← Тараджим

Тараджим · id 5816

الثقات لابن حبان

ابن حبان

Полный текст (4 103 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

ابْن أبي لبيد بِالْحَرْبِ فَلَمَّا اشْتَدَّ عَلَيْهِم الْحصار نزل إِلَيْهِم الْأَشْعَث بْن قيس وسألهم الْأمان على دَمه وَأَهله وَمَاله وَحَتَّى يقدموه على أبي بكر فَيرى فِيهِ رَأْيه وَأَن يفتح النُّجَيْر فَفَعَلُوا ذَلِك وَفتح النُّجَيْر واستنزلوا من فِيهِ من الْمُلُوك وَضربت أَعْنَاقهم واستوثقوا من الْأَشْعَث بْن قيس وبعثوا بِهِ إِلَى أبي بكر مَعَ السَّبي وَقتل الْأسود بْن كَعْب الْعَنسِي فِي بَيته فَلَمَّا قدم الْأَشْعَث على أبي بكر قَالَ أَبُو بكر فَمَا تَأْمُرنِي أَن أصنع فِيك فَإنَّك فعلت مَا علمت قَالَ الْأَشْعَث تمن على وتفكني من الْحَدِيد وَتَزَوَّجنِي أختك فَإِنِّي قد راجعت وَأسْلمت قَالَ أَبُو بكر قد فعلت فَزَوجهُ أُخْته فَرْوَة بنت أبي قُحَافَة ثمَّ قدم أهل الْبَحْرين على أبي بكر يفتدون سباياهم أَرْبَعمِائَة فَخَطب أَبُو بكر النَّاس فَقَالَ أَيهَا النَّاس ردوا على النَّاس سباياهم لَا يحل لامرىء يُؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر أَن يغيب عَنهُ مِنْهُم أحد ثمَّ جَاءَ جَابر بْن عَبْد اللَّه أَبَا بكر فَقَالَ إِن رَسُول اللَّهِ ﷺ قَالَ إِن جَاءَنَا مَال من الْبَحْرين أعطيناك هَكَذَا وَهَكَذَا فحرز لَهُ أَبُو بكر هَكَذَا خَمْسمِائَة دِرْهَم فَأعْطَاهُ من مَال الْبَحْرين ألفا وَخَمْسمِائة دِرْهَم ثمَّ اعْتَمر أَبُو بكر فِي رَجَب وَخرج هُوَ وَعبد الرَّحْمَن بْن صَبِيحَة على راحلتين واستخلف على

стр. 492

الْمَدِينَة عمر بْن الْخطاب وقدما مَكَّة ضحوة وَخرج مِنْهَا قبل اللَّيْل وَمَات أَبُو مرْثَد الغنوي حَلِيف حَمْزَة بْن عَبْد الْمطلب وَتزَوج عمر بْن الْخطاب عَاتِكَة بنت زيد بْن عَمْرو بْن نفَيْل ثمَّ خرج أَبُو بكر سنة اثْنَتَيْ عشرَة واستخلف على الْمَدِينَة عُثْمَان بْن عَفَّان وَخرج لليلتين بَقِيَتَا من ذِي الْقعدَة وَأحرم من ذِي الحليفة وَقدم مَكَّة لسبع خلون من ذِي الْحجَّة وَكَانَ قد سَاق مَعَه عشر بدنات فخطبهم قبل التَّرويَة بِيَوْم فِي مَسْجِد الْحَرَام وَأمرهمْ بتقوى اللَّه ونهاهم عَن مَعْصِيَته وَعظم عَلَيْهِم حرمه الْإِسْلَام وَأمرهمْ بِالْقَصْدِ فِي مَسِيرهمْ والترفق وتلا عَلَيْهِم آيَات من الْقُرْآن ثمَّ قَالَ من اسْتَطَاعَ مِنْكُم أَن يُصَلِّي الظّهْر بمنى غَدا فَلْيفْعَل ثمَّ حج لَهُم وَنحر الْبدن وَرمى الْجمار مَاشِيا ذَاهِبًا وجائيًا وَمَات أَبُو الْعَاصِ بْن الرّبيع فِي ذِي الْحجَّة وَكَانَ يُسمى جرو الْبَطْحَاء وَأوصى إِلَى الزبير بْن الْعَوام فزوج الزبير ابْنَته عَليّ بْن أبي طَالب ثمَّ قفل أَبُو بكر من الْحَج إِلَى الْمَدِينَة فَلَمَّا قدمهَا كتب إِلَى خَالِد بْن الْوَلِيد يُرِيد الْعرَاق وَقد قيل إِنَّه قد قدم الْمَدِينَة ثمَّ خرج إِلَى الْعرَاق فَلَمَّا بلغ خَالِد بْن الْوَلِيد إِلَى قريات من السوَاد يُقَال لَهُنَّ بانقياء باروسما وأليبس صَالح أَهلهَا وَكَانَ الَّذِي صَالحه عَلَيْهَا بن صلوبا

стр. 493

فَقبل مِنْهُم الْجِزْيَة وَكتب لَهُ كتابا بِسم الله الرَّحْمَن الرخحيم هَذَا كتاب من خَالِد بْن الْوَلِيد لِابْنِ صلوبا السوادي ومنزله بشاطىء الْفُرَات أَنَّك آمن بِأَمَان اللَّه مِمَّن حقن دَمه بِإِعْطَاء الْجِزْيَة وَقد أَعْطَيْت عَن نَفسك وَمن كَانَ فِي قريتك ألف دِرْهَم فقبلناها وَرَضي من معي من الْمُسلمين بهَا عَنْك فلك ذمَّة اللَّه وَذمَّة مُحَمَّد ﷺ وذمم الْمُسلمين على ذَلِك وَشهد هِشَام بْن الْوَلِيد ثمَّ أقبل خَالِد حَتَّى نزل الْحيرَة وَكَانَ عَلَيْهَا قبيصَة بْن إِيَاس بْن حَيَّة الطَّائِي أَمِير الكسرى فَخرج إِلَيْهِ بأشرافهم فَقَالَ لَهُم خَالِد أدعوكم إِلَى اللَّه وَإِلَى الْإِسْلَام فَإِن أجبتم إِلَيْهِ فَأنْتم من الْمُسلمين لكم مَا لَهُم وَعَلَيْكُم مَا عَلَيْهِم وَإِن أَبَيْتُم فالجزية فَإِن أَبَيْتُم الْجِزْيَة فقد أتيتكم بِأَقْوَام أحرص على الْمَوْت مِنْكُم على الْحَيَاة جاهدناكم حَتَّى يحكم اللَّه بَيْننَا وَبَيْنكُم فَقَالَ لَهُ قبيصَة بْن إِيَاس مَا لنا بحربك من حَاجَة بل نُقِيم على ديننَا ونعطيك الْجِزْيَة فَصَالحهُمْ على تسعين ألف دِرْهَم كل سنة فَكَانَت أول جِزْيَة وَقعت بالعراق هَذِه وَالَّتِي صَالح عَلَيْهَا بن صلوبا وَبعث أَبُو بكر بعد قفوله من الْحَج الْجنُود إِلَى الشَّام فَبعث عَمْرو

стр. 494

بْن الْعَاصِ إِلَى فلسطين فَأخذ طَرِيق المعرقة على أَيْلَة وَبعث يزِيد بن أَبى سُفْيَان وَعبيدَة بْن الْجراح وشرحبيل بْن حَسَنَة إِلَى الشَّام وَأمرهمْ أَن يسلكوا التبوكية على البلقاء من علياء الشَّام وَبعث خَالِد بْن سعيد بْن الْعَاصِ على ربع من الأرباع فَلم يزل عمر بْن الْخطاب بِأبي بكر حَتَّى عَزله وَأمر مَكَانَهُ بن أبي سُفْيَان وَخرج أَبُو بكر مَعَ يزِيد بْن أبي سُفْيَان يوصيه وَيزِيد رَاكب قَالَ أيه الْأَمِير إِمَّا أَن تركب وَإِمَّا أَن أنزل فَقَالَ مَا أَنْت بنازل وَلَا أَنا بِرَاكِب أليست خطاي هَذِه فِي سَبِيل اللَّه ثمَّ قَالَ يَا يزِيد إِنَّكُم ستقدمون بلادًا فَإِذا أكلْتُم الطَّعَام فسموا اللَّه على أَولهَا واحمدوه على آخرهَا وستجدون قوما حبسوا أنفسهم فِي الصوامع فدعوهم وَمَا حبسوا أنفسهم وستجدون أَقْوَامًا قد اتخذ الشَّيْطَان على رؤوسهم مقاعد يَعْنِي الشمامسة فاضربوا تِلْكَ الْأَعْنَاق وَلَا تقتلن كَبِيرا هرمًا وَلَا امْرَأَة وَلَا وليدًا وَلَا تعقرن بَهِيمَة إِلَّا لنفع وَلَا تخربن عمرانًا وَلَا تقطعن بحرًا إِلَّا لنفع وَلَا تغل

стр. 495

وَلَا تغدر وَلَا تخن وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لقوى عَزِيز أقرئك السَّلَام وأستودعك اللَّه ثمَّ انْصَرف أَبُو بكر وَمضى يزِيد بن أَبى سُفْيَان وَتَبعهُ شُرَحْبِيل بن حَسَنَة وَأَبُو عُبَيْدَة بْن الْجراح فَردا فَردا وَنزل عَمْرو بْن الْعَاصِ فِي قصره بغمر العربات وَنزل الرّوم بثنية جلق بِأَعْلَى فلسطين فِي سبعين ألفا عَلَيْهِم تذارق أَخُو هِرقل لِأَبِيهِ وَأمه فَكتب عَمْرو بْن الْعَاصِ إِلَى أبي بكر يذكر لَهُ أَمر الرّوم ويستمده فَكتب أَبُو بكر إِلَى خَالِد بْن الْوَلِيد وَهُوَ يَأْمُرهُ أَن يمد أهل الشَّام فِيمَن مَعَه من أهل الْقُوَّة ويستخلف على ضعفة النَّاس رجلا مِنْهُم فَلَمَّا أَتَاهُ كتاب أبي بكر قَالَ خَالِد هَذَا عمل الأعيسر بن أم شملة يَعْنِي عمر بْن الْخطاب حسدني أَن يكون فتح الْعرَاق على يَدي فَسَار خَالِد بِأَهْل الْقُوَّة من النَّاس ورد الضُّعَفَاء وَالنِّسَاء إِلَى الْمَدِينَة وَأمر عَلَيْهِم عُمَيْر بْن سعد الْأنْصَارِيّ واستخلف على من أسلم بالعراق من ربيعَة

стр. 496

وَغَيرهم المثني بْن حَارِثَة الشَّيْبَانِيّ فَلَمَّا بلغ خَالِد بِمن مَعَه عين التَّمْر أغار على أَهلهَا فَأصَاب مِنْهُم ورابط حصنًا بهَا فِيهِ مقاتله لكسرى حَتَّى اسْتَنْزَلَهُمْ وَضرب أَعْنَاقهم وسبى مِنْهُم سَبَايَا كَثِيرَة وَكَانَ من تِلْكَ السبايا أَبُو عمْرَة وَالِد عَبْد الْأَعْلَى بْن أبي عمْرَة ويسار جد مُحَمَّد بْن إِسْحَاق وحمران بْن أبان مولى عُثْمَان وَأَبُو عبيد مولى الْمُعَلَّى وَخير مولى أبي دَاوُد الْأنْصَارِيّ وَأَبُو عَبْد اللَّه مولى زهرَة فَأَرَادَ خَالِد الْمسير وَالْتمس دَلِيلا فَدلَّ على رَافع بن عميرَة الطَّائِي فَقَالَ لَهُ خَالِد انْطلق بِالنَّاسِ فَقَالَ لَهُ رَافع إِنَّك لَا تطِيق ذَلِك بالجنود والأثقال وَالله إِن الرَّاكِب المفرذ ليخافها على نَفسه وَمَا يسلكها إِلَّا مغررًا إِنَّهَا لخمس لَيَال جِيَاد وَلَا يصاب فِيهَا مَاء مَعَ مضلتها قَالَ لَهُ خَالِد وَيحك أَلا بُد لي مِنْهَا إِنَّه قد أَتَانِي من الْأَمِير عزمه بذلك فَمر بِأَمْرك فَقَالَ رَافع استكثروا من المَاء من اسْتَطَاعَ مِنْكُم أَن يصر أذن نَاقَته على مَاء فَلْيفْعَل فَإِنَّهَا المهالك إِلَّا مَا دفع اللَّه فتأهب الْمُسلمُونَ وَسَار خَالِد بِمن مَعَه فَلَمَّا بلغُوا آخر يَوْم

стр. 497

من الْمَفَازَة قَالَ خَالِد لرافع بْن عميرَة وَيحك يَا رَافع مَا عنْدك قَالَ أدْركْت الرّيّ إِن شَاءَ اللَّه فَلَمَّا دنا من العلمين قَالَ رَافع للنَّاس انْظُرُوا هَل ترَوْنَ شجيرة من عوسج كعقدة الرجل فَلم يرَوا شَيْئا فَقَالَ أَنا لله وَأَنا إِلَيْهِ رَاجِعُون هلكتم وَالله إِذا وَهَلَكت انْظُرُوا فاطلبوها فطلبوا فوجدوها قد قطعت وَبَقِي مِنْهَا بَقِيَّة فَلَمَّا رَآهَا الْمُسلمُونَ كبروا وَكبر رَافع بْن عميرَة ثمَّ قَالَ احفروا فِي أَصْلهَا فَحَفَرُوا فَاسْتَخْرَجُوا عينا فَشَرِبُوا حَتَّى رُوِيَ النَّاس ثمَّ اتَّصل بعد ذَلِك لخَالِد الْمنَازل فَقَالَ رَافع فوَاللَّه مَا وَردت هَذَا المَاء قطّ إِلَّا مرّة وَاحِدَة وردتها مَعَ أَبى وَأَنا غُلَام فَلَمَّا بلغ لخَالِد والمسلمون إِلَى سوى أغار على أَهله وهم بهراء قبيل الصُّبْح وَإِذا جمَاعَة مِنْهُم يشربون الْخمر فِي جَفْنَة لَهُم قد اجْتَمعُوا عَلَيْهَا ومغنيهم يَقُول أَلا عللاني قبل جَيش أبي بكر لَعَلَّ منايانا قريب وَلَا نَدْرِي فَقَتلهُمْ خَالِد بْن الْوَلِيد وَقتل مغنيهم وسال دَمه فِي تِلْكَ الْجَفْنَة ثمَّ سَار خَالِد حَتَّى أغار على غَسَّان بمرج راهط حَتَّى نزل على قناة بصرى وَعَلَيْهَا

стр. 498

أَبُو عُبَيْدَة بْن الْجراح وشرحبيل بن حَسَنَة وَيزِيد بْن أبي سُفْيَان وَخرج خَالِد بْن سعيد بْن الْعَاصِ بمرج الصفر فِي يَوْم مطير يستمطر فِيهِ فتعاوى عَلَيْهِ أعلاج الرّوم فَقَتَلُوهُ وَاجْتمعَ خَالِد بن الْوَلِيد وشرحبيل بن حَسَنَة وَيزِيد بْن أبي سُفْيَان مَعَهم حَتَّى صالحته بصرى على الْجِزْيَة وَفتحهَا اللَّه للْمُسلمين فَكَانَت تِلْكَ أول مَدِينَة فتحت بِالشَّام ثمَّ سَارُوا جَمِيعًا إِلَى فلسطين مدَدا لعَمْرو بن الْعَاصِ وَعَمْرو مُقيم بالعربات من غور فلسطين وَسمع الرّوم باجتماع الْمُسلمين لعَمْرو بْن الْعَاصِ فانكشفوا عَن جلق إِلَى أجنادين وأجنادين بلد بَين الرملة وَبَيت جبرين من أَرض فلسطين وَسَار الْمُسلمُونَ إِلَى أجنادين وَكَانَ الْأُمَرَاء أَرْبَعَة وَالنَّاس أَربَاعًا إِلَّا عَمْرو بْن الْعَاصِ كَانَ يزْعم أَنه جَمِيعهم فَلَمَّا اجْتمعت العساكر وتدانت بعث صَاحب الرّوم رجلا عَرَبيا ليَأْتِي بِخَبَر الْمُسلمين فَخرج الرجل وَدخل مَعَ الْمُسلمين

стр. 499

وَأقَام فيهم يَوْمًا وَلَيْلَة لَا يُنكر ثمَّ أَتَى الرّوم فَقَالُوا لَهُ مَا وَرَاءَك فَقَالَ أما بِاللَّيْلِ فرهبان وَأما بِالنَّهَارِ ففرسان وَلَو سرق بن ملكهم قطعُوا يَده وَلَو زني رَجَمُوهُ لإِقَامَة الْحق فيهم ثمَّ تزاحف النَّاس فَاقْتَتلُوا قتالا شَدِيدا فَقَالَ صَاحبهمْ لَهُم لفوا رَأْسِي فِي ثوب قَالُوا لَهُ وَلم قَالَ يَوْم موقف البئيس لَا أحب أَن أرَاهُ مَا رَأَيْت فِي الدُّنْيَا أَشد مِنْهُ وَكَانَت الْهَزِيمَة على الرّوم فَلَقَد قتل صَاحبهمْ وَإنَّهُ لملفف فِي ثَوْبه وَكَانَ لليلتين بَقِيَتَا من جُمَادَى الأولى سنة ثَلَاث عشرَة فَقتل بأجنادين من الْمُسلمين نعيم بْن عَبْد اللَّه النحام وَهِشَام بْن العَاصِي بْن وَائِل وَعَمْرو بْن عِكْرِمَة والطفيل بْن عَمْرو الدوسي وَعبد اللَّه بْن عَمْرو حَلِيف لَهُم وجندب بن عَمْرو بن حممسة الدوسي وَضِرَار بن

стр. 500

الْأَزْوَر وطليب بْن عَمْرو بْن وهب ومسلمة بْن هِشَام بْن الْمُغيرَة وجار بْن سُفْيَان بْن الْأسود والْحَارث بْن الْحَارِث وَالْحجاج بْن الْحَارِث وَقيس بن صَخْر ونعيم بْن عَامر اسْتِخْلَاف عمر بْن الْخطاب ﵁ وَهُوَ عمر بْن الْخطاب بْن نفَيْل بْن عَبْد الْعُزَّى بْن رَبَاح بْن عَبْد اللَّه بْن قرط بْن رزاح بْن عدي بْن كَعْب بْن لؤَي بْن غَالب بْن فهر بْن مَالك بْن النَّضر بْن كنَانَة بْن خُزَيْمَة بْن مدركة بْن إلْيَاس بْن مُضر بْن نزار بْن معد بْن عدنان أَبُو حَفْص الْعَدوي وَأم عمر حنتمة بنت هِشَام بْن الْمُغيرَة بْن عَبْد اللَّه بْن عمر بْن مَخْزُوم أُخْت أبي جهل بْن هِشَام حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الدَّقَّاقُ بِالْمِصِّيصَةِ ثَنَا يُوسُفُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ ثَنَا هَارُونُ بْنُ زِيَادٍ الْحِنَّائِيُّ ثَنَا الْحَارِثُ بْنُ عُمَيْرِ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ اقْتَدُوا بِاللَّذَيْنِ مِنْ بعدِي أَبى بكر وَعمر

стр. 501

قَالَ أَبُو حَاتِم فَلَمَّا حانت منية أبي بكر رَحْمَة اللَّه عَلَيْهِ اغْتسل قبلهَا يَوْم الْإِثْنَيْنِ لسبع خلون من جُمَادَى الْآخِرَة وَكَانَ يَوْمًا بَارِدًا فَحم خَمْسَة عشر يَوْمًا حَتَّى قطعته الْعلَّة عَن حُضُور الصَّلَاة وَكَانَ يَأْمر عمر بْن الْخطاب أَن يُصَلِّي بِالنَّاسِ وَكَانَ النَّاس يعودونه وَهُوَ فِي منزله الَّذِي أقطع لَهُ النَّبِيَّ ﷺ وسلو وجاه دَار عُثْمَان بْن عَفَّان الْيَوْم فَبينا هُوَ فِي لَيْلَة من اللَّيَالِي عِنْد نِسَائِهِ أَسمَاء بنت عُمَيْس وحبيبة بنت خَارِجَة بْن زيد بْن أبي زُهَيْر وَبنَاته أَسمَاء وَعَائِشَة وَابْنه عَبْد الرَّحْمَن بْن أبي بكر إِذْ قَالَت عَائِشَة أَتُرِيدُ أَن تعهد إِلَى النَّاس عهدا قَالَ نعم قَالَت فَبين للنَّاس حَتَّى يعرفوا الْوَالِي بعْدك قَالَ نعم قَالَت عَائِشَة إِن أولى النَّاس بِهَذَا الْأَمر بعْدك عمر وَقَالَ عَبْد الرَّحْمَن بْن أبي بكر إِن قُريْشًا تحب ولَايَة عُثْمَان بْن عَفَّان وَتبْغض ولَايَة عمر لغلظه فَقَالَ أَبُو بكر نعم الوالى عمر وم هُوَ بِخَير لَهُ أَن يَلِي مر أمه مُحَمَّد أما إِنَّه لَا يقوى عَلَيْهِم غَيره إِن عمر رَآنِي لينًا فَاشْتَدَّ وَلَو كَانَ واليا للان لأهل اللين وَاشْتَدَّ على هَل الريب فَلَمَّا أصبح دَعَا نَفرا من الْمُهَاجِرين ولأنصار يستشيرهم فِي عمر مِنْهُم عُثْمَان بْن عَفَّان وَعبد الرَّحْمَن بْن عَوْف وَسعد بْن أبي وَقاص وَسَعِيد بْن زيد فَقَالَ لعبد الرَّحْمَن بن عَوْف

стр. 502

يَا أَبَا مُحَمَّد أَخْبرنِي عَن عمر فَقَالَ يَا خَليفَة رَسُول الله هُوَ واالله أفضل من رَأْيك فِيهِ من رجل وَلَكِن فِيهِ غلظة فَقَالَ لعبد الرَّحْمَن بْن عَوْف ذَلِك لِأَنَّهُ رَآنِي لينًا فَاشْتَدَّ وَلَو آل إِلَيْهِ الْأَمر لترك كثيرا مِمَّا هُوَ عَلَيْهِ الْيَوْم إِنِّي إِذا غضِبت على الرجل أَرَانِي الرِّضَا عَنهُ وَإِذا لنت لَهُ أَرَانِي الشدَّة عَلَيْهِ لَا تذكر يَا أَبَا مُحَمَّد مِمَّا ذكرت لَك شَيْئا قَالَ نعم ثمَّ دَعَا عُثْمَان بْن عَفَّان فَقَالَ يَا أَبَا عَبْد اللَّه أَخْبرنِي عَن عمر فَقَالَ أَنْت أخبر بِهِ فَقَالَ أَبُو بكر فعلي ذَلِك قَالَ إِن علمي أَن سَرِيرَته خير من عى لانيته وَأَن لَيْسَ فِينَا مثله قَالَ يَرْحَمك اللَّه يَا أَبَا عَبْد اللَّه لَا تذكر مِمَّا ذكرت لَك شَيْئا قَالَ أفعل فَقَالَ لَهُ أَبُو بكر لَو تركته مَا عدوتك وَمَا أَدْرِي لعَلي تَاركه والخيرة لَهُ أَن لَا يَلِي أَمركُم ولوددت أَنى خلو من أَمركُم وَأَنِّي كنت فِيمَن مضى من سلفكم ثمَّ قَالَ لعُثْمَان اكْتُبْ هَذَا مَا عهد عَلَيْهِ أَبُو بكر بْن أبي قُحَافَة إِلَى الْمُسلمين أما بعد ثمَّ أُغمي عَلَيْهِ فَذهب عَنهُ فَكتب عُثْمَان أما بعد فقد اسْتخْلفت عَلَيْكُم عمر بْن الْخطاب وَلم ألكم خيرا ثمَّ أَفَاق أَبُو بكر فَقَالَ اقْرَأ على فَقَرَأَ عَلَيْهِ ذكر عمر فَكبر أَبُو بكر فَقَالَ جَزَاك اللَّه عَن الْإِسْلَام خيرا ثمَّ رفع أَبُو بكر يَدَيْهِ

стр. 503

فَقَالَ اللَّهُمَّ وليته بِغَيْر أَمر نبيك وَلم أرد بذلك إِلَّا صَلَاحهمْ وَخفت عَلَيْهِم الْفِتْنَة فَعمِلت فيهم بِمَا أَنْت أعلم بِهِ وَقد حضر من أَمْرِي مَا قد حضر فاجتهدت لَهُم الرَّأْي فوليت عَلَيْهِم خَيرهمْ لَهُم وَأَقْوَاهُمْ عَلَيْهِم وأحرصهم على رشدهم وَلم أرد محاماة عمر فاجعله من خلفائك الرَّاشِدين يتبع هدى بنى الرَّحْمَة وَهدى الصَّالِحين بعده وَأصْلح لَهُ رَعيته وَكتب بِهَذَا الْعَهْد إِلَى الشَّام إِلَى الْمُسلمين إِلَى أُمَرَاء الأجناد أَن قد وليت عَلَيْكُم خَيركُمْ وَلم آل لنَفْسي وَلَا للْمُسلمين خيرا وَأوصى أَن تغسله أَسمَاء بنت عُمَيْس ثمَّ نَادَى عمر بْن الْخطاب فَقَالَ لَهُ إِنِّي مستخلفك على أَصْحَاب رَسُول اللَّهِ ﷺ يَا عمر إِن لله حَقًا فِي اللَّيْل لَا يقبله فِي النَّهَار وَحقا فِي النَّهَار لَا يقبله فِي اللَّيْل وَإِنَّهَا لَا تقبل نَافِلَة حَتَّى تُؤدِّي الْفَرِيضَة يَا عمر إِنَّمَا ثقلت مَوَازِين من ثقلت مَوَازِينه يَوْم الْقِيَامَة باتبَاعهمْ الْحق وَثقله عَلَيْهِم وَحقّ لِمِيزَانٍ لَا يوضع فِيهِ غير الْحق أَن يكون ثقيلا يَا عمر

стр. 504

إِنَّمَا خفت مَوَازِين من خفت مَوَازِينه يَوْم الْقِيَامَة باتبَاعهمْ الْبَاطِل وَحقّ لِمِيزَانٍ لَا يوضع فِيهِ غير الْبَاطِل أَن يكون خَفِيفا يَا عمر إِنَّمَا نزلت آيَة الرخَاء مَعَ آيَة الشدَّة وَآيَة الشدَّة مَعَ آيَة الرخَاء ليَكُون الْمُؤمن رَاغِبًا رَاهِبًا فَلَا ترغب رَغْبَة فتتمنى على اللَّه فِيهَا مَا لَيْسَ لَك وَلَا ترهب رهبة تلقى فِيهَا يَديك يَا عمر إِنَّمَا ذكر اللَّه أهل النَّار بِأَسْوَأ أَعْمَالهم ردا عَلَيْهِم مَا كَانَ من خير فَإِذا ذكرتهم قلت لأرجو أَن لَا أكون مِنْهُم وَإِنَّمَا ذكر أهل الْجنَّة بِأَحْسَن أَعْمَالهم لِأَنَّهُ تجَاوز لَهُم عَمَّا كَانَ من سيء فَإِذا ذكرتهم قلت أَي عمل من أَعْمَالهم أعمل فَإِن حفظت وصيتي فَلَا يكونن غَائِب أحب إِلَيْك من الْحَاضِر من الْمَوْت وَلست بمعجزة وَتُوفِّي أَبُو بكر ﵁ لَيْلَة الْإِثْنَيْنِ لسبع عشرَة خلت من جُمَادَى الْآخِرَة وَله يَوْم مَاتَ اثْنَتَانِ وَسِتُّونَ سنة وكتانت خِلَافَته سنتَيْن وَثَلَاثَة أشهر وَاثْنَانِ وَعِشْرُونَ يَوْمًا وَكَانَ مَرضه خمس عشرَة

стр. 505

لَيْلَة وغسلته أَسمَاء بنت عُمَيْس وكفن فِي ثَلَاثَة أَثوَاب وَنزل فِي قَبره عمر بْن الْخطاب وَعُثْمَان بْن عَفَّان وَطَلْحَة بْن عبيد اللَّه وَعبد الرَّحْمَن بْن أبي بكر وَدفن لَيْلًا بِجنب رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَرَادَ بن عمر أَن ينزل قبر أبي بكر مَعَ أَبِيه فَقَالَ لَهُ عمر قد كفيت وَكَانَ أَبُو قُحَافَة بِمَكَّة فَسمع الهائعة فَقَالَ مَا هَذَا فَقيل مَاتَ ابْنك فَقَالَ رزء جليل فالى من عهد قَالُوا لعمر قَالَ صَاحبه وَورثه أَبُو قُحَافَة السُّدس وَكَانَ من عُمَّال أبي بكر يَوْم توفى عتاب بن أسيد على مَكَّة وَعُثْمَان بْن أبي الْعَاصِ على الطَّائِف والْعَلَاء بْن الْحَضْرَمِيّ على الْبَحْرين ويعلى بْن أُميَّة على خولان ومهاجر بْن أبي أُميَّة على صنعاء وَزِيَاد بْن لبيد على حَضرمَوْت وَعَمْرو بْن الْعَاصِ على فلسطين وعَلى الشَّام أَرْبَعَة نفر من الأجناد خَالِد بْن الْوَلِيد وَأَبُو عُبَيْدَة بْن الْجراح وشرحبيل بن حَسَنَة وَيزِيد بْن أبي سُفْيَان وَمَات أَبُو كَبْشَة مولى رَسُول اللَّهِ ﷺ فِي الْيَوْم الَّذِي دفن فِيهِ أَبُو بكر

стр. 506

ثمَّ قَامَ عمر بْن الْخطاب فِي النَّاس خَطِيبًا وَهِي أول خطْبَة خطبهَا بعد مَا اسْتخْلف فَحَمدَ اللَّه وأثني عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ قَالَ أَيهَا النَّاس إِنِّي لَا أعلمكُم من نَفسِي شَيْئا تجهلونه أَنا عمر بْن الْخطاب وَقد علمْتُم من هيئتي وشأني وَإِن بلَاء اللَّه عِنْدِي فِي الْأُمُور كلهَا حسن وَقد فارقني رَسُول اللَّهِ ﷺ وَهُوَ عني رَاض بِحَمْد اللَّه لم يجد عَليّ فِي شَيْء من خلقي وَأَنا أسعد النَّاس بذلك إِن شَاءَ اللَّه وَقمت لخليفته من بعده بِحَق الطَّاعَة وأحسنت لَهُ المؤازرة وَلم أحرص على الْقيام عَلَيْكُم كَالَّذي حرص عَليّ وَلَكِن خليفتكم المتوفي أوصى إِلَى بالخلافة عَلَيْكُم برضي مِنْكُم وآلوه الهمة ذَلِكُم وَإِيَّاكُم وَلَوْلَا الَّذِي أَرْجُو أَن يأجرني اللَّه فِي قيامي عَلَيْكُم لم أقِم عَلَيْكُم ولنحيته عَن نَفسِي ووليته غَيْرِي وَقد كنت أرى فِيكُم أمورًا على عهد نَبِيكُم ﷺ كدت أكرهها ويسوءني مِنْكُم فقد رَأَيْتُمْ تشددي فِيهَا وَالْأَمر الَّذِي أَمر بِهِ من فَوقِي أُرِيد طَاعَة اللَّه وَإِقَامَة الدَّين فأطعتكم قد علمْتُم أَو من علم ذَلِك مِنْكُم أَنِّي قد كنت أفعل ذَلِك وَلَيْسَ لي عَلَيْكُم من سلطاتن وأكن أهن فِي شَيْء مِنْهُ وَقد ولاني اللَّه الْيَوْم أَمركُم وَلَقَد علمت أَنِّي أَنْفَع بحضرتكم لكم فانى أسأَل الله رَبِّي أَن يعيننى عَلَيْهِ

стр. 507

وَأَن يحرسنى عِنْد مَا بَقِي كَمَا حرسني عِنْد غَيره وَأَن يلقننى الْعقل فِي قسمكم كَالَّذي أَمر بِهِ ثمَّ إِنِّي مُسلم وَعبد من عبيده ضَعِيف إِلَّا مَا أعَان اللَّه وَلنْ يُغير الَّذِي وليت من خلافتكم من خلقي شَيْئا إِن شَاءَ اللَّه وَإِنَّمَا العظمة لله لَيْسَ للعباد مِنْهَا شَيْء فَلَا يَقُولَن أحد مِنْكُم إِن عمر بْن الْخطاب تغير لما ولى أَمر الْمُسلمين فَمن ظلمته مظْلمَة فَإِنِّي أعْطِيه الْحق من نَفسِي وأتقدم عَلَيْكُم وَأبين لكم أَمْرِي أَيّمَا رجل كَانَت لَهُ حَاجَة إِلَى أَمِير الْمُؤمنِينَ أَو ظلم بمظلمة أَو عتب علنيا فِي حق فليؤذنى فانما أَنا امْرُؤ مِنْكُم وَلم يحملني سلطاني الَّذِي أَنا عَلَيْهِ أَن أتعظم عَلَيْكُم وأغلق بَابي دونكم وأترك مظالمكم بَيْنكُم وَإِذا منع اللَّه أهل الْفَاقَة مِنْكُم الْيَوْم شَيْئا بعد الْيَوْم فانما هُوَ فيئ اللَّه الَّذِي أفاءه عَلَيْكُم لست وَإِن كنت أَمِير الْمُؤمنِينَ وَلنْ أخْفى إبْقَاء إمن كَانَ بيني وَبَين أحد مِنْكُم خُصُومَة أقاضيه إِلَى أحدكُم ثمَّ أقنع بِالَّذِي يقْضِي بَيْننَا فأعلموا ذَاك وَإِنَّكُمْ قوم مُسلمُونَ على شَرِيعَة الْإِسْلَام ثمَّ عَلَيْكُم بتقوي اللَّه فِي سركم وعلانيتكم وحرماتكم الَّتِي حرم اللَّه عَلَيْكُم من دمائكم وَأَمْوَالكُمْ وَأَعْرَاضكُمْ وأعطوا الْحق من أَنفسكُم وَلَا يحملن بَعْضكُم بَعْضًا إِلَى أَن يُوقع إِلَى السُّلْطَان شَأْنه فليستعذ بِي فَإِنَّهُ لَيْسَ بيني وَبَين أحد من النَّاس هوادة من

стр. 508

منع من نَفسه حَقًا وَاجِبا عَلَيْهِ أَو اسْتحلَّ من دِمَاء الْمُسلمين واعراضهم وأبشارهم فَأَنا أقتص مِنْهُ وَإِن كَانَ يُدْلِي إِلَى بِقرَابَة قريبَة ثمَّ إِنَّكُم معشر الْعَرَب فِي كثير مِنْكُم جفَاء فِي الدَّين وخرق فِي الْأُمُور إِلَّا من عصمه اللَّه برحمة وَإِنِّي قد جعلت بسبيل أَمَانَة عَظِيمَة انا مسؤل عَنْهَا وَإِنَّكُمْ أَيهَا النَّاس لن تغنوا عني من اللَّه شَيْئا وَإِنِّي حثيث على صلاحكم عَزِيز على مَا عنتم حَرِيص على معافاتكم وَإِقَامَة أُمُوركُم وَإِنَّكُمْ إِنَاء من حصل فِي سَبِيل اللَّه عامتكم أهل بلد لَا زرع فِيهَا وَلَا ضرع إِلَّا مَا جَاءَ اللَّه بِهِ إِلَيْهِ وَإِن اللَّه قد وَعدكُم كَرَامَة كَبِيرَة وَدُنْيا بسيطة لكم وإننى مسؤل عَن أمانتى مَا أَنا فِيهِ وَلَا أَسْتَطِيع مَا بعد مِنْهَا إِلَّا بالأمناء وَأهل النصح مِنْكُم للشَّاهِد وَالْغَائِب وَلست أجعَل أمانتى إِلَى أحد لَيْسَ لَهَا بِأَهْل وَلنْ أوليه ذَلِك وَلَا أجعله إِلَّا من تكون رغبته فِي أَدَاء الْأَمَانَة والتوقير للْمُسلمين أُولَئِكَ أَحَق بهَا مِمَّن سواهُم اللَّهُمَّ صل على مُحَمَّد عَبدك وَرَسُولك وَالسَّلَام عَلَيْكُم وَرَحْمَة اللَّه وَبَرَكَاته وَلما ورد كتاب أبي بكر الشَّام على أُمَرَاء الأجناد باستخلاف عمر بَايعُوهُ وأطاعوه ثمَّ سَارُوا إِلَى فَحل من أَرض الردن وَقد اجْتمع

стр. 509

بهَا الرّوم والمسلمون عَلَيْهِم الْأُمَرَاء الْأَرْبَعَة وخالدبن الْوَلِيد على مُقَدّمَة النَّاس فَلَمَّا نزلت الرّوم بيسان بثقوا أنهارها وَهِي أَرض سبخَة فَكَانَت وحلة فغشيها الْمُسلمُونَ وَلم يعلمُوا بِمَا فعلت الرّوم فزلقت فِيهَا خيولهم ثمَّ سلمهم اللَّه والتقوا هم وَالروم بفحل فَاقْتَتلُوا فهربت الرّوم وَدخل الْمُسلمُونَ فحلا وانكشفت الرّوم إِلَى دمشق وغنم الْمُسلمُونَ غَنَائِم كَثِيرَة وَكتب خَالِد بْن الْوَلِيد إِلَى عمر أَن النَّاس قد اجترؤا على الشَّرَاب فَاسْتَشَارَ عمر أَصْحَابه عليا وَعُثْمَان وَالزُّبَيْر وسعدا فال عَليّ إِذا شرب سكر وَإِذا سكر افترى وَإِذا افترى فَعَلَيهِ ثَمَانُون فَأثْبت عمر الْحَد ثَمَانِينَ ثمَّ كَانَت وقْعَة الجسر وَذَلِكَ أَن المثني بْن حَارِثَة الشَّيْبَانِيّ قدم على عمر بْن الْخطاب من الْعرَاق وَقَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ إِنَّا بِأَرْض فَارس قد نلنا مِنْهُم واجترأنا عَلَيْهِم وَمَعِي من قومِي جمَاعَة فَابْعَثْ معي نَاسا من الْمُجَاهدين وَالْأَنْصَار يجاهدون فِي سَبِيل اللَّه فَقَامَ عمر بْن الْخطاب

стр. 510

فَحَمدَ اللَّه وَأثْنى عَلَيْهِ ثمَّ دَعَا النَّاس إِلَى الْجِهَاد ورغبهم فِيهِ وَقَالَ إِنَّكُم أَيهَا النَّاس قد أَصْبَحْتُم فِي دَار غير مقَام بالحجاز وَقد وَعدكُم اللَّه على لِسَان نبيه كنوز كسْرَى وَقَيْصَر فسيروا إِلَى أَرض فَارس فَسكت النَّاس لما ذكرت فَارس فَقَامَ أَبُو عبيد بْن مَسْعُود الثَّقَفِيّ فَقَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ أَنا أول من انتدب من النَّاس حَتَّى اجْتَمعُوا وَأَجْمعُوا على الْمسير ثمَّ قَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ اجْتمع النَّاس أَمر عَلَيْهِم رجلا من الْمُهَاجِرين أَو من الْأَنْصَار فَقَالَ لَا أومر عَلَيْهِم إِلَّا أول من انتدب مِنْهُم فَأمر أَبَا عُبَيْدَة فَقَالَ إِنَّه لم يَمْنعنِي أَن اسْتعْمل عَلَيْهِم سليط بْن قيس إِلَّا أَنه رجل فِيهِ عجلة إِلَى الْقِتَال فَأَخَاف أَن يُوقع النَّاس موقعًا يهلككم فاستشره ثمَّ سَار أَبُو عبيد مَعَ المثني بْن حَارِثَة الشَّيْبَانِيّ والمسلمون مَعَهُمَا حَتَّى إِذا انْتهى إِلَى بِلَاد قومه قَامَ مَعَه ربيعَة فَسَار بهم وَسَار أَبُو عبيد بِالنَّاسِ حَتَّى نزلُوا بِالْيمن وفيهَا مصلحَة الْأَعَاجِم فَاقْتَتلُوا بهَا قتالا شَدِيدا فانهزمت الْعَجم ثمَّ بعث أَبُو عُبَيْدَة بِمن مَعَه من الْمُسلمين فَالْتَقَيَا فَاقْتَتلُوا فَهزمَ الجالنوس وَأَصْحَابه وَدخل أَبُو عبيد باروسما حصنًا لَهُم وَنزل هُوَ وَأَصْحَابه فِيهِ

стр. 511

ثمَّ بعث الْأَعَاجِم ذَا الْحَاجِب وَكَانَ رَئِيس الْأَعَاجِم رستم فَلَمَّا بلغ أَبَا عبيد مَسِيرهمْ إِلَيْهِ انحاز بِالنَّاسِ حَتَّى عبر الْفُرَات فَنزل فِي المروحة وَأَقْبَلت الْأَعَاجِم حَتَّى نزلت خلف الْفُرَات ثمَّ إِن أَبَا عبيد حلف ليقطعن إِلَيْهِم الْفُرَات فَنَاشَدَهُ سليط بْن قيس وَقَالَ أنْشدك اللَّه فِي الْمُسلمين فِي تدخلهم هَذَا الْمدْخل فَإِن الْعَرَب تَفِر وتكر فَاجْعَلْ للنَّاس مجالا فَأبى أَبُو عبيد وَقَالَ جبنت وَالله يَا سليط قَالَ وَالله مَا جبنت وَلَكِن قد أَشرت عَلَيْك بِالرَّأْيِ فَاصْنَعْ بِمَا بدا لَك فَعمد أَبُو عبيد إِلَى الجسر الَّذِي عقد لَهُ بن صلوبا فَعبر عَلَيْهِ الْمُسلمُونَ فَلَمَّا الْتَقَوْا شدّ عَلَيْهِم الْفِيل فَلَمَّا رأى أَبُو عبيد مَا يصنع الْفِيل قَالَ هَل لهَذِهِ الدَّابَّة من مقتل قَالُوا نعم إِذا قطع مشفرها مَاتَت فَشد على الْفِيل فَضرب مشفره فبرك عَلَيْهِ الْفِيل فَقتله وهرب الْمُسلمُونَ منهزمين فسبقهم عَبْد الله بن مرْثَد الْخَثْعَمِي إِلَى الجسر فَقَطعه فَقَالَ لَهُ النَّاس لم فعلت هَذَا قَالَ لتقاتلوا عَن أميركم وَلما قتل أَبُو عبيد أَخذ الرَّايَة الْمثنى بْن حَارِثَة فانحازوا وَرجعت الْفرس وَنزل المثتى بن حَارِثَة أَلَيْسَ وتفرق النَّاس وَلَحِقُوا بِالْمَدِينَةِ

стр. 512

فَأول من قدم الْمَدِينَة بِخبْز النَّاس عَبْد اللَّه بْن حُصَيْن الخطمي فجزع الْمُسلمُونَ من الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار بالفرار وَكَانَ عمر يَقُول لَا تجزعوا أَنا فِئَتكُمْ إِنَّمَا انحرتم إِلَيّ وَكَانَ مِمَّن قتل بالجسر أَبُو عبيد بْن مَسْعُود الثَّقَفِيّ وَابْنَة جبر بْن أبي عبيد وأسعد بْن سَلامَة وَسَلَمَة بْن أسلم بْن حريش والْحَارث بْن عدي بْن مَالك والْحَارث بْن مَسْعُود بْن عَبدة وَمُسلم بْن أسلم وَخُزَيْمَة بْن أَوْس وأنيس بْن أَوْس بْن عتِيك بْن عَامر وَعمر بْن أبي الْيُسْر وَسَلَمَة بن قيس وَزيد بن سراقَة بْن كَعْب وَالْمُنْذر بْن قيس وضمرة بْن غزيَّة بْن عَمْرو وَسَهل بْن عتِيك وثعلبة بْن عَمْرو بْن مُحصن وَحج بِالنَّاسِ عمر بْن الْخطاب السّنة الرَّابِعَة عشرَة فَلَمَّا دخلت السّنة الرَّابِعَة عشرَة سَار الْمُسلمُونَ إِلَى دمشق وخَالِد بْن الْوَلِيد على مُقَدّمَة النَّاس وَقد اجْتمعت الرّوم إِلَى رجل مِنْهُم يُقَال لَهُ باهان بِدِمَشْق فعزل عمر بْن الْخطاب خَالِد بْن الْوَلِيد وَأمر أَبَا عُبَيْدَة

стр. 513

بْن الْجراح على جَمِيع النَّاس فاستحى أَبُو عُبَيْدَة أَن يقري خَالِدا الْكتاب وَقَالَ أَصْبِر حَتَّى يفتح اللَّه دمشق فَاقْتَتلُوا قتالا شَدِيدا وَانْهَزَمَ الرّوم وتحصنوا فرابطها الْمُسلمُونَ حَتَّى فتحت صلحا وأعطوا الْجِزْيَة وَكَانَ قد أَخذ الْأَبْوَاب عنْوَة وَجرى الصُّلْح على يَدي خَالِد وَكتب الْكتاب وَلحق باهان بهرقل وَكَانَ ذَلِك فِي رَجَب وَمُدَّة حصاره دمشق سِتَّة أشهر فَلَمَّا فرغ الْمُسلمُونَ من دمشق أَقرَأ أَبُو عُبَيْدَة خَالِدا الْكتاب فَانْصَرف خَالِد إِلَى الْمَدِينَة وَقد قيل إِن الصُّلْح جرى على يَد أبي عُبَيْدَة ثمَّ خرج عمر على النَّاس فَقَالَ إِنِّي وجدت من عبيد اللَّه ابْني ريح شراب وَإِنِّي سَائل عَنهُ فَإِن كَانَ مُسكرا جلدته قَالَ السَّائِب بْن يزِيد فشهدته بعد ذَلِك يحده وَكَانَ الَّذِي حَده عَبْد الرَّحْمَن بْن عَبْد ثمَّ ضرب أَبَا محجن الثقفى وَرَبِيعَة بْن أُميَّة بْن خلف المَخْزُومِي وحدهم فِي الْخمر ثمَّ أَمر عدمر من كَانَ بالبلدان الَّتِي افتتحت أَن يصلوا فِيهَا التَّرَاوِيح فِي شهر رَمَضَان وَصلى بِالنَّاسِ بِالْمَدِينَةِ كَذَلِك ثمَّ قدم جرير بْن عَبْد اللَّه البَجلِيّ من الْيمن على عمر فِي ركب من

стр. 514

بجيلة فَقَالَ لَهُم عمر إِنَّكُم قد علمْتُم مَا كَانَ من الْمُصِيبَة فِي إخْوَانكُمْ بالعراق فسيروا إِلَيْهِم وَأَنا أخرج لكم من كَانَ مِنْكُم فِي قبائل الْعَرَب قَالُوا نَفْعل يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ فَأخْرج إِلَيْهِم قيسا وَكِنْدَة وعرينة وَأمر عَلَيْهِم جرير بْن عَبْد اللَّه البَجلِيّ فَسَار بهم إِلَى الْكُوفَة فَلَمَّا بلغ قَرِيبا من الْمثنى بن حَارِثَة كتب لَهُ المثني أقبل إِلَيّ إِنَّمَا أَنْت لي مدد فَكتب إِلَيْهِ جرير إِنِّي لست فَاعِلا إِلَّا أَن يَأْمُرنِي بذلك أَمِير الْمُؤمنِينَ أَنْت أَمِير وَأَنا أَمِير ثمَّ سَار جرير نَحْو الجسر فَلَقِيَهُ مهْرَان بْن باذان عِنْد النخيلة فَاقْتَتلُوا قتالا شَدِيدا وَشد الْمُنْذر بْن حسان على مهْرَان فطعنه فَوَقع عَن دَابَّته واقتحم عَلَيْهِ جرير بْن عَبْد اللَّه فاحتز رَأسه فاشتركا جَمِيعًا فِي سلبه ثن إِن عمر بْن الْخطاب أَمر سعد بْن أبي وَقاص على الْعرَاق وَمَعَهُ سِتَّة آلَاف رجل وَكتب إِلَى المثني بْن حَارِثَة وَجَرِير بْن عَبْد اللَّه أَن اجْتمعَا إِلَى سعد فَسَار سعد بِالْمُسْلِمين وَسَار الْمُنْذر وَجَرِير إِلَيْهِ حَتَّى نزل سعد بشراف وشتا بهَا وَاجْتمعَ إِلَيْهِ النَّاس وَتزَوج سعد امْرَأَة المثني سلمي بنت حَفْصَة ثمَّ حج بِالنَّاسِ عمر بن الْخطاب

стр. 515

فَلَمَّا دخلت السّنة الْخَامِسَة عشرَة كَانَ فِيهَا وقْعَة اليرموك وَذَلِكَ أَن الرّوم سَار بهم هِرقل حَتَّى نزل أنطاكية وَمَعَهُ من المستعربة لخم وجذام وبلقين وبلي وعاملة وغسان وَمن مَعَه من أهل أرمينية بشر كثير فَأَقَامَ بأنطاكية وَسَار أَبُو عُبَيْدَة بْن الْجراح فِي الْمُسلمين إِلَيْهِم فِي أَرْبَعَة وَعشْرين ألفا وَكَانَ الرّوم مائَة ألف فَالْتَقوا باليرموك فَاقْتَتلُوا قتالا شَدِيدا حَتَّى كَانَت نسَاء قُرَيْش يضربن باتلسيوف وَكَانَ أَبُو سُفْيَان بْن حَرْب تَحت راية ابْنه يزِيد فَجعل يُنَادي فِي المعركة يَا نصر اللَّه اقْترب حَتَّى أنزل اللَّه نَصره وَهزمَ الرّوم فَقتل من الرّوم وَمن مَعَه من أهل أرمينية والمستعربة سَبْعُونَ ألفا وَقتل اللَّه الصقلار وباهان رئيسين لَهُم ثمَّ بعث أَبُو عُبَيْدَة بْن الْجراح عِيَاض بْن غنم فِي طَلَبهمْ فسلك الأعماق حَتَّى بلغ ملطية فَصَالح أَهلهَا على الْجِزْيَة فَسمع هِرقل بذلك فَبعث إِلَى ملطية فساق من فِيهَا من الْمُقَاتلَة وَأمر بهَا فأحرقت

стр. 516

وَكَانَ مِمَّن قتل باليرموك من الْمُسلمين عَمْرو بْن سعيد بْن الْعَاصِ وَأَبَان بْن سعيد بْن الْعَاصِ وَعبد اللَّه بْن سُفْيَان بْن عَبْد الْأسد وَسَعِيد بْن الْحَارِث بْن قيس وَلما حسر عَن سعد بْن أَبِي وَقاص الشتَاء سَار بِالْمُسْلِمين يُرِيد الْقَادِسِيَّة وَكتب إِلَى عمر بْن الْخطاب ﵁ يستمده فَبعث إِلَيْهِ عمر الْمُغيرَة بْن شُعْبَة فِي أَرْبَعمِائَة رجل مدَدا لسعد من الْمَدِينَة وَكتب إِلَى أبي عُبَيْدَة بْن الْجراح أَن أمد سَعْدا بِأَلف رجل من عنْدك فَفعل أَبُو عُبَيْدَة ذَلِك وَأمر عَلَيْهِم عِيَاض بْن غنم الفِهري وَسمع بذلك رستم فَخرج بِنَفسِهِ مَعَ من عِنْده من الْأَعَاجِم يُرِيد سَعْدا وَحج عمر بِالنَّاسِ فَلَمَّا كَانَت السّنة السَّادِسَة عشرَة أَرَادَ عمر بن الْخطاب أَن يكْتب التأريخ فَاسْتَشَارَ أَصْحَاب النَّبِيَّ ﷺ مِنْهُم من قَالَ من النُّبُوَّة وَمِنْهُم من قَالَ من الْهِجْرَة وَمِنْهُم من قَالَ من الْوَفَاة فَأَجْمعُوا على الْهِجْرَة وَكتب التَّارِيخ لسنة سِتّ عشرَة من الْهِجْرَة فَلَمَّا وصل إِلَى سعد بْن أبي وَقاص الْمُغيرَة بْن شُعْبَة سَار بِالْمُسْلِمين إِلَى رستم حَتَّى نزل قادس قَرْيَة إِلَى جنب العذيب وَأَقْبل

стр. 517

رستم فِي سِتِّينَ ألفا من الجموع مِمَّن أحصى فِي ديوانه سوى التبع وَالرَّقِيق حَتَّى نزل الْقَادِسِيَّة وَبينهمْ وَبَين المسليمن جسر الْقَادِسِيَّة وَسعد فِي منزله وجع قد خرج بِهِ قرح شَدِيد فَبعث رستم إِلَى سعد أَن أبْعث إِلَى رجلا جلدا ُأكَلِّمهُ فَبعث إِلَيْهِ الْمُغيرَة بْن شُعْبَة فَفرق الْمُغيرَة رَأسه أَربع فرق ثمَّ عقص شعره وَلبس برديه وَاقْبَلْ حَتَّى انْتهى إِلَى رستم من وَرَاء الجسر مِمَّا يَلِي الْعرَاق والمسلمون من النَّاحِيَة الْأُخْرَى مِمَّا يَلِي الْحجاز فَلَمَّا دخل عَلَيْهِ الْمُغيرَة قَالَ لَهُ رستم إِنَّكُم معشر الْعَرَب كُنْتُم أهل شقاء وَجهد وكنتم تأتوننا من بَين تَاجر وأجير ووافد فأكلتم من طعامنا وشربتم من شرابنا واستظللتم بظلالنا فذهبتم فدعوتم أصحابكم وجئتم تؤذوننا وَإِنَّمَا مثلكُمْ مثل رجل لَهُ حَائِط من عِنَب فَرَأى فِيهِ أثر ثَعْلَب فَقَالَ وَمَا بثعلب وَاحِد فَانْطَلق ذَلِك الثَّعْلَب حَتَّى دَعَا الثعالب كلهَا إِلَى ذَلِك الْحَائِط فَلَمَّا اجْتَمعْنَ فِيهِ جَاءَ صَاحب الْحَائِط فرآهن فسد الْحجر الَّذِي دخلن مِنْهُ ثمَّ قتلهن جَمِيعًا وَأَنا أعلم إِنَّمَا حملكم على هَذَا معشر الْعَرَب الْجهد الَّذِي أَصَابَكُم فَارْجِعُوا عَنَّا عامكم هَذَا فَإِنَّكُم شغلتمونا عَن عمَارَة بِلَادنَا وَنحن نوقر لكم ركائبكم قمحا وَتَمْرًا ونأمر لكم بكسوة فَارْجِعُوا عَنَّا فَقَالَ

стр. 518

الْمُغيرَة بْن شُعْبَة لَا يذكر منا جهد إى وَقد كُنَّا فِي مثله أَو أَشد أفضلنا فِي أَنْفُسنَا عَيْشًا الَّذِي يقتل بن عَمه وَيَأْخُذ مَاله فيأكله نَأْكُل الْميتَة وَالدَّم وَالْعِظَام فَلم نزل على ذَلِك حَتَّى بعث اللَّه فِينَا نَبينَا وَأنزل عَلَيْهِ الْكتاب فَدَعَانَا إِلَى اللَّه وَإِلَى مَا بَعثه بِهِ فَصدقهُ بِهِ منا مُصدق وَكذبه بِهِ منا مكذب فقاتل من صدقه من كذبه حَتَّى دَخَلنَا فِي دينه منن بَين موقن ومقهور حَتَّى استبان لنا أَنه صَادِق وَأَنه رَسُول اللَّهِ ﷺ فَأمرنَا أَن نُقَاتِل من خَالَفنَا وَأخْبرنَا أَنه من قتل منا على ذَلِك فَلهُ الْجنَّة وَمن عَاشَ ملك وَظهر على من خَالفه وَنحن ندعوك إِلَى أَن تؤمن بِاللَّه وبرسوله وَتدْخل فِي ديننَا فَإِن فعلت كَانَت لَك بلادك وَلَا يدْخل عَلَيْك فِيهَا إِلَّا من أَحْبَبْت وَعَلَيْك الزَّكَاة وَالْخمس وَإِن أَبيت ذَلِك فالجزية وَإِن أَبيت ذَلِك قَاتَلْنَاك حَتَّى يحكم الله بَيْننَا وَبَيْنك قَالَ لَهُ رستم مَا كنت أَظن أَن أعيش حَتَّى أسمع هَذَا مِنْكُم معشر الْعَرَب لَا أَمْسَى غَدا حَتَّى أفرغ مِنْكُم وأقتلكم كلكُمْ ثمَّ أَمر بالمعبر أَن يسكر فَبَاتَ ليلته يسكر بالزرع والقصب وَالتُّرَاب حَتَّى أصبح وَقد تَركه جِسْرًا وعبأ سعد بْن أبي وَقاص الْجَيْش فَجعل خَالِد بْن عرفطة على جمَاعَة النَّاس وَجعل على الميمنة جرير بْن عبد الله البَجلِيّ

стр. 519

وعَلى الميسرة قيس بْن مكشوح الْمرَادِي وزحف إِلَيْهِم رستم وزحف إِلَيْهِ الْمُسلمُونَ وَكَانَ سعد فِي الْحصن مَعَه أَبُو محجن الثَّقَفِيّ مَحْبُوس حَبسه سعد فِي شرب الْخمر فاقتتل الْمُسلمُونَ قتالا شَدِيدا والخيول تجول وَكَانَ مَعَ سعد أم وَلَده فَقَالَ لَهَا أَبُو محجن وَسعد فِي راس الْحصن ينظر إِلَى الْجَيْش كَيفَ يُقَاتلُون أطلقيني وَلَك عهد اللَّه وميثاقه لَئِن لم أقتل لأرجعن إِلَيْك حَتَّى تجعلي الْحَدِيد فِي رجْلي فأطلقته وَحَمَلته على فرس لسعد بلقاء وخلت سَبيله فَجعل أَبُو محجن يشد على الْعَدو ويكر وَسعد ينظر فَوق الْحصن يعرف فرسه وينكره وَكَانَ همرو بن معد يكرب مَعَ الْمُسلمين فَجعل يحرض على النَّاس الْقِتَال وَيَقُول يَا معشر الْمُسلمين كونُوا أسودًا إِن الْفَارِسِي تَيْس وَكَانَ فِي الأعلاج رجل لَا يكَاد يسْقط لَهُ نشابة فَقيل لعَمْرو بْن معد يكرب يَا أَبَا ثَوْر اتَّقِ ذَلِك الْفَارِسِي فَإِنَّهُ لَا تسْقط لَهُ نشابة فقصد نَحوه وجاءه الْفَارِسِي ورماه بنشابة فأصابت ترسه وَحمل عَلَيْهِ عَمْرو فاعتنقه وذبحه فاستلبه سِوَارَيْنِ من ذهب ومنطقة من ذهب ويلمقا من ديباج وَحمل رستم على الْمُسلمين فقصده هِلَال بن عَلْقَمَة التَّمِيمِي

стр. 520

فَرَمَاهُ رستم بنشابة فَأصَاب قدمه فشكها إِلَى ركاب سَرْجه وَحمل عَلَيْهِ هِلَال بْن عَلْقَمَة فَضَربهُ فَقتله وأحتز رَأسه وَوَلَّتْ الْفرس وَاتَّبَعتهمْ الْمُسلمُونَ يَقْتُلُونَهُمْ فَلَمَّا رأى أَبُو محجن الْهَزِيمَة رَجَعَ إِلَى الْقصر وَأدْخل رجلَيْهِ فِي قَيده فَلَمَّا نزل سعد من رَأس الْحصن رأى فرسه قد عرفت فَعرف أَنَّهَا قد ركبت فَسَأَلَ أم وَلَده عَن ذَلِك فَأَخْبَرته خبر أبي محجن فخلى سَبيله ونهض سعد بِالْمُسْلِمين خَلفهم وانْتهى الْفرس إِلَى دير قُرَّة فَنزل عَلَيْهِم سعد بِالْمُسْلِمين ووافى عِيَاض بْن غنم فِي مدده من أهل الشَّام وهم ألف رجل فَأَسْهم لَهُ سعد ولأصحابه من الْمُسلمين مِمَّا أَصَابُوا بالقادسية وَكَانَ النَّاس قد أجبنوا سَعْدا وَقَالُوا أجبنت عَن محاربة الْأَعْدَاء فَاعْتَذر إِلَى النَّاس وأراهم مَا بِهِ من القروح فِي فَخذيهِ حَتَّى سكت النَّاس ثمَّ انهزم الْفرس من دير قُرَّة إِلَى الْمَدَائِن وحملوا مَا مَعَهم من الذَّهَب وَالْفِضَّة وَالْحَرِير والديباج وَالسِّلَاح وخلوا مَا سوى ذَلِك فَبعث سعد خَالِد بْن عرفطة فِي طَلَبهمْ مَعَه أَصْحَابه وأردفه بعياض بْن غنم فِي أَصْحَابه وَجعل على مُقَدّمَة النَّاس هَاشم بْن عتبَة بْن أبي وَقاص وعَلى ميمنتهم جرير بْن عَبْد اللَّه البَجلِيّ وعَلى ميسرتهم زهرَة بْن حوية التَّمِيمِي وتخلف عَنْهُم بِنَفسِهِ لما بِهِ من الوجع ثمَّ أَفَاق سعد من وَجَعه وبرىء وَاتبع النَّاس بِمن مَعَه من الْمُسلمين فأدركهم دون دجلة

стр. 521

على بهرسير فطلبوا المخاضة فَلم يهتدوا لَهَا فَقَالَ علج من أهل الْمَدَائِن لسعد أَنا أدلكم على مخاضة تدركونهم قبل أَن يمنعوا السّير فَخرج بهم على مخاضة فَكَانَ أول من خَاضَ المخاضة هَاشم بْن عتبَة بْن أبي وَقاص فِي رجله فَلَمَّا جَازَ تبعه خيله ثمَّ أحاز عِيَاض بْن غنم بخيله ثمَّ تتَابع النَّاس فخاضوا حَتَّى جاوزوا وَيُقَال إِن تِلْكَ المخاضة لم تعرف إِلَى السَّاعَة فَبلغ الْمُسلمُونَ إِلَى ساباط طَوِيل مظلم وخشوا أَن يكون فِيهِ كمين لِلْعَدو فَأخذُوا يتجابنون فَكَانَ أول من دخله بجيشه هَاشم بْن عتبَة بْن أبي وَقاص فَلَمَّا جَازَ لَاحَ للنَّاس بِسَيْفِهِ فعرفوا أَنه لَيْسَ فِيهِ شَيْء يخافونه ثمَّ أجَاز خَالِد بْن عرفطة بخيله ثمَّ لحق سعد بِالنَّاسِ حَتَّى انْتَهوا إِلَى جَلُولَاء وَبهَا جمَاعَة من الْفرس وَكَانَت بهَا وقْعَة جَلُولَاء وَهزمَ اللَّه الْفرس وَأصَاب الْمُسلمُونَ بهَا من الْغَنَائِم أَكثر مِمَّا أَصَابُوا بالقادسية وَكتب سعد إِلَى عمر بْن الْخطاب يخبر بِفَتْح اللَّه على الْمُسلمين فَكتب إِلَيْهِ عمر أَن قف مَكَانك وَلَا تطلب غير ذَلِك فَكتب إِلَيْهِ سعد إِنَّمَا هِيَ سربة أدركناها وَالْأَرْض بَين أَيْدِينَا فَكتب إِلَيْهِ عمر أقِم

стр. 522

مَكَانك وَلَا تتبعهم وَأعد للْمُسلمين دَار هِجْرَة ومنزل جِهَاد وَلَا تجْعَل بيني وَبَين الْمُسلمين بحرًا فَنزل سعد بالأنبار فاجتووها وأصابهم بهَا الْحمى فَكتب إِلَى عمر يُخبرهُ بذلك فَكتب إِلَى سعد أَنه لَا يصلح الْعَرَب إِلَّا حَيْثُ يصلح الْبَعِير وَالشَّاء فِي منابت العشب فَانْظُر فلاه إِلَى جنب بَحر فَأنْزل الْمُسلمين بهَا وَاجْعَلْهَا دَار هِجْرَة فَسَار سعد حَتَّى نزل بكويفه فَلم يُوَافق النَّاس الْكَوْن بهَا من كَثْرَة الذُّبَاب والحمى فَبعث سعد عُثْمَان بْن حنيف فارتاد لَهُم مَوضِع الْكُوفَة الْيَوْم فنزلها سعد بِالنَّاسِ وَخط مَسْجِدهَا وَاخْتَلَطَ فِيهَا للنَّاس الخطط وكوف الْكُوفَة وَاسْتعْمل سعد على الْمَدَائِن رجلا من كِنْدَة يُقَال لَهُ شُرَحْبِيل بْن السمط ثمَّ كتب عمر إِلَى سعد أَن ابْعَثْ إِلَى أَرض الْهِنْد يُرِيد الْبَصْرَة جندًا لينزلوها فَبعث إِلَيْهَا سعد عتبَة بْن غَزوَان فِي ثَمَانمِائَة رجل حَتَّى نزلها وَهُوَ الَّذِي بصر الْبَصْرَة وَاخْتَلَطَ الْمنَازل وَبنى مَسْجِد الْجَامِع بالقصب وَكَانَ فتح الْبَصْرَة صلحا وافتتح عتبَة بْن غَزوَان الأبلة والفرات

стр. 523

وميسان وَمن سبى ميسَان وَالِد الْحسن وأرطبان جد بن عون ثمَّ خرج عتبَة حَاجا وَأمر الْمُغيرَة بْن شُعْبَة أَن يُصَلِّي بِالنَّاسِ إِلَى أَن يرجع فحج وَرجع فَمَاتَ فِي الطَّرِيق قبل أَن يصل إِلَى الْبَصْرَة فَأقر عمر الْمُغيرَة بْن شُعْبَة على الصَّلَاة وَولد عَبْد الرَّحْمَن بْن أبي بكرَة بِالْبَصْرَةِ وَهُوَ أول مَوْلُود ولد بهَا وَخرج عمر بْن الْخطاب وَخلف عُثْمَان بْن عَفَّان على الْمَدِينَة فَلَمَّا قدم الشَّام نزل بالجابية فَقَامَ فِيهَا خَطِيبًا لَهُم ثمَّ أَرَادَ عمر الرُّجُوع إِلَى الْحجاز فَقَالَ لَهُ رجل من الْيَهُود يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ لَا ترجع إِلَى بلادك حَتَّى يفتح اللَّه عَلَيْك إيلياء فَبينا عمر كَذَلِك إِذْ نظر إِلَى كرْدُوس خيل مقبل فَلَمَّا دنوا من الْمُسلمين سلوا السيوف فَقَالَ عمر هم قوم يستأمنون فآمنهوهم فَأَقْبَلُوا وَإِذا هم أهل إيلياء فصثالحوه على الْجِزْيَة وفتحوها لَهُ وَكتب لَهُم عمر كتاب عهد بذلك ورجم بالجابية امْرَأَة أقرَّت على نَفسهَا بِالزِّنَا ثمَّ رَجَعَ إِلَى الْمَدِينَة وَدون لَهُم الدِّيوَان وَغرب أَبَا محجن الثَّقَفِيّ إِلَى باضع وَتزَوج عمر صَفِيَّة بنت أبي عبيد على مهر أَرْبَعمِائَة

стр. 524

دِرْهَم وَحج بِالنَّاسِ عمر اسْتخْلف على الْمَدِينَة زيد بْن ثَابت فَلَمَّا دخلت السّنة السَّابِعَة عشرَة كتب عمر إِلَى الْبلدَانِ بمواقيت الصَّلَاة وَوضع مَا بَين مَكَّة وَالْمَدينَة مياها للسابلة وَاتخذ دَارا بِالْمَدِينَةِ وَجَهل فِيهَا الدَّقِيق والسويق للمتقطع والضيف إِذا نزل وَولي عمر الْمُغيرَة على الْبَصْرَة فَسَار الْمُغيرَة إِلَى الأهواز فَصَالَحُوهُ على ألفي ألف دِرْهَم وَثَمَانمِائَة ألف دِرْهَم ثمَّ ارْتَدُّوا فغزاهم بعد ذَلِك أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيّ إِلَى أَن افتتحها يُقَال عنْوَة وَقد قيل صلحا وَبعث أَبُو عُبَيْدَة بْن الْجراح عَمْرو بْن الْعَاصِ غلى قنسرين فَصَالح أهل حلب ومنبج وأنطاكية وافتتح سَائِر أَرض قَيْصر عنْوَة وَيُقَال إِن فِي هَذِه السّنة افْتتح أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيّ الرهاء وسميساط صلحا ثمَّ أَرَادَ عمر الْخُرُوج إِلَى الشَّام فَخرج حَتَّى إِذا بلغ سرغ لقِيه أُمَرَاء الأجناد أَبُو عُبَيْدَة بْن الْجراح وَيزِيد بْن أبي سُفْيَان وشرحبيل بْن حَسَنَة وَأَخْبرُوهُ أَن الأَرْض وبية فَقَالَ عمر لِابْنِ عَبَّاس اجْمَعْ إِلَى الْمُهَاجِرين الْأَوَّلين فَجَمعهُمْ لَهُ واستشارهم فَاخْتَلَفُوا

стр. 525

عَلَيْهِ فَمنهمْ الْقَائِل خرجت لوجه تُرِيدُ فِيهِ اللَّه وَالدَّار الْآخِرَة وَلَا نرى أَن نصدك عَنهُ وَمِنْهُم من يَقُول لَا نرى أَن تقدم عَلَيْهِ وَتقدم النَّاس فَلَمَّا اخْتلفُوا عَلَيْهِ قَالَ قومُوا عني ثمَّ جمع الْأَنْصَار واستشارهم فسلكوا طَرِيق الْمُهَاجِرين فَلَمَّا اخْتلفُوا عَلَيْهِ قَالَ قومُوا عني ثمَّ جمع مهاجرة الْفَتْح فاستشارهم فَلم يخْتَلف عَلَيْهِ مِنْهُم اثْنَان قَالُوا جَمِيعًا ارْجع بِالنَّاسِ فَإِنَّهُ بلَاء وفناء فَقَالَ عمر لِابْنِ عَبَّاس أخبر النَّاس أَن أَمِير الْمُؤمنِينَ يَقُول إِنِّي مصبح على ظهر فَأَصْبحُوا عَلَيْهِ فَأصْبح عمر على ظهر وَأصْبح النَّاس عَلَيْهِ فَقَالَ أَيهَا النَّاس إِنِّي رَاجع فَارْجِعُوا فَقَالَ لَهُ أَبُو عُبَيْدَة بْن الْجراح يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ أفرارا من قدر اللَّه قَالَ نعم نفر من قدر اللَّه إِلَى قدر اللَّه لَو غَيْرك قَالَهَا يَا أَبَا عُبَيْدَة أَرَأَيْت لَو أَن رجلا هَبَط وَاديا لَهُ عَدو ثَان إِحْدَاهمَا خصبة وَالْأُخْرَى جدبة أَلَيْسَ يرْعَى من يرْعَى الجدبة بِقدر اللَّه ويرعى من يرْعَى الخصبة بِقدر اللَّه ثمَّ خلا بِهِ بِنَاحِيَة دون النَّاس فَبينا النَّاس على ذَلِك إِذْ لحقهم عَبْد الرَّحْمَن بن عَوْف وَكَانَ متحنفا وَلم يشْهد مَعَهم يومهم بالْأَمْس فَقَالَ مَا شَأْن النَّاس فَأخْبرهُ الْخَبَر فَقَالَ عِنْدِي من هَذَا علم فَقَالَ عمر مَا عنْدك فَقَالَ سَمِعت رَسُول اللَّهِ ﷺ يَقُول إِذا سَمِعْتُمْ بهذاالوباء بِبَلَد فَلَا تقدمُوا عَلَيْهِ وَإِذا وَقع وَأَنْتُم بِهِ فَلَا تخْرجُوا فِرَارًا مِنْهُ لَا يخرجنكم إِلَّا ذَلِك فَقَالَ عمر فَللَّه الْحَمد فانصرفوا

стр. 526

أَيهَا النَّاس فَانْصَرف بهم وَرجع أُمَرَاء الأجناد إِلَى أَعْمَالهم ثمَّ اعْتَمر عمر فِي رَجَب وَأمر بتوسيع الْمَسْجِد وتجديد أنصاب الْحرم وَتزَوج بِمَكَّة بنت حَفْص بْن الْمُغيرَة فَأخْبر أَنَّهَا عَاقِر فَطلقهَا قبل أَن يدْخل بهَا وَأقَام بِمَكَّة عشْرين لَيْلَة وَرجع إِلَى الْمَدِينَة وَبعث أَبُو عُبَيْدَة خَالِد بْن الْوَلِيد فغلب على أَرض الْبِقَاع فَصَالحه أهل بعلبك ثمَّ خرج أَبُو عُبَيْدَة يُرِيد حمص وَقدم خَالِدا أَمَامه فَقَاتلُوا قتالا شَدِيدا ثمَّ هزمت الرّوم حَتَّى دخلُوا مدينتهم فَحَاصَرَهُمْ الْمُسلمُونَ فَسَأَلُوهُ الصُّلْح عَن أَمْوَالهم وأنفسهم وكنائسهم فَصَالح الْمُسلمُونَ حمص على مائَة ألف دِينَار وَسبعين ألف دِينَار وَأخذ سَائِر مَدَائِن حمص عنْوَة وَبعد موت عتبَة بْن غَزوَان والى الْبَصْرَة أَمر عمر على الْبَصْرَة أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيّ وَكَانَ الْمُغيرَة على الصَّلَاة بهَا فَشهد أَبُو بكرَة وشبل بْن معبد البَجلِيّ وَنَافِع بْن كلدة وَزِيَاد على الْمُغيرَة بِمَا شهدُوا فَبعث عمر إِلَى أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ أَن أشخص إِلَى الْمُغيرَة فَفعل ذَلِك أَبُو مُوسَى ثمَّ تزوج عمر أم كُلْثُوم بنت عَليّ بْن أبي طَالب وَهِي من فَاطِمَة وَدخل بهَا فِي شهر ذِي الْقعدَة ثمَّ حج واستخلف على الْمَدِينَة زيد بْن ثَابت

стр. 527

فَلَمَّا دخلت السّنة الثَّامِنَة عشرَة أصَاب النَّاس مجاعَة شَدِيدَة فَاسْتَسْقَى لَهُم عمر وَأخذ يَد الْعَبَّاس وَقَالَ اللَّهُمَّ إِنَّا نستسقي بعم رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَمَا زَالَ الْعَبَّاس قَائِما إِلَى جنبه وَعَيناهُ تهملان وَعمر يلح فِي الدُّعَاء حَتَّى سقوا فَسمى هَذِه السّنة سنة الرَّمَادَة وأجرى عمر الأقوات على الْمُسلمين وَكَانَ يرْزق الضُّعَفَاء الْقُوت ونهاى عَن الحكرة حَاطِبًا وَغَيره وَكَانَ طاعون عمواس فتفانى النَّاس فِيهِ فَكتب عمر إِلَى أبي عُبَيْدَة إِنَّك أنزلت النَّاس أَرضًا عميقة فارفعهم إِلَى أَرض مُرْتَفعَة فَسَار أَبُو عُبَيْدَة بِالنَّاسِ حَتَّى نزل بالجابية ثمَّ قَامَ أَبُو عُبَيْدَة خَطِيبًا فَقَالَ أَيهَا النَّاس إِن هَذَا الوجع رَحْمَة ربكُم ودعوة نَبِيكُم وَمَوْت الصَّالِحين قبلكُمْ وَإِن أَبَا عبيد يسْأَل اللَّه أَن يقسم لَهُ مِنْهُ حَظه فَمَاتَ من يَوْمه واستخلف على النَّاس معَاذ بْن جبل فَقَامَ معَاذ خَطِيبًا بعده فَقَالَ أَيهَا النَّاس إِن هَذَا

стр. 528

الوجع رَحْمَة ربكُم ودعوة نَبِيكُم وَمَوْت الصَّالِحين قبلكُمْ إِن معَاذًا يسْأَل اللَّه أَن يقسم لَهُ حَظه ثمَّ لأهل بَيته فطعن ابْنه عَبْد الرَّحْمَن بْن معَاذ فَمَاتَ ثمَّ طعن معَاذ فِي رَاحَته فَكَانَ يقبل ظهر كَفه وَكَانَ يَقُول مَا أحب أَن لي بِمَا فِيك من الدُّنْيَا شَيْئا ثمَّ مَاتَ واستخلف على النَّاس عَمْرو بْن الْعَاصِ فَقَامَ فيهم خَطِيبًا فَقَالَ أَيهَا النَّاس إِن هَذَا الوجع إِذا وَقع يشتعل اشتعال النَّار فَارْتَفعُوا عَنهُ فِي الْجبَال فَمَاتَ فِي طاعون عمواس يزِيد بْن أبي سُفْيَان والْحَارث بْن هِشَام بْن الْمُغيرَة وَسُهيْل بْن عَمْرو وَعتبَة بْن سُهَيْل فَلَمَّا بلغ عمر بْن الْخطاب موت أبي عُبَيْدَة بْن الْجراح وَيزِيد بْن أبي سُفْيَان أَمر مُعَاوِيَة بْن أبي سُفْيَان على جند دمشق وخراجها وَأمر شُرَحْبِيل بْن حَسَنَة على جند الْأُرْدُن وخراجها وَغرب عمر بْن ربيعَة بْن أُميَّة إِلَى خَيْبَر وَلحق بِأَرْض الرّوم وَتَنصر فَلم يغرب عمر بعد ذَلِك فِي رجلا شَيْء من عمله وَلَا عَن عمر بَين رجل وَامْرَأَته وَرجع ساحرا بِالبَقِيعِ ثمَّ حج عمر بِالنَّاسِ فَلَمَّا قدم بِمَكَّة أخر الْمقَام مقَام إِبْرَاهِيم وَكَانَ مُلْصقًا بِالْبَيْتِ فِي مَوْضِعه الَّذِي هُوَ فِيهِ الْيَوْم وَرجع إِلَى الْمَدِينَة فَلَمَّا دخلت السّنة التَّاسِعَة عشرَة كتب عمر إِلَى سعد بْن أبي وَقاص أَن ابْعَثْ من عنْدك جندا إِلَى الجزيرة وَأمر عَلَيْهِم أحد الثَّلَاثَة خَالِد بْن عرفطة أَو هَاشم بْن عتبَة بْن أبي وَقاص أَو عِيَاض بْن غنم فَلَمَّا قَرَأَ سعد الْكتاب قَالَ لم يُؤَخر أَمِير الْمُؤمنِينَ عِيَاض بْن غنم آخر الثَّلَاثَة إِلَّا أَن لَهُ فِيهِ هوى فولاه جَيْشًا وَبعث مَعَه عمر بْن سعد وَعُثْمَان بْن أبي الْعَاصِ فَخرج عِيَاض بْن غنم إِلَى الجزيرة وَنزل بجنده

стр. 529

على الرهاء وَصَالح أَهلهَا على الجزيرة وصالحت حران حِين صَالحه الرهاء وَوجه عِيَاض عمر بْن سعد إِلَى رَأس الْعين وَسَار بِنَفسِهِ فِي بَقِيَّة النَّاس إِلَى دَارا ونصيبين فَنزل عَلَيْهِمَا حَتَّى افتتحهما ثمَّ افْتتح الْموصل صَالحه عَلَيْهَا أَهلهَا وَزَاد عمر فِي مَسْجِد رَسُول اللَّهِ ﷺ زَاد فِيهِ من نَاحيَة دَار مَرْوَان وَأدْخل فِيهِ دَار الْعَبَّاس وَسوى أعمدته وسقفه وَبعث سعد جرير بْن عَبْد اللَّه البَجلِيّ إِلَى حلوان فافتتحها عنْوَة وافتتح هَاشم بْن عتبَة ماسبذان عنْوَة وَفِي هَذِه السّنة فتح أَبُو مُوسَى جنديسابور والسوس صلحا ثمَّ أَمر عمر أَبَا مُوسَى بجرير بْن عَبْد اللَّه فافتتحوا رامهرمز صلحا ثمَّ سَار أَبُو مُوسَى إِلَى التستر حَتَّى فتحهَا وافتتح فَم وقاشان ثمَّ افْتتح مُعَاوِيَة بْن أبي سُفْيَان قيسارية والرملة وَمَا بَينهمَا فأقره عمر عَلَيْهِمَا وَحج بِالنَّاسِ عمر وَفِي هَذِه السّنة افتتحت تكريت فَلَمَّا دخلت سنة عشْرين رجفت الْمَدِينَة بالزلزلة وشكى أهل الْكُوفَة

стр. 530

سَعْدا وَزَعَمُوا أَنه لَا يحسن يُصَلِّي فاستقدمه عمر وَسَأَلَهُ فَقَالَ إِنِّي أركن فِي الْأَوليين وأحذف فِي الآخرتين فَقَالَ كَذَاك الظَّن فِيك يَا أَبَا إِسْحَاق ثمَّ عزل عمر قدامَة بْن مَظْعُون عَن الْبَحْرين وَدخل أَبُو بحريّة الْكِنْدِيّ عَبْد اللَّه بْن قيس بِلَاد الرّوم وأغار وَهُوَ أول من دَخلهَا وافتتح مصر والإسكندرية عَمْرو بْن الْعَاصِ عنْوَة وَقد فتحت سنة إِحْدَى وَعشْرين وغنم بهَا غَنَائِم كَثِيرَة ثمَّ رَجَعَ فَلَمَّا بلغ بلهيب قَرْيَة من قرى الرِّيف أرسل صَاحب الْإسْكَنْدَريَّة إِلَى عَمْرو بْن الْعَاصِ أَنِّي قد كنت أخرج الْجِزْيَة إِلَى من هُوَ أبْغض غلى مِنْكُم فَارس وَالروم فَإِن أَحْبَبْت أَن أُعْطِيك الْجِزْيَة على أَن ترد عَليّ من السَّبي فعلت فَبعث إِلَيْهِ عَمْرو بْن الْعَاصِ إِن من ورائي أَمِيرا لَا أَسْتَطِيع أَن أنفذ أمرا دونه فَإِن شِئْت أَن أمسك عَنْك وَتمسك عني حَتَّى أكتب إِلَيْهِ بِالَّذِي عرضت عَليّ فعلت فَإِن قبل ذَلِك قبلته وَإِن أَمرنِي بِغَيْر ذَلِك مضيت لأَمره فَقَالَ نعم فَكتب عَمْرو إِلَى عمر فَكتب إِلَيْهِ عمر أما بعد فقد جَاءَنِي كتابك تذكر فِيهِ أَن صَاحب الْإسْكَنْدَريَّة عرض عَلَيْك الْجِزْيَة على أَن ترد عَلَيْهِ مَا أصبت من سبي أرضه ولعمرى
следующие страницы →