← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 5772

المتواري على أبواب البخاري

ابن المُنَيِّر

Полный текст (401 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

وَفِيه مَيْمُونَة: زوج النَّبِي -[ ﷺ ]- إِنَّهَا أعتقت وَلم تستأذن النَّبِي -[ ﷺ ]- فَلَمَّا كَانَ يَوْمهَا الَّذِي يَدُور عَلَيْهَا فِيهِ قَالَت: أشعرت يَا رَسُول الله إِنِّي أعتقت وليدتي. قَالَ: أَو فعلت؟ قَالَت: نعم. قَالَ: أما إِنَّهَا لَو أعطيتهَا أخوالك كَانَ أعظم لأجرك. وَفِيه عَائِشَة: أَن سَوْدَة بنت زَمعَة وهبت يَوْمهَا وليلتها لعَائِشَة زوج النَّبِي [ ﷺ ] تبتغي بذلك رضى النَّبِي -[ ﷺ ]-. قلت: رَضِي الله عَنْك ﴿إِذا وهبت الْمَرْأَة يَوْمهَا لضّرتها فَقيل: الْهِبَة للزَّوْج وَقيل: للضرّة وَترْجم البُخَارِيّ على القَوْل الثَّانِي. (٢٣٠ - (٣) بَاب إِذا وهب جمَاعَة لقوم أَو رجل لجَماعَة مقسوماً أَو غير مقسوم) فِيهِ مَرْوَان، والمسور: إِن النَّبِي -[ ﷺ ]- حِين جَاءَهُ وَفد هوَازن مُسلمين فَسَأَلُوهُ أَن يردّ إِلَيْهِم [أَمْوَالهم وسبيتهم فَقَالَ لَهُم:] إمّا السبى وإمّا المَال. فَاخْتَارُوا السبى. الحَدِيث. قلت: رَضِي الله عَنْك﴾ احْتمل عِنْد البُخَارِيّ أَن يكون الصَّحَابَة وهبوا

стр. 247

الْوَفْد مُبَاشرَة وَالنَّبِيّ -[ ﷺ ]- شَفِيع. وَاحْتمل أَن يَكُونُوا وهبوا النَّبِي -[ ﷺ ]- وَهُوَ وهب الْوَفْد. فترجم على الِاحْتِمَال. (٢٣١ - (٤) بَاب من اهدى لَهُ هَدِيَّة وَعِنْده جُلَسَاؤُهُ فَهُوَ أَحَق. وَيذكر عَن ابْن عَبَّاس أَن جلساءه شركاؤه وَلم يَصح) فِيهِ أَبُو هُرَيْرَة أَن النَّبِي -[ ﷺ ]- قَالَ للَّذي جَاءَهُ يتقاضاه: أَعْطوهُ أفضل من سنّه الحَدِيث. وَفِيه ابْن عمر: أَنه كَانَ مَعَ النَّبِي -[ ﷺ ]- فِي سفر على بكر صَعب لعمر، وَكَانَ يتَقَدَّم النَّبِي -[ ﷺ ]- فَقَالَ أَبوهُ: لَا يتقدّم النَّبِي -[ ﷺ ]- أحد. فَقَالَ لَهُ النَّبِي -[ ﷺ ]- بِعَيْنِه. قَالَ عمر: هُوَ لَك يَا رَسُول الله ﴿فَاشْتَرَاهُ، فَقَالَ: هُوَ لَك يَا عبد الله: فَاصْنَعْ بِمَا شِئْت. قلت: رَضِي الله عَنْك﴾ وَجه مُطَابقَة التَّرْجَمَة لحَدِيث التقاضي أَنه وهبه

стр. 248

الْفضل بَين السنين، فامتاز بِهِ بَين الْحَاضِرين. (٤٥ - كتاب النِّكَاح) (٢٣٢ - (١) بَاب تَزْوِيج الْمُعسر الَّذِي مَعَه الْقُرْآن وَالْإِسْلَام) فِيهِ سهل: عَن النَّبِي -[ ﷺ ]-. وَفِيه ابْن مَسْعُود: كُنَّا نغزوا مَعَ النَّبِي -[ ﷺ ]- لَيْسَ مَعنا نسَاء. فَقُلْنَا: يَا رَسُول الله ﴿أَلا نستخصى؟ فَنهى عَن ذَلِك. قلت: رَضِي الله عَنْك﴾ مُطَابقَة التَّرْجَمَة لحَدِيث ابْن مَسْعُود أَنه نَهَاهُم عَن الاستخصاء، ووكلهم إِلَى النِّكَاح. وَلَو كَانَ الْمُعسر لَا ينْكح وَهُوَ مَمْنُوع من

стр. 249

الاستخصاء - وَهُوَ مَمْنُوع يُكَلف شططاً لَا يُطَاق. وَالله أعلم. (بَاب نِكَاح الثّيّب) قَالَ النَّبِي -[ ﷺ ]- لَا تعرضن علىّ بناتكن وَلَا أخواتكن. فِيهِ جَابر: قَفَلْنَا مَعَ النَّبِي -[ ﷺ ]- من غَزْوَة، فتعجلت على بعير لي قطوف فلحقني رَاكب من خَلْفي قَالَ: مَا يعجلك؟ قلت كنت حَدِيث عهد بعرس. قَالَ: بكر أم ثيب؟ قلت: ثيب؟ قَالَ: فَهَلا جَارِيَة تلاعبها وتلاعبك؟ الحَدِيث. وَقَالَ أَيْضا: مَالك والعذارى ولعابهن؟ قلت: رَضِي الله عَنْك! وَجه مُطَابقَة قَوْله -[ ﷺ ]-: " لَا تعرضنّ على بناتكن " لِأَنَّهُ - خَاطب بذلك أَزوَاجه، ونهاهن أَن يعرضنّ عَلَيْهِ ربائبه لحرمتهن. وَهَذَا تحقق أَنه -[ ﷺ ]- تزوّج الثّيّب ذَات الْبِنْت من غَيره.

стр. 250

(٢٣٤ - (٣) بَاب اتِّخَاذ السراري، وَمن أعتق جَارِيَة ثمَّ تزوج بهَا) فِيهِ أَبُو مُوسَى: قَالَ النَّبِي -[ ﷺ ]- أَيّمَا رجل كَانَت عِنْده وليدة فعلّمها فَأحْسن تعليمها، وأدّبها فَأحْسن تأديبها، ثمَّ أعْتقهَا وتزوّجها فَلهُ أَجْرَانِ. الحَدِيث. وَفِيه أَبُو هُرَيْرَة: عَن النَّبِي -[ ﷺ ]-: لم يكذب إِبْرَاهِيم إِلَّا ثَلَاث كذبات. بَيْنَمَا إِبْرَاهِيم مرّ بجبّار، وَمَعَهُ سارة - ذكر الحَدِيث - فَأعْطَاهُ هَاجر، قَالَت: كفّ الله يَد الْكَافِر، وأخدمني هَاجر. وَفِيه أنس: أَقَامَ النَّبِي -[ ﷺ ]- بَين خَيْبَر وَالْمَدينَة ثَلَاثًا، بنى على صَفِيَّة بنت حييّ. فدعوت الْمُسلمين إِلَى وليمته فَمَا كَانَ فِيهَا من خبز وَلَا لحم، وَإِلَّا التَّمْر والإقط وَالسمن. فَقَالَ الْمُسلمُونَ: إِحْدَى أُمَّهَات الْمُؤمنِينَ أَو مَا ملكت يَمِينه؟ إِن حجبها فهى من أُمَّهَات الْمُؤمنِينَ وَإِن لم يحجبها فَهِيَ مَا ملكت يَمِينه. فَلَمَّا ارتحل وطّى لَهَا خَلفه، ومدّ الْحجاب بَينهمَا وَبَين النَّاس. قلت: رَضِي الله عَنْك! وَجه مُطَابقَة حَدِيث هَاجر للتَّرْجَمَة أَنَّهَا كَانَت أمة مَمْلُوكَة. ثمَّ قد صحّ أَن إِبْرَاهِيم ﵇ أولدها بعد أَن ملكهَا، فهى سَرِيَّة.

стр. 251

(٢٣٥ - (٤٩ بَاب الْأَكفاء فِي الدّين) [وَقَوله:] ﴿وَهُوَ الَّذِي خلق من المَاء بشرا فَجعله نسبا وصهراً﴾ [الْفرْقَان: ٥٤] . فِيهِ عَائِشَة: إِن حذيفه بن عتبَة بن ربيعَة - وَكَانَ شهد بَدْرًا مَعَ النَّبِي -[ ﷺ ]- تبنى سالما، وأنكحه ابْنة أَخِيه: هِنْد بنت الْوَلِيد بن عتبَة بن ربيعَة، وَهُوَ مولى لامْرَأَة من الْأَنْصَار. كَمَا تبنّى النَّبِي -[ ﷺ ]- زيدا. الحَدِيث. وَفِيه عَائِشَة: دخل النَّبِي -[ ﷺ ]- على ضباعة بنت الزبير فَقَالَ لَهَا: لعّلك أردتّ الْحَج. قَالَت: وَالله مَا أجدني إِلَّا وجعةً. قَالَ: حجّي، واشترطي، وَقَوْلِي: اللَّهُمَّ محلّي حَيْثُ حبستني. وَكَانَت تَحت الْمِقْدَاد بن الْأسود. وَفِيه أَبُو هُرَيْرَة: قَالَ النَّبِي -[ ﷺ ]-: تنْكح الْمَرْأَة لأَرْبَع: لمالها وحسبها وجمالها ودينها. فاظفر بِذَات الدّين تربت يداك. وَفِيه سهل: مرّ رجل على النَّبِي [ ﷺ ] فَقَالَ: مَا تَقولُونَ فِي هَذَا؟ قَالُوا: حرىّ إِن خطب أَن ينْكح، وَإِن شفع أَن يشفع، وَإِن قَالَ أَن يسمع. قَالَ:

стр. 252

ثمَّ سكت. فمرّ رجل من فُقَرَاء الْمُسلمين. فَقَالَ: مَا تَقولُونَ فِي هَذَا؟ فَقَالُوا: حرىّ إِن خطب أَن لَا ينْكح، وَإِن شفع أَن لَا يشفع، وَإِن قَالَ أَن لَا يسمع فَقَالَ النَّبِي -[ ﷺ ]-. هَذَا خير من ملْء الأَرْض مثل هَذَا. قلت: رَضِي الله عَنْك ﴿مَوضِع التَّرْجَمَة والاستشهاد من حَدِيث ضباعة قَوْله: " وَكَانَت تَحت الْمِقْدَاد ". وضباعة بنت الزبير بن عبد الْمطلب، بنت عمّه [ ﷺ ] والمقداد مولى حَلِيف الْأسود بن عبد يَغُوث تبناه، وَنسب إِلَيْهِ. (٢٣٦ - (٥) بَاب الحرّة تَحت العَبْد) فِيهِ عَائِشَة: كَانَت فِي بَرِيرَة ثَلَاث سِنِين عتقت فخيّرت فَقَالَ النَّبِي [ ﷺ ] : الْوَلَاء لمن أعتق. وَدخل النَّبِي -[ ﷺ ]- وبرمة على النَّار، فَقيل: تصدّق بِهِ على بَرِيرَة فَقَالَ: هُوَ عَلَيْهَا صَدَقَة، وَلنَا هَدِيَّة. قلت: رَضِي الله عَنْك﴾ لَيْسَ فِي حَدِيث بَرِيرَة هَذَا مَا يدل أَن زَوجهَا كَانَ عبدا. وَإِثْبَات الْخِيَار لَهَا لَا يدل عِنْد الْمُخَالف لِأَن الْمُعتقَة تخيّر عِنْده مُطلقًا تَحت الحرّ وَالْعَبْد. وَقد خرّج حَدِيثهَا أتمّ من هَذَا، وَفِيه التَّصْرِيح بِأَنَّهُ عبد.

стр. 253

(٢٣٧ - (٦) بَاب تَفْسِير ترك الْخطْبَة) فِيهِ ابْن عمر: حِين تأيمت حَفْصَة لقى [عمر] أَبَا بكر. [قَالَ] فَقلت: إِن شِئْت أنكحك حَفْصَة، فَلَبثت ليالى ثمَّ خطبهَا النَّبِي -[ ﷺ ]- فلقيني أَبُو بكر، فَقَالَ: لم يَمْنعنِي أَن أرجع إِلَيْك فِيمَا عرضت عليّ إِلَّا أَنى قد علمت أَن رَسُول الله [ ﷺ ] قد ذكرهَا، فَلم أكن لأفشى سرّ رَسُول الله -[ ﷺ ]-، وَلَو تَركهَا لقبلتها. قلت: رَضِي الله عَنْك! تقدم لَهُ " النَّهْي عَن الْخطْبَة على خطْبَة أَخِيه حَتَّى ينْكح أَو يدع " وَذكرهَا هُنَا فِي " تَفْسِير ترك الْخطْبَة " حَدِيث حَفْصَة، فأورد الشَّارِح أَنه لم يكن -[ ﷺ ]- أعلم عمر بِالْخطْبَةِ فضلا عَن التراكن. فَكيف توقف أَبُو بكر عَن الْخطْبَة، أَو قبُولهَا من الْوَلِيّ؟ وَأجَاب بِأَن أَبَا بكر علم أَن عمر يُجيب النَّبِي -[ ﷺ ]- ويرغب إِلَى ذَلِك. فَكَأَنَّهُ قد حصل التراكن بِلِسَان الْحَال، فَلهَذَا امْتنع. وَبنى الشَّارِح الْأَمر على أَن البُخَارِيّ إِنَّمَا ترْجم على هَذَا التَّنْزِيل. وَالظَّاهِر - عِنْدِي - أَنه أَرَادَ أَن يُحَقّق امْتنَاع الْخطْبَة بامتناع أبي بكر هَذَا، وَلم ينبرم الْأَمر عَن الْخَاطِب وَالْوَلِيّ، فَكيف لَو تراكنا؟ وَكَأَنَّهُ من البُخَارِيّ اسْتِدْلَال بِأولى. وَالله أعلم.

стр. 254

(٢٣٨ - (٧) بَاب قَوْله تَعَالَى: ﴿وآتو النِّسَاء صدقاتهن نحلة﴾ [النِّسَاء: ٤] وَكَثْرَة الْمهْر، وَأدنى مَا يجوز من الصَدَاق، وَقَوله تَعَالَى: ﴿وَآتَيْتُم إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئا﴾ [النِّسَاء: ٢٠] . وَقَوله تَعَالَى ﴿أَو تفرضوا لَهُنَّ فَرِيضَة﴾ [ الْبَقَرَة: ٢٣٦] . قَالَ سهل: قَالَ النَّبِي -[ ﷺ ]- وَلَو خَاتمًا من حَدِيد.) فِيهِ أنس: إِن ابْن عَوْف تزوج امْرَأَة على وزن نواة من ذهب فَرَأى النَّبِي [ ﷺ ] بشاشة الْعَرُوس، فَسَأَلَهُ فَقَالَ: إنيّ تزوجت امْرَأَة على وزن نواة من ذهب. قلت: رَضِي الله عَنْك! التَّرْجَمَة مُطَابقَة إِلَّا قَوْله: " وَأدنى مَا يجوز من الصَدَاق. وَالظَّاهِر عِنْدِي أَن البُخَارِيّ يرى أَن لَا حدّ لأكثره، وَلَا أقلّه. وَهُوَ قَول مَشْهُور للْعُلَمَاء أَن الْمُعْتَبر فِيهِ التَّرَاضِي. فاستدلّ البُخَارِيّ على الْكثير بقول: ﴿وَآتَيْتُم إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا﴾ ، وعَلى الْقَلِيل بقوله: ﴿أَو تفرضوا لَهُنَّ فَرِيضَة﴾ فَأطلق، دلّ أَنه غير مَحْدُود. وَالله أعلم.

стр. 255

(٢٣٩ - (٨) بَاب حق إِجَابَة الْوَلِيمَة والدعوة. وَمن أولم بسبعة أَيَّام وَنَحْوه. وَلم يوقّت النَّبِي -[ ﷺ ]- يَوْمًا وَلَا يَوْمَيْنِ) فِيهِ ابْن عمر: قَالَ النَّبِي -[ ﷺ ]- فكّوا العاني، أجِيبُوا الدَّاعِي، وعودوا الْمَرِيض. وَفِيه الْبَراء: أمرنَا النَّبِي -[ ﷺ ]- بِسبع، ونهانا عَن سبع. مِنْهَا إِجَابَة الدَّاعِي. وَذكر الحَدِيث. وَفِيه سهل: دَعَا أَبُو أسيد النَّبِي -[ ﷺ ]- فِي عرسه، وَكَانَت امْرَأَته يومئذٍ خادمهم، وَهِي الْعَرُوس - أنقعت لَهُ تمرات من اللَّيْل. فلمّا أكل سقته إِيَّاه. قلت: رَضِي الله عَنْك! ترْجم على جَوَاز الْوَلِيمَة سَبْعَة أَيَّام، وَلم يَأْتِ فِيهِ بِحَدِيث. وقصده الردّ على من أنكر الْيَوْم الثَّالِث، وَقَالَ: الثَّانِي فضل، وَالثَّالِث سمعة. فاستدل البُخَارِيّ على جَوَازه إِلَى سَبْعَة أَيَّام، وَنَحْوهَا بِإِطْلَاق الْأَمر بإجابة الدَّاعِي غير مقيّدة بِهَذِهِ: فاندرج فِيهِ السَّبْعَة الْمُدعى أَنَّهَا مَمْنُوعَة.

стр. 256

(٢٤٠ - (٩) بَاب حسن المعاشرة مَعَ الْأَهْل) فِيهِ عَائِشَة: جلس إِحْدَى عشرَة امْرَأَة فتعاهدن أَن لَا يكتمن من أَخْبَار أَزوَاجهنَّ شَيْئا. قَالَت الأولى: زَوجي لحم جملٍ غثّ على رَأس جبل، لَا سهلٍ فيرتقي، وَلَا سمين فَينْتَقل. قَالَت الثَّانِيَة: زَوجي لَا أبث خَبره، إِنِّي أَخَاف أَن لَا أذره، إِن أذكرهُ أذكر عُجَره وبجره. قَالَت الثَّالِثَة: زَوجي العشنق، إِن أنطق أطلق، وَإِن أسكت أعلق. قَالَت الرَّابِعَة: زَوجي كليل تهَامَة لَا حرّ وَلَا قر، وَلَا مَخَافَة وَلَا سآمة. قَالَت الْخَامِسَة: زَوجي إِن دخل فَهد، وَإِن خرج أَسد، وَلَا يسْأَل عَمَّا عهد.

стр. 257

قَالَت السَّادِسَة: زَوجي إِن أكل لف، وَإِن شرب اشتفّ، وَإِن اضْطجع التفّ وَلَا يولج الكفّ ليعلم البثّ. قَالَت السَّابِعَة: زَوجي غياياء - أَو عياياء - طباقاء. كل دَاء لَهُ دَاء. شجك أفلّك، أَو جمع كلا لَك. قَالَت الثَّامِنَة: زَوجي المسّ مسّ أرنب، وَالرِّيح ريح زرنب. قَالَت التَّاسِعَة: زَوجي رفيع الْعِمَاد، طَوِيل النجاد، عَظِيم الرماد، قريب الْبَيْت من الناد. قَالَت الْعَاشِرَة: زَوجي مَالك، وَمَا مَالك، مَالك خير من ذَلِك. لَهُ إبل كثيرات الْمُبَارك، وقليلات المسارح، وَإِذا سمعن صَوت المزهر أيقنّ أَنَّهُنَّ هوالك. قَالَت الْحَادِيَة عشر: زَوجي أَبُو زرع، وَمَا أَبُو زرع؟ ، أنَاس من حلىّ أذنىّ، وملأ من شَحم عضديّ، بجحني فبجحت إليّ نَفسِي، وجدني فِي أهل غنيمَة بشقّ، فجعلني فِي أهل صَهِيل وأطيط ودائس ومنق. فَعنده أَقُول فَلَا أقبّح، وأرقد فأتصّبح، وأشرب فأتقنح. أم أبي زرع فَمَا أم أبي ذرع؟ عكومها رواح، وبيتها فساح. ابْن أبي زرع فَمَا ابْن أبي زرع؟ مضجعه كمسلّ شطبة، ويشبعه زراع الجفرة. بنت أبي زرع فَمَا بنت أبي زرع؟ طوع أَبِيهَا وطوع أمّها، وملّ كسائها، وغيظ جارتها. جَارِيَة أبي زرع فَمَا جَارِيَة أبي زرع؟ لَا تبثّ حديثنا تبثيثاً، وَلَا تملأ بيتنا تعشيثاً.

стр. 258

قَالَت: خرج أَبُو زرع والأوطاب تمخض، فلقى امْرَأَة مَعهَا ولدان لَهَا كالفهدين يلعبان من تَحت خصرها برمانتين، فطلقني ونكحها. فنكحت بعده رجلا سرياً. ركب شريا، وَأخذ خطياً، واراح علىّ نعما ثرّيا، وَأَعْطَانِي كلّ رَائِحَة زوجا. وَقَالَ: كلي أم زرع، وميرى أهلك. قَالَت: فَلَو جمعت كل شَيْء أعطانيه مَا بلغ أصغرانية أبي زرع. قَالَت عَائِشَة ﵂ فَقَالَ لي رَسُول الله -[ ﷺ ]-: كنت لَك يَا عَائِشَة كَأبي زرعٍ لأم زرع. وَفِيه عَائِشَة: كَانَ الْحَبَش يَلْعَبُونَ بِحِرَابِهِمْ. فسترني رَسُول الله -[ ﷺ ]- وَأَنا أنظر. فَمَا زلت أنظر حَتَّى كنت أَنا أنصرف، فاقدروا قدر الْجَارِيَة الحديثة السن تسمع اللَّهْو. قلت: رَضِي الله عَنْك! نبّه بِهَذِهِ التَّرْجَمَة على أَن إِيرَاد هَذِه الْحِكَايَة من النَّبِي -[ ﷺ ]- لَيْسَ خلياً عَن فَائِدَة شَرْعِيَّة، بل مُشْتَمِلًا عَلَيْهَا. وَتلك الْفَائِدَة: الْإِحْسَان فِي معاشرة الْأَهْل كَمَا ندب الله سُبْحَانَهُ إِلَيْهِ. وَفِي بعض طرقه أَنه قَالَ لَهَا: كنت لَك كَأبي زرع لأم زرع غير أَنِّي لَا أطلقك.

стр. 259

(٢٤١ - (١٠) بَاب قَول الرجل لصَاحبه هَل أعرستم اللَّيْلَة؟ وَطعن الرجل ابْنَته فِي الخاصرة عِنْد العتاب) فِيهِ عَائِشَة: عَاتَبَنِي أَبُو بكر، وَجعل يطعن بِيَدِهِ فِي خاصرتي. فَلَا يَمْنعنِي من التحرك إِلَّا مَكَان رَسُول الله -[ ﷺ ]- على فَخذي. قلت: رَضِي الله عَنْك! أوّل التَّرْجَمَة من حَدِيث أبي طَلْحَة لمّا توفى ابْنه أخرجه فِي " الْعَقِيقَة " وَلم يُخرجهُ هُنَا. وَسَاقه مَعَ طعن الرجل ابْنَته فِي الخاصرة. وَالْجَامِع بَينهمَا أَن كلا الْأَمريْنِ مُسْتَثْنى فِي بعض الْحَالَات. فإمساك الرجل بخاصرة ابْنَته مَمْنُوع إِلَّا لمثل هَذِه الْحَاجة. وسؤال الرجل صَاحبه عَمَّا فعله فِي كسر بَيته مَمْنُوع. وَقد ورد النَّهْي فِيهِ إِلَّا فِي هَذِه الْحَالة الْمُقْتَضِيَة للبسط، ولتسلية الْمُصَاب، وَلَا سِيمَا مَعَ الصّلاح، وَانْتِفَاء الظنة، وَسقط المزاح. (٤٦ - [كتاب الطَّلَاق] ) (٢٤٢ - (١) بَاب من أجَاز طَلَاق الثَّلَاث) لقَوْله تَعَالَى: ﴿الطَّلَاق مَرَّتَانِ فإمساك بِمَعْرُوف أَو تَسْرِيح

стр. 260

بِإِحْسَان﴾ [الْبَقَرَة: ٢٢٩] . وَقَالَ ابْن الزبير فِي مَرِيض طلّق: لَا أرى أَن تَرث مبتوتة. وَقَالَ الشّعبِيّ: تَرثه. وَقَالَ ابْن شبْرمَة: تتزوّج إِذا انْقَضتْ العدّة؟ قَالَ: نعم - يَعْنِي الشّعبِيّ - قلت: أَرَأَيْت إِن مَاتَ الزَّوْج الآخر، فَرجع عَن ذَلِك؟ ؟ فِيهِ سهل بن سعد: إِن عويمرا جَاءَ إِلَى عَاصِم فَقَالَ: أَرَأَيْت رجلا وجد مَعَ امْرَأَته رجلا - الحَدِيث -، فَتَلَاعَنا، فَلَمَّا فرغا، قَالَ عُوَيْمِر: كذبت عَلَيْهَا يَا رَسُول الله إِن أَمْسَكتهَا فَطلقهَا ثَلَاثًا قبل أَن يَأْمُرهُ رَسُول الله -[ ﷺ ]-. قَالَ ابْن شهَاب: فَكَانَت تِلْكَ سنة المتلاعنين. وَفِيه عَائِشَة: إِن امْرَأَة رِفَاعَة الْقرظِيّ جَاءَت إِلَى النَّبِي -[ ﷺ ]- فَقَالَت: يَا رَسُول الله: إِن رِفَاعَة طَلقنِي، فبتّ طَلَاقي، وَإِنِّي نكحت بعده عبد الرَّحْمَن بن الزبير وَأَنا مَعَه مثل الهدبة. فَقَالَ لَهَا النَّبِي -[ ﷺ ]- لعلّك تريدين أَن تَرْجِعِي إِلَى رِفَاعَة؟ لَا، حَتَّى يَذُوق عُسَيْلَتك، وتذوقي عُسَيْلَته. وَقَالَت عَائِشَة مرّة إِن رجلا طلّق امْرَأَته ثَلَاثًا، فتزوّجت فطلّق، فَسئلَ النَّبِي -[ ﷺ ]-: أتحلّ للأوّل؟ قَالَ: لَا، حَتَّى يَذُوق عسيلتها كَمَا ذاق الأوّل. قلت: رَضِي الله عَنْك. لُزُوم الثَّلَاث إِذا وَقعت مفترقات لَا خلاف فِيهِ. فَإِن وَقعت فِي كلمة وَاحِدَة، فالمذاهب أَيْضا كَذَلِك للّزوم، وَنقل عدم اللُّزُوم شاذاً عِنْد الْحجَّاج بن أَرْطَاة وَابْن إِسْحَاق، وَإِنَّمَا سَاق البُخَارِيّ التَّرْجَمَة للرَّدّ على

стр. 261

الْمُخَالف. فَذكر أَحَادِيث فِيهَا إرْسَال الثَّلَاث دفْعَة، وَأَحَادِيث فِيهَا لُزُوم الثَّلَاث والبتات، وَلم يذكر الْكَيْفِيَّة، وَهل مجتمعاتٍ أَو متفرقات؟ . وَلما قَامَ الدَّلِيل عِنْده على تَسَاوِي الصُّور كَفاهُ الدَّلِيل فِي بَعْضهَا دَلِيلا فِي الْجَمِيع. وَالله أعلم. وَكَأَنَّهُ أثبت حكم الأَصْل بِالنَّصِّ، وَألْحق الْفَرْع بِهِ بِقِيَاس نفي الْفَارِق. (٢٤٣ - (٢) بَاب الشقاق، وَهل يُشِير بِالْخلْعِ عِنْد الضَّرُورَة ؟) قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِن خِفْتُمْ شقَاق بَينهمَا فَابْعَثُوا حكما من أَهله وَحكما من أَهلهَا إِن يريدا إصلاحاً يوفق الله بَينهمَا﴾ [النِّسَاء: ٣٥] . فِيهِ الْمسور: قَالَ النَّبِي -[ ﷺ ]- إِن بنى الْمُغيرَة استأذنوني فِي أَن ينْكح علىّ، فَلَا آذن لَهُم. قلت: رَضِي الله عَنْك! يحْتَمل أَن يكون استدلاله بقوله: " إِلَّا أَن يُرِيد على أَن يُطلق ابْنَتي " كَمَا قَالَ الشَّارِح. وَيحْتَمل أَن يسْتَدلّ بقوله: " فَلَا آذن لَهُم " وَوجه الدَّلِيل أَنه أَشَارَ على عليّ بِعَدَمِ نِكَاح لبنتهم. وَمنعه من ذَلِك إِذْ علم من ذَلِك أَنه مَوْقُوف على إِذْنه، فَلم يَأْذَن -[ ﷺ ]- لضَرُورَة صِيَانة فَاطِمَة ﵍ عَن التَّعْرِيض لما جبلت إِلَيْهِ النُّفُوس من الْغيرَة، وَأَحْوَالهَا.

стр. 262

فَإِذا استقرّ جَوَاز الْإِشَارَة بِعَدَمِ التَّزْوِيج الْتحق جَوَاز الْإِشَارَة بِقطع النِّكَاح لمصْلحَة. وَالله أعلم. (٢٤٤ (٣) بَاب شَفَاعَة النَّبِي -[ ﷺ ]- فِي زوج بَرِيرَة) فِيهِ ابْن عَبَّاس: إِن زوج بَرِيرَة كَانَ عبدا يُقَال لَهُ مغيث، كَأَنِّي أنظر إِلَيْهِ يطوف خلفهَا يبكي ودموعه تسيل على لحيته. فَقَالَ النَّبِي -[ ﷺ ]- لعبّاس: يَا عبّاس: أَلا تعجب من حبّ مغيث بَرِيرَة، وَمن بغض بَرِيرَة مغيثاً؟ فَقَالَ النَّبِي [ ﷺ ] لَو راجعته ﴿فَقَالَت: يَا رَسُول الله﴾ تَأْمُرنِي؟ قَالَ: إِنَّمَا أشفع. قَالَت: فَلَا حَاجَة لي فِيهِ. قلت: رَضِي الله عَنْك! مدخله فِي الْفِقْه تسويغ الشَّفَاعَة للْحَاكِم عِنْد الْخصم فِي خَصمه إِذا ظهر حَقه، وَأَشَارَ عَلَيْهِ بِالتّرْكِ أَو الصُّلْح، إِذا سلم لَهُ الْقَصْد. وَلَا يعدّ من التضجيع فِي الْأَحْكَام. (٢٤٥ - (٤) بَاب حكم الْمَفْقُود فِي أَهله) وَفِيه ابْن الْمسيب: إِذا فقد فِي الصفّ عِنْد الْقِتَال تَتَرَبَّص امْرَأَته سنة. وَاشْترى ابْن مَسْعُود جَارِيَة فالتمس صَاحبهَا سنة فَلم يجده وفقد. فَأخذ يُعْطي

стр. 263

الدِّرْهَم وَالدِّرْهَمَيْنِ، وَقَالَ: اللَّهُمَّ عَن فلَان، فَإِن أَتَى فلى وعلىّ وَقَالَ: هَكَذَا فافعلوا باللقطة. وَقَالَ ابْن عَبَّاس نَحوه. وَقَالَ الزُّهْرِيّ فِي الْأَسير يعلم مَكَانَهُ: لَا تتَزَوَّج امْرَأَته، وَلَا يقسم مَاله. فَإِذا انْقَطع خَبره فسنّته سنّة الْمَفْقُود. فِيهِ يزِيد بن خَالِد: إِن النَّبِي -[ ﷺ ]- سُئِلَ عَن ضَالَّة الْغنم. فَقَالَ: خُذْهَا فَإِنَّمَا هِيَ لَك أَو لأخيك أَو للذئب. وَسُئِلَ عَن ضَالَّة الْإِبِل، فَغَضب حَتَّى احمّرت وجنتاه. فَقَالَ: مَالك وَلها؟ مَعهَا الْحذاء والسقاء، تشرب المَاء وتأكل الشّجر، حَتَّى يلقاها ربّها. وَسُئِلَ عَن اللّقطَة، فَقَالَ: اعرف وكاءها وعفاصها، وعرّفها سنة، فَإِن جَاءَ من يعرفهَا [وَإِلَّا] اخلطها بِمَالك ... ". قلت: رَضِي الله عَنْك! هَذِه التَّرْجَمَة، وَمَا سَاقه فِيهَا من الْآثَار وَالْأَحَادِيث دَلِيل وَاضح على فَضله ودقّة نظره. وَذَلِكَ أَنه وجد الْأَحَادِيث متعارضة بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْمَقْصُود. فَحَدِيث ضَالَّة الْغنم يدلّ على جَوَاز التَّصَرُّف فِي مَاله فِي الْجُمْلَة وَإِن لم تتَحَقَّق وَفَاته. وينقاس عَلَيْهِ تصرف الْمَرْأَة فِي نَفسهَا بعد إيقاف الْحَاكِم، وتطليقه بِشُرُوطِهِ. والْحَدِيث عَن ابْن مَسْعُود وَمَا مَعَه يُؤَيّدهُ. ويقابل هَذَا على الْمُعَارضَة حَدِيث ضَالَّة الْإِبِل. فمقتضاه بَقَاء ملكه أبدا حَتَّى يتَحَقَّق وَفَاته بالتعمير أَو غَيره. وبحسب هَذَا التَّعَارُض اخْتلف الْعلمَاء فِي الْجُمْلَة. وَاخْتَارَ البُخَارِيّ إيقاف الْأَهْل أبدا إِلَى الْوَفَاة يَقِينا أَو التَّعْمِير. ونبّه على أَن الْغنم إِنَّمَا يتَصَرَّف فِيهَا خشيَة الضّيَاع بِدَلِيل التَّعْلِيل فِي الْإِبِل. فالإبل فِي معنى الْأَهْل، لِأَن بَقَاء الْعِصْمَة مُمكن كبقاء الْإِبِل مَمْلُوكَة لَهُ.

стр. 264

(٢٤٦ - (٥) بَاب الْإِشَارَة فِي الطَّلَاق والأمور) وَقَالَ ابْن عمر: قَالَ النَّبِي -[ ﷺ ]-: لَا يعذب الله بدمع الْعين، وَلَكِن يعذّب بِهَذَا - وَأَشَارَ إِلَى لِسَانه -. وَقَالَ كَعْب بن مَالك: أَشَارَ النَّبِي -[ ﷺ ]- أَي خُذ النّصْف. وَقَالَت أَسمَاء قلت لعَائِشَة: مَا شَأْن النَّاس؟ آيَة - وَهِي تصلّي - فأومأت برأسها أَي نعم ﴿. وَقَالَ أنس: أَوْمَأ النَّبِي -[ ﷺ ]- إِلَى أبي بكر أَن يتَقَدَّم. وَقَالَ ابْن عَبَّاس: أَوْمَأ النَّبِي -[ ﷺ ]- بِيَدِهِ: لاحرج. وَقَالَ أَبُو قَتَادَة، قَالَ النَّبِي -[ ﷺ ]- فِي الصَّيْد للْمحرمِ: آحد مِنْكُم أمره أَن يحمل عَلَيْهَا، أَو أَشَارَ إِلَيْهَا؟ قَالُوا: لَا، قَالَ: فَكُلُوا ". قَالَ ابْن عَبَّاس: طَاف النَّبِي -[ ﷺ ]- على بعيره، فَكَانَ كلّما أَتَى على الرُّكْن أَشَارَ إِلَيْهِ وكبّر. وَقَالَت زَيْنَب، قَالَ النَّبِي -[ ﷺ ]-: فتح من ردم يَأْجُوج وَمَأْجُوج مثل هَذِه. وَعقد تسعين. قلت: رَضِي الله عَنْك﴾ يُشِير إِلَى طَلَاق الْأَخْرَس وَغَيره بِالْإِشَارَةِ إِلَى الأَصْل. وَالْعدَد نَافِذ كاللفظ، بِدَلِيل أَن الْإِشَارَة مفهمة، فساوت اللَّفْظ فِي

стр. 265

مَقْصُوده. وَاعْتِبَار الشَّرْع لَهَا دَلِيلا كالنطق يُحَقّق ذَلِك. وَهُوَ مَقْصُود الْأَحَادِيث الْمَذْكُورَة. وَالله أعلم. (٢٤٧ - (٦) بَاب إِذا عرّض بِنَفْي الْوَلَد) فِيهِ أَبُو هُرَيْرَة: أَن رجلا أَتَى النَّبِي [ ﷺ ] فَقَالَ يَا رَسُول الله ﴿ولد لي غُلَام أسود. فَقَالَ: هَل لَك من إبل؟ فَقَالَ: نعم. قَالَ: مَا أَنْوَاعهَا؟ قَالَ: حمر. قَالَ: هَل فِيهَا من أَوْرَق؟ قَالَ: نعم. قَالَ: فأنىّ ذَلِك؟ قَالَ: لعلّ عرقاً نَزعه. قَالَ: فَلَعَلَّ ابْنك هَذَا نَزعه عرق. قلت: رَضِي الله عَنْك﴾ ذكر البُخَارِيّ التَّعْرِيض عقب الْإِشَارَة، وَقد تقدم لَهُ فِيهَا أَنَّهَا كاللفظ لاشتراكها فِي إفهام الْمَقْصُود. وَقد كَانَ يَنْبَغِي أَن يكون التَّعْرِيض مثل اللَّفْظ الظَّاهِر فِي الْمَقْصُود بطرِيق الْمَنْطُوق، لمشاركته إيَّاهُمَا فِي إفهام الْمَقْصُود، وَهُوَ مَذْهَب مَالك ﵀. وتبويب البُخَارِيّ على الحَدِيث أَنه تَعْرِيض يدلّ أَن مذْهبه إهدار التَّعْرِيض وَذَلِكَ مُنَاقض لمذهبه فِي الْإِشَارَة. وَالتَّحْقِيق أَن الحَدِيث الْمَذْكُور لَيْسَ بتعريض. فَإِن التَّعْرِيض هُوَ إفهام البتّ بِالْقَذْفِ. وَهَذَا السَّائِل إِنَّمَا جَاءَ مستريباً، فلمّا ضرب لَهُ الْمثل زَالَت الرِّيبَة. وَالله أعلم.

стр. 266

(٢٤٨ - (٧) بَاب الْمُطلقَة إِذا خشى عَلَيْهَا فِي بَيت زَوجهَا أَن يقتحم عَلَيْهَا أَو تبذو على أَهله بِفَاحِشَة) فِيهِ عَائِشَة: إِنَّمَا أنْكرت على فَاطِمَة [- وَزَاد ابْن الزِّنَاد عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه قَالَ -: عابت عَائِشَة أشدّ الْعَيْب، وَقَالَت: إِن فَاطِمَة كَانَت فِي مَكَان وَحش، فخيف على ناحيتها. فَكَذَلِك أرخص لَهَا رَسُول الله -[ ﷺ ]-] . قلت: رَضِي الله عَنْك! ذكر البُخَارِيّ فِي التَّرْجَمَة علتين: إِحْدَاهمَا: الْخَوْف من الزَّوْج عَلَيْهَا. وَالْأُخْرَى: الْخَوْف مِنْهَا على أهل الزَّوْج، أَن تبذو عَلَيْهِم بِفَاحِشَة. وَذكر حَدِيث فَاطِمَة وَمَا فِيهِ إِلَّا الْخَوْف عَلَيْهَا. وَقد ورد قَول عَائِشَة لَهَا: إِنَّمَا أخرجك هَذَا اللِّسَان. وَلَكِن البُخَارِيّ لمّا لم توَافق هَذِه الزِّيَادَة شَرطه اسقطها من الحَدِيث وضمنّها التَّرْجَمَة. لِأَن الْخَوْف عَلَيْهَا إِذا اقْتضى خُرُوجهَا، فمثلها الْخَوْف مِنْهَا. وَلَعَلَّه الأولى فِي إخْرَاجهَا. فلمّا صحّت عِنْده الزِّيَادَة بِالْمَعْنَى ضمّنها التَّرْجَمَة.

стр. 267

(٢٤٩ - (٨) بَاب قَول الله : ﴿وَلَا يحل لَهُنَّ أَن يكتمن مَا خلق الله فِي أرحامهن﴾ [الْبَقَرَة: ٢٢٨] من الْحيض. فِيهِ عَائِشَة: لما أَرَادَ رَسُول الله -[ ﷺ ]- أَن ينفر، إِذا صَفِيَّة على بَاب خبائها كئيبة، فَقَالَ لَهَا: عقري - أَو حلقي - إِنَّك لحابستنا، أَكنت أفضت؟ قَالَت: نعم. قَالَ: فانفري إِذا. قلت: رَضِي الله عَنْك! استدلاله بِالْحَدِيثِ على التَّرْجَمَة لطيف وَذَلِكَ أَن النَّبِي -[ ﷺ ]- رتب على مُجَرّد قَول صَفِيَّة: إِنَّهَا حَائِض، لُزُوم أَن يحتبس عَلَيْهَا. وَهَذَا حكم متعدٍ عَنْهَا إِلَى الزَّوْج. فقاس عَلَيْهِ تصديقها فِي الْحيض وَالْحكم وَالْحمل بِاعْتِبَار رَجْعَة الزَّوْج، وسقوطها، والتحاق الْحمل بِهِ. وَالله أعلم. (٢٥٠ - (٩) بَاب الْمهْر للمدخول عَلَيْهَا، وَكَيف الدُّخُول؟ أَو طلّقها قبل الدُّخُول) فِيهِ ابْن عمر: فرّق النَّبِي -[ ﷺ ]- بَين أخوى بنى العجلان وَقَالَ: الله يعلم أَن أَحَدكُمَا كاذبٌ - الحَدِيث - قَالَ الرجل: مَالِي. قَالَ: لَا مَال لَك إِن كنت صَادِقا فقد دخلت بهَا. وَإِن كنت كَاذِبًا فقد أبعد مِنْك .

стр. 268

قلت: رَضِي الله عَنْك ﴿وَجه الْمُطَابقَة للتَّرْجَمَة أَنه -[ ﷺ ]- جعل الدُّخُول عِلّة اسْتِحْقَاقهَا لجَمِيع الْمهْر. فاستحقاق الْمَدْخُول بهَا الْمهْر كَامِلا من الْمَنْطُوق، وَعدم اسْتِحْقَاق غير الْمَدْخُول بهَا من الْمَفْهُوم. فالمنطوق وَالْمَفْهُوم، يُطَابق الحَدِيث قسمي التَّرْجَمَة جَمِيعًا. وَالله أعلم. (٤٧ - [كتاب النَّفَقَات] ) (٢٥١ - (١) بَاب كسْوَة الْمَرْأَة بِالْمَعْرُوفِ) فِيهِ عليّ: آتى إلىّ النَّبِي -[ ﷺ ]- حلَّة سيراء، فلبستها فَرَأَيْت الْغَضَب فِي وَجهه، فشققتها بَين نسَائِي. قلت: رَضِي الله عَنْك﴾ مَوضِع الْمُطَابقَة تشقيقه للحلة بَين نِسَائِهِ. وَهَذَا من الاقتصاد بِالْمَعْرُوفِ بِحَسب الْحَال لَا بالإسراف والتغالي، لِأَن الَّذِي نَاب فَاطِمَة ﵍ من هَذِه الحلّة خرقَة رضيت بهَا، قبلتها. (٢٥٢ - (٢) بَاب نَفَقَة الْمُعسر على أَهله) فِيهِ أَبُو هُرَيْرَة: أَتَى النَّبِي -[ ﷺ ]- رجل فَقَالَ: هَلَكت: قَالَ: وَلم؟ قَالَ:

стр. 269

وَقعت على أَهلِي فِي رَمَضَان. قَالَ: أعتق رَقَبَة. قَالَ: لَيْسَ عِنْدِي. قَالَ: فَصم شَهْرَيْن متتاليين. قَالَ: لَا أَسْتَطِيع. قَالَ: فأطعم سِتِّينَ مِسْكينا. قَالَ: لَا أجد. فَأتى النَّبِي [ ﷺ ] بعرق فِيهِ ثمن. فَقَالَ: أَيْن السَّائِل؟ قَالَ: أَنا، قَالَ: فَتصدق بِهَذَا. قَالَ: على أحْوج منّا؟ فوالذي بَعثك بِالْحَقِّ مَا بَين لَا بتيها أهل بَيت أحْوج منا. فَضَحِك النَّبِي -[ ﷺ ]- حَتَّى بَدَت أنيابه. قَالَ: فَأنْتم إِذا. قلت: رَضِي الله عَنْك ﴿وَجه الِاسْتِدْلَال أَن الْكَفَّارَة وَاجِبَة، وَمَعَ هَذَا اسقطها عَنهُ فِي الْحَال الْمُعَارضَة مَا هُوَ أوجب مِنْهَا، وَهُوَ الانفاق على الزَّوْجَة، وَإِن كَانَ مُعسرا. وَلَو لم تكن النَّفَقَة وَاجِبَة عَلَيْهِ مَا سقط بهَا الْوَاجِب. (٢٥٣ - (٣) بَاب: ﴿وعَلى الْوَارِث مثل ذَلِك﴾ [الْبَقَرَة: ٢٣٣] وَهل على الْمَرْأَة مِنْهُ شَيْء ؟) ٨ - (وَضرب الله مثلا رجلَيْنِ أَحدهمَا أبكم لَا يقدر على شَيْء، وَهُوَ كل على مَوْلَاهُ أَيْنَمَا يوجهه لَا يَأْتِ بِخَير﴾ [النَّحْل: ٧٦] فِيهِ أم سَلمَة: هَل لي من أجر فِي بني أبي سَلمَة أَن أنْفق عَلَيْهِم، وَلست بتاركتهم هَكَذَا وَهَكَذَا. وَإِنَّمَا هم بنيّ. قَالَ: نعم لَك أجر مَا أنفقت عَلَيْهِم. فِيهِ هِنْد: قَالَت: يَا رَسُول الله﴾ إِن أَبَا سُفْيَان رجل شحيح، فَهَل عليّ جنَاح أَن آخذ من مَاله مَا يَكْفِينِي وبنىّ؟ قَالَ: خذى بِالْمَعْرُوفِ.

стр. 270

قلت: رَضِي الله عَنْك ﴿وَجه الْمُطَابقَة يتَبَيَّن بمقصوده. وَإِنَّمَا قصد الرَّد على من زعم أَن الْأُم يجب عَلَيْهَا نَفَقَة وَلَدهَا بعد أَبِيه، وإرضاعه لدخولها فِي إِطْلَاق: " وعَلى الْوَارِث مثل ذَلِك " فَبين البُخَارِيّ أَن الْأُم كَانَت كلا على الْأَب وَاجِبَة النَّفَقَة عَلَيْهِ. وَمن هُوَ كل بالاصالة لَا يقدر على شَيْء فِي الْغَالِب. كَيفَ أَن يتَوَجَّه عَلَيْهِ أَن ينْفق على غَيره؟ وَبِحَدِيث أم سَلمَة فَإِنَّهُ صَرِيح فِي إنفاقها على بنيها فضلا، وتطوعاً. وَبِحَدِيث هِنْد فَإِنَّهُ أوجب لَهَا أَن تَأْخُذ من مَال زَوجهَا نَفَقَة بنيه، من حَيْثُ لَا يشْعر. فَإِذا كَانَت سَاقِطَة عَنْهَا فِي حَيَاته، فَالْأَصْل اسْتِصْحَاب حَال السُّقُوط بعد الْوَفَاة. (٢٥٤ - (٤) بَاب المراضع من المواليات وغيرهن .) فِيهِ أم حَبِيبَة: زوج النَّبِي -[ ﷺ ]-: قَالَت يَا رَسُول الله﴾ انكح أُخْتِي بنت أبي سُفْيَان. قَالَ: وتحبين ذَلِك؟ قَالَت: نعم، لست لَك بمخلية، وَأحب من شاركني فِي الْخَيْر أُخْتِي. فَقَالَ: إِن ذَلِك لَا يحل لي. فَقلت: يَا رَسُول الله! إِنَّا نتحدث أَنَّك تُرِيدُ أَن تنْكح درة بنت أبي سَلمَة فَقَالَ: ابْنة أم سَلمَة؟ فَقلت: نعم. فَقَالَ: فوَاللَّه لَو لم تكن ربيبتي فِي حجري مَا حلت لي، إِنَّهَا ابْنة أخي من الرضَاعَة. أرضعتني وَأَبا سَلمَة ثويبة. فَلَا تعرضن على بناتكن وَلَا أخواتكن.

стр. 271

وَقَالَ عُرْوَة: ثوثبة أعْتقهَا أَبُو لَهب. قلت: رَضِي الله عَنْك ﴿يُشِير بقوله: " المواليات وغيرهن " إِلَى أَن حُرْمَة الرَّضَاع تَنْتَشِر. كَانَت الْمُرضعَة حرَّة أَصْلِيَّة، أَو مولاة، أَو أمة لِأَن ثويبة كَانَت مولاة أبي لَهب. (٤٨ - كتاب الشَّهَادَات) (٢٥٥ - (١) بَاب مَا جَاءَ فِي الْبَيِّنَة على الْمُدَّعِي) وَقَوله تَعَالَى: ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا إِذا تداينتم بدين إِلَى أجل مُسَمّى - إِلَى قَوْله - وَالله بِكُل شئ عليم) [الْبَقَرَة: ٢٨٢] وَقَوله ﴿ياأيها الَّذين آمنُوا كونُوا قوامين بِالْقِسْطِ شُهَدَاء لله، وَلَو على أَنفسكُم أَو الْوَالِدين والأقربين - إِلَى قَوْله - بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرا﴾ [النِّسَاء: ١٣٥] . قلت: رَضِي الله عَنْك﴾ وَجه الِاسْتِدْلَال بالَاى على التَّرْجَمَة أَن الْمُدَّعِي لَو كَانَ مُصدقا بِلَا بيّنة لم تكن حَاجَة إِلَى الْإِشْهَاد وَلَا إِلَى كِتَابَة الْحُقُوق وإملائها. فالإرشاد على ذَلِك يدل على الْحَاجة إِلَيْهِ. وَفِي ضمن ذَلِك أَن الْبَيِّنَة على الْمُدعى. (٢٥٦ - (٢) بَاب شَهَادَة المختبئ.) وَأَجَازَهُ عَمْرو بن حُرَيْث قَالَ: وَكَذَلِكَ يفعل بالكاذب الْفَاجِر وَقَالَ الشّعبِيّ

стр. 272

وَابْن سِيرِين وَعَطَاء وَقَتَادَة: السّمع شَهَادَة. وَقَالَ الْحسن: لم يشهدوني على شَيْء، وَلَكِن سَمِعت كَذَا وَكَذَا. فِيهِ ابْن عمر: انْطلق النَّبِي -[ ﷺ ]- وأبى بن كَعْب يؤمّان النّخل الَّتِي فِيهَا ابْن صياد حَتَّى إِذا دخل النَّبِي -[ ﷺ ]- طفق يتقى بجذوع النّخل. وَهُوَ يخْتل أَن يسمع من ابْن صياد شَيْئا قبل أَن يرَاهُ. وَابْن صياد مُضْطَجع على فرَاشه فِي قطيفة لَهُ فِيهَا رمرمة أَو زمزمة. فرأت أم ابْن صياد النَّبِي -[ ﷺ ]- وَهُوَ يتقى بجذوع النّخل. فَقَالَت لِابْنِ صياد: أى صَاف ﴿هَذَا مُحَمَّد. فتناهى ابْن صياد. فَقَالَ النَّبِي -[ ﷺ ]-: لَو تركته لبين. وَفِيه عَائِشَة: جَاءَت امْرَأَة رِفَاعَة الْقرظِيّ إِلَى النَّبِي -[ ﷺ ]- فَقَالَت: كنت عِنْد رِفَاعَة فطلقني. فَأَبت طَلَاقي. فتزوجني عبد الرَّحْمَن بن الزبير وإنمّا مَعَه مثل هدبة الثَّوْب. فَقَالَ أَتُرِيدِينَ أَن تَرْجِعِي إِلَى رِفَاعَة. لَا، حَتَّى تذوقين عُسَيْلَته وَيَذُوق عُسَيْلَتك. وَأَبُو بكر جَالس، وخَالِد بن سعيد بن العَاصِي بِالْبَابِ ينْتَظر أَن يُؤذن لَهُ. فَقَالَ: يَا أَبَا بكر﴾ أما تسمع إِلَى مَا تجْهر بِهِ هَذِه، عِنْد النَّبِي -[ ﷺ ]-. قلت: رَضِي الله عَنْك! مَوضِع الدَّلِيل من حَدِيث زَوْجَة رِفَاعَة أَن خَالِد نقل عَنْهَا وَأنكر عَلَيْهَا بِمُجَرَّد سَماع صَوتهَا، وَإِن كَانَ شخصها محتجباً عَنهُ. وَهَذَا حَاصِل شَهَادَة المختبئ. وَالله أعلم. (٢٥٧ - (٣) بَاب إِذا شهد شَاهد أَو شُهُود بِشَيْء فَقَالَ آخَرُونَ: مَا علمنَا ذَلِك فَيحكم بقول من شهد .) قَالَ الْحميدِي: هَذَا كَمَا أخبر بِلَال أَن النَّبِي -[ ﷺ ]- صلى فِي الْكَعْبَة. وَقَالَ

стр. 273

الْفضل: لم يصل وَأخذ النَّاس بِشَهَادَة بِلَال. كَذَلِك إِن شهد شَاهِدَانِ أَن لفُلَان على فلَان ألف دِرْهَم، وَشهد آخَرُونَ بِأَلف وَخمْس مائَة يقْضِي بِالزِّيَادَةِ. فِيهِ عقبَة بن الْحَارِث: إِنَّه تزوج بِنْتا لأبي إهَاب بن عَزِيز، فَأَتَتْهُ امْرَأَة. فَقَالَت: قد أرضعت عقبَة، وَالَّتِي تزوج. فَقَالَ لَهَا عقبَة: مَا أعلم أَنَّك أرضعتني، وَلَا أَخْبَرتنِي. فَأرْسل إِلَى آل إهَاب فَسَأَلَهُمْ فَقَالُوا: مَا علمنَا أرضعت صاحبتنا. فَركب إِلَى النَّبِي -[ ﷺ ]- بِالْمَدِينَةِ فَسَأَلَهُ. فَقَالَ النَّبِي -[ ﷺ ]-: كَيفَ وَقد قيل؟ ففارقها ونكحت غَيره. قلت: رَضِي الله عَنْك! وَجه مُطَابقَة حَدِيث عقبَة للتَّرْجَمَة أَنه -[ ﷺ ]- رتب على قَول المثبتة للرضاع إرشاده إِلَى الْفِرَاق، وَإِلَى الْتِزَام الْوَرع وَرفع الشُّبْهَة. وَلَوْلَا ذَلِك لبقي النِّكَاح على مَا كَانَ تَغْلِيبًا لقَوْل النَّافِي. وَوَقع للشَّارِح فِي هَذَا الْبَاب وهم. فَتَأَمّله (٢٥٨ _ (٤) بَاب شَهَادَة الْقَاذِف وَالسَّارِق وَالزَّانِي .) وَقَوله تَعَالَى: ﴿وَلَا تقبلُوا لَهُم شَهَادَة أبدا. وَأُولَئِكَ هم الْفَاسِقُونَ إِلَّا الَّذين تَابُوا﴾ [النُّور: ٤ - ٥] وَجلد عمر أَبَا بكرَة وشبل بن معبد ونافعاً بِقَذْف الْمُغيرَة. ثمَّ استتابهم. فَقَالَ: من تَابَ قبلت شَهَادَته. وَأَجَازَهُ عبد الله بن عتبَة وَعمر بن عبد الْعَزِيز وَسَعِيد بن جُبَير وَطَاوُس وَمُجاهد وَالشعْبِيّ وَعِكْرِمَة

стр. 274

وَالزهْرِيّ ومحارب بن دثار وَشُرَيْح وَمُعَاوِيَة بن قُرَّة. وَقَالَ أَبُو الزِّنَاد: الْأَمر عندنَا بِالْمَدِينَةِ إِذا رَجَعَ الْقَاذِف عَن قَوْله، فَاسْتَغْفر ربه قبلت شَهَادَته. وَقَالَ الشّعبِيّ وَقَتَادَة: إِذا أكذب نَفسه جلد وَقبلت شَهَادَته. وَقَالَ الثَّوْريّ: إِذا جلد العَبْد ثمَّ أعتق جَازَت شَهَادَته. أَو إِن استقضى الْمَحْدُود فقضاياه جَائِزَة. وَقَالَ بعض النَّاس: لَا تجوز شَهَادَة الْقَاذِف، وَإِن تَابَ. ثمَّ قَالَ: يجوز نِكَاح بِغَيْر شَاهِدين. وَإِن تزّوج بِشَهَادَة محدودين جَازَ. وَإِن تزوج بِشَهَادَة عَبْدَيْنِ لم يجز وَأَجَازَ شَهَادَة الْمَحْدُود وَالْعَبْد وَالْأمة لرؤية رَمَضَان. وَكَيف تعرف تَوْبَته؟ وَقد نفى النَّبِي -[ ﷺ ]- الزَّانِي سنة. وَنهى عَن كَلَام كَعْب بن مَالك وصاحبيه حَتَّى مضى خَمْسُونَ لَيْلَة. فِيهِ عَائِشَة: إِن امْرَأَة سرقت فِي غَزْوَة الْفَتْح فَأتى بهَا إِلَى النَّبِي -[ ﷺ ]- فَأمر بهَا فَقطعت يَدهَا. قَالَت عَائِشَة: فحسنت توبتها. وَتَزَوَّجت وَكَانَت تَأتِينِي بعد ذَلِك. فأرفع حَاجَتهَا إِلَى النَّبِي -[ ﷺ ]-. وَفِيه زيد بن خَالِد: إِن النَّبِي -[ ﷺ ]- أَمر فِيمَن زنا وَلم يحصن بجلد مائَة وتغريب عَام. قلت: رَضِي الله عَنْك! قَوْله فِي التَّرْجَمَة: وَكَيف تعرف تَوْبَته؟ كالترجمة المستقلة المعطوفة ثمَّ بَين كَيْفيَّة الْمعرفَة بِالتَّوْبَةِ بتغريب من يغرب مُدَّة مَعْلُومَة، وبهجران الثَّلَاثَة مُدَّة مَعْلُومَة حَتَّى تتَحَقَّق التَّوْبَة وتحسن الْحَال بِخَير إِلَى أَن التَّوْبَة قه تظهر بقرائن الْأَحْوَال وبالأسباب المضيقة على العَاصِي فَإِنَّهَا زواجر تندمه على جريمته فِي الْغَالِب. وأشكل مَا فِي ذَلِك تَوْبَة الْقَاذِف المحق إِذا لم يكمل النّصاب. أما الْقَاذِف

стр. 275

الْكَاذِب فِي الْقَذْف فتوبته بَيِّنَة. وَأما الصَّادِق فِي قذفه كَيفَ يَتُوب فِيمَا بَينه وَبَين الله تَعَالَى؟ وأشبه مَا ذَلِك عِنْدِي أَن المعاين للفاحشة لَا يجوز لَهُ أَن يكْشف صَاحبهَا إِلَّا إِذا تحقق كَمَال النّصاب مَعَه. فَإِذا كشفه حَيْثُ لَا نِصَاب فقد عصى الله، وَإِن كَانَ صَادِقا فيتوب من الْمعْصِيَة فِي الإعلان، لَا من الصدْق. وَالله أعلم. (٢٥٩ - (٥) بَاب شَهَادَة الْأَعْمَى وَأمره ونكاحه وإنكاحه ومبايعته) وقبوله فِي التأذين. وَمَا يعرف بالأصوات. وَأَجَازَ شَهَادَته الْقَاسِم وَالْحسن وَابْن سِيرِين وَالزهْرِيّ وَعَطَاء. وَقَالَ الشّعبِيّ: تجوز شَهَادَته إِذا كَانَ عَاقِلا. وَقَالَ الحكم: رب شَيْء تجوز فِيهِ. وَقَالَ الزُّهْرِيّ: أَرَأَيْت ابْن عَبَّاس لَو شهد على شَهَادَة إِن كنت ترده؟ وَكَانَ ابْن عَبَّاس يبْعَث رجلا إِذا غَابَتْ الشَّمْس أفطر. وَيسْأل عَن الْفجْر فَإِذا قيل لَهُ طلع، صلى رَكْعَتَيْنِ. وَقَالَ سُلَيْمَان ابْن يسَار: اسْتَأْذَنت على عَائِشَة فَعرفت قَالَت: سُلَيْمَان ﴿ادخل فَإنَّك مَمْلُوك مَا بقى عَلَيْك شَيْء وَأَجَازَ سَمُرَة شَهَادَة امْرَأَة منتقبة. فِيهِ عَائِشَة: سمع النَّبِي -[ ﷺ ]- رجلا يقْرَأ فِي الْمَسْجِد فَقَالَ: ﵀﴾ لقد أذكرني فِي كَذَا آيَة أسقطتهن من سُورَة كَذَا وَكَذَا. وَقَالَت عَائِشَة: هجّد النَّبِي [ ﷺ ] فِي بَيْتِي فَسمع صَوت عباد يصلى فِي الْمَسْجِد. فَقَالَ: يَا عَائِشَة أصوت

стр. 276

عبّاد هَذَا؟ قلت: نعم. قَالَ: اللَّهُمَّ ارْحَمْ عباداً. وَفِيه ابْن عمر: قَالَ النَّبِي -[ ﷺ ]-: إِن بِلَالًا يؤذّن بلَيْل. فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤذن ابْن أم كُلْثُوم. وَكَانَ أعمى، لَا يُؤذن حَتَّى يَقُول لَهُ النَّاس: أَصبَحت. وَفِيه الْمسور: قدمت على رَسُول الله -[ ﷺ ]- أقبية فَقَالَ لي أبي: انْطلق بِنَا عَسى أَن يُعْطِينَا مِنْهَا شَيْئا. فَقَامَ أبي على الْبَاب، فَتكلم. فَعرف النَّبِي -[ ﷺ ]- صَوته. فَخرج النَّبِي -[ ﷺ ]- وَمَعَهُ قبَاء وَهُوَ يرِيه محاسنه وَيَقُول: خبأت هَذَا لَك، خبأت هَذَا لَك. قلت: رَضِي الله عَنْك! الْجَامِع بَين هَذِه الْأَحَادِيث معرفَة الصَّوْت وتمييز صَاحبه بِهِ، كتميزه بشخصه لَو رَآهُ. ويقتضى ذَلِك صِحَة شَهَادَة الْأَعْمَى على الصَّوْت. وَأما كَون ابْن عَبَّاس كَانَ يبْعَث رجلا يُخبرهُ بغيبوبة الشَّمْس وَإِن لم يعاينها اكْتِفَاء بِخَبَر الْوَاحِد مَعَ قَرَائِن الْأَحْوَال. وَلَعَلَّ البُخَارِيّ يُشِير بِحَدِيث ابْن عَبَّاس إِلَى شَهَادَة الْأَعْمَى على التَّعْرِيف، أَي يعرف أَن هَذَا فلَان. فَإِذا عرف شهد وَشَهَادَة التَّعْرِيف مُخْتَلف فِيهَا عِنْد مَالك _ رَحمَه الله تَعَالَى _ وَكَذَلِكَ الْبَصِير إِذا لم يعرف نسب الشَّخْص، فَعرفهُ بنسبه من وثق بِهِ. فَهَل يشْهد على فلَان ابْن فلَان بنسبه أَو لَا؟ مُخْتَلف فِيهِ أَيْضا. (٢٦٠ - (٦) بَاب إِذا زكى رجل رجلا كَفاهُ) وَقَالَ أَبُو جميلَة: وجدت مَنْبُوذًا فَلَمَّا رَآنِي عمر كَأَنَّهُ يتهمني. قَالَ عريفي:

стр. 277

إِنَّه رجل صَالح قَالَ: كَذَلِك. قَالَ: اذْهَبْ وعلينا نَفَقَته. فِيهِ أَبُو بكرَة: أثنى رجل على رجل عِنْد النَّبِي -[ ﷺ ]- فَقَالَ: وَيلك قطعت عنق صَاحبك مرَارًا. ثمَّ قَالَ: من كَانَ مِنْكُم مادحاً أَخَاهُ لَا محَالة، فَلْيقل: أَحسب فلَانا وَالله حسيبه. وَلَا أزكّى على الله أحدا. أَحْسبهُ كَذَا وَكَذَا إِن الله يعلم ذَلِك مِنْهُ. قلت: رَضِي الله عَنْك! استدلاله على التَّرْجَمَة بِحَدِيث أبي بكرَة ضَعِيف فَإِن غَايَته أَن النَّبِي -[ ﷺ ]- اعْتبر تَزْكِيَة الرجل أَخَاهُ إِذا اقتصد وَلم يتغال. وَالِاعْتِبَار قد يكون لِأَنَّهُ جُزْء النّصاب، وَقد يكون لِأَنَّهُ كافٍ فَهَذَا مسكوت عَنهُ. (٢٦١ - (٧) بَاب الْيَمين على الْمُدعى عَلَيْهِ فِي الْأَمْوَال وَالْحُدُود) وَقَالَ النَّبِي -[ ﷺ ]-: شَاهِدَاك أَو يَمِينه. وَقَالَ ابْن شبْرمَة: كلمني أَبُو الزِّنَاد فِي شَهَادَة الشَّاهِد وَيَمِين الْمُدعى فَقلت: قَالَ الله: ﴿واستشهدوا شَاهِدين من رجالكم فَإِن لم يَكُونَا رجلَيْنِ فرجلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّن ترْضونَ من الشُّهَدَاء أَن تضل إِحْدَاهمَا فَتذكر إِحْدَاهمَا الْأُخْرَى﴾ [الْبَقَرَة: ٢٨٢] مَا كَانَ يصنع بِذكر هَذِه الْأُخْرَى؟ فِيهِ ابْن عَبَّاس: إِن النَّبِي -[ ﷺ ]- قضى بِالْيَمِينِ على المدّعى عَلَيْهِ. وَفِيه عبد الله: إِن النَّبِي -[ ﷺ ]- قَالَ: شَاهِدَاك أَو يَمِينه.

стр. 278

قلت: رَضِي الله عَنْك ﴿الْأَحَادِيث والْآثَار مُطَابقَة لترجمته من حَيْثُ الْإِطْلَاق. (٢٦٢ - (٨) بَاب إِذا ادّعى أَو قذف فَلهُ أَن يلْتَمس البيّنة) فِيهِ ابْن عَبَّاس: أَن هِلَال بن أُميَّة قذف امْرَأَته عِنْد النَّبِي -[ ﷺ ]- فَقَالَ النَّبِي -[ ﷺ ]-: البينّة أَو حدّ فِي ظهرك. فَقَالَ: يَا رَسُول الله﴾ إِذا رأى أَحَدنَا على امْرَأَته رجلا ينْطَلق يلْتَمس الْبَيِّنَة؟ فَجعل يَقُول: البيّنة وَإِلَّا حدّ فِي ظهرك. فَذكر حَدِيث اللّعان. قلت: رَضِي الله عَنْك! رأى البُخَارِيّ أَن الْقَاذِف يُمكن من السَّعْي فِي البيّنة على الْمَقْذُوف أَنه زنا وَلَا يرد عَلَيْهِ أَن الحَدِيث فِي الزَّوْجَيْنِ. وَالزَّوْج لَهُ مخرج من الْحَد بِاللّعانِ إِن عجز عَن البيّنة، بِخِلَاف الْأَجْنَبِيّ لأَنا نقُول إِنَّمَا كَانَ هَذَا وَقَوله -[ ﷺ ]-: انْطلق قبل نزُول اللّعان، حَيْثُ كَانَ الزَّوْج وَالْأَجْنَبِيّ سَوَاء. فاستقام الدَّلِيل. (٢٦٣ - (٩) بَاب من أَقَامَ الْيَمين بعد البينّة) وَقَالَ النَّبِي -[ ﷺ ]- لعلّ بَعْضكُم أَلحن بحجّته من بعض. وَقَالَ شُرَيْح

стр. 279

وَطَاوُس وَإِبْرَاهِيم: البيّنة العادلة أَحَق من البيّنة الْفَاجِرَة. فِيهِ أم سَلمَة: إِن النَّبِي -[ ﷺ ]- قَالَ: إِنَّكُم تختصمون إلىّ. ولعلّ بَعْضكُم أَلحن بحجته من بعض. فَمن قضيت لَهُ من حق أَخِيه شَيْئا بقوله، فَإِنَّمَا أقطع لَهُ قِطْعَة من النَّار، فَلَا يَأْخُذهَا. قلت: رَضِي الله عَنْك ﴿مَوضِع الاستشهاد من حَدِيث أم سَلمَة أَن النَّبِي [ ﷺ ] لم يَجْعَل الْيَمين الكاذبة مُقَيّدَة حلا وَلَا قطعا لحق المحق. بل نَهَاهُ بعد يَمِينه عَن الْقَبْض، وساوى بَين حالتيه بعد الْيَمين وَقبلهَا فِي التَّحْرِيم. فَيُؤذن ذَلِك بِبَقَاء حق صَاحب الْحق على مَا كَانَ عَلَيْهِ. فَإِذا ظفر فِي حَقه ببينّة فَهُوَ بَاقٍ على الْقيام بهَا، لم يسْقط أصل حَقه من ذمَّته مقتطعة بِالْيَمِينِ. (٤٩ - [كتاب الصُّلْح] ) (٢٦٤ - (١) بَاب إِذا اصْطَلحُوا على جور فَهُوَ مَرْدُود .) فِيهِ أَبُو هُرَيْرَة وَزيد بن خَالِد: جَاءَ أَعْرَابِي فَقَالَ: يَا رَسُول الله﴾ اقْضِ بَيْننَا بِكِتَاب الله، فَقَامَ خَصمه، فَقَالَ: صدق اقْضِ بَيْننَا بِكِتَاب الله، فَقَامَ الْأَعرَابِي، فَقَالَ: إِن ابْني كَانَ عسيفاً على هَذَا، فزنا بامرأته، فَقَالُوا لي: على ابْنك الرَّجْم. ففديت ابْني مِنْهُ بِمِائَة من الْغنم ووليدة. ثمَّ سَأَلت أهل الْعلم فَقَالُوا: إِنَّمَا على ابْنك جلد مائَة، وتغريب عَام. فَقَالَ النَّبِي _[ ﷺ ]_: لأقضّينّ بَيْنكُمَا بِكِتَاب الله. أما الوليدة وَالْغنم فردّ عَلَيْك، وعَلى ابْنك جلد مائَة وتغريب عَام.

стр. 280

وَأما أَنْت يَا أنيس فاغد على امْرَأَة هَذَا، فارجمها فغدا عَلَيْهَا أنيس فرجمها. وَفِيه عَائِشَة: قَالَ النَّبِي _[ ﷺ ]_ من أحدث فِي أمرنَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ مَرْدُود. قلت: رَضِي الله عَنْك! الصُّلْح على الْجور قد يكون من الْجَانِبَيْنِ، وَقد يكون من أَحدهمَا. مِثَاله فِي أَحدهمَا أَن يدعى عَلَيْهِ دينا فيجحده ويصالحه على بعض. فَهَذَا يَقُول الدَّافِع أَنه جور. وَلَا يرد بل يمْضِي. وَقد يتفقان على أَنه جور. وَذَلِكَ بِأَن يظنّ الدَّافِع أَن الدَّعْوَى لَو ثبتَتْ لزمَه مِنْهَا حق، فَيكْشف الْعَيْب لَهما إِن حكم الشَّرْع أَن هَذِه الدَّعْوَى لَو اعْترف بهَا، أَو ثبتَتْ ببينّة لم يلْزم فِيهَا حق. وَأَنَّهَا غير متوجهة إِلَى مَال الصُّلْح وَلَا بعضه. فَهَذَا جور يرد فِي مثله خلاف عِنْد مَالك ﵁. قيل: يردّ اتبَاعا للْحَدِيث. وَقيل: يلْزم لقَوْله: " الْمُؤْمِنُونَ عِنْد شروطهم ". وَقد فرط الدَّافِع فَكَأَنَّهُ تطوعّ. والتطوع يلْزم على أَهله بِالشُّرُوعِ فِيهِ. (٢٦٥ - (٢) بَاب فضل الْإِصْلَاح بَين النَّاس وَالْعدْل بَينهم .) فِيهِ أَبُو هُرَيْرَة: قَالَ النَّبِي -[ ﷺ ]- كل سلامي من النَّاس عَلَيْهِ صَدَقَة كلّ يَوْم تطلع فِيهِ الشَّمْس، يعدل بَين النَّاس صَدَقَة.

стр. 281

قلت: رَضِي الله عَنْك ﴿ترْجم على الْإِصْلَاح وَالْعدْل. والْحَدِيث لَيْسَ فِيهِ إِلَّا الْعدْل. وَلَكِن لما خَاطب النَّاس كلهم بِالْعَدْلِ بَين النَّاس. وَقد علم أنّ فِي النَّاس الْحُكَّام وَغَيرهم، كَانَ عدل الْحَاكِم إِذا حكم، وَعدل غَيره إِذا أصلح. (٥٠ - [كتاب الشُّرُوط] ) (٢٦٦ - (١) بَاب إِذا اشْترط فِي الْمُزَارعَة: إِذا شِئْت أخرجتك) فِيهِ ابْن عمر: لما فدع أهل خَيْبَر ابْن عمر. قَامَ عمر خَطِيبًا، فَقَالَ: إِن النَّبِي [ ﷺ ] كَانَ عَامل يهود خَيْبَر على أَمْوَالهم. وَقَالَ: نقركم على مَا أقركم الله. وَإِن ابْن عمر خرج إِلَى مَاله هُنَاكَ فَعدى عَلَيْهِ من اللَّيْل. ففدعت يَدَاهُ وَرجلَاهُ. وَلَيْسَ لنا هُنَاكَ عدوّ غَيرهم. وَلَقَد رَأَيْت إجلاءهم. فَلَمَّا عزم على ذَلِك. أَتَاهُ أحد بني أبي الْحقيق فَقَالَ: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ﴾ أتخرجنا، وَقد أقرنا مُحَمَّد. وعاملنا على الْأَمْوَال، وَشرط ذَلِك لنا. فَقَالَ عمر: أظننت أَنِّي نسيت قَول النَّبِي [ ﷺ ] : كَيفَ بك إِذا أخرجت من خَيْبَر تعدو بك قلوصك لَيْلَة بعد لَيْلَة فَقَالَ: كَانَت هزيلة من أبي الْقَاسِم. فَقَالَ: كذبت يَا عدوّ الله. فأجلاهم عمر فَأَعْطَاهُمْ قيمَة مَا كَانَ لَهُم من الثَّمر مَالا وإبلاً وعروضاً من أقتاب وحبال وَغير ذَلِك. قلت: رَضِي الله عَنْك! إِن قيل التَّرْجَمَة اشْتِرَاط الْخِيَار من الْمَالِك إِلَى غير

стр. 282

أمد. والْحَدِيث لَا يدل على ذَلِك. قُلْنَا: الصَّحِيح أَن الْخِيَار لَا بدّ من تَقْيِيده بمدّة يجوز لمثلهَا الْخِيَار. وَإِن أطلق نزل فِي كل عقد على مَا يَلِيق بِهِ من الْمدَّة، الَّتِي فِي مثلهَا يَقع الْخِيَار. والْحَدِيث غير متناول للتَّرْجَمَة، لاحْتِمَال أَن يُرِيد: نقرّكم مَا لم يَشَأْ الله إجلاءكم مِنْهَا، لِأَن الْمَقْدُور كَائِن، وَلَا يُنَافِي وجود استرسال الْأَحْكَام الشَّرْعِيَّة. وَقد تَنْفَسِخ الْعُقُود اللَّازِمَة بِأَسْبَاب طارئة، وَقد لَا تَنْفَسِخ، وَلَكِن تمْتَنع مُبَاشرَة أحد الْمُتَعَاقدين لَا ستيفاء الْمَنْفَعَة، كَمَا لَو ظهر فَسَاد الْعَامِل على الْمُسَاقَاة وخيانته. فَإِن مَذْهَب مَالك إِخْرَاجه. وَكَذَلِكَ مُسْتَأْجر الدَّار إِذا أفسد. فَهَذَا - وَالله أعلم - مُرَاد الحَدِيث. أَي تستقرّون فِيهَا مَا لم تجاهروا بِفساد. فَإِذا شَاءَ الله إجلاءكم مِنْهَا تعاطيتم السَّبَب الْمُقْتَضى للإخراج، فأخرجتم وَكَذَلِكَ وَقع صدق الله وَرَسُوله. وَلَيْسَ فِي الحَدِيث أَنه ساقاهم مُدَّة معيّنة، إِمَّا لأَنهم كَانُوا عبيدا للْمُسلمين. ومعاملة السيّد لعَبْدِهِ لَا يشْتَرط فِيهَا مَا يشْتَرط فِي الْأَجْنَبِيّ، لِأَن العَبْد مَال السيّد. وَله على مَاله سلطنة الانتزاع فَكَانَ الْجَمِيع مَاله. وَإِمَّا لِأَن الْمدَّة لم تنقل مَعَ تحرّرها حِينَئِذٍ. وَالله أعلم. (٥١ - كتاب الْوَصَايَا) (٢٦٧ - (١) بَاب الْوَصَايَا .) وَقَول النَّبِي [ ﷺ ] " وَصِيَّة الرجل مَكْتُوبَة عِنْده " وَقَول الله : ﴿كتب عَلَيْكُم إِذا حضر أحدكُم الْمَوْت﴾ [الْبَقَرَة: ١٨٠] . فِيهِ ابْن عمر: إِن النَّبِي -[ ﷺ ]- قَالَ: " مَا حق امْرِئ مُسلم لَهُ شَيْء يوصى

стр. 283

فِيهِ، يبيت لَيْلَتَيْنِ إِلَّا ووصيته عِنْده مَكْتُوبَة ". وَفِيه عَمْرو بن الْحَارِث ختن النَّبِي -[ ﷺ ]- أَخُو جوَيْرِية بنت الْحَارِث: مَا ترك النَّبِي -[ ﷺ ]- عِنْد مَوته دِينَارا وَلَا درهما، وَلَا عبدا، وَلَا أمة، وَلَا شَاة، إِلَّا بغلته الْبَيْضَاء، وسلاحه، وأرضاً جعلهَا صَدَقَة. وَفِيه عبد الله بن أبي أوفى: قيل لَهُ: هَل أوصى النَّبِي -[ ﷺ ]-؟ فَقَالَ: لَا. فَقلت: كَيفَ كتب على النَّاس الْوَصِيَّة، وَأمر بِالْوَصِيَّةِ؟ قَالَ: أوصى بِكِتَاب الله. وَفِيه عَائِشَة: ذكر عِنْدهَا أَن عليّا ﵁ كَانَ وَصِيّا. فَقَالَت: مَتى أوصى إِلَيْهِ وَقد كنت مسندته إِلَى صَدْرِي، فَدَعَا بالطست. فَلَقَد انخنث فِي حجري فَمَا شَعرت أَنه مَاتَ. فَمَتَى أوصى إِلَيْهِ.؟ قلت: رَضِي الله عَنْك! الْأَحَادِيث كلهَا مُطَابقَة إِلَّا حَدِيث عَمْرو بن الْحَارِث. فَلَيْسَ فِيهِ وَصِيَّة. وَالصَّدَََقَة الْمَذْكُورَة يحْتَمل أَن تكون قبله فِي حَدِيثه. وَيحْتَمل أَن يكون موصى بهَا. وَلِهَذَا الِاحْتِمَال أدخلها فِي التَّرْجَمَة. وَالله تَعَالَى أعلم.

стр. 284

(٢٦٨ - (٢) بَاب تَأْوِيل قَوْله: ﴿من بعد وَصِيَّة يوصى بهَا أَو دين) [النِّسَاء: ١٢] ﴾ وَيذكر أَن النَّبِي _[ ﷺ ]_ قضى بِالدّينِ قبل الْوَصِيَّة. وَقَول الله تَعَالَى: ﴿إِن الله يَأْمُركُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَات إِلَى أَهلهَا﴾ [النِّسَاء: ٥٨] فَإِذا الْأَمَانَة أَحَق من تطوع الْوَصِيَّة. وَقَالَ النَّبِي -[ ﷺ ]-: لَا صَدَقَة إِلَّا عَن ظهر غنى. وَقَالَ ابْن عَبَّاس: لَا يوصى العَبْد إِلَّا بِإِذن أَهله. وَقَالَ النَّبِي _[ ﷺ ]_: " العَبْد رَاع فِي مَال سَيّده ". فِيهِ حَكِيم " سَأَلت النَّبِي -[ ﷺ ]- فَأَعْطَانِي ثلثا. ثمَّ قَالَ لي: يَا حَكِيم إِن هَذَا المَال خضرَة حلوة فَمن أَخذه بسخاوة نفس بورك لَهُ فِيهِ. وَمن أَخذه بإشراف نفس لم يُبَارك لَهُ. وَكَانَ كَالَّذي يَأْكُل وَلَا يشْبع. وَالْيَد الْعليا خير من الْيَد السُّفْلى فَقلت: وَالَّذِي بَعثك بِالْحَقِّ لَا أرزأ أحدا بعْدك شَيْئا حَتَّى أُفَارِق الدُّنْيَا. فَكَانَ أَبُو بكر _ ﵁ _ يَدْعُو حكيماً، ليعطيه الْعَطاء، فيأبى أَن يقبله مِنْهُ ثمَّ عمر _ ﵁ _ دَعَاهُ ليعطيه فَأبى أَن يقبله. فَقَالَ: يَا معشر الْمُسلمين! إِنِّي أعرض عَلَيْهِ حَقه الَّذِي قسم الله لَهُ من هَذَا الفىء، فيأبى أَن يَأْخُذهُ، فَلم يرزأ حَكِيم أحدا من النَّاس بعد النَّبِي _[ ﷺ ]_ حَتَّى توفّي. فِيهِ ابْن عمر: قَالَ النَّبِي -[ ﷺ ]- كلكُمْ رَاع وكلكم مسئول عَن رعيّته، وَالرجل رَاع فِي أَهله وَمَسْئُول عَن رَعيته _ حسبته أَنه قَالَ _ الرجل رَاع فِي مَال أَبِيه.

стр. 285

قلت: رَضِي الله عَنْك! إِن قيل: ترْجم على تَقْدِيم الدّين على الْوَصِيَّة، فَمَا وَجه ذكر حَدِيث العَبْد، وَحَدِيث حَكِيم. قُلْنَا: أما حَدِيث العَبْد فَأصل ينْدَرج تَحْتَهُ مَقْصُود التَّرْجَمَة، لِأَنَّهُ لما تعَارض فِي مَاله حَقه وَحقّ السَّيِّد، قدم الْأَقْوَى وَهُوَ حق السَّيِّد، وَجعل العَبْد مسئولاً عَنهُ مؤاخذاً بحفظه. وَكَذَلِكَ حق الدّين لما عَارضه حق بِالْوَصِيَّةِ. وَالدّين وَاجِب وَالْوَصِيَّة تطّوع وَجب تَقْدِيمه. أما حَدِيث حَكِيم فَيحْتَمل مطابقته وَجْهَيْن: أَحدهمَا: أَن النَّبِي -[ ﷺ ]- زهده فِي قبُول الْعَطِيَّة. وَجعل يَد آخذها الْيَد السُّفْلى - تنفيراً عَن قبُولهَا. وَلم يرد مثل هَذَا فِي تقاضي الدّين. فَالْحَاصِل أَن قَابض الْوَصِيَّة يَده السُّفْلى. وقابض الدّين اسْتِيفَاء لحقه، إِمَّا أَن تكون يَده الْعليا لِأَنَّهُ المتفضل، وَإِمَّا أَن تكون يَده السُّفْلى. هَذَا أقل حاليه فتحقق تَقْدِيم الدّين على الْوَصِيَّة بذلك. وَالْوَجْه الآخر من الْمُطَابقَة ذكره الْمُهلب، وَهُوَ أَن عمر ﵁ اجْتهد أَن يُوفيه حَقه فِي بَيت المَال، وَبَالغ فِي خلاصه من عهدته. وَهَذَا لَيْسَ دينا، وَلَكِن فِيهِ شُبْهَة بِالدّينِ لكَونه حَقًا فِي الْجُمْلَة. وَالْوَجْه الأول أقوى فِي مَقْصُود البُخَارِيّ عِنْد الفطن. وَالله أعلم.
следующие страницы →