابّ وخاضت الْأَنْعَام فاعتبروا يَا أولي الْأَبْصَار (ك عَن ابْن مَسْعُود) وَقَالَ صَحِيح وأقروه
(إنّ الله جعل هَذَا الشّعْر) أَي الْأَشْعَار وَهِي أَن يشق أحد جَانِبي سَنَام الْبَعِير حَتَّى يسيل دَمه ليعرف أَنه هدي (نسكا) من مَنَاسِك الْحَج (وسيجعله الظَّالِمُونَ نكالا) ينكلون بِهِ الْأَنْعَام بل الْأَنَام فَفعله لغير ذَلِك حرَام (ابْن عَسَاكِر عَن عمر بن عبد الْعَزِيز) الإِمَام الْعَادِل (بلاغا) أَي قَالَ بلغنَا عَن رَسُول الله
(إِن الله جعل لكل نَبِي شَهْوَة) أَي شيأ يشتهيه (وَإِن شهوتي فِي قيام هَذَا اللَّيْل) أَي الصَّلَاة فِيهِ وَهُوَ التَّهَجُّد (إِذا قُمْت) إِلَى الصَّلَاة (فَلَا يصلين أحد خَلْفي) فَإِن التَّهَجُّد وَاجِب عليّ دونكم وَهَذَا كَانَ أوّلا ثمَّ نسخ (وَإِن الله جعل لكل نَبِي (من الْأَنْبِيَاء طعمة) بِالضَّمِّ أَي رزقا (وَإِن طمعتي) جعلهَا الله (هَذَا الْخمس) من الْفَيْء وَالْغنيمَة (فَإِذا قبضت) بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول أَي قبضني الله أَي أماتني (فَهُوَ) أَي الْخمس (لولاة الْأَمر من بعدِي) أَي الْخُلَفَاء على مَا مرّ (طب عَن ابْن عَبَّاس) بِإِسْنَاد فِيهِ مقَال
(إنّ الله جعل للمعروف) اسْم جَامع لكل مَا عرف من الطَّاعَة وَندب من الْإِحْسَان (وُجُوهًا) أَي طرقا (من خلقه) أَي الْآدَمِيّين (حبب إِلَيْهِم الْمَعْرُوف) أَي نَفسه (وحبب إِلَيْهِم فعاله) أَي فعلهم لَهُ مَعَ غَيرهم (وَوجه) بِالتَّشْدِيدِ (طلاب) جمع طَالب (الْمَعْرُوف إِلَيْهِم) أَي إِلَى قصدهم وسؤالهم (وَيسر عَلَيْهِم إعطاءه) سهله عَلَيْهِم وهيأ لَهُم أَسبَابه (كَمَا يسر الْغَيْث إِلَى الأَرْض الجدبة ليحييها) بِهِ فَيخرج نباتها (وَيحيى بِهِ) أَي النَّبَات (أَهلهَا) سكانها (وأنّ الله جعل للمعروف) بالتفسير الْمَار (أَعدَاء من خلقه) فهم بالمرصاد لمَنعه (بغض إِلَيْهِم الْمَعْرُوف وبغض إِلَيْهِم فعاله وخطر عَلَيْهِم إعطاءه) أَي كف يدهم عَنهُ وعسر عَلَيْهِم أَسبَابه (كَمَا يخْطر الْغَيْث عَن الأَرْض الجدبة ليهلكها وَيهْلك بهَا أَهلهَا) بِالْقَحْطِ (وَمَا يعْفُو) الله (أَكثر) أَي أنّ الجدب يكون بِسَبَب عَمَلهم الْقَبِيح ونيتهم الرَّديئَة وَمَعَ ذَلِك فَالَّذِي يغفره الله لَهُم أعظم مِمَّا يؤاخذهم بِهِ وَلَو يُؤَاخذ الله النَّاس بِمَا كسبوا مَا ترك على ظهرهَا من دَابَّة (ابْن أبي الدُّنْيَا فِي قَضَاء الْحَوَائِج عَن أبي سعيد) الْخُدْرِيّ بِإِسْنَاد
стр. 249
ضَعِيف لَكِن لَهُ جوابر
(إِن الله جعل السَّلَام تَحِيَّة لِأُمَّتِنَا) أمة الْإِجَابَة (وأمانا لأهل ذمتنا) أَخذ بِهِ بعض السّلف فجوّز ابْتِدَاء أهل الذِّمَّة بِالسَّلَامِ وَمنعه الْجُمْهُور وحملوا الحَدِيث على حَال الضَّرُورَة بِأَن خَافَ ترَتّب مفْسدَة فِي دين أَو دنيا لَو تَركه وَكَانَ نفطويه يَقُول إِذا سلمت على ذمِّي فَقلت أَطَالَ الله بَقَاءَك وأدام سلامتك فَإِنَّمَا أُرِيد الْحِكَايَة أَي أَن الله فعل بِهِ ذَلِك إِلَى هَذَا الْوَقْت (طب هَب عَن أبي أُمَامَة) ضَعِيف لضعف بكر بن سهل وَغَيره
(إنّ الله جعل الْبركَة فِي السّحُور) أَي أكل الصَّائِم وَقت السحر بنية التقوّي على الصَّوْم (والكيل) أَي ضبط الْحبّ وإحصائه بِالْكَيْلِ (الشِّيرَازِيّ فِي الألقاب عَن أبي هُرَيْرَة
إنّ الله جعل عَذَاب هَذِه الأمّة فِي الدُّنْيَا الْقَتْل) أَي يقتل بَعضهم بأيدي بعض مَعَ دُعَائِهِمْ إِلَى كلمة التَّقْوَى وَجعل الْقَتْل كَفَّارَة لما اجترحوه (حل عَن عبد الله بن يزِيد الْأنْصَارِيّ) بِإِسْنَاد ضَعِيف
(إنّ الله جعل ذُرِّيَّة كل نَبِي فِي صلبه) أَي فِي ظَهره (وَجعل ذريتي فِي صلب عَليّ بن أبي طَالب) أَي أَوْلَاده من فَاطِمَة دون غَيرهَا فَمن خَصَائِص الْمُصْطَفى أنّ أَوْلَاد بَنَاته ينسبون إِلَيْهِ (طب عَن جَابر) ضَعِيف لضعف يحيى بن الْعَلَاء (خطّ عَن ابْن عَبَّاس) ضَعِيف بل قيل مَوْضُوع لثُبُوت كذب ابْن الْمَرْزُبَان
(إِن الله جعلهَا) يَعْنِي زَوجتك أَيهَا الرجل (لَك لباسا وجعلك لَهَا لباسا) لاشتمل كل مِنْهُمَا على صَاحبه وستره لَهُ عَن الْوُقُوع فِي الْفُجُور (وَأَهلي يرَوْنَ عورتي وَأَنا أرى ذَلِك مِنْهُم) يَعْنِي يحل لَهُم مني وَيحل لي مِنْهُم رؤيتها فَلَا يُنَافِي قَول عَائِشَة مَا رَأَيْت مِنْهُ وَلَا رأى مني (ابْن سعد طب عَن سعد بن مَسْعُود) الْأنْصَارِيّ صَحَابِيّ
(إِن الله جعلني عبدا كَرِيمًا) أَي متواضعا سخيا (وَلم يَجْعَلنِي جبارا) مستكبرا متمردا (عنيدا) جائرا بَاغِيا رادا للحق (د هـ عَن عبد الله بن بسر) بموحدة وسين مُهْملَة وَرِجَاله ثِقَات
(إِن الله جميل) لَهُ الْجمال الْمُطلق جمال الذَّات وجمال الصِّفَات وجمال الْأَفْعَال (يحب الْجمال) أَي التجمل مِنْكُم فِي الْهَيْئَة أَو فِي قلَّة إِظْهَار الْحَاجة لغيره والعفاف عَن سواهُ (م ت عَن ابْن مَسْعُود) عبد الله (طب عَن أبي أُمَامَة) الْبَاهِلِيّ (ك عَن ابْن عمر) بن الْخطاب (وَابْن عَسَاكِر) فِي تَارِيخه (عَن جَابر) بن عبد الله (وَعَن ابْن عمر) بن الْخطاب بأسانيد صَحِيحَة
(إنّ الله جميل يحب الْجمال وَيُحب أَن يرى أثر نعْمَته على عَبده) أَي أثر الْجدّة من إفَاضَة النعم عَلَيْهِ زيا وإنفاقا وشكرا (وَيكرهُ الْبُؤْس وَالتَّبَاؤُس) أَي إِظْهَار الْفقر والفاقة والمسئلة (هَب عَن أبي سعيد) الْخُدْرِيّ ضَعِيف لضعف السّلمِيّ الصُّوفِي لَكِن لَهُ شَاهد عِنْد أبي يعلى وَغَيره
(إنّ الله جميل يحب الْجمال سخي يحب السخاء نظيف يحب النَّظَافَة) لأنّ من تخلق بِشَيْء من صِفَاته ومعاني أَسْمَائِهِ الْحسنى كَانَ محبوبا لَهُ مقرّبا عِنْده (عد عَن ابْن عمر) بِإِسْنَاد ضَعِيف
(إنّ الله جواد) بِالتَّخْفِيفِ كثير الْجُود أَي الْعَطاء (يحب الْجُود) الَّذِي هُوَ سهولة الْبَدَل والإنفاق وتجنب مَا لَا يحمد من الْأَخْلَاق (وَيُحب معالي الْأَخْلَاق وَيكرهُ سفسافها) أَي رديئها وحقيرها (هَب عَن طَلْحَة بن عبيد الله) ابْن كرير قَالَ الْعِرَاقِيّ هَذَا مُرْسل انْتهى والمؤلف ظن أَنه طَلْحَة الصَّحَابِيّ فَوَهم (حل عَن ابْن عَبَّاس) بِإِسْنَاد لَا يَصح
(إنّ الله حرّم من الرَّضَاع مَا حرّم من النّسَب) دلّ على أنّ لبن الْفَحْل يحرّم وَهُوَ مَذْهَب الشَّافِعِي (ت عَن عَليّ) وَقَالَ حسن صَحِيح
(إنّ الله حرم الْجنَّة) أَي دُخُولهَا مَعَ السَّابِقين الأوّلين (على كل) إِنْسَان (مراء) لإحباطه عمله وإضراره بِدِينِهِ بشغله
стр. 250
نَفسه برعاية من لَا يملك لَهُ ضرا وَلَا نفعا (حل فر عَن أبي سعيد) الْخُدْرِيّ ضَعِيف لضعف سلميان الْحَرَّانِي
(إِن الله تَعَالَى حرّم عَلَيْكُم عقوق الْأُمَّهَات) خصهن وَإِن كَانَ عقوق الْآبَاء عَظِيما لِأَن عقوقهن أقبح أَو أَكثر وقوعا والعقوق مَا يتَأَذَّى بِهِ من قَول أَو فعل غير محرّم مَا لم يتعنت الأَصْل وَالْمرَاد الْأُمَّهَات المحترمات (ووأد الْبَنَات) دفنهن أَحيَاء حِين يولدن كَانَ أهل الْجَاهِلِيَّة يَفْعَلُونَهُ كَرَاهَة لَهُنَّ (ومنعا) بِسُكُون النُّون منوّنا وَغير منون (وهات) بِالْبِنَاءِ على الْكسر عبر بهما عَن الْبُخْل والمسئلة فكره أَن يمن الْإِنْسَان مَا عِنْده وَيسْأل مَا عِنْد غَيره (وَكره لكم قيل) كَذَا (وَقَالَ) فلَان كَذَا مِمَّا يتحدّث بِهِ من فضول الْكَلَام (وَكَثْرَة السُّؤَال) عَن أَحْوَال النَّاس أَو عَمَّا لَا يعْنى أَو عَن الْمسَائِل العلمية امتحانا وفخرا وتعاظما (وإضاعة المَال) صرفه فِي غير حلّه وبذله فِي غير وَجهه الْمَأْذُون فِيهِ شرعا أَو تعريضه للْفَسَاد أَو السَّرف فِي إِنْفَاقه والتوسع فِي المطاعم والملابس أما فِي طَاعَة فعبادة (ق عَن الْمُغيرَة بن شُعْبَة) الثَّقَفِيّ
(إنّ الله حرّم عليّ الصَّدَقَة) فَرضهَا ونفلها (وعَلى أهل بَيْتِي) أَي وحرّم الصَّدَقَة فَرضهَا فَقَط على مؤمني بني هَاشم وَالْمطلب لِأَنَّهَا أوساخ النَّاس (ابْن سعد عَن الْحسن بن عَليّ) أَمِير الْمُؤمنِينَ
(إنّ الله تَعَالَى حَيْثُ خلق الدَّاء خلق الدَّوَاء فَتَدَاوَوْا) ندبا بِكُل طَاهِر حَلَال شرعا وَكَذَا بِغَيْرِهِ إِن توقف الْبُرْء عَلَيْهِ وفقد مَا يقوم مقَامه والتداوي لَا يُنَافِي التَّوَكُّل (حم عَن أنس) بن مَالك وَرِجَاله ثِقَات
(إِن الله تَعَالَى حَيّ) فَلَا يردّ من سَأَلَهُ (ستر) بِالْكَسْرِ وَالتَّشْدِيد تَارِك لحب القبائح سَاتِر للعيوب والفضائح (بحب الْحيَاء) أَي من فِيهِ ذَلِك (والستر) من العَبْد وَإِن كره مَا يستر عَبده عَلَيْهِ كَمَا يحب الْمَغْفِرَة وَإِن كره الْمعْصِيَة (فَإِن اغْتسل أحدكُم فليستتر) وجوبا إِن كَانَ ثمَّ من يحرم نظره لعورته وندبا فِي غير ذَلِك واغتساله عُريَانا لبَيَان الْجَوَاز (حم د ن عَن يعلى بن أُميَّة) بِإِسْنَاد حسن
(إِن الله تَعَالَى) فِي رِوَايَة لِلتِّرْمِذِي إِن ربكُم (حَيّ) بِكَسْر الْيَاء الأولى (كريم) أَي جواد لَا ينْفد عطاؤه (يستحي إِذا رفع الرجل) يَعْنِي الْإِنْسَان (إِلَيْهِ يَدَيْهِ) سَائِلًا متذللا حَاضر الْقلب حَلَال الْمطعم وَالْمشْرَب كَمَا يفِيدهُ خبر مُسلم (أَن يردهّما صفرا) بِكَسْر فَسُكُون أَي خاليتين (خائبتين) من عطائه لكرمه والكريم يدع مَا يَدعه تكرّما وَيفْعل مَا يَفْعَله تفضلا فيعطي من لَا يسْتَحق ويدع عُقُوبَة المستوجب (حم د ت هـ ك عَن سلمَان) الْفَارِسِي قَالَ ت حسن غَرِيب وَقَالَ ك عَن شَرطهمَا ونوزع وَبِالْجُمْلَةِ إِسْنَاده جيد
(إِن الله ختم سُورَة الْبَقَرَة بآيتين أعطانيهما من كنزه الَّذِي تَحت الْعَرْش فتعلموهنّ) جمعه بِاعْتِبَار الْكَلِمَات (وعلموهن نساءكم وأبناءكم) وخصهم لأهمية تعليمهم لَا لإِخْرَاج غَيرهم (فَإِنَّهُمَا صَلَاة) أَي رَحْمَة عَظِيمَة (وَقُرْآن وَدُعَاء) أَي يشتملان على ذَلِك كُله (ك عَن أبي ذَر) وَقَالَ على شَرط البُخَارِيّ ورد
(إِن الله خلق الْجنَّة بَيْضَاء) نيرة مضيئة وتربتها وَإِن كَانَت من زعفران وشجرها وَإِن كَانَ أَخْضَر لكنه يتلألأ نورا وأصل الْخلق التَّقْدِير يُقَال خلق النَّعْل إِذا قدّرها وسوّاها بِالْقِيَاسِ وَالْمرَاد الايجاد على تَقْدِير واستواء (وَأحب شَيْء إِلَى الله الْبيَاض) فألبسوه أحياءكم وكفنوا فِيهِ مَوْتَاكُم (الْبَزَّار عَن ابْن عَبَّاس) ضَعِيف لضعف هِشَام ابْن زِيَاد
(إِن الله خلق خلقه) أَي الثقلَيْن فإنّ الْمَلَائِكَة مَا خلقُوا إِلَّا من نور (فِي ظلمَة) أَي كائنين فِي ظلمَة الطبيعة وَالنَّفس الأمّارة المجبولة بالشهوات المردية والأهواء المضلة (فَألْقى)
следующие страницы →