← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 5772

المتواري على أبواب البخاري

ابن المُنَيِّر

Полный текст (401 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

وَفِيه عليّ: نهى النَّبِي -[ ﷺ ]- عَن الْمُتْعَة عَام خَيْبَر وَعَن لُحُوم حمر الإنسية. وَفِيه جَابر: نهى النَّبِي -[ ﷺ ]- يَوْم خَيْبَر عَن لُحُوم الْحمر، وَرخّص فِي لُحُوم الْخَيل. وَفِيه الْبَراء، وَابْن أَبى أوفى: نهى النَّبِي -[ ﷺ ]- عَن لُحُوم الْحمر. وَفِيه أَبُو ثَعْلَبَة: حرم رَسُول الله -[ ﷺ ]- لُحُوم الْحمر الْأَهْلِيَّة. رَوَاهُ صَالح والزبيدي وَعقيل عَن ابْن شهَاب. وَقَالَ مَالك وَمعمر والماجشون وَيُونُس وَابْن إِسْحَاق عَن الزُّهْرِيّ. قَالَ نهى النَّبِي -[ ﷺ ]- عَن أكل كل ذِي نَاب من السبَاع. وَفِيه أنس: أَن النَّبِي -[ ﷺ ]- جَاءَهُ جاءٍ فَقَالَ: أكلت الْحمر، ثمَّ جَاءَهُ جاءٍ] فَقَالَ [: أفنيت الْحمر. فَأمر منادياً يُنَادي فِي النَّاس: إِن الله وَرَسُوله ينهيانكم عَن لُحُوم الْحمر الْأَهْلِيَّة، فَإِنَّهَا رِجْس فأكفيت الْقُدُور وَإِنَّهَا لتفور بِاللَّحْمِ. وَفِيه عَمْرو: قلت لجَابِر بن زيد: يَزْعمُونَ أَن النَّبِي -[ ﷺ ]- نهى عَن الْحمر الْأَهْلِيَّة. فَقَالَ: قد كَانَ يَقُول ذَلِك الحكم بن عَمْرو الْغِفَارِيّ عندنَا بِالْبَصْرَةِ. وَلَكِن أَبَا ذَلِك الْبَحْر ابْن عَبَّاس وَقَرَأَ: ﴿قل لَا أجد فِيمَا أوحى إِلَى محرما﴾ [الْأَنْعَام: ١٤٥] . قلت: رَضِي الله عَنْك! ذكر البُخَارِيّ طَرِيقين فِي الحَدِيث: إِحْدَاهمَا النَّهْي عَنْهَا مُطلقًا وإكفاء الْقُدُور. وَالْأُخْرَى أَنه سمع أَنهم أكلوها وَلم يُبَادر النَّهْي فِي الأولى وَالثَّانيَِة، فَلَمَّا قيل فِي الثَّالِثَة: أفنيت الْحمر نهى. فأفهم أَن النَّهْي خوف فنَاء الظّهْر، وَإِلَّا كَانَت المسارعة للنَّهْي متعّينة. فَمن هَهُنَا نَشأ الْخلاف الْمَذْكُور بَين الصَّحَابَة فِيهَا. وَالله أعلم.

стр. 177

(١٥٥ - (١٠) بَاب الْمسك) فِيهِ أَبُو هريره: قَالَ النَّبِي -[ ﷺ ]-: مَا من مكلوم يكلم فِي الله إِلَّا جَاءَ يَوْم الْقِيَامَة وَكَلمه يدمى، اللَّوْن لون دم، وَالرِّيح ريح مسك. وَفِيه أَبُو مُوسَى: قَالَ النَّبِي -[ ﷺ ]-: مثل الجليس الصَّالح وَالسوء كحامل الْمسك ونافخ الْكِير. فحامل الْمسك إِمَّا أَن يحذيك، وَإِمَّا أَن تبْتَاع مِنْهُ، وإمّا أَن تَجِد مِنْهُ ريحًا طيبَة. ونافخ الْكِير أما أَن يحرق ثِيَابك. وَإِمَّا أَن تَجِد مِنْهُ ريحًا خبيثة. قلت: رَضِي الله عَنْك ﴿وَجه الِاسْتِدْلَال من الحَدِيث الأول طَهَارَة الْمسك، وَإنَّهُ من الطَّيِّبَات شرعا وتشبيه النَّبِي -[ ﷺ ]- الشَّهِيد بِهِ فِي سِيَاق التَّعْظِيم، فَلَو كَانَ منتناً نجسا لَكَانَ من الْخَبَائِث وَكَذَلِكَ الحَدِيث الثَّانِي. (١٥٦ - (١١) بَاب إِذا ندّ بعيرٌ لقوم فَرَمَاهُ بَعضهم بِسَهْم فَقتله وَأَرَادَ إصلاحهم فَهُوَ جَائِز لخَبر رَافع عَن النَّبِي [ ﷺ ] .) فِيهِ رَافع: كُنَّا فِي سفر فندّ بعير من الْإِبِل فَرَمَاهُ بِسَهْم فحبسه. ثمَّ قَالَ: إنّ لَهَا أوابد كأوابد الْوَحْش. فَمَا غَلَبَكُمْ مِنْهَا فَاصْنَعُوا بِهِ هَكَذَا. قلت: رَضِي الله عَنْك﴾ ذكر هَذِه التَّرْجَمَة وَمَا بعْدهَا من الحَدِيث تَنْبِيها على أَن ذبح غير الْمَالِك الَّذِي يَحِيف إِنَّمَا هُوَ ذبح التعدّي كَمَا فِي الحَدِيث الأول.

стр. 178

وأمّا هَذَا الذّبْح لمصلحتهم وَخَوف فَوَاته عَلَيْهِم فمشروع حَتَّى لَو مرّ مارّ بصيد، وَهُوَ فِي أَيدي الْجَوَارِح وَلم تنفذ مقاتله وَقدر أَن يذكيه ذَكَاة الْمَقْدُور عَلَيْهِ، فَتَركه إِلَى أَن مَاتَ توجه عَلَيْهِ ضَمَان لصَاحبه الَّذِي ارسل الْجَارِح بِنَاء على أَن التفويت بِالتّرْكِ كالتفويت بِالْفِعْلِ وَفِيه خلاف. (٢٧ - [كتاب الْأَضَاحِي] ) (١٥٧ - (١) بَاب مَا يشتهى من اللَّحْم يَوْم النَّحْر) فِيهِ أنس: قَالَ النَّبِي -[ ﷺ ]-: من كَانَ ذبح قبل الصَّلَاة فليعد. فَقَامَ رجل فَقَالَ: يَا رَسُول الله ﴿إِن هَذَا يَوْم يشتهى فِيهِ اللَّحْم - وَذكر جِيرَانه - وَعِنْدِي جَذَعَة خير من شأتي لحم. فرخصّ لَهُ فِي ذَلِك. فَلَا أَدْرِي أبلغت الرُّخْصَة من سواهُ أم لَا؟ ثمَّ إِنَّه انكفأ النَّبِي -[ ﷺ ]- إِلَى كبشين فذبحهما. وَقَامَ النَّاس إِلَى غنيمَة فتوزّعوها، أَو قَالَ فتجزعوها. قلت: رَضِي الله عَنْك﴾ غَرَض التَّرْجَمَة أَن شَهْوَة اللَّحْم فِي الْأَضْحَى عَادَة مَشْرُوعَة وَلَيْسَ من قبيل مَا نقل عَن عمر أَنه قَالَ لجَابِر، وَقد رأى مَعَه جمالاً وَلَحْمًا بدرهم. فَقَالَ عمر: مَا هَذَا؟ فَقَالَ: قرمنا إِلَى اللَّحْم فَقَالَ عمر: أَيْن تذْهب عَن قَوْله: ﴿أَذهَبْتُم طَيِّبَاتكُمْ﴾ [الْأَحْقَاف: ٢٠] ؟

стр. 179

(١٥٨ - (٢) بَاب من ذبح أضْحِية غَيره. وأعان رجل ابْن عمر فِي بدنته وَأمر أَبُو مُوسَى بَنَاته أَن يضحين بأيديهن .) فِيهِ عَائِشَة: قَالَت دخل رَسُول الله -[ ﷺ ]- بسرف وَأَنا أبْكِي فَقَالَ: مَالك؟ أنفست؟ قلت: نعم ﴿قَالَ: هَذَا أَمر كتبه الله على بَنَات آدم. فاقضى مَا يقْضِي الْحَاج غير أَن لَا تطوفي بِالْبَيْتِ. وضحى رَسُول الله -[ ﷺ ]- عَن نِسَائِهِ بالبقر. قلت: رَضِي الله عَنْك﴾ التَّرْجَمَة غير مُطَابقَة لحَدِيث ابْن عمر لِأَنَّهُ ذكر الْإِعَانَة فَلَعَلَّهُ عقلهَا وَذبح ابْن عمر. وَلكنه رأى الِاسْتِعَانَة إِذا شرعت التحقت بهَا الِاسْتِنَابَة. وَأما حَدِيث أَزوَاجه -[ ﷺ ]- فَيحْتَمل أَن يكون -[ ﷺ ]- هُوَ المضحّي من مَاله عَن أهل بَيته، فهنّ فِيهَا تبع. وَيحْتَمل أَن يكون ملكهن الْأَعْيَان فتطابق التَّرْجَمَة. (٢٨ -] كتاب الْأَشْرِبَة [) (١٥٩ - (١) بَاب الْخمر من الْعِنَب وَغَيره .) فِيهِ ابْن عمر: لقد حرمت الْخمر، وَمَا بِالْمَدِينَةِ مِنْهَا شَيْء.

стр. 180

وَفِيه أنس: قَالَ حرمت علينا الْخمر حِين حرمت، وَمَا نجد خمر الأعناب إِلَّا قَلِيلا. وَعَامة خمرنا الْبُسْر وَالتَّمْر. وَفِيه ابْن عمر: قَالَ قَامَ عمر على الْمِنْبَر فَقَالَ: أما بعد ﴿نزل تَحْرِيم الْخمر وَهِي من خَمْسَة: الْعِنَب، وَالتَّمْر، وَالْعَسَل، وَالْحِنْطَة، وَالشعِير. وَالْخمر مَا خامر الْعقل. قلت: رَضِي الله عَنْك﴾ غرضها الردّ على الْكُوفِيّين إِذْ فرّقوا بَين مَاء الْعِنَب وَغَيره. فَلم يحّرموا من غَيره إِلَّا الْقدر الْمُسكر خَاصَّة، وَزَعَمُوا أَن الْخمر مَاء الْعِنَب خَاصَّة. (١٦٠ - (٢) بَاب فِيمَن يسْتَحل الْخمر ويسميه بِغَيْر اسْمه) وَقَالَ هِشَام بن عمار، حَدثنَا صَدَقَة بن خَالِد، حَدثنَا عبد الرَّحْمَن بن يزِيد ابْن جَابر، حَدثنَا عَطِيَّة بن قيس الْكلابِي، قَالَ: حَدثنَا عبد الرَّحْمَن بن غنم الْأَشْعَرِيّ، قَالَ: حَدثنِي أَبُو عَامر أَو أَبُو مَالك - الْأَشْعَرِيّ: وَالله مَا كَذبَنِي، سمع النَّبِي -[ ﷺ ]- يَقُول: " لَيَكُونن من أمتِي أَقوام يسْتَحلُّونَ الْحر وَالْحَرِير وَالْخمر وَالْمَعَازِف، ولينزلنّ أَقوام إِلَى جنب علم تروح عَلَيْهِم سارحة لَهُم تأتيهم

стр. 181

بحاجة، فَيَقُولُونَ: ارْجع إِلَيْنَا غَدا فيبيتهم الله، وَيَضَع الْعلم. ويمسخ آخَرين قردة وَخَنَازِير إِلَى يَوْم الْقِيَامَة. قلت: رَضِي الله عَنْك! الحَدِيث مُطَابق للتَّرْجَمَة إِلَّا قَوْله: " ويسمّيه بِغَيْر اسْمه " وَإِن كَانَ قد ورد مبيّناً فِي غير هَذَا الطَّرِيق. وَلكنه لما لم يُوَافق شَرط البُخَارِيّ تِلْكَ الزِّيَادَة ترْجم عَلَيْهَا وقنع من الِاسْتِدْلَال عَلَيْهَا بقوله: " من أمتِي " فإنّ كَونهم من الأمّة يبعد مَعَه أَن يستحلولها بِغَيْر تَأْوِيل وَلَا تَحْرِيف. فَإِن ذَلِك مجاهرة بِالْخرُوجِ عَن الْأمة إِذْ تَحْرِيم الْخمر مَعْلُوم ضَرُورَة. فَهَذَا هُوَ سرّ مُطَابقَة التَّرْجَمَة لهَذِهِ الزِّيَادَة. وَالله أعلم. (١٦١ - (٣) بَاب من رأى أَن لَا يخلط الْبُسْر وَالتَّمْر إِذا كَانَ مُسكرا وَأَن لَا يَجْعَل إدامين فِي إدام) فِيهِ أنس: إِنِّي لأسقي أَبَا طَلْحَة، وَأَبا دُجَانَة، وَسُهيْل بن الْبَيْضَاء خليط تمر وَبسر إِذا حرمت الْخمر، فقذفتها وَأَنا ساقيهم وأصغرهم وإنّا لنعدّها يومئذٍ الْخمر. وَفِيه جَابر: نهى النَّبِي -[ ﷺ ]- عَن الزَّبِيب وَالتَّمْر والبسر وَالرّطب. وَفِيه أَبُو قَتَادَة: نهى النَّبِي -[ ﷺ ]- أَن يجمع بَين التَّمْر والزهو وَالتَّمْر وَالزَّبِيب ولينبذ كل وَاحِد مِنْهُمَا على حِدة.

стр. 182

وَترْجم لحَدِيث أنس " بَاب خدمَة الصغار الْكِبَار ". قلت: رَضِي الله عَنْك! وهم الشَّارِح البُخَارِيّ فِي قَوْله: " إِذا كَانَ مُسكرا " وَقَالَ: إِن النَّهْي عَن الخليطين عَام وَإِن لم يسكر كثيرهما لسرعة سريان الْإِسْكَار إِلَيْهِمَا من حَيْثُ لَا يشْعر بِهِ. وَلَا يلْزم البُخَارِيّ ذَلِك. إِمَّا لِأَنَّهُ يرى جَوَاز الخلطيين قبل الْإِسْكَار. وَإِمَّا لِأَنَّهُ ترْجم على مَا يُطَابق الحَدِيث الأول - أعنى حَدِيث أنس - وَلَا شكّ أَن الَّذِي كَانَ يسْقِيه للْقَوْم حِينَئِذٍ مُسكر. وَلِهَذَا دخل عِنْدهم فِي عُمُوم التَّحْرِيم للخمر. وَقَالَ أنس: وَإِنَّا لنعدّها يؤمئذٍ الْخمر دلّ على أَنه مُسكر. وَأما قَوْله: " لَا يَجْعَل إدامين فِي إدام " فيطابق حَدِيث جَابر وَأبي قَتَادَة وَيكون النَّهْي معلّلاً بعلل مُسْتَقلَّة. إِمَّا تحقق إسكار الْكثير. وَإِمَّا يُوقع الْإِسْكَار بالاختلاط سَرِيعا. وَإِمَّا الْإِسْرَاف والشدة. وَالتَّعْلِيل بالإسراف مبيّن فِي حَدِيث النَّهْي عَن قرَان التَّمْر هَذَا. وَالتَّمْرَتَانِ نوع وَاحِد فَكيف بالمتعدد. (١٦٢ - (٤) بَاب شرب اللَّبن. وَقَالَ : ﴿وإنّ لكم فِي الْأَنْعَام لعبرةً نسقيكم مِمَّا فِي بطونه من فرثٍ ودمٍ لَبَنًا خَالِصا سائغاً للشاربين﴾ [النَّحْل: ٦٦] . فِيهِ أَبُو هُرَيْرَة: قَالَ: أَتَى النَّبِي -[ ﷺ ]- لَيْلَة أسرى بِهِ بقدح لبن] وقدح

стр. 183

خمر [. وَفِيه أم الْفضل: شكّ النَّاس فِي صِيَام النَّبِي -[ ﷺ ]- يَوْم عَرَفَة فَأرْسلت إِلَيْهِ بقدح لبن فَشرب. وَفِيه جَابر: جَاءَ أَبُو حميد بقدح فِيهِ لبن من النقيع. فَقَالَ لَهُ النَّبِي [ ﷺ ] : أَلا خمرته، وَلَو أَن تعرض عَلَيْهِ عوداً. وَفِيه الْبَراء: قدم النَّبِي -[ ﷺ ]- من مَكَّة، وَأَبُو بكر مَعَه. قَالَ أَبُو بكر: مَرَرْنَا براعٍ - وَقد عَطش النَّبِي -[ ﷺ ]-: فحلبت كثبة من لبن فِي قدح. فَشرب النَّبِي [ ﷺ ] حَتَّى رضيت. الحَدِيث. وَفِيه أَبُو هُرَيْرَة: قَالَ النَّبِي -[ ﷺ ]-: نعم الصَّدَقَة اللقحة الصغيّ منحةً، وَالشَّاة الصفيّ منحة تَغْدُو بِإِنَاء وَتَروح بآخر. وَفِيه ابْن عَبَّاس: إِن النَّبِي -[ ﷺ ]- شرب لَبَنًا فَمَضْمض ومضمضنا. وَفِيه أنس: قَالَ، قَالَ: النَّبِي -[ ﷺ ]- رفعت إِلَى السِّدْرَة] الْمُنْتَهى [.

стр. 184

فَإِذا أَرْبَعَة أَنهَار: نهران ظاهران، ونهران باطنان. فَأَما الظاهران فالنيل والفرات. وَأما الباطنان فنهران فِي الجنّة. وأتيت بِثَلَاث أقداح قدح فِيهِ لبن. وقدح فِيهِ خمر، وقدح فِيهِ عسل. فَأخذت الَّذِي فِيهِ اللَّبن فَشَرِبت. فَقيل لي: أصبت الْفطْرَة، أَنْت وَأمتك. قلت: رَضِي الله عَنْك ﴿أَطَالَ فِي هَذِه التَّرْجَمَة النَّفس، ليردّ قَول من تخيّل أَن اللَّبن يسكر كَثِيره. فردّ هَذَا الْفِقْه الْبعيد بِالنَّصِّ. ثمَّ هُوَ غير مُسْتَقِيم لِأَن اللَّبن بمجرّده لَا يسكر مُطلقًا. وَإِنَّمَا يتَّفق ذَلِك نَادرا لصفة تحدث عَلَيْهِ. (١٦٣ - (٥) بَاب استعذاب المَاء) فِيهِ أنس: كَانَ أَبُو طَلْحَة أَكثر أنصاريّ بِالْمَدِينَةِ مَالا من نخل وَكَانَ أحب أَمْوَاله إِلَيْهِ بيرحاء، وَكَانَت مُسْتَقْبلَة الْمَسْجِد، وَكَانَ النَّبِي -[ ﷺ ]- يدخلهَا وَيشْرب من مَاء فِيهَا طيب، فَلَمَّا نزلت: ﴿لن تنالوا البرّ حَتَّى تنفقوا مِمَّا تحبون﴾ [آل عمرَان: ٩٢] الحَدِيث. قلت: رَضِي الله عَنْك﴾ إِن التمَاس المَاء العذب الطيّب دون غَيره لَيْسَ منافياً فِي الزّهْد، وَلَا دَاخِلا فِي الترفّه والترف الْمَكْرُوه، بِخِلَاف تطييب المَاء بالمسك وَمَاء الْورْد وَغَيره فَهُوَ مَكْرُوه عِنْد مَالك. وَقد نصّ على كَرَاهَة المَاء المطيّب بالكافور للْمحرمِ والحلال. قَالَ لِأَنَّهُ من نَاحيَة السَّرف. وَالله أعلم.

стр. 185

(١٦٤ - (٦) بَاب شرب اللَّبن بِالْمَاءِ) فِيهِ أنس: إِنَّه رأى رَسُول الله -[ ﷺ ]- شرب لَبَنًا. وأتى دَاره وحلبت شَاة، فشبت لرَسُول الله -[ ﷺ ]- من الْبِئْر. فَتَنَاول الْقدح فَشرب - وَعَن يسَاره أَبُو بكر وَعَن يَمِينه أَعْرَابِي - فَأعْطى الْأَعرَابِي فَضله. ثمَّ قَالَ: الْأَيْمن فالأيمن. وَفِيه جَابر: إِن النَّبِي -[ ﷺ ]- دخل على رجل من الْأَنْصَار، وَمَعَهُ صَاحب لَهُ. فَقَالَ لَهُ النَّبِي -[ ﷺ ]-: إِن كَانَ عنْدك مَاء بَات هَذِه اللَّيْلَة فِي شنّة إِلَّا كرعنا. قَالَ: وَالرجل يحوّل المَاء فِي حَائِطه. فَقَالَ. يَا رَسُول الله ﴿عِنْدِي مَاء بائت فَانْطَلق إِلَى الْعَريش بهما فسكب فِي قدح ثمَّ حلب عَلَيْهِ من دَاجِن لَهُ، فَشرب النَّبِي [ ﷺ ] ثمّ شرب الرجل الَّذِي جَاءَ مَعَه. وَترْجم لحَدِيث جَابر: " بَاب الكرع فِي الْحَوْض ". وَفِيه: فَقَالَ: يَا رَسُول الله﴾ بِأبي أَنْت وَأمي وَهِي سَاعَة حارة. قلت: رَضِي الله عَنْك! شرب اللَّبن بِالْمَاءِ، هُوَ أصل فِي نَفسه. وَلَيْسَ من بَاب الخليطين فِي شَيْء. (١٦٥ _ (٧) بَاب شرب الْحَلْوَاء وَالْعَسَل) وَقَالَ الزُّهْرِيّ: لَا يحلّ شرب بَوْل النَّاس لشدّة تنزل، لِأَنَّهُ رِجْس. قَالَ الله

стр. 186

تَعَالَى: ﴿أحل لكم الطَّيِّبَات﴾ [الْمَائِدَة: ٤] وَقَالَ ابْن مَسْعُود فِي السكر: " إِن الله لَا يَجْعَل شفاكم فِيمَا حرّم عَلَيْكُم. فِيهِ عَائِشَة: كَانَ النَّبِي -[ ﷺ ] يُعجبهُ الْحَلْوَاء وَالْعَسَل.] والحلواء كل شَيْء حُلْو [. قلت: رَضِي الله عَنْك ﴿ترْجم على شَيْء وأعقبه بضده. " وبضدّها تتبين الْأَشْيَاء ". يُشِير إِلَى أَن الطَّيِّبَات هِيَ الْحَلَال لَا الْخَبَائِث. والحلو من الطيبّات وَأَشَارَ بقول ابْن مَسْعُود إِلَى أَن كَون الشَّيْء شِفَاء يُنَافِي كَونه حَرَامًا وَالْعَسَل شِفَاء فَوَجَبَ أَن يكون حَلَالا. ثمَّ عَاد إِلَى مَا يُطَابق التَّرْجَمَة نصّا. ونبّه بقوله: " شرب الْحَلْوَاء " أنهّا لَيست الْحَلْوَاء الْمَعْهُودَة الَّتِي يتعاطاها المترفهون. وَإِنَّمَا هِيَ شَيْء حُلْو يشرب: إِمَّا عسل بِمَاء أَو غير ذَلِك مِمَّا يشاكله. (١٦٦ - (٨) بَاب الْأَيْمن فالأيمن فِي الشّرْب .) فِيهِ أنس: إِن النَّبِي -[ ﷺ ]- أى بِلَبن قد شيب بِمَاء. - وَعَن يَمِينه أعرابيّ وَعَن شِمَاله أَبُو بكر - فَشرب ثمَّ أعْطى الأعرابيّ وَقَالَ: الْأَيْمن فالأيمن. قلت: رَضِي الله عَنْك﴾ الحَدِيث مُطَابق للتَّرْجَمَة. والتيامن وَإِن كَانَ مُسْتَحبا فِي كل شَيْء إِلَّا أَن الْمَنْقُول عَن مَالك أنّ الْبدَاءَة فِي المَاء خَاصَّة. فلعلّ البُخَارِيّ احْتَرز من هَذَا فخصّ التَّرْجَمَة بالشرب مُوَافقَة للواقعة. وَالْقِيَاس أَن مناولة الطَّعَام أَيْضا كَذَلِك. وملتحق بِهِ كل مَا يقسم على هَذَا الْوَجْه مُطلقًا.

стр. 187

(١٦٧ - (٩) بَاب الشّرْب من فَم السقاء) فِيهِ أَبُو هُرَيْرَة: نهى النَّبِي -[ ﷺ ]- عَن الشّرْب من فَم الْقرْبَة أَو السقاء. وَابْن عَبَّاس مثله. قلت: رَضِي الله عَنْك ﴿لم يسْتَغْن بالترجمة الَّتِي قبلهَا، وَهِي قَوْله: " بَاب اختناث الأسقية " وَعدل عَنْهَا لاحْتِمَال أَن يظنّ أَن النَّهْي عَن صُورَة اختناثها. فبيّن بالترجمة الثَّانِيَة أَن النَّص مُطلق فِيمَا يختنث وَفِيمَا لَا يختنث كالفخار، مثلا. (١٦٨ - (١٠) بَاب الشّرْب فِي نفسين أَو ثَلَاثَة) فِيهِ أنس: إِنَّه كَانَ يتنفس فِي الْإِنَاء مرّتين أَو ثَلَاثَة. وَزعم أَن النَّبِي [ ﷺ ] كَانَ يتنفّس كَذَلِك. قلت: رَضِي الله عَنْك﴾ أورد الشَّارِح سُؤال التَّعَارُض بَين هَذَا الحَدِيث وَبَين النَّهْي عَن التنفس فِي الْإِنَاء. وَهُوَ الحَدِيث الْمُتَقَدّم على هَذِه التَّرْجَمَة. وَأجَاب بِالْجمعِ بَينهمَا. وَلَقَد أغْنى البُخَارِيّ عَن ذَلِك فَإِنَّهُ ترْجم على الأولى: " بَاب التنفس فِي الْإِنَاء " فَجعل الْإِنَاء ظرفا للتنفس، وَهُوَ الْمنْهِي عَنهُ. وَجعل الشّرْب مَقْرُونا بنفسين أَي لَا يشرب بِنَفس وَاحِد خوف الربو، بل يفصل بَين الشربين بِنَفس أَو أَكثر.

стр. 188

(١٦٩ - (١١) شرب الْبركَة، وَالْمَاء الْمُبَارك) فِيهِ جَابر: رَأَيْتنِي مَعَ رَسُول الله -[ ﷺ ]- وَقد حضرت الْعَصْر، وَلَيْسَ مَعنا ماءٌ غير فَضله. فَجعل فِي إِنَاء فَأتى النَّبِي [ ﷺ ] بِهِ، فَأدْخل يَده فِيهِ وَفرج أَصَابِعه، ثمَّ قَالَ: حيّ على أهل الْوضُوء، وَالْبركَة من الله. فَلَقَد رَأَيْت المَاء يتفجّر من بَين أَصَابِعه فَتَوَضَّأ النَّاس وَشَرِبُوا. فَجعلت لَا آلو مَا جعلت فِي بَطْني مِنْهُ. فَعلمت أَنه بركَة. قلت لجَابِر: كم كُنْتُم يَوْمئِذٍ؟ قَالَ: " ألف وَأَرْبع مائَة " وَقَالَ جَابر مرّة: " خمس عشرَة مائَة ". قلت: رَضِي الله عَنْك! مَقْصُوده - وَالله أعلم - أَن شرب الْبركَة يغْتَفر فِيهِ الْإِكْثَار لَا كالشرب الْمُعْتَاد الَّذِي ورد أَن يَجْعَل لَهُ الثُّلُث لقَوْله: " وَجعلت لَا آلو مَا جعلت فِي بَطْني مِنْهُ ". (٢٩ -] كتاب الْأَيْمَان وَالنُّذُور [) (١٧٠ - (١) بَاب لَا تحلفُوا بِآبَائِكُمْ) فِيهِ ابْن عمر: إِن النَّبِي [ ﷺ ] أدْرك عمر - وَهُوَ يسير فِي ركب - يحلف

стр. 189

بِأَبِيهِ. فَقَالَ: أَلا إِن الله يَنْهَاكُم أَن تحلفُوا بِآبَائِكُمْ، فَمن كَانَ حَالفا فليحلف بِاللَّه أَو ليصمت. قَالَ عمر: فوَاللَّه مَا حَلَفت بهَا مُنْذُ سَمِعت النَّبِي [ ﷺ ] ذَاكِرًا وَلَا آثراً. وَقَالَ مُجَاهِد: ﴿أَو أثارة من علم﴾ [الْأَحْقَاف: ٤] قَالَ يأثر علما. فِيهِ ابْن عمر: قَالَ النَّبِي [ ﷺ ] وَالله لَا أَحْلف على يَمِين فَأرى غَيرهَا خيرا مِنْهَا. الحَدِيث. قلت: رَضِي الله عَنْك ﴿عبّر أَنه [ ﷺ ] أخبر عَن أيمانه كلهَا أَنَّهَا قَابِلَة للتحلّل بِالْكَفَّارَةِ. وإنمّا تكفر الْيَمين بِاللَّه تَعَالَى خَاصَّة. فَدخل فِي ذَلِك أَنه [ ﷺ ] لم يحلف إِلَّا بِاللَّه فَيخرج الْحلف بِالْآبَاءِ. وَقد كَانَ لكم فِي رَسُول الله أُسْوَة حَسَنَة. (١٧١ - (٢) بَاب من حلف على الشَّيْء وَإِن لم يحلف) فِيهِ ابْن عمر: إِن النَّبِي [ ﷺ ] اصْطنع خَاتمًا من ذهب. وَكَانَ يلْبسهُ، فَيجْعَل فصّه فِي بَاطِن كفّه. ثمَّ إِنَّه جلس على الْمِنْبَر فَنَزَعَهُ، فَقَالَ: إِنِّي كنت ألبس هَذَا الْخَاتم وَأَجْعَل فصّه من دَاخل فَرمى بِهِ، وَقَالَ: وَالله لَا ألبسهُ أبدا. فنبذ النَّاس خواتيمهم. قلت: رَضِي الله عَنْك﴾ مَقْصُود التَّرْجَمَة أَن يخرج مثل هَذَا من قَوْله تَعَالَى:

стр. 190

٨ - (وَلَا تجْعَلُوا الله عرضة لأيمانكم﴾ [الْبَقَرَة:: ٢٢٤] لِأَن لَا يتخيل أَن الْحَالِف قبل أَن يسْتَحْلف مُطلقًا مرتكب للنَّهْي. فبيّن أَن الْيَمين لمثل هَذَا الْقَصْد الصَّحِيح مَشْرُوعَة. وَالْقَصْد تَأْكِيد الْكَرَاهَة عِنْدهم للتختم بِالذَّهَب. (١٧٢ - (٣) بَاب من حلف بِملَّة سوى الْإِسْلَام) وَقَالَ النَّبِي [ ﷺ ] : " من حلف بِاللات فَلْيقل: لَا إِلَه إِلَّا الله وَلم ينبّه بالْكفْر. فِيهِ ثَابت بن الضَّحَّاك: قَالَ النَّبِي -[ ﷺ ]-: من حلف بِغَيْر مِلَّة الْإِسْلَام، فَهُوَ كَمَا قَالَ. وَمن قتل نَفسه بِشَيْء عذّب بِهِ فِي نَار جَهَنَّم. وَلعن الْمُؤمن كقتله. وَمن رمى مُؤمنا بِكفْر فَهُوَ كقتله. قلت: رَضِي الله عَنْك ﴿قصد بِهَذِهِ التَّرْجَمَة وَبِمَا أعقبها من حَدِيث " الْحلف بِاللات " أَن يبيّن أَن قَوْله -[ ﷺ ]- من حلف بِغَيْر مِلَّة الْإِسْلَام، فَهُوَ كَمَا قَالَ. لَيْسَ على ظَاهره فِي نسبته إِلَى الْكفْر، بل هُوَ كَمَا قَالَ فِي كذبه مثل كذب الْمُعظم للات من الْجِهَة الْعَامَّة إِذا حلف بهَا. (١٧٣ - (٤) بَاب قَول الله تَعَالَى: ﴿وأقسموا بِاللَّه جهد أَيْمَانهم﴾ [الْأَنْعَام: ١٠٩] ) وَقَالَ أَبُو بكر: فوَاللَّه يَا رَسُول الله﴾ لتحدثني بِالَّذِي أَخْطَأت فِي الرُّؤْيَا.

стр. 191

قَالَ: لَا تقسم فِيهِ الْبَراء: " أمرنَا رَسُول الله -[ ﷺ ]- بإبرار الْمقسم. وَفِيه أُسَامَة: أَن ابْنة النَّبِي -[ ﷺ ]- أرْسلت إِلَيْنَا أَن ابْني قد احْتضرَ. فأشهدنا وقمنا مَعَه. الحَدِيث. وَفِيه أَبُو هُرَيْرَة: قَالَ النَّبِي -[ ﷺ ]-: لَا يَمُوت لأحد من الْمُسلمين ثَلَاثَة من الْوَلَد فَتَمَسهُ النَّار إِلَّا تَحِلَّة الْقسم. وَفِيه حَارِثَة بن وهب: قَالَ النَّبِي -[ ﷺ ]- أَلا أدلكم على أهل الْجنَّة؟ كل ضَعِيف متضعّف، لَو أقسم على الله لأبّره. وَأهل النَّار كل خوّاض عتلّ متكبر. قلت: رَضِي الله عَنْك! مَقْصُوده من هَذَا الْبَاب - وَالله أعلم - الردّ على من لم يَجْعَل الْقسم بِصِيغَة " أقسم " يَمِينا منعقدة كالشافعي وكمالك فِي قَوْله بِأَنَّهَا لَيست يَمِينا حَتَّى تذكر مَعهَا اسْم الله، أَو يَنْوِي. فَذكر البُخَارِيّ الْآيَة. وَقد قرن الْقسم فِيهَا بِاللَّه. ثمَّ بيّن أنّ هَذَا الاقتران لَيْسَ شرطا بالأحاديث، فَإِنَّهُ جعل هَذِه الصِّيغَة بمجردّها يَمِينا تتصف بالبرّ من غير الْحَالِف، وَهُوَ الْمَحْلُوف عَلَيْهِ. (١٧٤ - (٥) بَاب الْحلف بعزّة الله وَصِفَاته وَكَلَامه) وَقَالَ ابْن عَبَّاس: كَانَ النَّبِي -[ ﷺ ]- يَقُول: أعوذ بعزتك. وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَة

стр. 192

عَن النَّبِي -[ ﷺ ]-: يبْقى رجل بَين الْجنَّة وَالنَّار، فَيَقُول: يارب اصرف وَجْهي عَن النَّار. وَعزَّتك لَا أسئلك وَغَيرهَا. وَقَالَ أَيُّوب] ﵇ [: وَعزَّتك لاغني بِي عَن بركتك. فِيهِ أنس: قَالَ النَّبِي -[ ﷺ ]- لَا تزَال جَهَنَّم تَقول: هَل من مزِيد؟ حَتَّى يضع رب العزّة فِيهَا قدمه، فَتَقول: قطّ قطّ وعزّتك. ويزوى بَعْضهَا إِلَى بعض. قلت: رَضِي الله عَنْك! مَقْصُود التَّرْجَمَة أَن الْحلف بِالصِّفَاتِ الْقَدِيمَة بِصِيغَة الْمصدر كالحلف بالأسماء. وطابقت التَّرْجَمَة قَوْله: " أعوذ بعزتك " مَعَ أَن هَذَا دُعَاء وَلَيْسَ بقسم من نَاحيَة أَن لَا يستعاذ إِلَّا بالقديم. فَأثْبت هَذَا أَن الْعِزَّة من الصِّفَات الْقَدِيمَة، لِأَن من صفة الْفِعْل فتنعقد الْيَمين. وَالله أعلم. (١٧٥ - (٦) بَاب إِذا حنث نَاسِيا) وَقَوله تَعَالَى: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُم جنَاح فِيمَا أخطأتم بِهِ﴾ [الْأَحْزَاب: ٥] وَقَالَ: ﴿لَا تواخذني بِمَا نسيت﴾ [الْكَهْف: ٧٣] . فِيهِ أَبُو هُرَيْرَة: يرفعهُ، قَالَ رَسُول الله -[ ﷺ ]- إِن الله تجَاوز لأمتي عَمَّا وسوست أَو حدثت بهَا أَنْفسهَا مَا لم تعْمل بِهِ أَو تَتَكَلَّم.

стр. 193

وَفِيه عبد الله بن عمر: إِن النَّبِي -[ ﷺ ]- بَيْنَمَا هُوَ يخْطب يَوْم النَّحْر إِذْ قَامَ إِلَيْهِ رجل، فَقَالَ: كنت أَحسب كَذَا. ثمَّ قَامَ آخر فَقَالَ: يَا رَسُول الله ﴿كنت أَحسب كَذَا. فَقَالَ النَّبِي [ ﷺ ] : افْعَل وَلَا حرج. الحَدِيث. وَفِيه ابْن عَبَّاس مثله. وَفِيه أَبُو هُرَيْرَة: إِن رجلا دخل الْمَسْجِد يُصَلِّي - وَالنَّبِيّ -[ ﷺ ]- فِي نَاحيَة الْمَسْجِد - فجَاء فسلّم عَلَيْهِ. فَقَالَ: ارْجع فصل فانك لم تصل. فَقَالَ فِي الثَّالِثَة: علّمني. فَقَالَ: إِذا قُمْت إِلَى الصَّلَاة فأسبع الْوضُوء. ثمَّ اسْتقْبل الْقبْلَة وكبّر واقرأ بِمَا تيَسّر مَعَك من الْقُرْآن. ثمَّ اركع حَتَّى تطمئِن رَاكِعا، ثمَّ ارْفَعْ رَأسك حَتَّى تعتدل قَائِما ثمَّ افْعَل ذَلِك فِي صَلَاتك كلهَا. وَفِيه عَائِشَة: هزم الْمُشْركُونَ يَوْم أحد هزيمَة تعرف فِيهَا. فَصَرَخَ إِبْلِيس أَي عباد الله﴾ أخراكم فَرَجَعت أولاهم فاجتلدت هِيَ وأخراهم. فَنظر حُذَيْفَة: فَإِذا هُوَ بِأَبِيهِ. فَقَالَ: أبي أبي، فوَاللَّه مَا انحجزوا حَتَّى قَتَلُوهُ. فَقَالَ حُذَيْفَة: غفر الله لكم! فَقَالَ عُرْوَة: فوَاللَّه مَا زَالَت فِي حُذَيْفَة مِنْهَا بَقِيَّة خير حَتَّى لقى الله. وَفِيه أَبُو هُرَيْرَة: من أكل نَاسِيا وَهُوَ صَائِم فليتّم صَوْمه فَإِنَّمَا أطْعمهُ الله وسقاه. فِيهِ ابْن بُحَيْنَة: صلى النَّبِي -[ ﷺ ]- بِنَا فَقَامَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأَوليين قبل أَن يجلس. ثمَّ رفع ثمَّ كبّر وَسجد. ثمَّ رفع رَأسه ثمَّ سلّم. وَفِيه ابْن مَسْعُود: إِن النَّبِي -[ ﷺ ]- صلى بهم الظّهْر، فَزَاد وَنقص مِنْهَا فَقَالَ: يَا رَسُول الله أقصرت الصَّلَاة أم نسيت؟ فَقَالَ: وَمَا ذَاك؟ قَالُوا: صليت كَذَلِك. قَالَ: فَسجدَ بهم ثمَّ قَالَ: هَاتَانِ السجدتان لمن لم يدر زَاد فِي صلَاته أَو نقص فيتحّرى الصَّوَاب فليتّم مَا بقى ثمَّ يسْجد سَجْدَتَيْنِ ".

стр. 194

وَفِيه أَبى بن كَعْب: إِنَّه سمع النَّبِي -[ ﷺ ]- يَقُول: ﴿لَا تؤاخذني بِمَا نسيت وَلَا ترهقني من أمرى عسراً﴾ [الْكَهْف: ٧٣] قَالَ: كَانَت الأولى من مُوسَى نِسْيَانا. وَفِيه الْبَراء: كَانَ عِنْدهم ضيف فَأمر أهلهم أَن يذبحوا قبل أَن يرجع ليَأْكُل ضيفهم. فذبحوا قبل الصَّلَاة. فَذكرُوا ذَلِك للنَّبِي -[ ﷺ ]- فَأمر أَن يُعِيد الذّبْح. وَفِيه جُنْدُب: شهِدت النَّبِي -[ ﷺ ]-] صلى [يَوْم عيد، ثمَّ خطب فَقَالَ: من ذبح فليعد مَكَانهَا أُخْرَى. وَمن لم يكن ذبح فليذبح باسم الله. قلت: رَضِي الله عَنْك! لما كَانَ حكم النَّاسِي قَاعِدَة مُخْتَلفا فِيهَا، وَكَذَلِكَ الْجَاهِل هَل يلْحق بالناسي أَو الْعَامِد؟ أَطَالَ البُخَارِيّ الْأَحَادِيث المتعارضة فِيهِ. فَمِنْهَا مَا قَامَ النسْيَان فِيهِ عذرا مُطلقًا. وَمِنْهَا مَا كَانَ الْخَطَأ فِيهِ ملغى، وَألْحق صَاحبه بالتعمد. وَمِنْهَا مَا عذر بِهِ من وَجه دون وَجه. والتدبر يبيّن ذَلِك. وَالله أعلم. (١٧٦ - (٧) بَاب الْيَمين فِيمَا لَا يملك وَفِي الْمعْصِيَة، وَالْيَمِين فِي الْغَضَب) فِيهِ أَبُو مُوسَى: أَرْسلنِي أَصْحَابِي إِلَى النَّبِي -[ ﷺ ]- اسأله الحملان فَقَالَ: وَالله

стр. 195

لَا أحملكم على شَيْء. ووافقته وَهُوَ غَضْبَان فَلَمَّا انتبه، قَالَ: انْطلق إِلَى أَصْحَابك. فَقَالَ: إِن الله ، أوإن رَسُوله يحملكم. وَفِيه عَائِشَة: حِين قَالَ لَهَا أهل الأفك مَا قَالُوا، فبرأها الله. وَكَانَ أَبُو بكر ينْفق على مسطح لِقَرَابَتِهِ مِنْهُ. فَقَالَ: وَالله لَا أنْفق على مسطح شَيْئا بعد الَّذِي قَالَ لعَائِشَة فَأنْزل الله سُبْحَانَهُ: ﴿وَلَا يَأْتَلِ أولُوا الْفضل مِنْكُم وَالسعَة أَن يؤتوا أولي الْقُرْبَى﴾ [النُّور: ٢٢] . قَالَ أَبُو بكر: بلَى وَالله إِنِّي لأحب أَن يغْفر الله لي. فَرجع إِلَى مسطح النَّفَقَة الَّتِي كَانَ ينْفق عَلَيْهِ. وَقَالَ: وَالله لَا أَنْزعهَا مِنْهُ أبدا. وَفِيه أَبُو مُوسَى: أتيت النَّبِي -[ ﷺ ]- فِي نفر من الْأَشْعَرِيين فوافقته وَهُوَ غَضْبَان فاستحملته فَحلف أَن لَا يحملنا. ثمَّ قَالَ: وَالله إِن شَاءَ الله لَا أَحْلف على يَمِين فَأرى غَيرهَا خيرا مِنْهَا، إِلَّا أتيت الَّذِي هُوَ خير. وتحللتها. قلت: رَضِي الله عَنْك! حَدِيث أبي مُوسَى يُطَابق الْيَمين فِيمَا لَا يملك. قَالَ الشَّارِح. لِأَنَّهُ لم يكن يملك ظهرا يحملهم عَلَيْهِ. فَلَمَّا طَرَأَ الْملك حملهمْ. وَفهم عَن البُخَارِيّ أَنه نحا نَاحيَة تَعْلِيق الطَّلَاق قبل ملك الْعِصْمَة، أَو الحرّية قبل ملك الرَّقَبَة. وَالظَّاهِر من قصد البُخَارِيّ غير هَذَا، وَهُوَ أَن النَّبِي -[ ﷺ ]- حلف أَن لَا يحملهم، فَلَمَّا حملهمْ وراجعوه فِي يَمِينه. قَالَ: مَا أَنا حملتكم وَلَكِن الله حملكم. فبيّن أَن يَمِينه إِنَّمَا انْعَقَدت فِيمَا يملكهُ، لأَنهم سَأَلُوهُ أَن يحملهم. وَإِنَّمَا سَأَلُوهُ ظنا أَنه يملك حملانا فَحلف لَا يحملهم على شَيْء يملكهُ لعدم الْملك حِينَئِذٍ. كأنّه قَالَ ﵇ وَالله مَا أملكت حملانا فَكيف أحملكم؟ وَالَّذِي حملكم عَلَيْهِ مَال الله لَا ملكه الْخَاص.

стр. 196

فَلَو حملهمْ على مَا يملكهُ لكفّر. وَلَا خلاف فِيهَا إِذا حلف على شَيْء وَلَيْسَ فِي ملكه أَنه لَا يفعل فعلا مُتَعَلقا بذلك الشَّيْء مثل قَوْله: " وَالله لَا ركبت هَذَا الْبَعِير " وَلم يكن فِي ملكه. وَلَو ملكه وَركبهُ حنث وكفّر. وَلَيْسَ هَذَا من تَعْلِيق الْعتْق على الْملك. وَالله أعلم. (١٧٧ - (٨) بَاب إِذا حلف أَن يأتدم، فَأكل تَمرا بِخبْز، وَمَا يكون من الْأدم) فِيهِ عَائِشَة: قَالَت مَا شبع آل مُحَمَّد -[ ﷺ ]- من خبز برّ مأدومٍ ثَلَاثَة أَيَّام حَتَّى لحق بِاللَّه. فِيهِ أنس: قَالَ أَبُو طَلْحَة لأم سليم: لقد سَمِعت صَوت رَسُول الله -[ ﷺ ]- ضَعِيفا أعرف فِيهِ الْجُوع. فَهَل عنْدك من شَيْء؟ فَقَالَت: نعم ﴿فأخرجت أقراصاً من شعير ثمَّ أخذت خماراً لَهَا، فلفّت الْخبز بِبَعْضِه، ثمَّ أرسلتني إِلَى النَّبِي [ ﷺ ] فَذَهَبت فَوجدت النَّبِي [ ﷺ ] فِي الْمَسْجِد وَمَعَهُ النَّاس - الحَدِيث - فَأَتَت بالخبز فَأمر بِهِ النَّبِي -[ ﷺ ]- فقت وعصرت عكة لَهَا، فأدمته ثمَّ قَالَ فِيهِ النَّبِي [ ﷺ ] مَا شَاءَ أَن يَقُول. الحَدِيث. قلت: رَضِي الله عَنْك﴾ مَقْصُوده أَن يرد على من زعم أَنه لَا يُقَال ائتدم إِلَّا إِذا كَانَ اصطبغ فَذكر حَدِيث عَائِشَة. والمعلوم أَنَّهَا نفت الإدام مُطلقًا فِي سِيَاق وَبَيَان شظف الْعَيْش فَدخل فِيهِ التَّمْر وَغَيره. وَحَدِيث أنس إِنَّهَا عصرت العكة.

стр. 197

على الأقراص فَلم يكن اصطباغ، قَالَ: فأدمته. (١٧٨ - (٩) بَاب الْوَفَاء بِالنذرِ وَقَوله : ﴿يُوفونَ بِالنذرِ﴾ [الدَّهْر: ٧] .) فِيهِ ابْن عمر: قَالَ النَّبِي [ ﷺ ] عَن النّذر لَا يقدّم شَيْئا وَلَا يُؤَخِّرهُ. وَإِنَّمَا يسْتَخْرج بِالنذرِ من الْبَخِيل. وَقَالَ مرّة: لَا يردّ شَيْئا. وَفِيه أَبُو هُرَيْرَة: قَالَ النَّبِي [ ﷺ ] : لَا يَأْتِي ابْن آدم النّذر بِشَيْء لم أكن قدرته. لَكِن يلقيه النّذر إِلَى الْقدر قد قدّرته. فيستخرج إِلَيْهِ بِهِ من الْبَخِيل فيؤتيني عَلَيْهِ مَا لم يكن يؤتيني عَلَيْهِ من قبل. قلت: رَضِي الله عَنْك! مَوضِع الاستشهاد قَوْله: " يسْتَخْرج بِهِ من الْبَخِيل " مَا يجب عَلَيْهِ، لَا مَا هُوَ متبّرع بِهِ، وَإِلَّا كَانَ جوداً. (١٧٩ - (١٠) بَاب النّذر فِيمَا لَا يملك وَلَا نذر فِي مَعْصِيّة) فِيهِ عَائِشَة: قَالَ النَّبِي [ ﷺ ] من نذر أَن يُطِيع الله فليطعه، وَمن نذر أَن

стр. 198

يعصيه فَلَا يَعْصِهِ. وَفِيه أنس: قَالَ النَّبِي [ ﷺ ] إِن الله لغنىّ عَن] تَعْذِيب [هَذَا نَفسه. - وَرَآهُ يمشي بَين ابنيه -. وَفِيه ابْن عَبَّاس: إِن النَّبِي -[ ﷺ ]- رأى رجلا يطوف بِالْكَعْبَةِ بزمام أَو غَيره فَقَطعه. وَقَالَ: يَقُود إنْسَانا بخزامة فِي أَنفه فقطعها النَّبِي -[ ﷺ ]- بِيَدِهِ. ثمَّ أمره أَن يَقُود بِيَدِهِ. وَقَالَ ابْن عَبَّاس مرّة: بَيْنَمَا النَّبِي -[ ﷺ ]- يخْطب إِذا هُوَ برجلٍ قَائِم فَسَأَلَهُ عَنهُ فَقَالَ: أَبُو إِسْرَائِيل نذر أَن يقوم وَلَا يقْعد، وَلَا يستظل، وَلَا يتَكَلَّم، ويصوم. فَقَالَ النَّبِي -[ ﷺ ]-: مره فَلْيَتَكَلَّمْ، ويستظل، وليقعد وليتّم صَوْمه. قلت: رَضِي الله عَنْك! نفى الشَّارِح تَرْجَمته هَهُنَا على النّذر فِيمَا لَا يملك، وَقَالَ: " لَا مدْخل لَهُ فِي هَذِه الْأَحَادِيث، وَإِنَّمَا يدْخل فِيهَا نذر الْمعْصِيَة ". وَالصَّوَاب مَعَ البُخَارِيّ، فَإِنَّهُ تلقى عدم لُزُوم النّذر فِيمَا لَا يملك نذر الْمُتَصَرف فِي ملك الْغَيْر، وَهُوَ مَعْصِيّة. فَمن هَهُنَا أدخلهُ فِي التَّرْجَمَة. وَالله أعلم. وَلِهَذَا لم يقل: " بَاب النّذر فِي مَا لَا يملك، وَفِي الْمعْصِيَة " وَلكنه قَالَ: " النّذر فِيمَا لَا يملك ". ثمَّ قَالَ: " وَلَا نذر فِي مَعْصِيّة "، اندرج النّذر فِي ملك الْغَيْر فِي النّذر فِي الْمعْصِيَة الَّذِي نَفَاهُ عَن الْعُمُوم فَتَأَمّله.

стр. 199

(٣٠ -] كتاب كفّارات الْأَيْمَان [) (١٨٠ - (١) بَاب قَوْله تَعَالَى: ﴿قد فرض الله لكم تَحِلَّة أَيْمَانكُم﴾ [التَّحْرِيم: ٢] وَمَتى تجب الكفّارة على الْغَنِيّ وَالْفَقِير .) فِيهِ أَبُو هُرَيْرَة: جَاءَ رجل إِلَى النَّبِي -[ ﷺ ]- فَقَالَ: هَلَكت، قَالَ: مَا شَأْنك؟ قَالَ: وَقعت على امْرَأَتي فِي رَمَضَان. قَالَ: تَسْتَطِيع أَن تَصُوم شَهْرَيْن مُتَتَابعين. قَالَ: لَا. قَالَ: فتستطيع أَن تطعم سِتِّينَ مِسْكينا. قَالَ: لَا فأجلس. الحَدِيث. قلت: رَضِي الله عَنْك! مَقْصُوده التَّنْبِيه على أَن الكفّارة إِنَّمَا تجب بِالْحِنْثِ، كَمَا أَن كَفَّارَة الْإِفْطَار إِنَّمَا كَانَت بعد اقتحام الذَّنب. وأدرج فِي ذَلِك إِيجَابهَا على الْفَقِير، لِأَن النَّبِي -[ ﷺ ]- علم فقره، وَمَعَ ذَلِك أعظاه مَا يكفّر بِهِ، كَمَا لَو أعْطى الْفَقِير مَا يغطى بِهِ دينه. (١٨١ - (٢) بَاب يعْطى فِي الْكَفَّارَة عشرَة مَسَاكِين أقرباء كَانُوا أَو بعداء) وَذكر فِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة أَن النَّبِي -[ ﷺ ]- قَالَ: أطْعم أهلك.

стр. 200

قلت: رَضِي الله عَنْك ﴿أعَاد الحَدِيث فِي هَذِه التَّرْجَمَة وَمَا فِيهِ إِلَّا " أطْعم أهلك " لَكِن إِذا جَازَ أعْطى الأقرباء فالبعداء أجوز. وقاس البُخَارِيّ كَفَّارَة الْيَمين على كَفَّارَة الْإِفْطَار فِي إجَازَة الصّرْف إِلَى الأقرباء. (١٨٢ - (٣) بَاب عتق المدبّر وَأم الْوَلَد وَالْمكَاتب فِي الْكَفَّارَة، وَعتق ولد الزِّنَا. وَقَالَ طَاوس: يَجْزِي المدبّر وأمّ الْوَلَد .) فِيهِ جَابر: إِن رجلا من الْأَنْصَار دبر مَمْلُوكا، وَلم يكن لَهُ مَال غَيره. فَبلغ النَّبِي [ ﷺ ] فَقَالَ من يَشْتَرِيهِ مني؟ فَاشْتَرَاهُ نعيم بن النحّام بثمان مائَة دِرْهَم. قلت: رَضِي الله عَنْك﴾ وَجه مُطَابقَة التَّرْجَمَة لبيع المدبّر أَنه بَاعه. وَبيعه يدلّ على ملكه، فَهُوَ كالقنّ. وَقَول طَاوس بِإِجَازَة أم الْوَلَد توجب إجَازَة الْمكَاتب بطرِيق الأولى. وَلَا أعلم مُنَاسبَة بَين عتق ولد الزِّنَا وَبَين مَا أدخلهُ فِي التَّرْجَمَة إِلَّا أَن يكون الْمُخَالف فِي عتقه خَالف فِي عتق مَا ذكره فاستدلّ عَلَيْهِ البُخَارِيّ بطرِيق لَا قَابل بِالْفَضْلِ. أَو لِأَن الَّذِي منع عتق الْمكَاتب وَنَحْوه فِي الْكَفَّارَة بنى على نقص قِيمَته فِي الْكِتَابَة. فَلَا يجزيء فِي الْكَفَّارَة كعيب الْعين. فنقض عَلَيْهِ البُخَارِيّ بِنَقص ولد الزِّنَا فِي الْقيمَة، وَمَعَ ذَلِك جَازَ عتقه فِي الْكَفَّارَة وَالله أعلم.

стр. 201

(١٨٣ - (٤) بَاب إِذا عتق عبدا بَينه وَبَين آخر فِي الْكَفَّارَة لمن وَلَاؤُه ؟) فِيهِ عَائِشَة إِنَّهَا أَرَادَت تشتري بَرِيرَة، فَاشْتَرَطُوا عَلَيْهَا] الْوَلَاء، فَقَالَ [: الْوَلَاء لمن أعتق. قلت: رَضِي الله عَنْك! ترْجم على العَبْد الْمُشْتَرك بِعِتْق أَحدهمَا وَحَدِيث بَرِيرَة لَا اشْتِرَاك فِيهِ. لكِنهمْ لما اشترطوا الْوَلَاء وَكَانَت الرَّقَبَة لعَائِشَة صَار الْحق فِي الْأمة مَدْخُولا فِيهِ على الِاشْتِرَاك. فأسقط الشَّرْع حق الْوَلَاء عَن غير الْمُعْتق، وَخص بِهِ الْمُعْتق. فَكَذَلِك أحد الشَّرِيكَيْنِ إِذا أعتق] نصِيبه [وَكَانَ مُوسِرًا. ويجزيه فِي الْكَفَّارَة عِنْد مَالك ﵀.

стр. 202

(١٨٤ - (٥) بَاب الِاسْتِثْنَاء فِي الْيَمين) فِيهِ أَبُو مُوسَى: أتيت النَّبِي [ ﷺ ] فِي نفر من الْأَشْعَرِيين أستحمله. فَقَالَ: وَالله لَا أحملكم. فلبثنا مَا شَاءَ الله. ثمَّ أَتَى بِإِبِل فَأمر لنا بِثَلَاث ذود فَقُلْنَا: لَا يُبَارك لنا فأتينا النَّبِي [ ﷺ ] فَأَخْبَرنَاهُ. فَقَالَ: مَا أَنا حملتكم بل الله حملكم. وَأَنا إِن شَاءَ الله لَا أَحْلف على يَمِين فَأرى غَيرهَا خيرا مِنْهَا، إِلَّا كفرت عَن يَمِيني. وأتيت الَّذِي هُوَ خير، أَو أتيت الَّذِي هُوَ خير وكفرت عَن يَمِيني. وَفِيه أَبُو هُرَيْرَة: قَالَ سُلَيْمَان: لأطوفن اللَّيْلَة على تسعين امْرَأَة، كُلهنَّ تَلد غُلَاما يُقَاتل فِي سَبِيل الله. فَقَالَ لَهُ صَاحبه - يعْنى الْملك -: قل: إِن شَاءَ الله. فنسى فَلم يَأْتِ مِنْهُنَّ، إِلَّا وَاحِدَة جَاءَت بشق غُلَام. فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَة يرويهِ: لَو قَالَ: إِن شَاءَ الله لم يَحْنَث، وَكَانَ دركاً لَهُ فِي حَاجته وَقَالَ مرّة: قَالَ النَّبِي [ ﷺ ] لَو اسْتثْنى. قلت: رَضِي الله عَنْك! ترْجم على الِاسْتِثْنَاء فِي الْيَمين وَلَيْسَ فِي حَدِيث أبي مُوسَى إِلَّا قَوْله -[ ﷺ ]-: " وَإِنِّي إِ، شَاءَ الله "، وَهَذِه لَيست بِيَمِين. وَأما حَدِيث سُلَيْمَان ﵇ فَفِيهِ: " لأطوفنّ. وَهَذَا وَإِن لم يكن فِيهِ يَمِين وَلَكِن فِيهِ مَا يتَعَيَّن أَن يكون جَوَاب قسم. وَكَانَ البُخَارِيّ يَقُول: إِذا اسْتثْنى من الْأَخْبَار فَكيف لَا يسْتَثْنى من الْأَخْبَار الْمُؤَكّدَة بالقسم وَهُوَ أحْوج للتفويض إِلَى الْمَشِيئَة، لِأَنَّهُ أَدخل فِي التألى على الله تَعَالَى بِالْغَيْبِ الْمُسْتَقْبل؟ وَالله أعلم. وَفِي حَدِيث سُلَيْمَان لَطِيفَة تدل على أَن الْفَصْل الْيَسِير بَين الْيَمين وَالِاسْتِثْنَاء لَا يضر، لِأَنَّهُ قَالَ: " فَقَالَ لَهُ الْملك، قل: إِن شَاءَ الله فنسى ". فَمُقْتَضى هَذَا أَنه

стр. 203

لَو قَالَهَا لاعتبر اسْتِثْنَاؤُهُ. وَذَلِكَ مَعَ الْفَصْل بقول الْملك بَين الْيَمين وَبَين الِاسْتِثْنَاء. وَلَكِن الْمَذْهَب الصَّحِيح عِنْد الْعلمَاء اشْتِرَاط الِاتِّصَال فِي الِاسْتِثْنَاء، فَيحمل على أَن الْملك قَالَ لَهُ ذَلِك خلال يَمِينه بِحَيْثُ لَو لم ينس لَكَانَ الِاسْتِثْنَاء مُتَّصِلا. فَفِيهِ دَلِيل على أَن حُدُوث نيّة الِاسْتِثْنَاء خلال الْيَمين كافٍ وَهُوَ الصَّحِيح عِنْد مَالك، لأنّا لَا نعتبر مُقَارنَة النيّة لأوّل الْيَمين بل لَو حدثت مُتَّصِلَة بآخر جُزْء مِنْهَا اعْتبر. وَالله أعلم. (١٨٥ - (٦) بَاب الْكَفَّارَة قبل الْحِنْث وَبعده) فِيهِ حَدِيث أبي مُوسَى: إِلَى قَوْله: [ ﷺ ]- إِنِّي وَالله إِن شَاءَ الله لَا أَحْلف على يَمِين فَأرى غَيرهَا خيرا مِنْهَا إِلَّا أتيت الَّذِي هُوَ خير، وتحلللتها. وَفِيه عبد الرَّحْمَن بن سَمُرَة: قَالَ النَّبِي -[ ﷺ ]- لَا تسْأَل الْإِمَارَة - إِلَى قَوْله - وَإِذا حَلَفت على يَمِين وَرَأَيْت غَيرهَا خيرا مِنْهَا فأت الَّذِي هُوَ خير وكفّر عَن يَمِينك. قلت: رَضِي الله عَنْك! إِن قيل ترْجم على التَّكْفِير قبل وَبعد. وسَاق الحَدِيث الْمُجْمل فِي التَّرْتِيب لِأَن الْوَاو لَا تدّل على الْجمع الْمُطلق. فَالْجَوَاب أَنه لَو كَانَ التَّرْتِيب بَينهمَا شَرْعِيًّا بِحَيْثُ لَا تشرع الْكَفَّارَة إِلَّا بعد الْحِنْث لنّبه الشَّرْع عَلَيْهِ فَلَمَّا لم تلْتَفت إِلَى ذَلِك فهم التَّسَاوِي فِيهِ. وَالله أعلم.

стр. 204

(٣١ - كتاب الْبيُوع) (١٨٦ - (١) بَاب مَا جَاءَ فِي قَوْله : ﴿فَإِذا قضيت الصَّلَاة فَانْتَشرُوا فِي الأَرْض وابتغوا من فضل الله﴾ الْآيَة. ﴿وَإِذا رَأَوْا تِجَارَة أَو لهواً انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوك قَائِما قل مَا عِنْد الله خير من اللَّهْو وَمن التِّجَارَة وَالله خير الرازقين﴾ [الْجُمُعَة: ١٠ - ١١] . وَقَوله ﵎: ﴿لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالكُم بَيْنكُم بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَن تكون تِجَارَة عَن تراضٍ مِنْكُم﴾ [النِّسَاء: ٢٩] . فِيهِ أَبُو هُرَيْرَة: قَالَ: إِنَّكُم تَقولُونَ: إِن أَبَا هُرَيْرَة يكثر الحَدِيث عَن رَسُول الله [ ﷺ ] بِمثل حَدِيث أبي هُرَيْرَة؟ وَإِن إخْوَانِي من الْمُهَاجِرين كَانَ يشغلهم صفق بالأسواق، وَكنت ألزم رَسُول الله [ ﷺ ] على ملْء بَطْني، فَأشْهد إِذا غَابُوا، وأحفظ إِذا نسوا، وَقد قَالَ رَسُول الله [ ﷺ ] : " إِنَّه لن يبسط أحدكُم ثَوْبه حَتَّى أَقْْضِي مَقَالَتي هَذِه ثمَّ يجمع إِلَيْهِ ثَوْبه إِلَّا وعى مَا أَقُول " فبسطت نميرة عليّ حَتَّى إِذا قضى رَسُول الله -[ ﷺ ]- مقَالَته جمعتها إِلَى صَدْرِي فَمَا نسيت من مقَالَة رَسُول الله [ ﷺ ] تِلْكَ من شَيْء. وَفِيه عبد الرَّحْمَن: لما قدمنَا الْمَدِينَة آخى النَّبِي [ ﷺ ] بيني وَبَين سعد بن الرّبيع فَقَالَ سعد: إِنِّي أَكثر الْأَنْصَار مَالا فأقسم لَك نصف مَالِي، وَانْظُر أَي زَوْجَتي هويت نزلت لَك عَنْهَا، فَإِذا حلّت تَزَوَّجتهَا. فَقَالَ عبد الرَّحْمَن: لَا حَاجَة لي فِي ذَلِك، هَل من سوق فِيهِ تِجَارَة؟ قَالَ: سوق قينقاع. فغدا إِلَيْهِ فَأتى بأقط وَسمن ... الحَدِيث.

стр. 205

وَفِيه ابْن عَبَّاس: كَانَت عكاظ ومجنة وَذُو الْمجَاز أسواقاً فِي الْجَاهِلِيَّة، فَلَمَّا جَاءَ الْإِسْلَام كَأَنَّهُمْ تأثموا فِيهِ فَنزلت: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُم جنَاح أَن تَبْتَغُوا فضلا من رّبكم﴾ [الْبَقَرَة: ٩٨] فِي مواسم الْحَج. قلت: رَضِي الله عَنْك جَمِيع مَا ذكره ظَاهر فِي إِبَاحَة التِّجَارَة إلاّ قَوْله: ﴿وَإِذا رَأَوْا تِجَارَة أَو لهواً﴾ الْآيَة فَإِنَّهَا عتبٌ على التِّجَارَة وَهِي أَدخل فِي النَّهْي مِنْهَا فِي الْإِبَاحَة لَهَا لَكِن مَفْهُوم النَّهْي عَن تَركه قَائِما اهتماماً بهَا يشْعر أَنَّهَا لَو خلت من الْمعَارض الرّاجح لَهُم تدخل فِي العتب بل كَانَت حِينَئِذٍ مُبَاحَة. (١٨٧ - (٢) بَاب: قَول الله تَعَالَى: ﴿وَإِذا رَأَوْا تِجَارَة أَو لهواً انْفَضُّوا﴾ ) فِيهِ جَابر: بَيْنَمَا نَحن نصلّي مَعَ النَّبِي -[ ﷺ ]- إِذْ أَقبلت عير من الشَّام تحمل طَعَاما فانقلبوا إِلَيْهَا حَتَّى مَا بَقِي مَعَ النَّبِي [ ﷺ ] إلاّ اثْنَي عشر رجلا، فَنزلت: ﴿وَإِذا رَأَوْا تِجَارَة أَو لهواً﴾ الْآيَة. قلت: رَضِي الله عَنْك! إِنَّمَا ذكر الْآيَة فِي هَذِه التَّرْجَمَة بمنطوقها وَهُوَ الذَّم وتقدّم ذكره فِي بَاب الْإِبَاحَة بمفهومها. وَهُوَ تَخْصِيص ذمّها بِحَالَة اشْتغل بهَا عَن الصَّلَاة وَالْخطْبَة. وَالله أعلم.

стр. 206

(١٨٨ - (٣) بَاب: ﴿يمحق الله الرّبا ويربي الصَّدقَات﴾ [الْبَقَرَة: ٢٧٦] .) فِيهِ أَبُو هُرَيْرَة: قَالَ النَّبِي -[ ﷺ ]-: " الْحلف ممحقة للبركة، منفقة للسلعة ". قلت: رَضِي الله عَنْك! ذكر الحَدِيث كالتفسير لِلْآيَةِ، لِأَن الرّبا الزِّيَادَة، فَيُقَال: كَيفَ يجْتَمع المحاق وَالزِّيَادَة؟ فبيّن بِالْحَدِيثِ أَن الْيَمين مزيدة فِي الثّمن وممحقة للبركة مِنْهُ، وَالْبركَة أَمر زَائِد فِي الْعدَد، فَتَأْوِيل قَوْله: ﴿يمحق الله الرِّبَا﴾ يمحق الله الْبركَة مِنْهُ وَإِن كَانَ عدده بَاقِيا على مَا كَانَ. (١٨٩ - (٤) بَاب التِّجَارَة فِيمَا يكره لبسه للرِّجَال وَالنِّسَاء) فِيهِ ابْن عمر: أَرْسلنِي رَسُول الله -[ ﷺ ]- إِلَى عمر بحلة حَرِير - أَو سيراء - فرآها عَلَيْهِ فَقَالَ: " إِنِّي لم أرسل بهَا إِلَيْك لتلبسها إِنَّمَا يلبسهَا من لَا خلاق لَهُ، إِنَّمَا بعثت إِلَيْك لتستمتع بهَا يَعْنِي تبيعها ". فِيهِ عَائِشَة: إِنَّهَا اشترت نمرقة فِيهَا تصاوير، فَلَمَّا رَآهَا النَّبِي -[ ﷺ ]- قَامَ على الْبَاب فَلم يدْخلهُ فَعرفت فِي وَجهه الْكَرَاهِيَة، فَقلت: يَا رَسُول الله، أَتُوب إِلَى الله وَإِلَى رَسُوله، فَمَاذَا أذنبت؟ فَقَالَ: " مَا بَال هَذِه النمرقة؟ " قلت: اشْتَرَيْتهَا لَك لتقعد عَلَيْهَا وتوسّدها فَقَالَ: " إِن أَصْحَاب هَذِه الصُّور يَوْم

стр. 207

الْقِيَامَة يُعَذبُونَ، فَيُقَال لَهُم: أحيوا مَا خلقْتُمْ. وَإِن الْبَيْت الَّذِي فِيهِ الصّور لَا تدخله الْمَلَائِكَة. ". قلت: رَضِي الله عَنْك ﴿فِي تَرْجَمَة البُخَارِيّ إِشْعَار بِحمْل قَوْله -[ ﷺ ]-: " إِنَّمَا يلبسهَا من لَا خلاق لَهُ " على الْعُمُوم للرِّجَال وللنساء. وَالْحق أَن النَّهْي خَاص بِالرِّجَالِ. أما النمرقة المصّورة فَإِن الصُّورَة الْمَكْرُوهَة يَسْتَوِي فِيهَا الرِّجَال وَالنِّسَاء فِي الْمَنْع. (١٩٠ - (٥) بَاب كم يجوز الْخِيَار ؟) فِيهِ ابْن عمر: قَالَ النَّبِي -[ ﷺ ]-: [إنّ] الْمُتَبَايعين بِالْخِيَارِ فِي بيعهمَا مَا يفترقا أَو يكون البيع خياراً ". وَكَانَ ابْن عمر إِذا اشْترى شَيْئا يُعجبهُ فَارق صَاحبه. وَفِيه حَكِيم بن حزَام: قَالَ النَّبِي -[ ﷺ ]-: البيعان بِالْخِيَارِ مَا لم يفترقا ". قلت: رضى الله عَنْك﴾ ترْجم على قدر أمد الْخِيَار، هَل يَسْتَوِي فِيهِ السّلع

стр. 208

أَو تَتَفَاوَت بِحَسب الْحَاجة إِلَى التروي فِيهَا؟ وَلَيْسَ فِي الحَدِيث الَّذِي أوردهُ تعرّض لوَاحِد من المذهبين، اللَّهُمَّ إِلَّا أَن يَأْخُذ من عدم تحديده فِي الحَدِيث تَفْوِيض الْأَمر إِلَى الْحَاجة فِي اشْتِرَاطه، وَهُوَ مَذْهَب مَالك ﵀ فَيحْتَمل. (١٩١ - (٦) بَاب إِذا لم يُوَقت فِي الْخِيَار، هَل يجوز البيع ؟) فِيهِ ابْن عمر: أَن النَّبِي -[ ﷺ ]-[قَالَ] البيعان بِالْخِيَارِ مَا لم يفترقا أَو يَقُول أَحدهمَا لصَاحبه: اختر " وَرُبمَا قَالَ " أَو يكون بيع خِيَار ". قلت: رَضِي الله عَنْك! ، الظَّاهِر أَنه قصد تَجْوِيز البيع، وتفويض الْأَمر بعد اشْتِرَاط الْخِيَار الْمُطلق إِلَى الْعَادة فِي مثل السّلْعَة، وَهَذَا مَذْهَب مَالك ﵀، وَهُوَ أسعد بِإِطْلَاق الحَدِيث خلافًا لمن منع البيع كَذَلِك إِلْحَاقًا بالعذر. وَالله أعلم. (١٩٢ - (٧) بَاب إِذا اشْترى شَيْئا فوهبه من سَاعَته قبل أَن يفترقا وَلم يُنكر البَائِع على المُشْتَرِي أَو اشْترى عبدا فَأعْتقهُ .) وَقَالَ طَاوس فِيمَن يَشْتَرِي السّلْعَة على الرِّضَا ثمَّ بَاعهَا: وَجب لَهُ البيع. فِيهِ ابْن عمر: كنت مَعَ النَّبِي -[ ﷺ ]- فِي سفر فَكنت على بكر صَعب لعمر، فَكَانَ يغلبني فيتقدّم أَمَام الْقَوْم، فيزجزه عمر ويردّه. فَقَالَ النَّبِي [ ﷺ ]

стр. 209

لعمر: " بعنيه " قَالَ: هُوَ لَك يَا رَسُول الله. قَالَ: " بعنيه " فَبَاعَهُ من النَّبِي [ ﷺ ] فَقَالَ: " هُوَ لَك يَا عبد الله بن عمر، تصنع بِهِ مَا شِئْت ". وَفِيه ابْن عمر: بِعْت من أَمِير الْمُؤمنِينَ عُثْمَان مَالا بوادي الْقرى بِمَال لَهُ بِخَيْبَر. فَلَمَّا تبايعنا رجعت على عَقبي حَتَّى خرجت من بَيته خشيَة أَن يرادّني فِي البيع، وَكَانَت السّنة أَن الْمُتَبَايعين بِالْخِيَارِ حَتَّى يفترقا. قَالَ عبد الله: فَلَمَّا وَجب بيعى وَبيعه رَأَيْت أَنِّي قد غبنته بِأَنِّي قد سقته إِلَى أَرض ثَمُود بِثَلَاث لَيَال، وساقني إِلَى الْمَدِينَة بِثَلَاث لَيَال. قلت: رَضِي الله عَنْك! أَرَادَ البُخَارِيّ إِثْبَات خِيَار الْمجْلس بِحَدِيث ابْن عمر مَعَ عُثْمَان. وَلما علم أَن الحَدِيث الأول يُعَارضهُ لِأَن النَّبِي -[ ﷺ ]- يصرف فِي الْبكر تصّرف الْمَالِك بِنَفس تَمام العقد لفظا، اسْتَأْنف عَن ذَلِك بقوله فِي التَّرْجَمَة: " وَلم يُنكر البَائِع على المُشْتَرِي "، يَعْنِي أَن هَذِه الْهِبَة إِنَّمَا مَضَت بإمضاء البَائِع، وَهُوَ سُكُوته النَّازِل منزلَة قَوْله: أمضيت العقد، لَا بِلَفْظ العقد الأول خَاصَّة. وَالله أعلم. (١٩٣ - (٨) بَاب ذكر الْأَسْوَاق) وَقَالَ عبد الرَّحْمَن: لما قدمنَا الْمَدِينَة [قلت] : هَل من سوق فِيهِ تِجَارَة؟ قَالَ: دلّوني على السُّوق. وَقَالَ عمر: ألهاني الصّفق بالأسواق. فِيهِ عَائِشَة: قَالَ النَّبِي -[ ﷺ ]-: " يَغْزُو جيشٌ الْكَعْبَة فيخسف بأولهم

стр. 210

وَآخرهمْ ". قُلْنَا: يَا رَسُول الله، كَيفَ يخسف بأولهم وَآخرهمْ؟ [وَفِيهِمْ أسواقهم وَمن لَيْسَ مِنْهُم؟] قَالَ: يخسف بأولهم وَآخرهمْ ثمَّ يبعثون على نياتهم. وَفِيه أَبُو هُرَيْرَة: قَالَ النَّبِي -[ ﷺ ]-: " صَلَاة أحدكُم فِي جمَاعَة تزيد على صلَاته فِي سوقه وبيته " الحَدِيث. وَفِيه أنس: كَانَ النَّبِي -[ ﷺ ]- فِي السُّوق - وَقَالَ مرّة بِالبَقِيعِ - فَقَالَ رجل: يَا أَبَا الْقَاسِم فَالْتَفت إِلَيْهِ النَّبِي -[ ﷺ ]- فَقَالَ: " إِنَّمَا دَعَوْت هَذَا، فَقَالَ النَّبِي [ ﷺ ] : " تسمّوا باسمي وَلَا تكنوا بكنيتي ". وَفِيه أَبُو هُرَيْرَة: خرج النَّبِي -[ ﷺ ]- فِي طَائِفَة من النَّهَار وَلَا يكلّمني حَتَّى أَتَى سوق بني قينقاع. فَجَلَسَ بِفنَاء بَيت فَاطِمَة فَقَالَ: " أَثم لكع، أَثم لكع؟ فحسبته شَيْئا فَظَنَنْت أَنَّهَا تلبسه سخاباً أَو تغسله فجَاء يشتدّ حَتَّى عانقه وقبّله ... الحَدِيث. وَفِيه ابْن عمر: أَنهم كَانُوا يشْتَرونَ الطَّعَام من الركْبَان على عهد النَّبِي [ ﷺ ] فَبعث عَلَيْهِم من يمنعهُم أَن يبيعوا حَيْثُ اشتروه حَتَّى يبلغوه حَيْثُ يُبَاع الطَّعَام. قلت: رَضِي الله عَنْك! إِنَّمَا أَرَادَ بِذكر الْأَسْوَاق بِإِبَاحَة المتاجر وَدخُول السُّوق وَالشِّرَاء فِيهِ للْعُلَمَاء والفضلاء. وَكَأَنَّهُ لم يَصح عِنْده الحَدِيث الَّذِي رُوِيَ: " شَرّ الْبِقَاع الْأَسْوَاق، وَخَيرهَا الْمَسَاجِد ". وَهَذَا إِنَّمَا خرج على الْأَغْلَب لِأَن الْمَسَاجِد يذكر فِيهَا اسْم الله تَعَالَى.

стр. 211

والأسواق قد غلب على أَهلهَا الْغَلَط وَاللَّهْو والاشتغال بِجمع المَال والتكالب على الدُّنْيَا من الْوَجْه الْمُبَاح وَغَيره، وَأَنه إِذا ذكر الله فِي السُّوق فَهُوَ من أفضل الْأَعْمَال. ورُوي عَن مُحَمَّد بن وَاسع أَنه قَالَ: " سَمِعت سَالم بن عبد الله يَقُول: من دخل السُّوق فَقَالَ لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لهُ لَهُ الْملك وَله الْحَمد يحيي وَيُمِيت وَهُوَ على كل شَيْء قدير كتبت لَهُ ألف حَسَنَة وتمحى عَنهُ ألف ألف سَيِّئَة وَبنى لَهُ بَيت فِي الْجنَّة. وَكَذَلِكَ إِذا لغى فِي الْمَسْجِد ولغط فِيهِ أَو عصى ربّه لم يضّر الْمَسْجِد وَلَا نقص من فَضله وَإِنَّمَا أضرّ نَفسه، وَبَالغ فِي إثمه. وَقد روى عَن عَليّ بن أبي طَالب ﵁ أَنه قَالَ: " من عصى الله فِي الْمَسْجِد فَكَأَنَّمَا عَصَاهُ فِي الْجنَّة. وَمن عَصَاهُ فِي الْحمام فَكَأَنَّمَا عَصَاهُ فِي النَّار. وَمن عَصَاهُ فِي الْمقْبرَة فَكَأَنَّمَا عَصَاهُ فِي عرصات الْقِيَامَة. وَمن عَصَاهُ فِي الْبَحْر فَكَأَنَّمَا عَصَاهُ على كف الْمَلَائِكَة ". وَذهب الْمُهلب فِي حَدِيث عَائِشَة إِلَى من كثر سَواد العصاة تلْزمهُ الْعقُوبَة مَعَهم. وَإِن مَالِكًا استنبط من الحَدِيث معاقبة جليس شَارِب الْخمر وَإِن لم يشرب. وَهَذَا عِنْدِي مَرْدُود فَإِن الْعقُوبَة الْمَذْكُورَة فِي الحَدِيث هِيَ المحنة السماوية والمحن السماوية لَا تقاس بهَا الْعُقُوبَات الشَّرْعِيَّة. وَلِهَذَا قَالَ -[ ﷺ ]-: " ويبعثون على نياتهم " دلّ على أَن الْمُقَاتلَة عوقبوا والسوقة امتحنوا مَعَهم فِي الدُّنْيَا خاصّة. ثمَّ وَرَاء ذَلِك نظر فِي مصاحبة أهل الْفِتْنَة للتِّجَارَة مَعَهم هَل هِيَ من قبيل إعانتهم على مَا هم عَلَيْهِ؟ أَو يُقَال: إِن ضَرُورَة الْوُجُود توجب معاملتهم، وكل على

стр. 212

شاكلته، والمفتن يبوء بإثمه. وَهَذَا ظَاهر الحَدِيث. (١٩٤ - (٩) بَاب هَل يَبِيع حَاضر لباد بِغَيْر أجر وَهل يُعينه أَو ينصحُه؟ وَقَالَ النَّبِي -[ ﷺ ]-: " إِذا استنصح أحدكُم أَخَاهُ فلينصح لَهُ " وَرخّص فِيهِ عَطاء. فِيهِ جرير: بايعتُ رَسُول الله -[ ﷺ ]- على شَهَادَة أَن لَا إِلَه إِلَّا الله والنصح لكل مُسلم " مُخْتَصر. وَفِيه ابْن عَبَّاس: قَالَ النَّبِي -[ ﷺ ]-: " لَا تلقُّوا الرُّكبان وَلَا يبع حَاضر لباد " فَقلت لِابْنِ عَبَّاس: مَا قَوْله: " لَا يبع حَاضر لباد "؟ فَقَالَ: لَا يكون لَهُ سمساراً. قلت: رَضِي الله عَنْك! سَاق البُخَارِيّ الْعُمُوم وَالْخُصُوص على صِيغَة التَّعَارُض ليرشد إِلَى الْجمع. وَحمل النهى الْخَاص على البيع بِأَجْر لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَا يكون غَرَضه نصح البَائِع وَإِنَّمَا غَرَضه الْأجر. وَمُقْتَضى هَذَا: إجَازَة بيع الْحَاضِر للبادي بِغَيْر أجر من بَاب النصح لكل مُسلم وترجمته الَّتِي تلِي هَذِه تحقق مَقْصُوده على هَذَا الْوَجْه. (١٩٥ - (١٠) بَاب بيع الجُمّار وَأكله) فِيهِ ابْن عمر: كنت عِنْد النَّبِي -[ ﷺ ]- وَهُوَ يَأْكُل جُمّاراً فَقَالَ: " من

стр. 213

الشَّجَرَة شَجَرَة كَالرّجلِ الْمُؤمن " فَأَرَدْت أَن أَقُول النَّخْلَة. فَإِذا أَنا أحدثُهم فَقَالَ: " هِيَ النَّخْلَة " قلت: رَضِي الله عَنْك! لَيْسَ فِي الحَدِيث مَا يدل على بيع الجُمّار إِلَّا بِالْقِيَاسِ على أكله، إِذْ يدل على أَنه مُبَاح. واستغرب الشَّارِح ذكره لبيع الجُمّار بِنَاء مِنْهُ على أَنه مجمع عَلَيْهِ، وَأَنه لَا يتخيّل أحد فِيهِ الْمَنْع. وَقد وَقع فِي عصرنا لبَعْضهِم إِنْكَار على من جمّر نَخْلَة ليأكله تحرجاً من أكل غَيره مّما لم يصف من الشُّبْهَة وَنسبه لإضاعة المَال وَذهل عَن كَونه حفظ مَاله بِمَالِه. (١٩٦ - (١١) بَاب من أجْرى أَمر الْأَمْصَار على مَا يَتَعَارَفُونَ بَينهم فِي البيع وَالْإِجَارَة والكيل وَالْوَزْن وسننهم على نياتهم ومذاهبهم الْمَشْهُورَة) وَقَالَ شُرَيْح للغزّالين: سنتّكم بَيْنكُم. وَقَالَ ابْن سِيرِين: لَا بَأْس الْعشْرَة بِأحد عشر وَيَأْخُذ للنَّفَقَة ربحا. وَقَالَ النَّبِي -[ ﷺ ]- لهِنْد: " خذي مَا يَكْفِيك وولدك بِالْمَعْرُوفِ " وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَمن كَانَ فَقِيرا فَليَأْكُل بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النِّسَاء: ٦] واكترى الْحسن من عبد الله بن مرداس حمارا. قَالَ: بكم؟ قَالَ: بدانقين، فَرَكبهُ ثمَّ جَاءَ مرّة أُخْرَى. وَقَالَ الْحمار الْحمار فَرَكبهُ وَلم يشارطه فَبعث إِلَيْهِ

стр. 214

بِنصْف دِرْهَم. فِيهِ أنس:: " حجم النَّبِي [ ﷺ ] أَبُو طيبَة فَأمر لَهُ بِصَاع من تمر، وَأمر أَهله أَن يخففّوا عَنهُ من خراجه ". وَفِيه عَائِشَة: قَالَ النَّبِي -[ ﷺ ]- لهِنْد حِين قَالَت لَهُ: إِن أَبَا سُفْيَان رجل شحيح، فَهَل علىّ من جنَاح أَن آخذ من مَاله سرّاً؟ فَقَالَ:: " خذي أَنْت وبنيك مَا يَكْفِيك بِالْمَعْرُوفِ ". وَقَالَت: عَائِشَة رضى الله عَنْهَا: ﴿وَمن كَانَ فَقِيرا فَليَأْكُل بِالْمَعْرُوفِ﴾ أنزلت فِي وليّ الْيَتِيم الَّذِي يُقيم عَلَيْهِ وَيصْلح فِي مَاله. إِن كَانَ فَقِيرا أكل مِنْهُ بِالْمَعْرُوفِ. قلت: رَضِي الله عَنْك! مَقْصُوده بِهَذِهِ التَّرْجَمَة إِثْبَات الِاعْتِمَاد على الْعرف وَأَنه يقْضِي بِهِ على ظواهر الْأَلْفَاظ. ويردّ إِلَى مَا خَالف الظَّاهِر من الْعرف، وَلِهَذَا: سَاق: " لَا بَأْس الْعشْرَة بِأحد عشر "، أَي يَبِيعهُ بسلعة مُرَابحَة للعشرة بِأحد عشر. وَظَاهره أَن ربح الْعشْرَة أحد عشر فَتكون الْجُمْلَة أحدا وَعشْرين، وَلَكِن الْعرف فِيهِ أَن للعشرة دِينَارا ربحا فَيقْضى بِالْعرْفِ على اللَّفْظ. فَإِذا صحّ الِاعْتِمَاد على الْعرف مُعَارضا بِالظَّاهِرِ فالاعتماد عَلَيْهِ مُطلقًا أولى. وَوجه دُخُول حَدِيث أبي طيبَة فِي التَّرْجَمَة أَنه ﵇ لم يشارطه اعْتِمَادًا على الْعرف فِي مثله.

стр. 215

(١٩٧ - (١٢) بَاب بيع الشَّرِيك من شَرِيكه .) فِيهِ جَابر: جعل النَّبِي -[ ﷺ ]- الشُّفْعَة فِي كل مَا لم يقسم، فَإِذا وَقعت الْحُدُود، وصرفت الطّرق، فَلَا شُفْعَة. وَترْجم لَهُ " بَاب بيع الأَرْض، والدور، وَالْعرُوض مشَاعا غير مقسوم ". قلت: رَضِي الله عَنْك! أَدخل حَدِيث الشُّفْعَة فِي البيع، لِأَنَّهُ إِذا كَانَ الشَّرِيك يَأْخُذ الشّقص من المُشْتَرِي قهرا بِالثّمن. فَأَخذه لَهُ من شَرِيكه مبايعة جَائِز قطعا. وَفِيه إِشَارَة إِلَى أَن الشُّفْعَة بيع، وَهُوَ أحد المذهبين فِيهَا. (١٩٨ - (١٣) بَاب شِرَاء الْمَمْلُوك من الْحَرْبِيّ، وهبته وعتقه .) قَالَ النَّبِي -[ ﷺ ]- لسلمان: " كَاتب، وَكَانَ حرّاً، فظلموه وباعوه. وسبى عمّار، وصهيب، وبلال. وَقَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَالله فضل بَعْضكُم على بعض فِي الرزق، فَمَا
следующие страницы →