Полный текст (4 103 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.
стр. 211
فَلَمَّا كَانَ السحر خرج فَمر بالعريض فَإِذا رجل مَعَه أجِير لَهُ معبد بْن عَمْرو من الْمُسلمين فَقَتَلَهُمَا وَحرق أبياتا هُنَاكَ وتبنا وَرَأى أَن يَمِينه قدير فجَاء الْخَبَر إِلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ فَخرج رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي أَثَره فِي مِائَتي رجل من الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار واستخلف على الْمَدِينَة أَبَا لبَابَة بْن عَبْد الْمُنْذر فَأَعْجَزَهُمْ أَبُو سُفْيَان وَكَانَ هُوَ وَأَصْحَابه عَامَّة زادهم السويق فَجعلُوا يلقون السويق يتخففون بذلك فسميت هَذِه الْغَزْوَة غَزْوَة السويق ورَسُول اللَّهِ ﷺ فِي أَثَرهم فَلَمَّا أعجزهم وَلم يلحقهم رَجَعَ رَسُول اللَّهِ ﷺ إِلَى الْمَدِينَة وَمَات أَبُو السَّائِب عُثْمَان بْن مَظْعُون فِي ذِي الْحجَّة ثمَّ ضحى رَسُول اللَّهِ ﷺ فَخرج بِالنَّاسِ إِلَى الْمصلى وَهِي أول ضحية ضحى رَسُول اللَّهِ ﷺ ذبح كبشين أملحين أقرنين بِيَدِهِ وَوضع رجله على صفاحها وسمى وَكبر وضحى الْمُسلمُونَ مَعَه ثمَّ بني على بفاطمة بنت رَسُول اللَّهِ ﷺ فِي ذِي الْحجَّة
стр. 212
(السّنة الثَّالِثَة من الْهِجْرَة)
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى ثَنَا أَبُو يَعْلَى بِالْمَوْصِلِ ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي إِسْرَائِيلَ ثَنَا سُفْيَان بن عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ قَالَ النَّبِيَّ ﷺ مَنْ لِكَعْبِ بْنِ الأَشْرَفِ فَإِنَّهُ قَدْ آذَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَالَ لَهُ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ أَنَا لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتَأْذَنُ لِي أَقُولُ شَيْئًا قَالَ بَلَى فَأَتَاهُ فَقَالَ إِنَّ هَذَا سَأَلَنَا صَدَقَةً فِي أَمْوَالِنَا قَالَ وَأَيْضًا وَاللَّهِ قَالَ فَإِنَّا قَدِ اتَّبَعْنَاهُ ففنكره أَن ندعه
стр. 213
حَتَّى تنظر إِلَى أَي شَيْء بَصِير شَأْنُهُ وَإِنِّي قَدْ أَتَيْتُكَ أَسْتَسْلِفُكَ قَالَ فارهنوا نِسَائِكُم قَالُوا كَيْفَ نَرْهَنُكَ نِسَاءَنَا وَكُنْتَ أَجْمَلَ الْعَرَبِ قَالَ فَارْهَنُونِي أَبْنَاءَكُمْ قَالُوا كَيْفَ نَرْهَنُكَ أَبْنَاءَنَا تُسَبُ الدَّهْرَ وَتُعَيَّرُ فَيُقَالُ رَهَنَ بِوَسْقٍ أَوْ وَسْقَيْنِ وَلَكِنَّا نَرْهَنُكَ اللَّأْمَةَ أَيِ السِّلاحَ فَأَتَاهُ وَمَعَهُ أَبُو عَبْسِ بْنُ جَبْرٍ وَالْحَارِثُ بْنُ أَوْس بن معَاذ وَعباد
стр. 214
بْنُ بِشْرٍ وَأَبُو نَائِلَةَ فَقَالَ لَهُمْ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ إِنِّي مُحْبِسٌ رَأْسَهُ وَمُمْسِكُهُ فَإِذَا قُلْتُ اضْرِبُوا فَاضْرِبُوا فَقَالَ لَهُ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ أَتَأْذَنُ لِي أَنْ أَشُمَّ رَأْسَكَ فَقَالَ نَعَمْ فَمَسَّ وَقَالَ مَا أَطْيَبَكَ وَمَا أَطْيَبَ رِيحَكَ قَالَ عِنْدِي فُلانَةٌ وَهِيَ أَعْظَمُ نِسَاءِ الْعَرَبِ ثُمَّ قَالَ لَهُ أَتَأْذَنُ لِي أَنْ أَشُمَّ رَأْسَكَ قَالَ نَعَمْ فَمَسَّ رَأْسَهُ حَتَّى استكمن مِنْهُ قَالَ لَهُمْ اضْرِبُوهُ فَضَرَبُوهُ حَتَّى قَتَلُوهُ فَرَجَعُوا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَخْبَرُوهُ قَالَ خرج كَعْب بْن الْأَشْرَف إِلَى مَكَّة فَقَدمهَا وَوضع رجله عَبْد الْمطلب بْن أبي ودَاعَة السَّهْمِي وَجعل ينشد الْأَشْعَار ويحرض النَّاس على رَسُول اللَّهِ ﷺ ويبكى على قَتْلَى بدر من أَصْحَاب القليب ثمَّ رَجَعَ إِلَى الْمَدِينَة فَبلغ ذَلِك رَسُول اللَّهِ ﷺ فَقَالَ من لكعب بْنِ الأَشْرَفِ فَإِنَّهُ قَدْ آذَى اللَّه وَرَسُوله فَقَالَ مُحَمَّد بْن مسلمة أَنا إِن تَأذن أَن أَقُول يُرِيد كذبا فِي الْحَرْب فَأذن لَهُ رَسُول اللَّهِ ﷺ فَخرج مُحَمَّد بْن مسلمة وَمَعَهُ أَرْبَعَة نفر أَبُو عبس بْن جبر وَعباد بْن بشر بْن وقش وَأَبُو نائلة سلكان بْن سَلامَة بْن وقش والْحَارث بْن أَوْس بْن معَاذ بن أخي سعد بْن معَاذ فَانْتَهوا إِلَى كَعْب بْن الْأَشْرَف وَهُوَ فِي أَطَم من آطام الْمَدِينَة فَقَالَ لَهُ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ إِن مُحَمَّدًا يَأْخُذ صَدَقَة أموالننا وَأَرَادَ المَال مِنْهُ ثمَّ قَالَ لَهُ أَتَيْتُك أستسلفك فأرهن
стр. 215
السِّلَاح ثمَّ جَاءَ يغمر رَأسه فَلَمَّا استكمن مِنْهُ ضربه وضربوه حَتَّى قتل واحتزوا رَأسه وَجَاءُوا بِهِ إِلَى النَّبِيَّ ﷺ ثمَّ غزا رَسُول اللَّهِ ﷺ غَزْوَة قرقرة الكدر حَامِل لِوَاءُهُ عَليّ بْن أبي طَالب واستخلف على الْمَدِينَة بن أم مَكْتُوم ثمَّ رَجَعَ وَلم يلق كيدا ثمَّ زوج رَسُول اللَّهِ ﷺ أم كُلْثُوم ابْنَته الْأُخْرَى من عُثْمَان بْن عَفَّان فِي أول شهر ربيع الأول ثمَّ غزا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ غَزْوَة بِذِي أَمر فِي شهر ربيع الأول فَلَمَّا بلغ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَا أَمر عَسْكَر بِهِ
стр. 216
ذَا من غطفان أصَاب رَسُول اللَّهِ ﷺ مطر فَبل ثَوْبه ثمَّ نزع ثِيَابه فعلقها على شَجَرَة ليستجفها ونام تحتهَا فَقَالَت غطفان لدعثور بْن الْحَارِث وَكَانَ شجاعا تفرد مُحَمَّد من أَصْحَابه وَأَنت لَا تَجِد أخلى مِنْهُ السَّاعَة فَأخذ سَيْفا صَارِمًا ثمَّ انحدر ورَسُول اللَّهِ ﷺ مُضْطَجع ينْتَظر جفوف ثِيَابه فَلم يشْعر إِلَّا بدعثور بْن الْحَارِث وَاقِف على رَأسه بِالسَّيْفِ وَهُوَ يَقُول من يمنعك مني يَا مُحَمَّد فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اللَّه وَدفعه جِبْرِيل فِي صَدره فَوَقع السَّيْف من يَده فَأخذ رَسُول اللَّهِ ﷺ السَّيْف ثمَّ قَامَ على رَأسه وَقَالَ من يمنعك مني قَالَ لَا أحد فَقَالَ لَهُ رَسُول اللَّهِ ﷺ قُم فَاذْهَبْ لشأنك فَلَمَّا ولى قَالَ أَنْت خير نَبِي يَا مُحَمَّد قَالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ أَنا أَحَق بذلك مِنْك فَلَمَّا سَمِعت الْأَعْرَاب من غطفان برَسُول اللَّهِ ﷺ لحقت بِذِي الْجبَال فَلَمَّا أعجزوه رَجَعَ رَسُول اللَّهِ ﷺ إِلَى الْمَدِينَة وَولد السَّائِب بْن يزِيد بْن أُخْت نمر
стр. 217
وغزا رَسُول اللَّهِ ﷺ فِي شهر جُمَادَى الأولى بحران مَعْدن بِنَاحِيَة الْفَرْع ثمَّ رَجَعَ رَسُول ﷺ وَلم يلق كيدا ثمَّ كَانَت سَرِيَّة الفردة وَذَلِكَ أَن قُريْشًا قَالَت قد عور علينا مُحَمَّد متجرنا وَهُوَ على طريقنا وَإِن أَقَمْنَا بِمَكَّة أكلنَا رُؤُوس أَمْوَالنَا فَقَالَ أَبُو زَمعَة بْن الْأسود بْن الْمطلب أَنا أدلكم على رجل يسْلك بكم طَرِيقا ينكب عَن مُحَمَّد وَأَصْحَابه لَو سلكها مغمض الْعَينَيْنِ لَا هتدى فَقَالَ صَفْوَان بْن أُميَّة من هُوَ قَالَ فرات بْن حَيَّان الْعجلِيّ وَكَانَ دَلِيلا فاستأجره صَفْوَان بْن أُميَّة وَخرج بهم فِي الشتَاء وسلك بهم على ذَات عرق
стр. 218
ثمَّ على غمرة فَلَمَّا بلغ الْخَبَر إِلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ بعث زيد بْن حَارِثَة فِي جُمَادَى الأولى فَاعْترضَ العير فظفر بهَا وأفلت أَعْيَان الْقَوْم وَأسر فرات بْن حَيَّان الْعجلِيّ وَكَانَ لَهُ مَال كثير وأواقي من فضَّة فقسم رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْغَنَائِم على من حضر الْوَاقِعَة وَأخذ الْخمس عشْرين ألفا وَأطلق رَسُول اللَّهِ ﷺ فرات بْن حَيَّان فَرجع إِلَى مَكَّة ثمَّ تزوج رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بحفصة بنت عمر بْن الْخطاب قَالَ عمر بْن الْخطاب لما تأيمت حَفْصَة لقِيت عُثْمَان بن عَفَّان فعرضتها
стр. 219
عَلَيْهِ فَقَالَ إِن شِئْت زَوجتك حَفْصَة قَالَ سَأَنْظُرُ فِي ذَلِك فَمَكثَ لَيَال ثمَّ لَقِيَنِي فَقَالَ بَدَأَ لي أَن لَا أتزوجيومى هَذَا قَالَ عمر فَلَقِيت أَبَا بكر فَقلت لَهُ إِن شِئْت زَوجتك حَفْصَة فَصمت أَبُو بكر وَلم يرجع إِلَى بِشَيْء فَكنت على أبي بكر أوجد مني على عُثْمَان ثمَّ مكثت لَيَال فَخَطَبَهَا إِلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ فَأَنْكحهَا إِيَّاه فلقيني أَبُو بكر فَقَالَ لَعَلَّك وجدت فِي نَفسك فَقلت نعم فَقَالَ أَبُو بكر لم يَمْنعنِي أَن أراجع إِلَيْك فِيهَا بِشَيْء إِلَّا أَن النَّبِي ﷺ قد كَانَ ذكرهَا فَلم أكن أفشى سره وَلَو تَركهَا قبلتها ثمَّ تزوج رَسُول اللَّهِ ﷺ زَيْنَب بنت خُزَيْمَة من بني هِلَال الَّتِي يُقَال لَهَا أم الْمَسَاكِين وَدخل بهَا حَيْثُ تزَوجهَا فِي أول شهر رَمَضَان وَكَانَت قبله تحفت الطُّفَيْل بْن الْحَارِث فَطلقهَا ثمَّ ولد الْحسن بْن عَليّ بْن أبي طَالب فِي النّصْف من شهر رَمَضَان وعق عَنهُ رَسُول اللَّهِ ﷺ بكبشين وَحلق رَأسه وَأمر أَن يصدق بِوَزْن شعره فضَّة على الأوقاص من الْمَسَاكِين
стр. 220
ثمَّ كَانَت غَزْوَة أحد وَذَلِكَ أَن أَبَا سُفْيَان لما وجع بعيره إِلَى مَكَّة قَالَ عَبْد اللَّه بْن أبي ربيعَة المَخْزُومِي وَعِكْرِمَة بْن أبي جهل وَرِجَال من قُرَيْش مِمَّن أُصِيب آباؤهم وإخوانهم ببدر يَا معشر قُرَيْش إِن مُحَمَّدًا قد وتركم وَقتل خياركم فأعينونا على حربه لَعَلَّنَا أَن ندرك مِنْهُ بعض مَا أصَاب منا فاجتمعت قُرَيْش على الْمسير إِلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ بأحابيشها وَمن أطاعها من قبائل مَكَّة وَغَيرهَا وَخَرجُوا مَعَهم بالظعن فَخرج أَبُو سُفْيَان بْن حَرْب بهند بنت بنت عتبَة بْن ربيعَة أم مُعَاوِيَة وَخرج عِكْرِمَة بْن أبي جهل بِأم حَكِيم بنت الْحَارِث بْن هِشَام وَخرج الْحَارِث بْن هِشَام بفاطمة بنت الْوَلِيد بْن الْمُغيرَة وَخرج صَفْوَان بْن أُميَّة ببرة انه مَسْعُود بْن عَمْرو وَهِي أم عَبْد اللَّه بْن صَفْوَان وَخرج عَمْرو بْن الْعَاصِ بريطة ابْنة مُنَبّه بْن الْحجَّاج السَّهْمِي وَهِي أم عَبْد اللَّه بْن عَمْرو وَخرج طَلْحَة بْن أبي طَلْحَة بسلافة بنت سعد بْن شَهِيد أحد بني عُرْوَة بْن عَوْف مَعَ نسْوَة غَيْرهنَّ ودعا جُبَير بْن مطعم غُلَامه وحشيا فَقَالَ إِن
стр. 221
قتلت عَم مُحَمَّد حَمْزَة بعمى طعيمة بْن عدي فَأَنت عَتيق فَخرجت قُرَيْش تُرِيدُ رَسُول اللَّهِ ﷺ حَتَّى نزلُوا بعينين جبل بِبَطن السبخة على شَفير الْوَادي مِمَّا يَلِي الْمَدِينَة وهم ثَلَاثَة آلَاف رجل مَعَهم من الْخَيل مِائَتَا فرس وَمن الظعن خَمْسَة عشر امْرَأَة فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لما سمع بهم إِنِّي رَأَيْت فِيمَا يرى النَّائِم فِي ذُبَاب سَيفي ثلمة وَرَأَيْت بقرة نحرت وَرَأَيْت كَأَنِّي أدخلت يَدي فِي درع حَصِينَة فتأولتها الْمَدِينَة وَكره رَسُول اللَّهِ ﷺ الْخُرُوج إِلَيْهِم فَقَالَ عَبْد اللَّه بْن أبي بْن سلول يَا رَسُول اللَّهِ ﷺ لَا تخرج إِلَيْهِم فو الله مَا خرجنَا إِلَى عَدو قطّ إِلَّا أصَاب منا وَمَا دَخلهَا علينا إِلَّا أصبناه فَقَالَ رجال من الْمُسلمين مِمَّن كَانَ فاتهم بدر يَا رَسُول اللَّه اخْرُج بِنَا إِلَى أَعدَاء اللَّه لَا يرَوْنَ أَنا جبنا عَنْهُم أَو ضعفنا فَقَالَ عَبْد اللَّه بْن أبي يَا رَسُول اللَّه أقِم فان أَقَامُوا أَقَامُوا بشر مجْلِس وَإِن دخلُوا علينا قَاتلهم الرِّجَال فِي وُجُوههم وَرَمَاهُمْ النِّسَاء وَالصبيان بِالْحِجَارَةِ من فَوْقهم فَلم يزل برَسُول اللَّهِ ﷺ الَّذين كَانَ من أَمرهم حب لِقَاء الْقَوْم حَتَّى دخل رَسُول اللَّهِ ﷺ فَلبس
стр. 222
لأمته ثمَّ خرج عَلَيْهِم وَقد نَدم النَّاس وَقَالُوا استكرهنا رَسُول اللَّهِ ﷺ وَلم يكن لنا ذَلِك ثمَّ قَالُوا يَا رَسُول اللَّه استكرهناك وَلم يكن لنا ذَلِك إِن شِئْت فَاقْعُدْ صلى اللَّه عَلَيْك فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا يَنْبَغِي لنَبِيّ إِذا لبس لأمته أَن يَضَعهَا حَتَّى يُقَاتل فَخرج رَسُول اللَّهِ ﷺ فِي شَوَّال يَوْم السبت فِي ألف رجل واستخلف على الْمَدِينَة بْن أم مَكْتُوم وَصلى الْمغرب بالشيخين فِي طرف الْمَدِينَة وَقد قيل بِالشَّوْطِ
стр. 223
ثمَّ عرض الْمُقَاتلَة فَأجَاز من أجَاز ورد من رد فَكَانَ فِيمَن رد زيد بن ثابات وَعبد اللَّه بْن عمر وَأسيد بْن ظهير والبراء بْن عَازِب وعرابة بْن أَوْس الْحَارِثِيّ وَأَبُو سعيد الْخُدْرِيّ وَأَجَازَ سَمُرَة بْن جُنْدُب وَأما رَافع بْن خديج فَإِن رَسُول اللَّهِ ﷺ استصغره فَقَامَ على خُفَّيْنِ وتطاول على أَطْرَافه فَلَمَّا رَآهُ رَسُول اللَّهِ ﷺ أجَازه وَكَانَ دَلِيل النَّبِيَّ ﷺ أَبُو حثْمَة الْحَارِثِيّ فَقَالَ عَبْد اللَّه بْن أبي لمن مَعَه أطاعهم رَسُول اللَّهِ ﷺ وعصاني وَالله مَا نَدْرِي على مَا نقْتل أَنْفُسنَا مَعَه أَيهَا النَّاس ارْجعُوا فعزل من الْعَسْكَر ثَلَاثمِائَة رجل مِمَّن تبعه وَرجع بهم الْمَدِينَة وَمضى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي سَبْعمِائة رجل وسلك حرَّة بني حَارِثَة ثمَّ نزل حَتَّى مضى بِالشعبِ من أحد فِي عدوة الْوَادي وَجعل ظَهره إِلَى أحد وَقَالَ لَا يقاتلنن أحد حَتَّى آمره ثمَّ أَمر رَسُولُ اللَّهِ ﷺ على الرُّمَاة عَبْد اللَّه بْن جُبَير أحد بني عَمْرو بْن عَوْف وهم خَمْسُونَ رجلا وَقَالَ انْضَحْ عَنَّا الْخَيل لَا يَأْتُونَا من خلفنا إِن كَانَت علينا أَو لنا فَاثْبتْ مَكَانك لَا نُؤْتَيَنَّ من قبلك ثمَّ ظَاهر رَسُول اللَّهِ ﷺ فِي درعين وَأعْطى اللِّوَاء على
стр. 224
بْن أبي طَالب وَقَالَ من يَأْخُذ مني هَذَا السَّيْف بِحقِّهِ قَالَ أَبُو دُجَانَة سماك بْن خَرشَة وَمَا حَقه يَا رَسُول اللَّه قَالَ تضرب بِهِ فِي الْعَدو حَتَّى ينحني فَقَالَ يَا رَسُول اللَّه أَنا آخذه بِحقِّهِ فَأعْطَاهُ إِيَّاه وَكَانَ أَبُو دُجَانَة رجلا شجاعا يختال عِنْد الْحَرْب وَكَانَ إِذا أعلم بعصابة لَهُ حَمْرَاء يعصب بهَا رَأسه فَإِذا رَأَوْا ذَلِك علمُوا أَنه سيقاتل فَأخذ السَّيْف من رَسُول اللَّهِ ﷺ وَأخرج عِصَابَة فعصب بهَا رَأسه ثمَّ أَخذ يتبختر بَين الصفين فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّهَا لمشية يبغضها اللَّه إِلَّا فِي هَذَا الموطن وتعبأت قُرَيْش وَجعلُوا على ميمنة الْخَيل خَالِد بْن الْوَلِيد وعَلى ميسرتها عِكْرِمَة بْن أبي جهل وَقَالَ أَبُو سُفْيَان بْن حَرْب لأَصْحَابه أَنكُمْ قد وليتم لواءنا يَوْم بدر فأصابنا مَا قد رَأَيْتُمْ وَإِنَّمَا يُؤْتى النَّاس من قبل راياتهم إِذا مالوا فاما أَن تكفونا لواءنا وَإِمَّا أَن تخلوا بَيْننَا وَبَينه فنكفيكموه فَهموا بِهِ وتواعدوه وَقَالُوا نَحن نسلم إِلَيْك ستعلم كَيفَ نصْنَع وَجَاءَت هِنْد بنت عتبَة والنسوة اللواتي مَعهَا يحرضنهم على الْقِتَال وَتقول فِيمَا تَقول
стр. 225
.. إِن تقبلُوا نعانق ... ونفرش النمارق ... ... ... أَو تدبروا نفارق ... ... فِرَاق غير وامق ... ... وَأول من خرج من الْمُشْركين أَبُو عَامر عمر بْن أُميَّة فِي الْأَحَابِيش وَقَالَ يَا معشر الْأَوْس أَنا أَبُو عَامر قَالُوا فَلَا أنعم اللَّه بك عينا ثمَّ راضخ الْمُسلمين بِالْحِجَارَةِ وَقَاتلهمْ قتالا شَدِيدا وَقَاتل أَبُو دُجَانَة فِي رجال من الْمُسلمين حَتَّى حميت الْحَرْب وَأنزل اللَّه النَّصْر وكشفهم الْمُسلمُونَ عَن معسكرهم وَكَانَت الْهَزِيمَة عَلَيْهِم فَلم يكن بَين أَخذ الْمُسلمين هندا وصواحبها إِلَّا شَيْء يسير وَقتل عَليّ بْن أبي طَالب طَلْحَة وَهُوَ حَامِل لِوَاء قُرَيْش وَأَبا الحكم بْن الْأَخْنَس بْن شريق وَعبيد اللَّه بْن جُبَير بْن أبي زُهَيْر وَأُميَّة بْن أبي حُذَيْفَة بْن الْمُغيرَة وَأخذ اللِّوَاء بعد طَلْحَة أَبُو سعد فَرَمَاهُ سعد بْن أبي وَقاص فَقتله وبقى اللوء صَرِيعًا لَا يَأْخُذهُ
стр. 226
أحد فَتقدم رجل من الْمُشْركين يُقَال لَهُ صَوَاب فَأخذ اللِّوَاء وأقامه لقريش فكر الْمُسلمُونَ عَلَيْهِ حَتَّى قطعُوا يَدَيْهِ ثمَّ قتل وصرع اللِّوَاء فَلَمَّا رأى الرُّمَاة الَّذين خلف رَسُول اللَّهِ ﷺ أَن الْمُشْركين قد انْهَزمُوا وَتركُوا تركُوا مَصَافهمْ يُرِيدُونَ النهب وخلوا ظُهُور الْمُسلمين للخيل وأتاهم الْمُشْركُونَ من خَلفهم وصرخ صارخ أَلا إِن مُحَمَّدًا قد قتل فانكشف الْمُسلمُونَ فصاروا بَين قَتِيل وجريح ومنهزم حَتَّى خلص الْعَدو إِلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ وَأُصِيبَتْ رباعيته فَجعل يمسح الدَّم عَن وَجهه وَيَقُول كَيفَ يفلح قوم خضبوا وَجه نَبِيّهم ثمَّ قَامَ زِيَاد بْن السكن فِي خَمْسَة من النصار فَقَاتلُوا دون رَسُول اللَّهِ ﷺ رجلا رجلا حَتَّى قتلوا وَكَانَ آخِرهم زِيَاد بْن السكن فأثبتته الْجراحَة وَجَاء الْمُسلمُونَ فأجهضوهم عَنهُ فَقَالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ ادنوه مني فوسده قدمه حَتَّى مَاتَ فِي حجره وترس أَبُو دُجَانَة دون رَسُول اللَّهِ ﷺ بِنَفسِهِ فَكَانَت النبل تقع فِي ظَهره وَهُوَ ينحني عَلَيْهِ حَتَّى كثرت فِيهِ النبل وَقَاتل
стр. 227
مُصعب بْن عُمَيْر دون رَسُول اللَّهِ ﷺ حَتَّى قتل أَصَابَهُ بْن قميئة اللَّيْثِيّ وَهُوَ يظنّ أَنه رَسُول اللَّهِ ﷺ ثمَّ رَجَعَ إِلَى قُرَيْش وَقَالَ قتلت مُحَمَّدًا والتقى حَنْظَلَة بْن أبي عَامر وَأَبُو سُفْيَان فاستعلى حَنْظَلَة أَبَا سُفْيَان بِالسَّيْفِ فَلَمَّا رَآهُ بْن شعوب أَن أَبَا سُفْيَان قد علاهُ حَنْظَلَة بِالسَّيْفِ ضربه فَقتله فَقَالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ إِنَّ صَاحبكُم لتغسله الْمَلَائِكَة وَخرج حَمْزَة بْن عَبْد الْمطلب فَمر بِهِ سِبَاع بْن عَبْد الْعُزَّى الْخُزَاعِيّ وَكَانَ يكنى أَبَا نيار فَقَالَ هَلُمَّ يَا بن مقطعَة البظور فَالْتَقَيَا فَضَربهُ حَمْزَة فَقتل ثمَّ جعل يرتجز وَمَعَهُ سيفان إِذْ عثر دَابَّته فَسقط على قَفاهُ وانكشف الدرْع عَن بَطْنه فَانْتزع وَحشِي حربته فهزها ورماها فبقر بهَا بدنه ثمَّ أَخذ حربته وتنحاه وَقد انْتهى أنس بْن النَّضر عَم أنس بْن مَالك إِلَى عمر بْن الْخطاب وَطَلْحَة بْن عبيد اللَّه وَرِجَال من الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار قد أسقطوا مَا فِي أَيْديهم وألقوا بايديهم فَقَالَ مَا يجلسكم قَالُوا قتل رَسُول اللَّهِ ﷺ قَالَ فَمَا تَصْنَعُونَ بِالْحَيَاةِ بعده قومُوا فموتوا على
стр. 228
مَا مَاتَ عَلَيْهِ ثمَّ اسْتقْبل الْقَوْم فقاتل حَتَّى قتل وَوجد فِيهِ سَبْعُونَ ضَرْبَة بِالسَّيْفِ وَالرمْح وَكَانَ أول من عرف رَسُول اللَّهِ ﷺ حَيْثُ كَانَت الْهَزِيمَة كَعْب بن مَالك قَالَ عرفت عَيْنَيْهِ تزهران من تَحت المغفر فناديت بصوتي يَا معشر الْمُسلمين أَبْشِرُوا فَهَذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَلَمَّا عرف الْمُسلمُونَ رَسُول اللَّهِ ﷺ نهضوا إِلَيْهِ فيهم أَبُو بكر وَعمر وَعلي وَطَلْحَة وَالزُّبَيْر وَسعد والْحَارث بن الصمَّة فَكَانَ رَسُول اللَّهِ ﷺ يناول النبل سَعْدا وَيَقُول ارْمِ فدَاك أبي وَأمي ثمَّ أدْرك رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أبي بن خلف وَهُوَ يَقُول يَا مُحَمَّد لَا نجوت إِن نجوت فَقَالَ الْقَوْم يَا رَسُول الله أيعطف عَلَيْهِ رجل منا فَقَالَ دَعوه فَلَمَّا دنا تنَاول رَسُول اللَّهِ ﷺ الحربة من الْحَارِث بن الصمَّة ثمَّ انتفض بهَا انتفاضة ثمَّ استقبله وطعنه بهَا فَمَال عَن فرسه وَقد كَانَ أبي بن خلف يلقى رَسُول اللَّهِ ﷺ بِمَكَّة فَيَقُول إِن عِنْدِي الْعود أعلفه كل يَوْم فرقا من ذرة أَقْتلك عَلَيْهِ فَيَقُول رَسُول اللَّهِ ﷺ بل أَنا اقتلك
стр. 229
إِن شَاءَ الله فَرجع أبي بن خلف إِلَى الْمُشْركين وَقد خدشته حَرْبَة رَسُول اللَّهِ ﷺ خدشا غير كَبِير فَقَالَ قتلني وَالله مُحَمَّد فَقَالُوا ذهب وَالله فُؤَادك وَالله إِن بك من بَأْس فَقَالَ إِنَّه قد كَانَ يَقُول بِمَكَّة إِنِّي أَقْتلك وَالله لَو بَصق عَليّ لَقَتَلَنِي فَمَاتَ بسرف وهم قافلون إِلَى مَكَّة فَانْتهى رَسُول اللَّهِ ﷺ بِمن مَعَه من أَصْحَابه إِلَى الشّعب وَمر عَليّ بن أبي طَالب حَتَّى مَلأ درقته من المهراس وَجَاء بهَا إِلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ فَأَرَادَ رَسُول اللَّهِ ﷺ فَأَرَادَ رَسُول اللَّهِ ﷺ شربه فَوجدَ لَهُ فعافه فَلم يشرب مِنْهُ وَغسل عَن وَجهه الدَّم وصب على رَأسه وَقَالَ اشْتَدَّ غضب الله على من دمّى وَجه رَسُول اللَّهِ ﷺ ثُمَّ نَهَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الصَّخْرَة ليعلوها فَلَمَّا ذهب لينهض لم يسْتَطع ذَلِك فَجَلَسَ طَلْحَة تَحْتَهُ فَنَهَضَ رَسُول اللَّهِ ﷺ حَتَّى اسْتَوَى على الصَّخْرَة ثمَّ قَالَ أوجب طَلْحَة الْجنَّة وَكَانَت هِنْد واللاتي مَعهَا جعلن يمثلن بالقتلى من أَصْحَاب رَسُول اللَّهِ ﷺ يجدعن الآذان والآناف حَتَّى اتَّخذت هِنْد قلائد من آذان الْمُسلمين وآنفهم وبقرت عَن كبد حَمْزَة
стр. 230
فلاكته فَلم تستطعه فلفظته ثمَّ علت صَخْرَة مشرفة فصرخت بِأَعْلَى صَوتهَا بِشعر لَهَا طَوِيل أكره ذكره فَقتل من الْمُسلمين سَبْعُونَ رجلا فِي ذَلِك الْيَوْم مِنْهُم أَرْبَعَة من الْمُهَاجِرين وَكَانَ الْمُسلمُونَ قتلوا الْيَمَان أَبَا حُذَيْفَة وهم لَا يعرفونه فَأَمرهمْ رَسُول اللَّهِ ﷺ أَن يخرجُوا دِيَته وَقتل من الْمُشْركين ثَلَاثَة وَعِشْرُونَ رجلا ثمَّ أَن أَبَا سُفْيَان أَرَادَ النصراف فَصَرَخَ بِأَعْلَى صَوته الْحَرْب سِجَال أعلُ هُبل يَوْم بِيَوْم بدر فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثمَّ نَاحيَة الله أَعلَى وَأجل لَا سَوَاء قَتْلَانَا فِي الْجنَّة وَقَتلَاكُمْ فِي النَّار فَقَالَ أَبُو سُفْيَان
стр. 231
يَا عمر أنْشدك الله أقتلنا فَقَالَ اللَّهُمَّ لَا وَإنَّهُ ليسمع كلامك فَقَالَ أَنْت أصدق عِنْدِي من بن قميئة وَلَكِن مَوْعدكُمْ بدر فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هُوَ بَيْننَا وَبَيْنكُم رَحل أَبُو سُفْيَان بالمشركين فَقَالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ لعَلي بن أبي طَالب اخْرُج فِي آثَار الْقَوْم فَإِن كَانُوا قد اجتنبوا الْخَيل وامتطوا الْإِبِل فَإِنَّهُم يُرِيدُونَ مَكَّة وَإِن ركبُوا الْخَيل وَإِن ركبُوا الْخَيل وَسَاقُوا الْإِبِل فَإِنَّهُم يُرِيدُونَ الْمَدِينَة وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لَئِن أرادوها لأسيرن إِلَيْهِم فِيهَا ثمَّ لأنجزتهم فَخرج فِي آثَارهم فَأَرَاهُم قد اجتنبوا الْخَيل وامتطوا الْإِبِل ووجهوا إِلَى مَكَّة فَرَجَعَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأخْبرهُ وَفرغ النَّاس لقتلاهم وَخرج رَسُول اللَّهِ ﷺ يلْتَمس حَمْزَة فَوَجَدَهُ بِبَطن الْوَادي قد بقر بَطْنه عَن كبده وَمثل بِهِ فَوقف عَلَيْهِ وَقَالَ لَولَا أَن تحزن صَفِيَّة أَن تكون سنة بعدِي مَا غيبته ولتركته حَتَّى يكون فِي بطُون السبَاع وَالطير وَلَئِن أظهرني الله عَلَيْهِم لَأُمَثِّلَن
стр. 232
فَأنْزل الله وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا الْآيَة ثمَّ أَمر رَسُول اللَّهِ ﷺ فسبحى بِبُرْدَةٍ ثمَّ قَالَ ﷺ من رجل ينظر مَا فعل سعد بن الرّبيع أَفِي الْأَحْيَاء هُوَ أم فِي الْموَات فَقَالَ رجل من الْأَنْصَار أَنا يَا رَسُول اللَّهِ ﷺ فنظره فَوَجَدَهُ جريحا فِي الْقَتْل وَبِه رَمق فَقَالَ لَهُ إِن رَسُول اللَّهِ ﷺ أَمرنِي أَن أنظر فِي الْأَحْيَاء أَنْت أم فِي الْأَمْوَات فَقَالَ أَنا فِي الْأَمْوَات أبلغ رَسُول اللَّهِ ﷺ عني السَّلَام وَقل لَهُ إِن سعد بن الرّبيع يَقُول جَزَاك الله عَنَّا خير مَا جزى نَبِي عَن أمته وأبلغ قَوْمك السَّلَام وَقل لَهُم إِن سَعْدا يَقُول لكم إِنَّه لَا عذر لكم عِنْد الله إِن خلص إِلَى نَبِيكُم وَفِيكُمْ عين تطرف ثمَّ مَاتَ فجَاء إِلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ وَأخْبرهُ وَاحْتمل النَّاس قتلاهم فَأمر رَسُول اللَّهِ ﷺ أَن يدفنوهم حَيْثُ صرعوا بدمائهم وَأَن لَا يغسلوا وَلَا يصلى عَلَيْهِم فَكَانَ يجمع بَين الرجلَيْن من قَتْلَى أحد فِي ثوب وَاحِد وَيَقُول وأيهم أَكثر أَخذ لِلْقُرْآنِ فَإِذا أُشير إِلَيْهِ بِأَحَدِهِمَا قدمه فِي اللَّحْد وَقَالَ أَنا شَهِيد على هَؤُلَاءِ يَوْم الْقِيَامَة قَالَ انْظُرُوا عَمْرو بن الجموح وَعبد الله بن
стр. 233
عَمْرو فَإِنَّهُمَا كَانَا متصافيين فِي الدُّنْيَا فاجعلوهما فِي قبر وَاحِد ثمَّ قَالَ ﷺ وَإِن الله جعل أَرْوَاحهم فِي أَجْوَاف طير خضر ترد أَنهَار الْجنَّة وتأكل من ثمارها وتأوي إِلَى قناديل من ذهب فِي ظلّ الْعَرْش فَلَمَّا وجدوا طيب مشربهم ومأكلهم وسقياهم قَالُوا يَا لَيْت إِخْوَاننَا يعلمُونَ مَا صنع رَبنَا بِنَا فَأنْزل الله ولاتحسبن الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الْآيَة وَكَانَ بن عُمَيْر لم يتْرك إِلَّا بردة وَاحِدَة فَكَانُوا إِذا غطوا رَأسه بَدَت رِجْلَاهُ وَإِذا غطوا رجلَيْهِ بدا رَأسه فَقَالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ غطوا رَأسه وَاجْعَلُوا على رجلَيْهِ شَيْئا من الْإِذْخر ثمَّ قدم رَسُول اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَة بِمن مَعَه من الْمُسلمين فَمر بدار من دور الْأَنْصَار فَسمع الْبكاء على قتلاهم فَقَالَ لَكِن حَمْزَة لَا بواكي لَهُ فَلَمَّا سمع سعد بن معَاذ وَأسيد بن حضير أمرا نسَاء بني عبد الْأَشْهَل أَن يذْهبن فيبكين على عَم رَسُول اللَّهِ
стр. 234
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا سمع رَسُول اللَّهِ ﷺ قَالَ اجْعَل ثمَّ ناول عَليّ بن أبي طَالب سَيْفه فَاطِمَة وَقَالَ اغسلي عَن هَذَا دَمه فو الله لقد صدقني الْيَوْم فَقَالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ لَئِن كنت صدقت الْقِتَال الْيَوْم مَعَك سهل بن حنيف وَأَبُو دُجَانَة فَلَمَّا كَانَ ثَانِي يَوْم أحد أذن مُؤذن رَسُول الله عَلَيْهِ وَسلم بِالْخرُوجِ فِي طلب الْقَوْم فَخرج رَسُول اللَّهِ ﷺ واستخلف على الْمَدِينَة بْن أم مَكْتُوم وَقَالَ لَا يخرج مَعنا إِلَّا من حضر يَوْمنَا بالمس وَكَانَ أَكثر أَصْحَاب رَسُول اللَّهِ ﷺ جرحى فَمر على رَسُول اللَّهِ ﷺ معبد بن أبي معبد الْخُزَاعِيّ وَكَانَت خُزَاعَة مسلمهم ومشركهم عَيْبَة رَسُول اللَّهِ ﷺ بتهامة فَقَالَ وَالله يَا مُحَمَّد لقد عز علينا مَا أَصَابَك وَلَوَدِدْنَا أَن الله كَانَ أعفاك مِنْهُم ثمَّ خرج فلحق أَبَا سُفْيَان بِالرَّوْحَاءِ وَمن مَعَه من قُرَيْش
стр. 235
وَقد أزمعوا الرُّجُوع إِلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ وَقد توامروا بَينهم وَقَالُوا رَجعْنَا قبل أَن نصطلم أَصْحَاب مُحَمَّد نرْجِع فنكر على بَقِيَّتهمْ فَلَمَّا رأى أَبُو سُفْيَان معبدًا مُقبلا قَالَ مَا وَرَاءَك يَا معبد قَالَ مُحَمَّد قد خرج فِي أَصْحَابه فِي طَلَبكُمْ فَفِي جمع لم أر مثله يتحرقون عَلَيْكُم تحرقا قَالَ وَيلك مَا تَقول وَالله أجمعنا للكرة على أَصْحَابه لنصطلمهم قَالَ فَإِنِّي وَالله أَنهَاك عَن ذَلِك بهم عَلَيْكُم من الْجُود بِشَيْء مَا رَأَيْته بِقوم على قوم قطّ فساءه ذَلِك وَمر بِأبي سُفْيَان ركبة من عبد الْقَيْس فَقَالَ أَيْن تُرِيدُونَ قَالُوا نُرِيد الْمَدِينَة قَالَ وَلم قَالُوا نُرِيد الْميرَة قَالَ فَأخْبرُوا مُحَمَّدًا أَنا قد أجمعنا الكرة عَلَيْهِ وعَلى أَصْحَابه لنصطلمهم ثمَّ رَحل أَبُو سُفْيَان راحلا إِلَى مَكَّة وَمر الركب برَسُول اللَّهِ ﷺ فأخبروه ثما قَالَ أَبُو سُفْيَان فَقَالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ والمسلمون حَسبنَا الله وَنعم الْوَكِيل فَأنْزل الله جلّ وَعلا فِي ذَلِك الَّذين اسْتَجَابُوا الله وَالرَّسُول إِلَى قَوْله وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيم
стр. 236
لما صرف عَنْهُم من لِقَاء عدوهم إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاء الْآيَة فَأَقَامَ رَسُول اللَّهِ ﷺ بِحَمْرَاء الْأسد ثَلَاثًا ثمَّ انْصَرف إِلَى الْمَدِينَة
(السّنة الرَّابِعَة من الْهِجْرَة)
أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بنُ إِدْرِيسَ الأَنْصَارِيُّ قَالَ أَنا أَحْمَدُ بنُ أَبِي بَكْرٍ الزُّهْرِيُّ عَنْ مَالِكٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ دَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى الَّذِينَ قَتَلُوا أَصْحَابَ بِئْرِ مَعُونَةَ ثَلاثِينَ صَباحًا يَدْعُو عَلَى رِعْلٍ وَذَكْوَانَ وَعُصَيَّةَ قَالَ أَنَسٌ فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِي الَّذِينَ قُتِلُوا بِبِئْرِ مَعُونَةَ قُرْآنًا قَرَأْنَاهُ حَتَّى نُسِخَ بَلِّغُوا عَنَّا قَوْمَنَا أَنَّا قَدْ لَقِينَا رَبَّنَا فَرَضِيَ عَنَّا وَرَضِينَا عَنْهُ قَالَ فِي أول هَذِه السّنة كَانَت غَزْوَة بِئْر مَعُونَة وَذَلِكَ أَنا أَبَا برَاء عَامر بن مَالك ملاعب الأسنة قدم الْمَدِينَة فأهدى لرَسُول اللَّهِ ﷺ لَا أقبل هَدِيَّة مُشْرك فَعرض رَسُول اللَّهِ ﷺ عَلَيْهِ الْإِسْلَام فَلم يسلم وَقَالَ يَا مُحَمَّد لَو بعثت معي رجَالًا
стр. 237
من أَصْحَابك إِلَى نجد رَجَوْت أَن يَسْتَجِيبُوا لَك فَقَالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ إِنِّي أَخَاف عَلَيْهِم من أهل نجد فَقَالَ أَبُو برَاء أَنا لِجَار فابعثهم فَلْيَدعُوا النَّاس إِلَى مَا أَمرك الله بِهِ فَبعث رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمُنْذر بن عَمْرو السَّاعِدِيّ فِي أَرْبَعِينَ رَاكِبًا وَقد قيل فِي سبعين رجلا من الْأَنْصَار حَتَّى نزلُوا ببئر مَعُونَة وَهِي بِئْر أَرض بني عَامر وحرة بني سليم ثمَّ بعثوا حرَام بن ملْحَان من بني عدي بن النجار بِكِتَاب رَسُول اللَّهِ ﷺ إِلَى عَامر بن الطُّفَيْل رَسُول اللَّهِ ﷺ إِلَى عَامر بن الطُّفَيْل فَلَمَّا أَتَاهُ لم ينظر فِي كِتَابه حَتَّى عدا عَلَيْهِ فَقتله ثمَّ استصرخ عَلَيْهِم بني عَامر فَأَبَوا أَن يُجِيبُوهُ بِمَا دَعَاهُ إِلَيْهِ وَقَالُوا لن نخفر أَبَا برَاء إِنَّه قد عقد لَهُم عقدا فاستصرخ عَلَيْهِم قبائل من سليم رعلا وذكوان وَعصيَّة فَأَجَابُوهُ إِلَى ذَلِك فَخرج حَتَّى غشي الْقَوْم فِي رحالهم فأحاطوا بهم فَلَمَّا رَآهُمْ الْمُسلمُونَ أخذُوا أسيافهم ثمَّ قَاتلُوا حَتَّى قتلوا عَن آخِرهم إِلَّا كَعْب بن زيد فَإِنَّهُم تَرَكُوهُ وَبِه رَمق وَكَانَ فِي الْمُسلمين عَامر بن فهَيْرَة طعنه جَبَّار بن سلمى الْكلابِي بِالرُّمْحِ ثمَّ طلب فِي الْقَتْلَى فَلم يجد جثته فَمن ذَلِك قيل رفع عَامر بن فهَيْرَة إِلَى السَّمَاء
стр. 238
وَكَانَ فِي سرحهم بن أُميَّة وَرجل من الْأَنْصَار من بني عَمْرو بن عَوْف فَلم ينبئهما بمصاب أصحابهما إِلَّا الطير تحوم على الْعَسْكَر فَقَالَا إِن لهَذَا الطير لشأنا فَأَقْبَلَا لينظرا فَإِذا الْقَوْم فِي دِمَائِهِمْ وَإِذا الْخَيل الَّتِي أَصَابَتْهُم واقفة فَقَالَ الْأنْصَارِيّ لعَمْرو بن أُميَّة مَاذَا ترى قَالَ أرى أَن نلحق برَسُول اللَّهِ ﷺ فنخبره فَقَالَ الْأنْصَارِيّ لكني مَا كنت لأرغب عَن موطن قتل فِيهِ هَؤُلَاءِ ثمَّ تقدم فقاتل حَتَّى قتل وَرجع عَمْرو بن أُميَّة حَتَّى قدم رَسُول اللَّهِ ﷺ فَأخْبرهُ الْخَبَر فَدَعَا النَّبِي ﷺ على رعل وذكوان وَعصيَّة ثَلَاثِينَ صباحا فَأنْزل الله فيهم بلغُوا عَنَّا قَومنَا أَنا لَقينَا رَبنَا فَرضِي عَنَّا ورضينا عَنهُ
(- ثمَّ كَانَت غَزْوَة الرجيع)
فِي صفر أميرها مرْثَد بن أبي مرْثَد فِيهَا قتل عَاصِم بْن ثَابت بْن أبي الأقلح وخَالِد بن البكير وَأسر خبيب بن عدي وَزيد بن الدثنة
стр. 239
وَخَرجُوا بهما إِلَى مَكَّة وباعوهما
(- ثمَّ كَانَت غَزْوَة بني النَّضِير)
وَكَانَ السَّبَب فِي ذَلِك أَن عَمْرو بن أُميَّة لما انفلت من رعل وذكوان وَعصيَّة وَجَاء إِلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ وَأخْبرهُ بقتل أَصْحَاب بِئْر مَعُونَة لقِيه فِي الطَّرِيق رجلَانِ من بني عَامر وَقد كَانَ مَعَهُمَا عهد من رَسُول اللَّهِ ﷺ وَجوَار لَا يعلم عَمْرو بذلك فَلَمَّا نزلا سَأَلَهُمَا عَمْرو من أَنْتُمَا قَالَا رجلَانِ من بني عَامر فأمهلهما حَتَّى إِذا نَامَا عدا عَلَيْهِمَا فقتلهماوهو يرى أَنه قد أصَاب ثَأْره من بني عَامر بِمَا أَصَابُوا من أَصْحَاب بِئْر مَعُونَة فَلَمَّا أخبر رَسُول اللَّهِ ﷺ قَالَ بئس مَا عملت قد كَانَ لَهما مني جوَار وَكتب عَامر بن الطُّفَيْل إِلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ إِنَّك قد قتلت رجلَيْنِ لَهما مِنْك جوَار فَابْعَثْ بديتهما فَانْطَلق رَسُول اللَّهِ ﷺ إِلَى قبَاء ثمَّ مَال إِلَى بني النَّضِير ليستعين فِي دِيَتهمَا وَمَعَهُ نفر من الْمُهَاجِرين فَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى مجلسهم فاستند إِلَى جِدَار هُنَاكَ فَكَلَّمَهُمْ فَقَالُوا أَنى لَك أَن تَزُورنَا يَا أَبَا الْقَاسِم نَفْعل مَا أَحْبَبْت فأقم عندنَا حَتَّى تتغدى وَتَآمَرُوا بَينهم فَقَالَ عَمْرو بن جحاش بن عَمْرو بن كَعْب يَا معشر بنى النَّضِير وَالله
стр. 240
لَا تجدونه أقرب مِنْهُ السَّاعَة أرقى على ظهر هَذَا الْبَيْت فأدلى عَلَيْهِ صَخْرَة فَأَقْتُلهُ بهَا فنهاهم سَلام بن مشْكم فعصوه وَصعد عَمْرو عَمْرو بن جحاش ليدحرج الصَّخْرَة وَأخْبر الله جلّ وَعلا رَسُوله فَقَامَ كَأَنَّهُ يُرِيد حَاجَة وانتظر أَصْحَابه من الْمُسلمين فَأَبْطَأَ عَلَيْهِم وَجعلت الْيَهُود تَقول مَا حبس أَبَا الْقَاسِم فَلَمَّا أَبْطَأَ على الْمُسلمين انصرفوا فَقَالَ كنَانَة بن صوريا جَاءَهُ وَالله الْخَبَر الَّذِي هممتم بِهِ فلقي أَصْحَاب النَّبِي ﷺ رجلا مُقبلا من الْمَدِينَة فَقَالُوا أَرَأَيْت رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ رَأَيْته دَاخِلا الْمَدِينَة فَانْتَهوا إِلَيْهِ وَهُوَ جَالس فِي الْمَسْجِد فَقَالُوا يَا رَسُول الله انتظرناك فمضيت وَتَرَكتنَا فَقَالَ هَمت الْيَهُود بقتلي ادعوا لي مُحَمَّد بن مسلمة فَأتى بِمُحَمد فَقَالَ اذْهَبْ إِلَى الْيَهُود فَقل لَهُم اخْرُجُوا من الْمَدِينَة لَا تساكنوني وهممتم بِمَا هممتم من الْغدر فَجَاءَهُمْ مُحَمَّد بن مسلمة فَقَالَ لَهُم إِن رَسُول اللَّهِ ﷺ يَأْمُركُمْ أَن تظعنوا من بِلَاده فَقَالُوا يَا مُحَمَّد مَا كُنَّا نظن أَن يجيئنا بِهَذَا رجل من الْأَوْس فَقَالَ مُحَمَّد بن مسلمة تَغَيَّرت القولب ومحا الْإِسْلَام العهود فَقَالُوا نتحمل فَأرْسل إِلَيْهِم عبد الله بن أبي لَا تخْرجُوا فَإِن معي ألفى
стр. 241
رجل من الْعَرَب يدْخلُونَ مَعكُمْ وَقُرَيْظَة تدخل مَعكُمْ فَبلغ الْخَبَر كَعْب بن أَسد صَاحب عهد قُرَيْظَة فَقَالَ لَا ينْقض الْعَهْد رجل من بني قُرَيْظَة وَأَنا حَيّ فَأرْسل حييّ بن أَخطب إِلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ وَكَانَ من سَادَات بني النَّضِير إِنَّا لَا نفارق دِيَارنَا فَاصْنَعْ مَا بدا لَك فَكبر رَسُول اللَّهِ ﷺ والمسلمون وَقَالَ حَارَبت يهود ثمَّ زحف إِلَيْهِم رَسُول اللَّهِ ﷺ يحمل لِوَاءُهُ عَليّ بْن أبي طَالب واستخلف على الْمَدِينَة بْن أم مَكْتُوم حَتَّى أَتَاهُم فَحَاصَرَهُمْ خَمْسَة عشر يَوْمًا وَقطع نَخْلهمْ وحرقها وَكَانَ الَّذِي حرق نَخْلهمْ وقطعها عبد الله بن سَلام وَعبد الرَّحْمَن بن كَعْب أَبُو ليلى الْحَرَّانِي من أهل بدر فَقطع أَبُو ليلى الْعَجْوَة وَقطع بن سَلام اللَّوْن فَقَالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ لم قطعْتُمْ الْعَجْوَة قَالَ أَبُو ليلى يَا رَسُول الله كَانَت الْعَجْوَة أحرق لَهُم وأغيظ فَنزل مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا الْآيَة فاللينة ألوان النّخل والائمة على أُصُولهَا الْعَجْوَة فَنَادوا يَا مُحَمَّد قد كنت تنْهى عَن الْفساد وتعيبه على من صنعه فَمَا لَك وَقطع النّخل وَتَحْرِيقهَا ثمَّ تربصت الْيَهُود نصْرَة عبد الله بن أبي إيَّاهُم فَلَمَّا لم يجىء وَقذف الله فِي قُلُوبهم الرعب صَالحُوا رَسُول اللَّهِ ﷺ على أَن يحقن لَهُم
стр. 242
دِمَاءَهُمْ وَله الْأَمْوَال وينجلون من دِيَارهمْ على أَن لَهُم مَا حملت الْإِبِل من أَمْوَالهم فاحتملوا مَا اسْتَقَلت بِهِ الْإِبِل حَتَّى أَن كَانَ الرجل مِنْهُم يهدم بَيته فَيَضَع بَابه على ظهر بعيره فَينْطَلق بِهِ وَخَرجُوا إِلَى خَيْبَر وَذَلِكَ قَوْله يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بايديهم الْآيَة وَلم يسلم من بني النَّضِير إِلَّا رجلَانِ يَا مين بن عُمَيْر بن كَعْب وَأَبُو سعد بن وهب أسلما على أموالهما فأحرزاها فقسم رَسُول اللَّهِ ﷺ غنائمهم على الْمُهَاجِرين فَأنْزل سُورَة الْحَشْر إِلَى آخرهَا ثمَّ رَجَعَ رَسُول اللَّهِ ﷺ إِلَى الْمَدِينَة ثمَّ بعث رَسُول اللَّهِ ﷺ أَبَا سَلمَة بْن عَبْد الْأسد إِلَى مَاء لبني أَسد فَقتل عُرْوَة بن مَسْعُود الْأنْصَارِيّ وغنم نعما وَشاء وَرجع إِلَى الْمَدِينَة
стр. 243
وَمَات عبد الله بن عُثْمَان بن عَفَّان وَهُوَ بن سِتّ سِنِين فصلى عَلَيْهِ رَسُول اللَّهِ ﷺ نزل فِي حفرته عُثْمَان بن عَفَّان ثمَّ ولد الْحُسَيْن بن عَليّ بن أبي طَالب خلون من شعْبَان ثمَّ كَانَت بجدر الْموعد وَذَلِكَ أَن أَبَا سُفْيَان لما انْصَرف من أحد قَالَ لرَسُول اللَّهِ ﷺ موعدك بدر الْمَوْسِم وَكَانَ بدر مَوضِع سوق لَهُم فِي الْجَاهِلِيَّة يَجْتَمعُونَ إِلَيْهَا فِي كل سنة ثَمَانِيَة أَيَّام فَلَمَّا قرب الميعاد جهز رَسُول اللَّهِ ﷺ لغزوة الْموعد وَكَانَ نعيم بن مَسْعُود الْأَشْجَعِيّ قد اعْتَمر وَقدم على قُرَيْش فَقَالُوا يَا نعيم من أَيْن وَجهك قَالَ من يثرب قَالُوا هَل رَأَيْت لمُحَمد حَرَكَة قَالَ نعم تركته على هَيْئَة الْخُرُوج ليغزوكم وَذَلِكَ قبل أَن يسلم نعيم فَقَالَ لَهُ أَبُو سُفْيَان يَا نعيم إِن هَذَا عَام جَدب وَلَا يُصْلِحنَا إِلَّا عَام غيداق ترعى فِيهِ الْإِبِل الشّجر وَنَشْرَب اللَّبن وَقد جَاءَ أَوَان موعد مُحَمَّد فَالْحق بِالْمَدِينَةِ فَثَبَّطَهُمْ وَأخْبرهمْ أننا فِي جمع كثير وَلَا طَاقَة لَهُم بِنَا حَتَّى يَأْتِي الْخلف مِنْهُم وَلَك عشر فَرَائض أضعها لَك على يَد سُهَيْل
стр. 244
بن عَمْرو فجَاء نعيم سهيلا فَقَالَ يَا أَبَا يزِيد تضمن لي هَذِه الْفَرَائِض وأنطلق إِلَى مُحَمَّد فأثبطه فَقَالَ نعم فَخرج نعبم حَتَّى أَتَى الْمَدِينَة فَوجدَ النَّاس يَتَجَهَّزُونَ فَجَلَسَ يتجسس لَهُم وَيَقُول هَذَا لَيْسَ برأيي قدمُوا عَلَيْكُم فِي عقر دُوركُمْ وأصابوكم فتخرجون إِلَيْهِم لَيْسَ هَذَا برأيي ألم يجرح مُحَمَّد بِنَفسِهِ ألم قتل عَامَّة أَصْحَابه فثبط النَّاس عَن الْخُرُوج حَتَّى بلغ رَسُول اللَّهِ ﷺ قَالَ وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لَو لم يخرج معي أحد خرجت وحدي ثمَّ خرج رَسُول اللَّهِ ﷺ والمسلمون تِجَارَات كَثِيرَة حَتَّى وافوا بدر الْموعد فَأَصَابُوا بهَا سوقا عَظِيما وربحوا لدرهم درهما وَلم يلْقوا عدوا ثمَّ رَجَعَ رَسُول اللَّهِ ﷺ إِلَى الْمَدِينَة ثمَّ تزوج رَسُول اللَّهِ ﷺ بِأم سَلمَة بنت أَبى أُميَّة
стр. 245
فِي شَوَّال وَدخل بهَا فِي ذَلِك الشَّهْر وَكَانَت قبله تَحت أبي سَلمَة بن عبد الْأسد المَخْزُومِي ثمَّ رَجَعَ رَسُول اللَّهِ ﷺ يَهُودِيّا وَيَهُودِيَّة تحاكما إِلَيْهِ وَكَانَا محصنين وَأمر رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زيد بن ثَابت أَن يتَعَلَّم كتاب الْيَهُود وَقَالَ إِنِّي لَا آمن أَن يبدلوا كتابي فتعلم زيد بن ثَابت ذَلِك فِي خَمْسَة عشر يَوْمًا ثمَّ كَانَت سَرِيَّة الْخَزْرَج إِلَى سَلام بن أبي الْحقيق وَذَلِكَ أَنه كَانَ مِمَّا صنع الله بِهِ لرَسُوله ﷺ أَن هذَيْن الْحِين من الْأَنْصَار الْأَوْس والخزرج كَانَا يتصاولان مَعَ رَسُول اللَّهِ ﷺ تصاول الفحلين لَا تصنع الْأَوْس شَيْئا فِيهِ عَن رَسُول اللَّهِ ﷺ غناء إِلَّا قَالَت الْخَزْرَج وَالله لَا يذهبون بِهَذِهِ فضلا علينا عِنْد رَسُول اللَّهِ ﷺ فِي الْإِسْلَام قَالَ فَلَا ينتهون حَتَّى يوقعوامثلها وَإِذا فعلت الْخَزْرَج شَيْئا قَالَت الْأَوْس مثل ذَلِك فَلَمَّا أَصَابَت الْأَوْس كَعْب قَالَت الْخَزْرَج من رجل فِي الْعَدَاوَة
стр. 246
لرَسُول اللَّهِ ﷺ ككعب بن الْأَشْرَف فَذكرُوا سَلام بن أبي الْحقيق بِخَيْبَر فَاسْتَأْذنُوا رَسُول اللَّهِ ﷺ فِي قَتله فَأذن لَهُم ونهاهم عَن قتل النِّسَاء والولدان فَخرج عبد الله بن عتِيك وَعبد الله بن أنيس ومسعود بن سِنَان وَأَبُو قَتَادَة بن ربعي بن بلدمة بن سَلمَة وخزاعي بن أسود حَلِيف لَهُم من أسلم حَتَّى قدمُوا خَيْبَر فَدَخَلُوا على سَلام بن أبي الْحقيق دَاره لَيْلًا وَلم يبْق فِي الدَّار بَيت إِلَّا أغلقوه ثمَّ صعدوا فِي دَرَجَة إِلَى علية لَهُ فَضربُوا عَلَيْهِ بَابه فَخرجت امْرَأَته وَقَالَت من أَنْتُم قَالُوا نفر من الْعَرَب أردنَا الْميرَة فَقَالَت هُوَ ذَاك فِي الْبَيْت فَدَخَلُوا عَلَيْهِ وغلقوا الْبَاب عَلَيْهِم فَمَا دلهم عَلَيْهِ إِلَّا بياضه فِي ظلمَة الْبَيْت وَكَانَ أَبيض كَأَنَّهُ قبْطِي فَابْتَدَرُوهُ بِأَسْيَافِهِمْ
стр. 247
وتحامل عَلَيْهِ عبد الله بن أنيس فَوضع سَيْفه فِي بَطْنه وهتفت امْرَأَته وَخَرجُوا وَكَانَ عبد الله بن عتِيك أَمِير الْقَوْم وَكَانَ فِي بَصَره شَيْء فَسقط من الدرجَة فوثئت يَده وثأ شَدِيدا فَلَمَّا قدمُوا على رَسُول اللَّهِ ﷺ وَأَخْبرُوهُ وَاخْتلفُوا فِي قَتله وَادّعى كل وَاحِد مِنْهُم أَنه قَتله فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هاتوا سُيُوفكُمْ فَأَعْطوهُ فَنظر فَقَالَ سيف عبد الله بن أنيس هَذَا قَتله أرى فِيهِ أثر الطَّعَام
стр. 248
(السّنة الْخَامِسَة من الْهِجْرَة)
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عون الدماتى ثَنَا عَمَّارُ بْنُ الْحَسَنِ الْهَمْدَانِيُّ ثَنَا سَلَمَةُ بْنُ الْفَضْلِ عَنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ حَدَّثَنِي عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ عَن مَحْمُود بن لبيد عَن بن عَبَّاسٍ حَدَّثَنِي سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ مِنْ فِيهِ قَالَ كُنْتُ رَجُلا مَجُوسِيًّا مِنْ أَهْلِ جي مِنْ أَهْلِ أَصْبَهَانَ وَكَانَ أَبِي دِهْقَانَ قَرْيَتِهِ وَكُنْتُ أَحَبَّ الْخَلْقِ إِلَيْهِ فَمَا زَالَ بِهِ حُبُّهُ إِيَّايَ حَتَّى حَبَسَنِي فِي الْبَيْتِ كَمَا تُحْبَسُ الْجَارِيَةُ وَكُنْتُ قَدِ اجْتَهَدْتُ فِي الْمَجُوسِيَّةِ حَتَّى كُنْتُ قُطْنَ النَّارِ الَّذِي يُوقِدُهَا لَا يَتْرُكُهَا تَخْبُو سَاعَةً وَكَانَتْ لأَبِي ضَيْعَةٌ فِيهَا بَعْضُ الْعَمَلِ بَنَى أَبِي بُنْيَانًا لَهُ فِي دَارِهِ فَدَعَانِي فَقَالَ أَيْ بُنَيَّ إِنِّي قَدْ شُغِلْتُ فِي بُنْيَانِي هَذَا الْيَوْمَ عَن ضَيْعَتِي فَاذْهَبْ إِلَيْهَا فَاطْلَعْهَا وَأَمَرَنِي فِيهَا بِبَعْضِ مَا يُرِيدُ ثُمَّ قَالَ لِي وَلا تَحْتَبِسْ عَنِّي فَإنَّك ان احتسبت عَنِّي كُنْتَ أَهَمَّ عِنْدِي مِمَّا أَنَا فِيهِ فَخَرَجْتُ فَمَرَرْتُ بِكَنِيسَةِ
стр. 249
النَّصَارَى وَهُوَ يصلونَ فها فَسَمِعْتُ أَصْوَاتَهُمْ وَدَخَلْتُ عَلَيْهِمْ أَنْظُرُ مَا يصنعون فو الله مَا زِلْتُ قَاعِدًا عِنْدَهُمْ وَأَعْجَبَنِي دِينُهُمْ وَمَا رَأَيْتُ مِنْ صَلاتِهِمْ وَأَخَذَ بِقَلْبِي فَأَحْبَبْتُهُمْ حُبًّا لَمْ أُحِبَّهُ شَيْئًا قَطُّ وَكُنْتُ لَا أَخْرُجُ قَبْلَ ذَلِكَ وَلا أَدْرِي مَا أَمْرُ النَّاسِ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي هَذَا وَاللَّهِ خَيْرٌ مِنْ ديننَا فو الله مَا بَرِحْتُ حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ وَتَرَكْتُ حَاجَةَ أَبِي الَّتِي أَرْسَلَنِي إِلَيْهَا وَمَا رَجَعْتُ إِلَيْهِ ثُمَّ بَعَثَ فِي الطَّلَبِ يَلْتَمِسُ لِي فَلَمْ يَجِدْ حَيْثُ أَرْسَلَنِي فَبَعَثَ رُسُلَهُ فَبَغَوْنِي بِكُلِّ مَكَانٍ حَتَّى جِئْتُهُ عَشِيًّا وَقَدْ قُلْتُ لِلنَّصَارَى حِينَ رَأَيْتُ مَا أَعْجَبَنِي مِنْ هَيْئَتِهِمْ أَيْنَ أَصْلُ هَذَا الدِّينِ قَالُوا بِالشَّامِ فَلَمَّا أَتَيْتُ أَبِي فَقَالَ أَيْ بُنَيَّ أَيْنَ كُنْتَ أَلَمْ أَكُنْ عَهِدْتُ إِلَيْكِ أَنْ لَا تَحْتَبِسَ عَلَيَّ فَقُلْتُ بَلَى وَإِنِّي مَرَرْتُ على كَنِيسَةِ النَّصَارَى فَأَعْجَبَنِي مَا رَأَيْتُ مِنْ أَمْرِهِمْ وحستن صَلاتِهِمْ وَرَأَيْتُ دِينَهُمْ خَيْرًا قَالَ كَلا يَا بُنَيَّ إِنَّ ذَلِكَ الدِّينَ لَا خَيْرَ فِيهِ دِينُكَ وَدِينُ آبَائِكَ خَيْرٌ مِنْهُ فَقُلْتُ كَلا وَاللَّهِ إِنَّهُ لَخَيْرٌ مِنْ ديننَا قَالَ إِلَى النَّصَارَى وَأَخْبَرْتُهُمْ أَنِّي قَدْ رَضِيتُ أَمْرَهُمْ وَقُلْتُ إِذَا قَدِمَ عَلَيْكُمْ رَكْبٌ مِنَ الشَّامِ فَأَخْبِرُونِي بِهِمْ أَذْهَبُ مَعَهُمْ فَقَدِمَ عَلَيْهِمْ مِنَ الشَّامِ فَأَخْبَرُونِي بِهِمْ فَأَرْسَلُوا إِلَى فَأرْسلت
стр. 250
إِلَيْهِمْ إِذَا أَرَادُوا الرَّجْعَةَ فَأَخْبِرُونِي فَلَمَّا أَرَادُوا الْخُرُوجَ جِئْتُهُمْ فَانْطَلَقْتُ مَعَهُمْ فَلَمَّا قَدِمْتُ الشَّامَ سَأَلْتُ عَن عَالِمِهِمْ فَقَالُوا صَاحِبُ الْكَنِيسَةِ أَسْقُفُّهُمْ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ فَأَخْبَرْتُهُ خَبَرِي وَقُلْتُ لَهُ إِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَكُونَ مَعَكَ فِي كَنِيسَتِكَ أَخْدِمُكَ وَأُصَلِّي مَعَكَ وَأَتَعَلَّمُ مِنْكَ فَإِنِّي قَدْ رَغِبْتُ فِي دِينِكَ قَالَ أَقِمْ فَمَكَثْتُ مَعَهُ فِي الْكَنِيسَةِ أَتَفَقَّهُ فِي النَّصْرَانِيَّةِ وَكَانَ رَجُلَ سوء فَاجر فِي دِينِهِ يَأْمُرُهُمْ بِالصَّدَقَةِ وَيُرَغِّبُهُمْ فِيهَا فَإِذَا جَمَعُوا إِلَيْهِ الأَمْوَالَ اكْتَنَزَهَا لِنَفْسِهِ وَكُنْتُ أَبْغَضُهُ لِمَا أَرَى مِنْ فُجُورِهِ وَقَدْ جَمَعَ سَبْعَ قِلالِ دَنَانِيرَ وَدَرَاهِمَ ثُمَّ إِنَّهُ مَاتَ فَاجْتَمَعَتِ النَّصَارَى لِيَدْفِنُوهُ فَقُلْتُ لَهُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ صَاحِبَكُمْ هَذَا رَجُلُ سَوْءٍ كَانَ يَأْمُرُكُمْ بِالصَّدَقَةِ فَإِذَا جِئْتُمُوهُ بِهَا اكْتَنَزَهَا لنَفسِهِ وَلم يُعْطه الْمَسَاكِينَ مِنْهَا شَيْئًا قَالُوا وَمَا عَلامَةُ ذَلِكَ قُلْتُ أَدُلُّكُمْ على كَنْزِه قَالُوا أَنْتَ وَذَاكَ فدللتهم عَلَيْهِ فأخرجوا قلالا مَمْلُوءَة ذَهَبا وورقا قَالَ فَلَمَّا رَأَوْهَا قَالُوا وَالله لَا نغنيه أَبَدًا فَصَلَبُوهُ على خَشَبَةٍ وَرَجَمُوهُ بالحجرة وجاؤا بِرَجُلٍ فَجَعَلُوهُ مَكَانَهُ قَالَ فَيَقُولُ سلمَان يَا بن أَخِي مَا رَأَيْتُ رَجُلا لَا يُصَلِّي الْخَمْسَ أَرَى أَنَّهُ أَفْضَلُ مِنْهُ زَهَادَةً فِي الدُّنْيَا وَلا أَرْغَبُ فِي الآخِرَةِ وَلا أَدْأَبُ لَيْلا وَلا نَهَارًا مِنْهُ اجْتِهَادًا فِي الْعِبَادَةِ قَالَ سَلْمَانُ فَأَقَمْتُ
следующие страницы →