← Тараджим

Тараджим · id 5816

الثقات لابن حبان

ابن حبان

Полный текст (4 103 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

فَمَا أَنْت وَذَاكَ وَالسَّلَام ثمَّ قَالَ الْأَشْعَث وَالله لأدعنه بِحَال مضيعة ولأفسدن عَلَيْهِ الْكُوفَة ثمَّ ارتحل من أذربيجان وَهُوَ يُرِيد مُعَاوِيَة وَبلغ ذَلِك عليا وشق عَلَيْهِ خُرُوجه إِلَى مُعَاوِيَة فَقَالَ حجر بْن الأدبر يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ ابعثني إِلَى الْأَشْعَث بن قيس فَأَنا أعرف بِهِ وأرفق وَإِن هُوَ خوشن لم يجب أحدا قَالَ لَهُ عَليّ سر إِلَيْهِ فَسَار حجر إِلَيْهِ فأدركه بشهرزور فَقَالَ لَهُ حجر يَا أَبَا مُحَمَّد أنْشدك اللَّه أَن تَأتي مُعَاوِيَة وَتَدَع بْن عَم رَسُول اللَّهِ ﷺ فَقَالَ الْأَشْعَث أوما سَمِعت كِتَابه إِلَيّ فَقَالَ حجر إِنَّك إِن أتيت مُعَاوِيَة أَقبلنَا جَمِيعًا إِلَى الشَّام وأنشدك اللَّه أَلا نظرت إِلَى أَيْتَام قَوْمك وأياماهم فانى لَا آمن أَن يفتضحوا غَدا قَالَ فَمَا تُرِيدُ يَا حجر قَالَ تنحدر معي إِلَى الْكُوفَة فَإنَّك شيخ الْعَرَب وسيدها والمطاع فِي قَوْمك وسيصير إِلَيْك الْأَمر فَلم يزل بِهِ حجر حَتَّى قَالَ ليصرفوا صُدُور الركائب إِلَى الْكُوفَة فَتقدم على عَليّ فسر عَليّ بمجيئه فَقَالَ مرْحَبًا وَأهلا بِأبي مُحَمَّد عَليّ عجلته فَقَالَ أَمِير الْمُؤمنِينَ إِن هَذَا لَيْسَ بِيَوْم عتاب ثمَّ أَقَامَ مَعَ على بِالْكُوفَةِ وَحج بِالنَّاسِ عَبْد اللَّه بْن عَبَّاس بِأَمْر عَليّ ولاه فَلَمَّا دخلت السّنة السَّابِعَة وَالثَّلَاثُونَ كتب مُعَاوِيَة إِلَى عَليّ بْن أَبى طَالب أما بعد فَإِن اللَّه اصطفي مُحَمَّدًا ﷺ بِعِلْمِهِ وَجعله الْأمين على وحيه وَالرَّسُول إِلَى

стр. 597

خلقه وَاخْتَارَ لَهُ من الْمُسلمين أعوانًا فَكَانُوا فِي مَنَازِلهمْ عِنْده على قدر فضائلهم فِي الْإِسْلَام كَانَ أفضلهم فِي الْإِسْلَام وأنصحهم لله وَلِرَسُولِهِ الْخَلِيفَة بعده وَخَلِيفَة خَلِيفَته الْمَظْلُوم الْمَقْتُول ﵀ عَلَيْهِم وَقد ذكر لي أَنَّك تَنْتفِي من دَمه فَإِن كنت صَادِقا فأمكنا مِمَّن قَتله حَتَّى نَقْتُلهُ بِهِ وَنحن أسْرع إِلَيْك إِجَابَة وأطوعهم طَاعَة وإى فَإِنَّهُ لَيْسَ لَك وَلَا لأحد من أَصْحَابك عندنَا إِلَّا السَّيْف وَالَّذِي لَا إِلَه غَيره لنطلبن قتلة عُثْمَان فِي الْجبَال والرمال حَتَّى يقتلهُمْ اللَّه أَو تلْحق أَرْوَاحنَا بعثمان وَالسَّلَام فَكتب إِلَيْهِ عَليّ بِسم اللَّه الرَّحْمَن الرَّحِيم من عَبْد اللَّه عَليّ أَمِير الْمُؤمنِينَ إِلَى مُعَاوِيَة بْن أبي سُفْيَان أما بعد فَإِن أَخا خولان قدم عَليّ بِكِتَاب مِنْك يذكر فِيهِ مُحَمَّد ﷺ وَمَا أنعم اللَّه عَلَيْهِ من الْهدى وَالْحَمْد لله على ذَلِك وَأما مَا ذكرت من ذكر الْخُلَفَاء فلعمري إِن مقامهم فِي الْإِسْلَام كَانَ عَظِيما وَإِن الْمُصَاب بهم لجرح عَظِيم فِي الْإِسْلَام وَأما مَا ذكرت من قتلة عُثْمَان فَإِنِّي قد نظرت فِي هَذَا الْأَمر فَلم يسعني دفعهم إِلَيْك وَقد كَانَ أَبوك أَتَانِي حِين ولى النَّاس أَبَا بكر فَقَالَ لي يَا عَليّ أَنْت أَحَق النَّاس بِهَذَا الْأَمر بعد رَسُول اللَّهِ ﷺ وهات يدك حَتَّى أُبَايِعك

стр. 598

فَلم أفعل مَخَافَة الْفرْقَة فِي الْإِسْلَام فأبوك أعرف بحقي مِنْك فَإِن كنت تعرف من حَقي مَا كَانَ يعرفهُ أَبوك فقد قصدت رشدك وَإِن لم تفعل فسيغني اللَّه عَنْك وَالسَّلَام فَلَمَّا قَرَأَ مُعَاوِيَة الْكتاب تهَيَّأ هُوَ وَمن مَعَه على الْمسير إِلَى عَليّ ثمَّ سَار يُرِيد الْعرَاق وَسَار عَليّ من الْعرَاق وَصلى الظّهْر بَين القنطرة واالجسر رَكْعَتَيْنِ وَبعث على مقدمته شُرَيْح بْن هَانِئ وَزِيَاد بْن النَّضر بْن مَالك أَمر أَحدهمَا أَن يَأْخُذ على شط دجلة وَالْآخر على شط الْفُرَات مَعَهُمَا أَكثر من عشرَة آلَاف نفس واستخلف على الْكُوفَة أَبَا مَسْعُود الْأنْصَارِيّ ثمَّ أَخذ على طَرِيق الْفُرَات وَجعل يَقُول إِذا سمعتموني أَقُول قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَهُوَ كَمَا أَقُول وَإِذا لم أقل قَالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ فَإِنَّمَا الْحَرْب خدعة فَالتقى عَليّ وَأهل الشَّام بصفين لسبع بَقينَ من الْمحرم فَقَامَ عَليّ خَطِيبًا فِي النَّاس فَقَالَ الْحَمد لله الَّذِي لَا يبرم مَا نقض وَإِن أبرم أمرا لم ينْقضه الناقضون مَعَ أَن الله وَله الْحَمد لَو شَاءَ لم يخْتَلف اثْنَان من خلقه وَلَا تنازعت الْأمة فِي شَيْء من أمره وَلَا جحد الْمَفْضُول ذَا الْفضل فَضله وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلَكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ وَقد ساقتنا وَهَؤُلَاء الْمَقَادِير حَتَّى جمعت بَيْننَا فِي هَذَا الْمَكَان فَنحْن من رَبنَا بمنظر ومستمع وَلَو

стр. 599

شَاءَ اللَّه لجعل الانتقام وَكَانَ مِنْهُ التَّغْيِير حَتَّى يتَبَيَّن أهل الْبَاطِل وَيعلم أهل الْحق أَيْن مصيره وَلكنه جعل الدُّنْيَا دَار الْأَعْمَال وَجعل الْآخِرَة هِيَ دَار الْقَرار ليجزى الَّذين اساءوا الْآيَة أَلا إِنَّكُم تلقونَ عَدوكُمْ غَدا فأطيلوا اللَّيْلَة الْقيام وَأَكْثرُوا فِيهَا تِلَاوَة الْقُرْآن وَسَلُوهُ النَّصْر وَعَلَيْكُم بالجد والحزم وَكُونُوا صَادِقين ثمَّ قعد فَوَثَبَ النَّاس إِلَى سيوفهم يهيؤنها وَإِلَى رماحهم يثقفونها وَإِلَى نبالهم يريشونها ثمَّ جعل عَليّ مقدمته شُرَيْح بْن هَانِئ الْحَارِثِيّ وَالْأَشْتَر وعَلى الميمنة الْأَشْعَث بْن قيس وعَلى الميسرة عَبْد اللَّه بْن عَبَّاس وعَلى الرجالة عَبْد اللَّه بن بديل بْن وَرْقَاء وعَلى السَّاقَة زِيَاد بن النَّضر وعَلى ميمنة الرجالة سُلَيْمَان بْن صرد الْخُزَاعِيّ ثمَّ قَامَ مُعَاوِيَة خَطِيبًا فِي أهل الشَّام وَاجْتمعَ النَّاس فَقَالَ الْحَمد لله الَّذِي دنا فِي علوه وَعلا فِي دنوه وَظهر وبطن فارتفع فَوق كل منظر أَولا وآخرًا وظاهرًا وَبَاطنا يقْضِي فيفصل وَيقدر فَيغْفر وَيفْعل مَا يَشَاء وَإِذا أَرَادَ أمرا أَمْضَاهُ وَإِذا عزم على أَمر قَضَاهُ لَا يؤامر أحدا فِيمَا يملك وَلَا يسئل عَمَّا يفعل وهم يسئلون وَالْحَمْد لله رب الْعَالمين على مَا أحببنا وكرهنا ثمَّ كَانَت من قَضَاء اللَّه أَن ساقتنا الْمَقَادِير إِلَى

стр. 600

هَذِه الرقعة من الأَرْض ولقت بَيْننَا وَبَين أهل الْعرَاق فَنحْن من اللَّه بمنظر ومستمع وَقد قَالَ اللَّه وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا الْآيَة فانظروا يَا لأهل الشَّام فَإِنَّمَا تلقونَ غَدا الْعَدو فكونوا على إِحْدَى ثَلَاث خلال إِمَّا قوما تطلبون مَا عِنْد اللَّه بقتالكم قوما بغوا عَلَيْكُم وَإِمَّا قوما تكلبون بِدَم الْخَلِيفَة عُثْمَان فَإِنَّهُ خليفتكم وصهر نَبِيكُم وَإِمَّا قوما تدفعون عَن نِسَائِكُم وذراريكم وَعَلَيْكُم بتقوى اللَّه وَالصَّبْر الْجَمِيل نسْأَل اللَّه لنا وَلكم النَّصْر وَأَن يفرغ علينا وَعَلَيْكُم الصَّبْر وَأَن يفتح بَيْننَا وَبَين قَومنَا بِالْحَقِّ وَهُوَ خير الفاتحين فَأَجَابَهُ أهل الشَّام طب نفسا نموت مَعَك ونحيى مَعَك ثمَّ جعل مُعَاوِيَة أَبَا الْأَعْوَر عَمْرو بْن سُفْيَان السّلمِيّ على مقدمته وحبِيب بْن مسلمة الفِهري على ميمنته وَبسر بْن أَرْطَأَة على ميسرته وَمُسلم بْن عقبَة على رجالة الْعَسْكَر فَلَمَّا كَانَ الْغَد اقْتَتَلُوا قتالا شَدِيدا فحجز بَينهم اللَّيْل حَتَّى قَاتلُوا ثَلَاثَة أَيَّام فَقتل من أَصْحَاب على بالمبارزة هَاشم بْن عتبَة بْن أبي وَقاص ة عمار بْن يَاسر وَعبد اللَّه بْن بديل بْن وَرْقَاء وعمار بْن حَنْظَلَة الْكِنْدِيّ وَبشر بْن زُهَيْر وَمَالك بن كَعْب العامري وطالب بن كُلْثُوم الْهَمدَانِي والمرتفع

стр. 601

بْن وضاح الزبيدِيّ وَشُرَيْح بْن طَارق الْبكْرِيّ وَأسلم بْن يزِيد الْحَارِثِيّ والْحَارث بْن اللجاج الْحكمِي وعائذ بْن كريب الْهِلَالِي وواصل بْن ربيعَة الشَّيْبَانِيّ وعائذ بْن مَسْرُوق الْهَمدَانِي وَمُسلم بْن سعيد الْبَاهِلِيّ ومحارب بْن ضرار الْمرَادِي وَسليمَان بْن الْحَارِث الْجعْفِيّ وشرحبيل بْن يزِيد الْحَضْرَمِيّ وَقتل من أَصْحَاب مُعَاوِيَة فِي المبارزة شُرَحْبِيل بْن مَنْصُور وَعبد الرَّزَّاق بْن خَالِد الْعَبْسِي وَشُرَيْح بْن الْحَارِث الْكلابِي وَصَالح بن الْمُغيرَة الجُمَحِي وحريث بْن الصَّباح الْحِمْيَرِي والْحَارث بْن ودَاعَة الْحِمْيَرِي وروق بْن الْحَارِث العكي والمطاع بْن الْمطلب القيني وجلهمة بْن هِلَال الْكَلْبِيّ والوضاح بْن أَزْهَر السكْسكِي ووازع بْن سلامان الغساني وَالْمُهَاجِر بْن حَنْظَلَة الْجعْفِيّ وَعبد اللَّه بْن جرير العكي وَمَالك بْن وَدِيعَة الْقرشِي سوى من قتل من الْفَرِيقَيْنِ من غير برَاز وَلما قتل عمار أَتَى عَبْد اللَّه بْن عَمْرو مُعَاوِيَة فَقَالَ قتل عمار فَقَالَ عَمْرو بْن الْعَاصِ قتل عمار فَمَا سَمِعت رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُول لعمَّار تقتلك الفئة الباغية فَقَالَ مُعَاوِيَة أَنَحْنُ قَتَلْنَاهُ إِنَّمَا قَتله أهل الْعرَاق جاؤوا بِهِ فطرحوه فِي سُيُوفنَا ورماحنا وَقد قيل إِنَّه قتل بصفين سَبْعُونَ ألفا من أهل الْعرَاق خَمْسَة وَعِشْرُونَ ألفا وَمن

стр. 602

أهل الشَّام خَمْسَة وَأَرْبَعُونَ ألفا فَلَمَّا اشتدت الْبلَاء بالفريقين وَكثر بَينهم الْقَتْلَى قَالَ عَمْرو بْن الْعَاصِ لمعاوية إِن هَذَا الْأَمر لَا يزْدَاد إِلَّا شدَّة فَهَل لَك إِلَى أَمر لَا يزْدَاد الْقَوْم بِهِ إِلَّا فرقة إِن أعطونا اخْتلفُوا وَإِن منعونًا اخْتلفُوا فَقَالَ مُعَاوِيَة مَا هُوَ فَقَالَ الْمَصَاحِف نرفعها وندعوهم بِمَا فِيهَا فَإِنَّهُم لَا يُقَاتلُون إِلَّا على مَا قد علمت فَقَالَ مُعَاوِيَة افْعَل مَا رَأَيْت فَأمر بالمصاحف فَرفعت فِي الرماح ثمَّ جعلُوا ينادون ندعوكم إِلَى كتاب اللَّه وَالْحكم بِمَا فِيهِ فسر النَّاس بِهِ وكرهوا الْقِتَال وَأَجَابُوا إِلَى الصُّلْح وأنابوا إِلَى الْحُكُومَة وَقَالُوا لعَلي إِن الْقَوْم يدعونك إِلَى الْحق وَإِلَى كتاب الله فان كرهنا ذَلِك فَنحْن إِذا مثلهم فَقَالَ عَليّ وَيحكم مَا ذَلِك يُرِيدُونَ وَلَا يَفْعَلُونَ ثمَّ مَشى النَّاس بَعضهم إِلَى بعض وَأَجَابُوا الصُّلْح والحكومة وَتَفَرَّقُوا إِلَى دفن قتلاهم وَلم يجد عَليّ بدا من أَن يقبل الْحُكُومَة لما رأى من أَصْحَابه فَحكم أهل الشَّام عَمْرو بْن الْعَاصِ وَأَرَادَ عَليّ أَن يحكم بن عَبَّاس فَقَالَ الْأَشْعَث بْن قيس وَهُوَ يَوْمئِذٍ سيد النَّاس لَا يحكم فِي هَذَا الْأَمر رجلَانِ من قُرَيْش وَلَا افترق الْفَرِيقَانِ على هَذَا الْجمع على حُكُومَة بعد أَن كَانَ من الْقِتَال بَينهمَا مَا كَانَ إى وَأحد الْحكمَيْنِ منا وَتَبعهُ أهل الْيمن على ذَلِك ثمَّ قَالَ الْأَشْعَث لَا نرضى إِلَّا بِأبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ وَكَتَبُوا بَينهم كتابي الصُّلْح

стр. 603

بِسم اللَّه الرَّحْمَن الرَّحِيم هَذَا مَا تقاضي عَلَيْهِ عَليّ بْن أبي طَالب وَمُعَاوِيَة بْن أبي سُفْيَان قَاضِي عَليّ على أهل الْعرَاق وَمن كَانَ مَعَه من شيعته من الْمُؤمنِينَ وقاضي مُعَاوِيَة على أهل الشَّام وَمن كَانَ مَعَه من شيعته من الْمُسلمين أَنا ننزل على حكم اللَّه وَكتابه فَمَا وجد الحكمان فِي كتاب الله فهما يتبعانه وَمَا لم يجدا فِي كتاب اللَّه فَالسنة العادلة تجمعهما وهما آمنان على أموالهما وأنفسهما وأهاليهما وَالْأمة أننصار لَهما على الَّذِي يقضيان عَلَيْهِ وعَلى الْمُؤمنِينَ وَالْمُسْلِمين والطائفتان كلتاهما عَلَيْهِمَا عهد اللَّه وميثاقه أَن يفيا بِمَا فِي هَذِه الصَّحِيفَة على أَن بَين الْمُسلمين الْأَمْن وَوضع السِّلَاح وعَلى عَبْد اللَّه بْن قيس وَعَمْرو بْن الْعَاصِ عهد اللَّه وميثاقه ليحكما بَين النَّاس بِمَا فِي هَذِه الصَّحِيفَة على أَن الْفَرِيقَيْنِ جَمِيعًا يرجعان سنة فَإِذا انْقَضتْ السّنة إِن أحبا أَن يردا ذَلِك ردا وَإِن أحبا زادا فيهمَا مَا شَاءَ اللَّه اللَّهُمَّ إِنَّا نستنصرك على من ترك مَا فِي هَذِه الصَّحِيفَة وَشهد على الصَّحِيفَة فريق عشرَة أنفس فَشهد من أَصْحَاب على

стр. 604

الْأَشْعَث بْن قيس وَعبد اللَّه بْن عَبَّاس وَسَعِيد بْن قيس الْهَمدَانِي وَحجر بْن الأدبر الْكِنْدِيّ وَعبد اللَّه بْن الطُّفَيْل العامري وَعبد اللَّه بْن مَحل الْعجلِيّ ووقاء بْن سمي البَجلِيّ وَعقبَة بْن زيد الْأنْصَارِيّ وَيزِيد بْن حجية التَّيْمِيّ وَمَالك بْن أَوْس الرَّحبِي وَشهد من الشَّام أَبُو الْأَعْوَر السّلمِيّ وحبِيب بْن مسلمة الفِهري والمخارق بْن الْحَارِث الزبيدِيّ وعلقمة بْن يزِيد الْحَضْرَمِيّ وسبيع بْن يزِيد الْحَضْرَمِيّ وزمل بْن عَمْرو العذري وَيزِيد بن الْحر الْعَبْسِي وَحَمْزَة بن مَالك الْهَمدَانِي وَعبد الرَّحْمَن بن الخالد بْن الْوَلِيد وَعتبَة بْن أبي سُفْيَان وَكتب يَوْم الْأَرْبَعَاء سنة سبع وَثَلَاثِينَ فَانْصَرف على بِمن مَعَه من أهل الْعرَاق وَانْصَرف مُعَاوِيَة بِمن مَعَه إِلَى الشَّام فَقَالَ عَبْد اللَّه بْن وهب الحرمي وَكَانَ من أَصْحَاب عَليّ

стр. 605

لَا حكم إِلَّا لله فَقَالَ على هَذِه كلمة حق أُرِيد بهَا بَاطِل فَلَمَّا دخل عَليّ الْكُوفَة خرج من كَانَ يَقُول لَا حكم إِلَّا لله ونزلوا بحروراء وهم قريب من اثْنَي عشر ألفا فسموا الحرورية ومناديهم يُنَادي أَمِير الْقِتَال شبث بْن ربعي التَّمِيمِي وَالْأَمر بعد الْفَتْح شُورَى والبيعة لله وَمَات خباب بْن الْأَرَت بِالْكُوفَةِ فَخرج عَليّ من صفّين وَولي على سهل بن حنيف فَارس فَأخْرجهُ أهل فَارس فَوجه زيادا فرضوا وصالحوه وأدوا إِلَيْهِ الْخراج ثمَّ إِن الْخَوَارِج اجْتمعت على وَيَد بْن حُصَيْن وَقَالُوا لَهُ أَنْت سيدنَا وَشَيخنَا وعامل عمر بْن الْخطاب على الْكُوفَة تول أمرنَا وجهروا بِهِ فَقَالَ مَا كنت لأفعلها فَلَمَّا أبي عَلَيْهِم ذَلِك ذَهَبُوا إِلَى يزِيد بْن عَاصِم الْمحَاربي فعرضوا عَلَيْهِ أَمرهم فَأبى عَلَيْهِم ذَلِك ثمَّ ذَهَبُوا إِلَى سعد بْن وَائِل التَّمِيمِي فَأبى عَلَيْهِم فَأتوا عَبْد اللَّه بْن وهب الرَّاسِبِي واجتمعوا عِنْده بِقرب النهروان وَخرج إِلَيْهِم عَليّ فِي جمعية فَلَمَّا أَتَاهُم حمد اللَّه وَأثْنى عَلَيْهِ ثمَّ قَالَ إِنَّكُم أَيهَا الْقَوْم قد علمْتُم وَعلم الله أَنى كنت

стр. 606

للحكومة كَارِهًا حَتَّى أشرتم عَليّ بهَا وغلبتموني عَلَيْهَا وَالله بيني وَبَيْنكُم شَهِيد ثمَّ كتبنَا بَيْننَا وَبينهمْ كتابا وَأَنْتُم على ذَلِك من الشَّاهِدين فَقَالَت طَائِفَة من الْقَوْم صدقت وَرَجَعُوا إِلَى الْجَمَاعَة وَبقيت طَائِفَة مِنْهُم على قَوْلهم فَقَالَ عَليّ هَل انبئكم بالأخسرين أعمالا الَّذين ضل سَعْيهمْ فِي الحيوة الدُّنْيَا وهم يحسبون أَنهم يحسنون صنعا مِنْهُم أهل النهروان وَرب الْكَعْبَة ثمَّ انهم عبروا الجسر إِلَى عَليّ ليحاربوه فَلَمَّا عبروا الجسر نَادِي عَليّ فِي الْعَسْكَر استقبلوهم فاستقبلوهم والتقطوهم بِالرِّمَاحِ فَكَانَ مَعَ عَليّ جمعية يسيرَة إِنَّمَا جَاءَ على أَن يردهم بالْكلَام وَقد كَانَت الْخَوَارِج قَرِيبا من حمسة آلَاف فَلَمَّا فرغوا من قَتلهمْ قَالَ على اطْلُبُوا لي المخدع فكلبوه فَلم يجدوه فَقَالَ اطْلُبُوا المخدع فوَاللَّه مَا كذبت وَلَا كذبت ثمَّ دَعَا ببغلته الْبَيْضَاء فركبها وَجعل يقلب الْقَتْلَى حَتَّى أَتَى على فضاء من الأَرْض فَقَالَ قلبوا هَؤُلَاءِ فَإِذا هم بِرَجُل لَيْسَ لَهُ ساعد بَين جَنْبَيْهِ ثدي فِيهِ شَعرَات إِذا مدت امتدت وَإِذا تركت قلصت فَقَالَ عَليّ اللَّه أكبر سَمِعت رَسُول اللَّهِ ﷺ يَقُولُ يَخْرُجُ قَوْمٌ فيهم رجل مخدع الْيَد وَلَوْلَا أَن تنكلوا عَن الْعَمَل لأنبأتكم بِمَا وعد الله

стр. 607

الَّذين يقاتلونهم على لِسَان مُحَمَّد ﷺ ثمَّ حج بِالنَّاسِ عَبْد اللَّه بْن عَبَّاس فَلَمَّا دخلت السّنة الثَّامِنَة وَالثَّلَاثُونَ اجْتَمعُوا لميعادهم مَعَ الْحكمَيْنِ بأذرح وَحضر فيهم من أهل الْمَدِينَة سعد بْن أبي وَقاص وَعبد اللَّه بْن الزبير وَابْن عمر وَلم يخرج على بِنَفسِهِ ووافي مُعَاوِيَة فِي أهل الشَّام وَكَانَ بَينه وَبَين أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ مَا كَانَ وافترق النَّاس وَرَجَعُوا إِلَى أوطانهم وَنَدم عَبْد اللَّه بْن عمر على حُضُوره أذرح فَأحْرم من بَيت الْمُقَدّس تِلْكَ السّنة وَرجع إِلَى مَكَّة وَاسْتَشَارَ مُعَاوِيَة أَصْحَابه فِي مُحَمَّد بْن أَبى بكر وَكَانَ واليًا على مصر فاجمعوا على الْمسير إِلَيْهِ فَخرج عَمْرو بْن الْعَاصِ فِي أَرْبَعَة آلَاف فيهم أَبُو الْأَعْوَر السّلمِيّ وَمُعَاوِيَة بْن حديج فَالْتَقوا بالمسناة وقاتلوا قتالا شَدِيدا وَقتل كنَانَة بْن بشر بْن عتاب التجِيبِي وَانْهَزَمَ مُحَمَّد بْن أبي بكر وَقَاتل حَتَّى قتل وَقد قيل إِنَّه أَدخل فِي جَوف حمَار ميت

стр. 608

ثمَّ أحرق بالنَّار فَلَمَّا بلغ عليا سرُور مُعَاوِيَة بقتْله قَالَ لقد حزنا عَلَيْهِ بِقدر سرورهم بقتْله ثمَّ ولى عَليّ الأشتر على مصر وَمَات صُهَيْب بْن سِنَان فَلَمَّا بلغ مُعَاوِيَة خبر مسير الأشتر إِلَى مصر قَالَ إِنَّه ليأتى وَعَامة أهل مصر أهل الْيمن وَهُوَ يماني وَكتب إِلَى دهقان بالعريش إِن احتلت فِي الأشتر فلك عَليّ أَن أخرج خراجك عشْرين سنة فَقدم الأشتر على امْرَأَة من حمير يُقَال لَهَا ليلِي بنت النُّعْمَان فتلطف لَهُ الدهْقَان وَسَأَلَهُ أَي الشَّرَاب أحب إِلَيْك قَالَ الْعَسَل قَالَ عِنْدِي عسل من عسل برقة لم ير مثله ثمَّ قَدمته إِلَيْهِ فسقته مِنْهُ فَمَاتَ من سَاعَته فَبلغ ذَلِك مُعَاوِيَة فَقَالَ إِن لله جُنُودا فِي الْعَسَل وَمَات صَفْوَان بن بَيْضَاء فِي رَمَضَان وَكَانَ قد شهد بَدْرًا وَمَات سهل بْن حنيف بِالْكُوفَةِ وَصلى عَلَيْهِ وَحج بِالنَّاسِ قثم بْن الْعَبَّاس فَلَمَّا دخلت السّنة التَّاسِعَة وَالثَّلَاثُونَ اسْتعْمل عَليّ يزِيد بْن حجية التَّمِيمِي على الرّيّ ثمَّ كتب إِلَيْهِ بعد مُدَّة أَن أقدم فَقدم على عَليّ فَقَالَ لَهُ أَيْن مَا غللت من مَال اللَّه قَالَ مَا غللت فخفقه بِالدرةِ خفقات وحبسه فِي دَاره فَلَمَّا كَانَ فِي بعض اللَّيَالِي

стр. 609

قرب يزِيد البواب وَمَا حلّه وَلحق بالرقة وَأقَام بهَا حَتَّى أَتَاهُ إِذن مُعَاوِيَة فَلَمَّا بلغ عليا لُحُوقه مُعَاوِيَة قَالَ اللَّهُمَّ إِن يزِيد أذهب بِمَال الْمُسلمين وَلحق بالقوم الظَّالِمين اللَّهُمَّ فاكفنا مكره وكيده ثمَّ وَجه مُعَاوِيَة خيلا فيهم الضَّحَّاك بْن قيس الفِهري وسُفْيَان بْن عَوْف الدابري فَأَغَارَ سُفْيَان على الأنبار وفيهَا مسلحة لعَلي فَلَمَّا بلغ عليا خُرُوجهمْ خرج من بَيته وَالنَّاس فِي الْمَسْجِد فَلَمَّا رَأَوْهُ صاحوا قَالَ اسْكُتُوا اسْكُتُوا فَلَمَّا سكتوا قَالَ شاهدت الْوُجُوه شاهدت الْوُجُوه إِن قلت نعم قُلْتُمْ لَا وَإِن قلت لَا قُلْتُمْ نعم إِن استنفرتكم فِي الْحر قُلْتُمْ الْحر شَدِيد فَإِذا جَاءَ الشتَاء نفرنًا وَإِذا جَاءَ الشتَاء واستنفرتكم قُلْتُمْ الْبرد شَدِيد وَإِذا كَانَ الصَّيف نفرنًا إِن عَدوكُمْ يجد من الهناء مَا تَجِدُونَ وَلَكِن لَا أرى لمن لَا يطاع وددت أَن لي بجماعتكم ألف فَارس ثمَّ بعث مُعَاوِيَة بسر بْن أَرْطَاة أحد بني عَامر بن لؤَي فِي جَيش من أهل الشَّام إِلَى الْمَدِينَة وَعَلَيْهَا أَبُو أَيُّوب الْأنْصَارِيّ فهرب مِنْهُ

стр. 610

أَبُو أَيُّوب وَلحق عليا بِالْكُوفَةِ وَلم يقاتله أحد بِالْمَدِينَةِ حَتَّى دَخلهَا فَصَعدَ مِنْبَر رَسُول اللَّهِ ﷺ وَجعل يُنَادي يَا أهل الْمَدِينَة وَالله لَوْلَا مَا عهد إِلَى أَمِير الْمُؤمنِينَ مُعَاوِيَة مَا تركت فِيهَا محتلمًا إِلَّا قتلته فَبَايع أهل الْمَدِينَة مُعَاوِيَة وَأرْسل إِلَى بني سَلمَة مَا لكم عِنْدِي أَمَان حَتَّى تَأْتُونِي بجابر بْن عَبْد الله فَدخل جَابر بْن عَبْد اللَّه على أم سَلمَة وَقَالَ يَا أُمَّاهُ إِنِّي خشيت على دمي وَهَذِه بيعَة ضَلَالَة فَقَالَت أرى أَن تبَايع فَخرج جَابر بْن عَبْد اللَّه فَبَايع بسر بْن أَرْطَاة لمعاوية كَارِهًا ثمَّ خرج بسر حَتَّى أَتَى مَكَّة فخافه أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيّ وَكَانَ وَالِي مَكَّة لعَلي وَتَنَحَّى عَن مَكَّة حَتَّى دَخلهَا ثمَّ مضى إِلَى الْيمن وَعَلَيْهَا عبيد اللَّه بْن عَبَّاس بن عبد الْمطلب عَامل عللا فَلَمَّا سمع بِهِ عبيد اللَّه هرب واستخلف على الْيمن عَبْد اللَّه بْن عَبْد المدان وَكَانَت ابْنَته تَحت عبيد اللَّه بْن عَبَّاس فَلَمَّا قدم بسر الْيمن قتل عَبْد اللَّه بْن عَبْد المدان وَأخذ ابْنَيْنِ لِعبيد اللَّه بْن عَبَّاس بْن عَبْد الْمطلب من أحسن الصّبيان صغيرين كَأَنَّهُمَا درتان فَفعل بهما مَا فعل فَلَمَّا حضر الْمَوْسِم بعث عَليّ على الْحَج عَبْد اللَّه بْن عَبَّاس وَبعث

стр. 611

مُعَاوِيَة يزِيد بْن شَجَرَة الرهاوي فاجتمعا بِمَكَّة وتنازعا وأبى كل وَاحِد مِنْهُمَا أَن يسلم لصَاحبه إِقَامَة الْحَج فَاجْتمع النَّاس على شيبَة بْن عُثْمَان بْن أبي طَلْحَة فحج بِالنَّاسِ شيبَة بن عُثْمَان فَلَمَّا دخلت السّنة الْأَرْبَعُونَ وَبلغ الْخَبَر عليا بِمَا فعل بسر بْن أَرْطَاة بالسمن وَمَا كَانَ من أَمر بني عبيد اللَّه بْن عَبَّاس بْن عَبْد الْمطلب خطبهم وَقَالَ لقد خفت أَن يظْهر مولى الْقَوْم عَلَيْكُم وَمَا يظهرون عَلَيْكُم بِأَن يَكُونُوا بِالْحَقِّ أولى مِنْكُم وَلَكِن بصلحهم فِي بِلَادهمْ وفسادكم فِي بِلَادكُمْ واجتماعهم على باطلهم وتفرقكم عَن حقكم وأدائهم الْأَمَانَة وخيانتكم وَالله وَالله لَو اسْتعْملت فلَانا لخان وغدر ثَلَاثًا وَلَو بَعثه مُعَاوِيَة لم يخنه وَلَا غدره اللَّهُمَّ قد مللتهم وملوني وسئمتهم وسئمونى وكرهتهم وكرهونى فَأرْخى مِنْهُم وأرحهم مني وأبدلني بِمن هُوَ خير لي مِنْهُم وأبدلهم بِمن هُوَ شَرّ لَهُم منى

стр. 612

ثمَّ كَانَ قتل عَليّ بْن أبي طَالب وَكَانَ السَّبَب فِي ذَلِك أَن عَبْد الرَّحْمَن بْن ملجم الْمرَادِي أبصرلا امْرَأَة من بني تيم الربَاب يُقَال لَهَا قطام وَكَانَت من أجمل أهل زمانها وَكَانَت ترى رَأْي الْخَوَارِج فولع بهَا فَقَالَت لَا أَتزوّج بك إى على ثَلَاثَة آلَاف وَقتل عَليّ لن أبي طَالب فَقَالَ لَهَا لَك ذَلِك فَتَزَوجهَا وَبنى بهَا فَقَالَت لَهُ يَا هَذَا قد عرفت الشَّرْط فَخرج عَبْد الرَّحْمَن بْن ملجم وَمَعَهُ سيف مسلول حَتَّى أَتَى مَسْجِد الْكُوفَة وَخرج عَليّ من دَاره وأتى الْمَسْجِد وَهُوَ يَقُول أَيهَا النَّاس الصَّلَاة الصَّلَاة أَيهَا النَّاس الصَّلَاة الصَّلَاة وَكَانَت تِلْكَ لَيْلَة الْجُمُعَة لسبع عشرَة خلت من رَمَضَان فصادفه عبد الرَّحْمَن بن ملجم من خَلفه ثمَّ ضربه بِالسَّيْفِ ضَرْبَة من قرنه إِلَى جَبهته وَأصَاب السَّيْف الْحَائِط فثلم فِيهِ ثمَّ ألْقى السَّيْف من يَده وَأَقْبل النَّاس عَلَيْهِ فَجعل بن ملجم يَقُول للنَّاس إيَّاكُمْ وَالسيف فَإِنَّهُ مَسْمُوم وَقد سمه شهرا فَأَخَذُوهُ وَرجع عَليّ بْن أبي طَالب إِلَى دَاره ثمَّ أَدخل عَلَيْهِ عَبْد الرَّحْمَن بْن ملجم فَقَالَت لَهُ أم كُلْثُوم بنت عَليّ يَا عَدو اللَّه قتلت أَمِير الْمُؤمنِينَ فَقَالَ لم أقتل إِلَّا أَبَاك فَقَالَت إِنِّي لأرجو أَن لَا يكون على أَمِير الْمُؤمنِينَ من بَأْس فَقَالَ عَبْد الرَّحْمَن بْن ملجم فَلم تبكين إِذا فوَاللَّه سممته شهرا فَإِن أخلفني أبعده الله وأسحقه فَقَالَ على

стр. 613

احْبِسُوهُ وأطيبوا طَعَامه وألينوا فرَاشه فَإِن أعش فعفو أَو قصاص وَإِن أمت فألحقوه بِي أخاصمه عِنْد رب الْعَالمين فَمَاتَ عَليّ بْن أبي طَالب غَدَاة يَوْم الْجُمُعَة فَأخذ عَبْد اللَّه بْن جَعْفَر وَالْحسن بْن عَليّ وَمُحَمّد بن الْحَنَفِيَّة عبداالرحمن بْن ملجم فَقطعُوا يَدَيْهِ وَرجلَيْهِ فَلم يجزع وَلم يتَكَلَّم ثمَّ كحلوا عَيْنَيْهِ بملمول محمى ثمَّ قطعُوا لِسَانه وأحرقوه بالنَّار وَكَانَ لعَلي يَوْم مَاتَ اثْنَتَانِ وَسِتُّونَ سنة وَكَانَت خِلَافَته خمس سِنِين وَثَلَاثَة أشهر وَاخْتلفُوا فِي مَوضِع قَبره وَلم يَصح عِنْدِي شَيْء من ذَلِك فاذكره وَقد قيل إِنَّه دفن بِالْكُوفَةِ فِي قصر الْإِمَارَة عِنْد مَسْجِد الْجَمَاعَة وَهُوَ بن ثَلَاث وَسِتِّينَ ثمَّ قَامَ الْحسن بعد دفن أَبِيه خَطِيبًا فِي النَّاس فَحَمدَ اللَّه وَأثْنى عَلَيْهِ

стр. 614

ثمَّ قَالَ وَالله لقد مَاتَ فِيكُم رجل مَا سبقه الْأَولونَ وَلَا يُدْرِكهُ الْآخرُونَ لقد كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ليَبْعَثهُ بِالْبَعْثِ وَيُعْطِيه الرَّايَة فَمَا يرجع حَتَّى يفتح الله عَلَيْهِ يُقَاتل جِبْرَائِيل عَن يَمِينه وَمِيكَائِيل عَن يسَاره وَلَا ترك بَيْضَاء وَلَا صفراء إِلَّا سَبْعمِائة دِرْهَم فضلت من عطائه أَرَادَ أَن يبْتَاع بهَا خَادِمًا وَكَانَ لعَلي بْن أبي طَالب خَمْسَة وَعِشْرُونَ ولدا من الْوَلَد الْحسن وَالْحُسَيْن ومحسن وَأم كُلْثُوم الْكُبْرَى وَزَيْنَب الْكُبْرَى وَهَؤُلَاء الْخَمْسَة من فَاطِمَة بنت رَسُول اللَّهِ ﷺ وَكَانَ لَهُ من غَيرهَا مُحَمَّد بْن عَليّ وَعبيد اللَّه وَعمر وَأَبُو بكر وَيحيى وجعفر وَالْعَبَّاس وَعبد اللَّه ورقية ورملة وَأم الْحسن وَأم كُلْثُوم الصُّغْرَى وَزَيْنَب الصُّغْرَى وجمانة ومَيْمُونَة وَخَدِيجَة وَفَاطِمَة وَأم الْكِرَام وَأم سَلمَة ﵃ أَجْمَعِينَ (ذكر الْبَيَان بَان من ذَكَرْنَاهُمْ كَانُوا خلفاء وَمن بعدهمْ كَانُوا ملوكا) أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى بِالْمَوْصِلِ ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ الْجَوْهَرِيُّ ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُمْهَانَ عَنْ سَفِينَةَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُول الْخِلافَةُ بَعْدِي ثَلاثُونَ سَنَةً ثُمَّ يكون ملكا قَالَ

стр. 615

أَمْسِكْ خِلافَةَ أَبِي بَكْرٍ سَنَتَيْنِ وَعُمَرَ عَشْرًا وَعُثْمَانَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ وَعَلِيٍّ سِتًّا قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ فَقُلْتُ لِحَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ سَفِينَةُ الْقَائِلُ أَمْسِكْ قَالَ نَعَمْ قَالَ أَبُو حَاتِم ولى أهل الْكُوفَة بعد عَليّ بْن أبي طَالب الْحسن بْن عَليّ وَلما اتَّصل الْخَبَر بِمُعَاوِيَة ولى أهل الشَّام مُعَاوِيَة بْن أبي سُفْيَان وَاسم أبي سُفْيَان صَخْر بْن حَرْب بْن أُميَّة بْن عَبْد شمس بْن عَبْد منَاف وَأم مُعَاوِيَة هِنْد بنت عتبَة بْن ربيعَة بْن عَبْد شمس فَكَانَ مُعَاوِيَة نَافِذ الْأُمُور بِالشَّام والأردن وفلسطين ومصر وَكَانَ الْحسن بْن عَليّ يمشى الْأُمُور بالعراق إِلَى أَن دخلت سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين فاحتال مُعَاوِيَة فِي الْحسن بْن عَليّ وتلطف لَهُ وخوفه هراقه دِمَاء الْمُسلمين وهتك حرمهم وَذَهَاب أَمْوَالهم إِن لم يسلم الْأَمر لمعاوية فَاخْتَارَ الْحسن مَا عِنْد اللَّه على مَا فِي الدُّنْيَا وَسلم الْأَمر إِلَى مُعَاوِيَة يَوْم الْإِثْنَيْنِ لخمس لَيَال بَقينَ من ربيع الأول سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين واستوى الْأَمر لمعاوية حِينَئِذٍ وَسميت هَذِه السّنة سنة الْجَمَاعَة وَبَقِي مُعَاوِيَة فِي إمارته تِلْكَ إِلَى أَن مَاتَ يَوْم الْخَمِيس لثمان بَقينَ من رَجَب سنة سِتِّينَ وَقد قيل إِن مُعَاوِيَة مَاتَ

стр. 616

لِلنِّصْفِ من رَجَب من هَذِه السّنة وَكَانَ لَهُ يَوْم توفّي ثَمَان وَسَبْعُونَ سنة وَصلى عَلَيْهِ بْن قيس الفِهري وَقد قيل إِن يزِيد بْن مُعَاوِيَة هُوَ الَّذِي صلى عَلَيْهِ وَكَانَت مُدَّة مُعَاوِيَة تسع عشرَة سنة وَثَلَاثَة أشهر واثنتين وَعشْرين لَيْلَة وَكَانَ مُعَاوِيَة يخضب بِالْحِنَّاءِ والكتم وَكَانَ نقش خَاتمه لَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه العلى الْعَظِيم وقبره بِدِمَشْق خَارج بَاب الصَّغِير فِي الْمقْبرَة محوط عَلَيْهِ قد زرته مرَارًا عِنْد قصري رمادة أبي الدَّرْدَاء يزِيد بْن مُعَاوِيَة أَبُو خَالِد ثمَّ تولى يزِيد بْن مُعَاوِيَة بْن أبي سُفْيَان يَوْم الْخَمِيس من شهر رَجَب فِي الْيَوْم الَّذِي مَاتَ فِيهِ أَبوهُ وكنية يزِيد أَبُو خَالِد وَكَانَ ليزِيد بْن مُعَاوِيَة يَوْم ولي أَربع وَثَلَاثُونَ وَشهر كَانَت أمه مَيْسُونُ بنت بَحْدَل بْن الأنيف بْن ولجة بْن قنافة الْكَلْبِيّ وَكَانَ نقش خَاتمه آمَنت بِاللَّه مخلصا وَلما بَايع أهل الشَّام يزِيد بْن مُعَاوِيَة واتصل الْخَبَر بالحسين بْن عَليّ جمع شيعته واستشارهم وَقَالُوا إِن الْحسن لما سلم الْأَمر لمعاوية

стр. 617

سكت وَسكت مُعَاوِيَة فَالْآن قد مضى مُعَاوِيَة ونحب أَن نُبَايِعك فَبَايَعته الشِّيعَة ووردت على الْحُسَيْن كتب أهل الْكُوفَة من الشِّيعَة يستقدمونه إِيَّاهَا فأنفذ الْحُسَيْن بْن عَليّ مُسلم بْن عقيل إِلَى الْكُوفَة لأجل الْبيعَة على أَهلهَا فَخرج مُسلم بْن عقيل من الْمَدِينَة مَعَه قيس بْن مسْهر الصَّيْدَاوِيُّ يُريدَان الْكُوفَة ونالهما فِي الطَّرِيق تَعب شَدِيد وَجهد جهيد لِأَنَّهُمَا أخذا دَلِيلا تنكب بهما الجادة فكاد مُسلم بْن عقيل إِن يَمُوت عطشا إِلَى أَن سلمه اللَّه وَدخل الْكُوفَة فَلَمَّا نزلها دخل دَار الْمُخْتَار بْن أبي عبيد وَاخْتلفت إِلَيْهِ الشِّيعَة يبايعونه أَرْسَالًا ووالى الْكُوفَة يَوْمئِذٍ النُّعْمَان بْن بشير ولاه يزِيد بتن مُعَاوِيَة الْكُوفَة ثمَّ تحول مُسلم بْن عقيل من دَار الْمُخْتَار إِلَى دَار هَانِئ بْن عُرْوَة وَجعل النَّاس يبايعونه فِي دَار هَانِئ حَتَّى بَايع ثَمَانِيَة عشر ألف رجل من الشِّيعَة فَلَمَّا اتَّصل الْخَبَر بِيَزِيد بْن مُعَاوِيَة أَن مُسلما يَأْخُذ الْبيعَة بِالْكُوفَةِ للحسين بْن عَليّ كتب يزِيد بْن مُعَاوِيَة إِلَى عبيد اللَّه بْن زِيَاد وَهُوَ إِذْ ذَلِك بِالْبَصْرَةِ وَأمره بقتل مُسلم بْن عقيل أَو بَعثه إِلَيْهِ فَدخل عبيد اللَّه بْن زِيَاد الْكُوفَة حَتَّى نزل الْقصر وَاجْتمعَ إِلَيْهِ أَصْحَابه وَأخْبر عبيد اللَّه بْن زِيَاد أَن مُسلم بْن عقيل فِي دَار هَانِئ بْن عُرْوَة فَدَعَا هانئا وَسَأَلَهُ فَأقر بِهِ فهشم عبيد اللَّه وَجه هَانِئ بقضيب كَانَ فِي يَده حَتَّى تَركه وَبِه رَمق

стр. 618

ثمَّ ركب مُسلم بْن عقيل فِي ثَلَاثَة آلَاف فَارس يُرِيد عبيد اللَّه بْن زِيَاد فَلَمَّا قرب من قصر عبيد اللَّه نظر فَإِذا مَعَه مِقْدَار ثَلَاثمِائَة فَارس فَوقف يلْتَفت يمنة ويسرة فَإِذا أَصْحَابه يتخلفون عَنهُ حَتَّى بَقِي مَعَه عشرَة أنفس فَقَالَ يَا سُبْحَانَ اللَّه غرنا هَؤُلَاءِ بكتبهم ثمَّ أسلمونا إِلَى أَعْدَائِنَا هَكَذَا فولى رَاجعا فَلَمَّا بلغ طرف الزقاق الْتفت فَلم ير خَلفه أحدا وَعبيد اللَّه بْن زِيَاد فِي الْقصر متحصن يدبر فِي أَمر مُسلم بْن عقيل فَمضى مُسلم بْن عقيل على وَجهه وَحده فَرَأى امْرَأَة على بَاب دارها فاستسقاها مَاء وسألها مبيتا فأجابته إِلَى مَا سَأَلَ وَبَات عِنْدهَا وَكَانَت للْمَرْأَة بْن فَذهب الابْن وَأعلم عبيد اللَّه بْن زِيَاد أَن مُسلما فِي دَار والدته فأنفذ عبيد اللَّه بْن زِيَاد إِلَى دَار الْمَرْأَة مُحَمَّد بْن الْأَشْعَث بْن قيس فِي سِتِّينَ رجلا من قيس فَجَاءُوا حَتَّى أحاطوا بِالدَّار فَجعل مُسلم يحاربهم عَن نَفسه حَتَّى كل ومل فآمنوه فَأَخَذُوهُ وأدخلوه على عبيد اللَّه فأصعد الْقصر وَهُوَ يقْرَأ ويسبح وَيكبر وَيَقُول اللَّهُمَّ احكم بَيْننَا وَبَين قوم غزونا وكذبونا ثمَّ خذلونا حَتَّى دفعنَا إِلَى مَا دفعنَا إِلَيْهِ ثمَّ أَمر عبيد اللَّه بِضَرْب رَقَبَة مُسلم بْن عقيل فَضرب رَقَبَة مُسلم بْن عقيل بكير بْن حمْرَان الأحمري على طرف الْجِدَار فَسَقَطت جثته ثمَّ أتبع رَأسه جسده ثمَّ أَمر عبيد الله

стр. 619

بِإِخْرَاج هَانِئ بْن عُرْوَة إِلَى السُّوق وَأمر بِضَرْب رقبته فِي السُّوق ثمَّ بعث عبيد اللَّه بْن زِيَاد برأسي مُسلم بْن عقيل بن أَبى طَالب وهانى بْن عُرْوَة مَعَ هَانِئ بْن أبي حَيَّة الوداعي وَالزُّبَيْر بْن الأروح التَّمِيمِي إِلَى يزِيد بْن مُعَاوِيَة فَلَمَّا بلغ الْحُسَيْن بْن عَليّ الْخَبَر بمصاب النَّاس بِمُسلم بْن عقيل خرج بِنَفسِهِ يُرِيد الْكُوفَة وَأخرج عبيد اللَّه بْن زِيَاد عمر بْن سعد إِلَيْهِ فقاتله بكربلاء قتالا شَدِيدا حَتَّى قتل عطشانا وَذَلِكَ يَوْمًا عَاشُورَاء يَوْم الْأَرْبَعَاء سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وَقد قيل إِن ذَلِك الْيَوْم كَانَ يَوْم السبت وَالَّذِي قتل الْحُسَيْن بْن عَليّ هُوَ سِنَان بْن أنس النَّخعِيّ وَقتل مَعَه من أهل بَيته فِي ذَلِك الْيَوْم الْعَبَّاس بْن عَليّ بْن أبي طَالب وجعفر بْن عَليّ بْن أبي طَالب وَعبد اللَّه بْن عَليّ بْن أبي طَالب الْأَكْبَر وَعبد اللَّه بْن الْحسن بْن عَليّ بْن أبي طَالب وَالقَاسِم بْن الْحسن بْن عَليّ بْن أبي طَالب وَعون بْن عَبْد اللَّه بْن جَعْفَر بْن أبي طَالب وَمُحَمّد بْن عَبْد اللَّه بْن جَعْفَر بْن أبي طَالب وَعبد اللَّه بْن عقيل بْن أبي طَالب وَمُحَمّد بْن أبي سعيد بْن عقيل بْن أبي طَالب واستصغر عَليّ بْن الْحُسَيْن بْن عَليّ فَلم يقتل

стр. 620

انفلت فِي ذَلِك الْيَوْم من الْقَتْل لصغره وَهُوَ وَالِد مُحَمَّد بْن عَليّ الباقر واستصغر فِي ذَلِك الْيَوْم أَيْضا عَمْرو بْن الْحسن بْن عَليّ بْن أبي طَالب فَلَنْ يقتل لصغره وجرح فِي ذَلِك الْيَوْم الْحسن بْن الْحسن بْن عَليّ بْن أبي طَالب جِرَاحَة شَدِيدَة حَتَّى حسبوه قَتِيلا ثمَّ عَاشَ بعد ذَلِك وَقتل فِي ذَلِك الْيَوْم سُلَيْمَان مولى الْحسن بْن عَليّ بْن أبي طَالب ومنجح مولى الْحُسَيْن بْن عَليّ بْن أبي طَالب وَقتل فِي ذَلِك الْيَوْم الْخلق من أَوْلَاد الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار وَقبض على عَبْد اللَّه بْن بقطر رَضِيع الْحُسَيْن بْن عَليّ بْن أبي طَالب فِي ذَلِك الْيَوْم وَقيل حمل إِلَى الْكُوفَة ثمَّ رمى بِهِ من فَوق الْقصر أَو قيد فَانْكَسَرت رجله فَقَامَ إِلَيْهِ رجل من أهل الْكُوفَة وَضرب عُنُقه وَكَانَت أم الْحُسَيْن بْن عَليّ بْن أبي طَالب فَاطِمَة الزهراء بنت رَسُول اللَّهِ ﷺ وَأم الْعَبَّاس بْن عَليّ بْن أبي طَالب أم الْبَنِينَ بنت حزَام بْن خَالِد بْن ربيعَة وَالْعَبَّاس يُقَال لَهُ السقاء لِأَن الْحُسَيْن طلب المَاء فِي عطشه وَهُوَ يُقَاتل فَخرج الْعَبَّاس وَأَخُوهُ واحتال حمل إداوة مَاء وَدفعهَا إِلَى الْحُسَيْن فَلَمَّا أَرَادَ الْحُسَيْن أَن يشرب من تِلْكَ الْإِدَاوَة جَاءَ سهم فَدخل حلقه فحال بَينه وَبَين مَا أَرَادَ من الشّرْب فاحترشته السيوف حَتَّى قتل فَسُمي الْعَبَّاس بْن عَليّ السقاء لهَذَا السَّبَب وَكَانَت

стр. 621

وَالِدَة جَعْفَر بْن عَليّ بْن أبي طَالب وَعبد اللَّه بْن عَليّ بْن أبي طَالب الْأَكْبَر ليلى بنت أبي مرّة بْن عُرْوَة بْن مَسْعُود بنت معتب وَكَانَ أم عَبْد اللَّه بْن الْحُسَيْن بن عَليّ بن أبي طَالب الربَاب بنت الْقَاسِم بْن أَوْس بْن عدي بْن أَوْس بْن جَابر بْن كَعْب وَكَانَت أم الْقَاسِم بْن الْحسن بْن عَليّ بْن أبي طَالب أم ولد وَكَانَت أم عون بْن عَبْد اللَّه بْن جَعْفَر بْن أبي طَالب جمانة بنت الْمسيب بْن نجبة بْن ربيعَة وَكَانَت أم مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن جَعْفَر بْن عقيل بْن أبي طَالب أم ولد وَكَانَت أم عَبْد اللَّه بْن مُسلم بْن عقيل بْن أبي طَالب رقية بنت عَليّ بْن أبي طَالب وَكَانَت أم الْحسن بْن الْحسن بْن عَليّ بْن أبي طَالب خَوْلَة بنت مَنْظُور بْن زيان الْفَزارِيّ وَكَانَت أم عَمْرو بْن الْحسن بْن عَليّ بْن أبي طَالب أم ولد وَقد قيل إِن أَبَا بكر بْن عَليّ بْن أبي طَالب قتل فِي ذَلِك الْيَوْم وَأمه ليلى بنت مَسْعُود بْن خَالِد بْن مَالك بْن ربعي وَالَّذِي تولى فِي ذَلِك الْيَوْم حز رَأس الْحُسَيْن بن عَليّ بن أبي طَالب شمر بْن ذِي الجوشن

стр. 622

ثمَّ أنفذ عبيد اللَّه بْن زِيَاد رَأس الْحُسَيْن بْن عَليّ إِلَى الشَّام مَعَ أُسَارَى النِّسَاء وَالصبيان من أهل بَيت رَسُول اللَّهِ ﷺ على أقتاب مكشفات الْوُجُوه والشعور فَكَانُوا إِذا نزلُوا منزلا أخرجُوا الرَّأْس من الصندوق وجعلوه فِي رمح وحرسوه إِلَى وَقت الرحيل ثمَّ أُعِيد الرَّأْس إِلَى الصندوق ورحلوا فبيناهم كَذَلِك إِذْ نزلُوا بعض الْمنَازل وَإِذا فِيهِ دير رَاهِب فأخرجوا الرَّأْس على عَادَتهم وجعلوه فِي الرمْح وأسندوا الرمْح إِلَى الدَّيْر فَرَأى الديراني بِاللَّيْلِ نورا ساطعا من ديره إِلَى السَّمَاء فَأَشْرَف على الْقَوْم وَقَالَ لَهُم من أَنْتُم قَالُوا نَحن أهل الشَّام قَالَ وَهَذَا رَأس من هُوَ قَالُوا رَأس الْحُسَيْن بْن عَليّ قَالَ بئس الْقَوْم أَنْتُم وَالله لَو كَانَ لعيسى ولد لَأَدْخَلْنَاهُ أحداقنا ثمَّ قَالَ يَا قوم عِنْدِي عشرَة آلَاف دِينَار ورثتها من أبي وَأبي من أَبِيه فَهَل لكم أَن تعطوني هَذَا الرَّأْس ليَكُون عِنْدِي اللَّيْلَة وأعطيكم هَذِه الْعشْرَة آلَاف دِينَار قَالُوا بلي فأحدر إِلَيْهِم الدَّنَانِير فجاؤوا بالنقاد ووزنت الدَّنَانِير ونقدت ثمَّ جعلت فِي جراب وَختم عَلَيْهِ ثمَّ أَدخل الصندوق وشالوا إِلَيْهِ الرَّأْس فَغسله الديراني وَوَضعه على فَخذه وَجعل يبكى اللَّيْل كُله عَلَيْهِ فَلَمَّا أَن أَسْفر عَلَيْهِ الصُّبْح قَالَ يَا رَأس لَا أملك إِلَّا نَفسِي وَأَنا أشهد أَنْ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَن جدك رَسُول الله

стр. 623

فَأسلم النَّصْرَانِي وَصَارَ مولى للحسين ثمَّ أحدر الرَّأْس إِلَيْهِم فأعادوه إِلَى الصندوق ورحلوا فَلَمَّا قربوا مكن دمشق قَالُوا نحب أَن نقسم تِلْكَ الدَّنَانِير لِأَن يزِيد إِن رَآهَا أَخذهَا منا ففتحوا الصندوق وأخرجوا الجرب بختمه وفتحوه فَإِذا الدَّنَانِير كلهَا قد تحولت خزفا وَإِذا على جَانب من الْجَانِبَيْنِ من السِّكَّة مَكْتُوب وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ وعَلى الْجَانِب الآخر سَيعْلَمُ الَّذين ظلمُوا الا مُنْقَلب يَنْقَلِبُون قَالُوا قد افتضحنا وَالله ثمَّ رَمَوْهَا فِي بردى نهر لَهُم فَمنهمْ من تَابَ من ذَلِك الْفِعْل لما رأى وَمِنْهُم من بَقِي على إصراره وَكَانَ رَئِيس من بَقِي على ذَلِك الْإِصْرَار سِنَان بْن أنس النَّخعِيّ ثمَّ أركب الْأُسَارَى من أهل بَيت رَسُولُ اللَّهِ ﷺ من النِّسَاء وَالصبيان أقتابا يابسة مكشفات الشُّعُور وأدخلوا دمشق كَذَلِك فَلَمَّا وضع الرَّأْس بَين يَدي يزِيد بْن مُعَاوِيَة جعل ينقر ثنيته بقضيب كَانَ فِي يَده وَيَقُول مَا أحسن ثناياه قد ذكرت كَيْفيَّة هَذِه الْقِصَّة وباليتها فِي أَيَّام بني أُميَّة وَبني الْعَبَّاس فِي كتاب الْخُلَفَاء فأغنى عَن إِعَادَة مثلهَا فِي هَذَا الْكتاب لاقتصارنا على ذكر الْخُلَفَاء الرَّاشِدين مِنْهُم فِي أول هَذَا الْكتاب وَقد بعث يزِيد بْن مُعَاوِيَة مُسلم بْن عقبَة الْمُزنِيّ إِلَى الْمَدِينَة لست

стр. 624

لَيَال بَقينَ من ذِي الْحجَّة سنة سِتّ وَسِتِّينَ فَقتل مُسلم بْن عقبَة بِالْمَدِينَةِ خلقا من أَوْلَاد الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار واستباح الْمَدِينَة ثَلَاثَة أَيَّام نهبا وقتلا فسميت هَذِه الْوَقْعَة وقْعَة الْحرَّة وَتُوفِّي يزِيد بْن مُعَاوِيَة بحوارين قَرْيَة من قرى دمشق لأَرْبَع عشرَة لَيْلَة خلت من شهر ربيع الأول سننة أَربع وَسِتِّينَ وَهُوَ يَوْمئِذٍ بْن ثَمَان وَثَلَاثِينَ وَقد قيل إِن يزِيد بْن مُعَاوِيَة سكر لَيْلَة وَقَامَ يرقص فَسقط على رَأسه وتناثر دماغه فَمَاتَ وَصلى عَلَيْهِ ابْنه مُعَاوِيَة بْن يزِيد وَكَانَ نقش خَاتم يزِيد آمَنت بِاللَّه مخلصا وقبره بِدِمَشْق مُعَاوِيَة بْن يزِيد أَبُو ليلى وَولي مُعَاوِيَة بْن يزِيد بْن مُعَاوِيَة يَوْم النّصْف من شهر ربيع الأول سنة أَربع وَسِتِّينَ وَأمه أم خَالِد بنت أبي هَاشم بْن عتبَة بْن ربيعَة بْن عَبْد شمس وَكَانَ لَهُ يَوْم ولي إِحْدَى وَعِشْرُونَ سنة وَقد قيل لَا بل سبع عشرَة سنة وَكَانَ من خير أهل بَيته فَلَمَّا حَضرته الْوَفَاة قَالُوا لَهُ بَايع لرجل بعْدك واعهد إِلَيْهِ قَالَ مَا أصبت من دنياكم شَيْئا فأتقلد مأثمها وَمَات مُعَاوِيَة بْن يزِيد الْيَوْم الْخَامِس وَالْعِشْرين من شهر ربيع الآخر

стр. 625

سنة أَربع وَسِتِّينَ وَكَانَت إمارته أَرْبَعِينَ لَيْلَة وَصلى عَلَيْهِ عُثْمَان بْن عَنْبَسَة بْن أبي سُفْيَان وَكَانَ نقش خَاتمه يَا اللَّه نستعين مُعَاوِيَة وقبره بِدِمَشْق مَرْوَان بْن الحكم وَولي مَرْوَان بْن الحكم بْن أبي الْعَاصِ بْن أُميَّة بْن عَبْد شمس بَايعه أهل الشَّام بالجابية وَأمه آمِنَة بنت عَلْقَمَة بْن صَفْوَان بْن أُميَّة بْن مخدش الكعبي وَلما وصل الْخَبَر بِمَوْت مُعَاوِيَة الْحجاز بَايعُوا عَبْد اللَّه بْن الزبير بْن الْعَوام وكنية بْن الزبير أَبُو خبيب وَبَايع لَهُ أهل الْعرَاق وَأهل الْحجاز وَأم عَبْد اللَّه بْن الزبير أَسمَاء بنت أبي بكر فَكَانَ يخْطب لِابْنِ الزبير بالحجاز وَالْعراق ويخطب بِالشَّام إِلَى الْمغرب لمروان بْن الحكم إِلَى أَن مَاتَ مَرْوَان بْن الحكم فِي شهر رَمَضَان سنة خمس وَسِتِّينَ بِدِمَشْق وَقد قيل إِن مَرْوَان مَاتَ بَين دمشق وفلسطين وَكَانَ لَهُ يَوْم مَاتَ ثَلَاث وَسِتُّونَ سنة وَكَانَت ولَايَته عشرَة أشهر إِلَّا ثَلَاث ليل وَصلى عَلَيْهِ ابْنه عَبْد الْملك بْن مَرْوَان قد عهد إِلَيْهِ فِي حَيَاته وَكَانَ نقش خَاتم مَرْوَان آمَنت بالعزيز الْحَكِيم وَقد قيل إِن نقش خَاتم مَرْوَان كَانَ الْعِزَّة لله

стр. 626

عَبْد الْملك بْن مَرْوَان أَبُو الْوَلِيد ثمَّ بَايع أهل الشَّام عَبْد الْملك بْن مَرْوَان بْن الحكم وَكَانَ يكنى أَبَا الذبان لبخر كَانَ فِي فَمه وَذَلِكَ فِي الْيَوْم الَّذِي مَاتَ فِيهِ أَبوهُ وَأم عَبْد الْملك بْن مَرْوَان عَائِشَة بنت مُعَاوِيَة بْن الْمُغيرَة بْن أبي الْعَاصِ بْن أُميَّة وأنفذ عَبْد اللَّه بْن الزبير أَخَاهُ مُصعب بْن الزبير إِلَى عَبْد الْملك بْن مَرْوَان مُحَاربًا لَهُ وَسَار عَبْد الْملك إِلَى الْعرَاق يُرِيد مصعبا فَالْتَقوا بدير الجاثليق وَكَانَ بَينهمَا وقعات إِلَى أَن كَانَت الْهَزِيمَة على أَصْحَاب مُصعب وَقتل مُصعب بْن الزبير ثمَّ رَجَعَ عَبْد الْملك إِلَى دمشق وَجمع النَّاس واستشارهم فِي أَمر عَبْد اللَّه بْن الزبير وَقَالَ من لَهُ فَقَامَ الْحجَّاج بْن يُوسُف فَقَالَ أَنا وَكَانَ أَصْغَر الْقَوْم وَأَقلهمْ نباهة فَقَالَ لَهُ عَبْد الْملك وَمَا يدْريك فَقَالَ لَهُ إِنِّي رَأَيْت فِي الْمَنَام أَنِّي خلعت ثَوْبه فَقَالَ أَنْت لَهُ فَأخْرجهُ فِي جمَاعَة من أهل الْأُرْدُن وَالشَّام لمحاربة بْن الزبير فَوَافى الْحجَّاج مَكَّة وحاصر الْحرم وَنصب المنجنيق على الْكَعْبَة أَيَّامًا إِلَى أَن ظفر بِعَبْد اللَّه بْن الزبير فَقتله وَذَلِكَ يَوْم الثُّلَاثَاء لثلاث عشرَة لَيْلَة بقيت من جُمَادَى الأولى سنة ثَلَاث وَسبعين وصلبه على جذع مُنَكسًا وَاسْتقر الْأَمر حِينَئِذٍ لعبد الْملك بْن مَرْوَان وَمَات

стр. 627

عَبْد الْملك بْن مَرْوَان بِدِمَشْق لأَرْبَع لَيَال خلون من شَوَّال سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وَكَانَت أم عَبْد الْملك بْن مَرْوَان عَائِشَة بنت مُعَاوِيَة بْن الْمُغيرَة بْن أبي الْعَاصِ بْن أُميَّة وَصلى عَلَيْهِ ابْنه الْوَلِيد وَكَانَ لَهُ يَوْم توفّي اثْنَتَانِ وَسِتُّونَ سنة وَكَانَ نقش خَاتمه آمَنت بِاللَّه وليد بْن عَبْد الْملك أَبُو الْعَبَّاس وَبَايع النَّاس الْوَلِيد بْن عَبْد الْملك فِي الْيَوْم الَّذِي توفّي أَبوهُ بِدِمَشْق وَأم الْوَلِيد بنت عَبْد الْملك ليلى بنت الْعَبَّاس بْن الْحُسَيْن بْن الْحَارِث بْن زُهَيْر وَتُوفِّي الْوَلِيد بْن عَبْد الْملك بِدِمَشْق لِلنِّصْفِ من جُمَادَى الْآخِرَة سنة سِتّ وَتِسْعين بِموضع يُقَال لَهُ دير مَرْوَان وَكَانَ لَهُ يَوْم مَاتَ تسع وَأَرْبَعُونَ سنة وَكَانَ نقش خَاتمه يَا وليد مَاتَ وَصلى عَلَيْهِ سُلَيْمَان بْن عَبْد الْملك وَحمل من دير مَرْوَان على أَعْنَاق الرِّجَال إِلَى دمشق وَدفن فِي بَاب الصَّغِير وَفِي ولَايَة الْوَلِيد بْن عَبْد الْملك مَاتَ الْحجَّاج بْن يُوسُف فِي شهر رَمَضَان سنة خمس وَتِسْعين وَهُوَ بن ثَلَاث وَخمسين سنة وَهُوَ الْحجَّاج بْن يُوسُف بْن الحكم بْن أبي عقيل بْن عَامر بْن مَسْعُود بْن معتب بْن مَالك بْن كَعْب بْن عَمْرو بْن سعد بْن عَوْف بْن ثَقِيف بن مُنَبّه

стр. 628

بْن بكر بْن هوَازن بْن مَنْصُور بْن عِكْرِمَة بْن خصفة بْن قيس عيلان سُلَيْمَان بْن عَبْد الْملك أَبُو أَيُّوب وَولي سُلَيْمَان بْن عَبْد الْملك فِي الْيَوْم الَّذِي مَاتَ فِيهِ وليد بْن عَبْد الْملك وَأمه ليلى بنت الْعَبَّاس بْن الْحُسَيْن وكنية سُلَيْمَان بْن عَبْد الْملك أَبُو أَيُّوب مَاتَ سُلَيْمَان بِموضع يُقَال لَهُ دابق يَوْم الْجُمُعَة لعشر لَيَال خلون من صفر وَقد قيل لعشر بَقينَ من صفر سنة تسع وَتِسْعين وَكَانَ لَهُ يَوْم توفّي خَمْسَة وَأَرْبَعُونَ سنة وَكَانَ نقش خَاتمه أومن بِاللَّه عمر بْن عَبْد الْعَزِيز أَبُو حَفْص واستخلف عمر بْن عَبْد الْعَزِيز بْن مَرْوَان بْن الحكم أَبُو حَفْص بدير سمْعَان فِي الْيَوْم الَّذِي توفّي فِيهِ سُلَيْمَان بْن عَبْد الْملك وَأم عمر بْن عَبْد الْعَزِيز أم عَاصِم بنت عَاصِم بْن عمر بْن الْخطاب وَاسْمهَا ليلى فَلَمَّا ولى عمر جمع وكلاءه ونساءه وجواريه فطلقهن وأعتقهن وَأمر بثيابه فبيعت كلهَا وَتصدق بأثمانها وَلزِمَ طَريقَة الْخُلَفَاء الرَّاشِدين المهديين الَّذين هُوَ من جُمْلَتهمْ لَا تَأْخُذهُ فِي اللَّه لومة لائم وَتُوفِّي عمر بن عبد الْعَزِيز

стр. 629

بدير سمْعَان يَوْم الْجُمُعَة لخمس لَيَال بَقينَ من رَجَب سنة إِحْدَى وَمِائَة وَكَانَ لَهُ يَوْم مَاتَ إِحْدَى وَأَرْبَعُونَ سنة وَكَانَت خِلَافَته سنتَيْن وَخَمْسَة أشهر وَخمْس لَيَال وَصلى عَلَيْهِ مسلمة بْن عَبْد الْملك وَقيل صلى عَلَيْهِ عَبْد الْعَزِيز بْن عمر بْن عَبْد الْعَزِيز وَكَانَ نقش خَاتم عمر بْن عَبْد الْعَزِيز بِاللَّه مخلصا يزِيد بْن عَبْد الْملك أَبُو خَالِد وَولي أهل الشَّام يزِيد بْن عَبْد الْملك بْن مَرْوَان بعد دفن عمر بْن عَبْد الْعَزِيز وكنية يزِيد بْن عَبْد الْملك أَبُو خَالِد وَأمه عَاتِكَة بنت يزِيد بْن مُعَاوِيَة بْن أبي سُفْيَان توفّي يزِيد بْن عَبْد الْملك بحوران من أَرض دمشق يَوْم الْجُمُعَة أَو الْخَمِيس لخمس لَيَال بَقينَ من شعْبَان سنة خمس وَمِائَة وَكَانَ لَهُ يَوْم توفّي تسع وَعِشْرُونَ سنة وَكَانَت ولَايَته أَربع سِنِين وشهرا لِأَنَّهُ مَاتَ بسواد الْأُرْدُن وَصلى عَلَيْهِ ابْنه الْوَلِيد بْن يزِيد بْن عَبْد الْملك وَكَانَ نقش خَاتم بْن عَبْد الْملك رب قنى الْحساب

стр. 630

هِشَام بْن عَبْد الْملك أَبُو الْوَلِيد وَولي هِشَام بْن عَبْد الْملك بْن مَرْوَان فِي الْيَوْم الَّذِي توفّي فِيهِ أَخُوهُ وَأمه عَائِشَة بنت هِشَام بْن الْوَلِيد بْن الْمُغيرَة المَخْزُومِي وَمَات هِشَام بْن عَبْد الْملك بالرصافة من أَرض قنسرين يَوْم الْأَرْبَعَاء لست لَيَال خلون من شهر ربيع الآخر سنة خمس وَعشْرين وَمِائَة وَكَانَ لَهُ يَوْم توفّي سِتّ وحمسون سنة وَكَانَت ولَايَته تسع عشرَة سنة وَسِتَّة أشهر وَإِحْدَى عشرَة لَيْلَة وَصلى عَلَيْهِ الْوَلِيد بْن يزِيد بْن عَبْد الْملك وَكَانَ نقش خَاتم هِشَام بْن عَبْد الْملك للْحكم الْحَكِيم وَكَانَ هِشَام أَحول الْوَلِيد بْن يزِيد بْن عَبْد الْملك أَبُو الْعَبَّاس وَولي الْوَلِيد بْن يزِيد بْن عَبْد الْملك بعد دفن هِشَام بْن عَبْد الْملك وَأمه أم مُحَمَّد وَاسْمهَا عَائِشَة بنت مُحَمَّد بْن يُوسُف الثَّقَفِيّ أَخُو الْحجَّاج بْن يُوسُف وكنية الْوَلِيد بْن يزِيد أَبُو الْعَبَّاس وَقتل الْوَلِيد بْن يزِيد بْن عَبْد الْملك يَوْم الْخَمِيس لليلتين بَقِيَتَا من جُمَادَى الْآخِرَة سنة سِتّ وَعشْرين وَمِائَة قَتله يزِيد النَّاقِص بالبخراء من أَرض دمشق وَكَانَت

стр. 631

ولَايَته سنة وَثَلَاثَة أشهر واثنين وَعشْرين يَوْمًا يزِيد بْن الْوَلِيد بْن عَبْد الْملك أَبُو خَالِد وَولي يزِيد بْن الْوَلِيد بعد قتل الْوَلِيد بْن يزِيد بْن عَبْد الْملك وَأمه هِنْد بنت عَبْد الْعَزِيز بْن مَرْوَان وَمَات يزِيد بْن الْوَلِيد لعشر بَقينَ من ذِي الْحجَّة سنة سِتّ وَعشْرين وَمِائَة وَكَانَت ولَايَته خَمْسَة أشهر وَقد قيل خَمْسَة أشهر وليلتين وَصلى عَلَيْهِ أَخُوهُ إِبْرَاهِيم بْن الْوَلِيد بْن عَبْد الْملك وَكَانَ يُقَال لَهُ يزِيد النَّاقِص وَإِنَّمَا سمي بذلك لِأَنَّهُ نقص عَطاء الْجند عَمَّا زَاده الْوَلِيد فَسُمي بذلك النَّاقِص إِبْرَاهِيم بْن الْوَلِيد بْن عَبْد الْملك أَبُو إِسْحَاق وَولي إِبْرَاهِيم بْن الْوَلِيد بْن عَبْد الْملك بْن مَرْوَان فِي الْيَوْم الَّذِي مَاتَ فِيهِ أَخُوهُ وَكَانَت أمه أم ولد وَكَانَ يلقب بصلبان باسم مَجْنُون

стр. 632

وَكَانَ عِنْدهم بِدِمَشْق وَبَقِي فِي الْعَمَل ثَلَاثَة أشهر ثمَّ قدم مَرْوَان بْن مُحَمَّد دمشق وراوده على أَن يخلع نَفسه بعد أَن قَاتله مَرْوَان فَسُمي المخلوع وَبَقِي بعد ذَلِك مُدَّة إِلَى أَن مَاتَ بِدِمَشْق وَقد قيل إِن مَرْوَان بْن مُحَمَّد هُوَ الَّذِي قَتله وصلبه وَكَانَ الْيَوْم الَّذِي خلع فِيهِ إِبْرَاهِيم بْن الْوَلِيد يَوْم الْإِثْنَيْنِ لأَرْبَع عشرَة لَيْلَة خلت من شهر صفر سنة سبع وَعشْرين وَمِائَة مَرْوَان بْن مُحَمَّد بْن مَرْوَان بْن الحكم أَبُو عَبْد الْملك وَولي مَرْوَان بْن مُحَمَّد فِي الْيَوْم الَّذِي خلع فِيهِ إِبْرَاهِيم بْن الْوَلِيد نَفسه وَذَلِكَ يَوْم الْإِثْنَيْنِ وَكَانَ يُقَال لَهُ مَرْوَان الْحمار وَإِنَّمَا عرف بالحمار لقلَّة عقله وَأمه أم ولد جَارِيَة كردية كَانَ يُقَال لَهَا لبَابَة وَظهر أَبُو مُسلم واسْمه عَبْد الرَّحْمَن بْن مُسلم أحد بني جندع بْن لَيْث بْن بكر بْن عَبْد منَاف بخراسان يَوْم الْخَمِيس لعشر بَقينَ من رَمَضَان سنة تسع وَعشْرين وَمِائَة فأظهر الدعْوَة للرضا من آل رَسُول اللَّهِ ﷺ ثمَّ دخل مرو وفض الجموع الَّتِي كَانَت بهَا مَعَ نصر بْن سيار وهرب نصر بْن سيار بْن أبي مُسلم يُرِيد الْعرَاق فَمَاتَ

стр. 633

بساوة وَخرج أَبُو مُسلم من مرو إِلَى نيسابور ثن قصد الرّيّ ثمَّ خرج مها إِلَى الْكُوفَة فَدَخلَهَا وأنفذ عَبْد اللَّه بْن عَليّ بْن الْعَبَّاس وَأهل بَيته وهم بِالْمَدِينَةِ فاستقدمهم الْكُوفَة وأنفذ عَبْد اللَّه بْن عَليّ مَعَ جَيش جرار إِلَى دمشق يُرِيد مَرْوَان بْن مُحَمَّد فأنفذ عَبْد اللَّه بْن عَليّ على مقدمته صَالح بْن عَليّ فَجعل صَالح بْن عَليّ على مقدمته أَبَا عون عَبْد الْملك بْن يزِيد فواقع بْن عون مَرْوَان بْن مُحَمَّد بِموضع يُقَال لَهُ أَبُو صير من رستاق يدعى من صَعِيد مصر لِأَنَّهُ هرب إِلَى الصَّعِيد فتل مَرْوَان الْحمار عَامر بْن إِسْمَاعِيل الْمروزِي وَذَلِكَ يَوْم الْخَمِيس لست لَيَال بَقينَ من ذِي الْحجَّة سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَمِائَة وَقد قيل إِن مَرْوَان بْن مُحَمَّد قتل فِي بعض نواحي دمشق وَانْقَضَت مُدَّة ملك بني أُميَّة على رَأسه السفاح أَبُو الْعَبَّاس وَولي أَبُو مُسلم أَبَا الْعَبَّاس واسْمه عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن عَليّ بْن عَبْد اللَّه بْن الْعَبَّاس وَذَلِكَ يَوْم الْجُمُعَة لثلاث عشرَة لَيْلَة خلت من شهر ربيع الأول سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَمِائَة وَأمه رائطة بنت عبيد اللَّه بْن عبد الله

стр. 634

بْن عَبْد المدان الْحَارِثِيّ وَهُوَ أول عباسي تولى الْخلَافَة وتحول أَبُو الْعَبَّاس من الْحيرَة إِلَى الأنبار وَبنى مدينتها لِلنِّصْفِ من ذِي الْحجَّة سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وَمِائَة وَتُوفِّي أَبُو الْعَبَّاس يَوْم الْأَحَد بالأنبار لَيْلَة عشر خلت من ذِي الْحجَّة سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَمِائَة وَصلى عَلَيْهِ عِيسَى بْن عَليّ بْن عَبْد اللَّه بْن عَبَّاس وَكَانَت ولَايَته أَربع سِنِين وَثَمَانِية أشهر وَكَانَ مولده بِالشَّام بالحميمة وَكَانَ نقش خَاتم أبي الْعَبَّاس اللَّه ثِقَة عَبْد اللَّه وَبِه يُؤمن الْمَنْصُور أَبُو جَعْفَر أَخُوهُ وَولي أَبُو جَعْفَر الْمَنْصُور واسْمه عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن عَليّ بْن عَبْد اللَّه بْن عَبَّاس فِي الْيَوْم الَّذِي مَاتَ فِيهِ أَخُوهُ وَأمه أم ولد اسْمهَا سَلامَة وَتُوفِّي أَبُو جَعْفَر بِالْأَبْطح بِمَكَّة لتسْع خلون من ذِي الْحجَّة سنة ثَمَان وَخمسين وَمِائَة وَدفن ببئر مَيْمُون وَصلى عَلَيْهِ إِبْرَاهِيم بْن يحيى بْن مُحَمَّد بْن عَليّ وَقد قيل لَا بل صلى عَلَيْهِ عِيسَى بْن مُحَمَّد بْن على والمنصور

стр. 635

هُوَ قَاتل أبي مُسلم وَكَانَ أَبُو مُسلم مولده بكرخ أَصْبَهَان واسْمه عَبْد الرَّحْمَن بْن مُسلم قَتله الْمَنْصُور فِي آخر شعْبَان سنة سبع وَثَلَاثِينَ وَمِائَة وطواه فِي بِسَاط لِأَنَّهُ ترك الرَّأْي بِالرَّأْيِ وَكَانَ للمنصور يَوْم ولي ثَلَاث وَسِتُّونَ سنة وَكَانَت ولَايَته اثْنَتَيْنِ وَعشْرين سنة غير يَوْم وَكَانَ نقش خَاتم الْمَنْصُور اللَّه ثِقَة عَبْد اللَّه الْمهْدي بْن الْمَنْصُور أَبُو عَبْد اللَّه وَولي مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن عَليّ بْن عَبْد اللَّه بْن عَبَّاس فِي الْيَوْم الَّذِي توفّي فِيهِ أَبوهُ وَأمه أم مُوسَى بنت مَنْصُور بْن عَبْد اللَّه بْن سهم بْن يزِيد الْحِمْيَرِي وَمَات الْمهْدي بِمَا سبذان بقرية يُقَال لَهَا السوَاد وَذَلِكَ فِي الْمحرم لَيْلَة الْخَمِيس لثمان بَقينَ مِنْهُ سنة تسع وَسِتِّينَ وَمِائَة وَكَانَ لَهُ يَوْم توفّي ثَلَاث وَأَرْبَعُونَ سنة وَكَانَت ولَايَته عشر سِنِين وشهرا وَأَرْبع عشرَة لَيْلَة وَصلى عَلَيْهِ ابْنه هَارُون وَقد كَانَ نقش خَاتمه أستقدر
следующие страницы →