Полный текст (1 047 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.
стр. 281
ضَاقَ اتَّسع قَالُوا يتخرّج على ذَلِك جَمِيع رخص الشَّرْع وتخفيفاته (خَ ن عَن أبي هُرَيْرَة) والْحَدِيث مَعْدُود من جَوَامِع الْكَلم
(أَن الذّكر فِي سَبِيل الله) أَي حَال قتال الْكفَّار (يضعف) بالتضعيف وَعَدَمه مَبْنِيّ للْمَجْهُول تفخيما أَي يُضعفهُ الله (فَوق النَّفَقَة سَبْعمِائة ضعف) أَي أجر ذكر الله فِي الْجِهَاد يعدل ثَوَاب النَّفَقَة فِيهِ وَيزِيد بسبعمائة ضعف وَالظَّاهِر أَن المُرَاد بِهِ التَّكْبِير حَال الْقِتَال (حم طب عَن معَاذ) بن أنس الْجُهَنِيّ
(أَن الرجل) يَعْنِي الْمُكَلف رجلا كَانَ أَو غَيره (ليعْمَل عمل أهل الْجنَّة) من الطَّاعَات (فِيمَا يَبْدُو للنَّاس) أَي يظْهر لَهُم وَهَذِه زِيَادَة حَسَنَة ترفع الْإِشْكَال من الحَدِيث قَالَ التَّاج السُّبْكِيّ هَذِه الزِّيَادَة عَظِيمَة الوقع جليلة الْفَائِدَة عِنْد الأشعرية كَثِيرَة النَّفْع لأهل السّنة فِي أَنا مُؤمن إِن شَاءَ الله فليفهم الفاهم مَا نبهت عَلَيْهِ (وَهُوَ) فِي الْبَاطِن (من أهل النَّار) بِسَبَب أَمر باطني لَا يطلع النَّاس عَلَيْهِ (وَأَن الرجل) يَعْنِي الْمُكَلف ول أُنْثَى (ليعْمَل عمل أهل النَّار) من الْمعاصِي (فِيمَا يَبْدُو) أَي يظْهر (للنَّاس وَهُوَ) بَاطِنا (من أهل الْجنَّة) لخصلة خير خُفْيَة تغلب عَلَيْهِ فتوجب حسن الخاتمة أما بِاعْتِبَار مَا فِي نفس الْأَمر فَالْأول لم يَصح لَهُ عمل أصلا لِأَنَّهُ كَافِر بَاطِنا وَالثَّانِي عمله الَّذِي يحْتَاج لنِيَّة بَاطِل وَغَيره صَحِيح (ق عَن سهل بن سعد) السَّاعِدِيّ (زادخ) فِي رِوَايَته على مُسلم (وَإِنَّمَا الْأَعْمَال بخواتيمها) يَعْنِي أَن الْعَمَل السَّابِق غير مُعْتَبر وَإِنَّمَا الْمُعْتَبر الَّذِي ختم بِهِ
(أَن الرجل ليعْمَل الزَّمن الطَّوِيل) وَهُوَ مدّة الْعُمر وَهُوَ مَنْصُوب على الظَّرْفِيَّة (بِعَمَل أهل الْجنَّة ثمَّ يخْتم لَهُ عمله بِعَمَل أهل النَّار) أَي يعْمل عمل أهل النَّار فِي آخر عمره فيدخلها (وَأَن الرجل ليعْمَل الزَّمن الطَّوِيل بِعَمَل أهل النَّار ثمَّ يخْتم عمله بِعَمَل أهل الْجنَّة) أَي يعْمل عمل أهل الْجنَّة فِي آخر عمره فيدخلها وَاقْتصر على قسمَيْنِ مَعَ أنّ الْأَقْسَام أَرْبَعَة لظُهُور حكم الآخرين من عمل بِعَمَل أهل الْجنَّة أَو النَّار طول عمره (م عَن أبي هُرَيْرَة
أَن الرجل ليَتَكَلَّم بِالْكَلِمَةِ من رضوَان الله تَعَالَى) بِكَسْر الرَّاء أَي مِمَّا يرضيه وَيُحِبهُ (مَا يظنّ أَن تبلغ مَا بلغت) مَا رضَا الله بهَا عَنهُ (فَيكْتب الله لَهُ بهَا رضوانه إِلَى يَوْم الْقِيَامَة) أَي بَقِيَّة عمره حَتَّى يلقاه يَوْم الْقِيَامَة فَيقبض على الْإِسْلَام وَلَا يعذب فِي قَبره وَلَا يهان فِي حشره (وَأَن الرجل ليَتَكَلَّم بِالْكَلِمَةِ من سخط الله) أَي مِمَّا يغضبه (مَا يظنّ أَن تبلغ مَا بلغت) من سخط الله (فَيكْتب الله عَلَيْهِ بهَا سخطه إِلَى يَوْم الْقِيَامَة) بِأَن يخْتم لَهُ بالشقاوة ويعذب فِي قَبره ويهان فِي حشره حَتَّى يلقاه يَوْم الْقِيَامَة فيورده النَّار (مَالك) فِي الْمُوَطَّأ (حم ت ن هـ حب ك عَن بِلَال بن الْحَرْث) الْمُزنِيّ الْمدنِي وَفِي الحَدِيث قصَّة مَذْكُورَة فِي الأَصْل
(أَن الرجل ليوضع الطَّعَام) وَمثله الشَّرَاب (بَين يَدَيْهِ) ليأكله أَو يشربه (فَمَا يرفع حَتَّى يغْفر لَهُ) أَي الصَّغَائِر كَمَا نَظَائِره وَذكر الرّفْع غالبى وَالْمرَاد فرَاغ الْأكل قيل يَا رَسُول الله وَبِمَ ذَاك قَالَ (يَقُول بِسم الله إِذا وضع وَالْحَمْد لله إِذا رفع) أَي يغْفر لَهُ بِسَبَب قَوْله فِي ابْتِدَاء الْأكل بِسم الله وَعند فَرَاغه الْحَمد لله فالتسمية وَالْحَمْد عِنْد الشُّرُوع فِيهِ والفراغ مِنْهُ سنة مُؤَكدَة (الضياء) الْمَقْدِسِي (عَن أنس) ضَعِيف لضعف عبد الْوَارِث مولى أنس
(أَن الرجل) يَعْنِي الْإِنْسَان (ليحرم) بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول أَي يمْنَع (الرزق) أَي بعض النعم الدُّنْيَوِيَّة والأخروية وَحذف الْفَاعِل لاستهجان ذكره فِي مقَام المرزوق (بالذنب يُصِيبهُ) أَي بشؤم كَسبه للذنب وَلَو بنسيان الْعلم أَو سُقُوط مَنْزِلَته من الْقُلُوب أَو قهر أعدائه لَهُ (وَلَا يرد الْقَضَاء إِلَّا الدُّعَاء) بِمَعْنى أَنه يهوّنه حَتَّى يصير الْقَضَاء النَّازِل كَأَنَّهُ مَا نزل
стр. 282
(وَلَا يزِيد فِي الْعُمر إِلَّا الْبر) بِالْكَسْرِ لِأَن البرّ يطيب عيشه فَكَأَنَّمَا زيد فِي عمره (حم ن هـ حب ك عَن نوبان) قَالَ ك صَحِيح وأقرّه
(أَن الرجل إِذا نزع ثَمَرَة من) ثمار شجر (الْجنَّة) أَي قطعهَا مِنْهَا ليأكلها (عَادَتْ مَكَانهَا أُخْرَى) حَالا فَلَا يرى شَجَرَة من أشجارها عُرْيَانَة من ثمارها كَمَا فِي الدُّنْيَا (طب) وَكَذَا الْحَاكِم وَالْبَزَّار (عَن ثَوْبَان) بأسانيد بَعْضهَا صَحِيح
(أَن الرجل إِذا نظر إِلَى امْرَأَته) بِشَهْوَة أَو غَيرهَا (وَنظرت إِلَيْهِ) كَذَلِك (نظر الله تَعَالَى إِلَيْهِمَا نظرة رَحْمَة) أَي صرف لَهما حظا عَظِيما مِنْهَا (فَإِذا أَخذ بكفها) ليداعبها أَو يضاجعها فيجامعها (تساقطت ذنوبهما من خلال أصابعهما) أَي من بَينهمَا وَالْمرَاد الصَّغَائِر لَا الْكَبَائِر كَمَا يَأْتِي وَيظْهر أَن مَحل ذَلِك فِيمَا إِذا كَانَ قصدهم الإعفاف أَو الْوَلَد لتكثير الْأمة (ميسرَة بن عليّ فِي مشيخته) الْمَشْهُورَة (والرافعيّ) إِمَام الدّين عبد الْكَرِيم الْقزْوِينِي (فِي تَارِيخه) تَارِيخ قزوين (عَن أبي سعيد) الخدريّ
(أَن الرجل لينصرف) من الصَّلَاة (وَمَا كتب لَهُ إِلَّا عشر صلَاته تسعها) بِضَم أَوله وَهُوَ مَا بعده بِالرَّفْع بدل مِمَّا قبله بدل تَفْصِيل (ثمنهَا سبعها سدسها خمسها ربعهَا ثلثهَا نصفهَا) أَرَادَ أَن ذَلِك يخْتَلف باخْتلَاف الْأَشْخَاص بِحَسب الْخُشُوع والتدبر وَنَحْوه مِمَّا يَقْتَضِي الْكَمَال وَحذف من هَذِه الْمَذْكُورَات كلمة أَو وَهِي مُرَادة وحذفها كَذَلِك سَائِغ شَائِع فِي كَلَامهم واستعمالهم وَمن ذَلِك أَيْضا أثر عمر فِي الصَّحِيح صلى فِي قَمِيص فِي إِزَار فِي رِدَاء فِي كَذَا فِي كَذَا (حم د حب عَن عمار بن يَاسر) قَالَ الْعِرَاقِيّ إِسْنَاده صَحِيح
(أَن الرجل إِذا دخل فِي صلَاته) أَي أحرم بهَا إحراما صَحِيحا (أقبل الله عَلَيْهِ بِوَجْهِهِ) أَي برحمته ولطفه وَمن حق إقباله عَلَيْهِ أَن يقبل بِقَلْبِه إِلَيْهِ (فَلَا ينْصَرف عَنهُ حَتَّى يَنْقَلِب) بقاف وموحدة أَي ينْصَرف من صلَاته (أَو يحدث) أمرا مُخَالفا للدّين أَو المُرَاد الْحَدث الناقض ويرشح للْأولِ قَوْله (حدث سوء) بِالْإِضَافَة يَعْنِي مَا لم يحدث سوأ وإقباله تَعَالَى عَلَيْهِ كِنَايَة عَن مكاشفته على قدر صفائه من أكدار الدُّنْيَا (هـ عَن حُذَيْفَة) بن الْيَمَان
(أَن الرجل لَا يزَال فِي صِحَة من رَأْيه) أى عقله المكتسب (مَا نصح لمستشيره) أى مُدَّة دوَام نصحه لَهُ (فاذا غش مستشيره سلبه الله تَعَالَى صِحَة رَأْيه) فَلَا يرى رَأيا وَلَا يدبر أمرا إِلَّا انعكس وانتكس جَزَاء لَهُ على غش أَخِيه الْمُسلم (ابْن عَسَاكِر) فِي تَارِيخ دمشق (عَن ابْن عَبَّاس) ضَعِيف لضعف مَالك بن الْهَيْثَم وَغَيره
(أَن الرجل ليسألني الشَّيْء) أَي من أُمُور الدُّنْيَا (فأمنعه حَتَّى تشفعوا) أَي لَا أُجِيبهُ إِلَى مَطْلُوبه حَتَّى يحصل مِنْكُم الشَّفَاعَة عِنْدِي (فتؤجروا) عَلَيْهَا وَالْخطاب للصحابة (طب عَن مُعَاوِيَة) بن أبي سُفْيَان
(أَن الرجل ليعْمَل أَو الْمَرْأَة) لتعمل (بِطَاعَة الله تَعَالَى سِتِّينَ سنة) مثلا (ثمَّ يحضرهما الْمَوْت فيضارّان) بِالتَّشْدِيدِ أَي يوصلان الضَّرَر إِلَى ورثتهما (فِي الْوَصِيَّة) بِأَن يزيدا على الثُّلُث أَو يقصدا حرمَان الْأَقَارِب أَو يقرا بدين لَا أصل لَهُ (فَتجب لَهما) بذلك (النَّار) أَي يستحقان دُخُول نَار جَهَنَّم وَلَا يلْزم من الِاسْتِحْقَاق الدُّخُول فقد يعْفُو الله (د ت عَن أبي هُرَيْرَة) وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حسن غَرِيب ونوزع
(أَن الرجل) يَعْنِي الْإِنْسَان (ليَتَكَلَّم بِالْكَلِمَةِ) الْوَاحِدَة (لَا يرى بهَا بَأْسا) أَي سوأ يَعْنِي لَا يظنّ أَنَّهَا ذَنْب يُؤَاخذ بِهِ (يهوي بهَا) أَي يسْقط بِسَبَبِهَا (سبعين خَرِيفًا فِي النَّار) لما فِيهَا من الأوزار الَّتِي غفل عَنْهَا وَالْمرَاد أَنه يكون دَائِما فِي صعُود وهويّ فالسبعين للتكثير لَا للتحديد (ت هـ ك عَن أبي هُرَيْرَة
أَن الرجل ليَتَكَلَّم بِالْكَلِمَةِ
стр. 283
لَا يرى بهَا بَأْسا ليضحك بهَا الْقَوْم وَأَنه ليَقَع بهَا أبعد من السَّمَاء) أَي يَقع بهَا فِي النَّار أَو من عين الله أبعد من وُقُوعه من السَّمَاء إِلَى الأَرْض قَالَ الْغَزالِيّ أَرَادَ بِهِ مَا فِيهِ إِيذَاء مُسلم وَنَحْوه دون مجرّد المزاح (حم عَن أبي سعيد) الْخُدْرِيّ ضَعِيف لضعف أبي إِسْرَائِيل
(أَن الرجل) يَعْنِي الْإِنْسَان (إِذا مَاتَ بِغَيْر ولد) يَعْنِي مَاتَ غَرِيبا (قيس لَهُ) أَي أَمر الله مَلَائكَته أَن تقيس أَي تذرع لَهُ (من مولده إِلَى مُنْقَطع) بِفَتْح الطَّاء (أَثَره) أَي إِلَى مَوضِع انْتِهَاء أَجله سمى الْأَجَل أثرا لِأَنَّهُ يتبع الْعُمر وَقَوله (فِي الْجنَّة) مُتَعَلق بقيس يَعْنِي من مَاتَ فِي غربته يفسح لَهُ فِي قَبره بِقدر مَا بَين قَبره ومولده وَيفتح لَهُ بَاب إِلَى الْجنَّة وَذَلِكَ لِأَنَّهُ تحامل على نَفسه بتجرع مرَارَة مُفَارقَة الْألف والخلان والأهل والأوطان وَلم يجد لَهُ متعهدا فِي مَرضه غَالِبا وَلم يحضرهُ إِذا احْتضرَ أحد مِمَّن يلوذ بِهِ فَإِذا صَبر على ذَلِك محتسبا جوزي بِمَا ذكر (ن هـ عَن ابْن عَمْرو) بن الْعَاصِ قَالَ مَاتَ رجل بِالْمَدِينَةِ من أَهلهَا فصلى عَلَيْهِ الْمُصْطَفى ثمَّ قَالَ ليته مَاتَ بِغَيْر مولده قَالُوا وَلم فَذكره
(أَن الرجل إِذا صلى مَعَ الإِمَام) أَي اقْتدى بِهِ واستمرّ (حَتَّى ينْصَرف) من صلَاته (كتب) فِي راية حسب (لَهُ قيام لَيْلَة) يَعْنِي التَّرَاوِيح كَمَا فِي الفردوس وَغَيره (حم ٤ حب عَن أبي ذرّ) الْغِفَارِيّ وَهُوَ بعض حَدِيث طَوِيل
(أَن الرجل من أهل عليين) أَي من أهل أشرف الْجنان وأعلاها من الْعُلُوّ وَكلما علا الشَّيْء وارتفع عظم قدره (ليشرف) بِضَم الْمُثَنَّاة التَّحْتِيَّة وَكسر الرَّاء (على) من تَحْتَهُ من أهل الْجنَّة (فتضيء الْجنَّة) أَي تستنيرا اسْتِنَارَة مفرطة (لوجهه) أَي من أجل إشراق إضاءة وَجهه عَلَيْهَا (كَأَنَّهَا) أَي كَأَن وُجُوه أهل عليين (كَوْكَب) أَي ككوكب (دريّ) نِسْبَة للدَّار لبياضه وصفائه أَي كَأَنَّهَا كَوْكَب من در فِي غَايَة الصفاء وَالْإِشْرَاق والضياء (د عَن أبي سعيد) الْخُدْرِيّ وَإِسْنَاده صَحِيح
(أَن الرجل من أهل الْجنَّة ليُعْطى قُوَّة مائَة رجل فِي الْأكل وَالشرب والشهوة) إِلَى الْجِمَاع (وَالْجِمَاع) وَإِنَّمَا ذمّ كَثْرَة الْأكل وَالشرب فِي الدُّنْيَا لما ينشأ عَنهُ من التثاقل عَن الطَّاعَة (حَاجَة أحدهم) كِنَايَة عَن الْبَوْل وَالْغَائِط (عرق) بِالتَّحْرِيكِ (يفِيض من جلده) أَي يخرج من مسامه رِيحه كالمسك (فَإِذا بَطْنه قد ضمر) أَي انهضم وانضم (طب عَن زيد بن أَرقم) بِإِسْنَاد رِجَاله ثِقَات
(أَن الرجل) فِي رِوَايَة أَن الْمُؤمن (ليدرك بِحسن خلقه دَرَجَة الْقَائِم بِاللَّيْلِ) أَي المتهجد فِيهِ (الظامئ بالهواجر) أَي العطشات فِي شدّة الحرّ لِأَنَّهُمَا يجاهدان أَنفسهمَا فِي مُخَالفَة حظهما من الطَّعَام وَالشرَاب وَالنِّكَاح وَالنَّوْم فكأنهما يجاهدان نفسا وَاحِدًا وَأما من يحسن خلقه مَعَ النَّاس مَعَ تبَاين طباعهم وأخلاقهم فَكَأَنَّهُ يُجَاهد نفوسا كَثِيرَة فَأدْرك مَا أدْركهُ الصَّائِم الْقَائِم فاستويا فِي الدرجَة بل رُبمَا زَاد (طب عَن أبي أُمَامَة) ضَعِيف لضعف عفير بن معدان
(أَن الرجل فِي راية الطَّبَرَانِيّ أَن الْكَافِر (ليلجمه الْعرق) أَي يصل إِلَى فِيهِ فَيصير كاللجام (يَوْم الْقِيَامَة) من شدّة الهول وَالْمرَاد كَمَا قَالَ النَّوَوِيّ عرق نَفسه وَيحْتَمل وعرق غَيره (فَيَقُول رب) بِحَذْف حرف النداء للتَّخْفِيف وَفِي رِوَايَة بإثباته (أرحنى) من طول الْوُقُوف على هَذَا الْحَال (وَلَو) بإرسالي (إِلَى النَّار) فِيهِ إِشَارَة إِلَى طول وقوفهم فِي مقَام الهيبة وتمادي حَبسهم فِي مشْهد الْجلَال (طب عَن ابْن مَسْعُود) بِإِسْنَاد كَمَا قَالَ الْمُنْذِرِيّ جيد
(أَن الرجل ليطلب الْحَاجة) أَي الشَّيْء الَّذِي يَحْتَاجهُ مِمَّن جعل الله حوائج النَّاس إِلَيْهِ (فيزويها) بالزاي أَي يصرفهَا (الله تَعَالَى عَنهُ) فَلَا يسهلها لَهُ (لما هُوَ خير لَهُ) مِنْهَا فِي الْآخِرَة أَو الدُّنْيَا وَهُوَ أعلم بِمَا يصلح لَهُ عِنْده وَعَسَى أَن تكْرهُوا
стр. 284
شَيْئا وَهُوَ خير لكم (فيتهم النَّاس ظلما لَهُم) وَفِي نُسْخَة ظَالِما لَهُم أَي بذلك الاتهام (فَيَقُول من سيعني) بِفَتْح السِّين الْمُهْملَة على مَا فِي بعض الْحَوَاشِي الْمُوَحدَة وَالْعين الْمُهْملَة أَي من تزين بِالْبَاطِلِ وعارضني فِيمَا طلبته ليؤذيني بذلك فيتهم النَّاس وَلَو تَأمل وتدبر أَنه تَعَالَى الْفَاعِل الْحَقِيقِيّ أَقَامَ الْعذر لمن عَارضه بل لكل مَوْجُود (طب عَن ابْن عَبَّاس) ضَعِيف لضعف أبي الصَّباح عبد الغفور
(إِن الرجل لترفع دَرَجَته فِي الْجنَّة فَيَقُول أَنى لي هَذَا) أَي من أَيْن لي هَذَا وَلم أعمل عملا يُوجِبهُ (فَيُقَال) أَي تَقول لَهُ الْمَلَائِكَة هَذَا (باستغفار ولدك لَك) من بعْدك دلّ بِهِ على أَن الاسْتِغْفَار يمحو الذُّنُوب وَيرْفَع الدَّرَجَات وَأَن اسْتِغْفَار الْفَرْع لأصله بعد مَوته كاستغفاره هُوَ لنَفسِهِ فَإِن ولد الرجل من كَسبه فعمله كَأَنَّهُ عمله (حم هـ هق عَن أبي هُرَيْرَة) // (بِإِسْنَاد قوي) // جيد
(إِن الرجل أَحَق بصدر دَابَّته) بِأَن يركب على مقدمها ويركب خَلفه وَلَا يعكس (وَصدر فرَاشه) بِأَن يجلس فِي صَدره تكرمة فَلَا يتَقَدَّم عَلَيْهِ فِي ذَلِك نَحْو ضيف وَلَا زائر إِلَّا بِإِذْنِهِ (وَأَن يؤم فِي رَحْله) أَي يُصَلِّي إِمَامًا بِمن حضر عِنْده فِي منزله الَّذِي سكنه بِحَق (طب عَن عبد الله بن حَنْظَلَة) ابْن أبي عَامر الراهب الْأنْصَارِيّ
(إِن الرجل) يَعْنِي الْإِنْسَان (ليبتاع الثَّوْب بالدينار وَالدِّرْهَم) أَي أَو الدِّرْهَم (أَو بِنصْف الدِّينَار) مثلا وَالْمرَاد بِشَيْء حقير كَذَا فِي النّسخ المتداولة وَفِي نُسْخَة الْمُؤلف الَّتِي بِخَطِّهِ أَو بِالنِّصْفِ الدِّينَار بِزِيَادَة أل (فيلبسه فَمَا يبلغ كعبيه) أَي مَا يصل إِلَى عظميه الناتئين عِنْد مفصل السَّاق والقدم وَفِي رِوَايَة فَمَا يبلغ ثدييه (حَتَّى يغْفر لَهُ) أَي يغْفر الله لَهُ ذنُوبه وَالْمرَاد الصَّغَائِر (من الْحَمد) أَي من) أجل حَمده لرَبه تَعَالَى على حُصُول ذَلِك لَهُ فَيسنّ لمن لبس ثوبا جَدِيدا أَن يحمد الله تَعَالَى على تيسره لَهُ وَأولى صِيغ الْحَمد مَا جَاءَ عَن الْمُصْطَفى من قَوْله الْحَمد لله كَمَا كسوتنيه الحَدِيث (ابْن السّني عَن أبي سعيد) الْخُدْرِيّ // (وَإِسْنَاده ضَعِيف) //
(إِن الرجل إِذا رَضِي هدي الرجل) بِفَتْح الْهَاء وَسُكُون الدَّال أَي سيرته وطريقته ونعته وَذكر الرجل وصف طردي (وَعَمله) أَي وَرَضي عمله (فَهُوَ مثله) فَإِن كَانَ مَحْمُودًا فَهُوَ مَحْمُودًا ومذموماً فمذموم وَالْقَصْد الْحَث على تجنب أهل الْمعاصِي وَنَحْوهم والاقتداء بالصلحاء فِي أفعالهم وأقوالهم (طب عَن عقبَة بن عَامر) // (ضَعِيف) // لضعف عبد الْوَهَّاب الضَّحَّاك
(إِن الرجل ليُصَلِّي الصَّلَاة) أَي فِي آخر وَقتهَا (وَلما فَاتَهُ مِنْهَا) من أول وَقتهَا (أفضل من أَهله وَمَاله) وَفِي رِوَايَة بدله خير من الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا (ص عَن طلق) بِفَتْح فَسُكُون (بن حبيب) الْعَنزي الْبَصْرِيّ الزَّاهِد العابد التَّابِعِيّ فَالْحَدِيث // (مُرْسل) //
(إِن الرَّحْمَة) وَفِي رِوَايَة إِن الْمَلَائِكَة أَي مَلَائِكَة الرَّحْمَة (لَا تنزل) من السَّمَاء (على قوم فيهم قَاطع رحم) أَي قرَابَة لَهُ بِنَحْوِ إِيذَاء أَو هجر وَالْمَقْصُود الزّجر عَن قطيعة الرَّحِم وحث الْقَوْم على أَن يخرجُوا من بَينهم قاطعها لِئَلَّا يحرموا الْبركَة بِسَبَبِهِ (خدعن) عبد الله (بن أبي أوفى) بِفَتَحَات وَضَعفه الْمُنْذِرِيّ وَغَيره
(إِن الرزق ليطلب العَبْد) يَعْنِي الْإِنْسَان (أَكثر مِمَّا يَطْلُبهُ أَجله) فالاهتمام بِشَأْنِهِ والتهافت على استزادته لَا أثر لَهُ إِلَّا شغل الْقُلُوب عَن خدمَة علام الغيوب فَاتَّقُوا الله وأجملوا فِي الطّلب (طب عد عَن أبي الدَّرْدَاء) وَرِجَاله ثِقَات
(إِن الرزق لَا تنقصه الْمعْصِيَة وَلَا تزيده الْحَسَنَة) أَي بِالنِّسْبَةِ لما فِي الْعلم الْقَدِيم الأزلي (وَترك الدُّعَاء) أَي الطّلب من الله (مَعْصِيّة) لما فِي حَدِيث آخر أَن من لم يسْأَل الله يغْضب عَلَيْهِ وَلذَلِك قيل
(الله يغْضب إِن تركت سُؤَاله ... وَبني آدم حِين يسئل يغْضب)
- هوامش قَوْله: بِفَتَحَات تكَرر مِنْهُ هَذَا الضَّبْط وَالصَّوَاب إسكان الْوَاو كَمَا فِي الْقُسْطَلَانِيّ أه
стр. 285
(طص عَن أبي سعيد) الْخُدْرِيّ // (ضَعِيف) // لضعف عَطِيَّة الْعَوْفِيّ
(إِن الرسَالَة والنبوة قد انْقَطَعت) كل منمها (فلَان رَسُول بعدِي) يبْعَث إِلَى النَّاس بِكِتَاب أَو يَدْعُو إِلَى كتاب (وَلَا نَبِي) يوحي إِلَيْهِ ليعْمَل لنَفسِهِ قَالَ أنس رَاوِي الحَدِيث لما قَالَ ذَلِك شقّ على الْمُسلمين فَقَالَ (وَلَكِن الْمُبَشِّرَات) اسْم فَاعل قَالُوا يَا رَسُول الله وَمَا الْمُبَشِّرَات قَالَ (رُؤْيا الرجل) يَعْنِي الْإِنْسَان رجلا كَانَ أَو غَيره (الْمُسلم) فِي مَنَامه إِمَّا صَرِيحًا بِعَين الْوَاقِع أَو بِمَا يُشِير إِلَيْهِ (وَهِي جُزْء من أَجزَاء النُّبُوَّة) هَذِه قَاعِدَة لَا يحْتَاج فِي إِثْبَاتهَا إِلَى شَيْء لانعقاد الْإِجْمَاع عَلَيْهَا وَلَا الِالْتِفَات لزعم بعض فرق الضلال أَن النُّبُوَّة بَاقِيَة إِلَى يَوْم الْقِيَامَة وَأما عِيسَى فَينزل نَبيا لكنه يحكم بشرعنا (حم ت ك عَن أنس) قَالَ الْحَاكِم على شَرط مُسلم وأقروه
(إِن الرُّؤْيَا تقع على مَا يعبر) بِضَم الْمُثَنَّاة وَشد الْمُوَحدَة مَفْتُوحَة أَي يُفَسر (وَمثل ذَلِك مثل رجل) أَي إِنْسَان (رفع رجله فَهُوَ ينْتَظر مَتى يَضَعهَا فَإِذا رأى أحدكُم رُؤْيا فَلَا يحدث بهَا إِلَّا ناصحاً) أَي إنْسَانا مَعْرُوفا بالنصح (أَو عَالما) بتأويلها (ك عَن أنس) بن مَالك (حم ت ك عَن أنس) وَهُوَ // (صَحِيح) //
(ان الرقى) أَي الَّتِي لَا يفهم مَعْنَاهَا (والتمائم) بمثناة فوقية مَفْتُوحَة جمع تَمِيمَة وَأَصلهَا خَرَزَات تعلقهَا الْعَرَب على رَأس الْوَلَد لدفع الْعين ثمَّ توسعوا فِيهَا فسموا بهَا كل عوذة (والتولة) بِكَسْر الْمُثَنَّاة الْفَوْقِيَّة وَفتح الْوَاو كعنبة مَا يحبب الْمَرْأَة إِلَى الرجل من السحر (شرك) أَي من أَنْوَاع الشّرك سَمَّاهَا شركا لِأَن الْعَرَب كَانَت تعتقد تأثيرها وتقصد بهَا دفع الْمَقَادِير أما تَمِيمَة فِيهَا ذكر الله مُعْتَقدًا أَنه لَا فَاعل إِلَّا الله فَلَا بَأْس (حم د هـ ك عَن ابْن مَسْعُود) قَالَ الْحَاكِم // (صَحِيح) // وأقروه
(ان الرُّكْن وَالْمقَام) مقَام إِبْرَاهِيم (ياقوتتان) أَي أَصلهمَا (من ياقوت) وَفِي نُسْخَة من يَوَاقِيت وَالْأول هُوَ مَا رَأَيْته فِي خطّ الْمُؤلف (الْجنَّة) وَلَكِن (طمس الله تَعَالَى نورهما) أَي ذهب بِهِ لكَون الْخلق لَا يتحملونه وَلَو لم يطمس نورهما لأضاءتا مَا بَين الْمشرق وَالْمغْرب) أَي والخلق لَا تطِيق مُشَاهدَة ذَلِك كَمَا هُوَ مشَاهد فِي الشَّمْس (حم ت حب ك عَن ابْن عَمْرو) بن الْعَاصِ قَالَ الْحَاكِم تفرد بِهِ أَيُّوب بن سُوَيْد قَالَ الذَّهَبِيّ وَأَيوب ضعفه أَحْمد وَتَركه النَّسَائِيّ (ان الرّوح إِذا قبض تبعه الْبَصَر) فَيَنْبَغِي تغميضه لِئَلَّا يقبح منظره قَالَ الْبَيْضَاوِيّ يحْتَمل أَن الْملك الْمُتَوفَّى للمتحضر يتَمَثَّل لَهُ فَينْظر إِلَيْهِ شزراً وَلَا يرْتَد إِلَيْهِ طرفه حَتَّى يُفَارِقهُ الرّوح وتضمحل بقايا القوى وَيبْطل الْبَصَر على تِلْكَ الْهَيْئَة فَهُوَ عِلّة للشق وَيحْتَمل كَونه عِلّة للإغماض لِأَن الرّوح إِذا فَارقه تتبعه الباصرة فِي الذّهاب فَلم يبْق لانفتاح بَصَره فَائِدَة (حم م هـ عَن أم سَلمَة) زوج الْمُصْطَفى قَالَت دخل النَّبِي على أبي سَلمَة وَقد شقّ بَصَره فأغمضه ثمَّ ذكره
(ان الزناة يأْتونَ) يَوْم الْقِيَامَة (تشتعل) أَي تضطرم (وُجُوههم) أَي ذواتهم وَلَا مَانع من إِرَادَة الْوَجْه وَحده (نَارا) لأَنهم لما نزعوا لِبَاس الْإِيمَان عَاد تنور الشَّهْوَة الَّذِي كَانَ فِي قُلُوبهم تنوراً ظَاهرا يحمى عَلَيْهِ بالنَّار لوجوههم الَّتِي كَانَت ناظرة للمعاصي (طب عَن عبد الله بن بسر) بموحدة مَضْمُومَة وسين مُهْملَة قَالَ الْمُنْذِرِيّ فِي إِسْنَاده نظر
(ان السَّاعَة) أَي الْقِيَامَة (لَا تقوم حَتَّى تكون) أَي تُوجد فَكَانَ تَامَّة (عشر آيَات) أَي عَلَامَات كبار وَلها عَلَامَات أُخْرَى دونهَا فِي الْكبر (الدُّخان) بِالتَّخْفِيفِ وَهُوَ بدل من عشر أَو خبر مُبْتَدأ مَحْذُوف زَاد فِي رِوَايَة يمْلَأ مَا بَين الْمشرق وَالْمغْرب (والدجال) من الدجل وَهُوَ السحر (وَالدَّابَّة) الَّتِي تجلو وَجه الْمُؤمن بالعصا وتخطم وَجه الْكَافِر بالخاتم
стр. 286
(وطلوع الشَّمْس من مغْرِبهَا) بِحَيْثُ يصير الْمشرق مغرباً وَعَكسه (وَثَلَاثَة خُسُوف خسف بالمشرق وَخسف بالمغرب وَخسف بِجَزِيرَة الْعَرَب) هِيَ مَكَّة وَالْمَدينَة واليمامة واليمن سميت بِهِ لِأَنَّهَا يُحِيط بهَا بَحر الْهِنْد وبحر القلزم ودجلة والفرات (ونزول عِيسَى) ابْن مَرْيَم حكما عدلا (وَفتح يَأْجُوج وَمَأْجُوج) أَي سدهما وهم صنف من النَّاس (ونار تخرج من قَعْر عدن) بِالتَّحْرِيكِ أَي من أساسها وأسفلها وَهِي مَدِينَة بِالْيمن (تَسوق النَّاس) أَي تطردهم إِلَى الْمَحْشَر) أَي مَحل الْحَشْر لِلْحسابِ وَهُوَ أَرض الشَّام (تبيت مَعَهم حَيْثُ باتوا وتقيل مَعَهم حَيْثُ قَالُوا) وَهَذَا الْحَشْر آخر الأشراط كَمَا فِي مُسلم وَمَا يُخَالِفهُ مؤوّل (حم م ٤ عَن حُذَيْفَة بن أسيد) بِفَتْح الْهمزَة الْغِفَارِيّ قَالَ كَانَ الْمُصْطَفى فِي غرفَة وَنحن أَسْفَل فَاطلع علينا فَقَالَ مَا تذكرُونَ قُلْنَا السَّاعَة فَذكره
(ان السّحُور) بِفَتْح السِّين وَضمّهَا (بركَة) أَي زِيَادَة خير ونمو (أعطاكموها الله) أَي خصكم بهَا من بَين جَمِيع الْأُمَم (فَلَا تدعوها) أَي لَا تتركوها ندبا لمزيد فَضلهَا فالتسحر سنة مُؤَكدَة وَيكرهُ تَركه وَكَانَ فِي صدر الْإِسْلَام مَمْنُوعًا (حم ن من رجل) من الصَّحَابَة
(ان السَّعَادَة كل السَّعَادَة) أَي السَّعَادَة التَّامَّة الْكَامِلَة الَّتِي تسْتَحقّ أَن تسمى سَعَادَة (طول الْعُمر) بِضَم الْعين وتفتح (فِي طَاعَة الله) فَإِنَّهُ كلما طَال ازْدَادَ من الطَّاعَة فتكثر حَسَنَاته وترفع درجاته (خطّ عَن الْمطلب) بن ربيعَة بن الْحَرْث (عَن أَبِيه) ربيعَة وَفِيه ابْن لَهِيعَة
(ان السعيد) فعيل بِمَعْنى مفعول (لمن) أَي الْإِنْسَان الَّذِي (جنب) بِضَم الْجِيم وَشد النُّون (الْفِتَن) أَي بعد عَنْهَا ووفق للُزُوم بَيته وكرره ثَلَاثًا للْمُبَالَغَة (وَلمن ابتلى) بِتِلْكَ الْفِتَن (فَصَبر) أَي من وَقع فِي الْفِتْنَة وصبر على ظلم النَّاس لَهُ وَتحمل أذاهم وَلم يدْفع عَن نَفسه (د عَن الْمِقْدَام) بن معد يكرب وَفِي نُسْخَة الْمِقْدَاد
(ان السقط) بِتَثْلِيث السِّين الْوَلَد يسْقط من بطن أمه قبل تَمَامه (ليراغم) بمثناة تحتية وغين مُعْجمَة يغاضب (ربه) أَي يدل على ربه (إِذا دخل أَبَوَاهُ النَّار فَيُقَال) أَي تَقول الْمَلَائِكَة أَو غَيرهم بِإِذن الله (أَيهَا السقط المراغم ربه) أَي المدل عَلَيْهِ (أَدخل أَبَوَيْك) الْمُسلمين (الْجنَّة) أَي أخرجهُمَا من النَّار وأدخلهما الْجنَّة (فيجرهما بسرره) بمهملتين مفتوحتين مَا تقطعه الْقَابِلَة من السُّرَّة أَي يَجْعَل الله ذَلِك مُتَّصِلا بِهِ حالتئذ (حَتَّى يدخلهما الْجنَّة) بِشَفَاعَتِهِ وَإِذا كَانَ السقط يجر أَبَوَيْهِ بِمَا قطع من العلاقة بَينهمَا فَكيف بِالْوَلَدِ (عَن عَليّ) أَمِير الْمُؤمنِينَ // (بِإِسْنَاد ضَعِيف) //
(ان السَّلَام اسْم من أَسمَاء الله تَعَالَى وضع) بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول أَي وَضعه الله (فِي الأَرْض) ليتعارف بِهِ النَّاس (فأفشوا السَّلَام بَيْنكُم) أَي أظهروه ندبا مؤكداً فَإِن فِي إِظْهَاره الأيذان بالأمان والتواصل بَين الإخوان (خد عَن أنس) بن مَالك // (بِإِسْنَاد حسن) //
(إِن السَّمَوَات السَّبع وَالْأَرضين السَّبع) وَالْجِبَال (لتلعن) بلام التوكيد (الشَّيْخ الزَّانِي) وَالشَّيْخَة الزَّانِيَة بِلِسَان الْحَال أَو القال (وَإِن فروج الزناة) من الذُّكُور وَالْإِنَاث (ليؤذي أهل النَّار نَتن رِيحهَا) أَي ريح الصديد السَّائِل مِنْهَا وَخص الشَّيْخ لِأَن الزِّنَا مِنْهُ أقبح وأفحش (الْبَزَّار عَن بُرَيْدَة) وَضَعفه الْمُنْذِرِيّ
(ان السَّيِّد) أَي الْمُقدم فِي الْأُمُور الشريف فِي قومه (لَا يكون بَخِيلًا) أَي لَا يَنْبَغِي أَن يكون كَذَلِك أَو لَا يَنْبَغِي أَن يسوّد وَيُؤمر على قومه (خطّ فِي كتاب) ذمّ (البخلاء عَن أنس) بن مَالك // (بِإِسْنَاد ضَعِيف) //
(ان الشَّاهِد) أَي الْحَاضِر (يرى) من الرَّأْي فِي الْأُمُور المهمة لَا من الرُّؤْيَة (مَا لَا يرى الْغَائِب) يَعْنِي الْحَاضِر يدْرك مَا لَا يُدْرِكهُ الْغَائِب إِذْ لَيْسَ
стр. 287
الْخَبَر كالمعاينة (ابْن سعد) فِي طبقاته (عَن عَليّ) أَمِير الْمُؤمنِينَ
(ان الشَّمْس وَالْقَمَر نوران) بِالْمُثَلثَةِ (عقيران) أَي معقوران يَعْنِي يكونَانِ كالزمنين (فِي النَّار) يَوْم الْقِيَامَة لِأَنَّهُمَا خلقا مِنْهَا كَمَا ورد فِي حَدِيث آخر فَردا إِلَيْهَا أَو يجعلان فِي النَّار ليعذب بهما أَهلهَا فَلَا يزَالَانِ فِيهَا كَأَنَّهُمَا زمنين (الطَّيَالِسِيّ) أَبُو دَاوُد (ع) مَعًا (عَن أنس) بن مَالك وَحكى ابْن الْجَوْزِيّ وَضعه
(ان الشَّمْس وَالْقَمَر لَا ينكسفان) بِالْكَاف وَفِي رِوَايَة للْبُخَارِيّ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة (لمَوْت) أَي لأجل موت (أحد) من النَّاس أَو من العظماء وَهَذَا قَالَه يَوْم مَاتَ ابْنه إِبْرَاهِيم فكسفت الشَّمْس فَقَالُوا كسفت لمَوْته فردّ عَلَيْهِم (وَلَا لِحَيَاتِهِ) دفع بِهِ توهم أَنه إِذا لم يكن لمَوْت أحد من العظماء فَيكون لإيجاده (ولكنهما آيتان من آيَات الله) الدَّالَّة على عَظمته (يخوف الله بهما) أَي بكسوفهما (عباده) وَكَونه تخويفاً لَا يُنَافِي مَا قَرَّرَهُ عُلَمَاء الْهَيْئَة فِي الْكُسُوف لِأَن لله أفعالاً على حسب الْعَادة وَاقعا لَا خَارِجَة عَنْهَا وَقدرته حاكمة على كل سَبَب (فَإِذا رَأَيْتُمْ) أَي علمْتُم (ذَلِك) أَي كسوف وَاحِد مِنْهُمَا لِاسْتِحَالَة وقوعهما مَعًا (فصلوا) صَلَاة الْكُسُوف (وَادعوا) الله ندبا (حَتَّى) غَايَة للمجموع من الصَّلَاة وَالدُّعَاء (ينْكَشف مَا بكم) بِأَن يحصل الانجلاء التَّام (خَ ن عَن أبي بكرَة) بِالتَّحْرِيكِ (ق ن هـ عَن أبي مَسْعُود) البدري (ق ن عَن ابْن عمر) بن الْخطاب (ق عَن الْمُغيرَة) بن شُعْبَة
(ان الشَّمْس وَالْقَمَر إِذا رأى أَحدهمَا من عَظمَة الله شَيْئا) نكره للتقليل أَي شَيْئا قَلِيلا جدا إِذْ لَا يُطيق مَخْلُوق النّظر إِلَى كثير مِنْهَا (حاد عَن مجْرَاه) أَي مَال وَعدل عَن وجهة جرية (فانكسف) لشدَّة مَا يرَاهُ من صفة الْجلَال (ابْن النجار) فِي تَارِيخه (عَن أنس) بن مَالك
(ان الشَّهْر) أَي الْعَرَبِيّ الْهِلَالِي قد (يكون تِسْعَة وَعشْرين يَوْمًا) كَمَا قد يكون ثَلَاثِينَ وَمن ثمَّ لَو نذر شهرا معينا فَكَانَ تسعا وَعشْرين لم يلْزمه أَكثر وَاللَّام فِي الشَّهْر عهدية والمعهود أَنه حلف لَا يدْخل على نِسَائِهِ شهرا فَمضى تسع وَعِشْرُونَ فَدخل فَقيل لَهُ فِيهِ فَقَالَ إِن الشَّهْر أَي الْمَحْلُوف عَلَيْهِ يكون إِلَى آخِره (خَ ت عَن أنس) بن مَالك (ق عَن أم سَلمَة) أم الْمُؤمنِينَ (عَن جَابر) ابْن عبد الله (وَعَائِشَة) لَكِن لَفْظهمَا أَن الشَّهْر تسع وَعشْرين إِلَى آخِره بِحَذْف يكون وَلَا بُد من تقديرها
(ان الشَّيَاطِين) جمع شَيْطَان (تَغْدُو براياتها) أَي تذْهب أول النَّهَار بإعلامها (إِلَى الْأَسْوَاق) جمع سوق (فَيدْخلُونَ) بهَا (مَعَ أول) إِنْسَان (دَاخل) إِلَيْهَا (وَيخرجُونَ) مِنْهَا (مَعَ آخر) إِنْسَان (خَارج) مِنْهَا هَذَا كِنَايَة عَن ملازمتهم أهل السُّوق وإغوائهم (طب عَن أبي أُمَامَة) // (ضَعِيف) // لضعف عبد الْوَهَّاب بن الضَّحَّاك
(ان الشَّيْخ) أَي من وصل إِلَى سنّ الشيخوخة (يملك نَفسه) أَي يقدر على كف شَهْوَته فَلَا حرج عَلَيْهِ فِي التَّقْبِيل وَهُوَ صَائِم بِخِلَاف الشَّاب (حم طب عَن ابْن عَمْرو) بن الْعَاصِ وَفِيه ابْن لَهِيعَة
(ان الشَّيْطَان يحب الْحمرَة) أَي يمِيل بطبعه إِلَيْهَا (فإياكم والحمرة) أَي احْذَرُوا لبس الْمَصْبُوغ مِنْهَا لِئَلَّا يشارككم الشَّيْطَان لعدم صبره عَنهُ وَإِيَّاكُم (وكل ثوب ذِي شهرة) فاحذروا لبسه وَهُوَ الْمَشْهُور بمزيد الزِّينَة والنعومة أَو بمزيد الخشونة والرثاثة (الْحَاكِم فِي الكنى) والألقاب وَابْن السكن (وَابْن قَانِع) فِي المعجم (عدهب) وَابْن مَنْدَه (عَن رَافع بن يزِيد) الثَّقَفِيّ قَالَ ابْن حجر // (مَتنه ضَعِيف) //
(ان الشَّيْطَان ذِئْب الْإِنْسَان كذئب الْغنم) أَي مُفسد للْإنْسَان مهلك لَهُ كذئب أرسل فِي قطيع من الْغنم (يَأْخُذ الشَّاة القاصية) بصاد مُهْملَة أَي الْبَعِيدَة عَن صواحباتها مثل حَالَة مُفَارقَة الْإِنْسَان الْجَمَاعَة
стр. 288
ثمَّ تسلط الشَّيْطَان عَلَيْهِ بِشَاة شَاذَّة عَن الْغنم ثمَّ افتراس الذِّئْب إِيَّاهَا بِسَبَب انفرادها (والناحية) بحاء مُهْملَة الَّتِي غفل عَنْهَا وَبقيت فِي جَانب مُنْفَرِدَة (فإياكم والشعاب) أَي احْذَرُوا التَّفَرُّق وَالِاخْتِلَاف (وَعَلَيْكُم بِالْجَمَاعَة) تَقْرِير بعد تَقْرِير وتأكيد بعد تَأْكِيد أَي الزموها (والعامة) أَي جُمْهُور الْأمة المحمدية فَإِنَّهُم أبعد عَن مُوَافقَة الخطا (وَالْمَسْجِد) فَإِنَّهُ أحب الْبِقَاع إِلَى الله تَعَالَى وَمِنْه يفر الشَّيْطَان فيغدو إِلَى الْأَسْوَاق (حم عَن معَاذ) بِإِسْنَاد رِجَاله ثِقَات لَكِن فِيهِ انْقِطَاع
(ان الشَّيْطَان يحضر أحدكُم عِنْد كل شَيْء من شَأْنه) أَي من أمره الْخَاص بِهِ أَو المشارك لَهُ فِيهِ غَيره فَإِنَّهُ بالمرصاد لمغايظة الْمُؤمن ومكايدته (حَتَّى يحضرهُ عِنْد طَعَامه) أَي عِنْد أكله الطَّعَام (فَإِذا سَقَطت من أحدكُم اللُّقْمَة) حَالَة الْأكل (فليمط مَا كَانَ بهَا من الْأَذَى) أَي فليزل مَا عَلَيْهَا من تُرَاب وَغَيره (ثمَّ ليأكلها) ندبا أَو ليطعمها غَيره (وَلَا يَدعهَا للشَّيْطَان) أَي لَا يَتْرُكهَا لَهُ (فَإِذا فرغ) من الْأكل (فليلعق أَصَابِعه) أَي يلحسها ندبا (فَإِنَّهُ لَا يدْرِي فِي أَي طَعَامه تكون الْبركَة) هَل هِيَ فِي السَّاقِط أَو فِيمَا بَقِي فِي الْقَصعَة وَالْمرَاد بالشيطان الْجِنْس (م عَن جَابر) بن عبد الله
(ان الشَّيْطَان يَأْتِي أحدكُم فِي صلَاته) أَي وَهُوَ فِيهَا (فيلبس) بتَخْفِيف الْبَاء الْمُوَحدَة الْمَكْسُورَة أَي بخلط (عَلَيْهِ حَتَّى لَا يدرى) أَي يعلم (كم صلى) من الرَّكْعَات (فَإِذا وجد ذَلِك أحدكُم فليسجد) ندبا عِنْد الشَّافِعِي ووجوباً عِنْد أبي حنيفَة وَأحمد (سَجْدَتَيْنِ) فَقَط وَأَن تعدد السَّهْو (وَهُوَ جَالس قبل أَن يسلم) (سَوَاء كَانَ سَهْوه بِزِيَادَة أم نقص وَبِهَذَا أَخذ الشَّافِعِي وَقَالَ أَبُو حنيفَة بعد أَن يسلم) وَمَالك إِن كَانَ لزِيَادَة فبعده وَإِلَّا فَقبله (ت هـ عَن أبي هُرَيْرَة) // (بِإِسْنَاد جيد) //
(ان الشَّيْطَان) إِبْلِيس (قَالَ وَعزَّتك) أَي قوتك وقدرتك (يَا رب لَا أَبْرَح أغوي) بِفَتْح الْهمزَة أَي لَا أَزَال أضلّ (عِبَادك) بني آدم أَي إِلَّا المخلصين مِنْهُم وَيحْتَمل حَتَّى هم ظنا مِنْهُ إِفَادَة ذَلِك (مَا دَامَت أَرْوَاحهم) وَفِي نُسْخَة حياتهم (فِي أَجْسَادهم فَقَالَ الرب وَعِزَّتِي وَجَلَالِي لَا أَزَال أَغفر لَهُم مَا استغفروني) أَي طلبُوا مني الغفر أَي السّتْر لذنوبهم مَعَ النَّدَم والإقلاع (حم ع ك عَن أبي سعيد) الْخُدْرِيّ // (بِإِسْنَاد صَحِيح) //
(ان الشَّيْطَان لم يلق عمر) بن الْخطاب (مُنْذُ أسلم الآخر) أَي سقط (لوجهه) خوفًا مِنْهُ لاستعداده ومناصبته إِيَّاه فَكَانَ شَأْن عمر الْقيام بِالْحَقِّ وَالْغَالِب على قلبه عَظمَة الرب وجلاله فَلذَلِك كَانَ يفر مِنْهُ وَالْخَبَر يحْتَمل الْحَقِيقَة وَالْمجَاز وَلَا يلْزم من ذَلِك تفضيله على أبي بكر فقد يخْتَص الْمَفْضُول بمزايا (طب عَن سديسة) بِالتَّصْغِيرِ الْأَنْصَارِيَّة مولاة حَفْصَة أم الْمُؤمنِينَ // (بِإِسْنَاد حسن) //
(ان الشَّيْطَان ليَأْتِي أحدكُم) وَهُوَ فِي صلَاته (فَيَأْخُذ بشعرة من دبره فيمدّها فَيرى) أَي يظنّ الْمُصَلِّي (أَنه أحدث) بِخُرُوج ريح من دبره فَإِذا حصل ذَلِك للْمُصَلِّي (فَلَا ينْصَرف) من صلَاته أَي لَا يَتْرُكهَا ليتطهر ويستأنف (حَتَّى يسمع صَوتا أَو يجد ريحًا) يَعْنِي يتَيَقَّن الْحَدث وَلَا يشْتَرط السماع وَلَا الشم إِجْمَاعًا وَفِيه دَلِيل لقاعدة الشَّافِعِيَّة أَن الْيَقِين لَا يطْرَح بِالشَّكِّ وَهِي إِحْدَى الْقَوَاعِد الْأَرْبَع الَّتِي ردّ القَاضِي حُسَيْن جَمِيع مَذْهَب الشَّافِعِي إِلَيْهَا (حم ع عَن أبي سعيد) الْخُدْرِيّ // (بِإِسْنَاد حسن) //
(ان الشَّيْطَان) فِي رِوَايَة أَن إِبْلِيس وَهُوَ مُبين للمراد (إِذا سمع النداء بِالصَّلَاةِ) أَي الْأَذَان لَهَا (أحَال) بحاء مُهْملَة أَي ذهب هَارِبا (لَهُ) وَفِي رِوَايَة وَله (ضراط) حَقِيقِيّ يشغل نَفسه بِهِ عَن سَماع الْأَذَان (حَتَّى لَا يسمع صَوته) أَي صَوت الْمُؤَذّن بِالتَّأْذِينِ لما اشْتَمَل عَلَيْهِ من قَوَاعِد الدّين وَإِظْهَار شَعَائِر - - هوامش قَوْله بِفَتْح الْهمزَة لَعَلَّ مُرَاده همزَة أَبْرَح وَأما أغوى فبضمها كَمَا فِي العزيزي أه من هَامِش
стр. 289
الْإِسْلَام (فَإِذا سكت) الْمُؤَذّن (رَجَعَ) الشَّيْطَان (فوسوس) للْمُصَلِّي والوسوسة كَلَام خَفِي يلقيه فِي الْقلب (فَإِذا سمع الْإِقَامَة) للصَّلَاة (ذهب) أَي فرّ وَله ضراط وَتَركه اكْتِفَاء بِمَا قبله (حَتَّى لَا يسمع صَوته) بِالْإِقَامَةِ (فَإِذا سكت) الْمُقِيم (رَجَعَ فوسوس) إِلَى الْمُصَلِّين وَفِيه فضل الْإِقَامَة وَالْأَذَان وحقارة الشَّيْطَان لَكِن هربه كَمَا قَالَ الْمُحَقق أَبُو زرْعَة إِنَّمَا يكون من أَذَان شَرْعِي مُجْتَمع الشُّرُوط وَاقع بمحله أُرِيد بِهِ الْإِعْلَام بِالصَّلَاةِ فَلَا أثر لمجرّد صورته (م عَن أبي هُرَيْرَة
ان الشَّيْطَان يَأْتِي أحدكُم فَيَقُول من خلق السَّمَاء فَيَقُول الله فَيَقُول من خلق الأَرْض فَيَقُول الله فَيَقُول من خلق الله) وَفِي رِوَايَة للْبُخَارِيّ بدله من خلق رَبك (فَإِذا وجد أحدكُم ذَلِك) فِي نَفسه (فَلْيقل) ردا على الشَّيْطَان (آمَنت بِاللَّه وَرَسُوله) فَإِذا لَجأ الْإِنْسَان إِلَى الله فِي دَفعه انْدفع بِخِلَاف مَا لَو اعْترض آدَمِيّ بذلك فَإِنَّهُ يقطع بالبرهان لِأَنَّهُ يَقع مِنْهُ سُؤال وَجَوَاب بِخِلَاف الشَّيْطَان (طب عَن بن عَمْرو) بن الْعَاصِ // (بِإِسْنَاد جيد) //
(إِن الشَّيْطَان يَأْتِي أحدكُم فَيَقُول من خلقك فَيَقُول الله فَيَقُول فَمن خلق الله فَإِذا وجد أحدكُم ذَلِك فَلْيقل آمَنت بِاللَّه وَرَسُوله) أَي فَلْيقل أُخَالِف عدوّ الله المعاند وأومن بِاللَّه وَبِمَا جَاءَ بِهِ رَسُوله (فَإِن ذَلِك يذهب عَنهُ) لِأَن الشّبَه مِنْهَا مَا ينْدَفع بِطَلَب الْبُرْهَان وَمِنْهَا مَا ينْدَفع بِالْإِعْرَاضِ عَنْهَا وَهَذَا مِنْهَا لما مرّ (ابْن أبي الدُّنْيَا) أَبُو بكر (فِي) كتاب (مكايد الشَّيْطَان عَن عَائِشَة) وَرَوَاهُ أَيْضا أَحْمد وَغَيره وَرِجَاله ثِقَات
(ان الشَّيْطَان وَاضع خطمه) أَي فَمه وَأَنْفه (على قلب ابْن آدم) أَي حَقِيقَة أَو هُوَ تَصْوِير لكَون الشَّيْطَان لَهُ قُوَّة الِاسْتِيلَاء على قلب الْإِنْسَان الغافل عَن الذّكر لما أَن الْقلب رَئِيس الْبدن وَعنهُ تصدر أَفعَال الْجَوَارِح (فَإِن) وَفِي نُسْخَة فَإِذا (ذكر الله تَعَالَى خنس) أَي انقبض وَتَأَخر (وَإِن نسي الله الْتَقم قلبه) فَبعد الشَّيْطَان من الْإِنْسَان على قدر لُزُومه للذّكر وللذكر نور يتقيه الشَّيْطَان كأتقار أَحَدنَا للنار (ابْن أبي الدُّنْيَا) فِي المكايد (ع هَب) كلهم (عَن أنس) ضَعِيف لضعف عدي بن عمَارَة وَغَيره
(ان الشَّيْطَان) أَي عَدو الله إِبْلِيس اللعين كَمَا فِي رِوَايَة مُسلم (عرض) أَي ظهر وبرز (لي) أَي فِي صُورَة هرّ كَمَا فِي رِوَايَة (فشدّ) أَي حمل (عليّ) وَفِي رِوَايَة لمُسلم أَن عفريتاً من الْجِنّ تفلت عليّ (ليقطع الصَّلَاة عَليّ) بمروره بَين يَدي (فأمكنني الله تَعَالَى مِنْهُ) أَي جعلني غَالِبا عَلَيْهِ (فذعته) بذال مُعْجمَة وَعين مُهْملَة مُخَفّفَة وفوقية مُشَدّدَة أَي خنقته خنقاً شَدِيدا ودفعته دفعا عنيفاً (وَلَقَد هَمَمْت) أَي أردْت (أَن أوثقه) أَي أقيده (إِلَى سَارِيَة) من سواري الْمَسْجِد (حَتَّى تصبحوا) أَي تدْخلُوا فِي الصَّباح (فتنظروا إِلَيْهِ) موثقًا بهَا (فَذكرت قَول) زَاد فِي رِوَايَة أخي (سُلَيْمَان) نَبِي الله ﴿ربّ هَب لي ملكا لَا يَنْبَغِي لأحد من بعدِي﴾ فَاسْتَجَاب الله دعاءه (فَرده الله) أَي دَفعه الله وطرده (خاسئاً) أَي صاغراً مهيناً (خَ عَن أبي هُرَيْرَة) وَكَذَا مُسلم بِلَفْظ أَن عفريتاً
(ان الشَّيْطَان إِذا سمع النداء بِالصَّلَاةِ ذهب حَتَّى يكون مَكَان الروحاء) بِفَتْح الرَّاء والمدّ بلد على نَحْو سِتَّة وَثَلَاثِينَ ميلًا من الْمَدِينَة وَذَلِكَ لِئَلَّا يسمع صَوت الْمُؤَذّن كَمَا مر (م عَن أبي هُرَيْرَة
ان الشَّيْطَان قد يئس) فِي رِوَايَة أيس (أَن يعبده المصلون) أَي من أَن يعبده الْمُؤْمِنُونَ وَعبر عَنْهُم بالمصلين لِأَن الصَّلَاة هِيَ الفارقة بَين الْكفْر وَالْإِيمَان (وَلَكِن فِي التحريش بينهنم) خبر مُبْتَدأ مَحْذُوف أَي هُوَ فِي التحريش أَو ظرف لمقدر أَي يسْعَى فِي التحريش أَي فِي إغواء بَعضهم على بعض وَمن ذَلِك علم أَن الشَّيْطَان إِذا لم يُمكنهُ
стр. 290
الدُّخُول على الْإِنْسَان من طَرِيق الشَّرّ دخل عَلَيْهِ من جِهَة الْخَيْر كَمَا إِذا رزق قبُول الْخلق وَسَمَاع القَوْل وَكَثْرَة الطَّاعَات قد يجره إِلَى التصنع والرياء وَهَذِه مزلة عَظِيمَة للإقدام (حم م ت عَن جَابر) ابْن عبد الله
(ان الشَّيْطَان حساس) بحاء مُهْملَة وَشدَّة السِّين الْمُهْملَة أَي شَدِيد الْحس والإدراك (لحساس) بِالتَّشْدِيدِ أَي يلحس بِلِسَانِهِ الْيَد المتلوثة من الطَّعَام (فَاحْذَرُوهُ على أَنفسكُم) أَي خافوه عَلَيْهَا فَاغْسِلُوا أَيْدِيكُم بعد فرَاغ الْأكل من أثر الطَّعَام ندبا مؤكداً (فَإِنَّهُ من بَات وَفِي يَده ريح غمر) بغين مُعْجمَة وَمِيم مفتوحتين زهومة اللَّحْم (فَأَصَابَهُ شَيْء) للبزار فَأَصَابَهُ خبل وَلغيره لمَم أَي جُنُون وَفِي رِوَايَة وضح (فَلَا يَلُومن إِلَّا نَفسه) فَإنَّا قد بَينا لَهُ الْأَمر (ت ك عَن أبي هُرَيْرَة) وَقَالَ على شَرطهمَا وردّ بِأَنَّهُ // (ضَعِيف بل مَوْضُوع) //
(ان الشَّيْطَان) أَي كَيده (يجْرِي من ابْن آدم) أَي فِيهِ (مجْرى الدَّم) فِي الْعُرُوق الْمُشْتَملَة على جَمِيع الْبدن قَالَ ابْن الْكَمَال فِي هَذَا تَصْوِير أَرَادَ أَن للشَّيْطَان قُوَّة التَّأْثِير فِي السرائر وَإِن كَانَ مُنْكرا فِي الظَّاهِر فإليه رَغْبَة روحانية فِي الْبَاطِن بتحريكه تنبعث القوى الشهوانية فِي البواطن (حم ق د عَن أنس) بن مَالك (ق د هـ عَن صَفِيَّة) بنت حييّ النَّضْرِية أم الْمُؤمنِينَ
(ان الشَّيْطَان ليفرق مِنْك يَا عمر حم ت حب عَن بُرَيْدَة
ان الصَّائِم إِذا أكل) بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول (عِنْده) نَهَارا بِحَضْرَتِهِ (لم تزل تصلي عَلَيْهِ الْمَلَائِكَة) أَي تستغفر لَهُ (حَتَّى يفرغ) الْآكِل (من طَعَامه) أَي من أكل طَعَامه لِأَن حُضُور الطَّعَام عِنْده يهيج شَهْوَته للْأَكْل فَلَمَّا كف نَفسه وقهرها امتثالاً لأمر الشَّارِع استغفرت لَهُ الْمَلَائِكَة (حم ت هَب عَن أم عمَارَة) بنت كَعْب الْأَنْصَارِيَّة قَالَ ت حسن صَحِيح) //
(ان الصَّالِحين) جمع صَالح وَهُوَ الْقَائِم بِحَق الْحق والخلق (يشدد عَلَيْهِم) فِي الْأُمُور الدُّنْيَوِيَّة والأخروية لِأَن أَشد النَّاس بلَاء الأمثل فالأمثل كَمَا مرّ (وانه) أَي الشان (لَا يُصِيب مُؤمنا نكبة) أَي مُصِيبَة (من شَوْكَة فَمَا فَوْقهَا) أَي فَصَاعِدا (إِلَّا حطت عَنهُ بهَا خَطِيئَة وَرفع لَهُ بهَا دَرَجَة) أَي منزلَة عالية فِي الْجنَّة (حم حب ك هَب عَن عَائِشَة) قَالَ الْحَاكِم // (صَحِيح وأقروه) //
(ان الصبحة) بِضَم الصَّاد وَسُكُون الْمُوَحدَة أَي النّوم حَتَّى تطلع الشَّمْس (تمنع بعض الرزق) أَي حُصُوله وَفِي رِوَايَة بِإِسْقَاط بعض لما فِي حَدِيث آخر أَن مَا بَين طُلُوع الْفجْر وطلوع الشَّمْس سَاعَة تَنْقَسِم فِيهَا الأرزاق وَلَيْسَ من حضر الْقِسْمَة كمن غَابَ فَالْمُرَاد أَنَّهَا تمنع حُصُول بعض الرزق حَقِيقَة أَو أَنَّهَا تمحق الْبركَة مِنْهُ (حل عَن عُثْمَان بن عَفَّان) // (بِسَنَد ضَعِيف) //
(ان الصَّبْر) أَي الْمَحْمُود صَاحبه مَا كَانَ (عِنْد الصدمة الأولى) أَي الْوَارِد على الْقلب عِنْد ابْتِدَاء الْمُصِيبَة فَهُوَ الصَّبْر الْمُعْتَبر الدَّال على ثبات صَاحبه وَأما بعد فيهون الْأَمر شَيْئا فشيئاَ (حم ق ٤ عَن أنس) قَالَ مر النَّبِي [ ﷺ ] بِامْرَأَة تبْكي عِنْد قبر فَذكره
(ان الصَّخْرَة) بِسُكُون الْخَاء وتفتح الْحجر الْعَظِيم فَقَوله (الْعَظِيمَة) دلّ بِهِ على شدَّة عظمها (لتلقى) بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول (من شَفير جَهَنَّم) أَي حرفها أَو ساحلها (فتهوى بهَا) وَفِي نُسْخَة فِيهَا (سبعين عَاما) وَفِي نُسْخَة خَرِيفًا (مَا تُفْضِي إِلَى قَرَارهَا) أَي مَا تصل إِلَى قعرها أَرَادَ بِهِ وصف عمقها بِأَنَّهُ لَا يكَاد يتناهى فالسبعين للتكثير (ت عَن عتبَة) بِضَم الْعين الْمُهْملَة فمثناة فوقية سَاكِنة (ابْن غَزوَان) بِفَتْح الْمُعْجَمَة وَالزَّاي الْمَازِني
(ان الصداع) بِالضَّمِّ وجع بعض آخر الرَّأْس أَو كُله وَهُوَ مرض الْأَنْبِيَاء (والمليلة) فعيلة من التملل أَصْلهَا من الْملَّة الَّتِي يخبر فِيهَا فاستعيرت لحرارة الْحمى (لَا يزَالَانِ بِالْمُؤمنِ و) الْحَال (ان ذنُوبه مثل
стр. 291
أحد) بِضَمَّتَيْنِ الْجَبَل الْمَعْرُوف أَي عظمه كَمَا وكيفاً (فَمَا يدعانه) أَي يتركانه (وَعَلِيهِ من ذنُوبه
مِثْقَال حَبَّة من خَرْدَل) بل يكفر الله عَنهُ بهما كل ذَنْب وَهَذَا إِن صَبر واحتسب وَالْمرَاد الصَّغَائِر على قِيَاس مَا مرّ (حم طب عَن أبي الدَّرْدَاء) وَضَعفه الْمُنْذِرِيّ وَغَيره
(ان الصدْق) أَي مُطَابقَة الْأَقْوَال وَالْأَفْعَال لباطن الْحَال (يهدى) بِفَتْح أَوله أَي يُوصل صَاحبه (الى الْبر) بِكَسْر الْمُوَحدَة اسْم جَامع لكل خير (وَأَن البرّ يهدي إِلَى الْجنَّة) ومصداقه ﴿إِن الْأَبْرَار لفي نعيم﴾ (وَأَن الرجل) يَعْنِي الْإِنْسَان (ليصدق) أَي يلازم الْأَخْبَار بالواقع (حَتَّى يكْتب عِنْد الله صديقا) بِكَسْر فتشديد للْمُبَالَغَة وَالْمرَاد يتَكَرَّر مِنْهُ الصدْق ويداوم عَلَيْهِ حَتَّى يسْتَحق اسْم الْمُبَالغَة فِيهِ وَيعرف بذلك فِي الْعَالم الْعلوِي (وَأَن الْكَذِب) أَي الْإِخْبَار بِخِلَاف الْوَاقِع (يهدي إِلَى الْفُجُور) أَي الَّذِي هُوَ هتك ستر الدّيانَة والميل إِلَى الْفساد (وَأَن الْفُجُور يهدي إِلَى النَّار) أَي يُوصل إِلَى مَا يكون سَببا لدخولها وَذَلِكَ دَاع لدخولها (وَأَن الرجل) يَعْنِي الْإِنْسَان (ليكذب) أَي يكثر الْكَذِب (حَتَّى يكْتب عِنْد الله كذابا) بِالتَّشْدِيدِ أَي يحكم لَهُ بذلك وَالْمرَاد إِظْهَار تخلقه بِالْكِتَابَةِ فِي اللَّوْح الْمَحْفُوظ أَو فِي صحف الْمَلَائِكَة والمضارعان وهما يصدق ويكذب للاستمرار والدوام (ق عَن ابْن مَسْعُود) وَوهم الْحَاكِم فاستدركه
(ان الصَّدَقَة) فَرضهَا ونفلها (لَا تزيد المَال) الَّتِي تخرج مِنْهُ (إِلَّا كَثْرَة) فِي الثَّوَاب بمضاعفته إِلَى أَضْعَاف كَثِيرَة أَو فِي الْبركَة وَدفع الْعَوَارِض (عد عَن ابْن عمر) // (بِإِسْنَاد ضَعِيف) //
(ان الصَّدَقَة على ذِي قرَابَة) أَي صَاحب قرَابَة وَإِن بعد (يضعف) لفظ رِوَايَة الطَّبَرَانِيّ يُضَاعف (أجرهَا مرَّتَيْنِ) لِأَنَّهَا صَدَقَة وصلَة وَلكُل مِنْهُمَا أجر يَخُصُّهُ (طب عَن أبي أُمَامَة) // (ضَعِيف) // لضعف عبيد الله بن زحر
(إِن الصَّدَقَة لتطفىء غضب الرب) أَي سخطه على من عَصَاهُ (وتدفع ميتَة) بِكَسْر الْمِيم وَالْإِضَافَة لقَوْله (السوء) بِفَتْح السِّين بِأَن يَمُوت مصرا على ذَنْب أَو قانطاً من الرَّحْمَة أَو نَحْو لديغ أَو حريق أَو غريق أَو هدم وَنَحْو ذَلِك (ت حب عَن أنس) // (بِإِسْنَاد ضَعِيف) //
(ان الصَّدَقَة) الْمَعْهُودَة وَهِي الْفَرْض (لَا تنبغي) أَي لَا تجوز (لآل مُحَمَّد) أَي مُحَمَّد وَآله وهم مؤمنو بني هَاشم وَالْمطلب ثمَّ بَين حِكْمَة التَّحْرِيم بقوله (إِنَّمَا هِيَ أوساخ النَّاس) أَي أدناسهم لِأَنَّهَا تطهر أدرانهم وتزكي أَمْوَالهم ونفوسهم فَهِيَ كغسالة الأوساخ فَلذَلِك حرمت عَلَيْهِم (حم م عَن الْمطلب بن ربيعَة) الْهَاشِمِي
(ان الصَّدَقَة لتطفىء عَن أَهلهَا) أَي عَن المتصدّقين بهَا لوجه الله خَالِصا (حر الْقُبُور) أَي عَذَابهَا أَو كربها لِأَن المتصدّق لما أخمد حرّ جوع الْفَقِير بهَا وَكسر تلهبه جوزي بتبريد مضجعه جَزَاء وفَاقا (وَإِنَّمَا يستظل الْمُؤمن يَوْم الْقِيَامَة) من حر الْموقف (فِي ظلّ صدقته) بِأَن تجسد كالطود الْعَظِيم فيقف فِي ظلها (طب عَن عقبَة بن عَامر) وَفِيه ابْن لَهِيعَة
(ان الصَّدَقَة يبتغى) أَي يُرَاد (بهَا وَجه الله) من سد خلة مِسْكين أَو صلَة رحم أَو نَحْو ذَلِك (والهدية يَبْتَغِي بهَا وَجه الرَّسُول) أَي النَّبِي [ ﷺ ] (وَقَضَاء الْحَاجة) الَّتِي قدم عَلَيْهِ الْوَفْد لأَجلهَا (طب عَن عبد الرَّحْمَن بن عَلْقَمَة) الثَّقَفِيّ قَالَ قدم وَفد ثَقِيف على رَسُول الله [ ﷺ ] وَمَعَهُمْ هَدِيَّة فَقَالَ مَا هَذِه قَالُوا صَدَقَة فَذكره فَقَالُوا بل هَدِيَّة فقبلها [ ﷺ ]
(ان الصَّدَقَة) أَي الْمَفْرُوضَة وَهِي الزَّكَاة كَمَا دلّ عَلَيْهِ التَّعْرِيف (لَا تحل لنا) أهل الْبَيْت لِأَنَّهَا طهرة وغسول تعافها أهل الرتب الْعلية (وَإِن مولى الْقَوْم) أَي عتيقهم (مِنْهُم) أَي حكمه حكمهم فِي حُرْمَة الزَّكَاة عَلَيْهِ هَذَا هُوَ فقه الحَدِيث
стр. 292
وَلم أر من أَخذ بِظَاهِرِهِ (ت ن ك عَن أبي رَافع) مولى الْمُصْطَفى قَالَ الْحَاكِم على شَرطهمَا وأقرّوه وَسَببه أَن رجلا عمل على الصَّدَقَة فَقَالَ لأبي رَافع اصحبني كي تصيب مِنْهَا قَالَ لَا حَتَّى آتِي رَسُول الله فأسأله فَسَأَلَهُ فَذكره
(ان الصَّعِيد الطّيب) أَي التُّرَاب الْخَالِص (طهُور) بِفَتْح الطَّاء أَي مطهر كَاف فِي التَّطْهِير (مَا لم يجد المَاء) بِلَا مَانع حسي أَو شَرْعِي (وَلَو إِلَى عشر حجج) أَي سِنِين قَالَه لمن كَانَ يعزب عَن المَاء وَمَعَهُ أَهله فيجنب فَلَا يجد مَاء (فَإِذا وجدت المَاء) بِلَا مَانع (فأمسه بشرتك) أَي أوصله إِلَيْهَا وأسله عَلَيْهَا فِي الطَّهَارَة من وضوء أَو غسل (حم د ت عَن أبي ذَر) قَالَ ت // (حسن صَحِيح) //
(إِن الصَّفَا) بِالْقصرِ أَي الْحِجَارَة الملس (الزلَال) بتَشْديد اللَّام الأولى يضْبط الْمُؤلف أَي مَعَ فتح الزَّاي وَكسرهَا يُقَال أَرض مزلة تزل فِيهَا الْأَقْدَام (الَّذِي لَا تثبت) أَي لَا تَسْتَقِر (عَلَيْهِ أَقْدَام الْعلمَاء) كِنَايَة عَمَّا يزلقهم ويمنعهم الثَّبَات على الاسْتقَامَة (الطمع) لِأَنَّهُ يحمل الْوَاحِد مِنْهُم على أَن يمد عُنُقه إِلَى الشَّيْء شغفا بحصوله حَتَّى يكَاد يَزُول عَن مَكَانَهُ فَهُوَ أعظم الْفِتَن عَلَيْهِم فَلذَلِك قَالَ فِي حَدِيث آخر تعوذوا وَبِاللَّهِ من طمع يهدي إِلَى طبع فالطمع إِذا عمل فِي الْقلب حبه طبع عَلَيْهِ فَيصير من تَابعه كَالْعَبْدِ لَهُ فكم من حق يضيعه فِي جنب وَكم من حق يسكت عَنهُ إِنَّا نطق نطق بالهوى فَهَذَا قلب خرب قَالَ الْغَزالِيّ قد مرض الْعلمَاء فِي هَذِه الإعصار مَرضا عسر عَلَيْهِم علاج أنفسهم لِأَن الدَّاء المهلك ثمَّ حب الدُّنْيَا والطمع فِيهَا وَقد غلب ذَلِك عَلَيْهِم واضطروا إِلَى الْكَفّ عَن تحذير النَّاس مِنْهُ لِئَلَّا تنكشف فضائحهم فافتضحوا لما اصْطَلحُوا على الطمع فِي الدُّنْيَا والتكالب عَلَيْهَا فَلذَلِك غلب الدَّاء وَانْقطع الدَّوَاء فَإِنَّهُم أطباء النَّاس وَقد اشتغلوا بِالْمرضِ فليتهم إِذْ لم يصلحوا لم يفسدوا فَإِن الشَّيْطَان طلاع رصاد لدعائهم لَهُ يشغلهم عَن ذكر الله وَطول الهموم فِي التَّدْبِير حَتَّى تَنْقَضِي أعمارهم وهم على هَذَا الْحَال فاحق الْخلق بترك الطمع والزهد فِي الدُّنْيَا الْعلمَاء لانهم لانفسهم ولغيرهم (ابْن الْمُبَارك) فِي الزّهْد (وَابْن قَانِع) فِي مُعْجَمه (عَن سُهَيْل بن حسان) الْكَلْبِيّ (مُرْسلا) // (بِإِسْنَاد ضَعِيف) // بل قيل مَوْضُوع
(إِن الصَّلَاة وَالصِّيَام) الْفَرْض وَالنَّقْل (وَالذكر) أَي التِّلَاوَة وَالتَّسْبِيح وَالتَّكْبِير والتهليل والتحميد (يُضَاعف) ثَوَابه (على) ثَوَاب (النَّفَقَة فِي سَبِيل الله تَعَالَى) أَي فِي جِهَاد أَعدَاء الله لاعلاء كَلمته (بسبعمائة) أَي إِلَى سَبْعمِائة (ضعف) على حسب مَا اقْترن بِهِ من اخلاص النِّيَّة والخشوع وَغير ذَلِك (دك عَن معَاذ بن أنس) قَالَ الْحَاكِم // (صَحِيح) // وأقروه
(إِن الصَّلَاة قرْبَان الْمُؤمن) أَي يتَقرَّب بهَا إِلَى الله ليعود بهَا وصل مَا انْقَطع وكشف مَا انحجب وَلَا يُعَارض عُمُوم قَوْله هُنَا الْمُؤمن قَوْله فِي حَدِيث كل تَقِيّ لَان مُرَاده انها قرْبَان للناقص والكامل وَهِي للكامل أعظم لانه يَتَّسِع لَهُ فِيهَا من ميادين الاسرار ويشرق لَهُ من شوارق الانوار مَا لَا يحصل لغيره وَلذَا رؤى الْجُنَيْد فِي الْمَنَام فَقيل لَهُ مَا فعل الله بك قَالَ طاحت تِلْكَ الاشارات وَغَابَتْ تِلْكَ الْعبارَات وفنيت تِلْكَ الْعُلُوم وبليت تِلْكَ الرسوم وَمَا نفعنا إِلَّا رَكْعَات كُنَّا نركعها عِنْد السحر (عد عَن أنس) // (بِإِسْنَاد ضَعِيف) //
(إِن الضاحك فِي الصَّلَاة والملتفت فِيهَا) يمنة أَو يسرة بعنقه (والمفقع أَصَابِعه) أَي أَصَابِع يَدَيْهِ أَو رجلَيْهِ (بِمَنْزِلَة وَاحِدَة) حكما وَجَزَاء فالثلاثة مَكْرُوهَة عِنْد الشَّافِعِي وَلَا تبطل بهَا الصَّلَاة عِنْده (حم طب هق عَن معَاذ بن أنس) // (بِإِسْنَاد ضَعِيف) //
(ان الطير) بِجَمِيعِ أَنْوَاعهَا (إِذا أَصبَحت) أَي دخلت فِي الصَّباح (سبحت رَبهَا وَسَأَلته
стр. 293
قوت يَوْمهَا) أَي طلبت مِنْهُ تيسير حُصُول مَا يقوم بهَا من الْأكل وَالشرب فالادمي أولى بسؤال ذَلِك (خطّ عَن على) // (بِإِسْنَاد ضَعِيف) //
(إِن الظُّلم) فِي الدُّنْيَا (ظلمات) بِضَمَّتَيْنِ جمع ظلمَة وَجَمعهَا لتَعَدد أَسبَابهَا (يَوْم الْقِيَامَة) حَقِيقَة بِحَيْثُ لَا يَهْتَدِي صَاحبه بِسَبَب ظلمه فِي الدُّنْيَا إِلَى الْمَشْي أَو مجَاز عَمَّا يَنَالهُ فِيهَا من الكرب والشدة (ق ت عَن ابْن عمر) بن الْخطاب
(إِن الْعَار) أَي مَا يتعر بِهِ الانسان كغادر ينصب لَهُ لِوَاء غدر عِنْد استه وغال نَحْو بقرة يأتى وَهُوَ حَامِل لَهَا وَغير ذَلِك مِمَّا هُوَ أعظم (ليلزم الْمَرْء يَوْم الْقِيَامَة حَتَّى يَقُول يَا رب لارسالك بِي إِلَى النَّار أيسر عَليّ مِمَّا ألقِي) من الفضيحة والخزي (وانه ليعلم مَا فِيهَا من شدَّة الْعَذَاب لَك) نه يرى أَن مَا هُوَ فِيهِ أَشد (ك عَن جَابر) وَصَححهُ ورد عَلَيْهِ بِأَنَّهُ // (ضَعِيف) //
(ان العَبْد) أَي الانسان (ليَتَكَلَّم بِالْكَلِمَةِ) اللَّام للْجِنْس حَال كَونهَا (من رضوَان الله) أَي من كَلَام فِيهِ رضَا الله ككلمة يدْفع بهَا مظْلمَة أَو فِي شَفَاعَة (لَا يلقِي) بِضَم الْيَاء وَكسر الْقَاف حَال من ضمير يتَكَلَّم (لَهَا بَالا) أَي لَا يَتَأَمَّلهَا وَلَا يلْتَفت اليها وَلَا يعْتد بهَا بل ظَنّهَا قَليلَة وَهِي عِنْد الله عَظِيمَة (يرفعهُ الله بهَا دَرَجَات) اسْتِئْنَاف جَوَاب عَمَّن قَالَ مَاذَا يسْتَحق الْمُتَكَلّم بهَا (وان العَبْد ليَتَكَلَّم بِالْكَلِمَةِ) الْوَاحِدَة (من سخط الله) أَي مِمَّا يغضبه وَيُوجب عِقَابه (لَا يلقِي) بضبط مَا قبله (لَهَا بَالا يهوى بهَا) بِفَتْح فَسُكُون فَكسر أَي يسْقط بِتِلْكَ الْكَلِمَة (فِي جَهَنَّم) وتحسبونه هينا وَهُوَ عِنْد الله عَظِيم (حم خَ عَن أبي هُرَيْرَة
إِن العَبْد ليَتَكَلَّم بِالْكَلِمَةِ مَا يتَبَيَّن مَا فِيهَا) بمثناة تحتية مَضْمُومَة فمثناة فوقية مَفْتُوحَة فموحدة تحتية مُشَدّدَة مَكْسُورَة فنون كَذَا ضَبطه الزَّمَخْشَرِيّ قَالَ وتبن دقق النّظر من التبانة وَهِي الفطنة وَالْمرَاد التعمق والاغماض فِي الجدل انْتهى لَكِن الَّذِي فِي أصُول كَثِيرَة من الصَّحِيحَيْنِ مَا يتَبَيَّن (يزل بهَا فِي النَّار أبعد مَا بَين الْمشرق وَالْمغْرب) يَعْنِي أبعد قعرا من الْبعد الَّذِي بَينهمَا وَالْقَصْد بِهِ الْحَث على قلَّة الْكَلَام وَتَأمل مَا يُرَاد النُّطْق بِهِ وَلِهَذَا كَانَ الْقَوْم على غَايَة من التحفظ فِي الْكَلَام أخرج ابْن الْمُبَارك عَن شَدَّاد بن أَوْس ﵁ أَنه نزل منزلا فَقَالَ ائتونا بسفرة بعث بهَا فَأنْكر عَلَيْهِ فَقَالَ مَا تَكَلَّمت بِكَلِمَة قطّ الا وَأَنا اخطمها ثمَّ أزنها إِلَّا هَذِه فَلَا تحفظوها على (حم ق عَن أبي هُرَيْرَة) وَفِي الْبَاب غَيره
(ان العَبْد إِذا قَامَ يُصَلِّي أَتَى) بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول أَي جَاءَهُ الْملك (بذنوبه كلهَا) فِيهِ شُمُول الْكَبَائِر (فَوضعت على رَأسه وعاتقيه) تَثْنِيَة عاتق وَهُوَ مَا بَين الْمنْكب والعنق (فَكلما ركع أَو سجد تساقطت عَنهُ) حَتَّى لَا يبْقى عَلَيْهِ ذَنْب وَهَذَا فِي صَلَاة متوفرة الشُّرُوط والاركان والخشوع وَجَمِيع الْآدَاب كَمَا يُؤذن بِهِ لفظ العَبْد وَالْقِيَام (طب حل هق عَن ابْن عمر) // (ضَعِيف) // لضعف عبد الله بن صَالح كَاتب اللَّيْث
(ان العَبْد) أَي الْقِنّ (اذا نصح لسَيِّده) أَي قَامَ بمصالحه وامتثل امْرَهْ وتجنب نَهْيه وَأصْلح خلله وَاللَّام زَائِدَة للْمُبَالَغَة (وَأحسن عبَادَة ربه) بِأَن أَقَامَهَا بشر وطها وواجباتها وَكَذَا مندوباتها الَّتِي لَا تفوت حق سَيّده (كَانَ لَهُ أجره مرَّتَيْنِ) لقِيَامه بالحقين وانكساره بِالرّقِّ (مَالك حم ق دعن ابْن عمر) بن الْخطاب
(ان العَبْد ليذنب الذَّنب فَيدْخل بِهِ) أَي بِسَبَبِهِ (الْجنَّة) لانه يستجلب التَّوْبَة وَالِاسْتِغْفَار الَّذِي هُوَ موقع محبَّة الله ان الله يحب التوابين (يكون نصب عَيْنَيْهِ) أَي كائنه يُشَاهِدهُ أبدا (تَائِبًا) أَي رَاجعا إِلَى الله (فَارًّا) مِنْهُ اليه (حَتَّى يدْخل بِهِ الْجنَّة) لانه كلما ذكره طَار عقله حَيَاء من ربه حَيْثُ فعله وَهُوَ يرَاهُ ويسمعه فتضرع فِي الانابة
стр. 294
بخاطر منكسر وَالله عِنْد المنكسرة قُلُوبهم قَالَ أَبُو يزِيد لاصحابه يَوْمًا بقيت اللَّيْلَة كلهَا أجهد أَن أَقُول لَا اله إِلَّا الله فَمَا قدرت قيل وَلم قَالَ ذكرت كلمة قلتهَا فِي صباي فجاءتني وحشتها فمنعتني من ذَلِك (ابْن الْمُبَارك) فِي الزّهْد (عَن الْحسن) الْبَصْرِيّ (مُرْسلا) وَلأبي نعيم نَحوه
(ان العَبْد اذا كَانَ همه) أَي عزمه (الْآخِرَة) أَي مَا يقربهُ اليها (كف الله تَعَالَى) أَي جمع (عَلَيْهِ ضيعته) أَي مَا يكون مِنْهُ معاشه كصنعة وتجارة وزراعة (وَجعل غناهُ فِي قلبه) أَي أسْكنهُ فِيهِ (فَلَا يصبح الاغنيا) بِاللَّه (وَلَا يمسى الاغنيا) بِهِ لَان من جعل غناهُ فِي قلبه صَارَت همته للآخرة (وَإِذا كَانَ همه الدُّنْيَا أفشى الله) أَي كثر (عَلَيْهِ ضيعته) ليشتغل عَن الاخرة (وَجعل فقره بَين عَيْنَيْهِ) يُشَاهِدهُ دَائِما (فَلَا يمسى إِلَّا فَقِيرا وَلَا يصبح الا فَقِيرا) لَان الدُّنْيَا فقر كلهَا وحاجة الرَّاغِب فِيهَا) لَا تَنْقَضِي فَمن كَانَت الدُّنْيَا نصب عَيْنَيْهِ صَار الْفقر بَين عَيْنَيْهِ والصباح والمساء كِنَايَة عَن الدَّوَام والاستمرار (حم فِي) كتاب (الزّهْد عَن الْحسن مُرْسلا) وَهُوَ البصرى
(ان العَبْد اذا صلى) فرضا أَو نقلا (فِي الْعَلَانِيَة) بِالتَّخْفِيفِ أَي حَيْثُ يرَاهُ النَّاس (فَأحْسن) الصَّلَاة (وَصلى فِي السِّرّ) أَي حَيْثُ لَا يرَاهُ أحد (فَأحْسن) الصَّلَاة (قَالَ الله تَعَالَى) مثنيا عَلَيْهِ (هَذَا عَبدِي حَقًا) مصدر مُؤَكد أَي حق ذَلِك حَقًا وَالْمرَاد بالاحسان فِيهَا رِعَايَة الْخُشُوع وَنَحْوه وَإِذا اثنى الله بالعبودية حَقًا نظرت الْمَلَائِكَة الى بهائه فَرَأَوْا أمرا عجيبا فَلم يكن الله ليباهي بِهِ وَيشْهد لَهُ بحقية الْعُبُودِيَّة ثمَّ لَا يفِيدهُ شَيْئا فَكَانَ أول مَا يفِيدهُ أَن ينشر ثناءه بَين الْمَلَائِكَة فيحبوه ثمَّ تقع محبته فِي قُلُوب أهل الأَرْض وَحكم عَكسه عكس حكمه (هـ عَن أبي هُرَيْرَة) وَفِيه بَقِيَّة وَفِيه كَلَام
(ان العَبْد ليؤجر فِي نَفَقَته كلهَا) أَي فِيمَا يُنْفِقهُ على نَفسه وممونه وَنَحْو ذَلِك (إِلَّا فِي الْبناء) الَّذِي لَا يَحْتَاجهُ أَو المزوق أما مَا يَقِيه نَحْو حر وَبرد ولص أَو كَانَ جِهَة قربه كمسجد ففاعله محتسبا مأجور (هـ عَن خباب) بن الارت بمثناة فوقية
(ان العَبْد ليتصدق بالكسرة) من الْخبز ابْتِغَاء وَجه الله (تربو) أَي تزيد (عِنْد الله حَتَّى تكون) فِي الْعظم (مثل أحد) بِضَمَّتَيْنِ الْجَبَل الْمَعْرُوف وَالْمرَاد كَثْرَة ثَوَابهَا لَا أَنَّهَا تكون كالجبل حَقِيقَة (طب عَن أبي بَرزَة) // (ضَعِيف) // لضعف سوار بن مُصعب
(ان العَبْد إِذا لعن شَيْئا) آدَمِيًّا أَو غَيره بِأَن دَعَا عَلَيْهِ بالطرد عَن رَحْمَة الله (صعدت) بِفَتْح فَكسر (اللَّعْنَة إِلَى السَّمَاء) لتدخلها (فتغلق أَبْوَاب السَّمَاء دونهَا) لانها لَا تفتح إِلَّا لعمل صَالح (ثمَّ تهبط) أَي تنزل (إِلَى الأَرْض) لتصل إِلَى سِجِّين (فتغلق أَبْوَابهَا دونهَا) أَي تمنع من النُّزُول (ثمَّ تَأْخُذ يَمِينا وَشمَالًا) أَي تتحير لَا تَدْرِي أَيْن تذْهب (فَإِذا لم تَجِد مساغا) أَي مسلكا تسلكه لتستقر فِي مَحل (رجعت إِلَى الَّذِي لعن) بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول (فَإِذا كَانَ لذَلِك) أَي للعنة (أَهلا) أَي يَسْتَحِقهَا رجعت إِلَيْهِ فَصَارَ مبعودا مطرودا (والا) بِأَن لم يكن أهلالها (رجعت) باذن رَبهَا (الى قَائِلهَا) لَان اللَّعْن طرد من رَحْمَة الله فَمن طرد عَن هُوَ أهل لِرَحْمَتِهِ عَنْهَا فَهُوَ بالطرد أَجْدَر (دعن أبي الدَّرْدَاء) // (بِسَنَد جيد) //
(ان العَبْد) فِي رِوَايَة ان الْمُؤمن (اذا أَخطَأ خَطِيئَة) فِي رِوَايَة أذْنب ذَنبا (نكتت) بنُون مَضْمُومَة وكاف مَكْسُورَة (فِي قلبه نكثة) أَي أثر قَلِيل كنقطة (سَوْدَاء) فِي صيقل كمرآة وَسيف (فَإِن هُوَ نزع) أَي أقلع عَنهُ وَتَركه (واستغفر) الله (وَتَابَ) تَوْبَة صَحِيحَة (صقل) بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول أَي محا الله تِلْكَ النكثة فينجلي (قلبه) بنوره كشمس خرجت عَن كسوفها فتجلت (وان عَاد) الى مَا اقترفه (زيد فِيهَا) نُكْتَة أُخْرَى وَهَكَذَا
стр. 295
حَتَّى تعلو على قلبه) أَي تغطيه وتغمره وتستر سائره وَيصير كُله ظلمَة فَلَا يعي خيرا وَلَا يبصر رشدا (وَهُوَ الران) أَي الطَّبْع (الَّذِي ذكر) هـ (الله تَعَالَى) فِي كِتَابه بقوله تَعَالَى (كلا بل ران) أَي غلب وَاسْتولى (على قُلُوبهم) للصدأ والدنس (مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ) من الذُّنُوب (حم ت ن هـ حب ك هَب عَن أبي هُرَيْرَة) // (بأسانيد صَحِيحَة) //
(ان العَبْد) أَي الْمُؤمن (ليعْمَل الذَّنب فاذا ذكره احزنه) أَي أَسف على مَا فرط مِنْهُ وَنَدم (واذا نظر الله اليه قد أحزنه غفر لَهُ مَا صنع) من الذَّنب قبل أَن يَأْخُذ) أَي يشرع (فِي كَفَّارَته بِلَا صَلَاة وَلَا صِيَام) فَيغْفر لَهُ قبل الاسْتِغْفَار بِاللِّسَانِ قَالَ ابْن مَسْعُود وَمن أَعقل مِمَّن خَافَ ذنُوبه واستحقر عمله (حل وَابْن عَسَاكِر عَن أبي هُرَيْرَة) // (باسناد ضَعِيف) //
(ان العَبْد اذا وضع فِي قَبره وَتَوَلَّى عَنهُ أَصْحَابه) أَي المشيعون لَهُ (حَتَّى أَنه) بِكَسْر همزَة أَن لوقوعها بعد حَتَّى الابتدائية (يسمع قرع) بِالْقَافِ (نعَالهمْ) صَوتهَا عِنْد الدوس لَو كَانَ حَيا فَإِنَّهُ قبل أَن يقعده الْملك لَا حس فِيهِ (أَتَاهُ ملكان) بِفَتْح اللَّام مُنكر وَنَكِير سميا بِهِ لانه لَا يشبه خلقهما خلق آدَمِيّ وَلَا ملك وَلَا غَيرهمَا (فَيُقْعِدَانِهِ) حَقِيقَة بِأَن يُوسع اللَّحْد حَتَّى يقْعد فِيهِ أَو مجَاز عَن الايقاظ والتنبيه بِإِعَادَة الرّوح إِلَيْهِ (فَيَقُولَانِ لَهُ) أَي يَقُول أَحدهمَا مَعَ حُضُور الآخر (مَا كنت) فِي حياتك (تَقول فِي هَذَا الرجل) عبر بِهِ لَا بِنَحْوِ هَذَا النَّبِي امتحانا للمسؤول لِئَلَّا يَتَلَقَّن مِنْهُ (لمُحَمد) أَي فِي مُحَمَّد (فَأَما الْمُؤمن) أَي الَّذِي ختم لَهُ بِالْإِيمَان (فَيَقُول) بعزم وَجزم بِلَا توقف (أشهد أَنه عبد الله وَرَسُوله) إِلَى كَافَّة الثقلَيْن (فَيُقَال) أَي فَيَقُول لَهُ الْملكَانِ أَو غَيرهمَا (انْظُر إِلَى مَقْعَدك من النَّار) فِي أبي دَاوُد يُقَال لَهُ هَذَا بَيْتك كَانَ فِي النَّار لَكِن الله عصمك ورحمك (قد أبدلك الله بِهِ مقْعدا من الْجنَّة) أَي مَحل قعُود فِيهَا (فَيَرَاهُمَا جَمِيعًا) عيَانًا (ويفسح لَهُ فِي قَبره) أَي يُوسع لَهُ فِيهِ (سَبْعُونَ ذِرَاعا) أَي توسعة عَظِيمَة جدا فالسبعون للتكثير (ويملأ عَلَيْهِ خضرًا) بِفَتْح الْخَاء وَكسر الضَّاد المعجمتين ريحانا وَنَحْوه وَيسْتَمر (إِلَى يَوْم يبعثون) أَي الْمَوْتَى من قُبُورهم (وَأما الْكَافِر) الْمُعْلن بِكُفْرِهِ (أَو) شكّ من الرَّاوِي أَو بِمَعْنى الْوَاو (النمافق) الَّذِي أظهر الاسلام وأضمر الْكفْر (فَيُقَال لَهُ مَا كنت تَقول فِي هَذَا الرجل فَيَقُول لَا أَدْرِي كنت أَقُول مَا يَقُول النَّاس فَيُقَال لَهُ لَا دَريت) بِفَتْح الرَّاء (وَلَا تليت) من الدِّرَايَة والتلاوة وَأَصله تَلَوت دُعَاء عَلَيْهِ أَي لَا كنت داريا وَلَا تاليا (ثمَّ يضْرب) بِالْبِنَاءِ للْمَجْهُول أَي يضْربهُ الْملكَانِ الفتانان (بمطراق) أَي مرزبة (من حَدِيد ضَرْبَة بَين أُذُنَيْهِ فَيَصِيح صَيْحَة يسْمعهَا من يَلِيهِ) من جَمِيع جهاته (غير الثقلَيْن) الْجِنّ وَالْإِنْس فَإِنَّهُمَا لَا يسمعانه والا لأعرضا عَن المعاش وَبَطل الشَّخْص وَالنَّوْع (ويضيق عَلَيْهِ قَبره حَتَّى تخْتَلف أضلاعه) وَفِيه حل الْمَشْي بَين الْقُبُور بنعل لَكِن يكره وَيسْتَثْنى من السُّؤَال جمَاعَة ورد باعفائهم عَنهُ أَحَادِيث) (حم ق د ن عَن أنس) ابْن مَالك
(ان العَبْد) أَي الْمُؤمن ذَا البصيرة (أَخذ عَن الله أدبا حسنا) وَهُوَ أَنه (إِذا وسع عَلَيْهِ) أَي وسع الله عَلَيْهِ رزقه (وسع) على نَفسه وَعِيَاله (وَإِذا أمسك) الله (عَلَيْهِ) أَي ضيق (أمسك) من غير ضجر وَلَا قلق لعلمه بِأَن مَشِيئَة الله فِي بسط الرزق وضيقه لحكمة ومصلحة (حل عَن ابْن عمر) // (بِإِسْنَاد ضَعِيف) //
(ان الْعجب) بِضَم فَسُكُون أَي نظر الانسان إِلَى نَفسه بِعَين الِاسْتِحْسَان (ليحبط) بِضَم أَوله أَي ليفسد (عمل سبعين سنة) أَي مُدَّة طَوِيلَة جدا فالسبعون للتكثير لَان المعجب يستكثر فعله ويستحسن عمله فَيكون كمن أَصَابَهُ عين فاتلفته (فرعن الْحُسَيْن
стр. 296
ابْن عَليّ) ضَعِيف لضعف مُوسَى بن إِبْرَاهِيم الْمروزِي
(أَن العرافة) بِالْكَسْرِ أَي تَدْبِير أَمر الْقَوْم وَالْقِيَام بسياستهم (حق) أَي لَا بُد مِنْهَا للضَّرُورَة اليها وَكَيف لَا تكون كَذَلِك (وَلَا بُد للنَّاس من العرفاء) ليتعرف الْأَمِير من العرفاء حَالهم ليرتب الأجناد وَيبْعَث الْبعُوث (وَلَكِن العرفاء فِي النَّار) أَي عاملون بِمَا يصيرهم إِلَيْهَا وَالْمرَاد الَّذين لم يعدلُوا وَعبر بِصِيغَة الْعُمُوم اجراء للْغَالِب مجْرى الْكل (د عَن رجل) من الصحب ضَعِيف لضعف غَالب الْقطَّان
(ان الْعرق) بِالتَّحْرِيكِ رشح الْبدن (يَوْم الْقِيَامَة) فِي الْموقف (ليذْهب فِي الأَرْض سبعين باعا) أَي ينزل فِيهَا لكثرته شَيْئا كثيرا (وَأَنه ليبلغ إِلَى أَفْوَاه النَّاس) أَي يصل إِلَيْهَا فَيصير كاللجام يمنعهُم من الْكَلَام (أَو إِلَى آذانهم) بِأَن يُغطي الأفواه ويعلو عَلَيْهَا لِأَن الْأذن أَعلَى من الْفَم فَتكون النَّاس على قدر أَعْمَالهم فَمنهمْ من يلجمه وَمِنْهُم من يزِيد على ذَلِك وَسبب كثرته تراكم الْأَهْوَال ودنو الشَّمْس من الرؤوس (م عَن أبي هُرَيْرَة
ان الْعين) أَي عين العائن من انس أَو جن (لتولع) أَي تعلق (بِالرجلِ) أَي الْكَامِل الرجولية فالمرأة وَمن سنّ الطفولية أولى (بِإِذن الله تَعَالَى) أَي بتمكينه واقداره (حَتَّى يصعد حالقا) أَي جبلا عَالِيا (ثمَّ يتردى) أَي يسْقط (مِنْهُ) لَان العائن إِذا تكيفت نَفسه بكيفية رَدِيئَة انْبَعَثَ من عينه قُوَّة سميَّة تتصل بِهِ فتضره (حم ع عَن أبي ذَر) // (بِإِسْنَاد رِجَاله ثِقَات) //
(ان الغادر) أَي المغتال لذِي عهد أَو أَمَان (ينصب) فِي رِوَايَة يرفع (لَهُ لِوَاء) أَي علم (يَوْم الْقِيَامَة) خَلفه تشهيرا لَهُ بالغدر وتفضيحا على رُؤُوس الاشهاد (فَيُقَال) أَي يُنَادى عَلَيْهِ يَوْمئِذٍ (أَلا) أَن (هَذِه غدرة فلَان بن فلَان) وَيرْفَع فِي نَفسه حَتَّى يتَمَيَّز عَن غَيره وسر ذَلِك أَن الْعقُوبَة تقع غَالِبا بضد الذَّنب والذنب خَفِي فاشتهرت عُقُوبَته باشهار النداء (مَالك ق د ت عَن ابْن عمر
ان الْغسْل يَوْم الْجُمُعَة) بنيتها لاجلها (ليسل) أَي يخرج (الْخَطَايَا) أَي ذنُوب المغتسل لَهَا (من أصُول الشّعْر استلالا) أَي يُخرجهَا من منابتها خُرُوجًا وأكد بِالْمَصْدَرِ اشارة إِلَى أَنه يستأصلها (طب عَن أبي أُمَامَة) // (بِإِسْنَاد صَحِيح) //
(إِن الْغَضَب من الشَّيْطَان) أَي هُوَ المحرك لَهُ الْبَاعِث عَلَيْهِ ليغوي الْآدَمِيّ (وان الشَّيْطَان) ابليس (خلق من النَّار) لانه من الجان الَّذِي قَالَ الله تَعَالَى فيهم وَخلق الجان من مارج من نَار وَكَانَ ابليس اللعين أعبدهم فعصى فَجعل شَيْطَانا (وانما تطفأ النَّار بِالْمَاءِ فَإِذا غضب أحدكُم) أَيهَا الْمُؤْمِنُونَ (فَليَتَوَضَّأ) ندبا وضوأه للصَّلَاة وَإِن كَانَ متوضئا وَبِذَلِك تحصل السّنة وأكمل مِنْهُ الْغسْل الْمَأْمُور بِهِ فِي خبر آخر (حم د) فِي الْأَدَب (عَن عَطِيَّة) بن عُرْوَة (العوفى) صَحَابِيّ يعد فِي الشاميين وَسكت عَلَيْهِ أَبُو دَاوُد فَهُوَ صَالح
(أَن الْفِتْنَة) أَي الْبدع والضلالات وَالْفرق الزائغة (تجيئ فتنسف الْعباد نسفا) أَي تهلكهم وتبيدهم وَاسْتِعْمَال النسف فِي ذَلِك مجَاز (وينجو الْعَالم مِنْهَا بِعِلْمِهِ) أَي الْعَالم بِعلم طَرِيق الْآخِرَة لمعرفته الطَّرِيق إِلَى توقي الشُّبُهَات والشهوات وتجنب الْهوى والبدع (حل عَن أبي هُرَيْرَة) // (بِسَنَد ضَعِيف) //
(ان الْفُحْش والتفحش) أَي تكلّف إِيجَاد الْفُحْش أَي الْقبْح شرعا (ليسَا من الْإِسْلَام فِي شَيْء وان أحسن النَّاس اسلاما أحْسنهم خلقا) بِضَمَّتَيْنِ لَان حسن الْخلق شعار الدّين وَحلية الْمُؤمنِينَ (حم ع طب عَن جَابر بن سَمُرَة) // (وَإِسْنَاده صَحِيح) //
(أَن الْفَخْذ عَورَة) أَي من الْعَوْرَة سَوَاء كَانَ من ذكر أَو أُنْثَى من حرأ وقن فَيجب ستر مَا بَين السُّرَّة وَالركبَة (ك عَن جرهد) الْأَسْلَمِيّ الصَّحَابِيّ قَالَ الْحَاكِم // (صَحِيح) // وأقروه وَهَذَا قَالَه وَقد أبْصر فَخذ
стр. 297
جرهد مكشوفة
(ان القَاضِي الْعدْل) أَي الَّذِي يحكم بِالْحَقِّ (ليجاء بِهِ يَوْم الْقِيَامَة) إِلَى الْموقف (فَيلقى من شدّة الْحساب مَا) أَي أمرا عَظِيما (يتَمَنَّى) مَعَه (أَن لَا يكون قضى) أَي حكم فِي الدُّنْيَا (بَين اثْنَيْنِ) أَي خصمين حَتَّى وَلَا (فِي) شَيْء تافه جدّاً نَحْو (تَمْرَة) أَو حَبَّة بر أَو زبيب لما يرى من ذَلِك الهول وَإِذا كَانَ هَذَا فِي الْعدْل فَمَا حَال غَيره (قطّ والشيرازي فِي الألقاب) والكنى (عَن عَائِشَة) // (بِإِسْنَاد ضَعِيف) //
(أَن الْقَبْر أوّل منَازِل الْآخِرَة فَإِن نجا) الْمَيِّت (مِنْهُ) أَي من الْقَبْر أَي من عَذَابه (فَمَا بعده) من أهوال الْحَشْر والنشر وَغَيرهمَا (أيسر) عَلَيْهِ (مِنْهُ وَإِن لم ينج مِنْهُ فَمَا بعده أشدّ مِنْهُ) عَلَيْهِ فَمَا يحصل للْمَيت فِيهِ عنوان مَا سيصير إِلَيْهِ (ت هـ ك عَن عُثْمَان) بن عَفَّان // (صَححهُ الْحَاكِم وَاعْترض) //
(أَن الْقُلُوب) أَي قُلُوب بني آدم (بَين إِصْبَعَيْنِ من أَصَابِع الله) هَذَا من أَحَادِيث الصِّفَات فَيجب الْإِيمَان بهَا ونقول الله أعلم بِمُرَاد رَسُوله بذلك (يقلبها كَيفَ يَشَاء) أَي يصرفهَا إِلَى مَا يُرِيد بِالْعَبدِ بِحَسب الْقدر الْجَارِي عَلَيْهِ الْمُسْتَند إِلَى الْعلم الأزليّ (حم ت ك عَن أنس) بن مَالك وَرِجَاله رجال مُسلم
(أَن الْكَافِر ليسحب لِسَانه) أَي يجرّه (يَوْم الْقِيَامَة وَرَاءه الفرسخ والفرسخين يتواطؤه النَّاس) أَي أهل الْموقف فَيكون ذَلِك من الْعَذَاب قبل دُخُوله النَّار (حم ت عَن ابْن عمر) و // (إِسْنَاده ضَعِيف) //
(انّ الْكَافِر ليعظم) أَي تكبر جثته فِي الْآخِرَة جدّاً (حَتَّى أَن ضرسه لأعظم من أحد) أَي حَتَّى يصير كل ضرس من أَضْرَاسه أعظم من جبل أحد (وفضيلة جسده) أَي زِيَادَته وعظمه (على ضرسه كفضيلة جَسَد أحدكُم على ضرسه) فَإِذا كَانَ ضرسه مثل جبل أحد فحثته مثله مائَة مرّة أَو أَكثر وَأمر من الْآخِرَة وَرَاء طور الْعُقُول فنؤمن بذلك وَلَا نبحث فِيهِ (هـ عَن أبي سعيد) الْخُدْرِيّ
(ان) الْمَرْأَة (الَّتِي تورث المَال غير أَهله عَلَيْهَا نصف عَذَاب) هَذِه (الأمّة) يَعْنِي أَن الْمَرْأَة إِذا أَتَت بِولد من زنا ونسبته إِلَى زَوجهَا ليلتحق بِهِ ويرثه عَلَيْهَا عَذَاب عَظِيم لَا يكتنه كنهه وَلَا يُوصف قدره فَلَيْسَ المُرَاد النّصْف حَقِيقَة (عب عَن ثَوْبَان) مولى رَسُول الله [ ﷺ ]
(أنّ الَّذِي أنزل الدَّاء) وَهُوَ الله تَعَالَى (أنزل الشِّفَاء) أَي مَا يستشفى بِهِ من الْأَدْوِيَة فَتَدَاوَوْا فَمَا من دَاء إِلَّا وَله دَوَاء علمه من علمه وجهله من جَهله (ك عَن أبي هُرَيْرَة) // (وَقَالَ صَحِيح) //
(ان الَّذِي يتخطى رِقَاب النَّاس يَوْم الْجُمُعَة) عِنْد جلوسهم لاستماع الْخطْبَة (ويفرّق بَين اثْنَيْنِ) قصدا لذَلِك (بعد خُرُوج الإِمَام) من مَكَانَهُ ليصعد الْمِنْبَر للخطبة (كالجار قصبه) بِضَم الْقَاف وَسُكُون الصَّاد الْمُهْملَة أَي أمعاءه أَي مصارينه (فِي النَّار) أَي لَهُ فِي الْآخِرَة عَذَاب شَدِيد مثل عَذَاب من يجرّ أمعاء فِي النَّار بِمَعْنى أَنه يسْتَحق ذَلِك فَيحرم تخطي الرّقاب والتفريق (حم طب ك عَن الأرقم) بن أبي الأرقم قَالَ الْحَاكِم // (صَحِيح وردّ عَلَيْهِ) //
(أَن) الْمُكَلف الَّذِي يَأْكُل وَيشْرب فِي آنِية الذَّهَب وَالْفِضَّة إِنَّمَا يجرجر) بِضَم الْمُثَنَّاة التَّحْتِيَّة وَفتح الْجِيم (فِي بَطْنه نَار جَهَنَّم) أَي يُرَدِّدهَا فِيهِ جعل صَوت شرب المَاء فِي آنِية النَّقْد لكَون اسْتِعْمَالهَا محرّماً مُوجبا للعذاب كجرجرة نَار جَهَنَّم فِي بَطْنه فَأفَاد حُرْمَة اسْتِعْمَاله على الذّكر وَالْأُنْثَى (م هـ عَن أم سَلمَة) أم الْمُؤمنِينَ (زَاد طب) فِي رِوَايَته (إِلَّا أَن يَتُوب) تَوْبَة صَحِيحَة عَن اسْتِعْمَاله فَلَا يعذب الْعَذَاب الْمَذْكُور
(ان) الْإِنْسَان (الَّذِي لَيْسَ فِي جَوْفه شَيْء من الْقُرْآن كالبيت الخرب) أَرَادَ بالجوف الْقلب وَفَائِدَة ذكره تَصْحِيح التَّشْبِيه بِالْبَيْتِ الخرب كجوف الانسان الْخَالِي عَمَّا لَا بُد مِنْهُ من التَّصْدِيق والاعتقاد الْحق (حم ت ك عَن ابْن عَبَّاس) // (وَصَححهُ التِّرْمِذِيّ وَالْحَاكِم) // ورد
стр. 298
عَلَيْهِمَا
(ان) المصورين (الَّذين يصنعون هَذِه الصُّور) أَي التماثيل ذَوَات الْأَرْوَاح (يُعَذبُونَ يَوْم الْقِيَامَة) فِي نَار جَهَنَّم (فَيُقَال لَهُم أحيوا مَا خلقْتُمْ) أَمر تعجيز أَي اجعلوا مَا صورتم حياذا روح (ق ن عَن ابْن عمر
أَن المَاء طهُور) أَي طَاهِر فِي نَفسه مطهر لغيره (لَا يُنجسهُ شَيْء) مِمَّا اتَّصل بِهِ من النَّجَاسَة أَرَادَ مثل المَاء المسؤل عَنهُ وَهُوَ بِئْر بضَاعَة كَانَت كَثِيرَة المَاء ويطرح فِيهَا من الانجاس مَا لَا يغيرها (حم ٣ قطّ هق عَن أبي سعيد) الْخُدْرِيّ // (وَحسنه التِّرْمِذِيّ وَصَححهُ أَحْمد) // فنفى ثُبُوته مَمْنُوع
(إِن المَاء لَا يُنجسهُ شَيْء) نجس وَقع فِيهِ (إِلَّا مَا) أَي نجسا (غلب على رِيحه ولونه وطعمه) الْوَاو مَانِعَة خلو لَا جمع وَأفَاد كَالَّذي قبله أَن المَاء يقبل التَّنْجِيس وَأَنه لَا أثر لملاقاته حَيْثُ لَا تغير أَي إِن كثر المَاء (هـ عَن أبي أُمَامَة) // (باسناد ضَعِيف) // لضعف رشدين وَغَيره
(إِن المَاء لَا يجنب) بِضَم أَوله أَي لَا ينْتَقل لَهُ حكم بالجنابة وَهُوَ الْمَنْع من اسْتِعْمَاله باغتسال الْغَيْر مِنْهُ وَهَذَا قَالَه لميمونة لما اغْتَسَلت من جَفْنَة فجَاء ليغتسل مِنْهَا فَقَالَت إِنِّي كنت جنبا (دت هـ حب ك هق عَن ابْن عَبَّاس) // (بأسانيد صَحِيحَة) //
(إِن الْمُؤمن) وَفِي رِوَايَة أَن العَبْد (ليدرك بِحسن الْخلق) أَي يبسط الْوَجْه وبذل الْمَعْرُوف وكف الْأَذَى (دَرَجَة الْقَائِم الصَّائِم) وَهُوَ رَاقِد على فرَاشه (د حب عَن عَائِشَة) وَغَيرهَا
(إِن الْمُؤمن تخرج نَفسه من بَين جَنْبَيْهِ) أَي تنْزع روحه من جسده بغاية الْأَلَم وَنِهَايَة الشدَّة (وَهُوَ يحمد الله تَعَالَى) أَي رضَا بِمَا قَضَاهُ ومحبة فِي لِقَائِه (هَب عَن ابْن عَبَّاس) ﵄
(إِن الْمُؤمن يضْرب وَجهه بالبلاء كَمَا يضْرب وَجه الْبَعِير) مجَاز عَن كَثْرَة إِيرَاد أَنْوَاع المصائب وضروب الْفِتَن والمحن عَلَيْهِ لكرامته على ربه لما فِي الِابْتِلَاء من تمحيص الذُّنُوب وَرفع الدَّرَجَات (خطّ عَن ابْن عَبَّاس) // (باسناد ضَعِيف جدا) //
(إِن الْمُؤمن ينضى) بمثناة تحتية وَنون سَاكِنة وضاد مُعْجمَة (شَيْطَانه) أَي يَجعله نضوا أَي مهزولا سقيما لِكَثْرَة اذلاله لَهُ وَجعله أَسِيرًا تَحت قهره (كَمَا ينضى أحدكُم بعيره فِي السّفر) لِأَن من أعز سُلْطَان الله أعز سُلْطَانه وسلطه على عدوه وصيره تَحت حكمه (حم والحكيم) التِّرْمِذِيّ (وَابْن أبي الدُّنْيَا) أَبُو بكر (فِي) كتاب (مَكَائِد الشَّيْطَان) كلهم (عَن أبي هُرَيْرَة) // (ضَعِيف) // لضعف ابْن لَهِيعَة
(إِن الْمُؤمن إِذا أَصَابَهُ سقم) بِضَم فَسُكُون وبفتحتين مرض (ثمَّ أَعْفَاهُ الله مِنْهُ) بِأَن لم يكن ذَلِك مرض مَوته وَفِي رِوَايَة ثمَّ أعفى بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول (كَانَ) مَرضه (كَفَّارَة لما مضى من ذنُوبه وموعظة لَهُ فِيمَا يسْتَقْبل) لِأَنَّهُ لما مرض عقل إِن سَبَب مَرضه ارتكابه الذُّنُوب فَتَابَ مِنْهَا فَكَانَ كَفَّارَة لَهَا (وَإِن الْمُنَافِق إِذا مرض أعفى) من مَرضه (كَانَ كالبعير عقله أَهله) أَي أَصْحَابه (ثمَّ أَرْسلُوهُ) أَي أَطْلقُوهُ من عقاله (فَلم يدر لم عقلوه) أَي لأي شَيْء فَفَعَلُوا بِهِ ذَلِك (وَلم يدر لم أَرْسلُوهُ) فَهُوَ لَا يتَذَكَّر الْمَوْت وَلَا يتعظ بمرضه وَلَا يتَنَبَّه من غفلته فَلَا ينجع فِيهِ سَبَب الْمَوْت وَلَا يذكر حسرة الْفَوْت (دعن عَامر الرام) أخي الْخضر وَفِيه راو لم يسم
(إِن الْمُؤمن) فِي رِوَايَة الْمُسلم (لَا ينجس) زَاد الْحَاكِم حَيا وَلَا مَيتا وَذكر الْمُؤمن وصف طردى فالكافر كَذَلِك وَالْمرَاد بِنَجَاسَة الْمُشْركين فِي الْآيَة نَجَاسَة اعْتِقَادهم أَو تجنبهم كالنجس وَفِي قَوْله حَيا وَلَا مَيتا رد على أبي خنيفة فِي قَوْله يَتَنَجَّس بِالْمَوْتِ (ق ٤ عَن أبي هُرَيْرَة حم م دن ٥ عَن حُذَيْفَة) بن الْيَمَان (ن عَن ابْن مَسْعُود) عبد الله (طب عَن أبي مُوسَى) الْأَشْعَرِيّ وَاللَّفْظ للْبُخَارِيّ
(إِن الْمُؤمن يُجَاهد بِسَيْفِهِ) الْكفَّار (وَلسَانه) الْكفَّار وَغَيرهم من الْمُلْحِدِينَ وَالْفرق الزائفة باقامة الْبَرَاهِين أَو أَرَادَ
стр. 299
بجهاد اللِّسَان هجو الْكفْر وَأَهله وَهَذَا أقرب (حم طب عَن كَعْب بن مَالك) قَالَ لما نزل وَالشعرَاء يتبعهُم الْغَاوُونَ قلت يَا رَسُول الله مَا ترى فِي الشّعْر فَذكره وَرِجَال أَحْمد رجال الصَّحِيح
(ان الْمُؤمنِينَ يشدد عَلَيْهِم لِأَنَّهُ لَا تصيب الْمُؤمن نكبة) بنُون وكاف وموحدة تحتية (من شَوْكَة فَمَا فَوْقهَا وَلَا وجع الارفع الله لَهُ بِهِ دَرَجَة) فِي الْجنَّة (وَحط عَنهُ) بهَا (خَطِيئَة) وَلَا مَانع من كَون الشَّيْء الْوَاحِد رَافعا وواضعا (ابْن سعد) فِي الطَّبَقَات (ك هَب) كلهم (عَن عَائِشَة) قَالَ الْحَاكِم // (على شَرطهمَا وأقروه) //
(ان المتحابين فِي الله يكونُونَ فِي ظلّ الْعَرْش) يَوْم الْقِيَامَة حِين تَدْنُو الشَّمْس من الرؤوس ويشتد الْحر على أهل الْموقف وَالْكَلَام فِي الْمُؤمنِينَ (طب عَن معَاذ) بن جبل ﵁
(ان المتشدقين) أَي المتوسعين فِي الْكَلَام من غير تحفظ وتحرز (فِي النَّار) أَي سيكونون فِي نَار جَهَنَّم جزاءا لَهُم بتفصحهم على رَبهم وازرائهم بخلقه وتكبرهم عَلَيْهِم بِمَعْنى أَنهم يسْتَحقُّونَ دُخُولهَا (طب عَن أبي أُمَامَة) // (ضَعِيف لضعف عفير بن معدان) //
(أَن الْمجَالِس) أَي أَهلهَا (ثَلَاثَة) أَي ثَلَاثَة أَنْوَاع (سَالم وغانم وشاحب) بشين مُعْجمَة وحاء مُهْملَة أَي هَالك يَعْنِي أما سَالم من الاثم وَأما غَانِم لِلْأجرِ وَأما هَالك آثم زَاد فِي رِوَايَة فالغانم الذاكر والسالم السَّاكِت والشاحب الَّذِي يشغب بَين النَّاس (حم ع حب عَن أبي سعيد) الْخُدْرِيّ ﵁
(ان) النِّسَاء (المختلعات) أَي اللَّاتِي يبذلن الْعِوَض على فِرَاق الزَّوْج بِلَا عذر شَرْعِي (والمنتزعات) أَي الجاذبات أَنْفسهنَّ من أَزوَاجهنَّ كَرَاهَة لَهُم كَمَا ذكر (هن المنافقات) نفَاقًا عملياً وَالْمرَاد الزّجر والتهويل فَيكْرَه للْمَرْأَة طلب الطَّلَاق بِلَا عذر شَرْعِي (طب عَن عقبَة بن عَامر) الْجُهَنِيّ // (وَإِسْنَاده حسن) //
(ان الْمَرْء كثير بأَخيه وَابْن عَمه) أَي يتقوى بنصرتهما ويعتضد بمعونتهما (ابْن سعد عَن عبد الله بن جَعْفَر) بن أبي طَالب الْجواد الْمَشْهُور
(ان الْمَرْأَة خلقت من ضلع) بِكَسْر فَفتح وَاحِد الاضلاع استعير للعوج صُورَة أَو معنى (لن تستقيم لَك) أَيهَا الرجل (على طَريقَة) وَاحِدَة (فان استمتعت بهَا استمتعت بهَا وَبهَا عوج) لَيْسَ مِنْهُ بُد (وان ذهبت) أَي قصدت أَن تسوى عوجها وَأخذت فِي الشُّرُوع فِي ذَلِك (تقيمهاكسرتها وَكسرهَا) هُوَ (طَلاقهَا) يَعْنِي أَن كَانَ لَا بُد من الْكسر فَكَسرهَا طَلاقهَا فَهُوَ ايماء الى اسْتِحَالَة تقويمها (م ت عَن أبي هُرَيْرَة) وَغَيره
(ان الْمَرْأَة خلقت من ضلع) بِفَتْح اللَّام على الْأَشْهر وَقد تسكن (وانك ان ترد اقامة الضلع تكسرها) فان ترد اقامة الْمَرْأَة تكسرها وَكسرهَا طَلاقهَا (فدارها) من المداراة (تعش بهَا) اي لاطفها ولاينها فبذلك تبلغ مرامك مِنْهَا من الِاسْتِمْتَاع وَحسن الْعشْرَة الَّذِي هُوَ اهم الْمَعيشَة (حم حب ك عَن سَمُرَة) بن جُنْدُب // (قَالَ الْحَاكِم صَحِيح وأقروه) //
(ان الْمَرْأَة تقبل فِي صُورَة شَيْطَان) أَي فِي صفته يَعْنِي أَن رُؤْيَة وَجههَا ومقدم بدنهَا يثير الشَّهْوَة الَّتِي هِيَ من جند الشَّيْطَان وَحزبه (وتدبر فِي صُورَة شَيْطَان) أَي رُؤْيَة خصرها وأكتافها وأردافها وعجزها كَذَلِك (فَإِذا رأى أحدكُم امْرَأَة) أَجْنَبِيَّة (فَأَعْجَبتهُ) أَي استحسنها (فليأت أَهله) أَي فليجامع حليلته (فان ذَلِك) أَي جِمَاعهَا (يرد مَا فِي نَفسه) أَي يعكسه وَيكسر شَهْوَته ويفتر همته وينسيه التَّلَذُّذ بتصور هيكل تِلْكَ الْمَرْأَة فِي ذهنه وَالْأَمر للنَّدْب (حم م د عَن جَابر) بن عبد الله
(ان الْمَرْأَة تنْكح لدينها) أَي صَلَاحهَا (وَمَالهَا وجمالها فَعَلَيْك بِذَات الدّين) أَي احرص على تَحْصِيلهَا وَلَا تلْتَفت لذنبك فِي جنبه فَإِنَّهُ الاهم (تربت يداك) أَي افتقرنا إِن لم تفعل) حم م ت
стр. 300
ن عَن جَابر) بن عبد الله
(أَن المسئلة) أَي الطّلب من النَّاس أَن يُعْطوا من مَالهم شَيْئا صَدَقَة أَو نَحْوهَا (لَا تحل) حلا مستوى الطَّرفَيْنِ وَقد تحرم وَقد تجب (الا لأحد) أَنْفَار (ثَلَاثَة لذِي دم موجع) يَعْنِي مَا يتحمله الْإِنْسَان من الدِّيَة فَإِن لم يتحملها وَإِلَّا قتل فيوجعه الْقَتْل (أَو لذِي غرم مفظع) بِضَم الْمِيم وَسُكُون الْفَاء وظاء مُعْجمَة وَعين مُهْملَة شَدِيد شنيع (أَو لذِي فقر مدقع) بدال مُهْملَة وقاف أَي شَدِيد يُفْضِي بِصَاحِبِهِ إِلَى الدقعاء وَهِي اللصوق بِالتُّرَابِ وَقيل هُوَ سوء احْتِمَال الْفقر وَذَا قَالَه فِي حجَّة الْوَدَاع وَهُوَ وَاقِف بِعَرَفَة فَأخذ أَعْرَابِي بردائه فَسَأَلَهُ فَأعْطَاهُ ثمَّ ذكره (حم ٤ عَن أنس) // (بِسَنَد حسن) //
(ان الْمَسْجِد لَا يحل) الْمكْث فِيهِ (لجنب وَلَا حَائِض) وَلَا نفسَاء فَيحرم عِنْد الْأَئِمَّة الْأَرْبَعَة وَيُبَاح العبور (هـ عَن أم سَلمَة) أم الْمُؤمنِينَ
(ان الْمُسلم إِذا عَاد أَخَاهُ الْمُسلم) فِي مَرضه أَي زَارَهُ فِيهِ (لم يزل فِي مخرفة الْجنَّة) أَي فِي بساتينها وثمارها شبه مَا يحوزه الْعَائِد من النواب بِمَا يجوزه المخترف من الثَّمر (حَتَّى يرجع) أَي يذهب إِلَى العيادة ثمَّ يعود إِلَى مَحَله (حم م ت عَن ثَوْبَان) // (وَلم يخرّجه البُخَارِيّ وَلَا خرّج عَن ثَوْبَان) //
(ان المظلومين) فِي الدُّنْيَا (هم المفلحون) أَي الفائزون (يَوْم الْقِيَامَة) بِالْأَجْرِ الجزيل والنجاة من النَّار واللحوق بالأبرار (ابْن أبي الدُّنْيَا فِي ذمّ الْغَضَب) أَي فِي كِتَابه الَّذِي أَلفه فِيهِ (ورستة) بِضَم الرَّاء وَسُكُون الْمُهْملَة (فِي) كتاب (الْإِيمَان عَن أبي صَالح) عبد الرَّحْمَن بن قيس (الْحَنَفِيّ) بِفَتْح الْحَاء وَالنُّون نِسْبَة إِلَى بني حنيفَة (مُرْسلا) فَإِنَّهُ تَابِعِيّ
(انّ الْمَعْرُوف) أَي الْخَيْر والرفق وَالْإِحْسَان (لَا يصلح إِلَّا لذِي دين) بِكَسْر الدَّال أَي لصَاحب قدم راسخ فِي الْإِسْلَام (أَو لذِي حسب) بِفتْحَتَيْنِ أَي لصَاحب مأثرة حميدة ومناقب شريفة (أَو لذِي حلم) بِكَسْر الْحَاء وَسُكُون اللَّام أَي صَاحب تثبت وَاحْتِمَال يَعْنِي أَن الْمَعْرُوف لَا يصدر إِلَّا مِمَّن هَذِه صِفَاته (طب وَابْن عَسَاكِر عَن أبي أُمَامَة) // (ضَعِيف لضعف سُلَيْمَان الجنائزي) //
(أنّ المعونة تَأتي من الله للْعَبد على قدر الْمُؤْنَة) يُرِيد أَن العَبْد إِذا لزمَه الْقيام بمؤنة من عَلَيْهِ مُؤْنَته فَإِن كَانَت تِلْكَ الْمُؤَن قَليلَة قلل لَهُ وَإِن كَانَت كَثِيرَة أمدّه الله بمعونته (وأنّ الصَّبْر يَأْتِي من الله) للْعَبد الْمُصَاب (على قدر الْمُصِيبَة) فَإِن عظمت الْمُصِيبَة أفرغ الله عَلَيْهِ صبرا كثيرا لطفاً مِنْهُ تَعَالَى بِهِ لِئَلَّا يهْلك جزعاً وَإِن خفت بِقَدرِهَا وَفِيه ندب تَكْثِير الْعِيَال مَعَ الِاعْتِمَاد على ذِي الْجلَال (الْحَكِيم) التِّرْمِذِيّ (وَالْبَزَّار وَالْحَاكِم فِي) كتاب (الكنى) والألقاب (هَب) كلهم (عَن أبي هُرَيْرَة) // (بِإِسْنَاد حسن) //
(انّ المقسطين) أَي العادلين (عِنْد الله) عندية تَعْظِيم لَا عندية مَكَان (يَوْم الْقِيَامَة) يَوْم ظُهُور الْجَزَاء (على مَنَابِر) جمع مِنْبَر سمي بِهِ لارتفاعه (من نور) من أجسام نورانية قَالَ النَّوَوِيّ هَذَا على حَقِيقَته وَظَاهره (عَن يَمِين الرَّحْمَن وكلتا يَدَيْهِ يَمِين) أَي لَيْسَ فِيمَا يُضَاف إِلَيْهِ تَعَالَى من صفة الْيَدَيْنِ شمال أَتَى بِهِ دفعا لتوهم أَن لَهُ يَمِينا من جنس أَيْمَاننَا الَّتِي يقابلها الْيَسَار قَالُوا يَا رَسُول الله وَمن هَؤُلَاءِ قَالَ (الَّذين يعدلُونَ فِي حكمهم) أَي فِيمَا قلدوا من خلَافَة أَو أَمارَة أَو قَضَاء (وأهليهم) أَي وَفِي الْقيام بِالْوَاجِبِ لأهليهم من أَزوَاج وَأَوْلَاد وأرقاء وأقارب عَلَيْهِم (وَمَا ولوا) بِفَتْح الْوَاو وَضم اللَّام المخففة أَي مَا كَانَت لَهُم عَلَيْهِ ولَايَة كنظر على وقف أَو يَتِيم أَو صَدَقَة وَنَحْوهَا وروى ولوا بشدّة اللَّام مَبْنِيا للْمَجْهُول أَي جعلُوا والين عَلَيْهِ (حم م ن عَن ابْن عَمْرو) بن الْعَاصِ وَلم يخرّجه البُخَارِيّ
(ان المكثرين) مَالا (هم المقلون) ثَوابًا وَفِي رِوَايَة إنّ
стр. 301
الْأَكْثَرين هم الأقلون (يَوْم الْقِيَامَة) وَهَذَا فِي حق من كَانَ مكثراً وَلم يتصدّق كَمَا دلّ عَلَيْهِ قَوْله (إِلَّا من أعطَاهُ الله خيرا) أَي مَالا حَلَالا (فنفح) بنُون وَفَاء مُهْملَة أَي أعْطى كثيرا بِلَا تكلّف (فِيهِ يَمِينه وشماله وَبَين يَدَيْهِ ووراءه) يَعْنِي ضرب يَدَيْهِ بالعطاء للْفُقَرَاء الْجِهَات الْأَرْبَع وَلم يذكر الفوق والتحت لندرة الْإِعْطَاء مِنْهُمَا (وَعمل فِيهِ خيرا) أَي حسنه بِأَن صرفه فِي وُجُوه البرّ أما من أعْطى مَالا وَلم يعْمل فِيهِ مَا ذكر فَمن الهالكين (ق عَن أبي ذَر) الْغِفَارِيّ
(أَن الْمَلَائِكَة) الَّذين فِي الأَرْض وَيحْتَمل الْعُمُوم (لتَضَع أَجْنِحَتهَا) جمع جنَاح للطائر بِمَنْزِلَة الْيَد للْإنْسَان لَكِن لَا يلْزم أَن يكون أَجْنِحَة الْمَلَائِكَة كأجنحة الطَّائِر (لطَالب الْعلم) الشَّرْعِيّ للْعَمَل بِهِ وتعليمه من لَا يُعلمهُ لوجه الله (رضَا بِمَا يطْلب) فِي رِوَايَة بِمَا يصنع وَوضع أَجْنِحَتهَا عبارَة عَن توقيره وتعظيمه ودعائها لَهُ إعظاماً لما أوتوه من الْعلم هَذَا فِي حق طلابه فَكيف بأحباره وأئمته (الطَّيَالِسِيّ) أَبُو دَاوُد (عَن صَفْوَان بن عَسَّال) بمهملتين الْمرَادِي // (بِإِسْنَاد حسن) //
(إِن الْمَلَائِكَة لتفرح) أَي ترْضى وتسرّ (بذهاب الشتَاء) أَي بِانْقِضَاء زمن الْبرد (رَحْمَة) مِنْهُم (لما يدْخل على فُقَرَاء الْمُسلمين) وَفِي رِوَايَة رَحْمَة للْمَسَاكِين (فِيهِ من الشدَّة) أَي مشقة الْبرد لفقدهم مايتقونه بِهِ ومشقة التطهر بِالْمَاءِ الْبَارِد عَلَيْهِم (طب عَن ابْن عَبَّاس) // (ضَعِيف لضعف مُعلى بن مَيْمُون) //
(ان الْمَلَائِكَة لتصافح) أَي بأيديها أَيدي (ركاب الْحجَّاج) حجا مبروراً (وتعتنق) تضم وتلتزم (المشاة) مِنْهُم مَعَ وضع الْأَيْدِي على الْعُنُق (هَب عَن عَائِشَة) وَضعف إِسْنَاده
(ان الْمَلَائِكَة) أَي مَلَائِكَة الرَّحْمَة وَالْبركَة وَنَحْوهم لَا الكتبة فَإِنَّهُم لَا يفارقون الْمُكَلف (لَا تدخل بَيْتا) يَعْنِي مَكَانا (فِيهِ تماثيل) أَي صور (أَو صُورَة) أَي صُورَة حَيَوَان تَامّ الْخلقَة لحُرْمَة التَّصْوِير وَشبهه بِبَيْت الْأَوْثَان وَالْمرَاد بِالْأولَى الْأَصْنَام وَبِالثَّانِي صُورَة كل ذِي روح وَقيل الأوّل للقائم بِنَفسِهِ الْمُسْتَعْمل بالشكل وَالثَّانِي للمنقوش على نَحْو ستر أَو جِدَار (حم ت حب عَن أبي سعيد
ان الْمَلَائِكَة لَا تدخل بَيْتا) يَعْنِي محلا (فِيهِ كلب) لنجاسته لتنزههم عَن مَحل الأقذار والنجاسات (وَلَا صُورَة) لأنّ الصُّورَة فِيهَا مُنَازعَة لله تَعَالَى وَهُوَ الْمُنْفَرد بالخلق والتصوير (هـ عَن عليّ) أَمِير الْمُؤمنِينَ وَهُوَ بِمَعْنَاهُ فِي مُسلم
(ان الْمَلَائِكَة لَا تحضر جَنَازَة) الْإِنْسَان (الْكَافِر بِخَير) فعل مَعَه فستره وَأنْكرهُ (وَلَا المتضمخ) أَي المتلطخ (بالزعفران) لحُرْمَة ذَلِك على الرجل (وَلَا الْجنب) الَّذِي تعوّد ترك الْغسْل تهاوناً بِهِ حَتَّى يمرّ عَلَيْهِ وَقت صَلَاة لاستخفافه بِالشَّرْعِ (حم د عَن عمار بن يَاسر) أحد السَّابِقين الْأَوَّلين
(انّ الْمَلَائِكَة لَا تزَال تصلي على أحدكُم) أَي تستغفر لَهُ (مَا دَامَت مائدته مَوْضُوعَة) أَي مدّة دوَام وَضعهَا للأضياف وَنَحْوهم (الْحَكِيم) التِّرْمِذِيّ (عَن عَائِشَة) // (بِإِسْنَاد ضَعِيف) //
(ان الْمَلَائِكَة صلت على آدم) بعد مَوته صَلَاة الْجِنَازَة (فكبرت عَلَيْهِ أَرْبعا) من التَّكْبِيرَات بعد أَن غسلوه وكفنوه وحنطوه ثمَّ دفنوه ثمَّ قَالُوا هَذِه سنتكم فِي مَوْتَاكُم يَا بني آدم (الشِّيرَازِيّ عَن ابْن عَبَّاس) وَرَوَاهُ عَنهُ أَيْضا الْخَطِيب وَغَيره
(ان الْمَوْت فزع) بِفَتْح الزَّاي أَي ذُو فزع أَي خوف وهول ورعب (فَإِذا رَأَيْتُمْ الْجِنَازَة فَقومُوا) أَمر إِبَاحَة أَي إِن شِئْتُم لتهويل الْمَوْت والتنبيه على أَنه أَمر فظيع وخطب شَدِيد لَا لتبجيل الْمَيِّت وتعظيمه وقعود الْمُصْطَفى لما مرّت بِهِ لبَيَان الْجَوَاز (حم م د عَن جَابر) بن عبد الله ﵁
(ان الْمَوْتَى) يَعْنِي بَعضهم (ليعذبون فِي قُبُورهم حَتَّى أَن الْبَهَائِم لتسمع أَصْوَاتهم) دُوننَا لأنّ لَهُم قُوَّة يتثبتون بهَا عِنْد سَمَاعه
стр. 302
أَو لعدم إدراكهم لشدّة كرب الْمَوْت فَلَا ينزعجون بخلافنا (طب عَن ابْن مَسْعُود) // (بِإِسْنَاد حسن بل قيل صَحِيح) //
(ان الْمَيِّت ليعذب ببكاء الْحَيّ) عَلَيْهِ الْبكاء المذموم بِأَن اقْترن بِنَحْوِ ندب أَو نوح وأوصاهم بِفِعْلِهِ كَمَا هُوَ عَادَة الْجَاهِلِيَّة كَقَوْل طرفَة لزوجته
(إِذا مت فانعيني بِمَا أَنا أَهله ... وشقّي عَليّ الجيب يَا ابْنة معبد)
(ق عَن عمر) بن الْخطاب
(ان الْمَيِّت) وَلَو أعمى (يعرف) أَي يدْرك (من يحملهُ) من مَحل مَوته إِلَى مغتسله (وَمن يغسلهُ) وَمن يُكَفِّنهُ وَمن يحملهُ إِلَى قَبره (وَمن يدليه فِي قَبره) وَمن يلحده فِيهِ وَمن يلقنه لأنّ الْمَوْت لَيْسَ بِعَدَمِ مَحْض والشعور بَاقٍ حَتَّى بعد الدّفن حَتَّى أَنه يعرف زَائِره (حم عَن أبي سعيد) الْخُدْرِيّ وَفِيه راو مَجْهُول
(ان الْمَيِّت إِذا دفن سمع خَفق نعَالهمْ) أَي قعقعة نعال المشيعين لَهُ (إِذا ولوا عَنهُ منصرفين) فِي رِوَايَة مُدبرين وَزَاد فِي رِوَايَة فَإِن كَانَ مُؤمنا كَانَت الصَّلَاة عِنْد رَأسه وَالصِّيَام عَن يَمِينه وَالزَّكَاة عَن يسَاره وَفعل الْخيرَات عِنْد رجلَيْهِ (طب عَن ابْن عَبَّاس) وَرِجَاله ثِقَات
(ان النَّاس) المطيقين لإِزَالَة الْمُنكر مَعَ سَلامَة الْعَافِيَة إِذا رَأَوْا الظَّالِم) أَي علمُوا بظلمه (فَلم يَأْخُذُوا على يَدَيْهِ) أَي لم يكفوه عَن الظُّلم بقول أَو فعل (أَو شكّ بِفَتْح الْهمزَة والشين أَي قَارب أَو أسْرع (أَن يعمهم الله بعقاب مِنْهُ) إِمَّا فِي الدُّنْيَا أَو الْآخِرَة أَو فيهمَا لتضييع فرض الله بِلَا عذر (د ت هـ عَن أبي بكر) الصدّيق قَالَ فِي الْأَذْكَار // (بأسانيد صَحِيحَة) //
(ان النَّاس دخلُوا فِي دين الله) أَي طَاعَته الَّتِي يسْتَحقُّونَ بهَا الْجَزَاء (أَفْوَاجًا) زمراً أمة بعد أمة وَقيل قبائل (وَسَيَخْرُجُونَ مِنْهُ أَفْوَاجًا) كَمَا دخلُوا فِيهِ كَذَلِك وَذَلِكَ فِي آخر الزَّمَان عِنْد وجود الأشراط (حم عَن جَابر) // (بِإِسْنَاد حسن) //
(ان النَّاس لكم تبع) أَي تابعون فَوضع الْمصدر مَوْضِعه مُبَالغَة (وَإِن رجَالًا يأتونكم) عطف على أَن النَّاس (من أقطار الأَرْض) جوانبها ونواحيها (يتفقهون فِي الدّين) جملَة استئنافية لبَيَان عِلّة الْإِتْيَان فَإِذا أَتَوْكُم (فَاسْتَوْصُوا بهم خيرا) أَي اقْبَلُوا وصيتي فيهم وَلِهَذَا كَانَ جمع من أكَابِر السّلف إِذا دخل إِلَى أحدهم غَرِيب طَالب علم يَقُول مرْحَبًا بِوَصِيَّة رَسُول الله (ت هـ عَن أبي سعيد) الْخُدْرِيّ // (ضَعِيف لضعف أبي هَارُون) // الْعَبْدي
(ان النَّاس يَجْلِسُونَ من الله تَعَالَى يَوْم الْقِيَامَة على قدر رَوَاحهمْ إِلَى الْجَمَاعَات) أَي على حسب غدوّهم إِلَيْهَا فالمبكرون فِي أوّل سَاعَة أقربهم إِلَى الله ثمَّ من يليهم وَهَكَذَا (الأوّل ثمَّ الثَّانِي ثمَّ الثَّالِث ثمَّ الرَّابِع) وَهَكَذَا وَفِيه أَن مَرَاتِب النَّاس بِحَسب أَعْمَالهم (هـ عَن ابْن مَسْعُود) // (بِإِسْنَاد حسن) //
(ان النَّاس لَا يرفعون شَيْئا) أَي بِغَيْر حق أَو فَوق مَنْزِلَته الَّتِي يَسْتَحِقهَا (إِلَّا وَضعه الله تَعَالَى) أَي فِي الدُّنْيَا أَو فِي الْآخِرَة (هَب عَن سعيد بن الْمسيب) بِفَتْح الْمُثَنَّاة التَّحْتِيَّة المَخْزُومِي (مُرْسلا) بِفَتْح السِّين أَو كسرهَا
(ان النَّاس لم يُعْطوا شَيْئا) من الْخِصَال الحميدة (خيرا من خلق) بِالضَّمِّ (حسن) فَإِن حسن الْخلق يرفع صَاحبه إِلَى دَار الأخيار ومنازل الْأَبْرَار فِي الْآخِرَة وَفِي هَذِه الدَّار (طب عَن أُسَامَة بن شريك) الثَّعْلَبِيّ بمثلثة ومهملة
(ان النَّبِي) ال فِيهِ للْعهد وَيُمكن كَونهَا للْجِنْس (لَا يَمُوت) أَرَادَ بِهِ هُنَا الرَّسُول بِقَرِينَة قَوْله (حَتَّى يؤمّه) أَي يتقدّمه موتا (بعض أمته) أَو المُرَاد لَا يَمُوت حَتَّى يُصَلِّي بِهِ بعض أمته إِمَامًا وَقد أمّ الْمُصْطَفى أَبُو بكر وَابْن عَوْف (حم عَن أبي بكر) الصدّيق
(ان النّذر) بِمُعْجَمَة (لَا يقرّب) بِالتَّشْدِيدِ أَي يدنى (من ابْن آدم شَيْئا لم يكن الله تَعَالَى قدّره لَهُ وَلَكِن النّذر يُوَافق الْقدر) بِالتَّحْرِيكِ
стр. 303
أَي قد يُصَادف مَا قدّره الله فِي الْأَزَل (فَيخرج ذَلِك من مَال الْبَخِيل مَا لم يكن الْبَخِيل يُرِيد أَن يخرج) فالنذر لَا يُغني شَيْئا فَلَا يَسُوق لَهُ قدر ألم يكن مَقْدُورًا وَلَا يرد شَيْئا من الْقدر (م هـ عَن أبي هُرَيْرَة) وَهُوَ فِي البُخَارِيّ بِمَعْنَاهُ
(ان النهبة) كغرفة اسْم للمنهوب من غنيمَة أَو غَيرهَا لَكِن المُرَاد هُنَا الْغَنِيمَة (لَا تحل) لِأَن النأهب يَأْخُذ على قدر قوته لَا على قدر اسْتِحْقَاقه فَيُؤَدِّي إِلَى أَن يَأْخُذ بَعضهم فَوق حَقه ويبخس بَعضهم حَقه (٥ محب ك عَن ثَعْلَبَة بن الحكم) اللَّيْثِيّ وَرِجَاله ثِقَات
(إِن النّذر لَا يقدم شَيْئا وَلَا يُؤَخر شَيْئا) من الْمَقْدُور وَإِنَّمَا يسْتَخْرج بِهِ من مَال الْبُخْل كَمَا مر (حم ك عَن ابْن عمر) بن الْخطاب // (قَالَ الْحَاكِم على شَرطهمَا وأقروه) //
(إِن النهبة) من الْغَنِيمَة وَمثلهَا كل حق للْغَيْر لِأَن الْعبْرَة بِعُمُوم اللَّفْظ لَا بِخُصُوص السَّبَب (لَيست بأحل من الْميتَة) فَمَا يَأْخُذهُ فَوق حَقه باختطافه من حق أَخِيه الضَّعِيف عَن مقاومته حرَام كالميتة فَلَيْسَ بأحل مِنْهَا أَي أقل إِثْمًا (د عَن رجل) من الْأَنْصَار وجهالة الصَّحَابِيّ لَا تضر لأَنهم عدُول
(إِن الْهِجْرَة) أَي الِانْتِقَال من دَار الْكفْر إِلَى دَار الْإِسْلَام (لَا تَنْقَطِع) أَي لَا يَنْتَهِي حكمهَا (مَا دَامَ الْجِهَاد) بَاقِيا (حم عَن جُنَادَة) بِضَم الْجِيم ابْن أبي أُميَّة الْأَزْدِيّ // (بِإِسْنَاد صَحِيح) //
(إِن الْهدى الصَّالح) أَي الطَّرِيقَة الصَّالِحَة (والسمت الصَّالح) أَي الطَّرِيق المنقاد (والاقتصاد) أَي سلوك الْقَصْد فِي الْأُمُور وَالدُّخُول فِيهَا بِرِفْق (جُزْء من خَمْسَة وَعشْرين جزأ) وَفِي رِوَايَة أَكثر وَفِي أُخْرَى أقل (من النُّبُوَّة) أَي هَذِه الْخِصَال منحها الله تَعَالَى أَنْبيَاء فَهِيَ من شمائلهم وفضائلهم فاقتدوا بهم فِيهَا لَا أَن النُّبُوَّة تنجزأ وَلَا أَن جَامعهَا يصير نَبيا (حم د عَن ابْن عَبَّاس) // (بِإِسْنَاد فِيهِ ضَعِيف) //
(إِن الود) أَي الْمَوَدَّة يَعْنِي الْمحبَّة (يُورث والعداوة تورث) أَي يَرِثهَا الْفُرُوع عَن الْأُصُول وَهَكَذَا وَيسْتَمر ذَلِك فِي السلالة جيلا بعد جيل (طب عَن عفير) رجل من الْعَرَب كَانَ يغشى الصّديق فَقَالَ لَهُ مَا سَمِعت من رَسُول الله [ ﷺ ] فِي الود // (فَذكره وَإِسْنَاده ضَعِيف) //
(إِن الْوَلَد مَبْخَلَة مَجْبَنَة) بِفَتْح الْمِيم فيهمَا مفعله أَي يحمل أَبَوَيْهِ على الْبُخْل والجبن حَتَّى يبخلا بِالْمَالِ لأَجله ويتركا الْجِهَاد بِسَبَبِهِ (هـ عَن يعلى بن مرّة) بِضَم الْمِيم الثَّقَفِيّ // (بِإِسْنَاد صَحِيح) //
(إِن الْوَلَد مَبْخَلَة) بِالْمَالِ عَن انفاقه فِي وُجُوه الْقرب (مَجْبَنَة) عَن الْهِجْرَة وَالْجهَاد (مجهلَة) يحملهُ على ترك الرحلة فِي طلب الْعلم وَالْجد فِي تَحْصِيله والانقطاع لطلبه لاهتمامه بِمَا يصلح شَأْنه من نَفَقَة وَنَحْوهَا (مَحْزَنَة) يحمل أَبَوَيْهِ على كَثْرَة الْحزن لكَونه أَن أَصَابَهُ مرض حزنا أَو طلب مَالا يمكنهما تَحْصِيله حزنا ومبخلة ومجبنة بِفَتْح أَوله وثالثه ورابعة على وزن مفعلة (ك عَن الأسودين خلف) بن عبد يَغُوث الْقرشِي // (بِإِسْنَاد صَحِيح) // (طب عَن خَوْلَة بنت حَكِيم) قَالَت أَخذ النَّبِي حسنا فَقبله ثمَّ ذكره // (وَإِسْنَاده قوي) //
(ان الْيَدَيْنِ يسجدان كَمَا يسْجد الْوَجْه) أَي يخضعان كَمَا يخضع الْوَجْه (فَإِذا وضع أحدكُم وَجهه) يَعْنِي جَبهته على الأَرْض فِي السُّجُود (فليضع يَدَيْهِ) على الأَرْض فِي سُجُوده (وَإِذا رَفعه فليرفعهما) فوضعهما فِي السُّجُود وَاجِب وَهُوَ الْأَصَح عِنْد الشَّافِعِيَّة وَأَرَادَ باليدين بطُون الراحتين والأصابع (د ن ك عَن ابْن عمر) قَالَ الْحَاكِم على شَرطهمَا وَأقرهُ الذَّهَبِيّ
(ان الْيَهُود وَالنَّصَارَى لَا يصبغون) لحاهم وشعورهم (فخالفوهم) واصبغوها ندبا وَقيل وجوبا بِنَحْوِ حناء مِمَّا لَا سَواد فِيهِ أما بِالسَّوَادِ فَيحرم إِلَّا للْجِهَاد (ق د ن هـ عَن أبي هُرَيْرَة) وَفِي الْبَاب غَيره أَيْضا
(إِن آدم قبل أَن يُصِيب الذَّنب) وَهُوَ أكله من الشَّجَرَة الَّتِي نهي عَن قربهَا
стр. 304
(كَانَ أَجله بَين عَيْنَيْهِ) يَعْنِي كَانَ الْمَوْت نصب عَيْنَيْهِ (وأمله خَلفه) أَي لَا يُشَاهِدهُ وَلَا يستحضره (فَلَمَّا أصَاب الذَّنب جعل الله تَعَالَى أمله بَين عَيْنَيْهِ وأجله خَلفه فَلَا يزَال) الْوَاحِد من ذُريَّته (يؤمل حَتَّى يَمُوت) وَشَاهد ذَلِك الحَدِيث أَيْضا يشيب الْمَرْء ويشيب مَعَه خصلتان الْحِرْص وَطول الأمل (ابْن عَسَاكِر عَن الْحسن مُرْسلا) وَهُوَ الْبَصْرِيّ
(ان آدم خلق من ثَلَاث تربات) بِضَم فَسُكُون جمع تربة (سَوْدَاء وبيضاء وحمراء) فَمن ثمَّ جَاءَت بنوه كَذَلِك (ابْن سعد عَن أبي ذَر) الْغِفَارِيّ
(إنّ أبخل النَّاس من ذكرت عِنْده فَلم يصل عَليّ) أَي لم يطْلب لي من الله تَعَالَى رَحْمَة مقرونة بتعظيم لِأَنَّهُ منع نَفسه أَن يكتال بالمكيال الأوفى فَهُوَ كمن أبْغض الْجُود حَتَّى لَا يحبّ أَن يجاد عَلَيْهِ (الْحَرْث) بن أبي أُسَامَة (عَن عَوْف بن مَالك) // (بِإِسْنَاد ضَعِيف) //
(إنّ أبخل النَّاس من بخل بِالسَّلَامِ) ابْتِدَاء وجواباً لِأَنَّهُ لفظ قَلِيل لَا كلفة فِيهِ وأجره جزيل فَمن بخل بِهِ مَعَ عدم كلفته فَهُوَ أبخل النَّاس (وأعجز النَّاس من عجز عَن الدُّعَاء) أَي الطّلب من الله تَعَالَى حَيْثُ سمع قَول ربه ادْعُونِي فَلم يَدعه مَعَ فاقته وَعدم الْمَشَقَّة عَلَيْهِ فِيهِ (ع) وَكَذَا ابْن حبَان (عَن أبي هُرَيْرَة) ﵁
(ان أبرّ البرّ) أَي الْإِحْسَان جعل البرّ باراً بِبِنَاء أفعل التَّفْضِيل مِنْهُ وإضافته إِلَيْهِ مجَاز (أَن يصل الرجل) يَعْنِي الْإِنْسَان (أهل ودّ أَبِيه) بِضَم أَوله بِمَعْنى المودّة أَي من بَينه وَبَين الْأَب مَوَدَّة كصديقه وَزَوجته (بعد أَن يولي الْأَب) بِكَسْر اللَّام المشدّدة أَي يدبر بِالْمَوْتِ وَنَحْوه لاقْتِضَائه الترحم وَالثنَاء عَلَيْهِ فيصل لروحه رَاحَة بعد زَوَال الْمُشَاهدَة الْمُوجبَة للحياء وَذَلِكَ أَشد من برّه لَهُ فِي حَيَاته أَو فِي حُضُوره وَمن برّه عدم مصادقة عدوه قَالَ (تودّ عدوّي ثمَّ تزْعم أنني ... صديقك لَيْسَ النوك عَنْك بعازب)
وَمثل الْأَب أَبوهُ وَإِن علا وَالأُم وأمهاتها فَصله أوداء الْأُصُول مُسْتَحبَّة مُطلقًا لَكِنَّهَا بعد الْمَوْت آكِد (حم خد م د ت عَن ابْن عمر) بن الْخطاب
(ان إِبْرَاهِيم) الْخَلِيل (حرّم بَيت الله) الْكَعْبَة وَمَا حولهَا من الْحرم (وأمّنه) بتَشْديد الْمِيم صيره مَا منا يَعْنِي أظهر حرمته وأمّنه بِأَمْر الله فإسناد التَّحْرِيم إِلَيْهِ من حَيْثُ التَّبْلِيغ والإظهار (وَأَنِّي حرمت الْمَدِينَة) النَّبَوِيَّة (مَا بَين لابتيها) تَثْنِيَة لابة وَهِي الحرّة أَرض ذَات حِجَارَة سود وَأَرَادَ بهما هُنَا حرّتين يكتنفانها (لَا يقطع عضاهما) بِكَسْر الْعين الْمُهْملَة وخفة الضَّاد الْمُعْجَمَة جمع عضاهة شجر أمّ غيلَان أَو كل شجر لَهُ شوك (وَلَا يصاد صيدها) وَفِي أبي دَاوُد لَا ينفر صيدها أَي يزعج فإتلافه أولى لكنه غير مَضْمُون لِأَن حرمهَا غير محلّ للنسك (م عَن جَابر) // (وَلم يخرّجه البُخَارِيّ) //
(ان إِبْرَاهِيم ابْني) من مَارِيَة الْقبْطِيَّة نزل المخاطبين العارفين بِأَنَّهُ ابْنه منزلَة الْمُنكر الْجَاهِل تَلْوِيحًا بِأَن ابْن ذَلِك النبيّ الْهَادِي جُزْء مِنْهُ فَلذَلِك تميز على غَيره بِمَا ذكر (وَإنَّهُ مَاتَ فِي الثدي) أَي فِي سنّ رضَاع الثدي وَهُوَ ابْن سِتَّة عشرا أَو ثَمَانِيَة عشر شهرا (وَإِن لَهُ ظئرين) بِكَسْر الظَّاء الْمُعْجَمَة مَهْمُوز أَي مرضعتين من الْحور (يكملان رضاعه فِي الْجنَّة) بِتمَام عَاميْنِ لكَونه مَاتَ قبل كَمَال جسمانيته وأكد بأنّ وَاللَّام تَنْزِيلا للمخاطب منزلَة الْمُنكر أَو الشاك لكَون ذَلِك مَظَنَّة الْإِنْكَار لمُخَالفَته للْعَادَة (حم م عَن أنس) بن مَالك
(إِن أبْغض الْخلق) أَي الْمَخْلُوقَات (إِلَى الله تَعَالَى الْعَالم) (الَّذِي يزور الْعمَّال) عُمَّال السُّلْطَان لأنّ زيارتهم توجب مداهنتهم والتشبه بهم وَبيع الدّين بالدنيا (ابْن لال) - _ هوامش قَوْله ويشيب مَعَه كَذَا بِخَطِّهِ بِالْيَاءِ وَكَذَا بِخَط الدَّاودِيّ بِالْيَاءِ فِي الْمَقَاصِد الْحَسَنَة وَالَّذِي فِي الْجَامِع الْكَبِير يهرم ابْن آدم وتشب مَعَه اثْنَتَانِ الْحِرْص على المَال والحرص على الْعُمر (م ت هـ حب) عَن أنس أه من هَامِش
стр. 305
وَكَذَا الديلمي (عَن أبي هُرَيْرَة) // (ضَعِيف لضعف مُحَمَّد بن السياح) //
(انّ أبْغض عباد الله إِلَى الله العفريت) بِالْكَسْرِ أَي الشرّير الْخَبيث من بني آدم (التغريت) أَي الْقوي فِي شيطنته (الَّذِي لم يرزأ) بِالْبِنَاءِ للْمَجْهُول أَي لم يصب بالرزايا (فِي مَال وَلَا ولد) بل لَا يزَال مَاله موفراً وَأَوْلَاده باقون لأنّ الله إِذا أحب عبدا ابتلاه فَهَذَا عبد نَاقص الرُّتْبَة عِنْد ربه وَهَذَا خرج مخرج الْغَالِب (هَب عَن أبي عُثْمَان النَّهْدِيّ) واسْمه عبد الرَّحْمَن
(مُرْسلا أَن إِبْلِيس يضع عَرْشه) أَي سَرِير ملكه (على المَاء) أَي الْبَحْر وَيقْعد عَلَيْهِ (ثمَّ يبْعَث سراياه) جمع سَرِيَّة وَهِي الْقطعَة من الْجَيْش وَالْمرَاد جُنُوده وأعوانه أَي يرسلهم إِلَى إغواء بني آدم وافتتانهم وإيقاع الْبغضَاء والشرور بَينهم (فأدناهم) أَي أقربهم (مِنْهُ منزلَة أعظمهم فتْنَة يَجِيء أحدهم) إِلَيْهِ (فَيَقُول فعلت كَذَا وَكَذَا) أَي وسوست بِنَحْوِ قتل أَو سَرقَة أَو شرب خمر (فَيَقُول) لَهُ (مَا أَرَاك صنعت شَيْئا) اسْتِخْفَافًا لفعله واحتقاراً لَهُ (وَيَجِيء أحدهم فَيَقُول) لَهُ (مَا تركته) يَعْنِي الرجل (حَتَّى فرّقت بَينه وَبَين أَهله) أَي زَوجته بِالطَّلَاق (فيدنيه) أَي يقرّبه (مِنْهُ وَيَقُول) مادحاً صَنِيعه وشاكراً فعله (نعم أَنْت) بِكَسْر النُّون وَسُكُون الْعين على أَنه من أَفعَال الْمَدْح وَقيل بِفَتْح النُّون وَالْعين على أَنه حرف إِيجَاب وَالْقَصْد بسياق الْخَبَر التحذير من التَّسَبُّب فِي الْفِرَاق بَين الزَّوْجَيْنِ لما فِيهِ من توقع وُقُوع الزِّنَا وَانْقِطَاع النَّسْل (حم م عَن جَابر) بن عبد الله
(أنّ إِبْلِيس يبْعَث) أَي يُرْسل (أَشد أَصْحَابه) فِي الإغواء والإضلال (وَأقوى أَصْحَابه) على الصد عَن طرق الْهدى (إِلَى من يصنع الْمَعْرُوف) أَي مَا حث عَلَيْهِ الشَّرْع (فِي مَاله) بِأَن يتصدّق مِنْهُ أَو يصلح ذَات الْبَين أَو يعين فِي نائبة أَو يفك رَقَبَة وَنَحْو ذَلِك فيوسوس إِلَيْهِ ويخوفه عَاقِبَة الْفقر ويمدّ لَهُ من الأمل (طب عَن ابْن عَبَّاس) // (ضَعِيف لضعف عبد الْحَكِيم بن مَنْصُور) //
(إنّ ابْن آدم لحريص على مَا منع) أَي شَدِيد الْحِرْص على تَحْصِيل مَا منع مِنْهُ باذلاً للجهد فِيهِ لما طبع عَلَيْهِ من شدّة الْمَمْنُوع عَنهُ (فر عَن ابْن عمر) // (بِإِسْنَاد ضَعِيف) //
(أَن ابْن آدم إِن أَصَابَهُ حرّ قَالَ حس) بِكَسْر الْحَاء وشدّة السِّين كلمة يَقُولهَا الرجل إِذا أَصَابَهُ مَا مضه وَأحرقهُ كأوّه (وَإِن أَصَابَهُ برد قَالَ حس) يَعْنِي من قلقه وَقلة صبره إِن أَصَابَهُ الْحر قلق وتضجر وَإِن أَصَابَهُ الْبرد فَكَذَلِك (حم طب عَن خَوْلَة) بنت قيس الْأَنْصَارِيَّة // (بِإِسْنَاد صَحِيح) //
(إنّ ابْني هَذَا) يَعْنِي الْحسن (سيد) أَي حَلِيم كريم متحمل (وَلَعَلَّ الله) أَي عساه (أَن يصلح بِهِ) أَي بِسَبَب تكرّمه وعزله نَفسه عَن الْأَمر وَتَركه لمعاوية اخْتِيَارا (بَين فئتين عظيمتين من الْمُسلمين) وَكَانَ كَذَلِك فَإِنَّهُ ترك الْخلَافَة لمعاوية لَا من قلّة وَلَا ذلة بل رَحْمَة للْأمة وصوناً لدمائها وَذَا من معجزاته فَإِنَّهُ إِخْبَار عَن غيب وَقع (حم خَ ٣ عَن أبي بكرَة) بِفَتْح الْبَاء وَالْكَاف وَالرَّاء
(إنّ أَبْوَاب الْجنَّة تَحت ظلال السيوف (كِنَايَة عَن الدنوّ من العدوّ فِي الْحَرْب بِحَيْثُ تعلوه السيوف بِحَيْثُ يصير ظلها عَلَيْهِ يَعْنِي الْجِهَاد طَرِيق إِلَى الْوُصُول إِلَى أَبْوَابهَا بِسُرْعَة وَالْقَصْد الْحَث على الْجِهَاد (حم م ت عَن أبي مُوسَى) الْأَشْعَرِيّ
(إنّ أَبْوَاب السَّمَاء تفتح عِنْد زَوَال الشَّمْس) أَي ميلها عَن وسط السَّمَاء الْمُسَمّى بُلُوغهَا إِلَيْهِ بِحَالَة الاسْتوَاء (فَلَا ترتج) بمثناة فوقية وجيم مُخَفّفَة لَا تغلق (حَتَّى يُصَلِّي الظّهْر) ليصعد إِلَيْهَا عمل صلَاته (فَأحب أَن يصعد لي فِيهَا) أَي فِي تِلْكَ السَّاعَة (خير) أَي عمل صَالح بِصَلَاة أَربع رَكْعَات قبله وَتَمَامه عِنْد مخرّجه أَحْمد قلت يَا رَسُول الله نَقْرَأ فيهنّ كلهنّ قَالَ نعم قلت فَفِيهَا سَلام فاصل قَالَ لَا
стр. 306
(حم عَن أبي أَيُّوب) الْأنْصَارِيّ // (بِإِسْنَاد فِيهِ ضعف) //
(إنّ أَتْقَاكُم) أَي أَكْثَرَكُم تقوى (وَأعْلمكُمْ) أَي أَكْثَرَكُم علما (بِاللَّه أَنا) لِأَنَّهُ تَعَالَى جمع لي بَين علم الْيَقِين وَعين الْيَقِين مَعَ الخشية القلبية واستحضار العظمة الإلهية على وَجه لم يَقع لغيره وَكلما زَاد علم العَبْد بربه زَاد تقواه وخوفه مِنْهُ (خَ عَن عَائِشَة) وَغَيرهَا
(إِن أحبّ عباد الله إِلَى الله) أَي من أحبهم إِلَيْهِ (أنصحهم لِعِبَادِهِ) أَي أَكْثَرهم نصحاً لَهُم فإنّ الدّين النَّصِيحَة كَمَا فِي الحَدِيث الْآتِي (عَم فِي زَوَائِد) كتاب (الزّهْد) لِأَبِيهِ (عَن الْحسن مُرْسلا) وَهُوَ الْبَصْرِيّ
(إِن أحبّ عباد الله إِلَى الله من حبب) أَي إِنْسَان حبب الله (إِلَيْهِ الْمَعْرُوف وحبب إِلَيْهِ فعاله) لأنّ الْمَعْرُوف من أَخْلَاق الله وَإِنَّمَا يفِيض من أخلاقه على من هُوَ من أحب خلقه إِلَيْهِ (ابْن أبي الدُّنْيَا) أَبُو بكر (فِي) كتاب فضل (قَضَاء الْحَوَائِج) للنَّاس (وَأَبُو الشَّيْخ) بن حَيَّان فِي كتاب الثَّوَاب (عَن أبي سعيد) الْخُدْرِيّ // (بِإِسْنَاد ضَعِيف) //
(إِن أحبّ مَا يَقُول العَبْد إِذا اسْتَيْقَظَ من نَومه سُبْحَانَ الَّذِي يحيي الْمَوْتَى وَهُوَ على كل شَيْء قدير) وَهَذَا كَمَا قَالَ حجَّة الْإِسْلَام أوّل الأوراد النهارية وأولاها (خطّ عَن ابْن عمر) ثمَّ // (ضعفه بالوقاضي وَقَالَ كَانَ كذابا) //
(إِن أحبّ النَّاس إِلَى الله يَوْم الْقِيَامَة) أَي أسعدهم بمحبته يَوْمهَا (وأدناهم مِنْهُ مَجْلِسا) أَي أقربهم من مَحل كرامته وأرفعهم عِنْده منزلَة (إِمَام عَادل) لامتثاله قَول ربه إِن الله يَأْمر بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَان (وَأبْغض النَّاس إِلَيْهِ وابعدهم مِنْهُ إِمَام جَائِر) فِي حكمه على رَعيته وَالْمرَاد بِالْإِمَامِ مَا يَشْمَل الإِمَام الْأَعْظَم ونوابه والقضاة ونوابهم (حم ت عَن أبي سعيد) الْخُدْرِيّ // (وَإِسْنَاده حسن) //
(إِن أحبّ أسمائكم إِلَى الله) لمن أَرَادَ التسمي بالعبودية (عبد الله وَعبد الرَّحْمَن) لأنّ كلا مِنْهُمَا يشْتَمل على الْأَسْمَاء الْحسنى كلهَا كَمَا مرّ أمّا من لم يرد التسمي بهَا فالأحبّ فِي حَقه اسْم مُحَمَّد وَأحمد (م عَن ابْن عمر) بن الْخطاب
(أنّ أحد) بِضَمَّتَيْنِ (جبل) مَعْرُوف بِالْمَدِينَةِ سمى بِهِ لتوحده عَن جبال هُنَاكَ (يحينا ونحبه) حَقِيقَة أَو مجَازًا على مَا مر (ق عَن أنس) بن مالكى
(إِن أحد جبل يجبنا ونحبه وَهُوَ على ترعة من ترع الْجنَّة) أى على بَاب من أَبْوَابهَا (وعير) أى جلّ عير وَهُوَ مَعْرُوف هُنَاكَ (على ترعة من ترع النَّار) أَي على بَاب من أَبْوَابهَا كَمَا مر (هـ عَن أنس) // (ضَعِيف لضعف عبد الله بن مكنف) //
(إِن أحدكُم) أَيهَا الْمُؤْمِنُونَ (إِذا كَانَ فِي صلَاته) فرضا أَو نفلا (فَإِنَّهُ يُنَاجِي ربه) أَي يخاطبه ويسارّه بإتيانه بِالذكر وَالْقِرَاءَة (فَلَا يبزقنّ) بنُون التوكيد (بَين يَدَيْهِ) أَي لَا يكون بزاقه إِلَى جِهَة الْقبْلَة لِأَنَّهُ استخفاف فَلَا يَلِيق بتعظيم الْجِهَة (وَلَا عَن يَمِينه) أَي على مَا فِي يَمِينه فَعَن بِمَعْنى على لِأَن فِيهَا مَلَائِكَة الرَّحْمَة وَلَهُم مزية على مَلَائِكَة الْعَذَاب (وَلَكِن) يبزق (عَن يسَاره وَتَحْت قدمه) أَي الْيُسْرَى وَذَا خَاص بِغَيْر من بِالْمَسْجِدِ فَمن بِهِ لَا يبصق إِلَّا فِي نَحْو ثَوْبه (ق عَن أنس) بن مَالك
(إِن أحدكُم) أَي مادّة خلق أحدكُم أَو مَا يخلق مِنْهُ أحدكُم (يجمع) من الْإِجْمَاع لَا من الْجمع (خلقه) أَي تحرز وتقر مادّة خلقه (فِي بطن) أَي رحم (أمه أَرْبَعِينَ يَوْمًا) ليتخمر وَهُوَ فِيهَا (نُطْفَة) أَي منياً فِي مدّة تِلْكَ الْأَرْبَعين (ثمَّ) عقب هَذِه الْأَرْبَعين (يكون علقَة) قِطْعَة دم غليظ جامد (مثل ذَلِك) الزَّمن الَّذِي هُوَ أَرْبَعُونَ (ثمَّ) عقب الْأَرْبَعين الثَّانِيَة (يكون) فِي ذَلِك الْمحل (مُضْغَة) قِطْعَة لحم بِقدر مَا يمضغ (مثل ذَلِك) الزَّمن وَهُوَ أَرْبَعُونَ (ثمَّ) بعد انْقِضَاء الْأَرْبَعين الثَّالِثَة (يُرْسل الله الْملك) أَي ملك النُّفُوس فيبعثه إِلَيْهِ حِين يتكامل بُنْيَانه وتتشكل أعضاؤه (فينفخ فِيهِ الرّوح) وَهِي مَا بِهِ حَيَاة الْإِنْسَان
стр. 307
(وَيُؤمر) أَي يَأْمر الله تَعَالَى الْملك (بِأَرْبَع كَلِمَات) أَي بِكِتَابَة أَربع قضايا (وَيُقَال لَهُ) أَي للْملك (اكْتُبْ) أَي بَين عَيْنَيْهِ كَمَا فِي خبر الْبَزَّار (أَجله) أَي مدّة حَيَاته (ورزقه) كَمَا وكيفاً حَرَامًا وحلالاً (وَعَمله) كثيرا وقليلاً صَالحا وفاسداً (وشقي وَهُوَ مَن اسْتوْجبَ النَّار (أَو سعيد) وَهُوَ من اسْتوْجبَ الْجنَّة وَقدم الشقيّ لِأَنَّهُ أَكثر (ثمَّ ينْفخ فِيهِ الرّوح) بعد تَمام صورته (فوالذي لَا إِلَه إِلَّا غَيره إِن الرجل مِنْكُم ليعْمَل بِعَمَل أهل الْجنَّة) من الطَّاعَات الاعتقادية قولية أَو فعلية (حَتَّى مَا يكون بَينه وَبَينهَا إِلَّا ذِرَاع) تَصْوِير لغاية قربه من الْجنَّة (فَيَسْبق عَلَيْهِ الْكتاب) أَي يغلب عَلَيْهِ كتاب الشقاوة (فَيعْمل بِعَمَل أهل النَّار فَيدْخل النَّار) بَيَان لِأَن الخاتمة إِنَّمَا هِيَ على وفْق الْكِتَابَة وَلَا عِبْرَة بظواهر الْأَعْمَال قبلهَا بِالنِّسْبَةِ لحقيقة الْأَمر وَإِنَّمَا اعتدّ بهَا من حَيْثُ كَونهَا عَلامَة (وَأَن الرجل ليعْمَل بِعَمَل أهل النَّار حَتَّى مَا يكون بَينه وَبَينهَا إِلَّا ذِرَاع) يَعْنِي شَيْء قَلِيل جدا (فَيَسْبق عَلَيْهِ الْكتاب) كتاب السَّعَادَة (فَيعْمل بِعَمَل أهل الْجنَّة فَيدْخل الْجنَّة) بِحكم الْقدر الْجَارِي الْمُسْتَند إِلَى خلق الدَّوَاعِي والصوارف فِي قلبه إِلَى مَا يصدر عَنهُ من أَفعَال الْخَيْر فَمن سبقت لَهُ السَّعَادَة صرف قلبه إِلَى خير يخْتم لَهُ بِهِ وَعَكسه بعكسه وَسُئِلَ بَعضهم مَا الْحِكْمَة فِي أَن النَّاس يعِيش مِنْهُم الْبَعْض مُسلما وَيَمُوت كَافِرًا وَعَكسه ويعيش الْبَعْض كَافِرًا وَيَمُوت كَافِرًا وَعَكسه فَقَالَ هَذَا من وَقت الذُّرِّيَّة حِين قَالَ لَهُم أَلَسْت بربكم وخروا سجدا فَسجدَ الْبَعْض دون الْبَعْض فَلَمَّا رأى الَّذين لم يسجدوا الْبَعْض الَّذين سجدوا خر الْبَعْض مِنْهُم سَاجِدا وَبَقِي الْبَعْض فَلَمَّا رفع الساجدون الاولون رؤوسهم من السَّجْدَة وجدوا بَعضهم لم يسجدوا فَقَالُوا لم سجدنا وَهَؤُلَاء لم يسجدوا فَالَّذِينَ لم يسجدوا قطّ هم الَّذين يعيشون كفَّارًا ويموتون كفَّارًا وَأما الَّذين سجدوا وداموا على السُّجُود فهم الَّذين عاشوا مُسلمين ويموتون وهم مُسلمُونَ وَأما الَّذين سجدوا ابْتِدَاء لَا انْتِهَاء فهم الَّذين يعيشون زَمَانا مُسلمين ثمَّ يموتون كفَّارًا وَأما الَّذين سجدوا انْتِهَاء وَلم يسجدوا ابْتِدَاء فهم الَّذين عاشوا كفَّارًا وَختم لَهُ بِخَير فماتوا مُسلمين (ق ٤ عَن ابْن مَسْعُود) عبد الله وَزعم الْخَطِيب الْبَغْدَادِيّ أَن كَلَام النَّبِي إِلَى قَوْله أَو سعيد وَمَا بعده كَلَام ابْن مَسْعُود لكنه فِي مُسلم من حَدِيث سهل
(ان أحدكُم إِذا قَامَ يُصَلِّي انما يُنَاجِي ربه فَلْينْظر كَيفَ يناجيه) أَي يتَأَمَّل فِيمَا يناجيه من القَوْل على سَبِيل التَّعْظِيم وَالْأَدب ومواطأة الْقلب اللِّسَان وتفريغه للذّكر والتلاوة (ك عَن أبي هُرَيْرَة) وَغَيره
(ان أحدكُم مرْآة أَخِيه) أَي بِمَنْزِلَة مرْآة يرى فِيهَا مَا بِهِ من شعث فَيُصْلِحهُ (فاذا رأى بِهِ) أَي علم بِنَحْوِ بدنه أَو ثِيَابه (أَذَى) أَي قذارا كمخاط وبصاق وتراب (فليمطه) أَي يزله (عَنهُ) ندبا فَإِن بَقَاءَهُ يعِيبهُ والاوجه أَن المُرَاد بالأذى مَا يَشْمَل الْمَعْنَوِيّ (ت عَن أبي هُرَيْرَة)
(ان أَحْسَاب أهل الدُّنْيَا) جمع حسب بِمَعْنى الْكَرم والشرف (الَّذين يذهبون إِلَيْهِ) أَي يَقُولُونَ عَلَيْهِ قَالَ الْحَافِظ الْعِرَاقِيّ كَذَا وَقع فِي أصلنَا من مُسْند أَحْمد الَّذين وَصَوَابه الَّذِي وَكَذَا // (رَوَاهُ النَّسَائِيّ) // (هَذَا المَال) يَعْنِي شَأْن أهل الدُّنْيَا رفع من كثر مَاله وَلَو وضيعا وضعة الْمقل وان كَانَ فِي النّسَب رفيعا (حم ن ك حب عَن بُرَيْدَة) بن الْحصيب // (بأسانيد صَحِيحَة) //
(ان أحسن الْحسن) هُوَ (الْخلق) بِضَمَّتَيْنِ (الْحسن) أَي السبحية الحميدة المورثة للانصاف بالملكات الفاضلة مَعَ طلاقة الْوَجْه والمداراة والملاطفة لَان بذلك تألف الْقُلُوب وتنتظم الْأَحْوَال (المستغفري) أَبُو الْعَبَّاس (فِي مسلسلاته) أَي مروياته المسلسلة (وَابْن عَسَاكِر) فِي تَارِيخه
стр. 308
عَن الْحسن) أَمِير الْمُؤمنِينَ (ابْن عَليّ) أَمِير الْمُؤمنِينَ // (بِإِسْنَاد ضَعِيف) //
(ان أحسن مَا غيرتم بِهِ هَذَا الشيب الْحِنَّاء) بِكَسْر فتشديد ممدوداً (والكتم) بِفَتْح الْكَاف والمثناة الْفَوْقِيَّة نبت يشبه ورق الزَّيْتُون يخلط بالوسمة ويختضب بِهِ وَلَا يُعَارضهُ النَّهْي عَن الخضاب بِالسَّوَادِ لِأَن الكتم إِنَّمَا يسوّد مُنْفَردا (حم ٤ حب عَن أبي ذَر) الْغِفَارِيّ
(إِن أحسن مَا زرتم بِهِ الله) يَعْنِي مَلَائكَته (فِي قبوركم) إِذا سِرْتُمْ إِلَيْهَا بِالْمَوْتِ (ومساجدكم) مَا دمتم فِي الدُّنْيَا (الْبيَاض) أَي الْأَبْيَض الْبَالِغ الْبيَاض من الثِّيَاب والأكفان فأفضل مَا يُكفن بِهِ الْمُسلم الْبيَاض وَأفضل مَا يلبس يَوْم الْجُمُعَة الْبيَاض (هـ عَن أبي الدَّرْدَاء
إِن أحسن النَّاس قِرَاءَة من) أَي الَّذِي (إِذا قَرَأَ الْقُرْآن يتحزن بِهِ) أَي يَقْرَؤُهُ بتخشع وترقيق وبكاء فيخشع الْقلب فتنزل الرَّحْمَة (طب عَن ابْن عَبَّاس
إِن أَحَق مَا أَخَذْتُم عَلَيْهِ أجرا كتاب الله) فَأخذ الْأُجْرَة على تَعْلِيمه جَائِز كالاستئجار لقرَاءَته وَالنَّهْي عَنهُ مَنْسُوخ أَو مؤوّل (خَ عَن ابْن عَبَّاس) وَوهم من عزاهُ لِلشَّيْخَيْنِ مَعًا
(إِن أَحَق الشُّرُوط) مُبْتَدأ (أَن توفوا بِهِ) نصب على التَّمْيِيز أَي وَفَاء أَو مجروراً بِحرف الْجَرّ أَي بِالْوَفَاءِ (مَا استحللتم بِهِ الْفروج) خَبره يَعْنِي الْوَفَاء بِالشُّرُوطِ حق وأحقها بِالْوَفَاءِ الشَّيْء الَّذِي استحللتم بِهِ الْفروج وَهُوَ نَحْو الْمهْر وَالنَّفقَة فَإِنَّهُ التزمها بِالْعقدِ فَكَأَنَّهَا شرطت (حم ق ٤ عَن عقبَة بن عَامر) الْجُهَنِيّ
(أَن أَخا صداء) أَي الَّذِي هُوَ من قَبيلَة صداء بِضَم الصَّاد وَالتَّخْفِيف وَالْمدّ زِيَاد بن الْحَرْث (هُوَ) الَّذِي (أذن) للصَّلَاة (وَمن أذن) لَهَا (فَهُوَ) الَّذِي (يُقيم) لَهَا لَا غَيره يَعْنِي هُوَ أَحَق بِالْإِقَامَةِ مِمَّن لم يُؤذن لَكِن لَو أَقَامَ غَيره اعْتد بِهِ (حم د ت هـ عَن زِيَاد بن الْحَرْث الصدائي) بِالضَّمِّ والمدّ نِسْبَة إِلَى صداء حيّ من الْيمن قَالَ أَمرنِي الْمُصْطَفى أَن أؤذن للفجر فَأَذنت فَأَرَادَ بِلَال أَن يُقيم فَذكره // (وَإِسْنَاده ضَعِيف) //
(إنّ أخوف مَا أَخَاف) أَي إنّ من أخوف شَيْء أخافه (على أمتِي) أمة الْإِجَابَة (الْأَئِمَّة) جمع إِمَام وَهُوَ مقتدى الْقَوْم المطاع فيهم (المضلون) يَعْنِي إِذا استقصيت الْأَشْيَاء المخوفة لم يُوجد أخوف من ذَلِك (حم طب عَن أبي الدَّرْدَاء) وَفِيه راويان مَجْهُولَانِ
(إنّ أخوف) أَي من أخوف (مَا أَخَاف على أمتِي) قَول (كل مُنَافِق عليم اللِّسَان) أَي كثير علم اللِّسَان جَاهِل الْقلب وَالْعَمَل اتخذ الْعلم حِرْفَة يتأكل بهَا وأبهة يتعزز بهَا يَدْعُو النَّاس إِلَى الله ويفرّ هُوَ مِنْهُ (حم عَن عمر) بن الْخطاب // (بِإِسْنَاد رِجَاله ثِقَات مُحْتَج بهم فِي الصَّحِيح) //
(إِن أخوف مَا أَخَاف على أمتِي عمل قوم لوط) عبر بِهِ تَلْوِيحًا بكونهم الفاعلين لذَلِك ابْتِدَاء وَأَنه من أقبح الْقَبِيح لِأَن كل مَا أوجده الله فِي هَذَا الْعَالم جعله لفعل خَاص لَا يصلح لغيره وَجعل الذّكر للفاعلية وَالْأُنْثَى للمفعولية فَمن عكس فقد أبطل حكمته (حم ت هـ ك عَن جَابر) // (بِإِسْنَاد حسن) //
(إِن أخوف مَا أَخَاف على أمتِي الْإِشْرَاك بِاللَّه) قيل أتشرك أمتك من بعْدك قَالَ نعم (أما) بِالتَّخْفِيفِ (إِنِّي لست أَقُول يعْبدُونَ شمساً وَلَا قمراً وَلَا وثناً وَلَكِن) أَقُول تعْمل (أعمالاً لغير الله) أَي للرياء والسمعة (وشهوة خُفْيَة) للمعاصي يَعْنِي يرائي أحدكُم النَّاس بِتَرْكِهِ الْمعاصِي وشهوتها فِي قلبه مخبأة وَقيل الرِّيَاء مَا ظهر من الْعَمَل والشهوة الْخفية حب اطلَاع النَّاس عَلَيْهِ (هـ عَن شَدَّاد بن أَوْس) // (ضَعِيف لضعف روّاد وَالْحسن بن ذكْوَان) //
(إِن أدنى أهل الْجنَّة منزلَة) زَاد فِي رِوَايَة وَلَيْسَ فهم دنيء (لمن ينظر إِلَى جنانه) بِكَسْر الْجِيم جمع جنَّة بِفَتْحِهَا (وأزواجه ونعمه) بِفَتْح النُّون وَالْعين إبِله وبقره وغنمه أَو بِكَسْر فَفتح جمع نعْمَة كسدر وسدرة (وخدمه وسرره
стр. 309
مسيرَة ألف سنة) كِنَايَة عَن كَون النَّاظر يملك فِي الْجنَّة مَا يكون مِقْدَاره مسيرَة ألف سنة لِأَن الْمَالِكِيَّة فِي الْجنَّة خلاف مَا فِي الدُّنْيَا (وَأكْرمهمْ على الله) أَي أعظمهم كَرَامَة عِنْده وأوسعهم ملكا (من ينظر إِلَى وَجهه) أَي ذَاته تقدس وَتَعَالَى عَن الْجَارِحَة (غدْوَة وعشيا) أَي فِي مقدارهما لِأَن الْجنَّة لَا غدْوَة فِيهَا وَلَا عَشِيَّة إِذْ لَا ليل وَلَا نَهَار ثمَّ وَتَمَامه ثمَّ قَرَأَ رَسُول الله [ ﷺ ] وُجُوه يَوْمئِذٍ ناضرة إِلَى رَبهَا ناظرة (ت عَن ابْن عمر) // (بِإِسْنَاد ضَعِيف) //
(إِن أدنى أهل الْجنَّة منزلا لرجل لَهُ دَار من لؤلؤة وَاحِدَة مِنْهَا غرفها) جمع غرفَة (وأبوابها) أَي وجدرها وَسَائِر أَجْزَائِهَا وَلَيْسَ ذَلِك بِبَعِيد إِذْ هُوَ الْقَادِر على كل شَيْء (هناد) بن إِبْرَاهِيم النَّسَفِيّ (فِي الزّهْد) أَي فِي كتاب الزّهْد (عَن عبيد بن عُمَيْر) بتصغيرهما (مُرْسلا) وَهُوَ اللَّيْثِيّ قَاضِي مَكَّة
(إِن أرْحم مَا يكون الله بِالْعَبدِ) أَي الانسان الْمُؤمن (إِذا وضع فِي حفرته) أَي لحد فِي لحده لِأَنَّهُ أعظم اضطرارا مِنْهُ فِي غَيره وَلِهَذَا قَالَ الْقَائِل
(إِن الَّذِي الوحشة فِي دَاره ... تؤنسه الرَّحْمَة فِي لحده)
(فرعن أنس) بن مَالك // (بِإِسْنَاد ضَعِيف) //
(إِن أَرْوَاح الشُّهَدَاء فِي طير خضر) بِأَن يكون الطَّائِر ظرفا لَهَا وَلَيْسَ ذَا بحصر وَلَا حبس لِأَنَّهَا تَجِد فِيهَا من النَّعيم مَا لَا يُوجد فِي الفضاء أوانها نَفسهَا تكون طيرا بِأَن نتمثل بصورته كتمثل الْملك بشرا سويا (تعلق) بِضَم اللَّام تَأْكُل (من ثَمَر الْجنَّة) وَفِي حَدِيث آخرَانِ أَرْوَاحهم نَفسهَا تصير طيرا قَالَ ابْن رَجَب فِي كتاب أهوال الْقُبُور وَهَذَا قد يتَوَهَّم مِنْهُ أَنَّهَا على هَيْئَة الطير وشكله وَفِيه وَقْفَة فَإِن روح الانسان إِنَّمَا هِيَ على صورته ومثاله وشكله انْتهى وَقَالَ القَاضِي عِيَاض قد قَالَ بعض مُتَقَدِّمي أَئِمَّتنَا أَن الرّوح جسم لطيف مُتَصَوّر على صُورَة الانسان دَاخل الْجِسْم وَقَالَ التوربشتي أَرَادَ بقوله أَن أَرْوَاحهم فِي طير خضر أَن الرّوح الإنسانية المتميزة الْمَخْصُوصَة بالادراكات بعد مُفَارقَة الْبدن يهيأ لَهَا طير أَخْضَر فتنقل إِلَى جَوْفه ليعلق ذَلِك الطير من ثَمَر الْجنَّة فيجد الرّوح بواسطته ريح الْجنَّة ولذتها والبهجة وَالسُّرُور وَلَعَلَّ الرّوح يحصل لَهَا تِلْكَ الْهَيْئَة إِذا تشكلت وتمثلت بأَمْره تَعَالَى طير أَخْضَر كتمثل الْملك بشرا وعَلى أَيَّة حَال كَانَت فالتسليم وَاجِب علينا لوُرُود الْبَيَان الْوَاضِح على مَا أخبر عَنهُ الْكتاب وَالسّنة ورودا صَرِيحًا وَلَا سَبِيل إِلَى خِلَافه وَهَذَا صَرِيح كَمَا قَالَ ابْن الْقيم فِي دُخُول الْأَرْوَاح الْجنَّة قبل الْقِيَامَة وَمَفْهُوم الحَدِيث أَن أَرْوَاح غير الشُّهَدَاء لَيْسُوا كَذَلِك لَكِن روى الْحَكِيم إِنَّمَا نسمَة الْمُؤمن طَائِر يعلق من شجر الْجنَّة حَتَّى يرجعه الله تَعَالَى يَوْم الْقِيَامَة إِلَى جسده قَالَ الْحَكِيم وَلَيْسَ هَذَا لأهل التَّخْلِيط فِيمَا نعلمهُ إِنَّمَا هُوَ للصديقين انْتهى وَقَضيته أَن مثل الشَّهِيد الْمُؤمن الْكَامِل وَفِيه أَن الْجنَّة مخلوقة الْآن خلافًا للمعتزلة (ت عَن كَعْب بن مَالك) وَرِجَاله رجال الصَّحِيح إِلَّا مُحَمَّد بن إِسْحَاق
(أَن أَرْوَاح الْمُؤمنِينَ فِي السَّمَاء السَّابِعَة ينظرُونَ إِلَى مَنَازِلهمْ فِي الْجنَّة) قَالَ فِي المطامح الْأَصَح مَا فِي هَذَا الْخَبَر أَن مقرّ الْأَرْوَاح فِي السَّمَاء وَأَنَّهَا فِي حواصل طيور ترتع فِي الْجنَّة وَالروح كَمَا قَالَ الْبَيْضَاوِيّ جَوْهَر قَائِم بِذَاتِهِ لَا يفنى بخراب الْبدن (فرعن أبي هُرَيْرَة) // (ضَعِيف لضعف أبي مقَاتل وَأبي سهل وَغَيرهمَا) //
(إِن أَزوَاج أهل الْجنَّة) زَاد فِي رِوَايَة من الْحور (ليغنين أَزوَاجهنَّ بِأَحْسَن أصوات مَا سَمعهَا أحد قطّ) أَي بِأَصْوَات حسان مَا سمع مثلهَا أحد قطّ وَتَمَامه وَإِن مِمَّا يغنين بِهِ نَحن الْخيرَات الحسان أَزوَاج قوم
стр. 310
كرام (طس عَن ابْن عمر) // (بِإِسْنَاد رِجَاله رجال الصَّحِيح) //
(إِن أَشد) وَفِي رِوَايَة لمُسلم أَن من أَشد (النَّاس عذَابا) تَمْيِيز (يَوْم الْقِيَامَة المصورين) لصورة حَيَوَان تَامّ لِأَن الْأَوْثَان الَّتِي كَانَت تعبد كَانَت بِصُورَة الْحَيَوَان (حم م عَن ابْن مَسْعُود) عبد الله
(إِن أَشد) أَي من أَشد (النَّاس ندامة يَوْم الْقِيَامَة رجل) يَعْنِي انسان مُكَلّف (بَاعَ آخرته بدنيا غَيره) أَي استبدل بحظه الأخروي حُصُول حَظّ غَيره الدنيوي وآثر عَلَيْهِ (تخ عَن أبي أُمَامَة) الْبَاهِلِيّ
(إِن أَشد النَّاس تَصْدِيقًا للنَّاس أصدقهم حَدِيثا وَإِن أَشد النَّاس تَكْذِيبًا) للنَّاس (أكذبهم حَدِيثا) فالصدوق يحمل كَلَام غَيره على الصدْق لاعْتِقَاده قبح الْكَذِب والكذوب يتهم كل مخبر الْكَذِب لكَونه شَأْنه (أَبُو الْحسن الْقزْوِينِي فِي أَمَالِيهِ) الحديثية (عَن أبي أُمَامَة) الْبَاهِلِيّ
(إِن أطيب طَعَامكُمْ) أَي ألذه وأشهاه وَأَوْقفهُ للأبدان (مَا) أَي شَيْء مَأْكُول (مسته النَّار) أَي أثرت فِيهِ بِنَحْوِ طبخ أَو عقد أَو قلي أَو غير ذَلِك (ع طب عَن الْحسن بن عَليّ) أَمِير الْمُؤمنِينَ
(إِن أطيب الْكسْب كسب التُّجَّار الَّذين إِذا حدثوا) أَي أخبروا عَن السّلْعَة وشأنها (لم يكذبوا) فِي أخبارهم للْمُشْتَرِي (وَإِذا ائتمنوا) أَي ائتمنهم المُشْتَرِي فِي نَحْو أخباره بِمَا قَامَ عَلَيْهِ أَو لكَونه لَا عيب فِيهِ (لم يخونوا) فِيمَا ائتمنوا عَلَيْهِ من ذَلِك (وَإِذا وعدوا) بِنَحْوِ وفاءدين التجارية (لم يخلفوا) اخْتِيَارا (وَإِذا اشْتَروا) سلْعَة (لم يذمو) هَا (وَإِذا باعوا) سلْعَة (لم يطروا) فِي مدحها أَي لم يتجاوزوا فِيهِ الْحَد فَإِن فقد شَيْء من ذَلِك فَهُوَ من أخبثهم كَمَا هُوَ عَادَة غَالب التُّجَّار الْآن (وَإِذا كَانَ عَلَيْهِم) دُيُون (لم يمطلوا) أَرْبَابهَا فِيهَا (وَإِذا كَانَ لَهُم) دُيُون وتقاضوها (لم يعسروا) يضيقوا ويشددوا على الْمَدْيُون حَيْثُ لَا عذر (هَب عَن معَاذ) // (بن جبل بِإِسْنَاد ضَعِيف) //
(إِن أطيب مَا أكلْتُم) أَي أحله وأهنأه (من كسبكم) أَي مِمَّا كسبتموه من غير وَاسِطَة لقُرْبه للتوكل وَكَذَا بِوَاسِطَة أَوْلَادكُم كَمَا بَينه بقوله (وَإِن أَوْلَادكُم من كسبكم) لِأَن ولد الرجل بعضه وَحكم بعضه حكم نَفسه وسمى الْوَلَد كسبا مجَازًا وَنَفَقَة الأَصْل الْفَقِير تلْزم فَرعه عِنْد الشَّافِعِي (تخ ت ن هـ عَن عَائِشَة) // (بِإِسْنَاد حسنه التِّرْمِذِيّ وَصَححهُ أَبُو حَاتِم) //
(إِن أعظم الذُّنُوب) أَي من أعظمها (عِنْد الله أَن يلقاه بهَا عبد) أَي أَن يلقى الله متلبسا بهَا مصرا عَلَيْهَا عبد وَهُوَ مَا ظرف أوحال (بعد الْكَبَائِر الَّتِي نهى الله عَنْهَا) فِي الْكتاب أَو السّنة (أَن يَمُوت الرجل) يَعْنِي الانسان الْمُكَلف (وَعَلِيهِ دين) جملَة حَالية (لَا يدع) لَا يتْرك (لَهُ قَضَاء) جعله دون الْكَبَائِر لِأَن الِاسْتِدَانَة لغير محرم غير مُحرمَة والتأثيم بِعَدَمِ وفائه سَبَب عَارض من تَضْييع حق الْآدَمِيّ وَأما الْكَبَائِر فنهيه لذاتها (حم د عَن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ) // (وَإِسْنَاده جيد) //
(إِن أعظم النَّاس) أَي من أعظمهم (خَطَايَا) جمع خَطِيئَة وَهِي الاثم (يَوْم الْقِيَامَة أَكْثَرهم خوضا فِي الْبَاطِل) أَي سعيا فِيهِ إِذْ مَا يلفظ من قَول الا لَدَيْهِ رَقِيب عتيد (ابْن أبي الدُّنْيَا) أَبُو بكر (فِي) كتاب فضل (الصمت) على السُّكُوت (عَن قَتَادَة مُرْسلا
إِن أَعمال الْعباد تعرض) زَاد فِي رِوَايَة على رب الْعَالمين (يَوْم الِاثْنَيْنِ وَيَوْم الْخَمِيس) لَا يُعَارضهُ حَدِيث يرفع عمل اللَّيْل قبل النَّهَار وَعَكسه لِأَنَّهَا تعرض كل يَوْم ثمَّ تعرض أَعمال الْجُمُعَة كل اثْنَيْنِ وخميس ثمَّ أَعمال السّنة كلهَا فِي شعْبَان عرضا بعد عرض وَلكُل حِكْمَة اسْتَأْثر الله أَو أطلع عَلَيْهَا من شَاءَ (حم د عَن أُسَامَة بن زيد) // (بِإِسْنَاد حسن) //
(إِن أَعمال بني آدم تعرض على الله عَشِيَّة كل) يَوْم (خَمِيس لَيْلَة الْجُمُعَة) فَيقبل بعض الْأَعْمَال وَيرد بَعْضهَا (فَلَا يقبل عمل قَاطع رحم) أَي قريب
стр. 311
بِنَحْوِ اساءة أَو هجر فعمله لَا ثَوَاب فِيهِ وان كَانَ صَحِيحا (حم خد عَن أبي هُرَيْرَة) وَرِجَاله ثِقَات
(ان أغبط النَّاس) فِي رِوَايَة أَن أغبط أوليائي (عِنْدِي) أَي أحْسنهم حَالا فِي اعتقادي (لمُؤْمِن خَفِيف الحاذ) بحاء مُهْملَة وذال مُعْجمَة مُخَفّفَة أَي قَلِيل المَال خَفِيف الظّهْر من الْعِيَال قَالَ الْمُؤلف وَمن زعم أَنه بلام أَو جِيم فقد صحف ثمَّ هَذَا فِيمَن خَافَ من النِّكَاح التورط فِي أُمُور يخْشَى مِنْهَا على دينه فَلَا يُنَافِي خبرتنا كحوا تكثروا وَزعم أَن هَذَا مَنْسُوخ بِذَاكَ وهم لَان النّسخ لَا يدْخل الْخَبَر بل خَاص بِالطَّلَبِ (ذُو حَظّ من الصَّلَاة) أَي ذُو رَاحَة من مُنَاجَاة الله فِيهَا واستغراق فِي الْمُشَاهدَة وَمِنْه خَبرا أَرحْنَا يَا بِلَال بِالصَّلَاةِ (أحسن عبَادَة ربه) تَعْمِيم بعد تَخْصِيص وَالْمرَاد اجادتها على الاخلاص وَعَلِيهِ فَقَوله (وأطاعه فِي السِّرّ) عطف تَفْسِير على أحسن (وَكَانَ غامضا فِي النَّاس) أَي مغموراً فيهم غير مَشْهُور بَينهم (لَا يشار إِلَيْهِ بالاصابع) بَيَان وَتَقْرِير لِمَعْنى الغموض (وَكَانَ رزقه كفافا) أَي بِقدر الْكِفَايَة لَا أَزِيد وَلَا أنقص (فَصَبر على ذَلِك) بَين بِهِ أَن ملاك ذَلِك كُله الصَّبْر وَبِه يقوى على الطَّاعَة ويقنع بالكفاف (عجلت منيته) أَي سلت روحه بالتعجيل لقلَّة تعلقه بالدنيا وَغَلَبَة شغفه بِالْأُخْرَى (وَقل تراثه) وَفِي رِوَايَة وَقلت بوَاكِيهِ أَي لقلَّة عِيَاله وهوانه على النَّاس قَالَ الْحَكِيم فَهَذِهِ صفة أويس الْقَرنِي وَأَضْرَابه من أهل الظَّاهِر وَفِي الْأَوْلِيَاء من هُوَ أرفع دَرَجَة من هَؤُلَاءِ وَهُوَ عبد قد اسْتَعْملهُ الله فَهُوَ فِي قَبضته بِهِ ينْطق وَبِه يبصر وَبِه يسمع وَبِه يبطش جعله صَاحب لِوَاء الْأَوْلِيَاء وأمان أهل الأَرْض ومنظر أهل السَّمَاء وخاصة الله تَعَالَى وموقع نظره ومعدن سره وَسَوْطه يُؤَدب بِهِ خلقه ويحيي الْقُلُوب الْميتَة بِرُؤْيَتِهِ وَهُوَ أَمِير الْأَوْلِيَاء وَقَائِدهمْ والقائم بالثناء على ربه بَين يَدي الْمُصْطَفى يباهي بِهِ الْمَلَائِكَة ويقرّ عينه بِهِ نحلة حكمته وَأهْدى إِلَيْهِ توحيده وَهُوَ القطب (حم ت هـ ك عَن أبي أُمَامَة) وَضَعفه ابْن الْقطَّان والذهبي وَغَيرهمَا // (رادين تَصْحِيح الْحَاكِم وَغَيره) //
(ان أفضل الضَّحَايَا) جمع أضْحِية (أغلاها) بغين مُعْجمَة أَي ارفعها ثمنا (واسمنها) أَكْثَرهَا شحماً وَلَحْمًا يَعْنِي التَّضْحِيَة بهَا أَكثر ثَوابًا عِنْد الله من التَّضْحِيَة بالرخيصة الهزيلة فالأسمن أفضل من الْعدَد (حم ك عَن رجل) من الصَّحَابَة
(ان أفضل عمل الْمُؤمن الْجِهَاد فِي سَبِيل الله) أَي بِقصد إعلاء كلمة الله يَعْنِي هُوَ أَكثر الْأَعْمَال ثَوابًا وَقد مر الْجمع بَينه وَبَين خير أفضل الْأَعْمَال الصَّلَاة (طب عَن بِلَال) الْمُؤَذّن
(ان أفضل عباد الله يَوْم الْقِيَامَة) خصّه لِأَنَّهُ يَوْم الْجَزَاء وكشف الغطاء (الْحَمَّادُونَ) لله أَي الَّذين يكثرون حَمده أَي الثَّنَاء عَلَيْهِ على السَّرَّاء وَالضَّرَّاء (طب عَن عمرَان بن حُصَيْن
ان أَفْوَاهكُم طرق لِلْقُرْآنِ) أَي للنطق بحروف الْقُرْآن عِنْد تِلَاوَته (فطيبوها بِالسِّوَاكِ) أَي نظفوها بِهِ لأجل ذَلِك فَإِن الْملك يضع فَمه على فَم القارىء فَيَتَأَذَّى بِالرِّيحِ الكريه (أَبُو نعيم فِي) كتاب فضل (السِّوَاك والسجزي فِي) كتاب (الْإِبَانَة) عَن أصُول الدّيانَة (عَن عَليّ) // (بِإِسْنَاد ضَعِيف) //
(ان أقل سَاكِني الْجنَّة النِّسَاء) أَي فِي أوّل الْأَمر قبل خُرُوج عصاتهن من النَّار فَلَا دلَالَة فِيهِ على أَن نسَاء الدُّنْيَا أقل من الرِّجَال فِي الْجنَّة (حم م عَن عمرَان بن حُصَيْن
ان أكبر الْإِثْم عِنْد الله) أَي من أكبره وأعظمه عُقُوبَة (أَن يضيع الرجل من يقوت) أَي من يلْزمه قوته أَي مُؤْنَته من نَحْو زوج وأصل وَفرع وخادم (طب عَن ابْن عَمْرو) بن الْعَاصِ
(ان أَكثر) بمثلثة (النَّاس شبعاً فِي الدُّنْيَا أطولهم جوعا يَوْم الْقِيَامَة) لِأَن من كثر أكله كثر شربه فَكثر نَومه فكسل جِسْمه
стр. 312
ومحقت بركَة عمره ففتر عَن عبَادَة ربه فَلَا يعبأ يَوْم الْقِيَامَة بِهِ فَيصير فِيهَا مطروداً جيعاناً حيراناً (د ك عَن سلمَان الْفَارِسِي) // (بِإِسْنَاد فِيهِ لين) //
(ان أَكثر شُهَدَاء أمتِي لأَصْحَاب الْفرش) بِضَمَّتَيْنِ جمع فرش أَي الَّذين يألفون النّوم على الْفراش يَعْنِي اشتغلوا بجهاد الشَّيْطَان وَالنَّفس الَّذِي هُوَ الْجِهَاد الْأَكْبَر عَن محاربة الْكفَّار الَّذِي هُوَ الْجِهَاد الْأَصْغَر (وَرب قَتِيل بَين الصفين) فِي قتال الْكفَّار (الله أعلم بنيته) هَل هِيَ نِيَّة إعلاء كلمة الله وَإِظْهَار دينه أَو ليقال شُجَاع أَو لينال حظاً من الْغَنِيمَة (حم عَن ابْن مَسْعُود) // (بِإِسْنَاد فِيهِ ابْن لَهِيعَة وَبَقِيَّة رِجَاله ثِقَات) //
(إِن أمامكم) فِي رِوَايَة وراءكم (عقبَة) أَي جبلا (كوّداً) بِفَتْح الْكَاف أَي شاقة المصعد (لَا يجوزها المثقلون) من الذُّنُوب إِلَّا بِمَشَقَّة عَظِيمَة وكرب شَدِيد وَتلك الْعقبَة مَا بعد الْمَوْت من الشدائد والأهوال (هـ ك عَن أبي الدَّرْدَاء) // (وَقَالَ الْحَاكِم صَحِيح وَأقرهُ الذَّهَبِيّ) //
(إِن أمتِي) أمة الْإِجَابَة لَا الدعْوَة وَالْمرَاد المتوضئون مِنْهُم (يدعونَ) بِضَم أَوله ينادون (يَوْم الْقِيَامَة) إِلَى موقف الْحساب أَو الْمِيزَان أَو الصِّرَاط أَو الْحَوْض أَو دُخُول الْجنَّة أَو غير ذَلِك (غرا) بِالضَّمِّ وَالتَّشْدِيد جمع أغر أَي ذُو غرَّة وَأَصلهَا بَيَاض بجبهة الْفرس فَوق الدِّرْهَم شبه بِهِ مَا يكون لَهُم من النُّور فِي الْآخِرَة (محجلين) من التحجيل وَأَصله بَيَاض فِي قَوَائِم الْفرس (من آثَار الْوضُوء) بِضَم الْوَاو وجوّز فتحهَا (فَمن اسْتَطَاعَ) أَي قدر (مِنْكُم) أَيهَا الْمُؤْمِنُونَ (أَن يُطِيل غرته) أَي وتجعيله وخصها لشمولها لَهُ أَو لكَون محلهَا أشرف الْأَعْضَاء وأوّل مَا يَقع عَلَيْهِ النّظر (فَلْيفْعَل) بِأَن يغسل مَعَ وَجهه من مقدّم رَأسه وعنقه زَائِدا على الْوَاجِب وَمَا فَوق الْوَاجِب من يَدَيْهِ وَرجلَيْهِ (ق عَن أبي هُرَيْرَة) وَغَيره
(ان أمتِي) أمة الْإِجَابَة (لن) وَفِي رِوَايَة لَا (تَجْتَمِع على ضَلَالَة) وَلِهَذَا كَانَ إِجْمَاعهم حجَّة (فَإِذا رَأَيْتُمْ اخْتِلَافا) فِي أَمر الدّين كالعقائد أَو الدُّنْيَا كالتنازع فِي شَأْن الْإِمَامَة الْعُظْمَى (فَعَلَيْكُم بِالسَّوَادِ الْأَعْظَم) أَي الزموا مُتَابعَة جَمَاهِير الْمُسلمين وَأَكْثَرهم فَهُوَ الْحق الْوَاجِب فَمن خَالفه مَاتَ ميتَة جَاهِلِيَّة (هـ عَن أنس) بن مَالك // (بِإِسْنَاد لين) //
(ان أَمر هَذِه الْأمة لَا يزَال مقارباً) وَفِي رِوَايَة مؤاتياً (حَتَّى يتكلموا فِي الْولدَان) أَي أَوْلَاد الْمُشْركين هَل هم فِي النَّار مَعَ آبَائِهِم أَو فِي الْجنَّة أَو هُوَ كِنَايَة عَن اللواط (وَالْقدر) بِفتْحَتَيْنِ أَي إِسْنَاد أَفعَال الْعباد الى قدرهم (طب) وَكَذَا الْبَزَّار (عَن ابْن عَبَّاس) وَرِجَاله رجال الصَّحِيح
(ان أَمِين هَذِه الْأمة) أَي الثِّقَة الرِّضَا (أَبُو عُبَيْدَة) عَامر (ابْن الْجراح) أَي هُوَ أخص بِوَصْف الْأَمَانَة من غَيره وَلذَا قَالَ عمر عِنْد عَهده بالخلافة لَو كَانَ حَيا لَاسْتَخْلَفْته (وَأَن حبر) بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة وَسُكُون الْمُوَحدَة (هَذِه الْأمة) أَي عالمها (عبد الله بن عَبَّاس) ترجمان الْقُرْآن أَي أَنه يصير كَذَلِك (خطّ عَن) عبد الله (بن عمر) (بن الْخطاب // (ضَعِيف لضعف كوثر بن حَكِيم) //
(ان أُنَاسًا من أمتِي يأْتونَ بعدِي) أَي بعد وفاتي (يودّ) يحب ويتمنى (أحدهم لَو اشْترى رؤيتي بأَهْله وَمَاله) هَذَا من معجزاته فَإِنَّهُ إِخْبَار عَن غيب وَقع (ك عَن أبي هُرَيْرَة) وَصَححهُ وَأقرهُ
(ان أُنَاسًا من أمتِي يستفقهون فِي الدّين ويقرؤون الْقُرْآن) أَي يتفهمون فِي أَحْكَامه (وَيَقُولُونَ) أَي يَقُول بَعضهم لبَعض (نأتي الْأُمَرَاء) أَي وُلَاة أُمُور النَّاس (فنصيب من دنياهم) حظاً يعود نَفعه علينا (ونعتز لَهُم بديننا) فَلَا نشاركهم فِي ارْتِكَاب الْمعاصِي مَعَهم (وَلَا يكون ذَلِك) أَي لَا يحصل مَا زَعَمُوا من سَلامَة دينهم مَعَ مُخَالطَة أُولَئِكَ والإصابة من دنياهم (كَمَا لَا يجتنى من القتاد) شجر كثير الشوك مَعْرُوف (إِلَّا الشوك كَذَلِك
стр. 313
لَا يجتنى من قربهم إِلَّا الْخَطَايَا) لأنّ الدُّنْيَا خضرَة حلوة وزمامها بأيدي الْأُمَرَاء ومخالطتهم تجر إِلَى طلب مرضاتهم وتحسين حَالهم الْقَبِيح لَهُم وَذَلِكَ سم قَاتل (هـ عَن ابْن عَبَّاس
ان أُنَاسًا من أهل الْجنَّة يطلعون إِلَى) أَي على (أنَاس من أهل النَّار فَيَقُولُونَ بِمَ دَخَلْتُم النَّار فوَاللَّه مَا دَخَلنَا الْجنَّة إِلَّا بِمَا تعلمنا مِنْكُم فَيَقُولُونَ إِنَّا كُنَّا نقُول وَلَا نَفْعل) أَي نأمر بِالْمَعْرُوفِ وَلَا نأتمر وننهى عَن الْمُنكر ونفعله (طب عَن الْوَلِيد ابْن عقبَة) بن أبي معيط // (ضَعِيف لضعف أبي بكر الداهري) //
(ان أَنْوَاع الْبر نصف الْعِبَادَة وَالنّصف الآخر الدُّعَاء) فَلَو وضع ثَوَابه فِي كفة وَوضع ثَوَاب جَمِيع الْعِبَادَات فِي كفة لعدلها وَهَذَا خرج على مَنْهَج الْمُبَالغَة فِي مدحه والحث عَلَيْهِ (ابْن صصرى فِي أَمَالِيهِ عَن أنس) بن مَالك // (بِإِسْنَاد ضَعِيف) //
(ان أهل الْجنَّة يَأْكُلُون فِيهَا وَيَشْرَبُونَ) أَي يتنعمون فِيهَا بذلك تنعماً لَا آخر لَهُ وَلَكِن (لَا يَتْفلُونَ) بِكَسْر الْفَاء وَضمّهَا يبصقون (وَلَا يَبُولُونَ وَلَا يتغوّطون) كَأَهل الدُّنْيَا (وَلَا يَمْتَخِطُونَ) أَيْضا مثلهم (وَلَكِن طعامهم) أَي رجيع طعامهم (ذَلِك جشاء) بجيم وشين مُعْجمَة كغراب صَوت مَعَ ريح تخرج من الْفَم عِنْد الشِّبَع (وَرشح كَرَشْحِ الْمسك) أى وعرق يخرج من أبدانهم رَائِحَته كرائحة الْمسك (يُلْهمُون التَّسْبِيح والتحميد) أَي يوفقون لَهما (كَمَا تلهمون) بمثناة فوقية مَضْمُومَة أَي تسبيحهم وتحميدهم يجْرِي مَعَ الأنفاس كَمَا تلهمون (أَنْتُم النَّفس) بِالتَّحْرِيكِ فَيصير ذَلِك صفة لَازِمَة لَهُم لَا ينفكون عَنْهَا (حم م د عَن جَابر) بن عبد الله
(ان أهل الْجنَّة ليتراءون أهل الغرف فِي الْجنَّة) أَي ينظرُونَ أهل الغرف جمع غرفَة وَهِي بَيت صَغِير فَوق الدَّار وَالْمرَاد هُنَا الْقُصُور الْعَالِيَة (كَمَا تتراءون) بفوقيتين (الْكَوَاكِب فِي السَّمَاء) أَرَادَ أَنهم يضيئون لأهل الْجنَّة إضاءة الْكَوَاكِب لأهل الأَرْض فِي الدُّنْيَا (حم ق عَن سهل بن سعد) السَّاعِدِيّ
(ان أهل الْجنَّة ليتراءون أهل الغرف من فَوْقهم كَمَا تتراءون) أَنْتُم يَا أهل الدُّنْيَا فِيهَا (الْكَوْكَب الدُّرِّي) بِضَم الدَّال وَشد الرَّاء مَكْسُورَة نِسْبَة إِلَى الدرّ لصفاء لَونه وخلوص نوره (الغابر) بغين مُعْجمَة وموحدة تحتية أَي الْبَاقِي بعد انتشار الْفجْر وَهُوَ حِينَئِذٍ يرى أَضْوَأ (فِي الْأُفق) بِضَمَّتَيْنِ نواحي السَّمَاء (من الْمشرق وَالْمغْرب لتفاضل مَا بَينهم) يَعْنِي أهل الغرف كَذَلِك لتزايد درجاتهم على من سواهُم (حم ق عَن أبي سعيد) الْخُدْرِيّ (ت عَن أبي هُرَيْرَة) وَقَالَ // (حسن صَحِيح) //
(ان أهل الدَّرَجَات العلى ليراهم من هُوَ أَسْفَل مِنْهُم) منزلَة (كَمَا ترَوْنَ الْكَوْكَب الطالع فِي أفق السَّمَاء) أَي طرفها (وَأَن أَبَا بكر الصّديق وَعمر) الْفَارُوق (مِنْهُم وأنعما) أَي زَاد فِي الرُّتْبَة وتجاوزا تِلْكَ الْمنزلَة أَو المُرَاد صَارا إِلَى النَّعيم (حم ت هـ حب عَن أبي سعيد) الْخُدْرِيّ (طب عَن جَابر بن سَمُرَة) بِالتَّحْرِيكِ (ابْن عَسَاكِر) فِي تَارِيخ الشَّام (عَن ابْن عَمْرو) بن الْعَاصِ (وَعَن أبي هُرَيْرَة
ان أهل عليين ليشرف أحدهم على الْجنَّة) أَي لينْظر إِلَيْهَا من مَحل عَال (فيضيء وَجهه لأهل الجنه كَمَا يضيء الْقَمَر لَيْلَة الْبَدْر لأهل الدُّنْيَا) فَأصل ألوان أهل الْجنَّة الْبيَاض كَمَا فِي الْأَوْسَط للطبراني عَن أبي هُرَيْرَة (وَأَن أَبَا بكر وَعمر مِنْهُم) أَي من أهل عليين (وأنعما) أَي فضلا وَزَادا على كَونهَا من جملَة أهل عليين (ابْن عَسَاكِر) فِي التَّارِيخ (عَن أبي سعيد) الْخُدْرِيّ
(ان أهل الْجنَّة يتزاورون) أَي يزور بَعضهم بَعْضًا فِيهَا (على النجائب وَهِي عتاق الْإِبِل الَّتِي يسابق عَلَيْهَا (بيض) صفة النجائب (كأنهن الْيَاقُوت) أَي الْأَبْيَض إِذْ هُوَ أَنْوَاع (وَلَيْسَ فِي
стр. 314
الْجنَّة شَيْء من الْبَهَائِم إِلَّا الْإِبِل وَالطير) بِسَائِر أنواعهما وَهَذَا فِي بعض الْجنان فَلَا يُنَافِي أَن فِي بعض آخر مِنْهَا الْخَيل (طب عَن أبي أَيُّوب) الْأنْصَارِيّ // (ضَعِيف لضعف جَابر بن نوح) //
(ان أهل الْجنَّة يدْخلُونَ على الْجَبَّار تَعَالَى كل يَوْم مرَّتَيْنِ) فِي مِقْدَار كل يَوْم من أَيَّام الدُّنْيَا مرَّتَيْنِ (فَيقْرَأ عَلَيْهِم الْقُرْآن) زَاد فِي رِوَايَة فَإِذا سَمِعُوهُ مِنْهُ كَأَنَّهُمْ لم يسمعوه قبل ذَلِك (وَقد جلس كل امرىء مِنْهُم مَجْلِسه الَّذِي هُوَ مَجْلِسه) أَي الَّذِي يسْتَحق أَن يكون مَجْلِسا لَهُ على قدر دَرَجَته (على مَنَابِر) جمع مِنْبَر (الدّرّ والياقوت والزمرد وَالذَّهَب وَالْفِضَّة بِالْأَعْمَالِ) أَي بحسبها فَمن يبلغ بِهِ عمله أَن يكون كرسيه ذَهَبا جلس على الذَّهَب وَمن نقص عَنهُ يكون على الْفضة وَهَكَذَا بَقِيَّة الْمَعَادِن فَرفع الدَّرَجَات فِي الْجنَّة بِالْأَعْمَالِ وَنَفس الدُّخُول بِالْفَضْلِ (فَلَا تقْرَأ عينهم قطّ) أَي تسكن سُكُون سرُور (كَمَا تقر بذلك) أَي بقعودهم ذَلِك المقعد وسماعهم لِلْقُرْآنِ (وَلم يسمعوا شَيْئا أعظم مِنْهُ) فِي اللَّذَّة والطرب (وَلَا أحسن مِنْهُ) فِي ذَلِك (ثمَّ يَنْصَرِفُونَ) رَاجِعين (إِلَى رحالهم) أَي مَنَازِلهمْ (وقرة أَعينهم) أَي سرورهم ولذتهم بِمَا هم فِيهِ (ناعمين) أَي منعمين فَلَا يزالون كَذَلِك (إِلَى مثلهَا) أَي مثل تِلْكَ السَّاعَة من الْغَد فَيدْخلُونَ عَلَيْهِ أَيْضا وَهَكَذَا إِلَى مَا لَا نِهَايَة لَهُ (الْحَكِيم) التِّرْمِذِيّ (عَن بُرَيْدَة) بن الْحصيب الْأَسْلَمِيّ // (بِإِسْنَاد فِيهِ مقَال) //
(ان أهل الْجنَّة ليحتاجون إِلَى الْعلمَاء) أَرَادَ عُلَمَاء الْآخِرَة (فِي الْجنَّة وَذَلِكَ أَنهم يرَوْنَ الله تَعَالَى فِي كل جُمُعَة) أَي مقدارها من الدُّنْيَا وَهَذِه زِيَادَة النّظر كَمَا تقرر وَتلك زِيَادَة سَماع الْقُرْآن (فَيَقُول لَهُم تمنوا على مَا شِئْتُم فيلتفتون إِلَى الْعلمَاء) أَي يعطفون عَلَيْهِم ويصرفون وُجُوههم إِلَيْهِم (فَيَقُولُونَ) لَهُم (مَاذَا نتمنى فَيَقُولُونَ تمنوا عَلَيْهِ كَذَا وَكَذَا) مِمَّا فِيهِ صَلَاحهمْ ونفعهم (فهم يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِم فِي الْجنَّة كَمَا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِم فِي الدُّنْيَا) وَفِيه إِشَارَة إِلَى أَن مَا كل أحد يحسن أَن يتَمَنَّى على الله تَعَالَى بل لَا بدّ من مرشد (ابْن عَسَاكِر عَن جَابر) بن عبد الله // (ضَعِيف لضعف مشاجع وَغَيره) //
(ان أهل الفردوس) هُوَ وسط الْجنَّة وأعلاها (يسمعُونَ أطيط) أَي تصويت (الْعَرْش) لِأَنَّهُ سقف جنَّة (الفردوس) ابْن مرْدَوَيْه فِي تَفْسِيره (عَن أبي أُمَامَة) الْبَاهِلِيّ
(ان أهل الْبَيْت) من بيُوت الدُّنْيَا (يتتابعون) أَي يتبع بَعضهم بَعْضًا فِي الْوُقُوع (فِي النَّار) نَار جَهَنَّم (حَتَّى مَا يبْقى مِنْهُم حر وَلَا عبد وَلَا أمة) إِلَّا دَخلهَا (وَأَن أهل الْبَيْت يتتابعون فِي الْجنَّة حَتَّى مَا) فِي رِوَايَة حَتَّى لَا (يبْقى مِنْهُم حر وَلَا عبد وَلَا أمة) إِلَّا دَخلهَا لأنّ لكل مُؤمن صَالح يَوْم الْقِيَامَة شَفَاعَة فَإِذا كَانَ من أهل الصّلاح شفع فِي أهل بَيته فَإِن لم يكن فيهم من هُوَ كَذَلِك عمهم الْعَذَاب (طب عَن أبي جُحَيْفَة) مصفراً واسْمه وهب وَفِيه رجل مَجْهُول وَبَقِيَّة رجال // (إِسْنَاده ثِقَات) //
(ان أهل النَّار نَار جَهَنَّم (ليبكون) بكاء الْحزن (حَتَّى اَوْ أجربت) بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول (السفن فِي دموعهم لجرت) لكثرتها ومصيرها كالبحر العجاج (وانهم ليبكون الدَّم) أى بدموع لَوْنهَا لون الدَّم لكثرتهاحزنهم وَطول عَذَابهمْ (ك عَن أبي مُوسَى) الاشعري وَصَححهُ وأقروه
أَن أهل النَّار يعظمون فِي النَّار) أَي فِي جَهَنَّم (حَتَّى يصير مَا بَين شحمة أذن أحدهم إِلَى عَاتِقه) مَحل الرِّدَاء من مَنْكِبَيْه (مسيرَة سَبْعمِائة عَام) المُرَاد بِهِ التكثير لَا التَّحْدِيد (وَغلظ جلد أحدهم أَرْبَعِينَ ذِرَاعا وضرسه أعظم من جبل أحد) أَي أعظم قدرا مِنْهُ (طس عَن ابْن عمر) بن الْخطاب // (بِإِسْنَاد حسن) //
(ان أهل الْبَيْت ليقل طعمهم) بِالضَّمِّ أَي أكلهم للطعام
стр. 315
(فتستنير بُيُوتهم) أَي تشرق وتضيء وتتلألأ نورا يظْهر أَن المُرَاد بقلة الطّعْم الصّيام (طس عَن أبي هُرَيْرَة) // (بِإِسْنَاد ضَعِيف) //
(ان أهل الْبَيْت إِذا تواصلوا) أَي وصل بَعضهم بَعْضًا بِالْإِحْسَانِ وَالْبر (أجْرى الله تَعَالَى عَلَيْهِم الرزق) أَي يسره لَهُم ووسعه عَلَيْهِم ببركة الصِّلَة (وَكَانُوا فِي كنف الله تَعَالَى) أَي حفظه ورعايته (عَدو ابْن عَسَاكِر عَن ابْن عَبَّاس) // (بِإِسْنَاد فِيهِ مقَال) //
(ان أهل السَّمَاء لَا يسمعُونَ شَيْئا من أهل الأَرْض) أَي لَا يسمعُونَ شَيْئا من أَصْوَاتهم بِالْعبَادَة (إِلَّا الْأَذَان للصَّلَاة) فَإِن أصوات المؤذنين يبلغهَا الله تَعَالَى إِلَى عنان السَّمَاء حَتَّى يسْمعهَا الْمَلأ الْأَعْلَى (أَبُو أُميَّة) مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم (الطرسوسي) بِفَتْح الطَّاء وَالرَّاء وَضم الْمُهْملَة نِسْبَة إِلَى طرسوس مَدِينَة مَشْهُورَة (فِي مُسْنده) الْمَعْرُوف (عد) وكذ أَبُو الشَّيْخ (عَن ابْن عمر) قَالَ ابْن الْجَوْزِيّ // (حَدِيث لَا يَصح) //
(ان أهل الْجنَّة) أَي الرِّجَال مِنْهُم (إِذا جامعوا نِسَاؤُهُم عَادوا) لفظ رِوَايَة الطَّبَرَانِيّ عدن (أَبْكَارًا) فَفِي كل مرّة اقتضاض جَدِيد لَكِن لَا ألم فِيهِ على الْمَرْأَة وَلَا كلفة فِيهِ على الرجل كَمَا فِي الدُّنْيَا (طص عَن أبي سعيد) الْخُدْرِيّ وَفِيه مُعلى بن عبد الرَّحْمَن الوَاسِطِيّ كَذَّاب
(ان أهل الْمَعْرُوف فِي الدُّنْيَا هم) أَي أهل اصطناع الْمَعْرُوف مَعَ النَّاس (أهل الْمَعْرُوف فِي الْآخِرَة) الَّتِي مبدؤها مَا بعد الْمَوْت (وَأَن أهل الْمُنكر فِي الدُّنْيَا) أَي مَا أنكرهُ الشَّرْع وَنهى عَنهُ هم (أهل الْمُنكر فِي الْآخِرَة) فالدنيا مزرعة الْآخِرَة وَمَا يَفْعَله العَبْد من خير وَشر تظهر نتيجته فِي دَار الْبَقَاء (طب عَن سلمَان) الْفَارِسِي (وَعَن قبيصَة بن برمة) بن مُعَاوِيَة (وَعَن ابْن عَبَّاس) عبد الله (حل عَن أبي هُرَيْرَة) الدرسي (خطّ عَن عَليّ) أَمِير الْمُؤمنِينَ (و) عَن أبي الدَّرْدَاء) وَغَيرهم وَأكْثر من ذكر مخرجيه إِشَارَة إِلَى رد الطعْن فِيهِ بتقوية
(ان أهل الْمَعْرُوف فِي الدُّنْيَا هم أهل الْمَعْرُوف فِي الْآخِرَة وَإِن أول أهل الْجنَّة دُخُولا) الْجنَّة (هم أهل الْمَعْرُوف) لِأَن الْآخِرَة أعواض ومكافآت لما كافى فِي الدُّنْيَا (طب عَن أبي أُمَامَة) الْبَاهِلِيّ
(ان أهل الشِّبَع فِي الدُّنْيَا هم أهل الْجُوع غَدا فِي الْآخِرَة) أَي فِي الزَّمن اللَّاحِق بعد الْمَوْت وَزَاد لفظ غَدا مَعَ تَمام الْكَلَام بِدُونِهِ إِشَارَة إِلَى قرب الْأَمر ودنو الْمَوْت وَكَأن قد (طب عَن ابْن عَبَّاس // (بِإِسْنَاد حسن) //
(ان أوثق عرى الْإِسْلَام) أَي أَكْثَرهَا وثاقة أَي قُوَّة وثباتاً (أَن تحب فِي الله وَتبْغض فِي الله) أَي لأَجله وَحده لَا لعرض وَلَا لغَرَض من الْأَغْرَاض الدُّنْيَوِيَّة (حم ش هَب عَن الْبَراء) بن عَازِب // (بِإِسْنَاد حسن) //
(ان أولى النَّاس بِاللَّه) تَعَالَى أَي برحمته والقرب مِنْهُ فِي جنته (من بدأهم بِالسَّلَامِ) عِنْد الملاقاة لِأَنَّهُ السَّابِق إِلَى ذكر الله تَعَالَى (د عَن أبي أُمَامَة) الْبَاهِلِيّ // (بِإِسْنَاد جيد) //
(ان أولى النَّاس بِي يَوْم الْقِيَامَة أَكْثَرهم عليّ صَلَاة) أَي أقربهم مني فِي الْقِيَامَة وأحقهم بشفاعتي أَكْثَرهم عليّ صَلَاة فِي الدُّنْيَا لِأَن كَثْرَة الصَّلَاة عَلَيْهِ تدل على صدق الْمحبَّة وَكَمَال الوصلة فَتكون مَنَازِلهمْ فِي الْآخِرَة مِنْهُ بِحَسب تفاوتهم فِي ذَلِك (تخ ت حب عَن ابْن مَسْعُود) // (بِإِسْنَاد صَحِيح) //
(ان أوّل مَا يجازى بِهِ العَبْد الْمُؤمن بعد مَوته) على عمله الصَّالح (أَن يغْفر) بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول وَيجوز للْفَاعِل وَهُوَ الله تَعَالَى (لجَمِيع من تبع جنَازَته) من ابْتِدَاء خُرُوجهَا إِلَى انْتِهَاء دَفنه وَالظَّاهِر أَن اللَّام للْعهد والمعهود الْمُؤمن الْكَامِل (عبد بن حميد وَالْبَزَّار هَب عَن ابْن عَبَّاس) // (وَضَعفه الْمُنْذِرِيّ) //
(ان أوّل الْآيَات) أَي عَلَامَات السَّاعَة (خُرُوجًا) أَي ظهوراً تَمْيِيز (طُلُوع الشَّمْس من مغْرِبهَا) أَي أوّل الْآيَات الْغَيْر المألوفة وَإِن كَانَ الدَّجَّال ونزول عِيسَى
стр. 316
وَخُرُوج يَأْجُوج وَمَأْجُوج قبلهَا لِأَنَّهَا أُمُور مألوفة (وَخُرُوج الدَّابَّة على النَّاس ضحى) على شكل غَرِيب غير مَعْهُود وتخاطب النَّاس وتسمهم بِالْإِيمَان أَو الكفران (فأيتهما كَانَت قبل صابحتها فالأخرى على أَثَرهَا) أَي عَقبهَا (قَرِيبا) أَي فالأخرى تحصل على أَثَرهَا حصولاً قَرِيبا فطلوع الشَّمْس أول الْآيَات السماوية وَالدَّابَّة أول الْآيَات الأرضية (حم م د هـ عَن ابْن عَمْرو) ابْن الْعَاصِ
(ان أوّل هَذِه الْأمة خيارهم وَآخِرهَا شرارهم) فَإِنَّهُم لَا يزالون (مُخْتَلفين) أَي فِي العقائد والمذاهب والآراء والأقوال وَالْأَفْعَال (مُتَفَرّقين) فِي ذَلِك (فَمن كَانَ يُؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر فلتأته منيته) أَي يَأْتِيهِ الْمَوْت (وَهُوَ) أَي وَالْحَال أَنه (يَأْتِي إِلَى النَّاس مَا يحب أَن يُؤْتى إِلَيْهِ) أَي يفعل مَعَهم مَا يحب أَن يفعلوه مَعَه وَبِذَلِك يرْتَفع الْخلاف وَيحصل الائتلاف (طب عَن ابْن مَسْعُود) // (بِإِسْنَاد حسن) //
(ان أول مَا يسئل) عَنهُ العَبْد يَوْم الْقِيَامَة من النَّعيم (ان يُقَال لَهُ) يَعْنِي أَن سُؤال العَبْد هُوَ أَن يُقَال لَهُ من قبل الله تَعَالَى (ألم نصح لَك جسمك) أَي جسدك وَصِحَّته أعظم النعم بعد الْإِيمَان (ونرويك من المَاء الْبَارِد) الَّذِي هُوَ من ضَرُورَة بقائك ولولاه لفنيت بل الْعَالم بأسره (ت ك عَن أبي هُرَيْرَة) وَقَالَ الْحَاكِم // (صَحِيح وأقروه) //
(ان بَاب الرزق مَفْتُوح من لدن الْعَرْش) أَي من عِنْده (إِلَى قَرَار بطن الأَرْض) أَي السَّابِعَة (يرْزق الله كل عبد) من أنس وجن (على قدر همته ونهمته) فَمن قلل قلل لَهُ وَمن كثر كثر لَهُ كَمَا فِي خبر آخر (حل عَن الزبير) بن الْعَوام // (بِإِسْنَاد ضَعِيف) //
(ان بني إِسْرَائِيل) أَوْلَاد يَعْقُوب ﵇ (لما هَلَكُوا قضوا) أَي لما هَلَكُوا أَي استحقوا الإهلاك بترك الْعَمَل أخلدوا إِلَى الْقَصَص وعولوا عَلَيْهَا واكتفوا بهَا وَفِي وَرَايَة لما قصوا هَلَكُوا أَي لما اتكلوا على القَوْل وَتركُوا الْعَمَل كَانَ ذَلِك سَبَب هلاكهم (طب والضياء) الْمَقْدِسِي فِي المختارة (عَن خباب) بِالتَّشْدِيدِ ابْن الْأَرَت بمثناة فوقية // (وَإِسْنَاده حسن) //
(ان بَين يَدي السَّاعَة) أَي أمامها مقدّماً على وُقُوعهَا (كَذَّابين) قيل هم نقلة الْأَخْبَار الْمَوْضُوعَة وَأهل العقائد الزائغة (فاحذروهم) أَي خَافُوا شَرّ فتنتهم وتأهبوا لكشف عوارهم وهتك أستارهم (حم م عَن جَابر بن سَمُرَة
ان بَين يَدي السَّاعَة) أَي أَمَام قِيَامهَا (لأياماً) بلام التَّأْكِيد نكرها لمزيد التهويل وقرنه بِاللَّامِ لمزيد التَّأْكِيد (ينزل فِيهَا الْجَهْل) يَعْنِي الْمَوَانِع الْمَانِعَة عَن الِاشْتِغَال بِالْعلمِ (وَيرْفَع فِيهَا الْعلم) بِمَوْت الْعلمَاء (وَيكثر فِيهَا الْهَرج) بِسُكُون الرَّاء (والهرج الْقَتْل) وَفِي رِوَايَة والهرج بِلِسَان الْحَبَشَة الْقَتْل (حم ق عَن ابْن مَسْعُود وَأبي مُوسَى) ﵄
(ان بيُوت الله تَعَالَى) أَي الْأَمَاكِن الَّتِي يصطفيها لتنزلات رَحمته وَمَلَائِكَته (فِي الأَرْض) هِيَ (الْمَسَاجِد وَإِن حَقًا على الله أَن يكرم من زَارَهُ) يَعْنِي عَبده (فِيهَا) حق عِبَادَته وَقد ورد هَذَا بِمَعْنَاهُ من كَلَام الله فِي بعض الْكتب الإلهية (طب عَن ابْن مَسْعُود
ان تَحت كل شَعْرَة) من بدن الْإِنْسَان جَنَابَة فَاغْسِلُوا الشّعْر) قَالَ مغلطاي حمله الشَّافِعِي فِي الْقَدِيم على مَا ظهر دون مَا بطن من دَاخل الْأنف والفم (وانقوا الْبشرَة) بالنُّون قَالَ الْبَيْهَقِيّ هَذَا يدل على وجوب اسْتِعْمَال المَاء النَّاقِص وتكميله بِالتَّيَمُّمِ اه والمتبادر من الْخَبَر وجوب تَعْمِيم ظَاهر الْبدن فِي الْغسْل عَن الْجَنَابَة شعرًا وبشراً وان كثف الشّعْر وَهُوَ مَذْهَب الشَّافِعِي (د ت هـ عَن أبي هُرَيْرَة) // (وَضَعفه أَبُو دَاوُد وَغَيره) //
(ان جزأ من سبعين جزأ من أَجزَاء النُّبُوَّة تَأْخِير السّحُور) بِضَم السِّين أَي تَأْخِير الصَّائِم الْأكل بنيته إِلَى
стр. 317
قبيل الْفجْر مَا لم يَقع فِي شكّ (وتبكير الْفطر) يَعْنِي مبادرة الصَّائِم بِالْفطرِ بعد تحقق الْغُرُوب (وَإِشَارَة الرجل) يَعْنِي الْمُصَلِّي وَلَو أُنْثَى أَو خُنْثَى (بإصبعه فِي الصَّلَاة) يَعْنِي السبابَة فِي التَّشَهُّد عِنْد قَوْله إِلَّا الله فَإِنَّهُ مَنْدُوب (عد عب) وَكَذَا الطَّبَرَانِيّ (عَن أبي هُرَيْرَة) // (بِإِسْنَاد ضَعِيف) //
(ان جَهَنَّم (تسجر) بسين مُهْملَة فجيم توقد كل يَوْم (إِلَّا يَوْم الْجُمُعَة) أَي فَإِنَّهَا لَا تسجر فِيهِ لِأَنَّهُ أفضل الْأَيَّام وَيَقَع فِيهِ من الْعِبَادَة مَا يكسر حِدة حرهَا وَلذَلِك جَازَ النَّفْل وَقت الاسْتوَاء يَوْم الْجُمُعَة دون غَيرهَا (د عَن أبي قَتَادَة) الْأنْصَارِيّ وَفِيه انْقِطَاع
(ان حسن الْخلق) بِالضَّمِّ (ليذيب الْخَطِيئَة) أَي يمحو أَثَرهَا وَيقطع خَبَرهَا (كَمَا تذيب الشَّمْس) أَي حرارة ضوئها (الجليد) أَي الندى الَّذِي يسْقط من السَّمَاء على الأَرْض (الخرائطي فِي مَكَارِم الْأَخْلَاق عَن أنس) // (بن مَالك بِإِسْنَاد فِيهِ مقَال) //
(ان حسن الظَّن بِاللَّه) بِأَن يظنّ أَن الله يعْفُو عَنهُ (من حسن عبَادَة الله) أَي حسن الظَّن بِهِ من جملَة حسن عِبَادَته فَهُوَ مَطْلُوب مَحْبُوب لَكِن مَعَ مُلَاحظَة مقَام الْخَوْف فَيكون باعث الرَّجَاء وَالْخَوْف فِي قرن هَذَا الصَّحِيح أما الْمَرِيض فَالْأولى فِي حَقه الرَّجَاء مُطلقًا (حم ت ك عَن أبي هُرَيْرَة) قَالَ // (الْحَاكِم على شَرط مُسلم وأقرّوه) //
(ان حسن الْعَهْد) أَي الْوَفَاء ورعاية الْحُرْمَة مَعَ لحق وَمَعَ الْخلق (من الْإِيمَان) أَي من أَخْلَاق أهل الْإِيمَان أَو من شعب الْإِيمَان (ك عَن عَائِشَة) قَالَت جَاءَت إِلَى النَّبِي عَجُوز فَقَالَ من أَنْت قَالَت جثامة قَالَ بل أَنْت حسانة كَيفَ حالكم كَيفَ كُنْتُم بَعدنَا قَالَت بِخَير فَلَمَّا خرجت قلت تقبل هَذَا الإقبال على هَذِه قَالَ إِنَّهَا كَانَت تَأْتِينَا أَيَّام خَدِيجَة ثمَّ ذكره // (وَإِسْنَاده صَحِيح) //
(ان حَوْضِي من عدن) بِفتْحَتَيْنِ (إِلَى عمان) بِفَتْح فتشديد مَدِينَة قديمَة من أَرض الشَّام (البلقاء) أَي بالبلقاء فَأَما بِضَم فتخفيف فصقع بِالْبَحْرَيْنِ (مَاؤُهُ أشدّ بَيَاضًا من اللَّبن وَأحلى من الْعَسَل أَكَاوِيبه) جمع كوب بِالضَّمِّ الْكوز المستدير الرَّأْس لَا أذن لَهُ (عدد النُّجُوم) أَي نُجُوم السَّمَاء (من شرب مِنْهُ شربة لم يظمأ بعْدهَا أبدا أوّل النَّاس وروداً عَلَيْهِ فُقَرَاء الْمُهَاجِرين الشعث رؤوساً) أَي المغبرة رؤوسهم (الدنس ثيابًا) أَي الوسخة ثِيَابهمْ (الَّذين لَا ينْكحُونَ) النِّسَاء (المتنعمات) كَذَا فِي النّسخ المتداولة لَكِن رَأَيْت نُسْخَة الْمُؤلف الَّتِي بِخَطِّهِ المتمنعات أَي المتمنعات من نِكَاح الْفُقَرَاء وَالظَّاهِر أَنه سبق قلم (وَلَا تفتح لَهُم السدد) جمع سدّة وَهِي هُنَا الْبَاب وَالْمرَاد لَا يُؤذن لَهُم فِي الدُّخُول على الأكابر (الَّذين يُعْطون الْحق الَّذِي عَلَيْهِم وَلَا يُعْطون) الْحق (الَّذِي لَهُم) لضعفهم وازدراء النَّاس إيَّاهُم واحتقارهم لَهُم (حم ت هـ ك عَن ثَوْبَان) مولى الْمُصْطَفى
(ان حَقًا على الله تَعَالَى) أَي مِمَّا جرت بِهِ الْعَادة الالهية غَالِبا (أَن لَا يرْتَفع شيئ) وَفِي نسخ أَن لَا يرفع شَيْئا (من أَمر الدُّنْيَا إِلَّا وَضعه الله) يَعْنِي أَن عدم الِارْتفَاع حق على الله قَالَه لما سبقت نَاقَته العضباء وَكَانَت لَا تسبق وَهَذَا تزهيد فِي الدُّنْيَا وحث على التَّوَاضُع (حم خَ دن عَن أنس) بن مَالك
(ان حَقًا على الْمُؤمنِينَ ان يتوجع) أَي يتألم (بَعضهم لبَعض مِمَّن أُصِيب بمصيبة (كَمَا يألم الْجَسَد الرَّأْس) أَي كَمَا يألم الْجَسَد وجع الرَّأْس فَإِن الرَّأْس إِذا اشْتَكَى اشْتَكَى الْبدن كُله فالمؤمنون إِذا اشْتَكَى بَعضهم حق لَهُم التألم لاجله (أَبُو الشَّيْخ) فِي كتاب (التوبيخ عَن مُحَمَّد بن كَعْب الْقرظِيّ مُرْسلا) تَابِعِيّ حجَّة أرسل عَن أبي هُرَيْرَة وَغَيره
(ان خيارا) أَي من خِيَار (عباد الله الَّذين يراعون الشَّمْس وَالْقَمَر والنجوم والأظلة) أَي يترصدون دُخُول الْأَوْقَات بهَا (لذكر الله) أَي لاجل ذكره (تَعَالَى) من الْأَذَان للصَّلَاة ثمَّ اقامتها
стр. 318
ولإيقاع الاوراد فِي أَوْقَاتهَا الفاضلة (طب ك عَن عبد الله بن أبي أوفى) بِفَتَحَات وَرِجَاله موثقون
(ان خِيَار عباد الله الموفون) بِمَا عاهدوه عَلَيْهِ (المطيبون) بِفَتْح الْمُثَنَّاة تَحت أَو كسرهَا أَي الْقَوْم الَّذين غمسوا أَيْديهم فِي الطّيب فِي الْجَاهِلِيَّة وتحالفوا على أعدائهم من الأحلاف كَمَا يَأْتِي وَالظَّاهِر أَنهم أدركوا الْبعْثَة وَأَسْلمُوا وَيحْتَمل أَن المُرَاد المطيبون أَخْلَاقهم وأعمالهم بإيقاعها على الْوَجْه الْأَكْمَل وَفِيه بعد (طب حل عَن أبي حميد السَّاعِدِيّ حم عَن عَائِشَة
(أَن خياركم أحسنكم قَضَاء) للدّين أَي الَّذين يدْفَعُونَ أَكثر مِمَّا عَلَيْهِم وَلم يمطلوا رب الدّين مَعَ الْيَسَار وَقَوله قَضَاهُ تَمْيِيز وَأَحْسَنُكُمْ خبر خياركم (حم خَ ن هـ عَن أبي هُرَيْرَة) قَالَ كَانَ لرجل على الْمُصْطَفى سنّ من الْإِبِل فَقَالَ أَعْطوهُ مَا فَوْقهَا ثمَّ ذكره
(ان رَبك تَعَالَى ليعجب) أَي يحب ويرضى (من عَبده إِذا قَالَ) فِي دُعَائِهِ (رب اغْفِر لي ذُنُوبِي) فَيَقُول الله ﵎ قَالَ عَبدِي ذَلِك (وَهُوَ) أَي وَالْحَال أَنه (يعلم أَنه لَا يغْفر الذُّنُوب غَيْرِي) أَي فَإِذا دَعَاني وَهُوَ يعْتَقد ذَلِك غفرت لَهُ وَلَا أُبَالِي وَذَلِكَ لِأَن ذَلِك العَبْد أعرض عَن الْأَسْبَاب مَعَ قربهَا وَقصر نظره عَن مسببها (د ت عَن عَليّ) قَالَ ت // (حسن صَحِيح) //
(ان رجَالًا يتخوضون) بمعجمتين من الْخَوْض الْمَشْي فِي المَاء ثمَّ اسْتعْمل فِي التَّصَرُّف فِي الشَّيْء أَي يتصرفون (فِي مَال الله) الَّذِي جعله لمصَالح عباده من نَحْو فَيْء وغنيمة (بِغَيْر حق) بل بِالْبَاطِلِ بِلَا تَأْوِيل صَحِيح (فَلهم النَّار) أَي يسْتَحقُّونَ دُخُولهَا (يَوْم الْقِيَامَة) وَالْقَصْد بِالْحَدِيثِ ذمّ الْوُلَاة المتصرفين فِي مَال بَيت المَال بِغَيْر حق وتوعدهم بالنَّار (خَ عَن خَوْلَة) الْأَنْصَارِيَّة وَلَيْسَ لَهَا فِي البُخَارِيّ إِلَّا هَذَا
(ان روح الْقُدس) أَي الرّوح المقدسة وَهُوَ جِبْرِيل صلى الله عَلَيْهِ وعَلى نَبينَا وَسلم (نفت) بفاء ومثلثة من النفث بِفَتْح فَسُكُون وَهُوَ لُغَة إرْسَال النَّفس وَاصْطِلَاحا عبارَة عَن إِلْقَاء الْعُلُوم الوهبية والعطايا الإلهية فِي روع من استعدّ لَهَا (فِي روعي) بِضَم الرَّاء ألْقى الْوَحْي فِي خلدي وبالى أَو فِي نَفسِي أَو قلبِي أَو عَقْلِي من غير أَن أسمعهُ وَلَا أرَاهُ (ان) بِفَتْح الْهمزَة على ظَاهر الرِّوَايَة وجوّز بَعضهم الْكسر استئنافاً (نفسا) بالتنكير للتعميم (لن تَمُوت حَتَّى تستكمل أجلهَا) الَّذِي كتبه لَهَا الْملك وَهِي فِي بطن أمهَا (وتستوعب) غاير التَّعْبِير للتفنن (رزقها) الْمَكْتُوب كَذَلِك فَلَا وَجه للوله والكدر والتعب قيل لبَعْضهِم من أَيْن تَأْكُل قَالَ لَو كَانَ من أَيْن لفني وَقيل لآخر ذَلِك فَقَالَ سل من يطعمني (فَاتَّقُوا الله) أَي احْذَرُوا أَن لَا تثقوا بضمانه (وأجملوا فِي الطّلب) بِأَن تطلبوه بالطرق الجميلة بِغَيْر كد وَلَا حرص وَلَا تهافت قَالَ بعض العارفين لَا تَكُونُوا بالرزق مهتمين فتكونوا للرازق متهمين وبضمانه غير واثقين (وَلَا يحملن أحدكُم استبطاء الرزق) أَي حُصُوله (أَن يَطْلُبهُ بِمَعْصِيَة الله) فَلَا تطلبوه بهَا وَإِن أَبْطَأَ عَلَيْكُم وَهَذَا وَارِد مورد الْحَث على الطَّاعَة والتنفير من الْمعْصِيَة فَلَيْسَ مَفْهُومه مرَادا (فَإِن الله تَعَالَى لَا ينَال مَا عِنْده) من الرزق وَغَيره (إِلَّا بِطَاعَتِهِ) وَفِيه كَمَا قَالَ الرَّافِعِيّ أَن من الْوَحْي مَا يُتْلَى قُرْآنًا وَمِنْه غَيره كَمَا هُنَا والنفث أحد أَنْوَاع الْوَحْي السَّبْعَة الْمَشْهُورَة (فَائِدَة) ذكر المقريزي أَن بعض الثِّقَات أخبرهُ أَنه سَار فِي بِلَاد الصَّعِيد على حَائِط الْعَجُوز وَمَعَهُ رفْقَة فاقتلع أحدهم مِنْهَا لبنة فَإِذا هِيَ كَبِيرَة جدّاً فَسَقَطت فانفلقت عَن حَبَّة فول فِي غَايَة الْكبر فكسروها فوجدوها سَالِمَة من السوس كَأَنَّهَا كَمَا حصدت فَأكل كل مِنْهُم مِنْهَا قِطْعَة فَكَانَت ادخرت لَهُم من زمن فِرْعَوْن فان حَائِط الْعَجُوز بنيت عقب غرقه فَلَنْ تَمُوت نفس حَتَّى تستوفي رزقها
стр. 319
(حل عَن أبي أُمَامَة) الْبَاهِلِيّ وَفِيه انْقِطَاع
(ان روحي الْمُؤمنِينَ) تَثْنِيَة مُؤمن (تلتقي) كَذَا هُوَ بِخَط الْمُؤلف لَكِن لفظ رِوَايَة الطَّبَرَانِيّ لتلتقيان (على مسيرَة يَوْم وَلَيْلَة) أَي على مسافتهما وَلَيْسَ المُرَاد التَّحْدِيد فِيمَا يظْهر بل التبعيد يَعْنِي على مَسَافَة بعيدَة جدا لما للارواح من سرعَة الجولان (وَمَا رأى) أَي وَالْحَال أَنه مَا رأى (وَاحِد مِنْهُمَا وَجه صَاحبه) فِي الدُّنْيَا فان الرّوح اذا انخلعت من هَذَا الهيكل وانفكت من الْقُيُود بِالْمَوْتِ تجول إِلَى حَيْثُ شَاءَت والأرواح جنود مجندة فَمَا تعارف مِنْهَا ائتلف وَمَا تناكر مِنْهَا اخْتلف كَمَا يَأْتِي فِي خبر فَإِذا وَقع الائتلاف بَين الزوحين تصاحبا وَإِن لم يلتق الجسدان (تَنْبِيه) قَالَ الْخَواص الرّوح لَا تُوجد قطّ إِلَّا فِي مركب من جَسَد أَو شج وَلَا تعقل بسيطة أبدا لَكِن الحكم حَقِيقَة دائر مَعَ الرّوح لَا الْجَسَد فَإِن الموجودات فِي الاولية عبارَة من اشباح تتَعَلَّق بهَا أَرْوَاح لَكِن الرّوح هُوَ الظَّاهِر على الشبح كالحال فِي الاجساد الاخروية تنطوي أجساد أهل الْجنَّة فِي أرواحها عكس الدُّنْيَا فَيكون الظُّهُور هُنَاكَ للروح لَا للجسم على أَن بعض النَّاس أنكر حشر الاجساد حِين رأى فِي كشفه أرواحا تتطور كَيفَ شَاءَت وَالْحق مَا ذَكرْنَاهُ هَكَذَا قَالَ (خد طب عَن ابْن عَمْرو) بن الْعَاصِ وَرِجَاله موثقون على ضعف فيهم
(ان زاهرا) ابْن حرَام بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة وَالرَّاء مُخَفّفَة كَانَ بدويا من أَشْجَع لَا يَأْتِي الْمُصْطَفى إِلَّا أَتَاهُ بطرفة أَو تحفة من الْبَادِيَة (باديتنا) أَي سَاكن باديتنا أَو يهدي الينا من باديتنا (وَنحن حاضروه) أَي نجهزه مَا يَحْتَاجهُ من الْحَاضِرَة وَكَانَ الْمُصْطَفى يُحِبهُ ويمزح مَعَه وَكَانَ دميماً (الْبَغَوِيّ فِي المعجم (عَن أنس) وَرَوَاهُ عَنهُ أَيْضا أَحْمد وَرِجَاله موثقون
(ان ساقي الْقَوْم) مَاء أَو لَبَنًا وَألْحق بِهِ مَا يفرق كفاكهة ومشموم (آخِرهم شرباً) وتناولاً لما ذكر قَالَه لما عطشوا فِي سفر فَدَعَا بِمَاء فَجعل يصب وَأَبُو قَتَادَة يسْقِي حَتَّى مَا بَقِي غَيرهمَا فَقَالَ لأبي قَتَادَة اشرب فَقَالَ لَا حَتَّى تشرب فَذكره (حم م عَن أبي قَتَادَة
ان سُبْحَانَ الله) أَي قَوْلهَا بإخلاص وَحُضُور وَكَذَا فِي الْبَاقِي (وَالْحَمْد لله وَلَا إِلَه إِلَّا الله وَالله أكبر تنفض) أَي تسْقط (الْخَطَايَا) عَن قَائِلهَا (كَمَا تنفض الشَّجَرَة وَرقهَا) عِنْد إقبال الشتَاء مثل بِهِ تَحْقِيقا لمحو الْخَطَايَا جَمِيعًا لَكِن يَجِيء أَن المُرَاد محو الصَّغَائِر (حم خد عَن أنس) بن مَالك
(أَن سَعْدا) ابْن معَاذ سيد الْأَنْصَار (ضغط) بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول عصر (فِي قَبره ضغطة فَسَأَلت الله أَن يُخَفف عَنهُ) فاستجيب لي وروخي عَنهُ كَمَا فِي حَدِيث آخر وَيَأْتِي خبر لَو نجا أحد من ضمة الْقَبْر لنجا مِنْهَا سعد وَفِي شرح الصُّدُور للمؤلف أَن من يقْرَأ سُورَة الْإِخْلَاص فِي مرض مَوته ينجو مِنْهَا (طب عَن ابْن عمر) بن الْخطاب
(ان سُورَة من الْقُرْآن) أَي من سُورَة وَالسورَة الطَّائِفَة مِنْهُ كَمَا مر (ثَلَاثُونَ) فِي رِوَايَة مَا هِيَ إِلَّا ثَلَاثُونَ (آيَة شفعت لرجل) لَازم على قرَاءَتهَا فَمَا زَالَت تسْأَل الله تَعَالَى (حَتَّى غفر لَهُ) وَفِي رِوَايَة حَتَّى أخرجته من النَّار (وَهِي) سُورَة (تبَارك) تَعَالَى عَن كل النقائص (الَّذِي بِيَدِهِ) بقبضة قدرته (الْملك) أَي التَّصَرُّف فِي جَمِيع الْأُمُور وتنكير رجل للأفراد أَي رجل من الرِّجَال (حم ع حب ك عَن أبي هُرَيْرَة) قَالَ ت حسن وَقَالَ ك // (صَحِيح وأقروه) //
(ان سياحة) بمثناة تحتية (أمتِي) لَيست هِيَ فِرَاق الوطن وهجر المألوف وَترك اللَّذَّات وَالْجُمُعَة وَالْجَمَاعَات وَترك النِّسَاء والتخلي لِلْعِبَادَةِ بل (الْجِهَاد فِي سَبِيل الله) تَعَالَى أَي قتال الْكفَّار بِقصد إعلاء كلمة الله تَعَالَى
стр. 320
وَهَذَا وَقع وجوبا لسائل شُجَاع استأذنه فِي السياحة فِي زمن تعين فِيهِ الْجِهَاد (د ك هَب عَن أبي أُمَامَة) // (بِإِسْنَاد جيد) //
(ان شرار أمتِي) أَي من شرارهم (أجرؤهم على صَحَابَتِي) بذكرهم بِمَا لَا يَلِيق بهم والطعن فيهم والذم لَهُم وبغضهم فالجراءة عَلَيْهِم وَعدم احترامهم عَلامَة كَون فَاعله من الأشرار (عد عَن عَائِشَة) // (بِإِسْنَاد ضَعِيف) //
(ان شَرّ الرعاء) بِالْكَسْرِ وَالْمدّ جمع رَاع وَالْمرَاد هُنَا الْأُمَرَاء (الحطمة) كهمزة الَّذِي يظلم رَعيته وَلَا يرحمهم من الحطم الْكسر وَذَا من أَمْثَاله البديعة واستعارته البليغة وَقيل المُرَاد الضَّيْف الَّذِي لَا رفق عِنْده وَقيل الأكول الْحَرِيص (حم م عَن عَائِذ بن عَمْرو) بِعَين مُهْملَة ومثناة تحتية وذال مُعْجمَة وَكَانَ من الصَّالِحين
(ان شرّ النَّاس منزلَة عِنْد الله يَوْم الْقِيَامَة من تخَاف النَّاس شرّه) أَرَادَ بِهِ أَن الْمُؤمن الَّذِي يخَاف النَّاس شَره من شَرّ النَّاس منزلَة عِنْد الله تَعَالَى أما الْكَافِر فَغير مُرَاد هُنَا أصلا بِدَلِيل قَوْله عِنْد الله وَالْكَافِر بمعزل عَن هَذِه العندية وَهَذَا على عُمُومه وَإِن كَانَ سَببه قدوم عُيَيْنَة بن حصن عَلَيْهِ وتعريضه بِحَالهِ (طس عَن أنس) بن مَالك // (ضَعِيف لضعف عُثْمَان بن مطر) //
(ان شَرّ النَّاس منزلَة عِنْد الله يَوْم الْقِيَامَة من تَركه النَّاس) أَي تركُوا مخالطته وتجنبوا معاشرته (اتقاء فحشه) أَي لأجل قَبِيح قَوْله وَفعله وَهَذَا أصل فِي ندب المداراة (ق د ت عَن عَائِشَة) قَالَت اسْتَأْذن رجل على الْمُصْطَفى فَلَمَّا رَآهُ قَالَ بئس أَخُو الْعَشِيرَة فَلَمَّا جلس انبسط لَهُ فَلَمَّا انْطلق سَأَلته فَذكره
(ان شهاباً اسْم شَيْطَان) فَيكْرَه التسمي بِهِ (هَب عَن عَائِشَة) قَالَت سمع رَسُول الله رجلا يُقَال لَهُ شهَاب قَالَ بل أَنْت هِشَام ثمَّ ذكره
(ان شُهَدَاء الْبَحْر) أَي من يقتل بِسَبَب قتال الْكفَّار فِيهِ أفضل عِنْد الله من شُهَدَاء الْبر) أَي أَكثر ثَوابًا وَأَرْفَع دَرَجَة عِنْده مِنْهُم فالغزو فِي الْبَحْر أفضل مِنْهُ فِي البرّ وَسَببه أَن الْغَزْو فِيهِ أشق وراكبه متعرّض للهلاك من وَجْهَيْن الْمُقَاتلَة وَالْغَرق وَلم تكن الْعَرَب تعرف الْغَزْو فِي الْبَحْر أصلا فحثهم عَلَيْهِ وَالْمرَاد الْبَحْر الْملح (طب عَن سعد بن جُنَادَة) بِضَم الْجِيم وخفة النُّون // (وَفِي إِسْنَاده مَجْهُول) //
(ان شهر رَمَضَان مُعَلّق بَين السَّمَاء وَالْأَرْض) أَي صَوْمه كَمَا فِي الفردوس (لَا يرفع) إِلَى الله تَعَالَى رفع قبُول أَو رفعا تَاما (إِلَّا) مصحوباً (بِزَكَاة الْفطر) أَي بإخراجها فقبوله والإثابة عَلَيْهِ تتَوَقَّف على إخْرَاجهَا (ابْن صصرى) قَاضِي الْقُضَاة فِي أَمَالِيهِ) الحديثية (عَن جرير) بن عبد الله // (وَفِيه ضعف) //
(ان صَاحب السُّلْطَان) أَي الملازم لَهُ المداخل لَهُ فِي الْأُمُور (على بَاب عنت) بِالتَّحْرِيكِ أَي وَاقِف على بَاب خطر شاق يُؤدى إِلَى الْهَلَاك (إِلَّا من عصم الله) أَي حفظه ووقاه وَفِي نُسْخَة إِلَّا من عصم فَمن أَرَادَ السَّلامَة لدينِهِ فليحذر قربهم وتقريبهم كَمَا يتقى الْأسد وَمن ثمَّ قيل مخالط السُّلْطَان ملاعب الثعبان (الباوردي) بِفَتْح الْمُوَحدَة التَّحْتِيَّة وَسُكُون الرَّاء وَآخره دَال مُهْملَة نِسْبَة إِلَى بلد بخراسان (عَن حميد) هُوَ فِي الصَّحَابَة مُتَعَدد فَكَانَ يَنْبَغِي تَمْيِيزه
(ان صَاحب الدّين) بِفَتْح الدَّال (لَهُ سُلْطَان) أَي سلاطة ونفاذ حكم (على صَاحبه) أَي الْمَدْيُون (حَتَّى يَقْضِيه) أَي يُوفيه دينه وَلذَلِك يمنعهُ من السّفر إِذا كَانَ مُوسِرًا (هـ عَن ابْن عَبَّاس) قَالَ جَاءَ رجل يطْلب نَبِي الله بدين فَتكلم بِبَعْض الْكَلَام فهم أَصْحَابه فَقَالَ مَه ثمَّ ذكره
(ان صَاحب المكس فِي النَّار) يَعْنِي الَّذِي يتَوَلَّى قبض المكس من النَّاس للسُّلْطَان فَيكون فِي نَار جَهَنَّم يَوْم الْقِيَامَة إِن استحله وَإِلَّا فيعذب فِيهَا مَا شَاءَ الله تَعَالَى ثمَّ يدْخل الْجنَّة وَقد يُعْفَى عَنهُ (حم طب عَن رويفع) بِالْفَاءِ مُصَغرًا (ابْن ثَابت)
следующие страницы →