← Тараджим

Тараджим · id 5797

تكملة الإكمال - ابن نقطة

ابن نقطة

Полный текст (3 582 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

آخر نسخة "ب"

стр. 72

اللوحة الأولى من "ت"

стр. 73

اللوحة الأخيرة من "ت"

стр. 74

بداية نسخة "د"

стр. 75

آخر نسخة "د"

стр. 76

آخر نسخة "ش"

стр. 77

بداية نسخة "ش"

стр. 78

نسخة "ش"

стр. 79

بداية نسخة "ض"

стр. 80

آخر نسخة "ض"

стр. 81

بداية نسخة "ظ" الظاهرية

стр. 82

نهاية نسخة "ظ"

стр. 83

اللوحة السابعة من "ظ"

стр. 84

بداية نسخة "م" ج ٢

стр. 85

آخر نسخة "م"

стр. 86

نسخة "م" ج ٣

стр. 87

آخر نسخة "م" ج ٣

стр. 88

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمدُ لله ربِّ العَالَمِين والصَّلَاة والسَّلَام على سَيِّدنا محمدٍ وآله وصَحْبه الطَّيِّبينَ الطَّاهرين وعلى التَّابِعِين لهم بالإِحسان إلى يوم الدِّينِ. أمَّا بَعد: فاعلم وَفَّقَك الله للخَيْرَات إنّى نَظَرْتُ في كتاب الأمِير أبي نَصْر عَلِىّ بن هِبَةِ الله بن عَلِيّ بن جَعْفَر الحافظ المعروف بابن مَاكُوَلا الَّذِى جمع فيه كُتُب الحُفَّاظ المُتقَدِّمين وصَارَ قُدْوَةً وعَلَمًا للمُحَدِّثِين وعُمْدةً للحُفَّاظ المُتْقِنِين وفَاصِلًا بين المُخْتَلِفِين ومُزِيلًا لشُبَهِ الشَّكِّ عن قُلُوبِ المُرْتَابِين، فَوَجَدتُّه قَد بَيَّضَ فيه تراجم، واستشهد ﵀ قبل أن يُلْحِقَها، ومواضع قد ذكر فيها قومًا، وترك آخَرِين يَلزَمُه ذكرُهم، ولم يُبَيِّض لهم، وتراجم قد نقلها ثقةً بمن تَقَدَّمه من غير كَشْفٍ، والصَّواب بِخِلافها وَأُخْرى كان الوهم مِنْ قِبَله فيها، ثم قد حَدَثَتْ مِنْ بَعْدِه تراجم لها من أسماء المُتَقَدِّمِين ونِسَبِهِم مَا يَشْتَبِه (١) بها، فاستَخرتُ الله (٢) في جَمْعِ أبوابٍ تَشتَمِل على ما وَصَل إلَيَّ من ذلك، وسَطَّرُتها على وضع كتابه، وأَتْبَعْنَا كلَّ حرف بمُشْتَبه النِّسْبَة فيه مع ضَيْقِ الزَّمَان وتَعَذُّرِ الإِمكان، والاعتراف بالتَّقْصير في هذا الشأن، ليَسْتَذْكِرَ بذلك من أحَبَّ أن يَجْمَع كتابًا في هذا الفَنِّ، ولو وجدنا بعضَ الطَّلَبَةِ المتيقِّظِين قد نَظَر في هذا الباب وصَرَفَ الهِمَّة إليه لاعتمدنا في ذلك عليه؛ مع أنّه لم يمنعنا أن نَسْتَكْثِرَ مِمّا أورَدْنَاه إلَّا أنّا وجدنا

стр. 89

كثيرًا من الأسماء التي نحتاج إليها بخطِّ مَنْ لا يُعْتَمد علي ضَبْطِه، ولا تَلُوحُ آثارُ الإتقان في خَطِّه، وإن كان من ثِقَاتِ الرُّواة ومِمَّن يَتَّهِمُه بالحفظ بعضُ الطَّلَبَة الغُبَاة، فأخذنا ما وجدنا بخط الحُفَّاظ مثل أبي نُعَيْم الأصبهاني (١)، ومؤتمن بن أحمد السَّاجى (٢)، ومحمد بن طاهر المَقْدِسي (٣)، وعبد الله بن أحمد السَّمَرْقَنْدِي (٤)، وأبي الفضل محمد بن ناصر السَّلَامي (٥)، وأبي طاهر أحمد بن محمد السِّلَفِي (٦)، وأبي العَلاء

стр. 90

الحسن بن أحمد العَطَّار الهمذاني (١)، وأبي محمد عبد الله بن أحمد بن الخَشَّاب النَّحوِي (٢)، وأبي القاسم عَلِي (٣) بن [الحسن] (٤) بن عساكر الدمشقى، وأبي موسى محمد بن عُمر الأصْبَهاني (٥)، وأبي سَعْد عبد الكريم بن محمد السَّمْعَاني (٦)، وأبي عامر محمد بن سَعْدُون العَبْدَري (٧)، ومَن بَعدَهم من ثِقَات الطَّلَبة المُمَيِّزِين والعلماء المبِّرزِين،

стр. 91

وما وجدناه بغير خَطِّ هؤلاء ومن أشبَههم رَفَضْناه ولم نَلْتَفِت إليه، ولم نَعْتَمد في هذا الباب عليه مع أنَّ البَشَر لا يَخْلو من وَهْمٍ وغلَطٍ نسألُ الله الكريم (١) أنْ يُوَفِّقَنا لصواب القَوْل والعملِ وأن يَحرُسَنَا من الخَطأ والزَّلَل بِمَنِّه وكَرَمِه إنَّه سميعُ الدُّعاء. أخبرنا عبد الوهاب بن علي بن علي الصُّوفي وعمر بن محمد بن مُعَمَّر قالا: أخبرنا أبو القاسم هِبَةُ الله بن محمد بن الحُصَيْن قال: أخبرنا أبو طالب محمد بن محمد بن غَيْلان البَزَّاز قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله الشافعي قال: حَدَّثَنا عبد الله بن رَوْح المدايني ومحمد ابن رِبْح البَزَّاز قالا: حَدَّثنا يزيد بن هَارُون قال: حَدَّثَنَا يحيى بن سعيد الأنْصَاري عن محمد بن إبراهيم [بن الحارث] (٢) التَّيْمِي أنَّه سمع عَلْقمة ابن وَقَّاص يقول: سمعتُ عُمر بن الخَطَّاب ﵁ على المِنْبَرِ يقول: سمعتُ رَسُولَ الله ﷺ يقول: "إنَّما الأَعمالُ بالنِّيَّةِ وإنَّما لِامْرِئ مَا نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُه إلَى الله وإلى رَسُولِه فهِجرتُه إلَى الله وإلَى رَسُولِه، ومَنْ كَانَتْ هِجْرتُه إلَى دُنْيا يُصِيبُها أو امرأَةٍ يَتَزَوَّجُها فهِجْرَتُه إلَى مَا هَاجَر إليه" (٣).

стр. 92

أخبرتنا عَفِيفَة بنت أحمد بأصبهان قالت: أخبرنا أبو طاهر عبد الواحد بن محمد بن الهَيْثم قراءَةً عليه وأنا أسمع في سنَةِ سبع عشرة وخمسمائة قال: أخبرنا أبو نُعَيْم أحمد بن عبد الله الحافظ قراءةً عليه، وأنا [حاضر] (١) أسمع قال: أخبرنا أبو عَلِيّ محمد بن أحمد بن الحسن ابن الصَوَّاف قال: حَدَّثَنا أبو جَعْفَر الحسن بن علي بن الوليد قال: حَدَّثنا أبو الأحْوَض محمد بن حَيَّان قال: حَدَّثَنَا إسحاق الأَزْرَق حَدَّثنا شَرِيك عن لَيْث عن طاؤوس عن أبى هُرَيرة عن النَّبِىّ ﷺ قال: "يُبْعَثُ النَّاسُ على نِيَّاتَهِم" (٢). وأخبرنا زَاهِر بن أحمد الثَّقَفِي بأصْبَهان قال: أخبرنا الحُسَين بن عبد المَلِك الخَلَّال قال: أخبرنا إبراهيم بن مَنْصُور الخَبَّاز قال: أخبرنا محمد بن إبراهيم بن المُقْرئ قال: أخبرنا أبو يَعْلَى أحمد بن عَلِيّ بن المُثَنَّى [المَوْصِلي] (٣) قال: حَدَّثَنا زهَيْر بن حَرْب قال: حَدَّثَنَا محمد بن خازم (٤) حَدَّثَنَا الأعمش عن أبي عَمْرو الشَّيْبَانِي عن أبي مَسْعُود قال: أتى النَّبيَّ ﷺ رجلٌ فقال: يَا رَسُول الله! إنّي أُبْدِعَ (٥) بي

стр. 93

فَاحْمِلْنِى فقال رسول الله ﷺ : ليس عندي، فقال رجل يا رسول الله! أنا أَدُلّه على مَنْ يَحْمِله، فقال رَسُولُ الله ﷺ : "مَنْ دَلَّ عَلَى خَيْرٍ فَلَه مثلُ أجْرِ فَاعِلِه" (١). وأخبرنا أبو عبد الله محمود بن أحمد بن عبد الرحمن بأصبهان قال: أخبرنا [أبو بكر] (٢) محمد بن علي بن أبي ذَرّ الصَّالِحَاني قراءةً عليه وأنا أسْمع في ربيع الآخر من سَنَةِ ست وعشرين وخمسمائة قال: أخبرنا أبو طَاهِر محمد بن أحمد بن عبد الرحيم قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن إبراهيم بن عَلِيّ بن عاصم قال: حَدَّثَنا أبو عَرُوبَة الحَرَّانِي قال: حدّثنا محمد بن زُنْبور حدّثنا فُضَيل بن عَيَاض (٣) عن الأَعْمَش عن أبي عَمْرُو الشَّيْبَاني عن أبي مسعود قال: جاء رجلٌ إلى النَّبِيِّ ﷺ فقال: احمِلني، فقال: ما عندي ما أَحْمِلك ولكن ائتِ فلانًا فإنَّ عنده ما يَحْمِلُك فَأتَاه فَحَمَله، فقال النَّبِيُّ ﷺ : "مَنْ دَلَّ على خَيْرٍ فهو كَفَاعِلِه" (٤).

стр. 94

مَعْرِفَةُ الحُفَّاظ الذين جَمَع الأميرُ أبو نصر بن مَاكُولَا كُتُبَهم أمّا الأوَّل فهو: أبو محمد عبد الغَنيّ بن عَلِيّ بن سعيد بن بِشْر الأزدري المصري الحافظ هو أوَّل من صنَّف في عِلْم المؤتلف والمختلف في أسماء الرواة وأنْسَابِهم، سمع من حمزة بن محمد الكِنَاني، وإسماعيل بن يعقوب الجِرَاب، وأبي محمد عبد الله بن جَعْفر بن الوَرْد، وأبي بكر محمد بن علي النَقَّاش، والقاضي أبي الطَّاهر ويوسف بن القاسم المَيَانَجِي في آخرين، حدّث عنه الحُفَّاظ أبو الحسن أحمد بن محمد العَتِيقِي، وأبو عبد الله محمد بن عَلِيّ الصُّوْري، وأبو إسحاق إبراهيم بن سعيد الحَبَّال (١) المصري في جماعة. أخبرنا محمد بن عمر بن علي العَطَّار الحَرْبي ثم الواسِطِي من واسط "دجَيْل" قال: أخبرنا محمد بن ناصر الحافظ في كتابه قال: أخبرنا أبو الحسين المُبَارَك بن عبد الجَبَّار الصَّيْرَفي قال: حَدَّثَنِى أبو عبد الله محمد بن عَلِيّ الصُّوري الحافظ قال: قال لي عبد الغَنيّ بن سعيد: ابتدأتُ بعمل كتاب "المُؤتَلف والمختلف" وقَدِم علينا أبو الحسن الدَّارقُطْنِي فأخذتُ عنه أشياء كثيرةً، فلما فرغتُ من تَصْنِيفِه سألَني أن أقرأه عليه ليَسْمعه مِنِّى، فقلتُ: عَنْك أخذتُ أكثَرَه، فقال لي: لا تَقُل هكذا، فإنّك أخذتَه عَنِّى مُتَفَرِّقًا، وقد أورَدتَه مجموعًا، وفيه أشياء كثيرة أخذتَها عن شُيُوخِك، فقرأتُه عليه أو كما قال. وقال

стр. 95

الصُّوري: قال لي أبو بكر البَرْقَانِي (١): سألتُ الدَّارقُطنى بعد قدومه من مصر هل رَأيْتَ في طريقك من يَفْهم شيئًا من العِلْم؟ فقال لي: ما رأيتُ في طول طريقي أحدًا إلّا شَابًّا بمصر يقال له عبد الغَنِيّ كَأنَّه شُعْلَة نارٍ، وجعل يُفَخِّم أمرَه ويُرَفِّعُ ذكرَه. وقال الصُّوْرِي: قال أبو عبد الله محمد بن عبد الرحمن بن أبي يزيد الأزدِي: قال لي أبي: خرجنا يومًا مع أبي الحسن الدَّارقُطْنِي من عند أبي جعفر مُسَلَّم (٢) الحُسَيْني فَلَقِينا عبد الغَنِىّ بن سَعِيد فَسَلَّم على أبي الحسن وَوَقَفَا ساعةً يَتَحَدَّثَان ثم انصرف عبد الغَنِيّ فالتَفَتَ إلينا أبو الحسن فقال: يا أصحَابَنَا! ما التقيت (٣) من مرة مع شابكم هذا فانصرفت عنه إلّا بفائدةٍ أو كما قال، وبه قال الصُّوري: قال لي أبو الفتح مَنْصُور بن علىّ الطَّرْسُوْسِى -وكان شيخًا صالحًا-: لمّا أراد أبو الحسن الدَّارقُطْنِى الخروجَ من عندنا من مصر خرجنا معه نُوَدِّعُه، فلمَّا وَدَّعْنَاه بَكَيْنَا، فقال لنا: تَبْكون؟ فقلنا: نَبْكى لما فقدناه من علمك وعَدِمناه من فوائدك، فقال: تقولون هذا؟ وعندكم عبد الغَنِيّ وفيه الخَلَفُ أو كما قال. وبالإِسْنَادِ قال: أخبرنا ابن الطُيُوري قال: حدثنا [الحافظ] (٤) أبو عبد الله الصُّورِي: قال: قال عبد الغَنِيّ: وُلِدتُ لليلتين بَقِيَتَا من ذي القَعْدة سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة وتوفي في صفر من سنة تسع وأربعمائة.

стр. 96

أخبرنا عبد القادر بن إبراهيم الحَنَفِي قال: أخبرنا يحيى بن ثابت قال: أخبرنا أبي قال: أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن أحمد العَتِيقِي قراءةً عليه وأنا أسمع فأَقرَّ به سَنَةَ سبع وأربعمائة، فيها توفي أبو محمد عبد الغِنِيّ بن سَعِيد الحافظ -وكان إمامَ زَمانه في عِلْم الحديثِ وحِفْظِه، وما رأيتُ بعد أبي الحسن الدَّارقُطْني مِثْلَه- لسبع خلون من صفر، ثقةٌ مأمُونٌ (١). أخبرنا أحمد بن الحسن العَاقُوْلِي قال: أخبرنا أبو منصور القَزَّاز قال: أخبرنا أحمد بن عَلِيّ الخَطِيب قال: قال البَرْقَاني يعني أبا بكر أحمد بن محمد بن غَالِب الحافظ: وما رأيتُ بعد الدَّارقُطني أحفظ من عبد الغَنِيّ بن سَعِيد (٢).

стр. 97

عَلىّ بن عُمر بن أحمد بن مَهْدِي بن مسعود بن النُّعْمان ابن دِينار بن عبد الله - أبو الحسن الدَّارقُطْني سمع من أبي القاسم البَغَوِي ويحيى بن محمد بن صَاعِد ومحمد بن هارون أبى حَامِد الحضرمي وعبد الله بن سُلَيمان بن الأَشعث السِّجِسْتَاني وبَدْر ابن الهَيْثَم القاضِي وأحمد بن إسحاق بن بهلول في خَلْقٍ كثير وجَمٍّ غَفِير بالبَصْرة والكوفَةِ وواسِط وبلاد خُوزِسْتَان وغيرها. حَدَّث عنه أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحاكم وأبو نُعَيْم الأصْبَهاني وأبو بكر أحمد بن محمد بن غالب البَرْقَاني وأبو محمد الحسن ابن محمد الخلَّال وحمزة بن يوسف السَّهْمِي وغيرهم من الحُفَّاظ. أخبرنا أحمد بن الحسن الدَّيْرِيُّ (١) قال: أخبرنا عبد الرحمن بن محمد القَزَّاز قال: أخبرنا أحمد بن عَلِيّ الحافظ الخَطِيب قال في ترجمة الدَّارقُطني: كان فَرِيدَ عَصْرِه، وقَرِيعَ دَهْرِهِ، ونَسِيجَ وَحْدِه، وإمامَ وَقْتِه، انتهى إليه عِلْم الأثر، والمعرفةُ بِعِلَلِ الحَدِيث وأسماءِ الرِّجَالِ وأحْوَالِ الرُّوَاةِ مع الصِّدْقِ والأمَانَةِ والثقة (٢) والعَدَالَةِ، وصحة الاعتقاد، وسَلَامة المذهب، والاضطلاعِ بِعُلُومٍ سِوَى عِلْمِ الحَدِيث (٣).

стр. 98

أخبرنا أحمد بن الحسن قال: أخبرنا القَزَّاز قال: أخبرنا الخَطِيب قال: حَدَّثنا أبو الوليد سُلَيْمان بن خَلَف الأندلسِي قال: سمعتُ أبا ذَرّ الهَرَوِيَّ يقول: سمعت الحاكم أبا عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ، وسئل عن الدَّارقُطْنِي فقال: مَا رَأى مثلَ نَفْسِه. [وبه] (١) أخبرنا الخَطِيب قال: سمعتُ القاضى أبا الطَّيّب طَاهِر ابن عبد الله الطَّبْرِي يقول: كان الدَّارقُطْنى أميرَ المؤمنين في الحديث، وما رأيتُ حَافِظًا ورد بغداد إلّا مَضَى إليه، وسَلَّم إليه يعني سَلَّمَ له التَّقدُّم في الحفظ وعُلُوّ المَنْزِلَةِ في العلم. وبه أخبرنا الخَطِيب قال: حَدَّثَنا الصُّوْرِي قال: سمعت عبد الغَنِيّ بن سَعِيد الحافظ بمصر يقول: أَحسَنُ النَّاس كَلَامًا على حديث رَسُولِ الله ﷺ ثَلَاَثة، عَلِيّ بن المدِينِى في وقته، وموسى بن هارون في وقته، وعَلِيّ بن عُمر الدارقُطْني في وقته. وأخبرنا الخَطِيب قال: حَدَّثَنا البَرْقَاني قال: كُنْتُ أسمع عبد الغَنِيّ بن سعيد الحافظ كثيرًا -إذا حَكَى عن أبي الحسن الدَّارقُطْني شيئًا- يقول: قال أستاذِي: فقلت له في ذلك: فقال، وهل تَعَلَّمنا هذَيْن الحَرْفَين من العِلْم إلَّا من أبي الحسن الدَّارقُطني: قال لنا البَرْقَانِي: وما رأيتُ بعد الدَّارقُطْني أحْفَظَ من عبد الغَنِيّ بن سَعِيد. قال وأخبرنا الخطيب قال (٢) حَدَّثَنا الأزهَرِي أنّ أبا الحسن لما دَخَل مصر كان بها شيخٌ عَلَويٌّ من [أهل] (٣) مدينة رَسُول الله ﷺ يقال

стр. 99

له: مُسَلَّم (١) بن عُبَيْد الله، وكان عنده "كتاب النَّسَب" عن الخَضِر ابن داود عن الزبير بن بَكَّار، وكان مُسَلَّم أحدُ الموصُوفِين بالفَصَاحَةِ المَطْبُوعِينَ على العَرَبِيَّة، فسأل الناسُ أبا الحسن أن يَقْرَأ عليه "كتابَ النَّسَب" ورَغِبُوا في سماعه بقراءته (٢)، فأجَابَهمِ إلى ذلك واجتمع في المجلس مَنْ كان من أهل العلم والأدَب والفَضْل، فحَرِصُوا على أن يَحْفَظُوا على أبي الحسن لَحْنَةً أو يَظْفَرُوا منه بسَقْطَةٍ فلم يَقْدروا على ذلك، حتى جَعَلَ مُسَلَّم يَتَعَجَّب ويقول: وعربيَّةً أيضًا؟ [قال أخبرنا الخطيب قال] (٣) حدثنا الأزْهَري قال: بلغني أنّ الدَّارقُطْنِي حَضَر في حَدَاثَتِه مَجلِسَ إسماعيل الصَّفَّار فَجَعَل يَنْسَخ جزءًا كان معه، وإسماعيل يُمْلِي فقال له بعض الحاضرين: لا يَصِحُّ سماعُك وأنت تَنْسَخُ فقال الدَّارقُطْني: فهمي للإمْلَاءِ خِلاف فَهْمِك، ثم قال: تَحْفَظ كم أملَأَ الشيخُ من حَدِيثٍ إلى الآن؟ فقال: لا فقال الدَّارقُطني: أملأ ثمانيةَ عَشْرَ حَدِيثًا، فعُدَّت الأحاديثُ فَوُجِدَتْ كما قال. قال أبو الحسن: الحديث الأوّل منها: عن فلان عن فلان ومتنه كذا والحديث الثاني: عن فلان عن فلان ومتنه كذا، ولم يزل يذكر أسانيد الأحاديث (٤) ومتونها على ترتيبها في الإِملاء حتى أَتَى على آخرها، فعجب الناسُ منه أو كما قال. وبه أخبرنا الخطيب قال: سمعت عبد الملك [بن محمد بن عبد الله بن بِشْران يقول:] (٥) وُلِدَ الدَّارقُطْني

стр. 100

في سنة ست وثلاثمائة. وبه: أخبرنا الخطيب قال: حَدثنى عبد العزيز الأزَجِى قال: توفي الدارقطني يوم الأربعاء لثمان خَلَوْنَ من ذِي القَعْدة من سنة خمسٍ وثَمانين وثلاثمائة. وبه أخبرنا الخطيب قال: قرأتُ بخط حمزة بن محمد بن طاهر الدَّقَّاق في أبي الحسن الدارقطني: جَعَلْنَاكَ فيما بَيْنَنَا ورَسُولِنا .. وَسِيطًا فَلَم تَظْلِم ولَم تَتَحَوَّبِ وأنْتَ الَّذِي لَوْلَاكَ لَم يَعْلِم الوَرَى … ولو جَهِدُوا، ما صَادِقٌ مِن مكذَّب (١) (٢)

стр. 101

أحمد بن عَلِيّ بن ثَابت بن مَهْديّ - أبو بكر الخطِيب الحافظ البغدادي - سمع من أبي الحسن محمد بن أحمد بن رِزْقَوية وهو أوّل شيخٍ سمع منه الحديث، وأبي عُمر عبد الواحد بن محمد بن عبد الله بن مَهْديّ وأبي الحسن أحمد بن محمد بن الصَّلْت [الأَهْوازِي] (١) المُجَبِّر (٢) وهلال بن جعفر الحفَّار وأبي القاسم عبد الملك بن محمد بن بِشْران في خلق كثير، وسمع بالبصرة من أبي عمر القاسم بن جَعْفَر الهاشمي سُنَن أبي داود، ومِن عَلِيّ بن القاسم بن الحسن الشاهد وغيره، وبنيسابور من أبي سَعِيد محمد بن موسى الصيرفي والقاضي أبي بكر أحمد بن الحسن الحِيْرِي وأبي حَازِم عمر بن أحمد الحافظ العَبْدوِي (٣)، وبأصبهان من الحافظ أبي نُعَيْم أحمد بن عبد الله، ومحمد بن عبد الله بن شَهريار في آخرين، وبالدِّيْنَوَر من القاضي أبي نصر أحمد بن الحُسَين الكسار، وسمع بدمشق من عبد العزيز بن أحمد الكَتَّاني وغيره. وله مُصَنَّفَات في عُلوم الحديث لم يُسبَق إلى مثلها، ولا شُبْهَة عند كل لَبِيب أن المتأخرين من أَصْحابِ الحديث عِيَال على أبي بكر الخَطِيب. حَدَّث عنه [من] (٤) الحُفَّاظ أبو بكر البَرْقَاني وأبو عبد الله محمد

стр. 102

ابن عَلِيّ الصُّورِي وهما من حُفَّاظ شُيُوخِه، وعبد الله بن أحمد بن السمرقندي، ومحمد بن مَرْزُوق الزَّعْفَرانِي، وأبو بكر محمد بن عبد الباقي النَّصْري، وإسماعيل بن أحمد بن السمرقندي، وأبو الحسين محمد بن محمد بن الفَرَّا، وإبراهيم بن منصور الفقيه الكَرْخِي، ومحمد بن عبد الملك بن خَيْرُون المقرئ، ومُفْلِح بن أحمد الدُّومِي (١) وعبد الرحمن بن محمد القَزَّاز في خلق كثير. وقال ابن شافع في تاريخه: إنَّ الخطيب خَرَجَ إلى الشام في صفر من سنة إحدى وخمسين وأربعمائة، وقصد صُوْرَ (٢)، وبها عِزُّ الدولةِ الموصوف بالكرم، وتقرَّب منه فانتفع به وأعطاه مالًا كثيرًا، ومولده في جمادى الآخرة من سنة إحدى وتسعين وثلاثمائة، وتوفي صَبَاحيّ نَهار يوم الاثنين، ودفن يوم الثلاثاء ثامن ذي الحجة من سنة ثلاث وستين وأربعمائة، ودفن إلى جانب قبر بِشْر بن الحارث الحافي، ومات عن نَيِّفٍ وخمسين مُصَنَّفًا سوى ما وُجِدَ في الرِّقَاع غير مفروغ منه، وانتهى إليه الحفظ والإِتقان والقيام بعُلُوم الحديث، وعبر معه إلى الجانب الغَرْبِي خَلْقٌ عَظِيمٌ، وكان يُنَادَى بين يدي جنازته: هذا الَّذِي [كان] (٣) يَذُبُّ عن رسول الله ﷺ ، وتصَدَّق بجميع ماله - وهو مائتا دينارٍ - على أصْحَاب الحديث والفقهاء والفقراء في وصية، وأوصَى أن يُتَصَدَّق بجميع ما يخلفه مِنْ ثياب وغيرها، وأوقَفَ جميع كُتُبِه على المسلمين، وكان يَتَمنَّى أمرين: أن يعودَ إلى بغداد فيُسْمَع منه تاريخُه على كماله بها، وأن

стр. 103

يموتَ بها فيُدْفَن عند بِشْر، فعاد إلى بغداد في ذي الحجة سنة اثنتين وستين وأربعمائة وبلغ مُنَاه في الأمرين، فَسَمِعَ منه كتابَه البَغْدَادِيُّون في المدرسة النِّظَامِيَّة ومات، فدُفِن عند بشر كما ذكرناه، حَدَّثنا بذلك العَدْل أبو المَعَالي محمد بن أحمد بن صالح بن شافع الجِيلِي قال: أخبرني أبي إجازةً (١).

стр. 104

[حرف الهمزة] (١) باب إبْرويه وافْرُوْيَه أمّا الأَوَّل: بكسر الهمزة وضَمّ الراء فهو: [١] محمد بن وَاضِح بن عُمر بن إبراهيم بن وَاضِح بن إبْرويَةَ أبو مَنْصور المَدِيني، سمع من أبي بكر محمد بن علي الشَّاهِد المَدِيني، ذكره يحيى بن مَنْدَه في تاريخه. [٢] وواضِح بن محمد بن وَاضح بن إبرُوية أبو طاهِر المَديني الأصبَهاني حَدَّث عن الحسين (٢) بن إبراهيم التَّاجِر [المعروف بالجَمّال] (٣) حَدَّث عنه عمر بن أحمد المَدِيني والد أبي موسى الحافظ. [٣] وإبراهيم بن محمد بن محمد بن الحسين بن إبْرُويَة الخَبَّاز [سِبْط] (٤) الصَّالْحَانِي حَدَّث عن أبي بكر بن رِيْذَة، سَمِعَ منه

стр. 105

الحافظ أبو موسى محمد بن عُمر، وقال: توفي يوم عَرَفة من سنة أربع عشرة وخمسمائة. وأمّا افْرويَة: بالفَاءِ والرَّاءِ فهو: [٤] محمد بن عبد الله بن علي بن عبد الله بن محمد بن افرُويَة الحبال أبو الحسن الكوفي، حَدّث عن أبي الشيخ، كتب عنه سعيد بن محمد البَقَّال، قاله يحيى بن مَنْده في تاريخه، نقلته من خَطِّه ولم يَضْبِط الهمزة بفتحٍ ولا كسرٍ والله أعلم.

стр. 106

باب أَبِيهِ وأَيَبَه أمَّا الأَوَّل: بفَتْح الهمزة وكسرِ البَاءِ المعجمة بواحدةٍ بعدها ياء ساكنة معجمة باثنتين من تحتها، فهو: [٥] زِيَاد بن أَبِيه [وهو ابن سُمَيَّة] (١) أخبرنا عبد العزيز بن أحمد في جماعة قالوا: أخبرنا أبو الفضل محمد بن عُمر الأرْمَوي قال: أخبرنا أبو الحسين [محمد] (٢) بن المُهْتَدي بالله قال: أخبرنا أبو الفضل محمد بن الحسن (٣) بن المأمون قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن القاسم من بَشَّار الأنْبَاري (٤) إملاءًا قال: حَدَّثَنا أبو عليّ محمد بن عَلِيّ بن وَقَّاد الجهبذ قال: نا أبو الفَضْل الرَّبْعَي الهاشِمِي قال: حَدَّثنا أبو بكر محمد بن عَمَّار عن عبد الرحمن بن كامل عن أبي المهاجر القاضي قال: كَانَ في زَمَان عُمر بن الخَطَّاب ﵁ فَتْقٌ، فَبَعَثَ زِيَاد بن أبِيْه إليه فَرَتَق الفَتْقَ وانصَرَفَ محمودًا عند أصحابِه مَشْكورًا عند أهل

стр. 107

النَّاحِيَة، ودخل على عُمر بن الخطاب وعنده المُهَاجرون والأنْصار فَخَطَبَ خُطْبَةً لم يُسْمَع مثلُها حُسْنًا فقال عَمْرو بن العاص: لِلّه هذا الغلامُ لو كان قُرَشِيًّا لساق العرب بِعَصَاهُ فقال أبو سفيان: - وهو حاضر في المجلس - واللهِ إنّي لأعرِفُ أباه ومَن وضعه [في] (١) رحم أُمِّه فقال عَلِيّ: يا أبا سُفيان! اسكت فإنَّك لتعلم أن عُمَر إن سَمِعَ هذا القول منك كان سَرِيعًا إليك بالشَّرِّ، فأنشأ أبو سفيان يقول: أمَا والله لَولَا خَوفُ شَخْصٍ … يراني يا عليّ مِنَ الأعَادِي لأظْهَرَ أمرَه صَخْرُ بنُ حَرْبٍ … ولم تكنِ المَقَالَةُ عن زِياد فقد طالت مُجَامَلتي ثَقِيفًا … وتَرْكِي عندهم غرضًا فؤادي (٢) وذكر بقية الحكاية. [٦] مَكِيّ بن أبي محمد [بن عَلِيّ] (٣) الدمشقيّ، سمع من الحافظ أبي القاسم عَلِيّ بن عَسَاكِر، قال لي أبو الطَّاهِر بن الأنْماطي الحافظ: إنَّه يقال له: ابن أَبِيه. وأمَّا الثاني: بتقديم الياء المفتوحة المعجمة من تحتها باثنتين على الباء المفتوحة فهو:

стр. 108

[٧] أَيَبَه بن طُرُم (١) بن عبد الله الشَّهِيدِيُّ، سمع بمصر من أبي عبد الله محمد بن حَمْد الأَرْتَاحي وغيره، وحَدَّث بالمَوْصِل، سمع منه بعض الطَّلَبة توفي (٢) .....

стр. 109

باب أُتْرُجَّة وأَبْرَجَة أمّا أتْرُجَّة: بِضَمِّ الهمزة وسكون التاء المعجمة من فوقها باثنتين وضَمِّ الرّاء وتشديد الجيم فهو: [٨] عِيسَى بن خُشْنَام أبو موسى المَدَايني المعروف بابن أُتْرُجَّة، حَدَّث عن أحمد بن سَلَمَة المَدَايني، وعن أبي مُصْعَب الزّهري حديثًا منكرًا، روى عنه أبو سَيَّار (١) عُبَيْد الله بن سَهْل المَدَايني، ذكره الخَطِيب في تاريخه. وأمَّا الثَّاني: بفتح الهمزة وسكون الباء المعجمة بواحدة وفتح الراء وتخفيف الجيم فهو: [٩] أحمد بن إبراهيم [بن أبي يحيى بن أبْرَجَة المَدِيني الأَصْبَهاني حدّث عن عمْرُو بن عَلِيّ الفَلَّاس، حدّث عنه أبو بكر بن المقرئ في معجمه، وقال الطَّبْرَاني في معجمه: حَدَّثَنا أبو علي محمد بن

стр. 110

إبراهيم] (١) بن يوسف بن أفْرَجَة الأصْبَهاني الحافظ (٢) قال: حَدَّثني محمد بن الحارث المَخْزُومي، هكذا في معجمه [أفرجة] (٣) بالفاء.
следующие страницы →