Полный текст (453 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.
стр. 141
(ثمَّ انْتَهَت وَآمَالِي تُخَيِّلُ لِي ... نَيْلَ الْمُنَى فاستحالت غبطتي أسفا) // الْبَسِيط //
٤٧٥ - أَبُو مُحَمَّدٍ هَذَا مِنْ أَعْيَانِ أَهْلِ الشَّامِ وَأُدَبَائِهِمْ وَذَكَرَ لِي أَنَّهُ وُلِدَ بِطَرَابُلُسَ وَبِهَا تَأَدَّبَ عَلَى أَبِيهِ وَغَيْرِهِ وَقَدْ عَلَّقْتُ عَنْهُ مِنْ شِعْرِ أَبِيهِ مُقَطَّعَاتٍ وَكَذَلِكَ مِنْ شِعْرِهِ هُوَ وَقَدْ كَاتَبْتُهُ نَظْمًا وَكَاتَبَنِي وَأَصْلُهُمْ مِنَ الْكُوفَةِ
٤٧٦ - أَنْشَدَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْزُوقٍ الْيَحْصُبِيُّ الظَّاهِرِيُّ أَنْدَلُسِيٌّ سَكَنَ مِصْرَ أَنْشَدَنِي أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ الْبَاقِي بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بُرْيَالَ الْحِجَارِيُّ لنَفسِهِ بالمرية مِنْ مُدُنِ الْأَنْدَلُسِ
(لَا يُؤْثِرُ الْعلم إِلَّا رَاغِب فِيهِ ... ليستضيء بِنُورِ اللَّهِ بَارِيهِ)
(فَيَعْلَمَ الْحَقَّ بِالْقُرْآنِ يُبَرِزُهُ ... حَتَّى يَصِيرَ يَقِينًا عِنْدَ وَاعِيهِ)
(وَحَسْبُنَا فِعْلُ مَا حَدَّ الرَّسُولُ لَنَا ... وَمَنْ يُصَدِّقُهُ فَاللَّهُ يَهْدِيهِ)
(وَالصِّدْقُ قَوْلٌ وَفِعْلٌ لَازِمٌ لَهُمَا ... عَقْدٌ صَحِيحٌ بِهِ الرَّحْمَنُ يُدْنِيهِ)
(دِينُوا جَمِيعًا بِمَا جَاءَ الرَّسُولُ بِهِ ... تَنْجُوا وَمَنْ لم يدن فَالله يخزيه) // الْبَسِيط //
٤٧٧ - أَبُو مُحَمَّدٍ هَذَا كَانَ مِنَ صُلَحَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَفِي أُمُورِ دِينِهِ مِنَ الْمُتَنَبِّهِينَ وَفِي أَحْوَالِ الدُّنْيَا مِنَ الْمُغَفَّلِينَ وَكَانَتْ لَهُ عِنَايَةٌ عَظِيمَةٌ بِتَحْصِيلِ كُتُبِ أَبِي مُحَمَّدِ بْنِ حَزْمٍ الظَّاهِرِيِّ وَرَسَائِلِهِ وَقَدْ كَتَبْتُ أَنَا مِنْ نُسَخِهِ جُمْلَةً صَالِحَةً وَكَانَ ظَاهِرِيَّ الْمَذْهَبِ وَكَذَلِكَ شَيْخَهُ ابْنَ بَرْيَالَ وَأَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَزْمٍ شَيْخُ ابْنُ بُرْيَالَ وَكُنْتُ أَسْتَأْنِسُ بِهِ مُدَّةَ إِقَامَتِي بِمِصْرَ وَيُقَابِلُ مَعِي مَا أَكْتُبُهُ وَأَقْرَؤُهُ عَلَى الشُّيُوخِ
ثُمَّ رَأَيْتُهُ بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ أَيْضًا وَتُوُفِّيَ عَلَى مَا بَلَغَنِي بِدِمَشْقَ ﵀ وَمَوْلِدُهُ بِسَرَقُسْطَةَ مِنْ مُدُنِ الْأَنْدَلُسِ سَنَةَ سِتّ وَخمسين وَأَرْبَعمِائَة قَالَ وَهِيَ السَّنَةُ الَّتِي تُوُفِّيَ فِيهَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَزْمٍ وَكَانَ مَوْلِدُهُ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَمَانِينَ وثلاثمائة قَالَ وَأَحْصَيْتُ تَوَالِيفَهُ فَبَلَغَ عَدَدُ أَوْرَاقِهَا ثَمَانِينَ أَلْفَ وَرَقَةٍ فِي كُلِّ فَنٍّ وَمِنْ جُمْلَتِهَا الْإِيصَالُ فِي شَرْحِ كِتَابِ الْخِصَالِ أَرْبَعُونَ مُجَلَّدًا وَمَا خَرَجَ مِنْ دَارِهِ فِي صِغَرِهِ حَتَّى الْتَحَى وَكَانَ وَالِدُهُ وَزِيرًا وَكَذَلِكَ هُوَ ثُمَّ تَرَكَهَا وَأَقْبَلَ عَلَى الْعِلْمِ وَإِفَادَتِهِ
стр. 142
٤٧٨ - أَنْشَدَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ أَنْشَدَنِي عَبْدُ الْبَاقِي أَنْشَدَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْقَاسِمُ بن الْفَتْح بن يُوسُف ابْن الرِّيَوَلِّيُّ الْحَافِظُ الْحِجَارِيُّ لِنَفْسِهِ بِوَادِي الْحِجَارَةِ
(إِلَى كَمْ تَقُولُ وَلَا تَفْعَلُ ... وَتَغْفَلُ وَالْمَوْتُ لَا يَغْفَلُ)
(أَأَمَّلْتَ خُلْدًا فَهَيْهَاتَ أَنْ ... يُرَى الْمَرْءُ يُدْرِكُ مَا يَأْمُلُ)
(أَمِ الدَّهْرُ غَرَّكَ إِمْهَالُهُ ... وَلَوْ قَدْ تَحَقَّقْتَ مَا يُمْهِلُ)
(أَلَيْسَ يُجَزِّيكَ أَجْزَاءَهُ ... وَذَلِكَ مِنْ فِعْلِهِ الْأَعْدَلُ)
(وَمَنْ رَامَ مِنْ رَبِّهِ مَنْزِلا ... بِغَيْرِ التُّقَى خَانَهُ الْمَنْزِلُ)
(كِتَابٌ عَزِيزٌ بِهِ نَاطِقٌ ... وَحَسْبُكُمُ الْحَكَمُ الفيصل) // المتقارب //
٤٧٩ - أَنْشَدَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ يَحْيَى الطَّنْطَنِيُّ بِثَغْرِ سَلَمَاسَ أَنْشَدَنِي خَالِي أَبُو الْقَاسِمِ يُوسُفُ بْنُ حَسْنُونِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْيَعْمُرِيُّ لِنَفْسِهِ مِنْ قَصِيدَةٍ
(مَا زَادَ لِلْمَرْءِ فَوْقَ الْقُوتِ مِنْ عَرَضٍ ... فَهْوَ الْعَوَارِضُ مِنْ أَيْنٍ وَمِنْ وَصَبِ)
(فَاقْنَعْ بِمَا قَدَّرَ الرَّحْمَنُ فِي أَزَلٍ ... فَلَنْ تَزِيدَ عَلَى الْمَقْدُورِ فِي التَّعَبِ)
(قَدْ خُطَّ نَحْسٌ وَسَعْدٌ أَنْتَ بَيْنَهُمَا ... وَلَنْ يُبَدَّلَ مَا قد خطّ فِي الْكتب) // الْبَسِيط //
٤٨٠ - عَبْدُ اللَّهِ هَذَا مِنْ أَعْيَانِ أَهْلِ سَلَمَاسَ وَأُدَبَائِهَا الْفُضَلَاءِ وَيَرْجِعُ إِلَى دِينٍ مَتِينٍ وَصَلَاحٍ ظَاهِرٍ وَقَدْ سَمِعَ الْحَدِيثَ الْكَثِيرَ عَلَى أَبِي مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَرِيزٍ الْقَاضِي وَآخَرِينَ مِنْ شُيُوخِهِمْ وَرَوَى لِي مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا يَسِيرًا وَلَهُ شِعْرٌ جَيِّدٌ وَبَيْنِي وَبَيْنَهُ مُشَاعَرَةٌ وَالْكُلُّ فِي الْأَجْزَاءِ الْمُودَعَةِ عِنْدَهُمْ بِسَلَمَاسَ جَمَعَهَا اللَّهُ عَلِيَّ
٤٨١ - أَنْشَدَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ طَاهِرِ بْنِ كَاكَوَيْهِ الْمَرُّوذِيُّ بِدِمَشْقَ
стр. 143
قَالَ أَنْشَدَنِي أَبُو جَعْفَرِ بْنُ الْبيَاض بِبَغْدَادَ
(وَفَارَقْتُ أَحْبَابِي وَأَهْلِي وَجِيرَتِي ... وَإِخوَانَ صِدْقِ الصِّدْقِ يَرْتَقِبُونِي)
(وَفَاضَتْ دُمُوعُ الْعَيْنِ حَتَّى كَأَنَّهَا ... دُمُوعُ دموعي لَا دموع جفوني) // الطَّوِيل //
٤٨٢ - أَبُو مُحَمَّدٍ هَذَا يُخَاطَبُ بِالْقَاضِي الْمُوَفَّقِ وَيُعْرَفُ بِابْنِ زِينَةَ وَزِينَةُ أُمُّهُ وَكَانَتْ وَاعِظَةً وَأَبُوهُ كَانَ صُوفِيًّا فَتَزَوَّجَ بِهَا بِدِمَشْقَ وَرُزِقَ مِنْهَا هَذَا الْوَلَدَ الَّذِي يُعْرَفُ بِهَا وَقَدْ ذَكَرَ لِي أَنَّهُ دَخَلَ مِصْرَ وَالْعِرَاقَ وَغَيْرَهُمَا مِنَ النَّوَاحِي وَكَانَ فَصَّالًا مَطْبُوعًا فِي إِيرَادِ الْفُصُولِ فِي التَّهَانِي وَالتَّعَازِي كَبِيرَ السِّنِّ كَثِيرَ الْحِفْظِ وَقَدْ عَلَّقْتُ عَنْهُ فَوَائِدَ
٤٨٣ - أَنْشَدَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ أَنْشَدَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنَ عَلِيِّ بْنِ يُوسُفَ الشِّيرَازِيَّ بِبَغْدَادَ
(أُفٍّ لِدُنْيَانَا وَتُفٍّ لَهَا ... محا تَقْتُلُ مَنْ حَلَّهَا)
(أَصْحَابُهَا قَدْ طَلَبُوا عِزَّهَا ... وَاللَّهُ قَدْ عَرَّفَهُمْ ذلها) // السَّرِيع //
٤٨٤ - وَأَنْشَدَنَا قَالَ أَنْشَدَنَا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ الْوَاسِطِيِّ بِبَغْدَادَ أَنْشَدَنَا أَبُو سَعْدٍ الْوَاعِظُ الْأصْبَهَانِيُّ
(لَا تَعْجَبِي مِنْ صُرُوفِ أَزْمَانِي ... أَضْحَكَنِي الدَّهْرُ ثُمَّ أَبْكَانِي)
(وَلَمْ أَكُنْ أَعْلَمُ الْمَشِيبَ وَلَا ... أَعْلَمُ أَنَّ الْمَشِيبَ يَنْعَانِي)
(أَوَّلُ شَيْءٍ أَتَى الْمَشِيبُ بِهِ ... إِيثَارُ مَنْ قَدْ هَوِيتُ هجراني) // المنسرح //
٤٨٥ - أَنْشَدَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ غَرِيبٍ الْإِيَادِيُّ الْمَعَرِّيُّ بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ أَنْشَدَنِي أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ الدُّوَيْدَةِ الْمَعَرِّيُّ بَمَعَرَّةِ النُّعْمَانِ أَنْشَدَنِي أَبِي لِنَفْسِهِ فِي أَخِي مُحَمَّدٍ
стр. 144
(رُزِقْتُكَ يَا مُحَمَّدُ بَعْدَ يَأْسٍ ... وَقَدْ شَابَتْ مِنَ الرَّأْسِ الْقُرُونُ)
(فَنِصْفِي ضَاحِكٌ فَرَحًا وَنِصْفِي ... مِنَ الْأَحْزَانِ مُكْتَئِبٌ حَزِينُ)
(مَخَافَةَ أنْ تُرَوِّعَكَ اللَّيَالِي ... بِفَقْدِي أَوْ تُعَاجِلَكَ الْمَنُونُ)
(وَمَعَ ذَا إِنَّنِي أَرْجُو صَلَاحًا ... وَسُبْحَانَ الْعَلِيمِ بِمَا يَكُونُ) // الوافر //
٤٨٦ - أَبُو مُحَمَّدٍ هَذَا عَلَى مَا حَكَاهُ لِي وُلِدَ بِالْمَعَرَّةِ وَدَخَلَ أصْبَهَانَ وَغَيْرَهَا مِنْ بِلَادِ الشَّرْقِ ثُمَّ اسْتَوْطَنَ مِصْرَ وَقَدْ حَجَّ وَرَأَى نَفَرًا مِنْ أُدَبَاءِ بَلَدِهِ وَكَانَ يَحْفَظُ مِنْ شِعْرِهِمْ يَسِيرًا وَمِنْ جُمْلَتِهِمْ أَبُو الْعَلَاءِ التُّنُوخِيُّ سَمِعْتُهُ يَقُولُ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي الْعَلَاءِ وَأَنَا صَبِيٌّ مَعَ عَمِّي أَبِي طَاهِرٍ نَزُورُهُ فَرَأَيْتُهُ قَاعِدًا عَلَى سَجَّادَةِ لَبَدٍ وَهُوَ يُسَبِّحُ فَدَعَا لِي وَمَسَحَ عَلَى رَأْسِي وَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ السَّاعَةَ وَإِلَى عَيْنَيْهِ إِحَدَاهُمَا بَادِرَةٌ وَالْأُخْرَى غَائِرَةٌ جِدًّا وَهُوَ مُجَدَّرُ الْوَجْهِ نَحِيفُ الْجِسْمِ
٤٨٧ - أَنْشَدَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ غَرِيبٍ الْإِيَادِيُّ الْمَعَرِّيُّ بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ قَالَ أَنْشَدَنِي أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ الْبَدِيعُ الْمَعَرِّيُّ بِمَعَرَّةِ النُّعْمَانِ لِنَفْسِهِ
(يَا رَبِّ أَنْتَ الْمُسْتَعَانُ ... وَمِنْكَ يُلْتَمَسُ الْغِنَى)
(أُرْزُقْ لِأَوْلَادِ الْحَلَالِ ... حظوظ أَوْلَاد الزِّنَى) // الْكَامِل //
قَالَ وَأَنْشَدَنِي أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَدِيعُ الْمَعَرَّيُّ لِنَفْسِهِ بِالْمَعَرَّةِ
(لَوْ أَنَّ لِلدُّنْيَا عَلَى مَا أَرَى ... عِنْدَ مَلِيكِ الْمُلْكِ قَدْرٌ نَفِيسْ)
(لَمْ يَسْقِ مِنْهَا لَا ابْنَ عَوْنٍ وَلَا الْبَعْدِيَّ ... نَزْرَ الْمَاءِ مَاءِ الْحَرِيسْ)
(لَكِنَّهَا خَسَّتْ لَدَيْهِ فَمَا ... يُرْزَقُ فِيهَا الْحَظ إِلَّا الخسيس) // السَّرِيع //
стр. 145
٤٨٨ - ابْنُ عَوْنٍ وَالْبَعْدِيُّ كَانَا عَامِلَيْنِ بِالْمَعَرَّةِ وَمَاءُ الْحَرِيسِ عَنَى بِهِ الْمَاءَ الْقَذِرَ كَمَاءِ الْحَمَّامِ وَغَيْرِهِ
٤٨٩ - أَنْشَدَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ النَّحْوِيُّ الْأَنْدَلُسِيُّ قَالَ أَنْشَدَنِي عَبْدُ الْحَلِيمِ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ السُّوسِيُّ الْكَاتِبُ بِصَقَلِّيَةَ لِنَفْسِهِ فِي سَهْمٍ رُدَّ مُذَبَّةً
(لِلَّيَالِي فِي عَكْسِ حَالِي عِظَاتٌ ... لَيْسَ تَخْفَى عَلَى ذَوِي الْأَلْبَابِ)
(صِرْتُ فِي الْخُوصِ بَعْدَ لُبْسِ الْخَوَافِي ... وَاعْتِمَامِي بِأَزْرَقٍ كَالشِّهَابِ)
(بَعْدَ ذَبِّ الْكُمَاةِ عَنْ حَرَمِ الْعِزِّ ... تنقلن بِي لذب الذُّبَاب) // الْخَفِيف //
وَأَنْشَدَنِي هَذِهِ الْأَبْيَاتَ غَيْرُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ الْحَلِيمِ وَقَدْ أَنْشَدَنِيهَا قَبْلَهُمَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ السَّعْدِيُّ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ الْقَطَّاعِ اللُّغَوِيُّ بِمِصْرَ أَنْشَدَنِي أَبِي قَالَ أَنْشَدَنِي عَبْدُ الْحَلِيمِ
٤٩٠ - أَبُو مُحَمَّدٍ هَذَا أَنْدَلُسِيٌّ فَاضِلٌ فِي النَّحْوِ وَكَانَتْ لَهُ فِي جَامِعِ عَمْرٍو حَلْقَةٌ لِلْإِقْرَاءِ وَشِعْرُهُ كَثِيرٌ وَيُعْرَفُ بِالْكَاسَاتِ تُوُفِّيَ فِي سنة عشْرين وَخَمْسمِائة فِي صَفَرٍ فِيمَا كَتَبَ بِهِ إِلَيَّ ابْنُ مَوْهُوبٍ مِنْ مِصْرَ وَحَكَاهُ لِي غَيْرُهُ وَمِنْ جُمْلَةِ شِعْرِهِ وَأَنْشَدَنَاهُ
(تَزَوَّدْ وَمَا زَادُ اللَّبِيبِ سِوَى التَّقْوَى ... عَسَاكَ عَلَى الْهَوْلِ الْعَظِيمِ بِهَا تَقْوَى)
(فَمَنْ لَمْ يُعَمِّرْ بِالتُّقَى جَدَثًا لَهُ ... فَمَنْزِلُهُ فِي خُلْدِهِ مَنْزِلٌ أَقْوَى)
٤٩١ - سَمِعت أَبَا مُحَمَّدٍ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَسْكَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيَّ الْمُبَاحِيَّ
стр. 146
بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ وَكَانَ مِنَ الصَّالِحِينَ يَقُولُ كَانَ أَبُو الْحَجَّاجِ الْبَادِسِيُّ الْفَقِيهُ الصَّالِحُ إِذَا رَأَى رَجُلًا مِنْ أَبْنَاءِ الدُّنْيَا وَحَوْلَهُ النَّاسُ يَخْدِمُونَهُ يَتَعَجَّبُ وَيَقُولُ انْظُرُوا إِلَى هَذَا الَّذِي مَحْبُوبُ النَّاسِ عِنْدَهُ كَيْفَ اسْتَخْدَمَهُمْ لِطَمَعِهِمْ فِيهِ وَالْوُصُولِ إِلَيْهِ
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ وَهَذِهِ إِشَارَةٌ مِنْهُ إِلَى قِلَّةِ مَعْرِفَةِ النَّاسِ بِالْمَحْبُوبِ الْأَعْظَمِ الْأَنْفَعِ وَكَيْفَ يَطْمَعُونَ فِي الْوُصُولِ إِلَيْهِ فِي الْآخِرَةِ مِنْ غَيْرِ عَمَلٍ وَطَلَبٍ وَلَا خِدْمَةٍ
٤٩٢ - أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ هَذَا مِنَ الْمَعْرُوفِينَ بِالصَّلَاحِ وَطَلَبِ المباحي الْمُبَاحِ مِنْ صِغَرِهِ إِلَى كِبَرِهِ اسْتَوْطَنَ جَزِيرَةً بِقُرْبِ ثَغْرِ رَشِيدٍ وَزرع فِيهَا شجيرات ومقاثئ وَعلم مَلَّاحَةً وَمِنْهَا قُوتُهُ وَانْتَفَعَ بِهِ وَبِكَرَمِهِ هُنَاكَ وَصَارَ مَلْجَأً يَقْصِدُهُ الْبَحْرِيُونَ رُبَّمَا دَخَلَ إِلَى الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ فَيَدْخُلُ إِلَيَّ وَكَانَ أَثَرُ الْخَيْرِ وَالْعِبَادَةِ بَيِّنًا عَلَيْهِ ظَاهِرًا وَاللَّهُ تَعَالَى يُوَفِّقُنَا لِعِبَادَتِهِ وَيَحُلُّنَا دَارَ كَرَامَتِهِ
٤٩٣ - قَالَ لِي الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِيسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ الشَّلْبِيُّ حَيْنَ قَدِمَ الْإِسْكَنْدَرِيَّةَ حَاجًّا سَنَةَ سَبْعٍ وَعشْرين وَخَمْسمِائة وَلَمْ يَقْدَمْ عَلَيْنَا مِنَ الْأَنْدَلُسِ مِثْلُهُ وَصَّانِي أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الْمَرْخِيِّ اللَّخْمِيُّ لَمَّا وَدَّعَنِي بِقُرْطُبَةَ أَنْ آخُذَ لَهُ مِنْكَ الْإِجَازَةَ فَأَجَزْتُ لَهُ قَالَ ابْنُ أَبِي حَبِيبٍ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ بِالْحَدِيثِ وَلَيْسَ بِالْأَنْدَلُسِ الْآنَ مِثْلُهُ قَالَ وَابْنُ عَمِّهِ أَبُو بَكْرِ بْنُ الْمَرْخِيِّ مِنَ الْكُتَّابِ الْكِبَارِ وَلَهُ شِعْرٌ وَتَرَسُّلٌ مُدَوَّنٌ وَلَيْسَ عِنْدَ سُلْطَانِ الْمَغْرِبِ الْمُلَثَّمِ مِثْلُهُ وَمِثْلُ أَبِي مَرْوَانَ بْنِ أَبِي الْخَصَّالِ الْقُرْطُبِيِّ
هَذَا آخِرُ كَلَامِ ابْنِ أَبِي حَبِيبٍ
٤٩٤ - وَأَبُو جَعْفَرٍ فَقَدْ رَوَى عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الطَّلَاعِ وَأَبِي مَرْوَانَ بْنِ سِرَاجٍ وَأَبِي الْحَجَّاجِ الْأَعْلَمِ وَآخَرِينَ
وَابْنِ أَبِي حَبِيبٍ فَقَدْ كَانَ مِنْ رُؤَسَاءِ الْأَنْدَلُسِ وَلَهُ مِنْ كُلِّ عِلْمٍ الْحَظُّ الْوَافِرُ الشَّرْعِيَّاتِ وَالْأَدَبِيَّاتِ
وَسَمِعَ عَلَيَّ جُزْءًا مِنْ تَخْرِيجَاتِي وَتَوَجَّهَ
стр. 147
إِلَى مَكَّةَ وَجَرَتْ لَهُ هُنَاكَ خُصُومَاتٌ مَعَ مَنْ كَانَ يَتَعَاطَى الْفِقْهَ وَرَدَّ عَلَيْهِ أَحْسَنَ رَدٍّ وَسَافَرَ إِلَى الْعِرَاقِ وَدَخَلَ خُرَاسَانَ وَتُوُفِّيَ هُنَاكَ ﵀ وَرَضِيَ عَنْهُ
٤٩٥ - سَمِعت أَبَا مُحَمَّدٍ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْخَطِيبِيَّ قَاضِي قَرْقِيسِيَا فِي دَارِهِ يَقُولُ كَانَ عِنْدَنَا صُوفِيٌّ ظَرِيفٌ كَثِيرُ الْمُدَاعَبَةِ يُعْرَفُ بِالْأَقْفَاصِيِّ فَكَانَ إِذَا دُعِيَ إِلَى دَعْوَةٍ أَوَّلَ مَا يَدْخُلُ يَقُولُ إِنْ طَبَخْتُمُ الْأُرْزَ فَاغْرِفُوهُ حَتَّى يَبْرُدَ وَنَتَهَنَّأَ بِالْأَكْلِ
٤٩٦ - أَبُو مُحَمَّدٍ كَانَ مِنْ صُلَحَاءِ الْقُضَاةِ عَفِيفًا وَبَيْتُهُمْ بَيْتٌ كَبِيرٌ مَعْرُوفٌ بِالسُّنَّةِ وَقَدْ دَخَلَ بَغْدَادَ وَتَفَقَّهَ عَلَى أَبِي الْفَضْلِ الْهَمَذَانِيِّ وَقَرَأَ عَلَيْهِ الْفَرَائِضَ وَسَمِعَ الْحَدِيثَ عَلَى غَيْرِ وَاحِدٍ وَأَبُوهُ مِنْ قَبْلِهِ كَانَ قَاضِيَ قَرْقِيسِيَا مِنْ مُدُنِ الشَّامِ
٤٩٧ - سَمِعت أَبَا مُحَمَّدٍ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الصُّوفِيَّ الْأُرْمَوِيَّ بِالزِّزِّ يَقُولُ سَمِعت أَبَا عَدْنَانَ عَبْدَ الْعَزِيزِ بْنَ صَالِحِ بْنِ الْمُظَفَّرِ الْأَشْتَرِيَّ بِنُهَاوَنْدَ يَقُولُ رَحَلْتُ إِلَى عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ السِّيرْجَانِيِّ بِكِرْمَانَ وَنَزَلْتُ فِي رِبَاطِهِ وَكُنْتُ أُقِلُّ مِنَ الْكَلَامِ تَأَدُّبًا فَتَكَلَّمْتُ يَوْمًا فَضَحِكَ وَقَالَ كُنْتُ أَظُنُّهُ أَخْرَسَ ثُمَّ كَتَبْتُ كِتَابَ السَّوَادِ وَالْبَيَاضِ مِنْ تَأْلِيفِهِ فِي اثْنَيْ عَشَرَ يَوْمًا وَسَمَّعْتُهُ عَلَيْهِ
٤٩٨ - عَبْدُ اللَّهِ هَذَا كَانَ مِنْ قُدَمَاءِ الْمُسَافِرِينَ عَلَى وَجْهِ التَّجْرِيدِ وَعَادَةِ الْمُرِيدِ وَقَدْ دَخَلَ فَارِسَ وَكِرْمَانَ وَقُهُسْتَانَ وَالْعِرَاقَيْنِ وَالْحِجَازَ وَصَحِبَ مَشَائِخَهَا رَأَيْتُهُ بِالزِّزِّ فِي رِبَاطٍ مِنْ رُبُطِ دَاوُد الْخَادِم سنة خَمْسمِائَة وَعَلَّقْتُ عَنْهُ حِكَايَاتٍ وَكَانَ قَدْ رَأَى دَاوُدَ فِي جُمْلَةِ مَنْ رَآهُ مِنَ الْمَشَائِخِ
٤٩٩ - وَسمعت عَبْدَ اللَّهِ يَقُولُ سَمِعت عَبْدَ الْعَزِيزِ يَقُولُ سَمِعت الْحَسَنَ بْنَ دَلَّانَ الْأَشْتَرِيَّ يَقُولُ لِأَصْحَابِهِ وَمُرِيدِيهِ لَا تَتَّخِذُوا الْكُدْيَةَ كَسْبًا وَلَا تَطْلُبُوا شَيْئًا إِلَّا عِنْدَ الضَّرُورَةِ
стр. 148
٥٠٠ - سَمِعت أَبَا عَمْرٍو عَبْدَ اللَّهِ بْنَ بُنْدَارِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الصُّوفِيَّ السُّهْرَوَرْدِيَّ بسُهْرَوَرْدَ يَقُولُ كُنْتُ بِقَزْوِينَ فِي رِبَاطِ إِسْكَنْدَرَ أَخْدُمُ الصُّوفِيَّةَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ لِي يَوْمًا اكْنُسِ الصُّفَّةَ وَنَظِّفِ السِّقَايَةَ فَفِي الطَّرِيقِ جَمْعٌ مِنَ الْأَصْحَابِ فَكَنَسْتُ وَنَظَّفْتُ فَدَخَلَ جَمَاعَةٌ عِنْدَ فَرَاغِي قَالَ عَبْدُ اللَّهِ وَرَأَيْتُ مِنْهُ غَيْرَ ذَلِكَ مِنَ الْكَرَامَاتِ ﵀
٥٠١ - هُوَ شَيْخٌ صَالِحٌ وَقَدْ سَافَرَ كَثِيرًا وَشَيْخُهُ فِي التَّصَوُّفِ بُنْدَارٌ الْأَرْدُبِيلِيُّ
٥٠٢ - سَمِعت أَبَا مُحَمَّد عبد الله بن نَوَيْت بْنِ الْوَرَانِ اللَّمْتُونِيَّ الْمُلَثَّمَ بِالثَّغْرِ يَقُولُ وَجَرَّبْتُهُ وَكَانَ ثِقَةً يَتَحَرَّى الصِّدْقَ سَمِعت أَخِي الْأَمِيرَ أَبَا يَعْقُوبَ يَنْتَانَ بْنَ تُوَيْتٍ الْفَقِيهَ وَغَيْرَهُ مِنَ الْمُرَابِطِينَ الثِّقَاتِ بِالْمَغْرِبِ يَقُولُونَ وُلِدَ فِي بَنِي نُوَرْتَ بَطْنٌ مِنَ الْمُلَثَّمِينَ جِسْمَانِ كَامِلَانِ بِرَأْسٍ وَاحِدٍ فَعَاشَا زَمَانًا ثُمَّ مَاتَ أَحَدُهُمَا وَثَقُلَ الْآخَرُ فَرَامُوا قَطْعَهُ مِنْهُ فَشُووِرَ الْفُقَهَاءُ فَقِيلَ يُصْبَرُ أَيَّام فَلَمْ يَمْضِ قَلِيلٌ حَتَّى مَاتَ الْآخَرُ
٥٠٣ - قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ وَوُلِدَ بِالْأَنْدَلُسِ فِي أَيَّامِنَا مَوْلُودٌ بِرَأْسَيْنِ
وَكَانَ ابْنُ غَلابٍ السُّوسِيُّ حَاضِرًا فَقَالَ الَّذِي بَلَغَنَا أَنَّهُ وُلِدَ بِالْمَغْرِبِ مَوْلُودٌ بِرَأْسٍ وَاحِدٍ لَهُ وَجْهَانِ
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ وَقَدْ رَأَيْتُ بِحِمْصِ الْأَنْدَلُسِ امْرَأَةً وَلَدَتْ أَوَّلَ وِلَادَتِهَا وَلَدًا ثُمَّ فِي الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ وَلَدَيْنِ وَفِي الثَّالِثَةِ ثَلَاثَةً وَفِي الرَّابِعَةِ أَرْبَعَةً وَفِي الْخَامِسَةِ خَمْسَةً وَفِي السَّادِسَةِ سِتَّةً وَفِي السَّابِعَةِ سَبْعَةً فِي بَطْنٍ وَاحِدٍ وَأَيْسَتْ مِنْ رُوحِهَا وَأَشْرَفَتْ عَلَى الْهَلَاكِ ثُمَّ امْتَنَعَتْ عَنْ زَوْجِهَا وَأَبَتْ أَنْ تُطَاوِعَهُ وَاشْتُهِرَ أَمْرُهَا عِنْدَ النَّاسِ بِأَقْطَارِ الْأَنْدَلُسِ
٥٠٤ - أَبُو مُحَمَّدٍ هَذَا رَجُلٌ صَالِحٌ مِنْ أُمَرَاءِ الْمُرَابِطِينَ قَدِمَ الْمَشْرِقَ لِلْحَجِّ وَطَلَبِ الْعِلْمِ وَكَانَ يَحْضُرُ عِنْدِي وَيَقْرَأُ مِنْ جُمْلَةِ مَا قَرَأَهُ الْمُلَخَّصَ لِابْنِ الْقَابِسِيِّ وَأَمَّا أَخُوهُ يَنْتَانُ فَكَانَ فَقِيهًا وَذَكَرَ لِي أَخُوهُ أَبُو مُحَمَّدٍ أَنَّهُ تُوُفِّيَ بِزَبِيدَ مِنْ مُدُنِ الْيَمَنِ وَأَنَّهُ
стр. 149
كَانَ قَدْ قَرَأَ عَلَى ابْنِ عَتَّابٍ وَأَبِي بَحْرٍ وَابْنِ رُشْدٍ وَآخَرِينَ بِقُرْطُبَةَ وَعَلَى ابْنِ أَبِي جَعْفَرٍ بِمُرْسِيَةَ قَالَ وَتُوَيْتُ اسْمُهُ مُحَمَّدٌ لَكِنْ غَلَبَ عَلَيْهِ بَقِيَّة هَذَا وَتَفْسِيرُهُ صَيَّاحٌ
٥٠٥ - سَمِعت أَبَا مُحَمَّدٍ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَرَّانَ الْقَلَعِيَّ بِالثَّغْرِ يَقُولُ قَرَأْتُ الْمُلَخَّصَ لِابْنِ الْقَابِسِيِّ عَلَى أَبِي مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هَرَّاشٍ التَّامَقَلْتِيِّ قَاضِي قَلْعَةِ بَنِي حَمَّادٍ بِالْغَرْبِ وَذَهَبَ عَلِيَّ الْآنَ إِسْنَادُهُ فِيهِ وَعَمَّنْ كَانَ يَرْوِيهِ وَكَانَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ يَقْرَأُ سُنَنَ أَبِي دَاؤُدَ فِي الْجَامِعِ وَيَحْضُرُ مَجْلِسَهُ أَبُو الْفَضْلِ بْنُ النَّحْوِيِّ مَعَ تَقَدُّمِهِ فِي الْعِلْمِ وَتُوُفِّيَ بِالْقَلْعَةِ بَعْدَ أَنْ أُقْعِدَ وَكَانَ مَحْمُودًا فِي الْقَضَاءِ وَبَقِيَ فِيهِ سِنِينَ
٥٠٦ - ابْنُ هَرَّاشٍ هَذَا رُبَّمَا قِيلَ فِيهِ ابْنُ الْهَرَّاشِ بِالتَّعْرِيفِ فَيُذْكَرُ حِينَئِذٍ مَعَ الْكِيَا الْهَرَّاسِ شَيْخِنَا وَمَعَ غَيْرِهِ
وَإِنْ قِيلَ فِي ابْنِ حَرَّانَ هَذَا الْحَرَّانِيُّ فَيُسْتَفَادُ أَيْضًا فِي بَابِهِ
٥٠٧ - أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَلَامَةَ الْأَنْصَارِيُّ الْمَنَارِيُّ وَمَنَارٌ مِنْ ثُغُورِ سَرَقُسْطَةَ بِالْأَنْدَلُسِ كَانَ يَحْضُرُ عِنْدِي لِسَمَاعِ الْحَدِيثِ سنة ثَلَاثِينَ وَخَمْسمِائة بِالثَّغْرِ بَعْدَ رُجُوعِهِ مِنَ الْحِجَازِ وَذَكَرَ لِي أَنَّهُ قَرَأَ بِقَرَاءَةِ نَافِعٍ عَلَى أَبِي الْوَلِيدِ يُونُسَ بن أبي عَليّ الْأُبَّدِيِّ بِهَا وَهُوَ عَلِيٌّ مُحَمَّدُ بْنُ شُرَيْحٍ الرُّعَيْنِيُّ وَقَرَأَ أَيْضًا عَلَى أَبِي مُحَمَّدٍ الْمَنَارِيِّ صَاحِبِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْمُغَامِيِّ وَسَمِعَ الْمُوَطَّأَ وَغَيْرَهُ بِالْمَغْرِبِ
٥٠٨ - قَالَ وَالْيَزِيدُ بْنُ بَكْرٍ الْعَمْرِيُّ الْأُبَّدِيُّ وَلِيَ قَضَاءَ أُبَّدَةَ وَكَانَ قَبْلُ مِنَ
стр. 150
الْفُقَهَاءِ الْمُشَاوِرِينَ وَكَذَلِكَ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَالِكٍ الْأُبَّدِيُّ وَلِيَ الْقَضَاءَ بِهَا وَكَانَ قَبْلَ الْقَضَاءِ مِنَ الْفُقَهَاءِ الْمُشَاوِرِينَ وَالْأُبَّدِيُّ مستفار مَعَ الْأُنْدِيِّ وَأُبَّدَةُ وأُنْدَةُ مَدِينَتَانِ بِالْأَنْدَلُسِ
٥٠٩ - سَمِعت أَبَا مُحَمَّدٍ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْحَسَنِ بْنِ عَشِيرٍ الْعَبْدَرِيَّ الْيَابِسِيَّ النَّحْوِيَّ بِالثَّغْرِ يَقُولُ قَرَأْتُ عَلَى أَبِي الْحُسَيْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ طَرَاوَةَ السَّبَائِيِّ الْمَالِقِيِّ النَّحْوَ بِالْأَنْدَلُسِ وَلَمْ أَرَ مِثْلَهُ وَكَانَ يُعَظِّمُهُ جِدًّا
٥١٠ - أَبُو مُحَمَّدٍ هَذَا كَانَ مُصَدَّرًا فِي جَامِعِ الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ لِإِقْرَاءِ الْقُرْآنِ وَالنَّحْوِ وَأَنْشَدَنِي كَثِيرًا مِنْ شِعْرِهِ وَتُوُفِّيَ سَنَةَ ٥٢٥ وَكَانَ وَصَّى بِأَنْ أُصَلِّيَ عَلَيْهِ وَكَانَ يَوْمًا بَارِدًا وَقَدْ وَقَعَ بَرْدٌ عَظِيمٌ فَصَلَّيْتُ عَلَيْهِ وَدُفِنَ بِمَقْبَرَةِ بَابِ الْبَحْرِ وَلَمْ يَحْضُرْهُ كَثِيرُ نَاسٍ فَالْوُحُولُ تَحُولُ وَنُزُولُ الْأَمْطَارِ يَمْنَعُ عَنْ قَضَاءِ الْأَوْطَارِ
٥١١ - أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَعْلَى بْنِ الرَّمَّاحِ الشَّيْبَانِيُّ مِنْ فُقَهَاءِ الْمَالِكِيَّةِ رَأَيْتُهُ مَرَّةً وَاحِدَةً فِي جِنَازَةٍ وَلَمْ أَتَحَدَّثْ مَعَهُ وَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ شَيْءٌ مِنَ الْحَدِيثِ فَيُسْمَعَ عَلَيْهِ وَكَانَ طَوِيل اللِّسَان سيء الْخُلُقِ كَثِيرَ الشَّرِّ وَابْنُهُ أَبُو الْحَسَنِ كَانَ يُوَاصِلُنِي وَيَحْضُرُ عِنْدِي وَكَانَ مِنْ كِبَارِ الْفُقَهَاءِ وَتُوُفِّيَ قَبْلَ أَبِيهِ وَبَيْنَهُمَا مُهَاجَرَةٌ فَلَمْ يَحْضُرْ جِنَازَتَهُ وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ ثُمَّ تُوُفِّيَ هُوَ فِي رَجَبٍ سنة إِحْدَى وَعشْرين وَخَمْسمِائة وَحَضَرْتُ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ فِي مَقْبَرَةِ وَعْلَةَ وَبِهَا دُفِنَ ﵀ وَإِيَّانَا.
٥١٢ - وَقَدْ أَنْشَدَنِي مَنْ لَا أَعْتَمِدُ عَلَيْهِ قَالَ أَنْشَدَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَعْلَى الشَّيْبَانِيُّ أَنْشَدَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ الطُّوبِيِّ الصَّقَلِّيُّ بِهَا لِنَفْسِهِ
(يَا وَلَدًا حَلَّ دَاخِلَ الْكَبِدِ ... خَالَفْتَ أَمْرِي فَزِدْتَ فِي كَمَدِي)
стр. 151
(وَاللَّهِ يَا قَوْمِ مَا عَقَقْتُ أَبِي ... فَلَيْتَ شِعْرِي لِمَ عَقَّنِي وَلَدي) // المنسرح //
٥١٣ - أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ بْنِ بْنِ النَّطَّاعِ الْقَرَوِيُّ الْمُلَقَّبُ بِالْمُهَذَّبِ كَانَ يَحْضُرُ عِنْدِي فِي الْمَدْرَسَةِ لِتَعْلِيقِ الدُّرُوسِ الْفِقْهِيَّةِ وَكَتَبَ الْأَمَالِي الْحَدِيثِيَّةَ وَهُوَ مِنْ أَذْكَى النَّاسِ إِلَّا فِي الْفِقْهِ وَعَمَلُ الشِّعْرِ قَدْ كَانَ أَسْهَلَ عَلَيْهِ مِنْ شُرْبِ الْمَاءِ وَيُعَدُّ من الجيدين فِيهِ وَلَهُ فِيَّ أَكْثَرُ مِنْ مائَة قصيدة ومقطعات يتعب إحصاءها ثُمَّ شَهِدَ بِالْمَحَلَّةِ وَدَخَلَ فِيمَا لَا يَعْنِيهِ مِنَ الْفُضُولِ وَقَرَّبَ مَنْ لَا يُرْتَضَى وَفِي الْجُمْلَةِ قَدْ كَانَ مُسِيئًا إِلَى نَفْسِهِ وَعدم فِي سنة سِتِّينَ وَخَمْسمِائة وَلَمْ يَظْهَرْ لِأَحَدٍ كَيْفِيَّةُ أَمْرِهِ وَاللَّهُ يَتَغَمَّدُهُ بِفَضْلِهِ وَيَتَجَاوَزُ عَنْ سيأته وَمِنْ جُمْلَةِ شِعْرِهِ مَا أَنْشَدَنَا.
٥١٤ - أَنْشَدَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمد بن ثنية الْمُقْرِئ لِنَفْسِهِ بِدِمَشْقَ
(كَمْ مِنْ إلَى وَمَتَى وَكَمْ ... مَهْلًا أَفِقْ قَبْلَ النَّدَمْ)
(اللَّهُ رَبٌّ قَادِرٌ ... صَمَدٌ تَفَرَّدَ بِالْقِدَمْ)
(فَاطْلُبْ إِلَيْهِ وَسِيلَةً ... لَا تَغْفُلَنَّ وَلَا تَنَمْ)
٥١٥ - أَبُو بَكْرٍ هَذَا قَرَأَ الْقُرْآنَ بِرِوَايَاتٍ عَلَى أَبِي الْوَحْشِ صَاحِبِ أَبِي عَلِيٍّ الْأَهْوَازِيِّ وَبِبَغْدَادَ عَلَى شَيْخِنَا الْمُبَارَكِ الْغَسَّالِ وَسَمِعَ مَعَنَا عَلَى أَبِي طَاهِرِ بْنِ الْحِنَّائِيِّ وَأَبِي الْحَسَنِ الْمَوَازِينِيِّ وَغَيْرِهِمَا
وَكَانَ يُقْرِئ فِي جَامِعِ دِمَشْقَ
وَثُنِيَّةُ فِي نَسَبِهِ مُسْتَفَادٌ يُذْكَرُ مَعَ بُنَيَةَ وَبتَنَّةَ وَنَبِيهٍ وَغَيْرِهِمْ
٥١٦ - قَالَ لِي أَبُو الْخَطَّابِ الْعُلَيْمِيُّ قَرَأْنَا عَلَى أَبِيهِ شَيْئًا بِالْإِجَازَةِ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْكَتَّانِيِّ
стр. 152
٥١٧ - سَمِعْتُ أَبَا الْفَرَجِ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُوسَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ فَارِسٍ الْمَقْدِسِيَّ يَقُولُ سَمِعْتُ أَبِي بِالْقُدْسِ يَقُولُ سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ السِّنْجَارِيَّ يُخَاطِبُ نَفْسَهُ فِي خَلْوَتِهِ وَيَبْكِي وَتَجْرِي الدُّمُوعُ عَلَى خَدَّيْهِ وَيَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا آمَنَ بِالْقُرْآنِ مَنِ اسْتَحَلَّ مَحَارِمَهُ وَاللَّهِ مَا آمَنت بِالْقُرْآنِ يَا با بَكْرٍ وَأَنْتَ تَسْتَحِلُّ مَحَارِمَهُ وَاللَّهِ مَا آمَنْتَ بِالْقُرْآنِ وَأَنْتَ تَسْتَحِلُّ مَحَارِمَهُ يُرَدِّدُ هَذَا وَيَبْكِي
٥١٨ - أَبُو الْفَرَجِ هَذَا كَانَ مِنْ أَهْلِ الْفِقْهِ وَالْأَدَبِ وَقَدْ عَلَّقْتُ عَنْهُ مُقَطَّعَاتٍ مِنْ شِعْرِهِ وَمِنْهَا قَوْلُهُ
(سَتَرْتَ ذُنُوبِي يَا إِلَهِي تَكَرُّمًا ... بِفَضْلِكَ فِي الدُّنْيَا لَكَ الْحَمْدُ وَالشُّكْرُ)
(كَذَلِكَ فَافْعَلْ فِي الْقِيَامَةِ مُنْعِمًا ... وَلَا تَفْضَحَنِّي فِي الْمَلَا وَلَك الْأَمر) // الطَّوِيل //
٥١٩ - أَنْشَدَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ عُثْمَانَ الْمُقْرِئُ الْقَيْرَوَانِيُّ بِالثَّغْرِ قَالَ أَنْشَدَنِي أَبُو الْمَعَالِي الْأَدِيبُ قَالَ كَانَ الْمُؤَدِّبُ مُحْرِزٌ التُّونُسِيُّ الْعَبْدُ الصَّالِحُ كَثِيرًا مَا يَنْشُدُ هَذِهِ الْأَبْيَاتَ وَيَبْكِي وَقِيلَ إِنَّهَا لِأَبِي الْعَتَاهِيَةِ
(مَا بَالُ قَلْبِي إِلَى اللَّذَّاتِ مُرْتَاحَا ... لَوْ شَفَّهُ ذِكْرُ ذَنْبٍ قَدْ مَضَى نَاحَا)
(لِلَّهِ عَبْدٌ جَنَى ذَنْبًا فَأَحْزَنَهُ ... فَظَلَّ حَيْرَانَ يُذْرِي الدَّمْعُ سِفَاحَا)
(مُسْتَعْبَرٌ قَلِقٌ مُسْتَيْقِظٌ فَطِنٌ ... كَأَنَّ فِي قَلْبِهِ لِلنُّورِ مِصْبَاحَا)
(يَا عَيْنٌ جُودِي كَمَا جَادَتْ مَدَامِعُهُ ... فَرُبَّ دَمْعٍ جَرَى لِلْخَيْرِ مِفْتَاحَا)
(وَرُبَّ عَيْنٍ رَآهَا اللَّهُ بَاكِيَةً ... مِنْ خَوْفِهِ سَوْفَ تَلْقَى الرَّوْحَ وَالرَّاحَا)
(يَا صَاحِبَيَّ ذَرَا التَّسْوِيفَ وَانْكَمِشَا ... وَاسْتَبْدِلَا بِفَسَادِ الدِّينِ إِصْلَاحَا)
(لَا تَأْمَنَا عَادِيَاتِ الْمَوْتِ إنَّ لَهُ ... سَيْفًا لِأَنْفُسِ هَذَا الْخَلْقِ مُجْتَاحَا)
стр. 153
(إنْ لَمْ يُمَسِّهِمْ غَادَا هُمْ سَحَرًا ... وَإِنْ تَأَخَّرَ عَنْ تَبْكِيرَةٍ رَاحَا)
(لَا يَتْرُكُ الْمَوْتُ دَارًا حَشْوُهَا فَرَحٌ ... إِلَّا وَغَادَرَهُمْ ذُلًّا وَأَتْرَاحَا)
(أَهْلَ الْقُبُورِ أَبِينُوا إِلَيَّ أُمُورَكُمْ ... هَلْ تَسْتَطِيعُونَ لِي بِالرَّدِّ إِفْصَاحَا)
(مَاذَا فَعَلْتُمْ وَمَاذَا قَالَ قَائِلُكُمْ ... لَمَّا فَقَدْتُمْ مِنَ الْأَبْدَانِ أَرْوَاحَا)
(لَوْ يَنْطِقُونَ لَقَالُوا كُلُّنَا جِيَفٌ ... فِي ظُلْمَةِ الْقَبْرِ لَا يَرْجُونَ إِصْبَاحَا)
(أَعْزِزْ عَلَيَّ بِأَبْدَانٍ مُنَعَّمَةٍ ... أَمْسَى بِهَا الدُّودُ جَوَّالًا وسواحا) // الْبَسِيط //
٥٢٠ - وَأَنْشَدَنِي قَالَ أَنْشَدَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ التُّونُسِيُّ بِمَكَّةَ وَلَمْ يُسَمِّ قَائِلَهُ
(حَكِيمٌ عَلِيمٌ خَمْسَةٌ لَيْسَ غَيْرُهَا ... فَلَا تَسْمَعَنَّ يَا صَاحِ مَنْ قَالَ سَادِسُ)
(فَفِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ مِنْهَا ثَلَاثَةٌ ... وَفِي الْحِجْرِ حَرْفٌ ثُمَّ فِي النَّمْلِ خَامِسُ) // الطَّوِيل //
٥٢١ - سَمِعت أَبَا مُحَمَّدٍ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَعِيدِ بْنِ خَلَفٍ الْخَوْلَانِيَّ الْكُتُبِيَّ بِالثَّغْرِ يَقُولُ كَتَبَ أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ عَمَّارٍ الطَّرَابُلُسِيُّ الْقَاضِي إِلَى عَبْدِ الْحَقِّ بْنِ زُكَيْرٍ الْوَرَّاقِ
(الْمَحْ كِتَابَكَ حِينَ تَكْتُبُهُ ... وَاحْفَظْهُ مِنْ زَيْغٍ وَمِنْ سَقَطِ)
(وَاعْرِضْهُ مُرْتَابًا بِصِحَّتِهِ ... مَا أَنْت مَعْصُوم من الْغَلَط) // الْكَامِل //
стр. 154
فَأَجَابَهُ
(يَا مَنْ تَلُوذُ بِدُرِّ مَنْطِقِهِ ... مِنْ بَيْنِ مُنْتَخَبٍ وَمُلْتَقَطِ)
(لَوْلَاكَ لَمْ نَفْهَمْ مَرَاشِدَنَا ... يَوْمًا وَلَمْ نَسْلَمْ مِنَ الْغَلَطِ)
٥٢٢ - أَبُو مُحَمَّدٍ هَذَا كَانَ حَسَنَ الْخَطِّ وَمِنَ الدُّنْيَا قَلِيلَ الْحَظِّ مَائِلًا إِلَى الْآدَابِ وَإِلَى شِعْرِ الشُّعَرَاءِ وَرَسَائِلِ الْكُتَّابِ حَفِظَةً لِذَلِكَ حَسَنَ الْإِيرَادِ جَيِّدَ الانْتِقَادِ وَقَدْ كَانَ لِي مِنْهُ أَنَسٌ تَامٌّ بِالثَّغْرِ وَعَلَّقْتُ عَنْهُ كَثِيرًا مِنَ الْحِكَايَاتِ وَالشِّعْرِ وَجَلَّدَ لِي مُجَلَّدَاتٍ وَنَسَخَ لِي جُزَيَّاتٍ وَأَبُوهُ أَنْدَلُسِيٌّ اسْتَوْطَنَ الْإِسْكَنْدَرِيَّةَ وَبِهَا تُوُفِّيَ وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنَ سَعِيدِ بْنِ خَلَفٍ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ الْخَوْلَانِيُّ وَقَدْ حَجَّ حَجَّاتٍ
كَانَ جَيِّدَ الْخَطِّ كَثِيرَ الْحِفْظِ لِلشِّعْرِ وَحَسَنَ الْإِيرَادِ وَكَانَ عَفِيفًا
٥٢٣ - سَمِعْتُ أَبَا الْخَضِرِ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْأُرْمَوِيَّ الْمِرَآتِيَّ بِمِصْرَ يَقُولُ كَانَ بِأُرْمِيَةَ رَجُلٌ يُعْرَفُ بِالْأَشَلِّ الْكُرْدِيِّ يُصَيِّفُ بِهَا وَيَشْتُو بِنَاحِيَةِ الْأَكْرَادِ وَكَانَ لَا يَقْبَلُ مِنْ أَحَدٍ شَيْئًا إِذَا شَبِعَ أَلْبَتَّةَ نَحْضُرُ يَوْمًا مَجْلِسَ وَعْظِ الْقَاضِي مُثَنَّى الْقَزْوِينِيِّ فَطَابَ وَقْتُهُ وَتَوَاجَدَ وَشَهِقَ شَهْقَةً خَرَجَتْ فِيهَا رُوحُهُ وَكَانَ لَهُ عِنْدَ دَفْنِهِ مَشْهَدٌ عَظِيمٌ لَمْ أَرَ مِثْلَهُ لِأَحَدٍ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ
٥٢٤ - عَبْدُ اللَّهِ هَذَا كَانَ رَجُلًا صَالِحًا سِكِّيتًا حَجَّ وَزَارَ وَوَقَعَ إِلَى مِصْرَ وَكَانَ يُرَى الْمِرْآةُ لِلنَّاسِ يُبْصِرُونَ فِيهَا وُجُوهَهَمْ وَلَا يَسْأَلُ أَحَدًا فَإِنْ أُعْطِيَ شَيْئًا أَخَذَهُ وَإِلَّا ذَهَبَ وَيَعِيشُ مِنْ ذَلِكَ
٥٢٥ - سَمِعْتُ أَبَا مُحَمَّدٍ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ الْفَاسِيَّ بِالثَّغْرِ
стр. 155
يَقُولُ سَمِعْتُ عَمِّي مَيْمُونَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ الْفَاسِيَّ بِهَا يَقُولُ كَانَ لِعَبْدُونَ بْنِ مَلَّولَةَ الشَّاعِرِ الْمَعْرُوفِ بِالزَّرْبَطَانِيِّ بُسْتَانٌ فِيهَا شَجَرَةٌ يُضْرَبُ بِهَا الْمَثَلُ وَيُقَالُ لَهَا لَا مِثْلُهَا وَوَصَّى الْحَارِسَ بِهَا مِنْ دُونِ الْأَشْجَارِ فَعُدِيَ عَلَيْهَا فَقَالَ
(غَرَسْتُ مِنَ التِّينِ لَا مِثْلُهَا ... وَمَنْ مِثْلَ لَا مِثْلُهَا يَغْرِسُ)
(وَإِنِّي اتَّخَذْتُ لَهَا حَارِسًا ... وَمن مثل حارسها تحرس) // المتقارب //
٥٢٦ - سَمِعت أَبَا مُحَمَّدٍ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْعَكَّيَّ الْمَالِقَيَّ بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ قَالَ كَانَ بَيْنَ أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْغَنِيِّ الْحُصْرِيِّ الْقَيْرَوَانِيِّ وَأَبِي الْحُسَيْنِ سُلَيْمَانُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ طَرَاوَةَ الْمَالِقِيِّ مُنَافَرَةٌ وَمُنَاقَرَةٌ وَيَهْجُو كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْآخَرَ فَمِمَّا قَالَ الْحُصْرِيُّ فِيهِ
(وَلابْنِ الطَّرَاوَةِ نَجْوٌ طَرِيٌّ ... إِذَا شَمَّهُ النَّاسُ قَالُوا خري) // المتقارب //
وَمِمَّا قَالَهُ هُوَ فِي الْحُصْرِيِّ
(إِذَا الْحُصْرِيُّ اللَّئِيمُ افْتَحَى ... وَظَلَّ بِهَذَا الْوَرَى سَاخِرًا)
(وَأُنْسِيَ مَا كَانَ فَاذْكُرْ لَهُ ... عَلِيَّ بْنَ بكار الشاعرا) // المتقارب //
٥٢٧ - عَبْدُ اللَّهِ هَذَا وَأَخٌ لَهُ قَدِمَا الثَّغْرَ لِلْحَجِّ وَسَمِعَا عَلِيَّ كَثِيرًا وَكَانَا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالْخَيْرِ
٥٢٨ - أَنْشَدَنِي الْفَقِيهُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُوسَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْغَرْنَاطِيُّ بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ لِلْقَاضِي عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ نَصْرٍ الْبَغْدَادِيِّ فِي رِسَالَةِ أَبِي مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي زَيْدٍ الْقَيْرَوَانِيِّ
стр. 156
(رِسَالَةُ عِلْمٍ صَاغَهَا الْعَلَمُ النَّهْدُ ... قَدِ اجْتَمَعَتْ فِيهَا الْفَرَائِضُ وَالزُّهْدُ)
(أُصُولٌ أَضَاءَتْ بِالْهُدَى فَكَأَنَّمَا ... بَدَا لِعُيُونِ النَّاظِرِينَ بِهَا الرُّشْدُ)
(لَقَدْ أَمَّ بَانِيهَا السَّدَادَ فَذِكْرُهُ ... بِهَا خَالِدٌ مَا حَجَّ وَاعْتَمَرَ الْوَفْدُ)
(وَفِي صَدْرِهَا عِلْمُ الدِّيَانَةِ وَاضِحٌ ... وَآدَابُ خَيْرٍ لَيْسَ فِيهَا لَهَا ند) // الطَّوِيل //
٥٢٩ - سَمِعْتُهُ يَقُولُ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الْفَاسِيَّ بِالْأَنْدَلُسِ يَقُولُ رُئِيَ الْقَاضِي عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَلِيٍّ الْمَالِكِيُّ الْبَغْدَادِيُّ فِي الْمَنَامِ فَقِيلَ لَهُ بِمَ نَفَعَكَ اللَّهُ قَالَ بِكُلِّ مَا أَلَّفْتُهُ إِلَّا بِكِتَابِ التَّلْقِينِ فَإِنِّي مَا أَرَدْتُ وَجْهَ اللَّهِ وَأَكْثَرُ مَا نَفَعَنِي بِكِتَابِ الْمَعُونَةِ وَكَانَ قَدْ أَلَّفَ التَّلْقِينَ فِي مُقَابَلَةِ كِتَابٍ صَنَّفَهُ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ
٥٣٠ - أَنْشَدَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الْيَابِسِ الْوَرَّاقُ بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ قَالَ أَنْشَدَنِي الشَّيْخُ الْفَقِيهُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَعْلَى بْنِ أَبِي الطَّيِّبِ بْنِ عَبْدِ السَّلَامِ الشَّيْبَانِيُّ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ الرَّمَّاحِ الصَّقَلِّيُّ قَالَ أَنْشَدَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الطُّوبِيُّ الصَّقَلِّيُّ بِصَقَلِّيَةَ لِنَفْسِهِ
(يَا وَلَدًا حَلَّ دَاخِلَ الْكَبِدِ ... خَالَفْتَ أَمْرِي فَزِدْتَ فِي كَمَدِي)
(وَاللَّهِ يَا قَوْمِ مَا عَقَقْتُ أَبِي ... فَلَيْتَ شِعْرِي لم عقني وَلَدي) // المنسرح //
٥٣١ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنَ سَعِيدِ بْنِ خَلَفٍ الْخَوْلَانِيَّ الْكُتُبِيُّ بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ قَالَ أَنْشَدَنِي أَبُو تُرَابٍ حَيْدَرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدِّمَشْقِيُّ لِنَفْسِهِ
стр. 157
(كُنْتُ إِذَا غِبْتُ عَنْهُ عَاتَبَنِي ... وَإِنْ أَكُنْ عَابِرًا تَعَلَّقَنِي)
(حَتَّى إِذَا قَادَنِي هَوَاهُ لَهُ ... أَعْرَضَ تِيهًا عَنِّي وَأَبْعَدَنِي)
(صَحَّ لَهُ أَنَّنِي بِهِ كَلِفٌ ... فَصَارَ بَعْدَ الْوِصَال يقطعني) // المنسرح //
٥٣٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَاجِّ الْجُزُولِيُّ بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ أَخْبَرَنَا
٥٣٣ - عَبْدُ اللَّهِ هَذَا كَانَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَكَتَبَ عَنْ شُيُوخِ الْأَنْدَلُسِ وَالْعُدْوَةِ وَقَدِمَ الْإِسْكَنْدَرِيَّةَ حَاجًّا سَنَةَ وَسَمِعَ عَلَيَّ بِقَرَاءَتِي عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الرَّازِيِّ وَعَلَّقْتُ أَنَا عَنْهُ فَوَائِدَ أَيْضًا وَالْحَاجُّ جَدُّهُ اسْمُهُ وَيَسْقَلْدَانُ بْنُ مُزْدَاكُنْ الْقُزُولِيُّ الْهَرْدَجِيُّ وَهَرْدَجَةُ قَبِيلَةٌ تُعْرَفُ بِالْبَرْبَرِيَّةِ أَرَدْكِنْ مِنْ قَبَائِلِ قَزْوَلَةَ وَيُقَالُ جَزْوَلَةَ بِالْجِيمِ وَهُوَ أَشْهَرُ
رَوَى لَنَا عَنِ الْخَوْلَانِيِّ وَأَبِي عَلِيٍّ الْحَيَّانِيِّ وَغَيْرِهِمَا وَسَمِعَ عَلَيَّ كَثِيرًا
٥٣٤ - أَنْشَدَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى الصَّقَلِّيُّ لِنَفْسِهِ بِالثَّغْرِ
٥٣٥ - عَبْدُ اللَّهِ هَذَا كَانَ يَقْرَأُ عِنْدِي فِي الْمَدْرَسَةِ الْعَادِلِيَّةِ بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ وَقَدْ تَقَدَّمَتْ لَهُ قِرَاءَةٌ عَلَى غَيْرِي مِنْ قَبْلِي وَلَهُ فِيَّ قَصَائِدُ وَكَانَ يَذْكُرُ أَنَّهُ مِنْ وَلَدِ الْأَكْحَلِ صَاحِبِ صَقَلِّيَةَ وَلَمْ يَكُنْ يَصْدُقُ فِيمَا قَالَ لِي مَنْ يُعَوَّلُ عَلَى قَوْلِهِ
ثُمَّ تَظَاهَرَ بِمَا الْبُعْدُ عَنْهُ أَوْلَى فَأَبْعَدْتُهُ
стр. 158
٥٣٦ - أَنْشَدَنِي الْفَقِيهُ الْأَدِيبُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ الْأَنْدَلُسِيُّ النَّحْوِيُّ بِمِصْرَ أَنْشَدَنِي عَبْدُ الْحَلِيمِ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْكَاتِبُ السُّوسِيُّ بِصَقَلِّيَةَ لِنَفْسِهِ وَكَتَبَ لِي بِخَطِّهِ
(يَقُولُونَ كَثَّرَ عَبْدُ الْحَلِيمِ ... فَإِلَّا اقْتِصَادًا وَإِلَّا اقْتِصَارَا)
(وَفَضْلُ أَبِي الْقَاسِمِ الْمُجْتَبَى ... كَفَانِي احْتِجَاجًا لَهُمْ وَاعْتِذَارَا)
(أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ فَيْضَ السَّمَاءِ ... عَلَى الْأَرْضِ كَثَّرَ مِنْهَا الثِّمَارَا)
(مَآثِرُ طَالَتْ فَأَضْحَى الطِّوَالُ ... مِنْ جُلَلِ الْمَدْحِ عَنْهَا قِصَارَا)
(وَمَجْدٌ يَنُوبُ ثَنَائِي مَطَارًا ... وَجُودٌ يُغَرِّقُ شِعْرِي بِحَارَا)
(هُوَ الشَّمْسُ تَجْلُو نَهَارَ الْعُلَى ... وَمَنْ لِي بِجَلي يَعُمُّ النَّهَارَا)
(وَفَضْلٌ يَعُدُّ نُجُومَ السَّمَاءِ ... وَزَهْرَ الرِّيَاضِ وَيُحْصِي الْقِطَارَا)
(تَغَارُ الْعُلَى لابْنِ مَتْكُودِهَا ... فَلَا تَقْبَلُ الْمَدْحَ فِيهِ اختصارا) // المتقارب //
٥٣٧ - أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْغَرِّيشِيِّ هَذَا كَانَ سَاكِنًا فِي الْمَحْرَسِ الْمَشْهُورِ بِالْقَشْمِيرِيِّ مِنْ مَحَارِسَ الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ وَنِسْبَتُهُ مُسْتَفَادَةٌ تُذْكَرُ مَعَ الْعَرِيشِيِّ تُوُفِّيَ فِي مُحَرَّمٍ سَنَةَ ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَخَمْسمِائة وَقَدْ عَلَّقْتُ عَنْهُ فَوَائِدَ ﵀ وَكَانَ عَفِيفًا مِنْ أَهْلِ الْقُرْآنِ
مَنِ اسْمُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ
٥٣٨ - أخبرنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ فَاتِكٍ الْأيلِيُّ بِمِصْرَ أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ سَعْدٍ الْأَنْصَارِيُّ أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ
стр. 159
مُحَمَّدٍ اللَّمَانِيُّ بِالْقَيْرَوَانِ ثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الْوَرْدِ الْبَغْدَادِيُّ ثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيُّ ثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ هِشَامٍ ثَنَا زِيَادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَكَّائِيُّ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْمُطَّلِبِيُّ ثَنَا الْمُطَّلِبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بن قيس بن محزمة عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَيْسِ بن محزمة قَالَ وُلِدْتُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَامَ الْفِيلِ فَنَحْنُ لِدَّانٌ
٥٣٩ - ابْنُ فَاتِكٍ هَذَا لَمْ يَقْرَأْ عَلَيْهِ أَحَدٌ قَبْلِي شَيْئًا وَلَا عَرَفَ أَنَّ عِنْدَهُ حَدِيثًا فَوَجَدْتُ أَنَا سَمَاعَهُ مَعَ أَبِيهِ وَأَخِيهِ فِي كِتَابِ السِّيرَةِ لِابْنِ هِشَامٍ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ الْأَنْدَلُسِيِّ سَمِعَهُ عَلَيْهِ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَأَرْبَعين وَأَرْبَعمِائَة وَسَأَلْتُ أَبَا صَادِقٍ عَنْهُ فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ يَعِيشُ وَيُعْرَفُ بِالْفُقَّاعِيِّ لَا الْأيلِيِّ وَلَوْلَا أَبُو صَادِقٍ مَا عُرِفَ فَقِرَاءَتُهُ عَلَيْهِ وَأَصْلُ سَمَاعِهِ الْآنَ مِلْكِي فِي خَمْسَةِ مُجَلَّدَاتٍ وَذَكَرَ لِي أَنَّهُ تَلَقَّنَ الْقُرْآنَ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ بْنِ الْمَكِينِ الْمُقْرِئِ الْبَغْدَادِيِّ فِي حَالِ صِغَرِهِ وَخَرَجَ مِنْ مِصْرَ فِي وَقْتِ الشِّدَّةِ إِلَى الشَّامِ وَلَمَّا رَجَعَ بَعْدَ زَوَالِهَا احْتَاجَ أَنْ يُنَادِيَ فِي السُّوقِ قَالَ فَقُلْتُ لِثَوْبٍ كَانَ مَعِي هَذَا جَيِّدٌ هَذَا جَيِّدٌ وَهَذِهِ عِبَارَةٌ يَقُولُهَا الْفُقَّاعِيُّونَ بِدِيَارِ مِصْرَ فَقِيلَ لِي أَحْسَنْتَ يَا فُقَّاعِيُّ فَبَقِيَ هَذَا اللَّقَبُ عَلَيَّ وَلَا أُعْرَفُ إِلَّا بِهِ
٥٤٠ - سَمِعت أَبَا الْقَاسِمِ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى السَّفَاقُسِيَّ الْبَصِيرَ بِالثَّغْرِ يَقُولُ سَمِعت أَبَا عَلِيٍّ الطَّلْحِيَّ بِمِصْرَ يَقُولُ الْقُرْآنُ غَرْسٌ سَقْيُهُ الدَّرْسُ فَإِذَا أَرَدْتَ أَنْ لَا تَنْسَى فَلَا تزد على خمس خَمْسٍ
٥٤١ - أَبُو الْقَاسِمِ هَذَا مِنْ أَصْحَابِ يَحْيَى بْنِ أَبِي مَلُّولٍ الْقَيْسِيِّ تَفَقَّهَ عَلَيْهِ وَكَانَ ذَكِيًّا حَسَنَ الْأَخْذِ تُوُفِّيَ بِمِصْرَ ﵀ وَقَدْ سَمِعَ عَلَيَّ كَثِيرًا مِنَ الْحَدِيثِ وَكَانَ يَؤُمُّ فِي الْمَدْرَسَةِ الْمَكِينِيَّةِ
وَبِخَطِّهِ يَعْنِي السِّلَفِيَّ يَقُولُ
٥٤٢ - أَبُو عَلِيٍّ هَذَا لَيْسَ مِنْ وَلَدِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ إِنَّمَا هُوَ مِنْ أَوْلَادِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
стр. 160
٥٤٣ - أَنْشَدَنِي أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ سَعِيدٍ الْمَزَاتِيُّ بِالثَّغْرِ قَالَ أَنْشَدَنَا أَبُو مُوسَى الْمَكْفُوفُ وَلَمْ يُسَمِّ قَائِلَهُ
(نَزَلَ الْحَجِيجُ بِمَكَّةِ ... بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ)
(وَسَعَى وَطَافَ وَقَبَّلَ الْحَجَرَ ... الَّذِي فِي الْكَعْبَةِ)
(وَأَتَى الْمَقَامَ مُصَلِّيًا ... فَجَرَتْ مَدَامِعُ مُقْلَتِي)
(حَجُّوا وَزَارُوا الْمُصْطَفَى ... وَأَنَا طُرِدْتُ لِشَقْوَتِي)
(لَكِنْ رَجَائِي قَوْلُهُ ... لَا تَقْنَطُوا من رَحْمَتي) // الْكَامِل //
٥٤٤ - عَبْدُ الرَّحْمَنِ هَذَا كَانَ يَطُوفُ وَيَعِظُ فِي الْأَرْيَافِ وَيَعِظُ مُسْتَمِيحًا وَكَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّلَاحِ كَثِيرَ الْحِفْظِ لِلرَّقَائِقِ
٥٤٥ - سَمِعْتُ أَبَا الْقَاسِمِ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَمَنِ بْنِ عَطِيَّةَ التَّاهَرْتِيَّ بِالثَّغْرِ يَقُولُ كَانَتْ وَالِدَتِي تَحْفَظُ الْقُرْآنَ وَكِتَابَ الْجُمَلِ فِي النَّحْوِ لِلزَّجَّاجِيِّ وَكَتَبَتِ الْمُدَوَّنَةَ بِخَطِّهَا وَتَقُولُ لِي يَا بُنيَّ لَا تَحْتَقِرْ مِنَ الْخَيْرِ وَلَا مِنَ الشَّرِّ شَيْئًا فَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَال ذرة شرا يره﴾ فَانْتَفَعْتُ بِكَلَامِهَا وَوَصِيَّتِهَا
٥٤٦ - عَبْدُ الرَّحْمَنِ هَذَا كَانَ يُؤَدِّبُ الصِّبْيَانَ قَدْ صَحِبَ فُقَهَاءَ إِفْرِيقِيَا وَأَصْلُهُ مِنْ تَاهَرْتَ مَدِينَةٌ بِالْعُدْوَةِ وَقَالَ وُلِدْتُ بِالْمَهْدِيَّةِ وَسَأَلْتُهُ عَنْ مَوْلِدِهِ سَنَةَ ثَلَاثِينَ وَخَمْسمِائة فَقَالَ قد جَاوَرت السَّبْعِينَ وَتُوُفِّيَ سَنَةَ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ وَكَانَ يُلَقَّبُ رِيشَهْ
стр. 161
وَبِذَلِكَ كَانَ يُعْرَفُ فَيُقَالُ الْمُعَلِّمُ رِيشَهْ فَيُذْكَرُ فِي الْمُخْتَلَفِ وَالْمُؤْتَلَفِ مَعَ رُسْتَهْ
وَقَدْ أَنْشَدَنِي لِأَحَدِ الشُّعَرَاءِ
(أَنْتَ رَجَائِي وَمِنْكَ مُلْتَمَسِي ... أَمُدُّ كَفِّي إِلَيْكَ فِي الْغَلَسِ)
(وَمَطْلَبِي مِنْ سِوَاكَ مَعْجَزَةٌ ... وَأَنْتَ أدنى إِلَيّ من نَفسِي) // المنسرح //
٥٤٧ - سَمِعت أَبَا الْقَاسِمِ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ طَاهِرِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ فَضْلِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْخَيْرِ الْمِيهَنِيَّ
٥٤٨ - أَبُو الْقَاسِمِ هَذَا مِنْ أَقْرَانِي فِي السِّنِّ وَبَيْنَنَا اتِّحَادٌ وَقَدِ اجْتَمَعْنَا بِبَغْدَادَ وَحَجَجْنَا مَعًا وَسَمِعَ بِقَرَاءَتِي بِمَكَّةَ وَالْكُوفَةِ وَبَغْدَادَ وَثَغْرِ جَنْزَةَ وَمُدُنٍ مِنْ قُطْرِ أَذْرَبِيجَانَ وَهُوَ حَفِيدُ أَبِي سَعِيدِ بْنِ أَبِي الْخَيْرِ شَيْخِ خُرَاسَانَ فِي عَصْرِهِ فِي التَّصَوُّفِ وَأَبُو سَعِيدٍ جَدُّ أَبِيهِ فَقَدْ أَدْرَكْنَا جَمَاعَةً مِنْ أَصْحَابِهِ
وَكَانَ يَرْوِي عَنْ زَاهِرِ بْنِ أَحْمَدَ السَّرْخَسِيِّ وَسِيرَتُهُ مِنْ أَعْجَبِ السِّيَرِ
وَفِي أُخْرَى
٤٥٩ - سَمِعت أَبَا الْقَاسِمِ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ طَاهِرِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ فَضْلِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْخَيْرِ الْمِيهَنِيَّ الشَّيْخِيَّ بِثَغْرِ جَنْزَةَ يَقُولُ سَمِعت أَبِي يَقُولُ كَانَ جَدِّي الشَّيْخُ أَبُو سَعِيدٍ فَضْلُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الْخَيْرِ فِي آخِرِ عُمْرِهِ يَقْعُدُ عَلَى دَكَّةٍ مِنْ خَشَبٍ وَلَمْ يَكُ يَصْعَدُهَا مِنْ عُلَمَاءِ نَيْسَابُورَ إِذَا رَأَوْهُ سِوَى ثَلَاثَةٍ أَحَدُهُمْ إِسْمَاعِيلُ الصَّابُونِيُّ
هَذَا مَا ذَكَرَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ
وَقَالَ لِي عَلِيُّ بْنُ عِيسَى الْوَاعِظُ النَّيْسَابُورِيُّ الْمَعْرُوفُ بِالْعَيَّارِ بِمَرَنْدَ وَكَانَ قَدْ رَأَى الصَّابُونِيَّ الْحِكَايَةَ وَقَالَ سِوَى إِسْمَاعِيلَ الصَّابُونِيِّ وَأَبِي مُحَمَّدٍ الْجُوَيْنِيِّ وَأَبِي الْقَاسِمِ الْقُشَيْرِيِّ
٥٥٠ - أَبُو الْقَاسِمِ هَذَا مِنْ حَفَدَةِ أَبِي سَعِيدِ بْنِ أَبِي الْخَيْرِ الْمِيهَنِيُّ وَكَانَ مُقَدَّمًا
стр. 162
عِنْدَ الْمُتَصَوِّفَةِ وَقَدْ حَجَّ حَجَّاتٍ وَفِي صُحْبَتِهِ جَمَاعَةٌ يُنْفِقُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ مَائِلًا إِلَى الْعِلْمِ خَالِيًا عَنْهُ وَسَمِعَ بِقَرَاءَتِي بِالْكُوفَةِ وَبَغْدَادَ وَبِمَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ عَلَى جَمَاعَةٍ ثُمَّ اجْتَمَعْنَا بِجَنْزَةَ وَدَبِيلَ وَغَيْرِهِمَا مِنْ تِلْكَ الثُّغُورِ وَاصْطَحَبَنَا وَكَانَ حَسَنَ الصُّحْبَةِ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى بَغْدَادَ وَأَقَامَ بِهَا إِلَى أَنْ تُوُفِّيَ ﵀
٥٥١ - سَمِعت أَبَا الْقَاسِمِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خَاطِبٍ الْبَاجِيَّ يَقُولُ تُوُفِّيَ أَبُو الْوَلِيدِ الْحَفِيدُ الْقُرْطُبِيّ سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وَخَمْسمِائة بِالْمَدِينَةِ وَكَانَ قَدْ تَرَكَ الدُّنْيَا عَنْ قُدْرَةٍ وَجَاوَرَ بِمَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ سَنَتَيْنِ وَخَاطِبٌ يُسْتَفَادُ مَعَ حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ
٥٥٢ - أَبُو الْوَلِيدِ هَذَا سَمِعَ عَلَيَّ بِمِصْرَ وَعَلَّقْتُ عَنْهُ شَيْئًا لِغَرَابَةِ اسْمِهِ
٥٥٣ - سَمِعت أَبَا الْقَاسِمِ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يُوسُفَ بْنِ خَيْرٍ الصَّقَلِّيَّ بِالثَّغْرِ يَقُولُ سَمِعت أَبَا الْفَضْلِ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْحُسَيْنِ بْنِ الْجَوْهَرِيِّ بِمِصْرَ فِي مَجْلِسِ وَعْظِهِ يَقُولُ
(بِعَيْنِ اللَّهِ مَا تَخْفَى الْبُيُوتُ ... وَإِن طَال التجمل وَالسُّكُوت) // الوافر //
وَأَنْشَدَ أَيْضًا
(مَا يَصْنَعُ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ ... وَيَسْتُرُ الثَّوْبُ وَالْجِدَارُ)
(عَلَى كِرَامٍ بَنِي كِرَامٍ ... تَحَيَّرُوا فِي القضا وحاروا) // المجتث //
٥٥٤ - ابْن خَيْرٍ هَذَا كَانَ مَعْجُونًا مِنَ الْخَيْرِ صَالِحًا مُسِنًّا حَافِظًا لِكِتَابِ اللَّهِ كَثِيرَ التِّلَاوَةِ مُحِبًّا لِلْعِلْمِ وَأَهْلِهِ وَكَانَ يَتَرَدَّدُ إِلَيَّ عَلَى كِبَرِ سِنِّهِ لِقِرَاءَةِ شَيْءٍ مِنَ الْحَدِيثِ وَبَلَغَنِي أَنَّهُ أُلْزِمَ فِي أَيَّامِ الْفِتْنَةِ التَّأْذِينَ بِحَيِّ عَلَى خَيْرِ الْعَمَلِ
فَأَبَى فَأُرْكِبَ حِمَارًا
стр. 163
وَجُرِّسَ عَلَيْهِ وَهُوَ يَضْحَكُ وَيُسَلِّمُ عَلَى النَّاسِ وَيَقُولُ هَذَا وَقْتُ التَّهْنِئَةِ فَهَنِّئُونِي
وَتُوُفِّيَ فِي شَوَّالٍ سنة سِتّ وَعشْرين وَخَمْسمِائة فِي صَلَاةِ الْعَصْرِ وَهُوَ سَاجِدٌ ﵀
٥٥٥ - حَدثنِي أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَتِيقِ بْنِ خَلَفٍ الْمُقْرِئُ الصَّقَلِّيُّ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ الفحام بالثغر ثني أَبُو الْحَسَنِ عَبْدُ الْبَاقِي بْنُ فَارِسِ بْنِ أَحْمَدَ الْمُقْرِئُ الْحِمْصِيُّ بِمِصْرَ ثَنَا أَبُو أَحْمَدَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ حَسْنُونٍ الْمُقْرِئُ السَّامَرِّيُّ ثَنَا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ الرَّقِّيِّ وَأَبِي قَالَا ثَنَا أَبُو يَحْيَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي مَسَرَّةَ أَخْبَرَنِي أَبِي وَالْحُمَيْدِيُّ قَالَا ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي حَيَّةَ قَالَ قَرَأْتُ عَلَى حُمَيْدٍ الْأَعْرَجِ فَلَمَّا بلغت إِلَى ﴿وَالضُّحَى﴾ قَالَ قَالَ كَبِّرْ إِذَا خَتَمْتَ كُلَّ سُورَةٍ حَتَّى تَخْتِمَ فَإِنِّي قَرَأْتُ عَلَى مُجَاهِدِ بْنِ جَبْرٍ فَأَمَرَنِي بِذَلِكَ قَالَ مُجَاهِدٌ وَقَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ فَأَمَرَنِي بِذَلِكَ
٥٥٦ - ابْنُ الْفَحَّامِ هَذَا كَانَ مِنْ كِبَارِ الْقُرَّاءِ وَمِمَّنْ رَحَلَ مِنَ الْمَغْرِبِ إِلَى الْمَشْرِقِ فِي طَلَبِ الْقِرَاءَةِ عَلَى الشُّيُوخِ فَأَدْرَكَ بِمِصْرَ ابْنَ هَاشِمٍ وَابْنَ نَفِيسٍ وَعَبْدَ الْبَاقِي بْنَ فَارِسٍ وَأَبَا الْحُسَيْنِ الشِّيرَازِيَّ وَآخَرِينَ سَنَةَ ثَمَان وَثَلَاثِينَ وَأَرْبَعمِائَة وَتَلَمَّذَ عَلَى طَاهِرِ بْنِ بَابَشَاذَ فِي النَّحْوِ وَأَمْلَى عَلَيْهِ شَرْحَ مُقَدِّمَتِهِ وَقَدْ عَلَّقْتُ عَنْهُ فَوَائِدَ وَلَهُ تَأْلِيفٌ حَسَنٌ سَمَّاهُ التَّجْرِيدَ فِي بُغْيَةِ الْمُرِيدِ كَتَبْتُ أَنَا مِنْهُ أَسَانِيدَ كُلِّ قِرَاءَةٍ وَكَانَ حَافِظًا لِلْقِرَاءَاتِ صَدُوقًا مُتْقِنًا عَالِمًا كَبِيرَ السِّنِّ تُوُفِّيَ فِي ذِي الْقَعْدَةِ سَنَةَ سِتَّ عَشْرَةَ وَبَلَغَتْنِي وَفَاتُهُ وَأَنَا بِمِصْرَ وَقَدْ قَالَ لِي أَبُو الرَّبِيعِ سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْمُقْرِئُ الْحِمْصِيُّ حِمْصُ الْأَنْدَلُسِ مَا رَأَيْتُ أَعْلَمَ بِالْقِرَاءَاتِ وَوُجُوهِما مِنْهُ لَا بِالْمَغْرِبِ وَلَا بِالْمَشْرِقِ وَإِنَّهُ لَيَحْفَظُ الْقِرَاءَاتِ كَمَا نَحن الْقُرْآنَ وَكَانَ قَدْ بَقِيَ بِمِصْرَ لِلْقِرَاءَةِ وَطَلَبِ الْعِلْمِ مِنْ سَنَةِ ثَمَان وَثَلَاثِينَ وَأَرْبَعمِائَة إِلَى سنة ارْبَعْ وَخمسين وَأَرْبَعمِائَة
стр. 164
٥٥٧ - أَنْشَدَنِي أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحْرِزٍ الصَّيَّادُ لِنَفْسِهِ
٥٥٨ - ابْنُ مُحْرِزٍ هَذَا تُوُفِّيَ فِي شَوَّالٍ سنة سبع وَأَرْبَعين وَخَمْسمِائة وَكَانَ يَلْحَظُ الْمَعَانِي الْجَيِّدَةَ وَعِبَارَتُهُ تَقْصُرُ عَنِ اسْتِيفَاءِ اللَّفْظِ كَمَا يَجِبُ لِقُصُورِهِ عَنِ الْإِعْرَابِ فَإِذَا أَصْلَحَ شِعْرَهُ اسْتُحْسِنَ جِدًّا وَكَانَ قَدْ صَحِبَ أَبَا الْحَسَنِ الصَّقَلِّيَّ الْعَرُوضِيَّ وَغَيْرَهُ وَلَهُ إِلَيَّ قَصَائِدُ كَثِيرَةٌ وَذَكَرَ لِي جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الثَّغْرِ أَنَّهُ لَمْ تُعْرَفْ لَهُ خَرْمَةٌ تُزِيلُ حُرْمَةً كَمَا يَكُونُ لِمَنْ يَسْلُكُ طَرِيقَتَهُ وَكَانَ قَدْ قَارَبَ الْمِائَةَ
٥٥٩ - أَنْشَدَنِي أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَحْيَى الصَّابُونِيُّ الْمَهْدَوِيُّ بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ أَنْشَدَنِي أَبُو الْفَضْلِ جَعْفَرُ بْنُ الطَّيِّبِ الصَّقَلِّيُّ لِنَفْسِهِ يُخَاطِبُ النَّبِيَّ ﷺ
(يَا سَيِّدَ الرُّسُلِ الْكِرَامِ ... وَمَنْ أَتَى بِالْمُعْجِزَاتِ)
(لَوْ لَمْ يَكُنْ لَكَ غَيْرُ مَا ... أُوتِيتَ مِنْ حَسَنِ الصِّفَاتِ)
(لَقَهَرْتَ كُلَّ مُعَانِدٍ ... وَعَلَوْتَ فَوْقَ النِّيِّرَاتِ)
(لَكَ هَيْبَةٌ وَجَلَالَةٌ ... سَارَتْ إِلَى كُلِّ الْجِهَاتِ)
(وَمَوَدَّةٌ تَلْقَاكَ مِنْ ... كُلِّ الْعُيُونِ النَّاظِرَاتِ)
(صَلَّى الْإِلَهُ عَلَيْكَ مَا ... قَطَرَتْ دموع الْجَارِيَات) // الْكَامِل //
٥٦٠ - عَبْدُ الرَّحْمَنِ هَذَا كَهْلٌ مِنْ أَهْلِ الْمَهْدِيَّةِ مُمَوِّلٌ وَلَمْ يَكُنْ فِي الْعِلْمِ
стр. 165
بِذَاكَ وَكَانَ يُكْثِرُ مِمَّا يَحْضُرُ عِنْدِي وَاشْتَرَى كُتُبًا كَثِيرَةً وَحَمَلَهَا إِلَى الْمَغْرِبِ ﵀
٥٦١ - أخبرنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْمَالِكِيُّ قَالَ كَتَبَ إِلَيَّ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ النُّعْمَانِيُّ أنبانا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْغَنِيِّ بْنُ سَعِيدٍ الْحَافِظُ ثَنَا أَبُو الْفَضْلِ جَعْفَرُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ جَعْفَرٍ الْوَزِيرُ أَنَّ الْحُسَيْنَ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ بَسْطَامَ أَخْبَرَهُمْ كِتَابَةً ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الْجَوْهَرِيُّ قَالَ سَمِعت أَبَا أُسَامَةَ يَقُولُ كُنْتُ إِذَا رَأَيْتُ حَمَّادَ بْنَ زَيْدٍ قُلْتُ أَدَّبَهُ كِسْرَى وَفَقَّهَهُ عُمَرُ
٥٦٢ - أَخْبَرَنِي أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَنْصُورٍ الْحَضْرَمِيُّ بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ أَنَا أَبُو الْعَلَاءِ زَيْدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ زَيْدٍ الطَّحَّانُ أَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْمُحَسِّنُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي الْكِرَامِ ثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ أَحْمَدَ الرُّعَيْنِيُّ الْحِمْصِيُّ ثَنَا مُوسَى بْنُ عِيسَى بْنِ الْمُنْذِرِ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُبَارَكِ الصُّورِيُّ ثَنَا مَسْلَمَةُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي عَبْلَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِنَّ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ سِنِينَ خَدَّاعَةً يُتَّهَمُ فِيهَا الْأَمِينُ وَيُؤْتَمَنُ فِيهَا الْخَائِنُ وَيُصَدَّقُ فِيهَا الْكَاذِبُ وَيَنْطِقُ فِيهَا الرُّوَيْبِضَةُ قِيلَ وَمَا الرُّوَيْبِضَةُ يَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ يَنْطِقُ السَّفِيهُ فِي أَمْرِ الْعَامَّةِ
٥٦٣ - عَبْدُ الرَّحْمَنِ هَذَا مِنْ أَوْلَادِ الْمُحَدِّثِينَ وَأَبُوهُ مَشْهُورٌ تُوُفِّيَ قَبْلَ دُخُولِي الْإِسْكَنْدَرِيَّةَ بَمُدَيْدَةٍ قَرِيبَةٍ وَهُوَ مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ بْنِ مَنْصُورِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ اللَّيْثِ بْنِ الْمُغِيثِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْعَلَاءِ بْنِ الْحَضْرَمِيِّ
أَخْرَجَ إِلَيَّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ هَذِهِ النِّسْبَةَ بِخَطِّ أَبِيهِ فَنَسَخْتُهَا مِنْ خَطِّهِ وَاسْتَجَازَ لَهُ مِنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْحَبَّالِ وَرَأَيْتُ خَطَّهُ بِالْإِجَازَةِ وَقَرَأْتُ عَلَيْهِ عَنْهُ فَوَائِدَ وَقَدْ سَمَّعَهُ أَبُوهُ
стр. 166
عَنْ زَيْدِ بْنِ الطَّحَّانِ سَنَةَ سبعين وَأَرْبَعمِائَة
وَكَتَبَ بِخَطِّهِ كُتُبًا كِبَارًا وَكَتَبَ عَنِّي أَجْزَاءً كَثِيرَةً وَسَمِعَهَا وَمِنْهَا الْفَاصِل للرامهرمزي وَتُوُفِّيَ سَنَةَ
٥٦٤ - أَنْشَدَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ الْجُوبِيُّ بِدِمَشْقَ لِلْخُبْزَرُزِّيِّ
(بَيْنِي وَبَيْنَكَ يَا ظَلُومُ الْمَوْقِفُ ... وَالْحَاكِمُ الْعَدْلُ الْجَوَادُ الْمُنْصِفُ)
(فَلَقَدْ خَشِيتُ بِأَنْ أَمُوتَ بِغُصَّةٍ ... أَسَفًا عَلَيْكَ وَأَنت لَا تتعطف) // الْكَامِل //
٥٦٥ - عَبْدُ الرَّحْمَنِ هَذَا مِنَ الْأَكْرَادِ وَقَدِمَ دِمَشْقَ طَالِبًا لِلْعِلْمِ وَكَانَ شَافِعِيَّ الْمَذْهَبِ مِنْ مَسَاتِيرِ الْمُسْلِمِينَ وَمِمَّنْ يَطْلُبُ الْعِلْمَ لِلَّهِ تَعَالَى وَسَمِعَ الْحَدِيثَ كَثِيرًا عَلَيَّ وَمَعِي ﵀
٥٦٦ - أَخْبَرَنَا الْإِمَامُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَمْدِ بْنِ الْحَسَنِ الدُّونِيُّ بِالدُّونِ وَكَانَ سُفْيَانِيَّ الْمَذْهَبِ ثِقَةً أَنَا أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْكَسَّارِ الدِّينَوَرِيُّ أَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ السُّنِّيِّ الْحَافِظُ أَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ النَّسَائِيُّ ثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ الْبَلْخِيُّ وَعُتْبَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمَرْوَزِيُّ عَنْ مَالِكٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِذَا سَمِعْتُمُ النِّدَاءَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ
٥٦٧ - سَأَلْتُهُ عَنْ مَوْلِدِهِ فَقَالَ سَنَةَ سبع وَعشْرين وَأَرْبَعمِائَة فِي شَهْرِ رَمَضَانَ وَهُوَ آخِرُ مَنْ حَدَّثَ فِي الدُّنْيَا بِكِتَابِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّسَوِيِّ بِعُلُوٍّ وَإِلَيْهِ كَانَتْ لِسَبَبِهِ الرِّحْلَةُ وَقَرَأْتُهُ أَنا عَلَيْهِ سنة خَمْسمِائَة بِالدُّونِ
٥٦٨ - وَهُوَ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَمْدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ
стр. 167
عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ وَشْنَةَ الدُّونِيُّ
وَقَالَ قَدِ اقْتَدَيْتُ بِوَالِدِي فِي التَّصَوُّفِ وَهُوَ بِجُدَّةَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَلِيٍّ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بِالشَّيْخِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ الدُّونِيِّ وَهُوَ بِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْخَالِقِ الدِّينَوَرِيِّ وَهُوَ بِمَمْشَاذَ وَمَمْشَاذُ بِأَبِي سِنَانٍ وَيُقَالُ إِنَّهُ اقْتَدَى بِأَبِي تُرَابٍ النَّخْشَبِيِّ
قَالَ وَقَدْ رَأَيْتُ أَبَا سَعِيدٍ النُّهَاوَنْدِيَّ حَفِيدَ أَبِي الْعَبَّاسِ بِهَمَذَانَ وَالْحَسَنَ بْنَ كِلَّةَ الْقِرْمِيسِينِيَّ وَغَيْرَهُمَا
وَهُوَ مِنْ بَيْتِ الْعِلْمِ وَالزُّهْدِ يُشَارُ إِلَى بَيْتِهِمْ وَلَا يُتَقَدَّمُ عَلَيْهِمْ وَقَالَ لِيَ ابْنُهُ أَبُو سَعْدٍ الْفَضْلُ
وَكَانَ مِنْ أَهْلِ الْفَضْلِ لِوَالِدِي خَمْسُونَ سَنَةً مَا أَفْطَرَ النَّهَارَ وَبَلَغَنَا أَنَّهُ تُوُفِّيَ سَنَةَ إِحْدَى وَخَمْسمِائة فِي رَجَبٍ
٥٦٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بن مُحَمَّد بن مد كَانَ الْأَبْهَرِيُّ بِأَبْهَرَ أَنَا جَدِّي أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ السَّلَامِ الْمَالِكِي سنة ثَمَان وَعشْرين وَأَرْبَعمِائَة أَنَا أَبُو بَكْرِ أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ بْنِ مَالِكِ بْنِ شَبِيبٍ الْقَطِيعِيُّ بِبَغْدَادَ سَنَةَ خمس وَسِتِّينَ وثلاثمائة أَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ ثَنِي أَبِي ثَنَا أَبُو النَّضر ثَنَا الْمَسْعُودِيِّ عَنِ الرُّكَيْنِ بْنِ الرَّبِيعِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ خُرَيْمِ بْنِ فَاتِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْأَعْمَالُ سِتَّةٌ وَالنَّاسُ أَرْبَعَةٌ فَمُوجِبَتَانِ وَمِثْلٌ بِمِثْلٍ وَالْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا وَالْحَسَنَةُ بِسَبْعِ مِائَةٍ فَأَمَّا الْمُوجِبَتَانِ مَنْ مَاتَ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ وَمَنْ مَاتَ يُشْرِكُ بِاللَّهِ دَخَلَ النَّارَ وَأَمَّا مِثْلٌ بِمِثْلٍ فَمَنْ هَمَّ لِحَسَنَةٍ حَتَّى يَشْعُرَهَا قَلْبُهُ فَيَعْلَمَ اللَّهُ ذَلِكَ مِنْهُ كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةٌ وَمَنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ كُتِبَتْ عَلَيْهِ سَيِّئَةٌ وَمَنْ عَمِلَ حَسَنَةً كُتِبَتْ لَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَنْ أَنْفَقَ نَفَقَةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَحَسَنَةٌ بِسَبْعِ مِائَةٍ وَالنَّاسُ أَرْبَعَةٌ مُوَسَّعٌ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا مَقْتُورٌ عَلَيْهِ فِي الْآخِرَةِ وَمُوَسَّعٌ عَلَيْهِ فِي الْآخِرَةِ وَمَقْتُورٌ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَمُوَسَّعٌ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمَقْتُورٌ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ
٥٧٠ - سَأَلْتُ أَبَا الْمَحَاسِنِ عَبْدَ الْمُحْسِنِ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ أَخِيهِ أَبِي سَعِيدٍ فَقَالَ قَدْ تَفَقَّهَ عَلَى مَذْهَب الشَّافِعِي وَصَارَ إِلَيْهِ وَآبَاؤُهُ كُلُّهُمْ قَدِيمًا كَانُوا أَئِمَّةً مُفْتِينَ عَلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ وَإِلَيْهِ الْآنَ بِأَبْهَرَ أَمْرُ الْفَتْوَى
وَأَبُو الْمَحَاسِنِ فَهُوَ مَالِكِيٌّ يَؤُمُّ فِي
стр. 168
الْجَامِعِ وَسمعت عَلَيْهِ وَعَلَى إِخْوَتِهِ أَبِي سَعِيدٍ وَأَبِي جَعْفَرٍ وَعَلَى أَرْبَعَةِ أَوْلَادٍ لِأَبِي سَعِيدٍ وَعَلَى ابْنِ أَخٍ لَهُ
وَأَبُوهُ أَبُو الْحُسَيْنِ عَبْدُ الْعَزِيزِ فَيَرْوِي عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْجُرْجَانِيِّ وَعَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ إِدْرِيسَ الْقَزْوِينِيِّ
وَهُوَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَمُحَمَّدٌ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ بِمدكَانَ وَبِهِ يُعْرَفُونَ وَبَيْتُهُمْ بَيْتُ الْفِقْهِ وَالْحَدِيثِ
٥٧١ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ رُوزْبَهِ بْنِ مُوسَى الْخُزَاعِيُّ بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ أَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَحْمَدَ الْمُقْرِئُ الرَّازِيُّ أَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمَارَسْتَانِيُّ أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شُجَاعٍ الدِّمَشْقِيُّ ثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ السُّرِّيِّ ثَنِي سَعْدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ وَجَدْتُ فِي كِتَابِ مُحَمِّدِ بْنِ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ رَأَى فِي يَدِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَاتَمًا مِنْ وَرِقٍ يَوْمًا وَاحِدًا وَأَنَّ النَّاسَ اسْتَصْنَعُوا الْخَوَاتِيمَ مِنْ وَرِقٍ فَلَبِسُوهَا فَطَرَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَاتَمَهُ فَطَرَحَ النَّاسُ خَوَاتِيمَهُمْ
٥٧٢ - عَبْدُ الرَّحْمَنِ هَذَا كَانَ جَارِي وَقَرَأَ عَلَيَّ شَيْئًا مِنَ الْحَدِيثِ وَسَمِعْتُهُ يَقُول مولدِي سنة سِتِّينَ وَأَرْبَعمِائَة
قَالَ وَقَدْ سَمِعت عَلَى أَبِي إِسْحَاقَ الْحَبَّالِ بِمِصْرَ وَغَيْرِهِ
وَكَانَ أَبُو الْعَبَّاسِ الرَّازِيُّ يُقْعِدُنَا كُرْهًا وَنَحْنُ صِبْيَانٌ يَقْرَأُ عَلَيْنَا ﵀
وَأَبُوهُ أَبُو الْحَسَنِ رُوزْبَهْ كَانَ مُحَدِّثًا سَمِعْنَا عَلَيْهِ بِمِصْرَ وَتُوُفِّيَ بَعْدَ أَنْ قَارَبَ الْمِائَةَ سَنَةٍ
٥٧٣ - أَخْبَرَنِي أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَدَقَةَ الْكَاتِبُ الْمِصْرِيُّ بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ أَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَحْمَدَ الْمُقْرِئُ الرَّازِيُّ أَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عُمَرَ الصَّيْرَفِيُّ ثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى بْنِ الْحَسَنِ الْقَلْزُمِيُّ ثَنَا أَبُو سَعِيدٍ حَاتِمُ بْنُ الْحَسَنِ الشَّاشِيُّ بِمَكَّةَ ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُرْعَةَ أَبُو حَامِدٍ ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ رَشِيدٍ ثَنَا أَبُو مُقَاتِلٍ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَكْرَمُ الشُّهَدَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ اللَّهِ
стр. 169
حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ثُمَّ رَجُلٌ قَامَ إِلَى إِمَامٍ جَائِرٍ فَأَمَرَهُ وَنَهَاهُ فَقَتَلَهُ
٥٧٤ - عَبْدُ الرَّحْمَنِ هَذَا مِصْرِيُّ الْمَوْلِدِ إِسْكَنْدَرَانِيُّ الْمَوْطِنِ وَسَمِعَ عَلَى أَبِي الْعَبَّاسِ الرَّازِيِّ كَثِيرًا وَكَانَ مُحِبًّا لِلْحَدِيثِ وَأَهْلِهِ وَيَحْضُرُ عِنْدِي كُلَّ وَقْتٍ لِسَمَاعِ مَا يُقْرَأُ وَكَانَ قَدِيمًا يَخْدُمُ وُلَاةَ الثَّغْرِ ثُمَّ اعْتَزَلَ عَنْهُمْ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ مَنْ قَارَبَ السُّلْطَانَ فَقَدْ قَارَنَ الشَّيْطَانَ وَلَوْ كَانَ يُصَلَّى بِهِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ
٥٧٥ - أَنْشَدَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ صَابِرٍ السَّلْمِيُّ بِدِمَشْقَ لِنَفْسِهِ فِي ابْنِهِ
(بِأَبِي كُلُّ أَزْرَقِ الْعَيْنَيْنِ ... أَبْيَضِ الْوَجْهِ لَوْنُهُ كَاللُّجَيْنِ)
(مَا تَأَمَّلْتُ حُسْنَ عَيْنَيْهِ إِلَّا ... زَادَنِي فَرْحَةً وَقُرَّةَ عين) // الْخَفِيف //
٥٧٦ - عَبْدُ الرَّحْمَنِ هَذَا يُعْرَفُ بِابْنِ السَّيِّدَةِ وَكَانَ قَارِئَ الْحَدِيثِ بِدِمَشْقَ وَكَانَ ثِقَة سيىء الْخُلُقِ بَخِيلًا بِالْإِفَادَةِ جَسَدًا مُلِئَ حَسَدًا قَالَ لِي أَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ صَابِرِ بْنِ عُمَرَ السَّلْمِيُّ وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ بشر الإسفرائيني يَقُولُ اجْتَمَعْنَا بِمِصْرَ طَبَقَةً مِنْ طَلَبَةِ الْحَدِيثِ فَقَصَدْنَا عَلِيَّ بْنَ مُنِيرٍ الْخَلَّالَ فَلَمْ يَأْذَنْ لَنَا فِي الدُّخُولِ
فَجَعَلَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَلِيٍّ النَّخْشَبِيُّ الْحَافِظُ فَاهُ عَلَى كُوَّةٍ بِبَابِهِ وَقَالَ بِصَوْتٍ عَالٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ سُئِلَ عَنْ عِلْمٍ فَكَتَمَهُ أُلْجِمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِلِجَامٍ مِنْ نَارٍ
فَفَتَحَ الْبَابَ وَدَخَلْنَا وَقَالَ لَا أُحَدِّثُ الْيَوْمَ إِلَّا مَنْ وَزَنَ الذَّهَبَ فَأَخَذَ مِنْ كُلِّ مَنْ حَضَرَ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ وَلَمْ يَأْخُذْ مِنَ الْغُرَبَاءِ شَيْئًا وَكَانَ فَقِيرًا لَمْ يَكُنْ لَهُ مِنَ الدُّنْيَا شَيْءٌ وَهُوَ مِنَ الثِّقَاتِ
مَنِ اسْمُهُ عَبْدُ الْوَاحِدِ
٥٧٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ هَارُونَ الْوَلَاشْجِرْدِيُّ بِكِنْكِوَرَ أَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ النَّقُّورِ الْبَزَّازُ
стр. 170
بِبَغْدَادَ ثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هَارُونَ الدَّقَّاقُ أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْمَنِيعِيُّ ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ الْجَوْهَرِيُّ أَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ يَوْمَ الْفَتْحِ مَكَّةَ وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ
٥٧٨ - أَبُو نَصْرٍ هَذَا كَانَ مُقِيمًا بِقَصْرِ كِنْكِوَرَ وَسَأَلْتُهُ عَنْ مَوْلِدِهِ فَقَالَ وُلِدْتُ سَنَةَ أَرْبَعِينَ بوَلَاشْجِرْدَ مِنْ نَاحِيَةِ هَمَذَانَ وَوَالِدِي كَانَ مِنْ أصْبَهَانَ وَرَحَلْتُ إِلَى بَغْدَادَ قَاصِدًا لِطَلَبِ الْحَدِيثِ فَكَتَبْتُ بِخَطِّي أَزْيَدَ مِنْ مِائَةِ جُزْءٍ عَنِ ابْنِ الْمُسْلِمَةِ وَجَابِرِ بْنِ يَاسِينَ وَأَبِي بَكْرٍ الْخَطِيبِ وَابْنِ الْمُهْتَدِي بِاللَّهِ وَابْنِ النَّقَوِيِّ وَطَبَقَتِهِمْ وَعَلَّقْتُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الشِّيرَازِيِّ مَسَائِلَ خِلَافِيَةً ثُمَّ تَفَقَّهْتُ عَلَى أَبِي الْفَضْلِ بْنِ زِيرَكَ وَأَبِي مَنْصُورٍ الْعِجْلِيِّ بِهَمَذَانَ وَكَتَبْتُ بِهَا عَنْ أَبِي الْفَضْلِ الْقُومَسَانِيِّ وَنُظَرَائِهِ مِنْ شُيُوخِهَا وَالْغُرَبَاءِ الْقَادِمِينَ إِلَيْهَا كَأَبِي مُسْلِمٍ اللَّيْثِيِّ وَغَيْرِهِ أَكْثَرَ مِنْ مِائَةِ جُزْءٍ
ذَكَرَ لِي ذَلِكَ كُلَّهُ فِي أَوَاخِرِ سنة خَمْسمِائَة
٥٧٩ - أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَحْمَدَ الْجُنْدَيْسَابُورِيُّ بِحِصْنِ رُونَاسَ أَنَا أَبُو سَعِيدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْخَطِيبُ الْبَصِنَّائِيُّ سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وثلاثمائة قَدِمَ عَلَيْنَا الْقَصْرَ ثَنَا أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَيُّوبَ الدِّينَوَرِيُّ ثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ ثَنَا جَرِيرٌ ثَنَا لَيْثٌ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيْسَ فِي الْجَنَّةِ شَجَرَةٌ إِلَّا عَلَى وَرَقِهَا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُول الله أَبُو بكرالصديق عُمَرُ الْفَارُوقُ عُثْمَانُ ذُو النُّورَيْنِ وَعَلِيٌّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَسَيْفٌ عَلَى الْمَارِقِينَ
٥٨٠ - سَمِعت أَبَا مُحَمَّدٍ عَبْدَ الْوَاحِدِ بْنَ مُبَشِّرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْقُرَشِيَّ الْمُقْرِئَ بِالثَّغْرِ يَقُولُ سَمِعت أَبَا الْفَضْلِ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْحُسَيْنِ بْنِ الْجَوْهَرِيِّ فِي مَجْلِسِ وَعْظِهِ بِمِصْرَ يَقُولُ
(طُوبَى لِمَنْ لَحَظَتْهُ عَيْنٌ ... مِنْ قَبْلِ أَنْ يُبْلَى بِحَيْنِ)
стр. 171
(طُوبَى لِمَنْ رُزِقَ الْوِصَالَ ... مِنَ الحبيب بِغَيْر بَين) // الْكَامِل //
٥٨١ - عَبْدُ الْوَاحِدِ هَذَا كَانَ مِنْ أَهْلِ الْقُرْآنِ وَيَؤُمُّ فِي مَسْجِدٍ مِنْ مَسَاجِدِ الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ وَقَالَ كَانَ أَبِي مِنَ الْقُدْسِ وَانْتَقَلَ إِلَى هَذَا الثغر وولدني هَهُنَا وَقَدْ صَحِبْتُ أَبَا بَكْرٍ مُحَمَّدَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ الْحُنَيْفِيَّ الْفَقِيهَ وَأَبَا عَلِيٍّ نَمِيمَ بْنَ بَازِلٍ الْمُقْرِئَ وَعَلَيْهِ قَرَأْتُ الْقُرْآنَ
٥٨٢ - عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَبِي عُمَرَ الْمَدِينِيُّ مِنْ شُيُوخِ الصُّوفِيَةِ دَخَلَ فِي الطَّرِيقَةِ مِنْ صِغَرِهِ وَخَدَمَ السَّيِّدَ الزَّاهِدَ أَبَا هَاشِمٍ الْعَلَوِيَّ شَيْخَهُ وَسَافَرَ كَثِيرًا وَكَانَ يَخْدُمُ فِي رِبَاطِ ابْنِ حَمَكٍ وَيَلْبَسُ الْمُرَقَّعَةَ وَكَانَ الشَّيْخُ مَعْمَرٌ يُبَالِغُ فِي إِكْرَامِهِ وَيَمْدَحُهُ وَتُوُفِّيَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَمَانِينَ وَأَرْبَعمِائَة أَوْ قَبْلَهَا بِأَشْهُرٍ وَكَانَ يُحِبُّنِي لِمَكَانِ وَالِدِي وَصُحْبَتِهِ لِجَدِّي إِذْ كَانَ جَدِّي أَيْضًا مُرِيدًا لِأَبِي هَاشِمٍ السَّيِّدِ الزَّاهِدِ وَحَضَرْتُ عُرْسَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ وَحَضَرَهُ شُيُوخُ الْبَلَدِ مَعْمَرُ بْنُ أَحْمَدَ وَأَبُو طَاهِرٍ الرَّارَانِيُّ وَحَمْزَةُ الْعَلَوِيُّ وَعَبْدُ الْكَرِيمِ الْحَسَنَابَاذِيُّ وَأَبُو سَعِيدٍ تَمِيمٌ وَآخَرُونَ
٥٨٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْمَحَاسِنِ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَحْمَدَ الرُّويَانِيُّ قَاضِي طَبَرِسْتَانَ بِالرَّيِّ أَنَا أَبُو غَانِمٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ الْكُرَاعِيُّ بِمَرْوَ ثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ النَّضْرِيُّ ثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ التَّمِيمِيُّ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كُنَاسَةَ الْأَسَدِيُّ ثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَابَاهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ أَتَى رَجُلٌ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ إِنِّي أُرِيدُ الْجِهَادَ فَقَالَ أَحَيٌّ أَبَوَاكَ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَفِيهِمَا فَجَاهِدْ
٥٨٤ - بَلَغَنَا أَنَّ أَبَا الْمَحَاسِنِ أَمْلَى بِآمُلَ وَقُتِلَ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنَ الْإِمْلَاءِ فِي مُحَرَّمٍ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَخَمْسمِائة
وَكَانَ الْعِمَادُ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي سَعْدٍ الْوَزَّانُ صَدْرَ الرَّيِّ فِي عَصْرِهِ يَقُولُ الْقَاضِي أَبُو الْمَحَاسِنِ شَافِعِيُّ عَصْرِهِ وَفِي شُيُوخِهِ كَثْرَةٌ وَقَدْ كَتَبَ بِآمُلَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْخَبَّازِيِّ وَنُظَرَائِهِ وَبِالرَّيِّ عَنْ أَبِي طَاهِرِ بْنِ حَمْدَانَ وَبِنَيْسَابُورَ عَنْ
стр. 172
عَبْدِ الْغَافِرِ وَابْنِ مَسْرُورٍ أَبِي حَفْصٍ وَإِسْمَاعِيلَ الصَّابُونِيِّ وَأَقْرَانِهِمْ وَبِمَرْوَ عَنْ أَبِي غَانِمٍ الْكُرَاعِيِّ وَبِطُوسَ عَنْ أَبِي مَنْصُورٍ الْمَنْصُورِيِّ وَبِغَزْنَةَ عَنْ أَبِي نَصْرٍ الْبَلْخِيِّ وَبِبُخَارَا عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ الْعَاصِمِيِّ وَبِسَمَرْقَنْدَ عَنْ أَبِي حَفْصِ بْنِ شَاهِينَ وَآخَرِينَ
رَأَيْتُهُ بِالرَّيِّ وَقَرَأْتُ عَلَيْهِ كَثِيرًا وَنَاوَلَنِي كُتُبًا كِتَابَ غَرِيبِ الْحَدِيثِ لِأَبِي سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيِّ يَرْوِيهِ عَنْ عَبْدِ الْغَافِرِ عَنْهُ وَمَعَالِمَ السُّنَنِ لَهُ يَرْوِيهِ عَنْ أَبِي نَصْرٍ الْبَلْخِيِّ عَنهُ سِوَى يَسِيرٍ مِنْهُ وَأَجَازَ لِي مَا يُنْسَبُ إِلَيْهِ إِذَا صَحَّ عِنْدِي ﵀
٥٨٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْبَرَكَاتِ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ حَمْزَةَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَعِيعَ الْقَطَّانُ الصَّرِيفِينِيُّ بِصَرِيفِينِ وَاسِطٍ أَنَا أَبُو الْبَرَكَاتِ أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ نَفِيسٍ الْمُضَرِيُّ أَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ مَهْدِيٍّ ثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَلَوِيُّ ثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُبَشِّرٍ ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ الْقَطَّانُ ثَنَا طُلَيْقُ بْنُ مُحَمَّدٍ ثَنَا عَثَّامُ بْنُ عَلِيٍّ ثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ يَنْصَرِفُ فَيَسْتَاكُ
٥٨٦ - أَبُو الْبَركَاتِ هَذَا مِنْ أَهْلِ الْعَفَافِ قَلِيلُ الرِّوَايَةِ وَالسَّمَاعِ
٥٨٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو النَّجْمِ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْدِ بْنِ الْحَسَنِ السُّفْيَانِيُّ بِالدُّونِ أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ يُوسُفُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ الْهَمْدَانِيُّ قَدِمَ عَلَيْنَا ثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ تُرْكَانَ الْهَمَذَانِيُّ ثَنَا مُوسَى بْنُ سَعِيدٍ ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّنِّيُّ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الطَّرَسُوسِيُّ ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرِو بْنِ جَبَلَةَ حَدَّثَتْنَا سَلَّامَةُ بِنْتُ مُسْلِمٍ السُّلَمِيَّةُ قَالَتْ حَدَّثَتْنِي أُمِّي أُمُّ رَاشِدٍ الْعَبْدِيَّةُ قَالَتْ سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ كَنْزٌ مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ مَنْ قَالَهَا نظر الله عَلَيْهِ وَمَنْ نَظَرَ اللَّهُ
стр. 173
إِلَيْهِ أَعْطَاهُ خَيْرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ
٥٨٨ - سَأَلْتُهُ عَنْ مَوْلِدِهِ فَقَالَ سَنَةَ تسع وَخمسين وَأَرْبَعمِائَة وَهُوَ ابْنُ أَخِي شَيْخِنَا الْإِمَامِ أَبِي مُحَمَّدِ الدُّونِيِّ
٥٨٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ طَاهِرِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْبَصْرِيُّ قَاضِي نَهْرِ الدَّيْرِ أَنَا أَبُو طَاهِرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْقَصَارِيُّ بِالْبَصْرَةِ أَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الصَّرْصَرِيُّ ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الضَّبِّيُّ ثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى ثَنَا وَكِيعٌ ثَنَا سُفْيَانُ عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ الْأَعْرَجِ عَنِ الْأَشْعَثِ بْنِ ثُرْمُلَةَ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ مُتَعَمِّدًا بِغَيْرِ حِلِّهَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ أَنْ يَجِدَ رِيحَهَا
٥٩٠ - أَبُو الْقَاسِمِ هَذَا كَانَ مَشْكُورًا فِي أَحْكَامِهِ وَقَدْ تَفَقَّهَ عَلَى الْقَاضِي أَبِي الْعَبَّاسِ الْجُرْجَانِيِّ بِالْبَصْرَةِ ثُمَّ عَلَى أَبِي بَكْرٍ الْخُجَنْدِيِّ بِأصْبَهَانَ وَسَمِعَ الْحَدِيثَ عَلَى أَبِي طَاهِرٍ الْقَصَارِيِّ وَعَلَى أَبِي عَلِيٍّ التُّسْتَرِيِّ وَغَيْرِهِمَا وَذَكَرَ أَنَّهُ كَانَ يَخْلُفُ الْقَاضِي أَبَا طَاهِرٍ الْفَزَارِيَّ الَّذِي كَتَبْنَا عَنْهُ عِنْدَ قُدُومِهِ أصْبَهَانَ بِشِيرَازَ وَسَأَلْتُهُ عَنْ مَوْلِدِهِ فَقَالَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَخمسين وَأَرْبَعمِائَة
٥٩١ - سَمِعت أَبَا الْبَرَكَاتِ عَبْدَ الْوَاحِدِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَلابٍ الْقُضَاعِيَّ السُّوسِيَّ بِالثَّغْرِ يَقُولُ سَمِعت أَبَا الْقَاسِمِ مَكِّيَّ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى النَّحْوِيَّ يَقُولُ آخِرُ مَا سُمِعَ مِنْ عَضُدِ الدَّوْلَةِ بْنِ بُوَيْهِ عِنْدَ النِّزَاعِ ﴿مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ هَلَكَ عَنِّي سلطانيه﴾
стр. 174
٥٩٢ - أَبُو الْبَرَكَاتِ هَذَا كَانَ مِنْ أَخَصِّ النَّاسِ بِي وَيُصَلِّي كُلَّ يَوْمٍ عِنْدِي الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ مَعًا إِلَّا إِذَا كَانَ لَهُ عُذْرٌ وَيَسْمَعُ مَا يُقْرَأُ عِنْدِي وَكَانَ عَفِيفًا مِنْ أَهْلِ الْأَدَبِ حَسَنَ الْخَطِّ وَقَدْ قَرَأَ عَلَى ابْنِ الْقَطَّاعِ شَيْئًا مِنَ اللُّغَةِ وَلَهُ اهْتِمَامٌ بِالْعَرُوضِ وَلَيْسَ لَهُ فِي الشِّعْرِ طَبْعٌ وَلَمْ يَكُنْ يَزِنُ بَيْتًا مَعَ كَثْرَةِ اشْتِغَالِهِ بِالْعَرُوضِ
لَكِنَّهُ أَنْشَدَنِي قَالَ أَنْشَدَنِي أَبِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ عُقَيْبَ مَرَضٍ كَانَ قَدْ بَرَّحَ بِهِ لِنَفْسِهِ
(أَلَمْ تَرَنِي عَلَى جَزَعِي ... نَجَوْتُ وَلَمْ أَكَدْ أَنْجُو)
(رَجَاءُ اللَّهِ أَنْقَذَنِي ... وَلم أك غَيره أَرْجُو) // الوافر //
٥٩٣ - سَمِعت أَبَا الْبَرَكَاتِ عَبْدَ الْوَاحِدِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّوسِيَّ بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ يَقُولُ رَأَيْتُ جَدَّتِي لِأُمِّي فِي الْمَنَامِ بَعْدَ مَوْتِهَا فَسَأَلْتُهَا عَنْ حَالِهَا فَقَالَتْ لَمْ أَرَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا خَيْرًا فَكَرَّرْتُ السُّؤَالَ عَلَيْهَا فَقَالَتْ يَا بُنَيَّ اتَّقِ اللَّهَ تَعَالَى وَكُلِ الْحَلَالَ
ثُمَّ انْتَبَهْتُ
وَفِي وَرَقَةٍ أُخْرَى
٥٩٤ - سَمِعت أَبَا الْبَرَكَاتِ عَبْدَ الْوَاحِدِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَلابٍ الْبَلَوِيَّ السُّوسِيَّ الْقُضَاعِيَّ بِالثَّغْرِ يَقُولُ سَمِعت مَكِّيَّ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى النَّحْوِيَّ يَقُولُ حَضَرْتُ عِنْدَ أَبِي عَلِيِّ بْنِ الْحَضْرَمِيِّ الْقَيْرَوَانِيِّ وَسَأَلَهُ ابْنُ سَابِقٍ الصَّقَلِيُّ عَنْ مَسْأَلَةٍ كَلَامِيَّةٍ فَقَالَ هَذَا السُّؤَالُ فِي نَفْسِهِ فَاسِدٌ فَصَحِّحْهُ لِيَصِحَّ لَكَ الْجَوَابُ فَخَجَلَ ابْنُ سَابِقٍ وَسَكَتَ
٥٩٥ - أَبُو الْبَرَكَاتِ هَذَا كَانَ مِنْ آنَسِ النَّاسِ بِي إِلَى أَنْ تُوُفِّيَ وَسَمِعَ عَلَيَّ وَبِقَرَاءَتِي كَثِيرًا عَلَى جَمَاعَةٍ مِنْ شُيُوخِ الثَّغْرِ وَقَرَأَ عَلَى ابْنِ الْقَطَّاعِ شَيْئًا مِنَ اللُّغَةِ وَالْعَرُوضِ وَلَمْ يَكُنْ مَعَ ذَلِكَ يَزِنُ الشِّعْرَ وَيَكْتُبُ خَطًّا حَسَنًا وَتُوُفِّيَ ﵀ فِي جُمَادَى الْأُولَى سَنَةَ ثَلَاثٍ وَأَرْبَعين وَخَمْسمِائة
٥٩٦ - سَمِعْتُهُ يَقُولُ سَمِعت وَالِدَتِي تَقُولُ رَأَيْتُ أُمِّي فِي الْمَنَامِ بِالْقَيْرَوَانِ بَعْدَ مَوْتِهَا وَهِيَ تَقُولُ يَا بِنْتِي إِذَا جِئْتِنِي زَائِرَةً فَاقْعُدِي عِنْدَ قَبْرِي سَاعَةً أَتَمَلَّأْ مِنَ النَّظَرِ إِلَيْكِ ثُمَّ تَرَحَّمِي عَلَيَّ فَإِنَّكِ إِذَا تَرَحَّمْتِ عَلَيَّ صَارَتِ الرَّحْمَةُ بَيْنِي وَبَيْنَكِ
стр. 175
كَالْحِجَابِ وَشَغَلَتْنِي عَنْكِ
مَنِ اسْمُهُ عَبْدُ الْكَرِيمِ
٥٩٧ - أَنْشَدَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الطَّفَّالِ الْقُضَاعِيُّ بِالثَّغْرِ لِنَفْسِهِ ابْتِدَاءَ قَصِيدَةٍ
(لَيْسَ الْوُقُوفُ عَلَى الْأَطْلَالِ مِنْ شُغْلِي ... أَنِّي وَشُغْلِي ذَوَاتُ الْأَعْيُنِ النُّجْلِ)
(عِينٌ أَعَنَّ عَلَى قَلْبِي فَقَلَّبَهُ ... دَاعِي الصِّبَا فَصَبَا لِلَّهْوِ وَالْغَزَلِ)
(مِنْ كُلِّ فَاتِرَةِ الْأَلْحَاظِ فَاتِنَةِ الألْفَاظِ ... تَسْحَبُ ثَوْبَ الدَّلِّ وَالْكَسَلِ)
(قَيْدُ الْقُلُوبِ عِقَالُ الْعَقْلِ صُورَتُهَا ... مُرَادُ كل فؤاد فتْنَة الْمقل) // الْبَسِيط //
٥٩٨ - عَبْدُ الْكَرِيمِ هَذَا كَانَتْ لَهُ حَلْقَةٌ فِي الْجَامِعِ لِلنَّحْوِ وَكَانَ مَائِلًا إِلَى الْخَيْرِ وَشِعْرُهُ فِي غَايَةِ الْجَوْدَةِ وَعِنْدِي مِنْهُ مُقَطَّعَاتٌ أَنْشَدَنِيهَا وَكَانَ كَفِيفَ الْبَصَرِ
وَفِي أُخْرَى
٥٩٩ - عَبْدُ الْكَرِيمِ هَذَا يُعْرَفُ بِابْنِ الطَّفَّالِ وَيُنْعَتُ بِالْبَارِعِ وَكَانَ كَفِيفًا عَفِيفًا وَلَهُ فِي الْجَامِعِ حَلْقَةٌ لَإِقْرَاءِ النَّحْوِ وَشِعْرُهُ كَثِيرٌ وَقَدْ عَلَّقْتُ عَنْهُ جُمْلَةً ﵀
وَكَانَ قَرَأَ عَلَى أَبِي عَلِيٍّ الْحَضْرَمِيِّ وَقَالَ لِي عَلَيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ كَانَ عَبْدُ الْكَرِيمِ فِي ابْتِدَاءِ أَمْرِهِ عَلَى طَرِيقَةٍ لَوْ بَقِيَ عَلَيْهَا فَاقَ أَهْلَ زَمَانِهِ مِنَ الاشْتِغَالِ بِقِرَاءَةِ الْحَقَائِقِ مِنْ كَلَامِ الْحَارِثِ الْمُحَاسِبِيِّ وَغَيْرِهِ وَلُزُومِ الصَّمْتِ وَإِعْرَاضِهِ عَنِ الدُّنْيَا ثُمَّ تَزَوَّجَ وَرُزِقَ أَوْلَادًا فَصَارَ يَمْدَحُ وَيَسْتَمِيحُ ضَرُورَةً وَتَغَيَّرَتْ عَلَيْهِ الْأَحْوَالُ وَمِنْ شِعْرِهِ مَا أَنْشَدَنِي
(مَنْ يُكْرِمِ اللَّهُ يُصْبِحْ عُرْضَةَ الْأَلَمِ ... كَذَا النَّبِيُّونَ مُذْ كَانُوا عَلَى الْقِدَمِ)
(وَذَاكَ أَنَّ الرِّضَا وَالسُّخْطِ مَنْزِلَةٌ ... لَمْ يَحْوِهَا قَطُّ إِلَّا أَشْرَفُ الْأُمَمِ)
(إِنَّ الْمَصَائِبَ عُنْوَانُ الْأُجُورِ فَمَنْ ... يُصَبْ يَفُزْ بِنَعِيمٍ غَيْرِ مُنْصَرِمِ)
стр. 176
(كَذَا الْمُلُوكُ إِذَا اخْتَارُوا لِخِدْمَتِهِمْ ... عَبْدًا أَصَارُوا إِلَيْهِ أَجْهَدَ الْخِدَمِ)
(فَالْحَمْدُ لِلَّهِ كُلٌّ مِنْهُ تَكْرِمَةٌ ... فَالْبُرْءُ وَالسُّقْمُ مَعْدُودَانِ فِي النِّعَمِ) // الْبَسِيط //
٦٠٠ - أَنْشَدَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ فَرَّاجٍ التَّرُوجِيُّ بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ قَالَ أَنْشَدَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَسَنِ الرَّازِيُّ الْحَنِيفِيُّ لِأَبِي الْفَتْحِ الْبُسْتِيِّ الْكَاتِبِ
(لَا تَيْأَسَنَّ لِعُسْرَةٍ فَوَرَاءَهَا ... يُسْرَانِ وَعْدٌ لَيْسَ فِيهِ خِلَافُ)
(كَمْ كُرْبَةٍ قَلِقَ الْفَتَى لِنُزُولِهَا ... لله فِي أعطافها ألطاف) // الْكَامِل //
٦٠١ - عَبْدُ الْكَرِيمِ هَذَا كَانَ مِنَ الصَّالِحِينَ وَعِنْدَ سَمَاعِ الرَّقَائِقِ وَالْحَقَائِقِ مِنَ الْبَكَّائِينَ وَقَدْ كَتَبَ عَنِّي غَيْرَ جُزْءٍ مِنَ الْحَدِيثِ وَكَانَ قَدْ كَتَبَ قَبْلِي عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْحُنَيْفِيِّ وَأَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحَضْرَمِيِّ وَذَكَرَ لِي أَنَّهُ كَتَبَ صَحِيحَ الْبُخَارِيِّ وَجَامِعَ التِّرْمِذِيِّ وَمُسْنَدَ الْمُوَطَّإِ لِلْجَوْهَرِيِّ وَالْمُلَخَّصَ لِابْنِ الْقَابِسِيِّ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْحَدِيثِ وَالرَّقَائِقِ وَالْفِقْهِ بِخَطِّهِ كِكِتَابِ الرِّعَايَةِ لِلْمُحَاسَبِيِّ وَالْمَعُونَةِ عَلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ لِلْقَاضِي عَبْدِ الْوَهَّابِ الْبَغْدَادِيِّ وَكَانَ مَالِكِيَّ الْمَذْهَبِ وَكَتَبَ إِلَيَّ شَيْئًا مِمَّا سَمِعَهُ عَلَى الْحُنَيْفِيِّ مِنْ تَوَالِيفِهِ
٦٠٢ - قَالَ السِّلَفِيُّ فِي رُقْعَةٍ أُخْرَى
وَأَجَلُّ شَيْخٍ لَهُ الْحُنَيْفِيِّ وَبِهِ كَانَ افْتِخَارُهُ
٦٠٣ - أَنْشَدَنِي الْقَاضِي أَبُو الْعَمِيدِ عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ حَمْدِ بْنِ عَلِيٍّ الْجُرْجَانِيُّ بِمَأْمُونِيَّةِ زَرَنْدَ فِي مَدْرَسَتِهِ وَهِيَ بَيْنَ الرَّيِّ وَسَاوَةَ قَالَ أَنْشَدَنَا أَبُو عَامِرٍ
стр. 177
الْجُرْجَانِيُّ بِهَا قَالَ أَنْشَدَنَا الْوَزِيرُ أَبُو غَانِمٍ مَعْرُوفُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَعْرُوفٍ الْقَصْرِيُّ لِنَفْسِهِ
(مِحَنُ الزَّمَانِ وَإِنْ تَوَالَتْ تَنْقَضِي ... بِدَوَامِ عُمْرٍ وَالْحَوَادِثُ تُقْلِعُ)
(فَالْمِحْنَةُ الْكُبْرَى الَّتِي قَدْ كَدَّرَتْ ... أُمْنِيَّةُ بِمَنِيَّةِ لَا تدفع) // الْكَامِل //
٦٠٤ - سَمِعت أَبَا الْفَتْحِ عَبْدَ الْكَرِيمِ بْنَ الْقَاسِمِ بْنِ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ بِهَمَذَانَ يَقُولُ سَمِعت أَبَا الْقَاسِمِ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ هَوَازِنَ الْقُشَيْرِيِّ بِنَيْسَابُورَ يَقُولُ سَمِعت أَبَا عَلِيٍّ الدَّقَّاقَ يَقُولُ الْعَبْدُ يَصِلُ بِالطَّاعَةِ إِلَى الْجَنَّةِ وَبِالْحُرْمَةِ إِلَى اللَّهِ
٦٠٥ - قَرَأْتُ عَلَى أَبِي الْعَلَاءِ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَيَاضِيِّ بِالرَّيِّ عَنْ أَبِي طَاهِرٍ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَمْدَانَ الْأُمَوِيِّ الْحَافِظِ أَنَا أَبُو عَلِيٍّ زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي بَكْرٍ السَّرَخْسِيُّ أَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ الْحَافِظُ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْبَلْخِيُّ ثَنَا شَدَّادٌ ثَنَا زُفَرُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا تَجْرِي صَلَاةٌ لَا يُقْرَأُ فِيهَا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَشَيْءٍ مَعَهَا
٦٠٦ - أَبُو الْعَلَاءِ الْبَيَاضِيُّ هَذَا مِنْ بَيَاضِ أَهْلِ الرَّيِّ وَلَمْ نَظْفَرْ بِشَيْءٍ لَهُ مَسْمُوعٌ وَإِنَّمَا وَجَدْتُ لَهُ إِجَازَةً عَنِ ابْنِ حَمْدَانَ فَقُرِئ عَلَيْهِ عَنْهُ فَوَائِدُ وَاللَّهُ يَتَغَمَّدُهُ بِمَغْفِرَتِهِ وَقَدْ ذَكَرَ لِي أَنَّ مَوْلِدَهُ سِتَّ عَشْرَةَ شَهْرَ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سَنَةَ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ وَأَرْبَعمِائَة وَسَمِعَ الشَّيْخَ أَبَا إِسْحَاقَ الشِّيرَازِيَّ بِالرَّيِّ وَقْتَ تَوَجُّهِهِ إِلَى خُرَاسَانَ رَسُولًا مِنَ الْخَلِيفَةِ إِلَى السُّلْطَانِ
٦٠٧ - حَدَّثَنِي أَبُو الْبَهَاءِ عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ الْمُقْرِئُ الصَّقَلِّيُّ مِنْ حِفْظِهِ بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْحَقِّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ
стр. 178
السَّهْمِيُّ بِصَقَلِّيَةَ وَأَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمَالِكِيُّ بِإِفْرِيقِيَا قَالَا ثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَجْدَابِيُّ بِالْقَيْرَوَانِ ثَنَا أَبُو بَكْرٍ هِبَةُ اللَّهِ بْنُ أَبِي عُقْبَةَ التَّمِيمِيُّ ثَنَا جَبَلَةُ بْنُ حَمُّودٍ الصَّدَفِيُّ ثَنَا سُحْنُونُ بْنُ سَعِيدٍ التَّنُوخِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ الْعُتَعِّيِّ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ الْأَصْبَحِيِّ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ الَّذِي تَفُوتُهُ صَلَاةُ الْعَصْرِ كَأَنَّمَا وُتِرَ أَهْلُهُ وَمَالُهُ
٦٠٨ - أَبُو الْبَهَاءِ هَذَا كَانَ مِنْ أَهْلِ الْقِرَاءَاتِ وَالْحَدِيثِ رَوَى لِي شَيْئًا يَسِيرًا مِنْ حِفْظِهِ وَكَتَبْتُ مِنْ أَجْزَائِهِ كَذَلِكَ فَوَائِدَ مِنْ حِكَايَةٍ وَشِعْرٍ وَقَالَ لي ولدت سنة أَرْبَعِينَ وَأَرْبَعمِائَة بِمَدِينَةِ صَقَلِّيَةَ وَتُوُفِّيَ فِي شَعْبَانَ سنة سبع عشرَة وَخَمْسمِائة بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ وَأَنَا بِمِصْرَ
وَهُوَ عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْمُقْرِئُ الْوَاعِظُ رَأَى أَبَا بكر مُحَمَّد بن الْحسن ابْن الْبَرِّ اللُّغَوِيَّ وَأَبَا عَلِيٍّ الْحَسَنَ بْنَ رَشِيقٍ الشَّاعِرَ الْأَزْدِيَّ الْقَرَوِيَّ وَأَبَا بَكْرٍ السَّمَنْطَارِيَّ الْفَقِيهَ الصَّقَلِّيَّ وَعَبْدَ الْحَقِّ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ السَّهْمِيَّ وَأَبَا عَبْدِ اللَّهِ بْنَ جُمَيْهِيرَ وَمُحَمَّدَ بْنَ يُونُسَ الصَّقَلِّيَّ
٦٠٩ - سَمِعْتُهُ يَقُولُ قَرَأْتُ الْقُرْآنَ عَلَى أَبِي مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ فَرَجٍ الْمَدِينِيِّ وَمُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الشَّامِيِّ الْمَدِينِيِّ وَأَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْأَزْدِيِّ ابْنِ بِنْتِ الْعُرُوقِ وَأَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقِتَال وَهَؤُلَاءِ شُيُوخُ الْمَدِينَةِ بِصَقَلِّيَةَ وَالْمُقَدَّمُونَ فِي الْإِقْرَاءِ وَعَلَى أَبِي الْعَبَّاسِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادٍ الْإِشْبِيلِيِّ وَأَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُمَيْهِيرَ الْقَادِمِ عَلَيْنَا
وَسمعت الْحَدِيثَ عَلَى عَبْدِ الْحَقِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ السَّهْمِيِّ وَعَتِيقِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ السَّمَنْطَارِيِّ وَقَرَأْتُ الْفِقْهَ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ يُونُسَ وَأَبِي الْعَبَّاسِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ اللَّخْمِيِّ وَعُمَرَ بْنِ أَبِي الطَّيِّبِ وَغَيْرِهِمْ وَأَبِي كَانَ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي الْحَسَنِ بن الْقَابِسِيِّ وَيُعْرَفُ بِالْمُتَعَبِّدِ
وَرَأَيْتُ أَبَا بَكْرِ بْنَ الْبَرِّ وَأَبَا عَلِيِّ بْنَ رَشِيقٍ وَاسْتَفَدْتُ مِنْهُمَا وَمَاتَا بِصَقَلِّيَةَ بَعْدَ خَرَابِ الْقَيْرَوَانِ وَقَدْ أَنْشَدَنِي أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ رَشِيقٍ الْأَزْدِيُّ لِنَفْسِهِ بِصَقَلِّيَةَ مِمَّا قَالَهُ فِي غُلَامٍ لِلْمُعِزِّ يُعْرَفُ بِفَسْوَةِ الْكَلْبِ وَقَدْ وَلَّاهُ الْقَيْرَوَانَ
(إنَّا إِلَى اللَّهِ رَاجِعُونَ لَقَدْ ... هَانَ عَلَى اللَّهِ أَهْلُ ذَا الْبَلَدِ)
(أَفَسْوَةُ الْكَلْبِ صَارَ يَمْلِكُنَا ... فَكَيْفَ لَوْ كَانَ ضرطة الْأسد) // المنسرح //
стр. 179
٦١٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ حَمْزَةَ بْنِ الْخَضِرِ السُّلَمِيُّ الدِّمَشْقِيُّ بِالرُّبْوَةِ أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْحِنَّائِيُّ ثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ الْكِلَابِيُّ أَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ جَوْصَاءَ ثَنَا كَثِيرُ بْنُ عُبَيْدٍ الْمَذْحِجِيُّ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ عَنِ الزُّبَيْدِيِّ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ وَرَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْبِتْعِ وَالْبِتْعُ نَبِيذُ الْعَسَلِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كُلُّ شَرَابٍ أَسْكَرَ حَرَامٌ
٦١١ - عَبْدُ الْكَرِيمِ هَذَا يُعْرَفُ بِأَخِي سَلْمَانَ رَوَى لَنَا عَنْ أَبِي الْحُسَيْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَكِّيٍّ الْأَزْدِيِّ قَدِمَ عَلَيْهِمْ مِنْ مِصْرَ وَقَدْ سَمِعَ كَثِيرًا وَعَلَى أَبِي الْقَاسِمِ الْحِنَّائِيِّ وَغَيْرِهِمَا مِنْ شُيُوخِ دِمَشْقَ مَعَ أَبِي نصر بن مَاكُولَا وَأَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحُمَيْدِيِّ وَنُظَرَائِهِمَا مِنَ الْحُفَّاظِ وَمِنْ جُمْلَةِ مَا سَمِعَهُ مَعَهُمَا بِقِرَاءَةِ الْحُمَيْدِيِّ مَا
٦١٢ - عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْهَرَوِيُّ الْمَعْرُوفُ بِالْقَصَّارِ كَانَ مِنَ الْمُقِيمِينَ فِي خَانِقَاهِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ بِهَرَاةَ وَهُوَ مِنْ مُرِيدِيهِ قَدِمَ عَلَيْنَا بَغْدَادَ وَنَزَلَ فِي رِبَاطِ الْبَسْطَامِيِّ وَكَانَ كَبِيرَ السِّنِّ مُسْتَقْصِيًا فِي الْوُضُوءِ إِلَى غَايَةٍ قَلَّ مَا كَانَ يُرَى إِلَّا عَلَى الشَّطِّ وَقَالَ لِي أَحَدُ الْهَرَوِيَّةِ كَانَ الشَّيْخُ يَقُولُ عَبْدُ الْكَرِيمِ مُسَلَّمٌ لَهُ مَا يَفْعَلُهُ لِأَنَّهُ لَا يَتَكَلَّفُهُ وَلَا يُعَارَضُ وَلَا يُؤْخَذُ بِدَقَائِقِ الصُّوفِيَّةِ
وَكَانَ يَحْفَظُ حِكَايَاتٍ عَنِ الشَّيْخِ عَبْدِ اللَّهِ وَيُورِدُهَا عَنْهُ
٦١٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَتْحِ عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عَلِيٍّ الْوَرَّاقِيُّ بِأَبْهَرَ أَنَا أَبِي أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حَيَّانَ الْمَالِكِيُّ أَنَا أَبُو عَلِيٍّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ فُضَالَةَ الْحَافِظُ بِالرَّيِّ أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ
стр. 180
عُبَيْدٍ الْحَلْوَانِيُّ ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى ثَنَا عَمْرُو بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بُدَيْلٍ ثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ قَرِيبٍ الْأَصْمَعِيُّ ثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ السِّوَاكُ مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ مَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ
٦١٤ - سَأَلْتُ عَبْدَ الْكَرِيمِ هَذَا عَنْ مَوْلِدِهِ فَقَالَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَخَمْسِينَ
وَكَتَبْتُ عَنْهُ وَعَنْ أَخَوَيْنِ لَهُ وَرِوَايَتُهُمْ كُلُّهُمْ عَنْ أَبِيهِمْ فَالْكَبِيرُ مِنْهُمُ اسْمُهُ هِبَةُ اللَّهِ وَهُوَ الْأَكْبَرُ وَيَلِيهِ عَلِيٌّ وَهَذَا أَصْغَرُهُمْ
٦١٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ الْمُحْسِنِ بْنِ التِّكَكِيِّ الْمُقْرِئُ بمِصْرَ أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيم ب سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ أَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ ثَرْثَالٍ الْبَغْدَادِيُّ ثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدِ بْنِ حَفْصٍ الْعَطَّارُ إِمْلَاءً ثَنَا أَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَجَّاجِ الضَّبِّيُّ ثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَهُ إِذَا كَانَ إِزَارُكَ وَاسِعًا فَتَوَشَّحْ بِهِ وَإِذَا كَانَ ضَيِّقًا فَاتَّزِرْ بِهِ وَصَلِّ
٦١٦ - أَبُو الْحُسَيْنِ هَذَا كَانَ مِنْ فُضَلَاءِ الْقُرَّاءِ وَمِنَ الْعَارِفِينَ بِإِعْرَابِ الْقُرْآنِ وَعُلُومِهِ وَتَفْسِيرِهِ سَمِعَ أَبَا إِسْحَاقَ الْحَبَّالَ وَأَبَا الْحَسَنِ الْخِلَعِيَّ وَأُسْتَاذُهُ فِي الْقِرَاءَاتِ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حُمَيْدٍ الْوَاعِظُ الْمُعَدَّلُ وَهُوَ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْبَارِيِّ صَاحِبِ أَبِي أَحْمَدَ السَّامَرِّيِّ وَآخَرِينَ وَكَانَ يَحْضُرُ عِنْدِي كَثِيرًا وَسَمَّعَ بِقَرَاءَتِي عَلَى أَبِي صَادِقٍ أَجْزَاءَ وَقَرَأْتُ عَلَيْهِ مَعَانِي الْقُرْآنِ لِأَبِي جَعْفَرٍ النَّحَّاسِ بِكَمَالِهِ وَكَانَ يَرْوِيهِ عَنِ الْخِلَعِيِّ عَن الحوفي عَنِ ابْنِ الْأُدْفُوِيِّ عَنْهُ
وَسَأَلْتُهُ عَنْ مَوْلِدِهِ سنة سبع عشرَة وَخَمْسمِائة فَقَالَ لِي سِتُّونَ سَنَةً وَأَمْلَى عَلَيَّ نَسَبَهُ فَقَالَ عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ الْمُحْسِنِ بْنِ الْمفضل بن الْمُسلم بن المومل بْنِ سَوَّارٍ الْمُقْرِئُ التِّكَكِيُّ وَتُوُفِّيَ ﵀ سَنَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ فِي رَبِيعٍ الْآخِرِ بِمِصْرَ وَجَلَسَ وَلَدُهُ مَكَانَهُ فِي حَلْقَتِهِ فِي جَامِعِ عَمْرٍو يُقْرِئ
следующие страницы →