Полный текст (759 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.
стр. 106
المسألة الثالثة: ما جاء في أخنع اسم عند اللّه يوم القيامة
٧ - حدثنا قال: سمعت أبي يقول: سألت أبا عمرو الشيْباني (١) عن قوله ﷺ : "أخنع اسم عند اللّه يوم القيامة رجل تسمى بملك الأملاك" (٢) ؟ فقال: أوضع اسم (٣) . الحواشي
(١) إسحاق بن مِرَار الكوفي، نزل بغداد، وكان نحويًا لغويًا، صدوق، مات سنة عشر أو ست ومائتين وقد قارب مائة وعشرين سنة. التهذيب (٤/ ٥٦٣)، والتقريب (ص ٥٨٢).(٢) أخرجه البخاري (كتاب الأدب، باب أبغض الأسماء إلى اللّه ح ٦٢٠٦) وزاد: قال سفيان: مثل شاهان شاه، وأخرجه مسلم (كتاب الآداب، باب: تحريم التسمي بملك الأملاك وبملك الملوك ح ٢١٤٣) وقال: زاد ابن أبي شيبة في روايته: لا مالك إلا اللّه .(٣) مسائل الإمام أحمد برواية ابنه عبد اللّه (٣/ ١٣٢٩ - مسألة رقم ١٨٤٠).
وأخرجه أحمد في العلل ومعرفة الرجال (٣/ ١٤٩).
قال ابن "سلام: "أراد أشد الأسماء ذلّا وأوضعها عند اللّه". غريب الحديث (٢/ ١٨).
وجاء عند مسلم(٢١٤٣) مرفوعا: "أغيظ رجل على اللّه يوم القيامة وأخبثه وأغيظه عليه رجل كان يسمى ملك الأملاك لا ملك إلا اللّه".
التعليق: لقد جاءت الشريعة بسد جميع وسائل الشرك، ومنها مشابهة المخلوق =стр. 107
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = فيما لا يستحقه إلا اللّه تعالى، ومن ذلك تسمي المخلوق بأسماء لا يجوز إطلاقها إلا على الخالق ، ومنها ما جاء في هذا الأثر، في التغليظ على من تسمى بملك الأملاك. فهذا الاسم لا يليق إلا باللّه ﵎، فإنه هو مالك الأملاك، لأنه هو الخالق لها، المدبر لشؤونها، لا شريك معه في ذلك، والتسمي به هو تشبه في خواص ربوبيته تعالى.
قال العيني في عمدة القاري (٢٢/ ٢١٥): "وإنما كان ملك الأملاك أبغض إلى الله وأكره إليه أن يسمى به مخلوق، لأنه صفة اللّه تعالى، ولا يليق بمخلوق صفات الله وأسماؤه، لأن العباد لا يوصفون إلا بالذل والخضوع والعبودية".
ولا ينحصر النهي الذي جاء في الخبر على هذا الاسم فقط، بل يشمل كل ما أدى معناه بأي لسان كان. كما جاء عن سفيان بن عيينة أنه قال: مثل شاهان شاه.
قال الحافظ في الفتح (١٠/ ٧٢٣) معلِّقًا على قول سفيان: "إن لفظ شاهان شاه كان قد كثر التسمية به في ذلك العصر فنبه سفيان على أن الاسم الذي ورد الخبر بذمه لا ينحصر في ملك الأملاك بل كل ما أدى معناه بأي لسان كان فهو مراد بالذم".
قال ابن القيم في زاد المعاد (٢/ ٣١١): "ولما كان المُلك الحق للّه وحده ولا مَلك على الحقيقة سواه، كان أخنع اسم وأوضعه عند اللّه وأغضبه له اسم "شاهان شاه"، أي: ملك الملوك وسلطان السلاطين، فإن ذلك ليس لأحد غير الله، فتسمية غيره بهذا من أبطل الباطل، والله لا يحب الباطل، وقد ألحق =стр. 108
المطلب الثاني: الآثار الواردة في توحيد الألوهية
المسألة الأولى: ما جاء في الإخلاص
٨ - حدثنا أبو معن (١) قال: ثنا مؤمل قال: حدثنا سفيان (٢) في قوله ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ [القصص: ٨٨] قال: ما أريد به وجهه (٣) . الحواشي
(١) هو زيد بن يزيد الثقفي، أبو معن الرقاشي، البصري: ثقة. التقريب (ص ١٦٥).(٢) هو شيخ الإسلام، إمام الحفاظ، سيد العلماء العاملين في زمانه، سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري، أبو عبد اللّه الكوفي، ثقة، حافظ، فقيه، عابد، إمام، حجة، مات سنة(١٦١) . السير (٧/ ٢٢٩)، والتقريب (ص ١٨٤).(٣) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٤٠٧).
الإسناد فيه: مؤمل، وهو ابن إسماعيل العدوي البصري، وثقه ابن معين، وقال =стр. 109
أبو حاتم الرازي: صدوق شديد في السنة كثير الخطأ يكتب حديثه. الجرح والتعديل (٨/ ٣٧٤)، وقال البخاري: منكر الحديث. تهذيب الكمال (٢٩/ ١٧٦)، وقال ابن حجر في التقريب (ص ٤٨٧): صدوق سيء الحفظ.
وأخرجه البيهقي في الشعب (٥/ ٣٥٠) من طريق أبي حذيفة عن الثوري، وأبو حذيفة: هو موسى بن مسعود النهدي، صدوق سيء الحفظ وكان يصحِّف. التقريب (ص ٤٨٥).
وأخرجه أيضا أبو نعيم في الحلية (٧/ ٧٦)، من طريق محمد بن الحسن عن الثوري، ومحمد بن الحسن، هو ابن الزبير الأسدي الكوفي لقبه التَلّ، صدوق فيه لين. التقريب (ص ٤٠٩).
وجاء هذا الأثر أيضا عن ابن عباس ومجاهد كما هو عند السيوطي في الدر المنثور (٦/ ٤٤٧).
فالأثر يكون بهذه المتابعات والشواهد حسنًا.
وأورده ابن جرير في تفسيره (١٨/ ٣٥٣)، وابن كثير في تفسيره (٦/ ٢٦١ - ٢٦٢) وقال: "وحكاه البخاري في صحيحه كالمقرر له".
التعليق: توحيد الألوهية: هو إفراد اللّه بالعبادة، وهو الغاية التي من أجلها خلق اللّه الإنس والجن، وأرسل الرسل، وأنزل الكتب، ومن أجله حصلت الخصومة بين الأنبياء وأممهم، وحاجة الناس إليه أشد من حاجتهم إلى الطعام والشراب، ومن حققه دخل الجنة، ومن صد عنه دخل النار. والأدلة على إثباته =
стр. 110
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٥٦) ﴾ [الذاريات: ٥٦]. وقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ(٢١) ﴾ [البقرة: ٢١]. وقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ [النحل:٣٦] وجاء عن معاذ بن جبل ﵁، قال: قال رسول اللّه ﷺ : يا معاذ!، أتدري ما حق اللّه على العباد؟ قال: اللّه ورسوله أعلم. قال: أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا، أتدري ما حقهم عليه؟. قال: اللّه ورسوله أعلم. قال: أن لا يعذبهم" أخرجه البخاري في صحيحه(٧٣٧٣) ، ومسلم(٣٠) .
قال شيخ الإسلام: "إن الله خلق الخلق لعبادته الجامعة لمعرفته والإنابة إليه، ومحبته والإخلاص له، فبذكره تطمئن قلوبهم؛ وبرؤيته في الآخرة تقر عيونهم ولا شيء يعطيهم في الآخرة أحب إليهم من النظر إليه؛ ولا شيء يعطيهم في الدنيا أعظم من الإيمان به. وحاجتهم إليه في عبادتهم إياه وتألههم كحاجتهم وأعظم في خلقه لهم وربوبيته إياهم، فإن ذلك هو الغاية المقصودة لهم، وبذلك يصيرون عاملين متحركين، ولا صلاح لهم ولا فلاح ولا نعيم ولا لذة بدون ذلك بحال، بل من أعرض عن ذكر ربه فإن له معيشة ضنكًا ونحشره يوم القيامة أعمى.
ولهذا كان اللّه لا يغفر أن يشرك به، ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء، ولهذا كانت "لا إله إلا اللّه" أحسن الحسنات، وكان التوحيد بقول لا إله إلا اللّه رأس الأمر". =стр. 111
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) =مجموع الفتاوى (١/ ٢٣). وانظر اقتضاء الصراط المستقيم (٢/ ٣٨٦ - ٣٨٧)، وتجريد التوحيد المفيد للمقريزي (ص ٤٣ - ٤٦)، وشرح الطحاوية لابن أبي العز الحنفي (ص ٣٣).
أما ما جاء في هذا الأثر عن سفيان الثوري في تفسير هذه الآية بالإخلاص، فلا يعد تأويلًا لصفة الوجه للّه تعالى، ولا ينافي أن الآية تَحمل معنى آخر أيضا وهو: إثبات صفة الوجه لله تعالى، كما يليق بجلاله وكمال صفاته، ومعلوم أن الذات تبع له.
فإن معنى الآية: أي أنَّ كل شيء أراد اللّه له الهلاك، وكتب عليه الفناء فإنه يفنى، أما المخلوقات الأخرى التي لم يكتب الله لها الفناء فإنها تبقى، كالجنة والنار والعرش واللوح وغيرها. والأعمال التي أُريد بها وجه اللّه والدار الآخرة هي من هذا القبيل. انظر شرح الطحاوية (ص ٤٢٤)، ومسائل حرب الكرماني (ص ٣٥٩).
قال شيخ الإسلام: "وإذا كان المقصود هنا الكلام في تفسير الآية فنقول: تفسير الآية بما هو مأثور ومنقول عن من قاله من السلف والمفسرين، من أن المعنى كل شيء هالك إلا ما أريد به وجهه، فأنه ذَكر ذلك بعد نهيه عن الإشراك، وإن يدعو معه إلها آخر، وقوله لا إله إلا هو يقتضي أظهر الوجهين وهو أن كل شيء هالك إلا ما كان لوجهه من الإيمان والأعمال وغيرهما". بيان تلبيس الجهمية في تأسيس بدعهم الكلامية (١/ ٥٨٠) (تحقيق: عبد الرحمن بن قاسم). وانظر مجموع =стр. 112
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ(٢) أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ﴾ [الزمر: ١ - ٣]. وقال تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ﴾ [البينة:٥]. وقال تعالي ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ [النحل: ٣٦].
وجاء عن النبي ﷺ أنه قال: "إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى".
أخرجه البخاري في أول صحيحه: (كتاب بدء الوحي ح ١)، ومسلم (ح ١٩٠٧). وقال ﷺ : "إن اللّه لا يقبل من العمل إلا ما كان له خالصا وابتغي به =стр. 113
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٥٢) .
قال ابن القيم الجوزية: "ومن تأمل الشريعة في مصادرها ومواردها، علم ارتباط أعمال الجوارح بأعمال القلوب، وأنها لا تنفع بدونها، وأن أعمال القلوب أفرضُ على العبد من أعمال الجوارح، وهل يميزُ المؤمن عن المنافق إلا بما في قلب كل واحد منهما من الأعمال التي ميزت بينهما، وهل يمكن أحدٌ الدخولَ في الإسلام إلا بعمل قلبه قبل جوارحه، وعبودية القلب أعظم من عبودية الجوارح وأكبر وأدوم، فهي واجبة في كل وقت، ولهذا كان الإيمان واجبَ القلب على الدوام، والإسلام واجبَ الجوارح في بعض الأحيان". بدائع الفوائد (٣/ ١١٤٨).
والإخلاص أحد ركني قبول العبادة، قال تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ [الكهف: ١١٠]، فأيّ عبادة يريد أن يتقرب بها العبد إلى اللّه، لا بد أن يتوفر فيها شرطان: الأول: الإخلاص للّه تعالى، الثاني: المتابعة للنبي ﷺ ، فإنْ عُدم الإخلاص كان العمل شركًا، وإن عدمت المتابعة كان العمل بدعة، وقد جاء عن الفضيل بن عياض في قوله تعالى: ﴿لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ﴾ [الملك:]، أنه قال: أخلصه وأصوبه، فإنه إذا كان خالصا ولم يكن صوابا لم يقبل، وإذا كان صوابا ولم يكن خالصًا لم يقبل، حتى يكون خالصًا صوابًا، والخالص إذا كان للّه، والصواب إذا كان على السنة. أخرجه أبو نعيم في الحلية =стр. 114
المسألة الثانية: ما جاء في التسبيح
٩ - قلت يُسبح الرجل بالنوى؟ قال: قد فعل ذلك أبو هريرة (١) وسعد (٢) ﵄، الحواشي
(١) أبو هريرة الدوسي، الصحابي الجليل، حافظ الصحابة، اختلف في اسمه واسم أبيه، قيل: عبد الرحمن بن صخر وقيل غير ذلك. كان من أحفظ أصحاب رسول اللّه ﷺ وألزمهم له صحبة على شبع بطنه فكانت يده مع يده يدور معه حيث دار إلى أن مات، أسلم عام خيبر، وقدم المدينة مهاجرًا، ومات سنة سبع، وقيل: ثمان، وقيل: تسع وخمسين. الاستيعاب (٤/ ١٧٦٨ - ١٧٧٢)، والإصابة (٧/ ٤٢٥)، والتقريب (ص ٥٩٩).(٢) سعد بن أبي وقاص مالك بن وهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب الزهري، أبو إسحاق، كان سابع سبعة في الإسلام، أحد العشرة، وأول من رمى بسهم في =стр. 115
وما بأس بذلك، النبي ﷺ قد عدَّ (١) . الحواشي
(١) مسائل الإمام أحمد برواية الكوسج (٩/ ٤٨٨٧ - مسألة رقم ٣٥٨٩).
- ما نقله الإمام أحمد عن أبي هريرة، قد رواه أبو داود في سننه (كتاب النكاح، باب: ما يكره من ذكر الرجل ما يكون من إصابته أهله ٣/ ٦١ ح ٢١٦٧)، ورواه أحمد في مسنده (٢/ ٥٤٠) وابن أبي شيبة في المصنف(٧٧٤٣) مختصرا، كلهم عن إسماعيل بن عُلية، عن الجُريري، عن أبي نضرة، قال: حدثني شيخ من طفاوة قال: "تَثوَّيْتُ أبا هريرة بالمدينة، فلم أر رجلا من أصحاب النبي ﷺ أشد تشميرا، ولا أقوم على ضيف منه، فبينما أنا عنده يوما وهو على سرير له، ومعه كيس فيه حصى، أو نوى، وأسفل منه جارية له سوداء، وهو يسبح بها، حتى إذا نفِد ما في الكيس ألقاه إليها فجمعته فأعادته في الكيس، فرفعته إليه، فقال: ألا أحدثك عني وعن رسول اللّه ﷺ ؟ قال: قلت: بلى، قال: ... وذكر حديثا طويلا". هذا الإسناد فيه رجل مجهول، وهو الشيخ الذي لم يسم، فيكون الحديث بهذا ضعيفًا. وقد ضعفه الألباني كما في "إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل" (٧/ ٧٣ - ٧٤).
- وأما ما نقله الإمام أحمد عن سعد بن أبي وقاص ﵁، فقد رواه محمد بن سعد في الطبقات الكبرى (٣/ ١٤٣)، عن حكيم بن الديلمي أن سعدا كان يسبح =стр. 116
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١٠٠٢) . والذي يدل على أن التسبيح بالنوى أو الحصى ليس من هدي النبي ﷺ ولا من هدي أصحابه:
ما أخرجه الدارمي في سننه (١/ ٧٩ رقم ٢٥٤) عن عمرو بن يحيى قال سمعت أبي يحدث عن أبيه قال: كنا نجلس على باب عبد اللّه بن مسعود قبل صلاة الغداة، فإذا خرج مشينا معه إلى المسجد، فجاءنا أبو موسى الأشعري فقال: =стр. 117
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 118
١٠ - حدثنا محمد بن جعفر الوركاني قال: حدثنا عبد اللّه بن المبارك، عن عيسى بن عبيد، عن عكرمة (١) أنه قال: لا يَعِيبَنّ أحدكم دابته وثوبه، فإن كل شيء يسبح بحمده (٢) . الحواشي
(١) عكرمة أبو عبد اللّه مولى ابن عباس، أصله بربري، ثقة، ثبت، عالم بالتفسير، لم يثبت تكذيبه عن ابن عمر، ولا تثبت عنه بدعة، مات سنة(١٥٤) وقيل بعد ذلك. التقريب (ص ٣٣٦).(٢) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٤٢٨).
رجاله ثقات إلا عيسى بن عبيد فهو صدوق، انظر التقريب (ص ٣٧٥).
وأخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره (١٤/ ٦٠٥)، وعزاه السيوطي إلى سعيد ابن منصور وابن أبي حاتم كما في الدر المنثور (٥/ ٢٩١)، وأخرج نحوه مرفوعا الطبراني في الأوسط (٥/ ١٢١) وفي إسناده محمد بن جامع العطار، وهو ضعيف. انظر مجمع الزوائد للهيثمي (٨/ ١٠٥).стр. 119
١١ - حدثنا أبو معن قال: ثنا عبد الكبير قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن إبراهيم (١) في قوله ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ﴾ [الإسراء: ٤٤] قال: الطعام يسبح (٢) .
١٢ - حدثنا العلاء بن عمرو قال: ثنا الأشجعي عبيد اللّه، عن مسعر، عن الأعمش، عن ذكوان (٣) قال: سمع صرير باب فقال: هذا الحواشي
(١) إبراهيم بن يزيد بن قيس بن الأسود النخعي، أبو عمران الكوفي، كان رجلًا صالحًا فقيهًا متوقيًا قليل التكلف، ثقة، إلا أنه يرسل كثيرا، مات سنة(٩٦) وهو ابن خمسين أو نحوها. التهذيب (١/ ٩٢)، والتقريب (ص ٣٥).(٢) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٤٢٨).
رجاله كلهم ثقات، والإسناد صحيح.
وأخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره (١٤/ ٦٠٦)، وأبو الشيخ في العظمة (٥/ ١٧٢٦)، وابن أبي الدنيا في كتاب "الهواتف" (ص ٩٤)، وأخرجه ابن حبان في صحيحه (١٤/ ٤١٧) عن إبراهيم عن علقمة والأسود عن عبد اللّه قال: "كنا مع رسول ﷺ اللّه ﷺ في سفر فدعا بالطعام وكان الطعام يسبح".(٣) ذكوان، أبو صالح، السمّان، الزيّات، المدني، ثبت، ثقة من أجل الناس وأوثقهم، وكان يجلب الزيت إلى الكوفة، مات سنة(١٠١) . تذكرة الحفاظ (١/ ٨٩)، والتقريب (ص ١٤٣).стр. 120
الحواشي
(١) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٤٢٨).
رجاله ثقات، إلا العلاء بن عمرو الحنفي، قال ابن حبان في المجروحين (٢/ ١٧٦): شيخ يروي عن أبي إسحاق الفزاري العجائب لا يجوز الاحتجاج به بحال، وانظر لسان الميزان (٤/ ١٨٥)، والضعفاء والمتروكين لابن الجوزي (٢/ ١٨٨).
وأخرجه أبو الشيخ في العظمة (٥/ ١٧٤١)، وعزاه السيوطي في الدر المنثور (٥/ ٢٩١) إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم.
التعليق: التسبيح لغة: التَّنزيهُ والتبرئة من النَّقاَئِص، النهاية لابن الأثير (٢/ ٣٣٢)، وانظر العين للخليل الفراهيدي (٣/ ١٥١)، ولسان العرب لابن منظور (٢/ ٤٧١).
وشرعًا: قال شيخ الإسلام: "فإن التسبيح يقتضي التنزيه والتعظيم، والتعظيم يستلزم إثبات المحامد التي يحمد عليها، فيقتضي ذلك تنزيهه وتحميده وتكبيره وتوحيده". مجموع الفتاوى (١٦/ ١٢٥).
وقال ابن القيم: "التسبيح ثناء عليه سبحانه يتضمن التعظيم والتنزيه". المنار المنيف (ص ٢٧).
وقال الشوكاني: "هو تنزيه اللّه سبحانه عما لا يليق به في ذاته وصفاته وأفعاله". فتح القدير (٤/ ٥١).
والتسبيح آثاره جليلة، وفضائله عظيمة، لا يحصي قدرها إلا اللّه ، ومما يدل =стр. 121
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١١٦) ﴾ [البقرة: ١١٦]، وقال تعالى: ﴿يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ(٢٠) ﴾ [الأنبياء: ٢٠]، وقال تعالى: ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ(٩٨) ﴾ [الحجر: ٩٨]، وقال تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلَاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ(٤١) ﴾ [النور: ٤١]، وقال تعالى: ﴿وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا(٤٢) ﴾ [الأحزاب: ٤٢].
وقد جاء في هذه الآثار أن الجمادات أيضا تسبح اللّه تعالى وتنزهه، وهذا مصداق قوله تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُم﴾ [الإسر اء: ٤٤].
والتسبيح من أعظم التجارات الأخروية، ومن أسهل الوسائل لكسب الحسنات، قال ﷺ : "أيعجز أحدكم أن يكسب كل يوم ألف حسنة؟ فسأله سائل من جلسائه، كيف يكسب أحدنا ألف حسنة؟ قال: يسبح مائة تسبيحة، فيكتب له ألف حسنة أو يحط عنه ألف خطيئة". رواه مسلم(٢٦٩٨) .
ومن فضائل التسبيح أنه ثقيل في الميزان يوم القيامة، قال ﷺ : "كلمتان خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان، حبيبتان إلى الرحمن، سبحان الله العظيم سبحان اللّه =стр. 122
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٦٤٠٦) ، ومسلم(٢٦٩٤) .
وعن يزيد بن الأصم قال: جاء رجل إلى ابن عباس ﵁ فقال: لا إله إلا اللّه نعرفها لا إله غيره، والحمد للّه نعرفها أن النعم كلها منه، وهو المحمود عليها، واللّه أكبر نعرفها لا شي أكبر منه، فما سبحان اللّه؟ قال: كلمة: رضيها اللّه لنفسه، وأمر بها ملائكته، وفزع لها الأخيار من خلقه. أخرجه الطبراني في كتاب "الدعاء" (٣/ ١٥٩٣ رقم ١٧٥٨) وقال محققه: إسناده حسن وهو موقوف. إلى غير ذلك من فضائل التسبيح التي لا تحصى.
ولقد ضلَّ في مفهوم تسبيح اللّه وتنزيهه عن النقائص، بعض طوائف المسلمين، فظن بعضهم أن من تنزيه اللّه، أن يعطلوه عن أسمائه وصفاته، وظن البعض أن من تنزيه اللّه أن يشبهوا صفاته بصفات خلقه، وظن البعض أن من تنزيه اللّه أن يجعلوا كل شيء في الوجود هو عين وجوده، وظن الآخر أن تنزيه اللّه يستلزم أنه لا يخلق أفعال عباده، لئلا ينسب الشر إليه، وهذا كله باطل بدليل الكتاب والسنة والإجماع. فسبحان اللّه وتعالى عما يقولون علوًا كبيرًا، أما أهل السنة والجماعة فقد عرفوا للّه حقه، فعظموا اللّه تعالى ونزهوه عن كل مالا يليق به، وأثبتوا له كمال الأسماء والصفات والأفعال كما يليق بجلاله وعظيم سلطانه.
يقول ابن القيم: "فسبحان اللّه رب العالمين، تنزيها لربوبيته وإلهيته وعظمته وجلاله، عما لا يليق به من كل ما نسبه إليه الجاهلون الظالمون، فسبحان اللّه، كلمة يحاشى اللّه بها عن كل ما يخالف كماله، من سوء، ونقص وعيب، فهو المنزه التنزيه =стр. 123
المسألة الثالثة: ما جاء في الاستشفاء بالقرآن
١٣ - حدثنا قال: قرأت على أبي- ﵀ عن يعلى بن عبيد (١) قال: حدثنا سفيان عن محمد بن أبي ليلى (٢) عن الحكم (٣) عن سعيد بن الحواشي
(١) يعلى بن عبيد بن أبي أمية الكوفي، أبو يوسف الطنافسي، ثقة، إلا في حديثه عن الثوري ففيه لين. تهذيب التهذيب (٤/ ٤٥٠)، والتقريب (ص ٥٣٨).(٢) محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري، صدوق سيء الحفظ جدًا. التقريب (ص ٤٢٧).(٣) هو الحكم بن عتيبة، ثقة، ثبت، فقيه. التقريب (ص ١١٥).стр. 124
جبير عن ابن عباس قال: إذا عَسُر على المرأة ولادتُها، فلتكتب (١) :
"بسم اللّه الذي لا إله إلا اللّه الحكيم الكريم، سبحان اللّه رب العرلش العظيم، الحمد للّه رب العالمين ﴿كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ بَلَاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ﴾ [الأحقاف: ٣٥]. قال أبي: وزاد فيه وكيع: وينضح ما دون سُرَّتها" (٢) .
١٤ - حدثنا يحيى قال: ثنا شريك، عن ليث، عن مجاهد (٣) قال: لا الحواشي
(١) أي: في إناء.(٢) مسائل الإمام أحمد برواية ابنه عبد اللّه (٣/ ١٣٤٧ - رقم ١٨٦٦).
الإسناد ضعيف.
وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف(٢٣٩٧٤) من طريق علي بن مسهر عن ابن أبي ليلى به، وأخرجه ابن السني في عمل اليوم والليلة (ص ٣٧٧ حديث رقم ٦١٩) من طريق عبد اللّه بن محمد بن المغيرة عن سفيان به مرفوعا إلى النبي ﷺ ، وعبد اللّه بن محمد بن المغيرة، قال فيه أبو حاتم: ليس بقوي. الجرح والتعديل (٥/ ١٥٨)، وقال ابن عدي: عامة ما يرويه لا يتابع عليه. الكامل في الضعفاء (٤/ ٢١٩)، وقال ابن يونس: منكر الحديث. لسان الميزان (٣/ ٣٣٢).(٣) مجاهد بن جبر، أبو الحجاج المخزومي مولاهم المكي، ثقة، إمام في التفسير وفي العلم، عرض القرآن على ابن عباس ثلاثين مرة. مات سنة(١٠٠) وقيل بعد ذلك. تهذيب التهذيب (٤/ ٢٥)، والتقريب (ص ٤٥٣).стр. 125
بأس أن يكتب القرآن في إناء ثم يغسل ويستشفى به (١) .
١٥ - حدثنا أبو معن قال: حدثنا خالد بن الحارث قال: ثنا هشام، الحواشي
(١) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣٠١).
الإسناد فيه: يحيى وهو ابن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن بَشْمين الحِمّاني، قال ابن حجر: حافظ إلا أنهم اتهموه بسرقة الحديث. التقريب (ص ٥٢٣).
وشريك: وهو ابن عبد اللّه النخعي القاضي، وهو صدوق، يخطئ كثيرًا، اختلط بعد أن ولي القضاء بالكوفة، انظر التقريب (ص ٢٠٧). وليث: وهو ابن أبي سليم بن زُنَيم، ضعفه جمع من الأئمة منهم: ابن معين وابن عيينة وأحمد وغيرهم. التهذيب (٣/ ٤٨٤)، قال الحافظ ابن حجر: صدوق اختلط جدًا ولم يتميَّز حديثه فتُرك. التقريب (ص ٤٠٠). فالأثر بهذا الإسناد يكون ضعيفًا.
وأورده القرطبي في تفسيره (١٣/ ١٦٠)، وأخرج نحوه- كما في الدر المنثور (٤/ ٣٨١) - ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ليث بن أبي سليم قال: بلغني أن هذه الآيات شفاء من السحر بإذن اللّه تعالى، يقرأ في إناء فيه ماء ثم يصب على رأس المسحور. الآية التي في يونس ﴿فَلَمَّا أَلْقَوْا قَالَ مُوسَى مَا جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللَّهَ لَا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ(٨١) وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ﴾ [يونس: ٨١ - ٨٢]. وقوله ﴿فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ(١١٨) ﴾ [الأعراف: ١١٨] إلى آخر أربع آيات، وقوله ﴿إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى﴾ [طه: ٦٩].стр. 126
عن قتادة، عن سعيد بن المسيب (١) في الرجل يُؤَخَّذ (٢) عن امرأته فيلتمس من يداويه، قال: إنما نهى اللّه عما يضر ولم ينه عما ينفع (٣) .
١٦ - حدثنا عيسى بن سليمان قال: ثنا إسماعيل بن عياش قال: حدثنا ابن جريج عن عطاء بن أبي رباح (٤) قال: لا بأس أن يأتي المؤخذ الحواشي
(١) سعيد بن المسب بن حزن بن أبي وهب بن عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم القرشي المخزومي، تابعي ثقة، وكان رجلا صالحا فقيها، وكان لا يأخذ العطاء، أحد العلماء الأثبات، الفقهاء الكبار، اتفقوا على أن مرسلاته أصح المراسيل، مات بعد التسعين وقد ناهز الثمانين. معرفة الثقات للعجلي (١/ ٤٠٥)، والتقريب (ص ١٨١).(٢) يُؤخذ: بفتح الواو مهموزة وتشديد الخاء المعجمة وبعدها ذال معجمة أي: يحبس عن امرأته ولا يصل إلى جماعها، والأخذة- بضم الهمزة- الكلام الذي يقوله الساحر. فتح المجيد (ص ٣٤٢).(٣) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣٠٦).
وأخرج نحوه البخاري في صحيحه تعليقا (كتاب الطب، باب هل يستخرج السحر)، ووصله ابن جرير الطبري في "تهذيب الآثار" كما في "تغليق التعليق" لابن حجر (٥/ ٤٩) وقال: إسناده صحيح، وأخرجه ابن عبد البر في كتاب "التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد" (٦/ ٢٤٤).(٤) عطاء بن أبي رباح، واسم أبي رباح: أسلم القرشي مولاهم المكي، الإمام، شيخ =стр. 127
عن امرأته والمسحور من يطلق عليه (١) . الحواشي
(١١٤) . السير (٥/ ٧٨)، والتقريب (ص ٣٣١).(١) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣٠٦).
الإسناد فيه: عيسى بن سليمان، وهو القرشي الحمصي الفهري، قال ابن أبي حاتم: سألت أبي عنه، فقال: هذا شيخ حمصي يدل حديثه على الصدق. الجرح والتعديل (٦/ ٢٧٨).
وإسماعيل بن عياش هو الحمصي، صدوق في روايته عن أهل بلده، مخلِّط في غيرهم. التقريب (ص ٤٨).
وأخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه(٢٣٩٨٧) عن إسماعيل بن عياش به.
فالأثر ضعيف؛ لأنَّ إسماعيل بن عياش رواه عن ابن جريج وهو مكي، ورواية إسماعيل بن عياش عن الحجازيين ضعيفة، وكذلك ابن جريج مدلس وقد عنعن.
التعليق: هذه الآثار الواردة عن السلف تدل على جواز الاستشفاء بالقرآن، وهو ما يسمى بالرقية. والاستشفاء بالقرآن أمر مشروع حث عليه الشرع الحكيم، والاستشفاء: هو طلب الشفاء، والاستشفاء يكون من مرض حسيٍ أو معنوي.
والأدلة على أن القرآن فيه شفاء ورحمة كثيرة جدًا:
- فمن القرآن الكريم: قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ(٥٧) ﴾ [يونس: ٥٧]. وقوله تعالى: =стр. 128
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٨٢) ﴾ [الإسراء: ٨٢]. وقوله تعالى: ﴿قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى﴾ [فصلت:٤٤]. والآيات في ذلك كثيرة جدًا حسبنا ما ذكرنا.
- ومن السنة المطهرة:
ما جاء عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: "إن ناسا من أصحاب النبي ﷺ أتوا على حي من أحياء العرب فلم يُقروهم، فبينما هم كذلك إذ لدغ سَيّد أولئك، فقالوا: هل معكم من دواء أو راق؟ فقالوا: إنكم لم تقرونا ولا نفعل حتى تجعلوا لنا جُعلا، فجعلوالهم قطيعًا من الشاء.
فجعل يقرأ بأم القرآن، ويجمع بُزاقه ويتفل، فبرأ، فأتوا بالشاء، فقالوا: لا نأخذه حتى نسأل النبي ﷺ فسألوه، فضحك وقال: "وما أدراك أنها رقية خذوها، واضربوا لي بسهم". رواه البخاري(٥٧٣٦) ، ومسلم (ح ٦٦).
وعن عائشة ﵂ قالت: "أن النبي ﷺ كان ينفث على نفسه في المرض الذي مات فيه بالمعوذات، فلما ثقل، كنت أنفث عليه بهن، وأمسح بيده نفسه لبركتها". أخرجه البخاري(٥٧٣٥) .
والقرآن جعله اللّه شفاءً للمؤمنين، يستشفون به من أمراض القلوب والأبدان، فما من مرض حسي أو معنوي إلا وفي القرآن وسيلة دالة على الوقاية منه.
وإذا كان التداوي بتلك العقاقير الطبية قد جعل اللّه فيها الشفاء، فكيف =стр. 129
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٣٣١) . فهو محمول على الرقى الشركية والبدعية، التي لم تتوفر فيها الشروط الثلاثة آنفة الذكر، كيف والنبي ﷺ قد قال: "لا بأس بالرقى ما لم يكن فيه شرك" أخرجه مسلم (٤/ ١٧٢٥ - ح ٢٢٠٠) وقد رقَى هو نفسه ﷺ ورُقي. =стр. 130
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = قال الخطابي: "فأما الرقى، فالمنهي عنه هو ما كان بغير لسان العرب فلا يدري ما هو فلعله قد يدخله سحر أو كفر، فأما إذا كان مفهوم المعنى وكان فيه ذكر اللّه تعالى فإنه مستحب متبرك به واللّه أعلم". معالم السنن (٤/ ٢٢٦).
أما حكم كتابة بعض الآيات من القرآن ثم محوها بالماء وشربها وغسل البدن بها. فقد اختلف السلف في ذلك:
فأجازه طائفة، منهم: ابن عباس، ومجاهد، وأبو قلابة، والأوزاعي، وأحمد بن حنبل، والقاضي عياض، وابن تيمية، وابن القيم. وكرهه طائفة، منهم: إبراهيم النخعي، وابن سيرين، وابن العربي. انظر: تفسير القرطبي (١٣/ ١٦٠)، ومجموع الفتاوى (١٢/ ٥٩٩)، وزاد المعاد (٤/ ١٥٧)، وعارضة الأحوذي لابن عربي (٨/ ٢٢٢)، وأحكام الرقى والتمائم لفهد السحيمي (ص ٦٦ - ٦٨).
وسئلت اللجنة الدائمة عن حكم ذلك، فأجابت بما ملخصه: أن هذا العمل لم يرد عن النبي ﷺ ولاعن صحابته الكرام، فالأولى تركه. انظر: "فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء" (١/ ٢٤٦ - السؤال الأول من الفتوى رقم ١٢٥٧). وهذا هو الأولى واللّه أعلم.
والحديث عن الرقية بالقرآن يجرنا إلى مسألة النشرة، وهذا ما دل عليه أثر سعيد ابن المسيب، وعطاء بن أبي رباح.
والنشرة: بالضم: ضرْبٌ من الرُّقْية والعِلاج، يُعالَج به مَن كان يُظَنُّ أنّ به مَسَّا من الجِنّ، سميت نُشْرةً لأنه يُنْشَر بها عنه ما خامَره من الداء: أي يُكْشَف ويُزال. =стр. 131
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وقال الحسن: النُّشْرة من السِحر. وقد نَشَّرْت عنه تنشيرا، ومنه الحديث [فلعلَّ طَبًّا أصابَه ثم نَشَّرَه بقل أعوذ بربِّ الناس] أي رَقَاه. النهاية لابن الأثير (٥/ ٥٤).
وسئل النبي ﷺ عن النشرة فقال: هي من عمل الشيطان. رواه أحمد في المسند (٣/ ٢٩٤) بسند صحيح. لكن قوله ﷺ محمول على النشرة التي فيها سحر وتعوذات شركية، أما النشرة بالرقية والتعوذات والأدعية الثابتة فلا بأس به.
قال ابن القيم: "والنشرة: حل السحر عن المسحور، وهي نوعان:
حل سحر بسحر مثله وهو الذي من عمل الشيطان، فإن السحر من عمله فيتقرب إليه الناشر والمنتشر بما يحب فيبطل عمله عن المسحور. والثاني: النشرة بالرقية والتعوذات والدعوات والأدوية المباحة فهذا جائز بل مستحب، وعلى النوع المذموم يحمل قول الحسن: لا يحل السحر إلا ساحر". إعلام الموقعين عن رب العالمين (٤/ ٣٩٦).
وعليه يحمل أيضا قول سعيد بن المسيب وعطاء بن أبي رباح وكلام غيرهم من الأئمة، الذين ربما جاء عنهم بعض العبارات التي قد يفهم منها جواز النشرة المحرمة.
انظر فتح الباري (١٠/ ٢٨٧)، وتيسير العزيز الحميد (ص ٣١٥ - ٣١٦).
قال عبد الرحمن بن حسن: والحاصل: أن ما كان منه بالسحر فيحرم، وما كان بالقرآن والدعوات والأدوية المباحة فجائز. واللّه أعلم. فتح المجيد (ص ٣٤٤).стр. 132
المسألة الرابعة: ما جاء في التمائم
١٧ - قلت لأحمد: فتعليق التعاويذ فيه القرآن أو غيره؟ قال: كان ابن مسعود (١) يكرهه كراهة شديدة جدًا، وذكر أحمد عن عائشة (٢) وغيرها أنهم سهلوا في ذلك، ولم يشدد فيه أحمد وكأنه (٣) (٤) . الحواشي
(١) عبد اللّه بن مسعود بن غافل بن حبيب الهذلي، أبو عبد الرحمن، من السابقين الأولين، ومن كبار العلماء من الصحابة، كان سادس من أسلم، مناقبه جمة، وكان يعرف في الصحابة بصاحب السواد والسواك، شهد بدرا والحديبية، وهاجر الهجرتين جميعا، وأمَّره عمر على الكوفة، مات سنة اثنتين وثلاثين أو في التي بعدها بالمدينة. الاستيعاب (٣/ ٩٨٧ - ٩٩٤)، والإصابة (٤/ ٢٣٣)، والتقريب
(ص ٢٦٥).(٢) عائشة بنت أبي بكر الصديق، أم المؤمنين، أفقه النساء مطلقا، الصادقة بنت الصديق، البريئة المبرأة، أفضل أزواج النبي ﷺ إلا خديجة ففيهما خلاف شهير ماتت سنة(٥٧) . الاستيعاب (٤/ ١٨٨١ - ١٨٨٥)، والإصابة (٨/ ١٦)، والتقريب (ص ٦٦٧).(٣) قال المحقق: هكذا في المخطوط، والكلام لم يتم، ولعل تكملته (رخص فيه).(٤) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣٠١).
وأورده ابن مفلح في الآداب الشرعية (٢/ ٤٤٤) دون زيادة "وكأنه".
وأثر ابن مسعود أخرجه ابن أبب شيبة في المصنف (٢٣٩٢٤، ٢٣٩٢٥). وسنده حسن. وأثر عائشة سوف يأتي بعد هذا الأثر.стр. 133
١٨ - حدثنا زيد بن يزيد قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي قال: حدثنا عبد اللّه بن المبارك، عن طلحة بن أبي سعيد، عن بكير بن عبد اللّه، عن القاسم بن محمد، عن عائشة (١) قالت: التميمة ليست مما تعلق بعد البلاء إنما التميمة ما عُلق قبل البلاء لدفع المقادير (٢) .
١٩ - حدثنا سعيد بن منصور قال: حدثنا عيسى بن يونس، عن الأعمش، عن أبي ظبيان (٣) قال: دخل حذيفة (٤) على مريض يعوده الحواشي
(١) تقدمت ترجمتها في الأثر(١٧) .(٢) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣٥١).
رجاله كلهم ثقات، وإسناده صحيح.
وأخرجه الحاكم في المستدرك (٤/ ٢٤٢) وصححه ووافقه الذهبي، وأخرجه البيهقي في السنن (٩/ ٣٥٠)، وابن عبد البر في التمهيد (١٧/ ١٦٤)، وأورده القرطبي في تفسيره "الجامع لأحكام القرآن" (١٥/ ٢٧٤).(٣) هو حصين بن جندب بن الحارث الجنبي، أبو ظبيان الكوفي، ثقة، مات سنة(٩٠) وقيل غير ذلك. التقريب (ص ١٥٩).(٤) حذيفة بن اليمان، أبو عبد اللّه العبسي، صحابي جليل من السابقين، صاحب سر رسول الله ﷺ ، صح في مسلم عنه "أن رسول اللّه ﷺ أعلمه بما كان وما يكون إلى أن تقوم الساعة"، وأبوه صحابي أيضا، استشهد بأحد، ومات حذيفة في أول خلافة علي ﵁ سنة (٣٦ هـ). الاستيعاب (١/ ٣٣٤ - ٣٣٥)، والإصابة (٢/ ٤٤)، والتقريب(٩٥) .стр. 134
فلمسه في يده، فرأى تعويذا على عضده فقام غضبانا، وقال: لو مت وهذه عليك ما صليت عليك (١) .
٢٠ - حدثنا سعيد قال: حدثنا أبو عوانة، عن المغيرة (٢) قال: قلت لإبراهيم (٣) : أُعلق على عضدي هذه الآية ﴿قُلْنَا يَانَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ (٦٩) ﴾ [الأنبياء: ٦٩]؟ فكأنه كرهه (٤) .
٢١ - حدثنا سعيد قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن علقمة بن أبي الحواشي
(١) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣٠١).
رجال الإسناد ثقات. وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف(٢٣٩٢٨) من طريق أبي معاوية عن الأعمش به.
وأخرجه من طريق علي بن مسهر عن يزيد قال أخبرني زيد بن وهب قال: انطلق حذيفة ... الخ، وأورده ابن كثير في تفسيره (٤/ ٤١٨) عن حماد بن سلمة عن عاصم بن أبي النجود عن عروة قال: دخل حذيفة على مريض ... الخ.(٢) المغيرة بن مِقسم الضبي مولاهم، أبو هشام الكوفي، الأعمى، ثقة، متقن، إلا أنه كان يدلس ولاسيما عن إبراهيم، مات سنة(١٣٦) . التقريب (ص ٤٧٥).(٣) هو النخعي.(٤) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣٠٢).
الإسناد صحيح.
وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف(٢٣٩٣٥) عن هشيم عن المغيرة به.стр. 135
علقمة قال: سألت سعيد بن المسيب عن القرآن يلبسه الحائض والجنب؟ [قال] (١) : إذا كان في حرقرة فلا بأس (٢) . الحواشي
(١) ليست في المخطوط، وإنما من المطبوع.(٢) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣٠٢).
رجال الإسناد ثقات إلا عبد العزيز بن محمد وهو الدراوردي، قال ابن حجر: صدوق كان يحدث من كتب غيره فيخطئ. التقريب (ص ٢٩٩). ولكنه يتقوى بما أخرجه عبد الرزاق في المصنف (١/ ٣٤٥) قال أخبرني معمر قال أخبرني علقمة بن أبي علقمة قال: سألت ابن المسيب عن الاستعاذة تكون على الحائض والجنب؟ فقال: لا بأس به إذا كان في قصبة أو رقعة يجوز عليها". وأخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب "العيال" (٢/ ٨٦٤) بلفظ: "أن رجلا سأل سعيد بن المسيب عن التعويذ؟ فقال: لا بأس إذا كان في أديم، أو فضة". وفي إسناده مجاهيل، وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف(٢٤٠٠٩) من طريق أبي عصمة قال: سألت سعيد بن المسيب عن التعويذ؟ فقال: لا بأس به إذا كان في أديم". وأبو عصمة: اسمه نوح بن أبي مريم معروف بنوح الجامع: كذبوه في الحديث، وكان يضع. انظر التقريب (ص ٤٩٨)، وأورده القرطبي في التفسير (١٣/ ١٦٢) بلفظ: "وسئل ابن المسيب عن التعويذ أيعلق؟ قال: إذا كان في قصبة أو رقعة يُحرَز لا بأس به".
قلت: وهذه الألفاظ تفسر لنا معنى كلمة "حرقرة" التي جاءت في هذا الأثر. واللّه أعلم. =стр. 136
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٣٣١) .
- وعن عقبة بن عامر ﵁ أن رسول اللّه ﷺ قال: "من علق تميمة فقد أشرك" أخرجه أحمد في المسند (٤/ ١٥٤)، والحاكم في المستدرك (٤/ ٢٤٣). وسنده صحيح انظر السلسلة الصحيحة(٤٩٢) . =стр. 137
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٣٠٠٥) ، ومسلم(٢١١٥) .
قال ابن القيم في الفروسية (ص ١٣٤): "أن لا يقلدها وترا من أجل العين، كما كان أهل الجاهلية تفعله، وكذلك لا يعلق عليها خرزة ولا عظما ولا تميمة فإن ذلك كله من عمل الجاهلية".
والكلام السابق كله منصب في التمائم الشركية، التي هي من عمل أهل الجاهلية، أو التي تكون من غير القرآن أو الأدعية النبوية.
أما بالنسبة للتمائم التي تكون من القرآن أو من الأدعية المأثورة، فقد اختلف السلف في حكم تعليقها، إلا أنهم متفقون على أن تعليق التمائم -سواء كان من القرآن أو من غيره- قبل البلاء لدفع الضر غير جائز، إنما وقع الخلاف في تعليقها بعد البلاء للعلاج. انظر التمهيد لابن عبد البر (١٧/ ١٦١)، وزاد المعاد (٤/ ٣٢٧)، والجامع لأحكام القراَن للقرطبي (١٠/ ٢٧٤)، والمجموع شرح المهذب (٢/ ٨٤).
والصحيح -واللّه أعلم- أنه لا يجوز تعليق التمائم مطلقا، سواء كانت من القرآن أو غيره، لعدم ورود الدليل الصحيح على جواز ذلك، بل جاء النهي عاما، وهذا العموم لم يخصص، والنبي ﷺ أمرنا أن نقرأ القرآن، ولم يأمرنا أن نعلقه. كذلك سدًا للذريعة، لأن القول بالجواز يفتح باب شرٍ عظيم، خاصة في زماننا =стр. 138
المسألة الخامسة: ما جاء في قتل السحرة
٢٢ - حدثني أبي قال: حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو سمع بجالة (١) يقول: كنت كاتبا لجزء بن معاوية عم الأحنف بن قيس، فأتانا كتاب عمر قبل موته بسنة، أن اقتلوا كل ساحر، وربما قال سفيان: وساحرة، فقتلنا ثلاث سواحر (٢) . الحواشي
(١) بَجَالة بن عَبَدَة التميمي العنبري البصري، ثقة، من الثانية -وهم طبقة كبار التابعين- التهذيب (١/ ٢١١ - ٢١٢)، والتقريب (ص ٥٩).(٢) مسائل الإمام أحمد برواية ابنه (عبد الله ٣/ ١٢٧٩ - رقم ١٧٧٨). إسناده صحيح. =стр. 139
٢٣ - حدثنا صالح، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، قال: حدثنا عوف، قال حدثنا عباد، عن بجالة بن عبدة، قال: كتب عمر إلى أبي موسى الأشعري (١) ، أن اعرضوا عليّ مَن قبلكم من المجوس أن يدعوا نكاح أمهاتهم وبناتهم وأخواتهم، ويأكلوا جميعا، كيما نلحقهم بأهل الكتاب، واقتلوا كل كاهن وساحر (٢) . الحواشي
(٢٩٥٨٥) ، وأبو داود في السنن (كتاب الفرائض، باب في أخذ الجزية من المجوس ٣/ ٤٩١ رقم ٣٥٣٨)، والدارقطني في سننه (٢/ ١٥٤)، وابن الجارود في المنتقى (١/ ٢٧٨)، والشاشي في المسند (٢٥٤، ٢٥٥). وغيرهم من الأئمة.(١) عبد اللّه بن قيس بن سليم بن حَضّار، أبو موسى الأشعري، صحابي مشهور، وكان من خيار أصحاب النبي ﷺ ، أمّره عمر ثم عثمان، وهو أحد الحكمين بصفين مات سنة(٥٠) وقيل بعدها. الإصابة (٧/ ٣٩٠)، والتقريب (ص ٢٦٠).(٢) مسائل الإمام أحمد برواية ابنه صالح (٢/ ٢٤٣ - رقم ٨٣٧).
رجاله ثقات، وعباد هو: عباد بن تميم المازني، كما رجح ذلك محقق مسائل =стр. 140
٢٤ - حدثني أبي قال: حدثني يحيى بن سعيد عن عبيد اللّه قال: أخبرني نافع عن ابن عمر (١) قال: أن حفصة (٢) سحرتها جاريتها الحواشي
(١) عبد اللّه بن عمر بن الخطاب العدوي، أبو عبد الرحمن، ولد بعد المبعث بيسير
واستصغر يوم أحد وهو ابن أربع عشرة، وهو أحد المكثرين من الصحابة والعبادلة، زكاه النبي ﷺ : بأنه رجل صالح، وكان من أشد الناس اتباعا للأثر، مات سنة(٧٣) في آخرها أو أول التي تليها. الإصابة (٤/ ١٨١ - ١٨٣)، والتقريب (ص ٢٥٦).(٢) حفصة بنت عمر بن الخطاب، أم المؤمنين، تزوجها النبي ﷺ بعد خنيس بن حذافة سنة ثلاث، وماتت سنة (٤٥ هـ). الإصابة (٧/ ٥٨١)، والتقريب (ص ٦٦٣).стр. 141
فاعترفت بسحرها، فأَمرت عبد الرحمن بن زيد (١) فقتلها، فبلغ ذلك عثمان فأنكره، فجاء عبد اللّه، فأخبره خبر الجارية، قال وكان عثمان إنما أنكر ذلك أنه صُنع دونه (٢) . الحواشي
(١) عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب العدوي ولد في حياة النبي ﷺ ، دعا له النبي ﷺ بالبركة، فما رؤي عبد الرحمن بن زيد قط في قوم إلا فرعهم طولا، واستشهد أبوه باليمامة، وولي هو إمرة مكة ليزيد بن معاوية، ومات سنة بضع وستين. الإصابة (٥/ ٣٦)، والتقريب (ص ٢٨٢).(٢) مسائل الإمام أحمد برواية ابنه عبد اللّه (٣/ ١٢٨١ - مسألة رقم ١٧٧٩).
رجاله ثقات، هاسناده صحيح.
وأخرجه عبد الرزاق في المصنف (١٠/ ١٨٠ - ١٨١)، وابن أبي شيبة في المصنف(٢٨٤٩١) .
التعليق: السحر: الأُخْذَةُ وكلُّ ما لَطُفَ مَأْخَذُه ودَقَّ فهو سِحْرٌ. لسان العرب (٤/ ٣٤٠). وقيل هو: "كلُّ ما كان من الشيطان فيه مَعُونة. وقيل: الأُخْذَةُ التي تأخُذُ العين" انظر: كتاب العين للفراهيدي (٣/ ١٣٥).
قال ابن قدامة في الكافي (٥/ ٣٣١): "السحر: عزائم ورقى وعقد تؤثر في الأبدان والقلوب فيمرض ويقتل ويفرق بين المرء وزوجه، ويأخذ أحد الزوجين عن صاحبه".
ولقد دلت هذه الآثار على عظم خطورة السحر، وأن له حقيقة مؤثرة على =стр. 142
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٦٩٢٢) . والساحر مبدل لدينه، لأنه لا يتعلم السحر إلا بعد =стр. 143
المسألة السادسة: ما جاء في النهي عن الذبح لغير اللّه
٢٥ - حدثنا قال: حدثني أبي قال: سئل سفيان (١) عن العَتِيرة؟ فقال: الحواشي
(١) سفيان بن عيينة بن أبي عمران: ميمون الهلالي، أبو محمد الكوفي، المكي، ثقة، حافظ، فقيه، إمام حجة، إلا أنه تغير حفظه بأخرة، وكان ربما دلس لكن عن =стр. 144
كان أهل الجاهلية يذبحونها في رجب مكان الأضحية فلما جاء الإسلام قال رسول الله ﷺ : "لا فَرَع ولا عَتيرة" (١) . قال أبي: والفَرَع: أول شيء ينتج يذبحونه (٢) . الحواشي
(١٩٨) . التهذيب (٢/ ٥٩)، والتقريب (ص ١٨٤).(١) أخرجه البخاري في صحيحه (كتاب العقيقة: باب الفرع ح رقم ٥٤٧٣، وباب العتيرة ح رقم ٥٤٧٤)، ومسلم (كتاب الأضاحي: باب الفرع والعتيرة ح رقم ١٩٧٦).
والعَتِيرَة: هي الرجبية. وهي ذبيحة كانت تذبح في رجب يتقرب بها أهل الجاهلية، ثم جاء الإسلام فكان على ذلك حتى نسخ بعد. غريب الحديث للقاسم ابن سلام (١/ ١٩٥).
والفَرَع: هو أوّل ما تَلده الناقة كانوا يَذْبَحونه لآلهتهم فَنُهيَ المسلمون عنه.
وقيل: كان الرجُل في الجاهلية إذا تمَّت إبلُه مائةً قدّم بكرا فنَحَره لصَنَمه وهو الفَرَع. وقد كان المسلمون يَفْعلونه في صَدْر الإسلام ثم نُسِخ. النهاية لابن الأثير (٣/ ٤٣٦). وانظر فتح الباري (٩/ ٧٣٨ - ٧٤٠).(٢) مسائل الإمام أحمد برواية ابنه عبد الله (٣/ ١٣٣٠ - رقم ١٨٤٢).
وجاء تفسير الفرع والعتيرة عن ابن شهاب الزهري كما هو عند أحمد في المسند (٢/ ٤٩٠). =стр. 145
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١٦٢) لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾ [الأنعام: الآيات ١٦٢ - ١٦٣].
قال ابن كثير في تفسير القرآن (٣/ ٣٨١): "يأمره تعالى أن يخبر المشركين، الذين يعبدون غير الله، ويذبحون لغير اسمه، أنه مخالف لهم في ذلك، فإن صلاته لله، ونسكه على اسمه وحده لا شريك له، وهذا كقوله تعالى ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ(٢) ﴾ [الكوثر: ٢]، أي: أخلص له صلاتك وذبيحتك، فإن المشركين كانوا يعبدون الأصنام ويذبحون لها، فأمره الله تعالى بمخالفتهم، والانحراف عما هم فيه، والإقبال بالقصد والنية والعزم على الإخلاص لله تعالى".
- ومن السنة المطهرة: ما جاء عن علي ﵁ أن النبي ﷺ قال: "لعن الله من ذبح لغير الله". رواه مسلم(١٩٧٨) .следующие страницы →