← Тараджим

Тараджим · id 5816

الثقات لابن حبان

ابن حبان

Полный текст (4 103 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

مُعَسْكَره رَسُول اللَّهِ ﷺ عِنْد مَسْجده بضع عشرَة لَيْلَة وَأمر بِقطع أعنابهم وقاد رجلا من هُذَيْل من بني لَيْث وَهُوَ أول دم أقيد فِي الْإِسْلَام ثمَّ نصب المنجيق على حصنهمْ حَتَّى فَتحه اللَّه عَلَيْهِ وَكَانَ فِي أَيَّامه يقصر الصَّلَاة وَقد كَانَ مَعَ رَسُول اللَّهِ ﷺ مولى لخالته فَاخِتَة بنت عَمْرو بْن عَائِذ يُقَال لَهُ ماتع مخنث يدْخل على نسَاء رَسُول اللَّهِ ﷺ فَسَمعهُ رَسُول اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يَقُول لخَالِد بْن الْوَلِيد يَا خَالِد إِن فتح رَسُول اللَّهِ ﷺ غَدا فَلَا تفلتن مِنْك بادية بنت غيلَان فَإِنَّهَا تقبل بِأَرْبَع وتدر بثمان فَقَالَ

стр. 387

رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَذَا يفْطن لما سمع بِهِ ثمَّ قَالَ لنسائه لَا يدخلن عليكن فحجب عَن بَيت رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثمَّ انْصَرف رسسول اللَّهِ ﷺ من الطَّائِف إِلَى الْجِعِرَّانَة فَقَالَ لَهُ سراقَة بْن جعْشم المدلجي يَا رَسُول اللَّه ترد الضَّالة حوضى فَهَل فِيهِ أجر وَنهى رَسُول اللَّهِ ﷺ عَن وطأ الحبالى حَتَّى يَضعن وبينما النَّبِي ﷺ قَاعد بالجعرانة وَمَعَهُ ثوب

стр. 388

وَقد أظل بِهِ مَعَه نَاس من أَصْحَابه إِذْ جَاءَهُ أَعْرَابِي عَلَيْهِ جُبَّة متضمخ بِطيب فَقَالَ يَا رَسُول اللَّه كَيفَ ترى بِرَجُل أحرم بِعُمْرَة فِي جُبَّة بعد مَا تضمخ بِطيب وَإِذا النَّبِيَّ ﷺ مخمر الْوَجْه يغط فَلَمَّا سرى عَنهُ قَالَ أَيْن الَّذِي سَأَلَني عَن الْعمرَة آنِفا فَأتى بِهِ فَقَالَ أما الطّيب فاغسله عَنْك وَأما الْجُبَّة فانزعها ثمَّ اصْنَع فِي عمرتك مَا تصنع فِي حجتك وَقسم رَسُول اللَّهِ ﷺ الْغَنَائِم بالجعرانة بَين الْمُسلمين فَأصَاب كل رجل أَرْبعا من الأبل وَأَرْبَعين شَاة وَمن كَانَ فَارِسًا أَخذ سَهْمه وسهمي فرسه ثمَّ أَخذ رَسُول اللَّهِ ﷺ وبرة من سَنَام بعيره ثمَّ قَالَ أَيهَا النَّاس إِنِّي مَا لي من فيئكم وَلَا هَذِه الْوَبرَة إِلَّا الْخمس وَالْخمس مَرْدُود عَلَيْكُم فأدوا الْخَيط والمخيط فَإِن

стр. 389

الْغلُول يكون على أَهله نَارا وشنارا يَوْم الْقِيَامَة فَجَاءَهُ رجل من الْأَنْصَار بكبة خيوط من شعر قَالَ يَا رَسُول اللَّه أخذت هَذِه الكبة أخيط بهَا بردعة بعير لي فَقَالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ أما نَصِيبي مِنْهَا فلك فَقَالَ أما إِذا بلغت هَذِه فَلَا حَاجَة لي فِيهَا ثمَّ أسلم مَالك بْن عَوْف وَقَالَ يَا رَسُول اللَّه ابعثني أضيق على ثَقِيف فَاسْتَعْملهُ رَسُول اللَّهِ ﷺ على من أسلم من قومه من تِلْكَ الْقَبَائِل وَمن تبعه من بني سليم فَكَانَ يُقَاتل ثقيفا لَا يخرج لَهُم سرح إِلَّا أغار عَلَيْهِم ثمَّ جَاءَ وَفد هوَازن راغبين فِي الْإِسْلَام بعد أَن قسم لَهُم رَسُول اللَّهِ ﷺ السَّبي فأسلموا ثمَّ أعْطى رَسُول اللَّهِ ﷺ الْمُؤَلّفَة قُلُوبهم تألفا فَأعْطى حويطب بْن عَبْد الْعُزَّى مائَة من الأبل وَأعْطى الْأَقْرَع بْن حَابِس مائَة من الأبل وَأعْطى صَفْوَان بْن أُميَّة مائَة من الأبل وَأعْطى حَكِيم بْن حزَام مائَة من الأبل وَأعْطى مَالك بْن عَوْف مائَة من الأبل وَأعْطى

стр. 390

عَبَّاس بْن مرداس السّلمِيّ شَيْئا دونهم فَقَالَ فِيهِ أبياتا وَلم يُعْط الْأَنْصَار مِنْهَا شَيْئا فَقَالَ قَائِل الْأَنْصَار أَلا إِن رَسُول اللَّهِ ﷺ قد لقى قومه فَانْطَلق سعد بْن عبَادَة فَدخل على رَسُول اللَّهِ ﷺ وَقَالَ يَا رَسُول اللَّه الْأَنْصَار قد وجدوا فِي أنفسهم مِمَّا مِمَّا رأوك صنعت فِي هَذِه العطايا قَالَ فَأَيْنَ أَنْت من ذَلِك يَا سعد قَالَ مَا أَنا إِلَّا رجل من قومِي قَالَ فاجمع لي قَوْمك فِي هَذِه الحظيرة فَخرج سعد فَنَادَى فِي قومه إِن رَسُول اللَّهِ ﷺ يَأْمُركُمْ أَن تجتمعوا فِي هَذِه الحظيرة فَقَامُوا سرَاعًا وَقَامَ سعد على بَاب الحظيرة فَلم يدخلهَا إِلَّا رجل من الْأَنْصَار وَقد رد أُنَاسًا ثمَّ أَتَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ هَذِه الْأَنْصَار قد اجْتمعت لَك فَخرج إِلَيْهِم رَسُول اللَّهِ ﷺ ة قَالَ يَا معشر الْأَنْصَار مَا مقَالَة بلغتني عَنْكُم أَكثرْتُم فِيهَا ألم تَكُونُوا ضلالا فَهدَاكُم اللَّه

стр. 391

ألم تَكُونُوا عَالَة فَأَغْنَاكُمْ اللَّه ألم تَكُونُوا أَعدَاء فألف اللَّه بَيْنكُم قَالُوا بِلَا قَالَ أَفلا تجيبونني قَالُوا إِلَيْك الْمَنّ وَالْفضل قَالَ نأما وَالله لَو شِئْتُم لقلتم وصدقتم جئتنا طريدا فَآوَيْنَاك ومخذولا فَنَصَرْنَاك وعائلا فآسيناك ومكذبا فَصَدَّقْنَاك أوجتم فِي أَنفسكُم من لعاعة من الدُّنْيَا تألفت بهَا قوما أَسْلمُوا ووكلتم إِلَى إيمَانكُمْ أما ترْضونَ أَن يذهب النَّاس بِالشَّاة وَالْبَعِير وَتَذْهَبُونَ برَسُول اللَّه إِلَى رحالكُمْ فالذى نفس مُحَمَّد بِيَدِهِ لَو سلك النَّاس وايا وسلكت الْأَنْصَار شعبًا لَسَلَكْت شعب الْأَنْصَار وَلَولَا الْهِجْرَة لَكُنْت امْرأ من الْأَنْصَار إِن الْأَنْصَار كرشى وعيبتى اللَّهُمَّ اغْفِر للْأَنْصَار وَأَبْنَاء الْأَنْصَار ولأبناء أَبْنَاءَهُم فَبكى الْقَوْم حَتَّى أخضلوا لحهم وَقَالُوا رَضِينَا بِاللَّه وبرسوله حظا وقسما ونصيبا ثمَّ تفرق الْأَنْصَار وَفِي هَذِه الْمقَالة قَالَ ذُو الْخوَيْصِرَة يَا رَسُول اللَّه اعْدِلْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شقيت إِن لم أعدل ثمَّ علقت الْأَعْرَاب برَسُول الله

стр. 392

صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يسألونه حَتَّى ألجأوه إِلَى شَجَرَة عَظِيمَة وخطفت رِدَاءَهُ فَقَالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ ردوا على دائي فوالذي نفس مُحَمَّد بِيَدِهِ لَو كَانَت عدد هَذِه الْعضَاة نعما لقسمته بَيْنكُم ثمَّ لَا تجونى كذوبا وَلَا جَبَانًا وَلَا بَخِيلًا ثمَّ خرج رَسُول اللَّهِ ﷺ من الْجِعِرَّانَة مُعْتَمِرًا فَاعْتَمَرَ مِنْهَا فَبَاتَ بالجعرانة واستخلف على مَكَّة عتاب بْن أسيد أَمِيرا وَخلف مَعَه معَاذ بْن جبل يفقه النَّاس وَيُعلمهُم الْقُرْآن وَكَانَت هَذِه الْعمرَة فِي ذِي الْقعدَة ثمَّ خرج رَسُول اللَّهِ ﷺ من الْجِعِرَّانَة يُرِيد الْمَدِينَة فسلك فِي وَادي سرف حَتَّى خرج على سرف ثمَّ على مر الظهْرَان حَتَّى قدم الْمَدِينَة فِي بَقِيَّة ذِي الْقعدَة

стр. 393

ثمَّ تزوج رَسُول اللَّهِ ﷺ فَاطِمَة بنت الضَّحَّاك بْن سُفْيَان الْكلابِيَّة فاستعاذت من رَسُول اللَّهِ ﷺ فَقَالَ لَهَا رَسُول اللَّهِ ﷺ قد عذت بعظيم الحقي بأهلك وفارقها وَحج بِالنَّاسِ عتاب بْن أسيد وَولد إِبْرَاهِيم بْن رَسُول اللَّهِ ﷺ من ماريا الْقبْطِيَّة فِي ذِي الْحجَّة فَوَقع فِي قلب النَّبِي ﷺ مِنْهُ شَيْء فجَاء جِبْرِيل ﵇ فَقَالَ السَّلَام عَلَيْك يَا إِبْرَاهِيم فسرى عَن رَسُول اللَّهِ ﷺ وتنافست نسَاء الْأَنْصَار فِيهِ أيتهن ترْضِعه فَدفعهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى أم بردة بنت الْمُنْذر بْن زيد وَزوجهَا بْن مبذول فَكَانَت ترْضِعه وَحلق رَسُول اللَّهِ ﷺ رَأسه يَوْم السَّابِع وَتصدق بِوَزْن شعره فضَّة على الْمَسَاكِين وعق عَنهُ بكبشين وعاش سِتَّة عشر شهرا

стр. 394

السّنة التَّاسِعَة من الْهِجْرَة أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ اللَّخْمِيُّ بِعَسْقَلانَ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ التَّوَكُّل بْنِ أَبِي السَّرِيِّ ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَنا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي ثَوْرَةَ عَنِ بن عَبَّاسٍ قَالَ لَمْ أَزَلْ حَرِيصًا أَنْ أَسْأَلَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ عَنِ الْمَرْأَتَيْنِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ اللَّتَيْنِ قَالَ اللَّهُ لَهُمَا إِنْ تَتُوبَا الى الله فقد صنعت قُلُوبكُمَا فَقَالَ عمر وَاعجَبا لَك يَا بن عَبَّاسٍ ثُمَّ قَالَ هِيَ عَائِشَةُ وَحَفْصَةُ ثُمَّ أَنْشَأَ يَسُوقُ الْحَدِيثَ فَقَالَ كُنَّا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ قَوْمًا نَغْلِبُ النِّسَاءَ فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ وَجَدْنَاهُمْ قَوْمًا تَغْلِبُهُمْ نِسَاؤُهُمْ فَطَفِقَ نِسَاؤُنَا يَتَعَلَّمْنَ مِنْ نِسَائِهِمْ وَكَانَ مَنْزِلِي فِي بَنِي أُمَيَّةَ بْنِ زَيْدٍ فِي الْعَوَالِي قَالَ فَتَغَضَّبْتُ يَوْمًا عَلَى امْرَأَتِي فَإِذَا هِيَ تراجعنى فأنكرت أَن

стр. 395

تُرَاجِعَنِي فَقَالَتْ مَا تُنْكِرُ أَنْ أُرَاجِعَكَ فَوَاللَّهِ إِنَّ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ ﷺ لَيُرَاجِعْنَهُ وَتَهْجُرُهُ إِحْدَاهُنَّ الْيَوْمَ إِلَى اللَّيْلِ فَانْطَلَقْتُ فَدَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ فَقُلْتُ أُتَرَاجِعِينَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَتْ نَعَمْ وَتَهْجُرُهُ إِحْدَانَا الْيَوْمَ إِلَى اللَّيْلِ قَالَ قُلْتُ قَدْ خَابَ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ مِنْكُنَّ وَخَسِرَ أَفَتَأْمَنُ إحداكن أَن يغْضب الله عيها لِغَضَبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَإِذا هى هلكتفلا تُرَاجِعِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَلا تَسْأَلِيهِ شَيْئًا وسلينى مَا بدا ذَلِك وَلا يَغُرَّنَّكِ إِنْ كَانَتْ جَارَتُكِ أَوْسَمَ وَأَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْكِ يُرِيدُ عَائِشَةَ قَالَ وَكَانَ لِي جَارٌ مِنَ الأَنْصَارِ وَكُنَّا نَتَنَاوَبُ النُّزُولَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَيَنْزِلُ يَوْمًا وَأَنْزِلُ يَوْمًا فَيَأْتِينِي بِخَبَرِ الْوَحْيِ وَغَيْرِهِ وَآتِيهِ بِمِثْلِ ذَلِكَ وَكُنَّا نَتَحَدَّثُ أَنَّ غَسَّانَ تَنْعَلُ الْخَيْلَ لِتَغْزُوَنَا قَالَ فَنَزَلَ صَاحِبِي يَوْمًا أَتَانِي عَشَاءً فَضَرَبَ عَلَى بَابِي ثُمَّ نَادَانِي فَخَرَجْتُ إِلَيْهِ فَقَالَ حَدَثَ أَمْرٌ عَظِيمٌ فَقُلْتُ وَمَاذَا أَجَاءَتْ غَسَّانُ قَالَ لَا بَلْ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ وَأَطْوَلُ طَلَّقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نِسَاءَهُ فَقُلْتُ خَابَتْ حَفْصَةُ وَخَسِرَتْ قَدْ كُنْتُ أَظُنُّ هَذَا كائبا فَلَمَّا صلبت الصُّبْحَ شَدَدْتُ عَلَى ثِيَابِي ثُمَّ نَزَلْتُ فَدَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ فَإِذَا هى تبْكي

стр. 396

فَقُلْتُ أَطَلَّقَكُنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ لَا أَدْرِي هُوَ ذَا مُعْتَزِلٌ فِي هَذِهِ الْمَشْرَبَةِ قَالَ فَأَتَيْتُ غُلامًا لَهُ أَسْوَدَ فَقُلْتُ اسْتَأْذِنْ لِعُمَرَ فَدخل الْغُلَام إِلَيَّ وَقَالَ قَدْ ذَكَرْتُكَ لَهُ وَلم يقل سَيِّئًا فَانْطَلَقْتُ حَتَّى أَتَيْتُ الْمَسْجِدَ فَإِذَا قوم حول النبر جُلُوسٌ يَبْكِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ قَالَ فَجَلَسْتُ قَلِيلا ثُمَّ غَلَبَنِي مَا أَجِدُ فَأَتَيْتُ الْغُلامَ فَقُلْتُ اسْتَأْذِنْ لِعُمَرَ فَدَخَلَ ثُمَّ خَرَجَ إِلَيَّ وَقَالَ قَدْ ذَكَرْتُكَ لَهُ فَصَمَتَ فَرَجَعْتُ ثُمَّ جَلَسْتُ إِلَى الْمِنْبَر ثمَّ غلبى مَا أَجِدُ فَأَتَيْتُ الْغُلامَ فَقُلْتُ اسْتَأْذِنْ لِعُمَرَ فَدَخَلَ ثُمَّ خَرَجَ إِلَيَّ فَقَالَ قَدْ ذَكَرْتُكَ لَهُ فَسَكَتَ فَوَلَّيْتُ مُدْبِرًا فَإِذَا الْغُلامُ يَدْعُونِي وَيَقُولُ ادْخُلْ قَدْ أَذِنَ لَكَ فَدَخَلْتُ فَسَلَّمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَإِذا هُوَ متكى عَلَى رَمْلِ حَصِيرٍ قَدْ أَثَّرَ بِجَنْبِهِ فَقُلْتُ أَطَلَّقْتَ يَا رَسُولَ الله

стр. 397

صلى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نِسَاءَكَ قَالَ فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَيَّ وَقَالَ لَا فَقُلْتُ اللَّهُ أَكْبَرُ لَوْ رَأَيْتُنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَكُنَّا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ نَغْلِبُ النِّسَاءَ فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ وَجَدْنَا قَوْمًا تَغْلِبُهُمْ نِسَاؤُهُمْ فَطَفِقَ نِسَاؤُنَا يَتَعَلَّمْنَ مِنْ نِسَائِهِمْ فَتَغَضَّبْتُ عَلَى امْرَأَتِي يَوْمًا فَإِذَا هِي تُرَاجِعُنِي فَأَنْكَرْتُ ذَلِكَ عَلَيْهَا فَقَالَتْ لِي أَتُنْكِرُ أَنْ أُرَاجِعَكَ فَوَاللَّهِ إِنَّ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ لَيُرَاجِعْنَهُ وَتَهْجُرُهُ إِحْدَاهُنَّ الْيَوْمَ إِلَى اللَّيْلَةِ قَالَ فَقُلْتُ قَدْ خَابَ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ مِنْهُنَّ وَخَسِرَ أَتَأْمَنُ إِحْدَاهُنَّ أَنْ يَغْضَبَ اللَّهُ عَلَيْهَا لِغَضَبِ رَسُولِهِ فَإِذَا هِيَ هَلَكَتْ قَالَ فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَدَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ فَقُلْتُ لَهَا لَا تُرَاجِعِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَلا تَسْأَلِيهِ شَيْئًا وَسَلِينِي مَا بَدَا لَكِ وَلا يَغُرَّنَّكِ إِنْ كَانَتْ جَارَتُكِ أَوْسَمَ وَأَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْكِ قَالَ فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أُخْرَى فَقُلْتُ أَسْتَأْنِسُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَجَلَسْتُ فَرَفَعْتُ رَأْسِي فِي الْبَيْتِ فَوَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ فِيهِ شَيْئًا يَرُدُّ الْبَصَرَ إِلا أَهَبُهُ ثَلاثَةً فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يُوَسِّعَ عَلَى أُمَّتِكَ فَقَدْ وَسَّعَ اللَّهُ عَلَى فَارِسَ وَالرُّومِ وَهُمْ لَا يَعْبُدُونَهُ قَالَ فَاسْتَوَى جَالِسًا ثُمَّ قَالَ أوفى شكّ أَنْت يَا بن الْخَطَّابِ أُولَئِكَ قَوْمٌ عُجِّلَتْ لَهُمْ طَيِّبَاتُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَقُلْتُ اسْتَغْفِرْ لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ وَكَانَ أقسم أَن لَا يدخلن عَلَيْهِنَّ شَهْرًا مِنْ شِدَّةِ مَوْجِدَتِهِ عَلَيْهِنَّ حَتَّى عَاتَبَهُ اللَّهُ قَالَ الزهرى فاخبرني عُرْوَة بن عَائِشَةَ قَالَتْ فَلَمَّا مَضَى تِسْعٌ وَعِشْرُونَ لَيْلَةً دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَدَأَ بِي فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ أَقْسَمْتَ أَنْ لَا تَدْخُلَ عَلَيْنَا شَهْرًا وَإِنَّكَ دَخَلْتَ من تسع وَعِشْرُونَ أَعُدُّهُنَّ فَقَالَ إِنَّ الشَّهْرَ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ ثُمَّ قَالَ يَا عَائِشَةُ إِنِّي ذاكرلك أَمْرًا فَلا أَرَاكِ أَنْ تَعْجَلِي فِيهِ حَتَّى تَسْتَأْمِرِي أَبَوَيْكِ قَالَتْ ثمَّ قَرَأَ على الْآيَة يَا أَيهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ

стр. 398

تردن الحيوة الدُّنْيَا وَزينتهَا إِلَى قَوْله عَظِيما قَالَتْ عَائِشَةُ قَدْ عَلِمَ وَاللَّهِ أَن أَبَوي لم يَكُونَا بِفِرَاقِهِ فَقُلْتُ أَفِي هَذَا أَسْتَأْمِرُ أَبَوَيَّ فَإِنِّي أُرِيدُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الآخِرَةَ قَالَ فِي أول هَذِه السّنة هجر رَسُول اللَّهِ ﷺ نِسَاءَهُ شهرا وَكَانَ السَّبَب فِي ذَلِك أَن رَسُول اللَّهِ ﷺ ذبح ذبحا فَأمر عَائِشَة أَن تقيم بَين أَزوَاجه فَأرْسلت إِلَى زَيْنَب بنت جحش نصِيبهَا فَردته قَالَ زبديها فزادتها ثَلَاثًا كل ذَلِك ترده فَقَالَت عَائِشَة قد أقمأت وَجهك فَقَالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ أنتن أَهْون على اللَّه من أَن تغضبن لَا أَدخل عليكن شهرا فَدخل عَلَيْهِنَّ بعد مضى تسع وَعِشْرُونَ يَوْمًا ثمَّ بعث رَسُول اللَّهِ ﷺ عَلْقَمَة بْن مجزز فِي صفر إِلَى الْحَبَشَة فَانْصَرف وَلم يلق كيدا

стр. 399

وَفِي هَذِه السّريَّة أَمر عَلْقَمَة أَصْحَابه أَن يوقدوا نَارا عَظِيما ثمَّ أَمرهم أَن يقتحموا فِيهَا فتحرزوا وَأَبُو ذَلِك فَقَالَ النَّبِي ﷺ من أَمركُم بِمَعْصِيَة اللَّه فَلَا تطيعوه ثمَّ قدم على رَسُول اللَّهِ ﷺ وَفد بلي فِي ربيع الأول وَنزل على رويفع بْن ثَابت الْبلوى وَقدم وَفد نَبِي ثَعْلَبَة بْن منقذ وفيهَا وَفد سعد هذيم وَقدم الداريون من لخم عشرَة أنفس هَانِئ بْن حبيب والفاكه

стр. 400

بْن النُّعْمَان وحبلة بْن مَالك وَأَبُو هِنْد بْن بر وَأَخُوهُ الطّيب بْن بر وَتَمِيم بْن أَوْس ونعيم بْن أَوْس وَيزِيد بْن قيس وَعُرْوَة بْن مَالك وَأَخُوهُ مرّة بْن مَالك وأهدوا إِلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ رِوَايَة خمر فَقَالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ إِنَّ اللَّهَ قد حرم الْخمر فَأمروا بيعهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِن الَّذِي حرم شربهَا حرم بيعهَا وَقدم وَفد بني أَسد فَقَالُوا يَا رَسُول اللَّه قدمنَا عَلَيْك قبل أَن ترسل إِلَيْنَا رَسُولا فَنزلت هَذِه الْآيَة يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا وَقدم عُرْوَة بْن مَسْعُود بْن معتب الثَّقَفِيّ على رَسُول اللَّهِ ﷺ فَأَسْلَمَ ثمَّ اسْتَأْذن أَن يرجع إِلَى قومه فيدعوهم إِلَى الْإِسْلَام فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هم قاتلوك قَالَ أَنا أحب إِلَيْهِم من أبكار أَوْلَادهم فَأذن لَهُ رَسُول اللَّهِ ﷺ فَخرج إِلَى قومه ودعاهم إِلَى الْإِسْلَام وَأذن بالصبح على غرفَة فَرَمَاهُ رجل من بنى ثَقِيف

стр. 401

بِسَهْم فَقتله وَبعث رَسُول اللَّهِ ﷺ الضَّحَّاك بْن سُفْيَان الْكلابِي إِلَى القرطاء سَرِيَّة فَأَصَابَهُمْ بغدير الزج وَقد كتب إِلَيْهِم النَّبِي ﷺ كتابا فآبوا ورقعوا كِتَابهمْ بِأَسْفَل دلوهم وَبعث رَسُول اللَّهِ ﷺ عَليّ بْن أبي طَالب سَرِيَّة إِلَى الْفلس من بِلَاد طَيء فِي ربيع فَأَغَارَ عَلَيْهِم وسبى نمنهم نسَاء فِيهِنَّ أُخْت عدي بْن حَاتِم ثمَّ نعى رَسُول اللَّهِ ﷺ النَّجَاشِيّ للنَّاس فِي رَجَب وَقَالَ صلوا على صَاحبكُم فَقَامَ فصلى هُوَ وَأَصْحَابه وصفوا خَلفه وَكبر عَلَيْهِ أَرْبعا ثمَّ أَمر رَسُول اللَّهِ ﷺ بالتهيؤ لغزوة الرّوم فِي شدَّة الْحر وجدب من الْبِلَاد حِين طَالب الثِّمَار وأحبت

стр. 402

الظلال وَكَانَ رَسُول اله ﷺ قَلما يخرج فِي غَزْوَة إِلَّا ورى بغَيْرهَا غير غَزْوَة تَبُوك هَذِه فَإِنَّهُ أَمر التآهب لبعد الشقة وَشدَّة الزَّمَان وحض رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أهل الْغنى على النَّفَقَة والحملان فِي سَبِيل اللَّه ورغبهم فِي ذَلِك وَحمل رجال من أهل الْغنى واحتسبوا وَأنْفق عُثْمَان بن عَفَّان تفى ذَلِك نَفَقَة عَظِيمَة لم ينْفق أحد أعظم من نَفَقَة ثمَّ إِن رجَالًا من الْمُسلمين أَتَوا رَسُول اللَّهِ ﷺ وهم البكاؤن وهم سَبْعَة نفر فاستحملوا رَسُول اللَّهِ ﷺ وَكَانُوا أهل حَاجَة فَقَالَ لَا أجد مَا أحملكم عَلَيْهِ وأعينهم تفيض من الدمع حزنا أَلا يَجدوا مَا يُنْفقُونَ وَجَاء المعذرون من الْأَعْرَاب ليؤذن لَهُم فاعتذروا إِلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ بعذرهم وهم بَنو غفار وَقد كَانَ تنفر من الْمُسلمين أَبْطَأَ بهم النِّيَّة عَن رَسُول اللَّهِ ﷺ حَتَّى تخلفوا عَنهُ من غير شكّ وَلَا ارتياب مِنْهُم كَعْب بْن مَالك أَخُو بنى سَلمَة ومرارو بْن الرّبيع أَخُو بني عَمْرو بْن عَوْف وهلال بْن أُميَّة أَخُو بني وَاقِف وَأَبُو خَيْثَمَة أَخُو بني سَالم وَكَانُوا نفر صدق وَلَا يتهمون فِي إسْلَامهمْ فَخرج رَسُول اللَّهِ ﷺ من الْمَدِينَة وَضرب مُعَسْكَره على ثنية الْوَدَاع ضرب عَبْد اللَّه بْن أبي بْن سلول مُعَسْكَره أَسْفَل مِنْهُ وَخلف رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَليّ بن أبي طَالب على

стр. 403

أَهله وَأمره بالأقامة فيهم واستخلف على الْمَدِينَة سِبَاع بن عرفطة أَخا بني غفار فَقَالَ المُنَافِقُونَ وَالله مَا خَلفه علينا إِلَّا استثقالا لَهُ فَلَمَّا سمع ذَلِك على أَخذ سلاحه ثمَّ خرج حَتَّى لحق رَسُول اللَّهِ ﷺ وَهُوَ نَازل بالجرف وَقَالَ يَا بنى اللَّه زعم المُنَافِقُونَ أَنَّك إِنَّمَا خلفتني استثقالا فَقَالَ كذبُوا وَلَكِنِّي خلفتك لما تركت ورائي فَارْجِع فَاخْلُفْنِي فِي أَهلِي وَأهْلك أَلا ترْضى أَن تكون مني بِمَنْزِلَة هَارُون من مُوسَى إِلَّا أَنه لَا نَبِي بعدِي فَرجع عَليّ إِلَى الْمَدِينَة وَمضى رَسُول اللَّهِ ﷺ وتخلف عَنهُ عَبْد اللَّه بْن أبي فِيمَن تخلف من الْمُنَافِقين فَلَمَّا نزل رَسُول اللَّهِ ﷺ بِالْحجرِ استقى النَّاس من بترها فَلَمَّا راحو مِنْهَا قَالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ لَا تشْربُوا من مَائِهَا شَيْئا وَلَا تتوضأوا مِنْهُ للصَّلَاة وَمَا كَانَ من عجين عجنتموه فاعلفوه الأبل وَلَا تَأْكُلُوا مِنْهُ شَيْئا ثمَّ دَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأرْسل اللَّه السَّحَاب فَأمْطر حَتَّى ارتوى النَّاس وتوضأوا ثمَّ أَن رَسُول اللَّهِ ﷺ نزل فِي بعض الْمنَازل فضلت نَاقَته فَخرج أَصْحَابه فِي طلبَهَا فَقَالَ بعض الْمُنَافِقين أَلَيْسَ مُحَمَّد يزْعم أَنه نَبِي وَيُخْبِركُمْ بِخَبَر السَّمَاء وَهُوَ لَا يدْرِي أَيْن نَاقَته فَقَالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ وَالله مَا أعلم

стр. 404

إِلَّا مَا عَلمنِي اللَّه وَقد عَلمنِي أَنَّهَا فِي الْوَادي بَين شعب كَذَا وَكَذَا قد حبستها شَجَرَة بزمامها قَالَ فَانْطَلقُوا حَتَّى تَأْتُوا بهَا فَذَهَبُوا فجاؤوا بهَا ثمَّ سَار رَسُول اللَّهِ ﷺ فَجعل يتَخَلَّف عَنهُ الرجل فَيَقُولُونَ وَالله يَا رَسُول اللَّه تخلف فلَان فَيَقُول دَعوه فَإِن يكن فِيهِ خبر فسيلحقه اللَّه بكم حَتَّى قيل لَهُ يَا رَسُول اللَّه تخلف أَبُو ذَر وَأَبْطَأ بِهِ بعيره فَقَالَ دَعوه فَإِن يَك فِيهِ خير فسيلحقه اللَّه بكم فَلَمَّا أَبْطَأَ على أبي ذَر بعيره أَخذ مَتَاعه على ظَهره وَترك بعيره ثمَّ خرج يتبع أثر رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَاشِيا وَنزل رَسُول اللَّهِ ﷺ فِي بعض مَنَازِله فَنظر نَاظر من الْمُسلمين فَقَالَ يَا رَسُول اللَّه رجل على الطَّرِيق يمشى وَحده فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كن أَبَا ذَر فَلَمَّا تَأمله الْقَوْم قَالُوا يَا رَسُول اللَّه هَذَا وَالله أَبَا ذَر فَقَالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ رحم اللَّه أَبَا ذَر يعِيش وَحده وَيَمُوت وَحده وَيبْعَث وَحده فَانْتهى رَسُول اللَّهِ ﷺ إِلَى تَبُوك فَلَمَّا أَتَاهَا أَتَاهُ يحنة بْن رؤبة صَاحب أَيْلَة وَصَالح على رَسُول اللَّهِ ﷺ وَأَعْطَاهُ الْجِزْيَة وَأَتَاهُ جرباء وأذرح فأعطوا الْجِزْيَة وَكتب رَسُول اللَّهِ ﷺ كتابا وَهُوَ عِنْدهم فَكتب

стр. 405

ليحنة بن رؤبة بِسم اللَّه الرَّحْمَن الرَّحِيم هَذِه أَمَنَة من الله وَمن مُحَمَّد النَّبِي ﷺ يحنة بن رؤبة وَأهل بَلَده وسيارته فِي الْبر وَالْبَحْر فهم فِي ذمَّة اللَّه وَذمَّة مُحَمَّد النَّبِي ﷺ وَمن كَانَ مَعَهم من أهل الشَّام وَأهل الْيمن وَأهل الْبَحْر فَمن أحدث مِنْهُم حَدثنَا فَإِنَّهُ لَا يحول مَاله دون نَفسه وَإنَّهُ طيب للنَّاس مِمَّن أَخذه وَإنَّهُ لَا يحل أَن يمنعوا مَاء يردونه وَلَا طَرِيقا يريدونه من بر وبحر وَكتب جهيم بْن الصَّلْت بِأَمْر رَسُول اللَّهِ ﷺ وَكتب لأهل جرباء وأذرح بِسم اللَّه الرَّحْمَن الرَّحِيم هَذَا كتاب من مُحَمَّد النَّبِي ﷺ لأهل أذرح أَنهم آمنون بِأَمَان الله وأمان مُحَمَّد وَأَن عَلَيْهِم مائَة دِينَار فِي كل رَجَب وافية طيبَة وَالله كَفِيل عَلَيْهِم بالنصح وَالْإِحْسَان وَمن لَجأ إِلَيْهِم من الْمُسلمين وَقد كَانَ أَبُو خَيْثَمَة أحد بني سَالم رَجَعَ بعد أَن خرج رَسُول اللَّهِ ﷺ من الْمَدِينَة إِلَى أَهله فِي يَوْم حَار فَوجدَ امْرَأتَيْنِ لَهُ فِي عريشين لَهما فِي حَائِط قد رَشَّتْ كل وَاحِدَة مِنْهُمَا عريشها وَبَردت لَهُ فِيهِ مَاء وَهَيَّأْت لَهُ فِيهِ طَعَاما فَلَمَّا دخل أَبُو خَيْثَمَة قَامَ على بَاب العريشين وَنظر إِلَى امرأتيه وَمَا صنعتا لَهُ فَقَالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ فِي

стр. 406

الرّيح وَالْحر وَأَبُو خَيْثَمَة فِي ظلال بَارِدَة وَطَعَام مُهَيَّأ وَامْرَأَة حسناء فِي مَاله مُقيم مَا هَذَا بِالنِّصْفِ ثمَّ قَالَ وَالله لَا أَدخل عَرِيش وَاحِدَة مِنْكُمَا حَتَّى الْحق برَسُول اللَّهِ ﷺ فَهَيَّأَ لَهُ زادا ثمَّ قدم ناضحة فارتحله ثمَّ خرج فِي طلب رَسُول اللَّهِ ﷺ فَبينا أَبُو خَيْثَمَة يسير إِذْ لحقه عُمَيْر بْن وهب الجُمَحِي فِي الطَّرِيق يطْلب رَسُول اللَّهِ ﷺ فترافقا حَتَّى إِذا دنوا من تَبُوك قَالَ أَبُو خَيْثَمَة لعمير بْن وهب إِن لي ذَنبا فَلَا عَلَيْك أَن تخلف عني حَتَّى أَتَى رَسُول اللَّهِ ﷺ فَفعل عُمَيْر ثمَّ سَار أَبُو خَيْثَمَة حَتَّى إِذا دنا من رَسُول اللَّهِ ﷺ وَهُوَ نَازل بتبوك قَالَ النَّاس هَذَا رَاكب على الطَّرِيق مقبل فَقَالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ كن أَبَا خَيْثَمَة فَقَالُوا يَا رَسُول اللَّه هُوَ وَالله أَبُو خَيْثَمَة فَلَمَّا أَنَاخَ أقبل وَسلم على رَسُول اللَّهِ ﷺ ثمَّ أخبرهُ الْخَبَر فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خيرا ودعا لَهُ بِخَير ثمَّ إِن رَسُول اللَّهِ ﷺ خَالِد بن الْوَلِيد وَبَعثه

стр. 407

إِلَى أكيدر دومة وَهُوَ أكيدر بْن عَبْد الْملك رجل من كِنْدَة وَكَانَ ملكا عَلَيْهِم وَكَانَ نَصْرَانِيّا فَقَالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ لخَالِد إِنَّك ستجده يصيد بقر الْوَحْش فَخرج خَالِد بْن الْوَلِيد حَتَّى إِذا كَانَ من حصنه بمنظر الْعين فِي لَيْلَة مُقْمِرَة صائفة وَهُوَ على سطح لَهُ وَمَعَهُ امْرَأَته فباتت الْبَقر تحك قُرُونهَا بِبَاب الْقصر فَقَالَت لَهُ امْرَأَة هَل رَأَيْت مثل هَذَا قطّ قَالَ لَا وَالله فَمن يتْرك هَذَا قَالَ لَا أحد فَنزل أكيدر دومة وَأمر بفرسه فأسرج وَركب فِي نفر من أهل بَيته وَمَعَهُ أَخُوهُ حسان فَلَمَّا خَرجُوا بمطاردهم تلقتهم خيل رَسُول اللَّهِ ﷺ مَعَهم خَالِد بْن الْوَلِيد فَقتلُوا أَخَاهُ حسانا وَقد كَانَ عَلَيْهِ قبَاء من ديباج مخوص بِالذَّهَب فاستلبه خَالِد وَبعث بِهِ إِلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ فَلَمَّا قدم بِهِ على رَسُول اللَّهِ ﷺ جعل الْمُسلمُونَ يلمسونه بِأَيْدِيهِم ويعجبون مِنْهُ فَقَالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ أتعجبون من هَذَا وَالَّذِي نفس مُحَمَّد بِيَدِهِ لمناديل سعد بْن معَاذ فِي الْجنَّة أحسن من هَذَا ثمَّ إِن خَالِدا قدم بأكيدر على رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فحقن لَهُ دَمه وَصَالَحَهُ على الْجِزْيَة ثمَّ خلى سَبيله وَرجع

стр. 408

إِلَى قريته وافتقد رَسُول اللَّهِ ﷺ كَعْب بْن مَالك فَقَالَ مِمَّا فعل كَعْب بْن مَالك فَقَالَ رجل من بني سَلمَة يَا رَسُول اللَّه حَبسه برْدَاهُ وَالنَّظَر فِي عطفيه فَقَالَ لَهُ معَاذ بْن جبل بئس وَالله مَا قلت وَالله يَا رَسُول اللَّه مَا علمنَا مِنْهُ إِلَّا خيرا فَسكت رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأقَام رَسُول اللَّهِ ﷺ بتبوك بضع عشرَة لَيْلَة يقصر الصَّلَاة وَلم يجاوزها ثمَّ انْصَرف قَافِلًا إِلَى الْمَدِينَة وَكَانَ فِي الطَّرِيق مَاء يخرج من وشل مَا يروي الرَّاكِب والراكبين وَالثَّلَاثَة بواد يُقَال لَهُ المشقق فَقَالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ من سبقنَا إِلَى ذَلِك المَاء فَلَا يستقين مِنْهُ شَيْئا حَتَّى أتيه فَلَمَّا أَتَاهُ رَسُول اللَّهِ ﷺ وضع يَده فِيهَا ينصب فِي يَده مَا شَاءَ اللَّه أَن ينصب ثمَّ مجه فِيهِ ودعا اللَّه بِمَا شَاءَ اللَّه أَن يَدْعُو فانخرق من المَاء فَشرب النَّاس واستقوا حَاجتهم مِنْهُ فَقَالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ لَئِن بَقِيتُمْ أَو بَقِي مِنْكُم لتسمهن بِهَذَا الْوَادي وَهُوَ أخصب مَا بَين يَدَيْهِ وَمَا خَلفه

стр. 409

وَذَاكَ المَاء فوارة تَبُوك الْيَوْم ثمَّ إِن رَسُول اللَّهِ ﷺ نزل بعض النَّازِل وَمَات عَبْد اللَّه بْن البجادين فَحَفَرُوا لَهُ وَنزل رَسُول اللَّهِ ﷺ فِي حفرته وأبز بكر وَعمر يدليانه إِلَيْهِ وَهُوَ يَقُول أدليا لي أخاكما فأدلوه إِلَيْهِ فَلَمَّا هيأه لِشقِّهِ قَالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ اللَّهُمَّ إِنِّي قد أمسيت عَنهُ رَاضِيا فارض عَنهُ فَقَالَ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود يَا لَيْتَني كنت صَاحب الحفرة وَكَانَ الْمُسلمُونَ يَقُولُونَ لَا جِهَاد بعد الْيَوْم فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يَنْقَطِع الْجِهَاد حَتَّى ينزل عِيسَى بْن مَرْيَم ﵇ وَجعل رَسُول اللَّهِ ﷺ من تَبُوك إِلَى الْمَدِينَة مَسَاجِد فِي مَنَازِله معروقة إِلَى الْيَوْم فأولها مَسْجِد بثينة مدران وَمَسْجِد بِذَات الزراب وَمَسْجِد بالأخضر وَمَسْجِد بِذَات الخطمي وَمَسْجِد بِذَات البتراء وَمَسْجِد بالشق وَمَسْجِد بِذِي الجيفة

стр. 410

وَمَسْجِد بالصدر وَمَسْجِد وَادي الْقرى وَمَسْجِد الرقعة وَمَسْجِد بِذِي مروة وَمَسْجِد بالفيفاء وَمَسْجِد بِذِي خشب ثمَّ قدم رَسُول اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَة وَكَانَ إِذا قدم من سفر بَدَأَ فِي الْمَسْجِد فَرَكَعَ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ ثمَّ جلس للنَّاس فَلَمَّا فعل ذَلِك جَاءَ الْمُخَلفُونَ فيهم كَعْب بْن مَالك ومراوة بْن الرّبيع وهلال بْن أُميَّة وَغَيرهم فَجعلُوا يَعْتَذِرُونَ إِلَيْهِ ويحلفون لَهُ وَكَانُوا بضعَة وَثَمَانِينَ رجلا فَكَانَ لاسول اللَّهِ ﷺ يقبل مِنْهُم على نيتهم ويكل سرائرهم إِلَى اللَّه حَتَّى جَاءَ كَعْب بْن مَالك فَسلم عَلَيْهِ فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَبَسم الْمُغْضب ثمَّ قَالَ لَهُ تعال فجَاء كَعْب بْن مَالك يمشى حَتَّى جلس بَين يَدَيْهِ فَقَالَ لَهُ النَّبِي ﷺ مَا خَلفك ألم تكن ابتعت ظهرك قَالَ بلي يَا رَسُول اللَّه وَالله لَو جَلَست عِنْد غَيْرك من أهل الدُّنْيَا لرأيت أَنِّي سأخرج من سخطه بِعُذْر وَلَقَد أَعْطَيْت جدك وَإِن لي لِسَانا وَلَكِن وَالله لقد علمت لَئِن حدثتك الْيَوْم حَدِيثا كَاذِبًا لترضين بِهِ عني وليوشكن اللَّه أَن يسخطك عَليّ وَلَئِن حدثتك حَدِيثا صَادِقا تَجِد عَليّ فِيهِ وَإِنِّي لأرجو عُقبى اللَّه فِيهِ لَا وَالله مَا كَانَ لي عذر وَوَاللَّه مَا كنت قطّ

стр. 411

أقوى وأيسر مني حِين تخلفت عَنْك فَقَالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ أما هَذَا فقد صدقت قُم قُم حَتَّى يقْضِي اللَّه فِيك فَقَامَ وثار مَعَه رجال من بني سَلمَة واتبعوه وَقَالُوا مَا علمناك كنت أذنبت ذَنبا قبل هَذَا وَلَقَد عجزت أَن لَا تكون اعتذرت إِلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ كَمَا أعْتَذر إِلَيْهِ الْمُخَلفُونَ وَقد كَانَ كافيك ذَنْبك اسْتِغْفَار رَسُول اللَّهِ ﷺ لَك وَجعلُوا ينوبونه حَتَّى أَرَادَ أَن يرجع إِلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ ويكذب نَفسه ثمَّ قَالَ لَهُم هَل لقى هَذَا أحد غيرى قَالُوا نعم رجلَانِ قَالَا مثل مَا قلت وَقَالَ لَهما مثل مَا قَالَ لَك قَالَ وَمن هما قَالُوا مرَارَة بْن الرّبيع وهلال بْن أُميَّة الوَاقِفِي ثمَّ نهى رَسُول اللَّهِ ﷺ عَن كَلَام هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَة فَأَما مرَارَة وهلال فقعدا فِي بيوتهما وَأما كَعْب بْن مَالك فَكَانَ أشب الْقَوْم وأجلدهم وَكَانَ يخرج وَيشْهد الصَّلَاة مَعَ الْمُسلمين وَيَطوف فِي الْأَسْوَاق وَلَا يكلمهُ أحد وبأتى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَيسلم عَلَيْهِ وَهُوَ فِي مَجْلِسه بعد الصَّلَاة وَيَقُول فِي نَفسه هَل حرك شَفَتَيْه يرد السَّلَام على أم لَا ثمَّ يُصَلِّي قَرِيبا مِنْهُ ويسارقه النّظر فَإِذا أقبل كَعْب على صلَاته

стр. 412

نظر إِلَيْهِ رَسُول اللَّهِ ﷺ وَإِذا الْتفت نَحوه أعرض عَنهُ حَتَّى طَال ذَلِك عَلَيْهِ من جفوة الْمُسلمين ثمَّ مر كَعْب تسور جِدَار أَبى قَتَادَة وَهُوَ بن عَمه وَأحب النَّاس إِلَيْهِ فَسلم عَلَيْهِ فَلم يرد ﵇ فَقَالَ لَهُ يَا أَبَا قَتَادَة أنْشدك اللَّه هَل تعلم أَنِّي أحب اللَّه وَرَسُوله فَسكت فَعَاد ينشده فَسكت فَعَاد ينشده فَقَالَ اللَّه وَرَسُوله أعلم فَفَاضَتْ عينا كَعْب ووثب قنسور الْجِدَار ثمَّ غَدا إِلَى السُّوق فَبينا هُوَ يمشى وَإِذا نبطى من نبط الشَّام يسْأَل عَنهُ مِمَّن قدم بِالطَّعَامِ يَبِيعهُ بِالْمَدِينَةِ وَهُوَ يَقُول من يدل على كَعْب بْن مَالك فَجعل النَّاس يشيرون إِلَيْهِ جَاءَ كَعْبًا فَدفع إِلَيْهِ كتابا من مَالك غَسَّان فِي سَرقَة حَرِير فِيهِ أما بعد فَإِنَّهُ بلغنَا أَن صَاحبك قد جفاك وَلم يجعلك اللَّه بدار هوان وَلَا مضيعة فَالْحق بِنَا نواسك فَلَمَّا قَرَأَ كَعْب الْكتاب قَالَ وَهَذَا من الْبلَاء أَيْضا قد بلغ بِي مَا وَقعت فِيهِ أَن طمع فِي رجل من أهل الشّرك ثمَّ عمد بِالْكتاب إِلَى تنور فسجره بِهِ ثمَّ أَقَامَ عَلَيْهِ ذَلِك حَتَّى إِذا مضى أَرْبَعُونَ لَيْلَة أَتَاهُ رَسُول اللَّهِ ﷺ فَقَالَ إِن رَسُول اللَّهِ ﷺ يَأْمُرك أَن تَعْتَزِل امْرَأَتك فَقَالَ كَعْب أطلقها أم مَاذَا قَالَ بل أعتزلها وَلَا تَقربهَا وَأرْسل

стр. 413

إِلَى مرَارَة وهلال بِمثل ذَلِك فَقَالَ كَعْب لامْرَأَته الحقي بأهلك فكوني عِنْدهم حَتَّى يقْضِي اللَّه فِي هَذَا الْأَمر مَا هُوَ قَاض وَجَاءَت امْرَأَة هِلَال بْن أُميَّة فَقَالَت يَا رَسُول اللَّه إِن هِلَال بْن أُميَّة شيخ كَبِير ضائع لَا خَادِم لَهُ أفتكره أَن أخدمه قَالَ لَا وَلَكِن لَا يقربنك قَالَت وَالله يَا رَسُول اللَّه مَا بِهِ من حَرَكَة وَالله مَا زَالَ يبكى مُنْذُ كَانَ من أمره مَا كَانَ إِلَى يَوْمه هَذَا وَالله لقد تخوفت على بَصَره فلبثوا بعد ذَلِك عشر لَيَال حَتَّى كمل خَمْسُونَ لَيْلَة من حِين نهى رَسُول اللَّهِ ﷺ الْمُسلمين عَن كَلَامهم فصلى كَعْب بْن مَالك الصُّبْح على ظهر بَيت من بيوته على الْحَال الَّتِي ذكر اللَّه مِنْهُ ضَاقَتْ عَلَيْهِ الأَرْض برحبها وَضَاقَتْ عَلَيْهِ نَفسه إِذْ سمع صَوت صارخ أوفى على سلعه يَقُول بِأَعْلَى صَوته يَا كَعْب بن مَالك فخركعب لله سَاجِدا وَعرف أَنه قد جَاءَ الْفرج وَأخْبر رَسُول اللَّهِ ﷺ النَّاس بتوبة اللَّه عَلَيْهِم حِين صلى الصُّبْح ثمَّ جَاءَ كَعْبًا الصَّارِخ بالبشرى فَنزع ثوبيه فكساهما إِيَّاه ببشارته واستعار ثَوْبَيْنِ فلبسهما ثمَّ انْطلق يؤم رَسُول اللَّهِ ﷺ وتلقاه النَّاس يتهنأونه بِالتَّوْبَةِ وَيَقُولُونَ لِيَهنك تَوْبَة اللَّه عَلَيْك حَتَّى دخل الْمَسْجِد

стр. 414

ورَسُول اللَّهِ ﷺ جَالس حوله النَّاس فَقَامَ إِلَيْهِ طَلْحَة بْن عبيد اللَّه فحياه وهنأه فَلَمَّا سلم كَعْب على رَسُول اللَّهِ ﷺ قَالَ لَهُ رَسُول اللَّهِ ﷺ وَوَجهه يَبْرق بالسرور أبشر بِخَير يَوْم مر عَلَيْك مُنْذُ وَلدتك أمك فَقَالَ كَعْب أَمن عنْدك يَا رَسُول اللَّه أم من عِنْد اللَّه قَالَ بل من عِنْد اللَّه ثمَّ جلس بَين يَدَيْهِ فَقَالَ يَا رَسُول اللَّه إِن من توبى أَن أَنْخَلِع من مَالِي صَدَقَة إِلَى اللَّه وَرَسُوله فَقَالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ أمسك عَلَيْك مَالك فَهُوَ خبر لَك فَقَالَ إِنِّي مُمْسك سهمي الَّذِي بِخَيْبَر ثمَّ قَالَ يَا رَسُول اللَّه إِن اللَّه قد نجاني بِالصّدقِ فَإِن تَوْبَتِي إِلَى اللَّه أَن لَا أحدث إِلَّا صدقا مَا بقيت فَتلا عَلَيْهِم رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَقَدْ تَابَ اللَّهُ على النَّبِي والمهاجرين وَالْأَنْصَار إِلَى قَوْله إِنَّ اللَّهَ هُوَ التواب الرَّحِيم ثمَّ لَاعن رَسُول اللَّهِ ﷺ بَين عُوَيْمِر بْن الْحَارِث بْن عجلَان وَهُوَ الَّذِي يُقَال لَهُ عَاصِم وَبَين امْرَأَته بعد الْعَصْر فِي الْمَسْجِد

стр. 415

فِي شعْبَان وَذَلِكَ أَنه أَتَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُول اللَّه لَو أَن أَحَدنَا رأى امْرَأَته على فَاحِشَة كَيفَ يصنع إِن تكلم تكلم بِأَمْر عَظِيم وَإِن سكت سكت على مثل ذَلِك فَلم يجيه رَسُول اللَّهِ ﷺ فَلَمَّا كَانَ بعد ذَلِك أَتَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ يَا رَسُول إِن الَّذِي قد سَأَلتك عَنهُ قد ابْتليت بِهِ فَأنْزل اللَّه هَذِه الْآيَات وَالَّذِينَ يَرْمُونَ ازواجهم حَتَّى ختم الْآيَات فَدَعَا رَسُول اللَّهِ ﷺ عَاصِمًا فَتلا عَلَيْهِ ووعظه وَذكره وَأخْبرهُ أَن عَذَاب الدُّنْيَا أَهْون من عَذَاب الْآخِرَة فَقَالَ عَاصِم لَا وَالَّذِي بَعثك مَا كذبت عَلَيْهَا ثمَّ دَعَا بامرأته فوعظها وَذكرهَا أَن عَذَاب الدُّنْيَا أَهْون من عَذَاب الْآخِرَة قَالَت لَا وَالَّذِي بَعثك بِالْحَقِّ فَبَدَأَ بعاصم فَشهد أَربع شَهَادَات بِاللَّه إِنَّه لمن الصَّادِقين وَالْخَامِسَة أَن لعنة اللَّه عَلَيْهِ إِن كَانَ من الْكَاذِبين وَأمر اللَّه رَسُول اللَّهِ ﷺ فَوضع يَده على فِيهِ عِنْد الْخَامِسَة وَقَالَ احذر فَإِنَّهَا مُوجبَة ثمَّ ثنى بامرأته فَشَهِدت أَربع شَهَادَات بِاللَّه إِنَّه لمن الْكَاذِبين وَالْخَامِسَة أَن غضب اللَّه عَلَيْهَا إِن كَانَت من الصَّادِقين ثمَّ فرق بَينهمَا وَألْحق الْوَلَد بِالْأُمِّ وَمَاتَتْ أم كُلْثُوم بنت رَسُول اللَّهِ ﷺ فِي شعْبَان وغسلتها صَفِيَّة بنت عَبْد الْمطلب وَنزل فِي حفرتها على وَالْفضل وَأُسَامَة

стр. 416

وَورد على رَسُول اللَّهِ ﷺ كتاب مُلُوك حمير فِي رَمَضَان مقرين بِالْإِسْلَامِ فَكتب إِلَيْهِم رَسُول اللَّهِ ﷺ كتاب جوابهم وَبَعثه مَعَ عَمْرو بْن حزم بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مِنْ مُحَمَّد رَسُول اللَّهِ ﷺ إِلَى شُرَحْبِيل بْن عَبْد كلال والْحَارث بْن عَبْد كلال قيل ذِي رعين ومعافر وهمدان أما بعد فقد رفع رَسُولكُم وأعطيتم من الْمَغَانِم خمس اللَّه وَمَا كتب اللَّه على الْمُؤمنِينَ من الْعشْر فِي الْعقار وَمَا سقت السَّمَاء إِذا كَانَ سيحا أَو بعلا فَفِيهِ الْعشْر إِذا بلغ خَمْسَة أَو سُقْ وَمَا سقى بالرشاء والدالية فَفِيهِ نصف الْعشْر إِذا بلغ خَمْسَة أَو سُقْ وَفِي كل خمس من الْإِبِل سَائِمَة شَاة إِلَى أَن تبلغ أَرْبعا وَعشْرين فَإِذا زَادَت وَاحِدَة على أَربع وَعشْرين فَفِيهَا ابْنة مَخَاض فَإِن لم تُوجد بنت مَخَاض فَابْن لبون ذكر إِلَى أَن تبلغ خمْسا وَثَلَاثِينَ فَإِن زَادَت وَاحِدَة على خمس وَثَلَاثِينَ فَفِيهَا ابْنة لبون إِلَى أَن تبلغ خمْسا وَأَرْبَعين فَإِن زَادَت وَاحِدَة على خمس وَأَرْبَعين فَفِيهَا حَقه طروقة الْجمل إِلَى أَن

стр. 417

تبلغ سِتِّينَ فَإِن زَادَت على السِّتين وَاحِدَة فَفِيهَا جَذَعَة إِلَى أَن تبلغ خمْسا وَسبعين فَإِن زَادَت وَاحِدَة على خمس وَسَبْعُونَ فَفِيهَا ابنتا لبون إِلَى أَن تبلغ تسعين فَإِن زَادَت وَاحِدَة على التسعين فَفِيهَا حقتان طروقتا الْجمل إِلَى أَن تبلغ عشْرين وَمِائَة فَمَا زَاد على عشْرين وَمِائَة فَفِي كل أَرْبَعِينَ بَين لبون وَفِي كل خمسين حقة طروقة الْجمل وَفِي كل ثَلَاثِينَ باقورة تبيع جذع أَو جَذَعَة وَفِي كل أَرْبَعِينَ باقورة بقرة وَفِي كل أَرْبَعِينَ شَاة سَائِمَة شَاة إِلَى أَن تبلغ عشْرين وَمِائَة فَإِذا زَادَت على عشْرين وَمِائَة فَفِيهَا شَاتَان إِلَى أَن تبلغ مِائَتَيْنِ فَإِن زَادَت وَاحِدَة فَثَلَاث إِلَى أَن تبلغ ثَلَاثمِائَة فَإِن زَادَت فَفِي كل مائَة شَاة شَاة وَلَا تُؤْخَذ بِالصَّدَقَةِ بهرمة وَلَا عجفاء وَلَا ذَات عوار وَلَا تَيْس الْغنم وَلَا يجمع بَين متفرق وَلَا يفرق بَين مُجْتَمع خشيَة الصَّدَقَة وَمَا أَخذ من الخليطين فَإِنَّهُمَا يتراجعان بَينهمَا بِالسَّوِيَّةِ وَفِي كل أَرْبَعِينَ درهما دِرْهَم وَلَيْسَ فِيمَا دون خمس أَوَاقٍ شَيْء وَفِي كل أَرْبَعِينَ دِينَارا دِينَارا وَإِن الصَّدَقَة لَا تحل لمُحَمد وَلَا لأهل بَيته إِنَّمَا

стр. 418

هِيَ الزَّكَاة يزكّى بهَا أنفعهم فِي فُقَرَاء الْمُؤمنِينَ وَفِي سَبِيل اللَّه وَلَيْسَ فِي رَقِيق وَلَا مزرعة وَلَا عمالها شَيْء إِذا كَانَت تُؤَدّى صدقتها من الْعشْر وَلَيْسَ فِي عَبْد الْمُسلم وَلَا فرسه شَيْء وَإِن أكبر الْكَبَائِر عِنْد اللَّه يَوْم الْقِيَامَة الْإِشْرَاك بِاللَّه وَقتل النَّفس المؤمنة بِغَيْر حق والفرار فِي سَبِيل اللَّه يَوْم الزَّحْف وعقوق الْوَالِدين وَرمى المحصنة وَتعلم السحر وَأكل الرِّبَا وَأكل مَال الْيَتِيم وَإِن الْعمرَة هى الْحَج الصغر وَلَا يمس الْقُرْآن إِلَّا طَاهِر وَلَا طَلَاق قبل إملاك وَلَا عتاق يبْتَاع وَلَا يصلين أحد مِنْكُم فِي ثوب وَاحِد لَيْسَ على منكبية شَيْء وَلَا يحتبين فِي ثوب وَاحِد لَيْسَ بَين فرجه وَبَين السَّمَاء شَيْء وَلَا يصلين أحدكُم فِي ثوب وَاحِد وشقة باد وَلَا يصلين أحد مِنْكُم عاقصا شعره وَإِن من أعتبط مُؤمنا قتلا عَن بَيِّنَة فَهُوَ قَود إِلَّا أَن يرضى أَوْلِيَاء الْمَقْتُول وَإِن فِي النَّفس الدِّيَة مائَة من الْإِبِل وَفِي الْأنف إِذا أوعب جدعه الدِّيَة وَفِي اللِّسَان الدِّيَة وَفِي المأمومة ثلث الدِّيَة وَفِي البيضتين الدِّيَة وَفِي الذّكر الدِّيَة وَفِي المأمومة ثلث الدِّيَة وَفِي الْجَائِفَة ثلث الدِّيَة

стр. 419

وَفِي الرجل الْوَاحِدَة نصف الدِّيَة وَفِي الصلب الدِّيَة وَفِي الْعَينَيْنِ الدِّيَة وَفِي المنقلة خَمْسَة عشر من الْإِبِل وَفِي السن خمس من الْإِبِل وَفِي الْمُوَضّحَة خمس من الْإِبِل وَإِن الرجل يقل بِالْمَرْأَةِ وعَلى أهل الذَّهَب ألف دِينَار فقرىء الْكتاب على أهل الْيمن ثمَّ بعث رَسُول اللَّهِ ﷺ معَاذ بْن جبل إِلَى الْيمن وَذكر أَنه ﷺ صلى الْغَدَاة ثمَّ أقبل على النَّاس بِوَجْهِهِ فَقَالَ يَا معشر الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار أَيّكُم ينتدب إِلَى الْيمن فَقَامَ عمر بْن الْخطاب فَقَالَ أَنا يَا رَسُول اللَّه فَسكت عَنهُ ثمَّ قَالَ يَا معشر الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار أَيّكُم ينتدب إِلَى الْيمن فَقَامَ معَاذ بْن جبل فَقَالَ أَنا يَا رَسُول اللَّه فَقَالَ يَا معَاذ أَنْت لَهَا يَا بِلَال ائْتِنِي بعمامتي فَأَتَاهُ بعمامته فعمم بهَا رَأسه ثمَّ خرج رَسُولُ اللَّهِ ﷺ والمهاجرين وَالْأَنْصَار يشيعون معَاذًا وَهُوَ رَاكب ورَسُول اللَّهِ ﷺ يمشى إِلَى جَانب رَاحِلَته ثمَّ قَالَ يَا معَاذ أوصيك بتقوى اللَّه وَصدق الحَدِيث وَأَدَاء الْأَمَانَة وَترك الْخِيَانَة وَالْأَمر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَن الْمُنكر وخفض الْجنَاح وَحفظ

стр. 420

الْجَار ولين الْكَلَام ورد السَّلَام والتفقه فِي الْقُرْآن والجزع من الْحساب وَحب الْآخِرَة على الدُّنْيَا يَا معَاذ لَا تفْسد أَرضًا وَلَا تَشْتُم مُسلما وَلَا تصدق كَاذِبًا وَلَا تكذب صَادِقا وَلَا تعص إِمَامًا وَإنَّك تقدم على قوم من أهل الْكتاب فَلْيَكُن أول مَا تدعوهم إِلَيْهِ عبَادَة اللَّه فَإِذا عرفُوا اللَّه فَأخْبرهُم أَن اللَّه قد فرض عَلَيْهِم خمس صلوت فِي يومهم وليلتهم فَإِذا فعلوا ذَلِك فَأخْبرهُم أَن اللَّه تَعَالَى فرض عَلَيْهِم زَكَاة تُؤْخَذ من أَمْوَالهم فَترد على فقرائهم فَإِذا أطاعوا بهَا فَخذ مِنْهُم وتوق كرائم أَمْوَال النَّاس يَا معَاذ إِنِّي أحب لَك مَا أحب لنَفْسي وأكره لَك مَا أكره لَهَا يَا معَاذ إِذا أحدثت ذَنبا فأحدث لَهُ تَوْبَة السِّرّ بالسر وَالْعَلَانِيَة بالعلانية يَا معَاذ يسر وَلَا تعسر وَاذْكُر اللَّه عِنْد كل حجر ومدر يشْهد لَك يَوْم الْقِيَامَة يَا نعاذ عد الْمَرِيض وأسرع فِي حوائج الأرامل والضعفاء وجالس الْمَسَاكِين والفقراء وأنصف النَّاس من نَفسك وَقل الْحق حَيْثُ كَانَ وَلَا يأخذك فِي اللَّه لومة لائم والقني على الْحَال الَّتِي فارقتني عَلَيْهَا فَقَالَ معَاذ بِأبي وَأمي أَنْت يَا رَسُول اللَّه لقد حَملتنِي أمرا عَظِيما فَادع اللَّه لي على مَا قلدتني عَلَيْهِ فَدَعَا لَهُ رَسُول اللَّهِ ﷺ ثمَّ ودعه وَانْصَرف رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْمَدِينَة وَأَصْحَابه ثمَّ أردفه

стр. 421

بِأبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ فَلَمَّا قدم صنعاء منبرها فَحَمدَ اللَّه وَأثْنى عَلَيْهِ ثمَّ قَرَأَ عَلَيْهِم عهد ثمَّ نزل فَأَتَاهُ صَنَادِيد صنعاء فَقَالُوا يَا معَاذ هَذَا نزل تقد هيأناه لَك وَهَذَا منزل قد فرغناه لَك قَالَ بِهَذَا أَوْصَانِي حَبِيبِي أَوْصَانِي رَسُول اللَّهِ ﷺ أَن لَا تأخذني بِاللَّه لومة لائم وخلع رَسُولُ اللَّهِ ﷺ معَاذ بْن جبل من مَاله لغلرمائه حَيْثُ اشتدوا عَلَيْهِ وَبَعثه إِلَى الْيمن وَقَالَ لَعَلَّ الله يجيرك وَقدم وَفد كلاب على رَسُول اللَّهِ ﷺ ثَلَاثَة عشر نفر فيهم لبيد بْن ربيعَة ثمَّ بعث رَسُول اللَّهِ ﷺ سَرِيَّة مَعَ جمَاعَة من الْعَرَب لَيْسَ فيهم من الْمُهَاجِرين أحد وَلَا من الْأَنْصَار إِلَى بني تَمِيم فَأَغَارَ عَلَيْهِم وسبى مِنْهُم النِّسَاء والولدان وَأخذ مِنْهُم عشْرين رجلا فَقدم بهم الْمَدِينَة

стр. 422

فَوضع رَسُول اللَّهِ ﷺ لحسان منبرا فَقَامَ عَلَيْهِ فَقَالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ إِنَّ اللَّهَ يُؤَيّد حسانا بِروح الْقُدس فَقَالَ الْقَوْم شَاعِرهمْ أشعر من شَاعِرنَا وخطيبهم أَخطب من خَطِيبنَا وَقدم وَفد الطَّائِف ونزلوا دَار الْمُغيرَة بْن شُعْبَة وطلبوا الصُّلْح فَأمر النَّبِيَّ ﷺ خَالِد بْن سعيد بْن الْعَاصِ أَن يكْتب لَهُم كتاب الصُّلْح وَمرض عَبْد اللَّه بْن أبي سلول فِي لَيَال بَقينَ من شَوَّال وَمَات فِي ذِي الْقعدَة وَكَانَ النَّبِي ﷺ يعودهُ فَلَمَّا مَاتَ جَاءَ ابْنه إِلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُول اللَّه أَعْطِنِي قَمِيصك أكَفنهُ فِيهِ فَأعْطَاهُ رَسُول اللَّهِ ﷺ قَمِيصه وأتى قَبره فصلى عَلَيْهِ فَنزلت الْآيَة وَلا تُصَلِّ على أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلا تَقُمْ على قَبره وَقدم وَفد بني فَزَارَة وهم بضعَة عشر رجلا فيهم خَارِجَة بن حصن

стр. 423

وَقدم وَفد بني عذرة ثَلَاثَة عشر رجلا ونزلوا على الْمِقْدَاد بْن عَمْرو وَفرض اللَّه تَعَالَى الْحَج على من اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا فَبعث رَسُول اللَّهِ ﷺ أَبَا بكر يحجّ بِالنَّاسِ من الْمَدِينَة فِي ثَلَاثمِائَة نفس وَبعث مَعَه عشْرين بَدَنَة مفتولة قلائدها ففتلها عَائِشَة بِيَدِهَا وقلدها وأشعرها وسَاق أَبُو بكر لنَفسِهِ خمس بدنات وَحج مَعَه عَبْد الرَّحْمَن بْن عَوْف فَلَمَّا بلغ العرج وثوب بالصبح سمع أَبُو بكر خَلفه رغوة وَأَرَادَ أَن يكبر الصَّلَاة فَوقف عَن التَّكْبِير وَقَالَ هَذِه رغوة نَاقَة رَسُول اللَّهِ ﷺ الجدعاء لقد بدا لرَسُول اللَّهِ ﷺ فِي الْحَج فَلَعَلَّهُ أَن يكون رَسُول اللَّهِ ﷺ فنصلي فَإِذا على عَلَيْهَا فَقَالَ أَبُو بكر أَمِير أم رَسُول فَقَالَ لَا بل رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ببرأة أقرأها على النَّاس فِي مَوَاقِف الْحَج فقدموا مَكَّة فَقَرَأَ على النَّاس سُورَة بَرَاءَة حَتَّى خَتمهَا فَلَمَّا كَانَ يَوْم عَرَفَة قَامَ أَبُو بكر فَخَطب النَّاس وعرفهم مناسكهم حَتَّى إِذا فرغ قَامَ على فقرأها على النَّاس حَتَّى خَتمهَا فَلَمَّا كَانَ يَوْم النَّحْر خطب أَبُو بكر النَّاس وَحَدَّثَهُمْ عَن إفاضتهم

стр. 424

ونحرهم ومناسكهم فَلَمَّا فرغ قَامَ عَليّ فَقَرَأَ على النَّاس بَرَاءَة حَتَّى خَتمهَا لينبذ إِلَى كل حق حَقه وَذي عهد عَهده وَأَن لَا يحجّ بعد الْعَام مُشْرك وَلَا يطوف بِالْبَيْتِ عُرْيَان فَلَمَّا كَانَ يَوْم النَّفر الأول قَامَ أَبُو بكر وخطب النَّاس وَحَدَّثَهُمْ كَيفَ ينفرون وَكَيف يرْمونَ فعلمهم مناسكهم فَلَمَّا فرغ قَامَ عَليّ فَقَرَأَ على النَّاس بَرَاءَة حَتَّى خَتمهَا ثمَّ رجعُوا إِلَى الْمَدِينَة السّنة الْعَاشِرَة لِلْهِجْرَةِ حَدثنَا مُحَمَّد بن إِسْحَاق عَن خُزَيْمَةَ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ثَنَا أَبُو عَامِرٍ ثَنَا قُرَّةُ بن خَالِد عَن أَبى جَمْرَة الضُّبَعِيِّ قَالَ قُلْتُ لابْنِ عَبَّاسٍ إِن لي جرة ينيذ لي فِيهَا أَطَلْتُ الْجُلُوسَ مَعَ الْقَوْمِ خَشِيتُ أَن

стр. 425

أُفْتَضَحَ مِنْ حَلاوَتِهِ قَالَ قَدِمَ وَفْدُ عَبْدِ الْقَيْسِ على رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ مَرْحَبًا بِالْوَفْدِ غَيْرَ خَزَايَا وَلا نَدَامَى قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ الْمُشْرِكِينَ مِنْ مُضَرَ وَإِنَّا لَا نَصِلُ إِلَيْكِ إِلا فِي أَشْهُرِ الْحُرُمِ فحدثنا جمل مِنَ الأَمْرِ إِذَا أَخَذْنَا بِهِ دَخَلْنَا الْجَنَّةَ وَنَدْعُو إِلَيْهِ مَنْ وَرَاءَنَا فَقَالَ آمُرُكُمْ بِأَرْبَعٍ وَأَنْهَاكُمْ عَن أَرْبَعٍ الإِيمَانِ بِاللَّهِ وَهَلْ تَدْرُونَ مَا الإِيمَانُ بِاللَّهِ فَقَالُوا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَإِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ وَصَوْمِ رَمَضَانَ وَأَنَّ الْخُمُسَ مِنَ الْمَغْنَمِ وَأَنْهَاكُمْ عَن النَّبِيذِ فِي الدُّبَّاءِ وَالنَّقِيرِ وَالْحَنْتَمِ وَالْمُزَفَّتِ قَالَ فِي أول هَذِه السّنة قدم وَفد عَبْدِ الْقَيْسِ على رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَمَّا دنو من الْمَدِينَة تركُوا رواحلهم وَبَادرُوا إِلَى النَّبِي ﷺ وَنزل عَبْد اللَّه بْن الأشبح الْعَبْدي فعقل رَاحِلَته وَنزع ثِيَابه فلبسها ثمَّ أَتَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ النَّبِي ﷺ إِن فِيك لخصلتين يحبهما اللَّه وَرَسُوله الْحلم والأناة سَأَلُوهُ عَمَّا ذكرنَا
следующие страницы →