← Тараджим

Тараджим · id 5816

الثقات لابن حبان

ابن حبان

Полный текст (4 103 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

بِأبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ فَلَمَّا قدم صنعاء منبرها فَحَمدَ اللَّه وَأثْنى عَلَيْهِ ثمَّ قَرَأَ عَلَيْهِم عهد ثمَّ نزل فَأَتَاهُ صَنَادِيد صنعاء فَقَالُوا يَا معَاذ هَذَا نزل تقد هيأناه لَك وَهَذَا منزل قد فرغناه لَك قَالَ بِهَذَا أَوْصَانِي حَبِيبِي أَوْصَانِي رَسُول اللَّهِ ﷺ أَن لَا تأخذني بِاللَّه لومة لائم وخلع رَسُولُ اللَّهِ ﷺ معَاذ بْن جبل من مَاله لغلرمائه حَيْثُ اشتدوا عَلَيْهِ وَبَعثه إِلَى الْيمن وَقَالَ لَعَلَّ الله يجيرك وَقدم وَفد كلاب على رَسُول اللَّهِ ﷺ ثَلَاثَة عشر نفر فيهم لبيد بْن ربيعَة ثمَّ بعث رَسُول اللَّهِ ﷺ سَرِيَّة مَعَ جمَاعَة من الْعَرَب لَيْسَ فيهم من الْمُهَاجِرين أحد وَلَا من الْأَنْصَار إِلَى بني تَمِيم فَأَغَارَ عَلَيْهِم وسبى مِنْهُم النِّسَاء والولدان وَأخذ مِنْهُم عشْرين رجلا فَقدم بهم الْمَدِينَة

стр. 422

فَوضع رَسُول اللَّهِ ﷺ لحسان منبرا فَقَامَ عَلَيْهِ فَقَالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ إِنَّ اللَّهَ يُؤَيّد حسانا بِروح الْقُدس فَقَالَ الْقَوْم شَاعِرهمْ أشعر من شَاعِرنَا وخطيبهم أَخطب من خَطِيبنَا وَقدم وَفد الطَّائِف ونزلوا دَار الْمُغيرَة بْن شُعْبَة وطلبوا الصُّلْح فَأمر النَّبِيَّ ﷺ خَالِد بْن سعيد بْن الْعَاصِ أَن يكْتب لَهُم كتاب الصُّلْح وَمرض عَبْد اللَّه بْن أبي سلول فِي لَيَال بَقينَ من شَوَّال وَمَات فِي ذِي الْقعدَة وَكَانَ النَّبِي ﷺ يعودهُ فَلَمَّا مَاتَ جَاءَ ابْنه إِلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُول اللَّه أَعْطِنِي قَمِيصك أكَفنهُ فِيهِ فَأعْطَاهُ رَسُول اللَّهِ ﷺ قَمِيصه وأتى قَبره فصلى عَلَيْهِ فَنزلت الْآيَة وَلا تُصَلِّ على أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلا تَقُمْ على قَبره وَقدم وَفد بني فَزَارَة وهم بضعَة عشر رجلا فيهم خَارِجَة بن حصن

стр. 423

وَقدم وَفد بني عذرة ثَلَاثَة عشر رجلا ونزلوا على الْمِقْدَاد بْن عَمْرو وَفرض اللَّه تَعَالَى الْحَج على من اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا فَبعث رَسُول اللَّهِ ﷺ أَبَا بكر يحجّ بِالنَّاسِ من الْمَدِينَة فِي ثَلَاثمِائَة نفس وَبعث مَعَه عشْرين بَدَنَة مفتولة قلائدها ففتلها عَائِشَة بِيَدِهَا وقلدها وأشعرها وسَاق أَبُو بكر لنَفسِهِ خمس بدنات وَحج مَعَه عَبْد الرَّحْمَن بْن عَوْف فَلَمَّا بلغ العرج وثوب بالصبح سمع أَبُو بكر خَلفه رغوة وَأَرَادَ أَن يكبر الصَّلَاة فَوقف عَن التَّكْبِير وَقَالَ هَذِه رغوة نَاقَة رَسُول اللَّهِ ﷺ الجدعاء لقد بدا لرَسُول اللَّهِ ﷺ فِي الْحَج فَلَعَلَّهُ أَن يكون رَسُول اللَّهِ ﷺ فنصلي فَإِذا على عَلَيْهَا فَقَالَ أَبُو بكر أَمِير أم رَسُول فَقَالَ لَا بل رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ببرأة أقرأها على النَّاس فِي مَوَاقِف الْحَج فقدموا مَكَّة فَقَرَأَ على النَّاس سُورَة بَرَاءَة حَتَّى خَتمهَا فَلَمَّا كَانَ يَوْم عَرَفَة قَامَ أَبُو بكر فَخَطب النَّاس وعرفهم مناسكهم حَتَّى إِذا فرغ قَامَ على فقرأها على النَّاس حَتَّى خَتمهَا فَلَمَّا كَانَ يَوْم النَّحْر خطب أَبُو بكر النَّاس وَحَدَّثَهُمْ عَن إفاضتهم

стр. 424

ونحرهم ومناسكهم فَلَمَّا فرغ قَامَ عَليّ فَقَرَأَ على النَّاس بَرَاءَة حَتَّى خَتمهَا لينبذ إِلَى كل حق حَقه وَذي عهد عَهده وَأَن لَا يحجّ بعد الْعَام مُشْرك وَلَا يطوف بِالْبَيْتِ عُرْيَان فَلَمَّا كَانَ يَوْم النَّفر الأول قَامَ أَبُو بكر وخطب النَّاس وَحَدَّثَهُمْ كَيفَ ينفرون وَكَيف يرْمونَ فعلمهم مناسكهم فَلَمَّا فرغ قَامَ عَليّ فَقَرَأَ على النَّاس بَرَاءَة حَتَّى خَتمهَا ثمَّ رجعُوا إِلَى الْمَدِينَة السّنة الْعَاشِرَة لِلْهِجْرَةِ حَدثنَا مُحَمَّد بن إِسْحَاق عَن خُزَيْمَةَ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ثَنَا أَبُو عَامِرٍ ثَنَا قُرَّةُ بن خَالِد عَن أَبى جَمْرَة الضُّبَعِيِّ قَالَ قُلْتُ لابْنِ عَبَّاسٍ إِن لي جرة ينيذ لي فِيهَا أَطَلْتُ الْجُلُوسَ مَعَ الْقَوْمِ خَشِيتُ أَن

стр. 425

أُفْتَضَحَ مِنْ حَلاوَتِهِ قَالَ قَدِمَ وَفْدُ عَبْدِ الْقَيْسِ على رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ مَرْحَبًا بِالْوَفْدِ غَيْرَ خَزَايَا وَلا نَدَامَى قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ الْمُشْرِكِينَ مِنْ مُضَرَ وَإِنَّا لَا نَصِلُ إِلَيْكِ إِلا فِي أَشْهُرِ الْحُرُمِ فحدثنا جمل مِنَ الأَمْرِ إِذَا أَخَذْنَا بِهِ دَخَلْنَا الْجَنَّةَ وَنَدْعُو إِلَيْهِ مَنْ وَرَاءَنَا فَقَالَ آمُرُكُمْ بِأَرْبَعٍ وَأَنْهَاكُمْ عَن أَرْبَعٍ الإِيمَانِ بِاللَّهِ وَهَلْ تَدْرُونَ مَا الإِيمَانُ بِاللَّهِ فَقَالُوا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَإِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ وَصَوْمِ رَمَضَانَ وَأَنَّ الْخُمُسَ مِنَ الْمَغْنَمِ وَأَنْهَاكُمْ عَن النَّبِيذِ فِي الدُّبَّاءِ وَالنَّقِيرِ وَالْحَنْتَمِ وَالْمُزَفَّتِ قَالَ فِي أول هَذِه السّنة قدم وَفد عَبْدِ الْقَيْسِ على رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَمَّا دنو من الْمَدِينَة تركُوا رواحلهم وَبَادرُوا إِلَى النَّبِي ﷺ وَنزل عَبْد اللَّه بْن الأشبح الْعَبْدي فعقل رَاحِلَته وَنزع ثِيَابه فلبسها ثمَّ أَتَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ النَّبِي ﷺ إِن فِيك لخصلتين يحبهما اللَّه وَرَسُوله الْحلم والأناة سَأَلُوهُ عَمَّا ذكرنَا

стр. 426

ثمَّ بعث رَسُول اللَّهِ ﷺ خَالِد بْن بيالوليد إِلَى بني عَبْد المدان فِي شهر ربيع الأول وهم بَنو تالحارث بْن كَعْب وَأَسْلمُوا وَأخذ الصَّدَقَة من أغنيائهم وردهَا على فقرائهم ثمَّ بعث رَسُول اللَّهِ ﷺ عَمْرو بْن حزم عَاملا على نَجْرَان فَخرج وَأقَام عِنْدهم يعلمهُمْ السّنة ومعالم الْإِسْلَام إِلَى أَن توفّي رَسُول اللَّهِ ﷺ وَهُوَ على نَجْرَان وَقدم عدي بْن حَاتِم الطَّائِي وَمَعَهُ صَلِيب من ذهب فَقَالَ النَّبِي ﷺ اتَّخذُوا أَحْبَارهم وَرُهْبَانهمْ أَرْبَابًا من دون اللَّه وَقدم بعده وَفد طَيء فيهم زيد الْخَيل وَهُوَ رَأْسهمْ ثمَّ قدم جرير بْن عَبْد الْملك البَجلِيّ فَبَعثه رَسُول اللَّهِ ﷺ إِلَى هدم ذِي الخلصة فَهَدمهَا

стр. 427

ثمَّ قدم وَفد الأزد رَأْسهمْ صرد بْن عَبْد اللَّه فِي بضعَة عشر رجلا وَبَعثه رَسُول اللَّهِ ﷺ إِلَى جرش فافتتحها وَكَانَ عَاملا للنَّبِي ﷺ وَولد مُحَمَّد بْن عَمْرو بْن حزم بِنَجْرَان فَكتب عَمْرو إِلَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بذلك وَأخْبرهُ أَنه سَمَّاهُ مُحَمَّد وكناه أَبَا سُلَيْمَان وَقدم وَفد سلامان وهم سَبْعَة نفر رَأْسهمْ حبيب السلاماني وَقدم وَفد بني حنيفَة فيهم مُسَيْلمَة فَقَالَ مُحَمَّد إِن جعلت لي الْأَمر بعْدك آمَنت بك وصدقتك وَفِي بدر رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَرِيدَة فَقَالَ النَّبِي ﷺ لَو سَأَلتنِي هَذِه الجريدة مَا أعطيتكها وَلنْ تعدو أَمر اللَّه فِيك وَلَئِن أَدْبَرت ليَعْقِرنك الله إِنِّي لأرااك الَّذِي أريت وَذَلِكَ أَن رَسُول اللَّهِ ﷺ قَالَ بَينا أَنا نَائِم رَأَيْت فِي يَدي سِوَارَيْنِ من ذهب فَأَهَمَّنِي شَأْنهمَا فَأوحى إِلَى فِي الْمَنَام أَن انْفُخْهُمَا فَنَفَخْتهمَا فطَارَا فَأَوَّلْتهمَا الْكَذَّابين أَحدهمَا الْعَنسِي وَلآخر

стр. 428

مُسَيْلمَة صَاحب الْيَمَامَة وَقدم وَفد غَسَّان ووفد عبس ووفد كِنْدَة ووفد محَارب ووفد خولان وَكَانَ النَّبِيَّ ﷺ إِذا قدم عَلَيْهِ الْوُفُود لبس أحسن ثِيَابه وَأمر أحبابه بذلك وَقدم وَفد مُرَاد رَأْسهمْ فَرْوَة بْن مسيك الْمرَادِي وَاسْتَعْملهُ رَسُول اللَّهِ ﷺ على مُرَاد ومذحج وَبعث رَسُول اللَّهِ ﷺ خَالِد بْن الْوَلِيد على الصَّدقَات إِلَيْهِم وَكتب لَهُم كتابا بذلك وَدخل أَبُو ذَر على رَسُول اللَّهِ ﷺ وَهُوَ جَالس وَحده فَقَالَ يَا أَبَا ذَر إِن لِلْمَسْجِدِ تَحِيَّة قَالَ وَمَا تحيته يَا رَسُول اللَّه قَالَ رَكْعَتَانِ فَقَامَ فركعهما ثمَّ قَالَ إِنَّك أَمرتنِي بِالصَّلَاةِ فَمَا الصَّلَاة قَالَ خير مَوْضُوع فَمن شَاءَ أقل وَمن شَاءَ أَكثر فَقَالَ يَا رَسُول اللَّه أَي الْأَعْمَال أحب إِلَى اللَّه قَالَ إِيمَان بِاللَّه وَجِهَاد فِي سَبيله قَالَ

стр. 429

فَأَي الْمُؤمنِينَ أكملهم ايمانا قَالَ أحْسنهم خلقا قَالَ فَأَي الْمُسلمُونَ أفضل قَالَ من سلم الْمُسلمُونَ من لِسَانه وَيَده قَالَ فَأَي الْهِجْرَة أفضل قَالَ من هجر السوء قَالَ فَأَي اللَّيْل أفضل قَالَ جَوف اللَّيْل الغاير قَالَ فَأَي الصَّلَاة أفضل قَالَ طول الْقُنُوت قَالَ فَأَي الرّقاب أفضل قَالَ أغلاها ثمنا وأنفسها عِنْد أَهلهَا قَالَ فَأَي الْجِهَاد أفضل قَالَ من عقر جَوَاده وَأُهْرِيقَ دَمه قَالَ فَأَي الصَّدَقَة أفضل قَالَ جهد من مقل إِلَى فَقير فِي سر قَالَ فَمَا الصَّوْم أفضل قَالَ فرض مجزى قَالَ آيَة الْكُرْسِيّ قَالَ يَا رَسُول اللَّه كم النَّبِيُّونَ قَالَ مائَة ألف وَأَرْبَعَة وَعِشْرُونَ ألف نَبِي قَالَ كم المُرْسَلُونَ مِنْهُم قَالَ ثَلَاثمِائَة وَثَلَاثَة عشر جما غفيرا قَالَ من كَانَ أول الْأَنْبِيَاء قَالَ آدم قَالَ وَكَانَ من الْأَنْبِيَاء مُرْسلا قَالَ نعم خلق اللَّه آدم بِيَدِهِ وَنفخ فِيهِ من روحه ثمَّ سواهُ وَكله قبلا قَالَ يَا أَبَا ذَر أَرْبَعَة من الْأَنْبِيَاء سريانيون آدم وشيث وخنوخ وَهُوَ إِدْرِيس وَهُوَ أول من خطّ بالقلم ونوح وَأَرْبَعَة من الْعَرَب هود وَصَالح وَشُعَيْب وَنَبِيك مُحَمَّد وَأول الْأَنْبِيَاء آدم وَآخرهمْ مُحَمَّد ﷺ وَأول نَبِي من الْأَنْبِيَاء بني إِسْرَائِيل مُوسَى وَآخرهمْ عِيسَى وَبَينهمَا ألف نَبِي

стр. 430

قَالَ يَا رَسُول اللَّهِ ﷺ كم أنزل اللَّه من كتاب قَالَ مائَة كتاب وَأَرْبَعَة كتب أنزل على شِيث خمسين صحيفَة وعَلى إِدْرِيس ثَلَاثِينَ صحيفَة وَأنزل على إِبْرَاهِيم عشر صَحَائِف وَأنزل على مُوسَى قبل التَّوْرَاة عشر صَحَائِف وَأنزل التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل وَالزَّبُور وَالْفرْقَان قَالَ يَا رَسُول اللَّه فَمَا كَانَت صحف إِبْرَاهِيم قَالَ كَانَت أَمْثَالًا كلهَا أَيهَا الْملك الْمُسَلط الْمُبْتَلى الْمَغْرُور إِنِّي لم أَبْعَثك لِتجمع الدُّنْيَا بَعْضهَا على بعض وَلَكِن بَعَثْتُك لِترد عني دَعْوَة الْمَظْلُوم فَإِنِّي لَا أَرَاهَا وَلَو كَانَت من كَافِر وعَلى الْعَاقِل مَا لم يكن مَغْلُوبًا على عقله أَن يكون لَهُ سَاعَات سَاعَة يُنَاجِي فِيهَا ربه وَسَاعَة سحاسب فِيهَا نَفسه وَسَاعَة يتفكر فِيهَا فِي صنع اللَّه وَسَاعَة يَخْلُو فِيهَا لِحَاجَتِهِ من الْحَلَال فَإِن هَذِه السَّاعَة عون لتِلْك السَّاعَات واستجمام للقلوب وعَلى الْعَاقِل أَن يكون بَصيرًا بِزَمَانِهِ مُقبلا على شَأْنه حَافِظًا لِلِسَانِهِ فَإِنَّهُ من حسب كَلَامه من عمله قل كَلَامه إِلَّا فِيمَا يعنيه وعَلى الْعَاقِل أَن يكون طَالبا لثلاث مرمة لِمَعَاش وتزود لِمَعَاد وتلذذ فِي غير محرم وَقَالَ

стр. 431

يَا رَسُول اللَّه فَمَا كَانَت صحف مُوسَى قَالَ كَانَت عبرا كلهَا عجبت لمن أَيقَن بِالْمَوْتِ ثمَّ يفرح وَعَجِبت لمن أَيقَن بِالْقدرِ ثمَّ ينصب وَعَجِبت لمن أَيقَن بالحسان غَدا ثمَّ لَا يعْمل قَالَ هَل أنزل اللَّه عَلَيْك شَيْئا مِمَّا كَانَ فِي صحف إِبْرَاهِيم ومويى قَالَ يَا ظأبا ذَر تقْرَأ قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى قَالَ يَا رَسُول اللَّه أوصني قَالَ أوصيك بتقوى اللَّه فَإِنَّهُ زين لأمرك قَالَ زِدْنِي قَالَ عَلَيْك بطول الصمت فَإِنَّهُ مطردَة للشَّيْطَان عَنْك وَعون لَك على أَمر دينك وَإِيَّاك والضحك فَإِنَّهُ يُمِيت الْقُلُوب وَيذْهب نور الْوَجْه قَالَ زِدْنِي قَالَ أحب الْمَسَاكِين ومجالستهم قَالَ زِدْنِي قَالَ قل الْحق وَلَو كَانَ مرا قَالَ زِدْنِي قَالَ لَا تخف فِي اللَّه لومة لائم قَالَ زِدْنِي قَالَ ليحجزنك عَن النَّاس مَا تعلم من نَفسك وَلَا تَجِد عَلَيْهِم فِيمَا تَأتي ثمَّ قَالَ يَا أَبَا ذَر كفي للمرء غيا أَن يكون فِيهِ خِصَال يعرف من النَّاس مَا يجهل من نَفسه ويتجسس لَهُم مَا هُوَ فِيهِ ويؤذى جليسه فِيمَا لَا يعنيعه يَا أَبَا ذَر لَا عقل كالتدبير وَلَا ورع كَالْكَفِّ وَلَا حسب كحسن الْخلق

стр. 432

ثمَّ بعث على ﵁ سَرِيَّة إِلَى الْيمن فِي شهر رَمَضَان قَالَ يَا رَسُول اللَّه كَيفَ أصنع قَالَ إِذا نزلت بِسَاحَتِهِمْ فَلَا تقَاتلهمْ حَتَّى يقاتلونك فَإِن قاتلوك فَلَا تقَاتلهمْ حَتَّى يقتلُوا مِنْكُم قَتِيلا فَلَا تقاتلوهم حَتَّى تروهم أَنَاة فَإِذا أتيتهم فَقل لَهُم هَل لكم إِلَى أَن تخْرجُوا من أَمْوَالكُم صَدَقَة فتردونها على فقرائكم فَإِن قَالُوا نعم فَلَا تَبْغِ مِنْهُم غير ذَلِك وَلِأَن يهدي الله اللَّه على يَديك رجلا وَاحِدًا خير لَك مِمَّا طلعت عَلَيْهِ الشَّمْس وَنزلت على رَسُول اللَّهِ ﷺ لَا يَسْتَوِي القعدون من الْمُؤمنِينَ والمجهدون فجَاء عَبْد اللَّه بْن أم مَكْتُوم فَقَالَ يَا رَسُول اللَّهِ ﷺ أَنِّي أحب الْجِهَاد فِي سَبِيل اللَّه وَلَكِن بِي مَا ترى قد ذهب بصرى قَالَ زيد بْن ثَابت فَثقلَتْ فَخذه على فَخذي حَتَّى خشيت أَن تَرضهَا ثمَّ قَالَ غير أولى الضَّرَر وَقدم العاقب وَالسَّيِّد من نَجْرَان فَكتب لَهُم رَسُول الله

стр. 433

صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كتابا صَالحهمْ عَلَيْهِ فَهُوَ فِي أَيْديهم إِلَى الْيَوْم وَقَالا يَا رَسُول اللَّه أبْعث علينا رجلا أَمينا نعطه مَا سألتنا فَقَالَ النَّبِي ﷺ لَأَبْعَثَن لكم رجلا أَمينا حق أَمِين فاستشرف لَهَا النَّاس فَبعث أَبَا عُبَيْدَة عَامر بْن الْجراح وَمَات أَبُو عَامر الراهب عِنْد هِرقل فَاخْتلف كنَانَة بْن عَبْد ياليل وعلقمة بْن علانة فِي مِيرَاثه فَقضى برَسُول اللَّهِ ﷺ لكنانة بْن عَبْد ياليل وَقدم الْأَشْعَث بْن قيس وافدا إِلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ فِي قومه فَبعث مَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زِيَاد بْن لبيد البياضي إِلَى الْبَحْرين ليَأْخُذ مِنْهُم الصَّدقَات وبنما رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَاعِدا مَعَ أَصْحَابه إِذْ طلع عَلَيْهِم رجل شَدِيد بَيَاض الثِّيَاب شَدِيد سَواد الشّعْر لَا يرى عَلَيْهِ أثر السّفر وَلَا يعرفهُ مِنْهُم أحد حَتَّى جلس إِلَى نَبِي اللَّه ﷺ فَوضع

стр. 434

ركبته إِلَى ركبته وَوضع كَفه على فَخذه ثمَّ قَالَ يَا مُحَمَّد أَخْبرنِي عَن الْإِسْلَام قَالَ أَن تشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّدًا رَسُول اللَّه وتقيم الصَّلَاة وتؤتى الزَّكَاة وتصوم رَمَضَان وتحج الْبَيْت إِن اسْتَطَعْت إِلَيْهِ سَبِيلا قَالَ صدقت فَعجب الْمُسلمُونَ مِنْهُ يسْأَله ويصدقه ثمَّ قَالَ أَخْبرنِي عَن الْإِيمَان قَالَ أَن تؤمن بِاللَّه وَمَلَائِكَته وَكتبه وَرُسُله وَالْيَوْم الآخر وَالْقدر خَيره وشره قَالَ صدقت قَالَ أَخْبرنِي عَن الْإِحْسَان قَالَ أَن تعبد اللَّه كَأَنَّك ترَاهُ فَإِن لم تكن ترَاهُ فَإِنَّهُ يراك قَالَ فَأَخْبرنِي عَن السَّاعَة قَالَ مَا المسؤل عَنْهَا بِأَعْلَم بهَا من السَّائِل قَالَ فاخبرني عَن أمارتها قَالَ أَن تَلد الْأمة ربتها وَأَن ترى الحفاة العراة يتطاولون فِي الْبُنيان قَالَ ثمَّ انْطلق فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَذَا جِبْرِيل أَتَاكُم يعلمكم دينكُمْ ثمَّ إِن النَّبِي ﷺ أَرَادَ أَن يحجّ حجَّة الْوَدَاع فَأذن فِي النَّاس أَنه خَارج فَقدم الْمَدِينَة بشر كثير كلهم يلْتَمس أَن يأتم برَسُول اللَّهِ ﷺ حَتَّى أَتَى ذَا الحليفة فَولدت أَسمَاء بنت

стр. 435

عُمَيْس مُحَمَّد بْن أبي بكر فَأرْسلت إِلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ كَيفَ أصنع قَالَ اغْتَسِلِي واستثفري بِثَوْب أُخْرَى ثمَّ صلى رَسُول اللَّهِ ﷺ فِي الْمَسْجِد وَأمر ببدنة أَن تشعر وسلت عَنْهَا الدَّم ثمَّ ركب الْقَصْوَاء فَلَمَّا اسْتَوَت بِهِ نَاقَته على الْبَيْدَاء أهل وَإِن بَين يَدَيْهِ وَخَلفه وَعَن يَمِينه ويساره من النَّاس مَا بَين رَاكب وماش ورَسُول اللَّهِ ﷺ بَين أظهرهم فَأهل لبيْك اللَّهُمَّ لبيْك لَا شريك لَك لبيْك إِن الْحَمد وَالنعْمَة لَك وَالْملك لَا شريك لَك وَأهل النَّاس مَعَه فَمنهمْ من أهل مُفْردَة وَمِنْهُم من أهل قَارنا حَتَّى قدم رَسُول اللَّهِ ﷺ مَكَّة من الثَّنية فَلَمَّا دخل مَكَّة تَوَضَّأ إِلَى الصَّلَاة ثمَّ دخل من بَاب بني شيبَة فَلَمَّا أَتَى الْحجر استلمه وَرمل ثَلَاثًا وَمَشى أَرْبعا ثمَّ تقدم إِلَى مقَام إِبْرَاهِيم فَقَرَأَ وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيم مصلى وَجعل الْمقَام بَينه وَبَين الْبَيْت وَصلى رَكْعَتَيْنِ قَرَأَ فيهمَا قُلْ هُوَ الله أحد وَقل يَا أَيهَا الْكَافِرُونَ ثمَّ رَجَعَ إِلَى الرُّكْن فاستلمه ثمَّ خرج من البا إِلَى الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ وَقَالَ أبدأ بِمَا بَدَأَ اللَّه فَلَمَّا رقى عَلَيْهَا ة رأى الْبَيْت اسْتقْبل الْقبْلَة قَالَ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه لَهُ الْملك وَله الْحَمد وَهُوَ على كل شَيْء قدير لَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَحده أنْجز وعده وَهزمَ الْأَحْزَاب وَحده قَالَ ذَلِك ثَلَاث مَرَّات فَلَمَّا نزل إِلَى الْمَرْوَة حَتَّى انصبت قدماه فِي بطن الْوَادي

стр. 436

خب حَتَّى إِذا صعد مَشى فَلَمَّا أَتَى الْمَرْوَة صعد عَلَيْهَا وَفعل عَلَيْهَا كَمَا فعل على الصَّفَا حَتَّى إِذا كَانَ آخر طواف على الْمَرْوَة فَقَالَ لَو اسْتقْبلت مَا اسْتَدْبَرت لم أسق الْهدى ولجعلتها عمْرَة فَمن كَانَ مِنْكُم لَيْسَ مَعَه هدى فليحل وليجعلها عمْرَة فَقَالَ سراقَة بْن مَالك بْن جعْشم يَا رَسُول اللَّه لِعَامِنَا هَذَا أَو لِلْأَبَد فشبك رَسُول اللَّهِ ﷺ بَين أَصَابِعه وَقَالَ دخلت الْعمرَة فِي الْحَج مرَّتَيْنِ لَا بل لِلْأَبَد وَقدم على من الْيمن فَوجدَ فَاطِمَة قد لبست ثِيَاب صبع واكتحلت فَأنْكر ذَلِك عَلَيْهَا فَقَالَت أبي أَمرنِي بِهَذَا ثمَّ قَالَ النَّبِي ﷺ لعَلي بِمَ فرضت الْحَج قَالَ قلت اللَّهُمَّ إِنِّي أهل بِمَا أهل بِهِ رَسُولك فَقَالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ فَإِن معي الْهدى فَلَا تحل فَكَانَ الْهدى الَّذِي قدم بِهِ عَليّ بْن أبي طَالب من الْيمن وَالَّذِي أَتَى بِهِ النَّبِي ﷺ مَائه فَحل النَّاس وَقصرُوا إِلَّا النَّبِي ﷺ وَمن كَانَ مَعَه هدى واعتل سعد بْن أبي وَقاص فَدخل عَلَيْهِ رَسُول اللَّهِ ﷺ فَبكى سعد فَقَالَ لَهُ النَّبِي ﷺ مَا يبكيك فَقَالَ خشيت أَن أَمُوت بِالْأَرْضِ الَّتِي هَاجَرت مِنْهَا كَمَا مَاتَ سعد بن

стр. 437

خَوْلَة فَقَالَ النَّبِي ﷺ للهم اشف سَعْدا ثَلَاثًا فَقَالَ يَا رَسُول اللَّه إِن لي مَالا كثيرا وأنعما ومورثتى بنت للا وَاحِدَة أفأوصي بِمَالي كُله قَالَ لَا قَالَ فالنصف قَالَ لَا قَالَ الثُّلُث قَالَ الثل وَالثلث كثير إِنَّك إِن صدقت مَالك صَدَقَة وَإِن نَفَقَتك على عِيَالك صَدَقَة وَمَا تَأْكُل امْرَأَتك من طَعَامك صَدَقَة وَأَن تدع أهلك بِخَير خير من أَن تَدعهُمْ عَالَة يَتَكَفَّفُونَ النَّاس اللَّهُمَّ أمض لِأَصْحَابِي هجرتهم وَلَا تردهم على أَعْقَابهم لَكِن البائس سعد بْن خَوْلَة يرثى لَهُ رَسُول اللَّهِ ﷺ أَن مَاتَ بِمَكَّة فَلَمَّا كَانَ يَوْم التَّرويَة توجهوا إِلَى منى وَأهل النَّاس بِالْحَجِّ فصلى بهم الظّهْر وَالْعصر وَالْمغْرب وَالْعشَاء وَالصُّبْح بمنى ثمَّ مكث قَلِيلا حَتَّى طلعت الشَّمْس وَأمر بقبة لَهُ فَضربت لَهُ بنمرة ثمَّ سَار رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلَا تشك قُرَيْش إِلَّا أَنه وَاقِف عِنْد الْمشعر الْحَرَام كَمَا كَانَت قُرَيْش تصنع فِي الْجَاهِلِيَّة فَجَاز رَسُول اللَّهِ ﷺ حَتَّى جَاءَ عَرَفَة فَوجدَ الْقبَّة قد ضربت لَهُ بنمرة فَنزل بهَا حَتَّى إِذا زاغت الشَّمْس أَمر بالقصواء فرحلت لَهُ فَلَمَّا أَتَى بطن الْوَادي خطب النَّاس وَقَالَ فِي خطبَته إِن دماءكم وَأَمْوَالكُمْ لكم حرَام كَحُرْمَةِ

стр. 438

يَوْمِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا فِي بلدكم هَذَا أَلا كل شَيْء من أَمر الْجَاهِلِيَّة تَحت قدمي مَوْضُوع وَدِمَاء الْجَاهِلِيَّة مَوْضُوعَة فَاتَّقُوا اللَّه فِي النِّسَاء فانكم أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَان اللَّه واستحللتم فروجهن بِكَلِمَة اللَّه وَلكم عَلَيْهِنَّ أَن لَا يوطئن فرشكم أحدا تكرهونه فَإِن فعلن ذَلِك فاضربوهن ضربا غير مبرح ولهن عَلَيْكُم رزقهن وكسوتهن بِالْمَعْرُوفِ وَقد تركت فِيكُم مَا لن تضلوا بعده إِن اعْتَصَمْتُمْ بِهِ كتاب اللَّه وَأَنْتُم تسْأَلُون عني فَمَاذَا أَنْتُم قَائِلُونَ قَالُوا نشْهد أَنَّك قد بلغت وَأديت وَنَصَحْت فَقَالَ بإصبعه السبابَة يرفعها إِلَى السَّمَاء اللَّهُمَّ اشْهَدْ ثمَّ أذن وَأقَام فصلى الظّهْر ثمَّ أَقَامَ فصلى الْعَصْر وَلم صل بَينهمَا شَيْئا ثمَّ ركب حَتَّى أَتَى الْموقف فَجعل بطن الْقَصْوَاء إِلَى الصَّخْرَة وَجعل جبل الشَّاة بَين يَدَيْهِ واستقبل الْقبْلَة فَلم يزل وَاقِفًا والمسلمون مَعَه حَتَّى غربت الشَّمْس وَذَهَبت الصُّفْرَة قَلِيلا ثمَّ أرْدف أُسَامَة بْن زيد خَلفه وَدفع رَسُول اللَّهِ ﷺ وَقد شفق للقصواء الزِّمَام وَيَقُول بِيَدِهِ الْيُمْنَى أَيهَا النَّاس السكينَة كلما أَتَى جبلا من الْجبَال أرْخى لَهَا قَلِيلا حَتَّى تصعد فَلَمَّا أَتَى الْمزْدَلِفَة صلى بهَا الْمغرب وَالْعشَاء بِأَذَان وَاحِد وَإِقَامَتَيْنِ وَلم يسبح بَينهمَا شَيْئا ثمَّ اضْطجع حَتَّى طلع الْفجْر وَصلى الْفجْر حِين تبين لَهُ الصُّبْح بِأَذَان وَإِقَامَة ثمَّ ركب الْقَصْوَاء حَتَّى أَتَى الْمشعر الْحَرَام فَاسْتقْبل

стр. 439

الْقبْلَة ودعا وَكبر وَهَلل ثمَّ لم يزل وَاقِفًا حَتَّى أَسْفر جدا ثمَّ دفع قبل أَن تطلع الشَّمْس وَأَرْدَفَ الْفضل بْن عَبَّاس حَتَّى أَتَى محسر فسلك الطَّرِيق الْوُسْطَى الَّتِي تخرج إِلَى الْجَمْرَة الْكُبْرَى فَلَمَّا أَتَى الْجَمْرَة رَمَاهَا بِسبع حَصَيَات يكبر مَعَ كل حَصَاة رَمَاهَا من بطن الْوَادي بِمثل حَصى الْخذف ثمَّ انْصَرف إِلَى المنحر فَنحر ثَلَاثًا وستن بَدَنَة بِيَدِهِ ثمَّ أعْطى فَنحر مَا غبر مِنْهَا وأشركه فِي هَدْيه وَأمر من كل بَدَنَة ببضعة فَجعلت فِي قدر فطبخت فأكلا من لَحمهَا وشربا من مرقها ثمَّ ركب رَسُول اللَّه صلى اللَّه عله وَسلم الْقَصْوَاء فَأتى الْبَيْت فَطَافَ طواف الزِّيَارَة ثمَّ قَالَ يَا بني عَبْد الْمطلب انزعوا فلولا أَن يغلبكم النَّاس لنزعت مِنْكُم فناولوه دلوا من زَمْزَم فَشرب مِنْهُ ثمَّ رَجَعَ ﷺ إِلَى منى وَصلى الظّهْر بهَا ثمَّ أَقَامَ بهَا أَيَّام منى ثمَّ ودع الْبَيْت وَخرج إِلَى الْمَدِينَة حَتَّى دَخلهَا والمسلمون مَعَه فَأَقَامَ بِالْمَدِينَةِ بَقِيَّة ذِي الْحجَّة وَالْمحرم وَبَعض صفر (ذكر وَفَاة رَسُولُ اللَّهِ) ﷺ أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَمِيلٍ الْمَرْوَزِيُّ ثَنَا عبد الله بن الْمُبَارك

стр. 440

أَنا مَعْمَرٌ عَنْ يُونُسَ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّ الْمُسْلِمِينَ بَيْنَمَا هُمْ فِي صَلاةِ الْفَجْرِ يَوْمَ الإِثْنَيْنِ وَأَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي لَهُمْ لَمْ يَفْجَأْهُمْ إِلا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَدْ كَشَفَ سِتْرَ حُجْرَةِ عَائِشَةَ فَنَظَرَ إِلَيْهِمْ وَهُمْ صُفُوفٌ فِي صَلاتِهِمْ ثُمَّ تَبَسَّمَ وَنَكَصَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى عَقِبَيْهِ لِيَصِلَ الصَّفَّ وَظَنَّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُرِيدُ أَنْ يَخْرُجَ إِلَى الصَّلاةِ وَهَمَّ الْمُسْلِمُونَ أَنْ يَفْتَتِنُوا فِي صَلاتِهِمْ فَرَحًا بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ حِينَ رَأَوْهُ فَأَشَارَ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنِ اقْضُوا صَلاتَكُمْ ثُمَّ دَخَلَ الْحُجْرَةَ وَأَرْخَى السِّتْرَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ وَتُوُفِّيَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ قَالَ أول مَا اشْتَكَى رَسُول اللَّهِ ﷺ كَانَ ذَلِك يَوْم الْأَرْبَعَاء لليلتين بَقِيَتَا من صفر وَهُوَ فِي بَيت مَيْمُونَة حَتَّى أُغمي عَلَيْهِ من شدَّة الوجع فَاجْتمع عِنْده نسْوَة من أَزوَاجه وَالْعَبَّاس بْن عَبْد الْمطلب وَأم سَلمَة وَأَسْمَاء بنت عُمَيْس الخثعمية وَهِي أم عَبْد اللَّه بْن جَعْفَر وَأم الْفضل بنت الْحَارِث وَهِي أُخْت مَيْمُونَة فتشاوروا فِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِين أُغمي عَلَيْهِ فلدوه وَهُوَ مغمر فَلَمَّا أَفَاق قَالَ من فعل بِي هَذَا قَالُوا يَا رَسُول اللَّه عمك الْعَبَّاس قَالَ هَذَا عمل

стр. 441

نسَاء جئن من هَهُنَا وَأَشَارَ إِلَى أَرض الْحَبَشَة فَقَالُوا يَا رَسُول اللَّه أشفقن أَن يكون بك ذَات الْجنب فَقَالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ مَا كَانَ اللَّه ليعذبني بذلك الدَّاء ثمَّ قَالَ لَا يبْقين أحد فِي الدَّار إِلَّا لد إِلَّا الْعَبَّاس فَلَمَّا ثقل برَسُول اللَّهِ ﷺ الْعلَّة اسْتَأْذَنت عَائِشَة أَزوَاجه أَن تمرضه فِي بَيتهَا فَأذن لَهَا فَخرج رَسُول اللَّهِ ﷺ بَين رجلَيْنِ تخط رِجْلَاهُ فِي الأَرْض بَين عَبَّاس وعَلى حَتَّى دخل بَيت عَائِشَة فَلَمَّا دخل بَيتهَا اشْتَدَّ وَجَعه فَقَالَ أهريقوا على من سبع قرب لم تحلل أوكيتهن لعَلي أَعهد إِلَى النَّاس فَأَجْلَسُوهُ فِي مخضب لحفصة ثمَّ صب عَلَيْهِ من تِلْكَ الْقرب حَتَّى جعل يُشِير إلَيْهِنَّ بِيَدِهِ أنن قد فعلتن ثمَّ قَالَ ضَعُوا لي فِي المخضب مَاء فَفَعَلُوا فَذهب لينوء فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ ثمَّ أَفَاق قَالَ ضَعُوا لي فِي المخضب مَاء فَفَعَلُوا ثمَّ ذهب لينوء فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ فأفاق وَقَالَ أصلى النَّاس يعد فَقَالُوا لَا يَا رَسُول اللَّه وهم ينتظرونك وَالنَّاس عكفون ينتظرون رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ليصلى بهم الْعشَاء الْآخِرَة فَقَالَ مروا أَبَا بكر أَن يُصَلِّي بِالنَّاسِ فَقَالَت عَائِشَة يَا رَسُول اللَّه إِن أَبَا بكر رجل رَقِيق وَإنَّهُ إِذا قَامَ مقامك بَكَى فَقَالَ مروا أَبَا بكر يُصَلِّي بِالنَّاسِ ثمَّ أرسل إِلَى أبي بكر فَأَتَاهُ الرَّسُول فَقَالَ

стр. 442

أَن رَسُول اللَّهِ ﷺ يَأْمُرك أَن تصلى بِالنَّاسِ فَقَالَ أَبُو بكر يَا عمر صل بِالنَّاسِ فَقَالَ أَنْت أَحَق إِنَّمَا أرسل إِلَيْك رَسُول اللَّهِ ﷺ فصلى بهم أَبُو بكر تِلْكَ الْأَيَّام ثمَّ وجد رَسُول اللَّهِ ﷺ من نَفسه خفَّة فَخرج لصَلَاة الظّهْر بَين الْعَبَّاس وعَلى وَقَالَ لَهما أجلساني عَن يسَاره فَكَانَ أَبُو بكر يُصَلِّي بِصَلَاة رَسُول اللَّهِ ﷺ وَهُوَ جَالس وَالنَّاس يصلونَ بِصَلَاة أبي بكر ثمَّ وجد خفَّة ﷺ فَخرج فصلى خلف أبي بكر قَاعِدا فِي ثوب وَاحِد ثمَّ قَامَ وَهُوَ عاصب رَأسه بِخرقَة حَتَّى صعد الْمِنْبَر ثمَّ قَالَ وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ إِنِّي لقائم على الْحَوْض السَّاعَة ثمَّ قَالَ إِن عبدا عرضت عَلَيْهِ الدُّنْيَا وَزينتهَا فَاخْتَارَ الْآخِرَة فَلم يفْطن لقَوْله إِلَّا أَبُو بكر فذرفت عَيناهُ وَبكى وَقَالَ بِأبي وَأمي نفديك بِآبَائِنَا وَأُمَّهَاتنَا وأنفسنا وَأَمْوَالنَا فَقَالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ إِن أَمن النَّاس على فِي بدنه وَدينه وَذَات يَده أَبُو بكر وَلَو كنت متخذا خَلِيلًا لاتخذت أَبَا بكر خَلِيلًا وَلَكِن أخوة الْإِسْلَام سدجوا كل خوخة فِي الْمَسْجِد إِلَّا خوخة أبي بكر ثمَّ نزل وَدخل الْبَيْت وَهِي آخر خطْبَة خطبهَا رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسلم

стр. 443

فَلَمَّا كَانَ يَوْم الْإِثْنَيْنِ كشف الستارة من حجرَة عَائِشَة وَالنَّاس صُفُوف خلف أبي بكر وَكَأن وَجهه ورقة مصحف فَتَبَسَّمَ رَسُول اللَّهِ ﷺ فَأَشَارَ إِلَيْهِم أَن مَكَانكُمْ وَألقى السجف وَتُوفِّي آخر ذَلِك الْيَوْم وَكَانَ ذَلِك الْيَوْم لِاثْنَتَيْ عشرَة خلون من شهر ربيع الأول وَكَانَ مقَامه بِالْمَدِينَةِ عشر حجج سَوَاء وَكَانَت عَائِشَة تَقول توفّي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي بَيْتِي ويومي وَبَين سحرِي وَنَحْرِي وَكَانَ أَحَدنَا يَدْعُو بِدُعَاء إِذا مرض فَذَهَبت أعوذ فَرفع رَأسه إِلَى السَّمَاء وَقَالَ فِي الرفيق الْأَعْلَى وَمر عَبْد الرَّحْمَن بْن أبي بكر وَفِي يَده جَرِيدَة خضراء رطبَة فَنظر إِلَيْهِ فَظَنَنْت أَن لَهُ بهَا حَاجَة فأخذتها فمضغت رَأسهَا ثمَّ دفعتها إِلَيْهِ فاستن بهَا ثمَّ ناولنيها وَسَقَطت من يَده فَجمع اللَّه بَين ريقي وريقه فِي آخر يَوْم من الدُّنْيَا وَأول يَوْم من الْآخِرَة وَكَانَ أَبُو بكر فِي نَاحيَة الْمَدِينَة فجَاء فَدخل على رَسُول اللَّهِ ﷺ وَهُوَ مسجى فَوضع فَاه على جبين رَسُول اللَّهِ ﷺ وَجعل يقبله ويبكى وَيَقُول بِأبي وَأمي طبت حَيا وطبت مَيتا فَلَمَّا خرج وَمر بعمر بْن الْخطاب وَعمر يَقُول مَا مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلَا يَمُوت حَتَّى يقتل الْمُنَافِقين ويخزيهم وَكَانُوا قد

стр. 444

رفعوا رؤوسهم لما رَأَوْا أَبَا بكر فَقَالَ أَبُو بكر أَيهَا الرجل أَربع على نَفسك فَإِن رَسُول اللَّهِ ﷺ قد مَاتَ ألم تسمع اللَّه يَقُول انك ميت وانهم ميتون وَقَالَ وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قبلك الْخلد افائن مت فهم الخلدون ثمَّ أَتَى أَبُو بكر الْمِنْبَر فَحَمدَ اللَّه وَأثْنى عَلَيْهِ ثمَّ قَالَ أَيهَا النَّاس إِن كَانَ مُحَمَّد إِلَهكُم الَّذِي تعبدونه فَإِن إِلَهكُم قد مَاتَ وَإِن كَانَ إِلَهكُم الَّذِي فِي السَّمَاء فَإِن إِلَهكُم لم يمت ثمَّ تَلا وَمَا مُحَمَّدٌ إِلا رَسُولٌ قَدْ خلت من قبله الرُّسُل افائن مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ على اعقابكم حَتَّى ختم الْآيَة وَقد استيقن الْمُؤْمِنُونَ بِمَوْت مُحَمَّد ﷺ وَقد كَانَ لعبد الْمطلب بْن هَاشم من الْأَوْلَاد سِتَّة عشر ولدا عشرَة ذُكُور مِنْهُم تِسْعَة عمومة رَسُول اللَّهِ ﷺ وَوَاحِد وَالِد رَسُول اللَّهِ ﷺ وست من الْإِنَاث عمات رَسُول اللَّهِ ﷺ فَأَما أَوْلَاد عَبْد الْمطلب الذُّكُور مِنْهُم عَبْد اللَّه بْن عَبْد الْمطلب وَالِد رَسُول اللَّهِ ﷺ وَالزُّبَيْر بْن عَبْد الْمطلب وَأَبُو طَالب بْن عَبْد الْمطلب وَالْعَبَّاس بْن عَبْد الْمطلب وَضِرَار بْن عَبْد الْمطلب وَحَمْزَة بْن عَبْد الْمطلب والمقوم بْن عَبْد الْمطلب وَأَبُو لَهب بْن عَبْد الْمطلب والْحَارث بْن عَبْد الْمطلب والغيداق بن عبد الْمطلب

стр. 445

فَأَما عَبْد اللَّه وَالِد رَسُول اللَّهِ ﷺ فَلم يكن لَهُ ولد غير رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا ذكر وَلَا أُنْثَى وَتُوفِّي قبل أَن يُولد رَسُول ﷺ وَأما الزبير بْن عَبْد الْمطلب فكنيت أَبُو الطَّاهِر من أجلة القريش وفرسانها من المبارزين وَكَانَ متعالما يَقُول الشّعْر فيجيد وَأما أَبُو طَالب بْن عَبْد الْمطلب فَإِن اسْمه عَبْد منَاف وَكَانَ هُوَ وَعبد اللَّه وَالِد رَسُول اللَّهِ ﷺ لأم وَاحِدَة وَكَانَ أَبُو طَالب وصّى عَبْد الْمطلب لِابْنِهِ فِي مَاله بعده وَفِي حفظ رَسُول اللَّهِ ﷺ وبعهده على من كَانَ يتعهده عَبْد الْمطلب فِي حَيَاته وَمَات أَبُو طَالب قبل أَن يُهَاجر رَسُول اللَّهِ ﷺ إِلَى الْمَدِينَة بِثَلَاث سِنِين وَأَرْبَعَة أشهر وَأما الْعَبَّاس فكنيته أَبُو الْفضل وَكَانَ إِلَيْهِ السِّقَايَة وزمزم فِي الْجَاهِلِيَّة فَلَمَّا افْتتح رَسُول اللَّهِ ﷺ مَكَّة دَفعهَا إِلَيْهِ يَوْم الْفَتْح وَجعلهَا إِلَيْهِ وَمَات الْعَبَّاس بْن عَبْد الْمطلب سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ فِي خلَافَة عُثْمَان بْن عَفَّان وَأما ضرار فَإِنَّهُ كَانَ يَقُول الشّعْر ويجيده وَمَات قبل الْإِسْلَام وَلَا عقب لَهُ

стр. 446

وَأما خمزة فكنيته أَبُو يعلى وَقد قيل أَبُو عمَارَة وَاسْتشْهدَ يَوْم أحد قَتله وَحشِي بْن حَرْب مولى جُبَير بْن مطعم فِي شَوَّال سنة ثَلَاث من الْهِجْرَة وَكَانَ حَمْزَة أكبر من النَّبِيَّ ﷺ بِسنتَيْنِ وَأما الْمُقَوّم فَكَانَ من رجالات قُرَيْش وأشدائها هلك قبل الْإِسْلَام وَلم يعقب وَأما أَبُو لَهب فَإِن اسْمه عَبْد الْعُزَّى وكنيته أَبُو عتبَة وَإِنَّمَا كنى أَبَا لَهب لجماله وَكَانَ أَحول يعادى رَسُول اللَّهِ ﷺ من بَين عمومته وَيظْهر لَهُ حسده إِلَى أَن مَاتَ عَلَيْهِ وَأما الْحَارِث وَهُوَ أكبر ولد عَبْد الْمطلب اسْمه كنيته وَهُوَ مِمَّن شهد حخفر زَمْزَم مَعَ عَبْد الْمطلب قَدِيما وَأما الغيداق فَإِنَّهُ كَانَ من أَسد قُرَيْش وأجلادها مَاتَ قبل الْوَحْي وَلم يعقب وَأما بَنَات عَبْد الْمطلب فَإِن إِحْدَاهُنَّ عَاتِكَة بنت عَبْد الْمطلب وَأُمَيْمَة بنت عَبْد الْمطلب والبيضاء وَهِي أم حَكِيم وأروى بنت عَبْد الْمطلب وَصفِيَّة بنت عَبْد الْمطلب وبرة بنت عَبْد الْمطلب وَأما عَاتِكَة فَإِنَّهَا كَانَت عِنْد أبي أُميَّة بن الْمُغيرَة المَخْزُومِي

стр. 447

وَأما أُمَيْمَة فَإِنَّهَا كَانَت عِنْد جحش بْن رِئَاب الْأَسدي وَأما البضاء فَإِنَّهَا كَانَت عِنْد كريز بْن ربيعَة بْن حبيب بْن عَبْد شمس وَأما صَفِيَّة فَكَانَت عِنْد الْعَوام بْن خويلد بْن أَسد وَأما برة فَإِنَّهَا كَانَت عِنْد عَبْد الْأسد بْن هِلَال المَخْزُومِي وَأما أروى فَكَانَت عِنْد عُمَيْر بْن عَبْد منَاف بْن قصي وَلم يسلم من عمات النَّبِي ﷺ إِلَّا صَفِيَّة وَهِي وَالِدَة الزبير بْن الْعَوام وَتوفيت صَفِيَّة فِي خلَافَة عمر بْن الْخطاب فَهَذَا مَا يجب أَن يعلم من ذكر عمات رَسُول اللَّهِ ﷺ وَأما نسَاء رَسُول اللَّهِ ﷺ فَإِن رَسُول اللَّهِ ﷺ ويلم تزوج خَدِيجَة بنت خويلد بْن أَسد بْن عَبْد الْعُزَّى بْن قصي بْن كلاب بْن مرّة بِمَكَّة قبل الْوَحْي ورَسُول اللَّهِ ﷺ بْن خمس وَعشْرين سنة وَكَانَت خَدِيجَة قبله تَحت عَتيق بْن عَائِذ بْن عَبْد اللَّه بْن عمر بْن مَخْزُوم وَولد لَهُ مِنْهَا أَوْلَاده إِلَّا إِبْرَاهِيم وَتوفيت خَدِيجَة بِمَكَّة قبل الْهِجْرَة

стр. 448

ثمَّ تزوج بعد موت خَدِيجَة سَوْدَة بنت زَمعَة بْن قيس بْن عَبْد شمس بْن عَبْد ود بْن نصر بْن مَالك بْن حسل بْن عَامر بْن لؤَي وَأمّهَا الشموس بنت قيس بْن زيد بْن عَمْرو بْن لبيد بْن خرَاش بْن عَامر بْن غنم بْن عدي بْن النجار خطبهَا رَسُول اللَّهِ ﷺ إِلَى عَمها وقدان بْن عَبْد شمس وَكَانَت قبل ذَلِك تَحت السَّكْرَان بْن عَمْرو أخي سُهَيْل بْن عَمْرو من بني عَامر بْن لؤَي وَكَانَت امْرَأَة ثَقيلَة ثبطة وَهِي الَّتِي وهبت يَوْمهَا لعَائِشَة وَقَالَت لَا أُرِيد مثل مَا تُرِيدُ النِّسَاء وَتوفيت سَوْدَة سنة خمسين ثمَّ تزوج رَسُول اللَّهِ ﷺ عَائِشَة بنت أبي بكر بْن أبي قُحَافَة الصّديق فِي شَوَّال وَهِي بنت سِتّ وَبنى بهَا وَبنت تسع بعد الْهِجْرَة وَتوفيت عَائِشَة لَيْلَة الثُّلَاثَاء لسبع عشرَة لَيْلَة خلت من رَمَضَان سنة سبع وَخمسين وَصلى عليهاأبوهريرة ودفنت بِالبَقِيعِ وَلم يتَزَوَّج رَسُول اللَّهِ ﷺ بكرا غَيرهَا ثمَّ تزوج رَسُول اللَّهِ ﷺ حَفْصَة بنت عمر بْن الْخطاب فِي شعْبَان أمهَا زَيْنَب بنت مَظْعُون بْن حبيب بْن وهب بن حذافة بن

стр. 449

جمح وَكَانَت قبل ذَلِك تَحت خُنَيْس بْن حذافة بْن قيس وَذَلِكَ فِي سنة ثَلَاث من الْهِجْرَة وَتوفيت حَفْصَة بنت عمر سنة خمس وَأَرْبَعين ثمَّ تزوج رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي هَذِه السّنة فِي شهر رَمَضَان زَيْنَب بنت خُزَيْمَة بْن الْحَارِث بْن عَبْد اللَّه بْن عَمْرو بْن عَبْد منَاف بْن هِلَال بْن عَامر بْن صعصعة الَّتِي يُقَال لَهَا أم الْمَسَاكِين وَكَانَت قبله تَحت الطُّفَيْل بْن الْحَارِث وَهِي أول من لحقت بِالنَّبِيِّ ﷺ من نِسَائِهِ ثمَّ تزوج رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي السّنة الرَّابِعَة من الْهِجْرَة أم سَلمَة بنت أبي أُميَّة بْن الْمُغيرَة بْن عَبْد اللَّه بْن عمر بْن مَخْزُوم وَمَاتَتْ أم سَلمَة سنة تسع وَخمسين ثمَّ تزوج رَسُول اللَّهِ ﷺ فِي سنة خمس زَيْنَب بنت جحش بْن رِئَاب بْن يعمر بْن صبرَة بْن مرّة بْن كَبِير بْن غنم بْن دودان بْن أَسد بْن خُزَيْمَة وَكَانَت قبل ذَلِك عِنْد زيد بْن حَارِثَة مولى رَسُول اللَّهِ ﷺ وَتوفيت زَيْنَب هَذِه سنة عشْرين ثمَّ اصطفي رَسُول اللَّهِ ﷺ صَفِيَّة بنت حييّ بْن أَخطب فِي سنة سبع وَهِي من بني إِسْرَائِيل وَكَانَت قبله عِنْد كنَانَة بْن أبي الْحقيق سباها رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فاصطفاها وَكَانَت مِمَّن اصطفاها

стр. 450

وأعتقها وَتزَوج بهَا وَمَاتَتْ صَفِيَّة بنت حييّ سنة خمسين ثمَّ تزوج رَسُول اللَّهِ ﷺ فِي آخر هَذِه السّنة أم حَبِيبَة بنت أبي سُفْيَان بْن حَرْب وَكَانَت قبله تَحت عبيد اللَّه بْن جحش وَكَانَت بِأَرْض الْحَبَشَة مَعَ زَوجهَا مهاجرة فَمَاتَ زَوجهَا عبيد اللَّه بْن جحش فَبعث رَسُول اللَّهِ ﷺ عَمْرو بْن أُميَّة الضمرِي إِلَى النَّجَاشِيّ ليخطبها لرَسُول اللَّهِ ﷺ وَكَانَ وَليهَا فِي تِلْكَ النَّاحِيَة إِذْ كَانَ سُلْطَانا وَلم يكن ولى بِتِلْكَ النَّاحِيَة وَالسُّلْطَان ولى من لَا ولى لَهُ وَكَانَ الَّذِي تولى الْخطْبَة عَلَيْهَا وَالسَّعْي فِي أمرهَا سعيد بْن الْعَاصِ وَكَانَ وَليهَا حِينَئِذٍ بالبعد فَخرجت أم حَبِيبَة مَعَ جَعْفَر بْن أبي طَالب من أَرض الْحَبَشَة إِلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ وَمَاتَتْ أم حَبِيبَة سنة أَربع وَأَرْبَعين وَتزَوج رَسُول اللَّهِ ﷺ مَيْمُونَة بنت الْحَارِث بْن حزن بْن بجير بْن الْهَرم بْن رويبة بْن عَبْد اللَّه بْن عَامر بْن صعصعة وَكَانَت قبله تَحت أبي رهم بْن عَبْد الْعُزَّى من بني عَامر بْن لؤَي وَمَاتَتْ مَيْمُونَة سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَهِي خَالَة عَبْد اللَّه بْن عَبَّاس لِأَن أم عَبَّاس أم الْفضل

стр. 451

أُخْت مَيْمُونَة وَتزَوج رَسُول اللَّهِ ﷺ جوَيْرِية بنت الْحَارِث بن أبي ضرار الْمُصْطَلِقِيَّة وَكَانَت قبله عِنْد صَفْوَان بْن تَمِيم سباها رَسُول اللَّهِ ﷺ فِي غَزْوَة بني المصطلق فَصَارَت لِثَابِت بْن قيس بْن الشماس فاشتراها رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وأعتقها وَتوفيت جوَيْرِية فِي شهر ربيع الأول سنة سِتّ وَخمسين فصلى عَلَيْهَا مَرْوَان بْن الحكم وَتزَوج رَسُول اللَّهِ ﷺ أَسمَاء بنت النُّعْمَان الْجَوْنِية وَلم يدْخل بهَا ثمَّ طَلقهَا وردهَا إِلَى أَهلهَا وَتزَوج رَسُول اللَّهِ ﷺ عمْرَة بنت يزِيد الْكلابِيَّة وَطَلقهَا قبل أَن يدْخل بهَا وَتزَوج رَسُول اللَّهِ ﷺ فَاطِمَة بنت الضَّحَّاك بْن سُفْيَان الْكلابِيَّة فاستعاذت من رَسُول اللَّهِ ﷺ فَقَالَ لَهَا رَسُول اللَّهِ ﷺ تعوذت بعظيم فألحقي بأهلك وَتزَوج رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَيْحَانَة بنت عَمْرو القرظية

стр. 452

فَرَأى بهَا بَيَاضًا قدر الدِّرْهَم ثمَّ طَلقهَا وَلم يدْخل بهَا فَمَاتَتْ بعد ذَلِك بأَرْبعَة أشهر وَقد أعْطى الْمُقَوْقس ملك الْإسْكَنْدَريَّة لرَسُول اللَّهِ ﷺ جَارِيَة يُقَال لَهَا مَارِيَة الْقبْطِيَّة فأولدها رَسُول اللَّهِ ﷺ إِبْرَاهِيم ابْنه وَخرج رَسُول اللَّهِ ﷺ من الدُّنْيَا يَوْم خرج وَعِنْده تسع نسْوَة عَائِشَة بنت أبي بكر الصّديق وَحَفْصَة بنت عمر بْن الْخطاب وَسَوْدَة بنت زَمعَة بْن قيس بْن عَبْد شمس وَأم حَبِيبَة بنت أبي سُفْيَان بْن حَرْب وَزَيْنَب بنت جحش بْن رِئَاب وَأم سَلمَة بنت أبي أُميَّة بْن الْمُغيرَة ووميمونة بنت الْحَارِث بْن حزن وَجُوَيْرِية بنت الْحَارِث بن أبي ضرار وَصفِيَّة بنت حييّ بْن أَخطب وَأما أَوْلَاد رَسُول اللَّهِ ﷺ فهم كلهم من خَدِيجَة بنت خويلد بْن أَسد إِلَّا إِبْرَاهِيم فَإِنَّهُ من مَارِيَة الْقبْطِيَّة وَأما أَوْلَاد رَسُول اللَّهِ ﷺ فأولهم عَبْد اللَّه وَهُوَ أكبرهم والطاهر وَالطّيب وَالقَاسِم وَقد قيل إِن عَبْد اللَّه هُوَ الطَّاهِر وَهُوَ أول مَوْلُود ولد لرَسُول اللَّهِ ﷺ حَتَّى قَالَت قُرَيْش صَار مُحَمَّد أَبتر لِأَن ابْنه توفّي أنزل اللَّه إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأَبْتَرُ

стр. 453

وَبَنَات رَسُول اللَّهِ ﷺ زَيْنَب وَأم كُلْثُوم ورقية وَفَاطِمَة ﵅ فَأَما زَيْنَب بنت رَسُول اللَّهِ ﷺ فَزَوجهَا رَسُول اللَّهِ ﷺ من أبي الْعَاصِ بْن الرّبيع فَولدت لَهُ أُمَامَة بنت أبي الْعَاصِ وَهِي الَّتِي كَانَ رَسُول اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي وَهُوَ رافعها على عَاتِقه فَإِذا ركع وَضعهَا وَإِذا قَامَ رَفعهَا وَمَاتَتْ أُمَامَة وَلم تعقب وَأما رقية بنت رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَكَانَت عِنْد عتبَة بْن أبي لَهب وَأما أم كُلْثُوم فَكَانَت عِنْد عتيبة بْن أبي لَهب فَلَمَّا نزلت تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ أَمرهمَا أَبوهُمَا أَن يفارقاهما وَحِينَئِذٍ لم يحرم اللَّه تَزْوِيج الْمُسلمين من نسَاء الْمُشْركين وَلَا حرم على المسلمات أَن يتزوجهن الْمُشْركُونَ ثمَّ حرم اللَّه ذَلِك على الْمُسلمين وَالْمُسلمَات ثمَّ زوج رَسُول اللَّهِ ﷺ رقية بنته عُثْمَان بْن عَفَّان ورَسُول اللَّهِ ﷺ يَوْمئِذٍ بِمَكَّة وَخرجت مَعَه إِلَى أَرض الْحَبَشَة وَولدت لَهُ هُنَاكَ عَبْد اللَّه بْن عُثْمَان وَبِه يكنى عُثْمَان ثمَّ توفيت

стр. 454

رقية عِنْد عُثْمَان بْن عَفَّان مرجع رَسُول اللَّهِ ﷺ من بدر ودفنت بِالْمَدِينَةِ وَذَلِكَ أَن عُثْمَان اسْتَأْذن رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي التَّخَلُّف عِنْد خُرُوجه إِلَى بدر لمَرض ابْنَته رقية وَتوفيت رقية يَوْم قدوم زيد بْن حَارِثَة الْعقيلِيّ من قبل يَوْم بدر ثمَّ زوج رَسُول اللَّهِ ﷺ عُثْمَان بْن عَفَّان ابْنَته أم كُلْثُوم فَمَاتَتْ وَلم تَلد وَزوج رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَاطِمَة عَليّ بْن أبي طَالب بِالْمَدِينَةِ فَولدت من على الْحسن وَالْحُسَيْن ومحسنا وَأم كُلْثُوم وَزَيْنَب لَيْسَ لعَلي من فَاطِمَة إِلَّا الْخمس فَأَما أم كُلْثُوم فَزَوجهَا على من عمر فَولدت لعمر زيدا ورقية وَأما زيد فَأَتَاهُ حجر فَقتله وَأما رقية بنت عمر فَولدت لإِبْرَاهِيم بْن نعيم بْن عَبْد اللَّه النحام جَارِيَة فَتُوُفِّيَتْ وَلم تعقب وَأما زَيْنَب بنت على فَولدت لعبد اللَّه بْن جَعْفَر بْن أبي طَالب جعفرا وَكَانَ يكنى بِهِ الْأَكْبَر وَأم كُلْثُوم وَأم عَبْد اللَّه وَكَانَ وُلَاة رَسُول اللَّهِ ﷺ على الصَّدقَات حَتَّى

стр. 455

توفّي عدي بْن حَاتِم على قومه وَمَالك بْن نُوَيْرَة على بني الحنظلة وَقيس بْن عَاصِم على بني منقر والزبرقان بْن بدر على بني سعد وَكَعب بْن مَالك بْن أبي الْقَيْس على أسلم وغفار وجهينة وَالضَّحَّاك بْن سُفْيَان على بني كلاب وَعَمْرو بْن الْعَاصِ على عمان وَالْمُهَاجِر بْن أبي أُميَّة على صنعاء وَزِيَاد بْن لبيد على حَضرمَوْت (ذكر وصف رَسُول اللَّهِ ﷺ أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ سِنَانٍ الطَّائِيُّ يُخْبِرُ بِإِسْنَادٍ لَيْسَ لَهُ فِي الْقَلْبِ وَقْعٌ ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعِ بْنِ الْجَرَّاحِ ثَنَا جُمَيْعُ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعِجْلِيُّ أَمْلاهُ عَلَيْنَا مِنْ كِتَابِهِ ثَنَا رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ مِنْ وَلَدِ أَبِي هَالَةَ زَوْجِ خَدِيجَةَ يُكَنَّى أَبَا عَبْدِ الله عَن بن لأَبِي هَالَةَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ سَأَلْتُ خَالِي هِنْدَ بْنَ أَبِي هَالَةَ وَكَانَ وَصَّافًا مِنْ حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَنَا أَشْتَهِي أَنْ يَصِفَ لِي مِنْهَا شَيْئًا أَتَعَلَّقُ بِهِ فَقَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَخْمًا مُفَخَّمًا يَتَلأْلأُ وَجْهُهُ تَلأْلُؤَ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ أَطْوَلَ مِنَ الْمَرْبُوعِ وَأَقْصَرَ مِنَ الْمُشَذَّبِ عَظِيمَ الْهَامَةِ رَجِلَ الشَّعْرِ إِنِ انْفَرَقَتْ عَقِيصَتُهُ فَرَقَ وَإِلا فَلا يُجَاوِزُ شَعْرُهُ شَحْمَةَ أُذُنَيْهِ إِذَا هُوَ وَفَّرَهُ أَزْهَرَ اللَّوْنِ وَاسِعَ الْجَبِينِ أَزَجَّ الحواجب

стр. 456

سَوَابِغَ فِي غَيْرِ قَرْنٍ بَيْنَهُمَا عرق يدره الْغَضَب أقى الْعِرْنَيْنِ لَهُ نُورٌ يَعْلُوهُ يَحْسَبُهُ مَنْ لَمْ يَتَأَمَّلْهُ أَشَمَّ كَثَّ اللِّحْيَةِ سَهْلَ الْخَدَّيْنِ ضَلِيعَ الْفَمِ أَشْنَبَ مُفَلَّجَ الأَسْنَانِ دَقِيقَ الْمَسْرُبَةِ كَأَنَّ عُنُقَهُ جِيدُ دُمْيَةٍ فِي صَفَاءِ الْفِضَّةِ مُعْتَدِلَ الْخَلْقِ بَادِنٌ مُتَمَاسِكٌ سَوَاءَ الْبَطْنِ وَالصَّدْرِ عَرِيضَ الصَّدْرِ بَعِيدَ مَا بَيْنَ الْمَنْكِبَيْنِ ضَخْمَ الْكَرَادِيسِ أَنْوَرَ الْمُتَجَرَّدِ مَوْصُولَ مَا بَيْنَ اللَّبَّةِ وَالسُّرَّةِ بِشَعْرٍ يجرى كالخط عرى الْيَدَيْنِ وَالْبَطْنِ مِمَّا سِوَى ذَلِكَ أَشْعَرَ الذِّرَاعَيْنِ وَالْمَنْكِبَيْنِ وَأَعَالِي الصَّدْرِ طَوِيلَ الزَّنْدَيْنِ رَحْبَ الرَّاحَةِ شَثْنَ الْكَفَّيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ سَائِرَ أَوْ سَائِلَ شكّ بن سَعِيدٍ الأَطْرَافِ خُمْصَانَ الأَخْمَصَيْنِ مَسِيحَ الْقَدَمَيْنِ يَنْبُو عَنْهُمَا الْمَاءُ إِذَا زَالَ زَالَ قلعا يخطو تكيفا وَيَمْشِي هَوْنًا ذَرِيعَ الْمِشْيَةِ إِذَا مَشَى كَأَنَّمَا يَنْحَطُّ مِنْ صَبَبٍ وَإِذَا الْتَفَتَ الْتَفَتَ جَمِيعًا خَافِضَ الطَّرْفِ نَظَرُهُ إِلَى الأَرْضِ أَكْثَرُ مِنْ نَظَرِهِ إِلَى السَّمَاءِ جُلُّ نَظَرِهِ الْمُلاحَظَةُ يَسُوقُ أَصْحَابَهُ يَبْدَأُ مَنْ لَقِيَ بِالسَّلامِ قَالَ قُلْتُ صِفْ لِي مَنْطِقَهُ فَقَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُتَوَاصِلَ الأَحْزَانِ دَائِمَ الْفِكْرَةِ لَيْسَتْ لَهُ رَاحَةٌ طَوِيلَ السَّكْتِ

стр. 457

لَا يَتَكَلَّمُ فِي غَيْرِ حَاجَةٍ يَفْتَتِحُ الْكَلامَ وَيَخْتِمُهُ بِأَشْدَاقِهِ وَيَتَكَلَّمُ بِجَوَامِعِ الْكَلِمِ فَضْلٌ لَا فُضُولَ وَلا تَقْصِيرَ دَمْثٌ لَيْسَ بِالْجَافِي وَلا بِالْمُهِينِ يُعَظِّمُ النِّعْمَةِ وَإِنْ دَقَّتْ لَا يَذُمُّ شَيْئًا غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَذُمُّ ذَوَاقًا وَلا يَمْدَحُهُ وَلا تُغْضِبُهُ الدُّنْيَا وَمَا كَانَ لَهَا فَإِذَا نُوزِعَ الْحَقَّ لَمْ يَعْرِفْهُ أَحَدٌ وَلَمْ يَقُمْ لِغَضَبِهِ شَيْءٌ حَتَّى يَنْتَصِرَ لَا يَغْضَبُ لِنَفْسِهِ وَلا يَنْتَصِرُ لَهَا إِذَا أَشَارَ أَشَارَ بِكَفِّهِ كُلِّهَا وَإِذَا تَعَجَّبَ قَلَبَهَا وَإِذَا تَحَدَّثَ اتَّصَلَ بِهَا فَضَرَبَ بِرَاحَتِهِ الْيُمْنَى بَاطِنَ كَفِّهِ الْيُسْرَى وَإِذَا غَضِبَ أَعْرَضَ وَأَشَاحَ وَإِذَا فَرِحَ غَضَّ طَرْفَهُ جُلُّ ضَحِكِهِ التَّبَسُّمُ وَيَفْتُرُ عَنْ مِثْلِ حَبِّ الْغَمَامِ قَالَ الْحَسَنُ فَكَتَمَهَا الْحُسَيْنُ زَمَانًا ثُمَّ حَدَّثْتُهُ فَوَجَدْتُهُ قَدْ سَبَقَ إِلَيْهِ وَسَأَلَهُ عَمَّا سَأَلْتُهُ قَالَ الْحُسَيْنُ فَسَأَلْتُ أَبِي عَنْ دُخُولِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ كَانَ دُخُولُهُ لِنَفْسِهِ مَأْذُونٌ لَهُ فِي ذَلِكَ كَانَ إِذَا أَوَى إِلَى مَنْزِلِهِ جَزَّأَ نَفْسَهُ ثَلَاثَة أَجزَاء جُزْء لِلَّهِ وَجُزْءًا لأَهْلِهِ وَجُزْءًا لِنَفْسِهِ ثُمَّ جَزَّأَ جُزْءًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّاسِ فَيَرُدُّ ذَلِكَ بِالْخَاصَّةِ عَلَى الْعَامَّةِ وَلا يَدَّخِرُ عَنْهُمْ شَيْئًا وَكَانَ مِنْ سِيرَتِهِ فِي جُزْءِ الأُمَّةِ إِيثَارُ أَهْلِ الْفَضْلِ بِإِذْنِهِ

стр. 458

وَقَسْمُهُ عَلَى قَدْرِ فَضْلِهِمْ فِي الديم فَمِنْهُمْ ذُو الْحَاجَةِ وَمِنْهُمْ ذُو الْحَاجَتَيْنِ وَمِنْهُمْ ذُو الْحَوَائِجِ فَيَتَشَاغَلُ بِهِمْ وَيُشْغِلُهُمْ فِيمَا يُصْلِحُهُمْ وَإِلا مَعَهُ مِنْ مَسْأَلَتِهِمْ يُلائِمُهُمْ وَيُخْبِرُهُمْ بِالَّذِي يَنْبَغِي لَهُمْ وَيَقُولُ لِيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ مِنْكُمُ الْغَائِبَ وَأَبْلِغُوا فِي حَاجَةِ مَنْ لَا يَسْتَطِيعُ إِبْلاغَهَا فَإِنَّ مَنْ أَبْلَغَ سُلْطَانًا حَاجَةَ مَنْ لَا يَسْتَطِيعُ إِبْلاغَهَا يُثَبِّتُ اللَّهُ قَدَمَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يُذْكَرُ عِنْدَهُ إِلا ذَلِكَ وَلا يَقْبَلُ مِنْ أَحَدٍ غَيْرَهُ يَدْخُلُونَ رُوَّادًا وَلا يَفْتَرِقُونَ إِلا عَنْ ذواق وَيخرجُونَ أَذِلَّة قَالَ فَسَأَلْتُهُ عَنْ مَخْرَجِهِ كَيْفَ كَانَ يَصْنَعُ فِيهِ قَالَ كَانَ يَخْزُنُ لِسَانَهُ إِلا فِيمَا يَعْنِيهِ وَيُؤَلِّفُهُمْ وَلا يُنَفِّرُهُمْ وَيُكْرِمُ كَرِيمَ الْقَوْمِ وَيُوَلِّيهِ عَلَيْهِمْ وَيُحَذِّرُ النَّاسَ وَيَحْتَرِسُ مِنْهُمْ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُظْهِرَ عَلَى أَحَدٍ بِسِرِّهِ وَيَتَفَقَّدُ أَصْحَابَهُ وَيَسْأَلُ النَّاسَ عَمَّا فِي النَّاسِ وَيُحَسِّنُ الْحَسَنَ وَيُقَوِّيهِ وَيُقَبِّحُ الْقَبِيحَ وَيُوهِنُهُ مُعْتَدِلَ الأَمْرِ غَيْرَ مُخْتَلِفٍ لَا يَغْفَلُ مَخَافَةَ أَنْ يَغْفَلُوا أَوْ يَمِيلُوا لِكُلِّ حَالٍ عِنْدَهُ عَتَادٌ وَلا يُقَصِّرُ عَنِ الْحَقِّ وَلا يُجَاوِزُهُ الَّذِينَ يَلُونَهُ مِنَ النَّاسِ خِيَارُهُمْ وَأَفْضَلُهُمْ عِنْدَهُ أعمهم نصيحة

стр. 459

وَأَعْظَمُهُمْ عِنْدَهُ مَنْزِلَةً أَحْسَنُهُمْ مُؤَاسَاةً وَمُؤَازَرَةً قَالَ فَسَأَلْتُهُ عَنْ مَجْلِسِهِ فَقَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يَجْلِسُ وَلا يَقُومُ إِلا عَلَى ذِكْرٍ لَا يُوَطِّنُ الأَمَاكِنَ وَيَنْهَى عَنْ إِيطَانِهَا وَإِذَا جَلَس إِلَى قَوْمٍ جَلَسَ حَيْثُ انْتَهَى الْمَجْلِسُ وَيَأْمُرُ بِذَلِكَ وَيُعْطِي كُلَّ جُلَسَائِهِ نَصِيبَهُ لَا يَحْسِبُ جَلِيسُهُ أَنَّ أَحَدًا أَكْرَمَ عَلَيْهِ مِنْهُ مَنْ جَالَسَهُ أَوْ قَاوَمَهُ لِحَاجَةٍ صَابَرَهُ حَتَّى يَكُونَ هُوَ الْمُتَصَرِّفُ وَمَنْ سَأَلَهُ عَنْ حَاجَةٍ لَمْ يَرُدَّهُ إِلا بِهَا أَوْ بِمَيْسُورٍ مِنَ الْقَوْلِ قَدْ وَسِعَ النَّاسَ مِنْهُ بَسْطَةٌ وَخِلْقَةٌ فَصَارَ لِلنَّاسِ أَبًا وَصَارُوا فِي الْحَقِّ عِنْدَهُ سَوَاءً مَجْلِسُهُ مَجْلِسُ حِلْمٍ وَحَيَاءٍ وَصَبْرٍ وَأَمَانَةٍ لَا ترفع يه الأَصْوَاتُ وَلا تُؤَبَّنُ فِيهِ الْحُرُمُ وَلا تُنْثَى فَلَتَاتُهُ مُتَعَادِلِينَ يَتَفَاضَلُونَ فِيهِ بِالتَّقْوَى مُتَوَاضِعِينَ يُوَقِّرُونَ الْكَبِيرَ وَيَرْحَمُونَ الصَّغِيرَ وَيُؤْثِرُونَ ذَوِي الْحَاجَةِ وَيَحْفَظُونَ الْغَرِيبَ قَالَ فَسَأَلْتُهُ عَنْ سِيرَتِهِ فِي جُلَسَائِهِ فَقَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ دَائِمَ الْبِشْرِ سَهْلَ الْخُلُقِ لَيِّنَ الْجَانِبِ لَيْسَ بِفَظٍّ وَلا غَلِيظٍ وَلا صَخَّابٍ وَلا فَحَّاشٍ وَلا عَيَّابٍ وَلا مَزَّاحٍ يَتَغَافَلُ عَمَّا لَا يشتهى

стр. 460

وَلا يُؤْنَسُ مَعَهُ وَلا يُخَيِّبُ فِئَةً قَدْ نَزَّهَ نَفْسَهُ مِنْ ثَلاثٍ كَانَ لَا يَذُمُّ أَحَدًا وَلا يُعَيِّرُهُ وَلا يَطْلُبُ عَوْرَتَهُ وَلا يَتَكَلَّمُ إِلا فِيمَا رَجَا ثَوَابَهُ وَإِذَا تَكَلَّمَ أَطْرَقَ جُلَسَاؤُهُ كَأَنَّمَا على رؤوسهم الطَّيْرُ وَإِذَا سَكَتَ تَكَلَّمُوا وَلا يَتَنَازَعُونَ عِنْدَهُ الْحَدِيثَ مَنْ تَكَلَّمَ صَمَتُوا لَهُ حَتَّى يَفْرُغَ جُلُّ حَدِيثِهِ عِنْدَهُمْ حَدِيثُ أَوَّلِيهِمْ يَضْحَكُ مِمَّا يَضْحَكُونَ مِنْهُ يَتَعَجَّبُ مِمَّا يَعْجَبُونَ مِنْهُ وَيَصْبِرُ لِلْغَرِيبِ عَلَى الْجَفْوَةِ فِي مَنْطِقِهِ حَتَّى إِنْ كَانَ أَصْحَابُهُ يَسْتَجْلِبُونَهُمْ وَيَقُولُ إِذَا رَأَيْتُمْ طَالِبَ حَاجَةٍ يَطْلُبُهَا فَارْفِدُوهُ وَلا يَقْبَلُ الثَّنَاءَ إِلا مِنْ مكافىء وَلا يَقْطَعُ عَلَى أَحَدٍ حَدِيثَهُ حَتَّى يَجُورَهُ فَيَقْطَعُهُ بِنَهْيٍ أَوْ قِيَامٍ قَالَ وَسَأَلْتُهُ كَيْفَ كَانَ سُكُوتُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ كَانَ سُكُوتُهُ عَلَى أَرْبَعَةٍ عَلَى الْحِلْمِ وَالْحَذَرِ وَالتَّقْدِيرِ وَالتَّفَكُّرِ فَأَمَّا تَقْدِيرُهُ فَفِي تَسْوِيَةِ النَّظَرِ وَالاسْتِمَاعِ بَيْنَ النَّاسِ وَأَمَّا تَفَكُّرُهُ فَفِيمَا يَبْقَى وَيَفْنَى وَجُمِعَ لَهُ الْحِلْمُ فِي الصَّبْرِ فَكَانَ لَا يُغْضِبُهُ شَيْءٌ وَلا يَسْتَفِزُّهُ وَجُمِعَ لَهُ الْحَذَرُ فِي أَرْبَعَةٍ أَخْذِهِ بِالْحَسَنِ لِيُقْتَدَى بِهِ وَتَرْكِهِ الْقَبِيحَ لِيُتَنَاهَى عَنْهُ وَإِجْهَادِهِ الرَّأْيَ فِيمَا يُصْلِحُ أُمَّتَهُ وَالْقِيَامِ فِيمَا يجمع لَهُم فِيهِ
следующие страницы →