← Тараджим

Тараджим · id 5816

الثقات لابن حبان

ابن حبان

Полный текст (4 103 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

وَترى ذَلِك يُغني عني شَيْئا قَالَ وَالله مَا أدرى فَقَامَ أَبُو سُفْيَان فِي الْمَسْجِد فَقَالَ أَيهَا النَّاس إِنِّي قد أجرت بَين النَّاس ثمَّ خرج فَلَمَّا قدم على قُرَيْش مَكَّة قَالُوا مَا وَرَاءَك قَالَ جِئْت مُحَمَّدًا فكلمته قَالَ فوَاللَّه مَا رد على بِشَيْء ثمَّ جِئْت بن أبي قُحَافَة فَلم أجد فِيهِ خيرا ثمَّ جِئْت بن الْخطاب فَوَجَدته أعدى الْعَدو ثمَّ جِئْت عليا فَوَجَدته أَلين الْقَوْم وَقد أَشَارَ عَليّ بِرَأْي صَنعته فوَاللَّه مَا أدرى هَل يغنيني شَيْئا أم لَا قَالُوا وَبِمَاذَا أَمرك قَالَ أَمرنِي أَن أجِير بَين النَّاس فَفعلت قَالُوا فَهَل أجَاز مُحَمَّد ذَلِك قَالَ لَا قَالُوا وَيحك وَالله إِن زَاد عَليّ بْن أبي طَالب على أَن لعب بك وَالله مَا يُغني عَنْك مَا فعلت ثمَّ عزم رَسُول اللَّهِ ﷺ على الْمسير إِلَى مَكَّة وَأمرهمْ بالجد والتهيؤ وَقَالَ اللَّهُمَّ خُذ الْعُيُون وَالْأَخْبَار عَن قُرَيْش

стр. 352

فَلَمَّا صَحَّ ذَلِك مِنْهُ وَمن الْمُسلمين كتب حَاطِب بْن أبي بلتعة كتابا إِلَى قُرَيْش يخبر بِالَّذِي قد أجمع عَلَيْهِ رَسُول اللَّهِ ﷺ ثمَّ أعطَاهُ امْرَأَة من مزينة وَجعل لَهَا على أَن تبلغه قُريْشًا فَجَعَلته فِي رَأسهَا ثمَّ فتلت عَلَيْهِ قُرُونهَا ثمَّ خرجت وَأخْبر اللَّه رَسُوله ﷺ بِمَا فعل حَاطِب فَبعث رَسُول اللَّهِ ﷺ عَليّ بن أبي طَالب وَالزُّبَيْر بْن الْعَوام وَقَالَ أدْركَا امْرَأَة من مزينة قد كتب مَعهَا حَاطِب بِكِتَاب إِلَى قُرَيْش يُحَذرهُمْ مَا قدمنَا عَلَيْهِ فَخَرَجَا حَتَّى أَدْركَاهَا بِالْحُلَيْفَة فاستزلا والتمسا فِي رَحلهَا فَلم يجدا شَيْئا فَقَالَ لَهَا على إِنِّي أَحْلف بِاللَّه أَن رَسُول اللَّهِ ﷺ مَا كذب وَلَا كذبنَا إِمَّا أَن تخرجة الْكتاب وَإِلَّا نكشفنك فَلَمَّا رَأَتْ الْجد قَالَت أعرض عني فَأَعْرض عَنْهَا عَليّ فَحلت قُرُون رَأسهَا واستخرجت الْكتاب فَدَفَعته إِلَيْهِ فجَاء بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَدَعَا رَسُول اللَّهِ ﷺ حَاطِبًا فَقَالَ

стр. 353

يَا حَاطِب مَا حملك على هَذَا قَالَ يَا رَسُول اللَّه وَالله إِنِّي لمُؤْمِن بِاللَّه وَرَسُوله مَا غيرت وَلَا بدلت وَلَكِنِّي كنت امْرأ لَيْسَ لي فِي الْقَوْم أصل وَلَا عشيرة وَكَانَ لي بَينهم أهل وَولد فَقَالَ عمر دَعْنِي أضْرب عُنُقه فَإِن الرجل قد نَافق فَقَالَ النَّبِي ﷺ وَمَا يدْريك يَا عمر لَعَلَّ اللَّه قد اطلع يَوْم بدر إِلَى أَهْلِ بَدْرٍ فَقَالَ اعْمَلُوا مَا شِئْتُم فقد غفرت لكم ثمَّ خرج رَسُول اللَّهِ ﷺ من الْمَدِينَة واستخلف على الْمَدِينَة أَبَا رهم كُلْثُوم بْن حُصَيْن بْن عبيد بْن خلف الْغِفَارِيّ وَذَلِكَ لعشر مضين من رَمَضَان فصَام رَسُول اللَّهِ ﷺ فصَام الْمُسلمُونَ وَمَعَ رَسُول اللَّهِ ﷺ آلَاف من الْمُسلمين وَلم يعْقد

стр. 354

الْأَوْلَوِيَّة وَلَا نشر الرَّايَات فَلَمَّا بلغ الكديد والكديد مَا بَين عسفان وأمج أفطر وَأفْطر الْمُسلمُونَ وَقد كَانَ عُيَيْنَة بْن حصن الْفَزارِيّ لحق رَسُول اللَّه بالعرج ولحقه الْأَقْرَع بْن حَابِس التَّمِيمِي فِي نفر من أَصْحَابهَا فَقَالَ عُيَيْنَة يَا رَسُول اللَّه وَالله مَا أرى آلَة الْحَرْب وَلَا تهيئة الْإِحْرَام فَأَيْنَ تتَوَجَّه قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَيْثُ شَاءَ اللَّه فَلَمَّا بلغ رَسُول اللَّهِ ﷺ مر الظهْرَان وَقد عميت الْأَخْبَار على قُرَيْش فَلَا يَأْتِيهم خبر عَن رَسُول اللَّهِ ﷺ وَلَا يَدْرُونَ مَا هُوَ فَاعل خرج أَبُو سُفْيَان بْن حَرْب وَحَكِيم بْن حزَام وَبُدَيْل بْن وَرْقَاء يتجسسون الْأَخْبَار وَيَنْظُرُونَ هَل يرَوْنَ خَبرا أَو يسمعُونَ بِهِ فَقَالَ الْعَبَّاس بْن عَبْد الْمطلب يَا صباح قُرَيْش وَالله لَئِن دخل رَسُول اللَّهِ ﷺ عنْوَة قبل أَن يأتوه فاستأمنوه إِنَّه لهلاك قُرَيْش إِلَى لآخر الدَّهْر فَركب الْعَبَّاس بغلة رَسُول الله

стр. 355

صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْبَيْضَاء وَمضى عَلَيْهَا حَتَّى أَتَى الْأَرَاك وَقَالَ هَل أجد بعض الحطابة أَو صَاحب لبن أَو ذَا حَاجَة يَأْتِي مَكَّة فبخبرهم بمَكَان رَسُول اللَّه لِيخْرجُوا إِلَيْهِ ويستأمنوه قبل أَن يدخلهَا عنْوَة فَبَيْنَمَا هُوَ يسير إِذْ سمع كَلَام أبي سُفْيَان وَهُوَ يَقُول وَالله مَا رَأَيْت كالليلة نيرانا قطّ وعسكرا فَقَالَ بديل بْن وَرْقَاء هَذِه وَالله نيران خُزَاعَة فَقَالَ أَبُو سُفْيَان خُزَاعَة وَالله ألام وأذل من أَن تكون هَذِه نيرانها وعسكرها فَلَمَّا عرف الْعَبَّاس صوتهم قَالَ يَا أَبَا حَنْظَلَة فَعرف أَبُو سُفْيَان صَوته فَقَالَ أَبُو الْفضل قَالَ نعم قَالَ مَا لَك قَالَ فدَاك أبي وَأمي وَيحك يَا أَبَا سُفْيَان هَذَا رَسُول الله

стр. 356

صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ واصباح قُرَيْش قَالَ فَمَا الْحِيلَة فدَاك أبي وَأمي قَالَ الْعَبَّاس أما وَالله لَئِن ظفر بك ليضربن عُنُقك فاركب عجز هَذِه البغلة حَتَّى آتى بك رَسُول اللَّهِ ﷺ فَركب أَبُو سُفْيَان خلف الْعَبَّاس وَرجع صَاحِبَاه إِلَى مَكَّة فَكلما مر الْعَبَّاس بِنَار من نيران الْمُسلمين قَالُوا من هَذَا وَإِذا رَأَوْهُ قَالُوا بغلة رَسُول اللَّهِ ﷺ وَالْعَبَّاس عَلَيْهَا عَمه فَلَمَّا مر بِنَار عمر بْن الْخطاب قَالَ من هَذَا وَقَامَ إِلَيْهِ فَلَمَّا رأى أَبَا سُفْيَان على عجز الدَّابَّة قَالَ أَبُو سُفْيَان عَدو اللَّه الْحَمد لله الَّذِي أمكن مِنْك من غير عقد وَلَا عهد ثمَّ خرج يشْتَد نَحْو رَسُول اللَّهِ ﷺ وركض الْعَبَّاس بالبغلة فسبقه إِلَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فاقتحم الْعَبَّاس على بَاب الْقبَّة وَدخل على رَسُول اللَّهِ ﷺ وَدخل عَلَيْهِ عمر بْن الْخطاب فَقَالَ يَا رَسُول الله هَذَا أَو سُفْيَان قد أمكن اللَّه مِنْهُ بِغَيْر عقد وَلَا عهد فدعى أضْرب عُنُقه فَقَالَ الْعَبَّاس يَا رَسُول اللَّه إِنِّي قد أجرته ثمَّ جلس الْعَبَّاس إِلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ وَأكْثر

стр. 357

عمر فِي شَأْن أبي سُفْيَان فَقَالَ الْعَبَّاس مهلا يَا عمر أما وَالله لَو كَانَ من رجال بني عدي بْن كَعْب مَا قلت هَذَا وَلَكِنَّك قد عرفت أَنه من رجال بني عَبْد منَاف فَقَالَ عمر مهلا يَا عَبَّاس فواللَّه لإسلامك يَوْم أسلمت أحب إِلَيّ من إِسْلَام الْخطاب لَو أسلم وَمَا بِي إِلَّا أَنِّي عرفت أَن إسلامك كَانَ أحب إِلَيّ رَسُول اللَّهِ ﷺ من إِسْلَام الْخطاب فَقَالَ رَسُول اله ﷺ اذْهَبْ بِهِ يَا عَبَّاس إِلَى رحلك إِذا أَصبَحت فأتني بِهِ فَذهب بِهِ الْعَبَّاس إِلَى رَحْله فَبَاتَ عِنْده فَلَمَّا أصبح غَدا بِهِ إِلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ فَلَمَّا رَآهُ رَسُول اللَّهِ ﷺ وَيحك يَا أَبَا سُفْيَان ألم يَأن لَك أَن تعلم أَن لَا إِلَه إِلَّا اللَّه قَالَ بِأبي أَنْت وَأمي مَا أحلمك وأكرمك وأوصلك وَالله لقد ظَنَنْت أَن لَو كَانَ مَعَ اللَّه غَيره لقد أغْنى شَيْئا قَالَ وَيحك يَا أَبَا سُفْيَان ألم يَأن لَك أَن تعلم أَنِّي رَسُول اللَّه قَالَ بِأبي أَنْت وَأمي مَا أحلمك وأكرمك وأوصلك أما هَذِه فَإِن فِي النَّفس مِنْهَا شَيْئا حَتَّى الْآن فَقَالَ الْعَبَّاس وَيحك أسلم قبل أَن يضْرب عُنُقك فَتشهد أَبُو سُفْيَان شَهَادَة وَأسلم فَقَالَ الْعَبَّاس يَا رَسُول اللَّه إِن أَبَا سُفْيَان رجل

стр. 358

يحب الْفَخر فَاجْعَلْ لَهُ شَيْئا قَالَ نعم من دخل دَار أبي سُفْيَان فَهُوَ آمن وَمن أغلق عَلَيْهِ بَابه فَهُوَ آمن وَمن دخل الْمَسْجِد فَهُوَ آمن فَلَمَّا أَرَادَ أَبُو سُفْيَان أَن ينْصَرف قَالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ يَا عَبَّاس احبسه احبسه بمضيق الْوَادي عِنْد خطم الْجَبَل حَتَّى تمر بِهِ جنود اللَّه فيراها فَخرج بِهِ الْعَبَّاس فحبسه حَيْثُ أَمر بِهِ رَسُول اللَّهِ ﷺ وَمَرَّتْ الْقَبَائِل على راياتها كلما مرت قَبيلَة قَالَ أَبُو سُفْيَان من هَؤُلَاءِ يَا عَبَّاس فَيَقُول الْعَبَّاس سليم فَيَقُول أَبُو سُفْيَان مَا لي ولسليم ثمَّ مرت بِهِ الْقَبِيلَة فَقَالَ من هَؤُلَاءِ فَقَالَ الْعَبَّاس مزينة قَالَ مَا لي ولمزينة حَتَّى مرت الْقَبَائِل لَا تمر بِهِ إِلَّا سَأَلَهُ عَنْهَا فَإِذا أخبرهُ قَالَ مَا لي ولبني فلَان حَتَّى مر رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الخضراء كَتِيبَة رَسُول اللَّهِ ﷺ فِيهَا الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار لَا يرى مِنْهُم إِلَّا الحدق من الْحَدِيد قَالَ سُبْحَانَ اللَّه يَا عَبَّاس من هَؤُلَاءِ قَالَ هَذَا رَسُول اللَّهِ ﷺ فِي الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار قَالَ وَلَا حد بهَا وَلَا قبل وَلَا طَاقَة يَا أَبَا الْفضل لقد أصبح ملك بن أَخِيك

стр. 359

الْغَدَاة عَظِيما فَقَالَ الْعَبَّاس يَا أَبَا سُفْيَان إِنَّه لنبوة قَالَ نعم فَنعم إِذا قَالَ الْعَبَّاس ارحلك إِلَى قَوْمك فَخرج أَبُو سُفْيَان حَتَّى إِذا دخل مَكَّة صرخَ بِأَعْلَى صَوته يَا معشر قُرَيْش هَذَا مُحَمَّد قد جَاءَكُم بِمَا لَا قبل لكم بِهِ فَمن دخل دَار أبي سُفْيَان فَهُوَ آمن فَقَامَتْ إِلَيْهِ هِنْد بنت عتبَة فَأخذت بشار بِهِ وَقَالَت اقْتُلُوا الحميت الدسم الأحمش فَقَالَ أَبُو سُفْيَان لَا يَغُرنكُمْ هَذِه من أَنفسكُم فَإِنَّهُ قد جَاءَكُم بِمَا لَا قبل لكم بِهِ من دخل دَار أبي سُفْيَان فَهُوَ آمن قَالُوا قبحك اللَّه وَمَا تغني دَارك قَالَ وَمن أغلق عَلَيْهِ بَابه فَهُوَ آمن وَمن دخل الْمَسْجِد فَهُوَ آمن فَتفرق النَّاس إِلَى دُورهمْ وَإِلَى الْمَسْجِد وَلما بلغ رَسُول اللَّهِ ﷺ ذَا طوى فرق جُنُوده فَبعث عليا من ثنية الْمَدَنِيين وَبعث الزبير من الثَّنية الَّتِي تطلع على الْحجُون

стр. 360

وَبعث خَالِد بْن الْوَلِيد من الليط وَأخذ رَسُول اللَّهِ ﷺ طَرِيق أذاخر أَمرهم أَن لَا يقاتلوا أحدا إِلَّا من قَاتلهم فَبلغ رَسُول اللَّهِ ﷺ أَن صَفْوَان بْن أُميَّة عِكْرِمَة بْن أبي جهل وَعبد اللَّه بْن زَمعَة وَسُهيْل بْن عَمْرو قد جمعُوا جمَاعَة من القريش والأحابيش بالخندمة لِيُقَاتِلُوا رَسُول اللَّهِ ﷺ فَلَقِيَهُمْ خَالِد بْن الْوَلِيد بِمن مَعَه من الْمُسلمين ناوشوهم فَقتل مِنْهُم خَالِد بن الْوَلِيد ثَلَاثَة

стр. 361

وَعشْرين رجلا وَهُوَ مَعَهم وَقتل من الْمُشْركين كرز بْن جَابر الفِهري فَمن هَهُنَا اخْتلف النَّاس فِي فتح مَكَّة عنْوَة كَانَ أم صلحا فَلَمَّا بلغ أَبَا قُحَافَة قدوم النَّبِي ﷺ مَكَّة قَالَ لابنَة لَهُ من أَصْغَر وَلَده أَي بنيتي اظهري بِي على ظهر قبيس وَكَانَ نظره قد كف

стр. 362

إِذْ ذَلِك فَقَالَ أَي بنية مَا تَرين قَالَت أرى سوادا مجتمعا قَالَ تِلْكَ الْخَيل ثمَّ قَالَت وَالله قد انْتَشَر السوَاد فَقَالَ وَالله لقد دفعت الْخَيل سرعى إِلَى بَيْتِي فانحبطت بِهِ وَتَلَقَّتْهُ الْخَيل قبل أَن يصل إِلَى بَيته وَدخل رَسُول اللَّهِ ﷺ من أذاخر مَكَّة على رَأسه

стр. 363

مغفر من حَدِيد عَلَيْهِ عِمَامَة سَوْدَاء وَلم يلق أحد من الْمُسلمين قتالا إِلَّا مَا كَانَ من خَالِد بْن الْوَلِيد وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَمر بقتل سِتَّة أنفس من الْمُشْركين قبل قدومهم إِلَى مَكَّة وَقَالَ أَي مَوضِع رَأَيْتُمْ هَؤُلَاءِ فاقتلوهم عَبْد اللَّه بْن سعد بْن أبي سرح وَعبد اللَّه بْن خطل رجل من بني تَمِيم بْن غَالب وَالْحُوَيْرِث بْن نقيذ بْن وهب بْن عَبْد بْن قصي وَمقيس بْن صبَابَة اللَّيْثِيّ وَسَارة مولاة كَانَت لبَعض بني عَبْد الْمطلب فَأَما عَبْد اللَّه بْن سعد بْن أبي سرح ففر إِلَى عُثْمَان بن عَفَّان

стр. 364

وَكَانَ أَخَاهُ من الرضَاعَة فغيبه عُثْمَان حَتَّى أَتَى بِهِ رَسُول اللَّهِ ﷺ فاستأمنه وَأما الْحُوَيْرِث بْن نقيذ فَقتله عَليّ بْن أبي طَالب وَأما بن خطل فَتعلق بِأَسْتَارِ الْكَعْبَة يلوذ بهَا فَقَالَ النَّبِي ﷺ اقْتُلُوهُ فَقتله سعيد بْن الحريث المَخْزُومِي وَأَبُو بَرزَة تَحت الأستار اشْتَركَا فِي دَمه وَأما مقيس فَقتله نميلَة بْن عَبْد اللَّه ثمَّ قَالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ لَا يقتل قرشي صبرا بعد الْيَوْم وَنزل النَّبِي ﷺ الأيطح وَضرب لنَفسِهِ فِيهِ قبَّة وجاءته أم هَانِئ بنت أبي طَالب فَوجدت رَسُول اللَّهِ ﷺ يغْتَسل فِي جفْنه فِيهَا أثر الْعَجِين وَفَاطِمَة ابْنَته تستر بِثَوْب فَلَمَّا اغْتسل أَخذ ثَوْبه فتوشح

стр. 365

بِهِ ثمَّ صلى ثَمَانِي رَكْعَات من الضُّحَى ثمَّ انْصَرف إِلَيْهَا فَقَالَ مرْحَبًا وَأهلا بِأم هَانِئ مَا جَاءَ بك قَالَت رجلَانِ من أصهاري من بني مَخْزُوم وَقد أجرتهما وَأَرَادَ على قَتلهمَا وَكَانَت أم هَانِئ تَحت هُبَيْرَة بْن أبي وهب المَخْزُومِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أجرنا من أجرت يَا أم هَانِئ ثمَّ إِن عُمَيْر بْن وهب قَالَ يَا رَسُول اللَّه إِن صَفْوَان بْن أُميَّة سيد قومه وَقد خرج هَارِبا مِنْك ليقذف نَفسه فِي الْبَحْر فآمنه قَالَ هُوَ آمن قَالَ يَا رَسُول الله أعْطى شَيْئا يعرف بِهِ أمانك فَأعْطَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عمَامَته الَّتِي دخل بهَا مَكَّة فَخرج عُمَيْر بهَا حَتَّى أدْرك صَفْوَان بْن أُميَّة بجدة وَهُوَ يُرِيد أَن يركب الْبَحْر فَقَالَ يَا صفولن فدَاك أبي وَأمي أذكرك اللَّه فِي نَفسك أَن تهلكها فَهَذَا أَمَان من رَسُول اللَّهِ ﷺ جئْتُك بِهِ قَالَ وَيلك أغرب عني قَالَ أَي صَفْوَان فدَاك أبي وَأمي أوصل النَّاس وَأبر النَّاس وأحلم النَّاس وَخير بْن النَّاس بْن عَمَّتك رَسُول اللَّهِ ﷺ عزه

стр. 366

عزك وشرفه شرفك وَملكه ملكك قَالَ صَفْوَان وَيلك إِنِّي أَخَاف على نَفسِي فَأعْطَاهُ الْعِمَامَة وَخرج بِهِ مَعَه فَلَمَّا وقف على رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُول اللَّه هَذَا زعم أَنَّك قد آمننتني قَالَ صدق قَالَ فَاجْعَلْنِي بِالْخِيَارِ شَهْرَيْن قَالَ أَنْت بِالْخِيَارِ أَرْبَعَة أشهر ثمَّ جَاءَ رَسُول اللَّهِ ﷺ وَطَاف بِالْبَيْتِ سبعا على بعيره يسْتَلم الرُّكْن بِمِحْجَنِهِ ثمَّ طَاف بَين الصَّفَا والمروة ثمَّ دَعَا عُثْمَان بْن طَلْحَة الحَجبي مِفْتَاح الْكَعْبَة وفتحه ثمَّ دخله وَصلى فِيهِ رَكْعَتَيْنِ بَين الإسطوانتين بَينه وَبَين الْجِدَار ثَلَاثَة أَذْرع ثمَّ خرج فَوقف على بَابهَا وَهُوَ يَقُول لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شريك لَهُ صدق وعده وَنصر عَبده وَهزمَ الْأَحْزَاب وَحده أَلا كل مأثرة أَو مَال يدعى فَهُوَ تَحت قدمي هَاتين إِلَّا سدانة الْبَيْت وسقاية الْحَاج أَلا وقتيل الْخَطَأ مثل الْعمد بِالسَّوْطِ والعصا فِيهِ الديا مُغَلّظَة مائَة نَاقَة مِنْهَا أَرْبَعُونَ فِي بطونها أَوْلَادهَا يَا معشر قُرَيْش إِن اللَّه قد أذهب عَنْكُم نخوة الْجَاهِلِيَّة

стр. 367

وَتَعَظُّمهَا بِالْآبَاءِ النَّاس من آدم وآدَم من تُرَاب ثمَّ تَلا هَذِه الْآيَة يَأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خلقنكم من ذكر ة انثى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أكْرمكُم عِنْد الله أتقكم الْآيَة ثمَّ قَالَ يَا أهل مَكَّة مَا ترَوْنَ أَنِّي فَاعل بكم قَالُوا خيرا أَخ كريم وَابْن أَخ كريم ثمَّ قَالَ أذهبوا فَأنْتم الطُّلَقَاء فَقَامَ إِلَيْهِ عسلى بْن أبي طَالب ومفتاح الْكَعْبَة فِي يَده فَقَالَ يَا رَسُول اللَّه اجْعَل الحجابة مَعَ السِّقَايَة فلتكن إِلَيْنَا جَمِيعًا فَقَالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ أَيْن عُثْمَان بْن طَلْحَة الحَجبي فَدَعَاهُ

стр. 368

فَقَالَ هَل لَك مفتاحك فَدفعهُ إِلَيْهِ فَلَمَّا كَانَ الْغَد من فتح مَكَّة عدت خُزَاعَة على رجل من هُذَيْل فَقَتَلُوهُ وَهُوَ مُشْرك فَقَالَ لم رَسُول اللَّهِ ﷺ خَطِيبًا فَقَالَ

стр. 369

أَيهَا النَّاس إِن اللَّه حرم عَلَيْكُم خلق السَّمَاوَات وَالْأَرْض فَهِيَ حرَام إِلَى يَوْم الْقِيَامَة لَا يحل لامرىء يُؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر أَن يسفك بهَا دَمًا ثمَّ قَالَ إِن اللَّه حبس عَن مَكَّة الْفِيل وسلك عَلَيْهَا رَسُوله وَإِنَّهَا لم تحل لأحد قبلي وَإِنَّمَا أحلّت لي سَاعَة من نَهَار وَإِنَّهَا لَا تحل لأحد بعدِي لَا ينفر صيدها وَلَا يخْتَلى شَوْكهَا وَلَا يحل ساقطتها إِلَّا لِمُنْشِد فَقَالَ الْعَبَّاس إِلَّا الْإِذْخر فانا نجعله فِي بُيُوتنَا وَقُبُورنَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَّا الْإِذْخر وَكَانَت أم حَكِيم بنت الْحَارِث بْن هِشَام تَحت عِكْرِمَة بْن أبي جهل وفاختة بنت الْوَلِيد تَحت صَفْوَان

стр. 370

بْن أُميَّة فَلَمَّا أسلمتا قَالَت أم حَكِيم لرَسُول اللَّهِ ﷺ وَسَأَلته أَن يستأمن عِكْرِمَة فآمنه وَقد كَانَ خرج إِلَى الْيمن فَلحقه بِالْيمن حَتَّى جَاءَت بِهِ وَأسلم عِكْرِمَة صَفْوَان فأقرهما رَسُول اللَّهِ ﷺ عِنْدهمَا على النِّكَاح الأول الَّذِي كَانَا عَلَيْهِ ثمَّ أُمِرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كل من كَانَ فِي بَيته صنم أَن يكسرهُ فكسروا الْأَصْنَام كلهَا وَكسر خَالِد بْن الْوَلِيد الْعُزَّى بِبَطن نَخْلَة وَهدم بَيته فَقَالَ النَّبِي ﷺ تِلْكَ الْعُزَّى لَا تعبد أبدا وَكسر عَمْرو بْن الْعَاصِ سواع ثمَّ قَالَ للسادن كَيفَ رَأَيْت قَالَ

стр. 371

أسلمت لله وَكسر بْن زيد الأشْهَلِي الناة المشلل ثمَّ بعث رَسُول اللَّهِ ﷺ حول مَكَّة النَّاس يدعونَ إِلَى اللَّه وَلم يَأْمُرهُم بِقِتَال وَكَانَ بِمن بعث خَالِد بْن الْوَلِيد وَأمره أَن يسير بِأَسْفَل تهَامَة دَاعيا وَلم يَبْعَثهُ مُقَاتِلًا وَمَعَهُ سليم مُدْلِج وقبائل من غَيرهم فَلَمَّا نزلُوا بغميصاء وَهِي من مياه بني جذيمة وَكَانَت بَنو جذيمة قد أَصَابُوا فِي الْجَاهِلِيَّة عَوْف بْن عَبْد أَبَا عَبْد الرَّحْمَن بْن عَوْف والفاكه بْن الْمُغيرَة كَانَا أَقبلَا تاجرين من الْيمن حَتَّى إِذا نزلا بهم قتلوهم وَأخذُوا أَمْوَالهم فَلَمَّا كَانَ الْإِسْلَام بلغ خَالِد بْن الْوَلِيد إِلَيْهِم وَرَآهُ الْقَوْم

стр. 372

أخذُوا السِّلَاح فَقَالَ لَهُم خَالِد ضَعُوا السِّلَاح فَإِن الْقَوْم أَسْلمُوا فَوضع الْقَوْم السِّلَاح لقَوْل خَالِد فَلَمَّا وضعوها أَمر بهم خَالِد فكتفوا ثمَّ عرضهمْ على السَّيْف فَلَمَّا انْتهى الْخَبَر إِلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ رفع يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاء وَقَالَ اللَّهُمَّ أَبْرَأ إِلَيْك مِمَّا صنع خَالِد بْن الْوَلِيد ثمَّ دَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَليّ بن أبي طَالب فَقَالَ يَا على اخْرُج إِلَى هَؤُلَاءِ الْقَوْم وَانْظُر فِي أَمرهم وَاجعَل أَمر الْجَاهِلِيَّة تَحت قَدَمَيْك فَخرج على حَتَّى جَاءَهُم وَمَعَهُ مَال قد بَعثه بِهِ رَسُول اللَّهِ ﷺ ثمَّ ودى لَهُم الدِّمَاء وَمَا أُصِيب من الْأَمْوَال حَتَّى لم يبْق لَهُم سيء من دم وَلَا مَال إِلَّا وداه وَبقيت مَعَه بَقِيَّة فَقَالَ لَهُم

стр. 373

عَليّ بَقِي لكم من دم أَو مَال لم يود إِلَيْكُم قَالُوا لَا قَالَ فَإِنِّي أُعْطِيكُم هَذِه الْبَقِيَّة من المَال احْتِيَاطًا لرَسُول اللَّهِ ﷺ مِمَّا لَا يعلم وَلَا تعلمُونَ فَفعل ثمَّ رَجَعَ إِلَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأخْبرهُ قَالَ أصبت ثمَّ إِن هوزان لما سَمِعت بِجمع رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ودخوله مَكَّة اجْتمعت مَعَ ثَقِيف وجشم وَسعد بْن بكر وَكَانَ فِي بني جشم دُرَيْد بْن الصمَّة وَهُوَ شيخ كَبِير لَيْسَ فِيهِ إِلَّا التَّيَمُّن بِرَأْيهِ وبعلمه بِالْحَرْبِ وَفِي ثَقِيف قَارب بْن الْأسود بْن مَسْعُود وَفِي بني بكر سبيع بْن الْحَارِث وَكَانَ جماع أَمر النَّاس إِلَى

стр. 374

مَالك بْن عَوْف فأجمع مَالك بِالنَّاسِ على الْمسير إِلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ فَسَارُوا حَتَّى إِذا أَتَوا بأوطاس وَمَعَهُ الْأَمْوَال وَالْأَبْنَاء وَالنِّسَاء فَقَالَ دُرَيْد بْن الصمَّة بِأَيّ وَاد أَنْتُم قَالُوا بأوطاس قَالَ نعم مجَال الْخَيل لَا حزن وَلَا سهل دهس مَا لي أسمع رُغَاء الْإِبِل ونهاق الْحمير وبكاء الصَّغِير ويعار الشَّاء قَالُوا سَاق مَالك بْن عَوْف بأوطاس مَعَ النَّاس أَمْوَالهم ونساءهم وأبناءهم فَقَالَ أَيْن مَالك فَقيل هَذَا مَالك فَقَالَ دُرَيْد يَا مَالك إِنَّك أَصبَحت رَئِيس قَوْمك وَإِن هَذَا يَوْم لَهُ مَا بعد من الْأَيَّام سقت مَعَ النَّاس أَمْوَالهم وأبناءهم ونساءهم قَالَ وَلم قَالَ أردْت أَن أجعَل خلف كل رجل أَهله وَمَاله لِيُقَاتل عَنْهُم فأنقض بِهِ

стр. 375

فَقَالَ وَهل يرد الْقَوْم شَيْء إِنَّهَا إِن كَانَت لَك لم ينفعك إِلَّا رجل بِسَيْفِهِ وَرمحه وَإِن كَانَت عَلَيْك فضحت فِي أهلك وَمَالك مَا فعلت كَعْب وكلاب قَالَ مَالك لم يشْهد مِنْهُم أحد قَالَ غَابَ الْحَد وَالْجد لَو كَانَ عَلَاء ورفعة لم تغب عَنهُ كَعْب وَلَا كلاب يَا مَالك لَا تصنع بِتَقْدِيم الْبَيْضَة بَيْضَة هوَازن إِلَى نحور الْخَيل شَيْئا ارفعهم فِي متمنع بِلَادهمْ وعليا قَومهمْ ثمَّ ألق الصباء على متون الْخَيل فَإِن كَانَت لَك لحق بك من وَرَاءَك وَإِن كَانَت عَلَيْك ألفاك ذَلِك وَقد احرزت مَالك وَأهْلك قَالَ تِلْكَ وَالله لَا أفعل لتطيعنني يَا معشر هوَازن أَو لأتكبن على هَذَا السَّيْف حَتَّى

стр. 376

يخرج من ظَهْري وَكره أَن يكون فِيهَا لدريد ذكر وَرَأى قَالُوا أطعناك فَقَالَ مَالك إِذا رأيتموهم فاكسروا جفون سُيُوفكُمْ ثمَّ شدوا عَلَيْهِم شدّ رجل وَاحِد وَجَاء الْخَبَر رَسُول اللَّهِ ﷺ فَبعث عَبْد اللَّه بْن أبي حَدْرَد الْأَسْلَمِيّ فَدخل فِي النَّاس فَأَقَامَ فيهم حَتَّى سمع وَعلم من كَلَام مَالك وَأمر هوَازن مَا كَانَ وَمَا اجْمَعُوا لَهُ ثمَّ أَتَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأخْبرهُ فأجمع على الْمسير إِلَى هوَازن وَقيل لرَسُول اللَّهِ ﷺ إِنَّ عِنْد صَفْوَان بْن أُميَّة أدراعا فَأرْسل إِلَيْهِ فَقَالَ يَا أَبَا أُميَّة أعرنا سِلَاحك نلقى فِيهَا

стр. 377

عدونا فَقَالَ صَفْوَان أغصبا قَالَ لَا بل عَارِية مَضْمُونَة حَتَّى نؤديها إِلَيْك قَالَ لَيْسَ بِهَذَا بَأْس فَأعْطَاهُ مائَة درع بِمَا يصلحها من السِّلَاح وَسَأَلَهُ النَّبِي ﷺ إِنَّ يَكْفِيهِ حملهَا صَفْوَان لرَسُول اللَّهِ ﷺ وَخرج رَسُول اللَّهِ ﷺ من مَكَّة مَعَه أَلفَانِ من أهل مَكَّة وَعشرَة آلَاف من أَصْحَاب الَّذين فتح اللَّه بهم مَكَّة وَاسْتعْمل على مَكَّة عتاب بْن أسيد بْن أبي الْعيص بْن أُميَّة أَمِيرا وَكَانَ مقَامه ﷺ بِمَكَّة خمس عشرَة لَيْلَة يقصر فِيهَا الصَّلَاة فَبينا النَّاس مَعَ رَسُول اللَّهِ ﷺ يَسِيرُونَ إِذا مروا بسدرة قَالَ أَبُو قَتَادَة اللَّيْثِيّ يَا رَسُول اللَّه اجْعَل هَذِه ذَات أنواط كَمَا للْكفَّار ذَات أنواط وَكَانَ للْكفَّار سِدْرَة يأتونها كل سنة ويعلقون عَلَيْهَا أسلحتهم ويعكفون عَلَيْهَا ويذبحون عِنْدهَا فَقَالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ اللَّه أكبر قُلْتُمْ وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ كَمَا قَالَت بَنو إِسْرَائِيل اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُم لتركبن سنَن من قبلكُمْ

стр. 378

فَلَمَّا بلغ رَسُول اللَّهِ ﷺ وَادي حنين وَانْحَدَرَ الْمُسلمُونَ

стр. 379

فِي الْوَادي قرب الصُّبْح وَهُوَ وَاد أجوف وَقد كمن الْمُشْركُونَ لَهُم فِي شعابه ومفارقه فأعدو لِلْقِتَالِ فَبينا رَسُول اللَّهِ ﷺ ينحدر والمسلمون بالوادي إِذْ اشتدت عَلَيْهِم الْكَتَائِب من الْمُشْركين شدّ رجل وَاحِد وَانْهَزَمَ السلمون رَاجِعين لَا يعرج أحد وانحاز رَسُول اللَّهِ ﷺ ذَات الْيَمين ثمَّ قَالَ أَيْن أَيهَا النَّاس هلموا أَنا رَسُول اللَّه أَنا مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه واحتملت الْإِبِل بَعْضهَا بَعْضًا وَمَعَ رَسُول اللَّهِ ﷺ رَهْط من الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار وَأهل بَيته فَلَمَّا رأى رَسُول اللَّهِ ﷺ النَّاس لَا يعطفون على سيء قَالَ يَا عَبَّاس اُصْرُخْ يَا معشر الْأَنْصَار يَا أَصْحَاب السمرَة فَنَادَى الْعَبَّاس وَكَانَ امْرأ جسيما شَدِيد الصَّوْت يَا معشر الْأَنْصَار يَا أَصْحَاب السمرَة فَأَجَابُوا لبيْك لبيْك وَكَانَ الرجل من الْمُسلمين يذهب ليثني بعيره فَلَا يقدر على ذَلِك فَيَأْخُذ درعه فيقذفها فِي عُنُقه ثمَّ يَأْخُذ سَيْفه وترسه ثمَّ يقتحم عَن بعيره فيخلى سَبِيل بعيره ويؤم الصَّوْت حَتَّى يَنْتَهِي إِلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ حَتَّى اجْتمع على رَسُول اللَّهِ ﷺ مائَة رجل واستقبلوا النَّاس وقاتلوا وكانتت الدعْوَة أول مَا كَانَت يَا للْأَنْصَار ثمَّ جعلت أخيرا فَقَالُوا يَا لِلْخُرُوجِ وَكَانُوا صبرا عِنْد

стр. 380

الْحَرْب فَأَشْرَف رَسُول اللَّهِ ﷺ فِي ركابه وَنظر إِلَى مجتلد الْقَوْم فَقَالَ الْآن حمى الْوَطِيس وَإِذا رجل من هوَازن على جمل أَحْمَر فِي يَده راية سَوْدَاء وَفِي رَأسه رمح طَوِيل أَمَام النَّاس وهوازن خَلفه فَإِذا أدْرك طعن برمهه وَإِذا فَاتَهُ رَفعه لمن وَرَاءه ويتبعونه فَأَهوى إِلَيْهِ عَليّ بْن أبي طَالب وَرجل من الْأَنْصَار يريدانه فَأَتَاهُ على من خَلفه فَضرب عرقوبي الْجمل فَوَقع على عَجزه وَثَبت الْأَنْصَار على الرجل فضربوه ضَرْبَة أطن بهَا قدمه بِنصْف سَاقه وَاخْتلف النَّاس وَكَانَ شعار الْمُهَاجِرين يَوْمئِذٍ يَا بني عَبْد الرَّحْمَن وشعار الْخَزْرَج يَا بني عَبْد اللَّه وشعار الْأَوْس يَا بني عبيد الله

стр. 381

وَكَانَت أم سليم بنت ملْحَان مَعَ زَوجهَا أبي طَلْحَة فَالْتَفت رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهِي حازمة وَسطهَا وَمَعَهَا جمل أبي طَلْحَة فَقَالَت بِأبي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اقْتُل هَؤُلَاءِ الَّذين ينهزمون عَنْك كَمَا تقتل هَؤُلَاءِ الَّذين يقاتلونك فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَو يَكْفِي اللَّه يَا أم سليم وَإِنَّهَا يَوْمئِذٍ لحبلى بِعَبْد اللَّه بْن أبي طَلْحَة وَمَعَهَا خنجر فَقَالَ لَهَا أَبُو طَلْحَة مَا هَذَا الخنجر مَعَك يَا أم سليم قَالَت خنجر أَخَذته إِن دنا مني أحد من الْمُشْركين بعجت بَطْنه فَقَالَ أَبُو طَلْحَة يَا رَسُول اللَّه أَلا تسمع مَا تَقوله أم سليم وَرَأى أَبُو قَتَادَة رجلَيْنِ يقتتلان مُسلم ومشرك فَإِذا رجل من الْمُشْركين يُرِيد أَن يعين صَاحبه فَأَتَاهُ أَبُو قَتَادَة فَضرب يَده فقطعها فاعتنقه الْمُشرك بِيَدِهِ الثَّانِيَة وصدره فَقَالَ أَبُو قَتَادَة وَالله مَا تركني حَتَّى وجدت ريح الْمَوْت فَلَولَا أَن الدَّم نزفه يقتلني فَسقط وضربته فَقتلته

стр. 382

ثمَّ انهزم الْمُشْركُونَ وَأخذ الْمُسلمُونَ يكتفون الْأُسَارَى فَلَمَّا وضعت الْحَرْب أَوزَارهَا قَالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ من قتل قَتِيلا فَلهُ سلبه فَقَالَ رجل من أهل مَكَّة يَا رَسُول اللَّه لقد قتلت قَتِيلا ذَا سلب وأجهضني عَنهُ الْقِتَال فَلَا أدرى من سلبه فَقَالَ رجل من أهل مَكَّة يَا رَسُول اللَّه أَنا سلبته فأرضه مني عَن سلبه فَقَالَ أَبُو بكر الصّديق أيعمد إِلَى من أَسد اللَّه يُقَاتل عَن اللَّه تقاسمه سلبه رد عَلَيْهِ سلبه فَقَالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ صدق أَبُو بكر رد عَلَيْهِ سلبه فَرد عَلَيْهِ قَالَ أَبُو قَتَادَة فَبِعْته فاشتريت بِهِ مخرفا فِي الْمَدِينَة لِأَنَّهُ أول مَال تأثلته فِي الْإِسْلَام

стр. 383

وَكَانَ على راية الأحلاف من ثَقِيف يَوْم حنين قَارب بْن الْأسود فَلَمَّا رأى الْهَزِيمَة أسْند رايته إِلَى شَجَرَة وهرب وَكَانَ على راية بني مَالك ذُو الْخمار فَلَمَّا أَخذهَا عُثْمَان بْن عَبْد اللَّه وأقامها للْمُشْرِكين فَقتل عُثْمَان وانحاز الْمُشْركُونَ منهزمين إِلَى الطَّائِف وعسكر بَعضهم بأوطاس وَبعث رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْخُيُول فِي آثَارهم فَأدْرك ربيعَة بْن رفيع دُرَيْد بْن الصمَّة وَهُوَ فِي شجار على رَاحِلَته فَأخذ

стр. 384

بِخِطَام جمله وَهُوَ يظنّ أَنه امْرَأَة فَلَمَّا أنخه إِذا شيخ كَبِير وَإِذا هُوَ دُرَيْد وَلَا يعرفهُ الْغُلَام فَكَانَ ربيعَة غُلَاما قَالَ دُرَيْد مَاذَا تُرِيدُ بِي قَالَ أَقْتلك قَالَ وَمن أَنْت قَالَ أَنا ربيعَة بْن رفيع السّلمِيّ وضربه ربيعَة بِسيف فَلم يقدر شَيْئا فَقَالَ لَهُ دُرَيْد بئس مَا أسلحتك أمك خُذ سَيفي هَذَا من مُؤخر رحلى فِي الشجار ثمَّ أضْرب وارفع عَن الْعِظَام واخفض عَن الدِّمَاغ فَإِنِّي كَذَلِك كنت أقتل الرِّجَال ثمَّ إِذا أتيت أمك فَأَخْبرهَا أَنَّك قتلت دُرَيْد بْن الصمَّة بِسَيْفِهِ ثمَّ أَمر رَسُول اللَّهِ ﷺ بالسبايا وَالْأَمْوَال فَجمعت بالجعرانة وَبعث فِي آثَار من توجه قبل أَوْطَاس أَبَا عَامر الْأَشْعَرِيّ فَأدْرك النَّاس بعض من انهزم فَسَارُوا يرْمونَ كل من لقوه وَرمى أَبَا عَامر بِسَهْم فَقتل وَأخذ برايته بعده أَبُو مُوسَى فَقَاتلهُمْ فَفتح لَهُ وَهَزَمَهُمْ الله

стр. 385

ثمَّ بعث رَسُول اللَّهِ ﷺ إِلَى الطَّائِف وفيهَا مَالك بْن عَوْف وَقد عَسْكَر جمَاعَة من الْمُشْركين وعَلى مُقَدّمَة خيل رَسُول اللَّهِ ﷺ خَالِد بْن الْوَلِيد فَرَأى رَسُول اللَّهِ ﷺ امْرَأَة مقتولة فَقَالَ من قتل هَذِه قَالَ خَالِد بْن الْوَلِيد فَقَالَ لرجل أدْرك خَالِدا وَقل لَهُ يَقُول لَك رَسُول اللَّهِ ﷺ لَا تقتلُوا امْرَأَة وَلَا ولدا وَلَا عسيفا فَلَمَّا بلغ رَسُول اللَّهِ ﷺ الطَّائِف نزل قَرِيبا فَلم يقدر الْمُسلمُونَ على أَن يدخلُوا حَائِطا فَضرب

стр. 386

مُعَسْكَره رَسُول اللَّهِ ﷺ عِنْد مَسْجده بضع عشرَة لَيْلَة وَأمر بِقطع أعنابهم وقاد رجلا من هُذَيْل من بني لَيْث وَهُوَ أول دم أقيد فِي الْإِسْلَام ثمَّ نصب المنجيق على حصنهمْ حَتَّى فَتحه اللَّه عَلَيْهِ وَكَانَ فِي أَيَّامه يقصر الصَّلَاة وَقد كَانَ مَعَ رَسُول اللَّهِ ﷺ مولى لخالته فَاخِتَة بنت عَمْرو بْن عَائِذ يُقَال لَهُ ماتع مخنث يدْخل على نسَاء رَسُول اللَّهِ ﷺ فَسَمعهُ رَسُول اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يَقُول لخَالِد بْن الْوَلِيد يَا خَالِد إِن فتح رَسُول اللَّهِ ﷺ غَدا فَلَا تفلتن مِنْك بادية بنت غيلَان فَإِنَّهَا تقبل بِأَرْبَع وتدر بثمان فَقَالَ

стр. 387

رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَذَا يفْطن لما سمع بِهِ ثمَّ قَالَ لنسائه لَا يدخلن عليكن فحجب عَن بَيت رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثمَّ انْصَرف رسسول اللَّهِ ﷺ من الطَّائِف إِلَى الْجِعِرَّانَة فَقَالَ لَهُ سراقَة بْن جعْشم المدلجي يَا رَسُول اللَّه ترد الضَّالة حوضى فَهَل فِيهِ أجر وَنهى رَسُول اللَّهِ ﷺ عَن وطأ الحبالى حَتَّى يَضعن وبينما النَّبِي ﷺ قَاعد بالجعرانة وَمَعَهُ ثوب

стр. 388

وَقد أظل بِهِ مَعَه نَاس من أَصْحَابه إِذْ جَاءَهُ أَعْرَابِي عَلَيْهِ جُبَّة متضمخ بِطيب فَقَالَ يَا رَسُول اللَّه كَيفَ ترى بِرَجُل أحرم بِعُمْرَة فِي جُبَّة بعد مَا تضمخ بِطيب وَإِذا النَّبِيَّ ﷺ مخمر الْوَجْه يغط فَلَمَّا سرى عَنهُ قَالَ أَيْن الَّذِي سَأَلَني عَن الْعمرَة آنِفا فَأتى بِهِ فَقَالَ أما الطّيب فاغسله عَنْك وَأما الْجُبَّة فانزعها ثمَّ اصْنَع فِي عمرتك مَا تصنع فِي حجتك وَقسم رَسُول اللَّهِ ﷺ الْغَنَائِم بالجعرانة بَين الْمُسلمين فَأصَاب كل رجل أَرْبعا من الأبل وَأَرْبَعين شَاة وَمن كَانَ فَارِسًا أَخذ سَهْمه وسهمي فرسه ثمَّ أَخذ رَسُول اللَّهِ ﷺ وبرة من سَنَام بعيره ثمَّ قَالَ أَيهَا النَّاس إِنِّي مَا لي من فيئكم وَلَا هَذِه الْوَبرَة إِلَّا الْخمس وَالْخمس مَرْدُود عَلَيْكُم فأدوا الْخَيط والمخيط فَإِن

стр. 389

الْغلُول يكون على أَهله نَارا وشنارا يَوْم الْقِيَامَة فَجَاءَهُ رجل من الْأَنْصَار بكبة خيوط من شعر قَالَ يَا رَسُول اللَّه أخذت هَذِه الكبة أخيط بهَا بردعة بعير لي فَقَالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ أما نَصِيبي مِنْهَا فلك فَقَالَ أما إِذا بلغت هَذِه فَلَا حَاجَة لي فِيهَا ثمَّ أسلم مَالك بْن عَوْف وَقَالَ يَا رَسُول اللَّه ابعثني أضيق على ثَقِيف فَاسْتَعْملهُ رَسُول اللَّهِ ﷺ على من أسلم من قومه من تِلْكَ الْقَبَائِل وَمن تبعه من بني سليم فَكَانَ يُقَاتل ثقيفا لَا يخرج لَهُم سرح إِلَّا أغار عَلَيْهِم ثمَّ جَاءَ وَفد هوَازن راغبين فِي الْإِسْلَام بعد أَن قسم لَهُم رَسُول اللَّهِ ﷺ السَّبي فأسلموا ثمَّ أعْطى رَسُول اللَّهِ ﷺ الْمُؤَلّفَة قُلُوبهم تألفا فَأعْطى حويطب بْن عَبْد الْعُزَّى مائَة من الأبل وَأعْطى الْأَقْرَع بْن حَابِس مائَة من الأبل وَأعْطى صَفْوَان بْن أُميَّة مائَة من الأبل وَأعْطى حَكِيم بْن حزَام مائَة من الأبل وَأعْطى مَالك بْن عَوْف مائَة من الأبل وَأعْطى

стр. 390

عَبَّاس بْن مرداس السّلمِيّ شَيْئا دونهم فَقَالَ فِيهِ أبياتا وَلم يُعْط الْأَنْصَار مِنْهَا شَيْئا فَقَالَ قَائِل الْأَنْصَار أَلا إِن رَسُول اللَّهِ ﷺ قد لقى قومه فَانْطَلق سعد بْن عبَادَة فَدخل على رَسُول اللَّهِ ﷺ وَقَالَ يَا رَسُول اللَّه الْأَنْصَار قد وجدوا فِي أنفسهم مِمَّا مِمَّا رأوك صنعت فِي هَذِه العطايا قَالَ فَأَيْنَ أَنْت من ذَلِك يَا سعد قَالَ مَا أَنا إِلَّا رجل من قومِي قَالَ فاجمع لي قَوْمك فِي هَذِه الحظيرة فَخرج سعد فَنَادَى فِي قومه إِن رَسُول اللَّهِ ﷺ يَأْمُركُمْ أَن تجتمعوا فِي هَذِه الحظيرة فَقَامُوا سرَاعًا وَقَامَ سعد على بَاب الحظيرة فَلم يدخلهَا إِلَّا رجل من الْأَنْصَار وَقد رد أُنَاسًا ثمَّ أَتَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ هَذِه الْأَنْصَار قد اجْتمعت لَك فَخرج إِلَيْهِم رَسُول اللَّهِ ﷺ ة قَالَ يَا معشر الْأَنْصَار مَا مقَالَة بلغتني عَنْكُم أَكثرْتُم فِيهَا ألم تَكُونُوا ضلالا فَهدَاكُم اللَّه
следующие страницы →