Полный текст (4 103 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.
стр. 281
إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّد رَسُول اللَّهِ ﷺ يَا مُحَمَّد مَا كَانَ على الأَرْض وَجه أبْغض إِلَيّ من وَجهك فقد أصبح وَجهك أحب الْوُجُوه كلهَا إِلَيّ وَالله مَا كَانَ من دين أبْغض إِلَيّ من دينك فقد أصبح دينك أحب الدَّين كُله إِلَيّ وَالله مَا كَانَ من بلد أبْغض إِلَى من بلدط فقدأصبح الْيَوْم بلدك أحب الْبِلَاد إِلَيّ وَإِن خيلك أخذتني وَأَنا أُرِيد الْعمرَة فَمَا ترى فبشره رَسُول اللَّهِ ﷺ وَأمره أَن يعْتَمر فَلَمَّا قدم مَكَّة قَالَ لَهُ قَائِل صبوت قَالَ لَا وَلَكِنِّي أسلمت مَعَ مُحَمَّد رَسُول اللَّهِ ﷺ
ثمَّ بعث رَسُول اللَّهِ ﷺ عكاشة بن مُحصن الْأَسدي سَرِيَّة الْغَمْر فَنَذر بِهِ الْقَوْم فَهَرَبُوا فَنزل على مِيَاههمْ وَبعث الطَّلَائِع فأصبوا عينا فدلهم على مَا شيتهم فساقوا مائتى بَعِيرًا إِلَى الْمَدِينَة
ثمَّ كسفت الشَّمْس فصلى رَسُول اللَّهِ ﷺ صَلَاة
стр. 282
الْكُسُوف وَقَالَ إِن الشَّمْس وَالْقَمَر لَا ينكسفان لمَوْت أحد وَلَا لِحَيَاتِهِ فَإِذا رأيتموهما فصلوا
وَبعث رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَبَا عُبَيْدَة بن الْجراح إِلَى ذِي الْقِصَّة وَهِي بِلَاد بني ثَعْلَبَة وأنمار فصلوا الْمغرب وَخرج أَبُو عُبَيْدَة فِي أَرْبَعِينَ رجلا فَسَارُوا ليلتهم حَتَّى أَتَوا ذَا الْقِصَّة عِنْد الصُّبْح فَأَغَارُوا عَلَيْهِم وهربوا فِي الْجبَال ثمَّ قدمُوا الْمَدِينَة فَخمس رَسُول اللَّهِ ﷺ الْغَنِيمَة وَقسم مَا بَقِي على أَصْحَابه
ثمَّ بعث رَسُول اللَّهِ ﷺ مُحَمَّد بْن مسلمة إِلَى ذِي الْقِصَّة فِي عشرَة أنفس فَخرج مائَة من الْمُشْركين فكمنوا فَلَمَّا نَام الْمُسلمُونَ خَرجُوا عَلَيْهِم فَقَتَلُوهُمْ وانفلت مُحَمَّد بن مسلمة جريحا وَحده ثمَّ بعث رَسُول اللَّهِ ﷺ زيد بْن حَارِثَة إِلَى نبى سليم بالجموم
стр. 283
فَأصَاب نعما وساء وأسراء ثمَّ سبق رَسُول اللَّهِ ﷺ بَين الْخَيل فَكَانَ أول سباق بِالْمَدِينَةِ ثمَّ سبق فِي الْخُف فَكَانَت العضباء لَا تسبق فجَاء أَعْرَابِي على قعُود لَهُ فسبقه فشق ذَلِك على الْمُسلمين فَقَالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ حق على الله أَن لَا يرْتَفع شَيْء فِي الدُّنْيَا إِلَّا وَضعه
ثمَّ بعث رَسُول اللَّهِ ﷺ زيد بن حَارِثَة سَرِيَّة إِلَى الطّرف إِلَى بني ثَعْلَبَة فِي خَمْسَة رجلا فتحس الْأَعْرَاب أَن رَسُول اللَّهِ ﷺ سَار إِلَيْهِم فَانْهَزَمُوا وَأصَاب الْمُسلمُونَ عشْرين بَعِيرًا من نعمهم وَرَجَعُوا إِلَى الْمَدِينَة
ثمَّ بعث رَسُول اللَّهِ ﷺ أَيْضا زيد بن حَارِثَة إِلَى الْعيص فَأسر جمَاعَة مِنْهُم أَبُو الْعَاصِ بن الرّبيع فَاسْتَجَارَ بِزَيْنَب بنت
стр. 284
النَّبِيَّ ﷺ فَأَجَارَتْهُ
ثمَّ بعث رَسُول ﷺ زيدا أَيْضا إِلَى حسمى فَرجع مِنْهَا بنعم وَسبي
ثمَّ تزوج عمر بن الْخطاب جميلَة بنت ثَابت بن أبي الأقلح وَهِي أُخْت عَاصِم بْن ثَابت بْن أبي الأقلح فولد لَهُ مِنْهَا عَاصِم بن عمر فَطلقهَا عمر فَتزَوج بهَا بعده زيد بن حَارِثَة فولد لَهُ عبد الرَّحْمَن بن زيد فَهُوَ أَخُو عَاصِم ابْن عمر لأمه
ثمَّ كَانَت سَرِيَّة على بنأبى طَالب ﵁ إِلَى فدك فِي مائَة رجل إِلَى حَيّ من بني سعد بن بكر
ثمَّ كَانَت سَرِيَّة عبد الرَّحْمَن بن عَوْف إِلَى دومة الجندل فعممه النَّبِي ﷺ بِيَدِهِ وَقَالَ إِن أطاعوا الله فَتزَوج ابْنة ملكهم فَأسلم الْقَوْم فَتزَوج عبد الرَّحْمَن تماضر بنت الْأصْبع وَكَانَ أَبوهَا ملكهم
ثمَّ بعث رَسُول اللَّهِ ﷺ عبد الرَّحْمَن بن عَوْف فِي ثَلَاثَة أنفس لينْظر إِلَى خَيْبَر وَمَا عَلَيْهَا أَهلهَا فَمضى وجاؤا إِلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ بالْخبر
стр. 285
ثمَّ أجدب النَّاس جدبا شَدِيدا فِي أول شهر رَمَضَان فَخرج رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَسْتَسْقِي بهم فصلى رَكْعَتَيْنِ وجهر بِالْقِرَاءَةِ ثمَّ اسْتقْبل الْقبْلَة وحول رِدَاءَهُ
ثمَّ بعث رَسُول اللَّهِ ﷺ زيد بن حَارِثَة سَرِيَّة إِلَى أم قرى فسبى سَلمَة بن الْأَكْوَع وَزيد بن حَارِثَة بنت مَالك بن حُذَيْفَة وجدهَا فِي بَيت من بيوتها وَأمّهَا أم قرفة وَهِي فَاطِمَة بنت ربيعَة بن بدر
ثمَّ خرج رَسُول اله ﷺ إِلَى بني لحيان حَتَّى بلغ أمج وَبَين أمج وَعُسْفَان بلد لَهُم يُقَال لَهُ ساية فَوَجَدَهُمْ قد حذروا وتمنعوا فِي رُؤْس الْجبَال فَلَمَّا رأى رَسُول الله صلى الله لعيه وَسلم أَنه قد
стр. 286
أخطأهم خرج فِي مِائَتي رَاكب من الْمُسلمين وَهُوَ صَائِم وهم صوام حَتَّى بلغ عسفان وَبلغ كرَاع الغميم فَأفْطر وَأفْطر الْمُسلمُونَ مَعَه ثمَّ رَجَعَ وَلم يركيدا وَجعل يَقُول فى رُجُوعه آئبون تائبون عَابِدُونَ ولربنا حامدون أعوذ بِاللَّه من وعثاء السّفر وكآبة المنقلب والحور بعد الكور وَسُوء المنظر فِي الْأَهْل وَالْمَال وَالْولد
فَلَمَّا قدم رَسُول اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَة وَأقَام أَيَّامًا أغار عُيَيْنَة بن حصن بن حُذَيْفَة بن بدر الغزاري فِي خيل من غطفان على لقاح رَسُول اللَّهِ ﷺ بِالْغَابَةِ وفيهَا رجل من بني غفار وَامْرَأَة فَقتلُوا الرجل وَاحْتَملُوا الْمَرْأَة واللقاح فَخرج رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي أَثَرهم حَتَّى بلغ ذَا قرد واستخلف على الْمَدِينَة ابْن أم مَكْتُوم وتلاحق بِهِ النَّاس وَأقَام رَسُول اللَّهِ ﷺ بِذِي قرد يَوْمًا وَلَيْلَة وَصلى بهم صَلَاة الْخَوْف ثمَّ رَجَعَ رَسُول اللَّهِ ﷺ قَافِلًا إِلَى الْمَدِينَة وانقلب عُيَيْنَة بِمن مَعَه وَكَانَت سرح الْمُسلمين بِالْمَدِينَةِ بِذِي قرد فَقدم ثَمَانِيَة نفر من عرينة فأسلموا فبعثهم النَّبِي ﷺ إِلَى السَّرْح فَشَرِبُوا من أَلْبَانهَا وَأَبْوَالهَا فَلَمَّا صحوا
стр. 287
قتلوا الرَّاعِي وَاسْتَاقُوا الْإِبِل فَبعث النَّبِيَّ ﷺ فِي طَلَبهمْ كرز بن جَابر الفِهري سَرِيَّة فِي شَوَّال فِي عشْرين رَاكِبًا مَعَهم قائفا فأحدقوا بهم حَتَّى أخذوهم وجاؤا بهم النَّبِي ﷺ وَكَانُوا قد ارْتَدُّوا وَقَطعُوا أَيدي الرُّعَاة وأرجلهم وسملوا أَعينهم كَمَا أَمر بِهِ النَّبِي ﷺ وطرحوا فِي الْحرَّة يستقون فَلَا يُسقون
ثمَّ غزا رَسُول اللَّهِ ﷺ غَزْوَة بني المصطلق وَذَلِكَ أَنه لبغه أَن بني المصطلق تجمعُوا وَقَائِدهمْ الْحَارِث بن أبي ضرار أَبُو جوَيْرِية بنت الحاى ث فَلَمَّا سمع بهم رَسُول اللَّهِ ﷺ خرج إِلَيْهِم حَتَّى لَقِيَهُمْ على مَاء من مِيَاههمْ يُقَال لَهُ الْمُريْسِيع من نَاحيَة قديد إِلَى السَّاحِل فتزاحف النَّاس واقتتلوا فَهزمَ الله بني المصطلق وَقتل من قتل مِنْهُم وَنفل رَسُول اللَّهِ ﷺ أَبْنَاءَهُم ونساءهم وَأَمْوَالهمْ لما قسم رَسُول اللَّهِ ﷺ سَبَايَا بني المصطلق وَقعت جوَيْرِية بنت الْحَارِث فِي سهم لِثَابِت بن قيس بن الشماس أَو لِابْنِ عَم لَهُ فكاتبته على نَفسهَا وَكَانَت امْرَأَة حلوة لَا يَرَاهَا أحد إِلَّا أخذت بِنَفسِهِ فَأَتَت رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تستعينه فِي كتَابَتهَا فَقَالَت يارسول الله أَنا جوَيْرِية بنت الْحَارِث بن أبي ضرار سيد قومه وَقد أصابني من الْبلَاء مَا لم يخف
стр. 288
عَلَيْك فَوَقَعت فِي سهم لِثَابِت بن قيس بن الشماس أَو لِابْنِ عَم لَهُ فكاتبته على نَفسِي فجئتك أستعينك على كتابتي قَالَ وَهل لكفى خير من ذَلِك قَالَت وَمَا هُوَ يارسول الله قَالَ أَقْْضِي كتابتك وأتزوجك قَالَت نعم يَا رَسُول الله قَالَ فعلت وَخرج الْخَبَر إِلَى النَّاس أَن رَسُول اللَّهِ ﷺ تزوج جوَيْرِية بنت الْحَارِث فَقَالَ النَّاس أَصْهَار رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فأرسلوا مَا بِأَيْدِيهِم فَلَقَد أعتق وَأطلق بتزويجه إِيَّاهَا مائَة أهل بَيت من بني المصطلق فَمَا كَانَت امْرَأَة أعظم بركَة على قَومهَا مِنْهَا
ثمَّ أقبل رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُرِيد الْمَدِينَة وَكَانَت عَائِشَة تحمل فِي هودج فنزلوا منزلا فمشت عَائِشَة لحاجتها حَتَّى جَاوَزت الْجَيْش فَلَمَّا قَضَت شَأْنهَا أَقبلت إِلَى رَحلهَا فَإِذا عقد لَهَا من جزع ظفار قد انْقَطع فَرَجَعت تلتمس عقدهَا وحبسها ابتغاؤه فَأذن بالرحيل وَأَقْبل الرَّهْط الَّذين كَانُوا يرحلونها فاحتملوا هودجها على بَعِيرهَا الَّذِي كَانَت تركب عَلَيْهِ وهم يحسبون أَنَّهَا فِيهِ وَكَانَت النِّسَاء إِذْ ذَاك خفايا وَسَارُوا فَرَجَعت عَائِشَة
стр. 289
بعد مَا رَحل الْجَيْش فَجَاءَت مَنَازِلهمْ فَإِذا لَيْسَ بهَا دَاع وَلَا مُجيب فأمت منزلهَا الَّتِي كَانَت فِيهِ وَعلمت أَنهم سيفقدونها فَبينا هُوَ جالسة إِذْ غلبت عينهَا عَلَيْهَا وَكَانَ صَفْوَان بن الْمُعَطل السّلمِيّ من وَرَاء الْجَيْش فأدلج فَأصْبح عِنْد منزلهَا فَرَأى سَواد إِنْسَان نَائِم فعرفها حِين رَآهَا وَكَانَ رَآهَا قبل أَن ينزل الْحجاب فاستيقطت عَائِشَة باسترجاعه حِين عرفهَا فخمرت عَائِشَة وَجههَا بجلبابها وَمَا كلمها حَتَّى أَنَاخَ رَاحِلَته فوطىء على يَدهَا فَقَامَتْ إِلَيْهِ فأركبها وَانْطَلق يَقُود الرَّاحِلَة حَتَّى أَتَى الْجَيْش فَوَجَدَهُمْ موغرين فِي نحر الظهيرة فَهَلَك فِيهَا من هلك وَكَانَ الَّذِي كبره عبد الله بن أَبى بن سلول فَلَمَّا قدمُوا الْمَدِينَة لَبِثت عَائِشَة شهرا وَالنَّاس يَخُوضُونَ فِي قَول أَصْحَاب الْإِفْك وَهِي لَا تشعر بِشَيْء من ذَلِك فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْتِيهَا فَيسلم عَلَيْهَا وَيَقُول كَيفَ تيكم وينصرف وَكَانَ ترَاهَا ذَلِك من
стр. 290
رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَخرجت ذَات لَيْلَة مَعَ أم مسطح قبل المناصع وَكَانَت متبرزهم قبل أَن تتَّخذ الكنف فَلَمَّا فرغتا من شَأْنهمَا عثرت أم مسطح فِي مرْطهَا فَقَالَت تعس مسطح فَقَالَت لَهَا عَائِشَة بءس مَا تَقُولِينَ تسبين رجلا من أهل بدر فَقَالَت أَي هنتاه ألم تسمعي مَا قَالَ قَالَت عَائِشَة لَا فَأَخْبَرتهَا بقول أهل الْإِفْك فازدادت مَرضا فَلَمَّا دخل عَلَيْهَا رَسُول اللَّهِ ﷺ قَالَت ائْذَنْ لي أَن آتى إِلَى أبوى أذن لَهَا رَسُول اللَّهِ ﷺ فَقَالَت يَا أبتاه مَاذَا يتحدث النَّاس قَالَ يَا بِنْتي هوني عَلَيْك فوَاللَّه لقل مَا كَانَت امْرَأَة قطّ عِنْد رجل يُحِبهَا لَهَا ضرار إِلَّا أكثرن علها فَبَكَتْ تِلْكَ اللَّيْلَة حَتَّى أَصبَحت لَا يرقأ لَهَا دمع وَلَا تكتحل بنوم فَلَمَّا أصبح دَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عليا وَأُسَامَة بن زيد حِين استلبث الْوَحْي يستشيرهما فِي فِرَاق أَهله فَأَما أُسَامَة فَأَشَارَ على رَسُول اللَّهِ ﷺ بِالَّذِي يعلم من بَرَاءَة أَهله وَقَالَ أهلك لانعلم إِلَّا خيرا وَأما على قفال يَا رَسُول الله
стр. 291
لم يضيق الله عَلَيْك وَالنِّسَاء سواهَا كثير وسل الْجَارِيَة تصدقك فَدَعَا رَسُول اللَّهِ ﷺ بريرى فَقَالَ أَي بَرِيرَة هَل رَأَيْت من أَهلِي شَيْئا يريبك قَالَت بَرِيرَة وَالَّذِي بَعثك بِالْحَقِّ مَا رَأَيْت عَلَيْهَا شَيْئا قطّ أغمضه عَلَيْهَا أَكثر من أَنَّهَا جَارِيَة حَدِيثَة السن تنام عَن عجين فتأتي الدَّاجِن فتأكله فَقَامَ رَسُول اللَّهِ ﷺ من يَوْمه واستعذر من عبد الله بن أبي ابْن سلول وَهُوَ على الْمِنْبَر فَقَالَ يَا معشر الْمُسلمين من يعذرني من رجل قد بَلغنِي أَذَاهُ فِي أَهلِي وَالله مَا علمت على أَهلِي إِلَّا خيرا وَلَقَد ذكرُوا رجلا مَا علمت عَلَيْهِ إِلَّا خيرا وَمَا يدْخل على أَهلِي إِلَّا معي فَقَالَ أسيد بن حضير يَا رَسُول الله أَنا أعذر مِنْهُ فَإِن كَانَ من الْأَوْس ضربت عُنُقه وَإِن كَانَ من إِخْوَاننَا من الْخَزْرَج أمرتنا فَفَعَلْنَا أَمرك وَكَاد أَن يكون بَين الْأَوْس والخزرج قتال بِهَذِهِ
стр. 292
الْكَلِمَة فَلم يزل رَسُول اللَّهِ ﷺ يخفضهم حَتَّى سكتوا وبكت عَائِشَة يَوْمهَا ذَلِك كُله فَبين أبواها جالسين عِنْدهَا وهى تبكى إِذا اسْتَأْذَنت عَلَيْهَا امْرَأَة من الْأَنْصَار فَأَذنت لَهَا فَجَلَست تبْكي مَعهَا ثمَّ دخل رَسُول اللَّهِ ﷺ فَسلم ثمَّ جلس ثمَّ تشهد حِين جلس ثمَّ قَالَ أما بعد يَا عَائِشَة فَإِنَّهُ بَلغنِي عَنْك كَذَا وَكَذَا فَإِن كنت بريئة فسيبرئك الله وَإِن كنت أَلممْت بذنب فاستغفري الله وتوبي إِلَيْهِ فَإِن العَبْد إِذا اعْترف ثمَّ تَابَ الله عَلَيْهِ فَلَمَّا قضى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مقَالَته قلص دمعي حَتَّى مَا أحسست مِنْهَا بقطرة وَقَالَت
стр. 293
لأَبِيهَا أجب رَسُول اللَّهِ ﷺ فِيمَا قَالَ فَقَالَ أَبُو بكر وَالله مَا أَدْرِي مَا أَقُول فَقَالَت لأمها أجيبي رَسُول اللَّهِ ﷺ فِيمَا قَالَ قَالَت وَالله مَا أَدْرِي مَا أَقُول فَقَالَت عَائِشَة إِنِّي وَالله لقد لعمت أَنكُمْ سَمِعْتُمْ هَذَا الحَدِيث حَتَّى اسْتَقر فِي نفوسكم وصدقتم فَلَو قلت لكم إنى بريئة لاتصدقونى بذلك وَإِن اعْترفت لكم بِأَمْر وَالله يعلم أَنِّي مِنْهُ بريئة لَا تصدقوني وَالله مَا أجد لي وَلكم مثلا إِلَّا مَا قَالَ أَبُو يُوسُف فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَان على مَا تصفون ثمَّ تحولت عَائِشَة واضطجعت على فراشها فَمَا رَاح رَسُول اللَّهِ ﷺ وَلَا خرج أحد من الْبَيْت حَتَّى أنزل عَلَيْهِ الْوَحْي فَأَخذه مَا كَانَ يَأْخُذهُ من الرحضاء حَتَّى إِنَّه ينحدر مِنْهُ الْعرق مثل الجمان وَهُوَ فِي يَوْم شات من ثقل القَوْل الَّذِي أنزل عَلَيْهِ فسرى عَن رَسُول اللَّهِ ﷺ لأَبِيهَا أجب رَسُول اللَّهِ ﷺ فِيمَا قَالَ فَقَالَ أَبُو بكر وَالله مَا أَدْرِي مَا أَقُول فَقَالَت لأمها أجيبي رَسُول اللَّهِ ﷺ فِيمَا قَالَ قَالَت وَالله مَا أَدْرِي مَا أَقُول فَقَالَت عَائِشَة إِنِّي وَالله لقد لعمت أَنكُمْ سَمِعْتُمْ هَذَا الحَدِيث حَتَّى اسْتَقر فِي نفوسكم وصدقتم فَلَو قلت لكم إنى بريئة لاتصدقونى بذلك وَإِن اعْترفت لكم بِأَمْر وَالله يعلم أَنِّي مِنْهُ بريئة لَا تصدقوني وَالله مَا أجد لي وَلكم مثلا إِلَّا مَا قَالَ أَبُو يُوسُف فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَان على مَا تصفون ثمَّ تحولت عَائِشَة واضطجعت على فراشها فَمَا رَاح رَسُول اللَّهِ ﷺ وَلَا خرج أحد من الْبَيْت حَتَّى أنزل عَلَيْهِ الْوَحْي فَأَخذه مَا كَانَ يَأْخُذهُ من الرحضاء حَتَّى إِنَّه ينحدر مِنْهُ الْعرق مثل الجمان وَهُوَ فِي يَوْم شات من ثقل القَوْل الَّذِي أنزل عَلَيْهِ فسرى عَن رَسُول اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يضْحك فَكَانَ أول كلمة تكلم بهَا أَن قَالَ لَهَا يَا عَائِشَة أما وَالله فقد برأك فَقَالَت لَهَا أمهَا قومِي إِلَيْهِ فَقَالَت لَا وَالله مَا أقوم وَإِنِّي لَا أَحْمد إِلَّا الله وَأنزل الله ان الَّذين جاؤا بالإفك عصبَة إِلَى تَمام الْعشْر الْآيَات فَلَمَّا أنزل الله هَذِه الْآيَات فَلَمَّا أنزل الله هَذِه الْآيَات قَالَ أَبُو بكر وَكَانَ
стр. 294
ينْفق على مسطح بن أَثَاثَة لِقَرَابَتِهِ مِنْهُ وَفَقره وَالله لَا أنْفق على مسطح شَيْئا بعد الَّذِي قَالَ لعَائِشَة فَأنْزل الله وَلَا ياتل اولوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا اولى الْقُرْبَى الْآيَة فَقَالَ أَبُو بكر الصّديق يارسول الله وَالله إِنِّي لأحب أَن يغْفر الله لي فَرجع إِلَى مسطح بِالنَّفَقَةِ الَّتِي كَانَ ينْفق عَلَيْهِ وَقَالَ لَا أنتزعها مِنْهُ أبدا وَقد قيل إِن النَّبِي ﷺ حد أَصْحَاب الْإِفْك الَّذين رموا عَائِشَة فِيمَا رَوَاهُ
(ثمَّ كَانَت غَزْوَة الْحُدَيْبِيَة)
خرج رَسُول اللَّهِ ﷺ وَمَعَهُ ألف وَثَمَانمِائَة رجل وَسَبْعُونَ بَدَنَة فَأحْرم رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَمن مَعَه من
стр. 295
ذِي الحليفة واستخلف على الْمَدِينَة ابْن أم مَكْتُوم وسَاق أَبُو بكر بدنا وَطَلْحَة بدنا وَسعد بن عبَادَة بدنا فَلَمَّا بلغ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ غَدِير عسقان ذَات الأشطاط لقِيه بسر بن سُفْيَان الكعبي فَقَالَ يَا رَسُول الله هَذِه قُرَيْش سَمِعت بك وَخرجت قد لبسوا جُلُود النمور يعاهدون الله أَن لَا تدْخلهَا عَلَيْهِم أبدا وَهَذَا خَالِد بن الْوَلِيد فِي خيلهم قد قدموها إِلَى كرَاع الغميم فَقَالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ يَا وَيْح قِرْش لقد أكلتهم الْحَرْب مَاذَا أَرَادوا وَإِن أظهرني الله عَلَيْهِم دخلُوا فِي الْإِسْلَام وآووني وَوَاللَّه لأأزال أجاهد على الَّذِي بَعَثَنِي الله عَلَيْهِ حَتَّى يظهرني الله ثمَّ أَمر النَّاس فسلكوا ذَات الْيَمين بَين ظَهْري الحمض على طَرِيق يُخرجهُ على ثنية المرار مهبط الْحُدَيْبِيَة فَلَمَّا بلغ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
стр. 296
ثنية المرار بَركت نَاقَته فَقَالُوا خلأت الْقَصْوَاء فَقَالَ مَا خلأت الْقَصْوَاء وَمَا هُوَ لَهَا بِخلق وَلَكِن حَبسهَا حَابِس الْفِيل عَن مَكَّة وَالله لَا يدعوني قُرَيْش الْيَوْم إِلَى خطة يَسْأَلُونِي فِيهَا صلَة الرَّحِم إِلَّا أَعطيتهم إِيَّاهَا ثمَّ قَالَ للنَّاس انزلوا فَقَالُوا يارسول الله مَا بالوادي مَا ينزل عَلَيْهِ النَّاس فَأخْرج رَسُول اللَّهِ ﷺ سَهْما من كِنَانَته فَأعْطَاهُ رجلا من أَصْحَابه فَنزل فِي قليب من تِلْكَ الْقلب فغرزه فِي جَوْفه فجأش بِالرَّوَاءِ حَتَّى ضرب النَّاس بِعَطَن فَلَمَّا اطْمَأَن رَسُول اللَّهِ ﷺ أَتَاهُ بديل بن وَرْقَاء فِي رجال من خُزَاعَة فَقَالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ كَقَوْلِه لشر بن سُفْيَان فَرَجَعُوا إِلَى قُرَيْش فَقَالُوا يَا معشر قُرَيْش إِنَّكُم تعجلون على مُحَمَّد إِن مُحَمَّدًا لم يَأْتِ لقِتَال إِنَّمَا جَاءَ زَائِرًا لهَذَا الْبَيْت فَقَالُوا وَإِن جَاءَ لذَلِك فَلَا وَالله لَا يدخلهَا علينا عنْوَة وَلَا تَتَحَدَّث بذلك الْعَرَب ثمَّ بعثوا مكرز بن حَفْص بن الْأَحْنَف أحد بني عَامر بن لؤَي فَلَمَّا رَآهُ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وسمل قَالَ هَذَا رجل غادر فَلَمَّا انْتهى إِلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ كَلمه رَسُول اللَّهِ ﷺ لنَحْو مَا كلم بِهِ أَصْحَابه فَرجع إِلَى قُرَيْش وَأخْبرهمْ بذلك فبعثوا إِلَيْهِ الْحُلَيْس بن عَلْقَمَة الْكِنَانِي وَهُوَ يَوْمئِذٍ سيد الْأَحَابِيش
стр. 297
فَلَمَّا رَآهُ رَسُول اللَّهِ ﷺ قَالَ إِن هَذَا من قوم يتألهون فَابْعَثُوا الْهَدْي فِي وَجهه فَلَمَّا رأى الْهَدْي يسير عَلَيْهِ من عرض الْوَادي فِي قلائده قد أكل أوباره من طول الْحَبْس رَجَعَ إِلَى قُرَيْش فَقَالَ يَا معشر قُرَيْش قد رَأَيْت مَالا يحل صد الْهَدْي فِي قلائده قد أكل أوباره من طول الْحَبْس عَن مَحَله فَقَالُوا اجْلِسْ لَا علم لَك وَبعث رَسُول اللَّهِ ﷺ خرَاش بن أُميَّة الْخُزَاعِيّ إِلَى مَكَّة وَحمله على جمل يُقَال لَهُ الثَّعْلَب فَلَمَّا دخل مَكَّة أَرَادَ قُرَيْش قَتله فَمَنعه الْأَحَابِيش حَتَّى أَتَى رَسُول اللَّهِ ﷺ فَدَعَا رَسُول اللَّهِ ﷺ عمر بن الْخطاب ليَبْعَث إِلَى مَكَّة فَقَالَ يَا رَسُول الله إِنِّي أَخَاف قُريْشًا على نَفسِي وَلَيْسَ لي بهَا من بني عدي بن كَعْب أحد يَمْنعنِي
стр. 298
وَقد عرفت قُرَيْش عَدَاوَتِي إِيَّاهَا وَغِلْظَتِي عَلَيْهَا وَلَكِن أدلك على رجل أعز بهَا مني عُثْمَان بن عَفَّان فَدَعَاهُ رَسُول اللَّهِ ﷺ وَبَعثه إِلَى قُرَيْش ليخبرهم أَنه لم يَأْتِ لِحَرْب وَإِنَّمَا جَاءَ زَائِرًا لهَذَا الْبَيْت مُعظما لِحُرْمَتِهِ فَخرج عُثْمَان بن عَفَّان حَتَّى أَتَى مَكَّة فَلَقِيَهُ أبان بن سعيد بن الْعَاصِ فَنزل عَن دَابَّته وَحمله بَين يَدَيْهِ وَأَجَارَهُ حَتَّى بلغ رِسَالَة رَسُول اللَّهِ ﷺ وَانْطَلق حَتَّى أَتَى أَبَا سُفْيَان وَعُظَمَاء قُرَيْش فَبلغ عَن رَسُول اللَّهِ ﷺ مَا أرْسلهُ بِهِ فَقَالُوا لعُثْمَان إِن شِئْت أَن تَطوف بِالْبَيْتِ فَطُفْ بِهِ فَقَالَ عُثْمَان مَا كنت لأَفْعَل حَتَّى يطوف بِهِ رَسُول اللَّهِ ﷺ ثمَّ رَجَعَ عُثْمَان
стр. 299
وَبعث قُرَيْش سُهَيْل بن عَمْرو أحد بنى عَامر بن لوئ وَقَالُوا ائْتِ مُحَمَّدًا وَصَالَحَهُ وَلَا يكون فِي صلحه إِلَّا أَن يرجع عَنَّا عَامه هَذَا فوَاللَّه لاتتحدث الْعَرَب أَنه دَخلهَا علينا عنْوَة أبدا فَأتى سُهَيْل بن عَمْرو فَلَمَّا رَآهُ النَّبِي ﷺ قَالَ قد أَرَادَ الْقَوْم الصُّلْح حَتَّى بعثوا هَذَا الرجل فَلَمَّا انْتهى إِلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ تكلم فَأطَال الْكَلَام وتراجعا ثمَّ جرى بَينهمَا الصُّلْح فَلَمَّا التأم الْأَمر ويمل يبْق إِلَّا الْكتاب وثب عمر فَقَالَ يارسول الله أَلَسْت برَسُول الله أَو لسنا بِالْمُسْلِمين أَو لَيْسُوا بالمشركين قَالَ بلَى قَالَ فَلم نعطى الدنية فِي ديننَا قَالَ أَنا عبد الله وَرَسُوله ثمَّ دَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَليّ بن أبي طَالب فَقَالَ اكْتُبْ بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم فَقَالَ سُهَيْل لَا أعرف هَذَا وَلَكِن اكْتُبْ بِاسْمِك اللَّهُمَّ وَقَالَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسلم
стр. 300
اكْتُبْ بِاسْمِك اللَّهُمَّ هَذَا مَا صَالح عَلَيْهِ مُحَمَّد رَسُول الله وَسُهيْل ابْن عَمْرو فَقَالَ لَو شهِدت أَنَّك رَسُول الله لم أقاتلك وَلَكِن اكْتُبْ مُحَمَّد بن عبد الله اسْمك وَاسم أَبِيك فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اكْتُبْ مُحَمَّد بن عبد الله وَسُهيْل بن عَمْرو فَكتب مُحَمَّد ابْن عبد الله هَذَا مَا صَالح عَلَيْهِ مُحَمَّد بن عبد الله وَسُهيْل بن عَمْرو على وضع الْحَرْب عشر سِنِين يَأْمَن بِهَذَا النَّاس ويكف بَعضهم عَن بعض على أَنه من أَتَى رَسُول اللَّهِ ﷺ من أَصْحَابهم بِغَيْر إِذن وليه رده عَلَيْهِم وَمن جَاءَ قُريْشًا مِمَّن مَعَ رَسُول اللَّهِ ﷺ لم يردوه وَأَنه لَا أسلال وَلَا أغلال فَلَمَّا فرغ
стр. 301
من الْكتاب وَكَانَ رَسُول اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي فِي الْحرم وَهُوَ مُضْطَرب فِي الْحل قَامَ رَسُول اللَّهِ ﷺ فَقَالَ يَا أَيهَا النَّاس انحروا واحلقوا فَمَا قَامَ رجل من الْمُسلمين فَدخل رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسمل على أم سَلمَة فَقَالَ يَا أم سَلمَة مَا شَأْن النَّاس قَالَت لَهُ يَا رَسُول الله قد أحل بهم مَا رَأَيْت كَأَنَّهُمْ كَرهُوا الصُّلْح فاعمد
стр. 302
إِلَى هديك حَيْثُ كَانَ وانحر واحلقفانك لَو فعلت ذَلِك فعلوا فَخرج رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يكلم أحدا حَتَّى أَتَى هَدْيه فنحرها ثمَّ جلس فحلق فَقَامَ النَّاس ينحرون ويحلقون فحلق رجال مِنْهُم وَقصر آخَرُونَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يرحم الله المحلقين قَالُوا يارسول الله والمقصرين قَالَ والمقصرين قَالُوا مَا بَال المحلقين يَا رَسُول الله ذكرت لَهُم الترحم قَالَ لأَنهم لم يشكوا أَمر رَسُول اللَّهِ ﷺ الْبيعَة على النَّاس تَحت الشَّجَرَة هُنَاكَ أَن لَا يَفروا فَبَايعهُ النَّاس كلهم غير الْجد بن قيس اخْتَبَأَ تَحت إبط بعيره فَذَلِك قَول الله إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحت الشَّجَرَة وَقَالَ ﷺ لن يدْخل النَّار أحد شهد بَدْرًا والحديبة
ثمَّ انْصَرف رَسُول اللَّهِ ﷺ حَتَّى إِذا كَانَ بَين مَكَّة وَالْمَدينَة فِي وسط الطَّرِيق نزلت عَلَيْهِ سُورَة الْفَتْح إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا إِلَى آخر السُّورَة فَمَا فتح فِي الْإِسْلَام فتح أعظم من نزُول هَذِه السُّورَة
ثمَّ قدم رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَة وَكَانَت الْهُدْنَة
стр. 303
وضعت الْحَرْب أَوزَارهَا وَأمن النَّاس كلهم بَعضهم بَعْضنَا واستفاضوا وَلَا يكلم أحد بِالْإِسْلَامِ يعقل عَنهُ إِلَّا دحل فِيهِ حَتَّى دخل فِيهِ فِي تِلْكَ السّنة من الْمُسلمين قَرِيبا مِمَّا كَانَ قبل ذَلِك وَفِي هَذِه الْعمرَة أصَاب
стр. 304
كَعْب بن عجْرَة أَذَى فِي رَأسه فَأمره رَسُول اللَّهِ ﷺ أَن يحلق ويذبح شَاة ويصوم ثَلَاثَة أَيَّام أَو يطعم يتت مَسَاكِين لكل مِسْكين مَدين وَأهْدى الصعب بن جثامة إِلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ رجل حمَار وَحش فَرده وَقَالَ لم نرده وَلَكنَّا حرم
وَفِي هَذِه الْعمرَة صلى بهم رَسُول اللَّهِ ﷺ الصُّبْح فِي إثى سَمَاء فِي الْحُدَيْبِيَة فَلَمَّا انْصَرف أقبل عَلَيْهِم بِوَجْهِهِ فَقَالَ أَتَدْرُونَ
стр. 305
ماقال ربكُم قَالُوا الله وَرَسُوله أعلم قَاتل يَقُول أصبح من عبَادي مُؤمن بِي وَكَافِر بِي فَأَما من قَالَ مُطِرْنَا بِفضل الله وَرَحمته فَذَلِك مُؤمن بِي كَافِر بالكوكب وَأما من قَالَ مُطِرْنَا بِنَوْء كَذَا كَذَا وَكَذَا فَذَلِك كَافِر بنى مُؤمن بالكوكب
وَفِي هَذِه الْعمرَة أصَاب النَّاس عَطش شَدِيد فحبسوا فَوضع رَسُول اللَّهِ ﷺ يَده فِي الركوة فثار المَاء مثل الْعُيُون فتوضؤا مِنْهَا وَرووا
(ثمَّ غزا رَسُول اللَّهِ ﷺ غَزْوَة ذِي قرد)
خرج سَلمَة بن الْأَكْوَع وَمَعَهُ غُلَام لَهُ يُقَال لَهُ رَبَاح مَعَ الْإِبِل
стр. 306
فَلَمَّا كَانَ بِغَلَس أغار عبد الرَّحْمَن بن عُيَيْنَة على إبل رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقتل راعيها وَجعل ينظر فِي أنَاس مَعَه فِي خيل فَقَالَ سَلمَة لرباح اركب هَذَا الْفرس وَأخْبر رَسُول اللَّهِ ﷺ أَنه قد أغيرعلى سرحه ثمَّ قَامَ سَلمَة على تل وَجعل وَجهه قبل الْمَدِينَة ثمَّ نادة ثَلَاث مَرَّات وَكَانَ صيتًا يَا صَبَاحَاه ثمَّ أتبع الْقَوْم وَمَعَهُ سَيْفه ونبله فَجعل يرميهم وَذَلِكَ حِين كثر الشّجر فَإِذا كرّ عَلَيْهِ الْفَارِس جلس لَهُ فِي أصل شَجَرَة ثمَّ رَمَاه وَلَا يظفر بِفَارِس إِلَّا عقر فرسه فَجعل يَرْمِي وَيَقُول
(أَنا ابْن الْأَكْوَع ... وَالْيَوْم يَوْم الرضع) وَإِذا كَانَ كثر الشّجر رشقهم بالنيل فاذا تضايقت
стр. 307
الشَّجَرَة علا الْجَبَل وَرَمَاهُمْ بِالْحِجَارَةِ فَمَا زَالَ ذَلِك دأبه ودأبهم يرتجز حَتَّى مَا بَقِي من ظهر النَّبِي ﷺ إِلَّا استنقذه من أَيْديهم وَخَلفه وَرَاء ظَهره ثمَّ لم يزل يرميهم حَتَّى طرحوا أَكثر من ثَلَاثِينَ بردة يستخفون بهَا فَكلما ألقوا شَيْئا جمع عَلَيْهِ سَلمَة فَلَمَّا اشْتَدَّ الضُّحَى أَتَاهُم عُيَيْنَة بن حصن بن بدر الغزارى مُمِدًّا لَهُم وهم فِي ثنية ضيقَة فِي علوة الْجَبَل فَقَالَ لَهُم مَا هَذَا الَّذِي أرى قَالُوا لقد لَقينَا من هَذَا يعنون سَلمَة مَا فارقنا مُنْذُ سحر حَتَّى الْآن وَأخذ كل شَيْء من أَيْدِينَا وَخَلفه وَرَاء فَقَالَ عُيَيْنَة لَوْلَا أَن هَذَا يرى وَرَاءه طلبا لقد ترككم فَليقمْ ترككم فَليقمْ إِلَيْهِ نفر مِنْكُم فَقَامَ إِلَيْهِ نفر مِنْهُم أَرْبَعَة وصعدوا فِي الْجَبَل فَقَالَ لَهُم سَلمَة أتعرفونى قَالَ وَمن أَنْت قَالَ ابْن الْأَكْوَع وَالَّذِي كرم وَجه مُحَمَّد ﷺ لَا يطلبني رجل مِنْكُم فيدركني وَلَا أطلبه فيفوتني فَبينا سَلمَة يخاطبهم إِذْ نظر فَرَأى أَصْحَاب رَسُول اللَّهِ ﷺ لَحِقُوا يتخللون الشّجر وَإِذا أَوَّلهمْ الأخرم الأسدى وعَلى
стр. 308
أَثَره أَبُو قَتَادَة وعَلى أَثَره الْمِقْدَاد الْكِنْدِيّ فولى الْمُشْركُونَ مُدبرين فَنزل سَلمَة من الْجَبَل وَقَالَ يَا أخرم حذر الْقَوْم فَإِنِّي لَا آمن أَن يقتطعوك فاتئد حَتَّى يلْحق رَسُول اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابه قَالَ يَا سَلمَة إِن كنت تؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر وَتعلم أَن الْجنَّة حق وَالنَّار حق فَلَا تحل بيني وَبَين الشَّهَادَة ثمَّ أرْخى عنان فرسه وَلحق بِعَبْد الرَّحْمَن ابْن عُيَيْنَة ويعطف عَلَيْهِ عبد الرَّحْمَن وَاخْتلف بَينهمَا طعنتان فَقتله عبد الرَّحْمَن وتحول عبد الرَّحْمَن على فرس الأخرم فلحق أَبُو قَتَادَة بِعَبْد الرَّحْمَن وَاخْتلف بَينهمَا طعنتان فعقر بأبى قَتَادَة وَقَتله أوقَتَادَة وتحول أَبُو قَتَادَة على فرس الأخرم ثمَّ خرج سَلمَة يعدو فِي أثر الْقَوْم حَتَّى مَا يرى
стр. 309
من غُبَار أَصْحَاب النَّبِي ﷺ شَيْئا فَلم يقرب غيبوبة الشَّمْس وَقرب الْمُشْركُونَ من شعب فِيهِ مَاء يُقَال لَهُ ذُو قرد فأرادوا أَن يشْربُوا مِنْهُ فالتفتوا فَأَبْصرُوا سَلمَة وَرَاءَهُمْ فَعَطَفُوا عَن المَاء وشدوا فِي الثَّنية وغربت الشَّمْس فلحق سَلمَة رجل مِنْهُم فَرَمَاهُ بهم قَالَ خُذْهَا
(وَأَنا ابْن الْأَكْوَع ... الْيَوْم يَوْم الرضع)
قَالَ يَا ثكل أمِّياه أكوع بكرَة قلت نعم أَي عَدو نَفسه وَكَانَ الذى رَمَاه بكرَة وَأتبعهُ سهم اآخر فَأثْبت فِيهِ سَهْمَيْنِ وخلفوا فرسين فجَاء بهما يسوقهما ورَسُول اللَّهِ ﷺ على المَاء الَّذِي خَلفهم عِنْد ذِي قرد وَإِذا بِلَال قد بَحر جزورا مِمَّا خَلفه بسهمه وَهُوَ يشوي لرَسُول اللَّهِ ﷺ من كَبِدهَا وسنامها فَقَالَ سَلمَة يَا رَسُول الله خَلِّنِي فأنتخب من أَصْحَابك مائَة رجل وأتبع الْكفَّار
стр. 310
حَتَّى لَا يبْقى مِنْهُم مخبر إِلَّا قتلته قَالَ أَكنت فَاعِلا ذَلِك قَالَ نعم وَالَّذِي أكْرم وَجهك فَضَحِك رَسُول اللَّهِ ﷺ حَتَّى بَدَت نَوَاجِذه فجَاء رجل من غطفان فَقَالَ مر الْمُشْركُونَ على فلَان الْغَطَفَانِي فَنحر لَهُم جزورا ثمَّ خَرجُوا هرابا فَلَمَّا أصبح رَسُول اللَّهِ ﷺ انْصَرف إِلَى الْمَدِينَة وَجعل يَقُول خير فرساننا الْيَوْم أوقَتَادَة وَخير رجالتنا سَلمَة فَأعْطى سملة ذَلِك الْيَوْم سهم الراجل والغارس جَمِيعًا
ثمَّ إِن رَسُول اللَّهِ ﷺ أردفه وَرَاءه على العضباء فَلَمَّا كَانَ بَينهم وَبَين الْمَدِينَة قريب وَفِي الْقَوْم رجل من الْأَنْصَار كَانَ لَا يسْبق فَجعل ينارى هَل من مسابق أَلا رجل يسابق إِلَى الْمَدِينَة فَقلت يَا رَسُول الله بِأبي أَنْت وَأمي خلنى فلأ سَابق الرجل قَالَ إِن شِئْت قلت أذهب إِلَيْك فطفر عَن رَاحِلَته وثنيت رجْلي فطفرت عَن النَّاقة ثمَّ إنى ربطت عيله شرفا أَو شرفين يَعْنِي استبقيت نَفسِي ثمَّ عدوت حَتَّى لحقته فأصكه بَين كَتفيهِ بيَدي وَقلت سبقت وَالله
стр. 311
حَتَّى قدمنَا الْمَدِينَة ثمَّ توفيت أم رُومَان امْرَأَة أبي بكر الصّديق أم عبد الرَّحْمَن وَعَائِشَة فى ذى الْحجَّة
стр. 312
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
(السّنة السَّابِعَة من الْهِجْرَة)
أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بن حُسَيْن بن قُتَيْبَة نَا بْنِ أَبِي السَّرِيِّ ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَنا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَن عبيد الله عَن عبد الله عَن بن عَبَّاسٍ حَدَّثَنِي أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ مِنْ فِيهِ إِلَى فِيَّ قَالَ انْطَلَقْتُ فِي الْمُدَّةِ الَّتِي كَانَتْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَبَيْنَا أَنَا بِالشَّامِ إِذْ جِيءَ بِكِتَابِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى هِرَقْلَ جَاءَ بِهِ دحْيَة الْكَلْبِيّ فَدفعهُ إِلَى عظم بُصْرَى فَدَفَعَهُ عَظِيمُ بُصْرَى إِلَى هِرقل هَلْ هُنَا أَحَدٌ مِنْ قَوْمِ هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ قَالُوا نَعَمْ فَدُعِيتُ فِي نَفَرٍ مِنْ قُرَيْشٍ فَدَخَلْنَا عَلَى هِرَقْلَ فَأَجْلَسَنَا بَيْنَ يَدَيْهِ فَأَجْلَسُوا أَصْحَابِي خَلْفِي ثُمَّ دَعَا بِتَرْجُمَانِهِ فَقَالَ قُلْ لَهُمْ إِنِّي سَائِلٌ هَذَا الرَّجُلَ عَنْ هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي يزْعم أَنه نَبِي
стр. 313
فَإِنْ كَذَبَنِي فَكَذِّبُوهُ قَالَ أَبُو سُفْيَان وَالله لَولَا مَخَافَةُ أَنْ يُؤْثِرُوا عَنِّي كَذِبًا لَكَذَبْتُهُ ثُمَّ قَالَ لِتَرْجُمَانِهِ سَلْهُ كَيْفَ حَسَبُهُ فِيكُمْ قُلْتُ هُوَ فِينَا ذُو حَسَبٍ قَالَ فَهَلْ كَانَ من آبَائِهِ من مَالك فَقُلْتُ لَا قَالَ فَهَلْ كُنْتُمْ تَتَّهِمُونَهُ بِالْكَذِبِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ مَا قَالَ قُلْتُ لَا قَالَ مَنْ يَتْبَعُهُ أَشْرَافُ النَّاسِ أَمْ ضُعَفَاؤُهُمْ قَالَ قُلْتُ بَلْ ضُعَفَاؤُهُمْ قَالَ فَهَلْ يَزِيدُونَ أَمْ يَنْقُصُونَ قَالَ قُلْتُ بَلْ يَزِيدُونَ قَالَ فَهَلْ يَرْتَدُّ أَحَدٌ مِنْهُمْ عَنْ دِينِهِ بَعْدَ أَنْ يَدْخُلَ فِيهِ سَخْطَةً لَهُ قَالَ قُلْتُ لَا قَالَ فَهَلْ قَاتَلْتُمُوهُ قَالَ قُلْتُ نعم
стр. 314
قَالَ فَكَيْفَ كَانَ قِتَالُكُمْ إِيَّاهُ قُلْتُ يَكُونُ الْحَرْبُ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ سِجَالا يُصِيبُ مِنَّا وَنُصِيبُ مِنْهُ قَالَ فَهَل يَغْدُو قَالَ قُلْتُ لَا وَنَحْنُ مِنْهُ فِي مُدَّةٍ لَا نَدْرِي مَا هُوَ صَانِعٌ فِيهَا قَالَ وَاللَّهِ فَمَا امكني مِنْ كَلِمَةٍ أُدْخِلُ فِيهَا شَيْئًا غَيْرَ هَذِهِ قَالَ فَهَلْ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ أَحَدٌ قَبْلَهُ قُلْتُ لَا ثُمَّ قَالَ لِتَرْجُمَانِهِ قُلْ لَهُ إِنِّي سَأَلْتُكَ عَنْ حَسَبِهِ فِيكُمْ قُلْتَ إِنَّهُ ذُو حَسَبٍ وَكَذَلِكَ الرُّسُلُ تُبْعَثُ فِي أَحْسَابِ قَوْمِهَا وَسَأَلْتُكَ هَلْ كَانَ فِي آبَائِهِ مُلْكٌ فَزَعَمْتَ أَنْ لَا فَقُلْتُ إِنْ كَانَ فِي آبَائِهِ مُلْكٌ قُلْتُ رَجُلٌ يَطْلُبُ مُلْكَ آبَائِهِ وَسَأَلْتُكَ عَنْ أَتْبَاعِهِ ضُعَفَاءُ النَّاسِ أَمْ أَشْرَافُهُمْ قُلْتَ بَلْ ضُعَفَاؤُهُمْ وَهُمْ أَتْبَاعُ الرُّسُلِ وَسَأَلْتُكَ هَلْ كُنْتُمْ تَتَّهِمُونَهُ بِالْكَذِبِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ مَا قَالَ فَزَعَمْتُ أَنْ لَا فَقَدْ عَرَفْتُ أَنَّهُ لم
стр. 315
يكن ليَدع الْكَذِبَ عَلَى النَّاسِ فَيَذْهَبَ فَيَكْذِبَ عَلَى اللَّهِ وَسَأَلْتُكَ هَلْ يَرْتَدُّ أَحَدٌ مِنْهُمْ عَنْ دِينِهِ بَعْدَ أَنْ يَدْخُلَهُ سَخْطَةً لَهُ فَزَعَمْتَ أَنْ لَا فَكَذَلِكَ الإِيمَانُ إِذَا خَالَطَ بَشَاشَتُهُ الْقُلُوبَ وَسَأَلْتُكَ هَلْ يَزِيدُونَ أَمْ يَنْقُصُونَ فَزَعَمْتَ أَنَّهُمْ يَزِيدُونَ وَكَذَلِكَ أَمْرُ الإِيمَانِ حَتَّى يَتِمَّ وَسَأَلْتُكَ هَلْ قَاتَلْتُمُوهُ فَزَعَمْتَ أَنَّكُمْ قَاتَلْتُمُوهُ فَزَعَمْتَ أَنَّ الْحَرْبَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ سِجَالٌ تَنَالُونَ مِنْهُ وَيَنَالُ مِنْكُمْ وَكَذَلِكَ الرُّسُلُ تُبْتَلَى ثُمَّ تَكُونُ لَهُمُ الْعَاقِبَةُ وَسَأَلْتُكَ هَل يَغْدُو فَزَعَمْتَ أَنْ لَا وَكَذَلِكَ الرُّسُلُ لَا تَغْدُو وَسَأَلْتُكَ هَلْ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ قَبْلَهُ أَحَدٌ فَزَعَمْتَ أَنْ لَا فَقُلْتُ لَوْ كَانَ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ أَحَدٌ قَبْلَهُ لَقُلْتُ رَجُلٌ يَأْتَمُّ بِقَوْلٍ قِيلَ قَبْلَهُ ثُمَّ سَأَلْتُكَ بِمَا يَأْمُرُكُمْ قُلْتَ بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ وَالصِّلَةِ وَالْعَفَافِ قَالَ إِنْ يَكُنْ مَا تَقُولُ فِيهِ فَإِنَّهُ نَبِيٌّ وَقَدْ كُنْتُ أَعْلَمُ أَنَّهُ خَارِجٌ وَلَمْ أَكُنْ أَظُنُّ أَنَّهُ مِنْكُم
стр. 316
وَلَوْ أَنِّي أَعْلَمُ أَنِّي أَخْلُصُ إِلَيْهِ لأَحْبَبْتُ لِقَاءَهُ وَلَوْ كُنْتُ عِنْدَهُ لَغَسَلْتُ عَنْ قَدَمَيْهِ وَلَيَبْلُغَنَّ مُلْكُهُ مَا تَحْتَ قَدَمَيَّ فَقَالَ ثُمَّ دَعَا بِكِتَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَرَأَهُ فَإِذَا فِيهِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى هِرَقْلَ مَلِكِ الرُّومِ سَلامٌ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي أَدْعُوكَ بِدِعَايَةِ الإِسْلامِ أَسْلِمْ تَسْلَمْ وَأَسْلِمْ يُؤْتِكَ اللَّهُ أَجْرَكَ مَرَّتَيْنِ فَإِنْ تَوَلَّيْتَ فَإِنَّ عَلَيْكَ إِثْم الأريسين ويآهل الْكتب تَعَالَوْا إِلَى قَوْلِهِ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ قِرَاءَةِ الْكِتَابِ ارْتَفَعت الْأَصْوَات عِنْده وَكثر اللغظ وَأَمَرَ بِنَا فَأُخْرِجْنَا فَمَا زِلْتُ مُوقِنًا بِأَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سَيَظْهَرُ حَتَّى أَدخل الله على الْإِسْلَام
стр. 317
قَالَ فِي أول هَذِه السّنة كتب رَسُول اللَّهِ ﷺ إِلَى الْمُلُوك وَبعث إِلَيْهِم يَدعُوهُم إِلَى اللَّه فَقيل إِنَّهُم لَا يقرؤون كتابا إِلَّا بِخَاتم رَسُول اللَّهِ ﷺ خَاتمًا من فضَّة نقش فِيهِ مُحَمَّد رَسُول اللَّه ليختم بِهِ الصُّحُف فَكَانَ يلْبسهُ تاره فِي يَمِينه وَتارَة فِي يسَاره فَبعث رَسُول اللَّهِ ﷺ عَبْد اللَّه بْن حذاقة السَّهْمِي إِلَى كسْرَى بِكِتَاب فَأمره أَن يَدْفَعهُ إِلَى عَظِيم الْبَحْرين ليدفعه إِلَى عَظِيم الْبَحْرين إِلَى كسْرَى وَبعث دحيه بْن خَليفَة الْكَلْبِيّ إِلَى قَيْصر وَهُوَ هِرقل ملك الرّوم وَأمره أَن يدْفع الْكتاب إِلَى عَظِيمِ بُصْرَى فَدَفَعَهُ عَظِيمُ بصرى إِلَى هِرقل وَبعث حَاطِب بْن أبي بلتعة إِلَى الْمُقَوْقس صَاحب الإسكندريه وَبعث عَمْرو بْن أُميَّة الضمرِي إِلَى أصحم بْن أبحر النَّجَاشِيّ وَبعث شُجَاع بْن وهب الْأَسدي إِلَى الْمُنْذر بْن الْحَارِث بْن أبي شمر الغساني صَاحب دمشق
стр. 318
وَبعث عَامر بْن لؤَي إِلَى هَوْذَة بْن عَليّ الْحَنَفِيّ صَاحب الْيَمَامَة فَأَما كسْرَى فمزق كتاب رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لما بلغه ذَلِك مزق اللَّه ملكه إِذا هلك كسْرَى فَلَا كسْرَى بعده وَأما قَيْصر فَسَأَلَ أَبَا سُفْيَان عَمَّا سَأَلَ ثمَّ قَرَأَ كتاب رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثمَّ خلا بِدِحْيَةَ الْكَلْبِيّ وَقَالَ إِنِّي أعلم أَن صَاحبكُم نَبِي مُرْسل وَأَنه الَّذِي كُنَّا ننتظره ونجده فِي كتَابنَا وَلَكِن أَخَاف الرّوم على نَفسِي وَلَولَا ذَاك لَا تَبعته وَلَكِن اذْهَبْ إِلَى ضغاطر الأسقف فاذكر لَهُ أَمر صَاحبكُم وَانْظُر مَاذَا يَقُول فجَاء دحْيَة وَأخْبرهُ مِمَّا جَاءَ بِهِ من رَسُول اللَّهِ ﷺ إِلَى هِرقل وَبِمَا يَدْعُو إِلَيْهِ فَقَالَ ضغاطر صَاحبك وَالله نَبِي مُرْسل نعرفه بِصفتِهِ ونجده فِي كتَابنَا باسمه ثمَّ دخل فَألْقى ثيابًا كَانَت عَلَيْهِ سَوْدَاء وَلبس ثيابًا بَيْضَاء ثمَّ أَخذ عَصَاهُ وَخرج على الرّوم وهم فِي الْكَنِيسَة فَقَالَ للروم إِنَّه قد أَتَانَا كتاب من أَحْمَد يَدْعُو فِيهِ إِلَى اللَّه وَإِنِّي أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّد عَبده وَرَسُوله فَوَثَبُوا إِلَيْهِ وثبة رجل وَاحِد وضربوه حَتَّى قَتَلُوهُ فَرجع دحْيَة إِلَى هِرقل وَأخْبرهُ الْخَبَر قَالَ قلت لَك إِنَّا نخافهم على أَنْفُسنَا فضغاطر كَانَ
стр. 319
وَالله أعظم عِنْدهم وأجوز قولا مني وَأما النَّجَاشِيّ فَكَانَ كِتَابه من مُحَمَّد رَسُول اللَّه إِلَى النَّجَاشِيّ الأصحم ملك الْحَبَشَة سلم أَنْت فَانِي أَحْمَد إِلَيْك اللَّه الْملك القدوس السَّلَام الْمُؤمن الْمُهَيْمِن الْعَزِيز الْجَبَّار المتكبر وَأشْهد أَن عِيسَى روح اللَّه وكلمته أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَم البتول الطّيبَة الحصينة فَحملت بِعِيسَى فخلقه من روحه ونفخه كَمَا خلق آدم بِيَدِهِ ونفخه وَإِنِّي أَدْعُوك إِلَى اللَّه وَقد بعثت إِلَيْك بن عمى جعفرا وَمَعَهُ نفر من الْمُسلمين فدع التجبر فَانِي أَدْعُوك إِلَى اللَّه وَقد بلغت وَنَصَحْت فاقبل نصيحتي
стр. 320
وَالسَّلَام على من اتبع الْهدى فَقَرَأَ النَّجَاشِيّ الْكتاب وَكتب جَوَابه إِلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ بِسم اللَّه الرَّحْمَن الرَّحِيم إِلَى مُحَمَّد رَسُول اللَّهِ ﷺ من النَّجَاشِيّ الأصحم أبحر سَلام عَلَيْك يَا نَبِي اللَّه وَرَحْمَة اللَّه وَبَرَكَاته من اللَّه الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ الَّذِي هَدَانِي إِلَى الْإِسْلَام أما بعد فقد بَلغنِي كتابك يَا رَسُول اللَّه فِيمَا ذكرت من أَمر عِيسَى فَوَرَبِّ السَّمَاء وَالْأَرْض أَن عِيسَى لَا يزِيد على مَا ذكرت ثفروقا إِنَّه كَمَا قلت وَلَقَد عرفنَا مَا بعثت بِهِ إِلَيْنَا وَقد قرينا بن عمك وَأَصْحَابه وَأشْهد أَنَّك رَسُول اللَّهِ ﷺ ادقا مُصدقا وَقد بَايَعْتُك وبايعت بْن عمك وَأسْلمت على يَدَيْهِ لله رب الْعَالمين وَبعثت إِلَيْك يَا نَبِي أرها بْن الأصحم فَانِي لَا أملك إِلَّا نَفسِي وَإِن شِئْت أَن آتِيك يَا رَسُول اللَّه فعلت فَانِي أشهد أَن مَا تَقوله حق وَالسَّلَام عَلَيْك يَا رَسُول اللَّه فَخرج ابْنه فِي سِتِّينَ نفسا من الْحَبَشَة فِي سفينة الْبَحْر فَلَمَّا توسطوا ولججوا أَصَابَتْهُم شدَّة وغرقوا كلهم
следующие страницы →