Полный текст (759 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.
стр. 211
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) =
بروحه وجميع قواه، وإرادته وأقواله وأعماله: تقرب الرب منه سبحانه بنفسه في مقابلة تقرب عبده إليه.
وليس القرب في هذه المراتب كلها قرب مسافة حسية، ولا مماسة. بل هو قرب حقيقي. والرب تعالى فوق سماواته على عرشه، والعبد في الأرض. وهذا الموضع هو سر السلوك، وحقيقة العبودية".
وقرب الله تعالى لا يكون من كل أحد، وإنما يقرب تعالى من عباده المؤمنين الطائعين، فكل موضع ذكرت فيه هذه الصفة كانت مقيدة بأحوال مخصوصة.
قال شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى (١٥/ ١٧): "وقد قال تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ [البقرة: ١٨٦]، وهذا القرب من الداعي: هو قرب خاص ليس قربًا عامًا من كل أحد، فهو قريب من داعيه، وقريب من عابديه، وأقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، وقوله تعالى: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً﴾ [الأعراف: ٥٥] فيه الإرشاد والإعلام بهذا القرب".
وقال ابن القيم في مختصر الصواعق (٣/ ١٢٥١): "إنّ قربَ الربّ تعالى إنما ورد خاصًا لا عامًا وهو نوعان: قربه من داعيه بالإجابة ومن مطيعه بالإثابة، ولم يجئ القرب كما جاءت المعية خاصة وعامة، فليس في القرآن ولا في السنة أن الله قريب من كل أحد وأنه قريب من الكافر والفاجر ... ".
وقرب الله تعالى من عباده الصالحين لا ينافي علوه عليهم، فصفات الله لا =стр. 212
المطلب الثالث عشر: صفة العلو لله تعالى
٥٣ - حدثنا أحمد قال: ثنا سريج بن النعمان قال: ثنا عبد الله بن نافع قال: قال مالك: الله في السماء وعلمه في كل مكان لا يخلو من علمه مكان (١) .
٥٤ - قرأت على أبي عبد الله: رَوْح قال: حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ﴿يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ﴾ [الطلاق:١٢] من السماء الحواشي
(١) مسائل الإمام أحمد برواية أبي داود السجستاني (ص ٣٥٣ - مسألة رقم ١٦٩٩).
رجال إسناده ثقات.
وأخرجه عبد الله بن أحمد في السنة (١/ ١٧٤)، والآجري في الشريعة(٦٥٢) ، واللالكائي في شرح أصول الاعتقاد(٦٧٣) ، وأورده الذهبي في العلو (ص ٢٢٨) وصحح إسناده الألباني في مختصر العلو (ص ١٤٠).стр. 213
السابعة، إلى الأرض السابعة (١) .
٥٥ - قرأت على أبي عبد الله: علي بن حفص، في تفسير ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ﴿يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ﴾ من السماء السابعة، إلى الأرض السابعة (٢) .
٥٦ - قال حرب الكرماني فيما ينقله عن مذهب أئمة العلم وأصحاب الأثر وأهل السنة المعروفين بها: "وخلق الله سبع سماوات بعضها فوق بعض، وسبع أرضين بعضها أسفل من بعض، وبين الأرض العليا والسماء الدنيا مسيرة خمسمائة عام، وبين كل سماءين مسيرة خمس [مائة] (٣) عام، والماء فوق السماء السابعة، وعرش الرحمن الحواشي
(١) مسائل الإمام أحمد برواية ابن هانئ (٢/ ١٥٩ - مسألة رقم ١٨٨٧).(٢) مسائل الإمام أحمد برواية ابن هانئ (٢/ ١٥٩ - مسألة رقم ١٨٨٨).
وأخرجه البخاري تعليقًا (كتاب التوحيد، باب قول الله تعالى: ﴿أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلَائِكَةُ يَشْهَدُونَ﴾، وأخرجه ابن جرير في التفسير (٢٣/ ٨١ - ٨٢)، وعزاه السيوطي في الدر المنثور (٨/ ٢١٠) إلى عبد بن حميد وابن المنذر.(٣) لم ترد لفظة "مائة" في المخطوط، وهي مثبتة من رسالة الاصطخري وحادي الأرواح.стр. 214
فوق الماء، والله ﵎ على العرش" (١) . الحواشي
(١) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣٥٩).
التعليق: هذه الآثار المنقولة عن السلف فيها إثبات صفة العلو لله تعالى على خلقه، التي تواترت النصوص من الكتاب والسنة على إثباتها، واتفق السلف الصالح على أن الله عال على خلقه بائن منهم.
وقد تنوعت دلالات النصوص على إثبات هذه الصفة، فمرة يأتي الإخبار عنها بأن الله في السماء، وذلك كقوله تعالى: ﴿أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ﴾ [الملك: ١٦].
وقول النبي ﷺ : "ألا تأمنوني؟ وأنا أمين من في السماء". رواه مسلم(١٠٦٤) .
وتارة يكون الإخبار عنها بنزول الأشياء من عند الله تعالى، مثل قوله تعالى: ﴿تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الواقعة: ٨٠].
وتارة يكون الإخبار عنها باستواء الله على عرشه، مثل قوله تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه: ٥]، وقول النبي ﷺ : "لما قضى الله الخلق كتب في كتابه، فهو عنده فوق العرش: إن رحمتي غلبت غضبي". رواه البخاري(٣١٩٤) ، ومسلم(٢٧٥١) .
وقد تضمنت الآثار التي في الباب على هذه الدلالات الثلاثة، وهناك دلالات أخرى تبين علو الله على خلقه. انظرها في: مجموع الفتاوى (٥/ ١٦٤ - ١٦٥)، وإعلام الموقعين (٢/ ٣٠٠ - ٣٠٣)، وشرح العقيدة الطحاوية (٢٦٣ - ٢٦٧). =стр. 215
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وقد أجمع أئمة السلف على علو الله تعالى على خلقه.
جاء عن الإمام الأوزاعي أنه قال: "كنا والتابعون متوافرون نقول: إن الله تعالى ذكره فوق عرشه، ونؤمن بما وردت السنة به من صفاته جل وعلا". أخرجه البيهقي في الأسماء والصفات (٢/ ١٥٠).
وصحح إسناده شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتوى الحموية الكبرى (ص ٢٣).
وعلو الله على خلقه وبينونته منهم أمر معلوم من الدين بالضرورة.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في درء تعارض العقل والنقل (٣/ ٣٥٢): "القول بأن الله تعالى فوق العالم معلوم بالاضطرار من الكتاب والسنة وإجماع سلف الأمة بعد تدبر ذلك، كالعلم بالأكل والشرب في الجنة، والعلم بإرسال الرسل وإنزال الكتب، والعلم بأن الله بكل شيء عليم، وعلى كل شيء قدير، والعلم بأنه خلق السماوات والأرض وما بينهما، بل نصوص العلو قد قيل إنها تبلغ مئين من المواضع. والأحاديث عن النبي ﷺ والصحابة والتابعين متواترة موافقة لذلك".
وعلوه سبحانه مركوز في فطر الخلق مغروز في طبائعهم.
قال ابن قدامة: "فإن الله تعالى وصف نفسه بالعلو في السماء، ووصفه بذلك محمد خاتم الأنبياء، وأجمع على ذلك جميع العلماء من الصمحابة الأتقياء، والأئمة من الفقهاء، وتواترت الأخبار بذلك على وجه حصل به اليقين، وجمع الله تعالى عليه قلوب المسلمين، وجعله مغروزًا في طباع الخلق أجمعين". إئبات صفة العلو (ص ٦٣). =стр. 216
المطلب الرابع عشر: ما جاء في الاستواء
٥٧ - حدثنا عمرو بن العباس الأهوازي قال: سمعت عبد الرحمن ابن مهدي (١) وقيل له: إن أصحاب جهم (٢) يقولون: القرآن مخلوق؟ الحواشي
(١) عبد الرحمن بن مهدي بن حسان العنبري مولاهم، أبو سعيد البصري، الإمام، الناقد، المجود، سيد الحفاظ، ثقة، ثبت، حافظ، عارف بالرجال والحديث، مات سنة(١٩٨) . السير (٩/ ١٩٢)، والتقريب (ص ٢٩٣).(٢) هو الجهم بن صفوان أبو محرز السمرقندي، قال الذهبي عنه: الضال المبتدع، رأس الجهمية. هلك في زمان صغار التابعين، وما علمته روى شيئا، لكنه زرع شرًا عظيمًا. ميزان الاعتدال (١/ ٤٢٦)، وقال عبد القاهر البغدادي في الفرق بين الفرق (ص ٢١٢): "وكان جهم -مع ضلالاته التى ذكرناها- يحمل السلاح =стр. 217
فقال عبد الرحمن: إنما أرادوا أن ينفوا أن يكون القرآن كلام الله، وأرادوا أن ينفوا أن يكون الرحمن على العرلش استوى (١) ، وأرادوا أن ينفوا أن يكون الله كلم موسى، ولقد ذكرها الله في كتابه فقال: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ [النساء: ١٦٤]، أرى أن يستتابوا، فإن تابوا وإلا ضربت أعناقهم (٢) .
٥٨ - سمعت أبا جعفر أحمد بن سعيد (٣) - قال أبو محمد: هذا أحمد ابن سعيد الدارمي خراساني، وليس هذا الرباطي، وقد كتبت عن الحواشي
(١) معنى "استوى" كما فسره السلف: أي: علا وارتفع. انظر فتح الباري لابن حجر (١٣/ ٤٩٨).(٢) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٤٢٤).
وفيه عمرو بن العباس: وهو صدوق ربما وهم. التقريب (ص ٣٦٠).
وأخرجه أبو نعيم في الحلية (٩/ ٧)، والبيهقي في الأسماء والصفات (١/ ٣٨٦)، وصحح إسناده الذهبي في العلو (ص ١٥٩)، وابن القيم في اجتماع الجيوش الإسلامية (ص ١٦٤).(٣) أحمد بن سعيد بن صخر الدارمي، ثقة حافظ. التقريب (ص ١٩).стр. 218
الرباطي أيضًا- يقول: سمعت أبي يقول: سمعت خارجة بن مصعب يقول: الجهمية كفار، لا تنكحوا إليهم، ولا تنكحوهم، ولا تعودوا مرضاهم، ولا تشهدوا جنائزهم، وبلغوا نسائهم أنهن طالق، وأنهن لا يحللن لأزواجهن، ثم قرأ: ﴿طه (١) مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى﴾ إلى قوله: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه: ا-٥] وهل يكون الاستواء إلا الجلوس (١) . الحواشي
(١) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٤١٤).
إسناده ضعيف جدًا: لجهالة سعيد الدارمي والد أحمد بن سعيد. انظر لسان الميزان (٣/ ٣٤).
وخارجة بن مصعب: متروك، وكان يدلس عن الكذابين ويقال إن ابن معين كذبه. التقريب (ص ١٢٦).
وأخرجه عبد الله بن الإمام أحمد في السنة (١/ ١٠٥) والخلال في السنة(١٦٩١) كلاهما من طريق أحمد بن سعيد به، وأورده ابن القيم في الصواعق المرسلة (٤/ ١٣٠٣).
قلت: تفسير خارجة بن مصعب الاستواء بالجلوس، جاء نحوه عن عمر ﵁. انظر السنة لعبد الله بن أحمد (١/ ٣٠١ - ٣٠٢) إلا أنه لم يثبت.
وأما ما ذكره الذهبي في السير (٢٠/ ٨٧ - ٨٨) في ترجمة شيخ الإسلام أبي =стр. 219
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = القاسم إسماعيل بن محمد التيمي، حيث قال: "قال أبو موسى المديني: سألت إسماعيل يوما: أليس قد روي عن ابن عباس في قوله: استوى: قعد؟ قال: نعم. قلت له: إسحاق بن راهويه يقول: إنما يوصف بالقعود من يمل القيام، قال لا أدري أيش يقول إسحاق".
فقد أورد هذا التفسير -عن ابن عباس ﵃ ابن القيم في "جيوشه" (ص ١٨٩) فقال: "وفي تفسير السدي، عن أبي مالك، وأبي صالح عن ابن عباس: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه: ٥]، قال: قعد". وتفسير السدي عن ابن عباس ﵃ فيه انقطاع، كما قال ذلك ابن تيمية في "الرد على البكري"، وأبو صالح: متروك، كما ذكر ذلك البيهقي.
فلا يصح نسبة هذا الكلام إلى ابن عباس ﵃، والله أعلم". وانظر الرد على البكري (١/ ٧٤).
وأخرج البيهقي في الأسماء والصفات (٢/ ١٥٥ - ١٥٦) من طريق محمد بن مروان عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس ﵄: "في قوله ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَنُ﴾ [الأعراف: ٥٤] قال: استقر على العرش". ثم قال البيهقي: "وأبو صالح هذا والكلبي ومحمد بن مروان كلهم متروك عند أهل العلم بالحديث، لا يحتجون بشيء من رواياتهم لكثرة المناكير فيها، وظهور الكذب منهم في رواياتهم". فتنبه.
التعليق: استواء الله على عرشه من الصفات الفعلية الاختيارية التي ورد ثبوتها =стр. 220
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٣١٩٤) ، ومسلم(٢٧٥١) .
وقد أجمع سلف هذه الأمة على أن الله مستو على عرشه استواء يليق بجلاله وعظمته، من غير تحريف لمعناه ولا تعطيل للفظه، فمعناه معلوم لديهم وكيفيته مجهولة عندهم.
وقد بين هذا إمام دار الهجرة مالك بن أنس حينما سئل عن كيفية الاستواء، فقال: "الاستواء معلوم والكيف مجهول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة". أخرجه اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة(٦٦٤) .
قال شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى (٥/ ٥٢٠): "وقول مالك من أنبل جواب وقع في هذه المسألة وأشده استيعابًا؛ لأن فيه نبذ التكييف وإثبات الاستواء المعقول، وقد ائتم أهل العلم بقوله واستجودوه واستحسنوه".
قال إسحاق بن راهويه: "إجماع أهل العلم أنه تعالى على العرش استوى، =стр. 221
المطلب الخامس عشر: ما جاء في العرش
٥٩ - حدثنا أبو عمرو عثمان بن طالوت، قال: حدثنا معاذ بن هشام، عن أبيه، عن قتادة، عن كثير بن أبي كثير، عن أبي عياض (١) ، عن عبد الله بن عمرو قال: إن العرش لمطوق بحية، وإن الوحي لينزل بالسلاسل (٢) . الحواشي
(١) أبو عياض: هو عمرو بن الأسود العنسي، ثقة عابد من كبار التابعين. التقريب (ص ٣٥٦).(٢) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٤١٣).
الإسناد ضعيف: معاذ بن هشام: صدوق ربما وهم. التقريب (ص ٤٦٩).
وكثير بن أبي كثير: هو البصري مولى ابن سَمُرة، مقبول. التقريب (ص ٣٩٦). =стр. 222
٦٠ - حدثنا عمرو بن عثمان، قال: ثنا المغيرة، عن أم عبد الله بنت خالد بن معدان. قال أبو القاسم (١) : اسمها عبدة عن أبيها أنه كان يقول: إن الرب سبحانه ليثقل على حملة العرش من أول النهار إذا قام المشركون، فإذا قام المسبحون خفف عن حملة العرش (٢) .
٦١ - حدثنا صالح، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا عبد القدوس بن حجاج، قال: حدثتنا عبدة بنت خالد بن معدان عن أبيها خالد (٣) ، الحواشي
(١) هو القاسم بن محمد الكرماني نزيل طرسوس، تلميذ حرب الكرماني. انظر: السير (١٣/ ٢٤٥).(٢) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٤١٣).
في إسناده عبدة بنت خالد: لم أجد من ترجم لها، وذكرها ابن حبان في الثقات (٧/ ٣٠٧)، وابن حبان معروف بتوثيق المجاهيل، فلا يلتفت إلى توثيقه إذا تفرد به. انظر مقدمة لسان الميزان لابن حجر (١/ ١٤)، والتنكيل للمعلمي (١/ ٤٣٧ - ٤٣٨)، ورسالة "الرد على التعقيب الحثيث" للألباني (ص ١٨ - ٢١).
وأخرجه عبد الله بن الإمام أحمد في السنة (٢/ ٤٥٥) بنفس السند.(٣) خالد بن معدان الكلاعي الحمصي، أبو عبد الله، ثقة، عابد، يرسل كثيرًا مات سنة =стр. 223
قال: إن المطر يخر تحت العرش، فينزل من سماء إلى سماء، حتى ينتهي إلى السماء الدنيا، فيجتمع في موضع يقال له: الأبزم (١) ، فتجيء السحابة السوداء فتشربه (٢) .
٦٢ - حدثنا إسحاق قال: أخبرنا جرير، عن عطاء بن السائب، عن ميسرة في قول الله: ﴿وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ﴾ [الحاقة:١٧] قال: أرجلهم في التخوم (٣) لا يستطيعون أن يرفعوا أبصارهم من الحواشي
(١٠٣) وقيل بعد ذلك. تهذيب التهذيب (١/ ٥٣١ - ٥٣٢)، والتقريب (ص ١٣٠).(١) جاء عند أبي الشيخ في العظمة "الأبرم".(٢) مسائل الإمام أحمد برواية ابنه صالح (٢/ ٤٩ - رقم ٥٩٥).
في إسناده عبدة بنت خالد، وهي مجهولة كما تقدم.
وأخرجه أبو الشيخ في العظمة (٤/ ١٢٧٥) من طريق عبد القدوس بن الحجاج عن عبدة بنت خالد به.(٣) التُّخوم: هي الحدود والمعالم، وقيل: التُّخم: منتهى كل قرية أو أرض. غريب الحديث لأبي عبيد القاسم بن سلام (٣/ ١١١)، ولسان العرب لابن منظور (١٢/ ٦٤).стр. 224
شعاع النور (١) .
٦٣ - حدثنا عبد الرحمن بن محمد قال: ثنا أبو أسامة، عن إسماعيل ابن أبي خالد، قال: سمعت سعد الطائي يقول: العرش ياقوتة حمراء (٢) . الحواشي
(١) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٤١٣).
الإسناد ضعيف: فيه عطاء بن السائب: صدوق اختلط. انظر التقريب (ص ٣٣١)، وميسرة: جاء في تهذيب الكمال (٢٠/ ٨٨) أن عطاء بن السائب يروي عن ميسرة الطهوي: أبي جميلة، ويروي أيضا عن ميسرة: أبو صالح الكندي. وكلاهما مقبول كما في التقريب (ص ٤٨٧).
وأخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره (٢٣/ ٢٣٠) من طريق جرير به مثله، وابن أبي شيبة في العرش (ص ٦٦ - رقم ٣٠) عن جرير به مثله، وأبو الشيخ في العظمة (٣/ ٩٥٣) من طريق جرير عن عطاء بن السائب عن ميسرة عن زاذان مثله.(٢) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٤١٣).
الإسناد فيه: عبد الرحمن بن محمد بن سلام الطرسوسي: لا بأس به. التقريب (ص ٢٩١). وسعد الطائي، أبو مجاهد، لا بأس به. التقريب (ص ١٧٢).
وأخرجه أبو الشيخ في العظمة (٢/ ٥٨١) من طريق أبي أسامة به، وابن أبي شيبة في العرش (ص ٧٣ - رقم ٤٧) عن إسماعيل بن أبي خالد قال: "أخبرت أن العرش ياقوتة حمراء".стр. 225
٦٤ - قال حرب الكرماني فيما ينقله عن مذهب أئمة العلم وأصحاب الأثر وأهل السنة المعروفين بها: ولله عرش وللعرش حملة يحملونه (١) . الحواشي
(١) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣٥٩).
التعليق: هذه الآثار الواردة دلت على أن لله عرشًا، وهو أعظم المخلوقات وسقفها، وله قوائم وحملة يحملونه.
وقد تواترت الأدلة من الكتاب والسنة على إثبات ذلك.
فمن الكتاب قوله تعالى: ﴿وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾ [التوبة: ١٢٩]. وقوله تعالى: ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ﴾ [هود:٧] وقوله تعالى: ﴿وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ﴾ [الحاقة: ١٧].
ومن السنة: قوله ﷺ : "الناس يصعقون يوم القيامة، فأكون أول من يُفيق، فإذا أنا بموسى آخذ بقائمة من قوائم العرش، فلا أدري أفاق قبلي أم جُوزي بصعقة الطور". رواه البخاري(٣٣٩٨) ، ومسلم(٢٣٧٣) .
وقوله ﷺ : " ... فإذا سألتم الله فاسألوه الفردوس، فإنه أوسط الجنة وأعلى الجنة وفوقه عرش الرحمن". رواه البخاري(٢٧٩٠) .
وقال ﷺ : "أُذن لي أن أحدثَ عن ملك من ملائكة الله من حملة العرش: إن ما بين شحمة أذنه إلى عاتقه مسيرة سبع مائة عام". رواه أبو داود في السنن (٥/ ٢٣٩ رقم ٤٦٩٤). =стр. 226
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٢٣٢) في الإجماع التاسع: "وأجمعوا على ... أنه تعالى فوق سمواته على عرشه دون أرضه".
وقال ابن أبي شيبة في كتاب العرش (ص ٥١): "ثم تواترت الأخبار: أن الله تعالى خلق العرش فاستوى عليه بذاته، ثم خلق الأرض والسماوات فصار من الأرض إلى السماء ومن السماء إلى العرش فهو فوق السماوات وفوق العرش بذاته متخلصًا من خلقه بائنا منهم".
وقال أبو سعيد الدارمي في كتاب الرد على الجهمية (ص ٣٩) بعد أن ساق عددًا كبيرًا من الأدلة الدالة على ثبوت العرش: "ففي ما ذكرنا من كتاب الله وفي هذه الأحاديث بيان بيِّن: أن العرش كان مخلوقًا قبل ما سواه من الخلق، وأن ما ادعى فيه هؤلاء المعطلة تكذيب بالعرش وتخرص بالباطل. ولو شئنا أن نجمع في تحقيق العرش كثيرًا من أحاديث رسول الله وأصحابه والتابعين لجمعنا، ولكن علمنا أنه خلص علم ذلك والإيمان به إلى النساء والصبيان".
وانظر كتاب العرش للذهبي، فقد ذكر عددًا كبيرًا من الأئمة القائلين بإثبات العرش.стр. 227
المطلب السادس عشر: صفة النزول لله تعالى
٦٥ - قال حرب الكرماني فيما ينقله عن مذهب أئمة العلم وأصحاب الأثر وأهل السنة المعروفين بها: وينزل كل ليلة إلى السماء الدنيا كيف شاء وكما شاء ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى: ١١]. (١) الحواشي
(١) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣٥٩).
التعليق: ما نقله حرب الكرماني عن أئمة السلف -من أن الله ينزل كل ليلة إلى السماء- هو الاعتقاد الصحيح الموافق لما تواترت عليه الأدلة من سنة نبينا محمد ﷺ .
ومن الأدلة على ذلك: الحديث المشهور أنه ﷺ قال: "ينزل ربنا ﵎ كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر يقول: من يدعوني فأستجيبَ له، من يسألني فأعطيه، ومن يستغفرني فأغفر له". رواه البخاري(١١٤٥) ،
ومسلم(٧٥٨) .
والسلف يثبتون نزول الرب كل ليلة نزولًا يليق بجلاله وعظمته، من غير أن يشبهوا نزوله بنزول غيره من الخلق، فكما أن الله لا تُدرك ذاته ﵎، فكذلك لا يمكن أن تُدرك صفاته وأفعاله.
وقد نقل الإمام أبو عثمان الصابوني عقيدة أهل الحديث في النزول فقال: "ويثبت أصحاب الحديث نزول الرب كل ليلة إلى السماء الدنيا، =стр. 228
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = من غير تشبيه له بنزول المخلوقين، ولا تمثيل، ولا تكييف، بل يثبتون ما أثبته رسول الله ﷺ ، وينتهون فيه إليه، ويمرون الخبر الصحيح الوارد بذكره على ظاهره، ويكلون علمه إلى الله". عقيدة السلف وأصحاب الحديث (ص ١٩١).
قال ابن القيم في مختصر الصواعق (٣/ ١١٠٨): "إن نزول الرب ﵎ إلى سماء الدنيا قد تواترت الأخبار به عن النبي ﷺ ، رواه نحو ثمانية وعشرين نفسًا من الصحابة، وهذا يدل على أنه كان يُبلغه في كل موطن ومجمع".
وقال ابن خزيمة في كتاب التوحيد (ص ١٢٥): "نشهد شهادة مقر بلسانه، مصدق بقلبه مستيقن بما في هذه الأخبار من ذكر نزول الرب، من غير أن نصف الكيفية؛ لأن نبينا المصطفى ﷺ لم يصف لنا كيفية نزول خالقنا إلى سماء الدنيا، وأعلمنا أنه ينزل.
والله جل وعلا لم يترك ولا نبيه ﵇ بيان ما بالمسلمين الحاجة إليه من أمر دينهم.
فنحن قائلون مصدقون بما في هذه الأخبار من ذكر النزول غير متكلفين القول بصفته أو بصفة الكيفية، إذ النبي ﷺ لم يصف لنا كيفية النزول". ثم دلل على كلامه مما ثبت من السنة المطهرة.
وقال ابن عبد البر في التمهيد (٧/ ١٤٣): "والذي عليه جمهور أئمة أهل السنة أنهم يقولون: ينزل كما قال رسول الله ﷺ ويصدقون بهذا الحديث ولا يكيفون، والقول في كيفية النزول كالقول في كيفية الاستواء والمجيء والحجة في ذلك =стр. 229
المطلب السابع عشر: صفة المعية
٦٦ - حدثنا أبو بكر محمد بن يزيد قال: سمعت عبيد الله بن موسى قال: سئل سفيان عن قوله ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ﴾ [الحديد: ٤] قال: علمه (١) . الحواشي
(١) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٤١٢).
الإسناد فيه: محمد بن يزيد: هو ابن عبد الملك الأسفاطي البصري: صدوق. التقريب (ص ٤٤٧). وعبيد الله بن موسى بن أبي المختار باذام العبسي، وهو ثقة كان يتشيع. التقريب (ص ٣١٥). وهناك واسطة بين عبيد الله وسفيان الثوري لم تذكر في هذا الإسناد، وهو معدان فيكون هذا الإسناد منقطعًا.
والأثر أخرجه أيضا عبد الله بن الإمام أحمد في السنة (١/ ٣٥٦ - ٣٠٧)، واللالكائي في شرح أصول الاعتقاد(٦٧٢) ، وابن بطة في الإبانة -القسم الثالث- (٣/ ١٥٤ - ١٥٥) كلهم من طريق عبد الله -بدل عبيد الله- بن موسى =стр. 230
٦٧ - حدثنا سعيد بن نوح قال: ثنا أبي نوح بن مضروب (١) ، قال: ثنا بكير بن معروف، عن مقاتل بن حيان، عن الضحاك بن مزاحم (٢) في قول الله: ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ﴾ [المجادلة: ٧]، قال: هو ﵎ على العرش وعلمه معهم (٣) . الحواشي
(٦٥٤) عن "عبيد الله" بن موسى عن معدان، ولعل هذا هو الصواب.
وأخرجه البخاري في خلق أفعال العباد(٢٨) تعليقًا، وأورده الذهبي في كتاب العلو (ص ١٣٧ - ١٣٨)، وكتاب العرش (٢/ ١٨٤ - ١٨٥) وقال: "وهذا الأثر ثابت عن معدان رواه غير واحد عنه".(١) نوح بن ميمون بن عبد الحميد البغدادي، يعرف بالمضروب، ثقة. التقريب (ص ٤٩٨).(٢) الضحاك بن مزاحم الهلالي، أبو القاسم أو أبو محمد الخراساني، صدوق كثير الإرسال، مات بعد المائة. التقريب (ص ٢٢١).(٣) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٤١٢).
الإسناد فيه: مقاتل بن حيان: قال ابن حجر في التقريب (ص ٤٧٦): صدوق فاضل. =стр. 231
٦٨ - قال حرب الكرماني فيما ينقله عن مذهب أئمة العلم وأصحاب الأثر وأهل السنة المعروفين بها: وهو على العرش فوق السماء السابعة، ودونه حجب من نار ونور وظلمة وما هو أعلم بها، فإن احتج مبتدع أو مخالف أو زنديق بقول الله ﵎ اسمه ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾ [ق: ١٦] (١) ، ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ﴾ [الحديد: ٤]، وبقوله ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ﴾ [المجادلة:٧]، ونحو ذلك من متشابه القران فقل: إنما يعني بذلك العلم؛ لأن الله ﵎ على العرش فوق السماء السابعة العليا يعلم ذلك الحواشي
(٦٥٥) ، والبيهقي في الأسماء والصفات (٢/ ١٧٣)، كلهم من طريق نوح بن ميمون به.(١) قلت: والمراد بالقرب في هذه الآية على الراجح: هو قرب الملائكة. انظر مدارج السالكين لابن القيم (٢/ ٢٩٠)، ومجموع الفتاوى لابن تيمية (٥/ ٤٩٤).стр. 232
كله وهو بائن من خلقه لا يخلو من علمه مكان (١) . الحواشي
(١) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣٥٩).
التعليق: هذه الآثار الواردة عن السلف تدل على إثبات صفة المعية لله تعالى، وقد دلت النصوص من الكتاب والسنة المطهرة وأقوال السلف الصالح على إثبات هذه الصفة، وأن الله مع خلقه بعلمه وهو مستو على عرشه.
فمن الكتاب العزيز: قوله تعالى: ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [المجادلة: ٧]. وقوله تعالى: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ﴾ [الحديد: ٤]. وقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ [البقرة: ١٥٣].
ومن السنة المطهرة: ما رواه البيهقي في السنن الكبرى (٤/ ٩٥) والطبراني في المعجم الصغير (١/ ٣٣٤)، وفي مسند الشاميين (٣/ ٩٣) عن عبد الله بن معاوية الغاضري ﵁: "أن رجلا قال: يا رسول الله ﷺ وما تزكية المرء نفسه؟ قال: أن يعلم أن الله معه حيثما كان". وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة(١٠٤٦) .
وأخرج مسلم(٢٦٧٥) عن أبي هريرة ﵁ أنه قال: قال رسول الله ﷺ : "يقول الله : أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه حين يذكرني ... ".
ومن أقوال السلف الصالح ﵏: قال الإمام أبو عمر الطلمنكي: "وأجمع المسلمون من أهل السنة، على أن معنى ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ﴾ [الحديد: ٤]، ونحو ذلك من القرآن، أن ذلك علمه، وأن الله فوق السموات بذاته، مستويًا على =стр. 233
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = عرشه كيف شاء". نقل كلامه هذا شيخ الإسلام في بيان تلبيس الجهمية (١/ ١٨٦).
وقال ابن عبد البر في التمهيد (٧/ ١٣٨ - ١٣٩): "وأما احتجاجهم بقوله : ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا﴾ [المجادلة: ٧] فلا حجة لهم في ظاهر هذه الَاية؛ لأن علماء الصحابة والتابعين الذين حملت عنهم التأويل في القرآن قالوا في تأويل هذه الآية: هو على العرش وعلمه في كل مكان".
فهذه النصوص تدل على أن الله تعالى معنا بعلمه وليس بذاته كما تقوله الحلولية من الصوفية وغيرهم فهو مستو على عرشه بائن من خلقه، إذ لا منافاة بين علو الله على عرشه ومعيته لخلقه، لأن الله ليس كمثله شيء". وانظر فتح رب البرية بتلخيص الحموية (ص ٥٢ - ٥٣) للشيخ محمد بن عثيمين.
ومعية الله لخلقه تنقسم على قسمين:
القسم الأول: معية عامة لجميع الخلق: وهي معية العلم والإحاطة والقدرة، ودليلها قوله تعالى: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ﴾ [الحديد: ٤].
القسم الثاني: معية خاصة: وهي معية الله تعالى لأوليائه المتقين، بنصرهم وتأييدهم وحفظهم، قال تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: ١٩٤]. وقال تعالى: ﴿وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأنفال: ١٩]. وقال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ﴾ [النحل: ١٢٨]. =стр. 234
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = فكلمة "مع" تدل على مطلق المصاحبة، ثم يتضح معناها بحسب السياق التي تكون فيه.
يقول ابن القيم في مختصر الصواعق (٤/ ١٢٤٦ - ١٢٤٧): "وغاية ما تدل عليه "مع" المصاحبة والموافقة والمقارنة في أمر من الأمور، وذلك الاقتران في كل موضع بحسبه يلزمه لوازم بحسب متعلقه.
فإن قيل: الله مع خلقه بطريق العموم، كان من لوازم ذلك علمه بهم وتدبيره لهم وقدرته عليهم، وإذا كان ذلك خاصًا كقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ﴾ [النحل: ١٢٨] كان من لوازم ذلك معيته لهم بالنصرة والتأييد والمعونة". ثم ذكر أن المعية تنقسم إلى قسمين، والأدلة على كل قسم.
يقول شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى (٥/ ١٠٤): "ففرق بين معنى المعية وبين مقتضاها وربما صار مقتضاها من معناها فيختلف باختلاف المواضع.
فلفظ المعية قد استعمل في الكتاب والسنة في مواضع، يقتضي في كل موضع أمورًا لا يقتضيها في الموضع الآخر؛ فإما أن تختلف دلالتها بحسب المواضع، أو تدل على قدر مشترك بين جميع مواردها -وإن امتاز كل موضع بخاصية- فعلى التقديرين ليس مقتضاها أن تكون ذات الرب مختلطة بالخلق، حتى يقال قد صرفت عن ظاهرها".стр. 235
المطلب الثامن عشر: ما جاء في الحُجُب
٦٩ - حدثنا سعيد بن منصور قالى: ثنا عبد العزيز بن أبي حازم قال: حدثني أبي، عن عمر بن الحكم بن ثوبان، عن عبد الله بن عمرو قال: والذي نفسي بيده إن بين الناس يوم القيامة وبين الرب ﵎ لسبعين ألف حجاب، منها حجاب من ظلمة لا ينفذها شيء، ومنها حجب من نور لا يستطيعها شيء، ومنها حجب من ماء. لايسمع حس ذلك الماء أحد فلا يربط على قلبه إلا انخلعت أفئدته (١) . الحواشي
(١) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٤١٥).
الإسناد فيه: عبد العزيز بن أبي حازم، وهو صدوق. التقريب (ص ٢٩٧).
وعمر بن الحكم بن ثوبان: صدوق أيضا. التقريب (ص ٣٤٩). وبقية رجاله ثقات.
وأخرجه أبو الشيخ في العظمة (٢/ ٦٨١) من طريق عمر بن الحكم به، وابن خزيمة في التوحيد (ص ٢٠ - ا ٢) من طريق أبي حازم عن عبيد الله بن مقسم من قوله.
وأخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره (١٧/ ٤٣٧) من طريق أبي حازم عن عبد الله بن عمرو نحوه، قال ابن كثير في تفسيره (٦/ ١٠٧) تعليقًا على سند ابن جرير:"وهذا موقوف على عبد الله بن عمرو من كلامه، ولعله من الزاملتين، =стр. 236
٧٠ - حدثنا عيسى بن محمد قال: ثنا يزيد بن هارون، عن الحسين الجريري، عن أبي عطاف قال: كتب الله التوراة لموسى بيده وهو مسند ظهره إلى الصخرة، سمع صريح القلم في ألواح من در ليس بينه وبينه إلا الحجاب (١) .
٧١ - قال حرب الكرماني فيما ينقله عن مذهب أئمة العلم وأصحاب الأثر وأهل السنة المعروفين بها: وهو على العرش فوق السماء السابعة، ودونه حجب من نار ونور وظلمة (٢) وما هو أعلم الحواشي
(١) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٤٢٤).
هذا الأثر مكرر وقد تقدم في رقم(٤٠) .(٢) أخرج الإمام الدارمي في الرد على الجهمية (ص ٣٧) بسنده إلى عبد الله بن عمر ﵁ أنه قال: "احتجب الله من خلقه بأربع: بنار وظلمة ونور وظلمة" قال الألباني: إسناده صحيح لكنه موقوف.стр. 237
الحواشي
(١) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣٥٩).
التعليق: هذه الآثار الواردة عن السلف تدل على إثبات الحُجُب لله تعالى، وقد جاءت نصوص الكتاب والسنة المطهرة على إثباتها لله تعالى. قال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ [الشورى: ٥١].
وقال تعالى: ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾ [المطففين: ١٥].
ومن السنة قوله ﷺ : "حجابه النور، لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه". رواه مسلم(١٧٩) .
وعن جابر بن عبد الله ﵁ قال: لقيني رسول الله ﷺ ، فقال لي: يا جابر ما لي أراك منكسرًا؟، قلت: يا رسول الله! استشهد أبي، قتل يوم أحد، وترك عيالا ودَينا، قال: أفلا أبشرك بما لقي الله به أباك؟ قال: قلت: بلى يا رسول الله. قال: ما كلم الله أحدًا قط إلا من وراء حجاب، وأحيا أباك فكلمه كفاحا". رواه الترمذي في السنن (٥/ ١١٠ - ١١١ رقم ٣٠١٠) وقال: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه. وحسنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب(١٣٦١) .
وقوله ﷺ : " ... وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم إلا رداء الكبرياء على وجهه في جنة عدن". رواه البخاري(٧٤٤٥) ، ومسلم(١٨٠) .
والسلف الصالح يعتقدون بوجود هذه الحجب ويؤمنون بأن الله حجب نفسه عن خلقه بها، لا يعلم كيفيتها ولا عددها إلا الله تعالى. =стр. 238
المطلب التاسع عشر ما جاء في إثبات رؤية المؤمنين لربهم يوم القيامة
٧٢ - قال حرب الكرماني فيما ينقله عن مذهب أئمة العلم وأصحاب الأثر وأهل السنة المعروفين بها: وينظر أهل الجنة إلى وجهه يزورونه فيكرمهم، ويتجلى لهم فيعطيهم (١) . الحواشي
(١) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣٦٠).
التعليق: ما نقله حرب الكرماني عن أئمة السلف فيه إثبات أن المؤمنين يرون ربهم يوم القيامة بأعينهم رؤية حقيقية، وقد تواترت نصوص الكتاب والسنة على إثبات الرؤية، كما أن السلف أجمعوا على ذلك.
قال تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ(٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [القيامة: ٢٢ - ٢٣]. =стр. 239
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٧٤٣٤) . ومسلم(٦٣٣) .
قال ابن القيم في حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح (٢/ ٦٢٣): "وإضافة النظر إلى الوجه الذي هو محله في هذه الآية، وتَعْدِيته بأداة "إلى" المريحة في نظر العين، وإخلاء الكلام من قرينة تدل على أن المراد بالنظر المضاف إلى الوجه المُعدَّى بـ "إلى" خلاف حقيقته، وموضوعه، صريح في أن الله أراد بذلك نظر العين التي في الوجه إلى نفس الرب ﷻ ".
ومن الأدلة أيضا قوله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس: ٢٦].
وقد فسر النبي ﷺ الزيادة بقوله: "إذا دخل أهل الجنة الجنة، قال: يقول الله ﵎: تريدون شيئا أزيدكم؟ فيقولون: ألم تبيض وجوهنا؟ ألم تدخلنا الجنة وتنجنا من النار؟ قال: فيكشف الحجاب، فما أعطوا شيئا أحب إليهم من النظر إلى ربهم ". رواه مسلم(١٨١) .
وقال تعالى: ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾ [المطففين: ١٥].
قال الإمام الشافعي في هذه الَاية: "فلما أن حجبوا هؤلاء في السخط، كان في هذا دليل على أنهم يرونه في الرضا". أخرجه اللالكائي في شرح الاعتقاد(٨٨٣) .
وقال ابن حبان في صحيحه (١٦/ ٤٧٧): "هذه الأخبار في الرؤية يدفعها من ليس العلم صناعته، وغير مستحيل أن الله جل وعلا يُمَكّن المؤمنين المختارين من عباده من النظر إلى رؤيته -جعلنا الله منهم بفضله- حتى يكون فرقا بين الكفار =стр. 240
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٢٦٣) : "ويشهد أهل السنة: أن المؤمنين يرون ربهم ﵎ بأبصارهم؛ وينظرون إليه، على ما ورد به الخبر الصحيح عن رسول ﷺ ".
وقال شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى (٦/ ٤٨٦): "والذي عليه جمهور السلف أن من جحد رؤية الله في الدار الَاخرة فهو كافر؛ فإن كان ممن لم يبلغه العلم في ذلك عرف ذلك، كما يعرف من لم تبلغه شرائع الإسلام، فإن أصرّ على الجحود بعد بلوغ العلم له فهو كافر".
- ورؤية الناس لربهم في الجنة هو النعيم الأعظم الذي يعطونه، فلا شيء أكمل من هذا النعيم، فحق له أن يتنافس من أجله المتنافسون. =стр. 241
المطلب العشرون: ما جاء في الصورة
٧٣ - قال حرب الكرماني فيما ينقله عن مذهب أئمة العلم وأصحاب الأثر وأهل السنة المعروفين بها: وخلق آدم بيده على صورته (١) . الحواشي
(١) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرمافب (ص ٣٦٠).
التعليق: ما نقله حرب الكرماني عن أئمة السلف من أن الله تعالى خلق آدم على صورته، قد دل عليه صريح السنة المطهرة، فقد روى البخاري(٦٢٢٧) ، ومسلم(٢٨٤١) من حديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: "خلق الله آدم على صورته طوله ستون ذراعًا ... الحديث".
ومن عقيدة أهل السنة والجماعة كما قدمنا: إمرار أحاديث الصفات كما جاءت دون تحريف ولا تأويل ولا تمثيل ولا تعطيل.
وحديث خلق الله آدم على صورته: حصل فيه خلاف في عود الضمير، هل =стр. 242
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٥١٧) ، وعبد الله بن أحمد في السنة (١/ ٢٦٨)، والآجري في الشريعة(٧٢٥) ، والدارقطني في كتاب "الصفات" (ح ٥٠)، وابن بطة في الإبانة -القسم الثالث- (٣/ ٢٥٨)، وابن خزيمة في التوحيد (ص ٣٨)، والطبراني في المعجم الكبير (١٢/ ٤٣٠) وغيرهم.
وقد صححها الإمامان إسحاق بن راهويه وأحمد بن حنبل كما في الفتح (٥/ ٢٢٦)، ويقول ابن تيمية في كتابه "بيان تلبيس الجهمية في تأسيس بدعهم الكلامية" (٦/ ٤٤٨): "أدنى أحوال هذا اللفظ أن يكون حسنا"، ومال إلى تصحيحه الذهبي في ميزان الاعتدال (٢/ ٤٢٠)، وانظر كتاب "عقيدة أهل الإيمان في خلق أدم على صورة الرحمن" للشيخ حمود التويجري، وكتاب "دفاع أهل السنة والإيمان عن حديث خلق آدم على صورة الرحمن "للشيخ عبد الله بن محمد الدويش. =стр. 243
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = ج- ولو كان الضمير عائدا على آدم أو ابن آدم المضروب- كما في بعض الروايات- لما كان هناك فائدة من الكلام، إذ الكل يعلم أن الله خالق كل شيء على صورته. انظر الأوجه التي ذكرها شيخ الإسلام ابن تيمية في إبطال عود الضمير على غير الله من كتابه بيان تلبيس الجهمية (٦/ ٤٢٣ - ٤٥٠)، وانظر أيضا كلام الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن أبا بطين في الدرر السنية حول حديث الصورة (٣/ ٢٦٠ - ٢٦٤).
ومن أقوال العلماء في هذا الحديث:
قول الإمام أحمد: "من قال إن الله خلق آدم على صورة آدم فهو جهمي، وأي صورة كانت لآدم قبل أن يخلقه". انظر إبطال التأويلات للقاضي أبي يعلى (١/ ٨٨ - ٨٩)، وبيان تلبيس الجهمية (٦/ ٤١٦ - ٤١٧). وقول ابن عبد البر في التمهيد (٧/ ١٤٨): "الذي عليه أهل السنة وأئمة الفقه والأثر في هذه السألة وما أشبهها: الإيمان بما جاء عن النبي ﷺ فيها والتصديق بذلك، وترك التحديد والكيفية في شيء منه".
وقول الإمام ابن قتيبة في تأويل مختلف الحديث (ص ٢٢١): "والذي عندي والله تعالى أعلم: أن الصورة ليست بأعجب من اليدين، والأصابع، والعين، وإنما وقع الإلف لتلك لمجيئها في القرآن، ووقعت الوحشة من هذه لأنها لم تأت في القرآن، ونحن نؤمن بالجميع، ولا نقول في شيء منه بكيفية، ولا حد".
وقول ابن تيمية في بيان تلبيس الجهمية (٦/ ٣٧٣): "لم يكن بين السلف من =стр. 244
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = القرون الثلاثة نزاع في أن الضمير عائد إلى الله، فإنه مستفيض من طرق متعددة عن عدد من الصحابة وسياق الأحاديث كلها تدل على ذلك".
وقول الذهبي في الميزان (٢/ ٤٢٠): "أما معنى حديث الصورة فنرد علمه إلى الله ورسوله، ونسكت كما سكت السلف مع الجزم بأن الله ليس كمثله شيء".стр. 245
المبحث الثالث: الآثار الواردة في القرآن، وأنه كلام الله غير مخلوق
وفيه مطلبان:
المطلب الأول: قول السلف في القرآن أنه كلام الله غير مخلوق.
المطلب الثاني: قول السلف فيمن زعم أن القرآن مخلوق.
стр. 246
المطلب الأول قول السلف في القرآن أنه كلام الله غير مخلوق
المسألة الأولى: ما جاء في إثبات صفة الكلام لله تعالى
٧٤ - حدثنا علي بن عبد الله قال: حدثنا سفيان بن عيينة قال: قال عثمان بن عفان: لو أن قلوبنا طهرت ما شبعت من كلام الله (١) .
٧٥ - حدثنا سعيد بن منصور قال: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن مسلم، عن مسروق قال: قال عبد الله: إذا تكلم الله بالوحي سمع أهل السموات للسموات صلصلة كجر السلسلة على الصفا، فيصعقون فلا يزالون كذلك حتى يأتيهم جبريل، فإذا أتاهم جبريل فُزِّع عن قلوبهم، فيقولون: يا جبريل ماذا قال ربنا؟ فيقول: الحق فينادون: الحق الحق (٢) . الحواشي
(١) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٤٢٢).
الإسناد فيه انقطاع بين سفيان وعثمان بن عفان ﵃.
وأخرجه الإمام أحمد بن حنبل في كتاب "فضائل الصحابة" (١/ ٤٧٩)، وفي كتاب "الزهد" (ص ١٠٦)، وأبو نعيم في الحلية (٧/ ٢٧٢، ٣٠٠) كلاهما من طريق سفيان به.(٢) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٤٠٩). =стр. 247
٧٦ - حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن الحارث قال: حدثنا موسى بن إبراهيم قال: حدثنا شريك، عن مجالد، عن الشعبي، عن عامر بن شهر، قال: وحدثني محمد بن هاشم، عن أبيه، عن أبي عقيل، عن مجالد، عن الشعبي، عن عامر بن شهر (١) وكان من الوفد الذين وفدوا على النجاشي من همدان قال: كنا عند النجاشي وجاء ابنٌ له من الحواشي
(١٢٩٣) .
والحديث مخرج عند البخاري(٧٤٨١) ، ومسلم(٢٢٢٩) بلفظ: "إذا قضى الله الأمر في السماء ... الحديث".(١) عامر بن شهر الهمداني، أبو الكَنود، صحابي نزل الكوفة، وهو أول من اعترض على الأسود الكذاب باليمن. الإصابة (٣/ ٥٨٣)، والتقريب (ص ٢٣٠).стр. 248
الكتاب، فقرأ سورة من الزبور (١) ، قال: فضحك (٢) ، فقال لي النجاشي أتضحك من كلام الرحمن (٣) . الحواشي
(١) في مسند أحمد وسنن أبي داود "من الإنجيل".(٢) كذا في المخطوط ل (٢١٩/ أ)، وعند مسند أحمد وسنن أبي داود "فضحكتُ".(٣) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٤٢٣).
الإسناد الأول: فيه إبراهيم بن الحارث بن مصعب البغدادي، صدوق. التقريب (ص ٢٨). وموسى بن إبراهيم بن كثير الأنصاري المدني، صدوق يخطئ. التقريب (ص ٤٨١).
وشريك بن عبد الله النخعي الكوفي القاضي، صدوق يخطئ كثيرا، تغير حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة. تقدم في الأثر رقم(١٤) . ومُجالد بن سعيد الهمداني، ليس بالقوي، وقد تغير في آخر عمره. التقريب (ص ٤٥٣). والإسناد الثاني: فيه محمد بن هاشم: هو ابن سعيد القرشي الشامي، صدوق. التقريب (ص ٤٤٤)، وأبوه هاشم بن سعيد القرشي: لم أقف له على ترجمة. وقد ذكره ابن حجر ضمن من روى عنهم محمد بن هاشم. انظر تهذيب التهذيب (٣/ ٧٢٠). وأبو عقيل: هو عبد الله بن عقيل الثقفي، صدوق. التقريب (ص ٢٥٦).
وأخرجه أبو داود في السنن (كتاب السنة، باب في القرآن، ٥/ ٢٤٣ رقم ٤٧٠٣) من طريق مجالد به، وأحمد في المسند (٣/ ٤٢٨) من طريق محمد بن مسلم ابن أبي الوضاح عن إسماعيل بن أبي خالد و مجالد بن سعيد عن الشعبي به نحوه، وقال المحقق: إسناده صحيح على شرط مسلم من جهة إسماعيل بن أبي خالد.стр. 249
٧٧ - حدثنا الحسن بن الصباح قال: ثنا حاجب (١) ، عن بقية بن الوليد، عن أبي بكر بن أبي مريم، عن عطية بن قيس الكلابي (٢) قال: ما تقرب العباد إلى الله بشيء أحب إليه من كلامه، ولا ردوا إليه كلاما أحب إليه مما خرج منه (٣) . الحواشي
(١) هو ابن الوليد بن ميمون الأعور الشامي، صدوق. التقريب (ص ٨٥).(٢) عطية بن قيس الكلابي، وقيل بالعين المهملة بدل الموحدة، أبو يحيى الشامي، ثقة، مقرئ، مات سنة(١٢١) وقد جاوز المائة. التهذيب (٣/ ١١٥ - ١١٦)، والتقريب (ص ٣٣٣).(٣) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٤٢١).
الإسناد ضعيف: فيه الحسن بن الصباح: أبو علي الواسطي، صدوق يهم. التقريب (ص ١٠١).
وأبو بكر بن عبد الله بن أبي مريم الغساني الشامي وقد ينسب إلى جده، ضعيف، وكان قد سُرق بيته فاختلط. التقريب (ص ٥٥٠)، وبقية بن الوليد: صدوق كثير التدليس عن الضعفاء. التقريب (ص ٦٥).
ولم أجد من أخرجه عن عطية بن قيس، لكن جاء عن فروة بن نوفل قال: أخذ خباب ابن الأرت بيدي فقال: "يا هناه تقرب إلى الله بما استطعت فإنك لست تتقرب إلى الله بشيء أحب إليه من كلامه". أخرجه اللالكائي في شرح الاعتقاد(٥٥٨) ، وعبد الله بن أحمد في السنة (١/ ١٣٧)، والحاكم في المستدرك (٢/ ٤٧٩) =стр. 250
٧٨ - حدثنا عباس بن عبد العظيم قال: ثنا علي بن عبد الله وزيد بن مبارك قالا: حدثنا محمد بن عمروبن مقسم، عن عطاء بن مسلم، عن وهب بن منبه قال: كلم الله موسى في ألف مقام، كلما كلمه رُئي النور على وجهه ثلاثة أيام، وما قرب موسى امرأة منذ كلمه ربه (١) . الحواشي
(١) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٤٢٤).
الإسناد فيه: زيد بن المبارك الصنعاني، صدوق عابد. التقريب (ص ١٦٤).
ومحمد بن عمرو بن مقسم: ذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٨/ ٣١) ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، وأورده ابن حبان في الثقات (٩/ ٥١).
وعطاء بن مسلم: هو الصنعاني، قال ابن حبان في كتابه مشاهير علماء الأمصار (ص ١٩٢): "عطاء بن مسلم من أصحاب وهب بن منبه قليل الحديث يُغرب".
ونقل ابن حجر في ترجمته عن البخاري أنه قال: "لا أعرفه". تهذيب التهذيب (٣/ ١٠٨).
وأخرجه عبد الله بن أحمد في السنة (١/ ٢٩٢)، وأبو نعيم في الحلية (٤/ ٥٠)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٦١/ ١١٤) كلهم من طريق محمد بن عمرو بن مقسم به.=следующие страницы →