← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 5815

الأسماء المبهمة في الأنباء المحكمة

الخطيب البغدادي

Полный текст (526 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

جَعْفَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنِي بَهْزُ بْنُ أَسَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا ثَابِتٌ عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ أُسَيْدَ بْنَ حُضَيْرٍ وَعَبَّادَ بْنَ بِشْرٍ كَانَا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ َ - فِي لَيْلَةٍ ظَلْمَاءَ حُنْدُسٍ، فَلَمَّا خَرَجَا مِنْ عِنْدِهِ أَضَاءَتْ عَصَا أَحَدِهِمَا، فَكَانَا يَمْشِيَانِ بِضَوْئِهَا فَلَمَّا تَفَرَّقَا أَضَاءَتْ عَصَا هَذَا وَعَصَا هذا!

стр. 422

(حديث (٢٠٣) زِيَاد بْن لبيد بْن ثعلبة - مَالِك بْن الدخشم) أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ رِزْقٍ الْبَزَّارُ وَأَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ السَّلامِ الْمُعَدَّلُ قَالا: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصفار قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن عَلِيِّ بْنِ عُثْمَانَ الْعَامِرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيْمِ يَعْنِي ابْنَ سُلَيْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ يَحْيَى بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ -: " مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيْتَةً فَهِيَ لَهُ، وَلَيْسَ لِعَرَقِ ظَالِمٍ حَقٌّ " قَالَ: فَاخْتَصَمَ رَجُلانِ مِنْ بَيَاضَةَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ َ - غرس أحدهما نَخْلا فِي أَرْضِ الآخَرِ، فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ - لِصَاحِبِ الأَرْضِ بِأَرْضِهِ، وَلِصَاحِبِ النَّخْلِ أن يخرج نخله منها!

стр. 423

قَالَ عروة: فلقد أخبرني الَّذِي حَدَّثَنِي قَالَ: رأيتها وَإِنَّهُ ليضرب فِي أصولها بالفؤوس، وَإِنَّهُ لنخل عم حَتَّى أخرجت [منها] والعم: قَالَ بعضهم: الَّذِي ليس بالطويل ولا بالقصير، وقَالَ بعضهم: العم القديم، وقَالَ بعضهم: الطويل. قَالَ الشَّيْخ الحافظ أَبُو بَكْر: صاحب الأرض: زِيَاد بْن لبيد بْن ثعلبة بْن سنان بْن عَامِر بْن أُمَيَّة بْن بياضة الْأَنْصَارِيّ، والغارس فيها كَانَ: مَالِك بْن الدخشم بْن مَالِك بْن الدخشم. الحجة في ذلك: مَا أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو عُمَرَ الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْهَاشِمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْن مُحَمَّدِ الزَّعْفَرَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْخَلِيلِ الْبُرْجَلانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْوَاقِدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْبَيَاضِيُّ عَنْ زُرْعَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادِ بْنِ لَبِيدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ - وَكَانَ عَقَبِيًّا بَدْرِيًّا - قَالَ: كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ وَرِثَهَا عَنْ أَبِيهِ، فَغَرَسَهَا مَالِكُ بْنُ الدَّخْشَمِ وديًا، فَاخْتَصَمَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ َ - وَأَقَامَ زِيَادٌ الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا لَهُ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ - بِالْوَدَى يُجَبُّ وَقَدْ ضَرَبَ الْوَدَى بِالْحَلْقِ، فَاشْتَرَى ذَلِكَ الْوَدَى حَارِثَةُ بن النعمان ...

стр. 424

(حديث (٢٠٤) امْرُؤُ الْقَيْسِ بْنُ عَابِسٍ الْكِنْدِيُّ - رَبِيعة بْن عبدان) أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ فَارِسٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَاصِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْجُعْفِيُّ وَهُوَ الْحَسَنُ بن علي عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ عَنْ ثَابِتِ بْنِ الْحَجَّاجِ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: اخْتَصَمَ رَجُلانِ فِي أَرْضٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ َ - وأحدهما من حضر موت فَجَعَلَ يَمِينَ أَحَدِهِمَا، قَالَ: وَصَاحَ الآخَرُ وَقَالَ: تَجْعَلُهَا يَمِينَهُ فَيَذْهَبُ بِأَرْضِي ﴿قَالَ: قَالَ: " بَلَى " فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ -: " إِنْ هُوَ اقْتَطَعَ أَرْضَكَ بِيَمِينِهِ ظُلْمًا كَانَ مِمَّنْ لا يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلا يُزَكِّيهِ وَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ " فَقَالَ الآخَرُ: حَسْبِي﴾ فَوَزَعَ الآخَرَ وَرَدَّهَا عليه.

стр. 425

قَالَ الشَّيْخُ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ ﵁: هَذَا الرَّجُلُ المخاصم للحضرمي كَانَ: امْرَأَ القيس بْن عاصم الكندي. الحجة فِي ذلك: ما أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْمُقْرِي قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: أَخْبَرَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَدِيٌّ عَنْ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ وَالْعَرْسُ بْنُ عُمَيْرَةَ عَنْ أَبِيهِ عَدِيٍّ قَالَ: كَانَ بَيْنَ امْرِئِ الْقَيْسِ وبين رجل من حضر موت خُصَومَةٌ، فَارْتَفَعُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ َ - فَقَالَ: " بَيِّنَتُكَ وإِلا فَيَمِينُهُ " قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنْ حَلَفَ ذَهَبَ بِأَرْضِي ﴿قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ / ﷺ َ -: " مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ كَاذِبًا لِيَقْتَطِعَ بِهَا مَالَ أَخِيهِ لَقِيَ اللَّهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ﴾ " فَقَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَمَا لِمَنْ تَرَكَهَا؟ قَالَ: " الْجَنَّةُ " قَالَ: فَاشْهَدْ أَنِّي قَدْ تَرَكْتُهَا ﴿ قَالَ جرير: فزاد أَيُّوب: وكنا جميعًا حين سمعنا من عدي. قَالَ: قَالَ عدي فِي حديث العرس بْن عميرة، فنزلت هَذِهِ الآَيَةُ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّه وإيمانهم ثمنًا قليلًا﴾ إلى آخرها [٧٧: آل عمران] ولم أحفظها من عدي. أخبرنا مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ رِزْقٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ الدَّقَّاق، حَدَّثَنَا أَبُو تميم بْن عَبْدِ اللَّهِ الكجي قَالَ: حَدَّثَنَا عليّ بْن المديني قَالَ: حَدَّثَنَا يحيى ابن سَعِيد قَالَ: حَدَّثَنَا جرير بْن حازم قَالَ: حَدَّثَنَا عدي بْن عدي قَالَ: حَدَّثَنِي رجاء بْن حَيْوَةَ وَالْعَرْسُ بْنُ عُمَيْرَةَ عَنْ أَبِيهِ عميره قَالَ: خاصم رَجُل من كندة يُقال لَهُ: امرؤ القيس بْن عابس رجلًا من حضرموت فِي أرض إلى رَسُول اللَّهِ ﷺ َ - وساق الحديث نحوه إلى قولُه: " فإني أشهد أني قَدْ تركتها له﴾ "

стр. 426

أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَوْهَرِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ عَلِيِّ بْن عِيسَى الوزير قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغَوِيُّ قَالَ: فِي كتاب مُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيّ فِي تسمية من روى عن رَسُول اللَّه ﷺ َ - امرؤ القيس بْن عابس سكن الكوفة، وروى عن النَّبِيّ ﷺ َ - حديثًا، ولم يذكر الحديث. قَالَ الشَّيْخ الحافظ أَبُو بَكْر: وليس في الصحابة من يسمى امرأ القيس غيره. حَدَّثَنِي العلاء بْن أبي المغيرة بن حزم الأندلسي قَالَ: قرأت فِي كتاب عَبْد السَّلام بْن الْحَسَنِ الْبَصْرِيّ عن أَبِي الْحَسَن بْن بشر بْن يَحْيَى الأسدي قَالَ: امرؤ القيس بْن عابس بْن المنذر بْن ... بْن امرئ القيس بْن عَمْرو بْن معاوية بْن الحارث بْن معاوية بْن ثور بْن مربع الكندي، جاهلي وأدرك الْإِسْلَام، وفد عَلَى النَّبِيّ ﷺ َ - ولم يرتد فِي أيام أَبِي بَكْر، وأقام عَلَى الْإِسْلَام فِي الردة، وله غناء فِي الردة وهو القائل: (ألا أبلغ أبا بَكْر رسولا ... وخص بها جميع المسلمينا) (فلست مجاورًا أبدًا قبيلا ... بما قال الرسول مكذبينا) (دعوت عشائري للسلم حَتَّى ... رأيتهم أغاروا مفسدينا) (فلست مبدلًا بالله ربا ... ولا متبدلًا بالسلم دينا) قَالَ الشَّيْخُ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ: واسم الحضرمي: رَبِيعة بْن عبدان. الحجة في ذلك: مَا أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلِ بْنِ حَجَرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ َ - فَجَاءَ خَصْمَانِ يَخْتَصِمَانِ فِي أَرْضٍ: أَحَدُهُمَا امْرُؤُ الْقَيْسِ بْنُ عَابِسٍ الْكِنْدِيُّ وَالآخَرُ رَبِيعَةُ بْنُ عَبْدَانَ، قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ هَذَا اقْتَسَرَ عَلَيَّ أَرْضِي ﴿فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ -: " بَيِّنَتُكَ " قَالَ: لَيْسَتْ لِي بَيِّنَةٌ﴾ قَالَ: " إِذَنْ يَحْلِفُ " قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِذَنْ يَذْهَبُ بِهَا ﴿فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ َ -: " أَمَا إِنَّهُ إِنْ حَلَفَ ظَالِمًا لِيَذْهَبَ بِأَرْضِهِ لَيَلْقَيَنَّ اللَّهَ ﵎ وهو عليه غضبان﴾ ".

стр. 427

(حديث (٢٠٥) عيينة بْن حصن - الحر بْن قيس بْن حصن) أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُعَدَّل قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْن صَفْوَان الْبَرْذَعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الدُّنْيَا قال: حدثني عبد الرحمن ابن صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: وَاللَّهِ مَا تَقْسِمُ بِالْعَدْلِ، وَلا تُعْطِي الْجَزْلَ ﴿فَغَضِبَ عُمَرُ حَتَّى عُرِفَ فِي وَجْهِهِ﴾ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ إِلَى جَنْبِهِ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَلَمْ تَسْمَعْ أَنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ [١٩٩: الأعراف] فَقَالَ عُمَر: صَدَقْتَ صَدَقْتَ ﴿فَكَأَنَّمَا كَانَتْ نَارًا فَأُطْفِئَتْ﴾ قَالَ الشَّيْخ الحافظ أَبُو بَكْر: القائل الأول: عيينة بْن حصن بْن حذيفة بن بدر الفزاري. والقائل الثَّاني: ابْن أخيه الحر بْن قيس بْن حصن. الحجة في ذلك: مَا أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنِ يَعْقُوبَ الأَصَمُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ [خَلِيٍّ] الْحِمْصِيُّ بِحِمْصَ قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِيهِ (ح) وَأَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ - وَاللَّفْظُ لِحَدِيثِهِ - قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمَدَنِيُّ الْهَرَوِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْحِيكَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَدِمَ عُيَيْنَةُ بن حصن

стр. 428

ابن حُذَيْفَةَ بْنِ بَدْرٍ فَنَزَلَ عَلَى ابْن أخيه الحر بْن قيس بْنِ حِصْنٍ، وَكَانَ فِي النَّفَرِ الَّذِينَ يُدْنِيهِمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَكَانَ الْقُرَّاءُ أَصْحَابَ مَجَالِسِ عُمَرَ وَمُشَاوَرَتِهِ كُهُولا كَانُوا أَوْ شَبَابًا، فَقَالَ عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ لابْنِ أَخِيهِ يَابْنَ أَخِي، هَلْ لَكَ وَجْهٌ عِنْدَ هَذَا الأَمِيرِ فَتَسْتَأْذِنُ لِي عَلَيْهِ؟ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَاسْتَأْذَنَ الْحُرُّ لِعُيَيْنَةَ فَأَذِنَ لَهُ عُمَرُ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ قَالَ: هَيَا ابْنَ الْخَطَّابِ، وَاللَّهِ مَا تُعْطِينَا الْجَزْلَ وَلا تَحْكُمُ بَيْنَنَا بِالْعَدْلِ ﴿فَغَضِبَ عُمَرُ حَتَّى هُمَّ أَنْ يُوقِعَ بِهِ﴾ فَقَالَ لَهُ الْحُرُّ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ اللَّهَ قَالَ لِنَبِيِّهِ ﷺ َ -: " خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عن الجاهلين " وَإِنَّ هَذَا مِنَ الْجَاهِلِينَ! قَالَ: فَوَاللَّهِ مَا جَاوَزَهَا عُمَرُ حِينَ تلاها عَلَيْهِ الْحُرُّ - وَكَانَ وَقَّافًا عِنْدَ كتاب الله - عز وجل

стр. 429

(حديث (٢٠٦) زيد بْن ثابت - عَمْرو بْن أم مكتوم) أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الصَّيْرَفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أبو العباس محمد ابن يَعْقُوبَ الأَصَمُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ الْبَصْرِيُّ بِمِصْرَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَاصِمٌ يَعْنِي ابْنَ كُلَيْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي عَنِ الفلتان بْنِ عَاصِمٍ قَالَ: كُنَّا قُعُودًا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ َ - فَأُنِزْلَ عَلَيْهِ، وَكَانَ إِذَا نَزَلَ عَلَيْهِ دَامَ بَصَرُهُ مَفْتُوحَةً عَيْنَاهُ وَقَرَعَ سَمْعُهُ وَبَصَرُهُ لِمَا جَاءَ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى ﴿فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ لِلْكَاتِبِ: " اكْتُبْ: ﴿لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ [فَضَّلَ الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم] على القاعدين درجة﴾ [٩٥: النساء] قَالَ: فَقَامَ الأَعْمَى فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا ذَنْبُنَا؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ﴾ قَالَ: فقُلْنَا: الأَعْمَى يَا رَسُولَ اللَّه يَقُولُ قَالَ: فَبَقِيَ قَائِمًا يَقُولُ: أَتُوبُ إِلَى رسول الله - - قَالَ لِلْكَاتِبِ: " اكْتُبْ: ﴿غَيْر أُولِي الضَّرَرِ﴾ . قَالَ الشَّيْخ الحافظ أَبُو بَكْر: كاتب الآية كَانَ: زَيْد بْن ثابت الْأَنْصَارِيّ الخزرجي، وكان الأعمى: عَمْرو بْن أم مكتوم.

стр. 430

الحجة في ذلك: مَا أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْبَرْقَانِيُّ قَالَ: قَرَأْتُ على أبي العباس ابن حَمْدَانَ النَّيْسَابُوريُّ، حَدَّثَكُمْ مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ الْحَوْضِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَاق عَنِ الْبَرَاءِ بْن عَازِبٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ ﴿لا يستوي القاعدون من المؤمنين﴾ دَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ - زَيْدًا فَكَتَبَهَا، فَجَاءَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ فَشَكَا ضَرَارَتِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ َ - فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ .

стр. 431

(حديث (٢٠٧) عتبان بْن مَالِك - مَالِك بْن الدخشم) أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ فَارِسٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ الْعَبْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا ... عَنْ عَاصِمٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَجُلا مِنَ الأَنْصَارِ ذَهَبَ بَصَرُهُ، فَبَعَثَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ َ - أن تعال فَخُطَّ فِي دَارِي مَسْجِدًا أَتَّخِذْهُ مُصَلًّى ﴿فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ - فَاجْتَمَعَ إِلَيْه قَوْمُهُ، فَتَغَيَّبَ رَجُلٌ، فَغَمَزَهُ بَعْضُ الْقَوْمِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ -: " فَلَعَلَّ اللَّهَ قَدِ اطَّلَعَ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ فَقَالَ: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ﴾ " قَالَ الشَّيْخ الحافظ أَبُو بَكْر: هَذَا الْأَنْصَارِيّ الَّذِي ذهب بصره: عتبان بْن مَالِك بْن ثعلبة بْن العجلان ابن عُمَرَ بْن العجلان بْن زَيْد بن سالم بن عوف.

стр. 432

والرجل المغموز: مَالِك بْن الدخشن، وَيُقَال: الدخشم بالميم. الحجة فِي ذلك: مَا أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْبَرْقَانِيُّ قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ ... الْمَرْوَزِيِّ، حَدَّثَكُمْ أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ الْهِيَالِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سنان بن أبي شيبة، حدثنا سليمان بن المغيرة قَالَ: حَدَّثَنَا ثَابِتٌ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مَحْمُودُ بْنُ الرَّبِيعِ عَنْ عَتْبَانَ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ، فَلَقِيتُ عَتْبَانَ بْنَ مَالِكٍ، فَقُلْتُ: حَدِيثٌ بَلَغَنِي عَنْكَ، قَالَ: أَصَابَنِي فِي بَصَرِي بَعْضُ الشَّيْءِ، فَبَعَثْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ َ - إِنِّي أُحِبُّ أَنْ تَأْتِيَنِي فَتُصَلِّي فِي مَنْزِلِي فَاتَّخِذْهُ مُصَلًّى ﴿قَالَ: فَأَتَانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ - وَمَنْ شَاءَ اللَّهُ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَدَخَلَ عَلَيَّ وَهُوَ يُصَلِّي فِي مَنْزِلِي وَأَصْحَابُهُ يَتَحَدَّثُونَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ أَسْنَدُوا عَظِيمَ ذَلِكَ إِلَى مَالِكِ ابن الدَّخْشَنِ﴾ قَالَ: وَرَوَى: أَنَّهُ دَعَا عَلَيْهِ فَهَلَكَ. قَالَ: وَرَوَى أَنَّهُ أَصَابَهُ شَرٌّ فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ - الصَّلاةَ ثُمَّ قَالَ: " أَلَيْسَ يَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ؟ " قَالُوا: إِنَّهُ يَقُولُ ذَلِكَ مِمَّا فِي قَلْبِهِ ﴿قَالَ: لا يَشْهَدُ أَحَدُكُمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ فَيَدْخُلُ النَّارَ﴾ " أَوْ " تَطْعَمُهُ " قَالَ أَنَسٌ: وَأَعْجَبَنِي هَذَا الْحَدِيثَ، قُلْتُ لابْنِي: اكْتُبْهُ فَكَتَبَهُ! أخبرنا الْجَوْهَرِيّ قَالَ: أخبرنا عِيسَى بْن عَلِيّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغَوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا هَارُون الفروي قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ فليح عن مُوسَى بْن عقبة عن الزُّهْرِيّ - قَالَ الْبَغَوِيّ: وحدَّثني ابْن الأموي / قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عن أَبِي إِسْحَاق فِي تسمية من شهد بدرًا مَالِك بْن الدخشم بْن مَالِك بْن الدخشم ابن موضحة بن غنم.

стр. 433

(حديث (٢٠٨) أَبُو طلحة زَيْد بْن سهل - أَبُو عبيدة عَامِر بْن الجراح) أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحِنَّائِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ إِمْلاءً قَالَ: حَدَّثَنَا محمد بْنُ غَالِبِ بْنِ حَرْبٍ قَالَ: حدثنا أبو الوليد الطيالسي قال: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَمَّا مَاتَ النَّبِيِّ ﷺ َ - قَالُوا: أَيْنَ نَدْفِنُهُ؟ قَالَ: فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: الْمَكَانُ الَّذِي مَاتَ فِيهِ ﴿وَكَانَ بِالْمَدِينَةِ قَبَّادَانِ أَحَدُهُمَا يُلَحِّدُ وَالآخَرُ يَشُقُّ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمَا، فَجَاءَ الَّذِي يُلَحِدُّ فَلَحَدَّ النَّبِيَّ ﷺ َ -﴾ وأخبرنا أَبُو عثمان سهل بْن مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الخلنجي بِأَصْبَهَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ الطَّبَرَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مِقْدَامُ بْنُ داود قال: حدثنا أسد ابن مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا مبارك بْن فضالة عن حميد الطويل عن أنس قَالَ: لما توفي رَسُول اللَّهِ ﷺ َ - اختلفوا فقالوا: نستخير ربنا فنرسل إلى اللاحد والضارح، فأيهما سبق تركناه ﴿فأرسلوا إليهما فسبق اللاحد صاحبه، فلحدوا لرَسُول اللَّهِ ﷺ َ -﴾

стр. 434

قَالَ الشَّيْخُ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ: كَانَ الَّذِي يلحد القبور وقت رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ - أَبُو طلحة زَيْد بْن سهل الْأَنْصَارِيّ، والذي يضرحها: أَبُو عبيدة عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الجراح الفهري. الحجة فِي ذَلِكَ: مَا أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحَرَشِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الأَصَمُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ الْعُطَارِدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ عَنِ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنِي حَسَنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا أَرَادُوا أَنْ يَحْفُرُوا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ َ - كَانَ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ يُضَرِّحُ لأَهْلِ مَكَّةَ، وَكَانَ أَبُو طَلْحَةَ زَيْدُ بْنُ سَهْلٍ يُلَحِّدُ لأَهْلِ الْمَدِينَةِ، فَدَعَا الْعَبَّاسُ رَجُلَيْنِ فأخذ بأعناقهما ثُمَّ قَالَ: اذْهَبْ أَنْتَ إِلَى أَبِي عُبَيْدَةَ، وَاذْهَبْ أَنْتَ إِلَى أَبِي طَلْحَةَ ﴿اللَّهُمَّ خِرْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ َ - أَيُّهُمَا جَاءَ حَفَرَ لَهُ﴾ فَوَجَدَ صَاحِبُ أَبِي طَلْحَةَ أَبَا طَلْحَةَ فَجَاءَ، وَلَمْ يَجِدْ صَاحِبُ أَبِي عُبَيْدَةَ أَبَا عُبَيْدَةَ، فَلُحِّدَ لرَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ -.

стр. 435

(حديث (٢٠٩) أَبُو اليسر كعب بْن عَمْرو) أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا سماك ابن حَرْبٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الأَسْوَدِ وَعَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ: أَنَّ رَجُلا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ َ - فَذَكَرَ أَنَّهُ أَصَابَ مِنَ الْمَرْأَةِ دُونَ الْجِمَاعِ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ النَّبِيِّ ﷺ َ - شَيْئًا حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا من الليل﴾ الآية [١١٤: هود] فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَهُ خَاصَّةً أَمْ لِلنَّاسِ كَافَّةً؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ -: " بَلْ لِلنَّاسِ كَافَّةً " قَالَ الشَّيْخ الحافظ أَبُو بَكْر: صاحب هَذِهِ القصة: أبي اليسر كعب بْن عَمْرو الْأَنْصَارِيّ.

стр. 436

الحجة في ذلك: مَا أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحَرَشِيُّ، وَأَبُو سَعِيدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُوسَى الصَّيْرَفِيُّ قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الأَصَمُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَمِيلٍ الْمَرْوَزِيُّ - وَكَانَ يَبِيعُ الْبُرَّ فِي قَطِيعَةِ الرَّبِيعِ - قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ: أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ (ح) وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَسَنُ بْنُ عُمَرَ بْنِ بُرْهَانَ الْغَزَّالُ وَأَبُو الْفَتْحِ هِلالُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحَفَّارُ وَأَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ شَاذَانَ قَالُوا: أَخْبَرَنَا أحمد ابن عُثْمَانَ بْنِ يَحْيَى الأَدَمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ قَالَ: أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ مَوْهِبٍ عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ عَنْ أَبِي الْيُسْرِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: أَتَتْنِي امْرَأَةٌ، وَزَوْجُهَا بَعَثَهُ النَّبِيُّ ﷺ َ - فِي بَعْثٍ فَقَالَتْ بِعْنِي بِدِرْهَمٍ تَمْرًا - قَالَ: وَأَعْجَبَتْنِي ﴿فَقُلْتُ لَهَا: إِنَّ فِي الْبَيْتِ تَمْرًا هُوَ أَطْيَبُ مِنْ هَذَا﴾ فَلَحِقَتْنِي فَغَمَزْتُهَا وَقَبَّلْتُهَا ﴿فَأَتَيْتُ أَبَا بَكْرٍ فَقُلْتُ: هَلَكْتُ﴾ قَالَ: مَا شَأْنُكَ؟ فَقَصَصْتُ عَلَيْهِ الأَمْرَ، فَقُلْتُ: هَلْ لِي مِنْ تَوْبَةٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، تُبْ وَلا تُخْبِرَنَّ بِهِ أَحَدًا ﴿قَالَ: فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ َ - فَقَصَصْتُ عَلَيْهِ الأَمْرَ﴾ فَقَالَ: " أَخْلَفْتَ رَجُلًا غَازِيًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فِي أَهْلِهِ بِهَذَا؟ " قَالَ: وَأَطْرَقَ عَنِّي ﴿فَظَنَنْتُ أَنِّي مِنْ أَهْلِ النَّارِ وَأَنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ لِي أَبَدًا﴾ فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ﴾ [١١٤: هود] قَالَ: فَأَرْسَلَ النَّبِيُّ ﷺ َ - إِلَيَّ، فَتَلاهُنَّ عَلَيَّ! - وَاللَّفْظُ لِحَدِيثِ / الأَصَمِّ. قَالَ الشَّيْخ الحافظ أَبُو بَكْر: فِي هَذَا الحديث الأول: أَنَّ رَجُلا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّه، أله خاصة؟ وَقَدِ اختلف في الرجل، فقيل: هُوَ عُمَر بْن الخطاب، وقيل: مُعَاذُ بْن جبل، وقيل: إنه صاحب القصة أَبُو اليسر قَالَ: يا رَسُول اللَّه ألي خاصة؟ وأمَّا من قَالَ: هُوَ عُمَر فَأَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ التَّمِيمِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا أحمد ابن جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ سِمَاكِ بْنُ حَرْبٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ علقمة

стр. 437

وَالأَسْوَدِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ َ - فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي لَقِيتُ امْرَأَةً فِي الْبُسْتَانِ فَضَمَمْتُهَا إِلَيَّ وَبَاشَرْتُهَا وَقَبَّلْتُهَا، وَفَعَلْتُ بِهَا كُلَّ شَيْءٍ غَيْرَ أَنِّي لَمْ أُجَامِعْهَا ﴿قَالَ: فَسَكَتَ عَنْهُ النَّبِيُّ ﷺ َ - فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ﴾ قَالَ: فَدَعَاهُ النَّبِيُّ ﷺ َ - فَقَرَأَهَا عَلَيْهِ، فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَهُ خَاصَّةً أَمْ لِلنَّاسِ كَافَّةً؟ وأمَّا من قَالَ: هُوَ مُعَاذٌ فَأَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الله اللؤلؤي قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبَّادٍ الْمَعْرُوفُ بِالرَّيْوِيِّ بِصَنْعَاءَ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ إِسْرَائِيلَ بْنِ يُونُسَ عَنْ سِمَاكِ ابن حَرْبٍ: أَنَّهُ سَمِعَ إِبْرَاهِيمَ يُحَدِّثُ عَنْ عَلْقَمَةَ وَالأَسْوَدِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ َ - فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، إِنِّي أَخَذْتُ امْرَأَةً مِنَ الْبُسْتَانِ فَفَعَلْتُ بِهَا كُلَّ شَيْءٍ غَيْرَ أَنِّي لَمْ أُجَامِعْهَا: قَبَّلْتُهَا وَلَزَمْتُهَا وَلَمْ أَفْعَلْ غَيْرَ ذَلِكَ فَافْعَلْ بِي مَا شِئْتُ﴾ فَلَمْ يَقُلْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ - شَيْئًا ﴿فَذَهَبَ الرَّجُلُ، فَقَالَ عُمَرُ: لَقَدْ سَتَرَ اللَّه ُعَلَيْهِ لَوْ سَتَرَ عَلَى نَفْسِهِ﴾ قَالَ: وَأَتْبَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ - بَصَرَهُ ثُمَّ قَالَ: " رُدُّوهُ عَلَيَّ " فَرَدُّوهُ عَلَيْهِ، فَقَرَأَ عَلَيْهِ: ﴿وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ الليل﴾ حتى بلغ ﴿للذاكرين﴾ قَالَ: فَقَالَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ: أَلَهُ وَحْدَهُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَمْ لِلنَّاسِ كَافَّةً؟ قَالَ: " بَلْ لِلنَّاسِ كَافَّةً ﴿". وأمَّا من قَالَ: كَانَ السائل صاحب القصة فَأَخْبَرَنَا أبو القاسم عبد العزيز ابن عَلِيٍّ بِمَكَّةَ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ بن أبي حَمْدَانَ الْمَصْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مَأْمُونٌ وَهُوَ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ يَعْنِي ابْنَ هِشَامِ بْنِ أَبِي كَرِيمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ عَنِ ابْنِ عُثْمَانَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: أَنَّ رَجُلًا أَصَابَ مِنَ امْرَأَةٍ قُبْلَةً فَأَتَى النَّبِيِّ ﷺ َ - فسأله عن كَفَّارَتِهَا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذلك ذكرى للذاكرين﴾ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ - أَلِي هذه؟ قال: " لمن عمل بها من أمتي﴾ ".

стр. 438

وَأَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ التَّمِيمِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحمد قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا مؤمل قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ يُوسُفَ بْنِ مِهْرَانَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ امْرَأَةً مَغِيبًا أَتَتْ رَجُلًا تَشْتَرِي مِنْهُ شَيْئًا قَالَ: ادْخُلِي الدَّوْلَجَ حَتَّى أُعْطِيَكِ، فَدَخَلَتْ فَقَبَّلَهَا وَغَمَزَهَا ﴿فَقَالَتْ: وَيْحَكَ﴾ إِنِّي مَغِيبٌ ﴿فَتَرَكَهَا وَنَدِمَ عَلَى مَا كَانَ مِنْهُ﴾ فَأَتَى عُمَرَ فَأَخْبَرَهُ بِالَّذِي صَنَعَ ﴿فَقَالَ عُمَرُ: وَيْحَكَ فَلَعَلَّهَا مَغِيبٌ﴾ قَالَ: فَإِنَّهَا مَغِيبٌ ﴿قَالَ: فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ َ - فَأَخْبَرَهُ﴾ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ َ -: " لَعَلَّهَا مَغِيبٌ ﴿" قَالَ: فَإِنَّهَا مَغِيبٌ﴾ فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ - وَنَزَلَ الْقُرْآنُ ﴿وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ﴾ إِلَى قوله: ﴿للذاكرين﴾ قَالَ: فَقَالَ الرَّجُلُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَهِيَ فِيَّ خَاصَّةً أَوْ فِي النَّاسِ عَامَّةً؟ قَالَ: فَقَالَ عُمَرُ: لا وَلا نَعِمَتْ عَيْنٌ لَكَ ﴿بَلْ هِيَ لِلنَّاسِ عَامَّةً﴾ قَالَ: فَضَحِكَ النَّبِيُّ ﷺ َ - وقال: " صدق عمر ".

стр. 439

(حديث (٢١٠) المنذر بْن عائذ - جهم بْن قثم) أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَخْلَدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْمُعَدَّلُ وَأَبِي الْفَتْحِ هِلالُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحَفَّار قَالَ إِبْرَاهِيمُ: حَدَّثَنَا وَقَالَ هِلالٌ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَيَّاشٍ الْقَطَّانُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الأشعث أحمد بن المقدام الْعِجْلِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا غَيْرُ وَاحِدٍ ممن لقي الوفد وذكر ... نَضْرَة أَنَّهُ حَدَّثَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: أَنَّ وَفْدَ عَبْدِ الْقَيْسِ لَمَّا قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ َ - قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا حَيٌّ مِنْ رَبِيعَةَ، وَبَيْنَنَا وَبَيْنَكَ كُفَّارُ مُضَرٍ، وَإِنَّا لا نَقْدِرُ عَلَيْكَ إِلا فِي الشَّهْرِ، فَمُرْنَا بِأَمْرٍ نَدْعُو إِلَيْهِ / مَنْ وَرَاءَنَا مِنْ قَوْمِنَا، وَنَدْخُلُ بِهِ الْجَنَّةَ إِذَا نَحْنُ أَخَذْنَا بِهِ أَوْ عَمِلْنَا بِهِ ﴿فَقَالَ: " آمُرُكُمْ بِأَرْبَعٍ، وَأَنْهَاكُمْ عَنْ أَرْبَعٍ: أَنْ تَعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَتُقِيمُوا الصَّلاةَ، وَتُؤْتُوا الزَّكَاةَ، وَتَصُومُوا رَمَضَانَ، وَتُعْطُوا الْخُمْسَ مِنَ الْمَغْنَمِ. وَأَنْهَاكُمْ عَنْ أَرْبَعٍ: عَنِ الدُّبَّاءِ، وَالْحَنْتَمِ، وَالْمُزَفَّتِ، وَالنَّقِيرِ " قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا عَلْمُكَ بِالنَّقِيرِ؟ قَالَ: " بَلَى﴾ جِذْعٌ تَنْقُرُونَهُ تُلْقُونَ فِيهِ الْقَطِيعَاءَ وَالتَّمْرَ، ثُمَّ تُصَيِّرُونَ عليها الماء حتى يغلي، فإذا سَكَنَ شَرِبْتُمُوهُ، فَعَسَى أَحَدُكُمْ أَنْ يضرب ابن عمه بالسيف! ".

стр. 440

قَالَ: وَفِي الْقَوْمِ رَجُلٌ ضَرَبَهُ كذلك، قال: كنت أخبؤها حَيَاءً مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ َ - قَالُوا: فَفِيمَ نَشْرَبُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ؟ قَالَ: اشْرَبُوا فِي أَسْقِيَةِ الأَدَمِ الَّتِي يُلاثُ عَلَى أَفْوَاهِهَا " قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أَرْضَنَا كَثِيرَةُ الْجُرْذَانِ لا تَبْقَى بِهَا أَسْقِيَةُ الأَدَمِ ﴿قَالَ: " وَإِنْ أَكَلَتْهَا الْجُرْذَانُ وَإِنْ أَكَلَتْهَا الْجُرْذَانُ﴾ " - مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاثًا - ثُمَّ قَالَ نَبِيُّ اللَّه ﷺ َ - لأَشُجَّ عَبْدِ الْقَيْسِ: " إِنَّ فِيكَ خَصْلَتَيْنِ يُحِبُّهُمَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ: الْحِلْمُ وَالأَنَاةُ! " قَالَ الشَّيْخ الحافظ أَبُو بَكْر: اسم الأشج: المنذر بْن عائذ، واسم الَّذِي كَانَ بِهِ الضربة: جهم بْن قثم. الحجة في ذلك: مَا أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْبَغَوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ صَالِحٍ قَالَ: حدثنا

стр. 441

أَبُو سَلَمَةَ مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمَنْقُرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مَطَرُ بْنُ عبد الرحمن الأعنق قال: حدثتني امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْقَيْسِ بْنِ صَبَّاحٍ يُقَالُ لَهَا: أُمُّ أبان ابنة الوازع عن جدها الوازع بْنِ عَامِرٍ: أَنَّ جَدَّهَا خَرَجَ وَافِدًا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ َ - وَخَرَجَ مَعَهُ بِأَخِيهِ لأُمِّهِ يُقَالُ لَهُ: مَطَرُ بْنُ هِلالٍ مِنْ عَنْزَةَ، وَخَرَجَ بِخَالِهِ أَوْ بِابْنِ أُخْتِهِ مَجْنُونٍ وَمَعَهُمُ الأَشَجُّ، وَكَانَ اسْمُهُ الْمُنْذِرُ بْنُ عَائِذٍ، فَقَالَ الْمُنْذِرُ لِجَدِّهَا: يَا زَارِعُ، خَرَجْتَ مَعَنَا بِرَجُلٍ مَجْنُونٍ وَفَتًى شَابٍّ لَيْسَ مِنَّا وَافِدِينَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ َ - يدعو له عسى أن يعافيه اللَّهُ، وَأَمَّا الْفَتَى الْعَنْزِيُّ فَإِنَّهُ أَخِي لأُمِّي، وَأَرْجُو أَنْ تُصِيبَهُ دَعْوَةَ النَّبِيِّ ﷺ َ - قَالَ: فَمَا عَدَا أَنْ قَدِمْنَا المدنية فَقِيلَ: هَذَاكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ - فَمَا تَمَالَكْنَا أَنْ وَثَبْنَا عَنْ رواحلنا فَانْطَلَقْنَا إِلَيْهِ سِرَاعًا، فَأَخَذْنَا بِيَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ نُقَبِّلُهَا، فَأَنَاخَ مُنْذِرٌ رَاحِلَتَهُ فعقلها، وَتَعَرَّى ثُمَّ عَمَدَ إِلَى رَاحِلَتِنَا فأناخها راحلة راحلة فعقلها، ثُمَّ عَمَدَ إِلَى عَيْبَةٍ فَفَتَحَهَا فَوَضَعَ عَنْهُ ثِيَابَ السَّفَرِ ثُمَّ جَاءَ يَمْشِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ َ - وَشَجُّهُ بِوَجْهِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ -: " يَا أَشَجُّ، إِنَّ فِيكَ لِخُلُقَيْنِ يُحِبُّهُمَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ " فَقَالَ: " أَشَيْءٌ جُبِلْتُ عَلَيْهِ أَوْ شَيْءٌ افْتَعَلْتُهُ؟ " قَالَ: " بَلْ جُبِلْتَ عَلَيْهِ ﴿". قَالَ: الْحَمْدُ للَّهِ الَّذِي جَبَلَنِي عَلَى مَا يُحِبُّ اللَّهُ﴾ فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي ﴿إِنِّي جِئْتُ مَعِي بِخَالٍ لِي - أَوِ ابْنِ أُخْتٍ لِي - شَكَّ مَطَرٌ - مُصَابٍ تَدْعُو لَهُ أَنْ يُعَاقِبَهُ اللَّه، وَهُوَ فِي الرِّكَابِ، فَأَتَيْتُهُ وَقَدْ رَأَيْتُ الَّذِي صَنَعَ الأَشَجُّ، فَفَتَحْتُ عَيْبَتِي فَأَخْرَجْتُ ثَوْبَيْنِ حَسَنَيْنِ وَأَلْقَيْتُ عَنْهُ ثِيَابَ السَّفَرِ وَأَلْبَسْتُهُ إِيَّاهُمَا، ثُمَّ أَخَذْتُ بِيَدِهِ فَجِئْتُ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ َ - وَهُوَ يَنْظُرُ نَظَرَ الْمَجْنُونِ﴾ فَقَالَ نبي الله: " اجْعَلْ ظَهْرَهُ مِنْ قِبَلِي " وَأَخَذَ مِنْ مُؤَخِّرِهِ بِمَجَامِعِ رِدَائِهِ، فَرَفَعَ رِدَاءَهُ حَتَّى رَأَيْتُ إِبِطَهُ، ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدِهِ ظَهْرَهُ، ثُمَّ قَالَ: " اخْرُجْ عَدُوَّ اللَّهِ " فَالْتَفْتَ يَنْظُرُ نَظَرَ الصَّحِيحِ، ثُمَّ أَقْعَدَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَدَعَا لَهُ وَمَسَحَ وَجْهَهُ، فلم تزل تلك المسحة أَوِ السَّحْنَةِ فِي وَجْهِهِ وَهُوَ شَيْخٌ كَبِيرٌ كَأَنَّ وَجْهَهُ وَجْهَ عَذْرَاءَ شَبَابًا، فَمَا كَانَ فِي الْقَوْمِ بَعْدُ رَجُلٍ يَفْضُلُ عَلَيْهِ بِعَقْلٍ بَعْدَ دَعْوَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ َ - ثم دعا لنا

стр. 442

عَبْدَ الْقَيْسِ - فَقَالَ: " خَيْرُ أَهْلِ الْمَشْرِقِ، رَحِمَ اللَّهُ عَبْدَ الْقَيْسِ إِذْ أَسْلَمُوا غَيْرَ خَزَايَا وَلا مَوْتُورِينَ إِذْ أَبَى بَعْضُ النَّاسِ أَنْ يُسْلِمُوا حَتَّى أُوتِرُوا " ثُمَّ لَمْ يَزَلْ يَدْعُو لَنَا حَتَّى زَالَتِ الشَّمْسُ ﴿فَقَالَ جَدِّي: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ مَعَنَا ابْنَ أُخْتٍ لَنَا لَيْسَ مِنَّا﴾ قَالَ: " ابْنُ أُخْتِ الْقَوْمِ مِنْهُمْ " ثُمَّ انْصَرَفْنَا رَاجِعِينَ، فَقَالَ الأَشَجُّ: أَنْتَ كُنْتَ يَا زَارِعُ أَمْثَلُ رَأْيًا مِنَّا فِيهِمَا ﴿قَالَ: وَكَانَ فِي الْقَوْمِ جَهْمُ بْنُ قُثْمٍ، كَانَ قَدْ شَرِبَ قَبْلَ ذَلِكَ بِالْبَحْرَيْنِ مَعَ ابْنِ عَمٍّ لَهُ، فَقَامَ إِلَيْهِ ابْنُ عَمِّهِ فَضَرَبَ سَاقَهُ بِالسَّيْفِ، فَكَانَتْ تِلْكَ الضَّرْبَةُ فِي سَاقِهِ﴾ فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: يَا رسول الله، بأبي وأمي إِنَّ أَرْضَنَا ثَقِيلَةٌ وَخْمَةٌ، وَإِنَّا نَشْرَبُ الشَّرَابَ عَلَى طَعَامِنَا ﴿فَقَالَ: " عَلَى أَحَدِكُمْ إِنْ يَشْرَبَ الشَّرْبَةَ ثُمَّ يَزْدَادُ إِلَيْهَا الأُخْرَى حَتَّى يَأْخُذَ فِيهِ الشَّرَابُ فَيَقُومُ إِلَى ابْنِ عَمِّهِ فَيَضْرِبُ سَاقَهُ بِالسَّيْفِ﴾ " فَجَعَلَ جَهْمٌ / يُغَطِّي سَاقَهُ، قَالَ: فَنَهَاهُمْ عَنِ الدُّبَّاءِ وَالنَّقِيرِ وَالْحَنْتَمِ.

стр. 443

(حديث (٢١١) العباس بْن عَبْدِ المطلب - أَبُو اليسر كعب بْن عَمْرو) أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ [أَحْمَدُ بْنُ] مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الأَهْوَازِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ ابن مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدٍ الْعَامِرِيُّ الْكُوفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بن أبي فروة الرهاوي بِالرَّقَّةِ قَالَ: أَخْبَرَنِي جَدِّي يَزِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَبُو فَرْوَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَاقِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ بِرَجُلٍ قَدْ أَسَرَهُ، فَقَالَ الرَّجُلُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَيْسَ هَذَا الَّذِي أَسَرَنِي، إِنَّمَا أَسَرَنِي رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ مِنْ هَيْأَتِهِ كَذَا وَكَذَا! فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ -: " لَقَدْ أَيَّدَكَ اللَّهُ بِمَلَكٍ كَرِيمٍ ". قَالَ الشَّيْخُ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ: كَانَ المأسور: الْعَبَّاس بْن عَبْدِ المطلب عم رَسُول اللَّه ﷺ َ - يَوْم بدر. الحجة فِي ذَلِكَ: مَا أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُعَدَّلُ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو الْبَخْتَرِيُّ الرَّزَّازُ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ غالب قال: حدثنا حجاج

стр. 444

ابن الشَّاعِرِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الْبَرَاءِ أَوْ غَيْرِهِ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ بِالْعَبَّاسِ قَدْ أَسَرَهُ، فَقَالَ الْعَبَّاسُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَيْسَ هَذَا الَّذِي أَسَرَنِي ﴿أَسَرَنِي رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ أَنْزَعُ مِنْ هَيْأَتِهِ كَذَا﴾ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ - " لَقَدْ أَيَّدَكَ اللَّهُ بِمَلَكٍ كَرِيمٍ ". والأنصاري الَّذِي أسر الْعَبَّاس هُوَ: أَبُو اليسر كعب بْن عَمْرو. الحجة في ذلك: مَا أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الصَّوَّافُ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو شُعَيْبٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ الْحَرَّانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنِي بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنْ مِقْسَمٍ أَبِي الْقَاسِم عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ الَّذِي أَسَرَ الْعَبَّاسَ أَبُو الْيُسْرِ كَعْبُ بْنُ عَمْرٍو، وَكَانَ أَبُو الْيُسْرِ مَجْمُوعًا وَكَانَ الْعَبَّاسُ رَجُلا جَسِيمًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ - لأَبِي الْيُسْرَ: " كَيْفَ أَسَرْتَ الْعَبَّاسَ يا أبا اليسر؟ " فقال: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَقَدْ أَعَانَنِي عَلَيْهِ رَجُلٌ مَا رَأَيْتُهُ قَبْلُ وَلا بَعْدُ، هَيْأَتُهُ كَذَا وَهَيْأَتُهُ كَذَا ﴿فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ -: " لقد أعانك عليه ملك كريم﴾ ".

стр. 445

(حديث (٢١٢) الشيماء بِنْت بقيلة - خريم بْن أوس الطائي) أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو عبد الملك بن الحسن ابن يُوسُفَ الْمُعَدَّلُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الصَّقْرِ قَالَ: حَدَّثَنَا محمد بن يحيى ابن أَبِي عَمْرٍو الْعَدَنِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي خَازِمٍ عَنْ عَدِيِّ بْنِ أَبِي حَاتِمٍ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ -: " مُثِّلَتْ لِي الْحِيرَةُ كَأَنْيَابِ الْكِلابِ وَإِنَّكُمْ سَتَفْتَحُونَهَا " فَقَامٌ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَبْ لِي بِنْتَ بُقَيْلَةَ ﴿قَالَ: " هِيَ لَكَ﴾ " قَالُوا: فَأَعْطَوْهُ إِيَّاهَا، فَجَاءَ أَبُوهَا فَقَالَ: أَتَبِيعُهَا؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: بِكَمْ؟ احْتَكِمْ مَا شِئْتَ ﴿قَالَ: بِأَلْفِ دِرْهَمٍ﴾ قَالَ: أَخَذْتُهَا! قَالَ: لَوْ قُلْتَ: ثَلاثِينَ أَلْفًا؟ قَالَ: وَهَلْ عَدَدٌ أَكْثَرُ مِنَ أَلْفٍ؟ قَالَ الشَّيْخُ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ: بِنْت بقيلة اسمها: الشيماء. والرجل الَّذِي استوهبها من رَسُول اللَّه ﷺ َ - فوهبها لَهُ: خريم بْن أوس الطائي.

стр. 446

الحجة فِي ذَلِكَ: مَا حَدَّثَنِي أَبُو طَالِبٍ يَحْيَى بْنُ عَلِيِّ بْنِ الطَّيِّبِ الْعِجْلِيُّ الدَّسْكُرِيُّ لَفْظًا بِحُلْوَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْغِطْرِيفِ بْنِ الْقَاسِمِ الْعَبْدِيُّ بِجُرْجَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صاعد قال: حدثنا زكريا ابن يَحْيَى بْنِ عُمَرَ أَبوْ سُكَيْنٍ الطَّائِيُّ - قَالَ ابْنُ صَاعِدٍ: وَحَدَّثَنِي عَنْهُ أَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ وَالْحَسَنُ الزَّعْفَرَانِيُّ وَجَمَاعَةٌ مِنْ شُيُوخِنَا، قَالَ: حدثني عمر أَبُو زَحْرِ بْنِ حِصْنٍ عَنْ جَدِّهِ حُمَيْدِ بْنِ مَنْهَبٍ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي خُرَيْمُ بْنُ أَوْسٍ: هَاجَرْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ َ - فَقَدِمْتُ عَلَيْهِ مُنْصَرَفَهُ مِنْ تَبُوكَ فَأَسْلَمْتُ، فَسَمِعَتْ عَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ يَقُولُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إني أريد أمتدحك ﴿فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ َ -: " لا يُفَضِّضُ اللَّهُ فَاكَ﴾ " فَأَنْشَأَ الْعَبَّاسُ يَقُولُ: ( [مِنْ] قَبْلِهَا طِبْتَ فِي الظِّلالِ وَفِي ... مُسْتَوْدَعٍ حَيْثُ يَخْصِفُ الْوَرِقُ) (ثُمَّ هَبَطْتَ الْبِلادَ لا بَشَرٌ ... أنَتْ وَلا مُضْغَةٌ ولا علق) (بَلْ نُطْفَةٌ تَرْكَبُ السَّفِينَ وَقَدْ ... أَلْجَمَ نِسْرًا وَأَهْلَهُ الْغَرَقُ) (تُنْقَلُ مِنْ صُلْبٍ إِلَى رَحِم ... إِذَا مَضَى عَالَمٌ بَدَا طَبَقُ) (حَتَّى احْتَوَى بَيْتَكَ الْمُهَيْمِنُ مِنْ ... خَنْدَقِ علياء تحتها النطق) (وأنت لما ولدت أشرقت الأرض ... وضاءت بِنُورِكَ الأُفُقُ) (فَنَحْنُ فِي ذَلِكَ الضِّيَاءِ وَفِي النُّورِ ... وَسُبُلِ الرَّشَادِ نَخْتَرِقُ ﴿) فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ -: / " هذا الْحِيرَةُ الْبَيْضَاءُ قَدْ رُفِعَتْ لِي، وَهَذِهِ الشَّيْمَاءُ بِنْتُ نُفَيْلَةَ الأَزْدِيَّةُ عَلَى بَغْلَةٍ شَهْبَاءَ مُعْتَجِرَةً بِخِمَارٍ أسود﴾ "

стр. 447

فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ نَحْنُ دَخَلْنَا الْحِيرَةَ فَوَجَدْتُهَا كَمَا تَصِفُ فَهِيَ لِي ﴿، قَالَ: " هِيَ لَكَ﴾ " ثُمَّ ارْتَدَّتِ الْعَرَبُ بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ َ - فَمَا ارْتَدَّ أَحَدٌ مِنْ طَيِّئٍ، وَكُنَّا نُقَاتِلُ قَيْسًا وَفِيهَا عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ، وَكُنَّا نُقَاتِلُ بَنِي أسد وفيهم طلحة ابن خُوَيْلِدٍ الْقَعْنَبِيُّ، وَكَانَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ يَمْتَدِحُنَا بِالشِّعْرِ، فَكَانَ بَعْضُ مَا قَالَ فِينَا: (جَزَى اللَّهُ عَنَّا طَيِّئًا فِي دِيَارِهَا ... بِمُعْتَرَكِ الأَبْطَالِ خَيْرَ جَزَاءِ) (هُمْ أَهْلُ رَايَاتِ السَّمَاحَةِ وَالنَّدَى ... إِذَا مَا الصَّبَا أَلْوَتْ بِكُلِّ خِبَاءِ) (هُمْ ضَرَبُوا قَيْسًا عَلَى الدِّينِ بَعْدَهَا ... أَجَابُوا مُنَادِيَ طَلْحَةَ (بِوَلاءِ)) ثُمَّ سَارَ خَالِدٌ إِلَى مُسَيْلِمَةَ فَسِرْنَا مَعَهُ، فَلَمَّا فَرَغْنَا مِنْ مُسَيْلِمَةَ أَقْبَلْنَا نَاحِيَةَ الْبَصْرَةِ، فَلَقِينَا هُرْمُزَ بِكَاظِمَةَ فِي جَمْعٍ هُوَ أَعْظَمُ مِنْ جَمْعِنَا، وَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ أَشَدُّ عَدَاوَةً لِلْعَرَبِ مِنْ هُرْمُزَ ﴿فَخَرَجَ إِلَيْهِ خَالِدٌ وَدَعَاهُ إِلَى الْبِرَازِ فَخَرَجَ إِلَيْهِ، فَقَتَلَهُ خَالِدٌ، وَكَتَبَ خَبَرَهُ إِلَى الصِّدِّيقِ فَنَفَلَهُ سَلْبَهُ، فَبَلَغَتْ قُلُنْسُوةُ هُرْمُزَ مِائَةٍ أَلْفٍ﴾ وَكَانَتِ الْفُرْسُ إِذَا شَرُفَ فِيهَا الرَّجُلُ جَعَلَتْ قُلُنْسُوتَهُ مِائَةَ أَلْفِ دِرْهَمٍ، ثُمَّ أَقْبَلْنَا عَلَى طَرِيقِ الطَّفِّ نُرِيدُ الْحِيرَةَ، فَلَمَّا دَخَلْنَاهَا كَانَ أَوَّلُ مَنْ تَلَقَّانَا الشيماء بنت بقيلة كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ - عَلَى بَغْلَةٍ شَهْبَاءَ مُعْتَجِرَةً بِخِمَارٍ أَسْوَدَ، فَتَعَلَّقْتُ بِهَا، فَقُلْتُ: هَذِهِ وَهَبَهَا لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ - فَدَعَانِي خَالِدٌ عَلَيْهَا الْبَيِّنَةَ فَأَتَيْتُهُ بِهَا، وَكَانَتِ الْبَيِّنَةُ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشِيرٍ الأَنْصَارِيَّيْنِ، فَسَلَّمَهَا إِلَيَّ خَالِدٌ ﴿وَنَزَلَ إِلَيْنَا عَبْدُ الْمَسِيحِ يُرِيدُ الصُّلْحَ، فَقَالَ لِي: تَبِعْنِيهَا؟ فَقُلْتُ: لا أَنْقُصُهَا مِنْ عَشْرِ [مِئَاتٍ] شَيْئًا﴾ فَأَعْطَانِي أَلْفَ دِرْهَمٍ فَسَلَّمْتُهَا إِلَيْهِ ﴿فَقِيلَ: لَوْ قُلْتَ: مِائَةَ أَلْفٍ لَدَفَعَهَا إليك﴾ قُلْتُ: مَا كُنْتُ أَحْسَبُ عَدَدًا أكثر من عشر مائة!

стр. 448

(حديث (٢١٣) عبد اللَّهِ بْن جَعْفَر - الْحَسَن بْن عَلِيّ - عَبْد اللَّهِ بْن الْعَبَّاس) أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَلِيٍّ الْوَرَّاقُ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُعَدَّلُ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شَبِيبٍ الْعُمَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله بن عمرو بن نَصْرِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ َ - لَمَّا قَدِمَ اسْتَقْبَلَهُ أُغَيْلِمَةُ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَحَمَلَ بَيْنَ يَدَيْهِ وَاحِدًا وَالآخَرَ مِنْ خَلْفِهِ. قَالَ الشَّيْخ الحافظ أَبُو بَكْر: أما أحد الغلامين اللذين حملهما رَسُول اللَّه ﷺ َ - بين يديه وخلفه فهو عَبْد اللَّهِ بْن جَعْفَر بْن أَبِي طَالِب، وأما الآخر فاختلف فِيهِ، فقيل: الحسن ابن عليّ بْن أَبِي طَالِب، وقيل: عَبْد اللَّهِ بْن عَبَّاس بْن عَبْدِ المطلب. أما من قَالَ: هما الْحَسَن وابن جَعْفَر، فَأَخْبَرَنَا أبو نعيم الحافظ قال:

стр. 449

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا ثَابِتٌ أَبُو زَيْدٍ عَنْ عَاصِمٍ الأَحْوَلِ عَنْ مُوَرِّقٍ عَنْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ - إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ تَلَقَّى بِي وَبِالْحَسَنِ، فَجَعَلَ أَحَدَنَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَالآخَرَ خَلْفَهُ عَلَى الدَّابَّةِ. وأمَّا من قَالَ: هما ابْن الْعَبَّاس وابن جَعْفَر فَأَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَوْهَرِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ بْنِ مَالِكٍ الْقَطِيعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: أَخْبَرَنَا حَبِيبُ بْنُ الشَّهِيدِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ لابْنِ الزُبَيْرِ: أَتَذْكُرُ إِذْ تَلَقَّيْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ َ - أَنَا وَأَنْتَ وَابْنُ عَبَّاسٍ؟ قَالَ: نعم، فحملنا وتركك! آخر الجزء السادس من كتاب الأسماء المبهمة - يتلوه إن شاء الله السابع منه.

стр. 450

(كتاب الأسماء المبهمة في الأنباء المحكمة الجزء السابع بتجزئة المؤلف)

стр. 451

صفحة فارغة

стр. 452

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ (حديث (٢١٤) أسامة بْن زَيْد - المقداد بْن الأسود) حَدَّثَنَا الشَّيْخُ الإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ الخطيب الحافظ البغدادي قراءة بلفظه من أصله بدمشق فِي دار الأمير غرس الدولة ونحن نَسْمَع قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الْقَطَّانُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عِيسَى بْنِ مَاسِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَازِمٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ قَادِمٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا / عَبْدُ السَّلامِ عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلالٍ قَالَ: حَدَّثَنِي الرَّجُلُ الَّذِي كَانَ فِي السَّرِيَّةِ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ -[سَرِيَّةً] وَأَنَا فِيهِمْ، قَالَ: فَحَمَلَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، قَالَ: فَلَمَّا غَشِيَهُ قَالَ: لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، فَقَتَلَهُ الرَّجُلُ. قَالَ: فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ - قَالَ: فَقَالَ الرَّجُلُ: اسْتَغْفِرِ اللَّهَ ﴿قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ - بيده: هكذا - وبسط علي بن قَادِمٍ يَدَهُ وَجَعَلَ بَطْنَهَا إِلَى الأَرْضِ - وَأَعْرَضَ وَقَالَ: " أَبَى اللَّهُ عَلَيَّ لِمَنْ قَتَلَ الْمُسْلِمِينَ﴾ أَبَى اللَّهُ عَلَيَّ لِمَنْ قَتَلَ الْمُسْلِمِينَ! " ثلاثا.

стр. 453

قَالَ الشَّيْخُ أَبُو بَكْرٍ الْحَافِظُ ﵁. اختلف فِي هَذَا القاتل، فقيل: هُوَ أسامة بْن زَيْد بن حارثة مَوْلَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ - وقيل: هُوَ المقداد بْن عَمْرو المعروف بابن الأسود. أما من قَالَ: هُوَ أسامة فَأَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ بْنِ الْحَسَنِ النَّجَّادُ قَالَ: قُرِئَ عَلَى يَحْيَى بْنِ جَعْفَرٍ وَأَنَا أَسْمَعُ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا حُصَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو ظَبْيَانِ قَالَ: حَدَّثَنَا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ: بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ - إِلَى الْحَرَقَةِ مِنْ جُهَيْنَةَ - فَصَبَّحْنَا الْحَيَّ غُدْوَةً فَهَزَمْنَاهُمْ، وَابْتَدَرْتُ أَنَا وَرَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ رَجُلا مِنْهُمْ، فَلَمَّا غَشَيْنَاهُ قَالَ: لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، فَكَفَّ الْأَنْصَارِيُّ وَأَوْجَرْتُهُ الرُّمْحَ فَقَتَلْتُهُ ﴿فَلَمَّا رَجَعْنَا إِلَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ - فحدثوه عن مسيرنا قال: فصبحنا الحي غدوة فهزمناهم، وابتدر رجل من الأنصار وأسامة رجلا منهم، فلما غشوه قَالَ: لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ فكف الأنصاري وأوجره أسامة الرمح فقتله﴾ فَنَظَرَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ َ - فَقَالَ: " يَا أُسَامَةُ، أَقَتَلْتَ رَجُلا يَقُولُ: لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ؟ " قال: يا رسول الله، إنما كان متعوذا من السلاح ﴿قال: " فكيف تصنع بلا إله إلا الله يوم القيامة؟ " قَالَ: فَمَا زَالَ يُكَرِّرُ ذَلِكَ حَتَّى وَدَدْتُ أَنِّي لَمْ أَكُنْ أسلمت قبل يومئذ﴾

стр. 454

قال: فلما قتل عثمان قعد فِي بيته ولم يدخل فِي شيء ﴿ وأمَّا من قَالَ: كَانَ القاتل المقداد فَأَخْبَرَنَا أَبُو الْغَنَائِمِ عَبْدُ الصَّمَدِ بن علي ابن مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْفَضْلِ بْنِ الْمَأْمُونِ الْهَاشِمِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ الْبَزَّارُ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ زَنْجُوَيْهِ أَبُو بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سَلَمَةَ أَبُو سَعِيدٍ مَوْلَى خُزَاعَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَطَاءِ بْنِ مُقَدِّمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ - سَرِيَّةً فِيهَا الْمِقْدَادُ بْنُ الأَسْوَدِ، فَلَمَّا أَتَوُا الْقَوْمَ وَجَدُوهُمْ قَدْ تَفَرَّقُوا وَبَقِيَ رَجُلٌ لَهُ مَالٌ كَثِيْرٌ لَمْ يَبْرَحْ، فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ﴾ فأهوى إليه الْمِقْدَادُ فَقَتَلَهُ ﴿فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ: أَقَتَلْتَ رَجُلا قَالَ: لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ؟ فَلَمَّا قَدِمُوا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ َ - قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ رَجُلا شَهِدَ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ فَقَتَلَهُ الْمِقْدَادُ﴾ فَقَالَ: " ادْعُوا لِي بِالْمَقْدَادِ ﴿" فَقَالَ: " يَا مِقْدَادُ، أَقَتَلْتَ رَجُلا قَالَ: لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ؟ فَكَيْفَ بِلا إِلَهَ إِلا اللَّهُ غَدًا؟ " فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ﴾ [٩٤: النساء] فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ - لِلْمِقْدَادِ: " كَانَ رَجُلا مُؤْمِنًا يُخْفِي إِيمَانَهُ مَعَ قَوْمٍ كُفَّارٍ فَأَظْهَرَ إيمانه فقتلته﴾ كَذَلِكَ كُنْتَ أَنْتَ تُخْفِي إِيمَانَكَ بِمَكَّةَ قَبْلُ! " واسم المقتول: مرداس بْن نهيك. الحجة فِي ذَلِكَ: مَا أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحَرَشِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الأَصَمُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ الْعُطَارِدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ عَنِ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أُسَامَةَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أُسَامَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: أَدْرَكْتُهُ أَنَا وَرَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ يَعْنِي مِرْدَاسَ بْنَ نَهِيكٍ، فَلَمَّا شَهَرْنَا عليه السلاح قال:

стр. 455

أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ / فَلَمْ نَنْزَعْ عَنْهُ حَتَّى قَتَلْنَاهُ ﴿فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ َ - أَخْبَرَنَاهُ خَبَرَهُ فَقَالَ: " فَمَنْ لَكَ يَا أُسَامَةُ بِلا إِلَهَ إِلا اللَّهُ؟ " فَوَالَّذِي بَعَثَهُ بِالْحَقِّ مَا زال يرددها حتى لوددت أن مَا مَضَى مِنْ إِسْلامِي لَمْ يَكُنْ وَأَنِّي أَسْلَمْتُ يَوْمَئِذٍ فَلَمْ أَقْتُلْهُ﴾ فَقُلْتُ: إِنِّي أُعْطِي اللَّهَ عَهْدًا أَلا أَقْتُلَ رَجُلا يَقُولُ: لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ أَبَدًا ﴿فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ -: " بَعْدِي يَا أُسَامَةُ﴾ " فَقُلْتُ: بَعْدَكَ!

стр. 456

(حديث (٢١٥) هبار بْن الأسود - نافع بْن عَبْدِ القيس) أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو بَكْر الْحِيرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الأَصَمُّ قَالَ: حدثنا محمد بن إسحاق الصاغاني قال: حدثنا حَجَّاجٌ قَالَ: قَالَ: ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي زِيَادٌ: أَنَّ أَبَا الزِّنَادِ أَخْبَرَهُ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ حَنْظَلَةَ بْنِ عَلِيٍّ الأَسْلَمِيُّ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَمْرٍو الأَسْلَمِيِّ صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ َ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ َ - بَعَثَهُ وَرَهْطًا مَعَهُ إِلَى رَجُلٍ مِنْ عَدُوِّهِ فَقَالَ لَهُمْ: " إِنْ قَدَرْتُمْ عَلَى فُلانٍ فَاحْرِقُوهُ بِالنَّارِ ﴿" قَالَ: فَانْطَلَقُوا حَتَّى إِذَا تَوَارَوْا عَنْهُ دَعَاهُمْ أَوْ أَرْسَلَ فِي آثَارِهِمْ فَرَدَّهُمْ ثُمَّ قَالَ: " إِنْ قَدَرْتُمْ عَلَيْهِ فَاقْتُلُوهُ وَلا تَحْرِقُوهُ بالنار فإنما يعذب بالنار رَبُّ النَّارِ﴾ ". روى مُغِيرَة بْن عَبْدِ الرَّحْمَن الحزامي عن أبي الزناد عن مُحَمَّد بْن حمزة ابن عَمْرو الأسلمي عن أَبِيه مثل ذلك.

стр. 457

قَالَ الشَّيْخ أَبُو بَكْر ﵁: وهذا الرجل الَّذِي أمر النَّبِيّ ﷺ َ - بإحراقه إن قدر عَلَيْهِ هُوَ: هبار بْن الأسود بْن المطلب بْن أسيد بْن عَبْدِ العزى بْن قصي - وكان كافرًا ثُمَّ أسلم وحسن إسلامه. أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ الدِّمَشْقِيُّ بِهَا قَالَ: أَخْبَرَنَا جَدِّي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُثْمَانَ السُّلَمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الدَّحْدَاحِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بن إسماعيل التميمي قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيْمِ الأَشْجَعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، أَنَّ هَبَّارَ بْنَ الأَسْوَدِ - وَكَانَ امْرَأً كَافِرًا - سَاقَ لابْنَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ َ -[بَعِيرَهَا] فَطَعَنَهُ فَسَقَطَتْ، فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ - سَرِيَّةً فَقَالَ: " إِنْ أَخَذْتُمُوهُ فَاجْعَلُوهُ بَيْنَ حُزْمَتَيْنِ حَطَبًا ثُمَّ أَلْقُوا فِيهِ النَّارَ ﴿" ثُمَّ قَالَ: " سُبْحَانَ اللَّهِ﴾ لا يَنْبَغِي لأَحَدٍ يُعَذِّبَ بِعَذَابِ اللَّهِ ﴿إِنْ أَخَذْتُمُوهُ فَاقْطَعُوا يَدَهُ ثُمَّ اقْطَعُوا رِجْلَهُ﴾ " فَلَمْ تُصِبْهُ السَّرِيَّةُ وَأَصَابَهُ الْإِسْلَامُ ﴿فَهَاجَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ، وَكَانَ رَجُلا سَبَّابًا، وَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ َ - فَقِيلَ: هُوَ ذَا هَبَّارٌ يُسَبُّ وَلا يَسُبُّ﴾ فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ َ - حَتَّى قَامَ عَلَيْهِ. فَقَالَ لَهُ النَّبِيِّ ﷺ َ -: " سُبَّ مَنْ سَبَّكَ ". وروى أَبُو هُرَيْرَةَ: أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ َ - بعثهم فِي بعث، وأمرهم بإحراق رجلين. كذا قَدْ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ رِزْقٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْمَطِيرِيُّ قَالَ: أَخْبَرَ ... بْن عَرَفَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ ابْنِ الأَشَجِّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ - فَقَالَ: " إِنْ وَجَدْتُمْ فُلانًا وَفُلانًا لرجلين

стр. 458

مِنْ قُرَيْشٍ فَأَحْرِقُوهُمَا بِالنَّارِ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ - حِينَ أَرَادَ الْخُرُوجَ: " إِنِّي كُنْتُ أَمَرْتُكُمْ أَنْ تُحْرِقُوا فُلانًا وَفُلانًا بِالنَّارِ، وَإِنَّ النَّارَ لا يُعَذِّبُ بها إلا الله، فإن وجدتموهما فَاقْتُلُوهُمَا ﴿". قَالَ الشَّيْخُ أَبُو بَكْرٍ الْحَافِظُ ﵁: فَأَحَدُ هَذَيْنِ الرجلين: هبار الَّذِي ذكرنا قصته، والآخر: نافع بْن عَبْدِ القيس. كذلك أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بن محمد ابن أَحْمَدَ بْنِ كَيْسَانَ النَّحْوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ قَالَ: حدثنا هارون ابن مَعْرُوفٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الأَشَجِّ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الدَّوْسِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ - سَرِيَّةً أَنَا فِيهِمْ فَقَالَ: " إِنْ ظَفَرْتُمْ بِهَبَّارِ بْنِ الأَسْوَدِ وَنَافِعِ بْنِ عَبْدِ قَيْسٍ فَحَرِّقُوهُمَا بِالنَّارِ﴾ " فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ بَعَثَ إِلَيْنَا فَقَالَ: " إِنِّي كُنْتُ أَمَرْتُكُمْ بِتَحْرِيقِ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ إِنْ ظَفَرْتُمْ بِهِمَا، ثُمَّ رَأَيْتُ أَنَّهُ لا يَنْبَغِي لأَحَدٍ أَنْ يُعَذِّبَ بِالنَّارِ إِلا اللَّهُ، فَإِنْ ظَفَرْتُمْ بِهِمَا فَاقْتُلُوهُمَا! ".

стр. 459

(حديث (٢١٦) علي بْن أَبِي طَالِب - الْعَبَّاس بْن عَبْدِ المطلب - الْفَضْل بْن الْعَبَّاس) أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ التَّمِيمِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ الأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَمَّا مَرِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ - / - مَرَضَهُ الَّذِي مَاتَ فِيهِ جَاءَ بِلالٌ يُؤْذِنُهُ بِالصَّلاةِ فَقَالَ: " مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ ﴿" قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ أَسِيفٌ: - قَالَ الْأَعْمَشُ: رَقِيقٌ - وَمَتَى مَا يَقُمْ مَقَامَكَ يبكي فلا يستطيع، فلو أَمَرْتَ عُمَرَ يُصَلِّي بِالنَّاسِ﴾ قَالَ: " مُرُوا أَبَا بَكْرٍ يُصَلِّي بِالنَّاسِ فَإِنَّكُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ ﴿" فَأَرْسَلْنَا إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَصَلَّى بِالنَّاسِ، فَوَجَدَ النَّبِيِّ ﷺ َ - مِنْ نَفْسِهِ خِفَّةً فَخَرَجَ يُهَادِي بين رجلين ورجاه تَخُطَّانِ فِي الأَرْضِ﴾ فَلَمَّا أَحَسَّ بِهِ أَبُو بَكْرٍ ذَهَبَ يَتَأَخَّرُ فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ َ - " أَنْ مَكَانَكَ! " فَجَاءَ النَّبِيُّ ﷺ َ - حَتَّى جَلَسَ إِلَى جَنْبِ أَبِي بَكْرٍ، فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يَأْتَمُّ بِالنَّبِيِّ ﷺ َ - وَالنَّاسُ يَأْتَمُّونَ بِأَبِي بَكْرٍ. قَالَ الشَّيْخُ أَبُو بَكْرٍ الْحَافِظُ ﵁: اللذان خرج النَّبِيّ ﷺ َ - يهادي بَيْنَهُما: عليّ بْن أَبِي طَالِب والعباس بْن عَبْدِ المطلب، وقيل: عليّ والْفَضْل بْن الْعَبَّاس.

стр. 460

أما من قَالَ: هما عليّ والعباس فَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْبَرْقَانِيُّ قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى أَبِي الْعَبَّاسِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَمْدَانَ، حَدَّثَكُمْ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ يَعْنِي الْبُخَارِيَّ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ َ - وَاشْتَدَّ بِهِ وَجَعَهُ اسْتَأْذَنَ أَزْوَاجَهُ أَنْ يُمَرَّضَ فِي بَيْتِي فَأُذِنَ لَهُ، فَخَرَجَ وَهُوَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ تَخُطُّ رِجْلاهُ فِي الأَرْضِ: بَيْنَ عَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَبَيْنَ رَجُلٍ آخَرَ. قَالَ عُبَيْدٌ: فَأَخْبَرْتُ عَبْدَ اللَّهِ بِالَّذِي قَالَتْ عَائِشَةُ، قال لي عبد الله ابن عَبَّاسٍ: هَلْ تَدْرِي مَنِ الرَّجُلُ الَّذِي لَمْ تُسَمِّ عَائِشَةَ؟ قَالَ: قُلْتُ: لا. قَالَ: ابْنُ عَبَّاسٍ: هُوَ عَلِيٌّ. وأمَّا من قَالَ: هما عليّ والْفَضْل بْن عَبَّاس فَأَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ الطَّبَرَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّبَرِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ: أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ قَالَتْ: أَوَّلُ مَا اشْتَكَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ - فِي بَيْتِ مَيْمُونَةَ، فَاسْتَأْذَنَ أَزْوَاجَهُ أَنْ يُمَرَّضَ فِي بَيْتِي فَأُذِنَ لَهُ ﴿قَالَتْ: فَخَرَجَ وَيَدٌ لَهُ على الفضل ابن عَبَّاسٍ وَيَدٌ عَلَى رَجُلٍ آخَرَ وَهُوَ يَخُطُّ بِرِجْلَيْهِ الأَرْضَ﴾ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: فَحَدَّثْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ: أَتَدْرِي مَنِ الرَّجُلُ الَّذِي لَمْ تُسَمِّ عَائِشَةُ؟ هُوَ عَلِيٌّ! ورواه مُوسَى بْن أَبِي عائشة عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وذكر أن الرجلين: عليّ والعباس كما ذكرنا أولا.
следующие страницы →