Полный текст (401 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.
стр. 316
وَفِيه: أَنه دعى أهل الصّفة فَأَقْبَلُوا، فَاسْتَأْذنُوا.
قلت: رَضِي الله عَنْك ﴿أورد البُخَارِيّ الْحَدِيثين، ظاهرهما التَّعَارُض لينبّه على الْجمع. وَوَجهه أَن الحَدِيث الأول فِيمَن دعى بِالْبَابِ مثلا، فَهَذَا لَا يسْتَأْذن. وَالْعَادَة تشهد بذلك. وَالله أعلم.
(٢٩٦ - (٣) بَاب كَيفَ يكْتب إِلَى أهل الْكتاب)
فِيهِ ابْن عَبَّاس: إِن أَبَا سُفْيَان أخبرهُ أَن هِرقل أرسل إِلَيْهِ فِي نفر وَكَانُوا الحَدِيث - ثمَّ دَعَا بِكِتَاب رَسُول الله [ ﷺ ] وَإِذا فِيهِ:
" بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم، من مُحَمَّد بن عبد الله وَرَسُوله، إِلَى هِرقل عَظِيم الرّوم. سَلام على من اتّبع الْهدى. أما بعد ... ".
قلت: رَضِي الله عَنْك﴾ وهم ابْن بطال فاستدل بِالْكتاب على جَوَاز بداءة أهل الْكتاب بِالسَّلَامِ، وَلَيْسَ فِيهِ إلاّ سَلام على من اتّبع الْهدى. فَكَأَنَّهُ سَلام مُعَلّق على إسْلَامهمْ. وَالْمُعَلّق على شَرط عدمٌ، عِنْد عدم الشَّرْط. وَلَو كَانَ كَمَا ظنّ لقَالَ: سَلام عَلَيْكُم.
стр. 317
(٢٩٧ - (٤) بَاب المعانقة، وَقَول الرجل: كَيفَ أَصبَحت ؟)
فِيهِ ابْن عَبَّاس: إِن عليا خرج من عِنْد رَسُول الله -[ ﷺ ]- فِي وَجَعه الَّذِي توفّي فِيهِ. فَقَالَ النَّاس: يَا أَبَا الْحسن: كَيفَ أصبح رَسُول الله [ ﷺ ] . فَقَالَ: أصبح بِحَمْد الله - بارئاً. فَأخذ بِيَدِهِ الْعَبَّاس، فَقَالَ: أَلا ترَاهُ؟ أَنْت - وَالله بعد ثَلَاث عبد الْعَصَا. وَالله إِنِّي لأرى رَسُول الله -[ ﷺ ]- يسْتَوْفى فِي وَجَعه وَإِنِّي لَا أعرف فِي وُجُوه بني عبد الْمطلب الْمَوْت. فَاذْهَبْ بِنَا إِلَى النَّبِي -[ ﷺ ]- فنسأله فِيمَن يكون الْأَمر؟ فَإِن كَانَ فِينَا علمنَا ذَلِك. وَإِن كَانَ فِي غَيرنَا أمرناه. فأوصى بِنَا. فَقَالَ علىّ: وَالله لَئِن سَأَلنَا النَّبِي -[ ﷺ ]- فمنعناها لَا يعطيناها النَّاس أبدا. وَإِنِّي لَا أسالها رَسُول الله -[ ﷺ ]- أبدا.
قلت: رَضِي الله عَنْك! المعانقة ترْجم عَلَيْهَا، وَلم يذكر حَدِيثهَا. وَإِن كَانَ قد ذكر معانقة النَّبِي -[ ﷺ ]- لِلْحسنِ فِي غير هَذَا الْكتاب. ذكره فِي بَاب " مَا ذكر فِي الْأَسْوَاق " وَكَانَ الَّذِي مَنعه من ذكره هَهُنَا أَن عَادَته لَا يكّرر الحَدِيث، إِلَّا إِذا اخْتلفت أَلْفَاظه، وَإِسْنَاده. فَلَمَّا لم يجد لهَذَا الحَدِيث عِنْده إِسْنَادًا آخر كَانَ فِي مهلة التماسه فاخترم قبل ذَلِك. وَالله أعلم.
стр. 318
٢٠٢٩٨ - (٥) بَاب الْجُلُوس كَيْفَمَا تيّسر)
فِيهِ أَبُو سعيد: نهى النَّبِي -[ ﷺ ]- عَن لبستين: اشْتِمَال الصمّاء، والاحتباء فِي ثوب وَاحِد لَيْسَ على فرج الْإِنْسَان مِنْهُ شَيْء.
قلت: رَضِي الله عَنْك! مُطَابقَة التَّرْجَمَة للْحَدِيث من جِهَة الْمَفْهُوم، لِأَنَّهُ إِنَّمَا نهى عَن حَالَة وَاحِدَة من حالات الْجُلُوس، فأفهم بالتخصيص أَن الحكم فِيمَا عدا هَذِه الْحَالة الْإِبَاحَة. وَالله أعلم.
(٢٢٩ - (٦) بَاب كل لَهو بَاطِل إِذا اشغل عَن طَاعَة الله وَمن قَالَ لصَاحبه: تعال أقامرك .)
وَقَوله تَعَالَى: ﴿وَمن النَّاس من يَشْتَرِي لَهو الحَدِيث ليضل عَن سَبِيل الله بِغَيْر علم، ويتخذها هزوا﴾ [لُقْمَان: ٦] .
فِيهِ أَبُو هُرَيْرَة قَالَ النَّبِي -[ ﷺ ]-: من حلف مِنْكُم فَقَالَ فِي حلفه: بِاللات والعزى، فَلْيقل: لَا إِلَه إِلَّا الله. وَمن قَالَ: أقامرك، فليتصدق.
стр. 319
قلت: رَضِي الله عَنْك ﴿وَجه استفادة التَّرْجَمَة من الْآيَة أَن الله جعل اللَّهْو دَاعِيَة الضلال عَن سَبِيل الله. وسبيل الله هِيَ الْحق. فَكل شَيْء ضادّها وحادّها بَاطِل. وَهَذَا الانتزاع أحسن من قَول الْمُؤلف: إِنَّه انتزعه من قَول الْقَاسِم: الْغناء بَاطِل، وَالْبَاطِل فِي النَّار.
(٦٠ - [كتاب اللبَاس] )
(٣٠٠ - (١) بَاب الْحَرِير للنِّسَاء)
فِيهِ عَليّ - رَضِي لله اعنه -: كساني النَّبِي -[ ﷺ ]- حلَّة سيراء، فَخرجت بهَا، فَرَأَيْت الْغَضَب فِي وَجهه فشققتها بَين نسَائِي.
وَفِيه عمر ﵁: إِنَّه رأى حلَّة سيراء تبَاع، فَقَالَ: يَا رَسُول الله﴾ لَو ابتعتها للوفد - فَذكر الحَدِيث إِلَى قَوْله - إِنَّمَا بعثت بهَا إِلَيْك لتبيعها أَو تكسوها.
وَفِيه أنس: إِنَّه رأى على أم كُلْثُوم بنت النَّبِي -[ ﷺ ]- برد حَرِير سيراء.
قلت: الْأَحَادِيث مُطَابقَة للتَّرْجَمَة، إِلَّا حَدِيث عمر فَلَيْسَ فِيهِ إِلَّا " لتبيعها أَو تكسوها "، وَلم يقل: للنِّسَاء. وَلَكِن قد علم أَنه لَا يَكْسُوهَا للرِّجَال، لِأَنَّهُ نَهَاهُ عَنْهَا. وَالنَّاس فِي الدّين شرع، فَلم يبْق إِلَّا النِّسَاء. فتعيّن جَوَاز لباسهن لَهُ.
стр. 320
ويردُ عَلَيْهِ احْتِمَال أَن يَبِيعهَا أَو يَكْسُوهَا كَافِرًا. وَقد ورد هَذَا صَرِيحًا فِي حَدِيث عمر، إِلَّا أَن يكون البُخَارِيّ مَا صحّ عِنْده أَن عمر كساها لأخٍ لَهُ مُشْتَرك بِإِذن النَّبِي -[ ﷺ ]- وَبنى على أَن الْكَافِر مُخَاطب فتعيّن كَون النِّسَاء. وَالله أعلم.
(٣٠١ - (٢) بَاب مَا كَانَ النَّبِي -[ ﷺ ]- يتَّخذ من اللبَاس والبسط ؟)
فِيهِ ابْن عَبَّاس: عَن عمر، دخلت على النَّبِي -[ ﷺ ]- فَإِذا هُوَ على حَصِير قد أثر فِي جنبه، وَتَحْت رَأسه مرفقة من أَدَم حشوها لِيف، وَإِذا أهب معلقَة وقرَظ.
وَفِيه هِنْد بنت الْحَارِث: عَن أم سَلمَة، اسْتَيْقَظَ النَّبِي -[ ﷺ ]- من اللَّيْل، وَهُوَ يَقُول: لَا إِلَه إِلَّا الله، مَاذَا أنزل اللَّيْلَة من الْفِتْنَة؟ وماذا أنزل من الخزائن؟ من يوقظ صَوَاحِب الحجرات؟ كم من كاسية فِي الدُّنْيَا عَارِية يَوْم الْقِيَامَة.
قَالَ الزُّهْرِيّ: كَانَت هِنْد لَهَا أزرار فِي كميّها بَين أصابعها.
стр. 321
قلت: رضى الله عَنْك! الْمُطَابقَة بَين حَدِيث هِنْد وَبَين التَّرْجَمَة من وَجْهَيْن:
أَحدهمَا: أَن النَّبِي -[ ﷺ ]- قَالَ: أيقظوا صَوَاحِب الحجرات. _ يَعْنِي أَزوَاجه _، ثمَّ حذّرهن من لِبَاس الشفوف لِأَن الْجَسَد بهَا مَوْصُوف. فَإِذا حذّر نِسَاءَهُ مِنْهُ فَمَا الظَّن بِهِ -[ ﷺ ]-.
وَالثَّانِي: أَن هنداً راوية الحَدِيث فهمت هَذَا الْمَعْنى فَجعلت أزراراً على كميها خشيَة ظُهُور طرفها.
وَأفهم البُخَارِيّ بِهَذَا أَن الحَدِيث على غير مَا ظنّه بَعضهم من أَن المُرَاد: رُبّ كاسيٍ ة من الثِّيَاب عَارِية من التَّقْوَى، فَهِيَ عَارِية يَوْم الْقِيَامَة.
وَهَذَا الْمَعْنى يشبه لَوْلَا فهمته هِنْد مِنْهُ. وَالله أعلم. وتاويل رَاوِي الحَدِيث فِي سِيَاق التَّفْسِير مقدّم على غَيره.
(٣٠٢ - (٣) بَاب مَا يُدعى بِهِ لمن لَبِسَ ثوبا جَدِيدا)
فِيهِ أم خَالِد: أَتَى النَّبِي -[ ﷺ ]- بِثِيَاب فِيهَا خميصة سَوْدَاء. فَقَالَ: من ترَوْنَ نكسو هَذِه الخميصة؟ فأسكت الْقَوْم. قَالَ: ائْتُونِي بِأم خَالِد. فَأتى بى النَّبِي -[ ﷺ ]-، فألبسنيها بِيَدِهِ وَقَالَ: أبلي وأخلقي _ مرَّتَيْنِ _. فَجعل ينظر
стр. 322
إِلَى علم الخميصة، وَيُشِير بِيَدِهِ إلىّ وَيَقُول: يَا أم خَالِد: هَذَا سنا.
والسنا بِلِسَان الْحَبَشَة: الْحسن.
قلت: رضى الله عَنْك! كَانَ هَذَا من قبيل التهنئة بلباس الْجَدِيد. وَأدْخلهُ البُخَارِيّ لِئَلَّا يظنّ أَن مثل هَذَا من قبيل مَا اخْتلف فِيهِ من التهنئة بالمواسم الشَّرْعِيَّة. وَالله أعلم.
(٣٠٣ - (٤) بَاب وصل الشّعْر)
فِيهِ مُعَاوِيَة: إِنَّه قَالَ على الْمِنْبَر - وَتَنَاول قصَّةً من شَعرٍ كَانَت بيد حرسي -: أَيْن عُلَمَاؤُكُمْ؟ سَمِعت النَّبِي -[ ﷺ ]- ينْهَى عَن مثل هَذَا. وَيَقُول: إِنَّمَا هَلَكت بَنو إِسْرَائِيل حِين اتّخذ هَذِه نِسَاؤُهُم.
وَفِيه أَبُو هُرَيْرَة: عَن النَّبِي -[ ﷺ ]- لعن الله الْوَاصِلَة وَالْمسْتَوْصِلَة.
وَفِيه أَسمَاء: إِن امْرَأَة جَاءَت إِلَى النَّبِي -[ ﷺ ]- فَقَالَت: إِنِّي أنكحت ابْنَتي، ثمَّ أَصَابَهَا شكوى، فتمزّق رَأسهَا، وَزوجهَا يستحثّني بهَا. أفأصل شعرهَا؟ فسبّ النَّبِي -[ ﷺ ]- الْوَاصِلَة وَالْمسْتَوْصِلَة.
قَالَ نَافِع: الوشم فِي اللثة.
стр. 323
قلت: رضى الله عَنْك ﴿الْأَحَادِيث مُطَابقَة إِلَّا قَول نَافِع: الوشم فِي اللثة. لَكِن وَجه دُخُوله أَن الوشم كره لِأَن يغيّر الْخلقَة بِمَعْنى التحسين، فساواه الْوَصْل فِي ذَلِك.
(٣٠٤ - (٥) بَاب التصاوير)
فِيهِ أَبُو طَلْحَة: قَالَ النَّبِي -[ ﷺ ]- لَا يدْخل الْمَلَائِكَة بَيْتا فِيهِ كلب وَلَا تصاوير.
قلت: رضى الله عَنْك﴾ اتبع البُخَارِيّ حَدِيث الْوَصْل والوشم بِأَحَادِيث التصاوير، لاشتراك الْجَمِيع فِي مضاهاة خلق الله.
( [كتاب الْأَدَب] )
(٣٠٥ - (١) بَاب من تركَ صبيةَ غَيره حَتَّى تلعب بِهِ، أَو قَبَّلها أَو مازحها .)
فِيهِ أم خَالِد بنت خَالِد: أتيت النَّبِي -[ ﷺ ]- مَعَ أبي، وعلىّ قَمِيص أصفر. قَالَ النَّبِي -[ ﷺ ]-: سَنه سَنَه. فذهبتُ أَلعَب بِخَاتم النبوّة، فزبرني أبي. فَقَالَ النَّبِي -[ ﷺ ]-: دعها، ثمَّ قَالَ النَّبِي -[ ﷺ ]-: أبلي وأخلقي، ثمَّ أبلي
стр. 324
وأخلقي - ثَلَاثَة مَرَّات -. فَبَقيت حَتَّى ذكر.
قلت: رَضِي الله عَنْك! جعل تَمْكِين النَّبِي -[ ﷺ ]- لَهَا من ذَلِك يتنزّل منزلَة ابتدائية يَتَنَاوَلهَا لتلعب، وقاس قبْلَة الصَّغِيرَة على المماسّة.
(٣٠٦ - (٢) بَاب رَحْمَة النَّاس والبهائم)
فِيهِ مَالك بن الْحُوَيْرِث: أَتَيْنَا النَّبِي -[ ﷺ ]- وَنحن شبيبة متقاربون. فَأَقَمْنَا عِنْده عشْرين لَيْلَة. فظنّ أَنا اشتقنا أهلنا. وَسَأَلنَا عَمَّن تركنَا فِي أَهْلينَا، وَكَانَ رَقِيقا رحِيما. فَقَالَ: ارْجعُوا إِلَى أهليكم فعلمّوهم ومروهم. وصلّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أصلّى. وَإِذا حضرت الصَّلَاة فليؤذن لكم أحدكُم. ثمّ ليؤمّكم أكبركم. "
وَفِيه أَبُو هُرَيْرَة: قَامَ النَّبِي -[ ﷺ ]- فِي صَلَاة وقمنا مَعَه، فَقَالَ أَعْرَابِي وَهُوَ فِي الصَّلَاة،: اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي ومحّمداً، وَلَا ترحم مَعنا أحدا. فلمّا سلّم النَّبِي -[ ﷺ ]- قَالَ للأعرابي: لقد حجّرت وَاسِعًا - يُرِيد رَحْمَة الله -.
وَفِيه النُّعْمَان بن بشير: قَالَ النَّبِي -[ ﷺ ]- ترى الْمُؤمنِينَ فِي تراحمهم وتوادّهم وتعاطفهم كَمثل الْجَسَد. إِذا اشْتَكَى عُضْو تداعى لَهُ سَائِر جسده بالسهر والحمى.
وَفِيه أنس: قَالَ النَّبِي -[ ﷺ ]-: مَا من مُسلم غرس غرساً فَأكل مِنْهُ إِنْسَان أَو دابّة إِلَّا كَانَ لَهُ صَدَقَة.
стр. 325
وَفِيه جرير. قَالَ النَّبِي -[ ﷺ ]- من لَا يرحم لَا يرحم.
قلت: رَضِي الله عَنْك ﴿الْأَحَادِيث كلهَا ظَاهِرَة الْمُطَابقَة للتَّرْجَمَة، إِلَّا حَدِيث الْغَرْس. وَلكنه أدخلهُ، لِأَنَّهُ ذكر فِيهِ الصَّدَقَة على النَّاس والبهائم بِمَا عساه يتَنَاوَل من ثمره. وَفِي هَذَا حثّ على شُمُول الرَّحْمَة حَتَّى للبهائم، وترغيب فِي ذَلِك.
(٣٠٧ - (٣) بَاب مَا يجوز من ذكر النَّاس نَحْو قَوْلهم: الطَّوِيل والقصير)
وَقَالَ النَّبِي -[ ﷺ ]-: " مَا يَقُول ذُو الْيَدَيْنِ ".؟ وَمَا لَا يُرَاد بِهِ شين الرجل.
فِيهِ أَبُو هُرَيْرَة: صلّى النَّبِي -[ ﷺ ]- الظّهْر رَكْعَتَيْنِ ثمّ سلّم - الحَدِيث - وَكَانَ فِي الْقَوْم رجل كَانَ النَّبِي -[ ﷺ ]- يَدعُوهُ ذَا الْيَدَيْنِ. فَقَالَ: أصدق ذُو الْيَدَيْنِ؟ .
قلت: رَضِي الله عَنْك﴾ أَشَارَ البُخَارِيّ إِلَى أَن ذكر مثل هَذَا إِن كَانَ للْبَيَان والتمييز، كَمَا ورد فِي الحَدِيث، فَهُوَ الْجَائِز.
وَإِن كَانَ فِي غير هَذَا السِّيَاق كالتنقيص والتغييب فَهَذَا الَّذِي لَا يجوز. وَإِشَارَة عَائِشَة فِي بعض الحَدِيث إِلَى الْمَرْأَة الَّتِي دخلت عَلَيْهَا، ثمَّ خرجت فَأَشَارَتْ عَائِشَة بِيَدِهَا أَنَّهَا قَصِيرَة. فَقَالَ النَّبِي -[ ﷺ ]-: اغتبتها، لِأَن عَائِشَة لم تفعل هَذَا بَيَانا. وَإِنَّمَا قصدت إِلَى الْإِخْبَار عَن صفتهَا خاصّة ففهم التغييب، فنهيت.
стр. 326
(٣٠٨ - (٤) بَاب الْغَيْبَة. وَقَوله تَعَالَى: ﴿وَلَا يغتب بَعْضكُم بَعْضًا﴾ [الحجرات: ١٢] .)
فِيهِ ابْن عَبَّاس: مرّ النَّبِي -[ ﷺ ]- على قبرين، فَقَالَ: إنَّهُمَا ليعذّبان. وَمَا يعذبّان فِي كَبِير.
أما هَذَا فَكَانَ لَا يسْتَتر من بَوْله. وأمّا هَذَا فَكَانَ يمشي بالنميمة. الحَدِيث.
قلت: رَضِي الله عَنْك ﴿بوّب على الْغَيْبَة، وَذكر النميمة تَنْبِيها على اجْتِمَاعهمَا فِي الْمَعْنى. وَهُوَ الذّكر بِظهْر الْغَيْب بِمَا يكره الْإِنْسَان أَن يذكر عَنهُ. وَألْحق الْغَيْبَة بالنميمة بطرِيق الأولى، إِذْ النميمة لَا يكون فِيهَا تنقيص. والغيبة لَا تَخْلُو مِنْهُ، فهى أحرم.
(٣٠٩ - (٥) بَاب قَول النَّبِي -[ ﷺ ]- خير دور الْأَنْصَار .)
فِيهِ أَبُو أسيد: قَالَ النَّبِي -[ ﷺ ]- خير الْأَنْصَار بَنو النجار.
قلت: رضى الله عَنْك﴾ ترْجم على خير دور الْأَنْصَار، وَفِي الحَدِيث خير الْأَنْصَار، لينبّه على أنّ المُرَاد بالدور أَهلهَا على حذف الْمُضَاف. وَقد ورد فِي حَدِيث: " خير دور الْأَنْصَار " لم يذكرهُ البُخَارِيّ، لئلاّ يتخيل ظَاهره، وَهُوَ التَّفْضِيل بَين الدّور، لَا بَين الْأَهْل. وَالله أعلم.
стр. 327
(٣١٠ - (٦) بَاب من أخبر صَاحبه بِمَا يُقَال فِيهِ .)
فِيهِ ابْن مَسْعُود: قسم النَّبِي -[ ﷺ ]- قومة، فَقَالَ رجل من الْأَنْصَار: وَالله مَا أَرَادَ مُحَمَّد بِهَذَا وَجه الله. فَأتيت النَّبِي -[ ﷺ ]- فَأَخْبَرته، فتمعّر وَجهه. فَقَالَ: رحم الله مُوسَى ﴿لقد أوذى أَكثر من هَذَا فَصَبر.
قلت: رَضِي الله عَنْك﴾ لما ترْجم على النميمة اسْتثْنى هَذَا النَّحْو. وَترْجم عَلَيْهِ بِمَا يفهم مِنْهُ إِلْحَاقه بِالنَّصِيحَةِ الْجَائِزَة. وَلِهَذَا لم يُنكر النَّبِي -[ ﷺ ]- على النَّاقِل.
(٣١١ - (٧) بَاب من أثنى على أَخِيه بِمَا يعلم .)
وَقَالَ سعد: مَا سَمِعت النَّبِي -[ ﷺ ]- يَقُول لأحد يمشى على الأَرْض: إِنَّه من أهل الجنّة إِلَّا لعبد الله بن سَلام.
فِيهِ ابْن عمر: إِن النَّبِي -[ ﷺ ]- حِين ذكر فِي الْإِزَار مَا ذكر. قَالَ أَبُو بكر: يَا رَسُول الله! إِن إزَارِي يسْقط من أحد شقيه. قَالَ: إِنَّك لست مِنْهُم.
стр. 328
قلت: رضى الله عَنْك ﴿بيّن بِهَذِهِ التَّرْجَمَة وَبِمَا اشْتَمَلت عَلَيْهِ أَن الحَدِيث الأول وَهُوَ قَوْله: " قطعْتُمْ ظهر الرجل " إِنَّمَا كَانَ لأَنهم جازفوا فِي الثَّنَاء، أَو لأنّ الممدوح كَانَ مِمَّن يفتتن، لِأَنَّهُ -[ ﷺ ]- هَهُنَا أثنى على أبي بكر بسلامته من الْخُيَلَاء لِأَنَّهُ علم مِنْهُ ذَلِك، وَأَبُو بكر لَا يفتتن. وَمَا لأحد بعد النَّبِي -[ ﷺ ]- الْجَزْم.
(٣١٢ - (٨) بَاب مَا يجوز من الظَّن على شرار الْخلق .)
فِيهِ عَائِشَة: قَالَ النَّبِي -[ ﷺ ]-: " مَا أَظن فلَانا وَفُلَانًا يعرفان من ديننَا شَيْئا ".
قَالَ اللَّيْث: وَكَانَا رجلَيْنِ من الْمُنَافِقين.
وَقَالَ مرّة: مَا أَظن فلَانا وَفُلَانًا يعرفان من ديننَا الَّذِي نَحن عَلَيْهِ.
قلت: رَضِي الله عَنْك﴾ التَّرْجَمَة على الظَّن، والْحَدِيث صيغته بِنَفْي الظَّن. وَلَكِن نفي الظنّ فِيهِ وَفِي أَمْثَاله مَوْضُوع لظنّ النفى عرفا. وَإِنَّمَا عدل عَن الْحَقِيقَة الْأَصْلِيَّة فِي الْإِطْلَاق تَحْقِيقا للنصفة، وَأَن صَاحبه برِئ من المجازفة حرىّ
стр. 329
بالمناصفة. وَلِهَذَا قبل مَالك فِي الشَّهَادَة صِيغَة " لَا أعلم لَهُ وَارِثا سوى وَلَده " وَهَذِه الصِّيغَة وضعا لنفى الْعلم بزائد على الْوَلَد. وَقد يكون شاكاً فِيهِ. لكنهما عرفا للبتّ بِالنَّفْيِ تَغْلِيبًا.
(٣١٣ (٩) بَاب ستر الْمُؤمن على نَفسه .)
فِيهِ أَبُو هُرَيْرَة: قَالَ النَّبِي -[ ﷺ ]- كل أمتى معافى إِلَّا المجاهرون. وَإِن من المجاهرة أَن يعْمل الرجل عملا بِاللَّيْلِ ثمّ يصبح وَقد ستره الله. فَيَقُول: يَا فلَان ﴿عملت البارحة كَذَا وَكَذَا. وَقد بَات يستره ربّه، وَيُصْبِح فَيكْشف ستر الله عَنهُ.
وَفِيه ابْن عمر: إِن رجلا سَأَلَهُ، كَيفَ سَمِعت النَّبِي [ ﷺ ] يَقُول فِي النَّجْوَى؟ قَالَ: يدنو أحدكُم من ربه حَتَّى يضع كنفه عَلَيْهِ فَيَقُول: عملت كَذَا وَكَذَا؟ فَيَقُول: نعم. فيقرّره ثمَّ يَقُول: سترت عَلَيْك فِي الدُّنْيَا، وَأَنا أغفرها لَك الْيَوْم.
قلت: رَضِي الله عَنْك﴾ ترْجم على ستر الْمُؤمن على نَفسه، ثمَّ ذكر حَدِيث النَّجْوَى. وَمَا فِيهِ " سترت على نَفسك "، " بل سترت عَلَيْك "، لِأَن ستر العَبْد
стр. 330
على نَفسه هُوَ ستر الله عَلَيْهِ إِذا هُوَ خَالق عبيده وأفعالهم.
(٣١٤ - (١٠) بَاب من كفّر أَخَاهُ بِغَيْر تَأْوِيل فَهُوَ كَمَا قَالَ .)
فِيهِ أَبُو هُرَيْرَة، وَابْن عمر: إِن النَّبِي -[ ﷺ ]- قَالَ: إِذا قَالَ الرجل لِأَخِيهِ: يَا كَافِر، فقد بَاء بِهِ أَحدهمَا.
وَفِيه ثَابت بن الضَّحَّاك: قَالَ النَّبِي -[ ﷺ ]- من حلف بملّة غير الْإِسْلَام كَاذِبًا فَهُوَ كَمَا قَالَ. وَمن قتل نَفسه بِشَيْء عذب بِهِ فِي نَار جَهَنَّم. وَلعن الْمُؤمن كقتله. وَمن رمى مُؤمنا بِكفْر فَهُوَ كقتله.
قلت: رَضِي الله عَنْك! حمل البُخَارِيّ قَوْله: " فقد بَاء بِهِ أَحدهمَا " على تَحْقِيق الْكفْر على أَحدهمَا لِأَنَّهُ إِن كَانَ صَادِقا فالمرمى كَافِر وَإِن كَانَ كَاذِبًا فقد جعل الرَّامِي الْإِيمَان كفرا. وَمن جعل الْإِيمَان كفرا فقد كفر، وَلأَجل هَذَا ترْجم عَلَيْهِ مقيّداً بِغَيْر تَأْوِيل.
стр. 331
(٣١٥ - (١١) بَاب من لم ير إكفار من قَالَ ذَلِك متأولاً أَو جَاهِلا)
قَالَ عمر لحاطب: إِنَّه نَافق. فَقَالَ النَّبِي -[ ﷺ ]-: وَمَا يدْريك لعلّ الله قد أطلع على أهل بدر فَقَالَ: " اعْمَلُوا مَا شِئْتُم قد غفرت لكم ".
فِيهِ جَابر: إِن معَاذ بن جبل كَانَ يصلّى مَعَ النَّبِي -[ ﷺ ]-، ثمَّ يأتى قومه فيصلّى بهم صَلَاة، فَيقْرَأ بهم الْبَقَرَة. فتجوّز رجل فصلّى صَلَاة خَفِيفَة، فَبلغ ذَلِك معَاذًا، فَقَالَ: إِنَّه مُنَافِق. فَبلغ ذَلِك الرجل، فَأتى النَّبِي -[ ﷺ ]-، فَقَالَ: يَا رَسُول الله ﴿إِنَّا قوم نعمل بِأَيْدِينَا، ونستقى بنواضحنا، وَإِن معَاذًا صّلى بِنَا البارحة، فَقَرَأَ الْبَقَرَة فتجوّزت، فَزعم أَنى مُنَافِق.
فَقَالَ النَّبِي -[ ﷺ ]- يَا معَاذ﴾ أفتّان أَنْت - ثَلَاثًا - اقْرَأ ﴿وَالشَّمْس وَضُحَاهَا﴾ ، و ﴿سبح اسْم رَبك الْأَعْلَى﴾ وَنَحْوهمَا.
وَفِيه أَبُو هُرَيْرَة: قَالَ النَّبِي -[ ﷺ ]-: من حلف مِنْكُم فَقَالَ فِي حلفه: " بِاللات والعزّى، فَلْيقل: لَا إِلَه إِلَّا الله. وَمن قَالَ لصَاحبه: تعال أقامرك فليتصدّق ".
стр. 332
وَفِيه ابْن عمر: إِنَّه أدْرك عمر، وَهُوَ فِي ركب وَهُوَ يحلف بِأَبِيهِ. فناداهم النَّبِي [ ﷺ ] : أَلا إنّ الله يَنْهَاكُم أَن تحلفُوا بِآبَائِكُمْ. فَمن كَانَ حَالفا فليحلف بِاللَّه، أَو ليصمت.
قلت: رضى الله عَنْك! الْأَحَادِيث مُطَابقَة للتَّرْجَمَة إِلَّا حَدِيث عمر - رضى الله عَنهُ -. وَلَكِن لما كَانَ الْحلف تَعْظِيمًا للمحلوف بِهِ. وَلم يكن الخطّاب مُؤمنا كَانَ الْحلف تَعْظِيمًا للْكَافِرِ، وَلَكِن عذر بالتأويل.
(٣١٦ - (١٢) بَاب مَا لَا يستحى من الْحق لأجل التفقه فِي الدّين)
فِيهِ أم سَلمَة: إِن أم سليم قَالَت: يَا رَسُول الله [إِن الله] لَا يستحي من الْحق. هَل على الْمَرْأَة من غسل إِذا هِيَ احتملت؟ قَالَ: نعم، إِذا رَأَتْ المَاء.
وَفِيه ابْن عمر: إِن النَّبِي -[ ﷺ ]- قَالَ: مثل الْمُؤمن مثل شَجَرَة خضر لَا يسْقط وَرقهَا، وَلَا يتحات. فَأَرَدْت أَن أَقُول: هِيَ النَّخْلَة وَأَنا غُلَام شَاب - فَاسْتَحْيَيْت، فَقَالَ: هِيَ النَّخْلَة.
فَقَالَ عمر: لَو كنت قلتهَا كَانَ أحبّ إلىّ من كَذَا وَكَذَا.
وَفِيه أنس: جَاءَت امْرَأَة إِلَى النَّبِي -[ ﷺ ]- تعرض عَلَيْهِ نَفسهَا.
стр. 333
فَقَالَت: هَل لَك فِي حَاجَة؟ فَقَالَت ابْنَته: مَا أقل حياءها فَقَالَ: هِيَ خير مِنْك عرضت على رَسُول الله -[ ﷺ ]- نَفسهَا.
قلت: رَضِي الله عَنْك! وَجه مُطَابقَة التَّرْجَمَة لحَدِيث الَّتِي عرضت نَفسهَا، وَإِنَّمَا فعلت ذَلِك دينا، لَا لحظ نفس، وَلما ترتّب على تَزْوِيجه -[ ﷺ ]- بهَا من حملهَا للشريعة عَنهُ، وَلما بطن وَرَاء الْحجب أُسْوَة نِسَائِهِ ﵅ فطلبها لذَلِك دَاخل فِي طلب التفقّه فِي الدّين وَالْعلم.
(٣١٧ - (١٣) بَاب هجاء الْمُشْركين .)
فِيهِ عَائِشَة: ﵂: اسْتَأْذن حسان النَّبِي -[ ﷺ ]- فِي هجاء الْمُشْركين، فَقَالَ -[ ﷺ ]-: فَكيف بنسبي؟
فَقَالَ حسان: لأسلنك مِنْهُم كَمَا تسل الشعرة من الْعَجِين.
وَفِيه عُرْوَة: ذهبت أسبّ حسان عِنْد عَائِشَة، فَقَالَت: لَا تسبّه فَإِنَّهُ كَانَ ينافح رَسُول الله -[ ﷺ ]-.
وَفِيه أَبُو هُرَيْرَة: فِي قصصه يذكر للنَّبِي -[ ﷺ ]- يَقُول: إِن أَخا لكم - يَعْنِي ابْن رَوَاحَة -. قَالَ:
(وَفينَا رَسُول الله يَتْلُو كِتَابه ... إِذا أنشق مَعْرُوف من الْفجْر سَاطِع)
стр. 334
(يبيت يجافى جنبه عَن فرَاشه ... إِذا استثقلت بالكافرين الْمضَاجِع)
وَفِيه أَبُو سَلمَة: إِنَّه سمع حسان بن ثَابت يستشهد أَبَا هُرَيْرَة يَقُول: أناشدنّك الله، هَل سَمِعت رَسُول الله -[ ﷺ ]- يَقُول: يَا حسّان اجب عَن رَسُول الله -[ ﷺ ]- اللَّهُمَّ أيد بِروح الْقُدس؟ قَالَ أَبُو هُرَيْرَة: نعم ".
وَفِيه الْبَراء: قَالَ النَّبِي -[ ﷺ ]- لحسّان: اهجهم - أَو هاجمهم - وَجِبْرِيل مَعَك.
قلت: رَضِي الله عَنْك! كل هَذِه الْأَحَادِيث مُطَابقَة، وَشعر ابْن رَوَاحَة أَيْضا لقَوْله: " إِذا استثقلت بالكافرين الْمضَاجِع ".
(٣١٨ - (١٤) بَاب مَا يكره أَن يكون الْغَالِب على الْإِنْسَان الشّعْر حَتَّى يصدّه عَن ذكر الله، وَالْقُرْآن، وَالْعلم .)
فِيهِ ابْن عمر: قَالَ النَّبِي [ ﷺ ]-: لِأَن يمتلئ جَوف أحدكُم قَيْحا حَتَّى يرِيه، خير لَهُ عَن أَن يمتلئ شعرًا.
стр. 335
قلت: رَضِي الله عَنْك ﴿يُطَابق الحَدِيث التَّرْجَمَة بِالْمَفْهُومِ، لِأَنَّهُ إِنَّمَا ذمّ الامتلاء الَّذِي لَا متّسع مَعَه لغيره. فدلّ أنّ مَا دون ذَلِك لَا يدْخلهُ الذَّم.
(٣١٩ - (١٥) بَاب عَلامَة الحبّ فِي الله لقَوْله تَعَالَى: ﴿إِن كُنْتُم تحبون الله فاتّبعوني يحببكم الله﴾ [آل عمرَان: ٣١] .
فِيهِ عبد الله: قَالَ النَّبِي -[ ﷺ ]-: الْمَرْء مَعَ من أحب.
وَقَالَ ابْن مَسْعُود مرّة: جَاءَ رجل إِلَى النَّبِي -[صلى الله عَلَيْهِ وَسلم]- فَقَالَ: مَتى السَّاعَة يَا رَسُول الله؟ قَالَ: مَا أَعدَدْت لَهَا؟ [قَالَ: مَا أَعدَدْت لَهَا] منكثير صَلَاة، وَلَا صَوْم، وَلَا صَدَقَة. وَلَكِنِّي أحبّ الله وَرَسُوله.
قَالَ: أَنْت مَعَ من أَحْبَبْت.
قلت: رَضِي الله عَنْك﴾ الْآيَة مُطَابقَة للتَّرْجَمَة، لِأَن اتِّبَاع الرَّسُول -[ ﷺ ]-
стр. 336
قد جعله الله عَلامَة لحبّه إِذْ وعد المحبّة عَلَيْهِ. ومطابقة التَّرْجَمَة للأحاديث عسيرٌ فَتَأَمّله.
(٣٢٠ - (١٦) بَاب قَول النَّبِي -[ ﷺ ]-: إِنَّمَا الْكَرم قلب الْمُؤمن)
وَقَالَ: " إِنَّمَا الْمُفلس الَّذِي يفلس يَوْم الْقِيَامَة " كَقَوْلِه: " إِنَّمَا الصرعة الَّذِي يملك نَفسه عِنْد الْغَضَب ". وَكَقَوْلِه: " لَا ملك إِلَّا الله " فوصفه بانتهاء الْملك، ثمَّ ذكر الْمُلُوك أَيْضا فَقَالَ: ﴿إِن الْمُلُوك إِذا دخلُوا قَرْيَة افسدوها﴾ [النَّمْل: ٣٤] .
فِيهِ أَبُو هُرَيْرَة: قَالَ النَّبِي -[ ﷺ ]-: " وَيَقُولُونَ الْكَرم، إِنَّمَا الْكَرم قلب الْمُؤمن ".
قَالَ: الْمُبَالغَة بِجَمِيعِ هَذِه الْأَحَادِيث من الْجِهَة الْعَامَّة. وَهَهُنَا وقف الشَّارِح) .
قلت: رضى الله عَنْك! والجهة الْخَاصَّة الَّتِي اجْتمعت فِيهَا الْأَخْبَار وُقُوع الْكَلَام على الْمجَاز، وَعكس الْحَقِيقَة الْعُرْفِيَّة والوضعية. وَفَائِدَة الْمجَاز تَحْقِيق الْمَعْنى وتأكيده فِي النَّفس. وَلَا يعدّ ذَلِك خلفا، وَإِنَّمَا هُوَ وضع بَان اللَّفْظ. وَالله أعلم.
стр. 337
(٣٢١ - (١٧) بَاب [قَول الرجل لصَاحبه: يَا أَبَا فلَان و] أحبّ الْأَسْمَاء إِلَى الله
فِيهِ جَابر: ولد لرجل منّا غُلَام، فَسَماهُ الْقَاسِم، فَقُلْنَا: لَا نكنيك أَبَا الْقَاسِم وَلَا كَرَامَة، فَأخْبر النَّبِي -[ ﷺ ]-، فَقَالَ: سمّ ابْنك عبد الرَّحْمَن.
قلت: رضى الله عَنْك! مُطَابقَة التَّرْجَمَة أَنهم أَنْكَرُوا عَلَيْهِ أَن كناه بكنية النَّبِي -[ ﷺ ]- لَا أصل الكنية، وَأَن النَّبِي -[ ﷺ ]- أَشَارَ عَلَيْهِ بِعَبْد الرَّحْمَن. إِنَّمَا يُشِير بِمَا هُوَ خير عِنْد الله. وَقد ورد حَدِيث على لفظ التَّرْجَمَة فِي عبد الرَّحْمَن وعبد الله ".
(٣٢٢ - (١٨) بَاب الكنية للصبى، وَقبل أَن يُولد للرجل .)
فِيهِ أنس: كَانَ النَّبِي -[ ﷺ ]- أحسن النَّاس خلقا. وَكَانَ لي أَخ يُقَال لَهُ
стр. 338
أَبُو عُمَيْر قَالَ: أَحْسبهُ - فطيم قَالَ: وَكَانَ إِذا جَاءَ قَالَ: أَبَا عُمَيْر مَا فعل النغير؟ نغر كَانَ يلْعَب بِهِ فَرُبمَا حضر صلَاته وَهُوَ فِي بيتنا، فيأمرنا بالبساط الَّذِي تَحْتَهُ فيكنس، وينضح، ثمَّ يقوم ونقوم خَلفه، ثمَّ يصلى بِنَا.
[قلت: رضى الله عَنْك!] يُرِيد أَن الكنية اسْم جامد مرتجل مركب، لَا على حَقِيقَة الْإِضَافَة الَّتِي يتَوَقَّف صدقهَا على أَن للمكنىّ ولدا، وَهُوَ أَبوهُ.
٢٠٣٢٣ - (١٩) بَاب المعاريض مندوحة عَن الْكَذِب)
وَقَالَ أنس: مَاتَ ابْن لأبي طَلْحَة فَقَالَ: كَيفَ الْغُلَام؟ قَالَ [أم سليم] هدأ نَفسه، وَأَرْجُو أَن يكون قد استراح، فظنّ أَنَّهَا صَادِقَة.
فِيهِ أنس: كَانَ النَّبِي -[ ﷺ ]- فِي مسير لَهُ، فحدا الْحَادِي، فَقَالَ النَّبِي [ ﷺ ] : ارْفُقْ يَا أَنْجَشَة - وَيحك - بِالْقَوَارِيرِ ".
قَالَ أَبُو قلَابَة: يعْنى النِّسَاء. وَقَالَ أنس مرّة: لَا تكسر الْقَوَارِير.
قَالَ قَتَادَة: يعْنى ضعفة النِّسَاء.
قَالَ أنس: كَانَ بِالْمَدِينَةِ فزع، فَركب النَّبِي -[ ﷺ ]- فرسا لأبي طَلْحَة،
стр. 339
فَقَالَ مَا رَأينَا من شَيْء. وَإِن وَجَدْنَاهُ لبحراً.
[ذكر الطَّبَرِيّ بِإِسْنَادِهِ عَن عمر بن الْخطاب ﵁ قَالَ: إِن فِي المعاريض لمندوحة عَن الْكَذِب.
وَعَن ابْن عَبَّاس - رضى الله عَنهُ - قَالَ: مَا أحبّ أَن لى بمعاريض الْكَلَام كَذَا وَكَذَا. وَمعنى مندوحة، أَي متّسع. وَيُقَال: مِنْهُ انتدح فلَان بِكَذَا، ينتدح انتداحاً إِذا اتّسع بِهِ.
وَقَالَ ابْن الْأَنْبَارِي: يُقَال: ندحت الشَّيْء إِذا وسّعته.
قَالَ الطَّبَرِيّ: انتدحت الْغنم فِي مرابضها، إِذا تبدّدت واتّسعت عَن البطنة. واندح بطن فلَان، واندحى يعْنى استرخى واتّسع] .
قلت: رضى الله عَنْك! مُطَابقَة التَّرْجَمَة للْحَدِيث الأول بيّنة، وَأما مَا بعده فَلَيْسَ من المعاريض الَّتِي يفزع إِلَيْهَا عَن الْكَذِب. وَإِنَّمَا هُوَ تَشْبِيه ومبالغة. لَكِن وَجه دُخُوله أَن التَّشْبِيه إِذا جَازَ ذكره بِصِيغَة الْإِجَازَة بِلَا آلَة تَشْبِيه، وَلم يعدّ حلفا وَلَا دعت إِلَيْهِ حَاجَة. فالمعاريض عِنْد الْحَاجة أولى.
стр. 340
(٣٢٤ - (٢٠) بَاب تشميت الْعَاطِس إِذا حمد الله)
فِيهِ أَبُو هُرَيْرَة، وَفِيه الْبَراء: أمرنَا رَسُول الله -[ ﷺ ]- بتشميت الْعَاطِس. الحَدِيث.
قلت: رَضِي الله عَنْك! التَّرْجَمَة مُطلقَة بِالْحَمْد، والْحَدِيث مُطلق. فنبّه البُخَارِيّ على أَن الحَدِيث لَيْسَ على إِطْلَاقه، بل هُوَ مُقَيّد بالأحاديث الَّتِي أوردهَا قبل هَذِه التَّرْجَمَة، وَقد تضمنّت اشْتِرَاط الْحَمد.
(٦٢ - [كتاب المرضى] )
(٣٢٥ - (١) [بَاب] مَا جَاءَ فِي كَفَّارَة الْمَرِيض)
وَقَوله تَعَالَى: ﴿من يعْمل سوءا يجز بِهِ﴾ النِّسَاء: ١٢٣] .
стр. 341
فِيهِ عَائِشَة - رضى الله عَنْهَا - قَالَ النَّبِي -[ ﷺ ]-: مَا من مُصِيبَة تصيب الْمُسلم إِلَّا كفر الله بهَا عَنهُ حَتَّى الشَّوْكَة يشاكها.
فِيهِ أَبُو سعيد وَأَبُو هُرَيْرَة: قَالَ النَّبِي -[ ﷺ ]- مَا يُصِيب الْمُسلم من نصب وَلَا وصب وَلَا هم وَلَا حزن، وَلَا أَذَى وَلَا غم، حَتَّى الشَّوْكَة يشاكها إِلَّا كفّر الله بهَا عَن خطاياه.
فِيهِ كَعْب: قَالَ النَّبِي -[ ﷺ ]-: مثل الْمُؤمن كَمثل الخامة من الزَّرْع، من حَيْثُ أتتها الرّيح كفأتها، فَإِذا اعتدلت تكفّأ بالبلاء. والفاجر كالأرزة صماء معتدلة حَتَّى يقصمها الله إِذا شَاءَ.
فِيهِ أَبُو هُرَيْرَة: قَالَ النَّبِي -[ ﷺ ]- من يرد الله بِهِ خيرا يصب مِنْهُ.
قلت: رَضِي الله عَنْك! وَجه مُطَابقَة التَّرْجَمَة لِلْآيَةِ التنبيّه على أَن الْمَرَض كَمَا يكون مكفراً للخطايا فقد يكون جَزَاء لَهَا. وَالْمعْنَى فِي تَعْجِيل جَزَائِهِ بِالْمرضِ، وتكفير سيئاته مُتَقَارب.
(٣٢٦ - (٢) بَاب عِيَادَة الْمغمى عَلَيْهِ)
فِيهِ جَابر: مَرضت فَأَتَانِي النَّبِي -[ ﷺ ]- يعودنِي وَأَبُو بكر - رضى الله عَنهُ -،
стр. 342
وهما ماشيان، فوجداني أغمى عليّ فَأَفَقْت. الحَدِيث.
قلت: رضى الله عَنْك! ترْجم على هَذَا الْبَاب لِئَلَّا يعْتَقد أَن عِيَادَة الْمغمى عَلَيْهِ سَاقِط الْفَائِدَة إِذْ لَا يفِيق لعائده. وَمَا فِي الحَدِيث أَنَّهُمَا علما أَنه مغمى عَلَيْهِ قبل عيادته. فلعلّه وَافق حضورهما.
وَزعم بَعضهم أَن عِيَادَة الْمَرِيض بِعَيْنِه غير مَشْرُوعَة، لِأَن عائده يرى فِي بَيته مَا لَا يرَاهُ هُوَ، فالمغمى عَلَيْهِ أشدّ.
٦٣ - [كتاب الطِّبّ] )
(٣٢٧ - (١) بَاب شرب السمّ، والدواء بِهِ، وَمَا يخَاف مِنْهُ)
فِيهِ أَبُو هُرَيْرَة: قَالَ النَّبِي -[ ﷺ ]-: من تردى من جبل فَقتل نَفسه [فَهُوَ فِي نَار جَهَنَّم يتردى فِيهِ خَالِدا مخلداً فِيهَا أبدا، وَمن تحسى سمّاً فَقتل نَفسه] فسمّه فِي يَده يتحسّاه [فِي نَار جَهَنَّم خَالِدا مخلداً فِيهَا أبدا، وَمن قتل نَفسه] بحديدة، فحديدته فِي يَده يجاء بهَا فِي بَطْنه فِي نَار جَهَنَّم خَالِدا مخلداً فِيهَا أبدا.
стр. 343
وَفِيه سعد: قَالَ النَّبِي -[ ﷺ ]-: بِسبع تمرات عَجْوَة، لم يضّره ذَلِك الْيَوْم سمّ وَلَا سحر.
قلت: رضى الله عَنْك ﴿الحَدِيث الأول مُطَابق لأوّل التَّرْجَمَة والْحَدِيث الثَّانِي مُطَابق لآخرها، لنه مَا بيّن دواءه إلاّ وَهُوَ دَاء. وَقد أثبت أَنه مضّر بقوله: " لم يضرّه ذَلِك الْيَوْم سمّ ". ومدخله فِي الْفِقْه جَوَاز إِضَافَة الضَّرَر إِلَى الْأَسْبَاب، والضّار والنافع هُوَ الله حَقِيقَة.
(٦٤ - [كتاب الْأَطْعِمَة] )
(٣٢٨ - (١) بَاب من أكل حَتَّى شبع .)
فِيهِ أنس: قَالَ أَبُو طَلْحَة لأم سليم: لقد سَمِعت صَوت النَّبِي -[ ﷺ ]- ضَعِيفا أعرف فِيهِ الْجُوع، فَهَل عنْدك من شَيْء؟ فأخرجت لَهُ أقراصاً من شعير، ثمَّ أخرجت خماراً لَهَا فلفّت الْخبز بِبَعْضِه، ثمّ دسّته تَحت ثوبي، وردّتني بِبَعْضِه. ثمَّ أرسلتني إِلَى النَّبِي -[ ﷺ ]- فَذَهَبت بِهِ، فَوجدت رَسُول الله [ ﷺ ] ، وَمَعَهُ نَاس، فَقُمْت عَلَيْهِم فَقَالَ لي رَسُول الله -[ ﷺ ]-: آرسلك أَبُو طَلْحَة؟ فَقلت: نعم: قَالَ: بِطَعَام؟ فَقلت نعم فَقَالَ النَّبِي -[ ﷺ ]- لمن مَعَه: قومُوا، فَانْطَلق، فَانْطَلَقت بَين أَيْديهم [حَتَّى] جِئْت أَبَا طَلْحَة. فَقَالَ أَبُو طَلْحَة: يَا أم سليم﴾ قد جَاءَ رَسُول الله بِالنَّاسِ، وَلَيْسَ عندنَا من الطَّعَام مَا نطعمهم. فَقَالَت: الله وَرَسُوله أعلم.
стр. 344
قَالَ فَانْطَلق أَبُو طَلْحَة حَتَّى لقى رَسُول الله -[ ﷺ ]- فَأقبل أَبُو طَلْحَة وَرَسُول الله -[ ﷺ ]- حَتَّى دخلا. فَقَالَ رَسُول الله -[ ﷺ ]-: هلميّ يَا أم سليم مَا عنْدك. فَأَتَت بذلك الْخبز. فَأمر بِهِ ففت، وعصرت [عَلَيْهِ] أمّ سليم عكّة لَهَا فأدمته. ثمَّ قَالَ فِيهِ النَّبِي -[ ﷺ ]- مَا شَاءَ الله أَن يَقُول ثمَّ قَالَ: ائْذَنْ لعشرة فَأذن لَهُم فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا ثمَّ خَرجُوا. ثمّ قَالَ: ائْذَنْ لعشرة ... فَأكل الْقَوْم كلهم فشبعوا. وَالْقَوْم ثَمَانُون رجلا.
وَفِيه عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر: قَالَ: كنّا مَعَ النَّبِي -[ ﷺ ]- ثَلَاثِينَ وَمِائَة. فَقَالَ النَّبِي -[ ﷺ ]- هَل مَعَ أحد مِنْكُم طَعَام؟ فَإِذا مَعَ رجل صَاع من طَعَام أَو نَحوه، فعجن ثمَّ جَاءَ رجل مُشْرك مشعانّ طَوِيل بِغنم يَسُوقهَا. فَقَالَ النَّبِي [ ﷺ ] أبيع أَو عَطِيَّة - أَو قَالَ: هبة -؟ لَا، قَالَ: بل بيع. فَاشْترى مِنْهُم شَاة فصنعت.
فَأمر النَّبِي -[ ﷺ ]- بسواد الْبَطن فشوى. وأيم الله! مَا من ثَلَاثِينَ وَمِائَة إِلَّا قد حزّ لَهُ حزّة من سَواد بَطنهَا. إِن كَانَ شاهداّ أعطَاهُ إِيَّاهَا، وَإِن كَانَ غَائِبا خبّأها لَهُ. ثمَّ جعل فِيهَا قصعتين فأكلنا أَجْمَعُونَ وشبعنا، وَفضل فِي قصعتين فَحَملته على الْبَعِير - أَو كَمَا قَالَ -.
وَفِيه عَائِشَة: قَالَت: توفى النَّبِي -[ ﷺ ]- حِين شبعنا من الأسودين: التَّمْر وَالْمَاء.
стр. 345
قلت: رَضِي الله عَنْك! تقدم لَهُ فِي جملَة التراجم: " بَاب شرب الْبركَة " وسَاق قَول أنس: " فَجعلت لَا آلو مَا جعلت فِي بَطْني مِنْهُ، ونبّه ثمَّ على أَن شرب أنس لَيْسَ من الْإِكْثَار الْمَكْرُوه، لن هَذَا شراب خَاص لبركته، فَرغب فِيهِ تبّركاً لَا تكّثراً. وَلم يتَعَرَّض فِي تَرْجَمَة الشِّبَع هُنَا لهَذَا الْمَعْنى. فَيحْتَمل أَن شبعهم مِنْهُ كَانَ على عَادَتهم فِي الِاقْتِصَار على مَا يمْلَأ ثلث المعى. وَيحْتَمل الشِّبَع الَّذِي هُوَ الامتلاء، لِأَنَّهُ طَعَام بركَة، فَهُوَ كشرب الْبركَة. وَالله أعلم.
(٣٢٩ - (٢) بَاب: ﴿لَيْسَ على الْأَعْمَى حرجٌ وَلَا على الْأَعْرَج حرجٌ وَلَا على الْمَرِيض﴾ - إِلَى قَوْله - ﴿لَعَلَّكُمْ تعقلون﴾ [النُّور: ٦١] . النهد والاجتماع على الطَّعَام .)
فِيهِ سُوَيْد بن النُّعْمَان: خرجنَا مَعَ النَّبِي -[ ﷺ ]- إِلَى خَيْبَر، فَلَمَّا كُنَّا بالصهباء دَعَا النَّبِي -[ ﷺ ]- لطعام، فَمَا أَتَى إِلَّا بسويق. فلكناه، فأكلنا مِنْهُ بِمَاء فَمَضْمض، ومضمضنا، وَصلى بِنَا الْمغرب وَلم يتَوَضَّأ.
قَالَ سُفْيَان سَمِعت مِنْهُ عوداً وبدءاً. وَترْجم لَهُ " بَاب السويق ".
стр. 346
قلت: رَضِي الله عَنْك ﴿مَوضِع الْمُطَابقَة من التَّرْجَمَة وسط الْآيَة وَهُوَ قَوْله: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُم جنَاح أَن تَأْكُلُوا جَمِيعًا أَو أشتاتا﴾ [النُّور: ٦١] وَذكر الحَدِيث، وَهُوَ أصل فِي جَوَاز أكل المخارجة فِي حق الأسخياء لَا السُّفَهَاء.
(٣٣٠ - (٣) بَاب طَعَام الْوَاحِد يكفى الِاثْنَيْنِ)
فِيهِ أَبُو هُرَيْرَة: قَالَ النَّبِي [ ﷺ ] : طَعَام الِاثْنَيْنِ كَافِي الثَّلَاثَة [وَطَعَام الثَّلَاثَة كَافِي الْأَرْبَعَة] .
قلت: رَضِي الله عَنْك﴾ إِن قلت: كَيفَ مُطَابقَة التَّرْجَمَة الحَدِيث. ومقتضاها أَن الْوَاحِد إِذا قنع بِنصْف شبعه توفّر نصف طَعَامه للْآخر. والْحَدِيث لَا يَقْتَضِي ذَلِك. وَإِنَّمَا يقتضى أَن الَّذِي يُمكنهُ تَركه من شبعه إِنَّمَا هُوَ الثُّلُث. وَمَا يلْزم من إِمْكَان ترك النّصْف لِأَنَّهُ يجحف.
قلت: رَضِي الله عَنْك! قد ورد حَدِيث بِلَفْظ التَّرْجَمَة لكنه لم يُوَافق شَرط البُخَارِيّ. فاستقرأ مَعْنَاهُ على الْجُمْلَة من هَذَا الحَدِيث. وَرَأى أَن من أمكنه ترك الثُّلُث أمكنه ترك النّصْف لتقاربهما. وَالله أعلم.
(٣٣١ - (٤) بَاب الشَّاة المسموطة، والكتف وَالْجنب .)
فِيهِ قَتَادَة: كُنَّا نأتي أنس بن مَالك، وخبّازه قَائِم. فَمَا أعلم النَّبِي [ ﷺ ] رأى
стр. 347
رغيفاً مرقّقاً حَتَّى لحق بِاللَّه. وَلَا رأى شَاة سميطاً بِعَيْنِه قطّ.
فِيهِ عَمْرو بن أُميَّة: قَالَ: رَأَيْت النَّبِي -[ ﷺ ]- يحتزّ من كتف شَاة فَأكل مِنْهَا، فدعى إِلَى الصَّلَاة، فَقَامَ فَطرح السكين، فصلّى وَلم يتَوَضَّأ.
قلت: رضى الله عَنْك! ظنّ الشَّارِح أَن مَقْصُود التَّرْجَمَة تَحْقِيق أَنه أكل السميط. فأورد عَلَيْهِ حَدِيث أنس، أَنه مَا رأى سميطاً قطّ. واعتقد أَن البُخَارِيّ أَرَادَ ذَلِك وتلقاه من " حزّها بالسكيّن " وَإِنَّمَا تحزّ إِذا شويت بجلدها.
وَجمع بَينهمَا بِأَن المنفى سمط جَمِيع الشَّاة، والمثبت سمط بَعْضهَا. وَذَلِكَ كلّه وهم، لَيْسَ فِي حزّ الْكَتف مَا يدلّ على أَنَّهَا كَانَت مسموطة.
بل إنّما حزّها لِأَن عَادَة الْعَرَب فِي الْغَالِب أَن لَا تنضج اللَّحْم، والشواء المهضب يتمادحون بِأَكْلِهِ، وَهُوَ الَّذِي لم ينضح. فلعدم نضجها احْتِيجَ إِلَى حزّها. وَالْحَدِيثَانِ متفقان.
(٣٣٢ - (٥) بَاب الْحَلْوَاء، وَالْعَسَل .)
فِيهِ عَائِشَة: ﵂ كَانَ النَّبِي -[ ﷺ ]- يحبّ الْحَلْوَاء وَالْعَسَل.
وَفِيه أَبُو هُرَيْرَة: كنت ألزم النَّبِي -[ ﷺ ]- لشبع بَطْني، حِين لَا آكل الخمير، وَلَا ألبس الْحَرِير، وَلَا يخدمني فلَان وَلَا فُلَانَة وألزق بَطْني بالحصير،
стр. 348
واستقرئ الرجل الْآيَة - وَهِي معي - كي يَنْقَلِب بِي فيطعمني.
وَخير النَّاس للْمَسَاكِين جَعْفَر بن أبي طَالب يَنْقَلِب بِنَا ويطعمنا مَا كَانَ فِي بَيته، حَتَّى إِن كَانَ ليخرج إِلَيْنَا العكّة لَيْسَ فِيهَا شَيْء فيشقها ونلعق مَا فِيهَا.
قلت: رَضِي الله عَنْك ﴿وَجه مُطَابقَة التَّرْجَمَة لحَدِيث أبي هُرَيْرَة أَنه أَرَادَ التنبيّه على أَن الْحَلْوَاء الْمَذْكُورَة لَيست الْمَعْهُودَة الْآن على وَجه الْإِسْرَاف، واجتماع الْمُفْردَات الْكَثِيرَة. وَإِنَّمَا هِيَ الحلو وَلَو نَبِيذ التَّمْر.
ويبيّن بِحَدِيث أبي هُرَيْرَة خشونة الْعَيْش الَّتِي تناسب هَذِه الْحَلْوَاء الْمَعْهُودَة.
(٣٣٣ - (٦) بَاب الرجل يتكلّف لإخوانه الطَّعَام .)
فِيهِ أَبُو مَسْعُود: كَانَ من الْأَنْصَار رجل يُقَال لَهُ أَبُو شُعَيْب، وَكَانَ لَهُ غُلَام لحام. فَقَالَ: اصْنَع لي طَعَاما أَدْعُو النَّبِي -[ ﷺ ]- خَامِس خَمْسَة فَتَبِعهُمْ رجلٌ. فَقَالَ النَّبِي -[ ﷺ ]- إِنَّك دَعوتنَا خَامِس خَمْسَة، وَهَذَا الرجل قد تبعنا، فَإِن شِئْت أَذِنت لَهُ، وَإِن شِئْت تركته. قَالَ: بل أَذِنت لَهُ.
قلت: رَضِي الله عَنْك﴾ ترْجم لهَذَا الحَدِيث بِصِيغَة التكلّف، وَلم يترجم كَذَلِك لحَدِيث أبي طَلْحَة. وسرّ ذَلِك أَنه قَالَ لغلامه: اصْنَع لي طَعَاما لخمسة
стр. 349
فَكَانَت نيّته فِي الاصالة التَّحْدِيد، وَلِهَذَا لم يَأْذَن النَّبِي -[ ﷺ ]- للسادس حَتَّى أذن لَهُ أَبُو شُعَيْب.
أما حَدِيث أبي طَلْحَة فَإِنَّهُ استصحب مَعَه أمة كَبِيرَة لم يَدعهَا أَبُو طَلْحَة، لاسترسال نيّة أبي طَلْحَة من الأول.
وَالْمَعْرُوف أَن التَّحْدِيد يُنَافِي الْبركَة، والاسترسال يلائمه. والتحديد فِي الطَّعَام حَال المتكّلف. وَالله أعلم.
(٦٥ - كتاب الرّؤيا)
(٣٣٤ - (١) بَاب كشف الْمَرْأَة فِي الْمَنَام)
فِيهِ عَائِشَة ﵂: قَالَ النَّبِي -[ ﷺ ]-: أريتك فِي الْمَنَام مرّتين، قبل أَن أتزوجك إِذا رجل يحملك فِي سَرقَة من حَرِير، فَيَقُول: هَذِه امْرَأَتك فأكشفها فَإِذا هِيَ أَنْت، فَأَقُول: إِن يكن هَذَا من عِنْد الله يمضه. وَترْجم لَهُ: " بَاب الْحَرِير فِي الْمَنَام ".
قلت: رَضِي الله عَنْك! كَأَن البُخَارِيّ يقف على كَلَام من لَا يُوَافقهُ كَلَامه - وَالله أعلم - فيرّد عَلَيْهِ بالرمز فِي هَذِه التراجم. فَفِي النَّاس من قَالَ: " مَا احْتَلَمت قطّ إِلَّا بولىٍ وشاهدي عدل " - يُشِير إِلَى أَنه لَا يرى فِي الْمَنَام، إِلَّا مثل
стр. 350
مَا يجوز فِي الْيَقَظَة شرعا - وَهَذَا غير لَازم. فَإِن النَّائِم يرى أَمْثَالًا هُوَ فِيهَا غير مكلّف، أَلا ترى أَنه -[ ﷺ ]- رأى عَائِشَة، وكشف عَنْهَا قبل أَن يتَزَوَّج بهَا على سَبِيل التَّمْثِيل.
وَيحْتَمل أَن يكون إِنَّمَا رأى مِنْهَا مَا يجوز للخاطب أَن يرَاهُ، وَيكون الضَّمِير فِي قَوْله: " فأكشفها " للسرقة.
وَحَدِيث السوارين يكْشف الْإِشْكَال. وَالله أعلم.
(٣٣٥ - (٢) بَاب عَمُود الْفسْطَاط تَحت وسادته، وَدخُول الجنّة فِي الْمَنَام .)
فِيهِ ابْن عمر: رَأَيْت فِي يَدي سَرقَة من حَرِير، لَا أَهْوى بهَا إِلَى مَكَان فِي الجنّة إِلَّا طارت بِي إِلَيْهِ. فقصصتها على حَفْصَة، فقصّتها حَفْصَة على النَّبِي [ ﷺ ] ، فَقَالَ: إِن أَخَاك رجل صَالح.
[قلت: رَضِي الله عَنْك!] : روى غير البخارى هَذَا الحَدِيث بِزِيَادَة " عَمُود الْفسْطَاط وَوضع ابْن عمر لَهُ تَحت الوسادة "، وَلَكِن لم توَافق الزِّيَادَة شَرطه، فدرجها فِي التَّرْجَمَة تَنْبِيها. وَالله أعلم.
стр. 351
٣٣٦ - (٣) بَاب الطّواف بِالْكَعْبَةِ فِي الْمَنَام)
فِيهِ ابْن عمر: قَالَ النَّبِي -[ ﷺ ]- بَينا أَنا نَائِم رَأَيْت أَنِّي أَطُوف بِالْكَعْبَةِ، فَإِذا رجل آدم سبط الشّعْر بَين الرجلَيْن ينطف رَأسه مَاء. فَقلت: من هَذَا؟ فَقَالُوا: ابْن مَرْيَم. فَذَهَبت ألتفت فَإِذا رجل آخر جسيم أَعور الْعين الْيُمْنَى. فَقَالُوا: هَذَا الدَّجَّال.
قلت: ﵁! ذكر الشَّارِح أَن الْكَعْبَة مِثَال الإِمَام الْأَعْظَم. ومصداق ذَلِك عِنْدِي، أَنى رَأَيْت قبل وَاقعَة بَغْدَاد - حرز الله الْمُسلمين عَن مصيبتها - كَأَنِّي فِي الْحرم شرّفه الله. وَكَانَ مَكَان الْكَعْبَة خَال مِنْهَا. وَكَانَ ذَلِك قبل الْوَاقِعَة بِنَحْوِ السنّة. وَالله أعلم.
(٦٦ - [كتاب الرقَاق] )
(٣٣٧ - (١) بَاب لَا عَيْش إِلَّا عَيْش الْآخِرَة)
стр. 352
فِيهِ ابْن عَبَّاس - رضى الله عَنهُ -: قَالَ النَّبِي -[ ﷺ ]-: نعمتان مغبون فيهمَا كثير من النَّاس: الصِّحَّة والفراغ.
وَفِيه أنس وَسَهل: كنّا مَعَ النَّبِي -[ ﷺ ]- بالخندق، وَهُوَ يحْفر وَنحن ننقل التُّرَاب، ويمرّ بِنَا. فَيَقُول:
(اللَّهُمَّ لَا عَيْش إِلَّا عَيْش الْآخِرَة ... فَاغْفِر للْأَنْصَار والمهاجرة)
قلت: رَضِي الله عَنْك! وَجه دُخُول الحَدِيث الأول فِي التَّرْجَمَة أَن النَّاس غبن كثير مِنْهُم فِي هَاتين النعمتين إيثاراً مِنْهُم لعيش الدُّنْيَا على عَيْش الْآخِرَة. فبيّن بِحَدِيث التَّرْجَمَة أَن الْعَيْش الَّذِي شغفوا بِهِ لَيْسَ بِشَيْء، إِنَّمَا الْعَيْش هُوَ الَّذِي شغلوا عَنهُ.
(٣٣٨ - (٢) بَاب من بلغ سِتِّينَ سنة فقد أعذر الله إِلَيْهِ الْعُمر)
لقَوْله : ﴿أَو لم نعمّركم مَا يتَذَكَّر فِيهِ من تذكر وَجَاءَكُم النذير﴾ [فاطر: ٣٧] يعْنى الشيب.
فِيهِ أَبُو هُرَيْرَة: قَالَ النَّبِي -[ ﷺ ]- أعذر الله إِلَى امْرِئ أخرّ أَجله حَتَّى بلغ سِتِّينَ سنة.
стр. 353
وَفِيه أَبُو هُرَيْرَة: لَا يزَال قلب الْكَبِير شابّاً فِي اثْنَتَيْنِ: حبّ الدُّنْيَا، وَطول الأمل.
وَفِيه أنس: عَن النَّبِي -[ ﷺ ]-: قَالَ: يكبر ابْن آدم، وتكبر مَعَه اثْنَتَانِ: حب المَال وَطول الأمل.
وَفِيه عتْبَان بن مَالك: قَالَ النَّبِي -[ ﷺ ]-: لن يوافى عبد يَوْم الْقِيَامَة يَقُول: لَا إِلَه إِلَّا الله، يَبْتَغِي بهَا وَجه الله إِلَّا حرمّ الله عَلَيْهِ النَّار. وَفِيه أَبُو هُرَيْرَة: قَالَ النَّبِي -[ ﷺ ]-: يَقُول ﴿مَا لعبدي جَزَاء إِذا قبضت صَفيه من أهل الدُّنْيَا إِذا احتسبه إِلَّا الجنّة.
قلت: رَضِي الله عَنْك﴾ وَجه مُطَابقَة حَدِيث عتْبَان للتَّرْجَمَة التنبيّه على أَن هَذَا الْإِعْذَار لَا يقطع التَّوْبَة بعد ذَلِك. وَإِنَّمَا هُوَ إعذار لقطع الحجّة الْبَالِغَة قبل هَذَا السن. وَبَقَاء الرَّجَاء بالأحاديث الَّتِي سَاقهَا مَعَ حَدِيث التَّرْجَمَة. فقبول الله التَّوْبَة لعَبْدِهِ بعد هَذَا السّن من فَضله، لَا من حق العَبْد على أَنه لَا حق لَهُ على الله قبل وَلَا بعد.
(٣٣٩ - (٣) بَاب مَا يحذر من زهرَة الدُّنْيَا والتنافس فِيهَا .)
فِيهِ عَمْرو بن عَوْف: إِن النَّبِي -[ ﷺ ]- بعث أَبَا عُبَيْدَة إِلَى الْبَحْرين يَأْتِي
стр. 354
بجزيتها فَقدم بِالْمَالِ فَسمِعت الْأَنْصَار بقدومه، فوافت صَلَاة الصُّبْح مَعَ النَّبِي [ ﷺ ] فَلَمَّا انْصَرف تعرضوا لَهُ فَتَبَسَّمَ. قَالَ: أظنكم سَمِعْتُمْ بقدوم أبي عُبَيْدَة، قَالُوا: أجل. قَالَ فأبشروا وأمّلوا مَا يسرّكم. فوَاللَّه ﴿مَا الْفقر أخْشَى عَلَيْكُم، وَلَكِن أخْشَى عَلَيْكُم أَن تبسط عَلَيْكُم الدُّنْيَا، كَمَا بسطت على من كَانَ قبلكُمْ، فتنافسوها كَمَا تنافسوها، وتلهيكم كَمَا ألهتهم.
وَفِيه عقبَة بن عَامر: خرج النَّبِي -[ ﷺ ]- يَوْمًا. فصلىّ على أهل أحد صلَاته على الْمَيِّت - الحَدِيث -. ثمَّ قَالَ: وإنى وَالله مَا أَخَاف عَلَيْكُم أَن تُشْرِكُوا بعدِي، ولكنى أَخَاف عَلَيْكُم مَا يخرج الله لكم من بَرَكَات الأَرْض.
قيل مَا بَرَكَات الأَرْض يَا رَسُول الله؟﴾
قَالَ: زهرَة الدُّنْيَا. الحَدِيث، على مَا فِي " كتاب الزَّكَاة، بَاب الصَّدَقَة على الْيَتَامَى ".
فِيهِ عمرَان إِن النَّبِي -[ ﷺ ]- قَالَ: خير الْقُرُون قَرْني، ثمَّ الَّذين يَلُونَهُمْ، ثمَّ الَّذين يَلُونَهُمْ. ثمَّ يكون بعدهمْ قوم يشْهدُونَ وَلَا يستشهدون، ويخونون وَلَا يؤتمنون، وَيظْهر فيهم السّمن.
وَفِيه خباب: قَالَ: إِن أَصْحَاب مُحَمَّد مضوا، وَلم تنقصهم الدُّنْيَا شَيْئا. وَإِنَّمَا أصبْنَا من الدُّنْيَا مَا لَا نجد لَهُ موضعا إِلَّا التُّرَاب.
قلت: رَضِي الله عَنْك! وَجه مُطَابقَة هَذِه التَّرْجَمَة لحَدِيث عمر قَوْله: " وَيظْهر فيهم السّمن " فَذَلِك من زهرَة الدُّنْيَا. وَيحْتَمل أَن يكون سَاقه على أَن
стр. 355
السّلف ﵃ سلمُوا من فتْنَة الدُّنْيَا، لِأَنَّهُ ﵇ وَصفهم بِأَنَّهُم خير الْقُرُون، إِلَى الْقرن الثَّالِث، حذرا من أَن يتخيّل إِلَيْهِم أَنهم افتتنوا بزهرة الدُّنْيَا، وَأَن الَّذِي خشى عَلَيْهِم وَقع مِنْهُم فبرّأهم بِحَدِيث عَمْرو وَيُؤَيِّدهُ حَدِيث خبّاب.
(٦٧ - [كتاب الْقُرْآن] )
(٣٤٠ - (١) بَاب نزل الْقُرْآن بِلِسَان قُرَيْش وَالْعرب. وَقَوله تَعَالَى: ﴿قُرْآنًا عَرَبيا﴾ و ﴿بِلِسَان عَرَبِيّ مُبين﴾ [الشُّعَرَاء: ١٩٥] .)
فِيهِ أنس: قَالَ: أَمر عُثْمَان زيد بن ثَابت، وَسعد بن الْعَاصِ، وعبد الله بن الزبير، وَعبد الرَّحْمَن بن الْحَارِث بن هِشَام أَن ينسخوها فِي الْمَصَاحِف.
وَقَالَ لَهُم: إِذا اختلفتم أَنْتُم وَزيد بن ثَابت فِي عربيّة من عَرَبِيَّة الْقُرْآن فاكتبوها بِلِسَان قُرَيْش.
قَالَ: الْقُرْآن انْزِلْ بلسانهم، فَفَعَلُوا.
فِيهِ يعلي بن أُميَّة: إِنَّه كَانَ يَقُول: لَيْتَني أرى النَّبِي -[ ﷺ ]- حِين ينزل عَلَيْهِ الْوَحْي. فَلَمَّا كَانَ بالجعرّانة وَعَلِيهِ الثَّوْب قد أظلّ عَلَيْهِ، وَمَعَهُ نَاس من أَصْحَابه، إِذْ جَاءَهُ رجل متضمّخ بِطيب، فَقَالَ: يَا رَسُول الله! كَيفَ ترى فِي
следующие страницы →