← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 5815

الأسماء المبهمة في الأنباء المحكمة

الخطيب البغدادي

Полный текст (526 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

الرجل الَّذِي أمره عليّ أن يسأل رَسُول اللَّه ﷺ َ - كان: المقداد بن الأسود، أَوْ عمار بْن ياسر. فأمَّا من قَالَ: كَانَ المقداد فَأَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو بَكْرِ بْنُ الْحَسَنِ الْحَرَشِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دُحَيْمٍ الشَّيْبَانِيُّ بِالْكُوفَةِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ الْعَبْسِيُّ، أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ مُنْذِرٍ أَبِي يَعْلَى عَنِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: كُنْتُ رَجُلا مَذَّاءً، وَكُنْتُ أَسْتَحِي أَنْ أَسْأَلَ النَّبِيَّ ﷺ َ - لِمَكَانِ ابْنَتِهِ، فَأَمَرْتُ الْمِقْدَادَ فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: " يَغْسِلُ ذَكَرَهُ وَيَتَوَضَّأُ ". وَأَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُعَدَّلُ، أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْبَخْتَرِيُّ الْبَزَّازُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بن يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ - وَأَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ التَّمِيمِيُّ، وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْمِقْدَادِ بْنِ الأَسْوَدِ قَالَ: قَالَ لِي عَلِيٌّ: سَلْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ َ - عَنِ الرَّجُلِ يُلاعِبُ أَهْلَهُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَذْيُ مِنْ غَيْرِ مَاءِ الْحَيَاةِ ﴿فَقَالَ: " يَغْسِلُ فَرْجَهُ وَيَتَوَضَّأُ وُضُوءَهُ لِلصَّلاةِ " لَفْظُ حَدِيثِ ابْنِ حَنْبَلٍ. وأمَّا من قَالَ: كَانَ الرجل عمارًا فَأَخْبَرَنَا أَبُو الصَّهْبَاءِ وِلادُ بْنُ عَلِيٍّ التَّيْمِيُّ الْكُوفِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دُحَيْمٍ الشَّيْبَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَازِمٍ، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنِ مُوسَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ عَايِشِ / بْنِ أَنَسٍ: أَنَّ عَلِيًّا أَمَرَ عَمَّارًا أَنْ يَسْأَلَ النَّبِيَّ ﷺ َ - عَنِ الْمَذْيِ فَقَالَ: إِنِّي أَسْتَحْيِي أَنْ أَسْأَلَهُ عَنْهُ مِنْ أَجْلِ ابْنَتِهِ عِنْدِي﴾ فَسَأَلَ عَمَّارٌ النَّبِيَّ ﷺ َ - عن الرجل يمذي، [فقال عمار لِلنَّبِيِّ ﷺ َ - عن الرجل يمزي] فقال: " يكون منه الوضوء ".

стр. 387

وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ طَاهِرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عِيسَى الدَّعَّاءُ، أخبرنا إسحاق ابن سَعْدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ سُفْيَانَ النَّسَوِيُّ، حَدَّثَنِي جَدِّي، حَدَّثَنَا أُمَيَّةُ بن بسطام، حدثا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ عَنِ ابْنِ أَبِي غُنْجٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ إِيَاسِ بْنِ خَلِيفَةَ عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ: أَنَّ عَلِيًّا أَمَرَ عَمَّارًا أن يسأل رَسُول اللَّه ﷺ َ - عَنِ الْمَذْيِ، فَقَالَ: " يَغْسِلُ مَذَاكِيرَهُ وَيَتَوَضَّأُ ". وطرق هَذِهِ الأحاديث مستقيمة وأسانيدها ثابتة، والقولان جميعًا صحيحان، يدل عَلَى ذَلِكَ: مَا أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الصَّيْدَلانِيُّ، أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَيُّوبَ الطَّبَرَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّبَرِيُّ، قَرَأْنَا عَلَى عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: قَالَ قَيْسٌ لِعَطَاءٍ: أَرَأَيْتَ الْمَذْيَ؟ أَكُنْتَ مَاسِحَهُ مَسْحًا؟ قَالَ: لا ﴿الْمَذْيُ أَشَدُّ مِنَ الْبَوْلِ يُغْسَلُ غَسْلا. ثُمَّ أَقْبَلَ يُخْبِرُنَا حِينَئِذٍ فَقَالَ: أَخْبَرَنَا عَايِشُ بْنُ أَنَسٍ أَخُو بَنِي سَعْدِ بْنِ لَيْثٍ قَالَ: تَذَاكَرَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَعَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ وَالْمِقْدَادُ بْنُ الأَسْوَدِ الْمَذْيَ، فَقَالَ عَلِيٌّ: إِنِّي رَجُلٌ مَذَّاءٌ فَاسْأَلُوا عَنْ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ - فَأَسْتَحِي أَنْ أَسْأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ لِمَكَانِ ابْنَتِهِ مِنِّي﴾ قَالَ عَايِشٌ، فَسَأَلَهُ أَحَدُ الرَّجُلَيْنِ: عَمَّارٌ وَالْمِقْدَادُ، فَسَمَّى عَايِشٌ الَّذِي سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ َ - عَنْ ذَلِكَ مِنْهُمَا فَنَسِيتُ، فَقَالَ النَّبِيِّ ﷺ َ -: " ذَاكُمُ الْمَذْيَ، إِذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ فَلْيَغْسِلْ ذَلِكَ مِنْهُ ثُمَّ لِيَتَوَضَّأْ فَيُحْسِنْ وُضُوءَهُ ثُمَّ لِيَنْضَحْ فَرْجَهُ " قَالَ: فَسَأَلْتُ عَطَاءً عَنْ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ َ -: " يَغْسِلُ ذَلِكَ مِنْهُ " قُلْتُ: حِيثُ الْمَذْيُ يَغْسِلُ مِنْهُ أَمْ ذَكَرُهُ كُلُّهُ؟ قَالَ: بَلْ حَيْثُ الْمَذْيُ مِنْهُ فَقَطْ. فِي حديث عَمْرو بْن دينار عن عَطَاء نص الَّذِي سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ َ - كَانَ عمارًا، وهاهنا ذكر عَطَاء أَنَّهُ نسى السائل، فلعله نسى اسمه بأخرة كما حدث بِهِ ابن جريج والله أعلم.

стр. 388

(حديث (١٩٠) ناجية بْن جندب الأسلمي - ذؤيب بْن حبيب) أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْبَرْقَانِيُّ قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى أَبِي الْعَبَّاسِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَمْدَانَ، حَدَّثَكُمْ مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ، أَخْبَرَنَا مُسَدَّدٌ وَأَبُو الرَّبِيعِ قَالا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو البتاح عَنْ مُوسَى بْنِ سَلَمَةَ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ - فُلانًا الأَسْلَمِيَّ وَبَعَثَ مَعَهُ بِثَمَانِ عَشْرَةَ بَدَنَةً فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ إِنْ أُرْجِفَ عَلَيَّ مِنْهَا شَيْءٌ؟ فَقَالَ: " تَنْحَرُهَا ثُمَّ تَغْمِسُ نَعْلَهَا فِي دَمِهَا، ثُمَّ تَضْرِبُ بِهِ عَلَى صَفْحَتِهَا، وَلا تَأْكُلُ مِنْهَا أَنْتَ وَلا أَصْحَابُكَ " هَذَا الرجل: ناجية بْن جندب الأسلمي، أَوْ ذؤيب بْن حبيب الأسلمي والد قبيصة. فأمَّا من قَالَ: هُوَ ناجية فَأَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو عُمَرَ الْهَاشِمِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ ابن أحمد اللؤلؤي، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيْرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ نَاجِيَةَ الأَسْلَمِيِّ: أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ َ - بَعَثَ مَعَهُ بِهَدْيٍ فَقَالَ: " إِنْ عَطَبَ فَانْحَرْهُ، ثُمَّ اصْبُغْ نَعْلَهُ فِي دَمِهِ ثُمَّ خَلِّ بَيْنَهُ وبين الناس ".

стр. 389

وأمَّا من قَالَ: هُوَ ذؤيب فَأَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ الْحِيرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الأَصَمُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ يَعْنِي ابْنَ عَطَاءٍ، أَخْبَرَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ سنانِ بن سلمة يعني عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ ذُؤَيْبًا أَبَا قَبِيصَةَ حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ َ - كَانَ يَبْعَثُ بِالْبُدْنِ فَيَقُولُ لَهُ: " إِنْ عَطَبَ شَيْءٌ مِنْهَا فَخَشِيتَ عَلَيْهِ مَوْتًا فَانْحَرْهَا ثُمَّ اغْمِسْ نَعْلَهَا فِي دَمِهَا ثُمَّ اضْرِبْ صَفْحَتَهَا وَلا تَطْعَمْ أَنْتَ وَلا أحد من رفاقك " يتلو - إن شاء الله - حديث: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْبَرْقَانِيُّ قَالَ قرأت على عبد الله محمد بن زياد. آخر الجزء والحمد لله وحده

стр. 390

(كتاب الأسماء المبهمة في الأنباء المحكمة الجزء السادس بتجزئة المؤلف)

стр. 391

صفحة فارغة

стр. 392

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ (حديث (١٩١) عياش بْن أَبِي رَبِيعة المخزومي - أَبُو حَفْص بْن المغيرة) حَدَّثَنَا الشَّيْخُ الإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ الْخَطِيبُ الحافظ الْبَغْدَادِيّ ﵁ قِرَاءَةً بِلَفْظِهِ مِنْ أَصْلِهِ بِدِمَشْقَ فِي الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ وَنَحْنُ نَسْمَعُ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْبَرْقَانِيُّ قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، حَدَّثَكُمُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شِيرَوَيْهِ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ: أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي الْجَهْمِ قَالَ: سَمِعْتُ فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيْسٍ تَقُولُ: طَلَّقَنِي زَوْجِي ثَلاثًا، فَلَمْ يَجْعَلْ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ - سكنى ولا نفقة.

стр. 393

قَالَ الشَّيْخُ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ: اختلف فِي زوج فاطمة فقيل: هو عياش ابن أَبِي رَبِيعة المخزومي، وقيل: هُوَ أَبُو حَفْص بْن المغيرة. أما من قَالَ: هُوَ عياش فَأَخْبَرَنَا الْبَرْقَانِيُّ قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى أَبِي الْعَبَّاسِ بْنِ حَمْدَانَ، حَدَّثَكُمْ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي بَكْرِ [بْنِ الْجَهْمِ] قَالَ: سَمِعْتُ فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيْسٍ تَقُولُ: أَرْسَلَ إِلَيَّ زَوْجِي عَيَّاشُ بْنُ أَبِي رَبِيعَةَ بِطَلاقِي ثَلاثًا. قَالَتْ: فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ َ - قَالَ: " كَمْ طَلَّقَكِ؟ " قُلْتُ: ثَلاثًا. قَالَ: " صَدَقَ لَيْسَتْ لَكِ نَفَقَةٌ، وَاعْتَدِّي فِي بَيْتِ ابْنِ عَمِّكِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ؛ فَإِنَّهُ ضَرِيرُ الْبَصَرِ تُلْقِينَ ثِيَابَكِ عَنْكِ، فَإِذَا مَضَتْ عِدَّتُكِ فَأْتِينِي " قَالَتْ: فَخَطَبَنِي خُطَّابٌ مِنْهُمْ مُعَاوِيَةُ وَأَبُو الْجَهْمِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ -: " أَمَّا مُعَاوِيَةُ فَرَجٌل خَفِيفُ الْحَالِ، وَأَبُو جَهْمٍ يَضْرِبُ النِّسَاءَ، وَلَكِنْ عَلَيْكِ بِأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ " أَوْ قَالَ: " انْكِحِي أُسَامَةَ ". قَالَ الشَّيْخ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ ﵁ روى هَذَا الحديث شُعْبَة أيضًا عن أَبِي بَكْر بْن الجهم، فَقَالَ فِيهِ عن فاطمة: إن زوجها طلقها طلاقًا بائنا، وأنَّه أمر أبا حَفْص أن يعطيها رزقها، وهذا يدل عَلَى أن زوجها عياش كما ذكر عَبْد الرَّحْمَنِ بْن مهدي عن سُفْيَان، وخالف فِي ذَلِكَ مُحَمَّد بْن كَثِيْر عن سُفْيَان فَقَالَ: كان زوجها أبا حَفْص بْن المغيرة، وبعث إليها بطلاقها مع عياش ابن أَبِي رَبِيعة. وروى ابْن شهاب الزُّهْرِيّ عن أَبِي سَلَمة بْن عَبْدِ الرَّحْمَن عن فاطمة: أن زوجها أَبُو حَفْص بْن المغيرة. وقَالَ عَبْد اللَّهِ بْن زَيْد مَوْلَى الأسود بْن سُفْيَان عن أَبِي سَلَمة عن فاطمة: أن أبا عَمْرو بْن حَفْص طلقها.

стр. 394

فأمَّا حديث ابْن كَثِيْر عن الثوري فأخبرناه أَبُو الْحَسَنِ [عَلِيُّ بْنُ] يَحْيَى ابن جَعْفَرٍ إِمَامُ الْجَامِعِ بِأَصْبَهَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ الطَّبَرَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا نَهَارُ بْنُ الْمُثَنَّى وَأَبُو مُسْلِمٍ الْكَجِّيُّ وَيُوسُفُ الْقَاضِي قَالُوا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي الْجَهْمِ قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِلَى فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ وَقَدْ أَخْرَجَتْ بِنْتَ أُخْتِهَا ظُهْرًا ﴿فَقُلْتُ لَهَا: مَا حَمَلَكِ عَلَى هَذَا؟ فَقَالَتْ: كَانَ زَوْجِي أَبُو حَفْصِ بْنُ الْمُغِيرَةِ بَعَثَ إِلَيَّ مَعَ عَيَّاشِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ الْمَخْزُومِيِّ بِطَلاقِي ثَلاثًا فِي غَزْوَةِ بَحْرَانِ، فَبَعَثَ إِلَيَّ بِخَمْسَةِ آصَعٍ مِنْ شَعِيرٍ وَخَمْسَةِ آصَعٍ مِنْ تَمْرٍ، فَقُلْتُ: أَمَا لِي نَفَقَةٌ إِلا هَذَا؟ فَجَمَعْتُ عَلَيَّ ثِيَابِي وَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ َ - فَقَالَ: " كَمْ طَلَّقَكِ؟ " قُلْتُ: ثَلاثًا﴾ قَالَ: " فَإِنَّهُ صَدَقَ؛ لا نَفَقَةَ لَكِ، وَاعْتَدِّي فِي بَيْتِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ فَإِنَّهُ أَعْمَى وَتَضَعِينَ عَنْكِ ثِيَابَكِ ". وأمَّا حديث ابْن شهاب عن أَبِي سَلَمة فأخبرنا الْقَاضِي أَبُو عُمَرَ الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ الْهَاشِمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ اللُّؤْلُؤِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيد بْن خَالِد الرملي قَالَ: حَدَّثَنَا الليث عن عقيل عن ابْنِ شهاب عن أَبِي سَلَمة عن فاطمة بِنْت قيس: أنها أخبرته أنها كانت عند أَبِي حَفْص بْن المغيرة، طلقها آخر ثلاث تطليقات، فزعمت أنها جاءت رَسُول اللَّهِ ﷺ َ - فاستفتته فِي خروج المطلقة من بيتها، قَالَ عروة: أنكرت عَائِشَة عَلَى فاطمة بِنْت قيس. وأمَّا حديث عَبْد اللَّهِ بْن يَزِيد عن أَبِي سَلَمة فَأَخْبَرَنَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ السِّمْسَارُ وَعُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّد الْعَلافُ وَالْحَسَنُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ قَالُوا: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الشَّافِعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ الْحَسَنِ قال: حدثنا عبد الله ابن مَسْلَمَةَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ - وَقَالَ السِّمْسَارُ: عَنْ مَالِكٍ عَنْ - عَبْدِ الله ابن ِيَزِيدَ مَوْلَى الأَسْوَدِ بْنِ سُفْيَانَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ: أن أبا عَمْرو بْن حَفْص طَلَّقَهَا الْبَتَّةَ وَهُوَ غَائِبٌ - قَالَ السِّمْسَارُ وَالْعَلافُ: بِالشَّامِ، ثُمَّ اتَّفَقُوا - فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا وَكِيلَةَ بِشَعِيرٍ فَسَخِطَتْهُ ﴿فقال: والله مالك علينا من شيء﴾ فَجَاءَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ َ - فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ: " لَيْسَ لَكِ عَلَيْهِ نَفَقَةٌ " وَذَكَرَ بَقِيَّةَ الحديث.

стр. 395

(حديث (١٩٢) ثابت بن قيس - أَبُو طلحة) أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْبَرْقَانِيُّ / قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ الإِسْمَاعِيلِيُّ، أَخْبَرَكَ عَبْدُ الله ابن صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ كَثِيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ غَزْوَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمٍ الأَشْجَعِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: أَتَى رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ َ - فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَصَابَنِي جَهْدٌ ﴿فَأَرْسَلَ إِلَى نِسَائِهِ فَلَمْ يَجِدْ عِنْدَهُنَّ شَيْئًا﴾ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ -: " أَلا رَجُلٌ يُضَيِّفُ هَذَا اللَّيْلَةَ ﵀؟ " فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ فَقَالَ: أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ﴿فَذَهَبَ إِلَى أَهْلِهِ فَقَالَ لامْرَأَتِهِ: ضَيْفُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ َ - لا تَدَّخِرِيهِ شَيْئًا﴾ قَالَتْ: وَاللَّهِ مَا عِنْدِي إِلا قُوتُ الصِّبْيَةِ ﴿قَالَ: فَإِذَا أَرَادَ الصِّبْيَةُ الْعَشَاءَ فَنَوِّمِيهُمْ، وَتَعَالِي وَأَطْفِئِي السِّرَاجَ وَنَطْوِي بُطُونَنَا اللَّيْلَةَ﴾ فَفَعَلَتْ ﴿ثُمَّ غَدَا الرَّجُلُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ َ - فَقَالَ: " لَقَدْ عَجِبَ اللَّهُ " أَوْ " ضَحِكَ اللَّهُ مِنْ فُلانٍ وَفُلانَةَ﴾ " وَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالى: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ [٩: الحشر] .

стр. 396

قَالَ الشَّيْخُ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ: هَذَا الرجل: ثابت بْن قيس بْن شماس الْأَنْصَارِيّ. وقيل: إنه أَبُو طلحة والله أعلم. فأمَّا من قَالَ: هُوَ ثابت بْن قيس فَأَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بن أحمد الْبَزَّازُ بِالْبَصْرَةِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ النَّسَوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدَانُ وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ جَبَلَةَ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ الْمَعْرُوفُ بِعَبْدَانَ الْمَرْوَزِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبِي قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ الْعَبْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو المتوكل الناجي: أن رَجُلا مِنَ الْمُسْلِمِينَ غَبَرَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ صَائِمًا: يُمْسِي فَلا يَجِدُ مَا يُفْطِرُ عَلَيْهِ فَيُصْبِحُ صَائِمًا، حَتَّى نَظَرَ لَهُ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُ: ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ فَقَالَ لأَهْلِهِ: إِنِّي أَجِيءُ اللَّيْلَةَ بِضَيْفٍ، فَإِذَا وَضَعْتُمْ لِي طَعَامَكُمْ فَلْيَقُمْ بَعْضُكُمْ إِلَى السِّرَاجِ كَأَنَّمَا يُصْلِحُهُ فَلْيُطْفِهِ، ثُمَّ اضْرِبُوا بِأَيْدِيَكُمْ إِلَى الطَّعَامِ كَأَنَّكُمْ تَأْكُلُونَ وَلا تَأْكُلُوا حَتَّى يَشْبَعَ ضَيْفَنَا ﴿فَلَمَّا أَمْسَيْنَا ذَهَبَ بِهِ، فَوَضَعُواُ طعَاَمَهُمْ، فَقَامَتِ امْرَأَتُهُ إِلَى السِّرَاجِ كَأَنَّهَا تُصْلِحُهُ فَأَطْفَأَتْهُ، وَجَعَلُوا يَضْرِبُونَ بِأَيْدِيَهُمْ إِلَى الطَّعَامِ كَأَنَّهُمْ يَأْكُلُونَ حَتَّى يَشْبَعَ ضَيْفُهُمْ، وَإِنَّمَا كَانَ طَعَامُهُمْ ذَلِكَ خَبْزَةً وَهُوَ قُوتُهُمْ﴾ فَلَمَّا أَصْبَحَ ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ غَدَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ َ - فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ -: " يَا ثَابِتُ، لَقَدْ عَجِبَ اللَّهُ تَعَالَى الْبَارِحَةَ مِنْكُمْ وَمِنْ ضَيْفِكُمْ! " فَأُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ قَالَ الشَّيْخُ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ: وأمَّا من قَالَ: الأنصاري هُوَ: أَبُو طلحة فَأَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْخَلالُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الطَّيِّبِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ جَعْفَرٍ الْكُوفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن العلاء أبو كُرَيْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا فُضَيْلٌ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ َ - لِيُضَيِّفَهُ فَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مَا يُضَيِّفُهُ، فَقَالَ: " أَلا رَجُلٌ يُضَيِّفُ هذا -

стр. 397

رَحِمَهُ اللَّهُ؟ " قَالَ: فَقَامَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: أَبُو طَلْحَةَ َفَانْطَلَقَ بِهِ إِلَى أَهْلِهِ، فَقَالَ لامْرَأَتِهِ: أَكْرِمِي ضَيْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ َ - نَوُّمِي الصَّبِيَّةَ وَأَطْفِئِي السِّرَاجَ وَأَرِيهِ اللَّيْلَةَ كَأَنَّكِ تَطْعَمِينَ مَعَهُ وَاتْرُكِيهِ لِضَيْفِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ َ - قَالَ: فَفَعَلْتُ ﴿قَالَ: فَأَتَى أَبُو طَلْحَةَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ - مِنَ الْغَدِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ -: " لَقَدْ عَجِبَ اللَّهُ " أَوْ " ضَحِكَ الله من فلان وفلان﴾ " يَعْنِي أَبَا طَلْحَةَ َوَامْرَأَتِهِ، وَنَزَلَتْ ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بهم خصاصة﴾ .

стр. 398

(حديث (١٩٣) الأقرع بْن حابس - عيينة بْن حصن) أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ الْبَرْمَكِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بكر محمد ابن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَلَفِ بْنِ بَخِيت الدَّقَّاقُ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ ذُرَيْحٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هَنَاءُ بْنُ السَّرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدَةُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: أَتَى النَّبِيِّ ﷺ َ - نَاسٌ مِنَ الأَعْرَابِ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنْهُمْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ - أَتَقْبَلُونَ الصِّبْيَانَ؟ فَوَاللَّهِ مَا نَقْبَلُهُمْ ﴿فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ -: " أَوَأَمْلِكُ إِنْ كَانَ اللَّهُ نَزَعَ مِنْ قَلْبِكَ الرَّحْمَةَ﴾ " قَالَ الشَّيْخ الحافظ أَبُو بَكْر: هَذَا الرجل قيل: إنه الأقرع بْن حابس التميمي، وقيل: عيينة بْن حصن الفزاري أما من قَالَ: هُوَ الأقرع فَأَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْبَصْرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ النَّسَوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيْرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنّ الأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ َ - / يُقَبِّلُ حَسَنًا، فَقَالَ: لَقَدْ وُلِدَ لِي عَشْرَةٌ - أَوْ قَالَ: عَشْرَةٌ مِنَ الْوَلَدِ - مَا قَبَّلْتُ مِنْهُمْ أَحَدًا ﴿فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ -: " لا يُرْحَمُ مَنْ لا يَرْحَمُ﴾ ".

стр. 399

وأمَّا من قَالَ: هُوَ عيينة فَأَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُمَرَ الْبَرْمَكِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَلَفِ بْنِ بَخِيت قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ ذُرَيْحٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هَنَّادٌ قَالَ: حَدَّثَنَا عَفْرَةُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنُ عَمْرٍو قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ َ - كَانَ يَدْلَعُ لِسَانَهُ لِلْحَسَنِ، وَإِذَا رَأَى الصَّبِيُّ حُمْرَةَ اللِّسَانِ يَهَشُّ إِلَيْهِ بِيَدِهِ يَقُولُ يَتَنَاوَلُهُ، فَقَالَ لَهُ عُيَيْنَةُ بْنُ بَدْرٍ: أَلا أَرَاكَ تَصْنَعُ هَذَا بِهَذَا ﴿إِنَّهُ لَيَكُونُ الرَّجُلُ مِنْ وَلَدِي قَدْ خَرَجَ وَجْهُهُ - وَأَخَذَ بِلِحْيَتِهِ - مَا قَبَّلْتُهُ قَطُّ﴾ فَقَالَ: " إِنَّهُ لا يرحم من لا يرحم! ".

стр. 400

(حديث (١٩٤) صفوان بْن عسال المرادي - زِيَاد بْن لبيد الْأَنْصَارِيّ) أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْبَرْقَانِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ بْنِ مَالِكٍ الْقَطِيعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِدْرِيسُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْمُقْرِي قَالَ: حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلابَةَ قَالَ: بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ - يَوْمًا قَاعِدٌ فِي أَصْحَابِهِ إِذْ ذَكَرَ حَدِيثًا فَقَالَ: " ذَاكَ أَوَانُ نَسْخِ الْقُرْآنِ ﴿" فَقَالَ رَجُلٌ كَالأَعْرَابِيِّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا نُسِخَ - أَوْ كَيْفَ يُنْسَخُ - الْقُرْآنُ؟ قَالَ: " يَذْهَبُ الَّذِينَ هُمْ أَهْلُهُ وَيَبْقَى رِجَالٌ كَأَنَّهُمْ مِنَ النَّعَامِ﴾ " قَالَ: يَعْنِي خِفَّةَ الطَّيْرِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَفَلا نُعَلَّمُهُ وَنُعَلِّمِهُ أَبْنَاءَنَا وَنِسَاءَنَا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ - وَضَرَبَ بِيَدِهِ خَلْفَ وَأَشَارَ حَمَّادٌ بِكَفِّهِ الْيُمْنَى عَلَى بَاطِنِ كَفِّهِ الْيُسْرَى: " قَدْ قَرَأَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى ﴿". قَالَ الشَّيْخُ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ: السَّائِلُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ َ - هُوَ صَفْوَان بْن عسال المرادي، أو زياد ابن لبيد الْأَنْصَارِيّ. أما من قَالَ: هُوَ صَفْوَان فَأَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ ابن أَحْمَدَ الدَّقَّاقُ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْهَيْثَمِ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ مَسْلَمَةُ بْنُ عَلِيٍّ الْخُشَنِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي الأَوْزَاعِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: حَضَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ - عَلَى الْعِلْمِ قَبْلَ ذَهَابِهِ، فَقَالَ صفوان ابن عَسَّالٍ الْمُرَادِيُّ: فَكَيْفَ وَفِينَا كِتَابُ اللَّهِ نَتَعَلَّمُهُ وَنُعَلِّمُهُ أَبْنَاءَنَا وَيُعَلِّمُ أَبْنَاؤُنَا أَبْنَاءَهُمْ؟ قَالَ: فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ - حَتَّى عُرِفَ ذَلِكَ فِيهِ " أَوَلَيْسَتِ التَّوْرَاةُ وَالإِنْجِيلُ فِي يَدَيِ النَّصَارَى وَالْيَهُودِ فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ حِينَ تركوا ما فيها﴾ ".

стр. 401

وأمَّا من قَالَ: الرجل زِيَاد بْن لبيد فَأَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ محمد بن أحمد ابن مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ رِزْقٍ الْبَزَّارُ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْمَاعِيلَ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي لَيْثٌ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي عَبْلَةَ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجَرْشِيِّ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ: أَنَّهُ قَالَ: حَدَّثَنِي عَوْفُ بْنُ مَالِكٍ الأَشْجَعِيُّ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ َ - نَظَرَ إِلَى السَّمَاءِ يَوْمًا فَقَالَ: " هَذَا أَوَانُ يُرْفَعُ الْعِلْمُ! " فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُ: زِيَادُ بْنُ لَبِيدٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ - أَيُرْفَعُ الْعِلْمُ وَقَدْ أَخَذَتْ رَوْعَتَهُ الْقُلُوبُ؟ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ -: " إِنْ كُنْتُ لأَحْسَبُكَ مِنْ أَفْقَهِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ " ثُمَّ ذَكَرَ ضَلالَةَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى عَلَى مَا فِي أَيْدِيهِمْ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ .

стр. 402

(حديث (١٩٥) أبو بَكْر الصديق - عُمَر بْن الخطاب) أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحَرَشِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الأَصَمُّ قَالَ: حَدَّثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرِ بْنِ سَابِقٍ الْخَوْلانِيُّ قَالَ: قُرِئَ عَلَى ابْنِ وَهْبٍ: حَدَّثَكَ سَلَمَةُ بْنُ وَرْدَانَ الْمَدِينِيُّ: أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ َ - لأَصْحَابِهِ: " مَنْ أَصْبَحَ صَائِمًا؟ " فَسَكَتُوا إِلا رَجُلا قَالَ أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: " فَمَنْ تَصَدَّقَ الْيَوْمَ؟ " قَالَ: أَنَا ﴿قَالَ: " فَمَنْ شَهِدَ جِنَازَةً؟ " قَالَ: أَنَا﴾ قَالَ: " فَمَنْ عَادَ مَرِيضًا الْيَوْمَ؟ " قَالَ: أَنَا ﴿فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ -: " وَجَبَتْ لَهُ " يَعْنِي الْجَنْةَ﴾ قَالَ الشَّيْخ الحافظ أَبُو بَكْر: هَذَا الرجل ذكر فِي هَذِهِ الرواية من طريق آخر أَنَّهُ عُمَر بْن الخطاب، وروى فِي رواية أخرى أثبت منها أَنَّهُ أَبُو بَكْر الصديق، وذلك القول أصح.

стр. 403

فأمَّا من قَالَ: إنه عُمَر فَأَخْبَرَنَا مَحْمُودُ بْنُ عُمَرَ بْنِ جَعْفَرٍ الْعُكْبَرِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو طَالِبٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ هُوَ ابْنُ شِهَابٍ الْعُكْبَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ الْحَرَّانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَابِلِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ وَرْدَانَ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: سَأَلَ النَّبِيُّ ﷺ َ - أَصْحَابَهُ وَهُمْ عِنْدَهُ فَقَالَ: " مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمُ الْيَوْمَ صَائِمًا؟ " فَقَالَ عُمَرُ: أَنَا ﴿فَقَالَ: " فَمَنْ تَصَدَّقَ الْيَوْمَ؟ " قَالَ عُمَرُ: أَنَا. قَالَ: " فَمَنْ شَهِدَ جِنَازَةً؟ " قَالَ عُمَرُ: أَنَا﴾ قَالَ: " وَجَبَتْ لَكَ " يَعْنِي الْجَنَّةَ " إِنْ شَاءَ اللَّهُ ". وأمَّا الرواية أَنَّهُ أَبُو بَكْر الصديق - وهو أصح القولين - فَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ رَشِيدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الآدَمِيُّ الْمُقْرِئُ بِنَيْسَابُورَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَمْدَانَ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْفَزَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ كَيْسَانَ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ -: " مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ صَائِمًا الْيَوْمَ؟ " قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَا. قَالَ: " مَنْ أَطْعَمَ الْيَوْمَ مِسْكِينًا؟ " قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَا. قَالَ: " مَنْ عَادَ الْيَوْمَ مَرِيضًا؟ " قَالَ أَبُو بَكْر: أَنَا. قَالَ: " مَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الْيَوْمَ جِنَازَةً؟ " قَالَ أَبو بَكْرٍ: أَنَا ﴿فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ -: " مَا اجْتَمَعْنَ هَذِهِ الْخِصَالُ فِي رَجُلٍ قَطُّ إِلا دَخَلَ الْجَنَّةَ﴾ ".

стр. 404

(حديث (١٩٦) همام بْن الحارث - عَبْد اللَّهِ بْن شهاب الخولاني) أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ التَّمِيمِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ [عَنْ هَمَّامٍ] قَالَ: نَزَلَ بِعَائِشَةَ ضَيْفٌ، فَأَمَرَتْ لَهُ بِمِلْحَفَةٍ لَهَا صَفْرَاءَ، فَنَامَ فِيهَا فَاحْتَلَمَ، فَاسْتَحْيَي أَنْ يُرْسِلَ بِهَا وَفِيهَا أَثَرُ الاحْتِلامِ ﴿قَالَ: فَغَمَسَها فِي الْمَاءِ ثُمَّ أَرْسَلَ بِهَا، قَالَتْ عَائِشَةُ: لِمَ أَفْسَدَ عَلَيْنَا ثَوْبَنَا؟ إِنَّما كَانَ يَكْفِيهِ أَنْ يَفْرُكَهُ بِأَصَابِعِهِ، لَرُبَّمَا فَرَكْتُهُ مِنْ ثَوْبِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ - بِأَصَابِعِي. أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ عِيسَى بْنِ يَحْيَى الْبَلَدِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَحْمَدَ الإِمَامُ بِلَدُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيِّ بْنِ حَرْبٍ الطَّائِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ: نَزَلَ بِعَائِشَةَ ضَيْفٌ، فَأَمَرَتْ لَهُ بملحفة صفراء فاحتلم فيها، فَاسْتَحْيَي أَنْ يُرْسِلَ بِهَا وَفِيهَا أَثَرُ الاحْتِلامِ، فَغَمَسَهَا فِي الْمَاءِ ثُمَّ أَرْسَلَ بِهَا﴾ قَالَتْ: لِمَ أَفْسَدَ عَلَيْنَا ثَوْبَنَا إِنَّما كَانَ يَكْفِيهِ أَنْ يَفْرُكَهُ بِإِصْبَعِهِ ﴿لَرُبَّمَا فَرَكْتُهُ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ َ - بإصبعي﴾

стр. 405

قَالَ الشَّيْخُ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ: هَذَا الحديث إنَّما يحفظ بالإسناد الأول. وضيف عَائِشَة هُوَ: همام بْن الحارث النخعي، وقيل: عَبْد اللَّهِ بْن شهاب الخولاني. أما من قَالَ: هُوَ همام فَأَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ مُوسَى الْبَزَّارُ، وَأَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُعَدَّلُ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْمَصْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَدْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُمَارَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي الْحَكَمُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: أَضَافَ هَمَّامُ بْنُ الْحَارِثِ عَائِشَةَ فَكَسَتْهُ ثَوْبَيْنِ أَبْيَضَيْنِ، فدخلت عليه خادمها وَهُوَ يَغْسِلُهُمَا ﴿فَأَتَتْ عَائِشَةَ فَقَالَتْ: إِنَّ ضَيْفَكِ هَذَا مَجْنُونٌ﴾ قَالَتْ: وَمَالَهُ؟ قَالَتْ: مَرَرْتُ عَلَيْهِ وَهُوَ يَغْسِلُ ثَوْبَيْهِ ﴿فَقَالَتْ لَهُ عَائِشَةُ: مالك تَغْسِلُ ثَوْبَيْكَ؟ قَالَ: احْتَلَمْتُ فِيهِمَا﴾ فَقَالَتْ عَائِشَةُ: لَقَدْ رَأَيْتُنِي أَحُكُّهُ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ َ - بَعْدَ أَيَّامٍ - يَعْنِي الْمَنِيَّ. وَأَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَخْلَدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مَخْلَدٍ الْمُعَدَّلُ قَالَ: حَدَّثَنَا مُكْرَمُ بْنُ أَحْمَدَ الْقَاضِي قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْهَيْثَمِ الْبَلَدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا آدَمُ بن

стр. 406

أَبِي إِيَاسٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَكَمُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ: أَنَّ هَمَّامَ بْنَ الْحَارِثِ كَانَ نَازِلا عَلَى عَائِشَةَ فَأَجْنَبَ، فَأَبْصَرَتْهُ جَارِيَةٌ لِعَائِشَةَ وَهُوَ يَغْسِلُ أَثَرَ الْجَنَابَةِ فَأَخْبَرَتْ عَائِشَةَ بِذَلِكَ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: لَقَدْ رَأَيْتُنِي وَمَا أَزِيدُ عَلَى أَنْ أَفْرُكَهُ مِنْ ثَوْبِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ - ثُمَّ يُصَلِّي فِيهِ وَمَا يَغْسِلُهُ. وأمَّا من قَالَ: هُوَ عَبْد اللَّهِ بْن شهاب فَأَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُعَدَّلُ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ الْمَصْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ عَنْ شَبِيبِ بْنِ غَرْقَدَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شِهَابٍ قَالَ: كنت نازلا على عائشة فأجنبت فِي ثَوْبَيْنِ فَغَسَلْتُهُمَا فِي الْمَاءِ، فَرَأَتْنِي جَارِيَةُ عَائِشَةَ فَأَخْبَرْتُهَا، فَبَعَثَتْ إِلَيَّ فَقَالَتْ: مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ؟ قَالَ: قُلْتُ: إِنِّي رَأَيْتُ مَا يَرَى الرَّجُلَ فِي مَنَامِهِ! فَقَالَتْ: لَقَدْ رَأَيْتُنِي وَإِنِّي لأَحُتُّهُ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ َ -.

стр. 407

(حديث (١٩٧) حمنة بِنْت جحش - ميمونة بِنْت الحارث - زينب) أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ التَّمِيمِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْن مُعَاذٍ وَابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ َ - دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَرَأَى حَبْلا مَمْدُودًا بَيْنَ سَارِيَتَيْنِ - قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: فِي الْمَسْجِدِ - فَسَأَلَ عَنْهُ، فَقَالُوا: فُلانَةُ تُصَلِّي فَإِذَا غُلِبَتْ تَعَلَّقَتْ بِهِ ﴿فَقَالَ: " لِتَصَلْ مَا عَقَلَتْ﴾ فَإِذَا غُلِبَتْ فَلْتَنَمْ ". قَالَ الشَّيْخ الحافظ أَبُو بَكْر: فلانة التي كنى عَنْهَا: حمنة بِنْت / جحش [وقيل: أختها زينب بِنْت جحش] زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ َ - وقيل: ميمونة بِنْت الحارث أم المؤمنين ". أما من قَالَ: هِيَ حمنة فَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ الْقَاهِرِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَفْرَةَ الْمَوْصِلِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو هَارُونَ مُوسَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ الأَنْصَارِيُّ الزُّرَقِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ قَالَ: حدثنا حماد ابن سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى وَحُمَيْدٍ الطويل عن أنس بن

стр. 408

مَالِكٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ َ - رَأَى حَبْلا مَمْدُودًا بَيْنَ سَارِيَتَيْنِ فَقَالَ: " مَا هَذَا الْحَبْلُ؟ " فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذِهِ حَمْنَةُ بِنْتُ جَحْشٍ تُصَلِّي فَإِذَا أَعْيَتْ فَتَجْلِسُ - كَذَا رَوَاهُ حَمَّادٌ عَنْ ثَابِتٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى مُرْسَلا، وَرَوَاهُ حَمَّادٌ أَيْضًا عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ. أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو عُمَرَ الْهَاشِمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ اللُّؤْلُؤِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ وَهَارُونُ بْنُ عَبَّادٍ الأَزْدِيُّ: أَنَّ إِسْمَاعِيلَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَهُمْ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ عَنْ أَنَسٍ - بِنَحْوِ مَعْنَاهُ. وَقَالَ أَيْضًا: حَمْنَةُ بِنْتُ جَحْشٍ. وأمَّا من قَالَ: هِيَ زينب فَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْبَرْقَانِيُّ قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ الإِسْمَاعِيلِيِّ، أَخْبَرَكَ الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ - وَأَخْبَرَكَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا عِمْرَانَ بْنُ مُوسَى قَالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ - الْمَسْجِدَ فَإِذَا حَبْلٌ مَمْدُودٌ بَيْنَ سَارِيَتَيْنِ، فَقَالَ: " مَا هَذَا الْحَبْلُ؟ فَقَالُوا: هَذَا لِزَيْنَبَ تُصَلِّي، فَإِذَا أَفْتَرَتْ تَعَلَّقَتْ بِهِ ﴿فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ -: " حُلُّوهُ﴾ يُصَلِّي أَحَدُكُمْ نَشَاطَهُ، فَإِذَا فَتَرَ فَلْيَقْعُدْ ﴿" وأمَّا من قَالَ: هِيَ ميمونة فَأَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ الطَّبَرَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُسْتَمِرِّ الْعَرُوقِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ يَحْيَى أَبُو حَبِيبٍ مُؤَذِّنُ مَسْجِدِ بَنِي رِفَاعَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ عَنْ أَنَسِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ َ - دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَإِذَا هُوَ بِحَبْلٍ مَمْدُودٌ بَيْنَ سَارِيَتَيْنِ فَقَالَ: " مَا هَذَا؟ " قَالُوا: لِمَيْمُونَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ﴾ قَالَ: " مَا تَصْنَعُ بِهَذَا؟ " قَالُوا: تُصَلِّي حَتَّى إِذَا أَعْيَتِ اعْتَمَدَتْ عَلَيْهِ! فَقَالَ: " لا تَفْعَلْ، وَلَكِنْ لُيَصَلِّ أَحَدُكُمْ نَشَاطَهُ، فَإِذَا أَعْيَا فليجلس ".

стр. 409

(حديث (١٩٨) ميمونة بِنْت الحارث - سودة بِنْت زمعة) أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ كَيْسَانَ النَّحْوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: مَاتَتْ شَاةٌ عِنْدَ بَعْضِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ َ - فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ َ -: " أَلا دَبَغْتُمْ إِهَابَهَا فَاتَّخَذْتُمُوهُ سِقَاءً! ".

стр. 410

قَالَ الشَّيْخُ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ: أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ هَذِهِ: مَيْمُونَةُ بِنْتُ الحارث، والشاة كانت لمولاة لها. وقيل: بل كانت الشاة لأم المؤمنين سودة بِنْت زمعة، اللهم إلا أن تكون قضيتان إحداهما غير الأخرى. أما من قَالَ: أم المؤمنين كانت ميمونة فَأَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحَرَشِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الأَصَمُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ الْبَغَوِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ ابن شهاب قال: حدثن عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ َ - وَجَدَ شَاةً مَيِّتَةً أُعْطِيتَهَا مَوْلاةٌ لِمَيْمُونَةَ مِنَ الصَّدَقَةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ -: " هَلا انْتَفَعْتُمْ بِجِلْدِهَا؟ " قَالُوا: إِنَّهَا ميتة ﴿قال: " إنما حرم أَكْلُهَا ". قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَلِذَلِكَ لا نَرَى بِالسِّقَاءِ مِنْهَا بَأْسًا وَلا بِبَيْعِهِ بِابْتِيَاعِ جِلْدِهَا وَعَامَّةُ الفِرَاءِ مِنْهَا. حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الأُرْمَوِيُّ لَفْظًا بِنَيْسَابُورَ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الْفَقِيهُ بِنَيْسَابُورَ قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ عبد الملك ابن أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنّ النَّبِيَّ ﷺ َ - مَرَّ بِشَاةٍ لِمَوْلاةِ مَيْمُونَةَ مَيِّتَةً فَقَالَ: " هَلا انْتَفَعُوا بِإِهَابِهَا﴾ " وَأمَّا مَنْ رَوَى أَنَّ الشَّاةَ كَانَتْ لِسَوْدَةَ فَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْعَتِيقِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْجَوْهَرِيُّ قَالا: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُظَفَّرِ الْحَافِظُ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْبَاغَنْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ سِمَاكٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: مَاتَتْ شَاةٌ

стр. 411

لِسَوْدَةَ بِنْتِ زَمْعَةَ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، / مَاتَتْ فُلانَةُ تَعْنِي الشَّاةَ ﴿قَالَتْ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ -: " أَفَلا اتَّخَذْتُمْ مِسْكَهَا﴾ " قَالَتْ: نَأْخُذُ مِسْكَ شَاةٍ قَدْ مَاتَتْ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ -: ﴿قل لا أجد فيما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يطعمه﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ﴾ [١٤٥: الأنعام] أَيُّكُمْ يَطْعَمُهُ؟ ادْبَغُوهُ فَتَنْتَفِعُوا بِهِ ﴿" قَالَ: فَأَرْسَلْتُ إِلَيْهَا فَسَلَخْتُ مِسْكَهَا فَدَبَغْتُهُ وَاتَّخَذْتُ مِنْهُ قِرْبَةً حَتَّى تَخَرَّقَتْ عِنْدَهَا﴾

стр. 412

(حديث (١٩٩) حبيبة بِنْت سهل - جميلة بِنْت عَبْد اللَّهِ بْن أبي سلول) أَخْبَرَنَا أَبُو طَالِبٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْفَتْحِ الْحَرْبِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُثْمَانَ الْوَاعِظُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ وَيَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ الْحَضْرَمِيُّ قَالُوا: أَخْبَرَنَا الأَزْهَرُ بْنُ جَمِيلِ بْنِ جَنَاحٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: جَاءَتِ امْرَأَةُ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ َ - فقالت: والله

стр. 413

مَا أَعِيبُ عَلَيْهِ فِي خُلُقٍ وَلا دِينٍ، وَلَكِنْ أَكْرَهُ الْكُفْرَ في الإسلام ﴿قال: " تَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ؟ " قَالَتْ: نَعَمْ: قَالَ: " يَا ثَابِتُ، اقْبَلِ الْحَدِيقَةَ وَطَلِّقْهَا تَطْلِيقَةً ". قَالَ الشَّيْخ الحافظ أَبُو بَكْر: هَذِهِ المرأة: حبيبة بِنْت سهل. وقيل: جميلة بِنْت عَبْد اللَّهِ بْن أبي سلول. أما من قَالَ: هي حبيبة فَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُبَيْدِ الله السمسار وعثمان ابن مُحَمَّد الْعَلافُ وَالْحَسَنُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ قَالُوا: [حَدَّثَنَا] مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الشَّافِعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ: حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ - وَفِي حَدِيثِ الْعَلافِ: عَنْ مَالِكٍ - عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعْدِ بْنِ زُرَارَةَ الأَنْصَارِيِّ: أَنَّهُ أَخْبَرَتْهُ حَبِيبَةُ بِنْتُ سَهْلٍ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّهَا كَانَتْ تَحْتَ ثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ، وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ َ - خَرَجَ إِلَى الصُّبْحِ فَوَجَدَ حَبِيبَةَ بِنْتَ سَهْلٍ عِنْدَ بَابِهِ فِي الْغَلَسِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ -: " مَنْ هَذِهِ؟ " قَالَتْ: أَنَا حَبِيبَةُ بِنْتُ سَهْلٍ. قَالَ: " مَا شَأْنُكِ؟ " فَقَالَتْ: لا أَنَا وَلا ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ﴾ فَلَمَّا جَاءَ ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ -: " هَذِهِ حَبِيبَةُ بِنْتُ سَهْلٍ قَدْ ذَكَرَتْ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَذْكُرَ ﴿" فَقَالَتْ حَبِيبَةُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كُلُّ مَا أَعْطَانِي عِنْدِي﴾ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ - لِثَابِتٍ: " خُذْ مِنْهَا " فَأَخَذَ مِنْهَا وَجَلَسَتْ فِي أَهْلِهَا. وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْحَرْبِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ الْوَاعِظُ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ جَعْفَرٍ الْكَوْكَبِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُمَيْرٍ عَنْ حَجَّاجٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: كَانَتْ حَبِيبَةُ تَحْتَ ثابت بْن قيس بْن شماس فَكَرِهْتُهُ فَأَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ َ - فَقَالَتْ: وَاللَّهِ إِنِّي إِذَا رَأَيْتُهُ فوالله لولا مخافة اللَّهِ لَبَزَقْتُ فِي وَجْهِهِ! قَالَ: " تَرُدِّينَ عَلَيْهِ الْحَدِيقَةَ؟ " وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا، فَكَانَ أَوَّلَ خُلْعٍ فِي الْإِسْلَامِ. وأمَّا من قَالَ: كانت جميلة بِنْت عَبْد اللَّهِ بْن أبي فأخبرنا القاضي أبو بكر

стр. 414

أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحَرَشِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الأَصَمُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِب قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ يَعْنِي ابْنَ عَطَاءٍ قَالَ: سَأَلْتُ سَعِيدًا عَنِ الرَّجُلِ يَخْلَعُ امْرَأَتَهُ بِأَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَاهَا فَأَخْبَرَنَاهُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ عِكْرِمَةَ: أَنَّ جَمِيلَةَ بِنْتَ أَبِي سَلُولٍ أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ َ - فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ فُلانًا يَعْنِي زَوْجَهَا ثَابِتَ بْنَ قَيْسٍ - وَاللَّهِ مَا أَعْتِبُ عَلَيْهِ فِي دِينٍ وَلا خُلُقٍ، وَلَكِنِّي أَكْرَهُ الْكُفْرَ فِي الإِسْلامِ ﴿فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ -: " أَتَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ؟ " قَالَتْ: نَعَمْ. فَفَرَّقَ [بَيْنَهُمَا] رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ - وَقَالَ: " خُذْ مَا أَعْطَيْتَهَا وَلا تَرَدَّدْ ". وَأَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ الدَّقَّاقُ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ سَلامٍ قَالَ: حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عن حبيب بن عِكْرِمَةَ أَنَّ ابْنَةَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَلُولٍ كَانَتْ تَحْتَ ثابت بْن قيس بْن شماس، فَأَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ َ - فَشَكَتْ أَنَّ فِيهِ عَلَى النِّسَاءِ شِدَّةً، فَقَالَ: أَتَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ الَّتِي أَصْدَقَكِ وَتُخَلِّي سَبِيلَكِ؟ " قَالَتْ: نَعَمْ. فَرَدَّتْ حَدِيقَتَهُ إِلَيْه وَخَلَّى سبيلها﴾

стр. 415

(باب ذكر القصص التي تشتمل كل واحدة منها عَلَى اسمين فصاعدا من الأسماء) (حديث (٢٠٠) زيد بْن كعب البهزي - أَبُو بَكْر الصديق) أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو سَهْلٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ الْقَطَّانُ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ عَنْ عُمَيْرِ بْنِ سَلَمَةَ الضَّمْرِيِّ: أَنّ النَّبِيَّ ﷺ َ - خَرَجَ فِي حَجَّتِهِ / - فَقَالَ: - حَتَّى إِذَا كَانَ بِالرَّوْحَاءِ إِذَا فِي بَعْضِ أَثْنَائِهَا حِمَارٌ عَقِيرٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا حِمَارُ وَحْشٍ ﴿قَالَ: " دَعُوهُ فَإِنَّ لَهُ طَالِبًا " فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ بَهْزٍ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَصَبْتَ هَذَا بِالأَمْسِ فَشَأْنُكُمْ بِهِ﴾ فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ - أَبَا بَكْرٍ فَقَسَّمَهُ بَيْنَ الرِّفَاقِ، ثُمَّ مَشَى حَتَّى إِذَا كَانَ بالأثاية بَيْنَ الْعَرْجِ وَالرُّوَثْيَةِ إِذَا ظَبْيٌ حَاقِفٌ فِي ظِلٍّ فِيهِ سَهْمٌ، فَأَمَرَ رَجُلا يُقِيمُ عَلَيْهِ حَتَّى يُجِيزَ آخِرَ النَّاسِ أَنْ لا يتعرض له أحد.

стр. 416

قَالَ الشَّيْخُ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ: اسم البهزي: زَيْد بْن كعب. الحجة في ذلك: مَا أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْبَرْقَانِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سَعِيدٍ الرَّهَاوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ السَّلامِ الْحَرَّانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ حَفْصٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ رَاشِدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عِيسَى بْنِ طلحة - عن عمير ابن سَلَمَةَ: أَنَّ رَجُلا مِنْ بَهْزٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ َ - خَرَجَ يُرِيدُ مَكَّةَ، حَتَّى إِذَا كَانَ بِبَعْضِ الطَّرِيقِ بِوَادِي الرَّوْحَاءِ وَجَدَ النَّاسَ حِمَارَ وَحْشٍ عَقِيرٍ، فَذُكِرَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ َ - فَقَالَ: " أَقِرُّوهُ حَتَّى يَأْتِيَ صَاحِبَهُ " فَأَتَى الْقَوْمَ صَاحِبُهُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، شَأْنُكُمْ بِهَذَا الْحِمَارِ! فَأَمَرَ أَبَا بَكْرٍ فَقَسَّمَهُ فِي الرِّفَاقِ وَهُمْ مُحْرِمُونَ، ثُمَّ سِرْنَا حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالأَثَايَةِ إِذَا بِظَبْيٍ حَاقِفٍ فِي شَجَرَةٍ فِيهِ سَهْمٌ، فَأَمَرَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ َ - رَجُلا يَقِفُ فِيهِ يَحْبِسُ النَّاسَ عَنْهُ. قَالَ: واسم الرجل البهزي: زَيْد بْن كعب السلمي البهزي، والرجل الَّذِي أمره رَسُول اللَّه ﷺ َ - أن يحبس النَّاس عن الظبي هو أبو بكر الصديق.

стр. 417

الحجة في ذلك: مَا أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو سَهْلٍ زِيَادٌ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ الْقَاضِي قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيٌّ هُوَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ َ - فَلَمَّا كُنَّا بِصِفَاحِ الرَّوْحَاءِ إِذَا حِمَارُ وَحْشٍ عَقِيرٌ وَنَحْنُ مُحْرِمُونَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ -: " هَذَا الرَّجُلُ عَقَرَهُ وَيُوشِكُ أَنْ يَأْتِيَنَا " فَمَا لَبِثْنَا أَنْ جَاءَ رَجُلٌ مِنْ بَهْزٍ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا حِمَارٌ أَصَبْتُهُ فَشَأْنُكُمْ بِهِ ﴿فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ - أَبَا بَكْرٍ فَقَسَّمَهُ فِي الرِّفَاقِ وَهُمْ مُحْرِمُونَ. حَتَّى إِذَا كُنَّا بأثاية الْعَرْجِ إِذَا ظَبْيٌ حَاقِفٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ - لأَبِي بَكْرٍ: " قُمْ هَاهُنَا حَتَّى يَنْفِرَ النَّاسُ وَيَمُرُّوا لا يَعْرِضُ لَهُ أَحَدٌ " قَالَ: هَكَذَا رَوَاهُ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ قَالَ: عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ عَنْ أَبِيهِ، وَإِنَّمَا رَوَى عِيسَى بْنُ طَلْحَةَ هذا الحديث عن عمير بْنِ ثَابِتٍ الضَّمْرِيِّ، وَقَدْ أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ قَالَ: قُلْتُ لِسُفْيَانَ لَمَّا أَثْبَتَ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ عَنْ أَبِيهِ: إنه فِي كتاب الثقفي عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ عَنْ عُمَيْرِ بْنِ سَلَمة عن البهزي﴾ قَالَ سُفْيَان: ظننت إنه عن طلحة ولست استيقنه. فأمَّا الحديث فقد حدثك به.

стр. 418

(حديث (٢٠١) يعقوب - أَبُو مذكور - نعيم بْن عَبْدِ اللَّهِ النحام) أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو عُمَرَ الْقَاسِمُ بْنُ حَفْصٍ الْهَاشِمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ اللُّؤْلُؤِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ قال: حدثنا هشيم بن عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ عَطَاءٍ وَإِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خالد عن سلمة ابن كُهَيْلٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - أَنَّ رَجُلا أَعْتَقَ غُلامًا لَهُ عَنْ دُبُرٍ مِنْهُ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرَهُ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ - فبيع بسبعمائة أو بتسعمائة. قَالَ الشَّيْخُ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ: اسم الغلام يَعْقُوب، ومولاه المنعم عَلَيْهِ بالعتق هُوَ أَبُو مذكور، والمشتري لَهُ: نعيم بْن عَبْدِ اللَّهِ بْن النحام. الحجة فِي ذلك: مَا أَخْبَرَنَا الْبَرْقَانِيُّ قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى عَلِيِّ بْنِ هَارُونَ الْحَرْبِيِّ حَدَّثَكُمْ مُوسَى بْنُ هَارُونَ قَالَ: حَدَّثَنَا شُجَاعُ بْنُ ... قَالَ: حدثنا

стр. 419

إِسْمَاعِيلُ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ: أَنَّ رَجُلا مِنَ الأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُ: أَبُو مَذْكُورٍ كَانَ لَهُ غُلامٌ يُقَالُ لَهُ: يَعْقُوبُ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرَهُ، فَأَعْتَقَهُ عَنْ دُبُرٍ، فَدَعَا بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ - فَقَالَ: " مَنْ يَشْتَرِيهِ؟ " فَاشْتَرَاهُ نُعَيْمُ بن عبد الله النحام بثمانمائة دِرْهَمٍ، فَدَفَعَهَا إِلَيْهِ وَقَالَ: " إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ فَقِيرًا فَلْيَبْدَأْ بِنَفْسِهِ، فَإِنْ كَانَ فَضْلٌ فَعَلَى عِيَالِهِ، فَإِنْ كَانَ فَضْلٌ فَعَلَى ذِي قَرَابَتِهِ " - أَوْ قَالَ: " عَلَى ذِي رحمه " - فإن كان فضل فهاهنا وهاهنا! " قَالَ أَيُّوبُ بِيَدِهِ فَجَمَعَهَا، أَوْ قَالَ بِهِمَا عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شماله.

стр. 420

(حديث (٢٠٢) أسيد بْن حضير - عباد بْن بشر) أَخْبَرَنَا الْبَرْقَانِيّ قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ الإِسْمَاعِيلِيِّ، أَخْبَرَكَ أَبُو يَعْلَى هُوَ الْمَوْصِلِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْقَوَارِيرِيُّ وَأَبُو مُوسَى / - فَرَّقَهُمَا - حَدِيثَيْنِ: قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي - وَأَخْبَرَكَ ابْنُ نَاجِيَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاذٌ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ قَتَادَة قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسٌ أَنَّ رَجُلَيْنِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ َ - خَرَجَا مِنْ عِنْدِ النَّبِيِّ ﷺ َ - ذَاتَ لَيْلَةٍ مُظْلِمَةٍ وَمَعَهُمَا مِثْلُ الْمِصْبَاحَيْنِ يُضِيئَانِ بَيْنَ أَيْدِيهِمَا، فَلَمَّا افْتَرَقَا صَارَ مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ منهما وَاحِدٌ حَتَّى أَتَى أَهْلَهُ. قَالَ الشَّيْخ الحافظ أَبُو بَكْر: هذان الرجلان أسيد بْن حضير وعباد بْن بشر الْأَنْصَارِيّ. الحجة فِي ذلك: مَا أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ فَارِسٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ بن ثَابِتٍ (ح) وَأَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ التَّمِيمِيُّ - وَاللَّفْظُ لَهُ - قَالَ: أخبرنا أحمد بن

стр. 421

جَعْفَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنِي بَهْزُ بْنُ أَسَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا ثَابِتٌ عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ أُسَيْدَ بْنَ حُضَيْرٍ وَعَبَّادَ بْنَ بِشْرٍ كَانَا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ َ - فِي لَيْلَةٍ ظَلْمَاءَ حُنْدُسٍ، فَلَمَّا خَرَجَا مِنْ عِنْدِهِ أَضَاءَتْ عَصَا أَحَدِهِمَا، فَكَانَا يَمْشِيَانِ بِضَوْئِهَا فَلَمَّا تَفَرَّقَا أَضَاءَتْ عَصَا هَذَا وَعَصَا هذا!

стр. 422

(حديث (٢٠٣) زِيَاد بْن لبيد بْن ثعلبة - مَالِك بْن الدخشم) أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ رِزْقٍ الْبَزَّارُ وَأَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ السَّلامِ الْمُعَدَّلُ قَالا: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصفار قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن عَلِيِّ بْنِ عُثْمَانَ الْعَامِرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيْمِ يَعْنِي ابْنَ سُلَيْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ يَحْيَى بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ -: " مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيْتَةً فَهِيَ لَهُ، وَلَيْسَ لِعَرَقِ ظَالِمٍ حَقٌّ " قَالَ: فَاخْتَصَمَ رَجُلانِ مِنْ بَيَاضَةَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ َ - غرس أحدهما نَخْلا فِي أَرْضِ الآخَرِ، فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ - لِصَاحِبِ الأَرْضِ بِأَرْضِهِ، وَلِصَاحِبِ النَّخْلِ أن يخرج نخله منها!

стр. 423

قَالَ عروة: فلقد أخبرني الَّذِي حَدَّثَنِي قَالَ: رأيتها وَإِنَّهُ ليضرب فِي أصولها بالفؤوس، وَإِنَّهُ لنخل عم حَتَّى أخرجت [منها] والعم: قَالَ بعضهم: الَّذِي ليس بالطويل ولا بالقصير، وقَالَ بعضهم: العم القديم، وقَالَ بعضهم: الطويل. قَالَ الشَّيْخ الحافظ أَبُو بَكْر: صاحب الأرض: زِيَاد بْن لبيد بْن ثعلبة بْن سنان بْن عَامِر بْن أُمَيَّة بْن بياضة الْأَنْصَارِيّ، والغارس فيها كَانَ: مَالِك بْن الدخشم بْن مَالِك بْن الدخشم. الحجة في ذلك: مَا أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو عُمَرَ الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْهَاشِمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْن مُحَمَّدِ الزَّعْفَرَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْخَلِيلِ الْبُرْجَلانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْوَاقِدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْبَيَاضِيُّ عَنْ زُرْعَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادِ بْنِ لَبِيدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ - وَكَانَ عَقَبِيًّا بَدْرِيًّا - قَالَ: كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ وَرِثَهَا عَنْ أَبِيهِ، فَغَرَسَهَا مَالِكُ بْنُ الدَّخْشَمِ وديًا، فَاخْتَصَمَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ َ - وَأَقَامَ زِيَادٌ الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا لَهُ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ - بِالْوَدَى يُجَبُّ وَقَدْ ضَرَبَ الْوَدَى بِالْحَلْقِ، فَاشْتَرَى ذَلِكَ الْوَدَى حَارِثَةُ بن النعمان ...

стр. 424

(حديث (٢٠٤) امْرُؤُ الْقَيْسِ بْنُ عَابِسٍ الْكِنْدِيُّ - رَبِيعة بْن عبدان) أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ فَارِسٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَاصِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْجُعْفِيُّ وَهُوَ الْحَسَنُ بن علي عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ عَنْ ثَابِتِ بْنِ الْحَجَّاجِ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: اخْتَصَمَ رَجُلانِ فِي أَرْضٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ َ - وأحدهما من حضر موت فَجَعَلَ يَمِينَ أَحَدِهِمَا، قَالَ: وَصَاحَ الآخَرُ وَقَالَ: تَجْعَلُهَا يَمِينَهُ فَيَذْهَبُ بِأَرْضِي ﴿قَالَ: قَالَ: " بَلَى " فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ -: " إِنْ هُوَ اقْتَطَعَ أَرْضَكَ بِيَمِينِهِ ظُلْمًا كَانَ مِمَّنْ لا يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلا يُزَكِّيهِ وَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ " فَقَالَ الآخَرُ: حَسْبِي﴾ فَوَزَعَ الآخَرَ وَرَدَّهَا عليه.

стр. 425

قَالَ الشَّيْخُ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ ﵁: هَذَا الرَّجُلُ المخاصم للحضرمي كَانَ: امْرَأَ القيس بْن عاصم الكندي. الحجة فِي ذلك: ما أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْمُقْرِي قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: أَخْبَرَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَدِيٌّ عَنْ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ وَالْعَرْسُ بْنُ عُمَيْرَةَ عَنْ أَبِيهِ عَدِيٍّ قَالَ: كَانَ بَيْنَ امْرِئِ الْقَيْسِ وبين رجل من حضر موت خُصَومَةٌ، فَارْتَفَعُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ َ - فَقَالَ: " بَيِّنَتُكَ وإِلا فَيَمِينُهُ " قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنْ حَلَفَ ذَهَبَ بِأَرْضِي ﴿قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ / ﷺ َ -: " مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ كَاذِبًا لِيَقْتَطِعَ بِهَا مَالَ أَخِيهِ لَقِيَ اللَّهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ﴾ " فَقَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَمَا لِمَنْ تَرَكَهَا؟ قَالَ: " الْجَنَّةُ " قَالَ: فَاشْهَدْ أَنِّي قَدْ تَرَكْتُهَا ﴿ قَالَ جرير: فزاد أَيُّوب: وكنا جميعًا حين سمعنا من عدي. قَالَ: قَالَ عدي فِي حديث العرس بْن عميرة، فنزلت هَذِهِ الآَيَةُ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّه وإيمانهم ثمنًا قليلًا﴾ إلى آخرها [٧٧: آل عمران] ولم أحفظها من عدي. أخبرنا مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ رِزْقٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ الدَّقَّاق، حَدَّثَنَا أَبُو تميم بْن عَبْدِ اللَّهِ الكجي قَالَ: حَدَّثَنَا عليّ بْن المديني قَالَ: حَدَّثَنَا يحيى ابن سَعِيد قَالَ: حَدَّثَنَا جرير بْن حازم قَالَ: حَدَّثَنَا عدي بْن عدي قَالَ: حَدَّثَنِي رجاء بْن حَيْوَةَ وَالْعَرْسُ بْنُ عُمَيْرَةَ عَنْ أَبِيهِ عميره قَالَ: خاصم رَجُل من كندة يُقال لَهُ: امرؤ القيس بْن عابس رجلًا من حضرموت فِي أرض إلى رَسُول اللَّهِ ﷺ َ - وساق الحديث نحوه إلى قولُه: " فإني أشهد أني قَدْ تركتها له﴾ "
следующие страницы →