← Тараджим

Тараджим · id 5805

معجم السفر

أبو طاهر السلفي

Полный текст (453 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

ثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ أَنَا عَبْدَةُ عَنْ هِشَامٍ عَنْ فَاطِمَةَ عَنْ أَسْمَاءَ قَالَتْ قَالَ لِي النَّبِيَّ ﷺ لَا تُوكِي فيُوكِي اللَّهُ عَلَيْكِ ٣٥٨ - سَأَلْتُهُ عَنْ مَوْلِدِهِ بِقَزْوِينَ فَقَالَ سنة عشْرين وَأَرْبَعمِائَة وَهُوَ مُقْرِئُ الْجَامِعِ وَالْمُصَدَّرُ بِهِ وَقَدْ قَرَأَ عَلَى أَبِيهِ أَبِي سُلَيْمَانَ وَسَمِعَ مِنَ الْخَيَارَجِيِّ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَأَرْبَعمِائَة ٣٥٩ - سَمِعت أَبَا الْحَسَنِ شَرْوَهَ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ شَرْوَهَ السَّلَمَاسِيَّ التَّاجِرَ بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ يَقُولُ سَمِعت أَبَا نَصْرٍ النَّيْسَابُورِيَّ الزَّاهِدَ يَقُولُ سَمِعت الْجُنَيْدَ بْنَ دَانْيَالَ الْكِرْمَانِيَّ الصُّوفِيَّ بِصُورَ يَقُولُ قَبْلَ اسْتِيلَاءِ الْإِفْرِنْجِ عَلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ يَا أَبَا نَصْرٍ تَسْتَوْلِي الرُّومُ عَلَى الْقُدْسِ وَأَكُونُ أَنَا مِمَّنْ يُقْتَلُ بِهَا فَتَعَجَّبْتُ مِنْ قَوْلِهِ وَكَانَ وَاللَّهِ كَمَا قَالَ لَمْ يَمْضِ قَلِيلٌ حَتَّى قُتِلَ فِيمَنْ قُتِلَ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ ٣٦٠ - شَرْوَهُ هَذَا مِنْ كِبَارِ التُّجَّارِ وَكَانَ صَالِحًا وَرِعًا وَلَهُ مَعْرُوفٌ وَصَدَقَاتٌ وَقَدْ دَخَلَ الْأَنْدَلُسَ وَغَيْرَهَا مِنَ الْبِلَادِ فِي التِّجَارَةِ وَكَانَ يَحْكِي مِمَّا رَأَى فِي الْبَحْرِ مِنَ الْغَرَائِبِ عَجَائِبَ وَعَلَّقْتُ بَعْضَ ذَلِكَ عَنْهُ وَتُوُفِّيَ سَنَةَ

стр. 107

- حَرْفُ الصَّادِ - ٣٦١ - سَمِعت أَبَا عَبْدِ اللَّهِ صَالِحَ بْنَ الْفَرَجِ النُّهَاوَنْدِيَّ بِالزِّزِّ يَقُولُ سَمِعت أَبَا الْفَوَارِسِ دَاوُدَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْعَجْلِيَّ الزِّزِّيَّ يَقُولُ دَخَلْتُ نُهَاوَنْدَ فَقَصَدْتُ رِبَاطَ أَبِي الْحَسَنِ النُّهَاوَنْدِيِّ فَرَأَيْتُ الْبَنَّائِينَ يَعْمَلُونَ فَأَخَذَ فَقِيرٌ زَاوِيَتِي وَدَخَلَ بِهَا الرِّبَاطَ وَاشْتَغَلْتُ أَنَا مَعَ مَنْ يَبْنِي فَأُخْبِرُ أَبُو الْحَسَنِ فَقَالَ هَذَا لَا يَكُونُ إِلَّا دَاوُدُ الْخَادِمُ فَتَعَجَّبُوا مِنْ فَرَاسَتِهِ وَكَرَامَتِهِ ٣٦٢ - صَالِحٌ هَذَا كَانَ مِنْ صُلَحَاءِ الصُّوفِيَّةِ وَكَانَ شَيْخُهُ دَاوُدُ أَذِنَ لَهُ أَنْ يُلْبِسَ الْمُرَقَّعَةَ فَلَمْ يُلْبِسْ أَحَدًا قَطُّ فَسَأَلْتُهُ أَنَا عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ لَمْ أَبْلُغْ دَرَجَةَ الْمُرِيدِينَ بَعْدُ فَكَيْفَ أَتَّخِذُ الْمُرِيدَ ٣٦٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو التُّقَى صَالِحُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ مُلْهِمٍ اللَّبَّانِ بِمِصْرَ أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمَحَامِلِيُّ ابْنُ بِنْتِ بْنِ أَبِي جِدَارٍ أَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عُمَرَ الصَّيْرَفِيُّ أَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى النَّقَّاشُ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ الْخَوْلَانِيُّ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْخَوْلَانِيُّ ثَنَا سَعِيدُ بْنُ نُصَيْرٍ ثَنَا تَلِيدٌ ثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زَحْرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ عَنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا النَّجَاةُ قَالَ أَمْلِكْ عَلَيْكَ لِسَانَكَ وَابْكِ مِنْ ذِكْرِ خَطِيئَتِكَ

стр. 108

٣٦٤ - أَبُو التُّقَى هَذَا شَيْخٌ صَالِحٌ وَيُعْرَفُ بِالشَّرَابِيِّ وَسَمَاعُهُ مَكْتُوبٌ اللَّبَّانُ وَهُوَ مَالِكِيُّ الْمَذْهَبِ وَكَانَ قَدِيمًا يَؤُمُّ فِي الْجَامِعِ بِطَائِفَةٍ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ كَمَا يُصَلِّي غَيْرُهُ مِنْ أَئِمَّةِ الْجَامِعِ الْعَتِيقِ الْمَعْرُوفِ بِجَامِعِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ثُمَّ ضَعُفَ فَاسْتَنَابَ آخَرَ سَأَلْتُهُ عَنْ مَوْلِدِهِ فَقَالَ سَنَةَ سَبْعٍ وَثَلَاثِينَ وَأَرْبَعمِائَة وَحَجَجْتُ حَجَّتَيْنِ حِجَّةً عَلَى طَرِيقِ عَيْذَابَ فِي الْبَحْرِ وَأُخْرَى عَلَى الشَّامِ فِي الْبَرِّ وَسمعت نِصْفَ صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ عَلَى كَرِيمَةَ الْمَرْوَزِيَّةِ بِمَكَّةَ وَسمعت بِمِصْرَ عَلَى أَبِي مُحَمَّدٍ الْمَحَامِلِيِّ وَأَبِي الْحُسَيْنِ الْمُقْرِئِ الشِّيرَازِيِّ وَغَيْرِهِمَا وَأَصْلُنَا مِنَ الشَّامِ وَقَدْ وَجَدْتُ أَنَا لَهُ سَمَاعًا عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الضَّرَّابِ أَيْضًا ﵀ ٣٦٥ - أَخْبَرَنِي أَبُو التُّقَى صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الْغَنِيِّ بْنِ يَحْيَى الْأَنْصَارِيُّ الْعَطَّارُ بِمِصْرَ أَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْحُسَيْنِ الشَّافِعِيُّ الْقَاضِي أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ بْنِ سَعِيدٍ الْمَالِكِيُّ أَنَا أَبُو سَعِيدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الْأَعْرَابِيُّ بِمَكَّةَ ثَنَا سَعْدَانُ بْنُ نَصْرٍ الْمَخُرِّمِيُّ ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ قَالُوا لَوْ أَنَّ امْرَأً اطَّلَعَ عَلَيْكَ بِغَيْرِ إِذْنٍ فَحَذَفْتَهُ فَفَقَأْتَ عَيْنَهُ مَا كَانَ عَلَيْكَ مِنْ حَرَجٍ ٣٦٦ - أَبُو التُّقَى هَذَا يُعْرَفُ بِابْنِ الْعَفِيفِ وَكَانَ هُوَ أَيْضًا عَفِيفًا ومولده سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وَأَرْبَعمِائَة وَتُوفِّي سنة ثَمَان عشرَة وَخَمْسمِائة فِي شَهْرِ رَمَضَانَ بِمِصْرَ ٣٦٧ - ذَكَرَ لِي صَالِحُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُفَرِّجٍ الْمَقْدِسِيُّ بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ أَنَّ أَبَاهُ تُوُفِّيَ فِي شَعْبَانَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَلَاثِينَ وَخَمْسمِائة بِمِصْرَ وَكَانَ قَدْ ذَكَرَ لِي أَبُوهُ مُحَمَّدٌ أَنَّهُ سَمِعَ مِنَ الْقَاضِي أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْقُضَاعِيِّ وَغَيْرِهِ مِنْ شُيُوخِ مِصْرَ ٣٦٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ صَدَقَةُ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَحْمَدَ الْقَصَّارُ الْمُقْرِئُ بِوَاسِطٍ أَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُخَلَّدٍ الْأَزْدِيُّ ثَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ

стр. 109

الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الصِّلْحِيُّ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَمْعَانَ الْحَافِظُ ثَنَا عَشَلُ بْنُ سَهْلٍ الرَّزَّازُ ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ شَبِيبِ بْنِ رَاشِدِ بْنِ مَطَرٍ ثَنِي أَخِي شَيْبَةُ قَالَ قُلْتُ لِشَرِيكٍ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ قَوْلُ النَّبِيَّ ﷺ إِنَّكُمْ أَحْدَثْتُمْ حَدَثًا بَعْدِي وَارْتَدَدْتُمْ على أعقابكم على مَا حملتم هَذَا قل عَلَى أَهْلِ الرِّدَّةِ ٣٦٩ - هُوَ رَجُلٌ صَالِحٌ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ فِي جَامِعِ وَاسِطٍ وَذَكَرَ لِي أَنَّهُ قَرَأَ عَلَى أَبِي عَلِيٍّ غُلَامِ الْهَرَّاسِ بِرِوَايَاتٍ رَوَى لَنَا عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ هِبَةِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مُخَلَّدٍ الْأَزْدِيِّ وَعَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ مُخَلَّدٍ وَسَأَلْتُ عَنْهُ أَبَا الْكَرَمِ الْحَوْزِيَّ الْحَافِظَ فَقَالَ صَالِحٌ مِنْ غِلْمَانِ أَبِي الْمُفَضَّلِ وَسَمِعَ مَعَنَا عَلَيْهِ ٣٧٠ - أَنْشَدَنِي أَبُو الْمَعْرُوفِ صَدَقَةُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي الْمُثَنَّى الرَّبَعِيُّ بِدِيَارِ مِصْرَ لِنَفْسِهِ (زَمَنٌ تُبَاشِرُنِي جِنَايَتُهُ ... أَبَدًا وَتَقْهَرُنِي صَرَامَتُهُ) (وَنَوًى شَرِبْتُ بِكَأْسِ حَسْرَتِهِ ... جُرَعًا فَأَضْنَتْنِي مَرَارَتُهُ) (وَظَنَنْتُ أَنَّ الْقَلْبَ يُعْقِبُنِي ... صَبْرًا فَخَانَتْنِي أَمَانَته) // الْكَامِل // ٣٧١ - صَدَقَة هَذَا كَانَ كيسا فظنا ذَكِيًّا جَيِّدَ النَّظْمِ وَقَدْ نَسَخَ خِتَمًا كَثِيرَةً بِخَطٍّ جَيِّدٍ وَقَالَ لِي لَا أَحْفَظُ لِشَاعِرٍ شَيْئًا وَلَمْ أَقْرَإِ الْعَرُوضَ قَطُّ وَقُلْتُ الشِّعْرَ وَأَنَا ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً وَلَمْ أَمْدَحْ وَلَمْ أَهْجُ إِلَى وَقْتِي هَذَا أَحَدًا وَإِنَّمَا أَعْمَلُ الشِّعْرَ وَلَعًا وَمَحَبَّةً فِيهِ ثُمَّ مَدَحَنِي بَعْدُ بِمُقَطَّعَاتٍ ﵀ ٣٧٢ - أَنْشَدَنِي أَبُو الْمَعْرُوفِ صَدَقَةُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي الْمُثَنَّى الرَّبَعِيُّ لِنَفْسِهِ فِي مُصْحَفٍ كَتَبَهُ بِخَطِّهِ وَأَهْدَاهُ لِأَحَدِ الرُّؤَسَاءِ (خُذْ تُحْفَةً أَنْزَلَهَا رَبُّنَا ... هَدِيَّةً مِنِّي وَفِيهَا هُدَاكَ) (لَمْ أَرْضَ فِي النَّاسِ جَمِيعًا لَهَا ... وَحَقِّ مَنْ سواك خلقا سواك) // السَّرِيع //

стр. 110

٣٧٣ - أَخْبَرَنِي أَبُو الْمَجْدِ صَمْصَامُ بْنُ عَسَاكِرَ بْنِ يَعْقُوبَ الْكَاتِبُ بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ أَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي مُغِيثٍ اللَّخْمِيُّ قَالَ كَتَبَ إِلَيَّ عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْهَاشِمِيُّ مِنَ الْبِصْرَةِ ثَنَا أَبُو الْحَسَنِ بَقِيَّةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الزَّاهِدُ إِمْلَاءً فِي مَسْجِدِهِ بِقَسَامِلَ وَهُوَ أَوَّلُ مَجْلِسٍ أَمْلَاهُ أَنَا الْإِمَامُ أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَادِرُ بِاللَّهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ إِجَازَةً أَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الشّيحِيُّ أَنَا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ الزَّاهِدُ قَرَأْتُ عَلَيْهِ قُلْتُ لَهُ حَدَّثَكَ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ صَاحِبُ أَبِي بَكْرِ بْنِ يَزْدَانيَارَ ثَنِي أَبُو الْمُؤَمَّلِ الْعَبَّاسُ بْنُ الْفُضَيْلِ ثَنَا أَبُو عُتْبَةَ ثَنَا بَقِيَّةُ ثَنَا عِيسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَنْزِلُ عَلَيَّ الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ ٣٧٤ - صمصام هَذَا كَانَ من أكتب الوراقين للوراقة وَأَحْسَنهمْ خطا وأجودهم عبارَة وَكَانَ شافعيّ الْمَذْهَب من أَصْحَاب أبي مُحَمَّد بن الآمدَّية الْفَقِيه الْمَقْدِسِي وكتبت عَنهُ هَذَا الحَدِيث لغرابة اسْمه وَتُوفِّي سنة ٣٧٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَلَاءِ صَاعِدُ بْنُ يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ النَّيْسَابُورِيُّ بِالرَّيِّ وَوَلِيَ قَضَاءَ الْقُضَاةِ بِهَا وَمِنْ قَبْلِهِ أَبُوهُ أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ هَوَازِنَ الْقُشَيْرِيُّ قَدِمَ عَلَيْنَا الرَّيَّ سَنَةَ تِسْعٍ وَأَرْبَعِينَ وَأَرْبَعمِائَة أَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ الْخَفَّافُ بِنَيْسَابُورَ أَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ السَّرَّاجُ أَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُصَلِّي أَحَدُنَا فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ فَقَالَ أَوَكُلُّكُمْ يَجِدُ ثَوْبَيْنِ ٣٧٦ - سَأَلْتُهُ عَنْ مَوْلِدِهِ فَقَالَ سنة خمس وَثَلَاثِينَ وَأَرْبَعمِائَة وَذَكَرَ أَنَّهُ دَخَلَ

стр. 111

أصْبَهَانَ وَنَيْسَابُورَ وَبَلْخَ وَغَيْرَهَا وَسَمِعَ بِهَا وَبِالرَّيِّ أَبَا الْعَبَّاسِ النَّاطِقِيَّ وَأَبَا سَعْدٍ السَّمَّانَ وَابْنَ أَسْعَدَ الْمُزَكِّي وَغَيْرَهُمْ وَكَانَ مِنَ الرُّؤَسَاءِ الْكِبَارِ ذَا هَيْئَةٍ وَأُبَّهَةٍ ٣٧٧ - سَمِعت أَبَا الضَّوْءِ صَبَاحَ بْنَ عُثْمَانَ الْبَرْقِيَّ بِالثَّغْرِ وَكَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّلَاحِ وَالْعِفَّةِ يَقُولُ هَذَا الزَّمَانُ الَّذِي نَحْنُ فِيهِ زَمَانٌ قَدْ قَلَّ فِيهِ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَإِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ ذَلِكَ لَمْ يَجِدْ مُعِينًا وَقُصِدَ بِالْأَذِيَّةِ وَالْمَضَرَّةِ فَيُغَيِّرُ الْمَرْءُ بِقَلْبِهِ طَلَبًا لِلسَّلَامَةِ وَالْعَافِيَةِ وَاللَّهُ تَعَالَى فَلَا تَخْفَى عَنْهُ خَافِيَةٌ هَذَا مَعْنَى كَلَامِهِ لَا نَصُّهُ وَكَانَ رَجُلًا صَالِحًا وَتُوُفِّيَ سَنَةَ ٣٧٨ - أَنْشَدَنِي أَبُو الْوَفَاءِ صَادِقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَامِلٍ الْأَنْصَارِيُّ الْقَاهِرِيُّ قَاضِي ثَغْرِ الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ لِنَفْسِهِ (الْعِلْمُ فَرْعٌ طَيِّبٌ أَصْلُهُ ... لَا شَكَّ وَالْعَقْلُ لَهُ أَصْلُ) (فَارْجِعْ إِلَى الْعَقْلِ وَخَلِّ الْهَوَى ... فَمَالِكُ الْعَقْلِ لَهُ الْفضل) // السَّرِيع // ٣٧٩ - أَبُو الْوَفَاءِ هَذَا كَانَ مِنْ أَهْلِ الْوَفَاءِ حَسَنَ الْعِشْرَةِ عَارِفًا بِالْأَحْكَامِ وَلِيَ قَضَاءَ الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ مُدَّةً وَاسْتَشْهَدَ أُمَّةً وَكَانَ إِسْمَاعِيلِيَّ الْمَذْهَبِ وَأَخُوهُ وَلِيَ قَضَاءَ الْقُضَاةِ بِمِصْرَ ثُمَّ عُزِلَ ٣٨٠ - أَنْشَدَنِي أَبُو الْحَسَنِ صُبْحُ بْنُ مَحْمُودِ بْنِ غَيْثٍ السَّلْمِيُّ الْهَيْبِيُّ الصُّورِيُّ بِدِيَارِ مِصْرَ لِأَبِي الْعَبَّاسِ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ النَّقْشِيِّ

стр. 112

(إذَا مَا الْعَبْدُ رَاقَبَ مَنْ يَرَاهُ ... وَخَالَفَ عِنْدَ خَلْوَتِهِ هَوَاهُ) (وَآنَسَ نَفْسَهُ بِاللَّهِ قُرْبًا ... وَلَمْ يَأْنَسْ إلَى أَحَدٍ سِوَاهُ) (وَصَامَ نَهَارَهُ وَرَعًا وَنُسْكًا ... وَجَانَبَ عِنْدَ مَضْجَعِهِ كَرَاهُ) (فَذَاكَ مِنَ الْوَرَى عَبْدٌ مُطِيعٌ ... لِمَوْلًى نَحْوَ طَاعَتِهِ هداه) // الوافر // ٣٨١ - صُبْحٌ هَذَا مِنْ أَهْلِ صُورَ وَتُوُفِّيَ فِي أَوَاخِرِ سَنَةِ إِحْدَى وَأَرْبَعين وَخَمْسمِائة وَقَدْ عَلَّقْتُ عَنْهُ مِنْ شِعْرِ الْمُتَقَدِّمِينَ كَثِيرًا وَلَهُ فِيَّ مُقَطَّعَاتٌ وَفِي غَيْرِي وَأَكْثَرُ مَا كَانَ يَقُوله ملحون وإذارئي لَهُ مَا هُوَ مُعْرَبٌ فَهُوَ مَسْرُوقٌ وَاللَّهُ تَعَالَى يَتَجَاوَزُ عَنَّا وَعَنْهُ بِكَرَمِهِ وَفَضْلِهِ ٣٨٢ - أَنْشَدَنَا أَبُو بَكْرٍ صَدِيقُ بْنُ وَنْدَرِينَ بْنِ الْحُسَيْنِ الْأَزْدِيُّ الْمَرَنْدِيُّ بِمَرَنْدَ قَالَ أَنْشَدَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ عَاصِمُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَغْدَادِيُّ بِهَا لِنَفْسِهِ فِي الشَّيْخِ أَبِي إِسْحَاقَ الشِّيرَازِيِّ (تَرَاهُ مِنَ الذَّكَاءِ نَحِيفَ جِسْمٍ ... عَلَيْهِ مِنْ تَوَقُّدِهِ دَلِيلُ) (إِذَا كَانَ الْفَتَى ضَخْمَ الْمَعَالِي ... فَلَيْسَ يضيره الْجِسْم الضئيل) // الوافر // ٣٨٣ - أَنْشَدَنِي أَبُو الزُّلَالِ صَفْوَانُ بْنُ عَطَّافِ بْنِ صَفْوَانَ الْمَاكِسِينِيُّ بِالْحُصَيْنِ عَلَى نَهْرِ الْخَابُورِ أَنْشَدَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ فُرَيْجٍ الْقُضَاعِيُّ لِنَفْسِهِ بِمَاكِسِينَ

стр. 113

(لَقَدْ كُنْتُ زَرْعًا فِي اخْضِرَارٍ وَقُوَّةٍ ... وَقَدْ صِرْتُ زَرْعًا يَابِسَاتٍ سَنَابِلُهْ) (وَحَقًّا دَنَا مِنِّي الْحَصَادُ وَعُيِّبَتْ ... لِقَطْعِي بِأَيْدِي الْقَاطِعِينَ مَنَاجِلُهْ) (فَرَبِّ أَعِنِّي عِنْدَ إدْرَاكِ سَكْرَةٍ ... مِنَ الْمَوْتِ تَغْشَانِي وَتَغْشَى قَوَاتِلُهْ) // الطَّوِيل // ٣٨٤ - صَفْوَانُ هَذَا مِنْ تَلَامِذَةِ أَبِي مُحَمَّدٍ الْمَاكِسِينِيِّ وَعَلَيْهِ تَلَقَّنَ الْقُرْآنَ بِمَاكِسِينَ ثُمَّ انْتَقَلَ إِلَى الْحُصَيْنِ ضَيْعَةٌ عَلَى نَهْرِ الْخَابُورِ كَبِيرَةٌ وَكَانَ يَأْكُلُ مِنْ كَدِّ يَدِهِ وَيَشْتَغِلُ بِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ لَيْلًا وَنَهَارًا وَيُشَارُ إِلَيْهِ فِي الصَّلَاحِ وَالْوَرَعِ بِتِلْكَ النَّوَاحِي

стр. 114

- حَرْفُ الضَّادِ - ٣٨٥ - سَمِعت أَبَا النُّورِ ضِيَاءَ بْنَ الْحُسَيْنِ بْنِ نُصَيْرٍ الْعُلَيْمِيَّ بِثَغْرِ صُورَ يَقُولُ ثَنِي سُعُودٌ الْمَغْرِبِيُّ وَكَانَ يَخْدُمُ الْأُسْتَاذَ أَبَا الْحُسَيْنِ زَيْدَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحُسَيْنِ التُّونِيَّ يَقُولُ تُوُفِّيَ الْأُسْتَاذُ بِصُورَ وَكَانَ بِقُرْبِنَا عَيْنٌ قَلِيلَةُ الْمَاءِ فَلَمَّا هَمَمْنَا بِغَسْلِهِ زَادَ وَاللَّهِ مَاؤُهَا إِلَى أَنْ فَرَغْنَا مِنْ غُسْلِهِ ثُمَّ عَادَ إِلَى حَالِهِ قَالَ ضِيَاءٌ وَقَدْ رَأَيْتُ أَنَا زَيْدًا وَكَانَ زَاهِدًا وَرِعًا كَثِيرَ الصَّلَاةِ وَالْقِرَاءَةِ لِلْقُرْآنِ وَلَمْ يَكُ يَتَكَلَّمُ فِي أَحَدٍ إِلَّا بِخَيْرٍ وَيُطْعِمُ النَّاسَ مِنْ قُوتِهِ ٣٨٦ - ضِيَاءٌ هَذَا رَجُلٌ صَالِحٌ مِنْ جَبَلِ عَامِلَةَ وَانْتَقَلَ إِلَى بَانْيَاسَ وَقْتَ اسْتِيلَاءِ الْإِفْرِنْجِ عَلَى جَبَلِهِمْ وَقَدْ رَأَيْتُهُ بِدِمَشْقَ وَصُورَ وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ حِطِّينُ الَّتِي مِنْهَا الْفَقِيهُ هَيَّاجٌ قَرْيَةٌ مِنْ قُرَى طَبَرِيَّةَ وَبِهَا قَبْرُ يُوشَعَ بْنِ نُونَ ٣٨٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ ضَبَّةُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ فُرَيْجٍ الْقُضَاعِيُّ الشُّرُوطِيُّ بِالرَّحْبَةِ أَنَا أَبُو طَاهِرٍ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَامَةَ الْمَوْصِلِيُّ الطُّوسِيُّ وَطُوسُ أَبُو سَلَامَةَ أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ مَكِّيُّ بْنُ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مَمَّوَيْهِ الْمُقْرِئُ

стр. 115

الدِّينَوَرِيُّ ثَنَا أَبِي أَبُو مَنْصُورٍ ثَنَا أَبُو الْحَسَنِ هَارُونُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ الْقَطَّانُ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَبُنْدَارُ بْنُ عَبْدَكٍ قَالَا ثَنَا عَمْرُو بْنُ حُمَيْدٍ ثَنَا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ انْتِظَارُ الْفَرَجِ بِالصَّبْرِ عِبَادَةٌ ٣٨٨ - ضَبَّةُ هَذَا هُوَ أَخُو أَبِي مُحَمَّدٍ الْمَاكِسِينِيِّ الْفَقِيهِ الضَّرِيرِ وَسَأَلْتُهُ عَنْ مَوْلِدِهِ فَقَالَ سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَأَرْبَعمِائَة بِمَاكِسِينَ فَرَحَلْتُ مَعَ أَخِي إِلَى مَيَّافَارِقِينَ لِلْتَفَقُّهِ عَلَى أَبِي مَنْصُورٍ مُحَمَّدِ بْنِ شَاذَانَ الطُّوسِيِّ فَأَقَمْنَا بِآمِدَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا مُرَابِطِينَ وَسَمِعْنَا مِنْ أَبِي مَنْصُورٍ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْقَاسِمِ الْأصْبَهَانِيِّ فَوَائِدَهُ ثَلَاثَةَ أَجْزَاءٍ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِينَ ثُمَّ دَخَلْنَا مَيَّافَارِقِينَ فَسَمِعْنَا بِهَا عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ بَنَانٍ الْكَازَرُونِيِّ الْفَقِيهِ وَعَلَى الْفَقِيهِ أَبِي مُحَمَّدٍ السَّنْجَارِيِّ وَهَيَّاجِ بْنِ عُبَيْدٍ الْحُطَّيْنِيِّ وَمُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَآخَرِينَ وَبِالرَّحْبَةِ عَلَى أَبِي الْفَتْحِ التُّنْكَتِيِّ وَإِبْرَاهِيمَ بْنِ طُوسَ الْمَوْصِلِيِّ وَالْحُسَيْنِ بْنِ سَعْدُونَ وَغَيْرِهِمْ وَأَمْلَى عَلَيَّ نَسَبَهُ وَقَالَ أَنَا ضَبَّةُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ فُرَيْجٍ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يَزِيدَ بْنِ الْمُنْذِرِ بْنِ خُنَيْسٍ ٣٨٩ - قَالَ وَلَمَّا وَصَلْنَا إِلَى مَيَّافَارِقِينَ قَالَ أَخِي قَصِيدَةً فِي الْقَاضِي أَبِي مَنْصُورٍ وَأَنْشَدَهَا فِي مَجْلِسِهِ (أَقُولُ لِنَفْسِي إذْ سَمِعت رِوَايَةً ... عَنِ الطَّاهِرِ الْمَيْمُونِ مِنْ نَسْلِ هَاشِمِ) (بِأَنَّ طِلَابَ الْعِلْمِ فَرْضٌ وَوَاجِبٌ ... عَلَى مُؤْمِنٍ مُسْتَمْسِكٍ بِالدَّعَائِمِ) (أَلَا إِنَّمَا الْعِلْمُ الشَّرِيفُ مَوَاهِبٌ ... يُخَصُّ بِهَا أَهْلُ الْعُلَى وَالْمَكَارِمِ) (عَلِيٌّ رَوَى عَنْهُ الثِّقَاتُ بِصِحَّةٍ ... أَلَا لَيْسَ قَدْرُ الْمَرْءِ مِلْكَ الدَّرَاهِمِ) (وَلَكِنَّ قَدْرَ الْمَرْءِ مَا كَانَ عَارِفًا ... مِنَ الْعِلْمِ فَاصْحَبْهُ تَكُنْ غَيْرَ آثِمِ) (وَلَا تَصْحَبِ الْجَهْلَ الْمَشُومَ فَإِنَّهُ ... مَنَازِلُ قَوْمٍ شُبِّهُوا بِالْبَهَائِمِ) (فَجِئْتُ إِلَى الْقَاضِي الْإِمَامِ مُؤَمَّلا ... عُلُومًا وَآدَابًا أَجَلَّ الْغَنَائِم) // الطَّوِيل //

стр. 116

٣٩٠ - أَنْشَدَنِي الْأَمِيرُ أَبُو الْأَشْبَالِ الضِّرْغَامُ بن بْنُ سَوَّارٍ اللَّخْمِيُّ قَبْلَ وَزَارَتِهِ الشِّعْرَ الْقَدِيمَ (أَيْنَ الَّذِينَ تَهُزُّهُمْ مُدَّاحُهُمْ ... هَزَّ الْكُمَاةِ عَوَالِيَ الْمُرَّانِ) (كَانُوا إِذَا امْتُدِحُوا رَأَوْا مَا فيهم ... فالأريحية مِنْهُم بمَكَان) // الْكَامِل // وَكَتَبْتُ عَنْهُ لِغَرَابَةِ اسْمِهِ وَلَهُ إِلَيَّ شِعْرٌ وَقَدْ أَجَبْتُهُ عَنْهُ وَلَا يحسن إِيرَاده هَهُنَا وَقتل سنة تسع وَخمسين وَخَمْسمِائة

стр. 117

- حَرْفُ الطَّاءِ - ٣٩١ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ طَاهِرُ بْنُ سَهْلِ بْنِ بِشْرٍ الإسفرائيني بِدِمَشْقَ أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْحِنَّائِيُّ ثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ الْكِلَابِيُّ أَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ خُرَيْمِ بْنِ مَرْوَانَ الْعُقَيْلِيُّ ثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ السَّلْمِيُّ ثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ الرُّؤْيَا الْحَسَنَةُ مِنَ الرَّجُلِ الصَّالِحِ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ ٣٩٢ - سَهْلُ بْنُ بِشْرٍ كَانَ إسفرائينيا أَقَامَ بِدِمَشْقَ وَوُلِدَ لَهُ طَاهِرٌ هَذَا وَقَدْ سَمَّعَهُ عَنِ ابْنِ مَكِّيٍّ الْمِصْرِيِّ وَأَبِي الْقَاسِمِ الْحِنَّائِيِّ الدِّمَشْقِيِّ وَآخَرِينَ وَكَتَبَ عَنْ سَهْلٍ كَثِيرًا مِمَّا سَمِعَهُ بِمِصْرَ عَلَى ابْنِ الطَّفَّالِ وَطَبَقَتِهِ وَكَانَ صُوفِيًّا مِنْ مَشَائِخِ الْقَوْمِ ثِقَةً فِي رِوَايَاتِهِ ٣٩٣ - أَخْبَرَنِي طَاهِرٌ أَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ مَكِّيِّ بْنِ عُثْمَانَ الْأَزْدِيُّ ثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْعَبَّاسِ الْإِخْمِيمِيُّ ثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ السَّمَرْقَنْدِيُّ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ الْفَرْحِيُّ ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَنَابٍ ثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ ثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرْوَبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَارُ الدَّارِ أَحَقُّ بِالدَّارِ

стр. 118

٣٩٤ - سَمِعت طَاهِرَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْحَدَّادَ بِهَمَذَانَ يَقُولُ أَخَذْتُ الْخِرْقَةَ مِنْ يَدِ بِنْجِيرِ بْنِ مَنْصُورٍ الْهَمَذَانِيِّ صَاحِبِ جَعْفَرٍ الْأَبْهَرِيِّ فَقَدِمَ عَلَيْنَا أَبُو سَعِيدٍ حَفِيدُ أَبِي الْعَبَّاسِ النُّهَاوَنْدِيُّ فَكُنْتُ أَخْدِمُهُ وَأَسْتَقِي وُضُوءَهُ فَوَهَبَ لِي يَوْمًا مُرَقَّعَةً وَأَلْبَسْنِيهَا فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِبِنْجِيرَ فَأَجَازَهُ وَقَالَ لَيْسَ يَكُونُ لِلرَّجُلِ شُيُوخٌ فِي الْحَدِيثِ فَكَذَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لَهُ فِي التَّصَوُّفِ شُيُوخٌ لِتَلْحَقَهُ بَرَكَاتُهُمْ ٣٩٥ - طَاهِرٌ هَذَا مِنْ قُدَمَاءِ الصُّوفِيَّةِ قَالَ لِي الْآنَ خَمْسُونَ سَنَةً أَحْمِلُ الْمُرَقَّعَةَ وَأَخْدُمُ وَقَدْ دَخَلَ الْحِجَازَ وَالشَّامَ وَالْعِرَاقَ وَرَأَى شُيُوخَهَا وَمِنْهُمْ أَبُو الْحَسَنِ وَأَبُو سَعِيدٍ حَفِيدَا أَبِي الْعَبَّاسِ النُّهَاوَنْدِيِّ بِنُهَاوَنْدَ وَابْنُ عِنَانٍ الْكَنْكَشِيُّ بِالدَّيْنَوَرِ وَأَبُو الْفَتْحِ بْنُ عَزَّوَيْهِ الشِّيرَازِيُّ بِالرَّيِّ وَأَبُو حَفْصٍ الْأَبْهَرِيُّ بِالرَّمْلَةِ وَإِبْرَاهِيمُ الْقِبَابِيُّ بِصُورَ وَأَبُو بَكْرٍ الطُّوسِيُّ بِالْقُدْسِ وَسَعْدٌ الزَّنَجَانِيُّ وَالْكَوِجُ بِمَكَّةَ وَدَخَلَ أصْبَهَانَ وَذَكَرَ أَنَّهُ سَمِعَ بِهَا الْحَدِيثَ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَنْدَهْ قَالَ وَسمعت بِهَمَذَانَ عَلَى عَلِيِّ بْنِ حُمَيْدٍ الْحَافِظِ وَآخَرِينَ وَكَانَ لَهُ لِسَانٌ وَكَلَامٌ حَسَنٌ سَمِعْتُهُ يَقُولُ إِذَا خُلِّيَ الْمُرِيدُ وَمُرَادَهُ لِيَقُولَ وَيَفْعَلَ مَا أَرَادَهُ فَهُوَ مَهْجُورُ الطَّرِيقَةِ عَلَى الْحَقِيقَةِ ٣٩٦ - سَمِعت أَبَا الْفَضْلِ طَاهِرَ بْنَ الْحُسَيْنِ بْنِ مِمَّانَ الْوَيْشِيَّ بِالزِّزِّ مِنْ مُضَافَاتِ هَمَذَانَ يَقُولُ سَمِعت أَبَا حَفْصٍ عُمَرَ بْنِ جَابَارَ الدُّونِيَّ بِالدُّونِ يَقُولُ سَمِعت الشَّيْخَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الدُّونِيَّ يَقُولُ وَصِيَّتِي إِلَى أَصْحَابِي أَدَاءُ فَرَائِضِ اللَّهِ تَعَالَى وَتَرْكُ حُظُوظِ أَنْفُسِهِمْ وَمُرَاعَاةُ الْمُرِيدِينَ وَخِدْمَتُهُمْ ٣٩٧ - سَأَلْتُهُ عَنْ مَوْلِدِهِ فَقَالَ ولدت سنة أَرْبَعِينَ وَأَرْبَعمِائَة وَأَخَذْتُ الْخِرْقَةَ مِنْ يَدِ عُمَرَ بْنِ جَابَارَ وَكَانَ مِنْ خَوَاصِّ مُرِيدِي أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الدُّونِيِّ وَكُنْتُ حِينَئِذٍ ابْنَ عِشْرِينَ سَنَةً وَهُوَ رَجُلٌ صَالِحٌ خَيِّرٌ وَلَهُ حُرْمَةٌ تَامَّةٌ بِتِلْكَ النَّاحِيَةِ

стр. 119

٣٩٨ - الْقَاضِي طَاهِرٌ الْجَنَزِيُّ كَتَبْتُ عَنْهُ بِثَغْرِ جَنْزَةَ وَقَدْ ذَهَبَ عَلِيَّ الْآنَ نَسَبُهُ وَكَانَ مِنْ أَعْيَانِ أَهْلِ بَلَدِهِ يُشَارُ إِلَيْهِ فِي الْفَضْلِ فِقْهًا وَأَدَبًا وَرَوَى لَنَا عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُلَيْكَ النَّيْسَابُورِيِّ وَأَبِي الْفَضْلِ شَعْبَانَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَرْذَعِيِّ وَهُوَ أُسْتَاذُهُ فِي الْفِقْهِ وَعَنْ غَيْرِهِمَا وَقَدْ دَخَلَ أصْبَهَانَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ حَضَرْتُ مَجْلِسَ النِّظَامِ أَبِي عَلِيٍّ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ إِسْحَاقَ الْوَزِيرِ وَيَقْرَأُ بَيْنَ يَدَيْهِ الْحَدِيثَ فَقَرَأَ الْقَارئ الْجُعَّرَانَةَ فَقُلْتُ بِالتَّخْفِيفِ فَنَظَرَ إِلَيَّ وَكَانَتْ هَذِهِ الْكَلِمَةُ سَبَبَ تَوْلِيَتِي الْقَضَاءَ وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ أَيْضًا دخل الْأَمِير أَبُو نصر بن مَاكُولَا الْحَافِظُ الْبَغْدَادِيُّ جَامِعَ ثَغْرٍ لَمَّا وَصَلَ السُّلْطَانُ وَوَزِيرُهُ النِّظَامُ إِلَى أَرَانِيَّةَ فَأَرَادَ أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ وَتَوَجَّهَ إِلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ فَأُشِيرَ إِلَيْهِ فَقَالَ لِكُلِّ دَاخِلِ بَرْقَه وَاسْتَدَارَ إِلَى الْقِبْلَةِ وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ تَحِيَّةَ الْمَسْجِدِ ٣٩٩ - سَمِعت أَبَا الْحُلِيِّ طَوْقَ بْنَ يَحْيَى بْنِ نَصْرِ اللَّهِ الْكَتَّامِيَّ الْخَيَّاطَ بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ يَقُولُ سَمِعت أَبَا بَكْرٍ مُحَمَّدَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ الرَّازِيَّ الْحُنَيْفِيَّ يَقُولُ لَقَدْ حَذَّرَكَ وَأَجَّلَكَ مَنْ أَخْفَى عَنْكَ أجَلَكَ ٤٠٠ - طَوْقٌ هَذَا كَانَ مِنَ الصَّالِحِينَ الْبَكَّائِينَ عِنْدَ تِلَاوَةِ الْقُرْآنِ وَكَانَ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ تِلَاوَةً لَمْ أَسْمَعْهُ قَطُّ يَقْرَأُ إِلَّا أَثَّرَتْ قِرَاءَتُهُ فِيَّ وَرُبَّمَا بَكَيْتُ وَقَدْ عَلَّقْتُ عَنْهُ حِكَايَاتٍ سَمِعَهَا مِنْ شُيُوخِهِ وَكَانَ يَقْرَأُ النَّافِعَ وَيَحْفَظُ مِنْ حَدِيثِ الرَّسُولِ ﵊ وَحِكَايَاتِ الصَّالِحِينَ جُمْلَةً وَكَانَ ظَاهِرَ الصَّلَاحِ يَخِيطُ وَيَأْكُلُ مِنْ كَدِّ يَدِهِ ٤٠١ - سَمِعْتُهُ يَقُولُ سَمِعت أَبَا الْفُتُوحِ الصَّقَلِّيَّ يَقُولُ رَأَيْتُ أَخِي فِي الْمَنَامِ بَعْدَ أَنْ تُوُفِّيَ فَقُلْتُ يَا أَخِي أَلَا أَلْحَقُ بِكَ فَقَالَ أَمَّا بِلا زَادٍ فَلَا تَأَهَّبْ قَبْلُ وَاحْمِلْ مَعَكَ زَادَكَ ثُمَّ الْحَقْ بِي

стр. 120

٤٠٢ - سَمِعت أَبَا الْحَسَنِ طَارِقَ بْنَ مُوسَى بْنِ يَعِيشَ الْبَلَنْسِيَّ بِالثَّغْرِ يَقوُلُ سَمِعت الشَّيْخَ ابْنَ الْحَرَّارِ وَكَانَ مِنْ صُلَحَاءِ أَهْلِ الْمَرِيَّةِ بِالْأَنْدَلُسِ يَقُولُ كُنْتُ بِمَكَّةَ عِنْدَ فَقِيهٍ مِنْ أَصْحَابِنَا الْمَالِكِيَّةِ فَجَلَسَ إِلَيْنَا رَجُلٌ لَا نَعْرِفُهُ فَإِذَا رِيحُهُ كَأَنَّهَا الْقَطِرَانُ فَرَاجَعْنَاهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ بَعْدَ تَمَنُّعٍ قَدْ كُنْتُ رَجُلًا أَبْغَضُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَأَسُبُّهُمَا وَأَتَغَالَى فِي حُبِّ عَلِيٍّ فَرَأَيْتُهُ لَيْلَةً فِي الْمَنَامِ وَكَأَنِّي ظَمَآنُ فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي مِنْ شِيعَتِكَ فَاسْقِنِي فَأَشَارَ إِلَى كُوزٍ فَشَرِبْتُ مِنْهُ وَلَمْ يُكَلِّمْنِي فَأَصْبَحْتُ وَأَنَا عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ فَجِئْتُ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ تَائِبًا مِمَّا كُنْتُ عَلَيْهِ وَأُحِبُّ مِنْكُمُ الْمُعَاوَنَةَ بِالدُّعَاءِ فَرُبَّمَا يُزِيلُ اللَّهُ تَعَالَى عَنِّي مَا أَنَا فِيهِ فَقَدْ شَبِعْتُ مِنْ حَيَاتِي فَدَعَوْنَا لَهُ وَقَامَ عَنَّا بَاكِيًا ٤٠٣ - طَارِقٌ هَذَا كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّلَاحِ وَقَدْ أَقَامَ بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ مُدَّةً مَدِيدَةً وَسَمِعَ عَلَى جَمَاعَةٍ مِنْ شُيُوخِهَا بِقَرَاءَتِي وَبِقَرَاءَةِ غَيْرِي وَكَتَبَ عَنِّي كَثِيرًا وَكَانَ حَسَنَ التِّلَاوَةِ لِلْقُرْآنِ مُتَصَاوِنًا ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الْأَنْدَلُسِ وَرَوَى بِهَا مَا سَمِعَهُ عَلَيَّ وَعَلَى غَيْرِي وَقَدِمَ الثَّغْرَ بَعْدَ ذَلِكَ بِسِنِينَ حَاجًّا وَقَدْ كَبُرَ وَضَعُفَ وَبَلَغَنَا أَنَّهُ تُوُفِّيَ بِمَكَّةَ ﵀ ٤٠٤ - أَنْشَدَنِي أَبُو الْفَوَارِسِ طَرَّادُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ السَّلْمِيُّ الدِّمَشْقِيُّ الْمَعْرُوفُ بِالْبَدِيعِ بِمِصْرَ قَالَ أَنْشَدَنِي مُيَسَّرٌ غُلَامُ عَبْدِ الْمُحْسِنِ بِصُورَ قَالَ أَنْشَدَنِي مَوْلَاي أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْمُحْسِنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ غَالِبٍ الصُّورِيُّ لِنَفْسِهِ (نَجْنِي وَتُؤْخَذُ أَيَّامٌ وَأَزْمَانُ ... وَتُسْتَخَانُ إِذَا لُوَّامُهَا خَانُوا) (أَخَيْمَةً نَصَبَ الْفُرَّاشُ أَمْ فَلَكًا ... ذِي السَّبْعَةِ الشُّهُبِ أَمْ ذَا الشَّخْصُ إنْسَانُ) (يَا جَامِعَ الْقَصَبَيْنِ الْحَاوِيَيْنِ لَهُ ... فَضَائِلًا مَا لَهَا أَهْلُ وَلَا كَانُوا) (عِنْدِي كِتَابُ ثَنَاءٍ بَاتَ يُزْعِجُنِي ... عَنْهُ انْزِعَاجُكَ هَذَا مِنْهُ عُنْوَانُ) (لَوْ لَمْ يَكُنْ لِلَّيَالِي مِنْ مَحَاسِنِهَا ... وَمِنْ مَنَاقِبِهَا إلَّا سُلَيْمَانُ) // الْبَسِيط //

стр. 121

٤٠٥ - الْبَدِيعُ هَذَا كَانَ فِي عَصْرِهِ بَدِيعًا وَآيَةً فِي النَّظْمِ وَالنَّثْرِ جَمِيعًا وَلَهُ مَقَامَاتٌ وَرَسَائِلُ بَدِيعَةٌ وَسَأَلْتُهُ عَنْ مَوْلِدِهِ فَقَالَ وُلِدْتُ سنة أَربع وَخمسين وَأَرْبَعمِائَة بِدِمَشْقَ وَقَرَأْتُ النَّحْوَ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ طَاهِرٍ النَّحْوِيِّ وَاللُّغَةَ عَلَى أَبِي الْبَرَكَاتِ بْنِ الْفَصِّ وَلِيَ مُدَّةً مَدِيدَةً بِدِيَارِ مِصْرَ وَبِهَا مَاتَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَعشْرين وَخَمْسمِائة وَقَدْ عَلَّقْتُ عَنْهُ جُمْلَةً صَالِحَةً مَنْ شَعْرِهِ وَشِعْرِ غَيْرِهِ فَمَا أَنْشَدَنِي لِنَفْسِهِ قَوْلَهُ (قِيلَ لِي لِمَ جَلَسْتَ فِي طَرَفِ الْقَوْمِ ... وَأَنْتَ الْبَدِيعُ رَبُّ الْقَوَافِي) (قُلْتُ آثَرْتُهُ لِأَنَّ الْمَنَادِيلَ ... تُرَى طُرْزُهَا عَلَى الْأَطْرَافِ) (وَكَفَانِي مِنَ الْفَخَارِ بِأَنِّي ... نَازِلٌ فِي مَنَازِلِ الْأَشْرَافِ) // الْخَفِيف // وَقَوْلُهُ (قَلْبِي إِلَى مَوْطِنِي إِذَا خَطَرَتْ ... عَوَاطِفُ الشَّوْقِ غَيْرُ مَنْعَطِفِ) (وَلَيْسَ لِي عَوْدَةٌ إِلَيْهِ وَهَلْ ... لِلدُّرِّ مِنْ عَوْدَةِ إِلَى الصَّدَفِ) // المنسرح //

стр. 122

- حَرْفُ الظَّاءِ - ٤٠٦ - أَنْشَدَنِي أَبُو مَنْصُورٍ ظَافِرُ بْنُ سَلْمَانَ بْنِ حَمُّودٍ الْأَنْصَارِيُّ الرَّشِيدِيُّ بِالثَّغْرِ لِنَفْسِهِ (لَا تَأْمَنِ الدَّهْرَ فِي تَقَلُّبِهِ ... وَإِنْ حَوَيْتَ النُّضَارَ وَالذَّهَبَا) (فَوَالَّذِي يَسْجُدُ الْعِبَادُ لَهُ ... لَيَسْتَرِدَّنَّ مِنْكَ مَا وهبا) // المنسرح // ٤٠٧ - ظَافِرٌ هَذَا مِنْ أَهْلِ رَشِيدٍ مَدِينَةٌ مِنْ مُضَافَاتِ الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ وَكَانَ قَدْ تَأَدَّبَ وَشَهِدَ بِهَا وَيَسْلُكُ طَرِيقَةً حَمِيدَةً وَاسْتَنْشَدْتُهُ فَأَنْشَدَنِي مُقَطَّعَاتٍ وَكَتَبَهَا لِي بِخَطِّهِ وَتُوُفِّيَ قَبْلَ أَنْ شَاخَ وَكَانَ مَالِكِيَّ الْمَذْهَبِ ﵀ ٤٠٨ - سَمِعت أَبَا الْمَنْصُورِ ظَافِرَ بْنَ عَبْدِ الظَّاهِرِ بْنِ مَنْصُورٍ الْقُرَشِيَّ الْجَيَّارَ بِالثَّغْرِ يَقُولُ رَأَيْتُ عُبَيْدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ أَبِي رُقَيْقَةَ الْمُهَنْدِسَ فِي الْمَنَامِ بَعْدَ مَوْتِهِ فَقُلْتُ أَلَسْتَ قَدْ مِتَّ فَقَالَ بَلَى قَدْ مِتُّ فَقُلْتُ مَا فَعَلَ اللَّهُ بِكَ فَقَالَ مَا رَأَيْتُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى إِلَّا كُلَّ خَيْرٍ ثُمَّ تَبَسَّمَ وَقَالَ يَا ظَافِرُ مَا لِلْعَبْدِ إِلَّا مَوْلَاهُ مَا لِلْعَبْدِ إِلَّا مَوْلَاهُ وَجَعَلَ يُكَرِّرُهُ وَانْتَبَهْتُ

стр. 123

وَفِي وَرَقَةٍ أُخْرَى ٤٠٩ - سَمِعت أَبَا مَنْصُورٍ ظَافِرَ بْنَ عَبْدِ النَّاصِرِ بْنِ مَنْصُورٍ الْقُرَشِيَّ الْجَيَّارَ بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ يَقُولُ سَمِعت أَبَا الْحَسَنِ التِّنِّيسِيَّ يَقُولُ سَمِعت الْكَبَاجِ بِتِنِّيسَ يَقُولُ مَنْ كَانَتْ يَدُهُ جَرِيَّةً جَرَّتْهُ إِلَى كُلِّ بَلِيَّةٍ ٤١٠ - ظَافِرٌ هَذَا كَانَ يَصْحَبُ عُبَيْدَ بْنَ أَبِي رُقَيْقَةَ الْمُهَنْدِسَ وَكَانَ يَتَظَاهَرُ بِالسُّنَّةِ وَيُرْمَى بِالتَّشَيُّعِ وَقَدْ دُعِينَا نَحْنُ إِلَى الظَّاهِرِ بَحْثٌ هَلْ هُوَ ابْنُ عَبْدِ النَّاصِرِ أَوْ عَبْدِ الظَّاهِر ٤١١ - أَنْشدني أبي الْمَنْصُورِ ظَافِرُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ مَنْصُورِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَلَفِ بْنِ عَبْدِ الْغَنِيِّ الْجُذَامِيُّ الْحَدَّادُ الْإِسْكَنْدَرَانِيُّ بِمِصْرَ لِنَفْسِهِ ابْتِدَاءَ قَصِيدَةٍ (بَدَا شَيْبُهُ قَبْلَ ابْتِدَاءِ شَبَابِهِ ... وَوَلَّى الصِّبَى عَنْهُ عُقَيْبَ اقْتِرَابِهِ) (وَمَا حَانَ وَقْتُ الشَّيْبِ مِنْهُ وَإنَّمَا ... لَهُ عِلَّةٌ مِنْ وجده واكتما بِهِ) (فَدَامَ طَبِيعِيُّ السَّوَادِ بِشَعْرِهِ ... دَوَامَ مَشِيبٍ تَحْتَ زُورِ خِضَابِهِ) (وَمَنْ خَامَرَتْ خَمْرُ الْهَوَى كَأْسَ لُبِّهِ ... فَإِنَّ نُجُومَ الشَّيْبِ بَعْضُ حَبَابِهِ) (وَلَمَّا طَمَا بَحْرُ الْغَرَامِ بِقَلْبِهِ ... طَفَا زَبَدٌ فِي فَرْقِهِ مِنْ عبابه) // الطَّوِيل // ٤١٢ - ظَافِرٌ هَذَا كَانَ مِنْ مُفَلَّقِي شُعَرَاءِ دِيَارِ مِصْرَ وَقَدْ كَتَبَ لِي مِنْ شِعْرِهِ غَيْرَ قَصِيدَةٍ بِخَطِّهِ وَكَتَبْتُ أَنَا عَنْهُ أَيْضًا بِخَطِّي بِمِصْرَ وَقَبْلَ ذَلِكَ بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ مُقَطَّعَاتٍ وَقَصَائِدَ وَكَاتَبْتُهُ وَأَجَابَ عَنْهُ بِشِعْرٍ هُوَ عِنْدِي لَا يُحْسَنُ ذكره هَهُنَا وَتُوفِّي سنة ثَمَان وَعشْرين وَخَمْسمِائة فِي ذِي الْحِجَّةِ عَلَى مَا كَتَبَهُ إِلَيَّ ابْنُ مَوْهُوبٍ مِنْ مِصْرَ وَكَانَ قَدِ

стр. 124

اسْتَوْطَنَهَا وَقَدْ قَالَ لِي الْفَقِيهُ أَبُو الطَّاهِرِ بْنُ عَوْفٍ ظَافِرٌ الْحَدَّادُ مَا عَرَفْنَا لَهُ قَطُّ خَرْبَةً كَمِثْلِ الشُّعَرَاءِ ٤١٣ - وَأَنْشَدَنِي ظَافِرٌ لِنَفْسِهِ بِمِصْرَ (ولَيْلَةٍ جَادَ بِهَا الْعُمْرُ ... وَنَامَ عَنْ خُلْسَتِهَا الدَّهْرُ) (وَالْوَرْدُ فَوْقَ الْمَاءِ مَا بَيْنَنَا ... قَدْ نُثِرَتْ أَوْرَاقُهُ الْحُمْرُ) (لَمْ تَرَ عَيْنِي مِثْلَهُ مَنْظَرًا ... مَاءٌ تلظى فَوْقه الْجَمْر) // السَّرِيع // ٤١٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ ظَفْرُ بْنُ حَمْدِ بْنِ الْحَسَنِ الدُّونِيُّ بِالدُّونِ قَالَ أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ يُوسُفُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ الْهَمَذَانِيُّ قَدِمَ عَلَيْنَا ثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ لَالٍ الْهَمَذَانِيُّ إِمْلَاءً ثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَلِيٍّ أَبُو الْحُسَيْنِ ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَالِمٍ النَّيْسَابُورِيُّ ثَنَا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ ثَنَا أَبُو مُعَافَى السَّمَرْقَنْدِيُّ عَنْ زِيَادٍ الْأَعْلَمِ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى عَنِ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ نَوْمُ الصَّائِمِ عِبَادَةٌ وَصَوْتُهُ تَسْبِيح ودعاءه مُسْتَجَابٌ وَعَمَلُهُ مُضَاعَفٌ ٤١٥ - هُوَ أَخُو شَيْخِنَا الْإِمَامِ أَبِي مُحَمَّدٍ رَاوِي كِتَابَ النَّسَوِيِّ سَمِعَ أَبَا الْقَاسِمِ الْهَمَذَانِيَّ وَأَبَا سَعْدٍ الْمُتَوَلِّي النَّيْسَابُورِيَّ وَغَيْرَهُمَا وَبَيْتُهُمْ بَيْتُ الْعِلْمِ وَالدِّينِ ٤١٦ - سَمِعت أَبَا نَصْرٍ ظَفَرَ بْنَ جَوْهَرٍ الْعَاجِيَّ يَقُولُ جُزْتُ عَلَى طُرُقِيٍّ وَقَدِ اجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَيْهِ وَهُوَ يَقُولُ بِصَوْتٍ رَفِيعٍ (لَمْ يشترو النَّاسُ وَلَا بَاعُوا ... ) وَيُكَرِّرُهُ وَلَا يَزِيدُ عَلَيْهِ شَيْئًا إِلَى أَنْ تَكَامَلَتْ حَلْقَتُهُ فَقَالَ وَصَاحَ (لَمْ يَشْتَرُوا النَّاسُ وَلَا بَاعُوا ... أَحْلَى مِنَ الْخُبْزِ إِذَا جَاعُوا)

стр. 125

فَأَضْحَكَ مَنْ حَضَرَ وَاسْتَحْسَنُوا قَوْلَهُ ثُمَّ شَرَعَ فِي الَّذِي جَرَتْ بِهِ عَادَتُهُمْ ٤١٧ - سَمِعت أَبَا الْمَعَالِي ظَفَرَ بْنَ حَمْدِ بْنِ سَيْفٍ الْكَافِي بِالدَّيْنَوَرِ قَالَ كَتَبَ لِي جَدِّي مُحَمَّدُ بْنُ سَيْفٍ عَلَى رُقْعَةٍ أَبْيَاتَ شِعْرٍ وَلَمْ يُشَكِّلْهَا وَسَأَلَنِي قِرَاءَتَهَا وَمِنْهَا (عَلَى غَلْيِ قَلْبٍ قُلْتِ أَيَّةُ أَنَّةٍ ... فَقُلْنَا قَفَلْنَا يالمي تألمي) // الطَّوِيل // وَمِنْهَا (تَخَدَّلَ نَحْدَلُ فِي فِي قَصْرٍ ... قَصْرِ حَنَا خَبَّأَ فَتًى فَتى) // الوافر // ٤١٨ - الْكَافِي هَذَا مِنْ كِبَارِ رُؤَسَاءِ قهستان وَمن دهاقين الدينور المموكين حَكَى لِي وَلَدُهُ أَنَّهُ أَعْتَقَ أَرْبَعِينَ رَقَبَةً حِينَ اعْتَزَلَ وَاخْتَارَ الْآخِرَةَ عَلَى الدُّنْيَا وَحَجَّ حَجَّاتٍ وَبَنَى رِبَاطًا وَكَانَ يَخْدُمُ فِيهِ مَنْ نَزَلَ عِنْدَهُ مِنَ الْمُتَصَوِّفَةِ أَقَمْنَا عِنْدَهُ مُدَّةَ مَقَامِنَا بِالدَّيْنَوَرِ أَنَا وَجَمَاعَةٌ فِي صُحْبَتِي وَعَلَّقْتُ عَنْهُ حِكَايَاتٍ وَأَشْعَارًا كَثِيرَةً وَسَأَلْتُهُ عَنْ مَوْلِدِهِ فَقَالَ وُلِدْتُ سَنَةَ تسع وَثَلَاثِينَ وَأَرْبَعمِائَة

стр. 126

- حَرْفُ الْعَيْنِ - مَنِ اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ ٤١٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو شُجَاعٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُوسَى الْجُوَخَانِيُّ بِالْأَهْوَازِ قَالَ ثَنَا أَبُو الْغَنَائِمِ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حَمَّادٍ الْمُقْرِئُ إِمْلَاءً ثَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ فَرُّوخَ قَاضِي تُسْتَرَ بِهَا ثَنَا أَبُو يَعْقُوبَ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ الأَذْرُعِيُّ بِدِمَشْقَ ثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ ثَنَا قَبِيصَةُ ثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ وَثَّابٍ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ مِنْ كُلِّ اللَّيْلِ أَوْتَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَانْتَهَى وِتْرُهُ إِلَى السَّحَرِ ٤٢٠ - أَبُو شُجَاعٍ الْجَوْخَانِيُّ هَذَا مَنْسُوبٌ إِلَى بَلَدٍ يَقْرُبُ الطِّيبِ سَأَلْتُهُ عَنْ مَوْلِدِهِ فَقَالَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَثَلَاثِينَ فِي الْمُحَرَّمِ وَهُوَ مِنْ أَعْيَانِ الْأَهْوَازِيِّينَ وَسَمَاعَاتُهُ عَلَى ابْنِ حَمَّادٍ كَثِيرَةٌ ٤٢١ - أَخْبَرَنِي الْقَاضِي أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُظَفَّرِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الصَّائِغِيُّ بِالرَّيِّ قَالَ أَنْشَدَنَا الشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ يُوسُفَ الشِّيرَازِيُّ بِبَغْدَادَ

стр. 127

(رَأَيْتُ الْبَلَاءَ كَقَطْرِ السَّمَاءِ ... وَمَا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ نَامِيَهْ) (فَلَا تَسْأَلَنَّ إِذَا مَا سَأَلْتَ ... إِلَهَكَ شَيْئا سوى العافيه) // المتقارب // ٤٢٢ - ذَكَرَ لِي أَنَّهُ سَمِعَ الْحَدِيثَ مِنَ ابْنِ النَّقُّورِ وَابْنِ بِنْتِ الْحَرْبِيِّ وَطَبَقَتِهِمَا بِبَغْدَادَ وَبِأصْبَهَانَ غَانِمًا وَسُلَيْمَانَ وَأَقْرَانَهُمَا وَتَفَقَّهَ بِهَا عَلَى أَبِي بَكْرٍ الْخُجَنْدِيِّ بَعْدَ أَنْ كَانَ قَدْ تَفَقَّهَ عَلَى أَبِي إِسْحَاقَ الشِّيرَازِيِّ بِبَغْدَادَ وَمَوْلِدُهُ سَنَةَ إِحْدَى وَخَمْسِينَ وَكَانَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَيَتَحَرَّى الصِّدْقَ ٤٢٣ - سَمِعت أَبَا مُحَمَّدٍ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ حَمُّودٍ الْأَنْصَارِيَّ الزَّاهِدَ الضَّوَّالَ وَيُعْرَفُ بِالْجَمُّونَسِيِّ بِالثَّغْرِ يَقُولُ حَضَرْتُ مَجْلِسَ أَبِي إِسْحَاقَ الْحَبَّالِ بِمِصْرَ وَكَانَ يَقْرَأُ الْحَدِيثَ فَلَمْ تَزَلْ دُمُوعُهُ تَجْرِي إِلَى أَنْ فَرِغَ ﵀ مِنَ الْقِرَاءَةِ ٤٢٤ - أَبُو مُحَمَّدٍ هَذَا كَانَ مِنَ الْفُضَلَاءِ زَاهِدًا وَرِعًا وَقَدْ صَحِبَ ابْنَ عَلِيلٍ الْأُرْسُوفِيَّ وَشُيُوخَ الشَّامِ وَالْحِجَازِ وَمِصْرَ وَقَدْ قَرَأَ الْقُرْآنَ عَلَى أَبِي إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ غَالِبٍ الْمُقْرِئِ الْمَعْرُوفِ بِالْخَيَّاطِ الْمِصْرِيِّ وَصَحِبَ أَبَا الْفَضْلِ بْنَ الْجَوْهَرِيِّ الْوَاعِظَ وَسَأَلْتُهُ عَنْ مَوْلِدِهِ وَكَانَ مُسِنًّا فَقَالَ أَعُدُّ سِنِينَ فَأَلْحَحْتُ عَلَيْهِ فَتَبَسَّمَ وَقَالَ أَنَا كَمَا قِيلَ عِشْ وَاسْكُتْ وَكَانَ حَسَنَ الْكَلَامِ فِي الْحَقَائِقِ سَمِعْتُهُ يَقُولُ التَّوْفِيقُ إِصَابَةُ الْحَقِّ قَوْلًا وَفِعْلًا حَتَّى إِنْ تَفَكَّرَ فَفِي حَقٍّ وَإِنْ تَكَلَّمَ فَفِي حَقٍّ وَإِنْ نَظَرَ فَإِلَى حَقٍّ وَإِنْ مَشَى فَلِحَقٍّ ٤٢٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى بْنِ حَمُّودٍ الْخُرَيْمِيُّ بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ أَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَسَنِ الْحَنَّاطُ الْمَعْرُوفُ بِالشَّافِعِيِّ بِمَكَّةَ أَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ فِرَاسٍ الْعَبْقَسِيُّ ثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الدَّيْبُلِيُّ ثَنَا أَبُو صَالِحٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْأَزْهَرِ الْمَكِّيُّ أَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

стр. 128

إِنَّ الْغَادِرَ يَنْصِبُ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ لِوَاءً يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَقُولُ أَلَا هَذِهِ غَدْرَةُ فُلَانٍ ٤٢٦ - أَبُو مُحَمَّدٍ هَذَا كَانَ مِنْ أَهْلِ الْفِقْهِ وَالْأَدَبِ وَالصَّلَاحِ الْكَامِلِ وَكَانَ أَبُوهُ يَحْيَى ذَا حُرْمَةٍ عَظِيمَةٍ وَمَضَى شَهِيدًا وَغَابَ هُوَ بَعْدَ قَتْلِ أَبِيهِ عَنِ الثَّغْرِ وَأَقَامَ بِالْحِجَازِ سِنِينَ وَسَمِعَ عَلَى أَبِي عَلِيٍّ الشَّافِعِيِّ وَأَبِي مَعْشَرٍ الطَّبَرِيِّ وَشَيْخِنَا أَبِي عَبْدِ اللَّهِ حُسَيْنٍ الطَّبَرِيِّ وَغَيْرِهِمْ وَدَخَلَ الْيَمَنَ وَقَدْ عَلَّقْتُ عَنْهُ فَوَائِدَ مِمَّا اسْتَفَادَ بِالْيَمَنِ وَالْحِجَازِ وَمِمَّا اسْتَفَادَهُ أَيْضًا عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الصَّقَلِّيِّ الْعَرُوضِيِّ فِي حَيَاةِ أَبِيهِ بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ وُلِدْتُ فِي أَوَاخِرِ سِنِي أَرْبَعِينَ وَأَرْبَعمِائَة قَبْلَ الْخَمْسِينَ بِقَلِيلٍ وَتُوُفِّيَ فِي رَجَب سنة أَربع عشرَة وَخَمْسمِائة وَفِي وَرَقَةٍ أُخْرَى ٤٢٧ - ابْنُ حَمُّودٍ هَذَا جَذَامِيٌّ وَأَبُوهُ كَانَ مِنْ فُقَهَاءِ الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ مَسْمُوعَ الْقَوْلِ فَضُرِبَتْ رَقَبَتُهُ مَعَ غَيْرِهِ مِنَ الْفُقَهَاءِ فَالْتَفَتَ فِي تِلْكَ الْحَالِ إِلَى آخَرَ وَهُوَ أَبُو حَفْصِ بْنُ الشَّوَّاءِ وَقَالَ يَا فُلَانُ فَزِعْتَ لَا تَفْزَعْ فَلَيْسَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْجَنَّةِ إِلَّا ضَرْبُ الرَّقَبَةِ وَكَانَ ابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ أُخِذَ مَعَهُ فَقَالَ يَا هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ أَمَرْتُمْ بِقَتْلِهِ فَقَدِّمُوهُ قَبْلِي حَتَّى أَجِدَهُ فِي مِيزَانِي فَتَعَجَّبَ النَّاسُ مِنْ قُوَّةِ قَلْبِهِ ٤٢٨ - وَقَدْ سَمِعَ أَبُو مُحَمَّدٍ هَذَا بِمَكَّةَ أَبَا عَلِيٍّ الشَّافِعِيِّ وَأَبَا مَعْشَرٍ الطَّبَرِيَّ وَغَيْرَهُمَا وَكَتَبَ بِهَا صَحِيحَ مُسْلِمٍ عَنْ شَيْخِنَا الْحُسَيْنِ الطَّبَرِيِّ عَنْ عَبْدِ الْغَافِرِ وَسَمِعَ بِمِصْرَ أَبَا إِسْحَاقَ الْحَبَّالِ وَكَانَ مِنْ أَهْلِ الْفَضْلِ وَالنُّبْلِ وَالصِّيَانَةِ وَجَدُّهُ حَمُّودٌ مَذْكُورٌ بِالْكَرَامَةِ وَالْوِلَايَةِ فِي تِلْكَ الْوِلَايَةِ وَقَدْ كَانَ يَحْضُرُ عِنَدِي كَثِيرًا وَسَمِعَ مَعَنَا شَيْخَنَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الرَّازِيَّ وَرَأَيْتُ خَطَّ أَبِي عَلِيٍّ الشَّافِعِيِّ مَعَهُ بِمَا سَمِعَهُ مِنْهُ وَبِإِجَازَتِهِ لَهُ جَمِيعَ سَمَاعَاتِهِ وَخطَّ أَبِي مَعْشَرٍ بِمَا سَمِعَهُ وَبِإِجَازَتِهِ لَهُ مُصَنَّفَاتِهِ وَمَسْمُوعَاتِهِ ٤٢٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بن عمر بن خلف القيراوني الْمُقْرِئُ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ الْعَرْجَاءِ بِمَكَّةَ أَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْكَاشْغَرِيُّ قَدِمَ عَلَيْنَا مَكَّةَ حَاجًّا أَخَبَرَنِي أَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْنُ نُوحِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ

стр. 129

الْمَرْغَيْنَانِيُّ أَخْبَرَنِي أَبُو الْقَاسِمِ مَنْصُورُ بْنُ الْحَكِيمِ الْفَقِيهُ ثَنِي جَعْفَرُ بْنُ نَسْطُورَ الرُّومِيُّ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ طَالِبُ الْعِلْمِ بَيْنَ الْجُهَّالِ كَالْحَيِّ بَيْنَ الْأَمْوَاتِ ٤٣٠ - هُوَ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي مَعْشَرٍ الطَّبَرِيِّ قَرَأَ عَلَيْهِ الْقُرْآنَ بِرِوَايَاتٍ ثُمَّ بَلَغَنِي أَنَّ ابْنَهُ أَبَا عَلِيٍّ الْمُقْرِئَ قَالَ قَدْ قَرَأَ أَبِي عَلَى عَبْدِ الْبَاقِي بْنِ فَارِسٍ الْحِمْصِيِّ وَعَلَى أَحْمَدَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ نَفِيسٍ الطَّرَابُلُسِيِّ وَغَيْرِهِمَا بِمِصْرَ وَقَرَأْتُ ذَلِكَ بِخَطٍّ لَكِنَّهُ هُوَ لَمْ يَذْكُرْهُ لَنَا وَسَمِعَ مَعَنَا عَلَى غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ شُيُوخِ الْحَرَمِ وَكَانَ شَافِعِيَّ الْمَذْهَبِ ﵀ وَمَوْلِدُهُ بِالْقَيْرَوَانِ وَكَانَ إِمَامَ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ وَأَوَّلَ مَنْ يُصَلِّي مِنْ أَئِمَّةِ الْحَرَمِ الْمُقَدَّسِ قَبْلَ الْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَفِيَّةِ وَالزَّيْدِيَّةِ ٤٣١ - وَأَمَّا ابْنُهُ أَبُو عَلِيٍّ فَقَرَأَ عَلَى أَبِيهِ وَتَفَقَّهَ عَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَانْتَقَلَتْ إِلَيْهِ رِيَاسَةُ الْإِقْرَاءِ بِالْحَرَمِ الْمُقَدَّسِ وَكَانَ يُفْتِي وَسَمِعَ الْحَدِيثَ عَلَى أَبِي سَعْدٍ السَّاوِيِّ وَطَرِيفٍ الْحِيرِيِّ وَأَبِي مُحَمَّدِ بْنِ غَزَالٍ الْمِصْرِيِّ وَغَيْرِهِمْ وَكَتَبَ عَنْ أَبِي الْأَصْبَغِ الْأَنْدَلُسِيِّ عَنِّي فَوَائِدَهُ ٤٣٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَلان الساوي بساوه ثَنَا أبوالعباس أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْفَقِيهُ السَّاوِيُّ إِمْلَاءً سَنَةَ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِينَ أَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ السَّرَّاجُ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْأُمَوِيُّ أَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ أَنَا الشَّافِعِيُّ أَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حُمَيْدٍ قَالَ سَأَلَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ جُلَسَاءَهُ مَاذَا سَمِعْتُمْ فِي مُقَامِ الْمُهَاجِرِ بِمَكَّةَ فَقَالَ السَّائِبُ بْنُ أُسَيْدٍ ثَنِي الْعَلَاءُ بْنُ الْحَضْرَمِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ يَمْكُثُ الْمُهَاجِرُ بَعْدَ قَضَاءِ نُسُكِهِ ثَلَاثًا ٤٣٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو السَّمْحِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُبَيْبَانَ بْنِ الْحَسَنِ التَّيْمِيُّ الْحَافِظُ بِتُسْتَرَ أَنَا أَبُو عُمَرَ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ دَاوُدَ الْمُلَيْحِيُّ بِهَرَاةَ أَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ الْحَسَنِيُّ الْهَمَذَانِيُّ قَدِمَ عَلَيْنَا رَسُولًا ثَنَا أَبُو عَلَيٍّ أَحْمَدُ بْنُ

стр. 130

عَلِيِّ بْنِ مَهْدِيِّ بْنِ صَدَقَةَ الرَّقِّيُّ بِالرَّمْلَةِ ثَنَا أَبِي عَلِيُّ بْنُ مَهْدِيِّ بْنِ صَدَقَةَ ثَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا بِمَدِينَةِ الرَّسُولِ ﷺ ثَنَا أَبِي مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ ثَنِي أَبِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمِّدٍ ثَنِي أَبِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ ثَنِي أَبِي عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ثَنِي أَبِي الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ ثَنِي أَبِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ اللَّهُ ﵎ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ حِصْنِي وَمَنْ دَخَلَهُ أَمِنَ عَذَابِي ٤٣٤ - أَبُو السَّمْحِ هَذَا مِنَ الْحُفَّاظِ الرَّحَّالِينَ فِي طَلَبِ الْحَدِيثِ أَدْرَكَ بِخُرَاسَانَ الْأَسَانِيدَ الْعَالِيَةَ ثُمَّ اسْتَوْطَنَ تُسْتَرَ وَالْكُتُبُ مِنْهُ عَلَى بُعْدٍ وَشَاخَ وَكَبُرَ وَحِيلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا وَمِنْ جُمْلَةِ شُيُوخِهِ أَبُو نَصْرٍ الْقُرَيْشِيُّ الرَّاوِي عَنْ زَاهِرِ بْنِ أَحْمَدَ السَّرْخَسِيِّ وَأَبُو عُمَرَ الْمُلَيْحِيُّ وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْفَارِسِيُّ أَبْهَرَوَيَّانِ وَمَسْعُودُ بْنُ نَاصِرٍ السِّجْزِيُّ وَأَبُو الْحَسَنِ الْبَاوَرْدِيُّ الْبُوشَنْجِيُّ وَآخَرُونَ لَا يُحْصَوْنَ كَثْرَةً وَمَوْلِدُهُ بِالتِّيزِ وَهُوَ مِنْ أَوْلَادِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ وَأَمْلَى عَلَيَّ مِنْ نَسَبِهِ هَذَا الْقَدْرَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُبَيْبَانَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ جُمُعَةَ الْبَكْرِيُّ وَقَدْ عَلَّقْتُ عَنْهُ فَوَائِدَ كَثِيرَةً عَنْ شُيُوخِهِ وَقِطْعَةً صَالِحَةً مِنْ شِعْرِهِ وَشِعْرِ غَيْرِهِ فَمِنْ شِعْرِ غَيْرِهِ مَا أَنْشَدَنَا قَالَ أَنْشَدَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُظَفَّرِ الدَّاوُدِيُّ بِبُوشَنْجِ هَرَاةَ لِنَفْسِهِ (كَانَ اجْتِمَاعُ النَّاسِ فِيمَا مَضَى ... يُوَرِّثُ الْبَهْجَةَ وَالسَّلْوَهْ) (فَانْقَلَبَ الْأَمْرُ إِلَى ضِدِّه ... فَصَارَتِ السَّلْوَةُ فِي الخلوه) // السَّرِيع // ٤٣٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْقَادِرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ الْبَغْدَادِيُّ بِمَكَّةَ ثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هَزَارَ مَرْدَ الصَّرِيفِينِيُّ إِمْلَاءً بِبَغْدَادَ أَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هَارُونَ الدَّقَّاقُ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ أَنَا شُعْبَةُ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لَا يَتَمَنَّيَنَّ أَحَدُكُمُ الْمَوْتَ مِنْ ضُرٍّ أَصَابَهُ فَإِنْ كَانَ لَا بُدَّ فَاعِلًا فَلْيَقُلْ اللَّهُمَّ أَحْيِنِي مَا كَانَتِ الْحَيَاةُ خَيْرًا لِي وَتَوَفَّنِي إِذَا كَانَتِ الْوَفَاةُ خَيْرًا لِي ٤٣٦ - هُوَ مِنْ بَيْتِ الرِّيَاسَةِ فِي الدِّينِ وَالْعِلْمِ وَقَدْ كَتَبْنَا عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ أَهْلِ

стр. 131

بَيْتِهِ وَأَمَّا أَبُوهُ فَقَدْ كَتَبَ إِلَيَّ بِالْإِجَازَةِ وَكَانَ عَالِيَ الْإِسْنَادِ وَقَرَأْنَا عَلَى عَبْدِ اللَّهِ هَذَا عَنِ ابْنِ النَّقُّورِ أَيْضًا وَسَأَلْتُهُ عَنْ مَوْلِدِهِ فَقَالَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَأَرْبَعمِائَة بِبَغْدَادَ وَأَصْلُهُمْ مِنْ أصْبَهَانَ ٤٣٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ جَعْفَرٍ التُّوَيِّيُّ بِهَمَذَانَ أَنَا أَبِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ عُمَرَ بْنِ حُبَيْشٍ الضَّرَّابُ ثَنَا حَامِدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شُعَيْبٍ الْبَلْخِيُّ ثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ ثَنَا هُشَيْمٌ عَنْ سَيَّارٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ جَرِيرٍ قَالَ بَايَعْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فَلَقَّنَنِي فِيمَا اسْتَطَعْتُ وَالنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ ٤٣٨ - ابْنُ التُّوَيِّيِّ هَذَا مِنْ أَعْيَانِ شُيُوخِ هَمَذَانَ وَشُهُودِهَا وَقَدْ رَوَى لَنَا عَنْ أَبِي مَنْصُورِ بْنِ يَزِيدَ وَأَبِيهِ وَغَيْرِهِمَا وَكَانَتْ عِنْدَهُ أُصُولٌ جَيِّدَةٌ وَرَوَى عَنْ أَبِي حَاتِمِ بْنِ خَامُوشَ الرَّازِيِّ الْحَافِظِ وَمَا كَتَبْتُهُ عَنْهُ فَفِي جُمْلَةِ الْأَجْزَاءِ الْمُودَعَةِ بِسَلَمَاسَ أَوْصَلَهَا اللَّهُ تَعَالَى إِلَيَّ بِكَرَمِهِ ٤٣٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصَّعْدِيُّ بِأَبْهَرَ أَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ جَابَارَةَ الْأَبْهَرِيُّ أنبانا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَمَّادٍ ثَنَا مُحَمَّد بن عبد ابْن عَامِرٍ السَّمَرْقَنْدِيُّ ثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى النَّيْسَابُورِيُّ ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْكَرِيمِ عَنْ أَبِي عَمْرَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ طَلَبُ الْعِلْمِ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ وَقَالَ طَالِبُ الْعِلْمِ أَوْ صَاحِبُ الْعِلْمِ يَسْتَغْفِرُ لَهُ كُلُّ شَيْءٍ حَتَّى الْحُوتُ فِي الْبَحْرِ ٤٤٠ - ابْنُ الصَّعْدِيِّ هَذَا مِنْ بَيْتِ الْعِلْمِ وَآبَاؤُهُ كَانُوا يُفْتُونُ عَلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ وَسَأَلْتُهُ سنة خَمْسمِائَة عَنْ مَوْلِدِهِ فَقَالَ قَدْ قَارَبْتُ السَّبْعِينَ وَلَمْ يَكُنْ فِي لِحْيَتِهِ طَاقَةٌ بَيْضَاءُ وَنِسْبَتُهُ مُسْتَفَادَةٌ مَعَ الصُّغْدِيِّ بِالْغَيْنِ الْمَنْقُوطَةِ وَمَعَ الصَّعْدِيِّ وَصَعْدَةُ مَدِينَةٌ بِالْيَمَنِ وَهَرَاةَ كَذَلِكَ بِالْعَيْنِ الْمُبْهَمَةِ وَفَتْحِهَا

стр. 132

٤٤١ - حَدَّثَنِي أَبُو الْحَسَنِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَلْمَانَ الدِّهْقَانُ الْفَرَضِيُّ الْأَصَمُّ لَفْظًا بِالْكُوفَةِ أَنَا أَبُو أَحْمَدَ عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ الْمُطَّلِبِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمَعْبَدِيُّ أَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ سَهْلِ بْنِ أَبِي الصَّهْبَاءِ الْمُعَدَّلُ التَّيْمِيُّ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدَانَ بْنِ بُرَيْدٍ الْبَجْلِيُّ ثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ثَنَا وَكِيعٌ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ صُبَيْحٍ وَالْفَضْلِ بْنِ دَلْهَمٍ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ سَلْمَانَ قَالَ عَهِدَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ يَكُونُ بَلَاغُ أَحَدِكُمْ مِنَ الدُّنْيَا كَزَادِ الرَّاكِبِ. ٤٤٢ - ابْنُ سَلْمَانَ هَذَا زَيْدِيُّ الْمَذْهَبِ وَكَانَ ثَقِيلَ السَّمْعِ أَخْرَجَ إِلَيَّ أُصُولَهُ الَّتِي سَمِعَهَا عَلَى أَبِي أَحْمَدَ الْمَعْبَدِيِّ وَأَبِي طَاهِرِ بْنِ مَيْمُونٍ الْأَسَدِيِّ وَأَبِي سَعِيدٍ الشَّاشِيِّ وَظَاهِرٍ النَّيْسَابُورِيِّ وَغَيْرِهِمْ وَانْتَخَبْتُ مِنْهَا جُزْءًا وَقَرَأَهَا عَلِيَّ لَفْظًا مِنْ أُصُولِهِ وَأَنَا أَنْظُرُ مِنْ تَخْرِيجِي وَسَأَلْتُهُ عَنْ مَوْلِدِهِ فَقَالَ سَنَةَ أَرْبَعِينَ وَأَرْبَعمِائَة وَكَانَ عَفِيفًا مُثْنِيًا عَلَى الصَّحَابَةِ مُحِبًّا لَهُمْ ٤٤٣ - حَدثنِي أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُلُوكٍ التَّنُوخِيُّ الْفَلْيَشِيُّ بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ بَعْدَ رُجُوعِهِ مِنْ مَكَّةَ وَفَلْيَشُ قَرْيَةٌ مِنْ قُرَى لُرْقَةَ بِشَرْقِ الْأَنْدَلُسِ قَالَ غَابَ أَبُو عِمْرَانَ الْفَلْيَشِيُّ مُوسَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بَهِيجٍ الْكَفِيفُ الْمَرِيِّيُّ عَنْ عَشَائِرِهِ مُدَّةً بِالْمَشْرِقِ فَعَمِلَ بِمِصْرَ مُوشَّحًا أَوَّلُهُ (يَا مُنَجِّمِينَا ... هَلْ لِلْغَرِيبِ سَبيِلْ) (نَحْوَ الظَّاعِنِينَا ... فَالْقَلْبُ مِنْهُ عَلِيلْ) (لَا يُلْفِي مُعِينَا ... إِلَّا دُمُوعًا تَسِيلْ) (وَيُجْرِيهَا هَتُونَا ... مِنْ جَفْنِهِ وَيُدِيلْ) وَمِنْهُ (حَكَى نَوْحَ الْمُسْتَهَامِ ... مِمَّا بِهِ مِنْ غَرَامِ) (نَوْحًا كَنَوْحِ الْحَمَامِ ... عَلَى ذُرَى الْآكَامِ)

стр. 133

(غَدَا يُجْرِي بِانْسِجَامِ ... دَمْعًا كَصَوْبِ الْغَمَامِ) (يَشْكُو لِكُلِّ الْأَنَامِ ... مَا بِالْحَشَا مِنْ كَلَامِ) ٤٤٤ - ابْنُ مُلُوكٍ هَذَا رَجُلٌ صَالِحٌ سَمَّعَ عَلَيَّ رِسَالَةَ أَبِي مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي زَيْدٍ فِي فِقْهِ مَالِكٍ بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ بَعْدَ قُفُولِهِ مِنَ الْحِجَازِ وَكِتَابَ الشِّهَابِ لِلْقَاضِي الْقُضَاعِيِّ وَغَيْرَ ذَلِكَ وَكَانَ يَحْفَظُ الْقُرْآنَ وَيُدَاوِمُ عَلَى تِلَاوَتِهِ وَفُلَيْشُ الَّتِي هِيَ مَسْقَطُ رَأْسِهِ قَرْيَةٌ مِنْ قُرَى لَرِقَةِ كَمَا ذَكَرْتُهُ آنِفًا بِشَرْقِ الْأَنْدَلُسِ ٤٤٥ - سَمِعت أَبَا الرِّضَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْفَضْلِ بْنِ دُلَيْلٍ الْحَضْرَمِيَّ بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ يَقُولُ سَمِعت جَعْفَرَ بْنَ عِمْرَانَ الْمُقْرِئَ يَقُولُ قَرَأَ قَارِئٌ بِحَضْرَةِ الْحَاكِمِ بِمِصْرَ يَوْمَ السَّلَامِ ﴿فَلا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قضيت ويسلموا تَسْلِيمًا﴾ وَيُشِيرُ فِي ذَلِكَ إِلَيْهِ وَكَانَ مِنْ قُرَّاءِ الْمَجْلِسِ آخَرُ يُعْرَفُ بِابْنِ الْمُشَجَّرِ فَرَفَعَ صَوْتَهُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿يَا أَيهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ مَا قَدَرُوا اللَّهَ حق قدره﴾ ٤٤٦ - وَارْتَجَّ الْمَجْلِسُ وَاصْفَرَّ وَجْهُ الْحَاكِمِ فَخِيفَ عَلَيْهِ مِنْ سَطْوَتِهِ فَأَمَرَ لَهُ بِمِائَةِ دِينَارٍ وَلَمْ يَأْمُرْ لِلْقَارِئِ الْأَوَّلِ بِشَيْءٍ فَقِيلَ لَهُ مَا نَأْمَنُ عَلَيْكَ سَطْوَتَهُ لِأَنَّهُ كَبِير الاسْتِحَالَةِ فَاسْتَأْذَنَهُ فِي الْحَجِّ فَأَذِنَ لَهُ فَغَرِقَ فِي بَحْرِ عَيْذَابَ فَرُئِيَ فِي الْمَنَامِ بَعْدَ مَوْتِهِ فَقِيلَ لَهُ مَا فَعَلَ اللَّهُ بِكَ فَقَالَ مَا قَصَّرَ الرُّبَّانُ أَرْسَى بِنَا عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ ٤٤٧ - أَبُو الرِّضَا هَذَا كَانَ نَائِبَ الْحُكْمِ بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ مَالِكِيَّ الْمَذْهَبِ ظَاهِرَ الصَّلَاحِ وَقَدْ سَمِعَ الْحَدِيثَ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحَضْرَمِيِّ وَكَانَ يُلَازِمُنِي وَيُرَاجِعُنِي فِي الْمَسَائِلِ الَّتِي يَتَشَكَّكُ فِيهَا وَيَقْرَأُ عَلِيَّ شَرْحَ الْبُخَارِيِّ لابْنِ بَطَّالٍ قِرَاءَةَ دِرَايَةٍ

стр. 134

لَا رِوَايَة وَتُوُفِّيَ سَنَةَ ٤٤٨ - سَمِعت أَبَا مُحَمَّدٍ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي الطَّيِّبِ الْيُنَونشِيَّ الْمَعْرُوفَ بِالسَّائِحِ بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ يَقُولُ حَيَاةُ النَّبَاتِ الْمَاءُ وَحَيَاةُ الْقَلْبِ التَّفَكُّرُ وَحَيَاةُ الْعِلْمِ الْمُذَاكَرَةُ ٤٤٩ - أَبُو مُحَمَّدٍ السَّائِحُ هَذَا إِفْرِيقِيٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ وَقَدْ لَقِيَ فِي سِيَاحَتِهِ سَادَةً مِنْ شُيُوخِ الْمَغْرِبِ وَدِيَارِ مِصْرَ وَالشَّامِ وَدِيَارَيْ بَكْرٍ وَمُضَرَ وَالْعِرَاقِ وَالْحِجَازِ وَصَحِبَهُمْ ثُمَّ اسْتَوْطَنَ الْإِسْكَنْدَرِيَّةَ وَلَهُ فِيهَا آثَارٌ حَسَنَةٌ مِنْ بِنَاءِ مَسْجِدٍ وَصِهْرِيجٍ لِلسَّبِيلِ مِنْ أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ بِسِعَايَتِهِ وَكَانَ يَحْضُرُ عِنْدِي كَثِيرًا إِلَى أَنْ كَبُرَ وَعَجَزَ عَنِ التَّصَرُّفِ فَلَازَمَ مَحْرَسًا بِنَاحِيَةِ وَعْلَةَ إِلَى أَنْ مَاتَ وَدُفِنَ فِي مَقْبَرَتِهَا فِي الْمُحَرَّمِ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَثَلَاثِينَ وَخَمْسمِائة وَحَضَرَهُ خَلْقٌ لَا يُحْصِيهِمْ إِلَّا الَّذِي خَلَقَهُمْ وَقَالَ لِي مَيْمُونٌ الطَّرَابُلُسِيُّ وَكَانَ يَخْدِمُهُ قُلْتُ لَهُ وَهُوَ فِي السِّيَاقِ أَمَا تَذْكُرُ اللَّهَ فَقَالَ وَهَلْ فِي قَلْبِي سِوَاهُ وَقَدْ كَانَتْ لَهُ نُكَتٌ كُلُّهَا حِكَمٌ يَسْتَحِقُّ إِثْبَاتَهَا وَتَقْيِيدَهَا بِالْكِتَابَةِ كَتَبْتُ أَنَا بَعْضَهَا عِنْدَمَا يُورِدُهَا ﵀ ٤٥٠ - الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي نَصْرٍ الشِّيرَازِيُّ الْمُقِيمُ بِثَغْرِ دَبِيلَ رَأَيْتُهُ مُشَمِّرًا لِكُمٍّ وَقِيلَ لِي لَمْ يُرَ فِي هَذِهِ الْمَدِينَةِ قَطُّ إِلَّا كَذَلِكَ وَكَانَ لَهُ بِهَا مُدَّةَ خَمْسِينَ سَنَةً أَوْ أَقَلَّ مِنْهَا بِقَلِيلٍ وَحدثني عَنْهُ غَيْرُ وَاحِدٍ أَنَّهُ رُبَّمَا كَانَتِ الْعَقْرَبُ تَبْقَى وَتَمْكُثُ فِي طَيِّ كُمَّيْهِ مُدَّةً وَلَا يَعْلَمُ بِهَا وَكَانَ شَيْخَ تِلْكَ النَّاحِيَةِ فِي التَّصَوُّفِ قَلَّ مَنْ يُرَى مِثْلُهُ وَعَلَى طَرِيقَتِهِ الْخَشِنَةِ وَأَحْوَالِهِ الْحَسَنَةِ وَكَانَ يَرْوِي الْحَدِيثَ وَقَدْ قَرَأْتُ عَلَيْهِ شَيْئًا يَسِيرًا وَعَلَّقْتُ عَنْهُ مِنْ حِكَايَاتِ الشُّيُوخِ وَهِيَ كُلُّهَا فِي جُمْلَةِ الْأَجْزَاءِ الْمُودَعَةِ بِسَلَمَاسَ جَمَعَهَا اللَّهُ عَلَيَّ قَبْلَ الْمَمَاتِ بِفَضْلِهِ وَكَرَمِهِ

стр. 135

٤٥١ - سَمِعت أَبَا مُحَمَّدٍ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْعُذْرِيَّ بِالثَّغْرِ يَقُولُ سَمِعت الْمَنْصُورَ بْنَ مُدَافَعٍ الزَّنَاتِيَّ بِإِفْرِيقِيَا يَقُولُ حَضَرَ دَلِيلٌ مِنَ الْعَرَبِ عِنْدَ ابْنِ مُجَاهِدٍ صَاحِبِ دَانِيَةَ وَأَنْظَارِهَا بِالْأَنْدَلُسِ لِيَبْعَثَهُ دَلِيلًا مَعَ جَيْشٍ لَهُ إِلَى نَاحِيَةٍ فَقَالَ أَأَنْتَ الْخِرِّيتُ فَاسْتَشَاطَ غَضَبًا وَظَنَّ غَيْرَ مَا أَرَادَهُ الْأَمِيرُ وَأَنَّهُ يَسْتَخِفُّ بِهِ فَقَالَ وَأَنْتَ الْفَسِّيتُ فَأَخْجَلَهُ جِدًّا وَاحْتَمَلَهُ لِجَهْلِهِ وَأَمَرَ بِصَرْفِهِ ٤٥٢ - عَبْدُ اللَّهِ هَذَا مِمَّنْ عَلَّقَ عَنِّي كَثِيرًا مِنَ الْحَدِيثِ وَالْفِقْهِ وَأَقَامَ فِي الْمَدْرَسَةِ الْعَادِلِيَّةِ مُدَّةً مَدِيدَةً وَكَانَ عَفِيفًا وَمِنْ أَذْكَى النَّاسِ وَلَدَيْهِ أَدَبٌ وَنَحْوٌ ٤٥٣ - سَمِعت أَبَا مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ الزَّنَاتِيَّ الضَّرِيرَ بِالثَّغْرِ يَقُولُ حَضَرْتُ هَارُونَ بْنَ النَّضْرِ الرِّيفِيَّ بِالرِّيغِ فِي قِرَاءَةِ كِتَابِ الْبُخَارِيِّ وَالْمُوَطَّأِ وَغَيْرِهِمَا عَلَيْهِ وَيَتَكَلَّمُ عَلَى مَعَانِي الْحَدِيثِ وَهُوَ أُمِّيٌّ لَا يَقْرَأُ وَلَا يَكْتُبُ وَرَأَيْتُهُ يَقْرَأُ كِتَابَ التَّلْقِينِ لِعَبْدِ الْوَهَّابِ الْبَغْدَادِيِّ فِي مَذْهَبِ مَالِكٍ مِنْ حِفْظِهِ كَمَا يَقْرَأُ الْإِنْسَانُ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَيَحْضُرُ عِنْدَهُ دُوَيْنَ مِائَةِ طَالِبٍ لِقِرَاءَةِ الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا مِنَ الْمَذْهَبِ عَلَيْهِ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ وَرِيغُ إِقْلِيمٌ بِقُرْبٍ مِنَ الْقَلْعَةِ قَلْعَةِ بَنِي حَمَّادٍ ٤٥٤ - عَبْدُ اللَّهِ هَذَا مُتَفَقِّهٌ مُتَنَبِّهٌ كَانَ يَحْضُرُ عِنْدِي عِنْدَ إِلْقَاءِ الدُّرُوسِ الْفِقْهِيَّةِ فِي الْمَدْرَسَةِ الْعَادِلِيَّةِ بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ وَيَحْفَظُ الدَّرْسَ الْأَوْسَطَ حِفْظًا مُرْضِيًا وَيُعِيدُ إِعَادَةً جَيِّدَةً وَكَانَ قَدْ تَقَدَّمَتْ لَهُ قِرَاءَةٌ بِالْمَغْرِبِ لِمَذْهَبِ مَالِكٍ وَكَانَ تَلَّاءً لِكِتَابِ اللَّهِ حَافِظًا لَهُ ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الرِّيفِ وَتُوُفِّيَ هُنَاكَ ﵀ وَنَفَعَهُ وَإِيَّانَا بِالْقُرْآنِ وَالْعِلْمِ ٤٥٥ - سَمِعت أَبَا الْمَعَالِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيَّ الْمَرْوَزِيَّ بِبَغْدَادَ يَقُولُ سَمِعت أَبَا الْقَاسِمِ بْنَ أَبِي الْمَعَالِي الْجُوَيْنِيَّ بِنَيْسَابُورَ يَقُولُ أَبُو الْمُظَفَّرِ

стр. 136

السَّمْعَانِيُّ شَافِعِيُّ وَقْتِهِ ٤٥٦ - عَبْدُ اللَّهِ هَذَا قَدِمَ عَلَيْنَا بَغْدَادَ مَعَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْمُظَفَّرِ السَّمْعَانِيُّ سنة سبع وَتِسْعين وَأَرْبَعمِائَة حَاجًّا وَكَانَ مِنْ خَوَاصِّ أَصْحَابِهِ وَسمع بِقِرَاءَتِي كَثِيرًا وَبِقِرَاءَةِ غَيْرِي عَلَى شُيُوخِهَا وَشُيُوخِ الْكُوفَةِ وَمَكَّةَ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى خُرَاسَانَ فِي صُحْبَةِ ابْنِ السَّمْعَانِيِّ ﵀ وَرَوَى الْحَدِيثَ وَكَتَبَ عَنْهُ ٤٥٧ - سَمِعت أَبَا مُحَمَّدٍ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُثْمَانَ بْنِ وَارَ الْكُزُولِيَّ الْمَالِكِيَّ بِالثَّغْرِ يَقُولُ سَمِعت أَبَا زَكَريَّا يَحْيَى بْنَ مُلا بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْكُزُولِيَّ بِهَا يَقُولُ لَا يُدَرِّسُ النَّهَارَ كُلَّهُ إِلَّا مَنْ يُدَرِّسُ اللَّيْلَ كُلَّهُ ٤٥٨ - عَبْدُ اللَّهِ هَذَا رَجُلٌ صَالِحٌ حَافِظٌ لِمَسَائِلِ الْمُدَوَّنَةِ عَلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ وَكَانَ يَقْرَأُ عَلِيَّ الْمُؤَطَّأَ وَيَحْفَظُ كَثِيرًا مِنْ مُتُونِهِ وَيَتَفَقَّهُ عِنْدِي فِي الْمَدْرَسَةِ الْعَادِلِيَّةِ وَيُعَلِّقُ مَا أُلْقِيهِ الدَّرْسَ الْأَوَّلَ مِنَ الْإِبَانَةِ لِلْفُورَانِيِّ عَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَيَسْتَحْسِنُهُ وَوَارُ جَدُّهُ عَلَى وَزْنِ دَارَ وَمَلَّا فِي نَسَبِ شَيْخِهِ عَلَى وَزْنِ كَلَّا وَوَارُ يُذْكَرُ مَعَ ابْنِ رَانَ الدِّمَشْقِيِّ الْوَاعِظِ وَمَلَّا مَعَ ابْنِ قَلَّا الْأصْبَهَانِيِّ وَقَلَا بِالتَّخْفِيفِ وَالْكُزُولِيُّ يُذْكَرُ مَعَ الْكَرُونِيِّ أَبِي مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللَّهِ فَقِيهِ أصْبَهَانَ فِي عَصْرِهِ وَكَتَبْنَا عَنْ أَصْحَابِهِ وَيُقَالُ بِالْجِيمِ الْجُزُولِيُّ ٤٥٩ - سَمِعت أَبَا بَكْرٍ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَعْقُوبَ بْنِ أَحْمَدَ الدندانقاني الْمَرْوَزِيَّ بِهَمَذَانَ يَقُولُ سَمِعت أَبَا عَلِيٍّ الْفَارَمَذِيَّ الطُّوسِيَّ بِمَرْوَ يَقُولُ اتَّخِذُوا مِنْ قَلَانِسِكُمْ نِعَالًا وَقَالَ اجْعَلُوا قَلَانِسَكُمْ نِعَالًا تُفْلِحُوا ٤٦٠ - هُوَ مِنْ شُيُوخِ الصُّوفِيَّةِ وَصُلَحَائِهِمْ وَكَانَ كَثِيرَ التِّلَاوَةِ لِلْقُرْآنِ نَفَعَهُ اللَّهُ بِهِ ٤٦١ - سَمِعت أَبَا الْمَكَارِمِ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُوسُفَ الشَّيْبَانِيَّ قَاضِي بَعْلَبَكَّ بِدِمَشْقَ يَقُولُ سَمِعت أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ طَاهِرٍ الْعَلَوِيَّ الْمَعْرُوفَ

стр. 137

بِابْنِ أَبِي الْجِنِّ يَقُولُ كُنْتُ أَرَى رَأْيَ الْمُتَشَيِّعَةِ فَرَأَيْتُ فِيمَا يَرَى النَّائِمُ كَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَاعِدٌ وَحَوْلَهُ مِنَ الصَّحَابَةِ ﵃ خَلْقٌ كَثِيرُ وَإِذَا امْرُؤٌ قَدْ أَقْبَلَ عَلَيْهِمْ وَقَالَ مَا تَقُولُونَ فِي أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ فَأَشَارُوا إِلَى الرَّسُولِ ﵊ وَقَالُوا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ فَسَمِعْتُهُ ﷺ يَقُولُ إِمَامَا حَقٍّ إِمَامَا عَدْلٍ عَلَى هُدًى فَرَجَعْتُ عَنْ ذَلِكَ الْمَذْهَبِ وَأَنَا الْآنَ أَعْتَقِدُ حُبَّهُمْ وَمُوَالَاتِهِمْ وَأَتَقَرَّبُ إِلَى اللَّهِ بِمَوَدَّتِهِمْ ﵃ ٤٦٢ - أَبُو الْمَكَارِمِ كَانَ مِنَ الْأَكَارِمِ وَنَسَخَ لِي بِخَطِّهِ جُزِيَّاتٍ مِمَّا سَمِعْتُهُ بِدِمَشْقَ وَكَانَ حَسَنَ الْخَطِّ ﵀ ٤٦٣ - أَنْشَدَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ مَنْصُورٍ التَّاهَرْتِيُّ بِالثَّغْرِ قَالَ أَنْشَدَنِي أَبُو الْفَضْلِ يُوسُفُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ النَّحْوِيُّ لِنَفْسِهِ بِالْقَلْعَةِ (سَأُثْنِي عَلَى الْمَوْلَى بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ... وَهَلْ يَسْتَطِيعُ الْعَبْدُ يُثْنِي عَلَى الْمَوْلَى) (بَلَى كُلُّ مَنْ لَا يَسْتَطِيعُ فَإِنَّهُ ... مِنَ الْأَدَبِ الْمَحْمُودِ أَنْ يَتْبَعَ الْأَوْلَى) (فَسُبْحَانَ مَنْ لَا خَاطِرًا يَبْلُغُ الْمَدَى ... مَدَى مَدْحِهِ فِي الْعَالَمِينَ وَلَا قَوْلا) (وَسُبْحَانَ مَنْ يُسْدِي إِلَى الْخَلْقِ أَنْعُمًا ... تَطُولُ عَلَيْهِمْ كُلَّ آوِنَةٍ طَوْلا) (وَسُبْحَانَ مَنْ فَوَّضْتُ أَمْرِي كُلَّهُ ... إِلَيْهِ فَلَمْ أَرْهَبْ على هَالة هولا) // الطَّوِيل // ٤٦٤ - أَبُو مُحَمَّدٍ هَذَا كَانَ مِنَ الْفُضَلَاءِ فِي الْفِقْهِ وَالْأَدَبِ وَلَهُ شِعْرٌ وَكَتَبَ عَنِّي مِنَ الْحَدِيثِ كثيرا سنة سبع وَعشْرين وَخَمْسمِائة بَعْدَ رُجُوعِهِ مِنَ الْحِجَازِ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الْمَغْرِبِ وَرَوَى عَنِّي هُنَاكَ وَكَانَ مَائِلًا إِلَى الصَّلَاحِ وَذَكَرَ لِي أَنَّ مَوْلِدَهُ بِالْوَلْجَةِ مِنْ أَعْمَالِ تَاهَرْتَ وَقَرَأَ الْفِقْهَ عَلَى عَبْدِ السَّلَامِ التُّونُسِيِّ وَابْنِ أَبِي عُرْجُونٍ الْوِجْدِيِّ جَمِيعًا بِتِلْمِسَانَ ثُمَّ عَلَى أَبِي الْفَضْلِ بْنِ النَّحْوِيِّ التَّوْزَرِيِّ بِقَلْعَةِ بَنِي حَمَّادٍ وَعَلَّقْتُ أَنَا عَنْهُ فَوَائِدَ أَدَبِيَّةً ﵀ وَتُوُفِّيَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَخمسين وَخَمْسمِائة عَلَى مَا حَكَاهُ لِي مَنْ أَثِقُ بِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَغْرِبِ

стр. 138

٤٦٥ - أَنْشَدَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْكَنَانِيُّ الْحُشْمِيُّ مِنْ أَهْلِ بَيَّاسَةَ مَدِينَةٌ بِالْأَنْدَلُسِ قَدِمَ عَلَيْنَا الثَّغْرَ لِنَفْسِهِ وَالْعُهْدَةُ عَلَيْهِ (وَأُلْبِسْتُ مِنْ سَوْسَانَ ثَوْبَ مُعَصْفَرٍ ... وَجُرِّدْتُ عَنْ ثَوْبٍ مِنَ الْوَرْدِ أحْمَرِ) (وآلَفَتِ الْحُمَّى لِجِسْمِي تَعَشُّقًا ... كَمَا آلَفَتْ بَثْنُ جَمِيلَ بْنَ مَعْمَرِ) (فَلَوْ أَنَّنِي مُكِّنْتُ مِنْهَا قَتَلْتُهَا ... كَقَتْلَةِ هَارُون الرشيد لجَعْفَر) // الطَّوِيل // ٤٦٦ - عَبْدُ اللَّهِ هَذَا أَنْشَدَنِي مُقَطَّعَاتٍ مِنَ الشِّعْرِ وَقَالَ قَرَأْتُ النَّحْوَ عَلَى ابْنِ طَرَاوَةَ الْمَالِقِيِّ وَرَأَيْتُ ابْنَ عَتَّابٍ بِقُرْطُبَةَ وَحَضَرْتُ مَجْلِسَهُ وَقَرَأْتُ عَلَى أَبِي إِسْحَاقَ الْخَفَاجِيِّ كَثِيرًا مِنْ شِعْرِهِ وَأَبِي كَانَ يُقَالُ لَهُ صَاحِبُ الْحَشَمِ مِنْ ذكرت مَا ذَكَرَهُ لِأَبِي الْعَبَّاسِ أَحْمَدَ بْنُ يُوسُفَ بْنِ نَامٍ الْيَعْمُرِيُّ الْبَيَّاسِيِّ وَكَانَ صَدُوقًا فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ كَذَّابٌ لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ فِي شَيْءٍ ٤٦٧ - سَمِعت الْفَقِيهَ أَبَا مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحَاكِمَ الرُّعَيْنِيَّ يَقُولُ كَتَبَ أَدِيبٌ مِنْ أُدَبَاءِ الْأَنْدَلُسِ إِلَى الْفَقِيهِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْمَازَرِيِّ بِالْمَهْدِيَّةِ (رُبَّمَا عَارَضَ الْقَوَافِي رِجَالٌ ... بِقَوَافِ فَتَنْثَنِي وَتَلِينُ) (طَاوَعَتْهُمْ عَيْنٌ وَعَيْنٌ وَعيْنٌ ... وَعَصَتْهُمْ نون وَنون وَنون) // الْخَفِيف // وَأَبِنْ لِي مَا طَاوَعَهُمْ وَمَا عَصَاهُمْ فَأَجَابَهُ نَثْرًا طَاوَعَهُمُ الْعُجْمَةُ وَالْعِيُّ وَالْعَجْزُ وَعَصَتْهُمُ اللِّسَانُ وَالْبَيَانُ وَالْجِنَانُ

стр. 139

٤٦٨ - أَنْشَدَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْكِنَانِيُّ الْبَيَّاسِيُّ قَدِمَ عَلَيْنَا الثَّغْرَ حَاجًّا قَالَ أَنْشَدَنِي أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ خَفَاجَةَ الْجَزِيرِيُّ بِالْأَنْدَلُسِ لِعَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ فَضَّالٍ الْحُلْوَانِيِّ أَحَدِ شُعَرَاءِ إِفْرِيقِيَا (يَا طَالِبَ الْحَجِّ وَهْوَ ذُو صِغَرِ ... عَجِلْتَ فَاسْتَأْنِهِ إِلَى الْكِبَرِ) (إنْ كُنْتَ تَبْغِي مَثُوبَةً فَعَسَى ... تَحْمِلُ لِي قُبْلَةً إِلَى الْحَجَرِ) (وَإِنْ رَمَيْتَ الْجِمَارَ فَارْمِ بِهَا ... كُلَّ فُؤَادٍ عَلَيْكَ لَمْ يَطِرِ) (فَقَالَ دَعْنِي وَزَمْزَمًا فَعَسَى ... أَغْسِلُ جَفْنَيَّ مِنْ دم الْبشر) // المنسرح // ٤٦٩ - عَبْدُ اللَّهِ هَذَا يُعْرَفُ بِابْنِ صَاحِبِ الْحَشَمِ وَلَهُ شِعْرٌ حَسَنٌ وَمِنْهُ مَا أَنْشَدَنَا (وَبِرْكَةٍ مَاؤُهَا كَالسَّيْفِ رَوْنَقُهُ ... قَدِ اكْتَسَى دِفْؤُهَا بِالثَّلْجِ أَبْرَادَا) (الرِّيحُ صَائِغَةٌ وَالْمَاءُ فِضَّتُهَا ... مَهْمَا جَرَتْ صَنَعَتْ فِي المَاء أزرادا) // الْبَسِيط // ٤٧٠ - أَنْشَدَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَعْدَانَ الرَّكَّانِيُّ الْيَحْصُبِيُّ وَرَكَانَةُ مَدِينَةٌ لَطِيفَةٌ مِنْ نَظَرِ بَلَنْسِيَةَ بِالْأَنْدَلُسِ بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ قَالَ أَنْشَدَنِي أَبُو بَكْرٍ يَحْيَى بْنُ الْحَكَمِ بْنِ بَقِيٍّ السَّرَقُسْطِيُّ بِالْمَرِيَّةِ لِنَفْسِهِ

стр. 140

(مَنْ ظَنَّ أَنَّ الدَّهْرَ لَيْسَ يُصِيبُهُ ... بِالْحَادِثَاتِ فَإِنَّهُ مَغْرُورُ) (فَأَلْقِ الزَّمَانَ مُهَوِّنًا لِخُطُوبِهِ ... وَانْجَرَّ حَيْثُ يَجُرُّكَ الْمَقْدُورُ) (وَإِذَا تَقَلَّبَتِ الْأُمُورُ وَلَمْ تَدُمْ ... فَسَوَاءٌ الْمَحْزُونُ وَالْمَسْرُورُ) // الْكَامِل // ٤٧١ - أَبُو مُحَمَّدٍ هَذَا مِنْ أَهْلِ الْأَدَبِ وَلَهُ بِهِ عِنَايَةٌ تَامَّةٌ وَيَنْظِمُ شِعْرًا جَيِّدًا وَقَدْ عَلَّقْتُ عَنْهُ شَيْئًا مِنْهُ وَكَانَ عَفِيفًا وَحَجَّ حَجَّاتٍ وَكَتَبَ عَنِّي مُقَطَّعَاتٍ مِنْ شِعْرِي وَمِمَّا اسْتَحْسَنْتُهُ مِنْ كَلَامِهِ قَوْلُهُ حَيْنَ سَأَلْتُهُ عَنِ ابْنِ بَقِيٍّ هُوَ سَرَقُسْطِيُّ النَّسَبِ إشبيلي الْأَدَب سلوي النشب وآدثي الْعَطَبِ يَعْنِي أَنَّ أَصْلَهُ مِنْ سَرَقُسْطَةَ وَتَأَدَّبَ بِإِشْبِيلِيَةَ وَاكْتَسَبَ الْمَالَ بِمَدِينَةِ سَلا مِنَ الْعُدْوَةِ وَتُوُفِّيَ بِوَادِي آشٍ مِنْ مُدُنِ الْأَنْدَلُسِ ٤٧٢ - أَنْشَدَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْحَقِّ بْنِ تَيْفَا وَالْحُلْوَانِيُّ التُّونُسِيُّ بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ قَالَ أَنْشَدَنِي عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ حَمْدِيسَ الصَّقَلِّيُّ بِتُونِسَ لِنَفْسِهِ (يَا عَقْرَبَ الصُّدْغِ الْمُعَنْبَرِ طِيبُهَا ... قَلْبِي لَسَبْتِ فَأَيْنَ مَنْ يَرْقِيكِ) (وَحَلَلْتِ فِي الْقَمَرِ الْمُنِيرِ فَكَيْفَ ذَا ... وَحُلُولُهُ أَبَدًا أَرَاهُ فِيكِ) (لَا تَحْسَبِينِي أَشْتَكِي لِعَوَاذِلِي ... آلَامَ قَلْبِي مِنْكِ لَا وَأَبِيك) // الْكَامِل // ٤٧٣ - عَبْدُ اللَّهِ هَذَا كَانَ مَائِلًا إِلَى الْأَدَبِ قَلِيلَ الْبِضَاعَةِ فِيهِ وَكَانَ كثيرا مَا يحضر عِنْد وَيَسْمَعُ مَا يُقْرَأُ ٤٧٤ - أَنْشَدَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ النَّقَّارِ الْحِمْيَرِيُّ بِدِمَشْقَ قَالَ أَنْشَدَنِي أَبِي لِنَفْسِهِ بطرابلس (قد زارني طَيْفُ مَنْ أَهْوَى عَلَى حَذَرٍ ... مِنَ الْوُشَاةِ وَدَاعِي الصُّبْحِ قَدْ هَتَفَا) (فَكِدْتُ أُوقِظُ مَنْ حَوْلِي بِهِ فَرَحًا ... وَكَادَ يَهْتِكُ سِتْرَ الْحبّ بِي شعفا)

стр. 141

(ثمَّ انْتَهَت وَآمَالِي تُخَيِّلُ لِي ... نَيْلَ الْمُنَى فاستحالت غبطتي أسفا) // الْبَسِيط // ٤٧٥ - أَبُو مُحَمَّدٍ هَذَا مِنْ أَعْيَانِ أَهْلِ الشَّامِ وَأُدَبَائِهِمْ وَذَكَرَ لِي أَنَّهُ وُلِدَ بِطَرَابُلُسَ وَبِهَا تَأَدَّبَ عَلَى أَبِيهِ وَغَيْرِهِ وَقَدْ عَلَّقْتُ عَنْهُ مِنْ شِعْرِ أَبِيهِ مُقَطَّعَاتٍ وَكَذَلِكَ مِنْ شِعْرِهِ هُوَ وَقَدْ كَاتَبْتُهُ نَظْمًا وَكَاتَبَنِي وَأَصْلُهُمْ مِنَ الْكُوفَةِ ٤٧٦ - أَنْشَدَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْزُوقٍ الْيَحْصُبِيُّ الظَّاهِرِيُّ أَنْدَلُسِيٌّ سَكَنَ مِصْرَ أَنْشَدَنِي أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ الْبَاقِي بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بُرْيَالَ الْحِجَارِيُّ لنَفسِهِ بالمرية مِنْ مُدُنِ الْأَنْدَلُسِ (لَا يُؤْثِرُ الْعلم إِلَّا رَاغِب فِيهِ ... ليستضيء بِنُورِ اللَّهِ بَارِيهِ) (فَيَعْلَمَ الْحَقَّ بِالْقُرْآنِ يُبَرِزُهُ ... حَتَّى يَصِيرَ يَقِينًا عِنْدَ وَاعِيهِ) (وَحَسْبُنَا فِعْلُ مَا حَدَّ الرَّسُولُ لَنَا ... وَمَنْ يُصَدِّقُهُ فَاللَّهُ يَهْدِيهِ) (وَالصِّدْقُ قَوْلٌ وَفِعْلٌ لَازِمٌ لَهُمَا ... عَقْدٌ صَحِيحٌ بِهِ الرَّحْمَنُ يُدْنِيهِ) (دِينُوا جَمِيعًا بِمَا جَاءَ الرَّسُولُ بِهِ ... تَنْجُوا وَمَنْ لم يدن فَالله يخزيه) // الْبَسِيط // ٤٧٧ - أَبُو مُحَمَّدٍ هَذَا كَانَ مِنَ صُلَحَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَفِي أُمُورِ دِينِهِ مِنَ الْمُتَنَبِّهِينَ وَفِي أَحْوَالِ الدُّنْيَا مِنَ الْمُغَفَّلِينَ وَكَانَتْ لَهُ عِنَايَةٌ عَظِيمَةٌ بِتَحْصِيلِ كُتُبِ أَبِي مُحَمَّدِ بْنِ حَزْمٍ الظَّاهِرِيِّ وَرَسَائِلِهِ وَقَدْ كَتَبْتُ أَنَا مِنْ نُسَخِهِ جُمْلَةً صَالِحَةً وَكَانَ ظَاهِرِيَّ الْمَذْهَبِ وَكَذَلِكَ شَيْخَهُ ابْنَ بَرْيَالَ وَأَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَزْمٍ شَيْخُ ابْنُ بُرْيَالَ وَكُنْتُ أَسْتَأْنِسُ بِهِ مُدَّةَ إِقَامَتِي بِمِصْرَ وَيُقَابِلُ مَعِي مَا أَكْتُبُهُ وَأَقْرَؤُهُ عَلَى الشُّيُوخِ ثُمَّ رَأَيْتُهُ بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ أَيْضًا وَتُوُفِّيَ عَلَى مَا بَلَغَنِي بِدِمَشْقَ ﵀ وَمَوْلِدُهُ بِسَرَقُسْطَةَ مِنْ مُدُنِ الْأَنْدَلُسِ سَنَةَ سِتّ وَخمسين وَأَرْبَعمِائَة قَالَ وَهِيَ السَّنَةُ الَّتِي تُوُفِّيَ فِيهَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَزْمٍ وَكَانَ مَوْلِدُهُ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَمَانِينَ وثلاثمائة قَالَ وَأَحْصَيْتُ تَوَالِيفَهُ فَبَلَغَ عَدَدُ أَوْرَاقِهَا ثَمَانِينَ أَلْفَ وَرَقَةٍ فِي كُلِّ فَنٍّ وَمِنْ جُمْلَتِهَا الْإِيصَالُ فِي شَرْحِ كِتَابِ الْخِصَالِ أَرْبَعُونَ مُجَلَّدًا وَمَا خَرَجَ مِنْ دَارِهِ فِي صِغَرِهِ حَتَّى الْتَحَى وَكَانَ وَالِدُهُ وَزِيرًا وَكَذَلِكَ هُوَ ثُمَّ تَرَكَهَا وَأَقْبَلَ عَلَى الْعِلْمِ وَإِفَادَتِهِ

стр. 142

٤٧٨ - أَنْشَدَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ أَنْشَدَنِي عَبْدُ الْبَاقِي أَنْشَدَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْقَاسِمُ بن الْفَتْح بن يُوسُف ابْن الرِّيَوَلِّيُّ الْحَافِظُ الْحِجَارِيُّ لِنَفْسِهِ بِوَادِي الْحِجَارَةِ (إِلَى كَمْ تَقُولُ وَلَا تَفْعَلُ ... وَتَغْفَلُ وَالْمَوْتُ لَا يَغْفَلُ) (أَأَمَّلْتَ خُلْدًا فَهَيْهَاتَ أَنْ ... يُرَى الْمَرْءُ يُدْرِكُ مَا يَأْمُلُ) (أَمِ الدَّهْرُ غَرَّكَ إِمْهَالُهُ ... وَلَوْ قَدْ تَحَقَّقْتَ مَا يُمْهِلُ) (أَلَيْسَ يُجَزِّيكَ أَجْزَاءَهُ ... وَذَلِكَ مِنْ فِعْلِهِ الْأَعْدَلُ) (وَمَنْ رَامَ مِنْ رَبِّهِ مَنْزِلا ... بِغَيْرِ التُّقَى خَانَهُ الْمَنْزِلُ) (كِتَابٌ عَزِيزٌ بِهِ نَاطِقٌ ... وَحَسْبُكُمُ الْحَكَمُ الفيصل) // المتقارب // ٤٧٩ - أَنْشَدَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ يَحْيَى الطَّنْطَنِيُّ بِثَغْرِ سَلَمَاسَ أَنْشَدَنِي خَالِي أَبُو الْقَاسِمِ يُوسُفُ بْنُ حَسْنُونِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْيَعْمُرِيُّ لِنَفْسِهِ مِنْ قَصِيدَةٍ (مَا زَادَ لِلْمَرْءِ فَوْقَ الْقُوتِ مِنْ عَرَضٍ ... فَهْوَ الْعَوَارِضُ مِنْ أَيْنٍ وَمِنْ وَصَبِ) (فَاقْنَعْ بِمَا قَدَّرَ الرَّحْمَنُ فِي أَزَلٍ ... فَلَنْ تَزِيدَ عَلَى الْمَقْدُورِ فِي التَّعَبِ) (قَدْ خُطَّ نَحْسٌ وَسَعْدٌ أَنْتَ بَيْنَهُمَا ... وَلَنْ يُبَدَّلَ مَا قد خطّ فِي الْكتب) // الْبَسِيط // ٤٨٠ - عَبْدُ اللَّهِ هَذَا مِنْ أَعْيَانِ أَهْلِ سَلَمَاسَ وَأُدَبَائِهَا الْفُضَلَاءِ وَيَرْجِعُ إِلَى دِينٍ مَتِينٍ وَصَلَاحٍ ظَاهِرٍ وَقَدْ سَمِعَ الْحَدِيثَ الْكَثِيرَ عَلَى أَبِي مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَرِيزٍ الْقَاضِي وَآخَرِينَ مِنْ شُيُوخِهِمْ وَرَوَى لِي مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا يَسِيرًا وَلَهُ شِعْرٌ جَيِّدٌ وَبَيْنِي وَبَيْنَهُ مُشَاعَرَةٌ وَالْكُلُّ فِي الْأَجْزَاءِ الْمُودَعَةِ عِنْدَهُمْ بِسَلَمَاسَ جَمَعَهَا اللَّهُ عَلِيَّ ٤٨١ - أَنْشَدَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ طَاهِرِ بْنِ كَاكَوَيْهِ الْمَرُّوذِيُّ بِدِمَشْقَ

стр. 143

قَالَ أَنْشَدَنِي أَبُو جَعْفَرِ بْنُ الْبيَاض بِبَغْدَادَ (وَفَارَقْتُ أَحْبَابِي وَأَهْلِي وَجِيرَتِي ... وَإِخوَانَ صِدْقِ الصِّدْقِ يَرْتَقِبُونِي) (وَفَاضَتْ دُمُوعُ الْعَيْنِ حَتَّى كَأَنَّهَا ... دُمُوعُ دموعي لَا دموع جفوني) // الطَّوِيل // ٤٨٢ - أَبُو مُحَمَّدٍ هَذَا يُخَاطَبُ بِالْقَاضِي الْمُوَفَّقِ وَيُعْرَفُ بِابْنِ زِينَةَ وَزِينَةُ أُمُّهُ وَكَانَتْ وَاعِظَةً وَأَبُوهُ كَانَ صُوفِيًّا فَتَزَوَّجَ بِهَا بِدِمَشْقَ وَرُزِقَ مِنْهَا هَذَا الْوَلَدَ الَّذِي يُعْرَفُ بِهَا وَقَدْ ذَكَرَ لِي أَنَّهُ دَخَلَ مِصْرَ وَالْعِرَاقَ وَغَيْرَهُمَا مِنَ النَّوَاحِي وَكَانَ فَصَّالًا مَطْبُوعًا فِي إِيرَادِ الْفُصُولِ فِي التَّهَانِي وَالتَّعَازِي كَبِيرَ السِّنِّ كَثِيرَ الْحِفْظِ وَقَدْ عَلَّقْتُ عَنْهُ فَوَائِدَ ٤٨٣ - أَنْشَدَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ أَنْشَدَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنَ عَلِيِّ بْنِ يُوسُفَ الشِّيرَازِيَّ بِبَغْدَادَ (أُفٍّ لِدُنْيَانَا وَتُفٍّ لَهَا ... محا تَقْتُلُ مَنْ حَلَّهَا) (أَصْحَابُهَا قَدْ طَلَبُوا عِزَّهَا ... وَاللَّهُ قَدْ عَرَّفَهُمْ ذلها) // السَّرِيع // ٤٨٤ - وَأَنْشَدَنَا قَالَ أَنْشَدَنَا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ الْوَاسِطِيِّ بِبَغْدَادَ أَنْشَدَنَا أَبُو سَعْدٍ الْوَاعِظُ الْأصْبَهَانِيُّ (لَا تَعْجَبِي مِنْ صُرُوفِ أَزْمَانِي ... أَضْحَكَنِي الدَّهْرُ ثُمَّ أَبْكَانِي) (وَلَمْ أَكُنْ أَعْلَمُ الْمَشِيبَ وَلَا ... أَعْلَمُ أَنَّ الْمَشِيبَ يَنْعَانِي) (أَوَّلُ شَيْءٍ أَتَى الْمَشِيبُ بِهِ ... إِيثَارُ مَنْ قَدْ هَوِيتُ هجراني) // المنسرح // ٤٨٥ - أَنْشَدَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ غَرِيبٍ الْإِيَادِيُّ الْمَعَرِّيُّ بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ أَنْشَدَنِي أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ الدُّوَيْدَةِ الْمَعَرِّيُّ بَمَعَرَّةِ النُّعْمَانِ أَنْشَدَنِي أَبِي لِنَفْسِهِ فِي أَخِي مُحَمَّدٍ

стр. 144

(رُزِقْتُكَ يَا مُحَمَّدُ بَعْدَ يَأْسٍ ... وَقَدْ شَابَتْ مِنَ الرَّأْسِ الْقُرُونُ) (فَنِصْفِي ضَاحِكٌ فَرَحًا وَنِصْفِي ... مِنَ الْأَحْزَانِ مُكْتَئِبٌ حَزِينُ) (مَخَافَةَ أنْ تُرَوِّعَكَ اللَّيَالِي ... بِفَقْدِي أَوْ تُعَاجِلَكَ الْمَنُونُ) (وَمَعَ ذَا إِنَّنِي أَرْجُو صَلَاحًا ... وَسُبْحَانَ الْعَلِيمِ بِمَا يَكُونُ) // الوافر // ٤٨٦ - أَبُو مُحَمَّدٍ هَذَا عَلَى مَا حَكَاهُ لِي وُلِدَ بِالْمَعَرَّةِ وَدَخَلَ أصْبَهَانَ وَغَيْرَهَا مِنْ بِلَادِ الشَّرْقِ ثُمَّ اسْتَوْطَنَ مِصْرَ وَقَدْ حَجَّ وَرَأَى نَفَرًا مِنْ أُدَبَاءِ بَلَدِهِ وَكَانَ يَحْفَظُ مِنْ شِعْرِهِمْ يَسِيرًا وَمِنْ جُمْلَتِهِمْ أَبُو الْعَلَاءِ التُّنُوخِيُّ سَمِعْتُهُ يَقُولُ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي الْعَلَاءِ وَأَنَا صَبِيٌّ مَعَ عَمِّي أَبِي طَاهِرٍ نَزُورُهُ فَرَأَيْتُهُ قَاعِدًا عَلَى سَجَّادَةِ لَبَدٍ وَهُوَ يُسَبِّحُ فَدَعَا لِي وَمَسَحَ عَلَى رَأْسِي وَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ السَّاعَةَ وَإِلَى عَيْنَيْهِ إِحَدَاهُمَا بَادِرَةٌ وَالْأُخْرَى غَائِرَةٌ جِدًّا وَهُوَ مُجَدَّرُ الْوَجْهِ نَحِيفُ الْجِسْمِ ٤٨٧ - أَنْشَدَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ غَرِيبٍ الْإِيَادِيُّ الْمَعَرِّيُّ بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ قَالَ أَنْشَدَنِي أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ الْبَدِيعُ الْمَعَرِّيُّ بِمَعَرَّةِ النُّعْمَانِ لِنَفْسِهِ (يَا رَبِّ أَنْتَ الْمُسْتَعَانُ ... وَمِنْكَ يُلْتَمَسُ الْغِنَى) (أُرْزُقْ لِأَوْلَادِ الْحَلَالِ ... حظوظ أَوْلَاد الزِّنَى) // الْكَامِل // قَالَ وَأَنْشَدَنِي أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَدِيعُ الْمَعَرَّيُّ لِنَفْسِهِ بِالْمَعَرَّةِ (لَوْ أَنَّ لِلدُّنْيَا عَلَى مَا أَرَى ... عِنْدَ مَلِيكِ الْمُلْكِ قَدْرٌ نَفِيسْ) (لَمْ يَسْقِ مِنْهَا لَا ابْنَ عَوْنٍ وَلَا الْبَعْدِيَّ ... نَزْرَ الْمَاءِ مَاءِ الْحَرِيسْ) (لَكِنَّهَا خَسَّتْ لَدَيْهِ فَمَا ... يُرْزَقُ فِيهَا الْحَظ إِلَّا الخسيس) // السَّرِيع //

стр. 145

٤٨٨ - ابْنُ عَوْنٍ وَالْبَعْدِيُّ كَانَا عَامِلَيْنِ بِالْمَعَرَّةِ وَمَاءُ الْحَرِيسِ عَنَى بِهِ الْمَاءَ الْقَذِرَ كَمَاءِ الْحَمَّامِ وَغَيْرِهِ ٤٨٩ - أَنْشَدَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ النَّحْوِيُّ الْأَنْدَلُسِيُّ قَالَ أَنْشَدَنِي عَبْدُ الْحَلِيمِ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ السُّوسِيُّ الْكَاتِبُ بِصَقَلِّيَةَ لِنَفْسِهِ فِي سَهْمٍ رُدَّ مُذَبَّةً (لِلَّيَالِي فِي عَكْسِ حَالِي عِظَاتٌ ... لَيْسَ تَخْفَى عَلَى ذَوِي الْأَلْبَابِ) (صِرْتُ فِي الْخُوصِ بَعْدَ لُبْسِ الْخَوَافِي ... وَاعْتِمَامِي بِأَزْرَقٍ كَالشِّهَابِ) (بَعْدَ ذَبِّ الْكُمَاةِ عَنْ حَرَمِ الْعِزِّ ... تنقلن بِي لذب الذُّبَاب) // الْخَفِيف // وَأَنْشَدَنِي هَذِهِ الْأَبْيَاتَ غَيْرُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ الْحَلِيمِ وَقَدْ أَنْشَدَنِيهَا قَبْلَهُمَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ السَّعْدِيُّ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ الْقَطَّاعِ اللُّغَوِيُّ بِمِصْرَ أَنْشَدَنِي أَبِي قَالَ أَنْشَدَنِي عَبْدُ الْحَلِيمِ ٤٩٠ - أَبُو مُحَمَّدٍ هَذَا أَنْدَلُسِيٌّ فَاضِلٌ فِي النَّحْوِ وَكَانَتْ لَهُ فِي جَامِعِ عَمْرٍو حَلْقَةٌ لِلْإِقْرَاءِ وَشِعْرُهُ كَثِيرٌ وَيُعْرَفُ بِالْكَاسَاتِ تُوُفِّيَ فِي سنة عشْرين وَخَمْسمِائة فِي صَفَرٍ فِيمَا كَتَبَ بِهِ إِلَيَّ ابْنُ مَوْهُوبٍ مِنْ مِصْرَ وَحَكَاهُ لِي غَيْرُهُ وَمِنْ جُمْلَةِ شِعْرِهِ وَأَنْشَدَنَاهُ (تَزَوَّدْ وَمَا زَادُ اللَّبِيبِ سِوَى التَّقْوَى ... عَسَاكَ عَلَى الْهَوْلِ الْعَظِيمِ بِهَا تَقْوَى) (فَمَنْ لَمْ يُعَمِّرْ بِالتُّقَى جَدَثًا لَهُ ... فَمَنْزِلُهُ فِي خُلْدِهِ مَنْزِلٌ أَقْوَى) ٤٩١ - سَمِعت أَبَا مُحَمَّدٍ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَسْكَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيَّ الْمُبَاحِيَّ
следующие страницы →