← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 5772

المتواري على أبواب البخاري

ابن المُنَيِّر

Полный текст (401 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

(٨١ - (٣) بَاب كسْوَة الْكَعْبَة) فِيهِ عمر: إِنَّه جلس على الْكُرْسِيّ فِي الْكَعْبَة. وَقَالَ: لقد ههمت أَن لَا أدع فِيهَا صفراء وَلَا بَيْضَاء إلاّ قسمته. قلت: إِن صاحبيك لم يفعلا. قَالَ: هما المرءان أقتدي بهما. قلت: رَضِي الله عَنْك! يحْتَمل أَن يكون مَقْصُوده بالترجمة، التَّنْبِيه على أَن كسْوَة الْكَعْبَة مَشْرُوع ومأثور، فيحتج لذَلِك بِأَنَّهَا لم تزل تقصد بِالْمَالِ يوضع فِيهَا على معنى الزِّينَة وَالْجمال، إعظاماً لحرمتها فِي الْجَاهِلِيَّة وَالْإِسْلَام، فالكسوة من هَذَا الْقَبِيل. وَيحْتَمل أَن يُرِيد التَّنْبِيه على حكم الْكسْوَة، وَهل يجوز التَّصَرُّف فِيمَا عتق من الْكسْوَة بِالْقِسْمَةِ، كَمَا يصنعونه، أم لَا؟ فنبّه على أَنه مَوضِع اجْتِهَاد. وَأَن مقتضي رأى عمر ﵁ أَن يقسم فِي الْمصَالح. ويعارض رَأْيه ترك النَّبِي [ ﷺ ] وَأبي بكر ﵁ لقسمتها. فَذَلِك فِي مَحل الِاجْتِهَاد وتعارض الْأَمَانَات. وَالظَّاهِر جَوَاز قسْمَة الْكسْوَة العتيقة، إِذْ بَقَاؤُهَا تَعْرِيض لإتلافها، بِخِلَاف النَّقْدَيْنِ وَلَا جمال فِي كسْوَة مطوية عتيقة. وَيُؤْخَذ من قَول عمر ﵁ أَن صرف المَال فِي الْمصَالح، كالفقراء وَالْمَسَاكِين، أكد من صرفه فِي كسْوَة الْكَعْبَة، لَكِن الْكسْوَة فِي هَذِه الْأَزْمِنَة أهم. إِذْ الْأُمُور المتقادمة تتأكد حرمتهَا فِي النُّفُوس، وَقد صَار ترك الْكسْوَة فِي الْعرف غضاً من الْإِسْلَام،

стр. 107

وإضعافاً لقلوب الْمُسلمين، فترجحت على الصَّدَقَة بِمثل قيمتهَا. وَالله أعلم. (٨٢ - (٤) بَاب إغلاق الْبَيْت، ويصليّ فِي أَي نواحي الْبَيْت شَاءَ .) فِيهِ ابْن عمر: دخل النَّبِي [ ﷺ ] الْبَيْت هُوَ، وَأُسَامَة بن زيد، وبلال، وَعُثْمَان بن طَلْحَة، فأغلقوا عَلَيْهِم الْبَاب، فَلَمَّا فتحُوا كنت أوّل من ولج، فَلَقِيت بِلَالًا، فَسَأَلته هَل صلّى فِيهِ رَسُول الله [ ﷺ ] ؟ قَالَ: نعم! بَين العمودين اليمانيين. ] قلت [: لَيْسَ على معنى التَّحْدِيد وَإِنَّمَا هُوَ اتِّفَاق، ووجهاته مُتَسَاوِيَة من بَاطِنه، كَمَا هِيَ مُتَسَاوِيَة من ظَاهره. أَيْنَمَا صلى إِلَيْهَا، فَهِيَ قبْلَة. وَالله أعلم. (٨٣ - (٥) بَاب من كبر فِي نواحي الْكَعْبَة) فِيهِ ابْن عَبَّاس: إِن رَسُول الله [ ﷺ ] لما قدم أَبى أَن يدْخل الْبَيْت، وَفِيه

стр. 108

الْآلهَة. فَأمر بهَا، فأُخرجت، فأَخرجوا صُورَة إِبْرَاهِيم وَإِسْمَاعِيل، فِي أَيْدِيهِمَا الأزلام. فَقَالَ رَسُول الله [ ﷺ ] : قَاتلهم الله ﴿أما وَالله قد علمُوا أَنَّهُمَا لم يستقسما بهَا قطّ. فَدخل الْبَيْت، فَكبر فِي نواحيه، وَلم يصلّ فِيهِ. قلت: رَضِي الله عَنْك﴾ سَاق البُخَارِيّ هَذَا الحَدِيث، وَأثبت فِيهِ التَّكْبِير فِي نواحي الْكَعْبَة، وَلم يثبت بِهِ مُعَارضَة الحَدِيث الْمُتَقَدّم فِي الصَّلَاة، لِأَن هَذَا يَنْفِي الصَّلَاة، وَذَلِكَ أثبتها، والمثبت أولى. وَكَذَلِكَ هَذَا أَيْضا أثبت التَّكْبِير فِي نَوَاحِيهَا، وَسكت عَنهُ الحَدِيث الآخر، فَلَا يُعَارض الثُّبُوت السُّكُوت. فالجمع بَينهَا أَن يكبر فِي نَوَاحِيهَا، ويصلّي فِي أَيهَا شَاءَ. وَالله الْمُوفق. (٨٤ - (٦) بَاب من لم يسْتَلم إِلَّا الرُّكْنَيْنِ اليمانيين) فِيهِ] جَابر بن زيد [: أَبُو الشعْثَاء قَالَ: وَمن يَتَّقِي شَيْئا من الْبَيْت؟ وَكَانَ مُعَاوِيَة يسْتَلم الْأَركان. فَقَالَ لَهُ ابْن عَبَّاس: إِنَّه لَا يسْتَلم هَذَانِ الركنان فَقَالَ: لَيْسَ شَيْء من الْبَيْت مَهْجُورًا. وَكَانَ ابْن الزبير يسْتَلم الْأَركان. وَفِيه ابْن عمر: لم أر النَّبِي [ ﷺ ] يسْتَلم من الْبَيْت إِلَّا الرُّكْنَيْنِ اليمانيين. قلت: رَضِي الله عَنْك! رجح البُخَارِيّ اخْتِصَاص اليمانيين بالاستلام، فَلهَذَا

стр. 109

ترْجم على اختصاصهما، وسَاق الْقَوْلَيْنِ المتعارضين عَن الصَّحَابَة فِي التَّعْمِيم والاختصاص. فنبّه بالترجمة على أَن الِاخْتِصَاص مرجّح لِأَن مُسْتَنده السّنة فِي ترك مَا عداهما. ومستند التَّعْمِيم الرَّأْي، وَقِيَاس بَعْضهَا على بعض فِي التَّعْظِيم، وَهُوَ معنى قَول مُعَاوِيَة: " لَيْسَ شَيْء من الْبَيْت مَهْجُورًا ". وَهَذَا يُقَال بِمُوجبِه وَلَيْسَ ترك الاستلام هجراناً وَكَيف يهجرها، وَهُوَ يطوف بهَا؟ فالحجة مَعَ ابْن عمر أظهر. وَالله أعلم. (٨٥ - (٧) بَاب إِذا وقف فِي الطّواف) وَقَالَ عَطاء فِي من يطوف فتقام الصَّلَاة، أَو يدْفع عَن مَكَانَهُ: إِذا سلّم يرجع إِلَى حَيْثُ قطع عَلَيْهِ. فيبني. وَيذكر نَحوه عَن ابْن عمر. وَعبد الرَّحْمَن ابْن أبي بكر: طَاف النَّبِي [ ﷺ ] وَصلى لسبوعه رَكْعَتَيْنِ. وَقَالَ نَافِع: كَانَ ابْن عمر يصلّي لكل أُسْبُوع رَكْعَتَيْنِ. وَقَالَ إِسْمَاعِيل بن أُميَّة، قلت لِلزهْرِيِّ: إِن عَطاء يَقُول: تُجزئه الْمَكْتُوبَة من رَكْعَتي الطّواف. قَالَ: السّنة أفضل، لم يطف النَّبِي

стр. 110

[ ﷺ ] سبوعاً قطّ إِلَّا صلّى رَكْعَتَيْنِ. فِيهِ عَمْرو: وَسَأَلنَا ابْن عمر، أيقع الرجل على امْرَأَته فِي الْعمرَة، قبل أَن يطوف بَين الصَّفَا والمروة؟ قَالَ: قدم النَّبِي [ ﷺ ] ، فَطَافَ بِالْبَيْتِ سبعا، ثمَّ صلى خلف الْمقَام رَكْعَتَيْنِ. فَطَافَ بَين الصَّفَا والمروة. وَقَالَ: ﴿لقد كَانَ لكم فِي رَسُول الله أُسْوَة حَسَنَة﴾ [الْأَحْزَاب: ٢١] . وَسَأَلت جَابِرا فَقَالَ: لَا يقرب امْرَأَته حَتَّى يطوف بَين الصَّفَا والمروة. وَترْجم لَهُ " بَاب من صلى رَكْعَتي الطّواف خلف الْمقَام ". قلت: رَضِي الله عَنْك! ذكر طواف النَّبِي [ ﷺ ] سبوعاً، ثمَّ صلَاته رَكْعَتَيْنِ لسبوعه. وَإِن تِلْكَ عَادَته فِي كل أُسْبُوع طافه أَن يُصَلِّي لَهُ رَكْعَتَيْنِ. سَاق هَذَا فِي تَرْجَمَة " الْوُقُوف فِي الطّواف "، تَنْبِيها على أَن الْوُقُوف غير مَشْرُوع، لِأَنَّهُ [ ﷺ ] كَانَ يصل طَوَافه بِصَلَاتِهِ. وَالْوُقُوف لَا يسمّى طَوافا. فَإِذا كَانَ النَّبِي [ ﷺ ] لم يفرق بَين الصَّلَاة وَالطّواف بِالْوُقُوفِ، وهما نَوْعَانِ فَكيف يفرق بَين أَجزَاء الطّواف بِالْوُقُوفِ؟ فَافْهَم ذَلِك.

стр. 111

(٨٦ - (٨) بَاب فتل القلائد للبدن وَالْبَقر) فِيهِ حَفْصَة: قلت: يَا رَسُول الله ﴿مَا شَأْن النَّاس حلّوا، وَلم تحلّ أَنْت؟ قَالَ: إِنِّي لبدّت رَأْسِي، وقلّدت هَدْيِي. فَلَا أحلّ حَتَّى أحلّ من الحجّ. وَفِيه عَائِشَة: كَانَ النَّبِي [ ﷺ ] يهدي من الْمَدِينَة، فأفتل قلائد هَدْيه، ثمَّ لَا يجْتَنب مَا يجْتَنب الْمحرم. قلت: رَضِي الله عَنْك﴾ ذكر فِي التَّرْجَمَة الْبدن وَالْبَقر، والْحَدِيث مُطلق فِي الْهدى. وَلَكِن قد صَحَّ أَنه [ ﷺ ] قد أهداهما جَمِيعًا. وَورد أَنَّهُمَا ذبح الْبَقر عَن نِسَائِهِ فِي حجَّة الْوَدَاع. وكل مَا يذبح فِي الْحَج هدى. وَقد قيل: إِنَّه ذبح عَنْهُن الْبَقر هَديا لتمتع من تمتّع مِنْهُنَّ.

стр. 112

(٨٧ - (٩) بَاب الذّبْح قبل الْهدى) فِيهِ ابْن عَبَّاس: قَالَ النَّبِي [ ﷺ ] لمن حلق قبل أَن يذبح: لَا حرج، لَا حرج. وَقَالَ رجل للنَّبِي [ ﷺ ] : زرت قبل أَن أرمي، قَالَ: لَا حرج. وَقَالَ: رميت بعد مَا أمسيت. قَالَ: لَا حرج. قَالَ: حلقت قبل أَن أنحر، قَالَ: لَا حرج. وَفِيه أَبُو مُوسَى: قَالَ: قدمت على النَّبِي [ ﷺ ] ، وَهُوَ بالبطحاء. فَقَالَ: أحججت؟ قلت: نعم: - الحَدِيث إِلَى قَول عمر ﵁: - وَإِن نَأْخُذ بِسنة النَّبِي [ ﷺ ] ، فَإِن النَّبِي [ ﷺ ] لم يحل حَتَّى بلغ الْهدى مَحَله. قلت: رَضِي الله عَنْك! مَقْصُود البُخَارِيّ التَّنْبِيه على أَن التَّرْتِيب الْمَشْرُوع تَقْدِيم الذّبْح على الْحلق. وَلِهَذَا ترْجم لَهُ. وسَاق هَذِه الْأَحَادِيث. وَمن مضمونها أَنه قَالَ لمن حلق قبل أَن يذبح: " لَا حرج " وَعبارَة نفي الْحَرج إِنَّمَا يكون حَيْثُ يتَوَقَّع الْحَرج، وَلِهَذَا سَأَلَ السَّائِل. دلّ على أَن التَّرْتِيب الَّذِي لَا يتخيّل فِيهِ الْحَرج، وَلَا يشكل على أحد، وَلَا يسْأَل عَنهُ عَادَة سائلٌ، هُوَ الذّبْح قبل

стр. 113

الْحلق. وَهَذَا اسْتِدْلَال بِالْمَفْهُومِ. أما قَوْله: " فَإِن النَّبِي [ ﷺ ] ، لم يحل حَتَّى بلغ الْهدى مَحَله ". فاستدلال بمنطوق، أَي لم يحلق حَتَّى ذبح. (٨٨ - (١٠) بَاب الْخطْبَة أَيَّام منى) فِيهِ ابْن عَبَّاس: إِن النَّبِي [ ﷺ ] خطب النَّاس يَوْم النَّحْر، فَقَالَ: أَيهَا النَّاس أَي يَوْم هَذَا؟ قَالُوا: يَوْم حرَام. قَالَ: فَأَي بلد هَذَا؟ قَالُوا: بلد حرَام. قَالَ: فَأَي شهر هَذَا؟ قَالُوا: شهر حرَام. قَالَ: فَإِن دماءكم، وَأَمْوَالكُمْ، وَأَعْرَاضكُمْ عَلَيْكُم حرَام، كَحُرْمَةِ يومكم هَذَا، فِي بلدكم هَذَا، فِي شهركم هَذَا، فَأَعَادَهَا مرَارًا. ثمَّ رفع رَأسه فَقَالَ: هَل بلغت. مرَّتَيْنِ؟ قَالَ ابْن عَبَّاس: فوالذي نَفسِي بِيَدِهِ إِنَّهَا لوصيته إِلَى أمته. فليلغ الشَّاهِد الْغَائِب، لَا ترجعوا بعدِي كفَّارًا يضْرب بَعْضكُم رِقَاب بعض. وَقَالَ جَابر بن زيد عَن ابْن عَبَّاس سَمِعت النَّبِي [ ﷺ ] يخْطب بِعَرَفَات. وَفِيه أَبُو بكرَة. قَالَ: خَطَبنَا النَّبِي [ ﷺ ] يَوْم النَّحْر، فَذكر مثله سَوَاء.

стр. 114

وَفِيه ابْن عمر: قَالَ النَّبِي [ ﷺ ] بمنى: أَتَدْرُونَ أَي يَوْم هَذَا؟ الحَدِيث. وَقَالَ هِشَام بن الْغَازِي: أَخْبرنِي نَافِع عَن ابْن عمر: وقف النَّبِي [ ﷺ ] يَوْم النَّحْر بَين الجمرات، فِي الْحجَّة الَّتِي حجّ بِهَذَا. وَقَالَ: هَذَا يَوْم النَّحْر الْأَكْبَر. فَطَفِقَ النَّبِي [ ﷺ ] يَقُول: اللَّهُمَّ اشْهَدْ. وودّع النَّاس. فَقَالُوا: هَذِه حجَّة الْوَدَاع. قلت: رَضِي الله عَنْك! الْأَحَادِيث كلهَا مُطَابقَة للتَّرْجَمَة، إِلَّا حَدِيث جَابر عَن ابْن عَبَّاس، سَمِعت النَّبِي [ ﷺ ] يخْطب بِعَرَفَات. فَإِن التَّرْجَمَة إِنَّمَا وَقعت على الْخطْبَة أَيَّام منى، فَمَا سَاقهَا - وَالله أعلم - إِلَّا ليردّ على من زعم أَن يَوْم النَّحْر لَا خطْبَة فِيهِ للْحَاج. وَإِن الَّذِي ذكره النَّبِي [ ﷺ ] من قبيل الْوَصَايَا العامّة، لَا على أَنه خطبةٌ وشعارٌ من شَعَائِر الْحَج. كَمَا ذهب الطَّحَاوِيّ وَابْن الْقصار إِلَيْهِ. فردّ البُخَارِيّ على من أنكر كَونهَا خطْبَة بِأَن الرَّاوِي سَمَّاهَا خطْبَة، كَمَا سمّى التَّذْكِرَة يَوْم عَرَفَة خطْبَة. وَقد اتَّفقُوا على خطْبَة عَرَفَة، فَألْحق الْمُخْتَلف فِيهِ بالمتفق عَلَيْهِ وَإِنَّمَا أنكر الطَّحَاوِيّ كَونه خطْبَة، وَكَونهَا من شعار الْحَج، لِأَنَّهُ لم يذكر فِي يَوْم النَّحْر إِلَّا تَحْرِيم الدِّمَاء، وَالْأَمْوَال، والأعراض. وَهَذَا أَجْنَبِي عَن الْحَج. وَهُوَ وهم من الطَّحَاوِيّ، فَإِنَّهُ [ ﷺ ] نبّه على عظم الْيَوْم، وبيّن أَنه يَوْم النَّحْر الْأَكْبَر. وَهَذَا من مهمات الحجّ. وَفِيه إِشْعَار أَن الْمَنَاسِك الَّتِي فِيهِ من الْمُهِمَّات كالرمي والإفاضة، وَغير ذَلِك. وَفِيه يتّم الْحَج.

стр. 115

(٢٢ - فَضَائِل الْمَدِينَة) (٨٩ - (١) بَاب مَا جَاءَ فِي حرم الْمَدِينَة .) فِيهِ أنس: قَالَ النَّبِي [ ﷺ ] : الْمَدِينَة حرم من كَذَا إِلَى كَذَا، لَا يقطع شَجَرهَا، وَلَا يحدث فِيهَا حدث. من أحدثه فَعَلَيهِ لعنة الله، وَالْمَلَائِكَة، وَالنَّاس أَجْمَعِينَ. وَقَالَ أنس: قدم النَّبِي [ ﷺ ] الْمَدِينَة، وَأمر بِبِنَاء الْمَسْجِد. فَقَالَ: يَا بني النجار ﴿ثامنوني بحائطكم هَذَا قَالُوا: لَا نطلب ثمنه، إِلَّا إِلَى الله. فَأمر بقبور الْمُشْركين فنبشت، ثمَّ بالخرب فسوّيت، وبالنخل فَقطع، فصفوا النّخل قبْلَة الْمَسْجِد. وَفِيه أَبُو هُرَيْرَة: قَالَ النَّبِي [ ﷺ ] : حرّم مَا بَين لابتي الْمَدِينَة على لساني. وأتى النَّبِي [ ﷺ ] بني حَارِثَة. فَقَالَ: أَرَاكُم يَا بني حَارِثَة﴾ قد خَرجْتُمْ من الْحرم، ثمَّ الْتفت فَقَالَ: بل أَنْتُم فِيهِ. وَفِيه عَليّ: مَا عندنَا إِلَّا كتاب الله، وَمَا فِي هَذِه الصَّحِيفَة عَن النَّبِي [ ﷺ ] ، الْمَدِينَة حرم مَا بَين عير إِلَى ... ". من أحدث فِيهَا حَدثا، أَو آوى مُحدثا،

стр. 116

فَعَلَيهِ لعنة الله وَالْمَلَائِكَة، وَالنَّاس أَجْمَعِينَ. لَا يقبل مِنْهُ صرف وَلَا عدل. الحَدِيث. قلت: رَضِي الله عَنْك! الَّذِي وَقع فِي الْأُمَّهَات مَا بَين عير إِلَى - وَسكت فِي النِّهَايَة -. وَقد نقل من طَرِيق آخر مَا بَين عير إِلَى ثَوْر. وَالظَّاهِر أَن البُخَارِيّ أسقطها عمدا، لِأَن أهل الْمَدِينَة يُنكرُونَ أَن يكون بِالْمَدِينَةِ جبل يُسمى ثوراً. وَإِنَّمَا هُوَ بِمَكَّة. فَلَمَّا تحقق عِنْد البُخَارِيّ أَنه وهم، أسْقطه. وَذكر بَقِيَّة الحَدِيث. وَهُوَ مُفِيد إِذْ الْبدَاءَة يتَعَلَّق بهَا حكم فَلَا يتْرك لإشكال سنح فِي حكم النِّهَايَة. (٢٣ - كتاب الْجِهَاد) (٩٠ - (١) بَاب الدُّعَاء بِالْجِهَادِ وَالشَّهَادَة للرِّجَال وَالنِّسَاء) وَقَالَ عمر ﵁: ارزقني شَهَادَة فِي بلد رَسُولك. فِيهِ أنس: كَانَ النَّبِي [ ﷺ ] يدْخل على أم حرَام فتطعمه، وَكَانَت تَحت عبَادَة

стр. 117

ابْن الصَّامِت، فَدخل عَلَيْهَا النَّبِي [ ﷺ ] ، فأطعمته، وَجعلت تفلي رَأسه، فَنَامَ النَّبِي [ ﷺ ] ثمَّ اسْتَيْقَظَ، وَهُوَ يضْحك. قلت: مَا يضحكك يَا رَسُول الله؟ قَالَ: نَاس من أمتِي عرضوا عَليّ غزَاة فِي سَبِيل الله يركبون ثبج هَذَا الْبَحْر، ملوكاً على الأسرة، أَو مثل الْمُلُوك - شكّ إِسْحَاق - قَالَت: فَقلت: يَا رَسُول الله ﴿ادْع الله أَن يَجْعَلنِي مِنْهُم. فَدَعَا لَهَا] رَسُول الله [ ﷺ ] [ثمَّ وضع رَأسه، ثمَّ اسْتَيْقَظَ وَهُوَ يضْحك فَقَالَ مثل مقَالَته الأولى، فَقَالَت: ادْع الله أَن يَجْعَلنِي مِنْهُم. قَالَ: أَنْت من الأوّلين، فركبت الْبَحْر فِي زمن مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان، فصرعت عَن دابتها حِين خرجت، فَهَلَكت. قلت: رَضِي الله عَنْك﴾ مدخله فِي الْفِقْه إِن الدُّعَاء بِالشَّهَادَةِ حَاصله أَن يَدْعُو الله أَن يُمكن مِنْهُ كَافِرًا يَعْصِي الله، فيقلته. وَقد اسْتشْكل أَجزَاء الدُّعَاء بِالشَّهَادَةِ على الْقَوَاعِد إِذْ مقتضاها أَن لَا يتَمَنَّى مَعْصِيّة الله لَا لَهُ وَلَا لغيره. وَوجه تَخْرِيجه على الْقَوَاعِد أَن الدُّعَاء قصدا إِنَّمَا هُوَ نيل الدرجَة الرفيعة المعدّة للشهداء. وَأما قتل الْكَافِر فَلَيْسَ بمقصود الدَّاعِي. وَإِنَّمَا هُوَ من ضرورات الْوُجُود، لِأَن الله تَعَالَى أجْرى حكمه أَن لَا ينَال تِلْكَ الدرجَة إِلَّا شهيدٌ. فَلهَذَا أَدخل البُخَارِيّ هَذِه التَّرْجَمَة، وعضدها بالأحاديث - رَحمَه الله تَعَالَى -.

стр. 118

(٩١ - (٢) بَاب قَول الله تَعَالَى: ﴿قل هَل تربصون بِنَا إِلَّا إِحْدَى الحسنيين﴾ [التَّوْبَة: ٥٢] وَالْحَرب سِجَال. فِيهِ ابْن عَبَّاس: إِن أَبَا سُفْيَان أخبرهُ، أَن هِرقل قَالَ لَهُ: سَأَلتك كَيفَ كَانَ قتالكم إِيَّاه؟ فَزَعَمت أَن الْحَرْب سِجَال ودول. وَكَذَلِكَ الرُّسُل تبتلي، ثمَّ تكون لَهُم الْعَاقِبَة. قلت: رَضِي الله عَنْك! اسْتشْكل الشَّارِح التَّرْجَمَة بِالْآيَةِ، ومطابقتها لحَدِيث هِرقل، من حَيْثُ أَنه ظن أَن الْمُطَابقَة فِي قَوْله: " الْحَرْب بَيْننَا وَبَينه سِجَال " مَعَ قَول هِرقل: " وَكَذَلِكَ الرُّسُل ". وَالتَّحْقِيق أَن البُخَارِيّ مَا سَاق الحَدِيث إِلَّا لقَوْله: " وَكَذَلِكَ الرُّسُل تبتلي، ثمَّ تكون لَهُم الْعَاقِبَة ". فَبِهَذَا يتَحَقَّق أَنهم على إِحْدَى الحسنيين: إِن انتصروا فَلهم العاجلة، وَإِن انتصر عدّوهم، فللرسل الْعَاقِبَة. وَالْعَاقبَة خير من العاجلة، وَأحسن. فَفِي تَمام حَدِيث هِرقل تظهر الْمُطَابقَة. وَالله أعلم.

стр. 119

(٩٢ - (٣) بَاب الْعَمَل الصَّالح قبل الْقِتَال) وَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاء: إِنَّمَا تقاتلون بأعمالكم، وَقَول الله تَعَالَى ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لم تَقولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ كبر مقتا عِنْد الله﴾ [الصَّفّ: ٢ - ٣] الْآيَة. وَفِيه الْبَراء: أَتَى النَّبِي [ ﷺ ] على رجل مقنع بالحديد، قَالَ: يَا رَسُول الله ﴿أقَاتل وَأسلم. قَالَ أسلم ثمَّ قَاتل، فَأسلم ثمَّ قَاتل فَقتل. قَالَ النَّبِي [ ﷺ ] : عمل قليلٌ وأجرٌ كثيرٌ. قلت: رَضِي الله عَنْك﴾ الْمُطَابقَة بَين التَّرْجَمَة وَبَين] الحَدِيث [ظَاهر إِلَّا قَوْله: ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لم تَقولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ [الصَّفّ: ٢] لَكِن وَجهه على الْجُمْلَة أَن الله تَعَالَى عَاتب من قَالَ أَنه يفعل الْخَيْر، وَلم يَفْعَله. ثمَّ أعقب ذَلِك بقوله: ﴿إِن الله يحب الَّذين يُقَاتلُون فِي سَبيله صفا﴾ [الصَّفّ: ٤] . فَأثْنى على من وفى وَثَبت، ثمَّ قَاتل. وَالله أعلم. وَفِي الْآيَة بِالْمَفْهُومِ الثَّنَاء على من قَالَ وَفعل، فَقَوله الْمُتَقَدّم، وتأهبه للْجِهَاد عملٌ صالحٌ قدمّه على الْجِهَاد.

стр. 120

(٩٣ - (٤) بَاب من اغبرّت قدماه فِي سَبِيل الله. وَقَوله تَعَالَى: ﴿مَا كَانَ لأهل الْمَدِينَة وَمن حَولهمْ من الْأَعْرَاب﴾ [التَّوْبَة: ١٢٠] . فِيهِ أَبُو عبس: قَالَ النَّبِي [ ﷺ ] : مَا اغبّرت قدما عبدٍ فِي سَبِيل الله، فتمسّه النَّار. قلت: رَضِي الله عَنْك! الْمُطَابقَة بَين الْآيَة والترجمة فِي آخر الْآيَة عِنْد قَوْله: ﴿وَلَا يطؤن موطئاً يغِيظ الْكفَّار﴾ [التَّوْبَة: ١٢٠] . فأثابهم الله بخطواتهم وَإِن لم يلْقوا قتالاً. (٩٤ - (٥) بَاب الْغسْل بعد الْحَرْب وَالْغُبَار) فِيهِ عَائِشَة: إِن النَّبِي [ ﷺ ] لما رَجَعَ يَوْم الخَنْدَق اغْتسل، فَأَتَاهُ جِبْرِيل وَقد عصب رَأسه الْغُبَار. فَقَالَ: وضعت السِّلَاح، فوَاللَّه مَا وَضعته. فَقَالَ النَّبِي [ ﷺ ] : فَأَيْنَ؟ قَالَ: هَاهُنَا. وأوما إِلَى بني قُرَيْظَة، فَخرج إِلَيْهِم النَّبِي [ ﷺ ] .

стр. 121

قلت: رَضِي الله عَنْك ﴿إِنَّمَا بوّب عَلَيْهِ لِئَلَّا يتَوَهَّم كَرَاهِيَة غسل الْغُبَار، لِأَنَّهُ من حميد الْآثَار كَمَا كره بَعضهم مسح مَاء الْوضُوء بالمنديل، فبيّن جَوَازه بِالْعَمَلِ الْمَذْكُور. (٩٥ - (٦) بَاب الْجنَّة تَحت بارقة السيوف) وَقَالَ الْمُغيرَة: أخبرنَا نَبينَا عَن رِسَالَة رَبنَا: إنّه من قتل منا صَار إِلَى الْجنَّة. وَقَالَ عمر ﵁ للنَّبِي [ ﷺ ] : أَلَيْسَ قَتْلَانَا فِي الْجنَّة وقتلاهم فِي النَّار؟ قَالَ: بلَى. فِيهِ ابْن أبي أوفى: قَالَ النَّبِي [ ﷺ ] : وَاعْلَمُوا أَن الْجنَّة تَحت ظلال السيوف. قلت: رَضِي الله عَنْك﴾ لم يترجم على الحَدِيث بِلَفْظِهِ، فإمَّا أَن يكون لفظ التَّرْجَمَة فِي حَدِيث آخر لم يُوَافق شَرطه فنبّه عَلَيْهِ فِي التَّرْجَمَة، أَو نبّه على معنى " تَحت ظلال السيوف "، وَأَن السيوف لما كَانَت لَهَا بارقة وشعاع، كَانَ أَيْضا لَهَا ظلّ بحسبها. وَالله أعلم.

стр. 122

(٩٦ - (٧) بَاب الشَّهَادَة سبعٌ سوى الْقَتْل) فِيهِ أَبُو هُرَيْرَة: قَالَ النَّبِي [ ﷺ ] الشُّهَدَاء خَمْسَة: المطعون، والمبطون، وَالْغَرق، وَصَاحب الْهدم، والشهيد فِي سَبِيل الله. وَفِيه أنس: قَالَ النَّبِي [ ﷺ ] : الطَّاعُون شَهَادَة لكل مُسلم. قلت: رَضِي الله عَنْك! أشكل على الشَّارِح مُطَابقَة التَّرْجَمَة لحَدِيث: " الشُّهَدَاء خَمْسَة ". فَقَالَ: هَذَا دَلِيل أَن البُخَارِيّ مَاتَ وَلم يهذب كِتَابه. وَكَأَنَّهُ أَرَادَ أَن يدْخل فِي التَّرْجَمَة حَدِيث مَالك ﵀. وَفِيه: " أَن الشُّهَدَاء سَبْعَة سوى الْقَتْل فِي سَبِيل الله " فأعجلته الْمنية. وَيحْتَمل عِنْدِي أَن يكون البُخَارِيّ أَرَادَ التنّبيه على أَن الشَّهَادَة لَا تَنْحَصِر فِي الْقَتْل، بل لَهَا أَسبَاب أخر. وَتلك الْأَسْبَاب أَيْضا اخْتلفت الْأَحَادِيث فِي عَددهَا. فَفِي بَعْضهَا خَمْسَة، وَهُوَ الَّذِي صَحَّ عِنْد البُخَارِيّ، وَوَافَقَ شَرطه. وَفِي بَعْضهَا سَبْعَة. وَلم يُوَافق شَرط البُخَارِيّ، فنبه عَلَيْهِ فِي التَّرْجَمَة، إِيذَانًا بِأَن الْوَارِد فِي عَددهَا من الْخَمْسَة أَو السَّبْعَة. لَيْسَ على معنى التَّحْدِيد الَّذِي لَا يزِيد وَلَا ينقص. بل هُوَ إِخْبَار عَن خُصُوص فِيمَا ذكر الله. وَالله أعلم بحصرها.

стр. 123

(٩٧ - (٨) بَاب إِضْمَار الْخَيل للسبق .) فِيهِ ابْن عمر: إِن النَّبِي [ ﷺ ] سَابق بَين الْخَيل الَّتِي لم تضمر. وَكَانَ أمدها من الثَّنية إِلَى مَسْجِد بني زُرَيْق. وَإِن ابْن عمر كَانَ سَابق بهَا. قلت: رَضِي الله عَنْك! إِن قيل: كَيفَ ترْجم على إِضْمَار الْخَيل للسبق، وَذكر الْمُسَابقَة للخيل الَّتِي لم تضمر؟ . قيل: إِنَّمَا كَانَ البُخَارِيّ يترجم على الشَّيْء من الْجِهَة الْعَامَّة، فقد يكون ثَابتا، وَقد يكون منفياً. فَمَعْنَى قَوْله: " بَاب إِضْمَار الْخَيل للسبق " أَي هَل هُوَ شَرط أم لَا؟ فبيّن أَنه لَيْسَ بِشَرْط، لِأَنَّهُ [ ﷺ ] سَابق بهَا مضمرة وَغير مضمرة. وَهَذَا أقعد بمقاصد البُخَارِيّ من قَول الشَّارِح: " إِنَّمَا ذكر طرفا من الحَدِيث ليدل على تَمَامه، وَقد سبق إِتْمَامه "، لِأَن للقائل أَن يَقُول: إِذا لم يكن بدّ من الِاخْتِصَاص، فَذكر الطّرف المطابق للتَّرْجَمَة أولى فِي الْبَيَان، لَا سِيمَا والطرف المطابق هُوَ أول الحَدِيث. إِذْ أوّله: عَن ابْن عمر، سَابق النَّبِي [ ﷺ ] بَين الْخَيل الَّتِي أضمرت من الحفياء إِلَى ثنية الْوَدَاع. ثمَّ ذكر الْخَيل الَّتِي لم تضمر، كَمَا سَاقه فِي هَذِه التَّرْجَمَة، فَحَمله على تأويلنا لَا معترض عَلَيْهِ إِن شَاءَ الله تَعَالَى.

стр. 124

(٩٨ - (٩) بَاب غَزْو النِّسَاء، وقتالهن مَعَ الرِّجَال) فِيهِ أنس: لما كَانَ يَوْم أحد، انهزم النَّاس عَن النَّبِي [ ﷺ ] ، وَلَقَد رَأَيْت عَائِشَة وَأم سليم، وإنهما لمشمرتان أرى خدم سوقهما تنقزان وَقَالَ غَيره: تنقلان الْقرب _ على متونهما، ثمَّ يفرغانه فِي أَفْوَاه الْقَوْم. قلت: رَضِي الله عَنْك! بوب على غزوهن وقتالهن، وَلَيْسَ فِي الحَدِيث أَنَّهُنَّ قاتلن. فإمَّا أَن يُرِيد أَن إعانتهن للغزاة غَزْو، وَإِمَّا أَن يُرِيد إنَّهُنَّ مَا ثبتن للمداوة وليسقي الْجَرْحى فِي حَالَة الْهَزِيمَة، وَإِلَّا هن يدافعن عَن أَنْفسهنَّ. هَذَا هُوَ الْغَالِب. فأضاف إلَيْهِنَّ الْقِتَال لذَلِك. وَالله أعلم. (٩٩ - (١٠) بَاب الْخُرُوج آخر الشَّهْر) وَقَالَ ابْن عَبَّاس: انْطلق النَّبِي [ ﷺ ] إِلَى الْمَدِينَة لخمس بَقينَ من ذِي الْقعدَة، وَقدم مَكَّة لأَرْبَع لَيَال خلون من ذِي الْحجَّة وَفِيه عَائِشَة: خرجنَا مَعَ النَّبِي [ ﷺ ] لخمس لَيَال بَقينَ من ذِي الْقعدَة، وَلَا

стр. 125

يرى إِلَّا الْحَج. وَذكر الحَدِيث. قلت: رَضِي الله عَنْك! فِيهِ السّفر فِي غير يَوْم الْخَمِيس فَتَأَمّله. وَيتَعَيَّن أَن يكون هَا هُنَا يَوْم السبت فتدبره وموقع التَّرْجَمَة من الْفِقْه الرَّد على من يزْعم من الْقَائِلين بتأثير الْكَوَاكِب أَن الْحَرَكَة آخر الشَّهْر فِي محاق الْقَمَر مذمومة. (١٠٠ - (١١) بَاب التوديع) فِيهِ أَبُو هُرَيْرَة: " بعثنَا النَّبِي [ ﷺ ] فِي بعث. وَقَالَ: إِن لَقِيتُم فلَانا " وَفُلَانًا " فحرقوهما بالنَّار. فأتيناه نودعه حِين أردنَا الْخُرُوج. فَقَالَ: إِنِّي كنت قد أَمرتكُم أَن تحرقوا فلَانا وَفُلَانًا " بالنَّار. وَإِن النَّار لَا يعذب بهَا إِلَّا الله . فَإِن أخذتموهما، فاقتلوهما ".

стр. 126

] قلت [فِيهِ أَن الْمُسَافِر يودع الْمُقِيم. وَفِيه النّسخ قبل الْفِعْل. (١٠١ - (١٢) بَاب السّمع وَالطَّاعَة للْإِمَام مَا لم يَأْمر بِمَعْصِيَة) فِيهِ ابْن عمر: قَالَ النَّبِي [ ﷺ ] السّمع وَالطَّاعَة حق، مَا لم يُؤمر بِمَعْصِيَة فَإِذا أَمر بِمَعْصِيَة فَلَا سمع وَلَا طَاعَة. قلت: رَضِي الله عَنْك! فِيهِ أَن الْمَنْفِيّ محمولّ فِيهِ، وَفِي أَمْثَاله، على الْحَقِيقَة الشَّرْعِيَّة، لَا على الْحَقِيقَة الوجودية، لِأَن قَوْله: " فَلَا سمع وَلَا طَاعَة " يُقَابل قَوْله: " السّمع وَالطَّاعَة حق " فَكَأَنَّهُ قَالَ: فَإِذا أَمر بِمَعْصِيَة فَلَا سمع وَلَا طَاعَة شرعيين. (١٠٢ - (١٣) بَاب يُقَاتل من وَرَاء الإِمَام ويتقى بِهِ) فِيهِ أَبُو هُرَيْرَة: قَالَ النَّبِي [ ﷺ ] : " نَحن الْآخرُونَ السَّابِقُونَ ".

стр. 127

وَبِهَذَا الْإِسْنَاد: " من أَطَاعَنِي فقد أطَاع الله. وَمن عَصَانِي فقد عصى الله. وَمن يطع الْأَمِير فقد أَطَاعَنِي. وَمن يعْص الْأَمِير فقد عَصَانِي. فَإِنَّمَا الإِمَام جنَّة يُقَاتل من وَرَائه، ويتقى بِهِ فَإِن أَمر بتقوى الله سُبْحَانَهُ وَعدل، فَإِن لَهُ بذلك أجرا. وَإِن قَالَ بِغَيْرِهِ، فَإِن عَلَيْهِ مِنْهُ ". قلت: رَضِي الله عَنْك! وَجه مُطَابقَة التَّرْجَمَة لقَوْله: " نَحن الْآخرُونَ السَّابِقُونَ " إِن معنى قَوْله: يُقَاتل من وَرَائه أَي من أَمَامه، فَأطلق الوراء على الْأَمَام، لأَنهم، وَإِن تقدّموه فِي الصُّورَة، فهم أَتْبَاعه فِي الْحَقِيقَة. وَالنَّبِيّ [ ﷺ ] يقدم عَلَيْهِ غَيره بِصُورَة الزَّمَان، لَكِن الْمُتَقَدّم عَلَيْهِ مَأْخُوذ عَلَيْهِ الْعَهْد، أَن يُؤمن بِهِ وينصره، كآحاد أمته وَأَتْبَاعه. وَلذَلِك ينزل عِيسَى ﵇ مَأْمُوما. وَإِمَام الْقَوْم مِنْهُم. فهم فِي الصُّورَة أَمَامه. وَفِي الْحَقِيقَة أَتْبَاعه وَخَلفه. (١٠٣ - (١٤) بَاب الْبيعَة فِي الْحَرْب أَن لَا يفرّوا) وَقَالَ بَعضهم: على الْمَوْت، لقَوْله : ﴿لقد رَضِي الله عَن الْمُؤمنِينَ﴾ [الْفَتْح: ١٨] . فِيهِ ابْن عمر رَجعْنَا من الْعَام الْمقبل، فَمَا اجْتمع منا اثْنَان على الشَّجَرَة الَّتِي بَايعنَا تحتهَا رَسُول الله [ ﷺ ] . كَانَت رَحْمَة من الله فسألنا نَافِعًا: على أَي شَيْء

стр. 128

بايعهم رَسُول الله على الْمَوْت؟ قَالَ: لَا، على الصَّبْر. وَفِيه عبد الله بن زيد: لما كَانَ زمن الْحرَّة أَتَاهُ آتٍ فَقَالَ لَهُ: ابْن حَنْظَلَة يُبَايع النَّاس على الْمَوْت. قَالَ: لَا أبايع على هَذَا، بعد النَّبِي [ ﷺ ] . وَفِيه سَلمَة: بَايَعت النَّبِي [ ﷺ ] ثمَّ عدلت إِلَى ظلّ شَجَرَة. فَلَمَّا خف النَّاس. قَالَ: يَا ابْن الْأَكْوَع ﴿أَلا تبَايع؟ قلت: قد بَايَعت يَا رَسُول الله﴾ قَالَ: وَأَيْضًا، فَبَايَعته الثَّانِيَة. فَقلت: يَا أَبَا مُسلم ﴿أَي شَيْء كُنْتُم تُبَايِعُونَ يؤمئذ؟ قَالَ: على الْمَوْت. وَفِيه أنس: كَانَت الْأَنْصَار يَوْم الخَنْدَق تَقول: (نَحن الَّذين بَايعُوا مُحَمَّدًا ... على الْجِهَاد مَا بَقينَا أبدا) فأجابهم فَقَالَ: (اللَّهُمَّ لَا عَيْش إِلَّا عَيْش الْآخِرَة ... فَأكْرم الأنصارى والمهاجرة) وَفِيه مجاشع بن مَسْعُود: أتيت النَّبِي [ ﷺ ] ، أَنا وَأخي. فَقلت: بَايعنَا على الْهِجْرَة﴾ قَالَ: مَضَت الْهِجْرَة لأَهْلهَا. فَقلت: علام تبايعنا؟ فَقَالَ: على الْإِسْلَام وَالْجهَاد.

стр. 129

قلت: رَضِي الله عَنْك! وَجه مُطَابقَة التَّرْجَمَة لِلْآيَةِ قَوْله أثناءها: ﴿فَأنْزل السكينَة عَلَيْهِم﴾ مَبْنِيا على قَوْله: ﴿فَعلم مَا فِي قُلُوبهم﴾ والسكينة السُّكُوت والطمأنينة فِي موقف الْحَرْب. دلّ ذَلِك على أَنهم أضمروا فِي قُلُوبهم الثُّبُوت، وَأَن لَا يفرّوا فأعانهم على ذَلِك، وَأنزل السكينَة عَلَيْهِم. وَإِنَّمَا أضمروا أَن لَا يفّروا وَفَاء بالعهد. (١٠٤ - (١٥) بَاب الجعائل والحملان فِي السَّبِيل) وَقَالَ مُجَاهِد قلت لِابْنِ عمر: أُرِيد الْغَزْو قَالَ: إِنِّي أُرِيد أَن أعينك بطَائفَة من مَالِي. قلت: قد أوسع الله سُبْحَانَهُ علىّ. قَالَ: إِن غناك لَك. وَإِنِّي أحب أَن يكون من مَالِي فِي هَذَا الْوَجْه. وَقَالَ عمر: إِن نَاسا يَأْخُذُونَ من هَذَا المَال، ليجاهدوا. ثمَّ لَا يجاهدون، فَمن فعل فَنحْن أَحَق بِمَالِه حَتَّى نَأْخُذ مِنْهُ مَا أَخذ. وَقَالَ طاؤوس وَمُجاهد: إِذا دفع لَك شَيْئا تخرجه فِي سَبِيل الله فَاصْنَعْ بِهِ مَا شِئْت وَضعه عِنْد أهلك. فِيهِ عمر: حملت على فرس فِي سَبِيل الله، فرأيته يُبَاع. فَسَأَلت النَّبِي [ ﷺ ] أشتريه؟ قَالَ لَا تشتر، لَا تعد فِي صدقتك. وَفِيه أَبُو هُرَيْرَة: قَالَ النَّبِي [ ﷺ ] : لَوْلَا أَن أشقّ على أمتِي مَا تخلفت عَن

стр. 130

سَرِيَّة. وَلَكِن لَا أجد حمولة، وَلَا أجد مَا أحملهم عَلَيْهِ. ويشقّ عليّ أَن يتخلفوا. الحَدِيث. قلت: رَضِي الله عَنْك ﴿فِيهِ أَن كل من أَخذ مَالا من بَيت المَال على عمل، إِذا أهمل الْعَمَل ردّ مَا أَخذ بِالْقضَاءِ. وَكَذَلِكَ الْأَخْذ مِنْهُ على عمل لَا يتأهل لَهُ. وَلَا يلْتَفت إِلَى تخيلّ أَن الأَصْل فِي مَال بَيت المَال الْإِبَاحَة للْمُسلمين، لأَنا نقُول: الْأَخْذ مِنْهُ على وَجْهَيْن: أَحدهمَا: إِن الْآخِذ مُسلم، فَلهُ نصيب كَاف على وَجه. وَالْآخر: الْآخِذ على عمل فَإِنَّمَا يسْتَحق بوفائه. (١٠٥ - (١٦) بَاب الْأَجِير) وَقَالَ الْحسن وَابْن سِيرِين: يقسم للْأَجِير من الْمغنم. وَأخذ عَطِيَّة بن قيس فرسا على النّصْف، فَبلغ سهم الْفرس أَربع مائَة دِينَار، فَأخذ مِائَتَيْنِ، وَأعْطى صَاحبه مِائَتَيْنِ. فِيهِ يعلي: قَالَ غزوت مَعَ النَّبِي [ ﷺ ] غَزْوَة تَبُوك، فَحملت على بكر فاستأجرت أَجِيرا، فقاتل رجلا، فعضّ أَحدهمَا الآخر، فَانْتزع يَده من فِيهِ، فَنزع ثنيتّه. الحَدِيث. قلت: رَضِي الله عَنْك﴾ مَقْصُود التَّرْجَمَة جَوَاز الْأُجْرَة على الْغَزْو، والإسهام للْأَجِير أَجْنَبِي عَنْهَا. وَالله أعلم.

стр. 131

(١٠٦ - (١٧) بَاب قَول النَّبِي [ ﷺ ] نصرت بِالرُّعْبِ مسيرَة شهر وَقَول الله : ﴿سنلقي فِي قُلُوب الَّذين كفرُوا الرعب بِمَا اشركوا بِاللَّه﴾ [آل عمرَان: ١٥١] . فِيهِ أَبُو هُرَيْرَة: إِن النَّبِي [ ﷺ ] قَالَ: بعثت بجوامع الْكَلم، ونصرت بِالرُّعْبِ، وَبينا أَنا نَائِم أُوتيت بمفاتيح خَزَائِن الأَرْض، فَوضعت فِي يَدي. قَالَ أَبُو هُرَيْرَة: وَقد ذهب النَّبِي [ ﷺ ] ، وَأَنْتُم تنتثلونها. وَفِيه ابْن عَبَّاس: إِن أَبَا سُفْيَان أخبرهُ، أَن هِرقل لما قَرَأَ كتاب رَسُول الله [ ﷺ ] كثر عِنْده الصخب، وَارْتَفَعت الْأَصْوَات، فخرجنا. فَقلت لِأَصْحَابِي: لقد أَمر امْر ابْن أبي كَبْشَة. إِنَّه يخافه ملك بني الْأَصْفَر. قلت: رَضِي الله عَنْك! مَوضِع التَّرْجَمَة من خبر أبي سُفْيَان قَوْله: " يخافه ملك بني الْأَصْفَر ". (١٠٧ - (١٨) بَاب من أَخذ بالركاب وَنَحْوه) فِيهِ أَبُو هُرَيْرَة: قَالَ النَّبِي [ ﷺ ] كل سلامي من النَّاس عَلَيْهِ صَدَقَة كلّ يَوْم

стр. 132

تطلع فِيهِ الشَّمْس. تعدل بَين اثْنَيْنِ صَدَقَة، وَتعين الرجل على دَابَّته فَيحمل عَلَيْهَا، أَو يرفع عَلَيْهَا مَتَاعه صَدَقَة. الحَدِيث. قلت: رَضِي الله عَنْك ﴿مَوضِع التَّرْجَمَة: " وَتعين الرجل على دابتّه فَيحمل عَلَيْهَا " فيندرج تَحْتَهُ الْأَخْذ بالركاب، لَا من جِهَة عُمُوم صِيغَة الْفِعْل فَإِنَّهُ مُطلق. وَلَكِن بِالْمَعْنَى المساوق. (١٠٨ - (١٩) بَاب السّفر بالمصاحف إِلَى أَرض الْعَدو) وَكَذَلِكَ يرْوى عَن مُحَمَّد بن بشر، عَن عبيد الله، عَن نَافِع عَن ابْن عمر، عَن النَّبِي [ ﷺ ] . وَقد تَابعه ابْن إِسْحَاق عَن نَافِع عَن ابْن عمر عَن النَّبِي [ ﷺ ] . وَقد سَافر النَّبِي [ ﷺ ] وَأَصْحَابه فِي أَرض الْعَدو، وهم يعلمُونَ الْقُرْآن. فِيهِ ابْن عمر: إِن النَّبِي [ ﷺ ] نهى أَن يُسَافر بِالْقُرْآنِ. قلت: رَضِي الله عَنْك﴾ الِاسْتِدْلَال بسفر النَّبِي [ ﷺ ] وَأَصْحَابه، وهم يعلّمون الْقُرْآن، على التَّرْجَمَة ضعيفٌ، لِأَنَّهَا وَاقعَة عين فلعلهم علموه تلقينا، وَهُوَ الْغَالِب حينئذٍ. وَالله أعلم.

стр. 133

(١٠٩ - (٢٠) بَاب يكْتب للْمُسَافِر مَا كَانَ يعْمل فِي الْإِقَامَة) فِيهِ أَبُو بردة: إِنَّه اصطحب وَيزِيد بن أبي كَبْشَة فِي سفر، فَكَانَ يزِيد يَصُوم فِي السّفر فَقَالَ أَبُو بردة: سَمِعت أَبَا مُوسَى مرَارًا، يَقُول: قَالَ النَّبِي [ ﷺ ] : إِذا مرض العَبْد أَو سَافر، كتب لَهُ مثل مَا كَانَ يعْمل مُقيما صَحِيحا. قلت: رَضِي الله عَنْك! حمله بَعضهم على النَّوَافِل، وَحجر وَاسِعًا. بل تدخل فِيهِ الْفَرَائِض الَّتِي شَأْنه أَن يعْمل بهَا وَهُوَ صَحِيح. إِذا عجز عَن جُمْلَتهَا، أَو عَن بَعْضهَا بِالْمرضِ كتب لَهُ أجر مَا عجز عَنهُ فعلا، لِأَنَّهُ قَامَ بِهِ عزماً أَن لَو كَانَ صَحِيحا، حَتَّى صَلَاة الْجَالِس فِي الْفَرْض لمرضه يكْتب لَهُ عَنْهَا أجر صَلَاة الْقيام. وَالله أعلم. وَظَاهر التَّرْجَمَة أَنه نزّله على إِطْلَاقه.

стр. 134

(١١٠ - (٢١) بَاب السّير بِاللَّيْلِ وَحده) فِيهِ جَابر: ندب النَّبِي [ ﷺ ] النَّاس يَوْم الخَنْدَق، فَانْتدبَ الزبير ثَلَاثًا. فَقَالَ النَّبِي [ ﷺ ] : إِن لكل نَبِي حواريّاً، وحواريّ الزبير. قَالَ سُفْيَان. الْحوَاري النَّاصِر. وَفِيه ابْن عمر: قَالَ النَّبِي [ ﷺ ] : لَو يعلم النَّاس مَا فِي الْوحدَة مَا أعلم، مَا سَار رَاكب بلَيْل وَحده. قلت: رَضِي الله عَنْك! سير الزبير ليتجسس للْمُسلمين فالوحدة فِيهِ مَطْلُوبَة، بِخِلَافِهَا فِي السّفر. (١١١ - (٢٢) بَاب الْجِهَاد بِإِذن الْأَبَوَيْنِ) فِيهِ عبد الله بن عمر: وَجَاء رجل إِلَى النَّبِي [ ﷺ ] ، فاستأذنه فِي الْجِهَاد. فَقَالَ: أَحَي والداك؟ قَالَ: نعم. قَالَ: ففيهما فَجَاهد.

стр. 135

قلت: رَضِي الله عَنْك ﴿وَجه التَّرْجَمَة أَنه أثبت لَهما حق يقدّم على الْجِهَاد. وَالْقَاعِدَة أَن ذَا الْحق إِذْ أسقط حقّه سقط. (١١٢ - (٢٣) بَاب الأساري فِي السلَاسِل) فِيهِ أَبُو هُرَيْرَة: قَالَ النَّبِي [ ﷺ ] : عجب الله من قوم يدْخلُونَ الْجنَّة فِي السلَاسِل. قلت: رَضِي الله عَنْك﴾ إِن كَانَ المُرَاد حَقِيقَة وضع السلَاسِل فِي الْأَعْنَاق، فالترجمة مُطَابقَة. وَإِن كَانَ المُرَاد الْمجَاز عَن الْإِكْرَاه، فَلَيْسَتْ مُطَابقَة. (١١٣ - (٢٤) بَاب فضل من أسلم من أهل الْكِتَابَيْنِ) فِيهِ أَبُو مُوسَى: قَالَ النَّبِي [ ﷺ ] : ثَلَاثَة يُؤْتونَ أجرهم مرَّتَيْنِ: الرجل تكون لَهُ الْأمة فيعلمها، وَيحسن تعليمها، ويؤدبها فَيحسن أدبها، ثمَّ يعتقها فيتزوجها. وَمُؤمن أهل الْكتاب الَّذِي كَانَ مُؤمنا ثمَّ آمن بِالنَّبِيِّ [ ﷺ ] وَالْعَبْد يُؤَدِّي حق الله، وَينْصَح لسَيِّده.

стр. 136

ثمَّ قَالَ الشّعبِيّ: أعطيتكها بِغَيْر ثمن، وَقد كَانَ الرجل يرحل فِي أَهْون مِنْهَا إِلَى الْمَدِينَة. قلت: رَضِي الله عَنْك ﴿إِن قيل مُؤمن أهل الْكتاب لَا بُد أَن يكون مُؤمنا بِهِ [ ﷺ ] للْعهد الْمُتَقَدّم والميثاق، فَإِذا بعث [ ﷺ ] فإيمانه الأول يسْتَمر. فَكيف يعدد حَتَّى يَتَعَدَّد أجره. قلت: رَضِي الله عَنْك﴾ إيمَانه الأل بِأَن الْمَوْصُوف كَذَا رَسُول. ثَانِيًا أَن مُحَمَّدًا [ ﷺ ] هُوَ الْمَوْصُوف، وهما معلومان متباينان. (١١٤ - (٢٥) بَاب أهل الدَّار يبيتُونَ، فيصاب الْولدَان والذرارى نياماً لَيْلًا) فِيهِ الصعب: مر نَبِي الله [ ﷺ ] بالأبواء، أَو بودان. وَسُئِلَ عَن أهل الدَّار يبيتُونَ من الْمُشْركين، فيصاب من نِسَائِهِم وذراريهم. قَالَ: هم مِنْهُم. وسمعته يَقُول: لَا حمى إِلَّا لله وَلِرَسُولِهِ. قلت: رَضِي الله عَنْك! الْعجب لزيادته فِي التَّرْجَمَة " نياماً " وَمَا هُوَ فِي الحَدِيث، إِلَّا ضمنا، لِأَن الْغَالِب أَنهم إِذا وَقع بهم فِي اللَّيْل، لم يخلوا من نَائِم،

стр. 137

وَمَا الْحَاجة إِلَى كَونهم نياماً وأيقاظاً، وهم سَوَاء إِلَى أَن قَتلهمْ نياماً أَدخل فِي الغيلة؟ فنبّه على جَوَازهَا فِي مثل هَذَا. (١١٥ - (٢٦) بَاب إِذا حرق الْمُشرك الْمُسلم هَل يحرق ؟) فِيهِ أنس: إِن رهطاً من عكل ثَمَانِيَة، قدمُوا على النَّبِي [ ﷺ ] ، فاجتووا الْمَدِينَة، فَقَالُوا: يَا رَسُول الله ابغنا رسلًا فَقَالَ: مَا أَجِدكُم إِلَّا أَن تلحقوا بالذود. فَانْطَلقُوا فَشَرِبُوا من أبوالها وَأَلْبَانهَا، حَتَّى صحوا، وَقتلُوا الرَّاعِي - إِلَى قَوْله فَقطع أَيْديهم وأرجلهم، ثمَّ أَمر بمسامير فأحميت وكحلهم بهَا - الحَدِيث. وَفِيه أَبُو هُرَيْرَة: قَالَ النَّبِي [ ﷺ ] قرصت نملة نَبيا فَأمر بقرية النَّمْل فأحرقت. فَأوحى الله تَعَالَى إِلَيْهِ، أَن قرصتك نملة أحرقت أمة من الْأُمَم تسبّح. قلت: رَضِي الله عَنْك! كَأَنَّهُ جمع بَين حَدِيث: " لَا تعذبوا بِعَذَاب الله "، وَبَين هَذَا، فَحمل الأوّل على غير سَبَب. وَحمل الثَّانِي على مُقَابلَة السَّيئَة بِمِثْلِهَا من الْجِهَة الْعَامَّة، وَإِن لم تكن من نوعها الْخَاص. وَإِلَّا فَمَا فِي الحَدِيث أَن الرَّهْط

стр. 138

فعلوا بالرعاء ذَلِك. وَهُوَ أحسن من تَقْدِير ابْن بطال عَلَيْهِ أَنه اسْتِدْلَال أولويّ لأَنهم إِذا سملوا وَلم يَفْعَلُوا، فَأولى لَهُم إِذا فعلوا. (١١٦ - (٢٧) بَاب حرق الدّور والنخيل) فِيهِ جرير قَالَ: قَالَ لي النَّبِي [ ﷺ ] : " أَلا تريحني من ذى الخلصة. - وَكَانَ بَيْتا فِي خثعم، يسمىّ كعبة اليمانية - قَالَ: فَانْطَلَقت فِي خمسين وَمِائَة فَارس من أحمس، وَكَانُوا أَصْحَاب خيل وَكنت لَا أثبت على الْخَيل، فَضرب فِي صَدْرِي] حَتَّى رَأَيْت أثر أَصَابِعه فِي صَدْرِي [وَقَالَ اللَّهُمَّ ثبّته، واجعله هادياً مهدياً! فَانْطَلق إِلَيْهَا فَكَسرهَا وحرقها. وَبعث إِلَى النَّبِي [ ﷺ ] بِخَبَرِهِ، فَقَالَ رَسُول جرير: وَالَّذِي بَعثك بِالْحَقِّ، مَا جئْتُك حَتَّى تركتهَا كَأَنَّهَا جمل أجوف أَو أجرب. قَالَ: فَبَارك فِي خيل أحمس ورجالها خمس مرّات. وَفِيه ابْن عمر: إِن النَّبِي [ ﷺ ] حرّق نخل بني النَّضِير.

стр. 139

قلت: رَضِي الله عَنْك ﴿التَّرْجَمَة أعمّ إِذْ المحرق بَيت الصَّنَم فَلم تحرق بيُوت السُّكْنَى. (١١٧ - (٢٨) بَاب قتل الْمُشرك النَّائِم) فِيهِ الْبَراء: بعث النَّبِي [ ﷺ ] رهطاً من الْأَنْصَار إِلَى أبي رَافع ليقتلوه، فَانْطَلق رجل مِنْهُم فَدخل حصنهمْ، قَالَ: فَدخلت فِي مربط دوابّ لَهُم. فَخَرجُوا يطلبونه فَخرجت فِيمَن خرج أريهم أَنى أَن أطلبه مَعَهم، فوجدوا الْحمار، فَدَخَلُوا وَدخلت. وَأَغْلقُوا بَاب الْحصن فوضعوا المفاتيح فِي كوَّة حَيْثُ أَرَاهَا. فَلَمَّا نَامُوا أخذت المفاتيح ففتحت بَاب الْحصن. ثمَّ دخلت عَلَيْهِ فَقلت: يَا أَبَا رَافع﴾ فَأَجَابَنِي فتعمدت الصَّوْت فضربته، فصاح فَخرجت ثمَّ رجعت كَأَنِّي مغيث. فَقلت: يَا أَبَا رَافع! وغيّرت صوتي. فَقَالَ: مَالك، لأمك الويل. فَقلت: مَا شَأْنك؟ قَالَ: لَا أَدْرِي من دخل علىّ فضربني؟ قَالَ: فَوضعت سَيفي فِي بَطْنه ثمَّ تحاملت عَلَيْهِ حَتَّى قرع الْعظم. ثمَّ خرجت، وَأَنا دهش. فَأتيت سلما لَهُم، لأنزل مِنْهُ فَوَقَعت. فوثئت رجْلي فَخرجت إِلَى أَصْحَابِي فَقلت لَهُم: مَا أَنا ببارح حَتَّى أسمع الواعية فَمَا بَرحت حَتَّى سَمِعت نعاء أبي رَافع تَاجر أهل الْحجاز فَقُمْت وَمَا بِي قلبة حَتَّى أتيت النَّبِي [ ﷺ ] فَأَخْبَرنَاهُ.

стр. 140

وَقَالَ الْبَراء: إِن عبد الله بن عتِيك دخل عَلَيْهِ بَيته وَهُوَ نَائِم. قلت: رَضِي الله عَنْك ﴿يَعْنِي بالنائم المضطجع، لَا خلاف الْيَقظَان، وَإِلَّا فَلَا مُطَابقَة بَين التَّرْجَمَة والْحَدِيث. (١١٨ - (٢٩ بَاب الْكَذِب فِي الْحَرْب) فِيهِ جَابر: قَالَ النَّبِي [ ﷺ ] من لكعب بن الْأَشْرَف؟ فَإِنَّهُ قد آذَى الله وَرَسُوله؟ قَالَ مُحَمَّد بن مسلمة: أَتُحِبُّ أَن أَقتلهُ يَا رَسُول الله؟ قَالَ: نعم﴾ قَالَ فَأَتَاهُ، فَقَالَ: إِن هَذَا - يَعْنِي مُحَمَّدًا النَّبِي - قد عنّانا وَسَأَلنَا الصَّدَقَة. قَالَ: وَأَيْضًا وَالله] لتملّنه [قَالَ: فَإنَّا قد اتبعناه ونكره أَن ندعه حَتَّى نَنْظُر إِلَى مَا يصير أمره قَالَ: لم يزل يكلمهُ حَتَّى استمكن فَقتله.

стр. 141

قلت: رَضِي الله عَنْك ﴿. التَّرْجَمَة غير مخلصة إِذْ يُمكن جعله تعريضاً. فَإِن قَوْله: " عنّانا أَي كلفنا. والأوامر والنواهي تكاليف. " وَسَأَلنَا الصَّدَقَة " أَي طلبَهَا منا بِأَمْر الله سُبْحَانَهُ. " ونكره أَن ندعه حَتَّى نَنْظُر مَا يصير أمره " مَعْنَاهُ: نكره الْعُدُول عَنهُ مُدَّة بَقَائِهِ [ ﷺ ] . فَمَا فِيهِ دَلِيل على جَوَاز الْكَذِب الصَّرِيح، وَلَا سِيمَا إِذا كَانَ فِي المعاريض مندوحة. (١١٩ - (٣٠) بَاب من لَا يثبت على الْخَيل .) فِيهِ جرير: مَا حجبني النَّبِي [ ﷺ ] مُنْذُ أسلمت وَلَا رَآنِي إِلَّا تَبَسم فِي وَجْهي وَلَقَد شَكَوْت إِلَيْهِ إِنِّي لَا أثبت على الْخَيل، فَضرب فِي صَدْرِي وَقَالَ: " اللَّهُمَّ ثبته واجعله هادياً مهدياً ". قلت: رَضِي الله عَنْك﴾ وَجه دُخُول التَّرْجَمَة فِي الْأَحْكَام أَن الحَدِيث يدلّ على فَضِيلَة ركُوب الْخَيل والثبوت عَلَيْهَا. وَلَوْلَا ذَلِك لما دَعَا بِهِ. (١٢٠ - (٣١) بَاب من رأى العدّو فَنَادَى بِصَوْتِهِ:] يَا صَبَاحَاه [حَتَّى يسمع النَّاس .) فِيهِ سَلمَة: خرجت من الْمَدِينَة ذَاهِبًا نَحْو الغابة حَتَّى إِذْ كنت بثنية الغابة

стр. 142

لَقِيَنِي غُلَام لعبد الرَّحْمَن بن عَوْف فَقلت: وَيحك مَالك؟ فَقَالَ: أخذت لقاح النَّبِي [ ﷺ ] . قلت: من أَخذهَا؟ قَالَ: غطفان وفزارة. فصرخت ثَلَاث صرخات أسمعت مَا بَين لابتيها] يَا صَاحِبَاه يَا صَاحِبَاه [، ثمَّ اندفعت حَتَّى ألقاهم وَقد أخذوها، فَجعلت أرميهم وَأَقُول: " أَنا ابْن الْأَكْوَع وَالْيَوْم يَوْم الرضع فاستنقذتها مِنْهُم قبل أَن يشْربُوا، فَأَقْبَلت] بهَا أسوقها [. فلقيني النَّبِي [ ﷺ ] فَقلت: يَا رَسُول الله ﴿إِن الْقَوْم عطاش وَإِنِّي أعجلتهم أَن يشْربُوا سقيهم فَابْعَثْ فِي إثرهم. فَقَالَ: يَا ابْن الْأَكْوَع ملكت فَأَسْجِحْ، إِن الْقَوْم يقرونَ فِي قَومهمْ. قلت: رَضِي الله عَنْك﴾ موضعهَا من الْفِقْه أَن هَذِه الدعْوَة لَيست من دَعْوَى الْجَاهِلِيَّة المنهى عَنْهَا: إِمَّا لِأَنَّهَا استغاثة على الْكفَّار. وَإِمَّا لِأَنَّهَا استغاثة عَامَّة لَا تنتدب فِيهَا قَبيلَة مَخْصُوصَة. (١٢١ - (٣٢) بَاب من قَالَ: أَنا ابْن فلَان) وَقَالَ سَلمَة: خذوها، وَأَنا ابْن الْأَكْوَع. فِيهِ الْبَراء: أمّا رَسُول الله [ ﷺ ] لم يول يَوْم حنين. كَانَ أَبُو سُفْيَان

стр. 143

آخِذا بعنان بغلته، فلمّا غشيه الْمُشْركُونَ نزل، فَجعل يَقُول: أَنا النَّبِي [ ﷺ ] لَا كذب، أَنا ابْن عبد الْمطلب. فَمَا رئى فِي النَّاس يَوْمئِذٍ أَشد مِنْهُ [ ﷺ ] . قلت: رَضِي الله عَنْك ﴿موضعهَا من الْفِقْه أَنَّهَا خَارِجَة عَن الافتخار المنهى عَنهُ لاقْتِضَاء الْحَال. ذَلِك خلاف إنكارها على الْقَائِل: " أَنا فَجعل يَقُول: أَنا أَنا ". (١٢٢ - (٣٣) بَاب إِذا نزل العدّو على حكم رجل) فِيهِ أَبُو سعيد: لما نزلت بَنو قُرَيْظَة على حكم سعد] هُوَ [ابْن معَاذ بعث النَّبِي [ ﷺ ]- وَكَانَ قَرِيبا مِنْهُ - فجَاء على حمَار، فَلَمَّا دنا قَالَ النَّبِي [ ﷺ ] : قومُوا إِلَى سيدكم، فجَاء فَجَلَسَ إِلَى النَّبِي [ ﷺ ] ، فَقَالُوا: إِن هَؤُلَاءِ قد نزلُوا على حكمك. فَقَالَ فإنى أحكم أَن تقتل الْمُقَاتلَة، وَأَن تسبي الذريّة. قَالَ لقد حكمت فيهم بِحكم الْملك. قلت: رَضِي الله عَنْك﴾ مَوضِع التَّرْجَمَة من الْفِقْه لُزُوم حكم الْمُحكم برضى الْخَصْمَيْنِ، وَإِن لم ينْتَصب عُمُوما. (١٢٣ - (٣٤) بَاب الْحَرْبِيّ إِذا دخل دَار الْإِسْلَام بِغَيْر أَمَان) فِيهِ سَلمَة: أَتَى النَّبِي [ ﷺ ] عين من الْمُشْركين، وَهُوَ فِي سفر، فَجَلَسَ عِنْد

стр. 144

أَصْحَابه فَتحدث ثمَّ انْفَتَلَ، فَقَالَ النَّبِي [ ﷺ ] : اطلبوه واقتلوه، فَقتلته فنفلني سلبه. قلت: رَضِي الله عَنْك ﴿التَّرْجَمَة أعمّ لِأَن الجاسوس حكمه غير حكم الْحَرْبِيّ الْمُطلق الدَّاخِل بِغَيْر أَمَان. (١٢٤ - (٣٥) بَاب التجمل للوفود) فِيهِ ابْن عمر: وجد عمر حلَّة من استبرق تبَاع فِي السُّوق. فَقَالَ: يَا رَسُول الله ابتع هَذِه الْحلَّة فتجمل بهَا للوفد والعيد. فَقَالَ النَّبِي [ ﷺ ] : إِنَّمَا هَذِه لِبَاس من لَا خلاق لَهُ. فَلبث مَا شَاءَ الله، ثمَّ أرسل إِلَيْهِ النَّبِي [ ﷺ ] بجبّة ديباج فَأقبل بهَا عمر إِلَى النَّبِي [ ﷺ ] فَقَالَ: يَا رَسُول الله﴾ قلت إِنَّمَا هَذِه لِبَاس من لَا خلاق لَهُ. ثمَّ أرْسلت إلىّ بِهَذِهِ. قَالَ. تبيعها أَو تصيب بعض حَاجَتك. قلت: رَضِي الله عَنْك! مَوضِع التَّرْجَمَة أَنه [ ﷺ ] مَا أنكر عَلَيْهِ طلبه للتجمل وَإِنَّمَا الْمُنكر التجمل بِهَذِهِ الْأَصْنَاف المنهى عَنْهَا.

стр. 145

(١٢٥ - (٣٦) بَاب كَيفَ يعرض الْإِسْلَام على الصَّبِي ؟) وَذكر حَدِيث ابْن عمر: أَن النَّبِي [ ﷺ ] أقبل فِي رَهْط قبل ابْن صياد حَتَّى وجده يلْعَب مَعَ الغلمان. وَذكر الحَدِيث. قلت: رَضِي الله عَنْك ﴿فَائِدَة صِحَة الْعرض عَلَيْهِ اعْتِبَار إِسْلَامه وكفره. وَهل هُوَ اعْتِبَار مُطلق أَو مُقَيّد مُخْتَلف فِيهِ؟ (١٢٦ - (٣٧) بَاب إِذا أسلم قوم فِي دَار الْحَرْب، وَلَهُم مَال وأرضون فَهِيَ لَهُم) فِيهِ أَبُو أُسَامَة: قلت يَا رَسُول الله أَيْن تنزل غَدا فِي حجَّته؟ قَالَ: وَهل ترك لنا عقيل منزلا؟ ثمّ قَالَ: نَحن نازلون غَدا بخيف بني كنَانَة المحصب حَيْثُ تقاسمت قُرَيْش على الْكفْر. وَذَلِكَ أَن بني كنَانَة حالفت قُريْشًا على بني هَاشم، أَن لَا يبايعوهم وَلَا يؤووهم. قَالَ الزُّهْرِيّ: والخيف، الْوَادي. وَفِيه عمر: إِنَّه اسْتعْمل مولى لَهُ يدعى هنياً على الْحمى. فَقَالَ: يَا هنى﴾ اضمم جناحك عَن الْمُسلمين، وَاتَّقِ دَعْوَة الْمَظْلُوم، فَإِنَّهَا مستجابة. وَأدْخل
следующие страницы →