Полный текст (4 103 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.
стр. 526
أَيهَا النَّاس فَانْصَرف بهم وَرجع أُمَرَاء الأجناد إِلَى أَعْمَالهم ثمَّ اعْتَمر عمر فِي رَجَب وَأمر بتوسيع الْمَسْجِد وتجديد أنصاب الْحرم وَتزَوج بِمَكَّة بنت حَفْص بْن الْمُغيرَة فَأخْبر أَنَّهَا عَاقِر فَطلقهَا قبل أَن يدْخل بهَا وَأقَام بِمَكَّة عشْرين لَيْلَة وَرجع إِلَى الْمَدِينَة وَبعث أَبُو عُبَيْدَة خَالِد بْن الْوَلِيد فغلب على أَرض الْبِقَاع فَصَالحه أهل بعلبك ثمَّ خرج أَبُو عُبَيْدَة يُرِيد حمص وَقدم خَالِدا أَمَامه فَقَاتلُوا قتالا شَدِيدا ثمَّ هزمت الرّوم حَتَّى دخلُوا مدينتهم فَحَاصَرَهُمْ الْمُسلمُونَ فَسَأَلُوهُ الصُّلْح عَن أَمْوَالهم وأنفسهم وكنائسهم فَصَالح الْمُسلمُونَ حمص على مائَة ألف دِينَار وَسبعين ألف دِينَار وَأخذ سَائِر مَدَائِن حمص عنْوَة وَبعد موت عتبَة بْن غَزوَان والى الْبَصْرَة أَمر عمر على الْبَصْرَة أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيّ وَكَانَ الْمُغيرَة على الصَّلَاة بهَا فَشهد أَبُو بكرَة وشبل بْن معبد البَجلِيّ وَنَافِع بْن كلدة وَزِيَاد على الْمُغيرَة بِمَا شهدُوا فَبعث عمر إِلَى أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ أَن أشخص إِلَى الْمُغيرَة فَفعل ذَلِك أَبُو مُوسَى ثمَّ تزوج عمر أم كُلْثُوم بنت عَليّ بْن أبي طَالب وَهِي من فَاطِمَة وَدخل بهَا فِي شهر ذِي الْقعدَة ثمَّ حج واستخلف على الْمَدِينَة زيد بْن ثَابت
стр. 527
فَلَمَّا دخلت السّنة الثَّامِنَة عشرَة أصَاب النَّاس مجاعَة شَدِيدَة فَاسْتَسْقَى لَهُم عمر وَأخذ يَد الْعَبَّاس وَقَالَ اللَّهُمَّ إِنَّا نستسقي بعم رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَمَا زَالَ الْعَبَّاس قَائِما إِلَى جنبه وَعَيناهُ تهملان وَعمر يلح فِي الدُّعَاء حَتَّى سقوا فَسمى هَذِه السّنة سنة الرَّمَادَة وأجرى عمر الأقوات على الْمُسلمين وَكَانَ يرْزق الضُّعَفَاء الْقُوت ونهاى عَن الحكرة حَاطِبًا وَغَيره وَكَانَ طاعون عمواس فتفانى النَّاس فِيهِ فَكتب عمر إِلَى أبي عُبَيْدَة إِنَّك أنزلت النَّاس أَرضًا عميقة فارفعهم إِلَى أَرض مُرْتَفعَة فَسَار أَبُو عُبَيْدَة بِالنَّاسِ حَتَّى نزل بالجابية ثمَّ قَامَ أَبُو عُبَيْدَة خَطِيبًا فَقَالَ أَيهَا النَّاس إِن هَذَا الوجع رَحْمَة ربكُم ودعوة نَبِيكُم وَمَوْت الصَّالِحين قبلكُمْ وَإِن أَبَا عبيد يسْأَل اللَّه أَن يقسم لَهُ مِنْهُ حَظه فَمَاتَ من يَوْمه واستخلف على النَّاس معَاذ بْن جبل فَقَامَ معَاذ خَطِيبًا بعده فَقَالَ أَيهَا النَّاس إِن هَذَا
стр. 528
الوجع رَحْمَة ربكُم ودعوة نَبِيكُم وَمَوْت الصَّالِحين قبلكُمْ إِن معَاذًا يسْأَل اللَّه أَن يقسم لَهُ حَظه ثمَّ لأهل بَيته فطعن ابْنه عَبْد الرَّحْمَن بْن معَاذ فَمَاتَ ثمَّ طعن معَاذ فِي رَاحَته فَكَانَ يقبل ظهر كَفه وَكَانَ يَقُول مَا أحب أَن لي بِمَا فِيك من الدُّنْيَا شَيْئا ثمَّ مَاتَ واستخلف على النَّاس عَمْرو بْن الْعَاصِ فَقَامَ فيهم خَطِيبًا فَقَالَ أَيهَا النَّاس إِن هَذَا الوجع إِذا وَقع يشتعل اشتعال النَّار فَارْتَفعُوا عَنهُ فِي الْجبَال فَمَاتَ فِي طاعون عمواس يزِيد بْن أبي سُفْيَان والْحَارث بْن هِشَام بْن الْمُغيرَة وَسُهيْل بْن عَمْرو وَعتبَة بْن سُهَيْل فَلَمَّا بلغ عمر بْن الْخطاب موت أبي عُبَيْدَة بْن الْجراح وَيزِيد بْن أبي سُفْيَان أَمر مُعَاوِيَة بْن أبي سُفْيَان على جند دمشق وخراجها وَأمر شُرَحْبِيل بْن حَسَنَة على جند الْأُرْدُن وخراجها وَغرب عمر بْن ربيعَة بْن أُميَّة إِلَى خَيْبَر وَلحق بِأَرْض الرّوم وَتَنصر فَلم يغرب عمر بعد ذَلِك فِي رجلا شَيْء من عمله وَلَا عَن عمر بَين رجل وَامْرَأَته وَرجع ساحرا بِالبَقِيعِ ثمَّ حج عمر بِالنَّاسِ فَلَمَّا قدم بِمَكَّة أخر الْمقَام مقَام إِبْرَاهِيم وَكَانَ مُلْصقًا بِالْبَيْتِ فِي مَوْضِعه الَّذِي هُوَ فِيهِ الْيَوْم وَرجع إِلَى الْمَدِينَة فَلَمَّا دخلت السّنة التَّاسِعَة عشرَة كتب عمر إِلَى سعد بْن أبي وَقاص أَن ابْعَثْ من عنْدك جندا إِلَى الجزيرة وَأمر عَلَيْهِم أحد الثَّلَاثَة خَالِد بْن عرفطة أَو هَاشم بْن عتبَة بْن أبي وَقاص أَو عِيَاض بْن غنم فَلَمَّا قَرَأَ سعد الْكتاب قَالَ لم يُؤَخر أَمِير الْمُؤمنِينَ عِيَاض بْن غنم آخر الثَّلَاثَة إِلَّا أَن لَهُ فِيهِ هوى فولاه جَيْشًا وَبعث مَعَه عمر بْن سعد وَعُثْمَان بْن أبي الْعَاصِ فَخرج عِيَاض بْن غنم إِلَى الجزيرة وَنزل بجنده
стр. 529
على الرهاء وَصَالح أَهلهَا على الجزيرة وصالحت حران حِين صَالحه الرهاء وَوجه عِيَاض عمر بْن سعد إِلَى رَأس الْعين وَسَار بِنَفسِهِ فِي بَقِيَّة النَّاس إِلَى دَارا ونصيبين فَنزل عَلَيْهِمَا حَتَّى افتتحهما ثمَّ افْتتح الْموصل صَالحه عَلَيْهَا أَهلهَا وَزَاد عمر فِي مَسْجِد رَسُول اللَّهِ ﷺ زَاد فِيهِ من نَاحيَة دَار مَرْوَان وَأدْخل فِيهِ دَار الْعَبَّاس وَسوى أعمدته وسقفه وَبعث سعد جرير بْن عَبْد اللَّه البَجلِيّ إِلَى حلوان فافتتحها عنْوَة وافتتح هَاشم بْن عتبَة ماسبذان عنْوَة وَفِي هَذِه السّنة فتح أَبُو مُوسَى جنديسابور والسوس صلحا ثمَّ أَمر عمر أَبَا مُوسَى بجرير بْن عَبْد اللَّه فافتتحوا رامهرمز صلحا ثمَّ سَار أَبُو مُوسَى إِلَى التستر حَتَّى فتحهَا وافتتح فَم وقاشان ثمَّ افْتتح مُعَاوِيَة بْن أبي سُفْيَان قيسارية والرملة وَمَا بَينهمَا فأقره عمر عَلَيْهِمَا وَحج بِالنَّاسِ عمر وَفِي هَذِه السّنة افتتحت تكريت فَلَمَّا دخلت سنة عشْرين رجفت الْمَدِينَة بالزلزلة وشكى أهل الْكُوفَة
стр. 530
سَعْدا وَزَعَمُوا أَنه لَا يحسن يُصَلِّي فاستقدمه عمر وَسَأَلَهُ فَقَالَ إِنِّي أركن فِي الْأَوليين وأحذف فِي الآخرتين فَقَالَ كَذَاك الظَّن فِيك يَا أَبَا إِسْحَاق ثمَّ عزل عمر قدامَة بْن مَظْعُون عَن الْبَحْرين وَدخل أَبُو بحريّة الْكِنْدِيّ عَبْد اللَّه بْن قيس بِلَاد الرّوم وأغار وَهُوَ أول من دَخلهَا وافتتح مصر والإسكندرية عَمْرو بْن الْعَاصِ عنْوَة وَقد فتحت سنة إِحْدَى وَعشْرين وغنم بهَا غَنَائِم كَثِيرَة ثمَّ رَجَعَ فَلَمَّا بلغ بلهيب قَرْيَة من قرى الرِّيف أرسل صَاحب الْإسْكَنْدَريَّة إِلَى عَمْرو بْن الْعَاصِ أَنِّي قد كنت أخرج الْجِزْيَة إِلَى من هُوَ أبْغض غلى مِنْكُم فَارس وَالروم فَإِن أَحْبَبْت أَن أُعْطِيك الْجِزْيَة على أَن ترد عَليّ من السَّبي فعلت فَبعث إِلَيْهِ عَمْرو بْن الْعَاصِ إِن من ورائي أَمِيرا لَا أَسْتَطِيع أَن أنفذ أمرا دونه فَإِن شِئْت أَن أمسك عَنْك وَتمسك عني حَتَّى أكتب إِلَيْهِ بِالَّذِي عرضت عَليّ فعلت فَإِن قبل ذَلِك قبلته وَإِن أَمرنِي بِغَيْر ذَلِك مضيت لأَمره فَقَالَ نعم فَكتب عَمْرو إِلَى عمر فَكتب إِلَيْهِ عمر أما بعد فقد جَاءَنِي كتابك تذكر فِيهِ أَن صَاحب الْإسْكَنْدَريَّة عرض عَلَيْك الْجِزْيَة على أَن ترد عَلَيْهِ مَا أصبت من سبي أرضه ولعمرى
стр. 531
لجزية قَائِمَة تكون لنا وَلمن بَعدنَا من الْمُسلمين أحب إِلَيّ من فيئ يقسم ثمَّ كَأَنَّهُ لم يكن فاعرض على صَاحب الْإسْكَنْدَريَّة أَن يعطيك الْجِزْيَة على أَن تخَيرُوا من فِي أَيْدِيكُم من سَبْيهمْ بَين الْإِسْلَام وَبَين دين قَومهمْ فَمن اخْتَار الْإِسْلَام فَهُوَ من الْمُسلمين لَهُ مَا لَهُم وَعَلِيهِ مَا عَلَيْهِم وَمن اخْتَار دين قومه وضع عَلَيْهِ من الْجِزْيَة مَا يوضع على أهل دينه وَأما من تفرق من سَبْيهمْ فَبلغ الْمَدِينَة وَمَكَّة واليمن فانا لَا نقدر على ردهم فَلَا نحب أَن نصالحهم على مَا لَا نفي بِهِ فَبعث عَمْرو بن الْعَاصِ غلى صَاحب الْإسْكَنْدَريَّة يُعلمهُ بِالَّذِي كتب أَمِير الْمُؤمنِينَ فَقَالَ قد قبلت فَجمعُوا مَا بِأَيْدِيهِم من السَّبي وَاجْتمعت النَّصَارَى فَكَانُوا يخيرون الرجل بَين الْإِسْلَام والنصرانية فَإِن اخْتَار الْإِسْلَام كبر الْمُسلمُونَ وانحاز إِلَيْهِم وَإِن اخْتَار النَّصْرَانِيَّة نخرت النَّصَارَى ثمَّ حازوه إِلَيْهِم وَوَضَعُوا عَلَيْهِم الْجِزْيَة ثمَّ كتب عَمْرو بْن الْعَاصِ إِلَى عمر أما بعد يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ فانا قَدرنَا على الْبَحْر وَإِن شِئْت أَن تركبه ركبت فَكتب إِلَيْهِ عمر أَن صف لي كَيفَ حَاله وَحَال من رَكبه فَكتب إِلَيْهِ عَمْرو بْن الْعَاصِ أَنه خلق شَدِيد يحل فِيهِ خلق ضَعِيف دود على عود إِن استمسك بِهِ فزع وَإِن خر غرق فَكتب إِلَى عَمْرو بْن الْعَاصِ مَا كَانَ اللَّه ليسألني عَن أَمْرِي مكن الْمُسلمين الَّذين حملتهم فِيهِ لَا حَاجَة لنا بِهِ
стр. 532
وَتُوفِّي بِلَال بْن رَبَاح مُؤذن رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِدِمَشْق وَدفن فِي الْمقْبرَة عِنْد بَاب الصَّغِير ثمَّ أخرج عمر يهود الْحجاز من نَجْرَان إِلَى الْكُوفَة وَقَالَ كَانَ النَّبِي ﷺ يَقُول لَئِن عِشْت لأخْرجَن الْيَهُود من جَزِيرَة الْعَرَب ثمَّ قَالَ لَهُم من كَانَ لَهُ مِنْكُم عهد من رَسُول اللَّهِ ﷺ فليأت بعهده حَتَّى ننفذه وَمن لم يكن لَهُ عهد فَإِنِّي أجليه لِأَن النَّبِي ﷺ قَالَ أقركم مَا أقركم اللَّه وَقد أذن اللَّه بإجلائكم إِلَّا أَن يَأْتِي رجل مِنْكُم بِعَهْد أَو بَيِّنَة من النَّبِي ﷺ أَنه أقره فأقره وَقد فَعلْتُمْ بمظهر بْن رَافع الْحَارِثِيّ مَا فَعلْتُمْ وَذَلِكَ أَن مظهر بْن رَافع خرج بأعلاج لَهُ من الشَّام حَتَّى إِذا كَانَ بِخَيْبَر دخل قوم من الْيَهُود وأعطوا غلمانه السِّلَاح وحرضوهم على قَتله فَقَتَلُوهُ فَأجلى عمر الْيَهُود من الْحجاز وَقسم خَيْبَر على ثَمَانِيَة عشر سَهْما ثمَّ بعث إِلَى فدك أَبَا حَبِيبَة الْحَارِثِيّ وَمضى إِلَى وَادي الْقرى وأنفذ ظعن خَيْبَر ووادي الْقرى على مَا كَانَ رَسُول اللَّهِ ﷺ سَمَّاهَا إِلَّا أَنه فرقها وَصَارَت فِي أَيدي أَهلهَا تبَاع وتورث بَدَأَ بِأَزْوَاج النَّبِي ﷺ فَفرض لكل امْرَأَة مِنْهُنَّ
стр. 533
اثْنَي عشر ألفا وَفرض لأهل بدر صبيهم وحليفهم ومولاهم خَمْسَة آلَاف خَمْسَة آلَاف وَفرض للْأَنْصَار صبيهم وحليفهم ومولاهم أَرْبَعَة آلَاف أَرْبَعَة آلَاف ثمَّ مَاتَ أسيد بْن حضير فِي شعْبَان وَدفن بِالبَقِيعِ وَمَات هِرقل ملك الرّوم وأقعد مَكَانَهُ قسطنطين ثمَّ أغارت الْحَبَشَة على أهل بلجة فأصابوهم وَقدم الصَّرِيخ على عمر فَبعث عَلْقَمَة بْن مجزر المدلجي فِي عشْرين مركبا إِلَى إِلَى الْحَبَشَة فَأَغَارُوا عَلَيْهِم وَلم يحمل بعْدهَا مُسلما فِي الْبَحْر ثمَّ عزل عمر أَبَا مُوسَى عَن الْبَصْرَة وولاها عُثْمَان بْن أبي الْعَاصِ وَأَمرهمَا أَن يطاوعا فَنزل عُثْمَان توج ومصرها وَبعث سوار بْن همام الْعَبْدي إِلَى سَابُور فَقتل بعقبة الطين ثمَّ مَاتَت زَيْنَب بنت جحش زَوْجَة رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَسَأَلَ عمر من يغسلهَا فَقَالَت أَزوَاج النَّبِي ﷺ نَحن نغسلهَا فغسلناها وَصلى عَلَيْهَا عمر وَكبر أَرْبعا فَلَمَّا أَتَى بسريرها أَمر عمر بِثَوْب فَمد على قبرها وَأمر أُسَامَة بْن زيد وَابْن أَخِيهَا مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن
стр. 534
جحش وَمُحَمّد بْن طَلْحَة بْن عبيد اللَّه فَدَخَلُوا قبرها ولحدوا لَهَا وَقَامَ عمر على قبرها حَتَّى سوى عَلَيْهَا ورش على قبرها المَاء ثمَّ انْصَرف وَحج عمر بِالنَّاسِ فَلَمَّا دخلت السّنة الْحَادِيَة وَالْعشْرُونَ مَاتَ خَالِد بْن الْوَلِيد بحمص وَأوصى إِلَى عمر بْن الْخطاب ثمَّ كَانَ فتح نهاوند وأميرها النُّعْمَان بْن مقرن وَذَلِكَ أَن أهل الرّيّ وأصبهان وهمذان ونهاوند تعاقدوا وتعاهدوا وَقَالُوا أَن رَسُول اللَّهِ ﷺ نَبِي الْعَرَب الَّذِي أَقَامَ لَهَا دينهَا مَاتَ وَإِن ملكهم من بعده ملك يَسِيرا يَعْنِي أَبَا بكر ثمَّ هلك وَإِن عمر قد طَال ملكه ومكثه وَتَأَخر أمره حَتَّى جَيش إِلَيْكُم الجيوش فِي بِلَادكُمْ وَلَيْسَ بمنقطع عَنْكُم حجتي تسيروا إِلَيْهِم فِي بِلَادهمْ فتقتلوهم فَلَمَّا بلغ الْخَبَر أهل الْكُوفَة من الْمُسلمين كتبُوا إِلَى عمر فَلَمَّا أَخذ عمر الصَّحِيفَة مَشى بهَا إِلَى مِنْبَر رَسُول اللَّهِ ﷺ وَهُوَ باك وَجعل يُنَادي أَيْن الْمُسلمُونَ أَيْن الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَار من هَهُنَا من الْمُسلمين فَلم يزل يُنَادي حَتَّى امْتَلَأَ عَلَيْهِ الْمَسْجِد رجالاثم صعد الْمِنْبَر فَحَمدَ اللَّه وَأثْنى عَلَيْهِ ثمَّ قَالَ أما بعد أَيهَا النَّاس فَإِن الشَّيْطَان قد جمع لكم جموعا كَثِيرَة
стр. 535
وَأَقْبل بهَا عَلَيْكُم أَلا وَإِن أهل الرّيّ وأصبهان وَأهل همذان وَأهل نهاوند أُمَم مُخْتَلفَة ألوانها وأديانها أَلا وَإِنَّهُم تعاقدوا وتعاهدوا على أَن يَسِيرُوا إِلَيْكُم فيقتلوكم أَلا وَإِن هَذَا يَوْم لَهُ مَا بعده من الْأَيَّام أَلا فأشيروا على برأيكم فَقَامَ طَلْحَة بْن عبيد اللَّه فَحَمدَ اللَّه وَأثْنى عَلَيْهِ ثمَّ قَالَ أما بعد يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ فقد حنكتك البلايا وعجمتك التجارب وَقد ابْتليت يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ واختبرت فَلم ينْكَشف شَيْء من عواقب قَضَاء اللَّه لَك إِلَّا عَن خِيَار وَأَنت يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ مَيْمُون النقيبة مبارك الْأَمر فمرنا نطع وادعنا نجب واحملنا نركب فَأثْنى عمر على طَلْحَة خيرا ثمَّ جلس فَقَامَ عُثْمَان بْن عَفَّان فَحَمدَ اللَّه وَأثْنى عَلَيْهِ ثمَّ قَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ إِنِّي أرى أَن تكْتب إِلَى أهل الشَّام فيسيرون إِلَيْك من شامهم وتكتب إِلَى أهل الْيمن فيسيرون من يمنهم وتسير أَنْت بِمن مَعَك من أهل هذَيْن الْحَرَمَيْنِ إِلَى هذَيْن المصرين فَإنَّك لَو فعلت ذَلِك كنت أَنْت الْأَعَز والأكبر وَإِن هَذَا يَوْم لَهُ مَا بعده من الْأَيَّام وَأثْنى عَلَيْهِ عمر فَجَلَسَ فَقَامَ عَليّ بْن أبي طَالب فَحَمدَ اللَّه وَأثْنى عَلَيْهِ ثمَّ قَالَ أما بعد يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ فَإنَّك إِن تكْتب إِلَى أهل الشَّام أَن يَسِيرُوا
стр. 536
إِلَيْك من شامهم إِذا تسير الرّوم إِلَى ذَرَارِيهمْ فتسبيهم وَإِن تكْتب إِلَى أهل الْيمن أَن يَسِيرُوا إِلَيْك من يمنهم إِذا تسير الْحَبَشَة إِلَى ذَرَارِيهمْ فتسبيهم وَإِن سرت أَنْت بِمن مَعَك من أهل هذَيْن الْحَرَمَيْنِ إِلَى هذَيْن المصرين إِذا وَالله انتقضت عَلَيْك الأَرْض من أقطارها وأكنافها وَكَانَ وَالله يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ من تخلف وَرَاءَك من العورات والعيالات أهم إِلَيْك مِمَّا بَين يَديك من الْعَجم ولالله يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ لَو أَن الْعَجم نظرُوا إِلَيْك عيَانًا إِذا لقالوا هَذَا عمر هَذَا إريس الْعَرَب وَكَانَ وَالله أَشد لحربهم وجرأتهم عَلَيْك وَأما مَا كرهت من مسير هَؤُلَاءِ الْقَوْم فَإِن اللَّه أكره لمسيرهم مِنْك وهوأقدر على تَغْيِير مَا كره وَأما مَا ذكرت من كثرتهم فَإنَّا كُنَّا مَا نُقَاتِل مَعَ نَبينَا بِالْكَثْرَةِ وَلَكنَّا نُقَاتِل مَعَه بالنصرة من السَّمَاء وَأَنا أرى يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ رَأيا من تِلْقَاء نَفسِي رَأْيِي أَن تكْتب إِلَى أهل الْبَصْرَة فيفترقوا على ثَلَاث فرق فرقة تقيم فِي أهل عهودهم بِأَن لَا ينتقضوا عَلَيْهِم وَفرْقَة تقيم من ورائهم فِي ذَرَارِيهمْ وَفرْقَة تسير إِلَى إخْوَانهمْ بِالْكُوفَةِ مدَدا لَهُم فطبق عمر ثمَّ أهل مكبرا يَقُول اللَّه أكبر اللَّه أكبر هَذَا رأى هَذَا رأى كنت أحب أَن أتابع صدق بْن أبي طَالب لَو خرجت بنفسي لنقضت على
стр. 537
الأَرْض من أقطارها وَلَو أَن الْعَجم نظرُوا إِلَيّ عيَانًا مَا رالوا عَن العرص حَتَّى يقتلوني أَو أقتلهم أشر على يَا عَليّ بْن أبي طَالب بِرَجُل أوليه هَذَا الْأَمر قَالَ مَالِي وَلَهُم هم أهل الْعرَاق وفدوا عَلَيْك ورأوك ورأيتهم وتوسمتهم وَأَنت أعلمنَا بهم قَالَ عمر إِن شَاءَ اللَّه لأولين الرَّايَة غَدا رجلا يكون لأوّل أسنة يلقاها وَهُوَ النُّعْمَان بْن مقرن الْمُزنِيّ ثمَّ دَعَا عمر السَّائِب بْن الْأَقْرَع الْكِنْدِيّ فَقَالَ يَا سائب أَنْت حفيظ على الْغَنَائِم بِأَن تقاسمها فَإِن اللَّه أغنم هَذَا الْجَيْش شَيْئا فَلَا تمنعوا أحدا حَقًا هُوَ لَهُ ثكلتك أمك يَا سائب وَإِن هَذَا الْجَيْش هلك فَاذْهَبْ عني فِي عرض الأَرْض فَلَا أنظر إِلَيْك بِوَاحِدَة فَإنَّك تجيئني بِذكر هَذَا الْجَيْش كلما رَأَيْتُك ثمَّ كتب إِلَى أهل الْكُوفَة سَلام عَلَيْكُم أما بعد فقدج اسْتعْملت عَلَيْكُم النُّعْمَان بْن مقرن الْمُزنِيّ فَإِن قتل النُّعْمَان فَعَلَيْكُم حُذَيْفَة بْن الْيَمَان الْعَبْسِي فَإِن قتل حُذَيْفَة فَعَلَيْكُم عَبْد اللَّه بْن قيس الْأَشْعَرِيّ أَبُو مُوسَى فَإِن قتل أَبُو مُوسَى فَعَلَيْكُم جرير بْن عَبْد اللَّه البَجلِيّ فَإِن قتل جرير فَعَلَيْكُم الْمُغيرَة بْن شُعْبَة الثَّقَفِيّ فَإِن قتل الْمُغيرَة فَعَلَيْكُم الْأَشْعَث بْن قيس الْكِنْدِيّ ثمَّ كتب عمر إِلَى النُّعْمَان بْن مقرن فَإِن فِي جندك رجلَيْنِ عَمْرو بْن معد يكرب المدحجي وطليحة بْن خويلد الْأَسدي فأحضرهما
стр. 538
وشاورهما فِي الْحَرْب وَإِيَّاك أَن توليهما عملا فَإِن كل صانع أعلم بصناعته فَلَمَّا ورد عَلَيْهِ الْكتاب سَار بِالنَّاسِ فَالتقى الْمُسلمُونَ وَالْمُشْرِكُونَ بنهاوند فَأقبل الْمُشْركُونَ يحْمُونَ أنفسهم وخيولهم ثَلَاثًا ثمَّ نَهَضَ إِلَيْهِم الْمُسلمُونَ يَوْم الْأَرْبَعَاء فَاقْتَتلُوا قتالا شَدِيدا حَتَّى كثرت الْقَتْلَى وفشت الجرخى والصرعى فِي الْفَرِيقَيْنِ جَمِيعًا ثمَّ حجز بَينهمَا اللَّيْل وَرجع الْفَرِيقَانِ إِلَى عسكريهما وَبَات الْمُسلمُونَ وَلَهُم أَنِين من الْجِرَاحَات يعصبون بالخرق ويبكون حول مصاحفهم وَبَات الْمُشْركُونَ فِي معازفهم وخمورهم ثمَّ غدوا يَوْم الْخَمِيس فاقتتل الْمُشْركُونَ وقاتلوا قتالا شَدِيدا حَتَّى كثرت الْقَتْلَى وفشت الْجَرْحى فِي الْفَرِيقَيْنِ جَمِيعًا ثمَّ حجز بَينهمَا اللَّيْل وَرجع الْفَرِيقَانِ إِلَى عسكريهما وَبَات الْمُسلمُونَ لَهُم أَنِين من الْجِرَاحَات يعصبون بالخرق ويبكون حول مصاحفهم وَبَات الْمُشْركُونَ فِي معازفهم وخمورهم ثمَّ غَدا النُّعْمَان بْن مقرن يَوْم الْجُمُعَة وَكَانَ رجلا قَصِيرا أَبيض على برذون أَبيض قد أعلم بالبياض فَجعل يَأْتِي راية راية يحرضهم على الْقِتَال
стр. 539
وَيَقُول اللَّه اللَّه فِي الْإِسْلَام أَن تخذلوه فانكم بَاب بَين الْمُسلمين وَبَين الْمُشْركين فَإِن كسر هَذَا الْبَاب دخلُوا على الْمُسلمين يَا أَيهَا النَّاس إِنِّي هاز لكم الرَّايَة مرّة فليتعاهد الرجل الْخَيل فِي حزمها وأعنتها أَلا وَإِنِّي هاز لكم الثَّانِيَة فَلْينْظر كل رجل مِنْكُم إِلَّا موقف فرسه ومضرب رمحه وَوجه مقاتله أَلا وَإِنِّي هاز لكم الثَّالِثَة ومكبر فكبروا اللَّه واذكروه ومستنصر فاستنصروه أَلا فحامل فاحملوا فَقَالَ رجل قد سمعنَا مَقَالَتك وحفظنا وصيتك فَأخْبرنَا بِأَيّ النَّهَار يكون ذَلِك حَتَّى يَكُونُوا على آلَة وعدة قَالَ النُّعْمَان لَيْسَ بِمَعْنى أَن يكون ذَلِك من أول النَّهَار إِلَّا شَيْء شهدته من رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَن رَسُول اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذا غزا فَلم يُقَاتل أول النَّهَار لم يعجل بِالْقِتَالِ حَتَّى تَزُول الشَّمْس وتهب الرِّيَاح ويطيب الْقِتَال وتحضر الصَّلَاة وَينزل النَّصْر من السَّمَاء مَعَ مَوَاقِيت الصَّلَاة فِي الأَرْض فَمَكثَ الْمُسلمُونَ ينظرُونَ إِلَى الرَّايَة ويراعونها حَتَّى إِذا زَالَت الشنس عَن كبد السَّمَاء هز النُّعْمَان الرَّايَة هزة فانتزعوا المخالي عَن الْخُيُول وقرطوها الأعنة وَأخذُوا أسيافهم بأيمانهم والأترسة بشمائلهم وَصلى كل رجل مِنْهُم رَكْعَتَيْنِ يُبَادر بهما ثمَّ هز النُّعْمَان الرَّايَة ثَانِيًا فَوضع كل رجل مِنْهُم رمحه بَين أُذُنِي فرسه ولزمت
стр. 540
الرِّجَال مِنْهُم نحور الْخَيل وَجعل كل رجل يَقُول لصَاحبه أَي فلَان تَنَح عني لأوطئك بفرسي إِنِّي أرى وَجه مقاتلي إِنِّي غير رَاجع إِن شَاءَ اللَّه حَتَّى أقتل أَو يفتح اللَّه عَليّ ثمَّ هز الثَّالِثَة فَكبر فَجعل النَّاس يكبرُونَ الأول فَالْأول الْأَدْنَى فالأدنى وَقذف اللَّه الرعب فِي قُلُوب الْمُشْركين حَتَّى أَن أَرجُلهم كَانَت تخفق فِي الركب فَلم يسْتَطع مِنْهُم أحد أَن يُوتر قوسه ثمَّ ولوا مُدبرين وَحمل النُّعْمَان وَحمل النَّاس فَكَانَ النُّعْمَان أول قَتِيل قتل من الْمُسلمين جَاءَهُ سهم فَقتله فجَاء أَخُوهُ معقل بْن مقرن فَغطّى عَلَيْهِ بردا لَهُ ثمَّ أَخذ الرَّايَة وَإِنَّهَا لتنضح دَمًا من دِمَاء من قَتله بهَا النُّعْمَان قبل أَن يقتل فَهزمَ اللَّه الْمُشْركين وَفتح على الْمُسلمين وَبَايع النَّاس لِحُذَيْفَة بْن الْيَمَان فَجمع السَّائِب بْن الْأَقْرَع الْغَنَائِم كَأَنَّهَا الآكام فَجَاءَهُ دهقان من دهاقينهم فَقَالَ هَل لَك أَن تؤمنني على دمي وَدم أهل بَيْتِي وَدم كل ذِي رحم لي وأدلك على كنز عَظِيم قَالَ نعم قَالَ خُذُوا المكاتل والمعاول فامشوا فَمَشَوْا مَعَه حَتَّى انْتهى إِلَى مَكَان قَالَ احفروا فَحَفَرُوا فَإِذا هم بصخرة قَالَ اقلعوها فقلعوا فَإِذا هم بسفطين من فصوص يضيء ضوءها كَأَنَّهَا شهب تتلألأ فَأعْطى السَّائِب كل ذِي حق حَقه من الْغَنَائِم وَحمل السفطين
стр. 541
حَتَّى قدم بهما على عمر فَلَمَّا نظر عمر إِلَى السَّائِب ولى باكيا ثمَّ أقبل يَقُول يَا سائب وَيحك مَا وَرَاءَك مَا فعلت مَا فعل الْمُسلمُونَ قَالَ السَّائِب خير يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ هزم اللَّه الْمُشْركين وَفتح للْمُسلمين قَالَ وَيحك يَا سائب وَالله مَا أَتَت لَيْلَة بعد لَيْلَة بَات فِيهَا رَسُول اللَّهِ ﷺ فَبَيْنَا مَيتا مثل البارحة لَا وَالله مَا بت البارحة إِلَّا تَقْديرا فَمَا فعل النُّعْمَان بْن مقرن قَالَ اسْتشْهد يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ فَبكى عمر ثمَّ قَالَ يرحم اللَّه النُّعْمَان ثَلَاثًا ثمَّ قَالَ مَه قَالَ لَا وَالَّذِي أكرمك بالخلافة وساقها إِلَيْك مَا قتل بعد النُّعْمَان أحد نعرفه فَبكى عمر بكاء شَدِيدا ثمَّ قَالَ الضُّعَفَاء لَكِن اللَّه أكْرمهم بِالشَّهَادَةِ وساقها إِلَيْهِم أدفنتم إخْوَانكُمْ لَعَلَّكُمْ غلبتم على أَجْسَادهم وخليتم بَين لحومهم وَالْكلاب وَالسِّبَاع أخْشَى أَن يَكُونُوا أصيبوا بِأَرْض مضيعة قَالَ السَّائِب هون عَلَيْك يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ فقد أكْرمهم اللَّه بِالشَّهَادَةِ وساقها إِلَيْهِم ثمَّ قَالَ عمر أَعْطَيْت كل ذِي حق حَقه فَقَالَ نعم فنفض عمر رِدَاءَهُ ثمَّ ولى باكيا فَأخذ السَّائِب بِطرف رِدَائه ثمَّ قَالَ اجْلِسْ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ فَإِن لي إِلَيْك حَاجَة قَالَ وَمَا حَاجَتك ألم تُخبرنِي أَنَّك أَعْطَيْت كل ذِي حق حَقه قَالَ بلَى قَالَ فَمَا حَاجَتك إِلَى فأبدى لَهُ عَن السفطين فصوصهما كَأَنَّهَا شهب تتلألأ فَقَالَ عمر
стр. 542
مَا هَذَا فَأخْبرهُ السَّائِب خبر الدهْقَان فَصَعدَ فِيهَا بَصَره وخفضه ثمَّ قَالَ ادْع لي عليا وَعبد الرَّحْمَن بْن عَوْف وَابْن مَسْعُود وَعبد اللَّه بْن الأرقم فَلَمَّا اجْتَمعُوا عِنْده قَالَ السَّائِب لم يكن لي هم إِلَّا أَن أنفلت من عمر فركبت رَاحِلَة لي وأتيت الْكُوفَة فوَاللَّه مَا جَفتْ بردعة رَاحِلَتي حَتَّى أَتَانِي كتاب عمر عزمت عَلَيْك إِن كنت قَاعِدا لَا قُمْت وَإِن كنت قَائِما لَا قعدت إِلَّا على راحلتك ثمَّ الْعجل الْعجل فَقلت للرسول هَل كَانَ فِي الْإِسْلَام حدث قَالَ لَا قلت فَمَا حَاجته إِلَى قَالَ لَا أَدْرِي فركبت رَاحِلَتي حَتَّى أتيت عمر فَلَمَّا نظر إِلَى أقبل على بدرته يضربني بهَا حَتَّى سبقته إِلَى غَيره وَهُوَ يَقُول مَا لي وَلَك يَا بن أم مليكَة أعن ديني تُفَارِقنِي أم النَّار توردني قلت دَعْنِي عَنْك يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ لَا تقتلني غما قَالَ عمر فَإنَّك لما خرجت من عِنْدِي فأويت إِلَى فِرَاشِي جَاءَنِي مَلَائِكَة من عِنْد رَبِّي فِي جَوف اللَّيْل فرموني بسفطين هذَيْن فَإِذا حملتهما فَإِذا نَار توقد على جَنْبي فَجعلت أتأخر وَجعلُوا يدفعونني إِلَيْهِمَا حَتَّى تعاهدت رَبِّي فِي هَذَا إِن هُوَ تركني حَتَّى أصبح لأقسمن على من أَفَاء اللَّه عَلَيْهِ أخرج بهما من عِنْدِي لَا حَاجَة لي بهما بهما
стр. 543
بعطية الْمُقَاتلَة والذرية فَإِن لم تصب إِلَّا عَطِيَّة أحد الْفَرِيقَيْنِ فبع ثمَّ اقسمهما على من أَفَاء اللَّه عَلَيْهِ وَالله لَئِن شكا الْمُسلمُونَ قبل أَن تقسم بَينهم لأجعلنك نكالا لمن بعْدك قَالَ السَّائِب فَخرجت بهما من عِنْده حَتَّى قدمت الْكُوفَة فأخرجتهما إِلَى الزحمة فأبديت عَنْهُمَا فلاح ضوءهما كَأَنَّهُمَا شهب تتلألأ فَجعل لَا يَأْتِي عَلَيْهِمَا قوم إِلَّا صفقوا تَعَجبا مِنْهُمَا حَتَّى أَتَانِي عَمْرو بْن حُرَيْث فَلَمَّا نظر إِلَيْهِمَا استامني بهما فَقلت بعطية الْمُقَاتلَة والذرية فَمَا كلمني حَتَّى صفق على يَدي وأوجبت لَهُ البع فَخرج بهما إِلَى الْحيرَة فَبَاعَ أَحدهمَا بعطية الْمُقَاتلَة والذرية واستفضل الآخر ربحا فَكَانَ أول شَيْء اعتقله بِالْكُوفَةِ مَالا ثمَّ سَار الْمُغيرَة بِالْمُسْلِمين إِلَى مَدِينَة أذربيجان فَصَالحه أَهلهَا على ثَمَانمِائَة ألف دِرْهَم فِي كل سنة ثمَّ غزا حُذَيْفَة بْن الْيَمَان الدينور فافتتحها عنْوَة وَكَانَت قبل ذَلِك
стр. 544
فتحت لسعد فانتقضت ثمَّ غزا حُذَيْفَة مَاء سندان فافتتحها عنْوَة وَكَانَت قبل ذَلِك فتح لسعد فانتقضت ثمَّ غزا حُذَيْفَة همذان فافتتحها عنْوَة ثمَّ ولى عمر عمار بْن يَاسر الْكُوفَة على الصَّلَاة وَالْحَرب وَعبد اللَّه بْن مَسْعُود على بَيت المَال وَعُثْمَان بْن حنيف على مساحة الأَرْض فَشَكا أهل الْكُوفَة عمارا وَقَالُوا رجل لَا يعلم فاستعفى عمار ودعا عمر جُبَير بْن مطعم خَالِيا ليوليه الْكُوفَة وَقَالَ لَهُ لَا تذكره لأحد فَبلغ الْمُغيرَة بْن شُعْبَة أَن عمر قد خلا بجبير بْن مطعم فَرجع إِلَى امْرَأَته وَقَالَ لَهَا اذهبي إِلَى امْرَأَة جُبَير بْن مطعم فاعرضي عَلَيْهَا مَتَاع السّفر فأتتها فعرضت عَلَيْهَا فاستعجمت عَلَيْهَا ثمَّ قَالَت ائْتِينِي بِهِ فَلَمَّا استيقن الْمُغيرَة بذلك جَاءَ إِلَى عمر وَقَالَ بَارك اللَّه لَك فِيمَن وليت وَأخْبرهُ أَنه ولى جُبَير بْن مطعم فَقَالَ عمر لَا أدرى مَا أصنع فولى الْمُغيرَة بْن شُعْبَة الْكُوفَة فَلم يزل عَلَيْهَا إِلَى أَن مَاتَ عمر ثمَّ مضى عَمْرو بْن الْعَاصِ إِلَى برقة طرابلس فَفَتحهَا وَصَالح أهل برقة على اثنى عشر ألف دِينَار وَبعث عقبَة بْن نَافِع الفِهري فَافْتتحَ
стр. 545
لعمر زويلة بِالصُّلْحِ وَكَانَ بَين برقة وزويلة صلح للْمُسلمين وَحج عمر بِالنَّاسِ واستخلف على الْمَدِينَة زيد بْن ثَابت فَلَمَّا دخلت السّنة الثَّانِيَة وَالْعِشْرين فتح الْمُغيرَة بْن شُعْبَة أذربيجان صلحا على ثَمَانمِائَة ألف دِرْهَم وَدخل مُعَاوِيَة أَرض الرّوم الصائفة فِي عشرَة آلَاف ثمَّ اعْتَمر عمر وسَاق مَعَه عشر بدنات ونحرها فِي منحر رَسُول اللَّهِ ﷺ وَمَعَهُ من الصَّحَابَة عبَادَة بْن الصَّامِت وَأَبُو ذَر وَأَبُو أَيُّوب وَشَدَّاد بْن أَوْس وَكَانَ نَافِع بْن عَبْد الْحَارِث عَامله على مَكَّة فَتَلقاهُ نَافِع فَقَالَ عمر من خلفت على أهل الْوَادي فَقَالَ بن رجل من الموَالِي قَالَ عمر أمولى أَيْضا قَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ إِنَّه قارىء لِلْقُرْآنِ عَالم بالفرائض فَقَالَ عمر سَمِعت رَسُول اللَّهِ ﷺ يَقُول إِن اللَّه يرفع بِهَذَا الْقُرْآن أَقْوَامًا وَيَضَع بِهِ آخَرين فَلَمَّا دخلت السّنة الثَّالِثَة وَالْعشْرُونَ فتح مُعَاوِيَة عسقلان صلحا وَقد قيل إِن الَّذِي فتح فِي هَذِه السّنة فتحهَا قرظة بن
стр. 546
كَعْب الْأنْصَارِيّ لعمر وَلَا يَصح عِنْدِي ثمَّ كَانَ غَزْوَة أصطخر الأولى وَذَلِكَ أَن عُثْمَان بْن أبي الْعَاصِ أَقَامَ يتوج وَتُوفِّي قَتَادَة بْن النُّعْمَان الظفري فصلى عَلَيْهِ عمر وَنزل حفرته أَخُوهُ لأمه أَبُو سعيد الْخُدْرِيّ وَمُحَمّد بْن مسلمة والْحَارث بْن خزمة ثمَّ حج بِالنَّاسِ عمر وَأذن لِأَزْوَاج النَّبِي ﷺ أَن يحججن مَعَه فَبينا هُوَ بِالْأَبْطح إِذْ أقبل رَاكب يسْأَل عَن عمر فَدلَّ عَلَيْهِ فَلَمَّا رَآهُ بَكَى وَجعل يَقُول ... جزى اللَّه خيرا من أَمِير وباركت ... يَد اللَّه فِي ذَاك الْأَدِيم الممزق ... ... قضيت أمورا ثمَّ غادرت بعْدهَا ... بوائج فِي أكمامها لم تفتق ... ... أبعد قَتِيل بِالْمَدِينَةِ أظلمت ... لَهُ الأَرْض تهتز العضاه بأسوق ... ... فَمن يسع أَو يركب جناحي نعَامَة ... ليدرك مَا قدمت بالْأَمْس يسْبق ... ... فَمَا كنت أخْشَى أَن تكون وَفَاته ... بكفي سبنتي أَزْرَق الْعين مطرق ...
стр. 547
وَكَانَ جُبَير بْن مطعم يَقُول بَينا أَنا وَاقِف مَعَ عمر بِعَرَفَات إِذْ قَالَ رجل يَا خَليفَة اللَّه فَقَالَ رجل خَلْفي قطع اللَّه لحيتك وَالله لَا يقف أَمِير الْمُؤمنِينَ بعد هَذَا الْعَام أبدا قَالَ جُبَير فَالْتَفت فَإِذا هُوَ رجل من لَهب وَلَهَب بطن من الأزد وَبينا نَحن نرمى الْجمار وَإِذا رمى إِنْسَان فَأصَاب رَأس عمر فَشَجَّهُ فَقَالَ رجل خَلْفي قطع اللَّه لحيتك مَا أرى أَمِير الْمُؤمنِينَ إِلَّا سيقتل قَالَ جُبَير فَالْتَفت فَإِذا هُوَ ذَلِك اللهبي ثمَّ رَجَعَ عمر من مَكَّة إِلَى الْمَدِينَة وَقَامَ فِي النَّاس فَقَالَ إِنِّي رَأَيْت كَأَن ديكا أَحْمَر نقرني نقرتين وَلَا أرَاهُ إِلَّا لحضور أجلى ثمَّ خرج يَوْمًا إِلَى السُّوق وَهُوَ متكئ على يَد عَبْد اللَّه بْن الزبير إِذْ لقِيه أَبُو لؤلؤة غُلَام الْمُغيرَة بْن شُعْبَة فَقَالَ لعمر أَلا تكلم مولَايَ أَن يضع عني من خراجي قَالَ وَكم خراجك قَالَ دِينَار قَالَ مَا أفعل إِنَّك لعامل وَإِن هَذَا لشَيْء يسير ثمَّ قَالَ لَهُ عمر أَلا تعْمل لي رحى قَالَ بلي فَلَمَّا ولى عمر قَالَ أَبُو لؤلؤة
стр. 548
أعمل لَك رحى يتحدث بهَا من بَين الْمشرق وَالْمغْرب قَالَ بن الزبير فَوَقع فِي قلبِي قَوْله ذَلِك فَلَمَّا كَانَ وَقت النداء بِالْفَجْرِ خرج عمر إِلَى الصَّلَاة وَذَلِكَ يَوْم الْأَرْبَعَاء لأَرْبَع لَيَال بَقينَ من ذِي الْحجَّة واضطجع لَهُ أَبُو لؤلؤة فَقَامَ عمر فَجعل يَقُول بَين الصُّفُوف فاستووا اسْتَووا فَلَمَّا كبر طعنه أَبُو لؤلؤة ثَلَاث طعنات فِي وتينه فَقَالَ عمر قتلني الْخَبيث ثمَّ أَخذ بيد عَبْد الرَّحْمَن فقدمه فصلى عَبْد الرَّحْمَن بِالنَّاسِ الصُّبْح وَقَرَأَ انا اعطينك الْكَوْثَر وَإِذا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ ثمَّ دخل عَبْد الرَّحْمَن على عمر وَعِنْده على وَعُثْمَان وَسعد وَابْن عَبَّاس فَقَالَ يَا بن عَبَّاس من قتلني قَالَ أَبُو لؤلؤة قَالَ عمر الْحَمد لله الَّذِي لم يَجْعَل موتى بِرَجُل يدعى الْإِسْلَام ثمَّ سكت عمر كالمطرق فَقَالُوا أَلا ننبه للصَّلَاة فَقيل الصَّلَاة يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ فَقَالَ نعم وَلَا حَظّ فِي الْإِسْلَام لمن ترك الصَّلَاة ثمَّ صلى وجرحه يثعب دَمًا ثمَّ أقبل على عَليّ فَقَالَ اتَّقِ اللَّه يَا عَليّ إِن وليت من أُمُور النَّاس شَيْئا فَلَا تحملن بني هَاشم على رِقَاب النَّاس وَأَنت يَا عُثْمَان إِن وليت من أُمُور النَّاس شَيْئا فَلَا تحملن بني أبي معيط على رِقَاب النَّاس وَأَنت يازبير وَيَا سعد إِن وليتما من أَمر النَّاس فَلَا تحملن أقاربكما على رِقَاب النَّاس ثمَّ قَالَ إِنِّي
стр. 549
نظرت فِي أَمر النَّاس فَلم أر عِنْدهم شقاقا إِلَّا أَن يكون فِيكُم وَإِن الْأَمر إِلَى السِّتَّة نفر عُثْمَان وعَلى وَعبد الرَّحْمَن وَسعد وَطَلْحَة وَالزُّبَيْر فتشاوروا ثَلَاثًا وَكَانَ طَلْحَة غَائِبا فِي مَال لَهُ فَقَالَ عمر إِنِّي مصرت لكم الْأَمْصَار ودونت لكم الدَّوَاوِين وَإِنِّي تركتكم على الْوَاضِحَة إِنَّمَا أَتَخَوَّف أحد رجلَيْنِ إِمَّا رجل يرى أَنه أَحَق بِالْملكِ من صَاحبه فيقاتله أَو رجل يتَأَوَّل الْقُرْآن فِي كتاب اللَّه الشَّيْخ وَالشَّيْخَة غذا زَنَيَا فَارْجُمُوهُمَا الْبَتَّةَ نكالا من اللَّه وَالله عَزِيز حَكِيم أَلا فَلَا تهلكوا عَن آيَة الرَّجْم فقد رجم رَسُول اللَّهِ ﷺ ورجمنا مَعَه وَلَوْلَا أَن يَقُول النَّاس زَاد عمر فِي كتاب اللَّه لكتبتها بيَدي فقد قرأناها بِكِتَاب اللَّه ثمَّ دَعَا بِكِتَاب بِسم اللَّه الرَّحْمَن الرَّحِيم من عَبْد اللَّه عمر أَمِير الْمُؤمنِينَ إِلَى الْخَلِيفَة من بعدِي سَلام عَلَيْك فَإِنِّي أَحْمد الله الذلا لَا إِلَه إِلَّا هُوَ أما بعد فَإِنِّي أوصيك بتقوى اللَّه وبالمهاجرين الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالهمْ الْآيَة فتعرف فضيلتهم وتقسم عَلَيْهِم فيئهم وأوصيك بالذين تبوؤا الدَّار والايمان الْآيَة فَهَؤُلَاءِ الْأَنْصَار تعرف فَضلهمْ وتقسم عَلَيْهِم فيئهم وَأُولَئِكَ الَّذِينَ جاءو مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لنا الْآيَة
стр. 550
وَخرج أَبُو لؤلؤة على وَجه يُرِيد البقيع وَطعن فِي طَرِيقه اثنى عشر رجلا فَخرج خَلفه عبيد اللَّه بْن عمر فَرَأى أَبَا لؤلؤة والهرمزان وجفينة وَكَانَ نَصْرَانِيّا وَهُوَ يتناجون بِالبَقِيعِ فَسقط مِنْهُم خنجر لَهُ رأسان ونصابه فِي وَسطه فَقتل عبيد اللَّه أَبَا لؤلؤة والهرمزان وجفينة ثَلَاثَتهمْ فَجرى بَين سعد بْن أبي وَقاص وَبَين عبيد اللَّه فِي شَأْن جفينة ملاحاة وَكَذَلِكَ بَين عَليّ بْن أبي طَالب وَبَينه فِي شَأْن الهرمزان حَتَّى قَالَ عَليّ بْن أبي طَالب إِن وليت من هَذَا الْأَمر شَيْئا قتلت عبيد اللَّه بالهرمزان ثمَّ أرسل عمر إِلَى عَائِشَة يستأذنها فِي أَن يدْفن مَعَ رَسُول اللَّهِ ﷺ وَأبي بكر فَأَذنت لَهُ فَقَالَ عمر أَنا أخْشَى أَن يكون ذَلِك لمَكَان السُّلْطَان مني فَإِذا مت فاغسلوني فكفنوني ثمَّ قفوا بِي على بَيت عَائِشَة وَقُولُوا أيلج عمر فَإِن قَالَت نعم فأدخلوني وَإِن أَبَت فادفنوني بِالبَقِيعِ ثمَّ أرسل عمر فجيء بِلَبن فشربه فَخرج من جرحه فَعلم أَنه الْمَوْت فَقَالَ لعبد اللَّه بْن عمر انْظُر مَا على مكن الدَّين فاحسبه فَقَالَ سِتَّة وَثَمَانُونَ ألفا إِن وَفِي لَهَا مَال آل عمر فأدها عني من أَمْوَالهم
стр. 551
وَإِلَّا فسل بني عدي بْن كَعْب فَإِن لم تف من أَمْوَالهم فسل قُريْشًا وَلَا تعدهم إِلَى غَيرهم وأدها عني فَتوفي عمر ﵁ وَله خَمْسَة وَسِتُّونَ سنة وَفعل بِهِ مَا أَمر فَأَذنت لَهُ عَائِشَة وَصلى عَلَيْهِ صُهَيْب وَدخل حفرته عُثْمَان بْن عَفَّان وَعبد اللَّه بْن عمر وَكَانَت الْخلَافَة عشر سِنِين وَسِتَّة أشهر وَأَرْبع لَيَال وَكَانَ لَهُ من الْعمَّال وَقت مَا توفّي على الْكُوفَة الْمُغيرَة بْن شُعْبَة وعَلى الْبَصْرَة أَبُو مُوسَى وعَلى حمص أَعمالهَا عُمَيْر بْن سعد الضمرِي وعَلى دمشق مُعَاوِيَة بْن أبي سُفْيَان وعَلى صنعاء يعلى بْن منية وعَلى الْجند عَبْد اللَّه بْن أبي ربيعَة وعَلى الطَّائِف سُفْيَان بْن عَبْد اللَّه الثَّقَفِيّ وعَلى مَكَّة نَافِع بْن عَبْد الْحَارِث وعَلى مصر عَمْرو بْن الْعَاصِ رَحِمهم اللَّه تَعَالَى أَجْمَعِينَ آمين اسْتِخْلَاف عُثْمَان بْن عَفَّان رضى اللع تَعَالَى عَنهُ وَهُوَ عُثْمَان بْن عَفَّان بْن أبي الْعَاصِ بْن أُميَّة بْن عَبْد شمس بْن عَبْد منَاف بْن قصي بْن كلاب بْن مرّة بْن كَعْب بْن لؤَي بْن غَالب بْن فهر بْن مَالك بْن النَّضر بْن كنَانَة بْن خُزَيْمَة بْن مدركة بن إلْيَاس بن
стр. 552
مُضر بْن نزار بْن معد بْن عدنان وكنيته أَبُو عَمْرو وَقد قيل أَبُو عَبْد اللَّه وَيُقَال أَبُو ليلى وَأم عُثْمَان أروى بنت كريز بْن ربيعَة بْن حبيب بْن عَبْد شمس وَأمّهَا الْبَيْضَاء أم حَكِيم بنت عَبْد الْمطلب بْن هِشَام بْن عَبْد منَاف أَخْبَرَنَا أَبُو خَلِيفَةَ الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ الْجُمَحِيُّ بِالْبَصْرَةِ ثَنَا عَلِيُّ بْنُ هَاشِمٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ نَجِيحٍ الْمَدِينِيِّ ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَنا مَعْمَرٌ عَنِ أَبِي حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ أَنَّ أُحُدًا ارْتَجَّ وَعَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ فَقَالَ النَّبِي ﷺ اثْبُتْ أُحُدُ فَمَا عَلَيْكَ إِلا نَبِيٌّ وَصِدِّيقٌ وَشَهِيدَانِ قَالَ أَبُو حَاتِم لما دفن عمر ﵁ تعمد عُثْمَان بْن عَفَّان وَعلي بْن أبي طَالب وَطَلْحَة بْن عَبْد اللَّه وَالزُّبَيْر بْن الْعَوام وَعبد الرَّحْمَن وَسعد يتشاورون فَأَشَارَ عُثْمَان على عَبْد الرَّحْمَن بِالدُّخُولِ فِي الْأَمر فَأبى عَبْد الرَّحْمَن وَقَالَ لست بِالَّذِي أنافسكم على هَذَا الْأَمر وَإِن شِئْتُم
стр. 553
اخْتَرْت لكم مِنْكُم وَاحِدًا فَجعلُوا ذَلِك إِلَى عَبْد الرَّحْمَن بْن عَوْف فَلَمَّا ولى ذَلِك مَال النَّاس كلهم إِلَيْهِ وَتركُوا أُولَئِكَ الآخرين فَأخذ عَبْد الرَّحْمَن يتشاور فِي تِلْكَ اللَّيَالِي الثَّلَاث حَتَّى إِذا كَانَ من اللَّيْلَة الَّتِي بَايع عُثْمَان بْن عَفَّان من غدها جَاءَ إِلَى بَاب الْمسور بْن مخرمَة بعد هوى من اللَّيْل فَضرب الْبَاب وَقَالَ أَلا أَرَاك نَائِما وَالله مَا كحلت مُنْذُ اللَّيْلَة بِكَثِير نوم ادْع لي الزبير وسعدا فدعاهما فشاورهما ثمَّ أرْسلهُ إِلَى عُثْمَان بْن عَفَّان فَدَعَاهُ فناجاه حَتَّى فرقف بَينهمَا الْمُؤَذّن فَلَمَّا صلوا الصُّبْح اجْتَمعُوا وَأرْسل عَبْد الرَّحْمَن إِلَى من حضر من الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار وأمراء الأجناد ثمَّ خطبهم فَحَمدَ اللَّه وَأثْنى عَلَيْهِ ثمَّ قَالَ أما بعد فَإِنِّي نظرت فِي أَحْوَال النَّاس وشاورتهم فَلم أجدهم يعدلُونَ بعثمان ثمَّ قَالَ يَا عُثْمَان نُبَايِعك على سنة رَسُول اللَّهِ ﷺ والخليفتين من بعده قَالَ نعم فَبَايعهُ عَبْد الرَّحْمَن وَبَايَعَهُ الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَار وأمراء الأجناد والمسلمون وَذَلِكَ لغرة الْمحرم وَبعد دفن عمر بِثَلَاثَة أَيَّام فِي هَذِه السّنة كَانَ فتح همذان ثَانِيًا وَكَانَت قد انتقضت على أميرها الْمُغيرَة بْن شُعْبَة على رَأس سِتَّة أشهر من مقتل عمر وَفِي هَذِه السّنة سَار إِلَيْهَا أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيّ بِأَهْل الْبَصْرَة
стр. 554
حَتَّى فتحهَا صلحا مَعَه الْبَراء بْن عَازِب وقرظة بْن كَعْب وَكَانَ عمر بْن الْخطاب قد قتل وَحُذَيْفَة قد افتتحها وجيشه كَانَ عَلَيْهَا ثمَّ انتقضوا حَتَّى غزاهم أَبُو مُوسَى وَخرج عُثْمَان بْن عَفَّان يَوْم الْفطر إِلَى الْمصلى يكبر ويجهر بِالتَّكْبِيرِ حَتَّى صلى الْعِيد وَانْصَرف وَبعث على الْحَج عَبْد الرَّحْمَن بْن عَوْف فخطبهم عَبْد الرَّحْمَن قبل التَّرويَة بِيَوْم مَكَّة بعد الظّهْر فَلَمَّا زاغت الشَّمْس خرج إِلَى منى وَحج وَنَفر النَّفر الأول وَكَانَ قد سَاق مَعَه بدنات فنحرها فِي منحر رَسُول اللَّهِ ﷺ فَلَمَّا دخلت السّنة الْخَامِسَة وَالْعشْرُونَ غزا مُعَاوِيَة أَرض الرّوم وَفتح الْحُصُون وَولد لَهُ ابْنه يزِيد بْن مُعَاوِيَة ثمَّ نقضت الْإسْكَنْدَريَّة الصُّلْح الَّذِي صَالحهمْ عَمْرو بْن الْعَاصِ عَلَيْهِ فغزاهم عَمْرو وظفر بهم وسباهم وَبعث السَّبي إِلَى الْمَدِينَة فردهم عُثْمَان إِلَى ذمتهم وَقَالَ إِنَّهُم كَانُوا صلحا والذرية لَا تنقض الصُّلْح وَإِنَّمَا تنقض الصُّلْح الْمُقَاتلَة وَنقض الْمُقَاتلَة الصُّلْح لَيْسَ يُوقع السَّبي على ذَرَارِيهمْ ثمَّ عزل عُثْمَان بْن عَفَّان عَمْرو بْن الْعَاصِ عَن الْإسْكَنْدَريَّة ومصر وولاهما عَبْد اللَّه بْن سعد بْن أبي سرح فَوجدَ عَمْرو من ذَلِك وَكَانَ بَدْء الشَّرّ بَينه وَبَين عُثْمَان عَزله عَن مصر والإسكندرية وَكَانَ عَمْرو قد بعث جَيْشه إِلَى الْمغرب فَأَصَابُوا غَنَائِم كَثِيرَة فَلَمَّا دخل عَبْد اللَّه بْن سعد مصر واليا بعث جرائد الْخَيل إِلَى الْمغرب وَاسْتَشَارَ عُثْمَان فِي إفريقية
стр. 555
وعزل عُثْمَان سَعْدا عَن الْكُوفَة وَولي عَلَيْهَا الْوَلِيد بْن عقبَة بْن أبي معيط فَبعث الْوَلِيد سلمَان بْن ربيعَة الْبَاهِلِيّ فِي اثنى عشر ألفا إِلَى برذعة فافتتحها عنْوَة وَقتل وسبى وغزا البيلقان فَصَالَحُوهُ قبل أَن يَجِيء إِلَى برذعة وَبعث خيله إِلَى جرزان فَصَالَحُوهُ وَفِي هَذِه السّنة كَانَت غَزْوَة سَابُور الأولى ثمَّ حج عُثْمَان بِالنَّاسِ فَلَمَّا دخلت السّنة السَّادِسَة وَالْعشْرُونَ قدم مُعَاوِيَة الْمَدِينَة وافدا على عُثْمَان وَبعث عُثْمَان بْن عَفَّان عُثْمَان بْن أبي الْعَاصِ إِلَى فَارس فَفتح سَائِر الْجنُود وغزا عَبْد اللَّه بْن سعد بْن أبي سرح الإفريقية وَمَعَهُ العبادلة عَبْد اللَّه بْن عمر وَعبد اللَّه بْن الزبير وَعبد اللَّه بْن عَمْرو فلقي جرجير فِي مِائَتي ألف بِموضع يُقَال لَهُ سبيطلة على سبعين ميلًا من القيروان فَقتل جرجير وَسبوا وغنموا فَبلغ سهم الْفَارِس ثَلَاثَة آلَاف مِثْقَال ذهب وَسَهْم الراجل ألف مِثْقَال وَصَالَحَهُ أهل تِلْكَ المدن إِلَى قيروان على مائَة ألف رَطْل من ذهب وَاعْتمر عُثْمَان وَدخل مَكَّة لَيْلًا وَكَانَ بَين الصَّفَا والمروة وَحل
стр. 556
قبل أَن يصبح ثمَّ رَجَعَ إِلَى الْمَدِينَة وَأمر بتوسعة الْمَسْجِد الْحَرَام وتجديد أنصاب الْحرم وَتزَوج عُثْمَان بنت خَالِد بْن أسيد ثمَّ اعْتَمر عُثْمَان فِي رَجَب وَخرج مَعَه عَبْد اللَّه بْن جَعْفَر وَالْحُسَيْن بْن عَليّ فَمَرض الْحُسَيْن بْن عَليّ فَأَقَامَ عَبْد اللَّه بْن جَعْفَر عَلَيْهِ بالسقيا وَبعث إِلَى عَليّ يُخبرهُ بذلك فَخرج عَليّ فِي نفر من بني هَاشم إِلَى السقيا فَلَمَّا دَخلهَا دَعَا بِبدنِهِ فنحرها وَحلق رَأسه وَأقَام عَليّ الْحُسَيْن يمرضه فَلَمَّا فرغ عُثْمَان من عمرته كَلمُوهُ بِأَن يحول السَّاحِل إِلَى جدة وَكَانُوا قبل ذَلِك فِي الْجَاهِلِيَّة يرسون بالشعيبة وَقَالُوا جدة أقرب إِلَى مَكَّة وأوسع وَأقرب من كل نَاحيَة فَخرج عُثْمَان إِلَى جدة فرآها وَرَأى موضعهَا وَأمرهمْ أَن يجعلوها بمَكَان الشعيبة فحول السَّاحِل إِلَى جدة وَدخل الْبَحْر وَقَالَ إِنَّه مبارك وَقَالَ لمن مَعَه ادخُلُوا وَلَا يدخلهَا إِلَّا بمئزر ثمَّ خرج عُثْمَان من جدة على طَرِيق يُخرجهُ إِلَى عسفان ثمَّ مضى إِلَى الْجَار فَأَقَامَ بهَا يَوْمًا وَلَيْلَة ثمَّ انْصَرف فَمر بعلي بْن أبي طَالب ﵁ فِي مُنْصَرفه وَهُوَ يمرض الْحُسَيْن مَعَ جمَاعَة من بني هَاشم فَقَالَ عُثْمَان قد أردْت الْمقَام عَلَيْهِ حَتَّى تقدم وَلَكِن الْحُسَيْن عزم عَليّ وَجعل يَقُول امْضِ لرهطك فَقَالَ عَليّ مَا كَانَ ذَلِك بِشَيْء يفوتك هَل كَانَت إِلَّا عمْرَة إِنَّمَا يخَاف الْإِنْسَان فَوت الْحَج فَأَما الْعمرَة فَلَا فَقَالَ عُثْمَان إِنِّي أَحْبَبْت أَن أدْرك عمْرَة
стр. 557
فِي رَجَب فَقَالَ عَليّ بْن أبي طَالب مَا رَأَيْت رَسُول اللَّهِ ﷺ اعْتَمر فِي رَجَب قطّ وَمَا اعْتَمر عمراته الثَّلَاث إِلَّا فِي ذِي الْقعدَة ثمَّ رَجَعَ عُثْمَان إِلَى الْمَدِينَة ثمَّ مضى عَليّ مَعَ الْحُسَيْن إِلَى مَكَّة وافتتح عُثْمَان بْن أبي الْعَاصِ سَابُور الثَّانِيَة على ثَلَاثَة آلَاف ألف وثلاثمائة ألف صلحا وَدخل فِي صلحهم كازرون وَبعث عُثْمَان بْن أبي الْعَاصِ هرم بْن حَيَّان الْعَبْدي إِلَى قلعة بجرة على ذَلِك وَهِي يُقَال لَهَا قلعة الشُّيُوخ فافتتحها عنْوَة وسبى أَهلهَا وَحج بِالنَّاسِ عُثْمَان بْن عَفَّان فَلَمَّا دخلت السّنة السَّابِعَة وَالْعشْرُونَ اسْتَشَارَ عُثْمَان بْن عَفَّان أَصْحَاب رَسُول اللَّهِ ﷺ فِي إفريقية فأشاروا عَلَيْهِ بذلك وَكَانَ عُثْمَان يكره ذَلِك لِأَن عمر كَانَ يكرههُ وَيَقُول إِنَّهَا لَا تحمل واليًا مقتصدًا فَخرج عَبْد اللَّه بْن أبي سرح وجلب عُثْمَان إبِلا كَثِيرَة من الربذَة وسرف وَحمل عَلَيْهَا سِلَاحا كثيرا وَسَار الْمُسلمُونَ مَعهَا يلحقون بِعَبْد اللَّه بْن سعد بْن أبي سرح فَلَمَّا التقى الْمُسلمُونَ وَالْمُشْرِكُونَ ألقِي اللَّه فِي قُلُوبهم الرعب وفض ذَلِك الْجمع حَتَّى طلبُوا الصُّلْح فَصَالحهُمْ عَبْد اللَّه بْن أبي سرح على ألفي ألف وَخَمْسمِائة ألف وَعشْرين ألفا فَلَمَّا كَانَ الْعِيد خطبهم عُثْمَان وَكَانَ صَادف الْعِيد يَوْم الْجُمُعَة فَقَالَ من كَانَ من أهل الْعَالِيَة وَأحب أَن يجْتَمع مَعنا فعل وَإِلَّا فليجلس
стр. 558
فِي مَوْضِعه فَافْتتحَ عُثْمَان بْن أبي الْعَاصِ أرجان ودارابجرد وَصَالح أَهلهَا على ألفي ألف وَمِائَة فَلَمَّا دخلت السّنة الثَّامِنَة وَالْعشْرُونَ تزوج عُثْمَان نائلة بنت الفرافصة وَكَانَت على دين النَّصْرَانِيَّة فَلَمَّا دخلت عَلَيْهِ قَالَ لَهَا عُثْمَان إِنِّي شيخ كَبِير كَمَا تَرين قَالَت أَنا من نسَاء أحب الْأزْوَاج إلَيْهِنَّ الكهول قَالَ تقومين إِلَيّ أَو آتِيك قَالَت مَا جِئْت من سماوة كلب إِلَيْك إِلَّا وَأَنا أُرِيد الْقيام إِلَيْك وغزا مُعَاوِيَة الْبَحْر وَمَعَهُ عبَادَة بن الصَّامِت مَعَه امْرَأَته أم حرَام بنت ملْحَان الْأَنْصَارِيَّة فاتى قبرس فَتُوُفِّيَتْ أم حرَام بهَا وقبرها هُنَاكَ ثمَّ كَانَ فتح فَارس الأول على يَدي هِشَام بن عَامر وغزا مُعَاوِيَة قبرس فَلحقه عَبْد اللَّه بْن أبي سرح وَأهل مصر وغنموا غَنَائِم كَثِيرَة وغزا حبيب بْن مسلمة سورية من أَرض الرّوم ثمَّ كَانَت قبرس الْآخِرَة
стр. 559
أميرها هِشَام بْن عَامر وَاعْتمر عُثْمَان فِي رَجَب وَمَعَهُ عَمْرو بْن الْعَاصِ فَأتى عُثْمَان بِلَحْم صيد فَأَمرهمْ بِأَكْلِهِ فَقَالَ لَهُ عَمْرو بْن الْعَاصِ لَا تَأْكُل وَلَا تَأْمُرنَا بِهِ فَقَالَ عُثْمَان لست آكل مِنْهُ شَيْئا لِأَنَّهُ صيد من أَجلي فَكَانَ بَين عُثْمَان وَعَمْرو كَلَام كَانَ ذَلِك أول ملاحاة كَانَت بَينهمَا وَفِي هَذِه السّنة بني عُثْمَان دَاره بالزوراء ثمَّ حج عُثْمَان بِالنَّاسِ فَلَمَّا دخلت السّنة التَّاسِعَة وَالْعشْرُونَ عزل عُثْمَان أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيّ عَن الْبَصْرَة وَكَانَ عَاملا عَلَيْهَا سبع سِنِين وعزل عُثْمَان بْن أَبى الْعَاصِ عَن فَارس وَولي ذَلِك كُله عَبْد اللَّه بْن عَامر بْن كريز وَهُوَ يَوْمئِذٍ بن خمس وَعشْرين سنة فَقدم الْبَصْرَة ثمَّ خرج عَبْد اللَّه بْن عَامر إِلَى فَارس على مقدمته عبيد اللَّه بْن معمر التَّيْمِيّ فَقتل عبيد اللَّه وَفتح إصطخر الثَّانِيَة عنْوَة فَقتل وسبى فَكَانَ ذَلِك اصطخر الْآخِرَة وَقد قيل فِي هَذِه السّنة فتح سَارِيَة بْن زنيم الدئلي أَصْبَهَان صلحا وعنوة بِأَهْل الْبَصْرَة بَعثه بْن عَامر وضاق مَسْجِد رَسُول اللَّهِ ﷺ على النَّاس فَكَلَّمُوا
стр. 560
عُثْمَان فِي توسعته فَأمر بتوسعته فَكَانَ عُثْمَان يركب على رَاحِلَته وَيقوم على الْعمَّال وهم يعْملُونَ حَتَّى يَجِيء وَقت الصَّلَاة فَيتْرك وَيصلى بهم وَرُبمَا قَالَ فِي الْمَسْجِد ونام فِيهِ حَتَّى جعل أعمدته من حِجَارَة وفرش فِيهَا الرضراض وبناه بِالْحِجَارَةِ المنقوشة والساج وَجعل لَهُ سِتَّة أَبْوَاب ثمَّ نقضت حلوان الصُّلْح فافتتحها بْن عَامر عنْوَة ورجم عُثْمَان امْرَأَة من جُهَيْنَة أدخلت على زَوجهَا فَولدت فِي سِتَّة أشهر من يَوْم أدخلت عَلَيْهِ فَأمر بهَا عُثْمَان فرجمت فَدخل عَليّ على عُثْمَان فَقَالَ لَهُ إِن اللَّه يَقُول حمله وفصله ثلثون شهرا فَأرْسل عُثْمَان فِي طلبَهَا فوجدوها قد رجمت فاعترف الرجل بالغلام وَكَانَ من أشبه النَّاس بِهِ وَفِي السّنة الثَّلَاثِينَ زَاد عُثْمَان النداء الثَّانِي على الزَّوْرَاء حَيْثُ كثر النَّاس وانتقضت أذربيجان فَغَزَاهَا سعيد بْن الْعَاصِ فَفَتحهَا ثمَّ غزا جرجان فَفَتحهَا وَمَات الطُّفَيْل بْن الْحَارِث بْن الْمطلب بْن عَبْد منَاف وَسقط خَاتم رَسُول اللَّهِ ﷺ فِي بِئْر أريس على ميلين من الْمَدِينَة وَكَانَت
стр. 561
من أقل تِلْكَ الْآبَار مَاء فَطلب فَلم يُوجد إِلَى السَّاعَة وغزا بْن عَامر فِي هَذِه السّنة جور فافتتحها وَأصَاب بهَا غَنَائِم كَثِيرَة وافتتح الكاريان والفنسجان من دارابجرد وَلم يَكُونَا أدخلافى علم عُثْمَان بْن أبي الْعَاصِ ثمَّ افْتتح بْن عَامر أردشير خرة عنْوَة فَقتل وسبى وهرب يزدجرد فَاتبعهُ بْن عَامر مجاشع بْن مَسْعُود السّلمِيّ حَتَّى نزل على السيرجان وَبعث رَاشد بْن عَمْرو الجديدي فَفتح هُرْمُز وَوجه بْن عَامر زِيَاد بْن الرّبيع الْحَارِثِيّ إِلَى سجستان فَافْتتحَ زالق وناشروذ ثمَّ بعث زِيَاد بْن الرّبيع إِبْرَاهِيم بْن بسام مولى بني لَيْث حَتَّى حاصر مَدِينَة زرنج فَصَالَحُوهُ على ألف وصيف
стр. 562
مَعَ كل وصيف جَام من ذهب وَمَات مَسْعُود بْن الرّبيع وَكَانَ من أهل بدر وَمَات الْحصين بْن الْحَارِث بْن الْمطلب بْن عَبْد منَاف أَخُو الطُّفَيْل بْن الْحَارِث ثمَّ حج عُثْمَان بِالنَّاسِ وَصلى بمنى أَرْبعا وَفِي السّنة الْحَادِيَة وَالثَّلَاثِينَ فتحت أرمينية الْآخِرَة وأميرها حبيب بْن مسلمة الفِهري وَذَلِكَ أَن عُثْمَان كتب إِلَى حبيب بْن مسلمة أَن سر من الشَّام فِي جَيش إِلَى أرمينية فَمضى حبيب بْن مسلمة من نَاحيَة درب الْحَدث فَافْتتحَ خلاط وسراج ووادي المطامير وَمَات أَبُو سُفْيَان بْن حَرْب وَهُوَ بن ثَمَان وَثَمَانِينَ سنة ثمَّ خرج بْن عَامر إِلَى خُرَاسَان وعَلى مقدمته الْأَحْنَف بْن قيس فلقي أهل هراة فَهَزَمَهُمْ وافتتح أبر شهر صلحا وَقد قيل عنْوَة ثمَّ افْتتح طوس وَمَا حولهَا ثمَّ صَالح أهل سرخس على مائَة ألف وَخمسين ألفا
стр. 563
وَبعث أَبُو عَامر الْأسود بْن كُلْثُوم الْعَدْوى إِلَى بيهق فافتتحها وَقتل بهَا وَبعث أهل مرو يطْلبُونَ الصُّلْح فَصَالحهُمْ بْن عَامر على ألفي ألف ومائتي ألف وَكَانَ الَّذِي صَالحه ماهويه بْن أوزمهر مرزبان مرو ثمَّ بعث بْن عَامر الْأَحْنَف بْن قيس إِلَى مرو الروذ والفارياب والطالقان وافتتح طخارستان وَقتل مِنْهُم ثَلَاثَة عشر نفسا ثمَّ خرج الْأَحْنَف إِلَى بَلخ فَصَالَحُوهُ على أَرْبَعمِائَة ألف دِرْهَم ثمَّ أَتَى خوارزم فَلم يطقها فَرجع وَبعث بْن عَامر خُلَيْد بْن عَبْد اللَّه بْن زُهَيْر الْحَنَفِيّ إِلَى باذغيس وهراة فافتتحها ثمَّ ارْتَدُّوا بعد وغزا عَبْد اللَّه بْن سعد بْن أبي سرح أَرض الرّوم فِي نَاحيَة المصيصة وغنم ثمَّ رَجَعَ وَحج بِالنَّاسِ عُثْمَان وَفِي السّنة الثَّانِيَة وَالثَّلَاثِينَ مَاتَ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود بِالْمَدِينَةِ وَدفن بِالبَقِيعِ وَصلى عَلَيْهِ عُثْمَان بْن عَفَّان وَمَات عَبْد الرَّحْمَن بْن عَوْف وَهُوَ بن خمس
стр. 564
وَسبعين سنة وَمَات الْعَبَّاس بْن عبد الْمطلب وَهُوَ بن خمس وَثَمَانِينَ سنة لِأَن الْعَبَّاس ولد قبل الْفِيل بِثَلَاثَة سِنِين وَمَات عَبْد اللَّه بْن زيد بْن عَبْد ربه الَّذِي أرى النداء وَمَات أَبُو طَلْحَة الْأنْصَارِيّ زيد بْن سهل وغزا مُعَاوِيَة غَزْوَة مضيق الْقُسْطَنْطِينِيَّة وَمَعَهُ امْرَأَته عَاتِكَة بنت قرظة بْن عَبْد عَمْرو بْن نَوْفَل بْن عَبْد منَاف وَقد قيل إِن اسْمهَا فَاخِتَة وفيهَا غزا سعيد بْن الْعَاصِ طبرستان وَفِي السّنة الثَّالِثَة وَالثَّلَاثِينَ مَاتَ الْمِقْدَاد بْن عَمْرو بْن ثَعْلَبَة على ثَلَاثَة أَمْيَال من الْمَدِينَة وَحمل على أَعْنَاق الرِّجَال إِلَى الْمَدِينَة وَصلى عَلَيْهِ عُثْمَان بْن عَفَّان وَدفن بِالبَقِيعِ وغزا مُعَاوِيَة ملطية وقرطبة من أَرض الرّوم وَجمع قَارن جمعا كثيرا بباذغيس وهراة وَأَقْبل فِي أَرْبَعِينَ ألفا وَقَامَ
стр. 565
بِأَمْر النَّاس عَبْد اللَّه بْن خازم السّلمِيّ فلقي قَارن وَهزمَ أَصْحَابه وَأَصَابُوا سبيا كثيرا ثمَّ بعث بْن عَامر عَبْد الرَّحْمَن بْن سَمُرَة بْن حبيب إِلَى سجستان فَصَالحه صَاحب زرنج فَأَقَامَ عَبْد الرَّحْمَن بهَا وتحرك أهل إفريقية فزحف إِلَيْهِم عَبْد اللَّه بْن سعد بْن أبي سرح فَكَانَت إفريقية الثَّانِيَة وغزا مُعَاوِيَة حصن الْمَرْأَة من بِلَاد الرّوم من نَاحيَة ملطية وَحج بِالنَّاسِ عُثْمَان وَفِي السّنة الرَّابِعَة وَالثَّلَاثِينَ مَاتَ مسطح بْن أَثَاثَة من أهل بدر وغزا عَبْد اللَّه بْن سعد بْن أبي صرح الصواري من أَرض مصر وَقَاتل مِنْهُم مقتلة عَظِيمَة وَذَلِكَ أَن الْمُسلمين وعدوهم جَمِيعًا كَانُوا فِي الْبَحْر فَالْتَقوا فَاقْتَتلُوا قتالا شَدِيدا من غير رمى بِالسَّهْمِ وَلَا طعن بِالرُّمْحِ إِنَّمَا كَانَ الضَّرْب بِالسَّيْفِ أَو الطعْن بالخنجر حَتَّى قتل من أَرض الرّوم خلق كثير وَهزمَ اللَّه الرّوم منكوبين وَانْصَرف الْمُسلمُونَ غَانِمِينَ وَمَات
следующие страницы →