Полный текст (1 047 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.
стр. 246
جُنُون (فَلَا يلومنّ إِلَّا نَفسه) لِأَنَّهُ المتسبب إِلَيْهِ بِعَدَمِ السّتْر (وَمن باله فِي مغتسله) أَي الْمحل المعدّ لاغتساله فِيهِ (فَأَصَابَهُ الوسواس) مِمَّا تطاير من الْبَوْل وَالْمَاء (فَلَا يلومنّ إِلَّا نَفسه) لِأَنَّهُ فَاعل السَّبَب (وَإِذا رفعتم الْمَائِدَة) الَّتِي أكلْتُم عَلَيْهَا (فاكنسوا مَا تحتهَا) من فتات الْخبز وبقايا الطَّعَام (فإنّ الشَّيَاطِين يلتقطون مَا تحتهَا) من ذَلِك (فَلَا تجْعَلُوا لَهُم نَصِيبا فِي طَعَامكُمْ) أَي لَا يَنْبَغِي ذَلِك فَإِنَّهُم أعداؤكم (الْحَكِيم) التِّرْمِذِيّ (عَن أبي هُرَيْرَة) لكنه لم يسْندهُ بل علقه
(إنّ الله تَعَالَى أَمرنِي بحب أَرْبَعَة) من الرِّجَال (وَأَخْبرنِي أَنه يُحِبهُمْ) قَالُوا بَينهم لنا قَالَ (عليّ) بن أبي طَالب (مِنْهُم) الْعلم الَّذِي لَا يلتبس (وَأَبُو ذَر) الْغِفَارِيّ جُنْدُب بن جُنَادَة (والمقداد) بن عَمْرو بن ثَعْلَبَة الْكِنْدِيّ (وسلمان) الْفَارِسِي مولى الْمُصْطَفى يعرف بسلمان الْخَيْر (ت) وَقَالَ حسن غَرِيب (هـ ك عَن بُرَيْدَة) الْأَسْلَمِيّ قَالَ ك على شَرط مُسلم وردّه الذَّهَبِيّ
(إِن الله أَمرنِي أَن أزوّج فَاطِمَة) الزهراء (من عليّ) بن أبي طَالب قَالَه لما خطبهَا أَبُو بكر وَعمر وَغَيرهمَا فَرد وزوّجه إِيَّاهَا (طب عَن ابْن مَسْعُود) وَرِجَاله ثِقَات
(إِن الله أَمرنِي أَن أسمي الْمَدِينَة طيبَة) بِالْفَتْح وَالتَّخْفِيف لطيبها أَو لطهارة تربَتهَا أَو لطهارة أَهلهَا من النِّفَاق أَو من الشّرك وَيكرهُ تَسْمِيَتهَا يثرب (طب عَن جَابر بن سَمُرَة
إنّ الله أَمرنِي بمداراة النَّاس) أَي ندبا أَو وجوبا وَيدل لَهُ (كَمَا أَمرنِي بِإِقَامَة الْفَرَائِض) أَي أَمرنِي بملاينتهم والرفق بهم وتأليفهم ليدْخل من دخل مِنْهُم فِي الدّين وَيَتَّقِي الْمُؤْمِنُونَ شَرّ من قدر عَلَيْهِ الشَّقَاء مِنْهُم أما المداهنة وَهِي بذل الدّين لصلاح الدُّنْيَا فمحرّمة وَقد امتثل الْمُصْطَفى أَمر ربه فَبلغ فِي المداراة الْغَايَة الَّتِي لَا ترتقي وبالمداراة وَاحْتِمَال الْأَذَى يظْهر الْجَوْهَر النَّفْسِيّ وَقد قيل لكل شَيْء جَوْهَر وجوهر الْإِنْسَان الْعقل وجوهر الْعقل المداراة فَمَا من شَيْء يسْتَدلّ بِهِ على قوّة عقل الشَّخْص ووفور علمه وَحمله كالمداراة وَالنَّفس لَا تزَال تشمئز مِمَّن يعكس مرادها ويستفزها الْغَضَب وبالمداراة تَنْقَطِع حمية النَّفس وَيرد طيشها ونفورها (فر عَن عَائِشَة) بِإِسْنَاد ضَعِيف
(إِن الله أنزل الدَّاء والدواء وَجعل لكل دَاء دَوَاء) فَمَا أصَاب أحدا دَاء إِلَّا قدر لَهُ دَوَاء (فَتَدَاوَوْا) ندبا (وَلَا تداووا) بِحَذْف إِحْدَى التَّاءَيْنِ للتَّخْفِيف (بِحرَام) أَي يحرم عَلَيْكُم ذَلِك فالتداوي بِمحرم محرم أَي حَيْثُ وجد دَوَاء حَلَالا طَاهِرا يقوم مقَامه وَفِيه مَشْرُوعِيَّة التَّدَاوِي لَكِن إِن تَركه توكلا فَهُوَ فَضِيلَة قيل للربيع بن خَيْثَم أَلا نَدْعُو لَك طَبِيبا فَقَرَأَ وعادا وثمودا وَأَصْحَاب الرس وقرونا بَين ذَلِك كثيرا كَانَ فيهم أطباء فَلم يبْق المداوى وَلَا المداوي (د عَن أبي هُرَيْرَة) وَفِيه إِسْمَعِيل بن عَيَّاش فِيهِ مقَال
(إنّ الله أنزل بَرَكَات) أَي كرامات (ثَلَاثًا) من السَّمَاء كَمَا فِي رِوَايَة (هِيَ الشَّاة والنخلة وَالنَّار) سَمَّاهَا بَرَكَات وساقها فِي معرض الامتنان لأنّ الشَّاة عَظِيمَة النَّفْع درا ونسلا وثمر النّخل جَامع بَين التَّلَذُّذ والتغذي وَالنَّار لَا بُد مِنْهَا لقِيَام نظام الْعَالم (طب عَن أمّ هَانِئ) ضَعِيف لضعف النَّضر بن حميد
(إنّ الله أوحى إليّ) وَحي إرْسَال (أَن) أَي بِأَن (تواضعوا) بخفض الْجنَاح ولين الْجَانِب (حَتَّى لَا) أَي لكيلا (يفخر أحد) مِنْكُم (على أحد) بعدّ محاسنه كبرا وبرفع قدره تيها وعجبا (وَلَا يَبْغِي) لَا يجور (أحد) مِنْكُم (على أحد) وَلَو ذمّيا وَالْمرَاد أَن الْفَخر وَالْبَغي شَحْنَاء الْكبر لأنّ المتكبر وَهُوَ من يرفع نَفسه فَوق مَنْزِلَته فَلَا ينقاد لأحد (م د هـ عَن عِيَاض بن حمَار) بِكَسْر الْمُهْملَة الْمُجَاشِعِي
(إنّ الله أيدني) قواني (بأَرْبعَة وزراء اثْنَيْنِ) أَي ملكَيْنِ (من أهل السَّمَاء جِبْرِيل وَمِيكَائِيل
стр. 247
(واثنين) أَي رجلَيْنِ (من أهل الأَرْض أبي بكر وَعمل) فَأَبُو بكر يشبه مِيكَائِيل وَعمر يشبه جِبْرِيل لشدّته وحدّته وصلابته فِي أَمر الله (طب حل عَن ابْن عَبَّاس) ضَعِيف لضعف مُحَمَّد بن مُجيب الثَّقَفِيّ
(إنّ الله ﵎ بَارك فِيمَا) أَي فِي الْبقْعَة أَو الأَرْض الَّتِي (بَين الْعَريش) أَصله كل مَا يستظل بِهِ وَهُوَ هُنَا اسْم لبلد بالشأم (والفرات) بِالضَّمِّ وَالتَّخْفِيف النَّهر الْمَشْهُور (وَخص فلسطين) بِكَسْر الْفَاء وَفتح اللَّام نَاحيَة كَبِيرَة وَرَاء الْأُرْدُن من أَرض الشأم فِيهَا عدّة مدن مِنْهَا بَيت الْمُقَدّس (بالتقديس) بالتطهير لبقعتها أَو لأَهْلهَا (ابْن عَسَاكِر) فِي التَّارِيخ (عَن زُهَيْر بن مُحَمَّد) الْمروزِي (بلاغا) أَي أَنه قَالَ بلغنَا عَن رَسُول الله ذَلِك
(إنّ الله بَعَثَنِي) أَرْسلنِي (رَحْمَة مهداة) لِلْمُؤمنِ الْكَافِر بتأخر الْعَذَاب وَنَحْوه (بعثت بِرَفْع قوم) بِالسَّيْفِ إِلَى الْإِيمَان وَإِن كَانُوا من ضعفاء الْعباد (وخفض آخَرين) وهم من أَبى واستكبر وَإِن بلغ من الشّرف الْمقَام الأفخر بِمَعْنى أَنه يضع قدرهم ويذلهم بِاللِّسَانِ والسنان (ابْن عَسَاكِر عَن ابْن عمر) بن الْخطاب
(إنّ الله بنى الفردوس) أَي جنته رومي معرّب (بِيَدِهِ) أَي بيد قدرته (وحظرها) منعهَا وحرّم دُخُولهَا (على كل مُشْرك) يَعْنِي كَافِر وَخص الْمُشرك لغَلَبَة الْإِشْرَاك فِي الْعَرَب (وعَلى كل مدمن خمر) مداوم لشربها (سكير) مبالغ فِي شرب الْمُسكر لَا يفتر عَنهُ وَالْمرَاد المستحل (هَب وَابْن عَسَاكِر عَن أنس) وَفِيه اضْطِرَاب وَضعف
(إِن الله تجَاوز) عَفا (لأمتي عَمَّا) وَفِي رِوَايَة لمُسلم مَا (حدثت) وَفِي رِوَايَة وسوست (بِهِ أَنْفسهَا) بِالرَّفْع وَهُوَ أظهر وَبِالنَّصبِ وَهُوَ أشهر فَلَا يؤاخذهم بِمَا يَقع فِي قُلُوبهم من القبائح قهرا (مَا لم تَتَكَلَّم بِهِ) أَي فِي القوليات بِاللِّسَانِ على وفْق ذَلِك (أَو تعْمل) بِهِ فِي العمليات بالجوارح كَذَلِك فَلَا يؤاخذهم بِحَدِيث النَّفس مَا لم يبلغ حدّ الْجَزْم وَهَذَا مَخْصُوص بِغَيْر الْكفْر فَلَو تردّد فِيهِ كفر حَالا (ق ٤ عَن أبي هُرَيْرَة طب عَن عمرَان بن حُصَيْن
إنّ الله تجَاوز لي) أَي لأجلي (عَن أمّتي الْخَطَأ) أَي عَن حكمه أَو عَن إثمه أَو عَنْهُمَا وَضَمان الْمُخطئ لِلْمَالِ وَالدية وَوُجُوب الْقَضَاء على من صلى محدّثا سَهوا وإثم الْمُكْره على الْقَتْل خرجت بِدَلِيل مُنْفَصِل (وَالنِّسْيَان) ضدّ الذّكر وَالْحِفْظ (وَمَا اسْتكْرهُوا عَلَيْهِ) أَي حملُوا على فعله قهرا وَالْمرَاد رفع الْإِثْم وَفِي ارْتِفَاع الحكم خلف وَالْجُمْهُور على ارتفاعه (هـ عَن أبي ذَر) الْغِفَارِيّ (طب ك عَن ابْن عَبَّاس) قَالَ ك صَحِيح (طب عَن ثَوْبَان) مولى الْمُصْطَفى قَالَ اليهتمي ضَعِيف وَأخرجه الطَّبَرَانِيّ أَيْضا فِي الْأَوْسَط عَن ابْن عمر قَالَ الْمُؤلف فِي الْأَشْبَاه وَإِسْنَاده صَحِيح وَمن الْعجب اقْتِصَاره هُنَا على رِوَايَة الطَّبَرَانِيّ الضعيفة وحذفه للصحيحة
(إِن الله تصدّق بفطر رَمَضَان على مَرِيض أمّتي) لِحَاجَتِهِ للدواء والغذاء بِحَسب تداعي جِسْمه (ومسافرها) لما يَحْتَاجهُ من اغتذائه لوفور نهضته فِي عمله فِي سَفَره (ابْن سعد) فِي طبقاته (عَن عَائِشَة) الصدّيقة أمّ الْمُؤمنِينَ
(إنّ الله تصدّق عَلَيْكُم عِنْد وفاتكم) أَي موتكم (بِثلث أَمْوَالكُم) أَي مكنكم من التصرّف فِيهَا حالتئذ بِالْوَصِيَّةِ وَغَيرهَا فَتَصِح الْوَصِيَّة بِالثُّلثِ قهرا على الْوَارِث (وَجعل ذَلِك زِيَادَة لكم فِي أَعمالكُم) فَإِن أجر الْوَصِيَّة بذلك من عمل الْمَيِّت الَّذِي يُثَاب عَلَيْهِ (هـ عَن أبي هُرَيْرَة طب عَن معَاذ بن جبل وَعَن أبي الدَّرْدَاء) قَالَ ابْن حجر إِسْنَاده ضَعِيف أَي لكنه تقوى بتعدّد طرقه
(إِن الله جعل الْحق) يَعْنِي أجراه (على لِسَان عمر) بن الْخطاب فَكَانَ لِسَانه كالسيف الصارم والحسام الْقَاطِع (وَقَلبه) فَكَانَ الْغَالِب على قلبه صفة الْجلَال فَكَانَ الْحق معتمله حَتَّى يقوم بِأَمْر الله
стр. 248
وينفذه بقاله وحاله وَيُحَاسب نَفسه وَالنَّاس على الذرّة والخردلة فِي السِّرّ والعلن فَكَأَنَّهُ خلق عز الْإِسْلَام إِجَابَة لدَعْوَة الْمُصْطَفى روى أَنه كَانَ بَين مُسلم ومنافق قَضِيَّة فَقضى الْمُصْطَفى للْمُسلمِ فَأبى الْمُنَافِق وَقَالَ ادفعنا لأبي بكر فَقَالَ مَا كنت لأقضي بَين من رغب عَن قَضَاء الْمُصْطَفى فَأتيَا عمر فَقَالَ لَا تعجل حَتَّى أخرج فَدخل فَاشْتَمَلَ على سَيْفه وَخرج فَحمل على الْمُنَافِق حَتَّى بلغ كبده وَقَالَ هَكَذَا أَقْْضِي (حم ت عَن ابْن عمر) قَالَ ت حسن صَحِيح (حم د ك عَن أبي ذَر) الْغِفَارِيّ (ع ك عَن أبي هُرَيْرَة) قَالَ ك على شَرط مُسلم وأقروه (طب عَن بِلَال) الْمُؤَذّن (وَعَن مُعَاوِيَة) بِإِسْنَاد فِيهِ ضعفاء ومختلط
(إنّ الله جعل) وَفِي رِوَايَة ضرب (مَا يخرج من ابْن آدم) من الْبَوْل وَالْغَائِط (مثلا للدنيا) لخستها وحقارتها فالمطعم وَإِن تكلّف الْإِنْسَان التنوّق فِي صَنعته وتطييبه وتحسينه يعود إِلَى حَال يستقذر فَكَذَا الدُّنْيَا المحروص على عمارتها ونظم أَسبَابهَا ترجع إِلَى خراب وإدبار (حم طب هَب عَن الضَّحَّاك بن سُفْيَان) وَرِجَاله رجال الصَّحِيح غير عليّ بن جدعَان وَقد وثق
(إنّ الله جعل الدُّنْيَا كلهَا قَلِيلا وَمَا بَقِي مِنْهَا إِلَّا الْقَلِيل كالثغب) بِفَتْح الْمُثَلَّثَة وَسُكُون الْمُعْجَمَة الغدير الْقَلِيل المَاء (شرب صَفوه وَبَقِي كدره) يَعْنِي الدُّنْيَا كحوض كَبِير ملئ مَاء وَجعل موردا فَجعل الْحَوْض ينقص على كَثْرَة الْوَارِد حَتَّى لم يبْق مِنْهُ إِلَّا وشل كدر بَالَتْ فِيهِ الدَّوَابّ وخاضت الْأَنْعَام فاعتبروا يَا أولي الْأَبْصَار (ك عَن ابْن مَسْعُود) وَقَالَ صَحِيح وأقروه
(إنّ الله جعل هَذَا الشّعْر) أَي الْأَشْعَار وَهِي أَن يشق أحد جَانِبي سَنَام الْبَعِير حَتَّى يسيل دَمه ليعرف أَنه هدي (نسكا) من مَنَاسِك الْحَج (وسيجعله الظَّالِمُونَ نكالا) ينكلون بِهِ الْأَنْعَام بل الْأَنَام فَفعله لغير ذَلِك حرَام (ابْن عَسَاكِر عَن عمر بن عبد الْعَزِيز) الإِمَام الْعَادِل (بلاغا) أَي قَالَ بلغنَا عَن رَسُول الله
(إِن الله جعل لكل نَبِي شَهْوَة) أَي شيأ يشتهيه (وَإِن شهوتي فِي قيام هَذَا اللَّيْل) أَي الصَّلَاة فِيهِ وَهُوَ التَّهَجُّد (إِذا قُمْت) إِلَى الصَّلَاة (فَلَا يصلين أحد خَلْفي) فَإِن التَّهَجُّد وَاجِب عليّ دونكم وَهَذَا كَانَ أوّلا ثمَّ نسخ (وَإِن الله جعل لكل نَبِي (من الْأَنْبِيَاء طعمة) بِالضَّمِّ أَي رزقا (وَإِن طمعتي) جعلهَا الله (هَذَا الْخمس) من الْفَيْء وَالْغنيمَة (فَإِذا قبضت) بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول أَي قبضني الله أَي أماتني (فَهُوَ) أَي الْخمس (لولاة الْأَمر من بعدِي) أَي الْخُلَفَاء على مَا مرّ (طب عَن ابْن عَبَّاس) بِإِسْنَاد فِيهِ مقَال
(إنّ الله جعل للمعروف) اسْم جَامع لكل مَا عرف من الطَّاعَة وَندب من الْإِحْسَان (وُجُوهًا) أَي طرقا (من خلقه) أَي الْآدَمِيّين (حبب إِلَيْهِم الْمَعْرُوف) أَي نَفسه (وحبب إِلَيْهِم فعاله) أَي فعلهم لَهُ مَعَ غَيرهم (وَوجه) بِالتَّشْدِيدِ (طلاب) جمع طَالب (الْمَعْرُوف إِلَيْهِم) أَي إِلَى قصدهم وسؤالهم (وَيسر عَلَيْهِم إعطاءه) سهله عَلَيْهِم وهيأ لَهُم أَسبَابه (كَمَا يسر الْغَيْث إِلَى الأَرْض الجدبة ليحييها) بِهِ فَيخرج نباتها (وَيحيى بِهِ) أَي النَّبَات (أَهلهَا) سكانها (وأنّ الله جعل للمعروف) بالتفسير الْمَار (أَعدَاء من خلقه) فهم بالمرصاد لمَنعه (بغض إِلَيْهِم الْمَعْرُوف وبغض إِلَيْهِم فعاله وخطر عَلَيْهِم إعطاءه) أَي كف يدهم عَنهُ وعسر عَلَيْهِم أَسبَابه (كَمَا يخْطر الْغَيْث عَن الأَرْض الجدبة ليهلكها وَيهْلك بهَا أَهلهَا) بِالْقَحْطِ (وَمَا يعْفُو) الله (أَكثر) أَي أنّ الجدب يكون بِسَبَب عَمَلهم الْقَبِيح ونيتهم الرَّديئَة وَمَعَ ذَلِك فَالَّذِي يغفره الله لَهُم أعظم مِمَّا يؤاخذهم بِهِ وَلَو يُؤَاخذ الله النَّاس بِمَا كسبوا مَا ترك على ظهرهَا من دَابَّة (ابْن أبي الدُّنْيَا فِي قَضَاء الْحَوَائِج عَن أبي سعيد) الْخُدْرِيّ بِإِسْنَاد
стр. 249
ضَعِيف لَكِن لَهُ جوابر
(إِن الله جعل السَّلَام تَحِيَّة لِأُمَّتِنَا) أمة الْإِجَابَة (وأمانا لأهل ذمتنا) أَخذ بِهِ بعض السّلف فجوّز ابْتِدَاء أهل الذِّمَّة بِالسَّلَامِ وَمنعه الْجُمْهُور وحملوا الحَدِيث على حَال الضَّرُورَة بِأَن خَافَ ترَتّب مفْسدَة فِي دين أَو دنيا لَو تَركه وَكَانَ نفطويه يَقُول إِذا سلمت على ذمِّي فَقلت أَطَالَ الله بَقَاءَك وأدام سلامتك فَإِنَّمَا أُرِيد الْحِكَايَة أَي أَن الله فعل بِهِ ذَلِك إِلَى هَذَا الْوَقْت (طب هَب عَن أبي أُمَامَة) ضَعِيف لضعف بكر بن سهل وَغَيره
(إنّ الله جعل الْبركَة فِي السّحُور) أَي أكل الصَّائِم وَقت السحر بنية التقوّي على الصَّوْم (والكيل) أَي ضبط الْحبّ وإحصائه بِالْكَيْلِ (الشِّيرَازِيّ فِي الألقاب عَن أبي هُرَيْرَة
إنّ الله جعل عَذَاب هَذِه الأمّة فِي الدُّنْيَا الْقَتْل) أَي يقتل بَعضهم بأيدي بعض مَعَ دُعَائِهِمْ إِلَى كلمة التَّقْوَى وَجعل الْقَتْل كَفَّارَة لما اجترحوه (حل عَن عبد الله بن يزِيد الْأنْصَارِيّ) بِإِسْنَاد ضَعِيف
(إنّ الله جعل ذُرِّيَّة كل نَبِي فِي صلبه) أَي فِي ظَهره (وَجعل ذريتي فِي صلب عَليّ بن أبي طَالب) أَي أَوْلَاده من فَاطِمَة دون غَيرهَا فَمن خَصَائِص الْمُصْطَفى أنّ أَوْلَاد بَنَاته ينسبون إِلَيْهِ (طب عَن جَابر) ضَعِيف لضعف يحيى بن الْعَلَاء (خطّ عَن ابْن عَبَّاس) ضَعِيف بل قيل مَوْضُوع لثُبُوت كذب ابْن الْمَرْزُبَان
(إِن الله جعلهَا) يَعْنِي زَوجتك أَيهَا الرجل (لَك لباسا وجعلك لَهَا لباسا) لاشتمل كل مِنْهُمَا على صَاحبه وستره لَهُ عَن الْوُقُوع فِي الْفُجُور (وَأَهلي يرَوْنَ عورتي وَأَنا أرى ذَلِك مِنْهُم) يَعْنِي يحل لَهُم مني وَيحل لي مِنْهُم رؤيتها فَلَا يُنَافِي قَول عَائِشَة مَا رَأَيْت مِنْهُ وَلَا رأى مني (ابْن سعد طب عَن سعد بن مَسْعُود) الْأنْصَارِيّ صَحَابِيّ
(إِن الله جعلني عبدا كَرِيمًا) أَي متواضعا سخيا (وَلم يَجْعَلنِي جبارا) مستكبرا متمردا (عنيدا) جائرا بَاغِيا رادا للحق (د هـ عَن عبد الله بن بسر) بموحدة وسين مُهْملَة وَرِجَاله ثِقَات
(إِن الله جميل) لَهُ الْجمال الْمُطلق جمال الذَّات وجمال الصِّفَات وجمال الْأَفْعَال (يحب الْجمال) أَي التجمل مِنْكُم فِي الْهَيْئَة أَو فِي قلَّة إِظْهَار الْحَاجة لغيره والعفاف عَن سواهُ (م ت عَن ابْن مَسْعُود) عبد الله (طب عَن أبي أُمَامَة) الْبَاهِلِيّ (ك عَن ابْن عمر) بن الْخطاب (وَابْن عَسَاكِر) فِي تَارِيخه (عَن جَابر) بن عبد الله (وَعَن ابْن عمر) بن الْخطاب بأسانيد صَحِيحَة
(إنّ الله جميل يحب الْجمال وَيُحب أَن يرى أثر نعْمَته على عَبده) أَي أثر الْجدّة من إفَاضَة النعم عَلَيْهِ زيا وإنفاقا وشكرا (وَيكرهُ الْبُؤْس وَالتَّبَاؤُس) أَي إِظْهَار الْفقر والفاقة والمسئلة (هَب عَن أبي سعيد) الْخُدْرِيّ ضَعِيف لضعف السّلمِيّ الصُّوفِي لَكِن لَهُ شَاهد عِنْد أبي يعلى وَغَيره
(إنّ الله جميل يحب الْجمال سخي يحب السخاء نظيف يحب النَّظَافَة) لأنّ من تخلق بِشَيْء من صِفَاته ومعاني أَسْمَائِهِ الْحسنى كَانَ محبوبا لَهُ مقرّبا عِنْده (عد عَن ابْن عمر) بِإِسْنَاد ضَعِيف
(إنّ الله جواد) بِالتَّخْفِيفِ كثير الْجُود أَي الْعَطاء (يحب الْجُود) الَّذِي هُوَ سهولة الْبَدَل والإنفاق وتجنب مَا لَا يحمد من الْأَخْلَاق (وَيُحب معالي الْأَخْلَاق وَيكرهُ سفسافها) أَي رديئها وحقيرها (هَب عَن طَلْحَة بن عبيد الله) ابْن كرير قَالَ الْعِرَاقِيّ هَذَا مُرْسل انْتهى والمؤلف ظن أَنه طَلْحَة الصَّحَابِيّ فَوَهم (حل عَن ابْن عَبَّاس) بِإِسْنَاد لَا يَصح
(إنّ الله حرّم من الرَّضَاع مَا حرّم من النّسَب) دلّ على أنّ لبن الْفَحْل يحرّم وَهُوَ مَذْهَب الشَّافِعِي (ت عَن عَليّ) وَقَالَ حسن صَحِيح
(إنّ الله حرم الْجنَّة) أَي دُخُولهَا مَعَ السَّابِقين الأوّلين (على كل) إِنْسَان (مراء) لإحباطه عمله وإضراره بِدِينِهِ بشغله
стр. 250
نَفسه برعاية من لَا يملك لَهُ ضرا وَلَا نفعا (حل فر عَن أبي سعيد) الْخُدْرِيّ ضَعِيف لضعف سلميان الْحَرَّانِي
(إِن الله تَعَالَى حرّم عَلَيْكُم عقوق الْأُمَّهَات) خصهن وَإِن كَانَ عقوق الْآبَاء عَظِيما لِأَن عقوقهن أقبح أَو أَكثر وقوعا والعقوق مَا يتَأَذَّى بِهِ من قَول أَو فعل غير محرّم مَا لم يتعنت الأَصْل وَالْمرَاد الْأُمَّهَات المحترمات (ووأد الْبَنَات) دفنهن أَحيَاء حِين يولدن كَانَ أهل الْجَاهِلِيَّة يَفْعَلُونَهُ كَرَاهَة لَهُنَّ (ومنعا) بِسُكُون النُّون منوّنا وَغير منون (وهات) بِالْبِنَاءِ على الْكسر عبر بهما عَن الْبُخْل والمسئلة فكره أَن يمن الْإِنْسَان مَا عِنْده وَيسْأل مَا عِنْد غَيره (وَكره لكم قيل) كَذَا (وَقَالَ) فلَان كَذَا مِمَّا يتحدّث بِهِ من فضول الْكَلَام (وَكَثْرَة السُّؤَال) عَن أَحْوَال النَّاس أَو عَمَّا لَا يعْنى أَو عَن الْمسَائِل العلمية امتحانا وفخرا وتعاظما (وإضاعة المَال) صرفه فِي غير حلّه وبذله فِي غير وَجهه الْمَأْذُون فِيهِ شرعا أَو تعريضه للْفَسَاد أَو السَّرف فِي إِنْفَاقه والتوسع فِي المطاعم والملابس أما فِي طَاعَة فعبادة (ق عَن الْمُغيرَة بن شُعْبَة) الثَّقَفِيّ
(إنّ الله حرّم عليّ الصَّدَقَة) فَرضهَا ونفلها (وعَلى أهل بَيْتِي) أَي وحرّم الصَّدَقَة فَرضهَا فَقَط على مؤمني بني هَاشم وَالْمطلب لِأَنَّهَا أوساخ النَّاس (ابْن سعد عَن الْحسن بن عَليّ) أَمِير الْمُؤمنِينَ
(إنّ الله تَعَالَى حَيْثُ خلق الدَّاء خلق الدَّوَاء فَتَدَاوَوْا) ندبا بِكُل طَاهِر حَلَال شرعا وَكَذَا بِغَيْرِهِ إِن توقف الْبُرْء عَلَيْهِ وفقد مَا يقوم مقَامه والتداوي لَا يُنَافِي التَّوَكُّل (حم عَن أنس) بن مَالك وَرِجَاله ثِقَات
(إِن الله تَعَالَى حَيّ) فَلَا يردّ من سَأَلَهُ (ستر) بِالْكَسْرِ وَالتَّشْدِيد تَارِك لحب القبائح سَاتِر للعيوب والفضائح (بحب الْحيَاء) أَي من فِيهِ ذَلِك (والستر) من العَبْد وَإِن كره مَا يستر عَبده عَلَيْهِ كَمَا يحب الْمَغْفِرَة وَإِن كره الْمعْصِيَة (فَإِن اغْتسل أحدكُم فليستتر) وجوبا إِن كَانَ ثمَّ من يحرم نظره لعورته وندبا فِي غير ذَلِك واغتساله عُريَانا لبَيَان الْجَوَاز (حم د ن عَن يعلى بن أُميَّة) بِإِسْنَاد حسن
(إِن الله تَعَالَى) فِي رِوَايَة لِلتِّرْمِذِي إِن ربكُم (حَيّ) بِكَسْر الْيَاء الأولى (كريم) أَي جواد لَا ينْفد عطاؤه (يستحي إِذا رفع الرجل) يَعْنِي الْإِنْسَان (إِلَيْهِ يَدَيْهِ) سَائِلًا متذللا حَاضر الْقلب حَلَال الْمطعم وَالْمشْرَب كَمَا يفِيدهُ خبر مُسلم (أَن يردهّما صفرا) بِكَسْر فَسُكُون أَي خاليتين (خائبتين) من عطائه لكرمه والكريم يدع مَا يَدعه تكرّما وَيفْعل مَا يَفْعَله تفضلا فيعطي من لَا يسْتَحق ويدع عُقُوبَة المستوجب (حم د ت هـ ك عَن سلمَان) الْفَارِسِي قَالَ ت حسن غَرِيب وَقَالَ ك عَن شَرطهمَا ونوزع وَبِالْجُمْلَةِ إِسْنَاده جيد
(إِن الله ختم سُورَة الْبَقَرَة بآيتين أعطانيهما من كنزه الَّذِي تَحت الْعَرْش فتعلموهنّ) جمعه بِاعْتِبَار الْكَلِمَات (وعلموهن نساءكم وأبناءكم) وخصهم لأهمية تعليمهم لَا لإِخْرَاج غَيرهم (فَإِنَّهُمَا صَلَاة) أَي رَحْمَة عَظِيمَة (وَقُرْآن وَدُعَاء) أَي يشتملان على ذَلِك كُله (ك عَن أبي ذَر) وَقَالَ على شَرط البُخَارِيّ ورد
(إِن الله خلق الْجنَّة بَيْضَاء) نيرة مضيئة وتربتها وَإِن كَانَت من زعفران وشجرها وَإِن كَانَ أَخْضَر لكنه يتلألأ نورا وأصل الْخلق التَّقْدِير يُقَال خلق النَّعْل إِذا قدّرها وسوّاها بِالْقِيَاسِ وَالْمرَاد الايجاد على تَقْدِير واستواء (وَأحب شَيْء إِلَى الله الْبيَاض) فألبسوه أحياءكم وكفنوا فِيهِ مَوْتَاكُم (الْبَزَّار عَن ابْن عَبَّاس) ضَعِيف لضعف هِشَام ابْن زِيَاد
(إِن الله خلق خلقه) أَي الثقلَيْن فإنّ الْمَلَائِكَة مَا خلقُوا إِلَّا من نور (فِي ظلمَة) أَي كائنين فِي ظلمَة الطبيعة وَالنَّفس الأمّارة المجبولة بالشهوات المردية والأهواء المضلة (فَألْقى)
стр. 251
فِي رِوَايَة فرش (عَلَيْهِم) شيأ (من نوره) عبارَة عَمَّا نصب من الشواهد والبراهين وَأنزل من الْآيَات وَالنّذر (فَمن) شَاءَ الله هدايته (أَصَابَهُ من ذَلِك النُّور يَوْمئِذٍ) فخلص من تِلْكَ الظلمَة و (اهْتَدَى) إِلَى إِصَابَة طرق السُّعَدَاء (وَمن أخطأه) ذَلِك النُّور لعدم مُشَاهدَة تِلْكَ الْآيَات (ضل) أَي بَقِي فِي ظلمَة الطبيعة متحيرا كالأنعام أَو المُرَاد خلق الذَّر الْمُسْتَخْرج من صلب آدم فَعبر بِالنورِ عَن الألطاف وإشراق لمع برق الْعِنَايَة ورمز بأصاب وَأَخْطَأ إِلَى ظُهُور أثر تِلْكَ الْعِنَايَة فِي الْإِنْزَال من هِدَايَة بعض وضلال بعض (حم ت ك عَن ابْن عَمْرو) بن الْعَاصِ وَصَححهُ الْحَاكِم وَابْن حبَان
(أنّ الله خلق آدم من قَبْضَة) أَصْلهَا مَا انْضَمَّ عَلَيْهِ الْيَد من كل شَيْء (قبضهَا من جَمِيع) أَجزَاء (الأَرْض) أَي ابْتَدَأَ خلقه من قَبْضَة وَهَذَا تخييل لعظمته تَعَالَى شَأْنه وَأَن كل المكونات منقادة لإرادته فَلَيْسَ ثمَّ قَبْضَة حَقِيقَة أَو المُرَاد أَن عزرائيل قبضهَا حَقِيقَة بأَمْره تَعَالَى (فجَاء بَنو آدم على قدر الأَرْض) أَي على لَوْنهَا وطبعها فَمن الْحَمْرَاء أَحْمَر وَمن الْبَيْضَاء أَبيض وَمن سهلها سهل الْخلق لين رَقِيق وَمن حزنها ضدّه وَلِهَذَا (جَاءَ مِنْهُم الْأَبْيَض والأحمر وَالْأسود وَبَين ذَلِك) من جَمِيع الألوان (والسهل) اللين المنقاد (والحزن) بِالْفَتْح الغليظ الطَّبْع الجافي القاسي (والخبيث وَالطّيب) فالخبيث من الأَرْض السبخة وَالطّيب من العذبة الطّيبَة قَالَ الْحَكِيم وَكَذَا جَمِيع الدَّوَابّ والوحوش فالحية أبدت جوهرها حَيْثُ خانت آدم حَتَّى لعنت وأخرجت من الْجنَّة والفأر قرض حبال سفينة نوح والغراب أبدى جوهره الْخَبيث حَيْثُ أرْسلهُ نوح من السَّفِينَة ليَأْتِيه بِخَبَر الأَرْض فَأقبل على جيفه وَتَركه وَهَكَذَا (حم د ت ك هق عَن أبي مُوسَى) الْأَشْعَرِيّ قَالَ الترمذيّ ثمَّ ابْن حبَان صَحِيح
(إنّ الله خلق الْخلق) أَي الْمَخْلُوقَات إنسا وجنا وملكا ثمَّ جعلهم فرقا (فجعلني) صيرني (فِي خير فرقهم) بِكَسْر فَفتح أشرفها من الْإِنْس (وَخير الْفَرِيقَيْنِ) الْعَرَب والعجم (ثمَّ تخير الْقَبَائِل) أَي اخْتَار خيارهم فضلا (فجعلني فِي خير قَبيلَة) من الْعَرَب هَذَا بِحَسب الإيجاد أَي قدّر إيجادي فِي خَيرهَا قَبيلَة (ثمَّ تخير الْبيُوت) أَي اخْتَارَهُمْ شرفا (فجعلني فِي خير بُيُوتهم) أَي فِي أشرف بُيُوتهم (فَأَنا) فِي سَابق علم الله (خَيرهمْ نفسا) أَي روحا وذاتا إِذْ جعلني نَبيا رَسُولا فاتحا خَاتمًا (وَخَيرهمْ بَيْتا) أَي أصلا إِذْ جِئْت من طيب إِلَى طيب إِلَى صلب عبد الله بِنِكَاح لَا سفاح (ت عَن الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب
(إنّ الله خلق آدم من طين) وَفِي رِوَايَة من تُرَاب (الْجَابِيَة) بجيم فموحدة فمثناة تحتية قَرْيَة أَو مَوضِع بالشأم وَالْمرَاد أَنه خلقه من قَبْضَة من جَمِيع أَجزَاء الأَرْض ومعظمها من طين الْجَابِيَة (وعجنه بِمَاء من مَاء الْجنَّة) ليطيب عنصره وَيحسن خلقه ويطبع على طباع أَهلهَا ثمَّ صوّره وَركب جسده وَجعله أجوف ثمَّ نفخ فِيهِ الرّوح فَكَانَ من بديع فطرته وَعَجِيب صَنعته (ابْن مردوية) فِي تَفْسِيره (عَن أبي هُرَيْرَة) وَرَوَاهُ عَنهُ أَيْضا ابْن عدي وَإِسْنَاده ضَعِيف
(إِن الله خلق لوحا مَحْفُوظًا) وَهُوَ الْمعبر عَنهُ فِي الْقُرْآن بذلك وبالكتاب الْمُبين وبأم الْقُرْآن (من درّة بَيْضَاء) لؤلؤة عَظِيمَة كَبِيرَة (صفحاتها) جنباتها ونواحيها (من ياقوتة حَمْرَاء) فِي غَايَة الْإِشْرَاق والصفاء (قلمه نور) وَلَيْسَ كالقلم القصبي (وَكتابه نور) بَين بذلك أَن اللَّوْح والقلم ليسَا كألواح الدُّنْيَا المتعارفة وَلَا كأقلامهما (لله فِي كل يَوْم سِتُّونَ وثلثمائة لَحْظَة يخلق ويرزق وَيُمِيت ويحيي ويعز ويذل وَيفْعل مَا يَشَاء) فَإِذا كَانَ العَبْد على حَالَة مرضية أَدْرَكته اللحظة على حَالَة مرضية فوصل إِلَى الأمل من
стр. 252
نوال الْخَيْر وَصرف السوء وَحكم عَكسه عكس حكمه (طب عَن ابْن عَبَّاس) وَرِجَال أحد أسناديه ثِقَات
(أَن الله خلق الْخلق) أَي قدّر الْمَخْلُوقَات فِي علمه السَّابِق (حَتَّى إِذا فرغ من خلقه) أَي قَضَاهُ وأتمه فالفراغ تَمْثِيل (قَامَت الرَّحِم) حَقِيقَة بِأَن تجسد وتتكلم وَالْقُدْرَة صَالِحَة أَو هُوَ تَمْثِيل واستعارة (فَقَالَ) تَعَالَى (مَه) أَي مَا تقولي وَالْقَصْد بِهِ إِظْهَار الْحَاجة دون الاستعلام فَإِنَّهُ يعلم السرّ وأخفى (فَقَالَت) بِلِسَان القال أَو الْحَال على مَا تقرّر (هَذَا مقَام العائذ بك) أَي مقَامي هَذَا مقَام المستجير بك من القطيعة (قَالَ) تَعَالَى (نعم) حرف إِيجَاب مُقَرر لما سبق (أما) بِالتَّخْفِيفِ (ترْضينَ) خطاب للرحم والهمزة للاستفهام التقريري (أَن أصل من وصلك) بِأَن أعطف عَلَيْهِ وَأحسن إِلَيْهِ (وأقطع من قَطعك) فَلَا أعطف عَلَيْهِ فَهُوَ كِنَايَة عَن حرمَان أنعامه (قَالَت) الرَّحِم (بلَى يَا رب) رضيت (قَالَ) الله تَعَالَى (فَذَلِك) الْمَذْكُور (لَك) بِكَسْر الْكَاف فيهمَا أَي حصل لَك وصلَة الرَّحِم تكون بإيصال الْمُمكن من خير وَدفع الْمُمكن من شرّ وَهَذَا إِن استقام أهل الرَّحِم فَإِن كفرُوا وفجروا فقطيعتهم صلتهم (ق ن عَن أبي هُرَيْرَة
(إنّ الله خلق) أَي قدّر (الرَّحْمَة) الَّتِي يرحم بهَا عباده وَهِي إِرَادَة الْأَنْعَام وَفعل الْإِكْرَام (يَوْم خلقهَا مائَة رَحْمَة) الْقَصْد بِذكرِهِ ضرب الْمثل لنا لنعرف بِهِ التَّفَاوُت بَين القسطين فِي الدَّاريْنِ لَا التَّقْسِيم والتجزئة فإنّ رَحمته تَعَالَى غير متناهية (فَأمْسك) ادّخر (عِنْده تسعا وَتِسْعين رَحْمَة وَأرْسل فِي خلقه كلهم رَحْمَة) وَاحِدَة تعم كل مَوْجُود (فَلم يعلم الْكَافِر بِكُل الَّذِي عِنْد الله من الرَّحْمَة) الواسعة (لم ييأس) لم يقنط (من الْجنَّة) أَي من شُمُول الرَّحْمَة لَهُ فيطمع أَن يدْخل الْجنَّة (وَلَو يعلم الْمُؤمن بِالَّذِي عِنْد الله تَعَالَى من الْعَذَاب لم يَأْمَن من النَّار) أَي من دُخُولهَا فَهُوَ غَافِر الذَّنب شَدِيد الْعقَاب وَهَذَا أَمر بوقوف العَبْد بَين حالتي الرَّجَاء وَالْخَوْف (ق عَن أبي هُرَيْرَة) وَغَيره
(إِن الله خلق يَوْم خلق السَّمَوَات وَالْأَرْض مائَة رَحْمَة) أَي أظهر تقديرها يَوْم أظهر تَقْدِير السَّمَوَات وَالْأَرْض (كل رَحْمَة طباق مَا بَين السَّمَاء وَالْأَرْض أَي ملْء مَا بَينهمَا بِفَرْض كَونهَا جسما (فَجعل فِي الأَرْض مِنْهَا وَاحِدَة فبها تعطف) تحنّ وترق (الوالدة على وَلَدهَا) من الدَّوَابّ (والوحش وَالطير) والحشرات والهوام وَغَيرهَا (بَعْضهَا على بعض وَأخر) أمسك عِنْده (تسعا وَتِسْعين) رَحْمَة (فَإِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة أكملها بِهَذِهِ الرَّحْمَة) أَي ضمهَا إِلَيْهَا فالرحمة الَّتِي فِي الدُّنْيَا يتراحمون بهَا أَيْضا يَوْم الْقِيَامَة ويعطف بَعضهم على بعض بهَا (حم م عَن سلمَان) الْفَارِسِي (حم م عَن أبي سعيد) الْخُدْرِيّ
(إِن الله خلق الْجنَّة) وَجمع فِيهَا كل طيب (وَخلق النَّار) وَجمع فِيهَا كل خَبِيث (وَخلق لهَذِهِ أَهلا) وهم السُّعَدَاء وحرّمها على غَيرهم (ولهذه أَهلا) وهم الأشقياء وحرّمها على غَيرهم وجمعهما جَمِيعًا فِي هَذِه الدَّار فَوَقع الِابْتِلَاء والاختبار بِسَبَب الِاخْتِلَاط ليميز الله الْخَبيث من الطّيب قَالَ السهروردي الرِّضَا والسخط نعتان قديمان لَا يتغيران بِأَفْعَال الْعباد فَمن رَضِي عَنهُ اسْتَعْملهُ بِعَمَل أهل الْجنَّة وَمن سخط عَلَيْهِ اسْتَعْملهُ بِعَمَل أهل النَّار (م عَن عَائِشَة) قَالَت مَاتَ صبي فَقلت طُوبَى لَهُ عُصْفُور من عصافير الْجنَّة فَذكره وَزَاد فِي رِوَايَة بعد قَوْله أَهلا فهم بعملها يعْملُونَ
(إِن الله تَعَالَى) لكَمَال رأفته بِنَا (رَضِي لهَذِهِ الْأمة الْيُسْر) فِيمَا شَرعه لَهَا من الْأَحْكَام وَلم يشدّد عَلَيْهَا كَغَيْرِهَا (وَكره لَهَا الْعسر) أَي لم يردهُ بهَا وَلم يَجعله عَزِيمَة عَلَيْهَا يُرِيد الله بكم الْيُسْر وَلَا يُرِيد بكم الْعسر (طب
стр. 253
عَن محجن) بِكَسْر الْمِيم وَسُكُون الْمُهْملَة وَفتح الْجِيم (ابْن الأدرع) بِفَتْح الْهمزَة فمهملة سَاكِنة السّلمِيّ وَرِجَاله رجال الصَّحِيح
(إِن الله تَعَالَى رَفِيق) أَي لطيف بعباده فَلَا يكلفهم فَوق طاقتهم بل يسامحهم ويلطف بهم (يحب الرِّفْق) بِالْكَسْرِ اللطف وَأخذ الْأَمر بِأَحْسَن الْوُجُوه وأسهلها (وَيُعْطِي عَلَيْهِ) فِي الدُّنْيَا من الثَّنَاء الْجَمِيل ونيل المطالب وتسهيل الْمَقَاصِد وَفِي الْآخِرَة من الثَّوَاب الجزيل (مَا لَا يُعْطي على العنف) بِالضَّمِّ الشدّة وَالْمَشَقَّة وَالْقَصْد بِهِ الْحَث على حسن الْأَخْلَاق والمعاملة مَعَ الْخلق وَإِن فِي ذَلِك خير الدُّنْيَا وَالْآخِرَة (خد د عَن عبد الله بن مُغفل) بِضَم الْمِيم وَفتح الْمُعْجَمَة وَشد الْفَاء (هـ حب عَن أبي هُرَيْرَة حم هَب عَن عَليّ طب عَن أبي أُمَامَة الْبَزَّار عَن أنس) بأسانيد بَعْضهَا رِجَاله ثِقَات
(إِن الله زوّجني فِي الْجنَّة مَرْيَم بنت عمرَان) أَي حكم بجعلها زَوْجَتي فِيهَا (وَامْرَأَة فِرْعَوْن) آسِيَة بنت مُزَاحم (وَأُخْت مُوسَى) الكليم خلصهن الله من الاصطفاء العبراني إِلَى الاصطفاء الْعَرَبِيّ فَجمع لَهُنَّ بَين الاصطفاءين (طب عَن سعد بن جُنَادَة) الْعَوْفِيّ وَفِي إِسْنَاده من لَا يعرف
(إِن الله سَائل) يَوْم الْقِيَامَة (كل رَاع عَمَّا استرعاه) أَي أدخلهُ تَحت رعايته (أحفظ ذَلِك أم ضيعه) أَي يسْأَله يَوْم الْقِيَامَة عَن كل فَرد فَرد من ذَلِك (حَتَّى يسْأَل الرجل عَن أهل بَيته) أَقَامَ بِمَا لزمَه لَهُم من الْحُقُوق أم قصر وضيع فيعامل من قَامَ بحقهم بفضله ويعامل من فرط بعد لَهُ ويرضى خصماء من شَاءَ بجوده وكما يسْأَل عَن أهل بَيته يسْأَل أهل بَيته عَنهُ (ن حب عَن أنس) بن مَالك
(إِن الله سمى) وَفِي رِوَايَة أَمرنِي أَن أسمى وَلَا تعَارض لأنّ المُرَاد أمره بِإِظْهَار ذَلِك (الْمَدِينَة طابة) بِالتَّنْوِينِ وَعَدَمه وَأَصلهَا طيبَة قلبت الْيَاء ألفا لتحرّكها وَفتح مَا قبلهَا وَكَانَ اسْمهَا يثرب فكرهه وسماها بذلك لطيب سكانها بِالدّينِ (حم م ن عَن جَابر بن سَمُرَة) وَلم يخرّجه البُخَارِيّ
(إِن الله صانع كل صانع وصنعته) أَي مَعَ صَنعته وَكَمَال الصَّنْعَة لَا يُضَاف إِلَيْهَا إِنَّمَا تُضَاف إِلَى صانعها وَاحْتج بِهِ من قَالَ الْإِيمَان صفة للرحمن غير مَخْلُوق (خَ فِي) كتاب (خلق أَفعَال الْعباد) وَكَانَ حَقه أَن يذكر رسم البُخَارِيّ صَرِيحًا من غير رمز فإنّ حرف خَ جعله فِي الْخطْبَة رمزا لَهُ فِي صَحِيحه لَا فِي غَيره (ك) وَصَححهُ (وَالْبَيْهَقِيّ فِي) كتاب (الْأَسْمَاء) وَالصِّفَات (عَن حُذَيْفَة) بن الْيَمَان لَكِن لفظ الْحَاكِم أَن الله خَالق بدل صانع
(إنّ الله تَعَالَى طيب) بالتثقيل أَي منزه عَن النفائص مقدس عَن الْآفَات والعيوب وَفِي رِوَايَة أنّ الله طيب لَا يقبل إِلَّا الطّيب يَعْنِي الْحَلَال فِي الصَّدَقَة ومصداقه وَلَا تيمموا الْخَبيث مِنْهُ تتفقون (يحب الطّيب) أَي الْحَلَال الَّذِي يعلم أَصله وجريانه على الْوَجْه الشَّرْعِيّ (نظيف يحب النَّظَافَة) الظَّاهِرَة والباطنة من خلوص العقيدة وَنفي الشّرك ومجانبة الْهوى والأمراض القلبية (فنظفوا) ندبا (أفنيتكم) جمع فنَاء وَهُوَ الفضاء أَمَام الدَّار (وَلَا تشبهوا) بِحَذْف إِحْدَى التَّاءَيْنِ للتَّخْفِيف (باليهود) فِي قذارتهم وقذارة أفنيتهم وَلِهَذَا كَانَ للمصطفى وَأَصْحَابه مزِيد حرص على نظافة الملبس والأفنية وَكَانَ يتَعَاهَد نَفسه وَلَا تُفَارِقهُ الْمرْآة والسواك والمقراض قَالَ أَبُو دَاوُد مدَار السّنة على أَرْبَعَة أَحَادِيث وعدّ هَذَا مِنْهَا (ت عَن سعد) بن أبي وَقاص وَفِي بعض رِجَاله مقَال
(أنّ الله عفوّ) متجاوز عَن السيآت غَافِر للزلات (يحب الْعَفو) أَي صدوره من خلقه لِأَنَّهُ يحبّ أسماءه وَصِفَاته وَيُحب من اتّصف بِشَيْء مِنْهَا وَيبغض من اتّصف بأضدادها (ك عَن ابْن مَسْعُود) عبد الله (عد
стр. 254
عَن عبد الله بن جَعْفَر
(إنّ الله تَعَالَى عِنْد لِسَان كل قَائِل) يَعْنِي يعلم مَا يَقُوله الْإِنْسَان ويتفوّه بِهِ كمن يكون عِنْد الشَّيْء مهيمنا لَدَيْهِ محافظا عَلَيْهِ (فليتق الله عبد) عِنْد إِرَادَة النُّطْق (ولينظر) يتَأَمَّل ويتدبر (مَا يَقُول) أَي مَا يُرِيد النُّطْق بِهِ هَل هُوَ لَهُ أم عَلَيْهِ (حل عَن ابْن عمر) بن الْخطاب (الْحَكِيم) التِّرْمِذِيّ (عَن ابْن عَبَّاس
أنّ الله غيور) فعول من الْغيرَة وَهِي الحمية والأنفه وَهِي محَال عَلَيْهِ فَالْمُرَاد لازمها وَهُوَ الْمَنْع والزجر عَن الْمعْصِيَة (يحب) من عباده (الغيور) فِي مَحل الرِّيبَة (وَأَن عمر) بن الْخطاب (غيور) فَهُوَ لذَلِك يُحِبهُ لأنّ من لمح لمحا من وصف كَانَ من الْمَوْصُوف بِهِ بألطف لطف (رستة) بِضَم الرَّاء وَسُكُون الْمُهْملَة وَفتح الْمُثَنَّاة الْفَوْقِيَّة عبد الرَّحْمَن الْأَصْبَهَانِيّ (فِي) كتاب (الْإِيمَان) لَهُ (عَن عبد الرَّحْمَن بن رَافع) التنوخي قَاضِي إفريقية (مُرْسلا) قَالَ الذَّهَبِيّ مُنكر الحَدِيث
(أَن الله تَعَالَى قَالَ من عادى) من المعاداة ضدّ الْمُوَالَاة (لي) مُتَعَلق بقوله (وليا) وَهُوَ من تولى الله بِالطَّاعَةِ فتولاه الله بِالْحِفْظِ والنصر (فقد آذنته بِالْحَرْبِ) أَي أعلمته بِأَنَّهُ سأحاربه فَإِن لم تَفعلُوا فأذنوا بِحَرب من الله وَرَسُوله وَمن حاربه الله أَي عَامله مُعَاملَة الْمُحَارب من التجلي عَلَيْهِ بمظاهر الْقَهْر فَهُوَ هَالك (وَمَا تقرّب إليّ عَبدِي بِشَيْء) من الطَّاعَات (أحبّ إليّ مِمَّا افترضته عَلَيْهِ) أَي من أَدَائِهِ عينا أَو كِفَايَة لِأَنَّهُ الأَصْل الَّذِي يرجع إِلَيْهِ جَمِيع الْفُرُوع (وَلَا يزَال عَبدِي يتقرّب) يتحبب (إليّ بالنوافل) أَي التطوّع من جَمِيع صنوف الْعِبَادَة (حَتَّى أحبه) بِضَم أوّله وَفتح ثالثه (فَإِذا أحببته) لتقربه إليّ بِمَا ذكر (كنت) صرت (سَمعه الَّذِي يسمع بِهِ وبصره الَّذِي يبصر بِهِ وَيَده الَّتِي يبطش بهَا وَرجله الَّتِي يمشي بهَا) يَعْنِي يَجْعَل الله سُلْطَان حبه غَالِبا عَلَيْهِ حَتَّى لَا يرى وَلَا يسمع وَلَا يفعل إِلَّا مَا يُحِبهُ الله عونا لَهُ على حماية هَذِه الْجَوَارِح عَمَّا لَا يرضاه أَو هُوَ كِنَايَة عَن نصر الله وتأييده وإعانته فِي كل أُمُوره وحماية سَمعه وبصره وَجَمِيع جوارحه عَمَّا لَا يرضاه (وَإِن سَأَلَني لأعطينه) مسؤله (وَإِن استعاذني) بنُون أَو بَاء (لأعيذنه) مِمَّا يخَاف وَهَذَا حَال المحبّ مَعَ محبوبه (وَمَا تردّدت)
عَن) وَفِي رِوَايَة فِي (شَيْء أَنا فَاعله تردّدي عَن قبض نفس الْمُؤمن) أَي مَا أخرت وَمَا توقفت توقف المتردّد فِي أَمر أَنا فَاعله إِلَّا فِي قبض نفس الْمُؤمن أتوقف فِيهِ حَتَّى يسهل عَلَيْهِ ويميل قلبه إِلَيْهِ شوقا إِلَى انخراطه فِي زمرة المقربين (يكره الْمَوْت) لشدّة صعوبته (وَأَنا أكره مساءته) وأريده لَهُ لِأَنَّهُ يُورِدهُ موارد الرَّحْمَة والغفران والتلذذ بنعيم الْجنان وَفِيه أَن الْفَرْض أفضل من النَّفْل وَقد عدّه الْفُقَهَاء من الْقَوَاعِد لَكِن استثنوا مِنْهَا إِبْرَاء الْمُعسر فَإِنَّهُ أفضل من أنظاره وأنظاره وَاجِب وإبراؤه سنة وَابْتِدَاء السَّلَام فَإِنَّهُ سنة والردّ وَاجِب وَالْأَذَان سنة وَهُوَ أفضل من الْإِمَامَة الَّتِي هِيَ فرض كِفَايَة وَغير ذَلِك (خَ عَن أبي هُرَيْرَة) قَالَ الذَّهَبِيّ غَرِيب جدّا وَلَوْلَا هَيْبَة الْجَامِع الصَّحِيح لعدوّه من الْمُنْكَرَات
(أَن الله تَعَالَى قَالَ لقد خلقت خلقا) من الْآدَمِيّين (ألسنتهم أحلى من الْعَسَل) فبها يملقون ويداهنون (وَقُلُوبهمْ أمرّ من الصَّبْر) فبها يمكرون وينافقون (فَبِي حَلَفت) أَي بعظمتي وَجَلَالِي لَا بِغَيْر ذَلِك (لأتيحنهم) بمثناة فوقية فمثناة تحتية فحاء مُهْملَة فنون أَي لأقدّرن لَهُم (فتْنَة) ابتلاء وامتحانا (تدع الْحَلِيم) بِاللَّامِ (مِنْهُم حيران) أَي تتْرك الْعَاقِل مِنْهُم متحير إِلَّا يُمكنهُ دَفعهَا وَلَا كف شرّها (فَبِي يغترّون أم عليّ يجترؤن) الْهمزَة للاستفهام أَي فبحلمي ومهالي يغترّون والاغترار هُنَا عدم الْخَوْف من الله وإهمال التَّوْبَة
стр. 255
والاسترسال فِي الْمعاصِي والشهوات (ت عَن ابْن عمر) بن الْخطاب وَقَالَ غَرِيب حسن
(أَن الله تَعَالَى قَالَ أَنا خلقت الْخَيْر والشرّ فطوبى لمن قدّرت على يَده الْخَيْر وويل لمن قدرت على يَده الشرّ) لِأَنَّهُ تَعَالَى جعل هَذِه الْقُلُوب أوعية فَخَيرهَا أوعاها للخير والرشاد وشرّها أوعاها للبغي وَالْفساد (طب عَن ابْن عَبَّاس) بِإِسْنَاد ضَعِيف
(أنّ الله قبض أرواحكم) عَن أبدانكم وَهُوَ مجَاز عَن سلب الْحس وَالْحَرَكَة الإرادية (وردّها عَلَيْكُم) عِنْد الْيَقَظَة (حِين شَاءَ) وَذَا قَالَه لما نَام هُوَ وَصَحبه عَن الصُّبْح فِي الْوَادي حَتَّى طلعت الشَّمْس فسلاهم بِهِ وَقَالَ اخْرُجُوا من هَذَا الْوَادي فَإِن فِيهِ شَيْطَانا فَلَمَّا خَرجُوا قَالَ (يَا بِلَال) الْمُؤَذّن (قُم فَأذن بِالنَّاسِ) بِالصَّلَاةِ أَي أعلمهم بالاجتماع لَهَا فَصلي بهم بعد طُلُوع الشَّمْس (حم خَ د ن عَن أبي قَتَادَة) الْأنْصَارِيّ
(أنّ الله قد حرم على النَّار) نَار الخلود (من قَالَ لَا إِلَه إِلَّا الله يَبْتَغِي بذلك) أَي بقولِهَا خَالِصا من قلبه (وَجه الله) أَي يطْلب بهَا النّظر إِلَى وَجهه تَعَالَى (ق عَن عتْبَان) بِكَسْر الْمُهْملَة وَسُكُون الْمُثَنَّاة الْفَوْقِيَّة (ابْن مَالك) الخزرجي السالمي البدري
(أنّ الله تَعَالَى قد أمدّكم) أَي زادكم كَمَا جَاءَ هَكَذَا فِي رِوَايَة (بِصَلَاة هِيَ خير لكم من حمر) بِسُكُون الْمِيم جمع أَحْمَر (النعم) بِفَتْح النُّون الْإِبِل وَهِي أعز أَمْوَال الْعَرَب وأنفسها فَجعل كِنَايَة عَن خير الدُّنْيَا كُله كَأَنَّهُ قيل هَذِه الصَّلَاة خير مِمَّا تحبون من الدُّنْيَا (الْوتر) بالجرّ بدل من صَلَاة وَالرَّفْع خبر مُبْتَدأ مَحْذُوف وَذَا لَا يدل على وجوب الْوتر إِذْ لَا يلْزم أَن يكون المزاد من جنس الْمَزِيد (جعلهَا الله لكم) أَي جعل وَقتهَا (فِيمَا بَين صَلَاة الْعشَاء إِلَى أَن يطلع الْفجْر) تمسك بِهِ مَالك وَأحمد على قَوْلهم أنّ الْوتر لَا يقْضى (حم د ت هـ قطّ ك عَن خَارِجَة بن حذافة) الْقرشِي الْعَدوي قَالَ ابْن حجر ضعفه البُخَارِيّ
(أنّ الله قد أعْطى كل ذِي حق حَقه) أَي حَظه ونصيبه الَّذِي فرض لَهُ (فَلَا وَصِيَّة لوَارث) أَرَادَ بِعَدَمِ صِحَّتهَا للْوَارِث عدم اللُّزُوم لِأَن الْأَكْثَر على أَنَّهَا مَوْقُوفَة على الْإِجَازَة (هـ عَن أنس) بن مَالك بِإِسْنَاد حسن
(أَن الله قد أوقع أجره) أَي أجر عبد الله بن ثَابت الَّذِي تجهز للغزو مَعَ رَسُول الله فَمَاتَ قبل خُرُوجه (على قدر نِيَّته) أَي فيزيد أجره بِزِيَادَة مَا عزم على فعله (مَالك) فِي الموطا (حم د ن هـ حب ك عَن جَابر) بن عتِيك بن قيس الْأنْصَارِيّ
(أَن الله تَعَالَى قد أَجَارَ أمتِي أَن تَجْتَمِع) أَي من أَن تَجْتَمِع (على ضلاله) أَي محرّم وَمن ثمَّ مِنْهُم فممكن بل وَاقع (ابْن أبي عَاصِم عَن أنس) غَرِيب ضَعِيف لَكِن لَهُ شَاهد
(أَن الله كتب) أَي أثبت وَجمع وَمِنْه قَوْله تَعَالَى كتب فِي قُلُوبكُمْ الْإِيمَان (الْإِحْسَان) أَي الْأَحْكَام والأكمال وتحسين الْأَعْمَال الْمَشْرُوعَة بإيقاعها بكمالاتها الْمُعْتَبرَة شرعا (على) أَي فِي أوالي (كل شَيْء) غير الْبَارِي تقدس فَإِنَّهُ غَنِي بِذَاتِهِ عَن إِحْسَان كل مَا سواهُ وكل مَا سواهُ مفتقر إِلَيْهِ (فَإِذا قتلتم) قودا أوحدا غير قَاطع طَرِيق وزان ومحصن لإِفَادَة نَص آخر التَّشْدِيد فيهمَا (فَأحْسنُوا القتلة) بِالْكَسْرِ هَيْئَة الْقَتْل بِأَن تَفعلُوا أَهْون الطّرق وأخفها إيلاما وأسرعها زهوقا وَمن إِحْسَان القتلة كَمَا قَالَ الْقُرْطُبِيّ أَن لَا يقْصد التعذيب لَكِن تراعى المثلية فِي الْقِتَال إِن أمكن (وَإِذا ذبحتم) بَهِيمَة تحل (فَأحْسنُوا الذبْحَة) بِالْكَسْرِ هَيْئَة الذّبْح بالرفق بهَا فَلَا يصرعها بعنف وَلَا يجرّها للذبح بعنف وبإحداد الْآلَة وتوجيهها للْقبْلَة والإجهاز وإراحتها وَتركهَا حَتَّى تبرد
стр. 256
وَلَا يذبحها بِحَضْرَة أُخْرَى (وليحدّ أحدكُم) أَي كل ذابح (شفرته) أَي سكينته وجوبا فِي الكالة وندبا فِي غَيرهَا (وليرح) بِضَم أوّله من رَاح إِذا حصلت لَهُ رَاحَة (ذَبِيحَته) بسقيها عِنْد الذّبْح ومرّ السكين عَلَيْهَا بقوّة ليسرع مَوتهَا فترتاح (حم م ٤ عَن شدّاد بن أَوْس) الخزرجي ابْن أخي حسان
(أَن الله كتب) أَي قضى وَقدر (على ابْن آدم حَظه من الزِّنَا) أَي خلق لَهُ الْحَواس الَّتِي يجد بهَا لَذَّة الزِّنَا وَأَعْطَاهُ القوى الَّتِي بهَا يقدر عَلَيْهِ وركز فِي جبلته الشَّهْوَة (أدْرك ذَلِك لَا محَالة) بِفَتْح الْمِيم أَي أصَاب ذَلِك الْبَتَّةَ فَكل مَا سبق فِي الْعلم الأزلي لَا بدّ أَن يُدْرِكهُ (فزنا الْعين النّظر) إِلَى مَا لَا يحل (وزنا اللِّسَان النُّطْق) وَفِي رِوَايَة الْمنطق أَي فِيمَا لَا يجوز (وَالنَّفس تمنى) أَي تتمنى فَحذف إِحْدَى التَّاءَيْنِ أَي وزنا النَّفس تمنيها إِيَّاه (والفرج يصدق ذَلِك أَو يكذبهُ) أَي إِن فعل بالفرج مَا هُوَ الْمَقْصُود من ذَلِك فقد صَار الْفرج مُصدقا لتِلْك الْأَعْضَاء وَأَن ترك الْمَقْصُود من ذَلِك صَار الْفرج مُكَذبا وَهَذَا خص مِنْهُ الْخَواص لعصمتهم (ق د ن عَن أبي هُرَيْرَة
أنّ الله تبَارك) تعاظم (وَتَعَالَى) تنزه عَمَّا لَا يَلِيق بِهِ (كتب الْحَسَنَات والسيآت) قدرهما فِي علمه على وفْق الْوَاقِع أَو أَمر الْحفظَة بكتابتهما (ثمَّ بَين) الله تَعَالَى (ذَلِك) للكتبة من الْمَلَائِكَة حَتَّى عرفوه واستغنوا بِهِ عَن استفساره فِي كل وَقت كَيفَ يكتبونه (فَمن همّ بحسنة) عقد عزمه عَلَيْهَا (فَلم يعملها) بِفَتْح الْمِيم (كتبهَا الله تَعَالَى عِنْده) للَّذي هم بهَا أَي (حسنه كَامِلَة) وَإِن نشأت عَن مجرّد الْهم سَوَاء كَانَ التّرْك لمَانع أم لَا (فَإِن هم بهَا فعملها) أَي الْحَسَنَة (كتبهَا الله عِنْده) لصَاحِبهَا (عشر حَسَنَات) لِأَنَّهُ أخرجهَا عَن الْهم إِلَى ديوَان الْعَمَل وَمن جَاءَ بِالْحَسَنَة فَلهُ عشر أَمْثَالهَا (إِلَى سَبْعمِائة ضعف) بِالْكَسْرِ أَي مثل وَقيل مثلين (إِلَى أَضْعَاف كَثِيرَة) بِحَسب الزِّيَادَة فِي الْإِخْلَاص وَصدق الْعَزْم وَحُضُور الْقلب وتعدّي النَّفْع (وَإِن همّ بسيئة فَلم يعملها) بجوارحه وَلَا بِقَلْبِه (كتبهَا الله عِنْده حَسَنَة كَامِلَة) ذكره لِئَلَّا يتَوَهَّم أَن كَونهَا مجردهم ينقص ثَوَابهَا (فَإِن هم بهَا فعملها كتبهَا الله تَعَالَى) عَلَيْهِ (سَيِّئَة وَاحِدَة) لم يعْتَبر مجرا لَهُم فِي جَانب السَّيئَة واعتبره فِي جَانب الْحَسَنَة تفضلا (وَلَا يهْلك على الله إِلَّا هَالك) أَي من أصر على السَّيئَة وَأعْرض عَن الْحَسَنَات فَلم تَنْفَع فِيهِ الْآيَات والنذز فَهُوَ غير مَعْذُور وهالك (ق عَن ابْن عَبَّاس
أَن الله كتب كتابا) أَي أجْرى الْقَلَم على اللَّوْح وَأثبت فِيهِ مقادير الْخَلَائق على وفْق مَا تعلّقت بِهِ الْإِرَادَة (قبل أَن يخلق السَّمَوَات وَالْأَرْض بألفي عَام) كنى بِهِ عَن طول المدّة وَتَمَادَى مَا بَين التَّقْدِير والخلق من الزَّمن فَلَا يُنَافِي عدم تحقق الأعوام قبل السَّمَاء وَالْمرَاد مجرّد الْكَثْرَة وَعدم النِّهَايَة (وَهُوَ عِنْد الْعَرْش) أَي علمه عِنْده أَو الْمَكْتُوب عِنْده فَوق عَرْشه تَنْبِيها على جلالة الْأَمر وتعظيم قدر ذَلِك الْكتاب أَو هُوَ عبارَة عَن كَونه مَسْتُورا عَن جَمِيع الْخلق مَرْفُوعا عَن حيّز الْإِدْرَاك (وَأَنه أنزل مِنْهُ الْآيَتَيْنِ) اللَّتَيْنِ (ختم بهما سُورَة الْبَقَرَة) أَي جَعلهمَا خاتمتها (وَلَا يقرآن فِي دَار) أَي مَكَان (ثَلَاث لَيَال) أَي فِي كل لَيْلَة مِنْهَا (فيقربها شَيْطَان) فضلا عَن أَن يدخلهَا فَعبر بِنَفْي الْقرب ليُفِيد نفي الدُّخُول بِالْأولَى (ت ن ك عَن النُّعْمَان بن بشير) وَرِجَال بعض أسانيده ثِقَات
(أَن الله كتب فِي أم الْكتاب) علمه الأزلي أَو اللَّوْح (قبل أَن يخلق السَّمَوَات وَالْأَرْض أنني أَنا الرَّحْمَن الرَّحِيم) أَي الْمَوْصُوف بِكَمَال الْأَنْعَام بجلائل النعم ودقائقها (خلقت الرَّحِم) أَي قدّرتها
قَوْله أَي حسنه كَذَا بِخَطِّهِ وَصَوَابه إِسْقَاط أَي وَسقط من خطه لَفْظَة عِنْده وَهِي ثَابِتَة فِي نسخ الْمَتْن الْمُعْتَمدَة أه من هَامِش
стр. 257
(وشققت لَهَا اسْما من أسمى) لِأَن حُرُوف الرَّحِم مَوْجُودَة فِي الِاسْم الرَّحْمَن فهما من أصل وَاحِد وَهُوَ الرَّحْمَة (فَمن وَصلهَا وصلته) أَي أَحْسَنت إِلَيْهِ وأنعمت عَلَيْهِ (وَمن قطعهَا قطعته) أَي أَعرَضت عَنهُ وأبعدته عَن رَحْمَتي وَلم أَزْد لَهُ فِي عمره (طب عَن جرير) ضَعِيف لضعف أبي مُطِيع
(أَن الله تَعَالَى كتب) أَي فرض (عَلَيْكُم السَّعْي) بَين الصَّفَا والمروة فِي النّسك فَمن لم يسع لم يَصح حجه عِنْد الثَّلَاثَة وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَاجِب لَا ركن فيجيز وَيصِح حجه (فَاسْعَوْا) أَي اقْطَعُوا الْمسَافَة بَينهمَا بالمرور على الْوَجْه الْمَعْرُوف شرعا (طب عَن ابْن عَبَّاس) ضَعِيف لضعف الْفضل ابْن صَدَقَة
(أَن الله كتب الْغيرَة) بِفَتْح الْمُعْجَمَة أَي الحمية والأنفه (على النِّسَاء) أَي حكم بِوُجُود الْغيرَة فِيهِنَّ وركبها فِي طباعهن (وَالْجهَاد على الرِّجَال فَمن صَبر مِنْهُنَّ إِيمَانًا واحتسابا) أَي لوجه الله تَعَالَى (كَانَ لَهُ مثل أجر الشَّهِيد) أَي الْمَقْتُول فِي معركة الْكفَّار بِسَبَب الْقِتَال وَلَا يلْزم من المثلية التَّسَاوِي فِي الْمِقْدَار فَهَذِهِ الْفَضِيلَة تجبر تِلْكَ النقيصة وَهِي عدم قيامهن بِالْجِهَادِ (طب عَن ابْن مَسْعُود) بِإِسْنَاد لَا بَأْس بِهِ
(أَن الله تَعَالَى كره لكم ثَلَاثًا) أَي فعل خِصَال ثَلَاث (اللَّغْو عِنْد الْقُرْآن) أَي عِنْد قِرَاءَته يَعْنِي التَّكَلُّم بالمطروح من القَوْل عِنْد تِلَاوَته (وَرفع الصَّوْت فِي الدُّعَاء) فَإِن من تَدعُونَهُ يعلم السِّرّ وأخفى (والتحضر فِي الصَّلَاة) أَي وضع الْيَد على الخاصرة فِيهَا فَيكْرَه تَنْزِيها (عب عَن يحيى بن أبي كثير مُرْسلا) وَرَوَاهُ الديلمي عَن جَابر مُسْندًا
(أَن الله تَعَالَى كره لكم سِتا) من الْخِصَال أَي فعلهَا (الْعَبَث فِي الصَّلَاة) أَي عمل مَا لَا فَائِدَة فِيهِ فِيهَا (والمن فِي الصَّدَقَة) أَي من المتصدّق على المتصدّق عَلَيْهِ بِمَا أعطَاهُ فَإِنَّهُ محبط لثوابها (والرفث فِي الصّيام) أَي الْكَلَام الْفَاحِش فِيهِ (والضحك عِنْد الْقُبُور) فَإِنَّهُ يدل على قسوة الْقلب المبعدة عَن جناب الرب (وَدخُول الْمَسَاجِد وَأَنْتُم جنب) يَعْنِي دُخُولهَا بِغَيْر مكث فَإِنَّهُ مَكْرُوه أَو خلاف الأولى وَمَعَ اللّّبْث حرَام (وَإِدْخَال الْعُيُون الْبيُوت بِغَيْر إِذن) من أَهلهَا يَعْنِي نظر الْأَجْنَبِيّ لمن هُوَ دَاخل بَيت غَيره بِغَيْر إِذن فَإِنَّهُ يكره تَحْرِيمًا (ص عَن يحيى بن أبي كثير مُرْسلا) وَفِيه انْقِطَاع أَيْضا
(أَن الله كره لكم الْبَيَان) ثمَّ أبدل مِنْهُ قَوْله (كل الْبَيَان) أَي التعمق فِي إِظْهَار الفصاحة فِي الْمنطق وتكلف البلاغة لأدائه إِلَى إِظْهَار الْفضل على غَيره وتكبره عَلَيْهِ (طب عَن أبي أُمَامَة) ضَعِيف لضعف عفير بن معدان
(أَن الله تَعَالَى كريم) أَي جواد (يحب الْكَرم) لِأَنَّهُ من صِفَاته وَهُوَ يحب من تخلق بِشَيْء مِنْهَا (وَيُحب معالي الْأَخْلَاق) من الْحلم وَنَحْوه من كل خلق فَاضل (وَيكرهُ) وَفِي رِوَايَة يبغض (سفسافها) رديها وفاسدها (طب حل ك هَب عَن سهل بن سعد) وَإِسْنَاده صَحِيح
(إِن الله تَعَالَى لم يبْعَث نَبيا وَلَا اسْتخْلف خَليفَة) كالأمراء (الأوله بطانتان) تَثْنِيَة بطانة وليجة وَهُوَ الَّذِي يعرفهُ الرجل أسراره ثِقَة بِهِ شبه ببطانة الثَّوْب (بطانة تَأمره بِالْمَعْرُوفِ) أَي مَا عرفه الشَّرْع وَحكم بحسنه (وتنهاه عَن الْمُنكر) أَي مَا أنكرهُ الشَّرْع وَنهى عَن فعله (وبطانة لَا تألوه إِلَّا خبالا) أَي لَا تقصر فِي إِفْسَاد أمره (وَمن يُوقَ بطانة السوء) بِأَن يعصمه الله مِنْهَا (فقد وقى) الشَّرّ كُله (خدت عَن أبي هُرَيْرَة) وَهُوَ فِي البُخَارِيّ بِزِيَادَة وَنقص
(أَن الله لم يَجْعَل شفاءكم) من الْأَمْرَاض النفسية والقلبية أَو الشِّفَاء الْكَامِل الْمَأْمُون الغائلة (فِيمَا حرم عَلَيْكُم) لِأَنَّهُ سُبْحَانَهُ لم يحرمه إِلَّا لخبثه ضنا بِعبَادة وَرَحْمَة بهم وصيانة عَن التلطخ بدنسه وَمَا حرم عَلَيْهِم شيأ إِلَّا عوضهم
стр. 258
خيرا مِنْهُ فعدو لَهُم عَنهُ إِلَى مَا حرمه يُوجب حرمَان نَفعه وَالْكَلَام فِي غير حَال الضَّرُورَة فَيحل التَّدَاوِي بالمسكران تعين وَفِي الْخَانِية للحنفية إِنَّمَا قَالَ الْمُصْطَفى ذَلِك فِيمَا لَا شِفَاء فِيهِ فَمَا فِيهِ شِفَاء لَا بَأْس بِهِ (طب عَن أم سَلمَة) وَإِسْنَاده مُنْقَطع وَرِجَاله رجال الصَّحِيح
(أَن الله لم يفْرض الزَّكَاة) أَي لم يُوجِبهَا (إِلَّا ليطيب) بإفرازها عَن المَال وصرفها إِلَى مستحقها (مَا بَقِي من أَمْوَالكُم) أَي يخلصها من الشّبَه والرذائل فَإِنَّهَا تطهر المَال من الْخبث وَالنَّفس من الْبُخْل (وَإِنَّمَا فرض الْمَوَارِيث) أَي الْحُقُوق الَّتِي أثبتها بِمَوْت الْمُورث لوَارِثه (لتَكون) فِي رِوَايَة لتبقى (لمن بعدكم) من الْوَرَثَة حَتَّى لَا يتركهم عَالَة يَتَكَفَّفُونَ النَّاس فَلَو كَانَ مُطلق الْجمع مَحْظُورًا لما افْترض الزَّكَاة وَلَا الْمِيرَاث (إِلَّا) حرف تَنْبِيه (أخْبركُم) وَفِي نُسْخَة أخْبرك وَالْخطاب لعمر وَالْحكم عَام (بِخَير مَا يكنز) بِفَتْح أوّله (الْمَرْء) فَاعل يكنز (الْمَرْأَة الصَّالِحَة) فَإِنَّهَا خير مَا يكنز وادخارها أَنْفَع من كنز الذَّهَب وَالْفِضَّة وَهِي الَّتِي (إِذا نظر إِلَى سرّته) أَعْجَبته لِأَنَّهُ ادّعى لجماعها فَتكون سَببا لصون فرجهَا ومجيء ولد صَالح (وَإِذا أمرهَا أَطَاعَته) فِي غير مَعْصِيّة (وَإِذا غَابَ عَنْهَا) فِي سفر أَو حضر (حفظته) فِي نَفسهَا وَمَاله زَاد فِي رِوَايَة وَإِن أقسم عَلَيْهَا أَبرته (د ك هق عَن ابْن عَبَّاس) قَالَ ك على شَرطهمَا وَاعْترض
(إِن الله) أَي أعلم يَا من جَاءَنَا يطْلب من الصَّدَقَة أَن الله قد اعتنى بِأَمْر الصَّدَقَة وَتَوَلَّى قسمتهَا بِنَفسِهِ و (لم يرض بِحكم نَبِي) مُرْسل (وَلَا غَيره) من ملك مقرب أَو مُجْتَهد (فِي الصَّدقَات) أَي فِي قسمتهَا (حَتَّى حكم فِيهَا هُوَ) أَي أنزلهَا مقسومة فِي كِتَابه (فجزاها ثَمَانِيَة أَجزَاء) مَذْكُورَة فِي قَوْله إِنَّمَا الصَّدقَات الْآيَة (د عَن زِيَاد بن الْحَرْث الصدائي) وَفِيه عبد الرَّحْمَن بن زِيَاد الإفْرِيقِي ضَعِيف
(أَن الله لم يَبْعَثنِي مُعنتًا) أَي مشقا على عباده (وَلَا مُتَعَنتًا) بشد النُّون أَي طَالب الْعَنَت وَهُوَ الْعسر وَالْمَشَقَّة (وَلَكِن بَعَثَنِي معلما) بِكَسْر اللَّام (ميسرًا) من الْيُسْر وَهُوَ حُصُول الشَّيْء عفوا بِلَا كلفة وَذَا قَالَه لعَائِشَة لما أَمر بِتَخْيِير نِسَائِهِ فَبَدَأَ بهَا فَخَيرهَا فاختارته وَقَالَت لَا تخبر بِأَنِّي اخْتَرْتُك (م عَن عَائِشَة
أَن الله تَعَالَى لم يَأْمُرنَا فِيمَا رزقنا) أَي الَّذِي رزقناه (أَن نكسوا الْحِجَارَة وَاللَّبن) بِكَسْر الْمُوَحدَة (والطين) قَالَه لعَائِشَة وَقد رَآهَا أخذت غطاء فَسترته على الْبَاب فهتكه أَي قطعه وَالْمَنْع للنَّدْب فَيكْرَه تَنْزِيها لَا تَحْرِيمًا على الْأَصَح (م د عَن عَائِشَة) وَرَوَاهُ البُخَارِيّ أَيْضا
(أَن الله تَعَالَى لم يَجْعَل لمسخ) أَي لأدميّ ممسوخ قردا أَو خنزيرا (نَسْلًا وَلَا عقبا) فَلَيْسَ هَؤُلَاءِ القردة والخنازير من أعقاب من مسخ من بني إِسْرَائِيل كَمَا قيل (وَقد كَانَت القردة والخنازير قبل ذَلِك) أَي قبل مسخ من مسخ من الإسرائيليين وَلَا يُنَافِيهِ الحَدِيث الْآتِي فقدت أمة من الْأُمَم الخ لأنّ تِلْكَ الْفَأْرَة الَّتِي كَانَت فِي زَمَنه هِيَ الْأمة الَّتِي فقدت من بني إِسْرَائِيل ممسوخة (حم م عَن ابْن مَسْعُود
أَن الله تَعَالَى لم يَجْعَلنِي لحانا) فِي الْكَلَام بل لساني عَرَبِيّ مُبين مُسْتَقِيم وأفعل التَّفْضِيل لَيْسَ هُنَا على بَابه (اخْتَار لي خير الْكَلَام كِتَابَة الْقُرْآن) فَمن كَانَ كِتَابه الْقُرْآن كَيفَ يلحن (الشِّيرَازِيّ فِي الألقاب عَن أبي هُرَيْرَة) وَإِسْنَاده حسن لغيره
(أَن الله لم يخلق خلقا هُوَ أبْغض إِلَيْهِ من الدُّنْيَا) وَإِنَّمَا أسكن فِيهَا عباده ليبلوهم أحسن عملا (وَمَا نظر إِلَيْهَا) نظر رضَا (مُنْذُ خلقهَا بغضا لَهَا) لِأَن أبْغض الْخلق إِلَى الله من أذلّ أولياءه وشغل أحبابه وَصرف وُجُوه عباده عَنهُ (ك فِي التَّارِيخ) تَارِيخ نيسابور (عَن أبي هُرَيْرَة) ضَعِيف لضعف دَاوُد بن المحبر
(أَن الله لم يضع) أَي ينزل (دَاء إِلَّا وضع لَهُ
стр. 259
شِفَاء) فَإِنَّهُ لَا شَيْء من الْمَخْلُوقَات إِلَّا وَله ضدّ (فَعَلَيْكُم بألبان الْبَقر) أَي الزموا شربهَا (فَإِنَّهَا ترم) بِفَتْح فضم فتشديد (من كل الشّجر) أَي تجمع مِنْهُ وتأكل وَفِي الْأَشْجَار كَغَيْرِهَا مَنَافِع لَا تحصى مِنْهَا مَا علمه الْأَطِبَّاء وَمِنْهَا مَا اسْتَأْثر الله بِهِ وَاللَّبن متولد مِنْهَا فَفِيهِ تِلْكَ الْمَنَافِع (حم عَن طَارق) بن شهَاب بن عبد شمس البَجلِيّ وَإِسْنَاده صَحِيح
(أَن الله لم ينزل دَاء إِلَّا أنزل لَهُ شِفَاء إِلَّا الْهَرم) أَي الْكبر فَإِنَّهُ لَا دَوَاء لَهُ (فَعَلَيْكُم بألبان الْبَقر) الزموها (فَإِنَّهَا ترم من كل الشّجر) وَفِيه إِثْبَات الْأَسْبَاب والمسببات وَصِحَّة علم الطِّبّ وَحل التطبب (ك عَن ابْن مَسْعُود) عبد الله وَقَالَ صَحِيح
(أَن الله لم ينزل دَاء إِلَّا أنزل لَهُ دَوَاء علمه من علمه وجهله من جَهله) علق الْبُرْء بموافقة الدَّاء الدَّوَاء وَهُوَ قدر زَائِد على مجرّد وجوده فالدواء مَوْجُود لَكِن لَا يُعلمهُ إِلَّا من شَاءَ الله (إِلَّا السام) بِمُهْملَة مخففا (وَهُوَ الْمَوْت) فَإِنَّهُ لَا دَوَاء لَهُ وَتَقْدِيره الْأَدَاء الْمَوْت أَي الْمَرَض الَّذِي قدر على صَاحبه الْمَوْت (ك عَن أبي سعيد) الْخُدْرِيّ وَصَححهُ ابْن حبَان
(أَن الله تَعَالَى لم يحرّم حُرْمَة إِلَّا وَقد علم أَنه سيطلعها) بِفَتْح الْمُثَنَّاة تَحت وَشد الطَّاء وَكسر اللَّام (مِنْكُم مطلع) مفتعل اسْم مفعول أَصله مَوضِع الِاطِّلَاع من الْمَكَان الْمُرْتَفع إِلَى الْمَكَان المنخفض وَالْمرَاد أَنه لم يحرم على الْآدَمِيّ شيأ إِلَّا وَقد علم أَنه سيطلع على وُقُوعه مِنْهُ (إِلَّا) بِالتَّخْفِيفِ (وَإِنِّي مُمْسك بِحُجزِكُمْ) جمع حجزة وَهِي مَحل الْعقْدَة من الْإِزَار (أَن تهافتوا) بِحَذْف إِحْدَى التَّاءَيْنِ تَخْفِيفًا (فِي النَّار) من الهفت السُّقُوط (كَمَا يتهافت الْفراش والذباب) فِي النَّار وَالْحُرْمَة بِالضَّمِّ الْمَنْع من الشَّيْء (حم طب عَن ابْن مَسْعُود) وَفِيه المَسْعُودِيّ وَقد اخْتَلَط
(أنّ الله تَعَالَى لم يكْتب على اللَّيْل صياما فَمن صَامَ) فِيهِ (تعنى) أَي أوقع نَفسه فِي العناء (وَلَا أجر لَهُ) لِأَن النَّهَار معاش وَاللَّيْل سبات وَوقت توف فَمن أكل فِيهِ فَإِنَّمَا أطْعمهُ الله وسقاه (ابْن قَانِع والشيرازي فِي الألقاب عَن أبي سعد الْخَيْر) الْأَنمَارِي واسْمه عَامر بن سعد وَفِيه من لَا يعرف
(أَن الله تَعَالَى لما خلق الدُّنْيَا أعرض عَنْهَا) وَفِيه حذف تَقْدِيره لما خلقهَا نظر إِلَيْهَا ثمَّ أعرض عَنْهَا (فَلم ينظر إِلَيْهَا بعد ذَلِك نظر رضَا وَإِلَّا فَهُوَ ينظر إِلَيْهَا نظر تَدْبِير (من هوانها) أَي حقارتها (عَلَيْهِ) لِأَنَّهَا قَاطِعَة عَن الْوُصُول إِلَيْهِ وعدوة لأوليائه (ابْن عَسَاكِر) فِي تَارِيخه (عَن عَليّ بن الْحُسَيْن) زين العابدين (مُرْسلا
أَن الله تَعَالَى لما خلق الدُّنْيَا نظر إِلَيْهَا ثمَّ أعرض عَنْهَا) بغضا لَهَا ولأوصافها الذميمة وأفعالها القبيحة (ثمَّ قَالَ وَعِزَّتِي وَجَلَالِي لَا أنزلتك إِلَّا فِي شرار خلقي) وَلِهَذَا كَانَ أَكثر الْقُرْآن مُشْتَمِلًا على ذمها والتحذير مِنْهَا وَصرف الْخلق عَنْهَا (ابْن عَسَاكِر عَن أبي هُرَيْرَة)
(أَن الله تَعَالَى لما خلق الْخلق كتب بِيَدِهِ على نَفسه) يَعْنِي أثبت فِي علمه الأزلي (أَن رَحْمَتي تغلب غَضَبي) أَي غلبت عَلَيْهِ بِكَثْرَة آثارها أَلا ترى أَن قسط الْخلق من الرَّحْمَة أَكثر من قسطهم من الْغَضَب لنيلهم إِيَّاهَا بِلَا اسْتِحْقَاق (ت هـ عَن أبي هُرَيْرَة
أَن الله تَعَالَى ليؤيد) يقوّي وينصر من الأيد وَهُوَ القوّة (الْإِسْلَام بِرِجَال مَا هم من أَهله) أَي من أهل الدّين لكَوْنهم كفَّارًا أَو منافقين أَو فجارا على نظام دبره وقانون أحكمه فِي الْأَزَل يكون سَبَب لكف القويّ عَن الضَّعِيف (طب عَن ابْن عَمْرو) بن الْعَاصِ ضَعِيف لضعف عبد الرَّحْمَن بن زِيَاد
(أَن الله تَعَالَى ليؤيد هَذَا الدّين بِالرجلِ الْفَاجِر) قَالَه لما رأى فِي غَزْوَة خَيْبَر رجلا يَدعِي الْإِسْلَام يُقَاتل شَدِيدا فَقَالَ هَذَا من أهل النَّار فجرح فَقتل نَفسه لَكِن الْعبْرَة بِعُمُوم اللَّفْظ
стр. 260
لَا بِخُصُوص السَّبَب فَيدْخل فِي ذَلِك الْعَالم الَّذِي يَأْمر النَّاس وينهاهم وَلَا يعْمل بِعِلْمِهِ وَلِهَذَا قَالَ بَعضهم وَمثل ذَلِك الْعَالم الْفَاسِق أَو الإِمَام الجائر (طب عَن عَمْرو بن النُّعْمَان بن مقرن) الْمُزنِيّ والْحَدِيث فِي الصَّحِيحَيْنِ
(أَن الله تَعَالَى ليبتلي الْمُؤمن) أَي يختبره ويمتحنه (وَمَا يَبْتَلِيه إِلَّا لكرامته عَلَيْهِ) لِأَن للابتلاء فَوَائِد وَحكما مِنْهَا مَا لَا يظْهر إِلَّا فِي الْآخِرَة وَمِنْهَا مَا ظهر بالاستقراء كالنظر إِلَى قهر الربوبية وَالرُّجُوع إِلَى ذل الْعُبُودِيَّة وَأَنه لَيْسَ لأحد مفرّ من الْقَضَاء وَلَا محيد عَن الْقدر وَخرج بِالْمُؤمنِ الْكَافِر فابتلاؤه إِنَّمَا هُوَ تَعْجِيل للعذاب فِي حَقه وَقَالَ بعض الْعلمَاء وابتلاء الْمُؤمن لَا يُعْطي مقَاما وَلَا يرقى أحدا وَإِنَّمَا ذَلِك بِالصبرِ وَالرِّضَا (الْحَاكِم) أَبُو أَحْمد (فِي) كتاب (الكنى) بِضَم الْكَاف (عَن أبي فَاطِمَة الضمرِي) الْمصْرِيّ
(أنّ الله تَعَالَى ليتعاهد عَبده الْمُؤمن) أَي المصدّق بِلِسَانِهِ وَقَلبه (بالبلاء) فَيصب عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا الْبلَاء صبا ليصبّ عَلَيْهِ فِي الْآخِرَة الْأجر صبا (كَمَا يتَعَاهَد الْوَالِد وَلَده بِالْخَيرِ) فيسلبه محبوبه العاجل الشاغل عَنهُ ليصرف وَجهه إِلَيْهِ ويحمله المكاره ليهرب مِنْهُ إِلَيْهِ وَيقبل بكليته عَلَيْهِ (وَأَن الله ليحمي عَبده الْمُؤمن من الدُّنْيَا) أَي يمنعهُ مِنْهَا ويقيه أَن يتلوث بدنسها (كَمَا يحمي الْمَرِيض أَهله الطَّعَام) لِئَلَّا يزِيد مَرضه بتناوله (هَب وَابْن عَسَاكِر عَن حُذَيْفَة) بن الْيَمَان وَفِيه الْيَمَان بن الْمُغيرَة ضَعَّفُوهُ
(أَن الله تَعَالَى ليحمي عَبده الْمُؤمن من الدُّنْيَا) أَي يحفظه من مَالهَا ومناصبها ويبعده عَن ذَلِك (وَهُوَ يُحِبهُ كَمَا تحمون مريضكم الطَّعَام وَالشرَاب تخافون عَلَيْهِ) أَي لكونكم تخافون عَلَيْهِ من تنَاول مَا يُؤْذِيه مِنْهُمَا (حم عَن مَحْمُود بن لبيد ك عَن أبي سعيد) الْخُدْرِيّ
(أَن الله تَعَالَى ليرْفَع) لفظ رِوَايَة الطَّبَرَانِيّ بِالدَّال لَا بالراء وأكد بِاللَّامِ لبعد مَا ذكر عَن الأفهام وَكَذَا يُقَال فِيمَا قبله وَبعده (بِالْمُسلمِ الصَّالح عَن مائَة أهل بَيت من جِيرَانه الْبلَاء) تَمَامه وَلَوْلَا دفع الله النَّاس بَعضهم بِبَعْض لفسدت الأَرْض فَيدْفَع بالذاكر مِنْهُم عَن الغافلين وبالمصلي عَن غير الْمُصَلِّين وبالصائم عَن غير الصائمين كهمج وذباب اجْتَمعْنَ على مزبلة وكناسة فَعمد رجل إِلَى مكنسة كنسه بهَا وَيظْهر أَن الْمِائَة للتكثير لَا للتحديد وَأخذ مِنْهُ فضل مُلَازمَة الصُّوفِيَّة للزوايا والربط وَفضل مجاورتهم والقرب مِنْهُم (طب عَن ابْن عمر) بن الْخطاب وَضَعفه الْمُنْذِرِيّ وَغَيره
(أَن الله تَعَالَى ليرضى عَن العَبْد أَن يَأْكُل) أَي لِأَن يَأْكُل (الْأكلَة) بِفَتْح الْهمزَة المرّة الْوَاحِدَة من الْأكل وَقيل بِالضَّمِّ وَهِي اللُّقْمَة (أَو يشرب الشربة فيحمد الله عَلَيْهَا) عبر بالمرة إشعارا بِأَن الْأكل وَالشرب يسْتَحق الْحَمد عَلَيْهِ وَإِن قل وَهَذَا تنويه عَظِيم بمقام الشُّكْر (حم م ت ن عَن أنس) بن مَالك
(أَن الله تَعَالَى ليسأل العَبْد يَوْم الْقِيَامَة) عَن كل شَيْء (حَتَّى يسْأَله مَا مَنعك إِذْ) أَي حِين (رَأَيْت مُنْكرا أَن تنكره) فَمن رأى مُكَلّفا يفعل إِثْمًا أَو يُوقع بمحذور مُحْتَرما وَلم يُنكر عَلَيْهِ مَعَ الْقُدْرَة فَهُوَ مسؤل مطَالب (فَإِذا لقن الله العَبْد حجَّته) هِيَ الدَّلِيل والبرهان (قَالَ يَا رب رجوتك) أَي أملت عفوك (وَفرقت) أَي خفت (من النَّاس) أَي من أذاهم وَهَذَا فِيمَن خيف سطوته وَلم يُمكن دَفعه وَإِلَّا فَلَا يقبل الله معذرته بذلك (حم م حب عَن أبي سعيد) الْخُدْرِيّ بِإِسْنَاد لَا بَأْس بِهِ
(أَن الله تَعَالَى ليضحك) يَعْنِي يدر رَحمته ويجزل مثوبته فَالْمُرَاد بضحكه لَازمه (إِلَى ثَلَاثَة) من النَّاس (الصَّفّ فِي الصَّلَاة) أَي الْجَمَاعَة المصنفون فِي الصَّلَاة على سمت وَاحِد (وَالرجل) يَعْنِي الْإِنْسَان الَّذِي (يُصَلِّي فِي جَوف اللَّيْل) أَي يتهجد فِيهِ (وَالرجل)
قَوْله بمحذور مُحْتَرما الظَّاهِر الْعَكْس
стр. 261
الَّذِي (يُقَاتل) الْكفَّار (خلف الكتيبة) أَي يتَوَارَى عَنْهُم بهَا وَيُقَاتل من وَرَائِهَا (هـ عَن أبي سعيد) الْخُدْرِيّ
(أَن الله تَعَالَى ليطلع فِي لَيْلَة النّصْف من شعْبَان) على عباده (فَيغْفر لجَمِيع خلقه) ذنوبهم الصَّغَائِر أَو أَعم (إِلَّا لِمُشْرِكٍ) بِاللَّه أَي كَافِر وَخص الْمُشرك لغلبته حالتئذ (أَو مُشَاحِن) أَي معاد عَدَاوَة نشأت عَن النَّفس الأمّارة (هـ عَن أبي مُوسَى) الْأَشْعَرِيّ ضَعِيف لضعف ابْن لَهِيعَة وللجهل بِحَال الضَّحَّاك بن أَيمن
(أَن الله تَعَالَى ليعجب من الشابّ) أَي يعظم قدره عِنْده فيجزل لَهُ أجره لكَونه (لَيست لَهُ صبوة) أَي ميل إِلَى الْهوى لحسن اعتياده للخير وقوّة عزيمته فِي الْبعد عَن الشَّرّ فِي حَال الشَّبَاب الَّذِي هُوَ مَظَنَّة لضدّ ذَلِك (حم طب عَن عقبَة بن عَامر) الْجُهَنِيّ بِإِسْنَاد حسن
(أَن الله تَعَالَى ليملى) بِفَتْح اللَّام الأولى أَي ليمهل (للظالم) زِيَادَة فِي استدراجه ليطول عمره وَيكثر ظلمه فَيَزْدَاد عِقَابه (حَتَّى إِذا أَخذه لم يفلته) أَي لن ينفلت مِنْهُ أَو لم يفلته مِنْهُ أحد أَي لم يخلصه بل يهلكه فَإِن كَانَ كَافِرًا خلده فِي النَّار أَو مُؤمنا لم يخلصه مدّة طَوِيلَة بِقدر جِنَايَته (ق ت هـ عَن أبي مُوسَى) الْأَشْعَرِيّ
(أَن الله تَعَالَى لينفع العَبْد بالذنب) الَّذِي (يذنبه) لِأَنَّهُ يكون سَببا لفراره إِلَى الله من نَفسه والاستعاذة بِهِ والالتجاء إِلَيْهِ من عدوّه وَفِي الحكم رب مَعْصِيّة أورثت ذلا وانكسارا خير من طَاعَة أورثت تعززا واستكبارا (حل عَن ابْن عمر) وَفِيه ضعف وجهالة
(أَن الله تَعَالَى محسن) أَي الْإِحْسَان وصف لَازم لَهُ (فَأحْسنُوا) إِلَى عباده فَإِنَّهُ يحبّ من تخلق بِشَيْء من صِفَاته (عد عَن سَمُرَة) بن جُنْدُب بِإِسْنَاد ضَعِيف
(أَن الله تَعَالَى مَعَ القَاضِي) بتأييده وتسديده وإعانته وَحفظه (مَا لم يحف) أَي يتَجَاوَز الْحق وَيَقَع فِي الْجور (عمدا) فَإِنَّهُ إِن جَار عمدا تخلى الله عَنهُ وتولاه الشَّيْطَان (طب عَن ابْن مَسْعُود) ضَعِيف لضعف جَعْفَر بن سُلَيْمَان الْقَارِي (حم عَن معقل بن يسَار
أَن الله مَعَ القَاضِي) بتوفيقه (مَا لم يجر) أَي يظلم (فَإِذا جَار) فِي حكمه (تَبرأ الله مِنْهُ وألزمه الشَّيْطَان) أَي صيره ملازما مَاله فِي جَمِيع أقضيته لَا يَنْفَكّ عَن إضلاله وَفِي لفظ وَلَزِمَه بِغَيْر همز (ك هق عَن ابْن أبي أوفى) قَالَ ك صَحِيح وأقرّوه وَرَوَاهُ عَنهُ التِّرْمِذِيّ أَيْضا
(أَن الله تَعَالَى مَعَ الدَّائِن) بإعانته على وَفَاء دينه (حَتَّى يقْضِي دينه) أَي يُوفيه إِلَى غَرِيمه وَهَذَا فِيمَن اسْتَدَانَ لواجب أَو مَنْدُوب أَو مُبَاح وَيُرِيد قَضَاءَهُ كَمَا يُشِير إِلَيْهِ قَوْله (مَا لم يكن دينه فِيمَا يكره الله) لكَونه لَا قدرَة لَهُ على الْوَفَاء أَو نوى ترك الْقَضَاء فَإِن كَانَ كَذَلِك لم يكن مَعَه بل عَلَيْهِ وَهُوَ الَّذِي استعاذ مِنْهُ الْمُصْطَفى (تخ ٥ ك عَن عبد الله بن جَعْفَر) قَالَ ك صَحِيح وأقروه
(إِن الله تَعَالَى هُوَ الْخَالِق) لجَمِيع الْمَخْلُوقَات لَا غَيره (الْقَابِض) أَي الَّذِي لَهُ إِيقَاع الْقَبْض والإقتار على من شَاءَ (الباسط) لمن يَشَاء من عباده (الرازق) من شَاءَ مَا شَاءَ (المسعر) الَّذِي يرفع سعر الأقوات ويضعها فَلَيْسَ ذَلِك إِلَّا إِلَيْهِ وَمَا توّلاه بِنَفسِهِ وَلم يكله لِعِبَادِهِ لَا دخل لَهُم فِيهِ (وَإِنِّي لأرجو) أَي أُؤَمِّل (أَن ألْقى الله تَعَالَى) فِي الْقِيَامَة (وَلَا يطلبني أحد بمظلمة) بِفَتْح الْمِيم وَكسر اللَّام اسْم لما أَخذ ظلما (ظلمتها إِيَّاه فِي دم) أَي فِي سفكه (وَلَا مَال) أَرَادَ بِالْمَالِ التسعير لِأَنَّهُ مَأْخُوذ من الْمَظْلُوم قهرا وَهَذَا قَالَه لما غلا السّعر فَقَالُوا سعر لنا فَأجَاب بِأَنَّهُ حرَام وَبِه أَخذ مَالك والشافعيّ وَمذهب عمر الْحل (حم د ت ٥ حب هَب عَن أنس) قَالَ ت حسن صَحِيح
(إِن الله تَعَالَى وتر) أَي وَاحِد فِي ذَاته لَا يقبل الانقسام والتجزئة فَلَا شَبيه لَهُ وَاحِد فِي أَفعاله فَلَا شريك لَهُ (يحب الْوتر) أَي صلَاته أَو أَعم بِمَعْنى أَنه يثيب
стр. 262
عَلَيْهِ وَالْعرش وَاحِد والكرسي وَاحِد والقلم وَاحِد واللوح وَاحِد وَالله وَاحِد وَالدَّار وَاحِدَة والسجن وَاحِد وأسماؤه تِسْعَة وَتسْعُونَ وَهَكَذَا (ابْن نصر) فِي كتاب الصَّلَاة (عَن أبي هُرَيْرَة وَعَن ابْن عمر) وَرَوَاهُ عَنهُ أَحْمد أَيْضا وَرِجَاله ثِقَات
(إِن الله تَعَالَى وتر) أَي فَرد (يحب الْوتر) أَي يقبله ويثيب عَلَيْهِ (فأوتروا) أَي اجعلوا صَلَاتكُمْ وترا أوصلوا الْوتر (يَا أهل الْقُرْآن) أَرَادَ الْمُؤمنِينَ المصدقين لَهُ المنتفعين بِهِ وَقد يُطلق وَيُرَاد بِهِ الْقِرَاءَة وَخص الثَّنَاء بهم فِي مقَام الفردية لِأَن الْقُرْآن إِنَّمَا أنزل لتقرير التَّوْحِيد (ت عَن عَليّ) وَقَالَ حسن (هـ عَن ابْن مَسْعُود) وَفِيه إِبْرَاهِيم الهجري ضعف
(أَن الله تَعَالَى وضع عَن أمتِي الْخَطَأ وَالنِّسْيَان وَمَا اسْتكْرهُوا عَلَيْهِ) حَدِيث جليل يَنْبَغِي أَن يعدّ نصف الْإِسْلَام لأنّ الْفِعْل إِمَّا عَن قصد وَاخْتِيَار أَولا الثَّانِي مَا يَقع عَن خطأ أَو إِكْرَاه أَو نِسْيَان وَهَذَا الْقسم معفوّ عَنهُ اتِّفَاقًا قَالَ الْمُؤلف كَغَيْرِهِ قَاعِدَة الْفِقْه أنّ النسْيَان وَالْجهل مسْقط للإثم مُطلقًا أما الحكم فَإِن وَقعا فِي ترك مَأْمُور وَلم يسْقط بل يجب تَدَارُكه وَلَا يحصل الثَّوَاب الْمُتَرَتب عَلَيْهِ لعدم الائتمار أَو فعل منهيّ لَيْسَ من بَاب الْإِتْلَاف فَلَا شَيْء أَو فِيهِ إِتْلَاف لم يسْقط الضَّمَان فإنّ أوجب عُقُوبَة كَانَ شُبْهَة فِي إِسْقَاطهَا وَخرج عَن ذَلِك صور نادرة (هـ عَن ابْن عَبَّاس) بِإِسْنَاد ضَعِيف على مَا قَالَه الزَّيْلَعِيّ ونوزع وَقَالَ الْمُؤلف فِي الْأَشْبَاه أَنه حسن وَقَالَ فِي مَوضِع آخر لَهُ شَوَاهِد تقويه تقضي لَهُ بِالصِّحَّةِ أَي فَهُوَ حسن لذاته صَحِيح لغيره
(أَن الله تَعَالَى وضع) أسقط (عَن الْمُسَافِر الصَّوْم) صَوْم رَمَضَان (وَشطر الصَّلَاة) أَي نصف الصَّلَاة الرّبَاعِيّة لما يَحْتَاجهُ من الْغذَاء لوفور نهضته فِي عمله فِي سَفَره (حم ٤ عَن أنس بن مَالك) الكعبي (الْقشيرِي) أبي أُميَّة قَالَ التِّرْمِذِيّ (وَمَا لَهُ غَيره) قَالَ الْعِرَاقِيّ وَهُوَ كَمَا قَالَ
(أَن الله وكل) بِالتَّشْدِيدِ (بالرحم) هُوَ مَا يشْتَمل على الْوَلَد من أَعْضَاء التناسل يكون فِيهِ تخلقه (ملكا) بِفَتْح اللَّام (يَقُول) الْملك عِنْد اسْتِقْرَار النُّطْفَة فِي الرَّحِم (أَي رب) أَي يَا رب هَذِه (نُطْفَة) أَي منيّ (أَي رب) هَذِه (علقَة) قِطْعَة من دم جامدة (أَي رب) هَذِه (مُضْغَة) قِطْعَة لحم بِقدر مَا يمضغ وَفَائِدَته أَن يستفهم هَل يتكوّن فِيهَا أم لَا فَيَقُول نُطْفَة عِنْد كَونهَا نُطْفَة وَيَقُول علقَة عِنْد كَونهَا علقَة فَبين الْقَوْلَيْنِ أَرْبَعُونَ يَوْمًا وَلَيْسَ المُرَاد أَنه يَقُوله فِي وَقت وَاحِد (فَإِذا أَرَادَ الله) تَعَالَى (أَن يقْضِي خلقه) أَي يَأْذَن فِي إتْمَام خلقه (قَالَ) الْملك (أَي رب شقي أَو سعيد) أَي هَل أكتبه من الأشقياء أم من السُّعَدَاء (ذكر أَو أُنْثَى) كَذَلِك (فَمَا الرزق) يَعْنِي أيّ شَيْء قدروه فاكتبه (فَمَا الْأَجَل) يَعْنِي مدّة قدر أَجله فأكتبها (فَيكْتب كَذَلِك فِي بطن أمّه) قبل بروزه إِلَى هَذَا الْعَالم (حم ق عَن أنس) ابْن مَالك
(أَن الله تَعَالَى وهب لأمتي) أمة الْإِجَابَة (لَيْلَة الْقدر) أَي خصهم بهَا (وَلم يُعْطهَا من كَانَ قبلهم) من الْأُمَم المتقدّمة فَهَذَا صَرِيح فِي أَنَّهَا من خصوصياتنا (فر عَن أنس) ضَعِيف لضعف إِسْمَعِيل بن أبي زِيَاد الشَّامي
(أَن الله تَعَالَى وَمَلَائِكَته يصلونَ على الَّذين يصلونَ الصُّفُوف) أَي يعفر لَهُم وَيَأْمُر مَلَائكَته بالاستغفار لَهُم (وَمن سدّ فُرْجَة) خللا بَين مصلين فِي صف (رَفعه الله بهَا دَرَجَة) فِي الْجنَّة (حم هـ حب ك عَن عَائِشَة) قَالَ ك صَحِيح وأقرّوه
(أَن الله وَمَلَائِكَته) أَي عباده المقرّبين المصطفين من أدناس الْبشر (يصلونَ على الصَّفّ الأوّل) الَّذِي يَلِي الإِمَام أَي يَسْتَغْفِرُونَ لأَهله (حم د هـ ك عَن الْبَراء) بن عَازِب (هـ عَن عبد الرَّحْمَن ابْن عَوْف) أحد الْعشْرَة (طب عَن النُّعْمَان بن بشير) الأنصاريّ (الْبَزَّار عَن جَابر) وَرِجَاله
стр. 263
موثقون
(أَن الله وَمَلَائِكَته يصلونَ على ميامن الصُّفُوف) أَي يَسْتَغْفِرُونَ لمن عَن يَمِين الإِمَام من كل صف (د هـ حب عَن عَائِشَة) بِإِسْنَاد صَحِيح
(أَن الله تَعَالَى وَمَلَائِكَته يصلونَ على أَصْحَاب العمائم) أَي الَّذين يلبسونها (يَوْم الْجُمُعَة) فَينْدب تَأَكد لبسهَا فِي ذَلِك الْيَوْم وَينْدب أَن لَا يَنْزِعهَا قبل الصَّلَاة (طب عَن أبي الدَّرْدَاء) ضَعِيف لضعف أَيُّوب بن مدرك بل كذبه
(أَن الله تَعَالَى وَمَلَائِكَته يصلونَ على المتسحرين) أَي الَّذين يتناولون السّحُور بِقصد التقوّي على الصَّوْم فَلذَلِك تَأَكد ندب السّحُور (حب طس حل عَن ابْن عمر) بن الْخطاب وَفِيه مَجْهُول
(أَن الله لَا يجمع أمتِي) أَي علماءهم (على ضَلَالَة) لأنّ الْعَامَّة عَنْهَا تَأْخُذ دينهَا وإليها تفزع فِي النَّوَازِل فاقتضت الْحِكْمَة حفظهَا (وَيَد الله على الْجَمَاعَة) كِنَايَة عَن الْحِفْظ أَي الْجَمَاعَة المتفقهة فِي الدّين (من شَذَّ) أَي انْفَرد عَن الْجَمَاعَة (شَذَّ إِلَى النَّار) أَي إِلَى مَا يُوجب دُخُول النَّار فَأهل السّنة هم الْفرْقَة النَّاجِية (ت عَن ابْن عمر) بن الْخطاب بِإِسْنَاد رِجَاله ثِقَات لَكِن فِيهِ اضْطِرَاب
(أَن الله لَا يحب الْفَاحِش) أَي ذَا الْفُحْش فِي قَوْله أَو فعله (الْمُتَفَحِّش) الَّذِي يتَكَلَّف ذَلِك ويتعمده (وَلَا الصياح) بِالتَّشْدِيدِ الصرّاخ (فِي الْأَسْوَاق) يَعْنِي كثير الصُّرَاخ فِيهَا كالسوقة والدلالين (خد عَن جَابر) بِإِسْنَاد ضَعِيف لَكِن لَهُ شَوَاهِد
(أَن الله لَا يحب الذوّاقين وَلَا الذّواقات) هُوَ استطراق النِّكَاح وقتا بعد وَقت كلما تزوّج أَو تزوّجت مدّ أَو مدّت عينهَا إِلَى آخر أَو أُخْرَى (طب عَن عبَادَة) فِيهِ راو لم يسم وَبَقِيَّة إِسْنَاده ثِقَات
(أنّ الله لَا يرضى لعَبْدِهِ الْمُؤمن إِذا ذهب بصفيه) الَّذِي يصافيه الود وَيُخَلِّصهُ (من أهل الأَرْض) يَعْنِي أَمَاتَهُ (فَصَبر واحتسب) أَي طلب بفقده الاحتساب أَي الثَّوَاب (بِثَوَاب دون الْجنَّة) أَي دون إِدْخَاله إِيَّاهَا مَعَ السَّابِقين الْأَوَّلين أَو من غير عَذَاب أَو بعد عَذَاب يسْتَحق مَا فَوْقه (ن عَن ابْن عَمْرو) بن الْعَاصِ
(أنّ الله لَا يستحيي) أَي لَا يَأْمر بِالْحَيَاءِ فِي الْحق أَو لَا يفعل مَا يَفْعَله المستحي (من) بَيَان (الْحق) أَو من ذكره فَكَذَا أَنا لَا أمتنع من تعليمكم أَمر دينكُمْ وَإِن كَانَ فِي لَفظه استحياء (لَا تَأْتُوا النِّسَاء) تجامعوهن (فِي أدبارهن) لأنّ الدبر لَيْسَ مَحل الْحَرْث وَلَا مَوضِع الزَّرْع وَمن ثمَّ اتّفق الْجُمْهُور على تَحْرِيمه وَالْحيَاء انقباض النَّفس مَخَافَة الذَّم وَهُوَ الْوسط بَين الوقاحة الَّتِي هِيَ الجراءة على القبائح وَعدم المبالاة والخجالة الَّتِي هِيَ انحصار النَّفس عَن الْفِعْل مُطلقًا وَاسْتِعْمَال الاستحياء لله مجَاز على سَبِيل التَّمْثِيل وَالْحق هُوَ الْأَمر الثَّابِت الصَّحِيح فِي نفس الْأَمر الَّذِي لَا يسوغ عَنهُ الْعقل إِنْكَاره يُقَال حق الْأَمر إِذا ثَبت (ن هـ عَن خُزَيْمَة بن ثَابت) بأسانيد أَحدهَا جيد
(أنّ الله لَا يظلم) أَي لَا ينقص (الْمُؤمن) وَفِي رِوَايَة مُؤمنا (حَسَنَة) أَي لَا يضيع أجر حَسَنَة مُؤمن (يُعْطي) أَي يُعْطي الْمُؤمن (عَلَيْهَا) وَفِي رِوَايَة بهَا أَي بِتِلْكَ الْحَسَنَة أجرا (فِي الدُّنْيَا) وَهُوَ دفع الْبلَاء وتوسعة الرزق وَنَحْوه (ويثاب عَلَيْهَا فِي الْآخِرَة) بِرَفْع الدَّرَجَات (وأمّا الْكَافِر) إِذا عمل حَسَنَة فِي الدُّنْيَا كَأَن فك أَسِيرًا (فيطعم بحسناته فِي الدُّنْيَا) أَي يجازي فِيهَا بِمَا فعله من قربه لَا تحْتَاج لنِيَّة (حَتَّى إِذا أفْضى إِلَى الْآخِرَة) أَي صَار إِلَيْهَا (لم تكن لَهُ حَسَنَة يُعْطي بهَا خيرا) يَعْنِي أَن الله لَا يظلم أحدا على حَسَنَة أما الْمُؤمن فيجزيه فِي الْآخِرَة ويتفضل عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَأما الْكَافِر فيجزيه فِي الدُّنْيَا وَمَاله فِي الْآخِرَة من نصيب (حم م عَن أنس) بن مَالك
(أنّ الله لَا يعذب) بِنَار جَهَنَّم (من عباده
стр. 264
إِلَّا المارد المتمرد) أَي العاتي الشَّديد المفرط فِي الاعتداء والعناد (الَّذِي يتمرمد على الله وأبى) أَي امْتنع (أَن يَقُول لَا إِلَه إِلَّا الله) أَي مَعَ قرينتها وَبَقِيَّة شُرُوطهَا (هـ عَن ابْن عمر) بن الْخطاب بِإِسْنَاد ضَعِيف
(أنّ الله لَا يغلب) بِضَم أَوله وَفتح ثالثه (وَلَا يخلب) كَذَلِك بخاء مُعْجمَة أَي لَا يخدع (وَلَا ينبأ بِمَا لم يعلم) أَي لَا يُخبرهُ أحد بِشَيْء لَا يُعلمهُ بل هُوَ عَالم بِجَمِيعِ الْأُمُور كليها وجزئيها على الْمَدّ هَب الْمَنْصُور الْحق (طب عَن مُعَاوِيَة) ضَعِيف لضعف يزِيد الصَّنْعَانِيّ
(أنّ الله تَعَالَى لَا يقبض الْعلم) المؤدّي لمعْرِفَة الله وَالْإِيمَان بِهِ وَعلم أَحْكَامه (انتزاعا ينتزعه) أَي محوا يمحوه فانتزاعا مفعول قدّم على فعله (من) صُدُور (الْعباد) الَّذين هم الْعلمَاء لِأَنَّهُ وهبهم إِيَّاه فَلَا يسترجعه (وَلَكِن يقبض الْعلم بِقَبض الْعلمَاء) أَي بموتهم فَلَا يُوجد فِيمَن بَقِي من يخلف الْمَاضِي (حَتَّى إِذا لم يبْق) بِضَم أَوله وَكسر الْقَاف (عَالما) وَفِي رِوَايَة يبْق عَالم بِفَتْح الْيَاء وَالْقَاف وَعبر بإذا دون أَن رمزا إِلَى أَنه كَائِن لَا محَالة (اتخذ النَّاس رؤسا) بِضَم الْهمزَة والتنوين جمع رَأس وروى بِفَتْحِهَا وبهمزة آخِره جمع رَئِيس وَالْأول رِوَايَة الْأَكْثَر (جُهَّالًا) جهلا بسيطا أَو مركبا (فسئلوا فأفتوا بِغَيْر علم) فِي رِوَايَة برأيهم استكبارا وأنفة عَن أَن يَقُولُوا لَا نعلم (فضلوا) فِي أنفسهم (وأضلوا) من أفنوه وَفِيه تحذير من ترئيس الجهلة وحث على تعلم الْعلم وذم من يُبَادر إِلَى الْجَواب بِغَيْر تحقق وَغير ذَلِك وَذَا لَا يُعَارضهُ خبر لَا تزَال طَائِفَة من أمتِي الحَدِيث بِحمْل ذَا على أصل الدّين وَذَاكَ على فروعه (حم ق ت هـ عَن ابْن عَمْرو) بن الْعَاصِ
(أَن الله لَا يقبل صَلَاة رجل مُسبل إزَاره) أَي مرخيه إِلَى أَسْفَل كعبيه أَي لَا يثيب رجلا على صَلَاة أرْخى فِيهَا إزَاره اختيالا وعجبا وَإِن كَانَت صَحِيحَة (د عَن أبي هُرَيْرَة) بِإِسْنَاد فِيهِ مَجْهُول
(أنّ الله لَا يقبل من الْعَمَل إِلَّا مَا كَانَ لَهُ خَالِصا) أَي عَن الرِّيَاء والسمعة (وابتغى بِهِ وَجهه) وَمن أَرَادَ بِعَمَلِهِ الدُّنْيَا وَزينتهَا دون الله وَالْآخِرَة فحظه مَا أَرَادَ وَلَيْسَ لَهُ غَيره والرياء من أكبر الْكَبَائِر وأخبث السرائر شهِدت بمقته الْآيَات والْآثَار وتواترت بذمه الْقَصَص وَالْأَخْبَار وَمن استحيا من النَّاس وَلم يستحي من الله فقد استهان بِهِ وويل لمن أرْضى الله بِلِسَانِهِ وأسخطه بجنانه (ن عَن أبي أُمَامَة) بِإِسْنَاد جيد
(أَن الله لَا يقبل صَلَاة من لَا يُصِيب أَنفه الأَرْض) فِي السُّجُود فَوضع الْأنف وَاجِب لهَذَا الحَدِيث عِنْد قوم وَالْجُمْهُور على أَنه مَنْدُوب وحملوا الحَدِيث على أنّ المنفيّ كَمَال الْقبُول لَا أَصله (طب عَن أم عَطِيَّة) الْأَنْصَارِيَّة ضَعِيف لضعف سُلَيْمَان القاقلاني
(أنّ الله لَا يقدس) لَا يطهر (أمّة) أَي جمَاعَة (لَا يُعْطون الضَّعِيف مِنْهُم) فِي رِوَايَة فيهم (حَقه) لتركهم الْأَمر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَن الْمُنكر (طب عَن ابْن مَسْعُود) ضَعِيف لضعف أبي سعيد النقال
(أَن الله لَا ينَام) أَي يَسْتَحِيل عَلَيْهِ النّوم لِأَنَّهُ غَلَبَة على الْعقل يسْقط بِهِ الإحساس وَهُوَ منزه عَن ذَلِك (و) من لَا يشْغلهُ شَأْن عَن شَأْن (لَا يَنْبَغِي لَهُ) أَي لَا يَلِيق بعليّ شَأْنه (أَن ينَام) لما دلّت الْكَلِمَة الأولى على عدم صُدُور النّوم مِنْهُ أكدها بِالثَّانِيَةِ الدَّالَّة على نفي جَوَاز صدوره عَنهُ إِذْ لَا يلْزم من عدم الصُّدُور عدم جَوَاز الصُّدُور (يخْفض الْقسْط وَيَرْفَعهُ) أَي ينقص الرزق بِاعْتِبَار مَا كَانَ يمنحه قبل ذَلِك وَيزِيد بِالنّظرِ إِلَيْهِ لمقْتَضى قدره الَّذِي هُوَ تَفْصِيل لقضائه الأول فمحصوله يقلل لمن يَشَاء وَيكثر لمن يَشَاء بِالْقِسْطِ أَو أَرَادَ بِالْقِسْطِ الْعدْل أَي يرفع بعدله الطائع ويخفض العَاصِي (يرفع) بِصِيغَة الْمَجْهُول (إِلَيْهِ) أَي إِلَى خزائنه فيضبط إِلَى يَوْم الْقِيَامَة (عمل
стр. 265
اللَّيْل قبل عمل النَّهَار) أَي قبل الْإِتْيَان بِعَمَل النَّهَار الَّذِي بعده (وَعمل النَّهَار قبل عمل اللَّيْل) الَّذِي بعده أَي ترفع الْمَلَائِكَة إِلَيْهِ عمل اللَّيْل بعد انقضائه فِي أول النَّهَار وَعمل النَّهَار بعد انقضائه فِي أول اللَّيْل وَذَلِكَ غَايَة فِي سرعَة العروج وَلَا تعَارض بَينه وَبَين مَا يَأْتِي أَن الْأَعْمَال تعرض يَوْم الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيس لأنّ هَذَا عرض خَاص كَمَا فِي خبر أنّ الله تكفل برزق طَالب الْعلم فَهُوَ تكفل خَاص وَإِلَّا فالباري متكفل بأرزاق جَمِيع الْخَلَائق وَمَا من دَابَّة فِي الأَرْض إِلَّا على الله رزقها وَوجه الْجمع بَين الحَدِيث أَن الْأَعْمَال تعرض كل يَوْم فَإِذا كَانَ الْخَمِيس عرضت عرضا آخر فيطرح مِنْهَا مَا لَيْسَ فِيهِ ثَوَاب وَلَا عِقَاب نَحْو كل اشرب كَمَا نقل عَن الضَّحَّاك وَغَيره وَيثبت مَا فِيهِ ثَوَاب أَو عِقَاب (حجابه النُّور) تحيرت البصائر دون أنوار عَظمته وكبريائه وأشعة عزه وسلطانه (لَو كشفه) بتذكير الضَّمِير أَي النُّور (لأحرقت سبحات) بِضَمَّتَيْنِ جمع سبْحَة وَهِي العظمة (وَجهه) أَي ذَاته وَهِي الْأَنْوَار الَّتِي إِذا رَآهَا الْمَلَائِكَة سبحوا لما يروعهم من الْجلَال وَالْعَظَمَة (مَا انْتهى إِلَيْهِ) أَي إِلَى وَجهه (بَصَره) الضَّمِير عَائِد إِلَى مَا و (من خلقه) بَيَان لَهُ وَأَرَادَ بِمَا انْتهى إِلَيْهِ جَمِيع الْمَخْلُوقَات من سَائِر العوالم العلوية والسفلية لأنّ بَصَره تَعَالَى مُحِيط بِالْكُلِّ يَعْنِي لَو كشف الْحجاب عَن ذَاته لاضمحلت جَمِيع مخلوقاته وَذَا تقريب للأفهام لأنّ كَون الشَّيْء ذَا حجاب من أَوْصَاف الْأَجْسَام وَالْحق منزه عَن ذَلِك (م هـ عَن أبي مُوسَى) الْأَشْعَرِيّ واسْمه عبد الله بن قيس
(أنّ الله تَعَالَى لَا ينظر إِلَى صوركُمْ) أَي لَا يجازيكم على ظَاهرهَا (و) لَا إِلَى (أَمْوَالكُم) الخالية عَن الْخيرَات أَي لَا يثيبكم عَلَيْهَا (وَلَكِن) إِنَّمَا (ينظر إِلَى قُلُوبكُمْ) أَي إِلَى طَهَارَة قُلُوبكُمْ الَّتِي هِيَ مَحل التَّقْوَى وأوعية الْجَوَاهِر وكنز المعارف (وَأَعْمَالكُمْ) فَمن كَانَ يَرْجُو لِقَاء ربه فليعمل عملا صَالحا فَمَعْنَى النّظر الِاخْتِيَار وَالرَّحْمَة والعطف لأنّ النّظر فِي الشَّاهِد دَلِيل الْمحبَّة وَتَركه دَلِيل البغض (م هـ عَن أبي هُرَيْرَة
أنّ الله لَا ينظر) نظر لطف وعناية (إِلَى من يجرّ إزَاره) أَي يسبله إِلَى تَحت كعبيه (بطرا) أَي للكبر فَهُوَ حرَام للتوعد عَلَيْهِ وَأفهم انّ جَرّه إِذا لم يكن بطرا لَا يحرم بل يكره وَمثل الْإِزَار نَحْو قَمِيص وجبة وَسَرَاويل بل وعمامة (م عَن أبي هُرَيْرَة
أنّ الله تَعَالَى لَا ينظر إِلَى مُسبل إزَاره) إِلَى أَسْفَل الْكَعْبَيْنِ أَي بطرا كَمَا قيد بِهِ الرِّوَايَة الاولى (حم ت عَن ابْن عَبَّاس
أَن الله تَعَالَى لَا ينظر إِلَى من يخضب) أَي يُغير لون شعره (بِالسَّوَادِ يَوْم الْقِيَامَة) فَإِنَّهُ حرَام أَي لغير الْجِهَاد أمّا بِغَيْر سَواد كصفرة فَجَائِز (ابْن سعد عَن عَامر مُرْسلا) لَعَلَّ مُرَاده الشّعبِيّ
(أنّ الله لَا يهتك) لَا يرفع (ستر عبد فِيهِ مِثْقَال ذرة من خير) بل يتفضل عَلَيْهِ بستر عيوبه فِي هَذِه الدَّار وَمن ستره فِيهَا لم يَفْضَحهُ يَوْم الْقَرار (عد عَن أنس) بِإِسْنَاد ضَعِيف
(أَن الله تَعَالَى لَا يُؤَاخذ المزاح) أَي الْكثير المزح الملاطف بالْقَوْل وَالْفِعْل (الصَّادِق فِي مزاحه) أَي الَّذِي لَا يشوب مزاحه بكذب أَو فحش بل يُخرجهُ على ضرب من التورية كَقَوْل الْمُصْطَفى لَا يدْخل الْجنَّة عَجُوز (ابْن عَسَاكِر عَن عَائِشَة) وَرَوَاهُ عَنْهَا الديلمي أَيْضا وَإِسْنَاده ضَعِيف
(أَن الله تَعَالَى يُؤَيّد هَذَا الدّين) دين الْإِسْلَام (بِأَقْوَام لَا خلاق لَهُم) لَا أَوْصَاف حميدة يلتبسون بهَا (ن حب عَن أنس) بن مَالك (حم طب عَن أبي بكرَة) بِفَتْح الْكَاف بِإِسْنَاد جيد
(أَن الله تَعَالَى يباهي مَلَائكَته بالطائفتين) بِالْكَعْبَةِ أَي يظْهر لَهُم فَضلهمْ ويعرفهم أَنهم من أهل الحظوة عِنْده (حل هَب عَن عَائِشَة) بِإِسْنَاد ضَعِيف
(أَن الله تَعَالَى يباهي مَلَائكَته
стр. 266
عَشِيَّة عَرَفَة بِأَهْل عَرَفَة) أَي الواقفين بهَا (يَقُول انْظُرُوا إِلَى عبَادي) أَي تأملوا هيئتهم (أَتَوْنِي) أَي جاؤا بَيْتِي إعظاما لي وتقربا لما يقرّبهم مني (شعثا) متغيري الْأَبدَان والشعور والملابس (غبرا) من غير استحداد وَلَا تنظف قد علاهم غُبَار الطَّرِيق وَذَا يَقْتَضِي الغفران وَعُمُوم التَّكْفِير (حم طب عَن ابْن عَمْرو) بن الْعَاصِ وَرِجَال أَحْمد موثقون
(أَن الله تَعَالَى يباهي بالشاب) هُوَ من لم يصل إِلَى حدّ الكهولة (العابد) لله (الْمَلَائِكَة يَقُول انْظُرُوا إِلَى عَبدِي ترك شَهْوَته من أَجلي) أَي قهر نَفسه بكفها عَن لذاتها ابْتِغَاء لرضاي (ابْن السّني فر عَن طَلْحَة) بن عبيد الله بِإِسْنَاد ضَعِيف لضعف يحيى بن بسطَام وَغَيره
(أَن الله تَعَالَى يبتلى) يمْتَحن (عَبده الْمُؤمن) القويّ على احْتِمَال ذَلِك (بِالسقمِ) بِضَم فَسُكُون أَي بطول الْمَرَض (حَتَّى يكفر عَنهُ كل ذَنْب) فالبلاء فِي الْحَقِيقَة نعْمَة يجب الشُّكْر عَلَيْهَا لَا نقمة (طب عَن جُبَير بن مطعم ك عَن أبي هُرَيْرَة) بِإِسْنَاد حسن
(أَن الله تَعَالَى يَبْتَلِي العَبْد) أَي يعامله مُعَاملَة المختبر (فِيمَا أعطَاهُ) من الرزق (فَإِن رَضِي بِمَا قسم لَهُ بورك لَهُ) بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول أَي بَارك الله لَهُ (فِيهِ ووسعه) عَلَيْهِ (وَإِن لم يرض) بِهِ (لم يُبَارك لَهُ) فِيهِ (وَلم يزدْ على مَا كتب) أَي قدّر (لَهُ) فِي الْأَزَل أَو فِي بطن أمّه لِأَن من لم يرض بالمقسوم كَأَنَّهُ سخط على ربه فَيسْتَحق حرمَان الْبركَة (حم وَابْن قَانِع هَب عَن رجل من بني سليم) وَرِجَاله رجال الصَّحِيح
(أَن الله تَعَالَى يبسط يَده بِاللَّيْلِ) أَي فِيهِ (ليتوب مسيء النَّهَار) يَعْنِي يبسط يَد الْفضل والأنعام لأيد الْجَارِحَة فَإِنَّهَا من لَوَازِم الْأَجْسَام (ويبسط يَده بِالنَّهَارِ ليتوب مسيء اللَّيْل) يَعْنِي يقبل التَّوْبَة من العَاصِي لَيْلًا وَنَهَارًا وَلَا يزَال كَذَلِك (حَتَّى تطلع الشَّمْس من مغْرِبهَا) فَإِذا طلعت مِنْهُ غلق بَاب التَّوْبَة (حم م عَن أبي مُوسَى) الْأَشْعَرِيّ
(أَن الله تَعَالَى يبْعَث لهَذِهِ الْأمة) أَي يقيض لَهَا (على رَأس كل مائَة سنة) من الْهِجْرَة أَو غَيرهَا على مَا مرّ (من) أَي رجلا أَو أَكثر (يجدّد لَهَا دينهَا) أَي يبين السّنة من الْبِدْعَة ويذل أَهلهَا قَالَ ابْن كثير وَقد ادّعى كل قوم فِي إمَامهمْ أَنه المُرَاد وَالظَّاهِر حمله على الْعلمَاء من كل طَائِفَة (د ك والبيهقيّ فِي الْمعرفَة عَن أبي هُرَيْرَة) بِإِسْنَاد صَحِيح
(أَن الله تَعَالَى يبْعَث ريحًا من الْيمن) لَا يُنَافِي رِوَايَة من الشَّام لِأَنَّهَا ريح شامية يَمَانِية أَو أَن مبدأها من أحد الإقليمين ثمَّ تصل للْآخر وتنتشر عَنهُ (أَلين من الْحَرِير فَلَا تدع) تتْرك (أحدا فِي قلبه مِثْقَال حَبَّة) فِي رِوَايَة ذرة (من إِيمَان) أَي وَزنهَا مِنْهُ وَلَيْسَ المُرَاد بالمثقال حَقِيقَته بل عبر بِهِ لِأَنَّهُ أقل مَا يُوزن بِهِ عَادَة غَالِبا (إِلَّا قَبضته) أَي قبضت روحه وَلَا يُنَافِيهِ خبر لَا تزَال طَائِفَة الحَدِيث لأنّ مَعْنَاهُ حَتَّى تقبضهم الرّيح الطّيبَة قرب الْقِيَامَة (م ك عَن أبي هُرَيْرَة
أَن الله تَعَالَى يبغض السَّائِل الْمُلْحِف) الْملح الملازم قيل وَهُوَ من عِنْده غداء وَيسْأل عشَاء (حل عَن أبي هُرَيْرَة) ضَعِيف لضعف وَرْقَاء
(أَن الله يبغض الطَّلَاق) أَي قطع عقد النِّكَاح بِلَا عذر شَرْعِي (وَيُحب الْعتاق) لما فِيهِ من فك الرَّقَبَة (فر عَن معَاذ) بن جبل وَفِيه ضعف وَانْقِطَاع
(أَن الله تَعَالَى يبغض البليغ من الرِّجَال) أَي الْمظهر للتفصح تيها على الْغَيْر ووسيلة إِلَى الاقتدار على تَعْظِيم صَغِير أَو تحقير عَظِيم (الَّذِي يَتَخَلَّل بِلِسَانِهِ تخَلّل الباقرة بلسانها) أَي الَّذِي يتشدق بِلِسَانِهِ كَمَا تتشدق الْبَقَرَة وَوجه الشّبَه إدارة لِسَانه حول أَسْنَانه حَال كَلَامه كَفعل الْبَقَرَة حَال الْأكل وَخص الْبَقَرَة لأنّ جَمِيع الْبَهَائِم تَأْخُذ النَّبَات بأسنانها وَهِي لَا تحش إِلَّا بلسانها أما من بلاغته خلقية فَغَيره مبغوض إِلَى الحضرة الإلهية قَالَ المتنبي
стр. 267
(أبلغ مَا يطْلب النجاح بِهِ الطَّبْع وَعند التعمق الزلل ... )
وَسمع أَعْرَابِي الْحسن يعظ فَقَالَ فصيح إِذا لفظ نصيح إِذا وعظ وَقيل البلاغة أَن لَا تبطي وَلَا تخطي (حم د ت عَن ابْن عَمْرو) بن الْعَاصِ قَالَ ت حسن غَرِيب
(أَن الله تَعَالَى يبغض البذخين) بموحدة وذال وخاء معجمتين من البذخ الْفَخر والتطاول (الفرحين) فَرحا مطغيا (المرحين) من المرح وَهُوَ الْخُيَلَاء والتكبر الَّذين اتَّخذُوا الشماخة وَالْكبر والفرح بِمَا أُوتُوا ديدنا وشعارا (فر عَن معَاذ) بن جبل ضَعِيف لضعف إِسْمَعِيل ابْن أبي زِيَاد الشَّامي
(أَن الله تَعَالَى يبغض الشَّيْخ الغربيب) بِكَسْر الْمُعْجَمَة الَّذِي لَا يشيب أَو الَّذِي يسوّد شَيْبه بالخضاب (عد عَن أبي هُرَيْرَة) ضَعِيف لضعف رشدين
(أَن الله تَعَالَى يبغض الْغَنِيّ الظلوم) الْكثير الظُّلم لغيره بِمَعْنى أَنه يُعَاقِبهُ وَيبغض الْفَقِير الظلوم لَكِن الْغَنِيّ أشدّ (وَالشَّيْخ الجهول) بالفروض العينية أَو الَّذِي يفعل فعل الْجُهَّال وَإِن كَانَ عَالما (والعائل الْمُخْتَار) أَي الْفَقِير الَّذِي لَهُ عِيَال محتاجون وَهُوَ مختال أَي متكبر عَن تعَاطِي مَا يقوم بهم (طس عَن عَليّ) بِإِسْنَاد ضَعِيف
(أَن الله تَعَالَى يبغض الْفَاحِش) الَّذِي يتَكَلَّم بِمَا يكره سَمَاعه أَو من يُرْسل لِسَانه بِمَا لَا يَنْبَغِي (الْمُتَفَحِّش) المبالغ فِي قَول الْفُحْش أَو فِي فعل الْفَاحِشَة لِأَنَّهُ طيب جميل فيبغض من لَيْسَ كَذَلِك (حم عَن أُسَامَة بن زيد) بأسانيد أَحدهَا رِجَاله ثِقَات
(أَن الله تَعَالَى يبغض المعبس فِي وُجُوه إخوانه) الَّذِي يلقاهم بِكَرَاهَة عَابِسا وَفِي إفهامه إرشاد إِلَى الطلاقة والبشاشة (فر عَن عَليّ) ضَعِيف لضعف عِيسَى بن مهْرَان وَغَيره
(أَن الله يبغض الْوَسخ) الَّذِي لَا يتعهد بدنه وثيابه بالتنظيف (والشعث) لِأَنَّهُ تَعَالَى نظيف يحب النَّظَافَة وَيُحب من تخلق بهَا وَيكرهُ ضد ذَلِك (هَب عَن عَائِشَة) ضَعِيف لضعف مُحَمَّد بن الْحُسَيْن الصُّوفِي
(أَن الله تَعَالَى يبغض كل عَالم بالدنيا) أَي بِمَا يبعده عَن الله من الإمعان فِي تَحْصِيله (جَاهِل بِالآخِرَة) أَي مَا يقرّبه إِلَيْهَا ويدنيه مِنْهَا لأنّ الْعلم شرف لَازم لَا يَزُول وَمن قدر على الشريف الْبَاقِي وَرَضي بالخسيس الغاني فَهُوَ مبغوض لشقاوته وادباره (الْحَاكِم فِي تَارِيخه) تَارِيخ نيسابور (عَن أبي هُرَيْرَة) بِإِسْنَاد حسن
(أَن الله تَعَالَى يبغض الْبَخِيل) مَانع الزَّكَاة أَو أَعم (فِي حَيَاته السخي عِنْد مَوته) لِأَنَّهُ مضطرّ فِي الْجُود حالتئذ لَا مُخْتَار (خطّ فِي كتاب البخلاء عَن عليّ) أَمِير الْمُؤمنِينَ
(إنّ الله تَعَالَى يبغض الْمُؤمن الَّذِي لَا زبر لَهُ) بزاي فموحدة وَرَاء أَي لَا عقل لَهُ يزبره أَي ينهاه عَن الْإِثْم أَو لَا تماسك لَهُ عَن الشَّهَوَات فَلَا يرتدع عَن فَاحِشَة وَلَا ينزجر عَن محرم (عق عَن أبي هُرَيْرَة) بِإِسْنَاد ضَعِيف
(أَن الله تَعَالَى يبغض ابْن السّبْعين) من السنين (فِي أَهله) كِنَايَة عَن شدّة التواني وَلُزُوم التكاسل والتقاعد عَن قَضَاء حوائجهم (ابْن عشْرين) سنة (فِي مشيمته) بِكَسْر الْمِيم هَيْئَة الْمَشْي (ومنظره) أَي من هُوَ فِي مشيته وهيئته كالشاب المعجب بِنَفسِهِ الْفَرح بحياته الطائش فِي أَحْوَاله (طس عَن أنس) ضَعِيف لضعف مُوسَى بن مُحَمَّد
(أَن الله تَعَالَى يتجلى) بالجبم (لأهل الْجنَّة) فِيهَا (فِي مِقْدَار كل يَوْم جُمُعَة) من أَيَّام الدُّنْيَا (على كثيب كافور) بِالْإِضَافَة (أَبيض) فيرونه عيَانًا وَذَلِكَ هُوَ يَوْم عيد أهل الْجنَّة قَالَ الْغَزالِيّ وَإِذا ارْتَفع الْحجاب بعد الْمَوْت انقلبت الْمعرفَة بِعَينهَا مُشَاهدَة وَيكون لكل وَاحِد على قدر مَعْرفَته فَلذَلِك تزيد لَذَّة الْأَوْلِيَاء فِي النّظر إِلَيْهِ على لَذَّة غَيرهم بتجليه تَعَالَى إِذْ يتجلى لأبي بكر خَاصَّة وَلِلنَّاسِ عَامَّة (خطّ عَن أنس) وَهَذَا حَدِيث مَوْضُوع
стр. 268
(أَن الله تَعَالَى يحب إِذا عمل أحدكُم عملا أَن يتقنه) أَي يحكمه كَمَا جَاءَ مُصَرحًا بِهِ فِي رِوَايَة وَذَلِكَ لأنّ الْإِمْدَاد الإلهي ينزل على الْعَامِل بِحَسب عمله فَكل من كَانَ عمله أتقن وأكمل فالحسنات تضَاعف أَكثر وَإِذا أَكثر العَبْد أحبه الله تَعَالَى (هَب عَن عَائِشَة) بِإِسْنَاد ضَعِيف
(أَن الله تَعَالَى يحب من الْعَامِل) أَي من كل عَامل (إِذا عمل) فِي طَاعَة (أَن يحسن) عمله بِأَن لَا يبْقى فِيهِ مقَالا لقَائِل (هَب عَن كُلَيْب) الْجرْمِي بِإِسْنَاد ضَعِيف
(أَن الله تَعَالَى يحب إغاثة اللهفان) أَي المكروب يَعْنِي إعانته ونصرته (ابْن عَسَاكِر عَن أبي هُرَيْرَة) وَرَوَاهُ عَنهُ أَيْضا أَبُو يعلى والديلمي
(أَن الله تَعَالَى يحب الرِّفْق) لين الْجَانِب بالْقَوْل وَالْفِعْل وَالْأَخْذ بالأسهل وَالدَّفْع بالأخف (فِي الْأَمر كُله) أَي فِي أَمر الدّين وَالدُّنْيَا فِي جَمِيع الْأَقْوَال والافعال قَالَ الْغَزالِيّ فَلَا يَأْمر بِالْمَعْرُوفِ وَلَا ينْهَى عَن الْمُنكر إِلَّا رَفِيق فِيمَا يَأْمر بِهِ رَفِيق فِيمَا ينْهَى عَنهُ حَلِيم فِيمَا يَأْمر بِهِ حَلِيم فِيمَا ينْهَى عَنهُ فَقِيه فِيمَا يَأْمر بِهِ فَقِيه فِيمَا ينْهَى عَنهُ وعظ الْمَأْمُون واعظ بعنف فَقَالَ لَهُ يَا هَذَا ارْفُقْ فقد بعث من هُوَ خير مِنْك إِلَى من هُوَ شرّ مني قَالَ الله تَعَالَى فقولا لَهُ قولا لينًا وَمِنْه أَخذ أَنه يتَعَيَّن على الْعَالم الرِّفْق بالطالب وَأَن لَا يوبخه وَلَا يعنفه وَكَذَا الصُّوفِي بالمريد قَالَ الْجُنَيْد لَا تبدأ الْفَقِير بِالْعلمِ وابدأه بالرفق فَإِن الْعلم يوحشه والرفق يؤنسه وترفق الصُّوفِيَّة بالمتشبه بهم ينفع المبتدى (خَ عَن عَائِشَة) وَرَوَاهُ عَنْهَا أَيْضا مُسلم فَهُوَ مُتَّفق عَلَيْهِ وَذهل الْمُؤلف
(أَن الله يحب السهل الطليق) أَي المتهلل الْوَجْه البسام لِأَنَّهُ تَعَالَى يحبّ من تخلق بِشَيْء من أَسْمَائِهِ وَصِفَاته وَمِنْهَا السهولة والطلاقة لِأَنَّهُمَا من الْحلم وَالرَّحْمَة وَلِهَذَا صدق الْقَائِل
(وَمَا اكْتسب المحامد طالبوها ... بِمثل الْبشر وَالْوَجْه الطليق)
(الشِّيرَازِيّ) وكدا الديلمي (عَن أبي هُرَيْرَة) بِإِسْنَاد ضَعِيف
(أنّ الله يحب الشَّاب التائب) الرَّاجِع إِلَى الله تَعَالَى عَن قَبِيح فعله وَقَوله لأنّ الشبيبة حَال غَلَبَة الشَّهْوَة وَضعف الْعقل فأسباب الْمعْصِيَة فِيهَا قَوِيَّة فَإِذا تَابَ مَعَ قوّة الدَّاعِي اسْتوْجبَ محبَّة الله (أَبُو الشَّيْخ عَن أنس) بِإِسْنَاد ضَعِيف
(أنّ الله تَعَالَى يحب الشَّاب الَّذِي يفنى شبابه) يصرفهُ كُله (فِي طَاعَة الله) لِأَنَّهُ لما تجرّع مرَارَة حبس نَفسه عَن لذاتها فِي محبَّة الله جوزى بمحبته لَهُ وَالْجَزَاء من جنس الْعَمَل (حل عَن ابْن عمر) ضَعِيف لضعف مُحَمَّد بن الْفضل بن عَطِيَّة
(أنّ الله تَعَالَى يحب الصمت) أَي السُّكُوت (عِنْد ثَلَاث) من الْأَشْيَاء (عِنْد تِلَاوَة الْقُرْآن) ليتدبر مَعَانِيه ويتأمل أَحْكَامه (وَعند الزَّحْف) أَي التقاء الصُّفُوف للْجِهَاد (وَعند الْجِنَازَة) أَي فِي الْمَشْي مَعهَا وَالصَّلَاة عَلَيْهَا وتشييعها (طب عَن زيد بن أَرقم) وَفِيه راو لم يسم وَآخر مَجْهُول
(أَن الله تَعَالَى يحب العَبْد التقي) بمثناة فوقية من يتْرك الْمعاصِي امتثالا لِلْأَمْرِ واجتنابا بِالنَّهْي (الْغنى) غنى النَّفس وَهُوَ الْغنى الْمَطْلُوب (الْخَفي) بخاء مُعْجمَة الخامل الذّكر المعتزل عَن النَّاس الَّذِي يخفي عَنْهُم مَكَانَهُ ليتعبد وروى بِمُهْملَة وَمَعْنَاهُ الْوُصُول للرحم اللَّطِيف بهم وبغيرهم وتتمة الحَدِيث الْمُتَعَفِّف هَكَذَا هُوَ ثَابت فِي رِوَايَة مخرّجيه فَسقط من قلم الْمُؤلف سَهوا (حم م عَن سعد) بن أبي وَقاص
(أَن الله يحب العَبْد الْمُؤمن المفتن) بِفَتْح الْمُثَنَّاة الْفَوْقِيَّة الممتحن بالذنب (التواب) الْكثير التَّوْبَة أَي الَّذِي يَتُوب ثمَّ يعود ثمَّ يَتُوب وَهَكَذَا وَذَلِكَ لِأَنَّهُ مَحل تَنْفِيذ إِرَادَته وَإِظْهَار عَظمته وسعة رَحمته وَهَذَا من سرّ تقَابل الْأَسْمَاء الْمُوجبَة للرحمة والموجبة للانتقام كالرحمن مَعَ الْجَبَّار والغفور مَعَ
стр. 269
المنتقم تَنْبِيه) قَالَ السهروردي أَجمعُوا على أنّ البشرية لَا تَزُول وَأَن تربع فِي الْهَوَاء لَكِنَّهَا تضعف تَارَة وتقوى أُخْرَى (حم عَن عَليّ) بِإِسْنَاد ضَعِيف
(أَن الله تَعَالَى يحب العطاس) أَي سَببه يَعْنِي الَّذِي لَا ينشأ عَن زكام لِأَنَّهُ الْمَأْمُور فِيهِ بِالْحَمْد والتشميت (وَيكرهُ التثاؤب) بِالْهَمْز وَقيل بِالْوَاو وَهُوَ تنفس ينفتح مَعَه الْفَم بِلَا قصد وَذَلِكَ لِأَنَّهُ يكون عَن كَثْرَة الْغذَاء المذمومة وَفِي حَدِيث التِّرْمِذِيّ أَن الله يكره التثاؤب وَيُحب العطاس فِي الصَّلَاة قَالَ ابْن حجر وَهُوَ ضَعِيف وَهَذَا لَا يُنَافِي حَدِيث عبد الرَّزَّاق عَن قَتَادَة نزع من الشَّيْطَان وَذكر مِنْهَا شدّة العطاس لأنّ هَذَا مقَام إِطْلَاق هُوَ أنّ التثاؤب والعطاس فِي الصَّلَاة من الشَّيْطَان وَعَلِيهِ حمل الأوّل فِي مقَام نسبي وَهُوَ أَنَّهُمَا إِذا وَقعا فِي الصَّلَاة مَعَ كَونهمَا من الشَّيْطَان فالعطاس أحبّ إِلَى الله من التثاؤب والتثاؤب فِيهَا أكره إِلَيْهِ من العطاس فِيهَا وَعَلِيهِ حمل حَدِيث عبد الرَّزَّاق فَهُوَ رَاجع إِلَى تفَاوت رتب الْمَكْرُوه ذكره الْمُؤلف (خَ د ت عَن أبي هُرَيْرَة) وَرَوَاهُ مُسلم أَيْضا فَهُوَ مُتَّفق عَلَيْهِ وَوهم الْمُؤلف
(أَن الله تَعَالَى يحب الْمُؤمن المتبذل) التارك للزِّينَة تواضعا (الَّذِي لَا يُبَالِي مَا لبس) أهوَ من الثِّيَاب الفاخرة أَو من دنيء اللبَاس وخشنه لأنّ ذَلِك هُوَ دأب الْأَنْبِيَاء وشأن الْأَوْلِيَاء وَمِنْه أَخذ السهروردي أَن لبس الخلقان والمرقعان أفضل من الثَّوْب الفاخر من الدُّنْيَا الَّتِي حلالها حِسَاب وحرامها عِقَاب (هَب عَن أبي هُرَيْرَة) بِإِسْنَاد ضَعِيف ٢
(أَن الله تَعَالَى يحبّ الْمُؤمن المحترف) أَي الْمُتَكَلف فِي طلب المعاش بِنَحْوِ صناعَة أَو زراعة أَو تِجَارَة لِأَن قعُود الرجل فَارغًا أَو شغله بِمَا لَا يعنيه مَذْمُوم وَمن لَا عمل لَهُ لَا أجر لَهُ والإكساب مُدبرَة للقلب وموجبة للأثر فَمن ترك الْأَسْبَاب دَار الْفلك بِنَصِيب غَيره وَلم يحصل لَهُ الْإِمْدَاد لكَونه لم يعْمل شَيْئا قَالَ الرَّاغِب وَغَيره وَقد ذمّ من يَدعِي التصوّف فيتعطل عَن المكاسب وَلَا يكون لَهُ علم يُؤْخَذ عَنهُ وَلَا عمل صَالح فِي الدّين يقْتَدى بِهِ فِيهِ بل يَجْعَل همه غاذية بَطْنه والرقص وَالسَّمَاع فَلَا طائل فِي أفعالهم قَالَ الْجُنَيْد إِذا رَأَيْت الْفَقِير يطْلب السماع فَاعْلَم أَن فِيهِ بَقِيَّة من البطالة وَالله لَا يحب الرجل البطال فَإِن من تبطل وتعطل فقد انْسَلَخَ من الإنسانية بل من الحيوانية (الْحَكِيم طب هَب عَن ابْن عمر) ضَعِيف لضعف الرّبيع السمان وَعَاصِم وَغَيرهمَا
(أَن الله تَعَالَى يحب المداومة) أَي الْمُلَازمَة والاستمرار (على الإخاء) بالمدّ (الْقَدِيم فداوموا عَلَيْهِ) بتعهد الإخوان فِي الله وتفقد حَالهم (فر عَن جَابر
أَن الله تَعَالَى يحب حفظ الود الْقَدِيم (عد عَن عَائِشَة) باسناد ضَعِيف
(ان الله يحب المحلين فِي الدُّعَاء) اى الملازمين لَهُ (الْحَكِيم عد هَب عَن عَائِشَة) ضَعِيف لِتَفَرُّد يُوسُف بن السّفر عَن الْأَوْزَاعِيّ بِهِ
(أَن الله يحب الرجل) أَي الْإِنْسَان (الَّذِي لَهُ الْجَار السوء يُؤْذِيه) بقول أَو فعل (فيصبر على أَذَاهُ) امتثالا لأَمره تَعَالَى بِالصبرِ على مثله (ويحتسب) أَي يَقُول كلما أَذَاهُ حَسبنَا الله وَنعم الْوَكِيل (حَتَّى يَكْفِيهِ الله) أمره (بحياة أَو موت) أَي بِأَن ينْتَقل أَحدهمَا عَن صَاحبه فِي حَال الْحَيَاة أَو بِمَوْت أَحدهمَا (خطّ) وَكَذَا الديلمي (وَابْن عَسَاكِر) فِي التَّارِيخ (عَن أبي ذَر) بِإِسْنَاد ضَعِيف
(أَن الله يحب أَن يعْمل بِفَرَائِضِهِ) أَي واجباته وَفِي حَدِيث آخر مَا تقرب إِلَى المتقرّبون بِمثل أَدَاء مَا افترضته عَلَيْهِم وَفِي رِوَايَة بِرُخصِهِ (عد عَن عَائِشَة) بِإِسْنَادَيْنِ ضعيفين
(أَن الله تَعَالَى يحب أَن تُؤْتى رخصه) بِبِنَاء تُؤْتى للْمَجْهُول جمع رخصَة وَهِي مُقَابل الْعَزِيمَة (كَمَا يحب أَن تُؤْتى عَزَائِمه) أَي مطلوباته الْوَاجِبَة فَإِن أَمر الله فِي الرُّخص والعزائم وَاحِد
٢ - هَذَا الحَدِيث سقط من خطّ الشَّارِح وَهُوَ ثَابت فِي الشَّرْح الْكَبِير أه من هَامِش
стр. 270
فَلَيْسَ الْوضُوء أولى من التَّيَمُّم فِي مَحَله (حم هق عَن ابْن عمر) بن الْخطاب (طب عَن ابْن مَسْعُود وَعَن ابْن عَبَّاس) وَالأَصَح وَقفه
(إِن الله يحب أَن يرى) بِالْبِنَاءِ للْمَجْهُول (أثر نعْمَته) أَي أنعامه (على عَبده) يَعْنِي يُرِيد الشُّكْر لله بِالْعَمَلِ الصَّالح والعطف والترحم والإنفاق من فضل مَا عِنْده فِي الْخَيْر (ت ك عَن ابْن عَمْرو) بن الْعَاصِ قَالَ ت حسن
(أَن الله يحب أَن تقبل) وَفِي رِوَايَة تفعل (رخصه كَمَا يحب العَبْد مغْفرَة ربه) أَي ستره عَلَيْهِ بِعَدَمِ عِقَابه فَيَنْبَغِي اسْتِعْمَال الرُّخص فِي محلهَا سِيمَا لعالم يقْتَدى بِهِ (طب عَن أبي الدَّرْدَاء وواثلة) بن الْأَسْقَع (وَأبي أُمَامَة) الْبَاهِلِيّ (وَأنس) ابْن مَالك ضَعِيف لِتَفَرُّد إِسْمَعِيل الْعَطَّار بِهِ لَكِن لَهُ شَوَاهِد
(أَن الله يحب أَن يرى عَبده تعبا) أَي عَيْبا (فِي طلب) الْكسْب (الْحَلَال) بِمَعْنى أَنه يرضى عَنهُ ويثيبه إِن قصد بِعَمَلِهِ التقرّب إِلَيْهِ (قَالَ الْعَارِف) السهروردي أَجمعُوا أَي الصُّوفِيَّة على مدح الْكسْب وَالتِّجَارَة والصناعة بِقصد التعاون على الْبر وَالتَّقوى من غير أَن يرَاهُ سَببا لاستجلاب الرزق وَلَا تحل المسئلة لغنيّ وَلَا سويّ انْتهى (فر عَن عَليّ) بِإِسْنَاد ضَعِيف بل قيل بِوَضْعِهِ
(أَن الله تَعَالَى يحبّ أَن يُعْفَى) بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول (عَن ذَنْب السريّ) أَي الرئيس وَالْجمع سراة وَهُوَ عَزِيز وَقيل هُوَ الشريف وَقيل الَّذِي لَا يعرف بالشرّ وَفِي إفهامه أنّ الْفَاجِر المتهتك فِي فجوره لَا يَنْبَغِي أَن يُعْفَى عَنهُ وَلِهَذَا قَالَ بعض الأخيار وَمن النَّاس من لَا يرجع عَن الْأَذَى إِلَّا إِذا مس بإضرار (ابْن أبي الدُّنْيَا فِي) كتاب (ذمّ الْغَضَب وَابْن لال) أَبُو بكر فِي مَكَارِم الْأَخْلَاق (عَن عَائِشَة) ضَعِيف لضعف هَانِئ بن يحيى بن المتَوَكل
(أَن الله تَعَالَى يحب من عباده الغيور) أَي كثير الْغيرَة وَالْمرَاد الْغيرَة المحبوبة وَهِي مَا كَانَ لريبة بِخِلَاف مَا كَانَ عِنْد عدمهَا (طس عَن عليّ) ضَعِيف لضعف الْمِقْدَام
(أَن الله تَعَالَى يحبّ سمح البيع) أَي سهله (سمح الشِّرَاء سمح الْقَضَاء) أَي التقاضي لشرف نَفسه وَحسن خلقه بِمَا ظهر من قطع علاقَة قلبه بِالْمَالِ (ت ك عَن أبي هُرَيْرَة) قَالَ الْحَاكِم صَحِيح وأقرّوه
(أَن الله تَعَالَى يحبّ) من عباده (من يحب التَّمْر) بمثناة فوقية أَي أكله وَلِهَذَا كَانَ طَعَام الْمُصْطَفى المَاء وَالتَّمْر (طب عد عَن ابْن عَمْرو) بن الْعَاصِ ضَعِيف لضعيف إِبْرَاهِيم بن أبي حَبَّة
(أَن الله يحبّ عَبده الْمُؤمن الْفَقِير الْمُتَعَفِّف) أَي المبالغ فِي الْعِفَّة مَعَ وجود الْحَاجة لطموح بصيرته عَن الْخلق إِلَى الْخَالِق (أَبَا الْعِيَال) فِيهِ إِشْعَار بِأَنَّهُ ينْدب للْفَقِير إِظْهَار التعفف وَعدم الشكوى (تَنْبِيه) الْفقر فقران فقر مثوبة وفقر عُقُوبَة وعلامة الأوّل أَن يحسن خلقه ويطيع ربه وَلَا يشكو ويشكر الله على فقره وَالثَّانِي أَن يسوء خلقه ويعصي ويشكو ويتسخط وَالَّذِي يُحِبهُ الله الأوّل دون الثَّانِي (هـ عَن عمرَان بن حُصَيْن) بِإِسْنَاد ضَعِيف لَكِن لَهُ شَوَاهِد
(أَن الله يحب كل قلب حَزِين) بِأَن يفعل مَعَه من الْإِكْرَام فعل المحبّ مَعَ حَبِيبه وَالله ينظر إِلَى قُلُوب الْعباد فيحب كل قلب تخلق بأخلاق الْمعرفَة كالخوف والرجاء والحزن والرقة والصفاء (طب ك عَن أبي الدَّرْدَاء) بِإِسْنَاد حسن
(أَن الله يحب معالي الْأُمُور وأشرافها) وَهِي الْأَخْلَاق الشَّرْعِيَّة والخصال الدِّينِيَّة (وَيكرهُ) فِي رِوَايَة يبغض (سفسافها) حقيرها ورديئها فَمن اتّصف بالأخلاق الزكية أحبه وَمن تحلى بالأوصاف الرَّديئَة كرهه وَالْإِنْسَان يضارع الْملك بقوّة الْفِكر والتمييز ويضارع الْبَهِيمَة بالشهوة والدناءة فَمن صرف همته إِلَى اكْتِسَاب معالي الْأَخْلَاق أحبه الله فحقيق أَن
стр. 271
يلْتَحق بِالْمَلَائِكَةِ لطهارة أخلاقه وَمن صرفهَا إِلَى السفساف ورذائل الْأَخْلَاق الْتحق بالبهائم فَيصير إمّا ضَارِبًا ككلب أَو شَرها كخنزير وحقودا كجمل أَو متكبرا كنمر أَو رواغا كثعلب أَو جَامعا لذَلِك كشيطان (طب عَن الْحُسَيْن بن عليّ) وَرِجَاله ثِقَات
(أَن الله تَعَالَى يحب أَبنَاء الثَّمَانِينَ) أَي من بلغ من الْعُمر ثَمَانِينَ سنة من رجل أَو امْرَأَة وَالْمرَاد من الْمُؤمنِينَ (ابْن عَسَاكِر عَن ابْن عمر) بن الْخطاب
(أَن الله يحب أَبنَاء السّبْعين ويستحي من أَبنَاء الثَّمَانِينَ) أَي يعاملهم مُعَاملَة المستحي بِأَن لَا يعذبهم فَلَيْسَ المُرَاد حَقِيقَة الْحيَاء الَّذِي هُوَ انقباض النَّفس عَن الرذائل (حل عَن عَليّ) بِإِسْنَاد حسن
(أَن الله يحب أَن يحمد) أَي يحب من عَبده أَن يثني عَلَيْهِ بِمَالِه من صِفَات الْكَمَال ونعوت الْجلَال (طب عَن الْأسود بن سريع) بِفَتْح السِّين التَّمِيمِي السَّعْدِيّ
(أَن الله يحب الْفضل) بضاد مُعْجمَة أَي الزِّيَادَة (فِي كل شَيْء) من الْخَيْر (حَتَّى فِي الصَّلَاة) لِأَنَّهَا خير مَوْضُوع (ابْن عَسَاكِر عَن ابْن عَمْرو) بن الْعَاصِ
(أَن الله تَعَالَى يحب أَن تُؤْتى رخصه) لما فِيهِ من دفع التكبر والترفع عَن اسْتِبَاحَة مَا أَبَاحَهُ الشَّرْع والرخص عِنْد الشَّافِعِيَّة أَقسَام مَا يجب فعلهَا كَأَكْل الْميتَة للمضطرّ وَالْفطر لمن خَافَ الْهَلَاك بعطش أَو جوع وَمَا ينْدب كالقصر فِي السّفر وَمَا يُبَاح كالسلم وَمَا الأولى تَركه كالجمع وَالتَّيَمُّم لقادر وجد المَاء بِأَكْثَرَ من ثمن مثله وَمَا يكره فعله كالقصر فِي أقل من ثَلَاث فَالْحَدِيث منزل على الأوّلين (حم حب هَب عَن ابْن عمر) وَرِجَال أَحْمد رجال الصَّحِيح
(أَن الله يحب أَن تعدلوا بَين أَوْلَادكُم) فِي كل شَيْء (حَتَّى فِي الْقبل) بِضَم فَفتح جمع قبْلَة أَي حَتَّى فِي تَقْبِيل أحدكُم لوَلَده فَلَا يُمَيّز بَعضهم على بضع فِي ذَلِك لما فِي عَدمه من إيراث الضغائن (ابْن النجار عَن النُّعْمَان بن بشير) الْأنْصَارِيّ
(أَن الله تَعَالَى يحبّ الناسك) المتعبد (النَّظِيف) أَي النَّفْي الْبدن وَالثَّوْب فَإِنَّهُ تَعَالَى نظيف يحب النَّظَافَة (خطّ عَن جَابر) بن عبد الله
(أَن الله تَعَالَى يحب أَن يقْرَأ) بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول (الْقُرْآن كَمَا أنزل) بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول أَو الْفَاعِل أَي من غير زِيَادَة وَلَا نقص (السجْزِي) أَبُو النَّصْر (فِي) كتاب (الْإِبَانَة) عَن أصُول الدّيانَة (عَن زيد ابْن ثَابت
أَن الله يحب أهل الْبَيْت الخصب) ككتف أَي الْكثير الْخَيْر الَّذِي وسع على صَاحبه فَلم يقتر على عِيَاله (ابْن أبي الدُّنْيَا) أَبُو بكر (فِي) كتاب (قرى الضَّيْف عَن) عبد الْملك بن عبد الْعَزِيز (بن جريج (بِضَم الْجِيم وَفتح الرَّاء الْمَكِّيّ معضلا
(أَن الله تَعَالَى يحب أَن يرى) بِضَم الْيَاء وَفتحهَا فعلى الضَّم الرُّؤْيَة تعود للنَّاس وعَلى الْفَتْح لله لِأَنَّهُ يرى الْأَشْيَاء على مَا هِيَ عَلَيْهِ (أثر نعْمَته على عَبده) لِأَنَّهُ من الْجمال الَّذِي يُحِبهُ وَذَلِكَ من شكره على نعمه وَهُوَ جمال بَاطِن فيحب أَن يرى عَلَيْهِ الْجمال الظَّاهِر بِالنعْمَةِ وَالْبَاطِن بالشكر عَلَيْهَا (فِي مأكله ومشربه) وَحَتَّى يرى أثر الْجدّة عَلَيْهِ وعَلى من عَلَيْهِ مُؤْنَته (ابْن أبي الدُّنْيَا فِيهِ) أَي فِي قرى الضَّيْف (عَن عليّ بن زيد بن جدعَان) التَّمِيمِي (مُرْسلا) وَهُوَ ابْن أبي مليكَة لينه الدَّارَقُطْنِيّ
(أَن الله يحمي عَبده الْمُؤمن) يمنعهُ مِمَّا يُؤْذِيه (كَمَا يحمي الرَّاعِي الشفيق) أَي الْكثير الشَّفَقَة أَي الرَّحْمَة (غنمه عَن مراتع الهلكة) وَذَلِكَ من غيرته على عَبده فيحميه عَمَّا يضرّهُ وَرب عبد الْخيرَة لَهُ فِي الْفقر وَالْمَرَض وَلَو كثر مَاله وَصَحَّ لبطر وطغى (هَب عَن حُذَيْفَة) ضَعِيف لضعف الْحُسَيْن الْجعْفِيّ
(أَن الله تَعَالَى يحْشر) يجمع (المؤذنين) فِي الدُّنْيَا (يَوْم الْقِيَامَة أطول النَّاس أعناقا) أَي أَكْثَرهم
стр. 272
رَجَاء (بقَوْلهمْ لَا إِلَه إِلَّا الله) أَي بِسَبَب نطقهم بِالشَّهَادَتَيْنِ فِي التأذين فِي الْأَوْقَات الْخَمْسَة (خطّ عَن أبي هُرَيْرَة) ضَعِيف لضعف عمر بن عبد الرَّحْمَن الوقاصي
(أَن الله تَعَالَى يُخَفف على من يَشَاء من عباده طول يَوْم الْقِيَامَة) حَتَّى يصير عِنْده فِي الخفة (كوقت صَلَاة مَكْتُوبَة) أَي مِقْدَار صَلَاة الصُّبْح كَمَا فِي خبر آخر وَهَذَا تَمْثِيل لمزيد السرعة وَالْمرَاد لمحة لَا تكَاد تدْرك (هَب عَن أبي هُرَيْرَة) بِإِسْنَاد ضَعِيف
(أَن الله) تَعَالَى (يدْخل) بِضَم أوّله وَكسر ثالثه (بِالسَّهْمِ الْوَاحِد) الَّذِي يَرْمِي بِهِ إِلَى أَعدَاء الله بِقصد إعلاء كلمة الله (ثَلَاثَة نفر الْجنَّة صانعه) الَّذِي (يحْتَسب فِي صَنعته الْخَيْر) أَي الَّذِي يقْصد بِعَمَلِهِ الْإِعَانَة على الْجِهَاد (والرامي بِهِ) فِي سَبِيل الله (ومنبله) بِالتَّشْدِيدِ مناوله للرامي ليرمي بِهِ احتسابا وَفِيه أَن الْأُمُور بمقاصدها وَهِي إِحْدَى الْقَوَاعِد الْخمس الَّتِي ردّ بَعضهم جَمِيع مَذْهَب الشَّافِعِي إِلَيْهَا (حم ٣ عَن عقبَة بن عَامر) وَفِيه خَالِد بن زيد مَجْهُول الْحَال
(أَن الله ليدْخل بلقمة الْخبز) أَي بِقدر مَا يلقم مِنْهُ (وقبصة التَّمْر) بصاد مُهْملَة مَا يناوله الْأَخْذ للسَّائِل برؤس أنامله الثَّلَاث (وَمثله) أَي وَمثل كل مَا ذكر (مِمَّا) أَي من كل مَا (ينفع الْمِسْكِين) وَإِن لم يكفه كقبصة زبيب أَو قِطْعَة لحم (ثَلَاثَة الْجنَّة) مَعَ السَّابِقين الأوّلين أَو بِغَيْر عَذَاب (صَاحب الْبَيْت) الَّذِي تصدّق بذلك على الْفَقِير مِنْهُ (الْآمِر بِهِ) أَي الَّذِي أَمر بالمتصدّق بِهِ (وَالزَّوْجَة الْمصلحَة) للخبز أَو الطَّعَام (وَالْخَادِم الَّذِي يناوله الْمِسْكِين) أَي الَّذِي يناول الصَّدَقَة للمتصدق عَلَيْهِ (ك عَن أبي هُرَيْرَة) وَقَالَ على شَرط مُسلم وَتعقبه الذَّهَبِيّ
(أَن الله يدْخل بِالْحجَّةِ الْوَاحِدَة ثَلَاثَة نفر الْجنَّة الْمَيِّت) المحجوج عَنهُ (والحاج عَنهُ والمنفذ لذَلِك) قَالَ الْبَيْهَقِيّ يَعْنِي الوصيّ وَفِيه شُمُول لما لَو تطّوع بِالْحَجِّ وَلما لَو حج بِأُجْرَة (عد هَب عَن جَابر) ضَعِيف لضعف أبي معشر
(أَن الله تَعَالَى يدنو من خلقه) أَي يقرب مِنْهُم قرب كَرَامَة ولطف وَرَحْمَة وَالْمرَاد لَيْلَة النّصْف من شعْبَان كَمَا فِي رِوَايَة (فَيغْفر لمن اسْتغْفر) أَي طلب الْمَغْفِرَة (إِلَّا الْبَغي بفرجها) أَي الزَّانِيَة (والعشار) بِالتَّشْدِيدِ المكاس (طب عد عَن عُثْمَان بن أبي الْعَاصِ) وَرِجَاله ثِقَات
(أَن الله تَعَالَى يدني الْمُؤمن) أَي يقرّبه مِنْهُ بِالْمَعْنَى الْمُقَرّر فِيمَا قبله (فَيَضَع عَلَيْهِ كنفه) بِالتَّحْرِيكِ ستره فيحفظه (ويستره) بِهِ (عَن النَّاس) أهل الْموقف صِيَانة لَهُ عَن الخزي والفضيحة (ويقرّره بذنوبه) أَي يَجعله مقرا بهَا بِأَن يظهرها لَهُ ويلجئه إِلَى الْإِقْرَار بهَا (فَيَقُول) تَعَالَى لَهُ (أتعرف ذَنْب كَذَا أتعرف ذَنْب كَذَا) مرَّتَيْنِ (فَيَقُول) الْمُؤمن (نعم) أعرفهُ (أَي رب) أعرف ذَلِك وَهَكَذَا كلما ذكر لَهُ ذَنبا أقربه (حَتَّى إِذا قَرَّرَهُ بذنوبه) أَي جعله مقرا بهَا كلهَا (وَرَأى فِي نَفسه أَنه) أَي الْمُؤمن (قد هلك) باستحقاقه الْعَذَاب لإِقْرَاره بذنوب لَا يجد لَهَا مدفعا (قَالَ) أَي الله لَهُ (فَإِنِّي قد سترتها) أَي الذُّنُوب (عَلَيْك فِي الدُّنْيَا وَأَنا أغفرها لَك الْيَوْم) قدّم أَنا ليُفِيد الِاخْتِصَاص إِذْ الذُّنُوب لَا يغفرها غَيره وَهَذَا فِي عبد مُؤمن ستر على النَّاس عيوبهم وَاحْتمل فِي حق نَفسه تقصيرهم (ثمَّ يعْطى) بِالْبِنَاءِ للْمَجْهُول أَي يُعْطي الله الْمُؤمن (كتاب حَسَنَاته بِيَمِينِهِ أما الْكَافِر وَالْمُنَافِق فَيَقُول الأشهاد) جمع شَهِيدا وَجمع شَاهد أَي أهل الْمَحْشَر لِأَنَّهُ يشْهد بَعضهم على بعض (هَؤُلَاءِ) إِشَارَة إِلَى الْكَافرين وَالْمُنَافِقِينَ (الَّذين كذبُوا على رَبهم أَلا لعنة الله على الظَّالِمين) فِيهِ ردّ على الْمُعْتَزلَة المانعين مغْفرَة ذنُوب أهل الْكَبَائِر (حم ق ن هـ عَن ابْن عمر) بن الْخطاب
(أَن الله يرضى لكم ثَلَاثًا) من الْخِصَال (وَيكرهُ لكم ثَلَاثًا) أَي يَأْمُركُمْ بِثَلَاث
стр. 273
وينهاكم عَن ثَلَاث (فيرضى لكم أَن تَعْبُدُوهُ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شيأ) فِي عِبَادَته فَهَذِهِ وَاحِدَة خلافًا لقَوْل النَّوَوِيّ ثِنْتَانِ (و) الثَّانِيَة (أَن تعتصموا بِحَبل الله) الْقُرْآن (وَلَا تفرّقوا) بِحَذْف إِحْدَى التَّاءَيْنِ للتَّخْفِيف وَذَا نفي عطف على تعتصموا أَي لَا تختلفوا فِي ذَلِك الِاعْتِصَام كَمَا اخْتلف أهل الْكتاب أَي لَا تختلفوا فِي ذَلِك الِاعْتِصَام كَمَا اخْتلف أهل الْكتاب (و) الثَّالِثَة (أَن تناصحوا من ولاه الله أَمركُم) أَي من جعله والى أَمركُم وَهُوَ الإِمَام ونوابه وَأَرَادَ بمناصحتهم ترك مخالفتهم وَالدُّعَاء عَلَيْهِم وَالدُّعَاء لَهُم وَنَحْو ذَلِك (وَيكرهُ لكم قيل وَقَالَ) أَي المقاولة والخوض فِي أَخْبَار النَّاس (وَكَثْرَة السُّؤَال) عَن الْأَخْبَار أَو عَن الْأَمْوَال (وإضاعة المَال) صرفه فِي غير وَجهه الشَّرْعِيّ (حم م عَن أبي هُرَيْرَة
أَن الله تَعَالَى يرفع بِهَذَا الْكتاب) أَي بِالْإِيمَان بِالْقُرْآنِ وتعظيمه وَالْعَمَل بِهِ قَالَ الطَّيِّبِيّ أطلق الْكتاب على الْقُرْآن ليثبت لَهُ الْكَمَال لِأَن اسْم الْجِنْس إِذا أطلق على فَرد من أَفْرَاده يكون مَحْمُولا على كَمَاله وبلوغه إِلَى حد هُوَ الْجِنْس كُله كَأَن غَيره لَيْسَ مِنْهُ (أَقْوَامًا) أَي دَرَجَة أَقوام ويكرمهم فِي الدَّاريْنِ (وَيَضَع) يذل (بِهِ آخَرين) وهم من لم يُؤمن بِهِ أَو أَمن وَلم يعْمل بِهِ (م هـ عَن عمر
أَن الله تَعَالَى يزِيد فِي عمر الرجل) يَعْنِي الْإِنْسَان (ببره وَالِديهِ) أَي أصليه وَأَن علوا يَعْنِي بإحسانه إِلَيْهِمَا وطاعتهما (ابْن منيع عد عَن جَابر) ضَعِيف لضعف الْكَلْبِيّ
(أَن الله تَعَالَى يسْأَل العَبْد) يَوْم الْقِيَامَة (عَن فضل علمه) أَي زِيَادَته لم اكْتَسبهُ وماذا عمل بِهِ وَمن علمه (كَمَا يسْأَله عَن فضل مَاله) من أَيْن اكْتَسبهُ وَفِيمَا أنفقهُ (طس عَن ابْن عمر) ضَعِيف لضعف يُوسُف الْأَفْطَس
(أَن الله تَعَالَى يسعر) أَي يشدّد (لَهب جَهَنَّم كل يَوْم فِي نصف النَّهَار) أَي وَقت الاسْتوَاء (ويخبتها) وقته (فِي يَوْم الْجُمُعَة) لما خص بِهِ ذَلِك الْيَوْم من عَظِيم الْفضل وَلِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيَّة لَا تَنْعَقِد صَلَاة لَا سَبَب لَهَا وَقت الاسْتوَاء إِلَّا يَوْم الْجُمُعَة (طب عَن وَاثِلَة) بن الْأَسْقَع
(أَن الله يطلع فِي الْعِيدَيْنِ إِلَى الأَرْض) أَي إِلَى أَهلهَا (فابرزوا من الْمنَازل) إِلَى مصلى الْعِيد (تلحقكم) أَي لتلحقكم (الرَّحْمَة) فإنّ نظره إِلَى عباده نظر رَحْمَة (ابْن عَسَاكِر عَن أنس) بن مَالك بِإِسْنَاد ضَعِيف
(أَن الله تَعَالَى يعافي الْأُمِّيين) يَعْنِي الْجُهَّال الَّذين لم يقصروا فِي تعلم مَا لَزِمَهُم (يَوْم الْقِيَامَة مَا لَا يعافي الْعلمَاء) الَّذين لم يعملوا بِمَا علمُوا الآنّ الْجَاهِل يهيم على رَأسه كالبهيم والعالم إِذا ركب هَوَاهُ ردعه علمه فَإِن لم يفد فِيهِ ذَلِك نُوقِشَ فعذب (حل والضياء عَن أنس) قيل وَذَا حَدِيث مُنكر
(أَن الله تَعَالَى يعجب) تعجب إِنْكَار (من سَائل) أَي طَالب (يسْأَل) الله (غير الْجنَّة) الَّتِي هِيَ أعظم المطالب (وَمن معط يُعْطي لغير الله) من مدح مَخْلُوق وَالثنَاء عَلَيْهِ فِي المحافل وَنَحْو ذَلِك (وَمن متعوّذ يتعوّذ من غير النَّار خطّ عَن ابْن عَمْرو) بن الْعَاصِ
(أَن الله تَعَالَى يعذب يَوْم الْقِيَامَة الَّذين يُعَذبُونَ النَّاس فِي الدُّنْيَا) ظلما بِخِلَافِهِ بِحَق كقود وحدّ وتعزيز (حم م د عَن هِشَام بن حَكِيم) بن حزَام (حم هَب عَن عِيَاض بن غنم) بأسانيد صَحِيحَة
(أَن الله تَعَالَى يُعْطي الدُّنْيَا على نِيَّة الْآخِرَة) لِأَن أَعمال الْآخِرَة محبوبة لَهُ فَإِذا أحب عبدا أحبه الْوُجُود الصَّامِت والناطق وَمن الصَّامِت الدُّنْيَا (وأبى) أَي امْتنع (أَن يُعْطي الْآخِرَة على نِيَّة الدُّنْيَا) فَأَشَارَ بالدنيا إِلَى الأرزاق وبالدين إِلَى الْأَخْلَاق (ابْن الْمُبَارك عَن أنس) وَرَوَاهُ عَنهُ أَيْضا الديلمي بِإِسْنَاد ضَعِيف
(أَن الله تَعَالَى يغار للْمُسلمِ) أَي يغار عَلَيْهِ أَن ينقاد لسواه من شَيْطَانه وهواه ودنياه (فليغر) الْمُسلم على جوارحه أَن يستعملها فِي الْمعاصِي (طس عَن ابْن مَسْعُود)
стр. 274
ضَعِيف لضعف عبد الْأَعْلَى الثعلبيّ
(أَن الله تَعَالَى يغار وأنّ الْمُؤمن يغار وغيرة الله) هِيَ (أَن يَأْتِي الْمُؤمن) أَي يفعل (مَا حرم الله عَلَيْهِ) وَلذَلِك حرم الْفَوَاحِش وَشرع عَلَيْهَا أعظم الْعُقُوبَات (حم ق ت عَن أبي هُرَيْرَة) لَكِن لم يقل البُخَارِيّ وَالْمُؤمن يغار
(أَن الله يقبل الصَّدَقَة ويأخذها بِيَمِينِهِ) كِنَايَة عَن حسن قبُولهَا لِأَن الشَّيْء المرضي يتلَقَّى بِالْيَمِينِ عَادَة (فيربيها لأحدكم) يَعْنِي يضعف أجرهَا (كَمَا يُربي أحدكُم) تَمْثِيل لزِيَادَة التفهيم (مهره) صَغِير الْخَيل وَفِي رِوَايَة فلوّه وَخَصه لِأَنَّهُ يزِيد زِيَادَة بَيِّنَة (حَتَّى أَن اللُّقْمَة لتصير مثل) جبل (أحد) فِي الْعظم وَهُوَ مثل ضرب لكَون أَصْغَر صَغِير يصير أكبر كَبِير بالتربية (ت عَن أبي هُرَيْرَة) بِإِسْنَاد جيد
(أَن الله يقبل تَوْبَة العَبْد) أَي رُجُوعه إِلَيْهِ من الْمُخَالفَة إِلَى الطَّاعَة (مَا لم يُغَرْغر) أَي تصل روحه حلقومه لِأَنَّهُ لم ييأس من الْحَيَاة فَإِن وصلت لذَلِك لم يعتدّ بهَا ليأسه ولأنّ من شَرط التَّوْبَة الْعَزْم على عدم المعاودة وَقد فَاتَ ذَلِك (حم ت هـ حب ك هَب عَن ابْن عمر) بن الْخطاب قَالَ ت حسن غَرِيب
(أَن الله تَعَالَى يَقُول) يَوْم الْقِيَامَة (لأهون) أَي أسهل (أهل النَّار عذَابا) يَأْتِي فِي حَدِيث أَنه أَبُو طَالب (لَو أَن لَك مَا فِي الأَرْض من شَيْء) أَي لَو ثَبت لَك ذَلِك (كنت تَفْتَدِي بِهِ) الْآن من النَّار (قَالَ نعم) أفعل ذَلِك (قَالَ) الله تَعَالَى (فقد سَأَلتك مَا هُوَ أَهْون من هَذَا) أَي أَمرتك بِمَا هُوَ أَهْون عَلَيْك مِنْهُ (وَأَنت فِي صلب) أَبِيك (آدم) حِين أخذت الْمِيثَاق (أَن) أَي بِأَن (لَا تشرك بِي شيأ) من الْمَخْلُوقَات (فأبيت) إِذْ أخرجتك إِلَى الدُّنْيَا (إِلَّا الشّرك) أَي فامتنعت إِلَّا أَن تشرك بِي (ق عَن أنس
أَن الله تَعَالَى يَقُول أنّ الصَّوْم لي) أَي لم يتعبد بِهِ أحد غيرى أَو هُوَ سرّ بيني وَبَين عَبدِي (وَأَنا) لَا غَيْرِي (أجزئ بِهِ) صَاحبه بِأَن أضاعف لَهُ الْجَزَاء (أَن للصَّائِم فرحتين إِذا أفطر فَرح وَإِذا لَقِي الله تَعَالَى فجزاه فَرح وَالَّذِي نفس مُحَمَّد بِيَدِهِ) أَي بقدرته وتصريفه (لخلوف فَم الصَّائِم) بِضَم الْخَاء تغير رِيحه لخلو الْمعدة عَن الطَّعَام (أطيب عِنْد الله) يَوْم الْقِيَامَة كَمَا فِي خبر مُسلم أَو فِي الدُّنْيَا كَمَا يدل لَهُ خبر آخر (من ريح الْمسك) عِنْد الْخلق خصّه لأَنهم يؤثرونه على غَيره (حم م ن عَن أبي هُرَيْرَة وَأبي سعيد) الْخُدْرِيّ (مَعًا) بِأَلْفَاظ مُتَقَارِبَة
(أَن الله تَعَالَى يَقُول أَنا ثَالِث الشَّرِيكَيْنِ) بالمعونة وَحُصُول الْبركَة (مَا لم يخن أَحدهمَا صَاحبه) يتْرك أَدَاء الْأَمَانَة (فَإِذا خانه خرجت من بَينهمَا) يَعْنِي نزعت الْبركَة عَن مَالهمَا فشركة الله لَهما اسْتِعَارَة (د ك) وَصَححهُ (عَن أبي هُرَيْرَة) وَسكت عَلَيْهِ أَبُو دَاوُد وَقيل وَالصَّوَاب مُرْسل
(أَن الله تَعَالَى يَقُول يَا ابْن آدم تفرغ لعبادتي) أَي تفرغ عَن مهماتك لطاعتي (املأ صدرك) أَي قَلْبك (غنى) والغنى إِنَّمَا هُوَ غنى الْقلب (وأسدّ فقرك) أَي تفرغ عَن مهماتك لعبادتي أقض مهماتك وأغنك عَن خلقي (وَألا تفعل ذَلِك مَلَأت يَديك شغلا) بِضَم الشين وبضم الْغَيْن وتسكن للتَّخْفِيف (وَلم أَسد فقرك) أَي وَإِن لم تتفرّغ لذَلِك واشتغلت بغيري لم أسدّ فقرك لِأَن الْخلق فُقَرَاء على الْإِطْلَاق فتزيد فقرا على فقرك (حم ت حب د ك عَن أبي هُرَيْرَة) قَالَ ك صَحِيح وأقرّوه
(أَن الله تَعَالَى يَقُول إِذا أخذت كَرِيمَتي عبد) أَي أعميت عَيْنَيْهِ الكريمتين عَلَيْهِ (فِي الدُّنْيَا لم يكن لَهُ جَزَاء عِنْدِي إِلَّا الْجنَّة) أَي دُخُولهَا مَعَ السَّابِقين أَو بِغَيْر عَذَاب لِأَن الْعَمى من أعظم البلايا وَهَذَا قَيده فِي حَدِيث آخر بِمَا إِذا صَبر واحتسب (ت عَن أنس) وَرِجَاله ثِقَات
(أَن الله تَعَالَى يَقُول يَوْم الْقِيَامَة أَيْن المتحابون لجلالي) أَي عظمتي أَو فِي عظمتي (الْيَوْم أظلهم فِي ظِلِّي) أَي ظلّ
стр. 275
عَرْشِي (يَوْم لَا ظلّ إِلَّا ظِلِّي) أَي لَا يكون من لَهُ ظلّ كَمَا فِي الدُّنْيَا وَالْمرَاد أَنه فِي ظله من الْحر والوهج (حم م عَن أبي هُرَيْرَة)
(أَن الله تَعَالَى يَقُول أَنا مَعَ عَبدِي) بالتوفيق وَالْهِدَايَة (مَا ذَكرنِي) أَي مدّة ذكره لي (وتحرّكت بِي شفتاه) لِأَنَّهُ بمحبته وَذكره لما استولى على قلبه وروحه صَار مَعَه وجليسه بمعونته ونصرته وتوفيقه (حم هـ ك عَن أبي هُرَيْرَة
أَن الله تَعَالَى يَقُول أَن عَبدِي كل عَبدِي) أَي عَبدِي حَقًا (الَّذِي يذكرنِي وَهُوَ ملاق قرنه) بِكَسْر الْقَاف وَسُكُون الرَّاء عدوّه الْمُقَارن المكافئ لَهُ فِي الْقِتَال فَلَا يغْفل عَن ربه حَتَّى فِي حَال مُعَاينَة الْهَلَاك (ت عَن عمَارَة) بِضَم الْعين (ابْن زعكره) بِفَتْح الزَّاي وَالْكَاف وَسُكُون الْعين الْمُهْملَة الْأَزْدِيّ أَو الْكِنْدِيّ وَهُوَ حسن غَرِيب
(أَن الله تَعَالَى يَقُول أَن عبدا) مُكَلّفا (أصححت لَهُ جِسْمه ووسعت عَلَيْهِ فِي معيشته) أَي فِيمَا يعِيش فِيهِ من الْقُوت (تمْضِي عَلَيْهِ خَمْسَة أَعْوَام لَا يفد إليّ) أَي لَا يزور بَيْتِي وَهُوَ الْكَعْبَة يَعْنِي لَا يقصدها بنسك (لمحروم) من الْخَيْر لدلالته على عدم حبه لرَبه (ع حب عَن أبي سعيد) الْخُدْرِيّ ضَعِيف لضعف صَدَقَة بن يزِيد الْخُرَاسَانِي
(أَن الله تَعَالَى يَقُول أَنا خير قسيم) أَي قَاسم أَو مقاسم (لمن أشرك بِي) بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول (من أشرك بِي) بِالْبِنَاءِ للْفَاعِل (شيأ) من الْخلق فِي عمل من الْأَعْمَال (فإنّ عمله قَلِيله وَكَثِيره لشَرِيكه الَّذِي أشرك بِي أَنا عَنهُ غَنِي) وقليله وَكَثِيره بِالنّصب على الْبَدَل من الْعَمَل أَو على التوكيد وَيصِح رَفعه على الِابْتِدَاء ولشريكه خَبره وَالْجُمْلَة خبر أَن وَتمسك بِهِ من قَالَ الْعَمَل لَا يُثَاب عَلَيْهِ إِلَّا أَن خلص لله كُله وَاخْتَارَ الْغَزالِيّ اعْتِبَار غَلَبَة الْبَاعِث (الطَّيَالِسِيّ حم عَن شدّاد بن أَوْس) بِإِسْنَاد حسن
(أَن الله تَعَالَى يَقُول لأهل الْجنَّة) بعد دُخُولهمْ إِيَّاهَا (يَا أهل الْجنَّة فَيَقُولُونَ لبيْك) أَي إِجَابَة بعد إِجَابَة (يَا رَبنَا وَسَعْديك) بِمَعْنى الإسعاد وَهُوَ الْإِعَانَة أَي نطلب مِنْك إسعادا بعد إسعاد (وَالْخَيْر فِي يَديك) أَي فِي قدرتك وَلم يذكر الشَّرّ لِأَن الْأَدَب عدم ذكره صَرِيحًا (فَيَقُول) تَعَالَى لَهُم (هَل رَضِيتُمْ) بِمَا صرتم إِلَيْهِ من النَّعيم الْمُقِيم (فَيَقُولُونَ وَمَا لنا لَا نرضى) الِاسْتِفْهَام لتقرير رضاهم (وَقد أَعطيتنَا) وَفِي رِوَايَة وَهل شَيْء أفضل مِمَّا أَعطيتنَا أَعطيتنَا (مَا لم تعط أحدا من خلقك) الَّذين لم تدخلهم الْجنَّة (فَيَقُول) تَعَالَى (أَلا) بِالتَّخْفِيفِ (أُعْطِيكُم) بِضَم الْهمزَة (أفضل من ذَلِك فَيَقُولُونَ يَا رب وَأي شَيْء أفضل من ذَلِك فَيَقُول أحل) بِضَم أوّله وَكسر الْمُهْملَة أنزل (عَلَيْكُم رِضْوَانِي) بِكَسْر أوّله وضمه أَي رضائي (فَلَا أَسخط عَلَيْكُم بعده أبدا) مَفْهُومه أَنه لَا يسْخط على أهل الْجنَّة (حم ق ت عَن أبي سعيد) الْخُدْرِيّ
(أَن الله تَعَالَى يَقُول أَنا عِنْد ظن عَبدِي بِي) أَي أعامله على حسب ظَنّه وأفعل بِهِ مَا يتوقعه مني (إِن خيرا فَخير وَإِن شرّا فشرّ) أَي إِن ظن خيرا أفعل بِهِ خيرا وَإِن ظنّ شرّا أفعل بِهِ شرا فَمن اطمأنت نَفسه وأشرق قلبه بِالنورِ حسن ظَنّه بربه لِأَن ذَلِك النُّور الَّذِي فِي صَدره يرِيه من علاثم التَّوْحِيد مَا تسكن النَّفس إِلَيْهِ فيظن أَن الله كافيه وحسبه وَأَنه كريم رَحِيم عطوف يرحمه ويعطف عَلَيْهِ فيجد ذَلِك عِنْده فَهَذَا هُوَ حسن الظنّ وَمن كَانَت نَفسه شرهة وشهوته غالبه فارت بِدُخَان شهواتها فأظلم صَدره فانكسف النُّور بِتِلْكَ الظلمَة وعمى الْقلب فَجَاءَت النَّفس بهواجسها فظنّ ضدّ ذَلِك فيجده عِنْده فَهَذَا هُوَ سوء الظنّ بِاللَّه فَإِذا أَرَادَ الله بِعَبْد خيرا أعطَاهُ حسن الظَّن وَحكم عَكسه عكس حكمه (طس حل عَن وَاثِلَة) ابْن الْأَسْقَع
(أَن الله تَعَالَى يَقُول يَوْم الْقِيَامَة يَا ابْن آدم مَرضت فَلم تعدني) أضَاف الْمَرَض
стр. 276
إِلَيْهِ وَالْمرَاد العَبْد تَشْرِيفًا لَهُ (قَالَ يَا رب كَيفَ أعودك وَأَنت رب الْعَالمين) حَال مقرره للإشكال الَّذِي تضمنه معنى كَيفَ أَي أَن العيادة إِنَّمَا هِيَ للْمَرِيض الْعَاجِز وَأَنت الْمَالِك الْقَادِر (قَالَ أما علمت أنّ عَبدِي فلَانا) أَي الْمُؤمن (مرض فَلم تعده أما علمت أَنَّك لوعدته لَوَجَدْتنِي عِنْده) أَي وجدت ثوابي وكرامتي فِي عيادته (يَا ابْن آدم استطعمتك فَلم تطعمني قَالَ يَا رب وَكَيف أطعمك وَأَنت رب الْعَالمين) أَي كَيفَ أطعمك وَالْإِطْعَام إِنَّمَا يحْتَاج إِلَيْهِ الضَّعِيف الَّذِي يتقوّت بِهِ فيقيم بِهِ صلبه وَيصْلح عَجزه (قَالَ أما علمت أَنه استطعمك عَبدِي فلَان فَلم تطعمه أما علمت أَنَّك لَو أطعمته لوجدت ذَلِك عِنْدِي) قَالَ فِي العيادة لَوَجَدْتنِي عِنْده وَفِي الْإِطْعَام والسقي لوجدت ذَلِك عِنْدِي رمزا إِلَى أكثرية ثَوَاب العيادة (يَا ابْن آدم استسقيتك فَلم تَسْقِنِي قَالَ يَا رب كَيفَ أسقيك وَأَنت رب الْعَالمين) أَي كَيفَ ذَلِك وَإِنَّمَا يحْتَاج إِلَى الشّرْب الْعَاجِز الْمُحْتَاج لتعديل أَرْكَانه وطبيعته (قَالَ استسقاك عَبدِي فلَان فَلم تسقه أما إِنَّك لَو سقيته لوجدت ذَلِك عِنْدِي) أَي ثَوَابه (م عَن أبي هُرَيْرَة) وَرَوَاهُ عَنهُ أَيْضا التِّرْمِذِيّ وَغَيره
(أَن الله تَعَالَى يَقُول إِنِّي لأهم بِأَهْل الأَرْض عذَابا) أَي أعزم على إِيقَاع الْعَذَاب بهم (فَإِذا نظرت إِلَى عمار بيوتي) أَي عمار الْمَسَاجِد الَّتِي هِيَ بيُوت الله بأنواع الْعِبَادَة من نَحْو ذكر وَصَلَاة وَقِرَاءَة وَغير ذَلِك (والمتحابين فِي) أَي لأجلي لَا لغَرَض سوى ذَلِك (والمستغفرين بالأسحار) أَي الطالبين من الله الْمَغْفِرَة فِيهَا (صرفت عَذَابي عَنْهُم) أَي عَن أهل الأَرْض إِكْرَاما لهَؤُلَاء وَفِيه فضل الاسْتِغْفَار فِي السحر عَلَيْهِ فِي غَيره وَالسحر محركة قبيل الْفجْر (هَب عَن أنس) بن مَالك ضَعِيف لضعف صَالح المرّي
(أَن الله تَعَالَى يَقُول أَنِّي لست على كل كَلَام الْحَكِيم أقبل وَلَكِن أقبل على همه وهواه فَإِن كَانَ همه وهواه فِيمَا يحب الله ويرضى جعلت صمته) أَي سُكُوته (حمدا لله ووقارا وَإِن لم يتَكَلَّم) فِيهِ رمز إِلَى علو مقَام الْفِكر وَمن ثمَّ قَالَ الفضيل أَنه مخ الْعِبَادَة وَأَعْظَمهَا (ابْن النجار عَن المُهَاجر بن حبيب
أَن الله يكْتب للْمَرِيض) حَاله مَرضه (أفضل مَا كَانَ يعْمل فِي صِحَّته مَا دَامَ فِي وثَاقه) أَي مَرضه وَالْمرَاد مرض لَيْسَ أَصله مَعْصِيّة (وللمسافر أفضل مَا كَانَ يعْمل فِي حَضَره) إِذا شغله السّفر عَن ذَلِك الْعَمَل وَالْمرَاد السّفر الَّذِي لَيْسَ بِمَعْصِيَة (طب عَن أبي مُوسَى) الْأَشْعَرِيّ
(أَن الله يكره فَوق سمائه) خص الْفَوْقِيَّة إِيمَاء إِلَى أَن كَرَاهَة ذَلِك شائعة متعارفة بَين الْمَلأ الْأَعْلَى (أَن يخطأ أَبُو بكر الصدّيق) أَي يكره أَن ينْسب إِلَى الخطا (فِي الأَرْض) لكَمَال صديقيته وإخلاص سَرِيرَته (الْحَرْث طب وَابْن شاهين فِي السّنة عَن معَاذ) بن جبل بِإِسْنَاد ضَعِيف
(أَن الله تَعَالَى يكره من الرِّجَال الرفيع الصَّوْت) أَي شديده (وَيُحب الخفيض من الصَّوْت) وَلذَلِك أوصى نبيه بقوله ﴿واخفض من صَوْتك﴾ الْآيَة (هَب عَن أبي أُمَامَة) وَقَالَ إِسْنَاده لَيْسَ بِقَوي
(أَن الله تَعَالَى يلوم على الْعَجز) أَي التَّقْصِير والتهاون فِي الْأُمُور وَذَا قَالَه لمن ادّعى عَلَيْهِ عِنْده فحسبك تعريضا بِأَنَّهُ مظلوم أَي أَنْت مقصر بتركك الِاحْتِيَاط (وَلَكِن عَلَيْك بالكيس) بِفَتْح فَسُكُون التيقظ فِي الْأَمر وإتيانه من حَيْثُ يُرْجَى حُصُوله (فَإِذا غلبك أَمر) بعد الِاحْتِيَاط وَلم تَجِد الى الدّفع سَبِيلا (فَقل) حِينَئِذٍ (حسبي الله وَنعم الْوَكِيل) لعذرك حِينَئِذٍ وَحَاصِله لَا تكن عَاجِزا وَتقول حسبي الله بل كن يقظا جَازِمًا فَإِذا غلبك أَمر فَقل ذَلِك (د عَن عَوْف بن مَالك) ضَعِيف للْجَهْل بِحَال سيف الشَّامي
(أَن الله تَعَالَى يُمْهل حَتَّى إِذا كَانَ
стр. 277
ثلث اللَّيْل الآخر) وَفِي رِوَايَة الثُّلُث الأوّل وَفِي أُخْرَى النّصْف وَجمع باخْتلَاف الْأَحْوَال (نزل إِلَى السَّمَاء الدُّنْيَا) أَي الْقُرْبَى نزُول رَحْمَة ومزيد لطف وَإجَابَة دَعْوَة وَقبُول معذرة (فَنَادَى هَل من مُسْتَغْفِر) فَأغْفِر لَهُ (هَل من تائب) فأتوب عَلَيْهِ (هَل من سَائل) فَيعْطى (هَل من دَاع) فأستجيب لَهُ وَلَا يزَال كَذَلِك (حَتَّى ينفجر الْفجْر) وَخص مَا بعد الثُّلُث أَو النّصْف من اللَّيْل لِأَنَّهُ وَقت التعرّض لنفحات الرَّحْمَة وزمن عبَادَة المخلصين (حم م عَن أبي هُرَيْرَة وَأبي سعيد مَعًا
أَن الله تَعَالَى ينزل) بِفَتْح أوّله (لَيْلَة النّصْف من شعْبَان) أَي ينزل أمره أَو رَحمته (إِلَى السَّمَاء الدُّنْيَا) أَي ينْتَقل من مُقْتَضى صِفَات الْجلَال الْمُقْتَضِيَة للقهر والانتقام من العصاة إِلَى مُقْتَضى صِفَات الْإِكْرَام الْمُقْتَضِيَة للرأفة وَالرَّحْمَة وَقبُول المعذرة والتلطف والتعطف (فَيغْفر لأكْثر من عدد شعر غنم كلب) خصهم لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْعَرَب أَكثر غنما مِنْهُم وَالْمرَاد غفران الصَّغَائِر (حم ت هـ عَن عَائِشَة) قَالَ ت لَا يعرف إِلَّا من حَدِيث الْحجَّاج بن أَرْطَأَة وَسمعت مُحَمَّدًا يَعْنِي البُخَارِيّ يضعف هَذَا الحَدِيث
(أَن الله تَعَالَى ينزل) بِضَم أوّله (على أهل هَذَا الْمَسْجِد) أَي مَسْجِد مَكَّة وَفِي رِوَايَة ينزل على هَذَا الْبَيْت (فِي كل يَوْم وَلَيْلَة عشْرين وَمِائَة رَحْمَة سِتِّينَ) مِنْهَا (للطائفين) بِالْبَيْتِ (وَأَرْبَعين للمصلين) بِالْمَسْجِدِ (وَعشْرين للناظرين) إِلَى الْكَعْبَة وَالْقِسْمَة على كل فريق على قدر الْعَمَل لَا على مُسَمَّاهُ على الْأَظْهر (طب وَالْحَاكِم فِي الكنى وَابْن عَسَاكِر عَن ابْن عَبَّاس) ضَعِيف لضعف عبد الرَّحْمَن بن السّفر وَغَيره
(أَن الله ينزل المعونة على قدر الْمُؤْنَة وَينزل الصَّبْر على قدر الْبلَاء) لأنّ من صفة العَبْد الْجزع وَالصَّبْر لَا يكون إِلَّا بِاللَّه فَمن عظمت مصيبته أفيض عَلَيْهِ الصَّبْر بِقَدرِهَا وَإِلَّا لهلك هلعا (عدّو ابْن لال) فِي المكارم (عَن أبي هُرَيْرَة) ضَعِيف لضعف عبد الرَّحْمَن بن وَافد
(أَن الله يَنْهَاكُم أَن تحلفُوا بِآبَائِكُمْ) لِأَن الْحلف بِشَيْء يَقْتَضِي تَعْظِيمه وَالْعَظَمَة إِنَّمَا هِيَ لله وَحده وَلَا يُعَارضهُ حَدِيث أَفْلح وَأَبِيهِ لِأَنَّهَا كلمة جرت على لسانهم للتَّأْكِيد لَا للقسم (حم ق ٤ عَن ابْن عمر) بن الْخطاب وَهَذَا الحَدِيث قد اخْتَصَرَهُ الْمُؤلف وَلَفظ رِوَايَة الشَّيْخَيْنِ من حَدِيث ابْن عمر أَلا إِن الله يَنْهَاكُم أَن تحلفُوا بِآبَائِكُمْ من كَانَ حَالفا فليحلف بِاللَّه أَو ليصمت
(أَن الله يُوصِيكُم بِأُمَّهَاتِكُمْ) أَي من النّسَب قَالَه (ثَلَاثًا) أَي كرّره ثَلَاث مرّات لمزيد التَّأْكِيد ثمَّ قَالَ فِي الرَّابِعَة (أنّ الله يُوصِيكُم بِآبَائِكُمْ) وَأَن علوا قَالَه (مرَّتَيْنِ) إِشَارَة إِلَى تأكده وَأَنه دون تَأَكد حق الْأُم ثمَّ قَالَ (إِن الله يُوصِيكُم بالأقرب فَالْأَقْرَب) من النّسَب قَالَه مرّة وَاحِدَة إِشَارَة إِلَى أَنه دون مَا قبله فَيقدم فِي البرّ الْأُم فالأب فالأولاد فالأجداد فالجدّات فالأخوة وَالْأَخَوَات فالمحارم (خد هـ طب ك عَن الْمِقْدَام) بن معد يكرب بِإِسْنَاد حسن
(أَن الله يُوصِيكُم بِالنسَاء خيرا) كَرَّرَه ثَلَاثًا وَوَجهه بقوله (فَإِنَّهُنَّ أُمَّهَاتكُم وبناتكم وخالاتكم أنّ الرجل من أهل الْكتاب يتزوّج الْمَرْأَة وَمَا تعلق) بِضَم اللَّام (يداها الْخَيط) أَي لَا يكون فِي يَدهَا شَيْء من الدُّنْيَا حَتَّى وَلَا التافه جدّا كالخيط وَالْمرَاد أَنَّهَا فِي غَايَة الْفقر (فَمَا يرغب وَاحِد مِنْهُمَا عَن صَاحبه) حَتَّى يموتا كَمَا فِي رِوَايَة يَعْنِي أنّ أهل الْكتاب يتزوّج أحدهم الْمَرْأَة الفقيرة جدّا فيصبر عَلَيْهَا وَلَا يفارقها إِلَّا بِالْمَوْتِ فافعلوا ذَلِك ندبا (طب عَن الْمِقْدَام) بن معد يكرب وَرِجَاله ثِقَات
(أَن الْإِبِل) بنوعيها عرابا وبخاتى (خلقت من الشَّيَاطِين وَأَن وَرَاء كل بعير شَيْطَانا) يَعْنِي خلقت من طباع الشَّيَاطِين وَأَن الْبَعِير
стр. 278
إِذا نفر كَانَ نفاره من شَيْطَان يعدو خَلفه فينفره أَلا ترى إِلَى هيئتها وعينها إِذا نفرت (ص عَن خَالِد ابْن معدان) بِفَتْح الْمِيم الكلَاعِي (مُرْسلا) أرسل عَن ابْن عَمْرو غَيره
(أَن الأَرْض لتعج إِلَى الله تَعَالَى) بِعَين مُهْملَة وجيم أَي ترفع صَوتهَا إِلَيْهِ تَشْكُو (من) الْقَوْم (الَّذين يلبسُونَ الصُّوف رِيَاء) إيهاما للنَّاس أَنهم من الصُّوفِيَّة الصلحاء الزهاد ليعتقدوا ويعطوا وَمَا هم مِنْهُم وَفِيهِمْ قَالَ المعري
(أرى حَبل التصوّف شَرّ حَبل ... فَقل لَهُم وأهون بالحلول)
(أقَال الله حِين عبدتموه ... كلوا أكل الْبَهَائِم وارقصوا إِلَيّ)
(وَقَالَ آخر)
(قد لبس الصُّوف لترك الصَّفَا ... مَشَايِخ الْعَصْر لشرب الْعصير)
(بالرقص وَالشَّاهِد من شَأْنهمْ ... شرّ طَوِيل تَحت ذيل قصير)
(فر عَن ابْن عَبَّاس) بِإِسْنَاد ضَعِيف جدّا
(أَن الأَرْض لتنادي كل يَوْم) من علا ظهرهَا من الْآدَمِيّين (سبعين مرّة) يَعْنِي نِدَاء كثيرا بِلِسَان الْحَال أَو الْمقَال إِذْ الَّذِي خلق النُّطْق فِي الْإِنْسَان قَادر على خلقه فِي غَيره (يَا بني آدم كلوا) وَاشْرَبُوا (مَا شِئْتُم) أَن تَأْكُلُوا وتشربوا من الْأَطْعِمَة اللذيذة (واشتهيتم) مِنْهَا وَهَذَا أَمْرَد وَارِد على منهاج التهكم (فوَاللَّه) إِذا صرتم فِي بَطْني (لآكلنّ لحومكم وجلودكم) أَي أمحقها وأفنيها كَمَا يفنى الْحَيَوَان مَا يَأْكُلهُ وَهَذَا نِدَاء متسخط متوعد وَالْأَرْض لَا تسخط على الْأَنْبِيَاء والأولياء وَالْعُلَمَاء فالنداء لغَيرهم مِمَّن أكل مِنْهَا بِشَهْوَة ونهمة كالبهيمة (الْحَكِيم عَن ثَوْبَان) مولى الْمُصْطَفى
(أَن الْإِسْلَام بَدَأَ) بِالْهَمْز وروى بِدُونِهِ أَي ظهر (غَرِيبا) أَي فِي قلَّة من النَّاس ثمَّ انْتَشَر (وَسَيَعُودُ غَرِيبا) أَي وسيلحقه النَّقْص والخلل حَتَّى لَا يبْقى إِلَّا فِي قلَّة (كَمَا بدا) غَرِيبا يَعْنِي كَانَ فِي أَوله كالغريب الوحيد الَّذِي لَا أهل لَهُ لقلَّة الْمُسلمين يَوْمئِذٍ وَقلة من يعْمل بِهِ ثمَّ انْتَشَر وَسَيَعُودُ كَمَا كَانَ بِأَن يقل الْمُسلمُونَ والعاملون بِهِ فيصيرون كالغرباء (فطوبى) أَي فرحة وقرّة عين أَو سرُور وغبطة أَو الْجنَّة أَو شَجَرَة فِيهَا (للغرباء) الَّذين يصلحون مَا أفسد النَّاس بعدِي من سنتي (م هـ عَن أبي هُرَيْرَة ت هـ عَن ابْن مَسْعُود هـ عَن أنس طب عَن سلمَان وَسَهل بن سعد وَابْن عَبَّاس) وَغَيرهم
(أَن الْإِسْلَام بدا جذعا) بجيم وذال مُعْجمَة أَي شَابًّا فتيا والفتيّ من الْإِبِل مَا دخل فِي الْخَامِسَة (ثمَّ ثنيا) هُوَ مِنْهَا مَا دخل فِي السَّادِسَة (ثمَّ رباعيا) مخففا مَا دخل فِي السَّابِعَة (ثمَّ سديسيا) مَا دخل فِي الثَّامِنَة (ثمَّ بازلا) مَا دخل فِي التَّاسِعَة وَحِينَئِذٍ تكمل قوّته قَالَ عمر وَمَا بعد البزول إِلَّا النُّقْصَان أَي فالإسلام اسْتكْمل قوته وَبعد ذَلِك يَأْخُذ فِي النَّقْص (حم عَن رجل) وَفِيه راو وَلم يسم وَبَقِيَّة رِجَاله ثِقَات
(أَن الْإِسْلَام نظيف) تَقِيّ من الدنس (فتنظفوا) أَي نظفوا ظواهركم من دنس نَحْو مطعم ومشرب حرَام وملابسة قذر وبواطنكم بِنَفْي الشّرك وَالْإِخْلَاص وتجنب الْهوى والأمراض القلبية (فَإِنَّهُ لَا يدْخل الْجنَّة إِلَّا نظيف) أَي طَاهِر الظَّاهِر وَالْبَاطِن فَمن أَتَى يَوْم الْقِيَامَة وَهُوَ متلطخ بِشَيْء من هَذِه القاذورات طهر بالنَّار ليصلح لجوار الْغفار فِي دَار الْأَبْرَار وَقد تُدْرِكهُ الْعِنَايَة الإلهية فيعفى عَنهُ (خطّ عَن عَائِشَة) وَفِيه ضعف
(أَن الْأَعْمَال) القولية والفعلية (ترفع) إِلَى الله تَعَالَى (يَوْم الِاثْنَيْنِ و) يَوْم (الْخَمِيس) أَي فِي كل اثْنَيْنِ وخميس (فأحبّ أَن
стр. 279
بِرَفْع عَمَلي وَأَنا صَائِم) وَفِي رِوَايَة وَأَنا فِي عبَادَة رَبِّي وَهَذَا غير الْعرض اليومي والعامي فاليومي إِجْمَالا وَمَا عداهُ تَفْصِيلًا أَو عَكسه (الشِّيرَازِيّ فِي الألقاب عَن أبي هُرَيْرَة هَب عَن أُسَامَة بن زيد) وَرَوَاهُ عَنهُ أَبُو دَاوُد وَغَيره
(أَن الإِمَام) الْأَعْظَم (الْعَادِل) بَين رَعيته وَهُوَ الَّذِي لَا يمِيل بِهِ الْهوى فيجور فِي الحكم (إِذا) مَاتَ و (وضع فِي قَبره) على شقَّه الْأَيْمن (ترك على يَمِينه) أَي لم تحوله عَنهُ الْمَلَائِكَة (فَإِذا كَانَ جائرا نقل من يَمِينه على يسَاره) أَي وأضجع على جنبه الْأَيْسَر فَإِن الْيَمين يمن وبركة فَهُوَ للأبرار وَالشمَال للفجار (ابْن عَسَاكِر عَن عمر بن عبد الْعَزِيز) الْخَلِيفَة الْأمَوِي (بلاغا) أَي أَنه قَالَ بلغنَا عَن رَسُول الله ذَلِك
(أَن الْأَمِير إِذا ابْتغى الرِّيبَة) أَي طلب الرِّيبَة أَي التُّهْمَة (فِي النَّاس) يتتبع فضائحهم (أفسدهم) يَعْنِي إِذا جاهرهم بِسوء الظنّ فيهم أدّى ذَلِك إِلَى ارتكابهم مَا ظنّ بهم ورموا بِهِ ففسدوا ومقصود الحَدِيث حث الإِمَام على التغافل وَعدم تتبع العورات فَإِن بذلك يقوم النظام وَيحصل الانتظام (د ك عَن جُبَير بن نفير) بنُون وَفَاء مُصَغرًا وَهُوَ الْجَهْضَمِي الْحِمصِي صَحَابِيّ صَغِير وَقيل تَابِعِيّ (وَكثير بن مرّة) تَابِعِيّ كَبِير فَالْحَدِيث من جِهَته مُرْسل (والمقدام وَأبي أُمَامَة) وَرَوَاهُ أَيْضا أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ عَنْهُمَا وَرِجَاله ثِقَات
(أَن الْإِيمَان ليخلق) أَي يكَاد أَن يبْلى (فِي جَوف أحدكُم) أَيهَا الْمُؤْمِنُونَ (كَمَا يخلق الثَّوْب) وصف بِهِ على طَرِيق الِاسْتِعَارَة (فاسألوا الله تَعَالَى أَن يجدّد الْإِيمَان فِي قُلُوبكُمْ) حَتَّى لَا يكون لقلوبكم وَله لغيره وَلَا رَغْبَة فِي سواهُ وَفِيه أَن الْإِيمَان يزِيد وَينْقص (طب عَن ابْن عمر) بن الْخطاب بِإِسْنَاد حسن (ك عَن ابْن عَمْرو) بن الْعَاصِ بِإِسْنَاد رُوَاته ثِقَات
(أَن الْإِيمَان ليأرز) بلام التوكيد وهمزة سَاكِنة فراء مُهْملَة فزاي مُعْجمَة أَي لينضم ويلتجئ (إِلَى الْمَدِينَة) النَّبَوِيَّة يَعْنِي يجْتَمع أهل الْإِيمَان فِيهَا وينضمون إِلَيْهَا (كَمَا تأرز الْحَيَّة إِلَى حجرها) بِضَم الْجِيم أَي كَمَا تنضم وتلتجئ إِلَيْهِ إِذا انتشرت فِي طلب المعاش ثمَّ رجعت فَكَذَا الْإِيمَان شبه انضمامهم إِلَيْهَا بانضمام الْحَيَّة لأنّ حركتها أشق لمشيها على بَطنهَا وَالْهجْرَة إِلَيْهَا كَانَت مشقة (حم ق هـ عَن أبي هُرَيْرَة) وَفِي الْبَاب سعد وَغَيره
(أَن الْبركَة تنزل فِي وسط الطَّعَام) بِسُكُون السِّين أَي الْإِمْدَاد من الله تَعَالَى ينزل فِي وَسطه (فَكُلُوا) ندبا (من حَافَّاته) أَي جوانبه وأطرافه (وَلَا تَأْكُلُوا من وَسطه) أَي يكره ذَلِك تَنْزِيها لكَونه مَحل تنزلات الْبركَة وَالْخطاب للْجَمَاعَة أما الْمُنْفَرد فيأكل من الحافة الَّتِي تليه وَعَلِيهِ تنزل رِوَايَة حافته بِالْإِفْرَادِ (ت ك عَن ابْن عَبَّاس) قَالَ ك صَحِيح وأقرّوه
(أَن الْبَيْت) يَعْنِي الْموضع وقصره على بَيت الصَّلَاة بعيد (الَّذِي فِيهِ الصُّور) ذَوَات الْأَرْوَاح (لَا تدخله الْمَلَائِكَة) مَلَائِكَة الرَّحْمَة وَالْبركَة زجرا لرب الْبَيْت وَلِأَن فِي اتخاذها شبها بالكفار (مَالك) فِي الْمُوَطَّأ (ق عَن عَائِشَة) وَغَيرهَا
(أَن الْبَيْت الَّذِي يذكر الله فِيهِ) بأيّ نوع من أَنْوَاع الذّكر (ليضيء) حَقِيقَة لَا مجَازًا خلافًا لمن وهم (لأهل السَّمَاء) أَي الْمَلَائِكَة (كَمَا تضيء النُّجُوم لأهل الأَرْض) أَي كإضاءتها لمن فِي الأَرْض من الْآدَمِيّين وَغَيرهم من سكانها (أَبُو نعيم فِي الْمعرفَة عَن سابط) بن أبي حميصة الْقرشِي
(أَن الْحجامَة فِي الرَّأْس) أَي فِي وَسطه (دَوَاء من كل دَاء) وأبدل مِنْهُ قَوْله (الْجُنُون والجذام) بِضَم الْجِيم دَاء مَعْرُوف (والعشا) بِفَتْح الْعين وَالْقصر ضعف الْبَصَر أَو عدم الإبصار لَيْلًا (والبرص) وَهُوَ آفَة تعرض فِي الْبشرَة تخَالف لَوْنهَا (والصداع) بِالضَّمِّ وجع الرَّأْس وَهُوَ مَخْصُوص بِأَهْل الْحجاز وَنَحْوهم (طب عَن أم سَلمَة) أم الْمُؤمنِينَ
стр. 280
(أَن الْحيَاء وَالْإِيمَان قرنا جَمِيعًا) أَي جَمعهمَا الله ولازم بَينهمَا فَحَيْثُمَا وجد أَحدهمَا وجد الآخر (فَإِذا رفع أَحدهمَا رفع الآخر) لتلازمهما كَمَا تقرّر وَذَلِكَ لِأَن الْمُكَلف إِذا لم يستحي من الله لَا يحفظ الرَّأْس وَمَا وعى وَلَا الْبَطن وَمَا حوى وَلَا يذكر الْمَوْت والبلى كَمَا فِي الحَدِيث الْمَار بل ينهمك فِي الْمعاصِي وَذَلِكَ بريد الْكفْر (ك هَب عَن ابْن عمر) بن الْخطاب ضَعِيف لضعف جرير بن حَازِم وتغيره
(أَن الْحيَاء وَالْإِيمَان فِي قرن) بِالتَّحْرِيكِ أَي مجموعان متلازمان (فَإِذا سلب أَحدهمَا تبعه الآخر) أَي إِذا نزع من عبد الْحيَاء تبعه الْإِيمَان وَعَكسه (هَب عَن ابْن عَبَّاس) ضَعِيف لضعف مُحَمَّد بن يُونُس الْكُدَيْمِي
(أَن الْخصْلَة الصَّالِحَة) من خِصَال الْخَيْر (تكون فِي الرجل) يَعْنِي الْإِنْسَان (فيصلح الله لَهُ بهَا عمله كُله) وَإِذا كَانَ هَذَا فِي خصْلَة وَاحِدَة فَمَا بالك بِمن جمع خِصَالًا عديدة من الْخَيْر (وطهور الرجل) بِضَم الطَّاء أَي وضوءه وغسله عَن الْجَنَابَة والخبث (لصلاته) أَي لأَجلهَا (يكفر الله بِهِ ذنُوبه وَتبقى صلَاته لَهُ نَافِلَة) أَي زِيَادَة فِي الْأجر وَالْمرَاد الصَّغَائِر فَقَط (ع طس هَب عَن أنس) بِإِسْنَاد حسن
(أَن الدَّال على الْخَيْر كفاعله) فِي مُطلق حُصُول الثَّوَاب وَإِن اخْتلف الْقدر بل قد يكون أجر الدَّال أعظم وَيدخل فِيهِ معلم الْعلم دُخُولا أَو ليا (ت عَن أنس) وَفِيه غرابة وَضعف
(أَن الدُّنْيَا ملعونة) أَي مطرودة مبعودة عَن الله (مَلْعُون مَا فِيهَا) مِمَّا شغل عَن الله لَا مَا تقرّب بِهِ إِلَيْهِ كَمَا بَينه بقوله (إِلَّا ذكر الله) وَعطف عَلَيْهِ عطف عَام على خَاص قَوْله (وَمَا وَالَاهُ) أَي مَا يُحِبهُ الله من الدُّنْيَا وَهُوَ الْعَمَل الصَّالح والموالاة الْمحبَّة بَين اثْنَيْنِ وَقد تكون من وَاحِد (وعالما أَو متعلما) بنصبهما عطف على ذكر الله وَوَقع لِلتِّرْمِذِي بِلَا ألف لَا لِكَوْنِهِمَا مرفوعين لِأَن الِاسْتِثْنَاء من مُوجب بل لِأَن عَادَة كثير من الْمُحدثين استماط الْألف فِي الْخط (ت هـ عَن أبي هُرَيْرَة) وَقَالَ حسن غَرِيب
(أَن الدّين) دين الْإِسْلَام (النَّصِيحَة) أَي هِيَ عماده وقوامه وَهِي بذل الْجهد فِي إصْلَاح المنصوح وتحرّي الْإِخْلَاص قولا وفعلا (لله) بِالْإِيمَان بِهِ وَنفي الشَّرِيك وَوَصفه بِجَمِيعِ الكمالات وتنزيهه عَمَّا لَا يَلِيق بِهِ (ولكتابه) أَي كتبه ببذل الْجهد فِي الذب عَنْهَا من تَأْوِيل جَاهِل وانتحال مُبْطل وَالْوُقُوف عِنْد أَحْكَامهَا (وَلِرَسُولِهِ) بِالْإِيمَان بِمَا جَاءَ بِهِ وإعظام حَقه والتخلق بأخلاقه والتأدب بآدابه (ولأئمة لمسلمين) الْخُلَفَاء ونوّابهم بمعاونتهم على الْحق وطاعتهم فِيهِ (وعامتهم) بالإرشاد لما فِيهِ صَلَاحهمْ دنيا وَأُخْرَى وكف الْأَذَى عَنْهُم وتعليمهم مَا جهلوه ومعاملتهم بالرفق والشفقة وسد الْخلَّة وَستر الْعَوْرَة وَنَحْو ذَلِك (حم م د ن عَن تَمِيم) بن أَوْس (الدَّارِيّ) المتعبد المتزهد (ت ن عَن أبي هُرَيْرَة حم عَن ابْن عَبَّاس) قَالُوا هَذَا الحَدِيث ربع الْإِسْلَام
(أَن الدّين يسر) أَي دين الْإِسْلَام ذُو يسر أَو هُوَ يسر مُبَالغَة لشدَّة الْيُسْر فِيهِ وكثرته كَأَنَّهُ نَفسه بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْأَدْيَان قبله لرفع الأصر عَن هَذِه الْأمة (وَلنْ يشادّ) أَي يُقَاوم هَذَا (الدّين أحد) بِشدَّة (إِلَّا غَلبه) يَعْنِي لَا يتعمق أحد فِي الْعِبَادَة وَيتْرك الرِّفْق كالرهبان والأعجز فيغلب (فسددوا) الزموا السداد وَهُوَ الصَّوَاب بِلَا إفراط وَلَا تَفْرِيط (وقاربوا) أَي إِن لم تستطيعوا الْأَخْذ بالأكمل فاعملوا بِمَا يقرب مِنْهُ (وَأَبْشِرُوا) بالثواب على الْعَمَل الدَّائِم وَإِن قل (وَاسْتَعِينُوا بالغدوة والروحة) أَي اسْتَعِينُوا على مداومة الْعِبَادَة بإيقاعها فِي وَقت النشاط كأوّل النَّهَار وَبعد الزَّوَال (وَشَيْء من الدلجة) بِضَم فَسُكُون كَذَا الرِّوَايَة أَي وَاسْتَعِينُوا عَلَيْهَا بإيقاعها آخر اللَّيْل وَفِيه أَن الْمَشَقَّة تجلب التَّيْسِير وَأَن الْأَمر إِذا
стр. 281
ضَاقَ اتَّسع قَالُوا يتخرّج على ذَلِك جَمِيع رخص الشَّرْع وتخفيفاته (خَ ن عَن أبي هُرَيْرَة) والْحَدِيث مَعْدُود من جَوَامِع الْكَلم
(أَن الذّكر فِي سَبِيل الله) أَي حَال قتال الْكفَّار (يضعف) بالتضعيف وَعَدَمه مَبْنِيّ للْمَجْهُول تفخيما أَي يُضعفهُ الله (فَوق النَّفَقَة سَبْعمِائة ضعف) أَي أجر ذكر الله فِي الْجِهَاد يعدل ثَوَاب النَّفَقَة فِيهِ وَيزِيد بسبعمائة ضعف وَالظَّاهِر أَن المُرَاد بِهِ التَّكْبِير حَال الْقِتَال (حم طب عَن معَاذ) بن أنس الْجُهَنِيّ
(أَن الرجل) يَعْنِي الْمُكَلف رجلا كَانَ أَو غَيره (ليعْمَل عمل أهل الْجنَّة) من الطَّاعَات (فِيمَا يَبْدُو للنَّاس) أَي يظْهر لَهُم وَهَذِه زِيَادَة حَسَنَة ترفع الْإِشْكَال من الحَدِيث قَالَ التَّاج السُّبْكِيّ هَذِه الزِّيَادَة عَظِيمَة الوقع جليلة الْفَائِدَة عِنْد الأشعرية كَثِيرَة النَّفْع لأهل السّنة فِي أَنا مُؤمن إِن شَاءَ الله فليفهم الفاهم مَا نبهت عَلَيْهِ (وَهُوَ) فِي الْبَاطِن (من أهل النَّار) بِسَبَب أَمر باطني لَا يطلع النَّاس عَلَيْهِ (وَأَن الرجل) يَعْنِي الْمُكَلف ول أُنْثَى (ليعْمَل عمل أهل النَّار) من الْمعاصِي (فِيمَا يَبْدُو) أَي يظْهر (للنَّاس وَهُوَ) بَاطِنا (من أهل الْجنَّة) لخصلة خير خُفْيَة تغلب عَلَيْهِ فتوجب حسن الخاتمة أما بِاعْتِبَار مَا فِي نفس الْأَمر فَالْأول لم يَصح لَهُ عمل أصلا لِأَنَّهُ كَافِر بَاطِنا وَالثَّانِي عمله الَّذِي يحْتَاج لنِيَّة بَاطِل وَغَيره صَحِيح (ق عَن سهل بن سعد) السَّاعِدِيّ (زادخ) فِي رِوَايَته على مُسلم (وَإِنَّمَا الْأَعْمَال بخواتيمها) يَعْنِي أَن الْعَمَل السَّابِق غير مُعْتَبر وَإِنَّمَا الْمُعْتَبر الَّذِي ختم بِهِ
(أَن الرجل ليعْمَل الزَّمن الطَّوِيل) وَهُوَ مدّة الْعُمر وَهُوَ مَنْصُوب على الظَّرْفِيَّة (بِعَمَل أهل الْجنَّة ثمَّ يخْتم لَهُ عمله بِعَمَل أهل النَّار) أَي يعْمل عمل أهل النَّار فِي آخر عمره فيدخلها (وَأَن الرجل ليعْمَل الزَّمن الطَّوِيل بِعَمَل أهل النَّار ثمَّ يخْتم عمله بِعَمَل أهل الْجنَّة) أَي يعْمل عمل أهل الْجنَّة فِي آخر عمره فيدخلها وَاقْتصر على قسمَيْنِ مَعَ أنّ الْأَقْسَام أَرْبَعَة لظُهُور حكم الآخرين من عمل بِعَمَل أهل الْجنَّة أَو النَّار طول عمره (م عَن أبي هُرَيْرَة
أَن الرجل ليَتَكَلَّم بِالْكَلِمَةِ من رضوَان الله تَعَالَى) بِكَسْر الرَّاء أَي مِمَّا يرضيه وَيُحِبهُ (مَا يظنّ أَن تبلغ مَا بلغت) مَا رضَا الله بهَا عَنهُ (فَيكْتب الله لَهُ بهَا رضوانه إِلَى يَوْم الْقِيَامَة) أَي بَقِيَّة عمره حَتَّى يلقاه يَوْم الْقِيَامَة فَيقبض على الْإِسْلَام وَلَا يعذب فِي قَبره وَلَا يهان فِي حشره (وَأَن الرجل ليَتَكَلَّم بِالْكَلِمَةِ من سخط الله) أَي مِمَّا يغضبه (مَا يظنّ أَن تبلغ مَا بلغت) من سخط الله (فَيكْتب الله عَلَيْهِ بهَا سخطه إِلَى يَوْم الْقِيَامَة) بِأَن يخْتم لَهُ بالشقاوة ويعذب فِي قَبره ويهان فِي حشره حَتَّى يلقاه يَوْم الْقِيَامَة فيورده النَّار (مَالك) فِي الْمُوَطَّأ (حم ت ن هـ حب ك عَن بِلَال بن الْحَرْث) الْمُزنِيّ الْمدنِي وَفِي الحَدِيث قصَّة مَذْكُورَة فِي الأَصْل
(أَن الرجل ليوضع الطَّعَام) وَمثله الشَّرَاب (بَين يَدَيْهِ) ليأكله أَو يشربه (فَمَا يرفع حَتَّى يغْفر لَهُ) أَي الصَّغَائِر كَمَا نَظَائِره وَذكر الرّفْع غالبى وَالْمرَاد فرَاغ الْأكل قيل يَا رَسُول الله وَبِمَ ذَاك قَالَ (يَقُول بِسم الله إِذا وضع وَالْحَمْد لله إِذا رفع) أَي يغْفر لَهُ بِسَبَب قَوْله فِي ابْتِدَاء الْأكل بِسم الله وَعند فَرَاغه الْحَمد لله فالتسمية وَالْحَمْد عِنْد الشُّرُوع فِيهِ والفراغ مِنْهُ سنة مُؤَكدَة (الضياء) الْمَقْدِسِي (عَن أنس) ضَعِيف لضعف عبد الْوَارِث مولى أنس
(أَن الرجل) يَعْنِي الْإِنْسَان (ليحرم) بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول أَي يمْنَع (الرزق) أَي بعض النعم الدُّنْيَوِيَّة والأخروية وَحذف الْفَاعِل لاستهجان ذكره فِي مقَام المرزوق (بالذنب يُصِيبهُ) أَي بشؤم كَسبه للذنب وَلَو بنسيان الْعلم أَو سُقُوط مَنْزِلَته من الْقُلُوب أَو قهر أعدائه لَهُ (وَلَا يرد الْقَضَاء إِلَّا الدُّعَاء) بِمَعْنى أَنه يهوّنه حَتَّى يصير الْقَضَاء النَّازِل كَأَنَّهُ مَا نزل
стр. 282
(وَلَا يزِيد فِي الْعُمر إِلَّا الْبر) بِالْكَسْرِ لِأَن البرّ يطيب عيشه فَكَأَنَّمَا زيد فِي عمره (حم ن هـ حب ك عَن نوبان) قَالَ ك صَحِيح وأقرّه
(أَن الرجل إِذا نزع ثَمَرَة من) ثمار شجر (الْجنَّة) أَي قطعهَا مِنْهَا ليأكلها (عَادَتْ مَكَانهَا أُخْرَى) حَالا فَلَا يرى شَجَرَة من أشجارها عُرْيَانَة من ثمارها كَمَا فِي الدُّنْيَا (طب) وَكَذَا الْحَاكِم وَالْبَزَّار (عَن ثَوْبَان) بأسانيد بَعْضهَا صَحِيح
(أَن الرجل إِذا نظر إِلَى امْرَأَته) بِشَهْوَة أَو غَيرهَا (وَنظرت إِلَيْهِ) كَذَلِك (نظر الله تَعَالَى إِلَيْهِمَا نظرة رَحْمَة) أَي صرف لَهما حظا عَظِيما مِنْهَا (فَإِذا أَخذ بكفها) ليداعبها أَو يضاجعها فيجامعها (تساقطت ذنوبهما من خلال أصابعهما) أَي من بَينهمَا وَالْمرَاد الصَّغَائِر لَا الْكَبَائِر كَمَا يَأْتِي وَيظْهر أَن مَحل ذَلِك فِيمَا إِذا كَانَ قصدهم الإعفاف أَو الْوَلَد لتكثير الْأمة (ميسرَة بن عليّ فِي مشيخته) الْمَشْهُورَة (والرافعيّ) إِمَام الدّين عبد الْكَرِيم الْقزْوِينِي (فِي تَارِيخه) تَارِيخ قزوين (عَن أبي سعيد) الخدريّ
(أَن الرجل لينصرف) من الصَّلَاة (وَمَا كتب لَهُ إِلَّا عشر صلَاته تسعها) بِضَم أَوله وَهُوَ مَا بعده بِالرَّفْع بدل مِمَّا قبله بدل تَفْصِيل (ثمنهَا سبعها سدسها خمسها ربعهَا ثلثهَا نصفهَا) أَرَادَ أَن ذَلِك يخْتَلف باخْتلَاف الْأَشْخَاص بِحَسب الْخُشُوع والتدبر وَنَحْوه مِمَّا يَقْتَضِي الْكَمَال وَحذف من هَذِه الْمَذْكُورَات كلمة أَو وَهِي مُرَادة وحذفها كَذَلِك سَائِغ شَائِع فِي كَلَامهم واستعمالهم وَمن ذَلِك أَيْضا أثر عمر فِي الصَّحِيح صلى فِي قَمِيص فِي إِزَار فِي رِدَاء فِي كَذَا فِي كَذَا (حم د حب عَن عمار بن يَاسر) قَالَ الْعِرَاقِيّ إِسْنَاده صَحِيح
(أَن الرجل إِذا دخل فِي صلَاته) أَي أحرم بهَا إحراما صَحِيحا (أقبل الله عَلَيْهِ بِوَجْهِهِ) أَي برحمته ولطفه وَمن حق إقباله عَلَيْهِ أَن يقبل بِقَلْبِه إِلَيْهِ (فَلَا ينْصَرف عَنهُ حَتَّى يَنْقَلِب) بقاف وموحدة أَي ينْصَرف من صلَاته (أَو يحدث) أمرا مُخَالفا للدّين أَو المُرَاد الْحَدث الناقض ويرشح للْأولِ قَوْله (حدث سوء) بِالْإِضَافَة يَعْنِي مَا لم يحدث سوأ وإقباله تَعَالَى عَلَيْهِ كِنَايَة عَن مكاشفته على قدر صفائه من أكدار الدُّنْيَا (هـ عَن حُذَيْفَة) بن الْيَمَان
(أَن الرجل لَا يزَال فِي صِحَة من رَأْيه) أى عقله المكتسب (مَا نصح لمستشيره) أى مُدَّة دوَام نصحه لَهُ (فاذا غش مستشيره سلبه الله تَعَالَى صِحَة رَأْيه) فَلَا يرى رَأيا وَلَا يدبر أمرا إِلَّا انعكس وانتكس جَزَاء لَهُ على غش أَخِيه الْمُسلم (ابْن عَسَاكِر) فِي تَارِيخ دمشق (عَن ابْن عَبَّاس) ضَعِيف لضعف مَالك بن الْهَيْثَم وَغَيره
(أَن الرجل ليسألني الشَّيْء) أَي من أُمُور الدُّنْيَا (فأمنعه حَتَّى تشفعوا) أَي لَا أُجِيبهُ إِلَى مَطْلُوبه حَتَّى يحصل مِنْكُم الشَّفَاعَة عِنْدِي (فتؤجروا) عَلَيْهَا وَالْخطاب للصحابة (طب عَن مُعَاوِيَة) بن أبي سُفْيَان
(أَن الرجل ليعْمَل أَو الْمَرْأَة) لتعمل (بِطَاعَة الله تَعَالَى سِتِّينَ سنة) مثلا (ثمَّ يحضرهما الْمَوْت فيضارّان) بِالتَّشْدِيدِ أَي يوصلان الضَّرَر إِلَى ورثتهما (فِي الْوَصِيَّة) بِأَن يزيدا على الثُّلُث أَو يقصدا حرمَان الْأَقَارِب أَو يقرا بدين لَا أصل لَهُ (فَتجب لَهما) بذلك (النَّار) أَي يستحقان دُخُول نَار جَهَنَّم وَلَا يلْزم من الِاسْتِحْقَاق الدُّخُول فقد يعْفُو الله (د ت عَن أبي هُرَيْرَة) وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حسن غَرِيب ونوزع
(أَن الرجل) يَعْنِي الْإِنْسَان (ليَتَكَلَّم بِالْكَلِمَةِ) الْوَاحِدَة (لَا يرى بهَا بَأْسا) أَي سوأ يَعْنِي لَا يظنّ أَنَّهَا ذَنْب يُؤَاخذ بِهِ (يهوي بهَا) أَي يسْقط بِسَبَبِهَا (سبعين خَرِيفًا فِي النَّار) لما فِيهَا من الأوزار الَّتِي غفل عَنْهَا وَالْمرَاد أَنه يكون دَائِما فِي صعُود وهويّ فالسبعين للتكثير لَا للتحديد (ت هـ ك عَن أبي هُرَيْرَة
أَن الرجل ليَتَكَلَّم بِالْكَلِمَةِ
стр. 283
لَا يرى بهَا بَأْسا ليضحك بهَا الْقَوْم وَأَنه ليَقَع بهَا أبعد من السَّمَاء) أَي يَقع بهَا فِي النَّار أَو من عين الله أبعد من وُقُوعه من السَّمَاء إِلَى الأَرْض قَالَ الْغَزالِيّ أَرَادَ بِهِ مَا فِيهِ إِيذَاء مُسلم وَنَحْوه دون مجرّد المزاح (حم عَن أبي سعيد) الْخُدْرِيّ ضَعِيف لضعف أبي إِسْرَائِيل
(أَن الرجل) يَعْنِي الْإِنْسَان (إِذا مَاتَ بِغَيْر ولد) يَعْنِي مَاتَ غَرِيبا (قيس لَهُ) أَي أَمر الله مَلَائكَته أَن تقيس أَي تذرع لَهُ (من مولده إِلَى مُنْقَطع) بِفَتْح الطَّاء (أَثَره) أَي إِلَى مَوضِع انْتِهَاء أَجله سمى الْأَجَل أثرا لِأَنَّهُ يتبع الْعُمر وَقَوله (فِي الْجنَّة) مُتَعَلق بقيس يَعْنِي من مَاتَ فِي غربته يفسح لَهُ فِي قَبره بِقدر مَا بَين قَبره ومولده وَيفتح لَهُ بَاب إِلَى الْجنَّة وَذَلِكَ لِأَنَّهُ تحامل على نَفسه بتجرع مرَارَة مُفَارقَة الْألف والخلان والأهل والأوطان وَلم يجد لَهُ متعهدا فِي مَرضه غَالِبا وَلم يحضرهُ إِذا احْتضرَ أحد مِمَّن يلوذ بِهِ فَإِذا صَبر على ذَلِك محتسبا جوزي بِمَا ذكر (ن هـ عَن ابْن عَمْرو) بن الْعَاصِ قَالَ مَاتَ رجل بِالْمَدِينَةِ من أَهلهَا فصلى عَلَيْهِ الْمُصْطَفى ثمَّ قَالَ ليته مَاتَ بِغَيْر مولده قَالُوا وَلم فَذكره
(أَن الرجل إِذا صلى مَعَ الإِمَام) أَي اقْتدى بِهِ واستمرّ (حَتَّى ينْصَرف) من صلَاته (كتب) فِي راية حسب (لَهُ قيام لَيْلَة) يَعْنِي التَّرَاوِيح كَمَا فِي الفردوس وَغَيره (حم ٤ حب عَن أبي ذرّ) الْغِفَارِيّ وَهُوَ بعض حَدِيث طَوِيل
(أَن الرجل من أهل عليين) أَي من أهل أشرف الْجنان وأعلاها من الْعُلُوّ وَكلما علا الشَّيْء وارتفع عظم قدره (ليشرف) بِضَم الْمُثَنَّاة التَّحْتِيَّة وَكسر الرَّاء (على) من تَحْتَهُ من أهل الْجنَّة (فتضيء الْجنَّة) أَي تستنيرا اسْتِنَارَة مفرطة (لوجهه) أَي من أجل إشراق إضاءة وَجهه عَلَيْهَا (كَأَنَّهَا) أَي كَأَن وُجُوه أهل عليين (كَوْكَب) أَي ككوكب (دريّ) نِسْبَة للدَّار لبياضه وصفائه أَي كَأَنَّهَا كَوْكَب من در فِي غَايَة الصفاء وَالْإِشْرَاق والضياء (د عَن أبي سعيد) الْخُدْرِيّ وَإِسْنَاده صَحِيح
(أَن الرجل من أهل الْجنَّة ليُعْطى قُوَّة مائَة رجل فِي الْأكل وَالشرب والشهوة) إِلَى الْجِمَاع (وَالْجِمَاع) وَإِنَّمَا ذمّ كَثْرَة الْأكل وَالشرب فِي الدُّنْيَا لما ينشأ عَنهُ من التثاقل عَن الطَّاعَة (حَاجَة أحدهم) كِنَايَة عَن الْبَوْل وَالْغَائِط (عرق) بِالتَّحْرِيكِ (يفِيض من جلده) أَي يخرج من مسامه رِيحه كالمسك (فَإِذا بَطْنه قد ضمر) أَي انهضم وانضم (طب عَن زيد بن أَرقم) بِإِسْنَاد رِجَاله ثِقَات
(أَن الرجل) فِي رِوَايَة أَن الْمُؤمن (ليدرك بِحسن خلقه دَرَجَة الْقَائِم بِاللَّيْلِ) أَي المتهجد فِيهِ (الظامئ بالهواجر) أَي العطشات فِي شدّة الحرّ لِأَنَّهُمَا يجاهدان أَنفسهمَا فِي مُخَالفَة حظهما من الطَّعَام وَالشرَاب وَالنِّكَاح وَالنَّوْم فكأنهما يجاهدان نفسا وَاحِدًا وَأما من يحسن خلقه مَعَ النَّاس مَعَ تبَاين طباعهم وأخلاقهم فَكَأَنَّهُ يُجَاهد نفوسا كَثِيرَة فَأدْرك مَا أدْركهُ الصَّائِم الْقَائِم فاستويا فِي الدرجَة بل رُبمَا زَاد (طب عَن أبي أُمَامَة) ضَعِيف لضعف عفير بن معدان
(أَن الرجل فِي راية الطَّبَرَانِيّ أَن الْكَافِر (ليلجمه الْعرق) أَي يصل إِلَى فِيهِ فَيصير كاللجام (يَوْم الْقِيَامَة) من شدّة الهول وَالْمرَاد كَمَا قَالَ النَّوَوِيّ عرق نَفسه وَيحْتَمل وعرق غَيره (فَيَقُول رب) بِحَذْف حرف النداء للتَّخْفِيف وَفِي رِوَايَة بإثباته (أرحنى) من طول الْوُقُوف على هَذَا الْحَال (وَلَو) بإرسالي (إِلَى النَّار) فِيهِ إِشَارَة إِلَى طول وقوفهم فِي مقَام الهيبة وتمادي حَبسهم فِي مشْهد الْجلَال (طب عَن ابْن مَسْعُود) بِإِسْنَاد كَمَا قَالَ الْمُنْذِرِيّ جيد
(أَن الرجل ليطلب الْحَاجة) أَي الشَّيْء الَّذِي يَحْتَاجهُ مِمَّن جعل الله حوائج النَّاس إِلَيْهِ (فيزويها) بالزاي أَي يصرفهَا (الله تَعَالَى عَنهُ) فَلَا يسهلها لَهُ (لما هُوَ خير لَهُ) مِنْهَا فِي الْآخِرَة أَو الدُّنْيَا وَهُوَ أعلم بِمَا يصلح لَهُ عِنْده وَعَسَى أَن تكْرهُوا
стр. 284
شَيْئا وَهُوَ خير لكم (فيتهم النَّاس ظلما لَهُم) وَفِي نُسْخَة ظَالِما لَهُم أَي بذلك الاتهام (فَيَقُول من سيعني) بِفَتْح السِّين الْمُهْملَة على مَا فِي بعض الْحَوَاشِي الْمُوَحدَة وَالْعين الْمُهْملَة أَي من تزين بِالْبَاطِلِ وعارضني فِيمَا طلبته ليؤذيني بذلك فيتهم النَّاس وَلَو تَأمل وتدبر أَنه تَعَالَى الْفَاعِل الْحَقِيقِيّ أَقَامَ الْعذر لمن عَارضه بل لكل مَوْجُود (طب عَن ابْن عَبَّاس) ضَعِيف لضعف أبي الصَّباح عبد الغفور
(إِن الرجل لترفع دَرَجَته فِي الْجنَّة فَيَقُول أَنى لي هَذَا) أَي من أَيْن لي هَذَا وَلم أعمل عملا يُوجِبهُ (فَيُقَال) أَي تَقول لَهُ الْمَلَائِكَة هَذَا (باستغفار ولدك لَك) من بعْدك دلّ بِهِ على أَن الاسْتِغْفَار يمحو الذُّنُوب وَيرْفَع الدَّرَجَات وَأَن اسْتِغْفَار الْفَرْع لأصله بعد مَوته كاستغفاره هُوَ لنَفسِهِ فَإِن ولد الرجل من كَسبه فعمله كَأَنَّهُ عمله (حم هـ هق عَن أبي هُرَيْرَة) // (بِإِسْنَاد قوي) // جيد
(إِن الرجل أَحَق بصدر دَابَّته) بِأَن يركب على مقدمها ويركب خَلفه وَلَا يعكس (وَصدر فرَاشه) بِأَن يجلس فِي صَدره تكرمة فَلَا يتَقَدَّم عَلَيْهِ فِي ذَلِك نَحْو ضيف وَلَا زائر إِلَّا بِإِذْنِهِ (وَأَن يؤم فِي رَحْله) أَي يُصَلِّي إِمَامًا بِمن حضر عِنْده فِي منزله الَّذِي سكنه بِحَق (طب عَن عبد الله بن حَنْظَلَة) ابْن أبي عَامر الراهب الْأنْصَارِيّ
(إِن الرجل) يَعْنِي الْإِنْسَان (ليبتاع الثَّوْب بالدينار وَالدِّرْهَم) أَي أَو الدِّرْهَم (أَو بِنصْف الدِّينَار) مثلا وَالْمرَاد بِشَيْء حقير كَذَا فِي النّسخ المتداولة وَفِي نُسْخَة الْمُؤلف الَّتِي بِخَطِّهِ أَو بِالنِّصْفِ الدِّينَار بِزِيَادَة أل (فيلبسه فَمَا يبلغ كعبيه) أَي مَا يصل إِلَى عظميه الناتئين عِنْد مفصل السَّاق والقدم وَفِي رِوَايَة فَمَا يبلغ ثدييه (حَتَّى يغْفر لَهُ) أَي يغْفر الله لَهُ ذنُوبه وَالْمرَاد الصَّغَائِر (من الْحَمد) أَي من) أجل حَمده لرَبه تَعَالَى على حُصُول ذَلِك لَهُ فَيسنّ لمن لبس ثوبا جَدِيدا أَن يحمد الله تَعَالَى على تيسره لَهُ وَأولى صِيغ الْحَمد مَا جَاءَ عَن الْمُصْطَفى من قَوْله الْحَمد لله كَمَا كسوتنيه الحَدِيث (ابْن السّني عَن أبي سعيد) الْخُدْرِيّ // (وَإِسْنَاده ضَعِيف) //
(إِن الرجل إِذا رَضِي هدي الرجل) بِفَتْح الْهَاء وَسُكُون الدَّال أَي سيرته وطريقته ونعته وَذكر الرجل وصف طردي (وَعَمله) أَي وَرَضي عمله (فَهُوَ مثله) فَإِن كَانَ مَحْمُودًا فَهُوَ مَحْمُودًا ومذموماً فمذموم وَالْقَصْد الْحَث على تجنب أهل الْمعاصِي وَنَحْوهم والاقتداء بالصلحاء فِي أفعالهم وأقوالهم (طب عَن عقبَة بن عَامر) // (ضَعِيف) // لضعف عبد الْوَهَّاب الضَّحَّاك
(إِن الرجل ليُصَلِّي الصَّلَاة) أَي فِي آخر وَقتهَا (وَلما فَاتَهُ مِنْهَا) من أول وَقتهَا (أفضل من أَهله وَمَاله) وَفِي رِوَايَة بدله خير من الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا (ص عَن طلق) بِفَتْح فَسُكُون (بن حبيب) الْعَنزي الْبَصْرِيّ الزَّاهِد العابد التَّابِعِيّ فَالْحَدِيث // (مُرْسل) //
(إِن الرَّحْمَة) وَفِي رِوَايَة إِن الْمَلَائِكَة أَي مَلَائِكَة الرَّحْمَة (لَا تنزل) من السَّمَاء (على قوم فيهم قَاطع رحم) أَي قرَابَة لَهُ بِنَحْوِ إِيذَاء أَو هجر وَالْمَقْصُود الزّجر عَن قطيعة الرَّحِم وحث الْقَوْم على أَن يخرجُوا من بَينهم قاطعها لِئَلَّا يحرموا الْبركَة بِسَبَبِهِ (خدعن) عبد الله (بن أبي أوفى) بِفَتَحَات وَضَعفه الْمُنْذِرِيّ وَغَيره
(إِن الرزق ليطلب العَبْد) يَعْنِي الْإِنْسَان (أَكثر مِمَّا يَطْلُبهُ أَجله) فالاهتمام بِشَأْنِهِ والتهافت على استزادته لَا أثر لَهُ إِلَّا شغل الْقُلُوب عَن خدمَة علام الغيوب فَاتَّقُوا الله وأجملوا فِي الطّلب (طب عد عَن أبي الدَّرْدَاء) وَرِجَاله ثِقَات
(إِن الرزق لَا تنقصه الْمعْصِيَة وَلَا تزيده الْحَسَنَة) أَي بِالنِّسْبَةِ لما فِي الْعلم الْقَدِيم الأزلي (وَترك الدُّعَاء) أَي الطّلب من الله (مَعْصِيّة) لما فِي حَدِيث آخر أَن من لم يسْأَل الله يغْضب عَلَيْهِ وَلذَلِك قيل
(الله يغْضب إِن تركت سُؤَاله ... وَبني آدم حِين يسئل يغْضب)
- هوامش قَوْله: بِفَتَحَات تكَرر مِنْهُ هَذَا الضَّبْط وَالصَّوَاب إسكان الْوَاو كَمَا فِي الْقُسْطَلَانِيّ أه
стр. 285
(طص عَن أبي سعيد) الْخُدْرِيّ // (ضَعِيف) // لضعف عَطِيَّة الْعَوْفِيّ
(إِن الرسَالَة والنبوة قد انْقَطَعت) كل منمها (فلَان رَسُول بعدِي) يبْعَث إِلَى النَّاس بِكِتَاب أَو يَدْعُو إِلَى كتاب (وَلَا نَبِي) يوحي إِلَيْهِ ليعْمَل لنَفسِهِ قَالَ أنس رَاوِي الحَدِيث لما قَالَ ذَلِك شقّ على الْمُسلمين فَقَالَ (وَلَكِن الْمُبَشِّرَات) اسْم فَاعل قَالُوا يَا رَسُول الله وَمَا الْمُبَشِّرَات قَالَ (رُؤْيا الرجل) يَعْنِي الْإِنْسَان رجلا كَانَ أَو غَيره (الْمُسلم) فِي مَنَامه إِمَّا صَرِيحًا بِعَين الْوَاقِع أَو بِمَا يُشِير إِلَيْهِ (وَهِي جُزْء من أَجزَاء النُّبُوَّة) هَذِه قَاعِدَة لَا يحْتَاج فِي إِثْبَاتهَا إِلَى شَيْء لانعقاد الْإِجْمَاع عَلَيْهَا وَلَا الِالْتِفَات لزعم بعض فرق الضلال أَن النُّبُوَّة بَاقِيَة إِلَى يَوْم الْقِيَامَة وَأما عِيسَى فَينزل نَبيا لكنه يحكم بشرعنا (حم ت ك عَن أنس) قَالَ الْحَاكِم على شَرط مُسلم وأقروه
(إِن الرُّؤْيَا تقع على مَا يعبر) بِضَم الْمُثَنَّاة وَشد الْمُوَحدَة مَفْتُوحَة أَي يُفَسر (وَمثل ذَلِك مثل رجل) أَي إِنْسَان (رفع رجله فَهُوَ ينْتَظر مَتى يَضَعهَا فَإِذا رأى أحدكُم رُؤْيا فَلَا يحدث بهَا إِلَّا ناصحاً) أَي إنْسَانا مَعْرُوفا بالنصح (أَو عَالما) بتأويلها (ك عَن أنس) بن مَالك (حم ت ك عَن أنس) وَهُوَ // (صَحِيح) //
(ان الرقى) أَي الَّتِي لَا يفهم مَعْنَاهَا (والتمائم) بمثناة فوقية مَفْتُوحَة جمع تَمِيمَة وَأَصلهَا خَرَزَات تعلقهَا الْعَرَب على رَأس الْوَلَد لدفع الْعين ثمَّ توسعوا فِيهَا فسموا بهَا كل عوذة (والتولة) بِكَسْر الْمُثَنَّاة الْفَوْقِيَّة وَفتح الْوَاو كعنبة مَا يحبب الْمَرْأَة إِلَى الرجل من السحر (شرك) أَي من أَنْوَاع الشّرك سَمَّاهَا شركا لِأَن الْعَرَب كَانَت تعتقد تأثيرها وتقصد بهَا دفع الْمَقَادِير أما تَمِيمَة فِيهَا ذكر الله مُعْتَقدًا أَنه لَا فَاعل إِلَّا الله فَلَا بَأْس (حم د هـ ك عَن ابْن مَسْعُود) قَالَ الْحَاكِم // (صَحِيح) // وأقروه
(ان الرُّكْن وَالْمقَام) مقَام إِبْرَاهِيم (ياقوتتان) أَي أَصلهمَا (من ياقوت) وَفِي نُسْخَة من يَوَاقِيت وَالْأول هُوَ مَا رَأَيْته فِي خطّ الْمُؤلف (الْجنَّة) وَلَكِن (طمس الله تَعَالَى نورهما) أَي ذهب بِهِ لكَون الْخلق لَا يتحملونه وَلَو لم يطمس نورهما لأضاءتا مَا بَين الْمشرق وَالْمغْرب) أَي والخلق لَا تطِيق مُشَاهدَة ذَلِك كَمَا هُوَ مشَاهد فِي الشَّمْس (حم ت حب ك عَن ابْن عَمْرو) بن الْعَاصِ قَالَ الْحَاكِم تفرد بِهِ أَيُّوب بن سُوَيْد قَالَ الذَّهَبِيّ وَأَيوب ضعفه أَحْمد وَتَركه النَّسَائِيّ (ان الرّوح إِذا قبض تبعه الْبَصَر) فَيَنْبَغِي تغميضه لِئَلَّا يقبح منظره قَالَ الْبَيْضَاوِيّ يحْتَمل أَن الْملك الْمُتَوفَّى للمتحضر يتَمَثَّل لَهُ فَينْظر إِلَيْهِ شزراً وَلَا يرْتَد إِلَيْهِ طرفه حَتَّى يُفَارِقهُ الرّوح وتضمحل بقايا القوى وَيبْطل الْبَصَر على تِلْكَ الْهَيْئَة فَهُوَ عِلّة للشق وَيحْتَمل كَونه عِلّة للإغماض لِأَن الرّوح إِذا فَارقه تتبعه الباصرة فِي الذّهاب فَلم يبْق لانفتاح بَصَره فَائِدَة (حم م هـ عَن أم سَلمَة) زوج الْمُصْطَفى قَالَت دخل النَّبِي على أبي سَلمَة وَقد شقّ بَصَره فأغمضه ثمَّ ذكره
(ان الزناة يأْتونَ) يَوْم الْقِيَامَة (تشتعل) أَي تضطرم (وُجُوههم) أَي ذواتهم وَلَا مَانع من إِرَادَة الْوَجْه وَحده (نَارا) لأَنهم لما نزعوا لِبَاس الْإِيمَان عَاد تنور الشَّهْوَة الَّذِي كَانَ فِي قُلُوبهم تنوراً ظَاهرا يحمى عَلَيْهِ بالنَّار لوجوههم الَّتِي كَانَت ناظرة للمعاصي (طب عَن عبد الله بن بسر) بموحدة مَضْمُومَة وسين مُهْملَة قَالَ الْمُنْذِرِيّ فِي إِسْنَاده نظر
(ان السَّاعَة) أَي الْقِيَامَة (لَا تقوم حَتَّى تكون) أَي تُوجد فَكَانَ تَامَّة (عشر آيَات) أَي عَلَامَات كبار وَلها عَلَامَات أُخْرَى دونهَا فِي الْكبر (الدُّخان) بِالتَّخْفِيفِ وَهُوَ بدل من عشر أَو خبر مُبْتَدأ مَحْذُوف زَاد فِي رِوَايَة يمْلَأ مَا بَين الْمشرق وَالْمغْرب (والدجال) من الدجل وَهُوَ السحر (وَالدَّابَّة) الَّتِي تجلو وَجه الْمُؤمن بالعصا وتخطم وَجه الْكَافِر بالخاتم
следующие страницы →