Полный текст (526 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.
стр. 456
(حديث (٢١٥) هبار بْن الأسود - نافع بْن عَبْدِ القيس)
أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو بَكْر الْحِيرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الأَصَمُّ قَالَ: حدثنا محمد بن إسحاق الصاغاني قال: حدثنا حَجَّاجٌ قَالَ: قَالَ: ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي زِيَادٌ: أَنَّ أَبَا الزِّنَادِ أَخْبَرَهُ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ حَنْظَلَةَ بْنِ عَلِيٍّ الأَسْلَمِيُّ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَمْرٍو الأَسْلَمِيِّ صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ َ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ َ - بَعَثَهُ وَرَهْطًا مَعَهُ إِلَى رَجُلٍ مِنْ عَدُوِّهِ فَقَالَ لَهُمْ: " إِنْ قَدَرْتُمْ عَلَى فُلانٍ فَاحْرِقُوهُ بِالنَّارِ ﴿" قَالَ: فَانْطَلَقُوا حَتَّى إِذَا تَوَارَوْا عَنْهُ دَعَاهُمْ أَوْ أَرْسَلَ فِي آثَارِهِمْ فَرَدَّهُمْ ثُمَّ قَالَ: " إِنْ قَدَرْتُمْ عَلَيْهِ فَاقْتُلُوهُ وَلا تَحْرِقُوهُ بالنار فإنما يعذب بالنار رَبُّ النَّارِ﴾ ".
روى مُغِيرَة بْن عَبْدِ الرَّحْمَن الحزامي عن أبي الزناد عن مُحَمَّد بْن حمزة ابن عَمْرو الأسلمي عن أَبِيه مثل ذلك.
стр. 457
قَالَ الشَّيْخ أَبُو بَكْر ﵁:
وهذا الرجل الَّذِي أمر النَّبِيّ ﷺ َ - بإحراقه إن قدر عَلَيْهِ هُوَ: هبار بْن الأسود بْن المطلب بْن أسيد بْن عَبْدِ العزى بْن قصي - وكان كافرًا ثُمَّ أسلم وحسن إسلامه.
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ الدِّمَشْقِيُّ بِهَا قَالَ: أَخْبَرَنَا جَدِّي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُثْمَانَ السُّلَمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الدَّحْدَاحِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بن إسماعيل التميمي قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيْمِ الأَشْجَعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، أَنَّ هَبَّارَ بْنَ الأَسْوَدِ - وَكَانَ امْرَأً كَافِرًا - سَاقَ لابْنَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ َ -[بَعِيرَهَا] فَطَعَنَهُ فَسَقَطَتْ، فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ - سَرِيَّةً فَقَالَ: " إِنْ أَخَذْتُمُوهُ فَاجْعَلُوهُ بَيْنَ حُزْمَتَيْنِ حَطَبًا ثُمَّ أَلْقُوا فِيهِ النَّارَ ﴿" ثُمَّ قَالَ: " سُبْحَانَ اللَّهِ﴾ لا يَنْبَغِي لأَحَدٍ يُعَذِّبَ بِعَذَابِ اللَّهِ ﴿إِنْ أَخَذْتُمُوهُ فَاقْطَعُوا يَدَهُ ثُمَّ اقْطَعُوا رِجْلَهُ﴾ " فَلَمْ تُصِبْهُ السَّرِيَّةُ وَأَصَابَهُ الْإِسْلَامُ ﴿فَهَاجَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ، وَكَانَ رَجُلا سَبَّابًا، وَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ َ - فَقِيلَ: هُوَ ذَا هَبَّارٌ يُسَبُّ وَلا يَسُبُّ﴾ فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ َ - حَتَّى قَامَ عَلَيْهِ. فَقَالَ لَهُ النَّبِيِّ ﷺ َ -: " سُبَّ مَنْ سَبَّكَ ".
وروى أَبُو هُرَيْرَةَ: أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ َ - بعثهم فِي بعث، وأمرهم بإحراق رجلين. كذا قَدْ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ رِزْقٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْمَطِيرِيُّ قَالَ: أَخْبَرَ ... بْن عَرَفَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ ابْنِ الأَشَجِّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ - فَقَالَ: " إِنْ وَجَدْتُمْ فُلانًا وَفُلانًا لرجلين
стр. 458
مِنْ قُرَيْشٍ فَأَحْرِقُوهُمَا بِالنَّارِ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ - حِينَ أَرَادَ الْخُرُوجَ: " إِنِّي كُنْتُ أَمَرْتُكُمْ أَنْ تُحْرِقُوا فُلانًا وَفُلانًا بِالنَّارِ، وَإِنَّ النَّارَ لا يُعَذِّبُ بها إلا الله، فإن وجدتموهما فَاقْتُلُوهُمَا ﴿".
قَالَ الشَّيْخُ أَبُو بَكْرٍ الْحَافِظُ ﵁:
فَأَحَدُ هَذَيْنِ الرجلين: هبار الَّذِي ذكرنا قصته، والآخر: نافع بْن عَبْدِ القيس. كذلك أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بن محمد ابن أَحْمَدَ بْنِ كَيْسَانَ النَّحْوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ قَالَ: حدثنا هارون ابن مَعْرُوفٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الأَشَجِّ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الدَّوْسِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ - سَرِيَّةً أَنَا فِيهِمْ فَقَالَ: " إِنْ ظَفَرْتُمْ بِهَبَّارِ بْنِ الأَسْوَدِ وَنَافِعِ بْنِ عَبْدِ قَيْسٍ فَحَرِّقُوهُمَا بِالنَّارِ﴾ " فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ بَعَثَ إِلَيْنَا فَقَالَ: " إِنِّي كُنْتُ أَمَرْتُكُمْ بِتَحْرِيقِ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ إِنْ ظَفَرْتُمْ بِهِمَا، ثُمَّ رَأَيْتُ أَنَّهُ لا يَنْبَغِي لأَحَدٍ أَنْ يُعَذِّبَ بِالنَّارِ إِلا اللَّهُ، فَإِنْ ظَفَرْتُمْ بِهِمَا فَاقْتُلُوهُمَا! ".
стр. 459
(حديث (٢١٦) علي بْن أَبِي طَالِب - الْعَبَّاس بْن عَبْدِ المطلب - الْفَضْل بْن الْعَبَّاس)
أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ التَّمِيمِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ الأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَمَّا مَرِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ - / - مَرَضَهُ الَّذِي مَاتَ فِيهِ جَاءَ بِلالٌ يُؤْذِنُهُ بِالصَّلاةِ فَقَالَ: " مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ ﴿" قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ أَسِيفٌ: - قَالَ الْأَعْمَشُ: رَقِيقٌ - وَمَتَى مَا يَقُمْ مَقَامَكَ يبكي فلا يستطيع، فلو أَمَرْتَ عُمَرَ يُصَلِّي بِالنَّاسِ﴾ قَالَ: " مُرُوا أَبَا بَكْرٍ يُصَلِّي بِالنَّاسِ فَإِنَّكُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ ﴿" فَأَرْسَلْنَا إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَصَلَّى بِالنَّاسِ، فَوَجَدَ النَّبِيِّ ﷺ َ - مِنْ نَفْسِهِ خِفَّةً فَخَرَجَ يُهَادِي بين رجلين ورجاه تَخُطَّانِ فِي الأَرْضِ﴾ فَلَمَّا أَحَسَّ بِهِ أَبُو بَكْرٍ ذَهَبَ يَتَأَخَّرُ فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ َ - " أَنْ مَكَانَكَ! " فَجَاءَ النَّبِيُّ ﷺ َ - حَتَّى جَلَسَ إِلَى جَنْبِ أَبِي بَكْرٍ، فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يَأْتَمُّ بِالنَّبِيِّ ﷺ َ - وَالنَّاسُ يَأْتَمُّونَ بِأَبِي بَكْرٍ.
قَالَ الشَّيْخُ أَبُو بَكْرٍ الْحَافِظُ ﵁:
اللذان خرج النَّبِيّ ﷺ َ - يهادي بَيْنَهُما: عليّ بْن أَبِي طَالِب والعباس بْن عَبْدِ المطلب، وقيل: عليّ والْفَضْل بْن الْعَبَّاس.
стр. 460
أما من قَالَ: هما عليّ والعباس فَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْبَرْقَانِيُّ قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى أَبِي الْعَبَّاسِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَمْدَانَ، حَدَّثَكُمْ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ يَعْنِي الْبُخَارِيَّ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ َ - وَاشْتَدَّ بِهِ وَجَعَهُ اسْتَأْذَنَ أَزْوَاجَهُ أَنْ يُمَرَّضَ فِي بَيْتِي فَأُذِنَ لَهُ، فَخَرَجَ وَهُوَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ تَخُطُّ رِجْلاهُ فِي الأَرْضِ: بَيْنَ عَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَبَيْنَ رَجُلٍ آخَرَ. قَالَ عُبَيْدٌ: فَأَخْبَرْتُ عَبْدَ اللَّهِ بِالَّذِي قَالَتْ عَائِشَةُ، قال لي عبد الله ابن عَبَّاسٍ: هَلْ تَدْرِي مَنِ الرَّجُلُ الَّذِي لَمْ تُسَمِّ عَائِشَةَ؟ قَالَ: قُلْتُ: لا. قَالَ: ابْنُ عَبَّاسٍ: هُوَ عَلِيٌّ.
وأمَّا من قَالَ: هما عليّ والْفَضْل بْن عَبَّاس فَأَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ الطَّبَرَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّبَرِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ: أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ قَالَتْ: أَوَّلُ مَا اشْتَكَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ - فِي بَيْتِ مَيْمُونَةَ، فَاسْتَأْذَنَ أَزْوَاجَهُ أَنْ يُمَرَّضَ فِي بَيْتِي فَأُذِنَ لَهُ ﴿قَالَتْ: فَخَرَجَ وَيَدٌ لَهُ على الفضل ابن عَبَّاسٍ وَيَدٌ عَلَى رَجُلٍ آخَرَ وَهُوَ يَخُطُّ بِرِجْلَيْهِ الأَرْضَ﴾ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: فَحَدَّثْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ: أَتَدْرِي مَنِ الرَّجُلُ الَّذِي لَمْ تُسَمِّ عَائِشَةُ؟ هُوَ عَلِيٌّ!
ورواه مُوسَى بْن أَبِي عائشة عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وذكر أن الرجلين: عليّ والعباس كما ذكرنا أولا.
стр. 461
(حديث (٢١٧) عمر بْن الخطاب - كعب بْن مَالِك - قيس بْن صرمة - أَبُو قيس ابن عَمْرو)
أخبرنا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ رزق، وأبو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ ابن شَاذَانَ قَالا: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ بْنِ الْحَسَنِ النَّجَّادُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْنُ الأَشْعَثِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّد هُوَ الْمَرْوَزِيّ قَالَ: أخبرني علي ابن الْحَسَنِ بْن واقد عن أَبِيهِ عن يَزِيد النَّحْوِيّ عن عكرمة عن ابْنِ عَبَّاس قَالَ: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ [١٨٣: البقرة] وكان النَّاس عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ َ - إِذَا صلوا العتمة حرم عليهم الطعام والشراب والنساء، فصاموا إلى القابلة ﴿واختان رَجُل نفسه فجامع امرأته وَقَدْ صلى العشاء ولم يفطر، فأراد اللَّه أن يجعل ذَلِكَ تيسيرًا لمن بقى ورخصة ومنفعة، فَقَالَ: ﴿عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ﴾ [١٨٧: البقرة] وكان هَذَا مما نفع اللَّه بِهِ الناس ورخص لهم ويسر﴾
стр. 462
الَّذِي أصاب امرأته كَانَ عُمَر بْن الخطاب. وروى أن كعب بْن مَالِك الْأَنْصَارِيّ أيضًا جامع أهله فِي ذَلِكَ الوقت، كما أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحَرَشِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الأَصَمُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيد بْن أَبِي مريم قَالَ: أخبرنا ابْن وهب قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ لهيعة: أن مُوسَى بْن جُبَيْر حدثه أَنَّهُ سَمِعَ عَبْد اللَّهِ بْن كعب ابن مَالِك يحدث عن أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ: كَانَ النَّاس إِذَا صام الرجل فنام حرم عَلَيْهِ الطعام والشراب حَتَّى يفطر من الغد، فرجع عُمَر بْن الخطاب من عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ َ - ذات ليلة قَدْ سهر عنده، فوجد امرأته قَدْ نامت فأيقظها، ثُمَّ أرادها فَقَالَتْ: إني قَدْ نمت ﴿فوقع بها﴾ وصنع مثل ذَلِكَ كعب بْن مَالِك! فغدا عُمَر إلى رَسُول اللَّه ﷺ َ - فأخبره، فأنزل اللَّه: ﴿عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عليكم وعفا عنكم﴾ إلى: ﴿وأتموا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ [١٨٧: البقرة] .
أخبرنا أَبُو الْقَاسِمِ طلحة بْن عَلِيّ بْن الصقر الكتاني قَالَ: حَدَّثَنَا / جعفر ابن مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْحَكَمِ الواسطي قَالَ: أخبرنا جَعْفَر بْن مُحَمَّد المؤدب قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْد الْقَاسِم بْن سلام قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيد بْن أَبِي مريم عن ابْنِ لهيعة بإسناده نحوه ولم يذكر فِيهِ ابْن وهب.
قَالَ الشَّيْخُ أَبُو بَكْرٍ الْحَافِظُ ﵁: فإن كَانَ لرجل من
стр. 463
المسلمين عند عَمْرو بْن كعب خبر فِي سبب نزول هَذِهِ الآية نَحْنُ نسوقه لنعلقه بهذه القصة.
أخبرنا مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْفَضْلِ الْقَطَّان قَالَ: أخبرنا دعلج بْن أَحْمَدَ قَالَ: أخبرنا مُحَمَّد بْن عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ الصَّائِغُ أَنَّ سَعِيد بْن مَنْصُور حدثهم قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دينار عن عكرمة قَالَ: كَانَ الرجل يأكل ويشرب ما لم ينم، فنام رَجُل من المسلمين فحرم عَلَيْهِ الطعام والشراب إلى مثلها، فأصاب رجلًا مرتين أَوْ ثلاثة ثُمَّ نزلت الرخصة: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾ [١٨٧: البقرة] أخبرنيه أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ محمد ابن جَعْفَرٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْوَرَّاقُ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلاءِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرِو عن عكرمة قَالَ: كَانَ الرجل إِذَا نام حرم عَلَيْهِ الطعام والشراب والنساء إلى مثلها ﴿قَالَ: وكان رَجُل من الأنصار دأب فِي أرضه يومه جميعًا يعمل فيها، فرجع إلى أهله وهو نصب﴾ فَقَالَتْ لَهُ امرأته: أمهل حتى أسخن لَكَ شيئًا، فنام ليلته، فاجتمع عَلَيْهِ يومان لم يأكل ولم يشرب ثُمَّ نام ليلته ولم يأكل ودأب يومه حَتَّى أنزل اللَّه تَعَالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ﴾ الآية كلها.
قَالَ الشَّيْخ أَبُو بَكْرٍ الْحَافِظُ ﵁:
اخْتُلِفَ فِي هَذَا الرَّجُلِ، فقيل: هُوَ قيس بْن صرمة، وقيل: أَبُو قيس بْن عَمْرو، وقيل: صرمة بْن مَالِك، وقيل: ضمرة بْن أنس.
فأمَّا من قَالَ: قيس بْن صرمة فَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ شُجَاعِ بْنِ مُوسَى الصَّيْرَفِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مَخْلَدٍ الْجَوْهَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُوسَى السَّطَوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ (ح)
وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ رِزْقٍ، وَالْحَسَنُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا أحمد ابن سَلْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: ثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ قال: أخبرنا أبو أحمد
стр. 464
قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ إِذَا صَامَ فَنَامَ لَمْ يَأْكُلْ إِلَى مِثْلِهَا مِنَ الْقَابِلَةِ، وَإِنَّ قَيْسَ بْنَ صَرْمَةَ الْأَنْصَارِيَّ أَتَى امْرَأَتَهُ وَكَانَ صَائِمًا فَقَالَ: عِنْدَكِ شَيْءٌ؟ قَالَتْ: لَعَلِّي أَذْهَبُ فَأَطْلُبُ ﴿فَذَهَبَتْ، وَغَلَبَتْهُ عَيْنُهُ، فَجَاءَتْ فَقَالَتْ: خَيْبَةٌ لَكَ﴾ فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ َ - فَنَزَلَتْ: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرفث إلى نسائكم﴾ إلى قوله: ﴿من الفجر﴾ - لَفْظُ أَبِي أَحْمَدَ.
وأمَّا من قَالَ: هُوَ أَبُو قيس بْن عَمْرو فأخبرنا الْحَسَن بْن عَلِيّ التَّمِيمِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الملك قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْر قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاق عن البراء بن عازب: أن أحدهم كَانَ إِذَا صام - فذكر الحديث، إلا أَنَّهُ قَالَ: فنزلت فِي أَبِي قيس بْن عَمْرو.
وأمَّا من قَالَ: صرمة بْن مَالِك فأخبرنا طلحة بْن عَلِيّ بْن الصقر قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّد بْن أَحْمَدَ الواسطي قَالَ: أخبرنا جَعْفَر بْن مُحَمَّد المؤدب قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْد قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ: أَخْبَرَنَا حُصَيْنٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي ليلى: أن رجلًا من الأنصار يقال له: صرمة بن مالك كَانَ شيخًا كبيرًا، جاء إلى أهله عشاء وهو صائم، وكان إِذَا نام أحدهم قبل أن يطعم لم يأكل شيئًا إلى مثلها، والمرأة إِذَا نامت لم يكن لزوجها أن يقربها إلى مثلها ﴿فلما جاء صرمة إلى أهله دعا بعشائه، فقيل لَهُ: أمهل حَتَّى نجعل لَكَ طعامًا سخنًا تفطر عَلَيْهِ﴾ فوضع الشَّيْخ رأسه فنام ﴿فجاءوا بطعامهم فَقَالَ: قد كنت نمت فلم يطعمه﴾ فبات ليلته يتسلق ظهرًا لبطن! فلما أصبح أَتَى النَّبِِيَّ ﷺ َ - فأخبره فنزلت الآية: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾ فرخص لهم أن يأكلوا بالليل كُلِّه من أوله إلى آخره.
стр. 465
وأمَّا من قَالَ: هُوَ ضمرة بْن أنس ففيما كتب إليَّ [أبو] محمد عبد الرحمن ابن عثمان الدمشقي وحدثنيه عَلَى بْن حُسَيْن بْن أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّد الثعلبي وَجَمَاعَةٌ غَيْرُهُ بِدِمَشْقَ عَنْهُ قَالَ: أخبرنا إِبْرَاهِيم بْن مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْن أَبِي ثابت فِي سنة ست وثلاثين وثلاثمائة قَالَ: حَدَّثَنَا عِمْرَانَ بْن بكار البراد الحمصي قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْن عَبَّاس قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي عن سَعِيد بْن أَبِي عروبة عن قيس بْن سعد / عن عَطَاء عن أَبِي هُرَيْرَةَ عن النَّبِيّ ﷺ َ - مثل ما قَالَ اللَّه تَعَالى فِي كتابه وقولُه الحق: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لباس لهن﴾ إلى قوله: ﴿وأتموا الصيام إلى الليل﴾ كَانَ المسلمون قبل أن تنزل هَذِهِ الآية إِذَا صلوا العشاء الآخرة حرم عليهم الطعام والشراب والنساء حَتَّى يفطروا ﴿وإن عُمَر بْن الخطاب أصاب أهله بعد صلاة العشاء، وإن ضمرة بْن أنس الْأَنْصَارِيّ غلبته عينه بعد المغرب فنام ولم يشبع من الطعام حَتَّى صلى رَسُول اللَّه ﷺ َ - العشاء، فقام فأكل وشرب، فلما أصبحا أتيا رَسُول اللَّه ﷺ َ - فأخبراه بذلك، فأنزل اللَّه: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كنتم تختانون أنفسكم﴾ يعني تجامعون النساء وتأكلون وتشربون بعد العشاء ﴿فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كتب الله لكم﴾ يعني الولد ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أتموا الصيام إلى الليل﴾ فكان ذَلِكَ عفوًا ورحمة من الله ﴾
стр. 466
(حديث (٢١٨) الحارث بْن عَمْرو - منظور بْن زبان بْن سيار)
أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الصَّيْرَفِيُّ قَالَ: حدثنا أبو العباس محمد ابن يَعْقُوبَ الأَصَمُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّنْعَانِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا يحيى ابن أَبِي بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ عَنِ السُّدِّيِّ عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ: لَقِيتُ خَالِي مَعَهُ رَايَةٌ، قَالَ: فَقُلْتُ: أَيْنَ تُرِيدُ؟ قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ - إِلَى رَجُلٍ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً أَبِيهِ مِنْ بَعْدِهِ فَأَمَرَنَا أَنْ نَقْتُلَهُ! - وهكذا رَوَاهُ وكيع عن الْحَسَن بْن صالح، غير أَنَّهُ لم يقل: من بني تميم، وتابعه أشعث بْن سوار عن عدي من رواية حَفْص بْن غياث عَنْهُ. أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو عُمَرَ الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ الْهَاشِمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَوْلَوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ قَسِيطٍ الرَّقِّيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عبيد الله ابن عَمْرٍو عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أَنِيسَةَ عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ الْبَرَاءِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَقِيتُ عَمِّي وَمَعَهُ رَايَةٌ، فَقُلْتُ: أَيْنَ تُرِيدُ؟ قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ - إِلَى رَجُلٍ نَكَحَ امْرَأَةَ أَبِيهِ فَأَمَرَنِي أَنْ أَضْرِبَ عُنُقَهُ وَآخُذَ مَالَهُ - وَكَذَا رَوَاهُ شُعْبَة بْن الحجاج ومعمر بْن راشد وأبو مريم عَبْد الغفار بْن الْقَاسِمِ عن عدي عن يَزِيد بْن البراء عن أَبِيهِ. وقَالَ شُعْبَة وأبو مريم: قَالَ: لقيت خالي، ولم يقل: عمي. وقَالَ هُشَيْم عن أشعث عن عدي عن البراء فِي هَذَا الحديث: قَالَ لقيت عمي، وسماه: الحارث بْن عَمْرو - كذلك أخبرنا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْنِ الْقَطَّان قَالَ: أَخْبَرَنَا دَعْلَجُ بْن أَحْمَدَ قَالَ: أخبرنا مُحَمَّد بن علي بن زين أَنَّ سَعِيدَ بْنَ مَنْصُورٍ حَدَّثَهُمْ (ح)
وَأَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ التَّمِيمِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي - وَاللَّفْظُ لِحَدِيثِ سَعِيدٍ - قَالا: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَشْعَثُ بْنُ سَوَّارٍ عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: مَرَّ بِي عَمِّي الْحَارِثُ بْنُ عَمْرٍو وَقَدْ عَقَدَ النَّبِيُّ ﷺ َ - لواء، فعدلت إليه
стр. 467
فَقُلْتُ: أَيْنَ بَعَثَكَ النَّبِيُّ ﷺ َ - قَالَ: بَعَثَنِي إِلَى رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةَ أَبِيهِ فَأَمَرَنِي أَنْ أَضْرِبَ عُنُقَهُ.
قَالَ الشَّيْخ أَبُو بَكْر الحافظ ﵁:
وهذا الرجل الَّذِي تزوج امْرَأَة أَبِيهِ قيل: إنه منظور بْن زبان بْن سيار بْن عَمْرو الفزاري.
كَذَلِكَ أَخْبَرَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الجبار السكري قال:
стр. 468
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الشَّافِعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الأَزْهَرِ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْعَلائِيِّ قَالَ: الْحَدِيثُ الَّذِي حَدَّثَ بِهِ عَنِ الْبَرَاءِ أَنَّهُ قَالَ: لَقِيتُ خَالِي وَمَعَهُ الْحَرْبَةُ، فَقَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ - إِلَى رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةَ أَبِيهِ هو: منظور بْن زبان بْن سيار.
стр. 469
(حديث (٢١٩) العباس بْن عَبْدِ المطلب - عليّ بْن أَبِي طَالِب - عثمان بْن طلحة - شَيْبَة بْن عثمان)
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمَتُّونِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو سَهْلٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ الْقَطَّانُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ الْهَيْثَمِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو تَوْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ يَعْنِي ابْنَ سَلامٍ عَنْ زَيْدٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَلامٍ قَالَ: حَدَّثَنِي النُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ َ - فَقَالَ رَجُلٌ: مَا أُبَالِي أَلا أَعْمَلَ عَمَلا بَعْدَ الإِسْلَامِ إِلا أَنْ أَسْقِيَ الْحَاجَّ، وَقَالَ آخَرُ: لا أُبَالِيَ أَلا أَعْمَلَ عَمَلا إِلا أَنْ أَعْمُرَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ، وَقَالَ آخَرُ: الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَفْضَلُ مِمَّا عَمِلْتُمْ! قَالَ: فَزَجَرَهُمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَقَالَ: لا ترَفَعُوا أَصْوَاتِكُمْ عِنْدَ مِنْبَرِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ - وَهُوَ يَوْمُ جُمُعَةٍ، وَلَكِنْ إِذَا صَلَّيْتُ الْجُمُعَةَ دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ َ - وَاسْتَفْتَيْتُهُ فِيهِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالى: ﴿أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ / الآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ [١٩: التوبة]
قَالَ الشَّيْخُ أَبُو بَكْرٍ الْحَافِظُ ﵁:
стр. 470
الرجل المذكور أولًا هُوَ: الْعَبَّاس بْن عَبْدِ المطلب وكان يلي سقاية الحاج، والمذكور آخرًا هُوَ عليّ بْن أَبِي طَالِب، وأمَّا المذكور وسطًا فهو: إما عثمان بْن طلحة أَوْ شَيْبَة بْن عثمان وهما جميعًا صحابيان من بني عَبْد الدار، وكانا يليان حجابة البيت، وَقَدْ ذكر أنهما تكلما جميعًا فِي ذَلِكَ.
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الدِّمَشْقِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنِي جَدِّي قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ بِشْرٍ الْهَرَوِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَمَّادٍ الطَّهْرَانِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ عُمَرَ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: نَزَلَتَ: ﴿أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ المسجد الحرام﴾ فِي الْعَبَّاسِ وَعَلِيٍّ وَعُثْمَانَ وَشَيْبَةَ تَكَلَّمُوا فِي ذَلِكَ فَقَالَ الْعَبَّاسُ: مَا أَرَانِي إِلا تَارِكًا سِقَايَتِنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ -: ﴿أَقِيمُوا سِقَايَتَكُمْ فَإِنَّ لَكُمْ فِيهَا خيرا!﴾ .
стр. 471
(حديث (٢٢٠) هلال بْن مرة الأشجعي - معقل بْن سنان الأشجعي)
أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ التَّمِيمِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ خَلاسٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ قَالَ: أَتَى ابْنَ مَسْعُودٍ فِي رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَمَاتَ عَنْهَا وَلَمْ يَفْرِضْ لَهَا وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا فَسُئِلَ عَنْهَا شَهْرًا فَلَمْ يَقُلْ فِيهَا شَيْئًا، ثُمَّ سَأَلُوهُ فَقَالَ: أَقُولُ فِيهَا بِرَأْيِي، فَإِنْ يَكُ خَطَأً فَمِنِّي وَمِنَ الشَّيْطَانِ، وَإِنْ يَكُ صَوَابًا فَمِنَ اللَّهِ: لَهَا صَدَقَةُ إِحْدَى نِسَائِهَا وَلَهَا الْمِيرَاثُ وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ ﴿فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ أَشْجَعَ فَقَالَ: أَشْهَدُ لَقَضَيْتَ فِيهَا بِقَضَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ َ - فِي تَزْوِيجِ بِنْتِ وَاشِقٍ﴾ قَالَ: فَقَالَ: هَلُمَّ شَاهِدَيْكَ! قَالَ: فَشَهِدَ لَهُ الْجَرَّاحُ وَأَبُو سِنَانٍ رَجُلانِ مِنْ أَشْجَعَ.
قَالَ الشَّيْخ أَبُو بَكْرٍ الْحَافِظُ ﵁:
стр. 472
زوج هَذِهِ المرأة التي هِيَ بروع: هلال بْن مرة الأشجعي.
الحجة في ذلك: مَا أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحَرَشِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الأَصَمُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ يَعْنِي ابْنَ عَطَاءٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا سَعِيدٌ - وَأَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو عُمَرَ الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ الْهَاشِمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عمر اللُّؤْلُؤِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ خلاس وَأَبِي حَسَّانٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ أَتَى فِي رَجُلٍ - قَالَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ: تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا وَلَمْ يُسَمِّ لَهَا صَدَاقًا - ثُمَّ مِنْ هَاهُنَا إِلَى آخِرِ الْحَدِيثِ سِيَاقُ أَبِي عمرو - قال: واختلفوا إليه شَهْرًا - أَوْ قَالَ: مَرَّاتٍ - قَالَ: وَإِنِّي أَقُولُ فِيهَا: إِنَّ لَهَا صَدَاقًا كَصَدَاقِ نِسَائِهَا لا وَكْسَ وَلا شَطَطَ، وَإِنَّ لَهَا الْمِيرَاثُ وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ، فَإِنْ يَكُ صَوَابًا فَمِنَ اللَّهِ وَإِنْ يَكُ خَطَأً فَمِنِّي وَمِنَ الشَّيْطَانِ وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ بَرِيئَانِ ﴿فَقَامَ نَاسٌ مِنْ أَشْجَعَ فِيهِمُ الْجَرَّاحُ وَأَبُو سِنَانٍ فَقَالُوا: يَابْنَ مَسْعُودٍ، نَحْنُ [نَشْهَدُ] أَنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ - قَضَاهَا فِينَا وَفِي بَرْوَعَ بِنْتِ وَاشِقٍ وَزَوْجِهَا هِلالِ بْنِ مُرَّةَ َالأَشْجَعِيِّ كَمَا قَضَيْتَ﴾ قَالَ: فَفَرِحَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ فَرَحًا شَدِيدًا حِينَ وَافَقَ قَضَاؤُهُ قَضَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ -.
قَالَ الشَّيْخُ أَبُو بَكْرٍ الْحَافِظُ ﵁:
واسم الرجل المذكور فِي الحديث الأول الَّذِي شهد لَهُ الجراح وأبو سنان شهادته عَلَى قضاء رَسُول اللَّه ﷺ َ - فِي هَذِهِ المرأة: معقل بْن سنان الأشجعي.
стр. 473
الحجة في ذلك: مَا أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ يَحْيَى بْنِ جَعْفَرٍ الإِمَامُ بِأَصْبَهَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ الطَّبَرَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِدْرِيسُ بْنُ جَعْفَرٍ الْعَطَّارُ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هارون. قال سليمان: وحدثنا الريوي وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُرَّةَ قَالا: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ - كِلاهُمَا عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ: أَتَى عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ فَسُئِلَ عَنْ رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَلَمْ يَفْرِضْ لَهَا وَلَمْ يَمَسَّهَا حَتَّى مَاتَ، فَرَدَدَهُمْ شَهْرًا ثُمَّ قَالَ: أَقُولُ فِيهَا بِرَأْيِي، فَإِنْ كَانَ صَوَابًا فَمِنَ اللَّهِ، وَإِنْ كَانَ خَطَأً فَمِنِّي! أَرَى أَنَّ لَهَا صَدَاقَ امْرَأَةٍ مِنْ نِسَائِهَا لا وَكْسَ وَلا شَطَطَ، وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ وَلَهَا الْمِيرَاثُ، فَقَامَ مَعْقِلُ بْنُ سِنَانٍ الأَشْجَعِيُّ فَقَالَ: أَشْهَدُ لَقَضَيْتُ فِيهَا بِقَضَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ َ - فِي بَرْوَعَ بِنْتِ وَاشِقٍ: امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي رُوَاسٍ، وَبَنُو رُوَاسٍ حَيٌّ مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ صعصعة.
стр. 474
(حديث (٢٢١) هلال بْن أُمَيَّة بْن عَامِر - شريك بْن السحماء بْن عبدة)
أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الصَّيْرَفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو العباس محمد ابن يَعْقُوبَ الأَصَمُّ / قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عبيدة السري بن يحيى بن أَخِي هَذَا، وَقَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَعْلَى قَالَ: حَدَّثَنَا زَائِدَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ كُلَيْبٍ الْجَرْمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ قَالَ: أَتَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ - رَجُلٌ يَرْمِي امْرَأَتَهُ، فَكَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ - مَا قَالَ ﴿حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ، فَدَعَاهُمَا فَقَالَ: " إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَنْزَلَ فِيكُمَا﴾ " فَدَعَا الرَّجُلَ فَتَلاهُنَّ عَلَيْهِ ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ﴾ [٦: النور] : ثُمَّ أَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ - فَأَمْسَكَ رَجُلٌ عَلَى فِيهِ ثُمَّ قَالَ: وَيْحَكَ ﴿كُلُّ شَيْءٍ أَهْوَنُ مِنْ لَعْنَةِ اللَّهِ، وَوَعَظَهُ، ثُمَّ أَرْسَلَ وَقَالَ: لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ﴾ ثُمَّ دَعَا الْمَرْأَةَ فَشَهِدَتْ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لِمِنَ الْكَاذِبِينَ، ثُمَّ أَمْسَكَ عَلَى فِيهَا، ثُمَّ قَالَ: وَيْحَكَ ﴿كُلُّ شَيْءٍ أَهْوَنُ مِنْ غَضَبِ اللَّهِ﴾ ثُمَّ أُرْسِلَتْ فَقَالَتْ: غَضَبُ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ ﴿فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ -: " أَمَا وَاللَّهِ لَيَقْضِيَنَّ اللَّهُ بَيْنَكُمَا قَضَاءً فَصْلًا﴾ " قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَلا وَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ مَوْلُودًا بِالْمَدِينَةِ أَكْثَرُ غَاشِيَةً مِنْهُ ﴿كَانَ رَمَاهَا بِرَجُلٍ مَاتَ عَنْهَا شَبِيهًا بها﴾
стр. 475
قَالَ الشَّيْخُ أَبُو بَكْرٍ الْحَافِظُ ﵁:
الرجل الملاعن لهذه المرأة هُوَ: هلال بْن أُمَيَّة بْن عَامِر بْن قيس بْن عَبْدِ الأعلم بْن عَامِر بْن كعب بْن واقف وهو سالم بْن امرئ القيس بْن مَالِك بْن الأوس - وكان ممن شهد بدرًا، وهو أحد الثلاثة الذين تيب عليهم وذكرهم اللَّه فِي سورة (براءة) .
الحجة فِي ذَلِكَ: مَا أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو عُمَرَ الْهَاشِمِيُّ قال: حدثنا محمد ابن أَحْمَدَ اللُّؤْلُؤِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هارون قال: أخبرنا عباد بن منصور عن عكرمة عن ابن عباس قال: جَاءَ هِلالُ بْنُ أُمَيَّةَ - وَهُوَ أَحَدُ الثَّلاثَةِ الَّذِينَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ - فَجَاءَ مِنْ أَرْضِهِ عِشَاءً فَرَأَى عِنْدَ أَهْلِهِ رَجُلًا، فَرَأَى بِعَيْنَيْهِ وَسَمِعَ بِأُذُنَيْهِ، فلم يهجه حَتَّى أَصْبَحَ ﴿ثُمَّ غَدَا عَلَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ - فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي جِئْتُ أَهْلِي مَسَاءً فَرَأَيْتُ عِنْدَهُمْ رَجُلًا فَرَأَيْتُ بِعَيْنَيَّ وَسَمِعْتُ بِأُذُنَيَّ﴾ فَكَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ - مَا جَاءَ بِهِ وَاشْتَدَّ عَلَيْهِ ﴿فَنَزَلَتْ: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إنه لمن الصادقين﴾ الآيتين كلتيهما﴾ فَسُرِّيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ َ - فَقَالَ: " أَبْشِرْ يَا هِلالُ قَدْ جعل الله لك فَرَجًا وَمَخْرَجًا ﴿" قَالَ هِلالٌ: قَدْ كنت أرجو ذاك مِنْ رَبِّي﴾ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ -: " أَرْسِلُوا إِلَيْهَا " فَجَاءَتْ، فَتَلا عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ - وذكرها
стр. 476
وأخبرنا أَنَّ عَذَابَ الآخِرَةِ أَشَدُّ مِنْ عَذَابِ الدُّنْيَا، فَقَالَ هِلالٌ: وَاللَّهِ لقد صدقت عليها ﴿فقالت: كَذَبَ﴾ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ -: " لاعِنُوا بَيْنَهُمَا ﴿" فَقِيلَ لِهِلالٍ: اشْهِدْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ، فَلَمَّا كَانَتِ الْخَامِسَةُ قِيلَ: يَا هِلالُ، اتَّقِ اللَّهَ إِنَّ عَذَابَ الدُّنْيَا أَهْوَنُ مِنْ عَذَابِ الآخِرَةِ﴾ وَإِنَّ هَذِهِ الْمُوجِبَةَ تُوجِبُ عَلَيْكَ الْعَذَابَ ﴿فَقَالَ: وَاللَّهِ لا يُعَذِّبُنِي اللَّهُ عَلَيْهَا كَمَا لَمْ يجلدني عليها﴾ فشهد الْخَامِسَةُ: أَنَّ لَعْنَةَ اللَّهَ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ. ثُمَّ قِيلَ لَهَا: اشْهَدِي ﴿فَشِهَدْت أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لِمِنَ الْكَاذِبِينَ﴾ فَلَمَّا كَانَتِ الْخَامِسَةُ قِيلَ لَهَا: اتَّقِي اللَّهَ فَإِنَّ عَذَابَ الدُّنْيَا أَهْوَنُ مِنْ عَذَابِ الآخِرَةِ وَإِنَّ هَذِهِ هِيَ الْمُوجِبَةُ الَّتِي تُوجِبُ عَلَيْكِ الْعَذَابَ ﴿ثُمَّ تَلَكَّأَتْ سَاعَةً ثُمَّ قَالَتْ: وَاللَّهِ لا أَفْضَحُ قَوْمِي﴾ فَشَهِدَتِ الْخَامِسَةُ: أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ ﴿فَفَرَّقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ - بَيْنَهُمَا، وَقَضَى أَلا يُدْعَى وَلَدُهَا لأَبٍ، وَلا تُرْمَي وَلا يُرْمَى وَلَدُهَا، وَمَنْ رَمَاهَا أَوْ رَمَى وَلَدَهَا فَعَلَيْهِ الْحَدُّ﴾ وَقَضَى أَلا بَيْتَ لَهَا عَلَيْهِ وَلا قُوتَ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُمَا يَتَفَرَّقَانِ مِنْ غَيْرِ طَلاقٍ وَلا مُتَوَفَّى عَنْهَا ﴿وَقَالَ: إِنْ جَاءَتْ بِهِ أُصَيْهِبَ أُرَيْسِحَ أُثَيْبِجَ حَمْشَ السَّاقَيْنِ فَهُوَ لِهِلالٍ، وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَوْرَقَ جَمَالِيًّا خَدْلَجَ السَّاقَيْنِ سَابِغَ الأَلْيَتَيْنِ فَهُوَ لِلَّذِي رُمِيَتْ بِهِ﴾ فَجَاءَتْ بِهِ أَوْرَقَ جَعْدًا جَمَالِيًّا خَدْلَجَ السَّاقَيْنِ سَابِغَ الأَلْيَتَيْنِ ﴿فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ -: " لَوْلا الأَيْمَانُ لَكَانِ لِي وَلَهَا شأن﴾ ".
стр. 477
قَالَ عكرمة: فكان بعد ذَلِكَ أميرًا عَلَى مصر ولا يدعى لأب ﴿
قَالَ الشَّيْخ الحافظ أَبُو بَكْرٍ ﵁: وَكَانَ الرجل الَّذِي رميت بِهِ: شريك بْن السحماء، والسحماء أمه، وهي أيضًا أم البراء بْن مَالِك. وأمَّا هُوَ فشريك بْن عبدة بْن معتب / بْن الجد بْن عجلان بْن حارثة بْن ضبيعة ابن حرام بْن جعل بْن عَمْرو بْن جشم بْن ودم بْن ذبيان بن هيم بن هل بن هنى ابن بلى بن عمرو بن الحاف بْن قضاعة شهد أَبُوهُ عبدة بدرًا.
أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الصَّيْرَفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أبو العباس محمد ابن يَعْقُوبَ الأَصَمُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْوَرَّاقِ قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْبِرْتِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: إِنَّ أَوَّلَ رَجُلٍ قَذَفَ امْرَأَتَهُ فِي الْإِسْلَامِ: هِلالُ بْنُ أُمَيَّةَ، قَذَفَهَا بِشَرِيكِ بْنِ السَّحْمَاءِ، فَارْتَفَعُوا إِلَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ - وَنَزَلَتِ آيَةُ الْمُلاعَنَةُ فَتَلاعَنَا﴾ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ -: " انْظُرُوا فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَبْيَضَ [سَبْطًا] قَضِئَ الْعَيْنَيْنِ فَلِهِلالِ بْنِ أُمَيَّةَ، وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ آدَمَ جَعْدًا أَكْحَلَ الْعَيْنَيْنِ فَلِشَرِيكِ بْنِ السَّحْمَاءَ ﴿" فَجَاءَتْ بِهِ لِشَرِيكِ بْنِ السَّحْمَاءِ﴾ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ -: " لَوْلا مَا سَبَقَ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ لَكَانَ لِي وَلَهَا شَأْنٌ! ".
قَالَ الشَّيْخُ أَبُو بَكْرٍ الْحَافِظُ ﵁:
قَدْ ذكرنا فيما تقدم فِي هَذَا الكتاب لعويمر العجلاني قريبًا من هَذِهِ القصة فِي اللعان، وإسناد كل واحد من القصتين صحيح، ليس يمتنع أن تكون
стр. 478
القصتان اتفق كونهما معًا فِي واحد وفي زمنين متقاربين، ونزلت آية اللعان فِي تلك الحال، لا سيما أن فِي حديث عويمر كره رَسُول اللَّه ﷺ َ - المسائل، فدل عَلَى أَنَّهُ قَدْ كَانَ سبق بالمسألة، وأن رَسُول اللَّهِ ﷺ َ - سئل عن ذَلِكَ غير مرة، وهذا يصحح القصتين معًا، مَعَ مَا أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ عَبْدُ الواحد بن محمد ابن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَهْدِيٍّ الْفَارِسِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّد بْن مخلد العطار قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْن مَالِك قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أسامة عن مجالد عن عَامِر عن جَابِر قَالَ: ما نزلت آية التلاعن إلا لكثرة السؤال!
стр. 479
(حديث (٢٢٢) الأقرع بْن حابس - عيينة بْن حصن - بلال - عمار - خباب - صهيب)
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عُثْمَانَ السُّلَمِيُّ بِدِمَشْقَ قَالَ: أَخْبَرَنَا جَدِّي قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ أَنَّ بِشْرَ الْهَرَوِيَّ قَالَ: قُرِئَ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ حَمَّادٍ الظَّهْرَانِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ قَتَادَةَ: أَنَّ نَاسًا مِنْ كُفَّارِ قُرَيْشٍ قَالُوا لِلنَّبِيِّ ﷺ َ -: إِنَّ سَرَّكَ أَنْ نَتَّبِعَكَ فَاطْرُدْ عَنَّا فُلانًا وَفُلانًا: نَاسًا مِنَ ضُعَفَاءِ الْمُسْلِمِينَ، فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾ [٥٢: الأنعام] قَالَ: ﴿وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ﴾ [٥٣: الأنعام] يَقُولُ: ابْتَلَيْنَا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ.
стр. 480
قَالَ الشَّيْخُ أَبُو بَكْرٍ الْحَافِظُ ﵁:
القائل للنبي ﷺ َ - هَذَا القول رجلان هما: الأقرع بْن حابس التميمي وعيينة بْن حصن بْن بدر الفزاري. والقوم الَّذِينَ أرادوا مِنْهُ ﷺ َ - طردهم: صهيب بْن سنان، وبلال بْن رباح، وعمار بْن ياسر، وخباب ابن الأرت.
الحجة فِي ذَلِكَ: مَا أَخْبَرَنِي أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَخْلَدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْمُعَدَّلُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ حُسَيْنُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَيَّاشٍ الْقَطَّانُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الأَزْدِيُّ وَكَانَ قَارِئُ الأَزْدِ عَنْ أَبِي الكنود عن خباب ابن الأرث فِي قَوْلِه تَعَالَى: ﴿وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يريدون وجهه﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ [٥٢: الأنعام] قَالَ: جَاءَ الأَقْرَعُ بِنُ حابس التميمي وعيينة بْن حصن الْفَزَارِيُّ فَوَجَدَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ َ - مَعَ صُهَيْبٍ وَبِلالٌ وَعَمَّارٌ وَخَبَّابٌ فِي نَاسٍ مِنَ الضُّعَفَاءِ الْمُؤْمِنِينَ، فَلَمَّا رَأَوْهُمْ حَوْلَ النَّبِيِّ ﷺ َ - حَقَّرُوهُمْ، فَأَتَوْهُ فَخَلَوْا بِهِ فَقَالُوا: إِنَّا نُرِيدُ أَنْ تَجْعَلَ لَنَا مِنْكَ مَجْلِسًا يُعْرَفُ لَنَا، فَقُلْنَا: إِنَّ وُفُودَ الْعَرَبِ تَأْتِيكَ فَنَسْتَحِي أَنْ تَرَانَا الْعَرَبُ مَعَ هَذِهِ الأَعْبُدِ، فَإِذَا نَحْنُ جِئْنَاكَ فَأَقِمْهُمْ عَنَّا، فَإِذَا نَحْنُ فَرَغْنَا فَاقْعُدْ مَعَهُمْ إِنْ شِئْتَ ﴿قَالَ: " نَعَمْ " قَالُوا: فَاكْتُبْ لَنَا عَلَيْكَ كِتَابًا﴾ قَالَ: فَدَعَا بِالصَّحِيفَةِ وَدَعَا عَلِيًّا لِيَكْتُبَ وَنَحْنُ قُعُودٌ فِي نَاحِيَةٍ! فَنَزَلَ جِبْرِيلُ فَقَالَ: ﴿وَلا تَطْرُدِ الذين يدعون ربهم
стр. 481
بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ [٥٢: الأنعام] ثُمَّ ذَكَرَ الأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ وَعُيَيْنَةَ فَقَالَ: ﴿وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَهَؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا﴾ [٥٣: الأنعام] يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ﴾ [٥٣: الأنعام] ثُمَّ قَالَ: ﴿وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾ [٥٤: الأنعام] فَرَمَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ - بِالصَّحِيفَةِ، ثُمَّ دَعَانَا فَأَتَيْنَاهُ فَقَالَ: " سَلامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةُ " فَدَنَوْنَا مِنْهُ حَتَّى / وَضَعْنَا رُكَبَنَا عَلَى رُكْبَتِهِ - وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ - يَجْلِسُ مَعَنَا، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَقُومَ قَامَ وَتَرَكَنَا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تريد زينة الحياة الدنيا﴾ يَقُولُ: تَبْعُدُ عَنْهُمْ وَتُجَالِسُ الأَشْرَافِ ﴿وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عن ذكرنا﴾ يعني عيينة الأقرع ﴿وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا﴾ [٢٨: الكهف] قَالَ: هَلاكًا، قَالَ: أَمْرُ عُيَيْنَةَ وَالأَقْرَعِ. قَالَ خَبَّابٌ: فَكُنَّا نَقْعُدُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ َ - فَإِذَا بَلَغْنَا السَّاعَةَ الَّتِي يَقُومُ فِيهَا قُمْنَا وَتَرَكْنَاهُ حَتَّى يَقُومَ!
стр. 482
(حديث (٢٢٣) معن بْن عدي - عويمر بْن ساعدة - الْحُبَاب بْن المنذر)
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ الْفَضْلِ الْقَطَّانُ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ دَرَسْتَوَيْهِ النَّحْوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأُوَيْسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ عَسَّالٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: إِنَّهُ كَانَ مِنْ خبرنا حِينَ تَوَفَّى اللَّهُ نَبِيَّهُ ﷺ َ - إِنَّ الأَنْصَارَ خَالَفُونَا وَاجْتَمَعُوا بِأَمْرِهِمْ فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ، وَخَالَفَ عَنَّا عَلَيٌّ وَالزُّبَيْرُ وَمَنْ مَعَهُمَا، وَاجْتَمَعَ الْمُهَاجِرُونَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ، فَقُلْتُ لأَبِي بَكْرٍ: يَا أَبَا بَكْرٍ، انْطَلِقْ بِنَا إِلَى إِخْوَانِنَا هَؤُلَاءِ مِنَ الأَنْصَارِ، فَانْطَلَقْنَا نُرِيدُهُمْ، فَلَمَّا دَنَوْنَا مِنْهُمْ لَقِينَا مِنْهُمْ رَجُلانِ صَالِحَانِ فَذَكَرَا مَا تَمَالأَ عَلَيْهِ الْقَوْمُ ﴿فَقَالا: أَيْنَ تُرِيدُونَ يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ؟ فَقُلْنَا: نُرِيدُ إِخْوَانَنَا هَؤُلَاءِ الأَنْصَارَ﴾ فَقَالا: لا عَلَيْكُمْ أَلا تَقْرَبُوهُمْ، اقْضُوا أَمْرَكُمْ ﴿فَقُلْتُ: وَاللَّهِ لَنَأْتِيَنَّهُمْ﴾ فَانْطَلَقْنَا حَتَّى أَتَيْنَاهُمْ فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ، فَإِذَا رَجُلٌ مُزَمَّلٌ بَيْنَ ظَهْرَانِيهِمْ، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ. فَقُلْتُ: مَالَهُ؟ قَالُوا: يوعك ﴿فلما جَلَسْنَا قَلِيلًا تَشَهَّدَ خَطِيبُهُمْ فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ فَنَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ وَكَتِيبَةُ الْإِسْلَامِ، وَأَنْتُمْ مَعَاشِرَ الْمُهَاجِرِينَ - رَهْطٌ مِنَّا، وَقَدْ دَفَّتْ دَافَّةٌ مِنْ قَوْمِكُمْ وَإِذَا هُمْ يُرِيدُونَ أَنْ يَخْتَزِلُونَا مِنْ أَصْحَابِنَا، وَأَنْ يَغْصِبُونَا مِنَ الأَمْرِ﴾ قَالَ: فَلَمَّا أَرَدْتُ أَنْ أَتَكَلَّمَ - وَكُنْتُ زَوَّرْتُ مَقَالَةً أَعْجَبَتْنِي أُرِيدُ أَنْ أُقَدِّمَهَا بَيْنَ يَدَيْ أَبِي بكر،
стр. 483
وَكُنْتُ أُدَارِي بَعْضَ الْجِدِّ - فَلَمَّا أَرَدْتُ أَنْ أَتَكَلَّمَ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: عَلَى رِسْلِكَ ﴿فَكَرِهْتُ أَنْ أُغْضِبَهُ، فَتَكَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ فَكَانَ هو أحكم مني وأوقر، وَاللَّهِ مَا تَرَكَ مِنْ كَلِمَةً أَعْجَبَتْنِي فِي تَزْوِيرِي إِلا قَالَ فِي بَدِيهَتِهِ مِثْلَهَا وَأَفْضَلَ حَتَّى سَكَتَ: قَالَ: مَا ذَكَرْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَأَنْتُمْ لَهُ أَهْلٌ، وَإِنَّهُ لا يُعْرَفُ هَذَا الأَمْرُ إِلا لِهَذَا الْحَيِّ مِنْ قُرَيْشٍ؛ أَوْسَطُ الْعَرَبِ نَسَبًا وَدَارًا، وَقَدْ رَضِيتُ لَكُمْ أَحَدَ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ فَبَايِعُوا أَيَّهُمَا شِئْتُمْ: وَأَخَذَ بِيَدِي وَبِيَدِ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ وَهُوَ جَالِسٌ بَيْنَنَا، فَلَمْ أَكْرَهْ مِمَّا قَالَ غَيْرَهَا، كَانَ وَاللَّهِ أَنْ أُقَدَّمَ فَتُضْرَبُ عُنُقِي لا يَقْرَبُنِي ذَلِكَ مِنْ إِثْمٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَتَأَمَّرَ عَلَى قَوْمٍ فِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ، اللَّهُمَّ إِلا أَنْ تُسَوِّلَ لِي نَفْسِي شَيْئًا عِنْدَ الْمَوْتِ لا أَجَدُهُ الآنَ﴾ فَقَالَ قَائِلُ الأَنْصَارِ: أَنَا جُذَيْلُهَا الْمُحَكِّكُ وَعُذَيْقُهَا الْمُرَجِّبُ ﴿مِنَّا أَمِيرٌ وَمِنْكُمْ أَمِيرٌ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ﴾ وكثر اللغظ وَارْتَفَعَتِ الأَصْوَاتُ حَتَّى فَرَقْتُ مِنْ أَنْ يَقَعَ اخْتِلافٌ ﴿فَقُلْتُ: ابْسُطْ يَدَكَ، فَبَسَطَ يَدَهُ فَبَايَعْتُهُ وَبَايَعَهُ المهاجرون ثم بايعه الأنصار﴾
стр. 484
قَالَ الشَّيْخُ أَبُو بَكْرٍ الْحَافِظُ ﵁:
الرجلان الصالحان اللذان لقيا أبا بَكْر وعمر هما: معن بْن عدي وعويمر ابن ساعدة.
والرجل الَّذِي قَالَ: منا أمير ومنكم أمير هو: الْحُبَاب بْن المنذر.
الحجة فِي ذلك: مَا أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْبَرْقَانِيُّ قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْوَرَّاقُ، حَدَّثَكُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ... قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى الْأَنْصَارِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ ثُمَّ قَرَأْتُهُ عَلَيْهِ قَالَ: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ - وَثَبَّتَنِي فِي بَعْضِهِ مَعْمَرٌ - عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ: كَانَ مِنْ أَمْرِنَا حِينَ قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ - تَخَلَّفَتْ عَنَّا الأَنْصَارُ بِأَسْرِهَا مَعَ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ، وَتَخَلَّفَ عَنَّا عَلِيٌّ وَالزُّبَيْرُ وَمَنْ مَعَهُمَا فِي بَيْتِ فَاطِمَةَ، فَاجْتَمَعَ الْمُهَاجِرُونَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ، فَقُلْتُ: انْطَلِقُوا بِنَا إِلَى إِخْوَانِنَا مِنَ الأَنْصَارِ، فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَهُوَ وَمَعَنَا أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ، فَلَقِينَا رَجُلَيْنِ صَالِحَيْنِ شَهِدَا بَدْرًا: مَعْنُ بْنُ عَدِيٍّ وَعُوَيْمِرُ بْنُ سَاعِدَةَ، فَقَالا: أَيْنَ تُرِيدُونَ يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ؟ قُلْنَا: نُرِيدُ إِخْوَانَنَا مِنَ الأَنْصَارِ! قَالا: ارْجِعُوا فَاقْضُوا أَمْرَكُمْ بَيْنَكُمْ - وَسَاقَ الْحَدِيثَ / إِلَى أَنْ قَالَ: فَقَالَ الْحُبَابُ بْنُ الْمُنْذِرِ: أَنَا جُذَيْلُهَا الْمُحَكِّكُ وَعُذَيْقُهَا الْمُرَجِّبُ مِنَّا أَمِيرٌ وَمِنْكُمْ أَمِيرٌ - وَذَكَرَ بَقْيَةَ الْحَدِيثِ.
стр. 485
(حديث (٢٢٤) محمد بْن مَسْلَمَةَ - الضحاك بْن خليفة)
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ رِزْقٍ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُعَدَّلُ قَالا: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ الْعَامِرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ: أَنَّ رَجُلًا كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَاءِ أَرْضٌ لِرَجُلٍ، فَأَبَى صَاحِبُهَا أَنْ يَدَعَهُ أن يُرْسِلَ الْمَاءِ فِي أَرْضِهِ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: لَوْ لَمْ أَجِدْ مَسِيلًا إِلا عَلَى بَطْنِكَ لأَجْرَيْتُهُ ﴿
قَالَ الشَّيْخ أَبُو بَكْرٍ الحافظ: وكذا رواه سفيان بْن عيينة وعبد السَّلام بْن حرب عن يَحْيَى بْن سَعِيد عن عَمْرو.
صاحب الأرض كَانَ مُحَمَّد بْن مَسْلَمَةَ، والذي أراد أن يجيز الماء فِي أرضه: الضحاك بْن خليفة.
الحجة فِي ذلك: مَا أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ السِّمْسَارُ وَالْحَسَنُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ وَعُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَلافُ قَالُوا: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الشَّافِعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ عن مالك عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى الْمَازِنِيِّ عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ الضَّحَّاكَ بْنَ خَلِيفَةَ سَاقَ خَلِيجًا لَهُ مِنَ الْعَرِيضِ، فَأَرَادَ أَنْ يَمُرَّ بِهِ فِي أَرْضِ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ فَأَبَى مُحَمَّدٌ، فَقَالَ الضَّحَّاكُ: لَمْ تَمْنَعْنِي وَهُوَ لَكَ مَنْفَعَةٌ، تَشْرَبُ مِنْهُ أَوْلًا وَآخِرًا وَلا يَضُرُّكَ؟ فَأَبَى مُحَمَّدٌ﴾ فَكَلَّمَ فِيهِ الضَّحَّاكُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، فَدَعَا عُمَرُ مُحَمَّدَ بْنَ مَسْلَمَةَ فَأَمَرَهُ أَنْ يُخَلِّيَ سَبِيلَهُ، فَقَالَ مُحَمَّدٌ: لا ﴿فَقَالَ عُمَرُ: لا تَمْنَعْ أَخَاكَ مَا يَنْفَعُهُ وَهُوَ لَكَ نَافِعٌ تشرب به أولا وأخيرا وَلا يَضُرُّكَ﴾ فَقَالَ مُحَّمَدٌ: لا وَاللَّهِ ﴿فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: وَاللَّهِ لَيَمُرَّنَّ بِهِ وَلَوْ عَلَى بَطْنِكَ﴾ فَأَمَرَ عُمَرُ - وَقَالَ السَّمْسَارُ: فَأَمَرَهُ عُمَرُ - وقَالَ العلاف: فَأَمَرَ بِهِ عُمَرُ أَنْ يَمُرَّ فَفَعَلَ.
стр. 486
(حديث (٢٢٥) قيس بْن علقمة - عليّ بْن أَبِي طَالِب)
أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الدَّقَّاقُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَنْصُورٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعْدٍ الْقَطَّانُ عَنْ صَدَقَةَ بْنِ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنِي رَبَاحُ بْنُ الْحَارِثِ: أَنَّ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ كَانَ فِي الْمَسْجِدِ الأَكْبَرِ وَعِنْدَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ يَسَارِهِ، فَجَاءَ رَجُلٌ يُدْعَى سَعِيدَ بْنَ زَيْدٍ فَحَيَّاهُ الْمُغِيرَةُ وَأَجْلَسَهُ عِنْدَ رِجْلَيْهِ عَلَى السَّرِيرِ، فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ فَاسْتَقْبَلَ الْمُغِيرَةُ فَسَبَّ وَسَبَّ ﴿فَقَالَ: مَنْ يَسُبُّ هَذَا يَا مُغِيرَةُ بْنَ شُعْبَةَ؟ أَلا أَسْمَعُ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ َ - يُسَبُّونَ عِنْدَكَ وَلا تُنْكِرُ وَلا تُغَيِّرُ؟ فَإِنِّي أَشْهَدُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ َ - بِمَا سَمِعَتْهُ أُذُنَاي وَوَعَاهُ قَلْبِي مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ َ - فَإِنِّي لَمْ أَكُنْ لأَرْوِيَ عَنْهُ كَذِبًا يَسْأَلُنِي عَنْهُ إِذَا لَقِيتُهُ أَنَّهُ قَالَ: " أَبُو بَكْرٍ فِي الْجَنَّةِ، وَعُمَرُ فِي الْجَنَّةِ، وَعُثْمَانُ فِي الْجَنَّةِ، وَعَلِيٌّ فِي الْجَنَّةِ، وَطَلْحَةُ فِي الْجَنَّةِ، وَالزُّبَيْرُ فِي الْجَنَّةِ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ في الجنة، وسفيان بْنُ مَالِكٍ فِي الْجَنَّةِ " وَتَاسِعُ الْمُسْلِمِينَ لَوْ شِئْتُ أُسَمِّيَهُ سَمَّيْتُهُ﴾ قَالَ: فَرَاحَ أَهْلُ الْمَسْجِدِ يُنَاشِدُونَهُ: يَا صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ مَنِ التَّاسِعُ؟ قَالَ: نَاشَدْتُمُونِي بِاللَّهِ وَاللَّهُ عَظِيمٌ: أَنَا تَاسِعُ الْمُؤْمِنِينَ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ - الْعَاشِرُ، ثُمَّ أَتْبَعَ ذَلِكَ يَمِينًا: وَاللَّهِ لَمَشْهَدٌ شَهِدَهُ رَجُلٌ مِنْهُمْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ َ - اغْبَرَّ فِيهِ وَجْهُهُ أَفْضَلُ مِنْ عَمَلِ أَحَدِكُمْ لَوْ عَمَّرَ عُمْرَ نوح!
стр. 487
قَالَ الشَّيْخُ أَبُو بَكْرٍ الْحَافِظُ ﵁:
الساب الشقي كَانَ: قيس بْن علقمة، والمسبوب: أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب ﵁.
الحجة في ذلك: مَا أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحَرْشِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الأَصَمُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْمُثَنَّى عَنْ جَدِّهِ رَبَاحِ بْنِ الْحَارِثِ: أَنَّ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ كَانَ فِي الْمَسْجِدِ الأَكْبَرِ أَجْمَعُ مَا كَانَ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ، فَدَخَلَ رَجُلٌ يُدْعَى سَعِيدَ بْنَ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ فَحَيَّاهُ الْمُغِيرَةُ وَرَحَّبَ بِهِ وَأَجْلَسَهُ عِنْدَ رِجْلَيْهِ عَلَى السَّرِيرِ، فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ يُدْعَى قَيْسَ بْنَ عَلْقَمَةَ فَاسْتَقَبَلَ الْمُغِيرَةَ فَسَبَّ وَسَبَّ: فَقَالَ سَعِيدٌ: مَنْ هَذَا الَّذِي يَسُبُّ يَا مُغِيرَةُ بْنَ شُعْبَةَ؟ أَلا أَسْمَعُ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ َ - يُسَبُّونَ عِنْدَكَ وَلا تُغِيِّرُ؟ فَإِنِّي أَشْهَدُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ َ - بِمَا سَمِعَتْهُ أُذُنَاي وَوَعَاهُ قَلْبِي لَنْ أَرْوِيَ عَلَيْهِ كَذِبًا مِنْ بَعْدِهِ يَسْأَلُنِي عَنْهُ إِذَا لَقِيتُهُ أَنَّهُ قَالَ: " أَبُو بَكْرٍ فِي الْجَنَّةِ وَعُمَرُ فِي الْجَنَّةِ، وَعُثْمَانُ فِي الْجَنَّةِ، وَعَلِيٌّ فِي الْجَنَّةِ، وَطَلْحَةُ فِي الْجَنَّةِ، وَالزُّبَيْرُ فِي الْجَنَّةِ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ فِي الْجَنَّةِ، وَسَعْدٌ فِي الْجَنَّةِ " وَآخِرُ تَاسِعِ الْمُؤْمِنِينَ لَوْ شِئْتُ أَنْ أُسَمِّيَهُ لَسَمَّيْتُهُ ﴿فَرَجَّ أَهْلُ الْمَسْجِدِ يُنَاشِدُونَهُ: مَنِ التَّاسِعُ يَا صَاحِبَ / رَسُولِ اللَّهِ ﷺ َ - فَقَالَ: تُنَاشِدُونِي اللَّهِ وَاللَّهُ عَظِيمٌ: أَنَا تَاسِعُ الْمُؤْمِنِينَ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ - الْعَاشِرُ﴾ وَاللَّهِ لَمَشْهَدٌ شَهِدَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ - فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاغْبَرَّ فِيهِ وَجْهُهُ خَيْرٌ مِنْ عَمَلِ أَحَدِكُمْ لو عمر عمر نوح!
стр. 488
(حديث (٢٢٦) عُمَر بْن عَبْدِ اللَّهِ التميمي - طلحة بْن عُمَرَ - عمرة بِنْت شيبة بْن جُبَيْر)
أخبرنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ الْقَاسِمِ النرسي، أخبرنا أَبُو بَكْرٍ محمد ابن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الشَّافِعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عن أَيُّوب عن نافع عن نبيه ابن وهب قَالَ: بعث رَجُل من قريش إلى أبان بْن عثمان وهو أمير الموسم يخطب إِلَيْه، فَقَالَ: ألا أراه عراقيًا جافيًا؟ المحرم لا ينكح ولا يُنكح! أخبرنا بذلك عثمان عن رَسُول اللَّهِ ﷺ َ -.
стр. 489
قَالَ الشَّيْخُ أَبُو بَكْرٍ الْحَافِظُ ﵁:
الْقُرَشِيّ: عُمَر بْن عَبْدِ اللَّهِ التميمي، وأراد إن ينكح ابنه وهو محرم فأنكر عَلَيْهِ أبان بْن عثمان بْن عفان، وروى لَهُ الخبر الَّذِي سقناه.
الحجة فِي ذَلِكَ: مَا أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو عُمَرَ الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْهَاشِمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ الْمَادَرَائِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَاشِدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ التَّيْمِيُّ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ أَرَادَ إن ينكح ابنه وهو محرم، فَقَالَ لَهُ: أَبَانٌ: أَلا أَرَاكَ عِرَاقِيًّا جَافِيًا؟ سَمِعْتُ عُثْمَانَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ -: " لا يَنْكِحُ الْمِحُرْمُ وَلا يُنْكَحُ ".
قَالَ الشَّيْخ أَبُو بَكْر: واسم ابْن عُمَر بْن عُبَيْد اللَّهِ الَّذِي أراد تزويجه: طلحة، والمرأة التي أراد أن يزوجه بها: عمرة بِنْت شيبة بْن جُبَيْر.
الحجة في ذلك: مَا أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو سَهْلٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ الْقَطَّانُ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ عن نافع عن نبيه بْن وهب أخي بني عَبْدِ الدَّارِ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ أَرَادَ أَنْ يُزَوِّجَ طَلْحَةَ مِنْ عَمْرَةَ بِنْتِ شَيْبَةَ بْنِ جُبَيْرٍ، فَأَرْسَلَ إِلَى أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ لِيُخْبِرَهُ ذَلِكَ وَهُوَ أَمِيرُ الْحَاجِّ وَهُمَا مُحْرِمَانِ فَأَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَيْهِ أَبَانٌ وَقَالَ: سَمِعْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ -: " لا يَنْكِحُ الْمِحُرْمُ وَلا يُنْكَحُ ولا يخطب ".
стр. 490
(حديث (٢٢٧) أَبُو الجهم عَامِر بْن حذيفة - أم شريك غزية بِنْت ودان)
أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُعَدَّلُ قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعْدَانُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ عَنِ [ابْنُ] أَبِي ذِئْبٍ عَنِ ابْنِ قُسَيْطٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ: أَنَّهُ سَأَلَ فَاطِمَةَ ابْنَةَ قَيْسٍ عَنْ أَمْرِهَا فَقَالَتْ: طَلَّقَنِي زَوْجِي ثَلاثًا، فَكَانَ يَرْزُقُنِي طَعَامًا فِيهِ شَيْءٌ ﴿فَقُلْتُ: إِنْ كَانَتْ لِي النَّفَقَةُ لأَطْلُبَنَّهَا وَلا أَقْبَلُ مِنْهُ هَذَا﴾ فقال الوكيل: ليس لك نَفَقَةٌ وَلا سُكْنَى ﴿اعْتَدِّي عِنْدَ فُلانَةَ: امْرَأةٌ كَانَتْ يَغْشَاهَا أَصْحَابُهُ. ثُمَّ قَالَ: اعْتَدِّي عِنْدَ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ فَإِنَّهُ أَعْمَى، فَإِذَا انْقَضَتْ عِدَّتُكِ فَأْذَنِينِي، فَلَمَّا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا آذَنَتْهُ، فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ ﷺ َ -: " مَنْ خَطَبَكِ؟ " قَالَتْ: مُعَاوِيَةُ وَرَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ﴾ قَالَ: " أَمَّا مُعَاوِيَةُ فَهُوَ غُلامٌ مِنْ فِتْيَانِ قُرَيْشٍ وَلا شَيْءَ لَهُ، وَأَمَّا الآخَرُ فَإِنَّهُ صَاحِبُ سُوءٍ لا خَيْرَ فِيهِ ﴿انْكِحِي أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ " فَكَرِهَتْهُ﴾ فَقَالَ لَهَا: " انْكِحِيهِ " فَنَكَحَتْهُ.
стр. 491
قَالَ الشَّيْخُ أَبُو بَكْرٍ الْحَافِظُ ﵁:
الرَّجُلُ الَّذِي خطبها مَعَ معاوية: أَبُو الجهم عَامِر بْن حذيفة العدوي وكان سيئ الخلق، فلهذا وصفه النَّبِيّ ﷺ َ - بالسوء، وكان يوصف بكثرة الضرب للنساء، فهو معنى قول النَّبِيّ ﷺ َ -: " لا خير فِيهِ للنساء ".
وأمَّا المرأة التي قَالَ النَّبِيّ ﷺ َ - لفاطمة: " اعتدى عند فلانة " فهي: أم شريك، وَيُقَال: إن اسمها غزية بِنْت ودان بْن عوف بن عمرو بن عامر ابن رواحة بْن منقذ بْن عَامِر بْن لؤي بْن غالب.
الحجة فيما ذكرنا: مَا أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ (ح)
وَأَخْبَرَنَا الْبَرْقَانِيُّ - وَاللَّفْظُ لَهُ - قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى أَبِي الْعَبَّاسِ بْنِ حَمْدَانَ، حَدَّثَكُمْ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرِ بْنِ أَبِي الْجَهْمِ قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَلَى فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ نَسْأَلُهَا عَنْ حَدِيثِهَا فَقَالَتْ: نَعَمْ: طَلَّقَنِي زَوْجِي ثَلاثًا وَلَمْ يَجْعَلْ لِي سُكْنَى وَلا نَفَقَةً، فَأَتَيْتُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ - فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ فَقُلْتُ: إِنَّهُ لَمْ يَجْعَلْ سُكْنَى وَلا نَفَقَةً ﴿فَقَالَ: / " صَدَقَ، وَاعْتَدِّي فِي بَيْتِ أُمِّ شَرِيكٍ " ثُمَّ قَالَ: " إِنَّ بَيْتَ أُمِّ شَرِيكٍ مُغْشًى﴾ وَلَكِنِ اعْتَدِّي فِي بَيْتِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ فَإِنَّهُ رَجُلٌ أَعْمَى، وَعَسَى أَنْ تَنْزَعِي ثِيَابَكِ ﴿" فَفَعَلْتُ. قَالَتْ: فَلَمَّا انْقَضَتْ عِدَّتِي خَطَبَنِي مُعَاوِيَةُ وَأَبُو جَهْمٍ، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ َ - فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ: " أَمَّا مُعَاوِيَةُ فَرَجُلٌ لا مَالَ لَهُ، وَأَبُو الْجَهْمِ رَجُلٌ شَدِيدٌ عَلَى النِّسَاءِ " قَالَتْ: فخطبني أسامة فتزوجته فبارك الله لي﴾
стр. 492
(حديث (٢٢٨) ماعز بْن مَالِك - فاطمة أمة هزال)
أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو الْفَرَجِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ خَلادٍ الْعَطَّارُ قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحَارِثُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ: أَنَّ النَّبِيِّ ﷺ َ - رَجَمَ رَجُلا مِنْ أَسْلَمَ وَرَجُلا وَامْرَأَةً مِنَ الْيَهُودِ.
قَالَ الشَّيْخ أَبُو بَكْرٍ الْحَافِظُ ﵁:
اسم الأسلمي هَذَا: ماعز بْنِ مَالِكٍ.
الحجة في ذلك: مَا أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِمَّانِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هريرة قال: جاء ماعز ابن مَالِكٍ الأَسْلَمِيُّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ َ - فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي قَدْ زَنَيْتُ ﴿فَأَعْرَضَ عَنْهُ﴾ ثُمَّ جَاءَ مِنْ شِقِّهِ الأَيْمَنِ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي قَدْ زنيت!
стр. 493
فَأَعْرَضَ عَنْهُ ﴿ثُمَّ جَاءَ مِنْ شِقِّهِ الأَيْسَرِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي قَدْ زَنَيْتُ فَأَعْرَضَ عَنْهُ﴾ ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ: إِنِّي قَدْ زَنَيْتُ ﴿قَالَ ذَلِكَ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ﴾ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ -: " انْطَلِقُوا بِهِ، فَلَمَّا مَسَّتْهُ الْحِجَارَةُ أَدْبَرَ يَشْتَدُّ ﴿فَلَقِيَهُ رَجُلٌ فِي يَدِهِ لَحْيُ جَمَلٍ فَضَرَبَهُ بِهِ فَصَرَعَهُ﴾ فَذَكَرُوا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ َ - فَرَوَاهُ حِينَ مَسَّتْهُ الْحِجَارَةُ ﴿قَالَ: " فَهَلا تَرَكْتُمُوهُ﴾ "
والمرأة التي زنى بها ماعز كانت: أمة لهزال واسمها فاطمة.
الحجة فِي ذَلِكَ: مَا أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ نيخاب الطَّيْبِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْمُثَنَّى ... قَالَ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبَانٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرحمن عن نعيم ابن هَزَّالٍ: أَنَّ هَزَّالًا كَانَ اسْتَرْجَمَ لِمَاعِزِ بْنِ مَالِكٍ، وَكَانَ لَهُمْ جَارِيَةٌ قَدْ أَمَرُوهَا تَرْعَى غَنَمًا لَهُمْ يُقَالُ لَهَا فَاطِمَةُ، وَأَنَّ مَاعِزًا وَقَعَ عَلَيْهَا، فَأَخَذَ بِيَدِهِ هَزَّالٌ فَخَدَعَهُ، فَقَالَ: انْطَلِقْ إِلَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ - فَأَخْبِرْهُ، فَعَسَى أَنْ يَنْزِلَ فِيكَ قُرْآنٌ ﴿فَأَمَرَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ َ - فَرُجِمَ، فَلَمَّا عَضَّهُ مَسُّ الْحِجَارَةِ انْطَلَقَ يَسْعَى، فَاسْتَقَبَلَهُ رَجُلٌ بِلَحْيِ بَعِيرٍ - أَوْ قَالَ: بِسَاقِ بَعِيرٍ - فضربه﴾ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ َ -: " يَا هَزَّالُ، لَوْ كُنْتَ سَتَرْتَهُ بثوبك كان خيرا لك! ".
стр. 494
(حديث (٢٢٩) أم سَلَمة - بادية بِنْت غيلان - هيت - ماتع - هدم)
أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ الْحِيرِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَلَى أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَعْقِلٍ ... قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى هُوَ الذُّهْلِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَجُلٌ يَدْخُلُ على
стр. 495
أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ َ - مُخَنَّثٌ، فَكَانُوا يَعُدُّونَهُ مِنْ غَيْرِ أُولِي الإِرْبَةِ، فَدَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ َ - يَوْمًا وَهُوَ عِنْدَ بَعْضِ نِسَائِهِ، وَهُوَ يَنْعَتُ امْرَأَةً، فَقَالَ: إِنَّهَا إِذَا أَقْبَلَتْ أَقْبَلَتْ بِأَرْبَعٍ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ أَدْبَرَتْ بِثَمَانٍ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ َ -: " أَلا أَرَى هَذَا يَعْلَمُ مَا هَاهُنَا ﴿لا يَدْخُلَنَّ عَلَيْكُمْ هَذَا﴾ " فَحَجَبُوهُ ﴿
قَالَ الشَّيْخ أَبُو بَكْر الحافظ ﵁:
أم المؤمنين التي وجد النَّبِيّ ﷺ َ - المخنث عندها هي: أم سَلَمة بِنْت أَبِي أُمَيَّة المخزومي.
الحجة فِي ذلك: مَا أَخْبَرَنَا الْبَرْقَانِيُّ قَالَ: قُرِئَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ الإِسْمَاعِيلِيِّ وَأَنَا أَسْمَعُ، حَدَّثَكُمْ عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ يَعْنِي ابْنَ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ: أَنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ - كَانَ عِنْدَهَا وَفِي الْبَيْتِ مُخَنَّثٌ، فَقَالَ الْمُخَنَّثُ لأَخِي أُمِّ سَلَمَةَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُمَيَّةَ: إِنْ فَتَحَ اللَّهُ لَكُمُ الطَّائِفَ فَإِنِّي أَدُلُّكَ عَلَى ابْنَةِ غَيْلانَ، فَإِنَّهَا تُقْبِلُ بِأَرْبَعٍ وَتُدْبِرُ بِثَمَانٍ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ -: " لا يَدْخُلَنَّ هَذَا عَلَيْكُمْ﴾ ".
واسم بِنْت غيلان التي وصفها المخنث: بادية.
الحجة فِي ذَلِكَ: مَا أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الشَّافِعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ َ - دَخَلَ بَيْتَ أُمِّ سَلَمَةَ فَوَجَدَ عِنْدَهَا مُخَنَّثًا وَهُوَ يَقُولُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ: لَوْ قَدْ فَتَحْنَا الطَّائِفَ لآتَيْتُكَ بَادِيَةَ بِنْتُ غَيْلانَ، فَإِنَّهَا تُقْبِلُ بِأَرْبَعٍ وَتُدْبِرُ بِثَمَانٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ - " لا تَدْخُلَنَّ هَذَا عَلَيْكُمْ! "
واسم المخنث: هيت، وقيل: ماتع.
أَمَّا مَنْ قَالَ: اسْمُهُ: هِيتٌ فَأَخْبَرَنَا / الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ قَالَ:
следующие страницы →