Полный текст (4 103 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.
стр. 316
وَلَوْ أَنِّي أَعْلَمُ أَنِّي أَخْلُصُ إِلَيْهِ لأَحْبَبْتُ لِقَاءَهُ وَلَوْ كُنْتُ عِنْدَهُ لَغَسَلْتُ عَنْ قَدَمَيْهِ وَلَيَبْلُغَنَّ مُلْكُهُ مَا تَحْتَ قَدَمَيَّ فَقَالَ ثُمَّ دَعَا بِكِتَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَرَأَهُ فَإِذَا فِيهِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى هِرَقْلَ مَلِكِ الرُّومِ سَلامٌ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي أَدْعُوكَ بِدِعَايَةِ الإِسْلامِ أَسْلِمْ تَسْلَمْ وَأَسْلِمْ يُؤْتِكَ اللَّهُ أَجْرَكَ مَرَّتَيْنِ فَإِنْ تَوَلَّيْتَ فَإِنَّ عَلَيْكَ إِثْم الأريسين ويآهل الْكتب تَعَالَوْا إِلَى قَوْلِهِ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ قِرَاءَةِ الْكِتَابِ ارْتَفَعت الْأَصْوَات عِنْده وَكثر اللغظ وَأَمَرَ بِنَا فَأُخْرِجْنَا فَمَا زِلْتُ مُوقِنًا بِأَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سَيَظْهَرُ حَتَّى أَدخل الله على الْإِسْلَام
стр. 317
قَالَ فِي أول هَذِه السّنة كتب رَسُول اللَّهِ ﷺ إِلَى الْمُلُوك وَبعث إِلَيْهِم يَدعُوهُم إِلَى اللَّه فَقيل إِنَّهُم لَا يقرؤون كتابا إِلَّا بِخَاتم رَسُول اللَّهِ ﷺ خَاتمًا من فضَّة نقش فِيهِ مُحَمَّد رَسُول اللَّه ليختم بِهِ الصُّحُف فَكَانَ يلْبسهُ تاره فِي يَمِينه وَتارَة فِي يسَاره فَبعث رَسُول اللَّهِ ﷺ عَبْد اللَّه بْن حذاقة السَّهْمِي إِلَى كسْرَى بِكِتَاب فَأمره أَن يَدْفَعهُ إِلَى عَظِيم الْبَحْرين ليدفعه إِلَى عَظِيم الْبَحْرين إِلَى كسْرَى وَبعث دحيه بْن خَليفَة الْكَلْبِيّ إِلَى قَيْصر وَهُوَ هِرقل ملك الرّوم وَأمره أَن يدْفع الْكتاب إِلَى عَظِيمِ بُصْرَى فَدَفَعَهُ عَظِيمُ بصرى إِلَى هِرقل وَبعث حَاطِب بْن أبي بلتعة إِلَى الْمُقَوْقس صَاحب الإسكندريه وَبعث عَمْرو بْن أُميَّة الضمرِي إِلَى أصحم بْن أبحر النَّجَاشِيّ وَبعث شُجَاع بْن وهب الْأَسدي إِلَى الْمُنْذر بْن الْحَارِث بْن أبي شمر الغساني صَاحب دمشق
стр. 318
وَبعث عَامر بْن لؤَي إِلَى هَوْذَة بْن عَليّ الْحَنَفِيّ صَاحب الْيَمَامَة فَأَما كسْرَى فمزق كتاب رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لما بلغه ذَلِك مزق اللَّه ملكه إِذا هلك كسْرَى فَلَا كسْرَى بعده وَأما قَيْصر فَسَأَلَ أَبَا سُفْيَان عَمَّا سَأَلَ ثمَّ قَرَأَ كتاب رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثمَّ خلا بِدِحْيَةَ الْكَلْبِيّ وَقَالَ إِنِّي أعلم أَن صَاحبكُم نَبِي مُرْسل وَأَنه الَّذِي كُنَّا ننتظره ونجده فِي كتَابنَا وَلَكِن أَخَاف الرّوم على نَفسِي وَلَولَا ذَاك لَا تَبعته وَلَكِن اذْهَبْ إِلَى ضغاطر الأسقف فاذكر لَهُ أَمر صَاحبكُم وَانْظُر مَاذَا يَقُول فجَاء دحْيَة وَأخْبرهُ مِمَّا جَاءَ بِهِ من رَسُول اللَّهِ ﷺ إِلَى هِرقل وَبِمَا يَدْعُو إِلَيْهِ فَقَالَ ضغاطر صَاحبك وَالله نَبِي مُرْسل نعرفه بِصفتِهِ ونجده فِي كتَابنَا باسمه ثمَّ دخل فَألْقى ثيابًا كَانَت عَلَيْهِ سَوْدَاء وَلبس ثيابًا بَيْضَاء ثمَّ أَخذ عَصَاهُ وَخرج على الرّوم وهم فِي الْكَنِيسَة فَقَالَ للروم إِنَّه قد أَتَانَا كتاب من أَحْمَد يَدْعُو فِيهِ إِلَى اللَّه وَإِنِّي أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّد عَبده وَرَسُوله فَوَثَبُوا إِلَيْهِ وثبة رجل وَاحِد وضربوه حَتَّى قَتَلُوهُ فَرجع دحْيَة إِلَى هِرقل وَأخْبرهُ الْخَبَر قَالَ قلت لَك إِنَّا نخافهم على أَنْفُسنَا فضغاطر كَانَ
стр. 319
وَالله أعظم عِنْدهم وأجوز قولا مني وَأما النَّجَاشِيّ فَكَانَ كِتَابه من مُحَمَّد رَسُول اللَّه إِلَى النَّجَاشِيّ الأصحم ملك الْحَبَشَة سلم أَنْت فَانِي أَحْمَد إِلَيْك اللَّه الْملك القدوس السَّلَام الْمُؤمن الْمُهَيْمِن الْعَزِيز الْجَبَّار المتكبر وَأشْهد أَن عِيسَى روح اللَّه وكلمته أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَم البتول الطّيبَة الحصينة فَحملت بِعِيسَى فخلقه من روحه ونفخه كَمَا خلق آدم بِيَدِهِ ونفخه وَإِنِّي أَدْعُوك إِلَى اللَّه وَقد بعثت إِلَيْك بن عمى جعفرا وَمَعَهُ نفر من الْمُسلمين فدع التجبر فَانِي أَدْعُوك إِلَى اللَّه وَقد بلغت وَنَصَحْت فاقبل نصيحتي
стр. 320
وَالسَّلَام على من اتبع الْهدى فَقَرَأَ النَّجَاشِيّ الْكتاب وَكتب جَوَابه إِلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ بِسم اللَّه الرَّحْمَن الرَّحِيم إِلَى مُحَمَّد رَسُول اللَّهِ ﷺ من النَّجَاشِيّ الأصحم أبحر سَلام عَلَيْك يَا نَبِي اللَّه وَرَحْمَة اللَّه وَبَرَكَاته من اللَّه الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ الَّذِي هَدَانِي إِلَى الْإِسْلَام أما بعد فقد بَلغنِي كتابك يَا رَسُول اللَّه فِيمَا ذكرت من أَمر عِيسَى فَوَرَبِّ السَّمَاء وَالْأَرْض أَن عِيسَى لَا يزِيد على مَا ذكرت ثفروقا إِنَّه كَمَا قلت وَلَقَد عرفنَا مَا بعثت بِهِ إِلَيْنَا وَقد قرينا بن عمك وَأَصْحَابه وَأشْهد أَنَّك رَسُول اللَّهِ ﷺ ادقا مُصدقا وَقد بَايَعْتُك وبايعت بْن عمك وَأسْلمت على يَدَيْهِ لله رب الْعَالمين وَبعثت إِلَيْك يَا نَبِي أرها بْن الأصحم فَانِي لَا أملك إِلَّا نَفسِي وَإِن شِئْت أَن آتِيك يَا رَسُول اللَّه فعلت فَانِي أشهد أَن مَا تَقوله حق وَالسَّلَام عَلَيْك يَا رَسُول اللَّه فَخرج ابْنه فِي سِتِّينَ نفسا من الْحَبَشَة فِي سفينة الْبَحْر فَلَمَّا توسطوا ولججوا أَصَابَتْهُم شدَّة وغرقوا كلهم
стр. 321
وَأما الْمُقَوْقس فأهدى إِلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ أَربع جوَار فِيهِنَّ مَارِيَة الْقبْطِيَّة أم إِبْرَاهِيم بْن رَسُول اللَّهِ ﷺ وَكَذَلِكَ سَائِر الْمُلُوك أهْدى إِلَيْهِ الْهَدَايَا فقبلها رَسُول اللَّهِ ﷺ كَانَ يقبل الْهَدِيَّة ويثيب عَلَيْهَا ثمَّ كَانَت غَزْوَة خَيْبَر خرج رَسُول اللَّهِ ﷺ فِي بَقِيَّة الْمحرم إِلَى خَيْبَر وَاسْتعْمل على الْمَدِينَة سِبَاع بن عرفطة الْغِفَارِيّ وَقدم عينا لَهُ ليجيئه بالْخبر وَأخرج من نِسَائِهِ أم سَلمَة وَخرج على الْأَمْوَال بجيشه فَلَا يمر بِمَال إِلَّا أَخذه وَيقتل من فِيهِ ويفتتحها حصنا حصنا فَأول مَا أصَاب مِنْهَا حصن ناعم ثمَّ حصن الصعب بْن معَاذ ثمَّ حصن القموص فَلَمَّا افْتتح رَسُول اللَّهِ ﷺ أَتَى حصنهمْ الوطيح والسلالم وَكَانَ رَسُول اللَّهِ ﷺ إِذا أصبح قوما أَو غزا
стр. 322
لم يغر عَلَيْهِم حَتَّى يصبح فَإِن سمع أذانا أمسك وَإِن لم يسمع أذانا أغار فَلَمَّا أصبح رَسُول اللَّهِ ﷺ اسْتَقْبَلَهُمْ عُمَّال خَيْبَر بِمساحِيهِمْ وَمَكَاتِلهمْ فَلَمَّا رَأَوْا النَّبِي ﷺ النَّبِي ﷺ والجيش قَالُوا مُحَمَّد وَالله وَالْخَمِيس وأدبروا هرابا فَقَالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ اللَّه أكبر اللَّه أكبر خربَتْ خَيْبَر إِنَّا إِذا نزلنَا بِسَاحَة قوم فسَاء صباح الْمُنْذرين فَخرج مرحب الْيَهُودِيّ من الْحصن يرتجز وَيطْلب البرَاز فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ من لهَذَا فَقَالَ مُحَمَّد بن سَلمَة أَنا رَسُول اللَّه فَلَمَّا دنا أحدهم من صَاحبه بَادر مرحب بِالسَّيْفِ فاتقاه مُحَمَّد بْن مسلمة بدرقته فَوَقع سَيْفه فِيهَا وعضت بِهِ الدرقة فَأَمْسَكت فَضَربهُ مُحَمَّد بْن مسلمة فَقتله ثمَّ بعث رَسُول الله
стр. 323
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رجلا يُقَاتل فَمر وَرجع وَلم يكن فتحا ثمَّ بعث آخر يُقَاتل فَمر وَرجع وَلم يكن فتحا وَحمى الْحَرْب بَينهم وتقاعسوا فَقَالَ ﷺ لَأُعْطيَن الرَّايَة غَدا رجلا يحب اللَّه وَرَسُوله
стр. 324
وَيُحِبهُ اللَّه وَرَسُوله يفتح اللَّه على يَدَيْهِ لَيْسَ بفرار فَلَمَّا أصبح دَعَا عليا وَهُوَ أرمد فتفل فِي عَيْنَيْهِ فبرأ ثمَّ قَالَ خُذ هَذِه الرَّايَة واقبض بهَا حَتَّى يفتح اللَّه عَلَيْك فَخرج على يُهَرْوِل وَالْمُسْلِمين خَلفه حَتَّى ركز رايته فِي رضم من حِجَارَة فَاطلع عَلَيْهِ يَهُودِيّ من رَأس الْحصن وَقَالَ من أَنْت فَقَالَ أَنا عَليّ بْن أبي طَالب فَقَالَ الْيَهُودِيّ علوتم وَمَا أنزل على مُوسَى فَلم يزل على يُقَاتل حَتَّى سقط ترسه من يَده ثمَّ تنَاول بَابا صَغِيرا كَانَ عِنْد الْحصن فاترس بِهِ فَلم يزل فِي يَده وَهُوَ يُقَاتل حَتَّى فتح الله عَلَيْهِ
стр. 325
ثمَّ أَلْقَاهُ من يَده فَلَمَّا أَيقَن الْيَهُود بالهلكة سَأَلُوا رَسُول اللَّهِ ﷺ أَن يحقن دِمَاؤُهُمْ وَأَن يسيرهم فَفعل رَسُول اللَّهِ ﷺ ذَلِك فنزلوا على ذَلِك وَقَالُوا يَا مُحَمَّد إِنَّا نَحن أَرْبَاب الْأَمْوَال وَنحن أعلم النّصْف فَلَمَّا فعل ذَلِك أهل خَيْبَر سمع بذلك أهل فدك بعث إِلَيْهِم رَسُول اللَّهِ ﷺ محيصة بْن مَسْعُود فنزلوا على مَا نزلت عَلَيْهِ الْيَهُود بِخَيْبَر على أَن يسيرهم ويحقن دِمَاؤُهُمْ فعاملهم رَسُول اللَّهِ ﷺ على مثل مُعَاملَة أهل خَيْبَر فَكَانَت فدك لرَسُول الله
стр. 326
صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَسَلَّمَ خَالِصَة وَذَلِكَ أَنه لم يوجف عَلَيْهَا بخيل وَلَا ركاب وَقسم رَسُول اللَّهِ ﷺ خَيْبَر على ألفف وَثَمَانمِائَة سهم وَكَانَ الرِّجَال بهَا ألفا وَأَرْبَعمِائَة وَالْفرس مِائَتي فرس فقسم للفارس ثَلَاثَة أسْهم سَهْمَيْنِ لفرسه وَسَهْما لَهُ وللرجل سَهْما فَكَانَ للأفراس أَرْبَعمِائَة ولركابها ولرجالهم ألف وَأَرْبَعمِائَة سهم وَكَانَ سهم رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَعَ عَاصِم بْن عدي ثمَّ أطْعم رَسُول اللَّهِ ﷺ رجَالًا مَشوا بَين رَسُول اللَّهِ ﷺ وَبَين أهل فدك فِي الصُّلْح وَأعْطى محيصة بْن مَسْعُود ثَلَاثِينَ وسْقا من شعير وَثَلَاثِينَ وسْقا من تمر وَقسم سهم ذَوي الْقُرْبَى من خَيْبَر عَليّ بني هَاشم وَبني الْمطلب فَكَانَت قسْمَة خَيْبَر على مَا وَصفنَا وَكَانَت صَفِيَّة بنت حَيّ بْن أَخطب فِي السَّبي أخرجوها
стр. 327
من حصن القموص فاصطفاها رَسُول اللَّهِ ﷺ لنَفسِهِ وَسُئِلَ رَسُول اللَّهِ ﷺ عَن آنِية الْمُشْركين فَقَالَ اغسلوها وكلوا فِيهَا وأطعموا وَأطْعم رَسُول اللَّهِ ﷺ وسل تسعا من نَسْأَلهُ اللَّاتِي توفّي وَهن عِنْده تِسْعمائَة وسق تمر وَمن الْقَمْح مائَة وَثَمَانِينَ وسْقا فَلَمَّا فرغوا من الْغَنَائِم وَقسمهَا أكل الْمُسلمُونَ لُحُوم الْحمر الْأَهْلِيَّة فَأمر مناديا فَنَادَى فِي النَّاس إِن اللَّه وَرَسُوله ينهياكم عَن الْمُتْعَة وَأمر بالقور أَن تكفأ ثمَّ قَامَ رَسُول اللَّهِ ﷺ فيهم خَطِيبًا فَقَالَ لَا يحل لامرىء يُؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر أَن يسقى مَاءَهُ زرع غَيره يَعْنِي إتْيَان الحبائل من السبايا وَلَا يحل لامرىء يُؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر أَن يُصِيب امْرَأَة ثَيِّبًا من السَّبي حَتَّى يَسْتَبْرِئهَا وَلَا يحل لامرىء يُؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر أَن يَبِيع مغنما حَتَّى يقسم وَلَا يحل لامرىء يُؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر أَن يركب دَابَّة من غنيمَة الْمُسلمين حَتَّى إِذا أعجفها ردهَا فِيهَا وَلَا يحل لامرىء يُؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر أَن يلبس ثوبا من فيئ الْمُسلمين حَتَّى إِذا أخلقه رده ثمَّ اطْمَأَن النَّاس وأهدت زَيْنَب بنت الْحَارِث امْرَأَة سَلام بْن مشْكم لرَسُول الله
стр. 328
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَاة وَأَكْثَرت فِيهَا من السم فَلَمَّا بَين يَدي رَسُول اللَّهِ ﷺ قَالَ إِن هَذَا الْعظم يُخْبِرنِي أَنه مَسْمُوم ثمَّ دَعَاهَا فَاعْترفت فَقَالَ مَا حملك على ذَلِك فَقَالَت بلغت من قومِي مَا لم يخف عَلَيْك فَقلت إِن كَانَ ملكا استرحت مِنْهُ وَإِن كَانَ نَبيا فسيخبر فَتَجَاوز عَنْهَا رَسُول اللَّهِ ﷺ وَكَانَ بشر بْن الْبَراء بْن معْرور يَأْكُل مَعَ رَسُول اللَّهِ ﷺ فَأكل مِنْهَا قِطْعَة وَكَانَ ذَلِك سَبَب مَوته وَقتل من الْمُسلمين بِخَيْبَر ربيعَة بْن أَكْثَم بْن سَخْبَرَة وثقف بْن عَمْرو بْن سميط وَرِفَاعَة بْن مسروح وَعبد اللَّه بْن الهبيب ومسعود بْن قيس بْن خلدَة ومحمود بْن مسلمة بْن خَالِد بْن عدي بْن مجدعة وَأَبُو الضياح بْن ثَابت بْن النُّعْمَان بْن أُميَّة ومبشر بْن عَبْد الْمُنْذر بْن الزبير بْن زيد بْن أُميَّة بْن سُفْيَان بْن الْحَارِث بْن حَاطِب وَعُرْوَة بْن مرّة بْن سراقَة أَوْس بن
стр. 329
الْقَائِد وأنيف بْن حبيب وثابت بْن أثلة وَعمارَة بْن عقبَة بْن حَارِثَة بْن غفار وَبشر بْن الْبَراء بْن معْرور وَكَانَ سَبَب مَوته أكله من الشَّاة المسمومة وَعند فرَاغ الْمُسلمين من خَيْبَر قدم جَعْفَر بْن أبي طَالب من أَرض الْحَبَشَة فَقَالَ النَّبِيَّ ﷺ وَالله مَا أَدْرِي بِأَيّ الْأَمريْنِ أَنا أَشد فَرحا بِفَتْح خَيْبَر أَو قدوم جَعْفَر ثمَّ قَامَ إِلَيْهِ فَقبل مَا بَين عَيْنَيْهِ فَلَمَّا فرغ رَسُول اللَّهِ ﷺ سَار إِلَى وَادي الْقرى فحاصر أَهله ليلى وَمَعَ رَسُول اللَّهِ ﷺ غُلَام لَهُ أهداه رِفَاعَة بْن زيد الجذامي فَبَيْنَمَا هُوَ يضع رَحل رَسُول اللَّهِ ﷺ إِذْ أَتَاهُ سهم غرب فَقتله فَقَالَ الْمُسلمُونَ هَنِيئًا لَهُ الْجنَّة فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كلا وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ إِن شملته الْآن تحترق عَلَيْهِ فِي النَّار وَكَانَ غلها من فيئ الْمُسلمين فَسَمعَهَا رجل من أَصْحَاب رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُول اللَّه أصبت شراكين لنعلين لي وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يبدلك اللَّه مثلهَا فِي النَّار
стр. 330
ثمَّ أَسْتَأْذن رَسُول اللَّهِ ﷺ الْحجَّاج بْن علاط السّلمِيّ وَقَالَ يَا رَسُول اللَّه إِن لنا مَالا بِمَكَّة فَأذن لي فَأذن لَهُ فَقَالَ يَا رَسُول اللَّه وَأَن أَقُول قَالَ فَقل قدم الْحجَّاج بِمَكَّة وَإِذا قُرَيْش بثينة الْبَيْضَاء يَسْتَمِعُون الْأَخْبَار وَقد بَلغهُمْ أَن رَسُول اللَّهِ ﷺ قد سَار إِلَى خَيْبَر وَقد كَانُوا عرفُوا أَنَّهَا أَكثر أَرض الْحجاز ريفا وَمنعه ورجالا فَلَمَّا رَآهُ قَالُوا يَا حجاج أخبرنَا فَإِنَّهُ قد بلغنَا أَن الْقَاطِع سَار إِلَى خَيْبَر فَقَالَ الْحجَّاج عِنْدِي من الْخَبَر مَا يسركم قَالُوا مَا هِيَ يَا حجاج فَقَالَ هزم هزيمَة لم تسمعوا بِمِثْلِهَا قطّ وَأسر مُحَمَّد أسرا فَقَالُوا لن نَقْتُلهُ حَتَّى نبعث بِهِ إِلَى مَكَّة فيقتلونه بَين أظهرهم
стр. 331
بِمن كَانَ قتل من رِجَالهمْ فَقَامُوا وساحوا بِمَكَّة جَاءَكُم الْخَبَر وَهَذَا مُحَمَّد إِنَّمَا تنتظرون أَن يقدم بِهِ عَلَيْكُم فَقَالَ الْحجَّاج أعينوني على مَالِي بِمَكَّة وعَلى غرمائي فَإِنِّي أقدم خَيْبَر فأصيب من فيئ مُحَمَّد وَأَصْحَابه قبل أَن يسبقني التجاز فَلَمَّا سمع الْعَبَّاس بْن عَبْد الْمطلب الْخَبَر أقبل حَتَّى وقف على جنب الْحجَّاج بْن علاط قَالَ يَا حجاج مَا هَذَا الْخَبَر الَّذِي جئتنا بِهِ قَالَ وَهل عنْدك تحفظا لما وضعت عنْدك قَالَ نعم قَالَ اسْتَأْخَرَ عني حَتَّى أَلْقَاك على خلاء فَإِنِّي فِي جمع مَالِي كَمَا ترى فَانْصَرف حَتَّى إِذا فرغ الْحجَّاج من جمع مَاله وَأَرَادَ الْخُرُوج لَقِي الْعَبَّاس فَقَالَ أحفظ على حَدِيثي فَإِنِّي أخْشَى الطّلب قَالَ أفعل قَالَ وَالله إِنِّي
стр. 332
تركت بن أَخِيك عروسا على ابْنة ملكهم صَفِيَّة بنت حَيّ وَلَقَد افْتتح خَيْبَر فَصَارَت لَهُ ولأصحابه قَالَ مَا تَقول يَا حجاج قَالَ إِي وَالله فاكتم على ثَلَاثًا وَلَقَد أسلمت وَمَا جِئْت إِلَّا لآخذ مَالِي فرقا من أَن أغلب عَلَيْهِ فَإِذا مضى ثَلَاث فأظهر أَمرك فَإِن الْأَمر وَالله على مَا تحب ثمَّ خرج الْحجَّاج بِمَالِه فَلَمَّا كَانَ الْيَوْم الثَّالِث من خُرُوجه لبس الْعَبَّاس حلَّة وتخلق وَأخذ عَصَاهُ ثمَّ خرج حَتَّى طَاف بِالْكَعْبَةِ فَلَمَّا رَأَوْهُ قَالُوا يَا أَبَا الْفضل هَذَا وَالله التجلد لحر الْمُصِيبَة قَالَ كلا وَالَّذِي حلفتم بِهِ لقد افْتتح مُحَمَّد خَيْبَر وَأصْبح عروسا على ابْنة ملكهم وأحرز أَمْوَالهم وَمَا فِيهَا قَالُوا من جَاءَ بِهَذَا الْخَبَر قَالَ الرجل الَّذِي جَاءَكُم بِمَا جَاءَكُم بِهِ وَلَقَد دخل عَلَيْكُم وَأخذ مَاله وَانْطَلق فلحق برَسُول اللَّهِ ﷺ ليصحبه وَيكون مَعَه قَالُوا يَا لعباد اللَّه انفلت عَدو اللَّه وَالله لَو علمنَا لَكَانَ لنا وَله شَأْن فَلم يَلْبَثُوا أَن جَاءَهُم الْخَبَر بذلك وَكَانَ رَسُول اللَّهِ ﷺ فِي رُجُوعه من خَيْبَر إِلَى الْمَدِينَة
стр. 333
نزل بعض الْمنَازل ثمَّ قَالَ من يكلؤنا اللَّيْلَة فَقَالَ بِلَال أَنا يَا رَسُول اللَّه فَنزل رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالنَّاسِ وناموا وَقَامَ بِلَال يُصَلِّي فصلى مَا شَاءَ اللَّه أَن يُصَلِّي ثمَّ اسْتندَ إِلَى بعيره واستقبل الْفجْر يرمقه فغلبته عَيناهُ فَلم يوقظهم إِلَّا حر الشَّمْس وَكَانَ رَسُول اللَّهِ ﷺ أول أَصْحَابه هبا فَقَالَ مَاذَا صنعت يَا بِلَال فَقَالَ يَا رَسُول اللَّه أَخذ بنفسي الَّذِي أَخذ بِنَفْسِك قَالَ صدقت ثمَّ اقتاد رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بعيره غير كثير ثمَّ أَنَاخَ فَتَوَضَّأ وَتَوَضَّأ النَّاس مَعَه ثمَّ أَمر بِلَالًا فَأَقَامَ الصَّلَاة فصلى بِالنَّاسِ فَلَمَّا سلم أقبل على النَّاس فَقَالَ إِذا نسيتم الصَّلَاة فصلوها إِذا ذكرتموها فَإِن الله يَقُول أقِم الصَّلَاة لذكرى ثمَّ قدم رَسُول اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَة وَأَبُو هُرَيْرَةَ أسلم وَقدم الْمَدِينَة وَالنَّبِيّ ﷺ بِخَيْبَر وَعَلَيْهَا سِبَاع بْن عرفطة الْغِفَارِيّ فصلى مَعَ سِبَاع الْغَدَاة فِي مَسْجِد رَسُول اللَّهِ ﷺ فَسَمعهُ يقْرَأ وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا الْآيَة وَكَانَ عَمْرو بْن أُميَّة الضمرِي خطب أم حَبِيبَة بنت أبي سُفْيَان إِلَى النَّجَاشِيّ لرَسُول اللَّهِ ﷺ وهم بِأَرْض الْحَبَشَة حَيْثُ حمل كتاب النَّبِي
стр. 334
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَزَوجهَا النَّجَاشِيّ من رَسُول اللَّهِ ﷺ على مهر أَرْبَعمِائَة من عِنْده وَكَانَ الَّذِي زَوجهَا خَالِد بْن سعيد بْن الْعَاصِ وبعثها النَّجَاشِيّ مَعَ من بَقِي من الْمُسلمين بِأَرْض الْحَبَشَة إِلَى الْمَدِينَة فِي سفينتين فَلَمَّا بلغُوا الْجَار ركبُوا الظّهْر حَتَّى قدمُوا على رَسُول اللَّهِ ﷺ عِنْد انْصِرَافه من خَيْبَر ورد رَسُول اللَّهِ
стр. 335
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ابْنَته على أبي الْعَاصِ بْن الرّبيع بِالنِّكَاحِ الأول وَقدم عَمْرو بْن الْعَاصِ زَائِرًا لرَسُول اللَّهِ ﷺ وَمُسلمًا عَلَيْهِ من عِنْد النَّجَاشِيّ وَكَانَ قد أسلم بِأَرْض الْحَبَشَة وَمَعَهُ عُثْمَان بْن طَلْحَة الْعَبدَرِي وخَالِد بْن الْوَلِيد بْن الْمُغيرَة ثمَّ بعث رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بشير بْن سعد سَرِيَّة إِلَى بني مرّة فِي ثَلَاثِينَ رجلا فَقتلُوا وَرجع وَحده إِلَى الْمَدِينَة ثمَّ بعث رَسُول اللَّهِ ﷺ أَبَا بكر الصّديق سَرِيَّة إِلَى نجد وَمَعَهُ سَلمَة بْن الْأَكْوَع وَبعث رَسُولُ اللَّهِ ﷺ غَالب تبن عَبْد اللَّه اللَّيْث إِلَى بني الملوح فِي رَمَضَان فِي مائَة وَثَلَاثِينَ رجلا فَأَغَارُوا عَلَيْهِم وَاسْتَاقُوا النعم
стр. 336
والشاه وَجَاءُوا بهَا إِلَى الْمَدِينَة ونذروا لخُرُوج الْعَدو خَلفهم فجَاء السَّيْل وَحَال الْوَادي بَينهم وَبَين الْمُسلمين وَرَجَعُوا إِلَى المجينة بالغنائم ثمَّ بعث رَسُول اللَّهِ ﷺ عمر بن الْخطاب سَرِيَّة فِي ثَلَاثِينَ رجلا إِلَى أَرض هوَازن فَخرج مَعَه بِدَلِيل من بني هِلَال فَكَانُوا يَسِيرُونَ بِاللَّيْلِ ويكمنون بِالنَّهَارِ حَتَّى ملكوا هوَازن وَنذر الْقَوْم وهربوا وَلم يلق عمر كيدا ثمَّ رَجَعَ ثمَّ بعث رَسُول اللَّهِ ﷺ بشير بْن سعد إِلَى جناب فِي شَوَّال مَعَه حسيل بْن نوبرة فَأَصَابُوا نعما وَانْهَزَمَ جمع عُيَيْنَة بن حُصَيْن إِلَى الْمَدِينَة
стр. 337
ثمَّ أَرَادَ رَسُول اللَّهِ ﷺ أَن يعْتَمر فِي ذِي الْقعدَة عمْرَة الْقَضَاء لما فاتهم من الْعَام الأول من عمْرَة الْحُدَيْبِيَة وعزم أَن ينْكح مَيْمُونَة فيعث أَبَا رَافع ورجلا من الْأَنْصَار من الْمَدِينَة إِلَى مَيْمُونَة ليخطبها لَهُ ثمَّ أحرم وسَاق سبعين بَدَنَة فِي سَبْعمِائة رجل وَاسْتعْمل على الْمَدِينَة نَاجِية بْن جُنْدُب الْأَسْلَمِيّ وتحدثت قُرَيْش أَن مُحَمَّدًا وَأَصْحَابه فِي عسر وَجهد وحاجة فَقدم ﷺ مَكَّة وَعبد اللَّه بْن رَوَاحَة أَخذ بِخِطَام نَاقَته يَقُول خلوا بني الْكفَّار عَن سَبيله خلوا فَكل الْخَيْر فِي رَسُوله يَا رب إِنِّي مُؤمن بِقَلْبِه أعرف حق اللَّه فِي قبُوله نَحن قتلناكم على تَأْوِيله كَمَا قتلناكم على تَنْزِيله
стр. 338
ضربا يزِيل الْهَام عَن مقبله وَيذْهل الْخَلِيل عَن خَلِيله واصطفت قُرَيْش عِنْد دَار الندوة لينظروا إِلَيْهِ وَإِلَى أَصْحَابه فَلَمَّا دخل رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَسْجِد اضطبع بردائه وَأخرج عضده اليمني وَقَالَ رحم اللَّه امْرأ أَرَاهُم الْيَوْم من نَفسه قُوَّة ثمَّ اسْتَلم الرُّكْن فخب ثَلَاثًا وَمَشى أَرْبعا ليرى الْمُشْركُونَ أَن بِهِ قُوَّة ثمَّ حلق وَنحر الْبدن فَكَانَت الْبَدنَة عَن عشرَة وَأقَام رَسُول اللَّهِ ﷺ بِمَكَّة ثَلَاثًا وَتزَوج مَيْمُونَة بهَا وَهِي حل وَهُوَ حرَام فَأَتَاهُ حويطب بْن عَبْد الْعُزَّى بْن أبي قيس بْن عَبْد ود فِي نفر من قُرَيْش قد وكلته بِإِخْرَاج رَسُول اللَّهِ ﷺ من مَكَّة وَقَالُوا إِنَّه قد انْقَضى أَجلك فَاخْرُج عَنَّا فَخرج رَسُول اللَّهِ ﷺ من مَكَّة بِالْمُسْلِمين وَخلف
стр. 339
أَبَا رَافع مَوْلَاهُ على مَيْمُونَة حَتَّى أَتَاهُ بهَا بسرف فَبنى بهَا وهما حلالان ثمَّ رَجَعَ إِلَى الْمَدِينَة ثمَّ بعث ﷺ بعد رُجُوعه من مَكَّة بِخَمْسِينَ رجلا بْن أبي العوجاء السّلمِيّ فِي سَرِيَّة إِلَى بني سليم فَلَقِيَهُمْ بَنو سليم على حرَّة فأصيب أَصْحَابه وَنَجَا هُوَ بِنَفسِهِ فَقدم الْمَدِينَة
стр. 340
السّنة الثَّامِنَة من الْهِجْرَة حَدَّثَنَا أَحْمد بن على بن المثتى التَّمِيمِيُّ بِالْمَوْصِلِ ثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ غِيَاثٍ ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلمَة بن قَتَادَةَ وَثَابِتٍ وَحُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ غَلا السِّعْرُ عَلَى عَهْدِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ سَعِّرْ لَنَا فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْقَابِضُ وَالْبَاسِطُ الْمُسَعِّرُ الرَّزَّاقُ وَإِنِّي أَرْجُو أَنْ أَلْقَى اللَّهَ وَلَيْسَ أحد مِنْكُم يطالبني بمظلة فِي نَفْسٍ وَلا مَالٍ قَالَ فِي أول هَذِه السّنة غلا السّعر الْمُسلمين فَأتوا النَّبِي ﷺ يسعر لَهُم فكره رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَلِك ثمَّ قَالَ لَا تباغضوا وَلَا تَحَاسَدُوا وَلَا تدابروا وَكُونُوا عباد اللَّه إخْوَانًا ثمَّ قَالَ لَا يسوم الرجل على سوم أَخِيه وَلَا حَاضر لباد دعو النَّاس يرْزق بَعضهم من بعض ثمَّ طلق رَسُول اللَّهِ ﷺ سَوْدَة بنت زَمعَة فَقَعَدت لَهُ على طَريقَة بَين الْمغرب وَالْعشَاء ثمَّ قَالَت يَا رَسُول اللَّه ارجعني فوَاللَّه مَا بِي حب الرِّجَال لكني أحب أَن أحْشر فِي أَزوَاجك ويومي لعَائِشَة فَردهَا رَسُول اللَّهِ ﷺ ثمَّ توفيت زَيْنَب بنت رَسُول اللَّهِ ﷺ غسلتها سَوْدَة
стр. 341
بنت زَمعَة وَأم سَلمَة بنت أبي أُميَّة زوجتا رَسُول اللَّهِ ﷺ ثمَّ بعث رَسُول اللَّهِ ﷺ غَالب بْن عَبْد الله لليثى سَرِيَّة إِلَى بني لَيْث فِي بضعَة عشر رجلا فَقتل مُقَاتلَتهمْ وسبى ذَرَارِيهمْ وسَاق نعمهم ومواشيهم إِلَى الْمَدِينَة ثمَّ بعث رَسُول اللَّهِ ﷺ عَمْرو بْن الْعَاصِ إِلَى جَيْفَر وَعباد لبنى الجليد بن بعمان فصدقا بلنبي ﷺ وأقرأ بِمَا جَاءَ بِهِ وَصدق عَمْرو بْن الْعَاصِ أَمْوَالهم وَأخذ الْجِزْيَة من الْمَجُوس ثمَّ صَالح رَسُول اللَّهِ ﷺ الْمُنْذر بْن سَاوَى الْعَبْدي وَكتب إِلَيْهِ كتابا مَعَ الْعَلَاء بْن الْحَضْرَمِيّ بِسم اللَّه الرَّحْمَن الرَّحِيم مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْمُنْذر بْن سَاوَى سَلام عَلَيْك فَإِنِّي أَحْمَد إِلَيْك اللَّه الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ أما بعد فَإِن كتابك جَاءَنِي ورسلك وَأَنه من وَمن أبي فَعَلَيهِ الْجِزْيَة فَصَالحهُمْ الْعَلَاء بن الْحَضْرَمِيّ على أَن
стр. 342
على الْمَجُوس الْجِزْيَة لَا تُؤْكَل ذَبَائِحهم وَلَا تنْكح نِسَاؤُهُم ثمَّ بعث رَسُول اللَّهِ ﷺ كَعْب بْن عُمَيْر الْغِفَارِيّ سَرِيَّة فِي خَمْسَة عشر رجلا حَتَّى انْتهى إِلَى ذَات أطلاح من نَاحيَة الشَّام قَرِيبا من مغار وَكَانُوا من قضاعة فَوجدَ بهَا جمعا كثيرا فَدَعَاهُمْ إِلَى الْإِسْلَام فَأَبَوا أَن يجيبوا وَقتلُوا أَصْحَاب كَعْب جَمِيعًا وَنَجَا هُوَ بِنَفسِهِ حَتَّى قدم الْمَدِينَة ثمَّ بعث رَسُول اللَّهِ ﷺ شُجَاع بْن وهب سَرِيَّة إِلَى بني عَامر قبل نجد فِي أَرْبَعَة وَعشْرين رجلا فَأَغَارَ عَلَيْهِم فجاؤوا نعما وَشاء فَكَانَت سُهْمَانهمْ بَعِيرًا ونفلهم النَّبِي ﷺ بَعِيرًا بَعِيرًا
стр. 343
(ثمَّ بعث رَسُول اللَّهِ)
ﷺ زيد بْن حَارِثَة إِلَى مُؤْتَة نَاحيَة الشَّام فَأَوْصَاهُ بِمن من الْمُسلمين خيرا وَقَالَ إِن أُصِيب زيد فجعفر بْن أبي طَالب على النَّاس وَإِن أُصِيب جَعْفَر فعبد اللَّه بْن رَوَاحَة على النَّاس وتجهز النَّاس مَعَه فَخرج مَعَه قَرِيبا من ثَلَاثَة آلَاف من الْمُسلمين وَمضى حَتَّى نزل معَان أَرض الشَّام فَبَلغهُمْ أَن هِرقل قد نزل مآب من أَرض البلقاء فِي مائَة ألف من الرّوم فَأَقَامَ الْمُسلمُونَ بمعان لَيْلَتَيْنِ ينظرُونَ فِي أَمرهم فشجع النَّاس عَبْد اللَّه بْن رَوَاحَة وَقَالَ يَا قوم وَالله إِن الَّتِي تَكْرَهُونَ هى الَّتِي نقاتلهم بِهَذَا الدَّين الَّذِي أكرمنا اللَّه بِهِ فَانْطَلقُوا فَإِنَّمَا هِيَ إِحْدَى الحسنيين إِمَّا ظُهُور وَإِمَّا شَهَادَة فَقَالَ النَّاس قد وَالله
стр. 344
صدق بن رَوَاحَة ثمَّ رحلوا فَلَمَّا كَانُوا بِالْقربِ من بلقاء لَقِيَهُمْ جموع هِرقل من الرّوم فَلَمَّا دنا الْعَدو انحاز الْمُسلمُونَ إِلَى قربَة يُقَال لَهَا مُؤْتَة فتعبأ لَهُم الْمُسلمُونَ وَجعلُوا على ميمنتهم رجلا من بني عذرة يُقَال لَهُ قُطْبَة بْن قَتَادَة وعَلى ميسرتهم رجلا من الْأَنْصَار من بني سعد بْن هريم يُقَال لَهُ عبَادَة بْن مَالك ثمَّ التقى النَّاس فَاقْتَتلُوا قتالا شَدِيدا فقاتل زيد بْن حَارِثَة براية رَسُول اللَّهِ ﷺ حَتَّى قتل ثمَّ أَخذهَا جَعْفَر فقاتل بهَا حَتَّى ألحمه الْقِتَال فاقتحم عَن فرسه السقراء وعرقبها وَقَاتل حَتَّى قتل وَفِيه اثْنَتَانِ وَسَبْعُونَ مَا بَين ضَرْبَة بِالسَّيْفِ وطعنة بِالرُّمْحِ ثمَّ أَخذ عَبْد اللَّه بْن رَوَاحَة الرَّايَة وَتقدم بهَا وَهُوَ على فرسه فقاتل حَتَّى قتل وَأخذ الرَّايَة ثَابت بْن أقرم وَقَالَ يَا معشر الْمُسلمين اصْطَلحُوا على رجل مِنْكُم قَالُوا أَنْت قَالَ مَا أَنا بفاعل فَاصْطَلَحَ النَّاس على خَالِد بْن الْوَلِيد فَأخذ خَالِد الرَّايَة ودافع الْقَوْم وحاشى
стр. 345
بهم ثمَّ انْصَرف بِالنَّاسِ فنعى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ النَّاس جَعْفَر بْن أبي طَالب وَزيد بْن حَارِثَة وَعبد اللَّه بْن رَوَاحَة قبل أَن يَجِيء خبرهم ثمَّ قَالَ ﷺ اصنعوا لآل جَعْفَر طَعَاما فَإِنَّهُ قد جَاءَهُم مَا يشغلهم زقدم خَالِد بْن الْوَلِيد بِالْمُسْلِمين فَتَلقاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ والمسلمون وَالصبيان يحثون على الْجَيْش التُّرَاب وَيَقُولُونَ أَفَرَرْتُم فِي سَبِيل اللَّه ورَسُول اللَّهِ ﷺ يَقُول لَيْسُوا بالفرارين وَلَكنهُمْ الكرارون ثمَّ بعث رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَمْرو بْن الْعَاصِ إِلَى ذَات السلَاسِل وهم قضاعة وَكَانَت أم الْعَاصِ بْن وَائِل قضاعية فَأَرَادَ رَسُول اللَّهِ ﷺ أَن يتألفهم بذلك فَخرج فِي سراة الْمُهَاجِرين
стр. 346
وَالْأَنْصَار ثمَّ استمد رَسُول اللَّهِ ﷺ بِأبي عُبَيْدَة عَامر بْن الْجراح على الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار فيهم أَبُو بكر وَعمر فَلَمَّا اجْتَمعُوا وَاخْتلف أَبُو عُبَيْدَة وَعَمْرو بْن الْعَاصِ فِي الْإِمَامَة فَقَالَ الْمُهَاجِرين أَنْت أَمِير أَصْحَابك وَأَبُو عُبَيْدَة أميرنا فَأبى عمر بن الْعَاصِ وَقَالَ وَقَالَ أَنْتُم لي مدد فَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة إِن رَسُول اللَّهِ ﷺ قَالَ لي إِذا قُمْتُم على أَصْحَابك فتطاوعا وَإنَّك إِن عَصَيْتنِي لأطيعنك فأطاعه أَبُو عُبَيْدَة بْن الْجراح وَكَانُوا يصلونَ خلف عَمْرو بْن الْعَاصِ وفيهَا صلى بهم وَهُوَ جنب فَلَمَّا قدم على رَسُول اللَّهِ ﷺ أخبرهُ الْخَبَر فَقَالَ عمر لقِيت من الْبرد شدَّة وَإِنِّي لَو اغْتَسَلت خشيت الْمَوْت فَضَحِك رَسُول اللَّهِ ﷺ قَالَ عمر يَا رَسُول اللَّهِ ﷺ قَالَ اللَّه وَلا تقتلُوا أَنفسكُم الْآيَة وَفِي هَذَا الشَّهْر كتب رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى خُزَاعَة بن
стр. 347
بديل وَبشر وسروات بني عَمْرو يَدعُوهُم إِلَى اللَّه ويعرض عَلَيْهِم الْإِسْلَام ثمَّ بعث رَسُول اللَّهِ ﷺ ثمَّ بعث رَسُول اللَّهِ ﷺ أَبَا قَتَادَة سَرِيَّة إِلَى غطفان فِي سِتَّة عشر رجلا فبيتوهم وَأَصَابُوا نعما وشياه وَرَجَعُوا إِلَى الْمَدِينَة ثمَّ بعث رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَبَا عُبَيْدَة بن الْجراح فِي ثَلَاثمِائَة من الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار أَبُو عُبَيْدَة يعطيهم جَفْنَة جَفْنَة ثمَّ أَعْطَاهُم تَمْرَة تَمْرَة ثمَّ ضرب لَهُم الْبَحْر بِدَابَّة يُقَال لَهَا العنبر فَأَكَلُوا مِنْهَا شهرا ثمَّ أَخذ أَبُو عُبَيْدَة ضلعا فنصبه فَمر رَاكب الْبَعِير تَحْتَهُ فَلَمَّا رجعُوا إِلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ أَخْبرُوهُ فَقَالَ هُوَ رزق رزقتموه من اللَّه هَل عنْدكُمْ مِنْهُ شَيْء وسمى هَذَا الْجَيْش جَيش الْخبط وَذَلِكَ أَنهم جَاعُوا فَكَانُوا يَأْكُلُون الْخبط حَتَّى صَارَت أشداقهم كأشداق الْإِبِل
стр. 348
ثمَّ اسْتَشَارَ عمر بْن الْخطاب رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَن لي أَرضًا بِخَيْبَر لم أصب مَالا قطّ هُوَ أنفس عِنْدِي مِنْهُ فَمَا تَأْمُرنِي قَالَ إِن شِئْت حبست أَصْلهَا وتصدقت بهَا فحبس عمر أَصْلهَا وَتصدق بهَا لَا تبَاع وَلَا توهب وَلَا تورث فِي الْفُقَرَاء والغرباء وَمَا بَقِي أنْفق فِي سَبِيل اللَّه وَابْن السَّبِيل لَا جنَاح على من وَليهَا أَن يَأْكُل مِنْهَا بِالْمَعْرُوفِ وَأَن يُعْطي طريفا عَنهُ غير مُتَمَوّل فِيهِ ثمَّ إِن بكر بْن عَبْد مَنَاة بْن كنَانَة خرجت على خُزَاعَة وهم على مَاء لَهُم بأسف مَكَّة فَقَاتلُوا فَلَمَّا بلغ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَلِك قَالَ للْمُسلمين كأنكم بِأبي سُفْيَان قد قدم لتجديد الْعَهْد بَيْننَا وَكَانَ بديل بْن وَرْقَاء
стр. 349
بِالْمَدِينَةِ فَخرج إِلَى مَكَّة رَاجعا فَلَمَّا بلغ عسفان لقِيه أَبُو سُفْيَان وَكَانَت قُرَيْش قد بَعثه إِلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ لتجديد الْعَهْد فَقَالَ لَهُ أَبُو سُفْيَان من أَيْن أَقبلت يَا بديل قَالَ سرت إِلَى خُزَاعَة قَالَ جزت بِمُحَمد قَالَ لَا ثمَّ خرج أَبُو سُفْيَان حَتَّى قدم الْمَدِينَة فَدخل على ابْنَته أم حَبِيبَة فَلَمَّا ذهب ليجلس على فرَاش رَسُول اللَّهِ ﷺ طوته فَقَالَ يَا بنيتي مَا أَدْرِي أرغبت بِهَذَا الْفراش عني أم رغبت بِي عَنهُ قَالَت هَذَا فرَاش رَسُول اللَّهِ ﷺ وَأَنت رجل مُشْرك نجس فَلم أحب أَن تجْلِس على فرَاش النَّبِي ﷺ ثمَّ خرج أَبُو سُفْيَان حَتَّى أَتَى النَّبِي ﷺ فَكَلمهُ فَلم يرد عَلَيْهِ شَيْئا فَذهب إِلَى أبي بكر فَكَلمهُ أَن يكلم رَسُول الله
стр. 350
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ مَا أَنا بفاعل ثمَّ خرج حَتَّى أَتَى عمر فَكَلمهُ فَقَالَ عمر أَنا أشفع لكم إِلَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالله لَو لم أجد إِلَّا الذّرة لجاهدتكم بهم ثمَّ خرج أَبُو سُفْيَان حَتَّى دخل على عَليّ بْن أبي طَالب وَعِنْده فَاطِمَة بنت رَسُول اللَّهِ ﷺ وَعِنْدهَا الْحسن ابْنهَا يدب فَقَالَ يَا على إِنَّك أمس الْقَوْم بِي رحما وأقربهم مني قرَابَة وَقد جِئْت فِي حَاجَة فَلَا أرجعين كَمَا جِئْت اشفع لي إِلَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ وَيحك يَا أَبَا سُفْيَان لقد عزم رَسُول اللَّهِ ﷺ على أَمر مَا نستطيع أَن نكلمه فِيهِ فَالْتَفت إِلَى فَاطِمَة فَقَالَ هَل لَك أَن تأمرنى ابْنك هَذَا أَن يجير بَين النَّاس فَيكون سيد الْعَرَب إِلَى آخر الدَّهْر قَالَت مَا بلغ ذَلِك ابْني أَن يجير بَين النَّاس قَالَ يَا أَبَا الْحسن إِنِّي أرى الْأُمُور قد اشتدت عَليّ مَا تنصح لي قَالَ وَالله مَا أعلم شَيْئا يُغني عَنْك وَلَكِن قُم فأجر بَين النَّاس وَالْحق بأرضك قَالَ
стр. 351
وَترى ذَلِك يُغني عني شَيْئا قَالَ وَالله مَا أدرى فَقَامَ أَبُو سُفْيَان فِي الْمَسْجِد فَقَالَ أَيهَا النَّاس إِنِّي قد أجرت بَين النَّاس ثمَّ خرج فَلَمَّا قدم على قُرَيْش مَكَّة قَالُوا مَا وَرَاءَك قَالَ جِئْت مُحَمَّدًا فكلمته قَالَ فوَاللَّه مَا رد على بِشَيْء ثمَّ جِئْت بن أبي قُحَافَة فَلم أجد فِيهِ خيرا ثمَّ جِئْت بن الْخطاب فَوَجَدته أعدى الْعَدو ثمَّ جِئْت عليا فَوَجَدته أَلين الْقَوْم وَقد أَشَارَ عَليّ بِرَأْي صَنعته فوَاللَّه مَا أدرى هَل يغنيني شَيْئا أم لَا قَالُوا وَبِمَاذَا أَمرك قَالَ أَمرنِي أَن أجِير بَين النَّاس فَفعلت قَالُوا فَهَل أجَاز مُحَمَّد ذَلِك قَالَ لَا قَالُوا وَيحك وَالله إِن زَاد عَليّ بْن أبي طَالب على أَن لعب بك وَالله مَا يُغني عَنْك مَا فعلت ثمَّ عزم رَسُول اللَّهِ ﷺ على الْمسير إِلَى مَكَّة وَأمرهمْ بالجد والتهيؤ وَقَالَ اللَّهُمَّ خُذ الْعُيُون وَالْأَخْبَار عَن قُرَيْش
стр. 352
فَلَمَّا صَحَّ ذَلِك مِنْهُ وَمن الْمُسلمين كتب حَاطِب بْن أبي بلتعة كتابا إِلَى قُرَيْش يخبر بِالَّذِي قد أجمع عَلَيْهِ رَسُول اللَّهِ ﷺ ثمَّ أعطَاهُ امْرَأَة من مزينة وَجعل لَهَا على أَن تبلغه قُريْشًا فَجَعَلته فِي رَأسهَا ثمَّ فتلت عَلَيْهِ قُرُونهَا ثمَّ خرجت وَأخْبر اللَّه رَسُوله ﷺ بِمَا فعل حَاطِب فَبعث رَسُول اللَّهِ ﷺ عَليّ بن أبي طَالب وَالزُّبَيْر بْن الْعَوام وَقَالَ أدْركَا امْرَأَة من مزينة قد كتب مَعهَا حَاطِب بِكِتَاب إِلَى قُرَيْش يُحَذرهُمْ مَا قدمنَا عَلَيْهِ فَخَرَجَا حَتَّى أَدْركَاهَا بِالْحُلَيْفَة فاستزلا والتمسا فِي رَحلهَا فَلم يجدا شَيْئا فَقَالَ لَهَا على إِنِّي أَحْلف بِاللَّه أَن رَسُول اللَّهِ ﷺ مَا كذب وَلَا كذبنَا إِمَّا أَن تخرجة الْكتاب وَإِلَّا نكشفنك فَلَمَّا رَأَتْ الْجد قَالَت أعرض عني فَأَعْرض عَنْهَا عَليّ فَحلت قُرُون رَأسهَا واستخرجت الْكتاب فَدَفَعته إِلَيْهِ فجَاء بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَدَعَا رَسُول اللَّهِ ﷺ حَاطِبًا فَقَالَ
стр. 353
يَا حَاطِب مَا حملك على هَذَا قَالَ يَا رَسُول اللَّه وَالله إِنِّي لمُؤْمِن بِاللَّه وَرَسُوله مَا غيرت وَلَا بدلت وَلَكِنِّي كنت امْرأ لَيْسَ لي فِي الْقَوْم أصل وَلَا عشيرة وَكَانَ لي بَينهم أهل وَولد فَقَالَ عمر دَعْنِي أضْرب عُنُقه فَإِن الرجل قد نَافق فَقَالَ النَّبِي ﷺ وَمَا يدْريك يَا عمر لَعَلَّ اللَّه قد اطلع يَوْم بدر إِلَى أَهْلِ بَدْرٍ فَقَالَ اعْمَلُوا مَا شِئْتُم فقد غفرت لكم ثمَّ خرج رَسُول اللَّهِ ﷺ من الْمَدِينَة واستخلف على الْمَدِينَة أَبَا رهم كُلْثُوم بْن حُصَيْن بْن عبيد بْن خلف الْغِفَارِيّ وَذَلِكَ لعشر مضين من رَمَضَان فصَام رَسُول اللَّهِ ﷺ فصَام الْمُسلمُونَ وَمَعَ رَسُول اللَّهِ ﷺ آلَاف من الْمُسلمين وَلم يعْقد
стр. 354
الْأَوْلَوِيَّة وَلَا نشر الرَّايَات فَلَمَّا بلغ الكديد والكديد مَا بَين عسفان وأمج أفطر وَأفْطر الْمُسلمُونَ وَقد كَانَ عُيَيْنَة بْن حصن الْفَزارِيّ لحق رَسُول اللَّه بالعرج ولحقه الْأَقْرَع بْن حَابِس التَّمِيمِي فِي نفر من أَصْحَابهَا فَقَالَ عُيَيْنَة يَا رَسُول اللَّه وَالله مَا أرى آلَة الْحَرْب وَلَا تهيئة الْإِحْرَام فَأَيْنَ تتَوَجَّه قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَيْثُ شَاءَ اللَّه فَلَمَّا بلغ رَسُول اللَّهِ ﷺ مر الظهْرَان وَقد عميت الْأَخْبَار على قُرَيْش فَلَا يَأْتِيهم خبر عَن رَسُول اللَّهِ ﷺ وَلَا يَدْرُونَ مَا هُوَ فَاعل خرج أَبُو سُفْيَان بْن حَرْب وَحَكِيم بْن حزَام وَبُدَيْل بْن وَرْقَاء يتجسسون الْأَخْبَار وَيَنْظُرُونَ هَل يرَوْنَ خَبرا أَو يسمعُونَ بِهِ فَقَالَ الْعَبَّاس بْن عَبْد الْمطلب يَا صباح قُرَيْش وَالله لَئِن دخل رَسُول اللَّهِ ﷺ عنْوَة قبل أَن يأتوه فاستأمنوه إِنَّه لهلاك قُرَيْش إِلَى لآخر الدَّهْر فَركب الْعَبَّاس بغلة رَسُول الله
стр. 355
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْبَيْضَاء وَمضى عَلَيْهَا حَتَّى أَتَى الْأَرَاك وَقَالَ هَل أجد بعض الحطابة أَو صَاحب لبن أَو ذَا حَاجَة يَأْتِي مَكَّة فبخبرهم بمَكَان رَسُول اللَّه لِيخْرجُوا إِلَيْهِ ويستأمنوه قبل أَن يدخلهَا عنْوَة فَبَيْنَمَا هُوَ يسير إِذْ سمع كَلَام أبي سُفْيَان وَهُوَ يَقُول وَالله مَا رَأَيْت كالليلة نيرانا قطّ وعسكرا فَقَالَ بديل بْن وَرْقَاء هَذِه وَالله نيران خُزَاعَة فَقَالَ أَبُو سُفْيَان خُزَاعَة وَالله ألام وأذل من أَن تكون هَذِه نيرانها وعسكرها فَلَمَّا عرف الْعَبَّاس صوتهم قَالَ يَا أَبَا حَنْظَلَة فَعرف أَبُو سُفْيَان صَوته فَقَالَ أَبُو الْفضل قَالَ نعم قَالَ مَا لَك قَالَ فدَاك أبي وَأمي وَيحك يَا أَبَا سُفْيَان هَذَا رَسُول الله
следующие страницы →