Полный текст (401 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.
стр. 141
قلت: رَضِي الله عَنْك ﴿. التَّرْجَمَة غير مخلصة إِذْ يُمكن جعله تعريضاً. فَإِن قَوْله: " عنّانا أَي كلفنا. والأوامر والنواهي تكاليف. " وَسَأَلنَا الصَّدَقَة " أَي طلبَهَا منا بِأَمْر الله سُبْحَانَهُ. " ونكره أَن ندعه حَتَّى نَنْظُر مَا يصير أمره " مَعْنَاهُ: نكره الْعُدُول عَنهُ مُدَّة بَقَائِهِ [ ﷺ ] . فَمَا فِيهِ دَلِيل على جَوَاز الْكَذِب الصَّرِيح، وَلَا سِيمَا إِذا كَانَ فِي المعاريض مندوحة.
(١١٩ - (٣٠) بَاب من لَا يثبت على الْخَيل .)
فِيهِ جرير: مَا حجبني النَّبِي [ ﷺ ] مُنْذُ أسلمت وَلَا رَآنِي إِلَّا تَبَسم فِي وَجْهي وَلَقَد شَكَوْت إِلَيْهِ إِنِّي لَا أثبت على الْخَيل، فَضرب فِي صَدْرِي وَقَالَ: " اللَّهُمَّ ثبته واجعله هادياً مهدياً ".
قلت: رَضِي الله عَنْك﴾ وَجه دُخُول التَّرْجَمَة فِي الْأَحْكَام أَن الحَدِيث يدلّ على فَضِيلَة ركُوب الْخَيل والثبوت عَلَيْهَا. وَلَوْلَا ذَلِك لما دَعَا بِهِ.
(١٢٠ - (٣١) بَاب من رأى العدّو فَنَادَى بِصَوْتِهِ:] يَا صَبَاحَاه [حَتَّى يسمع النَّاس .)
فِيهِ سَلمَة: خرجت من الْمَدِينَة ذَاهِبًا نَحْو الغابة حَتَّى إِذْ كنت بثنية الغابة
стр. 142
لَقِيَنِي غُلَام لعبد الرَّحْمَن بن عَوْف فَقلت: وَيحك مَالك؟ فَقَالَ: أخذت لقاح النَّبِي [ ﷺ ] . قلت: من أَخذهَا؟ قَالَ: غطفان وفزارة. فصرخت ثَلَاث صرخات أسمعت مَا بَين لابتيها] يَا صَاحِبَاه يَا صَاحِبَاه [، ثمَّ اندفعت حَتَّى ألقاهم وَقد أخذوها، فَجعلت أرميهم وَأَقُول: " أَنا ابْن الْأَكْوَع وَالْيَوْم يَوْم الرضع فاستنقذتها مِنْهُم قبل أَن يشْربُوا، فَأَقْبَلت] بهَا أسوقها [. فلقيني النَّبِي [ ﷺ ] فَقلت: يَا رَسُول الله ﴿إِن الْقَوْم عطاش وَإِنِّي أعجلتهم أَن يشْربُوا سقيهم فَابْعَثْ فِي إثرهم. فَقَالَ: يَا ابْن الْأَكْوَع ملكت فَأَسْجِحْ، إِن الْقَوْم يقرونَ فِي قَومهمْ.
قلت: رَضِي الله عَنْك﴾ موضعهَا من الْفِقْه أَن هَذِه الدعْوَة لَيست من دَعْوَى الْجَاهِلِيَّة المنهى عَنْهَا: إِمَّا لِأَنَّهَا استغاثة على الْكفَّار. وَإِمَّا لِأَنَّهَا استغاثة عَامَّة لَا تنتدب فِيهَا قَبيلَة مَخْصُوصَة.
(١٢١ - (٣٢) بَاب من قَالَ: أَنا ابْن فلَان)
وَقَالَ سَلمَة: خذوها، وَأَنا ابْن الْأَكْوَع.
فِيهِ الْبَراء: أمّا رَسُول الله [ ﷺ ] لم يول يَوْم حنين. كَانَ أَبُو سُفْيَان
стр. 143
آخِذا بعنان بغلته، فلمّا غشيه الْمُشْركُونَ نزل، فَجعل يَقُول: أَنا النَّبِي [ ﷺ ] لَا كذب، أَنا ابْن عبد الْمطلب. فَمَا رئى فِي النَّاس يَوْمئِذٍ أَشد مِنْهُ [ ﷺ ] .
قلت: رَضِي الله عَنْك ﴿موضعهَا من الْفِقْه أَنَّهَا خَارِجَة عَن الافتخار المنهى عَنهُ لاقْتِضَاء الْحَال. ذَلِك خلاف إنكارها على الْقَائِل: " أَنا فَجعل يَقُول: أَنا أَنا ".
(١٢٢ - (٣٣) بَاب إِذا نزل العدّو على حكم رجل)
فِيهِ أَبُو سعيد: لما نزلت بَنو قُرَيْظَة على حكم سعد] هُوَ [ابْن معَاذ بعث النَّبِي [ ﷺ ]- وَكَانَ قَرِيبا مِنْهُ - فجَاء على حمَار، فَلَمَّا دنا قَالَ النَّبِي [ ﷺ ] : قومُوا إِلَى سيدكم، فجَاء فَجَلَسَ إِلَى النَّبِي [ ﷺ ] ، فَقَالُوا: إِن هَؤُلَاءِ قد نزلُوا على حكمك. فَقَالَ فإنى أحكم أَن تقتل الْمُقَاتلَة، وَأَن تسبي الذريّة. قَالَ لقد حكمت فيهم بِحكم الْملك.
قلت: رَضِي الله عَنْك﴾ مَوضِع التَّرْجَمَة من الْفِقْه لُزُوم حكم الْمُحكم برضى الْخَصْمَيْنِ، وَإِن لم ينْتَصب عُمُوما.
(١٢٣ - (٣٤) بَاب الْحَرْبِيّ إِذا دخل دَار الْإِسْلَام بِغَيْر أَمَان)
فِيهِ سَلمَة: أَتَى النَّبِي [ ﷺ ] عين من الْمُشْركين، وَهُوَ فِي سفر، فَجَلَسَ عِنْد
стр. 144
أَصْحَابه فَتحدث ثمَّ انْفَتَلَ، فَقَالَ النَّبِي [ ﷺ ] : اطلبوه واقتلوه، فَقتلته فنفلني سلبه.
قلت: رَضِي الله عَنْك ﴿التَّرْجَمَة أعمّ لِأَن الجاسوس حكمه غير حكم الْحَرْبِيّ الْمُطلق الدَّاخِل بِغَيْر أَمَان.
(١٢٤ - (٣٥) بَاب التجمل للوفود)
فِيهِ ابْن عمر: وجد عمر حلَّة من استبرق تبَاع فِي السُّوق. فَقَالَ: يَا رَسُول الله ابتع هَذِه الْحلَّة فتجمل بهَا للوفد والعيد. فَقَالَ النَّبِي [ ﷺ ] : إِنَّمَا هَذِه لِبَاس من لَا خلاق لَهُ. فَلبث مَا شَاءَ الله، ثمَّ أرسل إِلَيْهِ النَّبِي [ ﷺ ] بجبّة ديباج فَأقبل بهَا عمر إِلَى النَّبِي [ ﷺ ] فَقَالَ: يَا رَسُول الله﴾ قلت إِنَّمَا هَذِه لِبَاس من لَا خلاق لَهُ. ثمَّ أرْسلت إلىّ بِهَذِهِ. قَالَ. تبيعها أَو تصيب بعض حَاجَتك.
قلت: رَضِي الله عَنْك! مَوضِع التَّرْجَمَة أَنه [ ﷺ ] مَا أنكر عَلَيْهِ طلبه للتجمل وَإِنَّمَا الْمُنكر التجمل بِهَذِهِ الْأَصْنَاف المنهى عَنْهَا.
стр. 145
(١٢٥ - (٣٦) بَاب كَيفَ يعرض الْإِسْلَام على الصَّبِي ؟)
وَذكر حَدِيث ابْن عمر: أَن النَّبِي [ ﷺ ] أقبل فِي رَهْط قبل ابْن صياد حَتَّى وجده يلْعَب مَعَ الغلمان. وَذكر الحَدِيث.
قلت: رَضِي الله عَنْك ﴿فَائِدَة صِحَة الْعرض عَلَيْهِ اعْتِبَار إِسْلَامه وكفره. وَهل هُوَ اعْتِبَار مُطلق أَو مُقَيّد مُخْتَلف فِيهِ؟
(١٢٦ - (٣٧) بَاب إِذا أسلم قوم فِي دَار الْحَرْب، وَلَهُم مَال وأرضون فَهِيَ لَهُم)
فِيهِ أَبُو أُسَامَة: قلت يَا رَسُول الله أَيْن تنزل غَدا فِي حجَّته؟ قَالَ: وَهل ترك لنا عقيل منزلا؟ ثمّ قَالَ: نَحن نازلون غَدا بخيف بني كنَانَة المحصب حَيْثُ تقاسمت قُرَيْش على الْكفْر. وَذَلِكَ أَن بني كنَانَة حالفت قُريْشًا على بني هَاشم، أَن لَا يبايعوهم وَلَا يؤووهم. قَالَ الزُّهْرِيّ: والخيف، الْوَادي.
وَفِيه عمر: إِنَّه اسْتعْمل مولى لَهُ يدعى هنياً على الْحمى. فَقَالَ: يَا هنى﴾ اضمم جناحك عَن الْمُسلمين، وَاتَّقِ دَعْوَة الْمَظْلُوم، فَإِنَّهَا مستجابة. وَأدْخل
стр. 146
رب الصريمة وَالْغنيمَة وإياي وَنعم ابْن عَوْف وَابْن عَفَّان، فَإِنَّهُمَا إِن تهْلك ماشيتهما يرجعا إِلَى نخل وَزرع. وَإِن رب الصريمة وَالْغنيمَة إِن تهْلك ماشيتهما يأتني ببنيه فَيَقُول يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ؟ أفأتركهم أَنا، لَا أبالك. فالماء والكلأ أيسر على من الذَّهَب وَالْوَرق. وأيم الله إِنَّهُم ليروني إِنِّي قد ظلمتهم إِنَّهَا لبلادهم قَاتلُوا عَلَيْهَا فِي الْجَاهِلِيَّة، وَأَسْلمُوا عَلَيْهَا فِي الْإِسْلَام. وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ، لَوْلَا المَال الَّذِي أحمل عَلَيْهِ فِي سَبِيل الله، مَا حميت عَلَيْهِم من بِلَادهمْ شبْرًا.
قلت: رَضِي الله عَنْك! مُطَابقَة التَّرْجَمَة للْحَدِيث الأول على وَجْهَيْن: إِمَّا أَن يكون النَّبِي [ ﷺ ] سُئِلَ هَل ينزل بداره بِمَكَّة؟ وَهُوَ مُبين فِي بعض الحَدِيث وَقَوله: " وَهل ترك لنا عقيل منزلا "؟ بَين لِأَنَّهُ إِذا ملك مَا استولى عَلَيْهِ فِي الْجَاهِلِيَّة من ملك النَّبِي [ ﷺ ] فَكيف لَا يملك مَا لم يزل لَهُ ملكا أَصَالَة؟ وَإِمَّا أَن يكون سُئِلَ هَل يتْرك من منَازِل مَكَّة شَيْئا، لِأَنَّهَا فتحت عنْوَة؟ فبيّن أَنه منّ على أَهلهَا بِأَنْفسِهِم وَأَمْوَالهمْ فتستقر أملاكهم عَلَيْهَا كَمَا كَانَت. وعَلى التَّقْدِيرَيْنِ فَأهل مَكَّة مَا أَسْلمُوا على أملاكهم، وَلَكِن منّ عَلَيْهِم ثمَّ أَسْلمُوا فَإِذا ملكوا وهم كفار بالمنّ، فَملك من أسلم قبل الِاسْتِيلَاء أولى.
وَأما حَدِيث عمر فِي الْمَدِينَة فمطابق للتَّرْجَمَة مُطَابقَة مبينَة، غير أَن عبد الرَّحْمَن وَعُثْمَان لم يَكُونَا من أهل الْمَدِينَة، وَلَا دخلا فِي قَوْله: " قَاتلُوا عَلَيْهَا فِي الْجَاهِلِيَّة، وَأَسْلمُوا عَلَيْهَا فِي الْإِسْلَام ". فَالْكَلَام عَائِد على أهل الْمَدِينَة لَا عَلَيْهِمَا. وَالله أعلم.
стр. 147
(١٢٧ - (٣٨) بَاب كِتَابَة الإِمَام النَّاس)
فِيهِ حُذَيْفَة: قَالَ النَّبِي [ ﷺ ] : اكتبوا لي من تلفّظ بِالْإِسْلَامِ من النَّاس. فكتبنا لَهُ ألفا وَخَمْسمِائة رجل فَقُلْنَا لَهُ: نَخَاف وَنحن ألف وَخَمْسمِائة رجل؟ فَلَقَد رَأَيْتنَا ابتلينا حَتَّى إِن الرجل ليُصَلِّي وَحده وَهُوَ خَائِف. رَوَاهُ سُفْيَان عَن الْأَعْمَش.
وروى أَبُو حَمْزَة عَن الْأَعْمَش: خَمْسمِائَة وَقَالَ أَبُو مُعَاوِيَة: مَا بَين سِتّمائَة إِلَى سَبْعمِائة.
وَفِيه ابْن عَبَّاس: جَاءَ رجل إِلَى النَّبِي [ ﷺ ] ، فَقَالَ: يَا رَسُول الله ﴿إِنِّي كتبت غَزْوَة كَذَا وَكَذَا، وامرأتي حَاجَة. قَالَ ارْجع فحجّ مَعَ امْرَأَتك.
قلت: رَضِي الله عَنْك﴾ مَوضِع التَّرْجَمَة من الْفِقْه أَن لَا يتخيل أَن كِتَابَته النَّاس إحصاء لعددهم وَقد تكون ذَرِيعَة لارْتِفَاع الْبركَة مِنْهُم، كَمَا ورد فِي الدَّعْوَات على الْكفَّار: اللَّهُمَّ أحصهم عددا " أَي ارْفَعْ الْبركَة مِنْهُم ". فَإِنَّمَا خرج هَذَا من هَذَا النَّحْو لِأَن الْكِتَابَة لمصْلحَة دينية. والمؤاخذة الَّتِي وَقعت، لَيست من نَاحيَة الْكِتَابَة وَلَكِن من إعجابهم بكثرتهم، فأدبوا بالخوف الْمَذْكُور فِي الحَدِيث. ثمَّ إِن التَّرْجَمَة تطابق الْكِتَابَة الأولى وَأما هَذِه الثَّانِيَة فكتابة خَاصَّة لقوم بأعيانهم.
стр. 148
(١٢٨ - (٣٩) بَاب إِن الله يُؤَيّد الدّين بِالرجلِ الْفَاجِر)
فِيهِ أَبُو هُرَيْرَة: شَهِدنَا مَعَ النَّبِي [ ﷺ ] فَقَالَ لرجل مِمَّن يَدعِي الْإِسْلَام: هَذَا من أهل النَّار. فقاتل الرجل قتالاً شَدِيدا، فأصابته جِرَاحَة فَلم يصبر فَقتل نَفسه فَقَالَ: أشهد أَنِّي عبد الله وَرَسُوله ﴿وَأمر بِلَالًا يُنَادي فِي النَّاس، أَنه لَا يدْخل الْجنَّة إِلَّا نفس مسلمة، وَأَن الله ليؤيد هَذَا الدّين بِالرجلِ الْفَاجِر.
قلت: رَضِي الله عَنْك﴾ مَوضِع التَّرْجَمَة من الْفِقْه أَن لَا يتخيل فِي الإِمَام وَالسُّلْطَان الْفَاجِر إِذا حمى حوزة الْإِسْلَام أَنه مطرح النَّفْع فِي الدّين لفجوره، فَيخرج عَلَيْهِ ويخلع، لِأَن الله قد يُؤَيّد دينه بِهِ، فَيجب الصَّبْر عَلَيْهِ والسمع وَالطَّاعَة لَهُ، فِي غير الْمعْصِيَة. وَالله أعلم. وَمن هَذَا الْوَجْه اسْتِحْسَان الدُّعَاء للسلاطين بالتأييد والنصر، وَغير ذَلِك من الْخَيْر، من حَيْثُ تأييدهم للدّين، لَا من حَيْثُ أَحْوَالهم الْخَارِجَة.
стр. 149
(١٢٩ - (٤٠) بَاب من تكلم بِالْفَارِسِيَّةِ والرطانة وَقَوله تَعَالَى: ﴿وَاخْتِلَاف أَلْسِنَتكُم وألوانكم﴾ [الرّوم: ٢٢] .
فِيهِ جَابر: قلت: يَا رَسُول الله ذبحنا بَهِيمَة لنا، وطحنت صَاعا من شعير، فتعال أَنْت وَنَفر. فصاح النَّبِي [ ﷺ ] : يَا أهل الخَنْدَق! إِن جَابِرا قد صنع سؤراً فحىّ هلا بكم.
وَفِيه أم خَالِد: أتيت النَّبِي [ ﷺ ] مَعَ أبي وعلىّ قَمِيص أصفر. فَقَالَ النَّبِي [ ﷺ ] : " سنه سنه ".
قَالَ ابْن الْمُبَارك: وَهِي بالحبشية: حَسَنَة. قَالَت: فَذَهَبت أَلعَب بِخَاتم النُّبُوَّة. فزبرني أبي. فَقَالَ النَّبِي [ ﷺ ] : أبلى وأخلقي ثَلَاث مَرَّات] قَالَ عبد الله [فَبَقيت حَتَّى ذكر.
وَفِيه أَبُو هُرَيْرَة: أَن الْحسن بن على أَخذ تَمْرَة من تمر الصَّدَقَة، فَجَعلهَا فِي فِيهِ فَقَالَ النَّبِي [ ﷺ ]] بِالْفَارِسِيَّةِ [: كخ كخ. أما تعرف أَنا لَا نَأْكُل الصَّدَقَة.
(السؤر: الْوَلِيمَة بِالْفَارِسِيَّةِ) .
стр. 150
قلت: رَضِي الله عَنْك ﴿مَوضِع التَّرْجَمَة فِي الحَدِيث مُطَابق إِلَّا قَوْله [ ﷺ ] : ". وَوجه مناسبته فِي الْجُمْلَة أَنه خاطبه [ ﷺ ] بِمَا يفهم مِمَّا لَا يتَكَلَّم بِهِ الرجل. فَهُوَ كمخاطبته العجمي بِمَا يفهمهُ من لغته.
(١٣٠ _ (٤١) بَاب مَا يكره من ذبح الْإِبِل وَالْغنم فِي الْغَنَائِم)
نَافِع: كُنَّا مَعَ النَّبِي [ ﷺ ] بِذِي الحليفة، فَأصَاب النَّاس جوعٌ، وأصبنا وَكَانَ النَّبِي [ ﷺ ] فِي أخريات النَّاس - فعجلوا فنصبوا الْقُدُور، فَأمر بالقدور فأكفيت ثمَّ قسم، فَعدل عشرَة عشرَة من الْغنم بِبَعِير،، وَفِي الْقَوْم خيل يسيرَة، فطلبوه فأعياهم فَأَهوى إِلَيْهِ رجل بِسَهْم. فَقَالَ: هَذِه الْبَهَائِم لَهَا أوابد كأوابد الْوَحْش.
قلت: رَضِي الله عَنْك﴾ وَجه الْمُطَابقَة انه أكفأ الْقُدُور، لِأَن الذّبْح كَانَ تعدّيا على حق الْغَيْر. وَقد ذهب بعض الْعلمَاء إِلَى أَن الْمَذْبُوح تعدّيا سَرقَة أَو غصبا ميتَة وَله انتصر البُخَارِيّ. وَالله أعلم.
стр. 151
(١٣١ - (٤٢) بَاب إِذا اضْطر الرجل إِلَى النّظر فِي شُعُور أهل الذِّمَّة وَالْمُؤْمِنَات إِذا عصين الله، وتجريدهن .)
فِيهِ أَبُو عبد الرَّحْمَن: وَكَانَ عثمانياً، قَالَ لِابْنِ عَطِيَّة، وَكَانَ علوياً: إِنِّي لَا أعلم مَا الَّذِي جرأ صَاحبك على الدِّمَاء، سمعته يَقُول: بَعَثَنِي النَّبِي وَالزُّبَيْر فَقَالَ: ائْتُوا رَوْضَة خَاخ تَجِدُونَ بهَا امْرَأَة أَعْطَاهَا حَاطِب كتابا، فأتينا الرَّوْضَة فَقُلْنَا: الْكتاب؟ فَقَالَت: لم يُعْطِنِي. فَقُلْنَا: لتخرجنّ أَو لنجرّدنك، فأخرجت من حجزَتهَا. الحَدِيث.
قلت: رَضِي الله عَنْك ﴿مَا فِي الحَدِيث دَلِيل على أَنَّهَا كَانَت مُؤمنَة وَلَا ذِمِّيَّة وَلَكِن لما اسْتَوَى حكمهَا فِي حُرْمَة الْفَاحِشَة وَالنَّظَر لغير الْحَاجة، شملها الدَّلِيل.
(٢٤ -] كتاب فرض الْخمس [)
(١٣٢ - (١) بَاب أَدَاء الْخمس من الدّين)
فِيهِ ابْن عَبَّاس: قدم وَفد عبد الْقَيْس، فَقَالُوا: يَا رَسُول الله﴾ إِن هَذَا الْحَيّ من ربيعَة، وبيننا وَبَيْنك كفار مُضر، فلسنا نصل إِلَيْك إِلَّا فِي الشَّهْر الْحَرَام. فمرنا بِأَمْر نَأْخُذ بِهِ وندعوا إِلَيْهِ من وَرَائِنَا. فَقَالَ آمركُم بِأَرْبَع، وأنهاكم عَن أَربع: الْإِيمَان بِاللَّه، شَهَادَة أَن لَا إِلَه إِلَّا الله، وَعقد بيدَيْهِ، وإقام الصَّلَاة، وإيتاء
стр. 152
الزَّكَاة، وَصِيَام رَمَضَان، وَأَن تُؤَدُّوا لله خمس مَا غَنِمْتُم. وأنهاكم عَن الدُّبَّاء والنقير والحنتم والمزفت.
قَالَ الْفَقِيه - وَفقه الله -: وَترْجم عَلَيْهِ " أَدَاء الْخمس من الْإِيمَان "، وَفَائِدَة الْجمع بَين الترجمتين: إِن قَدرنَا الْإِيمَان قَول وَعمل دخل " أَدَاء الْخمس من الْإِيمَان ". وَإِن قُلْنَا: إِنَّه التَّصْدِيق بِاللَّه دخل أَدَاؤُهُ فِي الدّين. وَهُوَ عِنْدِي فِي لفظ هَذَا الحَدِيث خَارج عَن الْإِيمَان دَاخل فِي الدّين لِأَنَّهُ ذكر أَربع خِصَال: أَولهَا الصَّلَاة، وَآخِرهَا أَدَاء الْخمس، دلّ أَنه لم يعن بالأربع إِلَّا هَذِه الْفُرُوع. وَأما الْإِيمَان الَّذِي أبدل مِنْهُ الشَّهَادَة، فخارج عَن الْعدَد. فَلَو جعل الْإِيمَان بَدَلا من الْأَرْبَع لاختل الْكَلَام أَيْضا. وَالَّذِي يخلص من ذَلِك كُله إِخْرَاج الْإِيمَان من الْأَرْبَع، وَجعل الشَّهَادَة بَدَلا مِنْهُ. وَكَأَنَّهُ قَالَ: آمركُم بِأَرْبَع أَصْلهَا الْإِيمَان الَّذِي هُوَ الشَّهَادَة. ثمَّ اسْتَأْنف بَيَان الْأَرْبَع، كَأَنَّهُ قَالَ: والأربع إقَام الصَّلَاة، إِلَى آخِره. وَلَا يَنْتَظِم الْكَلَام إِلَّا كَذَلِك. وَالله أعلم.
(١٣٣ - (٢) بَاب نَفَقَة نسَاء النَّبِي [ ﷺ ] بعد وَفَاته)
فِيهِ أَبُو هُرَيْرَة: قَالَ النَّبِي [ ﷺ ] : لَا تقتسم ورثتي دِينَارا. مَا تركت بعد نَفَقَة نسَائِي، وَمؤنَة عَامِلِي فَهُوَ صَدَقَة.
وَفِيه عَائِشَة: توفّي النَّبِي [ ﷺ ] ، وَمَا فِي بَيْتِي من شَيْء يَأْكُلهُ ذُو كبد، إِلَّا شطر شعير فِي رف لي، فَأكلت مِنْهُ حَتَّى طَال عليّ، فكلته ففنى.
стр. 153
وَفِيه عَمْرو بن الْحَارِث: مَا ترك النَّبِي [ ﷺ ] إِلَّا سلاحه، وَبغلته الْبَيْضَاء، وأرضاً تَركهَا صَدَقَة.
قلت: رَضِي الله عَنْك! وَجه مُطَابقَة التَّرْجَمَة لحَدِيث عَائِشَة. قَوْلهَا: " فَأكلت مِنْهُ حَتَّى طَال عليّ فكلته ففنى ". وَلم تذكر أَنَّهَا أَخَذته فِي نصِيبهَا. إِذْ لَو لم تكن لَهَا النَّفَقَة مُسْتَحقَّة لَكَانَ الشّعير الْمَوْجُود لبيت المَال، أَو مقسوماً بَين الْوَرَثَة، وَهِي إِحْدَاهُنَّ.
وَوجه مطابقتها للْحَدِيث الَّذِي بعده قَوْله: " وأرضاً تَركهَا صَدَقَة "، لِأَنَّهَا الأَرْض الَّتِي أنْفق على نِسَائِهِ مِنْهَا بعد وَفَاته [ ﷺ ] ، على مَا هُوَ مشروح فِي الحَدِيث.
(١٣٤ - (٣) بَاب مَا جَاءَ فِي بيُوت النَّبِي [ ﷺ ] ، وَمَا ينْسب من الْبيُوت إلَيْهِنَّ وَقَوله تَعَالَى: ﴿وَقرن فِي بيوتكن وَلَا تبرجن تبرج الْجَاهِلِيَّة الأولى﴾ [الْأَحْزَاب: ٣٣] وَقَوله: ﴿لَا تدْخلُوا بيُوت النَّبِي إِلَّا أَن يُؤذن لكم﴾ [الْأَحْزَاب: ٥٣] .
فِيهِ عَائِشَة ﵂: لما ثقل النَّبِي [ ﷺ ] اسْتَأْذن أَزوَاجه أَن يمرض
стр. 154
فِي بَيْتِي فَأذن لَهُ. وَقَالَت: توفّي النَّبِي [ ﷺ ] فِي بَيْتِي، وَفِي نوبتي، وَبَين سحرِي وَنَحْرِي، وَجمع الله بَين ريقي وريقه.
وَفِيه صَفِيَّة: أَنَّهَا جَاءَت النَّبِي [ ﷺ ] تزوره، وَهُوَ معتكف فِي الْعشْر الْأَوَاخِر من رَمَضَان، ثمَّ قَامَت تنْقَلب وَقَامَ مَعهَا] رَسُول الله [ ﷺ ] [حَتَّى إِذا بلغ قَرِيبا من بَاب الْمَسْجِد، عِنْد بَاب أم سَلمَة زوج النَّبِي [ ﷺ ] . الحَدِيث.
وَفِيه ابْن عمر: ارتقيت فَوق بَيت حَفْصَة.
وَفِيه عَائِشَة: كَانَ النَّبِي [ ﷺ ] يصليّ الْعَصْر، وَالشَّمْس لم تخرج من حُجْرَتهَا.
وَفِيه ابْن عمر: قَامَ النَّبِي [ ﷺ ] خَطِيبًا فَأَشَارَ نَحْو مسكن عَائِشَة فَقَالَ: الْفِتْنَة هَهُنَا - ثَلَاثًا - من حَيْثُ يطلع قرن الشَّيْطَان.
وَفِيه عَائِشَة: إِن النَّبِي [ ﷺ ] كَانَ عِنْدهَا، وَإِنَّهَا سَمِعت إنْسَانا يسْتَأْذن فِي بَيت حَفْصَة. الحَدِيث.
قلت: رَضِي الله عَنْك! وَجه دُخُول التَّرْجَمَة فِي الْفِقْه، أَن سكناهن فِي بيُوت النَّبِي [ ﷺ ] من الخصائص كَمَا استحققن النَّفَقَة. والسر فِي ذَلِك حبسهن عَلَيْهِ أبدا.
وسَاق البُخَارِيّ الْأَحَادِيث الَّتِي تنْسب إلَيْهِنَّ الْبيُوت فِيهَا تَنْبِيها على أَن هَذِه
стр. 155
النِّسْبَة تحقق دوَام استحقاقهن للبيوت مَا بَقينَ. وَالله أعلم.
(١٣٥ - (٤) بَاب مَا ذكر من درع النَّبِي [ ﷺ ] ، وَعَصَاهُ وسيفه، وقدحه، وخاتمه، وَمَا اسْتعْمل الْخُلَفَاء بعده من ذَلِك مِمَّا لم تذكر قسمته، وَمن شعره وَنَعله، وآنيته مِمَّا يتبرك أَصْحَابه وَغَيرهم بعد وَفَاته .)
فِيهِ أنس: إِن أَبَا بكر لما اسْتَخْلَفَهُ بَعثه إِلَى الْبَحْرين، وَكتب لَهُ هَذَا الْكتاب] وختمه بِخَاتم النَّبِي [ ﷺ ] [وَكَانَ نقش الْخَاتم ثَلَاثَة أسطر: مُحَمَّد سطر، وَرَسُول سطر، وَالله سطر.
وَفِيه أنس: إِنَّه أخرج نَعْلَيْنِ جرداوين لَهما قبالان، وهما نعلا النَّبِي [ ﷺ ] .
وَفِيه أَبُو بردة: أخرجت إِلَيْنَا عَائِشَة كسَاء ملبّداً. وَقَالَت: فِي هَذَا نزع روح - النَّبِي [ ﷺ ]-. وَقَالَ مرّة: أخرجت إِلَيْنَا إزاراً غليظاً مِمَّا يصنع بِالْيمن وَكسَاء ملبّداً.
стр. 156
وَفِيه أنس: إِن قدح النَّبِي [ ﷺ ] انْكَسَرَ، فَاتخذ مَكَان الشّعب سلسلة من فضّة.
وَفِيه عَليّ بن حُسَيْن: إِنَّه لقى الْمسور بن مخرمَة حِين قدمُوا الْمَدِينَة من عِنْد يزِيد مقتل الْحُسَيْن بن عَليّ. فَقَالَ الْمسور: هَل لَك إليّ من حَاجَة تَأْمُرنِي بهَا فَقلت لَهُ: لَا. فَقَالَ: هَل أَنْت معطى سيف النَّبِي [ ﷺ ] ، فَإِنِّي أَخَاف أَن يَغْلِبك الْقَوْم عَلَيْهِ. وأيم الله لَئِن أعطيتنيه لأتخلص إِلَيْهِ أبدا حَتَّى تبلغ نَفسِي. إِن علىّ بن أبي طَالب خطب ابْنة أبي جهل على فَاطِمَة، فَسمِعت النَّبِي [ ﷺ ] يخْطب النَّاس فِي ذَلِك على منبره، وَأَنا يؤمئذ محتلم. فَقَالَ: إنّ فَاطِمَة مني، وَأَنا أَخَاف أَن تفتن فِي دينهَا. إِلَى قَوْله: " وَالله لَا تَجْتَمِع ابْنة رَسُول الله وَابْنَة عَدو الله أبدا ".
وَفِيه ابْن الْحَنَفِيَّة: قَالَ: لَو كَانَ عليّ ذَاكِرًا عُثْمَان، ذكره يَوْم جَاءَ أنَاس فشكوا إِلَيْهِ سعاة عُثْمَان، فَقَالَ لي عليّ: اذْهَبْ إِلَى عُثْمَان فَأخْبرهُ أَنَّهَا صَدَقَة رَسُول الله [ ﷺ ] فَمر سعادتك يعْملُونَ بهَا، فَأَتَيْته بهَا. فَقَالَ: اغنها عنّا. فَأتيت بهَا عليّا فَأَخْبَرته فَقَالَ: ضعها حَيْثُ أَخَذتهَا.
وَقَالَ ابْن الحنيفية أَيْضا: أَرْسلنِي أبي، خُذ هَذَا الْكتاب فَاذْهَبْ بِهِ إِلَى عُثْمَان، فإنّ فِيهِ أَمر النَّبِي [ ﷺ ] بِالصَّدَقَةِ.
стр. 157
قلت: رَضِي الله عَنْك! وَجه دُخُول التَّرْجَمَة وأحاديثها فِي الْفِقْه تَحْقِيق أَنه [ ﷺ ] لم يُورث وَأَن آلاته بقيت عِنْد من وصلت إِلَيْهِ للتبرك. وَلَو كَانَت مِيرَاثا لاقتسمها ورثته.
(١٣٦ - (٥) بَاب قَوْله تَعَالَى: ﴿فَإِن لله خمسه وَلِلرَّسُولِ﴾ [الْأَنْفَال: ٤١] يعْنى للرسول قسم ذَلِك.
قَالَ النَّبِي [ ﷺ ] : " إِنَّمَا أَنا قَاسم وخازن. وَالله يُعْطي ".
فِيهِ جَابر: ولد لرجل منا من الْأَنْصَار غُلَام، فَأَرَادَ أَن يُسَمِّيه مُحَمَّدًا ، فَقَالَ النَّبِي [ ﷺ ] . سموا باسمي وَلَا تكنوا بكنيتي. إِنَّمَا جعلت قاسماً وَبعثت قاسماً. أقسم بَيْنكُم.
وَقَالَ جَابر: ولد لرجل منا غُلَام، فَسَماهُ الْقَاسِم. فَقَالَت الْأَنْصَار: لَا نكنيك أَبَا الْقَاسِم وَلَا ننعمك عينا. فاخبر النَّبِي [ ﷺ ] فَقَالَ: أَحْسَنت الْأَنْصَار، سمّوا باسمي وَلَا تكنوا بكنيتي. فَإِنَّمَا أَنا قَاسم.
وَفِيه مُعَاوِيَة: قَالَ النَّبِي -[ ﷺ ]-: من يرد الله بِهِ خيرا يفقّهه فِي الدّين. وَالله الْمُعْطِي، وَأَنا الْقَاسِم.
وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَة، عَن النَّبِي _[ ﷺ ]-: إِنَّمَا أَنا قَاسم أَضَع حَيْثُ أمرت.
وَفِيه خَوْلَة: قَالَ النَّبِي -[ ﷺ ]-: إنّ رجَالًا يتخوّضون فِي مَال الله بِغَيْر حق، فَلهم النَّار يَوْم الْقِيَامَة.
стр. 158
قلت: رَضِي الله عَنْك ﴿وَجه مُطَابقَة الْأَحَادِيث لِلْآيَةِ تَحْقِيق أَن المُرَاد فِيهَا بِذكر الرَّسُول -[ ﷺ ]- إِنَّمَا هُوَ تولّيه للْقِسْمَة، لَا لِأَنَّهُ يملك خمس الْخمس، كَمَا قَالَه بعض الْعلمَاء، لِأَنَّهُ حصر حَاله فِي الْقِسْمَة ب " إِنَّمَا " فَخرج الْملك.
(١٣٧ - (٦) بَاب من قَاتل للمغنم هَل ينقص من أجره ؟)
فِيهِ أَبُو مُوسَى: قَالَ أَعْرَابِي للنَّبِي [ ﷺ ] : الرجل يُقَاتل للمغنم، وَالرجل يُقَاتل للذّكر وليرى مَكَانَهُ. فَمن فِي سَبِيل الله؟ فَقَالَ: من قَاتل لتَكون كلمة الله هِيَ الْعليا فَهُوَ فِي سَبِيل الله ".
قلت: رَضِي الله عَنْك﴾ مُقْتَضى الحَدِيث أنّ من قَاتل للمغنم، فَلَيْسَ فِي سَبِيل الله. وَهَذَا لَا أجر لَهُ الْبَتَّةَ. فَكيف تطابق تَرْجَمته عَلَيْهِ بِنَقص الْأجر؟
стр. 159
(١٣٨ - (٧) بَاب قسْمَة الإِمَام مَا يقدم عَلَيْهِ، ويخبأ لمن يحضرهُ أَو غَابَ عَنهُ)
فِيهِ الْمسور: أهديت للنَّبِي [ ﷺ ] أقبية من ديباج مزرّرة بِالذَّهَب فَقَسمهَا فِي نَاس من أَصْحَابه. وعزل مِنْهَا وَاحِدَة لمخرمة فجَاء مخرمَة، وَمَعَهُ ابْنه الْمسور بن مخرمَة، إِلَى النَّبِي [ ﷺ ] ، فَسمع صَوته فَأخذ قبَاء فَتَلقاهُ بِهِ، واستقبله بأزراره. وَقَالَ: يَا أَبَا الْمسور: خبأت لَك هَذَا مرّتين، وَكَانَ فِي خلقه شّدة.
قلت: رَضِي الله عَنْك ﴿فِي الْكَلَام الْمَشْهُور بَين النَّاس الْهَدِيَّة لمن حضر، وَفِي هَذَا الحَدِيث خلاف ذَلِك. وَإِن الْأَمر موكول إِلَى الِاجْتِهَاد.
(١٣٩ - (٨) بَاب الْغَازِي فِي مَاله حيّاً وميّتاً، مَعَ النَّبِي [ ﷺ ] وولاة الْأَمر)
فِيهِ ابْن الزبير: لما وقف الزبير يَوْم الْجمل دَعَاني فَقُمْت إِلَى جنبه. فَقَالَ: يَا بنّي﴾ إِنَّه لَا يقتل الْيَوْم إِلَّا ظَالِم أَو مظلوم. وَإِنِّي لَا أَرَانِي إِلَّا سأقتل الْيَوْم مَظْلُوما، وَإِن من أكبر همي لديني. أفتري ديننَا يبْقى من مالنا شَيْئا؟ قَالَ: يَا بني! بِعْ مالنا واقض ديني. وَأوصى بِالثُّلثِ، وَثلثه لِبَنِيهِ، يعْنى بني عبد الله بن الزبير. يَقُول: ثلّث الثُّلُث، فَإِن فضل من مالنا شَيْء بعد قَضَاء
стр. 160
الدّين، فثلثه لولدك. وَكَانَ بعض ولد عبد الله قد وازى بعض بني الزبير خبيب وَعباد. وَله يؤمئذ تسع بَنِينَ وتسع بَنَات. قَالَ عبد الله: فَجعل يوصيني بديني وَيَقُول: يَا بنيّ ﴿إِن عجزت عَن شَيْء مِنْهُ، فَاسْتَعِنْ بمولاي. قَالَ: فوَاللَّه مَا دَريت مَا أَرَادَ حَتَّى قلت: يَا أَبَت من مَوْلَاك؟ قَالَ: الله. فوَاللَّه مَا وَقعت فِي كربَة من دين إِلَّا قلت: يَا مولى الزبير﴾ اقْضِ عَنهُ دينه فيقضيه.
فَقتل الزبير وَلم يدع دِينَارا وَلَا درهما، إِلَّا أَرضين: مِنْهَا الغابة وَإِحْدَى عشرَة دَارا بِالْمَدِينَةِ، ودارين بِالْبَصْرَةِ، وداراً بِالْكُوفَةِ، وداراً بِمصْر. وَإِنَّمَا كَانَ دينه الَّذِي عَلَيْهِ أَن الرجل كَانَ يَأْتِيهِ بِالْمَالِ فيستودعه إِيَّاه. فَيَقُول الزبير: لَا وَلكنه سلف، فإنيّ أخْشَى عَلَيْهِ الضَّيْعَة وَمَا ولى إِمَارَة قطّ، وَلَا جباية خراج، وَلَا شَيْئا إِلَّا أَن يكون فِي غَزْوَة مَعَ النَّبِي [ ﷺ ] ، أَو مَعَ أبي بكر، وَمَعَ عمر وَعُثْمَان فحسبت مَا عَلَيْهِ من الدّين ألفي ألف ومأتي ألف. قَالَ: فلقى حَكِيم بن حزَام عبد الله، فَقَالَ: يَا ابْن أخي! كم على أخي من الدّين؟ فكتمه. وَقَالَ: مئة ألف. فَقَالَ حَكِيم: وَالله مَا أرى أَمْوَالكُم تسع لهَذِهِ. قَالَ لَهُ عبد الله: أفرأيتك إِن كَانَت ألفي ألف ومئتي ألف؟ قَالَ: مَا أَرَاكُم تطيقون هَذَا؟ فَإِن
стр. 161
عجزتم عَن شَيْء مِنْهُ فاستعينوا بِي. وَكَانَ الزبير اشْترى الغابة بسبعين وَمِائَة ألف. فَبَاعَهَا عبد الله بِأَلف ألف وسِتمِائَة ألف. ثمَّ قَامَ. فَقَالَ: من كَانَ لَهُ على الزبير حق فليوافنا بِالْغَابَةِ، فَأَتَاهُ عبد الله بن جَعْفَر، وَكَانَ على الزبير أَربع مئة ألف. فَقَالَ لعبد الله: إِن شِئْتُم تركتهَا لكم. قَالَ عبد الله: لَا. قَالَ: فَإِن شِئْتُم جعلتموها فِيمَا تؤخرون إِن أخّرتم. ثمَّ قَالَ عبد الله: لَا. قَالَ: فَاقْطَعُوا لي قِطْعَة. قَالَ عبد الْملك: لَك من هَهُنَا إِلَى هَهُنَا. قَالَ: فَبَاعَ مِنْهَا فَقضى دينه فأوفاه. وبقى مِنْهَا أَرْبَعَة أسْهم وَنصف. فَقدم على مُعَاوِيَة وَعِنْده عمر بن عُثْمَان وَالْمُنْذر بن الزبير وعبد الله بن زَمعَة - فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَة: كم قوّمت الغابة؟ قَالَ: كل سهم مئة ألف. قَالَ: كم بقى؟ قَالَ: أَرْبَعَة أسْهم وَنصف. فَقَالَ الْمُنْذر بن الزبير: قد أخذت سَهْما بمئة ألف. وَقَالَ عمر بن عُثْمَان: قد أخذت سَهْما بمئة ألف. قَالَ مُعَاوِيَة: كم بَقِي؟ قَالَ سهم وَنصف. قَالَ: قد أَخَذته بِخَمْسِينَ ومئة ألف. فَلم فرغ ابْن الزبير من قَضَاء دينه. قَالَ بَنو الزبير: اقْسمْ بَيْننَا ميراثنا. فَقَالَ: لَا اقْسمْ بَيْنكُم حَتَّى أنادي بِالْمَوْسِمِ أَربع سِنِين: أَلا من كَانَ لَهُ على الزبير دين، فليأتنا فلنقضه ﴿قَالَ: فَجعل كل سنة يُنَادي بِالْمَوْسِمِ. فَلَمَّا قضى أَربع سِنِين قسم بَينهم. وَكَانَ للزبير أَربع نسْوَة، وَرفع الثُّلُث فَأصَاب كل امْرَأَة ألف ألف ومئتا ألف.
قلت: رَضِي الله عَنْك﴾ وَجه مُطَابقَة التَّرْجَمَة للْحَدِيث أَن الزبير مَا وسع عَلَيْهِ بِولَايَة وَلَا جباية، بل ببركة غَزوه مَعَ النَّبِي -[ ﷺ ]-. فَبَارك الله فِيهَا سَهْما من الْغَنَائِم لطيب أَصْلهَا، وسداد مُعَامَلَته فِيهَا.
ووهّم شَارِح البُخَارِيّ راويّ الحَدِيث فِي أَسبَاب الْجُمْلَة، فَقَالَ: التَّحْقِيق: إِنَّهَا سَبْعَة
стр. 162
وَخَمْسُونَ ألف ألف وَتِسْعمِائَة ألف. وَوهم الشَّارِح أَيْضا إِنَّمَا هِيَ " وسِتمِائَة ألف ".
(١٤٠ - (٩) بَاب " من الدَّلِيل على أَن الْخمس لنوائب الْمُسلمين. مَا سَأَلَ هوَازن النَّبِي [ ﷺ ] برضاعة فيهم. فتحلّل من الْمُسلمين، وَمَا كَانَ النَّبِي -[ ﷺ ]- يعد النَّاس أَن يعطيهم من الْفَيْء والأنفال من الْخمس وَمَا أعْطى الْأَنْصَار وَمَا أعْطى جَابر بن عبد الله من تمر خَيْبَر ")
فِيهِ مَرْوَان والمسور: قَالَ النَّبِي [ ﷺ ] حِين جَاءَهُ وَفد هوَازن مُسلمين فَسَأَلُوهُ أَن يردّ إِلَيْهِم أَمْوَالهم وَسَبْيهمْ. فَقَالَ لَهُم النَّبِي [ ﷺ ] أحب الحَدِيث إليّ أصدقه، فَاخْتَارُوا إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ إِمَّا السَّبي وَإِمَّا المَال. وَقد كنت اسْتَأْنَيْت بهم وَقد كَانَ انتظرهم بضع عشرَة لَيْلَة حِين قفل من الطَّائِف. فلمّا تبين لَهُم أنّ النَّبِي [ ﷺ ] غير رادّ إِلَيْهِم إِلَّا إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ قَالُوا فَإنَّا نَخْتَار سبينَا فَقَامَ النَّبِي [ ﷺ ] فَقَالَ: إخْوَانكُمْ هَؤُلَاءِ جاؤنا تَائِبين وَإِنِّي قد رَأَيْت أَن أردّ إِلَيْهِم سَبْيهمْ. وَمن أحب أَن يطيب فَلْيفْعَل. وَمن أحب أَن يكون على حَظه حَتَّى نُعْطِيه إِيَّاه من أول مَا يفئ الله علينا فَلْيفْعَل. فَقَالَ النَّاس قد طيبّنا ذَلِك لرَسُول الله [ ﷺ ] . الحَدِيث.
وَفِيه أَبُو مُوسَى: بلغنَا مخرج النَّبِي [ ﷺ ] وَنحن بِالْيمن. فخرجنا مُهَاجِرين أَنا
стр. 163
وإخوان لي أَنا أَصْغَرهم. أَحدهمَا أَبُو بردة وَالْآخر أَبُو رهم، إِمَّا فِي بضع أَو ثَلَاثَة وَخمسين رجلا من قومِي. فَرَكبْنَا سفينة فَأَلْقَتْنَا السَّفِينَة إِلَى النَّجَاشِيّ بِالْحَبَشَةِ ووافقنا جَعْفَر بن أبي طَالب وَأَصْحَابه عِنْده، فَقَالَ جَعْفَر: إِن النَّبِي [ ﷺ ] بعثنَا هَهُنَا وأمرنا بِالْإِقَامَةِ فأقيموا مَعنا. فَأَقَمْنَا مَعَه حَتَّى قدمنَا جَمِيعًا، فَوَافَقنَا النَّبِي [ ﷺ ] حِين افْتتح خَيْبَر فَأَسْهم لنا - أَو قَالَ - فأعطانا مِنْهَا. وَمَا قسم لأحد غَابَ عَن فتح خَيْبَر مِنْهَا شَيْئا إِلَّا أَصْحَاب سَفِينَتنَا مَعَ جَعْفَر وَأَصْحَابه قسم لَهُم مَعَهم.
قلت: رَضِي الله عَنْك! الْأَحَادِيث مُطَابقَة للتَّرْجَمَة إِلَّا حَدِيث أبي مُوسَى فَإِن ظَاهره أَن النَّبِي -[ ﷺ ]- قسم لَهُم من أصل الْغَنِيمَة مَعَ القائمين وَإِن كَانُوا غائبين تَخْصِيصًا لَهُم، لَا من الْخمس إِذْ لَو كَانَ مِنْهُ لم تظهر الخصوصية لِأَن الْخمس لعامة الْمُسلمين. والْحَدِيث نَاطِق بهَا. وَالله أعلم.
(٢٥ -] كتاب الْجِزْيَة [)
(١٤١ - (١) بَاب الْجِزْيَة وَالْمُوَادَعَة مَعَ أهل الْحَرْب)
وَقَوله تَعَالَى: ﴿قَاتلُوا الَّذين لَا يُؤمنُونَ بِاللَّه وَلَا بِالْيَوْمِ الآخر وَلَا يحرّمون مَا حرّم الله وَرَسُوله وَلَا يدينون دين الْحق من الَّذين أُوتُوا الْكتاب حَتَّى يُعْطوا الْجِزْيَة عَن يَد وهم صاغرون﴾ [التَّوْبَة: ٢٩] وَمَا جَاءَ فِي أَخذ الْجِزْيَة من الْيَهُود وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوس والعجم. وَقَالَ ابْن
стр. 164
عُيَيْنَة: عَن ابْن أبي نجيح قلت لمجاهد: مَا شَأْن أهل الشَّام عَلَيْهِم أَرْبَعَة دَنَانِير، وَأهل الْيمن عَلَيْهِم دِينَار. قَالَ: جعل ذَلِك من قبل الْيَسَار "
فِيهِ جَابر بن زيد: عَن بجالة قَالَ: كنت كَاتبا لجزء بن مُعَاوِيَة عَم الْأَحْنَف وأتانا كتاب عمر بن الْخطاب قبل مَوته بِسنة: فرقوا بَين كل ذِي محرم من الْمَجُوس وَلم يكن عمر أَخذ الْجِزْيَة من الْمَجُوس حَتَّى شهد ابْن عَوْف أَن النَّبِي [ ﷺ ] أَخذهَا من مجوس هجر.
وَفِيه عمر بن عَوْف: أَن النَّبِي -[ ﷺ ]- بعث أَبَا عُبَيْدَة إِلَى الْبَحْرين يَأْتِي بجزيتها. وَكَانَ النَّبِي [ ﷺ ] هُوَ الَّذِي صَالح أهل الْبَحْرين وأمّر عَلَيْهِم الْعَلَاء بن الْحَضْرَمِيّ، فَقدم أَبُو عُبَيْدَة بِمَال من الْبَحْرين فَسمِعت الْأَنْصَار بقدومه فَوَافَقت صَلَاة الصُّبْح مَعَ النَّبِي [ ﷺ ] ، فَلَمَّا انْصَرف تعرضوا إِلَيْهِ فتبسّم حِين رَآهُمْ، وَقَالَ: أظنكم سَمِعْتُمْ أَن أَبَا عُبَيْدَة قد جَاءَ بِشَيْء. قَالُوا: أجل. قَالَ: فأبشروا وأمّلوا مَا يسركم. فوَاللَّه لَا الْفقر أخْشَى عَلَيْكُم وَلَكِن أخْشَى أَن تبسط عَلَيْكُم الدُّنْيَا كَمَا بسطت على من قبلكُمْ فتتنافسوها كَمَا تنافسوها وتهلككم كَمَا أهلكتهم.
وَفِيه جُبَير بن حَيَّة: بعث عمر النَّاس فِي أفناء الْأَمْصَار يُقَاتلُون الْمُشْركين. فَأسلم الهرمزان، فَقَالَ: إِنِّي مستسرك فِي مغازيّ هَذِه، قَالَ نعم مثلهَا وَمثل من فِيهَا من النَّاس من عَدو الْمُسلمين مثل طَائِر لَهُ رَأس وَله جَنَاحَانِ وَله رجلَانِ.
стр. 165
فَإِن كسر أحد الجناحين نهضت الرّجلَانِ بالجناح وَالرَّأْس وانكسر الْجنَاح الآخر نهضت الرّجلَانِ وَالرَّأْس وَإِن شرح الرَّأْس ذهبت الجناحان وَالرجلَانِ. وَالرَّأْس كسْرَى والجناح قَيْصر والجناح الآخر فَارس فَمر الْمُسلمين فلينفروا إِلَى كسْرَى.
قَالَ جُبَير: فندبنا عمر. وَاسْتعْمل علينا النُّعْمَان بن مقرن حَتَّى إِذا كُنَّا بِأَرْض العدّو وَخرج علينا عَامل كسْرَى فِي أَرْبَعِينَ ألفا فَقَالَ ترجمان لَهُ: ليكلمني رجل مُسلم فَقَالَ الْمُغيرَة: سل عَمَّا شِئْت. قَالَ: مَا أَنْتُم؟ قَالُوا: نَحن أنَاس من الْعَرَب كُنَّا فِي شقاء شَدِيد وبلاء شَدِيد نمصّ الْجلد والنوى من الْجُوع ونلبس الْوَبر وَالشعر، ونعبد الْحجر وَالشَّجر. فَبينا نَحن كَذَلِك إِذْ بعث إِلَيْنَا رب السَّمَوَات وربّ الأَرْض نبيّاً من أَنْفُسنَا نَعْرِف أَبَاهُ وأمّه فَأمرنَا نبيّنا أَن نقاتلكم حَتَّى تعبدوا الله وَحده، أَو تؤدّوا الْجِزْيَة. وَأخْبرنَا نبينّا عَن رِسَالَة ربّنا أَنه من قتل منّا صَار إِلَى الْجنَّة فِي نعيم لم ير مثله قطّ. وَمن بقى منّا ملك رِقَابكُمْ فَقَالَ النُّعْمَان: رُبمَا أشهدك الله مثلهَا مَعَ النَّبِي -[ ﷺ ]- فَلم يندّمك وَلم يخزك. وَلَكِن شهِدت الْقِتَال مَعَ النَّبِي [ ﷺ ] كثيرا، كَانَ إِذا لم يُقَاتل فِي أول النَّهَار انْتظر حَتَّى تهب الأوراح وتحضر الصَّلَوَات.
قلت: رَضِي الله عَنْك! إِن أَرَادَ البُخَارِيّ بالموادعة عقد الذِّمَّة لَهُم بِأخذ الْجِزْيَة وإعفائهم بعد ذَلِك من الْقَتْل، فَهَذَا حكم الْجِزْيَة. وَالْمُوَادَعَة غير ذَلِك. وَإِن أَرَادَ مُشَاركَة قِتَالهمْ مَعَ إِمْكَانه قبل الظفر بهم، وَهُوَ معنى الْمُوَادَعَة فَمَا فِي هَذِه الْأَحَادِيث مَا يطابقها إِلَّا تَأَخّر النُّعْمَان عَن مُقَابلَة الْعَدو وانتظاره زَوَال الشَّمْس فَهُوَ موادعة فِي هَذَا الزَّمَان مَعَ الْإِمْكَان لمصْلحَة. وَالله أعلم.
стр. 166
(١٤٢ - (٢) بَاب إِذا وادع الإِمَام ملك الْقرْيَة هَل يكون ذَلِك لبقيّتهم ؟)
فِيهِ أَبُو حميد: غزونا مَعَ النَّبِي -[ ﷺ ]- تَبُوك. وَأهْدى ملك أَيْلَة للنَّبِي [ ﷺ ] بغلة بَيْضَاء، فكساها بردا، وَكتب لَهُم ببحرهم.
قلت: رَضِي الله عَنْك! المسئلة الْمُخْتَلف فِيهَا بَين الْعلمَاء إِذا وادع الْملك عَن رَعيته عُمُوما أَو خُصُوصا وَلم ينصّ على نَفسه. هَل يدْخل ضمنا وَعَادَة أَو لَا يدْخل إِلَّا لفظا وَالْأَصْل بَقَاؤُهُ على إِبَاحَة الدَّم؟ وَمَا فِي حَدِيث صَاحب أَيْلَة كَيْفيَّة طلب الْمُوَادَعَة، هَل كَانَ لنَفسِهِ أَوَّلهمْ أَو للجموع؟ لكنه نسب الْهَدِيَّة إِلَيْهِ خَاصَّة وَنسب الْمُوَادَعَة للْجَمِيع، فَأخذ من ذَلِك أَن مهادنة الْملك أَو غَيرهَا لَا يدْخل فِيهَا الرعيّة إِلَّا بنصّ على التَّخْصِيص.
(١٤٣ - (٣) بَاب إِذا قَالُوا: صبأنا وَلم يحسنوا أسلمنَا)
وَقَالَ ابْن عمر: فَجعل خَالِد يقتل. فَقَالَ النَّبِي -[ ﷺ ]-: اللَّهُمَّ أَبْرَأ إِلَيْك مِمَّا صنع خَالِد.
стр. 167
وَقَالَ عمر: إِذا قَالَ " مترس " فقد آمن إِن الله يعلم الْأَلْسِنَة كلهَا. وَقَالَ: تكلّم. لَا بَأْس.
قلت: رَضِي الله عَنْك ﴿مَقْصُود التَّرْجَمَة أَن الْمَقَاصِد تعْتَبر بأدلتها كَيفَ مَا كَانَت الْأَدِلَّة لفظية أَو غَيرهَا، على لفظ لُغَة الْعَرَب أَو غَيرهَا.
(١٤٤ - (٤) بَاب طرح جيف الْمُشْركين فِي الْبِئْر وَلَا يُؤْخَذ لَهَا ثمن)
فِيهِ ابْن مَسْعُود: بَيْنَمَا النَّبِي -[ ﷺ ]- ساجد وَحَوله نَاس من قُرَيْش إِذْ أَتَى عقبَة بن أبي معيط بسلا جزور فقذفه على ظَهره فَلم يرفع رَسُول الله -[ ﷺ ]- رَأسه حَتَّى جَاءَت فَاطِمَة - إِلَى قَوْله - فَدَعَا عَلَيْهِم، فقد رَأَيْتهمْ قتلوا يَوْم بدر فَألْقوا فِي بِئْر. الحَدِيث بِكَمَالِهِ.
قلت: رَضِي الله عَنْك﴾ الظَّاهِر أَن البُخَارِيّ بلغه حَدِيث ابْن أبي ليلى فِي أَن الْمُشْركين سَأَلُوا رَسُول الله -[ ﷺ ]- أَن يشتروا مِنْهُ جثث الْقَتْلَى، فَأبى، لَكِن لم يُوَافق شَرط البُخَارِيّ فَتلقى مَعْنَاهُ من هَذَا الحَدِيث إِذْ الْعَادة تشهد أَن أهل هَؤُلَاءِ الْقَتْلَى لَو فَهموا أنّه يقبل مِنْهُم فدَاء أَجْسَادهم لبذلوا الرغيب فِيهَا، لكِنهمْ يئسوا أَن يقبل ذَلِك مِنْهُم. ففهم مَقْصُود الحَدِيث من التَّرْجَمَة بِهَذِهِ الطَّرِيقَة.
стр. 168
(١٤٥ - (٥) بَاب إِثْم الغادر للبرّ والفاجر)
فِيهِ أنس: قَالَ النَّبِي -[ ﷺ ]- لكل غادر لِوَاء يَوْم الْقِيَامَة ينصب أَو يرى يَوْم الْقِيَامَة يعرف بِهِ.
وَفِيه ابْن عمر: قَالَ النَّبِي -[ ﷺ ]- لكلّ غادر لواءٌ ينصب بغدرته.
وَفِيه ابْن عَبَّاس: قَالَ النَّبِي -[ ﷺ ]- يَوْم فتح مَكَّة: إِن هَذَا بلد حرّمه الله تَعَالَى يَوْم خلق السَّمَوَات وَالْأَرْض فَهُوَ حرَام بحرمته إِلَى يَوْم الْقِيَامَة وَأَنه لم يحلّ الْقِتَال فِيهِ لأحد قبلي، وَلم يحل إِلَّا لي سَاعَة من نَهَار، فَهُوَ حرَام لَا يعضد شوكه وَلَا ينفر صَيْده، وَلَا يلتقط لقطته إِلَّا من عرّفها - وَلَا يختلي خَلاهَا. الحَدِيث.
قلت: رَضِي الله عَنْك! وَجه مُطَابقَة التَّرْجَمَة لحَدِيث مَكَّة، أَن النَّبِي [ ﷺ ] نصّ على أَنَّهَا اختصّت بِالْحُرْمَةِ إِلَّا فِي السَّاعَة المستثناة. وَلَيْسَ المُرَاد حُرْمَة قتل الْمُؤمن الْبر فِيهَا، إِذْ كل بقْعَة كَذَلِك. فَالَّذِي اختصّت بِهِ حُرْمَة قتل الْفَاجِر المتأهل للْقَتْل. فَإِذا استقرّ أَن الْفَاجِر قد حرم قَتله لعهد الله الَّذِي خصّها بِهِ. فَإِذا خصّ أحد فَاجِرًا بِعَهْد الله فِي غَيرهَا لزم نُفُوذ الْعَهْد لَهُ وَثُبُوت الْحُرْمَة فِي حَقه، فيقوى عُمُوم الحَدِيث الأول فِي الغادر بالبّر والفاجر.
стр. 169
(٢٦ - كتاب الصَّيْد والذبائح)
(١٤٦ - (١) بَاب التَّسْمِيَة على الصَّيْد)
وَقَوله تَعَالَى: ﴿يأيها الَّذين آمنو ليبلونكم الله بشئ من الصَّيْد تناله أَيْدِيكُم ورماحكم﴾ [الْمَائِدَة: ٩٤] وَقَوله تَعَالَى: ﴿أحلّت لكم بَهِيمَة الْأَنْعَام إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُم غير محلّي الصَّيْد وَأَنْتُم حرم إِن الله يحكم مَا يُرِيد. ياأيها الَّذين آمنُوا لَا تحلوا شَعَائِر الله﴾ الْآيَة إِلَى قَوْله: ﴿فَلَا تخشوهم واخشون﴾ [الْمَائِدَة ١ - ٣] وَقَالَ ابْن عَبَّاس (الْعُقُود) العهود. مَا أحل مِنْهَا وَمَا حرّم (إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُم) الْخِنْزِير (يجرمنكم) يحملنكم (شنآن قوم) عَدَاوَة (المنخنقة) تنخنق فتموت (الموقوذة) تضرب بالخشب يوقذونها فتموت (المتردّية) الَّتِي تتردى من الجيل (النطيحةّ) تنطح الشَّاة فَمَا أَدْرَكته يتحّرك بِذَنبِهِ أَو بِعَيْنِه فأذبح وكل.
فِيهِ عدي: سَأَلت النَّبِي -[ ﷺ ]- عَن صيد المغراض، فَقَالَ: مَا أصَاب بحدّه] فكله، وَمَا أصَاب بعرضه وقيذه وَسَأَلته عَن [صيد الْكَلْب قَالَ: مَا أمسك عَلَيْك. فَإِن أَخذ الْكَلْب ذَكَاة. فَإِن وجدت مَعَ كلبك كَلْبا غَيره فَخَشِيت أَن يكون أَخذه مَعَه - وَقد قَتله - فَلَا تَأْكُل. فَإِنَّمَا ذكرت اسْم الله على كلبك، وَلم تذكره على غَيره.
قلت: رَضِي الله عَنْك! لَيْسَ فِي جَمِيع مَا ذكره من الآى وَالْأَحَادِيث
стр. 170
تعرض للتسمية المترجم عَلَيْهَا إلاّ آخر حَدِيث عدي فعدّه بَيَانا لما احتملته الْأَدِلَّة من التَّسْمِيَة. وَلذَلِك أَدخل الْجَمِيع تَحت التَّرْجَمَة. وَالله أعلم.
وَعند الْأُصُولِيِّينَ نظر فِي الْمُجْمل إِذا اقْترن بِهِ قرينَة لفظية مبيّنة، هَل يكون الدَّلِيل الْمُجْمل مَعهَا، أَو إِيَّاهَا خَاصَّة؟
(١٤٧ - (٢) بَاب إِذا أكل الْكَلْب)
وَقَوله تَعَالَى: ﴿يسئلونك مَاذَا أحل لَهُم قل أحل لكم الطَّيِّبَات وَمَا علمْتُم من الْجَوَارِح مكلبين تُعَلِّمُوهُنَّ مِمَّا علمكُم الله فَكُلُوا مِمَّا أمسكن عَلَيْكُم واذْكُرُوا اسْم الله عَلَيْهِ﴾ [الْمَائِدَة: ٤] .
وَقَالَ ابْن عَبَّاس: إِن أكل الْكَلْب فقد أفْسدهُ، إنمّا أمسك على نَفسه وَالله سُبْحَانَهُ يَقُول: ﴿تُعَلِّمُوهُنَّ مِمَّا علّمكم الله﴾ فَيضْرب ويعلّم حَتَّى يتْرك. وَكَرِهَهُ ابْن عمر.
قَالَ عَطاء: إِن شرب الدَّم وَلم يَأْكُل فَكل "
فِيهِ عدي: سَأَلت النَّبِي [ ﷺ ] فَقلت: إنّا قومّ نصيد بِهَذِهِ الْكلاب. فَقَالَ: إِذا ارسلت كلابك المعلّمة، وَذكرت اسْم الله فَكل مَا أمسكن عَلَيْك وَإِن قتلن،
стр. 171
إِلَّا أَن يَأْكُل الكلبُ فَإِنِّي أَخَاف أَن يكون إِنَّمَا أمْسكهُ على نَفسه. وَإِن خالطها كلاب من غَيرهَا فَلَا تَأْكُل.
قلت: رَضِي الله عَنْك ﴿سَاق الْأَحَادِيث وَالْآيَة بعْدهَا، لِأَنَّهَا بيَّنت أَن الْإِمْسَاك فِي الْآيَة شَرط فِيهِ أَن يكون على صَاحبه أَي وفاءٍ بِطَاعَتِهِ لَا لشَهْوَة الْجَارِح. فَإِذا أكل تحقق إِمْسَاكه لنَفسِهِ، لَا لربّه.
(١٤٨ - (٣) بَاب مَا جَاءَ فِي التصيّد)
فِيهِ عدي: قلت يَا رَسُول الله﴾ إِنَّا قوم نتصيّد بِهَذِهِ الْكلاب. الحَدِيث.
وَفِيه أَبُو ثَعْلَبَة: قلت يَا رَسُول الله إِنَّا بِأَرْض أهل كتاب نَأْكُل فِي آنيتهم وَأَرْض صيد أصيد بقوسي، وأصيد بكلبي الْمعلم وَالَّذِي لَيْسَ بمعلم. الحَدِيث.
وَفِيه أنس: أنفجنا أرنباً بمر الظهْرَان، فسعوا عَلَيْهَا حَتَّى لغبوا فسعيت عَلَيْهَا حَتَّى أَخَذتهَا، فَجئْت بهَا إِلَى أبي طَلْحَة فَبعث إِلَى النَّبِي -[ ﷺ ]- بوركها وفخذيها فَقبله.
وَفِيه أَبُو قَتَادَة: إِنَّه كَانَ مَعَ النَّبِي [ ﷺ ] بِبَعْض طَرِيق مَكَّة، فَرَأى حمارا وحشياً، فَاسْتَوَى على فرسه - الحَدِيث - فَقَالَ النَّبِي -[ ﷺ ]-: إِنَّمَا هِيَ طعمة
стр. 172
أطعمكموها الله.
قلت: رَضِي الله عَنْك ﴿مَقْصُوده بِهَذِهِ التَّرْجَمَة التَّنْبِيه على أَن الصَّيْد لمن عيشه ذَلِك. أَو لمن عيشه مستقلّ بِدُونِهِ، وَلكنه عرض لَهُ ذَلِك. كلّه جَائِز ومشروع. وَفِي صيد اللَّهْو خلاف.
(١٤٩ - (٤) التصيد على الْجبَال)
فِيهِ أَبُو قَتَادَة: كنت مَعَ النَّبِي -[ ﷺ ]- فِيمَا بَين مَكَّة وَالْمَدينَة - وهم محرمون وَأَنا حل على فرسي - وَكنت رقّاء على الْجبَال، فَبينا أَنا كَذَلِك إِذْ رَأَيْت النَّاس يتشوفون بِشَيْء. فَذَهَبت أنظر فَإِذا هُوَ حمَار وَحش فعقرته. الحَدِيث.
فَقلت: رَضِي الله عَنْك﴾ نبّه على جَوَاز ارْتِكَاب المشاق لنَفسِهِ ولدابّته، لغَرَض صَحِيح، وَهُوَ الصَّيْد. وَالله أعلم.
(١٥٠ - (٥) بَاب آنِية الْمَجُوسِيّ وَالْميتَة .)
فِيهِ أَبُو ثَعْلَبَة: قلت: يَا رَسُول الله! إِنَّا بِأَرْض أهل كتاب، نَأْكُل فِي آنيتهم، فَقَالَ: لَا تَأْكُلُوا فِي آنيتهم إِلَّا أَن لَا تَجدوا أبدا فَإِن لم تَجدوا أبدا فَاغْسِلُوا
стр. 173
وكلوا. الحَدِيث.
وَفِيه سَلمَة بن الْأَكْوَع: قَالَ لما أَمْسوا يَوْم فتح خَيْبَر أوقدوا النيرَان فَقَالَ النَّبِي -[ ﷺ ]- على مَا أوقدتم هَذِه النيرَان؟ قَالُوا: لُحُوم الْحمر الإنسية. فَقَالَ: أهريقوا مَا فِيهَا وكسروا قدورها فَقَامَ رجل من الْقَوْم فَقَالَ: نهريق مَا فِيهَا ونغسلها فَقَالَ النَّبِي -[ ﷺ ] : أَو ذَاك.
قلت: رَضِي الله عَنْك ﴿ترْجم على آنِية الْمَجُوسِيّ، وَالْأَحَادِيث فِي أهل الْكتاب، لِأَنَّهُ بني على أَن الْمَحْذُور مِنْهَا وَاحِد، وَهُوَ عدم توقيّهم النَّجَاسَات. ونبّه بقوله فِي التَّرْجَمَة: " وَالْميتَة " على أَن الْحمر لما كَانَت مُحرمَة لم تُؤثر فِيهَا الذَّكَاة.
(١٥١ - (٦) بَاب مَا يذبح على النصب والأصنام)
فِيهِ ابْن عمر عَن النَّبِي -[ ﷺ ]-: زيد بن عَمْرو بن نفَيْل بِأَسْفَل بلدح وَذَلِكَ قبل أَن ينزل على النَّبِي -[ ﷺ ]- الْوَحْي، فقدّم إِلَيْهِ النَّبِي -[ ﷺ ]- سفرة فِيهَا لحم، فَأبى أَن يَأْكُل ثمَّ قَالَ: لَا آكل مِمَّا تذبحون على أصنامكم. وَلَا آكل إِلَّا مِمَّا ذكر اسْم الله عَلَيْهِ.
قلت: رَضِي الله عَنْك﴾ قدّم إِلَيْهِ هَذَا الطَّعَام فأباه، وقدّمه لزيد فأباه
стр. 174
زيدٌ، وَأَقْبل على أَصْحَاب الطَّعَام. فَقَالَ قَوْله هَذَا. وَالله أعلم.
(١٥٢ - (٧) بَاب قَول النَّبِي -[ ﷺ ]- " فليذبح على اسْم الله تَعَالَى ")
فِيهِ جُنْدُب بن سُفْيَان: قَالَ ضحينا مَعَ النَّبِي -[ ﷺ ]- أضحاة ذَات يَوْم، فَإِذا أنَاس قد ذَبَحُوا ضحاياهم قبل الصَّلَاة، فَلَمَّا انْصَرف رأى النَّبِي -[ ﷺ ]- أَنهم ذَبَحُوا قبل الصَّلَاة فَقَالَ: من ذبح قبل الصَّلَاة فليذبح مَكَانهَا أُخْرَى. وَمن كَانَ لَا يذبح حَتَّى صلينَا فليذبح على اسْم الله.
قلت: رَضِي الله عَنْك! فَائِدَة هَذِه التَّرْجَمَة بعد تقدم التَّرْجَمَة على التَّسْمِيَة التَّنْبِيه على أَن النَّاسِي ذبح على اسْم الله، لِأَنَّهُ لم يقل فِي هَذَا الحَدِيث فليسم، وَإِنَّمَا جعل أصل ذبح الْمُسلم على اسْم الله من صفة فعله ولوازمه. كَمَا ورد ذكر اسْم الله على قلب كل مُسلم سمّى أَو لم يسمّ. أما التعمد للترك فملتحق بالمتهاون باسم الله. وَذَلِكَ كالضد الْخَاص للتسمية. وَالله أعلم.
(١٥٣ - (٨) بَاب مَا ندّ من الْبَهَائِم فَهُوَ بِمَنْزِلَة الْوَحْش)
وَأَجَازَهُ ابْن مَسْعُود: وَقَالَ ابْن عَبَّاس: مَا أعجزك من الْبَهَائِم مِمَّا فِي يدك
стр. 175
فَهُوَ كالصيد. وَفِي بعير تردّى فِي الْبِئْر فذكه من حَيْثُ قدرت عَلَيْهِ. وَرَأى ذَلِك عليّ وَابْن عمر وَعَائِشَة.
فِيهِ رَافع: قلت يَا رَسُول الله! إِنَّا لاقوا الْعَدو غَدا، وَلَيْسَ مَعنا مدى فَقَالَ: " اعجل - أَو ارن - مَا أنهر الدَّم، وَذكر اسْم الله عَلَيْهِ فَكل. لَيْسَ السنّ وَالظفر. وأصبنا نهب إبل وغنم فندّ مِنْهَا بعير، فَرَمَاهُ رجل بِسَهْم فحبسه، فَقَالَ النَّبِي -[ ﷺ ]-: إِن لهَذِهِ الْإِبِل أوابد كأوابد الْوَحْش. فَإِذا غَلَبَكُمْ مِنْهَا شَيْء فافعلوا بهَا هَكَذَا.
قلت: رَضِي الله عَنْك: فهم البُخَارِيّ من الحَدِيث الِاقْتِصَار فِي إِبَاحَة الْبَعِير على السهْم الَّذِي حَبسه. وَالْأَمر مُحْتَمل لِأَن يكون احْتبسَ وَلم تنفذ مقاتله حَتَّى ذكى وَهِي وَاقعَة عين. وتشبيهه فِي الحَدِيث النعم الشاردة بالوحش فِي الحكم. وَلكنه فِي صفة الْوُجُود أَي قد تنفر كالوحش.
(١٥٤ - (٩) بَاب لُحُوم الْحمر الإنسية)
فِيهِ سَلمَة عَن النَّبِي -[ ﷺ ]-.
وَفِيه عمر: نهى النَّبِي -[ ﷺ ]- عَن لُحُوم الْحمر الْأَهْلِيَّة يَوْم خَيْبَر.
стр. 176
وَفِيه عليّ: نهى النَّبِي -[ ﷺ ]- عَن الْمُتْعَة عَام خَيْبَر وَعَن لُحُوم حمر الإنسية.
وَفِيه جَابر: نهى النَّبِي -[ ﷺ ]- يَوْم خَيْبَر عَن لُحُوم الْحمر، وَرخّص فِي لُحُوم الْخَيل.
وَفِيه الْبَراء، وَابْن أَبى أوفى: نهى النَّبِي -[ ﷺ ]- عَن لُحُوم الْحمر.
وَفِيه أَبُو ثَعْلَبَة: حرم رَسُول الله -[ ﷺ ]- لُحُوم الْحمر الْأَهْلِيَّة. رَوَاهُ صَالح والزبيدي وَعقيل عَن ابْن شهَاب. وَقَالَ مَالك وَمعمر والماجشون وَيُونُس وَابْن إِسْحَاق عَن الزُّهْرِيّ. قَالَ نهى النَّبِي -[ ﷺ ]- عَن أكل كل ذِي نَاب من السبَاع.
وَفِيه أنس: أَن النَّبِي -[ ﷺ ]- جَاءَهُ جاءٍ فَقَالَ: أكلت الْحمر، ثمَّ جَاءَهُ جاءٍ] فَقَالَ [: أفنيت الْحمر. فَأمر منادياً يُنَادي فِي النَّاس: إِن الله وَرَسُوله ينهيانكم عَن لُحُوم الْحمر الْأَهْلِيَّة، فَإِنَّهَا رِجْس فأكفيت الْقُدُور وَإِنَّهَا لتفور بِاللَّحْمِ.
وَفِيه عَمْرو: قلت لجَابِر بن زيد: يَزْعمُونَ أَن النَّبِي -[ ﷺ ]- نهى عَن الْحمر الْأَهْلِيَّة. فَقَالَ: قد كَانَ يَقُول ذَلِك الحكم بن عَمْرو الْغِفَارِيّ عندنَا بِالْبَصْرَةِ. وَلَكِن أَبَا ذَلِك الْبَحْر ابْن عَبَّاس وَقَرَأَ: ﴿قل لَا أجد فِيمَا أوحى إِلَى محرما﴾ [الْأَنْعَام: ١٤٥] .
قلت: رَضِي الله عَنْك! ذكر البُخَارِيّ طَرِيقين فِي الحَدِيث: إِحْدَاهمَا النَّهْي عَنْهَا مُطلقًا وإكفاء الْقُدُور. وَالْأُخْرَى أَنه سمع أَنهم أكلوها وَلم يُبَادر النَّهْي فِي الأولى وَالثَّانيَِة، فَلَمَّا قيل فِي الثَّالِثَة: أفنيت الْحمر نهى. فأفهم أَن النَّهْي خوف فنَاء الظّهْر، وَإِلَّا كَانَت المسارعة للنَّهْي متعّينة. فَمن هَهُنَا نَشأ الْخلاف الْمَذْكُور بَين الصَّحَابَة فِيهَا. وَالله أعلم.
стр. 177
(١٥٥ - (١٠) بَاب الْمسك)
فِيهِ أَبُو هريره: قَالَ النَّبِي -[ ﷺ ]-: مَا من مكلوم يكلم فِي الله إِلَّا جَاءَ يَوْم الْقِيَامَة وَكَلمه يدمى، اللَّوْن لون دم، وَالرِّيح ريح مسك.
وَفِيه أَبُو مُوسَى: قَالَ النَّبِي -[ ﷺ ]-: مثل الجليس الصَّالح وَالسوء كحامل الْمسك ونافخ الْكِير. فحامل الْمسك إِمَّا أَن يحذيك، وَإِمَّا أَن تبْتَاع مِنْهُ، وإمّا أَن تَجِد مِنْهُ ريحًا طيبَة. ونافخ الْكِير أما أَن يحرق ثِيَابك. وَإِمَّا أَن تَجِد مِنْهُ ريحًا خبيثة.
قلت: رَضِي الله عَنْك ﴿وَجه الِاسْتِدْلَال من الحَدِيث الأول طَهَارَة الْمسك، وَإنَّهُ من الطَّيِّبَات شرعا وتشبيه النَّبِي -[ ﷺ ]- الشَّهِيد بِهِ فِي سِيَاق التَّعْظِيم، فَلَو كَانَ منتناً نجسا لَكَانَ من الْخَبَائِث وَكَذَلِكَ الحَدِيث الثَّانِي.
(١٥٦ - (١١) بَاب إِذا ندّ بعيرٌ لقوم فَرَمَاهُ بَعضهم بِسَهْم فَقتله وَأَرَادَ إصلاحهم فَهُوَ جَائِز لخَبر رَافع عَن النَّبِي [ ﷺ ] .)
فِيهِ رَافع: كُنَّا فِي سفر فندّ بعير من الْإِبِل فَرَمَاهُ بِسَهْم فحبسه. ثمَّ قَالَ: إنّ لَهَا أوابد كأوابد الْوَحْش. فَمَا غَلَبَكُمْ مِنْهَا فَاصْنَعُوا بِهِ هَكَذَا.
قلت: رَضِي الله عَنْك﴾ ذكر هَذِه التَّرْجَمَة وَمَا بعْدهَا من الحَدِيث تَنْبِيها على أَن ذبح غير الْمَالِك الَّذِي يَحِيف إِنَّمَا هُوَ ذبح التعدّي كَمَا فِي الحَدِيث الأول.
стр. 178
وأمّا هَذَا الذّبْح لمصلحتهم وَخَوف فَوَاته عَلَيْهِم فمشروع حَتَّى لَو مرّ مارّ بصيد، وَهُوَ فِي أَيدي الْجَوَارِح وَلم تنفذ مقاتله وَقدر أَن يذكيه ذَكَاة الْمَقْدُور عَلَيْهِ، فَتَركه إِلَى أَن مَاتَ توجه عَلَيْهِ ضَمَان لصَاحبه الَّذِي ارسل الْجَارِح بِنَاء على أَن التفويت بِالتّرْكِ كالتفويت بِالْفِعْلِ وَفِيه خلاف.
(٢٧ - [كتاب الْأَضَاحِي] )
(١٥٧ - (١) بَاب مَا يشتهى من اللَّحْم يَوْم النَّحْر)
فِيهِ أنس: قَالَ النَّبِي -[ ﷺ ]-: من كَانَ ذبح قبل الصَّلَاة فليعد. فَقَامَ رجل فَقَالَ: يَا رَسُول الله ﴿إِن هَذَا يَوْم يشتهى فِيهِ اللَّحْم - وَذكر جِيرَانه - وَعِنْدِي جَذَعَة خير من شأتي لحم. فرخصّ لَهُ فِي ذَلِك. فَلَا أَدْرِي أبلغت الرُّخْصَة من سواهُ أم لَا؟ ثمَّ إِنَّه انكفأ النَّبِي -[ ﷺ ]- إِلَى كبشين فذبحهما. وَقَامَ النَّاس إِلَى غنيمَة فتوزّعوها، أَو قَالَ فتجزعوها.
قلت: رَضِي الله عَنْك﴾ غَرَض التَّرْجَمَة أَن شَهْوَة اللَّحْم فِي الْأَضْحَى عَادَة مَشْرُوعَة وَلَيْسَ من قبيل مَا نقل عَن عمر أَنه قَالَ لجَابِر، وَقد رأى مَعَه جمالاً وَلَحْمًا بدرهم. فَقَالَ عمر: مَا هَذَا؟ فَقَالَ: قرمنا إِلَى اللَّحْم فَقَالَ عمر: أَيْن تذْهب عَن قَوْله: ﴿أَذهَبْتُم طَيِّبَاتكُمْ﴾ [الْأَحْقَاف: ٢٠] ؟
стр. 179
(١٥٨ - (٢) بَاب من ذبح أضْحِية غَيره. وأعان رجل ابْن عمر فِي بدنته وَأمر أَبُو مُوسَى بَنَاته أَن يضحين بأيديهن .)
فِيهِ عَائِشَة: قَالَت دخل رَسُول الله -[ ﷺ ]- بسرف وَأَنا أبْكِي فَقَالَ: مَالك؟ أنفست؟ قلت: نعم ﴿قَالَ: هَذَا أَمر كتبه الله على بَنَات آدم. فاقضى مَا يقْضِي الْحَاج غير أَن لَا تطوفي بِالْبَيْتِ. وضحى رَسُول الله -[ ﷺ ]- عَن نِسَائِهِ بالبقر.
قلت: رَضِي الله عَنْك﴾ التَّرْجَمَة غير مُطَابقَة لحَدِيث ابْن عمر لِأَنَّهُ ذكر الْإِعَانَة فَلَعَلَّهُ عقلهَا وَذبح ابْن عمر. وَلكنه رأى الِاسْتِعَانَة إِذا شرعت التحقت بهَا الِاسْتِنَابَة.
وَأما حَدِيث أَزوَاجه -[ ﷺ ]- فَيحْتَمل أَن يكون -[ ﷺ ]- هُوَ المضحّي من مَاله عَن أهل بَيته، فهنّ فِيهَا تبع. وَيحْتَمل أَن يكون ملكهن الْأَعْيَان فتطابق التَّرْجَمَة.
(٢٨ -] كتاب الْأَشْرِبَة [)
(١٥٩ - (١) بَاب الْخمر من الْعِنَب وَغَيره .)
فِيهِ ابْن عمر: لقد حرمت الْخمر، وَمَا بِالْمَدِينَةِ مِنْهَا شَيْء.
стр. 180
وَفِيه أنس: قَالَ حرمت علينا الْخمر حِين حرمت، وَمَا نجد خمر الأعناب إِلَّا قَلِيلا. وَعَامة خمرنا الْبُسْر وَالتَّمْر.
وَفِيه ابْن عمر: قَالَ قَامَ عمر على الْمِنْبَر فَقَالَ: أما بعد ﴿نزل تَحْرِيم الْخمر وَهِي من خَمْسَة: الْعِنَب، وَالتَّمْر، وَالْعَسَل، وَالْحِنْطَة، وَالشعِير. وَالْخمر مَا خامر الْعقل.
قلت: رَضِي الله عَنْك﴾ غرضها الردّ على الْكُوفِيّين إِذْ فرّقوا بَين مَاء الْعِنَب وَغَيره. فَلم يحّرموا من غَيره إِلَّا الْقدر الْمُسكر خَاصَّة، وَزَعَمُوا أَن الْخمر مَاء الْعِنَب خَاصَّة.
(١٦٠ - (٢) بَاب فِيمَن يسْتَحل الْخمر ويسميه بِغَيْر اسْمه)
وَقَالَ هِشَام بن عمار، حَدثنَا صَدَقَة بن خَالِد، حَدثنَا عبد الرَّحْمَن بن يزِيد ابْن جَابر، حَدثنَا عَطِيَّة بن قيس الْكلابِي، قَالَ: حَدثنَا عبد الرَّحْمَن بن غنم الْأَشْعَرِيّ، قَالَ: حَدثنِي أَبُو عَامر أَو أَبُو مَالك - الْأَشْعَرِيّ: وَالله مَا كَذبَنِي، سمع النَّبِي -[ ﷺ ]- يَقُول: " لَيَكُونن من أمتِي أَقوام يسْتَحلُّونَ الْحر وَالْحَرِير وَالْخمر وَالْمَعَازِف، ولينزلنّ أَقوام إِلَى جنب علم تروح عَلَيْهِم سارحة لَهُم تأتيهم
следующие страницы →