Полный текст (759 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.
стр. 526
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٦٩٤) .
ولما كان عثمان ﵁ محصورا دخل عليه عبيد الله بن عدي بن الخِيار؛ فقال له: إنك إمام عامة، ونزل بك ما نرى، ويصلي لنا إمام فتنة، ونتحرَّج؟ فقال: "الصلاة أحسنُ ما يعملُ الناس، فإذا أحسن الناس؛ فأحسن معهم، وإذا أساؤوا فاجتنب إساءتهم". رواه البخاري(٦٩٥) .
قال ابن حجر في الفتح (٢/ ٢٤٦) وفي هذا الأثر الحض على شهود الجماعة، ولا سيما في زمن الفتنة؛ لئلا يزداد تفرق الكلمة. وفيه أن الصلاة خلف من تكره الصلاة خلفه أولى من تعطيل الجماعة".
كما أنه لا يجوز لمن صلى خلفهم أن يعيد الصلاة، فمن فعل ذلك فقد شرع في دين الله ما ليس منه.
قال الإمام أحمد بن حنبل: "وصلاة الجمعة خلفه وخلف من ولي جائزة، تامةٌ ركعتين، من أعادهما فهو مبتدع، تارك للآثار، مخالف للسنة، ليس له من فضل الجمعة شيء إذا لم ير الصلاة خلف الأئمة من كانوا برَّهم وفاجرهم. فالسنة أن تصلي معهم ركعتين، من أعادهما فهو مبتدع، وتدين بأنها تامة، ولا يكن في صدرك من ذلك شك". أخرجه اللالكائي في شرح الاعتقاد (١/ ١٨١).
وقال محمد بن أبي زمنين في أصول السنة (ص ٢٨١): "ومن قول أهل السنة أن صلاة الجمعة والعيدين وعرفة مع كل أمير بر أو فاجر من السنة والحق، وأن من =стр. 527
...............
الحواشي
(١) = صلى معهم ثم أعادها فقد خرج من جماعة من مضى من صالح سلف هذه الأمة، وذلك أن الله ﵎ قال ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾ [الجمعة: ٩]. وقد علم جل ثناؤه حين افترض عليهم السّعي إليها وإجابة النداء لها أنه يصليها بهم من مجرمي الولاة وفساقها من لم يجهله فلم يكن ليفترض على عباده السّعي إلى ما لا يجزيهم شهوده ويجب عليهم إعادته، وقضاتهم وحكّامهم ومَن استخلفوه على الصلاة، والصلاة ورائهم جائزة".
وقال أبو عثمان الصابوني في عقيدة السلف (ص ٢٩٤): "ويرى أصحاب الحديث الجمعة، والعيدين، وغيرهما من الصلوات خلف كل إمام مسلم؛ برًا كان، أو فاجرًا".
وقال الإمام الطحاوي في عقيدته (ص ٦٧): "ونرى الصلاة خلف كل بر وفاجر من أهل القبلة، ونصلي على من مات منهم".стр. 528
الفصل الثالث:
الآثار الواردة عن السلف في الاتباع وذم الابتداع
وفيه أربعة مباحث:
المبحث الأول: الآثار الواردة في الحث على الاتباع.
المبحث الثاني: الآثار الواردة في التحذير من البدع وأهلها.
المبحث الثالث: الآثار الواردة في ذم السلف للرأي وأهله.
المبحث الرابع: قولهم في بعض الفرق.
стр. 529
المبحث الأول:
الآثار الواردة في الحث على الاتباع
стр. 530
المبحث الأول: ما جاء في الحث على الاتباع
٣٦٦ - حدثنا محمد بن حفص العطار قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي قال: سمعت مالك بن أنس قال: قال عمر بن عبد العزيز (١) : سن رسول الله ﷺ وولاة الأمر بعده سننا الأخذ بها تصديق بكتاب الله، واستكمال لطاعته، على دين الله، من عمل بها مهتدي، ومن استنصر بها منصور، ومن خالفها اتبع غير سبيل المؤمنين وولاه الله ما تولى (٢) . الحواشي
(١) تقدمت ترجمته في الأثر(١٨٨) .(٢) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٤٤٦).
الإسناد فيه انقطاع بين مالك وعمر بن عبد العزيز.
وأخرجه عبد الله بن أحمد في السنة (١/ ٣٥٧)، والآجري في الشريعة (٩٢، ٦٩٨)، وأبو نعيم في الحلية (٦/ ٣٢٤) كلهم من طرق عن مالك قال: قال عمر ابن عبد العزيز ... ". وأخرجه موصولا اللالكائي في شرح الاعتقاد(١٣٤) ، والخطيب في الفقيه والمتفقه (١/ ٤٣٦ - ٤٣٧) كلاهما من طريق يعقوب بن سفيان عن سعيد بن أبي مريم عن رشدين بن سعد عن عقيل عن ابن شهاب عن عمر بن عبد العزيز به. إلا أن فيه رشدين بن سعد وهو ضعيف. انظر التقريب (ص ١٤٩). فيعتضد بالذي قبله ويرتقي إلى درجة الحسن، والله أعلم. وأخرجه الخلال في السنة(١٣٢٩) عن أبي عبد الله أحمد بن حنبل قال: قال عمر بن عبد العزيز ... الأثر.стр. 531
٣٦٧ - وقال محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان: الإيمان قول وعمل. قال: وحدثني رجل من أهل البصرة يقال له أبو حيان قال: سمعت الحسن يقول: لا يصلح قول إلا بعمل، ولا يصلح قول وعمل إلا بنية، ولا يصلح قول وعمل ونية إلا بسنة (١) .
٣٦٨ - قال حرب الكرماني فيما ينقله عن مذهب أئمة العلم وأصحاب الأثر وأهل السنة المعروفين بها: والدين إنما هو كتاب الله وآثار وسنن وروايات صحاح عن الثقات بالأخبار الصحيحة القوية المعروفة المشهورة يرويها الثقة الأول المعروف عن الثاني الثقة المعروف يصدق بعضهم بعضًا حتى ينتهي ذلك إلى النبي ﷺ ، أو أصحاب النبي، أو التابعين، أو تابع التابعين، أو من بعدهم من الأئمة المعروفين المقتدى بهم المتمسكين بالسنة والمتعلقين بالأثر، الذين لا يُعرفون ببدعة، ولا يُطعن عليهم بكذب، ولا يُرمَون بخلاف، وليسوا أصحاب قياس، ولا رأي، لأن القياس في الدين باطل (٢) ، والرأي الحواشي
(١) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣٦٨).
هذا الأثر مكرر، انظر رقم(٢١١) .(٢) أي: مع وجود النصوص من الكتاب والسنة.стр. 532
كذلك وأبطل منه، وأصحاب الرأي والقياس في الدين مبتدعة جهلة ضُّلال، إلا أن يكون في ذلك أثر عمن سلف من الأئمة الثقات فالأخذ بالأثر أولى (١) .
وقال حرب أيضا: ومن زعم أنه لا يرى التقليد (٢) ، ولا يقلد دينه أحدًا فهذا قول فاسق مبتدع عدوًا لله ورسوله ﷺ ، ولدينه، ولكتابه، ولسنة نبيه ﵇ إنما يريد بذلك إبطال الأثر، وتعطيل العلم، وإطفاء السنة، والتفرد بالرأي، والكلام، والبدعة والخلاف. فعلى قائل هذا القول لعنة الله والملائكة والناس أجمعين. فهذا من أخبث قول المبتدعة، وأقربها إلى الضلالة والردى، بل هو ضلالة زعم أنه لا يرى الحواشي
(١) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣٦١).(٢) التقليد الذي عناه الإمام حرب الكرماني هنا هو بمعنى الاتباع، لذلك قال بعده "يريد بذلك إبطال الأثر، وتعطيل العلم، وإطفاء السنة". قال الإمام البربهاري في شرح السنة (ص ٩١): "واعلم أن الدين إنما هو التقليد والتقليد لأصحاب رسول الله ﷺ ". وقال في (ص ١١٨): "فالله الله في نفسك، وعليك بالآثار وأصحاب الأثر والتقليد، فإن الدين إنما هو بالتقليد؛ يعني للنبي ﷺ وأصحابه رضوان الله عليهم".стр. 533
التقليد وقد قلد دينه [أبا] (١) حنيفة وبشر المريسي، وأصحابه، فأي عدو لدين الله أعدى ممن يريد أن يطفئ السنن، ويبطل الآثار والروايات، ويزعم أنه لا يرى التقليد وقد قلد دينه من قد سميت لك، وهم أئمة الضلال، ورؤوس البدع، وقادة المخالفين (٢) فعلى قائل هذا القول غضب الله (٣) . الحواشي
(١) لا توجد في المطبوع، وقد أضفتها من المخطوط ل (١٧٥/ ب).(٢) لا يقال في حق أبي حنيفة أنه من أئمة الضلال ورؤوس البدع، لأنه إمام مجتهد، موافق لأهل السنة، وإن كان صدر منه بعض الهنات، فإنما هي عن اجتهاد أو عدم بلوغ دليل، فلم يقصد بها مضارّة هذا الدين كما حصل من بشر المريسي المبتدع الضال.(٣) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣٦٢).
التعليق: هذه الآثار الواردة عن السلف فيها الحث على اتباع السنة والتمسك بها، وكذلك التمسك بآثار السلف الصالح وسلوك منهجهم وطريقهم المستقيم. فلا يجوز لأحد الخروج عما جاءت به السنة وما كان عليه السلف الصالح، بل يسعه ما وسعهم، وإلا فهو مضاه لهذه الشريعة، مُحْدث في الدين ما ليس منه.
وقد دلت النصوص الكثيرة من الكتاب والسنة المطهرة على وجوب التمسك بالسنة ومنهج السلف الصالح.
قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي =стр. 534
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 535
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٩٣٧) .
قال ابن قدامة في ذم التأويل (ص ٢٦): "فأمر بالتمسك بسنة خلفائه كما أمر بالتمسك بسنته، وأخبر أن المحدثات بدع وضلالة وهو ما لم يتبع فيه سنة رسول الله ولا سنة أصحابه".
وقال ﷺ : " ... وإن بني إسرائيل تفرقت على ثنتين وسبعين ملة، وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين ملة كلهم في النار إلا ملة واحدة، قالوا: ومن هي يا رسول الله؟ قال ما أنا عليه وأصحابي". أخرجه الترمذي في السنن (٤/ ٣٨١ رقم ٢٦٤١) وحسن إسناده الشيخ الألباني في صحيح الجامع(٥٣٤٣) .
ومن أقوال السلف في ترسيخ هذا الأصل العظيم:
ما جاء عن أبي الدرداء ﵁ أنه قال: "اقتصاد في سنة، خير من اجتهاد في بدعة، إنك إن تتبع خير من أن تبتدع. ولن تخطئ الطريق ما اتبعت الأثر". أخرجه محمد ابن نصر المروزي في السنة (برقم ١٠٢) وقال محققه: إسناده حسن.
وقال ابن مسعود ﵁: "اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كفيتم وكل بدعة ضلالة".
أخرجه وكيع في الزهد (٢/ ٥٩٠)، وأبو خيثمة في كتاب العلم (رقم ٥٤)، وابن =стр. 536
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٧٢٨٢) ، وعبد الله بن المبارك في الزهد (رقم ٤٧).
قال الإمام أحمد بن حنبل: "أصول السنة عندنا: التمسك بما كان عليه أصحاب رسول الله ﷺ والاقتداء بهم وترك البدع وكل بدعة فهي ضلالة". أخرجه اللالكائي في شرح الاعتقاد (١/ ١٧٦).
فيجب علينا معرفة مكانة الصحابة، وعظم منزلتهم، ووجوب اتباعهم.
يقول أبو القاسم التيمي في كتابه الحجة في بيان المحجة (٢/ ٣٩٨): "فإذا لم يوجد في الحادثة عن رسول الله ﷺ شيء ووجد فيها عن أصحابه ﵃ شيء فهم الأئمة بعده، والحجة اعتبارا بكتاب الله، وبأخبار رسول الله ﷺ لما وصفهم في كتابه من الخير والصدق والأمانة، وأنه رضي عنهم، وعن من اتبعهم بإحسان".
وقال الإمام الشاطبي في الاعتصام (٣/ ٢٧٦ - ٢٧٧): "وحاصل الأمر: أن أصحابه كانوا مقتدين به، مهتدين بهديه، وقد جاء مدحهم في القرآن الكريم، =стр. 537
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وأثنى عليهم متبوعُهم محمد ﷺ ، وإنما كان خُلُقه ﵇ القرآن، فقال تعالى: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم: ٤] فالقرآن إذن هو المتبوع على الحقيقة، وجاءت السنة مبينة له، فالمتبع للسنة متبع للقرآن، والصحابة كانوا أولى الناس بذلك، فكل من اقتدى بهم فهو من الفرقة الناجية الداخلة للجنة بفضل الله".
وانظر رسالة "فضل علم السلف على علم الخلف" لابن رجب الحنبلي (ص ٢٣ - ٢٤) ضمن مجموعة رسائل ابن رجب، ومنهاج السنة لشيخ الإسلام ابن تيمية (٥/ ٢٦٢ - ٢٦٣).стр. 538
المبحث الثاني:
الآثار الواردة في التحذير
من البدع وأهلها
стр. 539
المطلب الأول: جواز غيبة أهل البدع
٣٦٩ - حدثنا أحمد بن نصر قال: حدثنا عبد الله بن غالب وعمر بن هارون، عن الربيع بن صبيح، عن الحسن قال: ليس لأهل البدع غيبة (١) .
٣٧٠ - حدثنا محمد بن عبد الرحمن قال: حدثنا أبو أسامة، عن زائدة، قال: قلت لمنصور (٢) : يا أبا عتاب يصوم أحدنا ينتقص الذين الحواشي
(١) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣١٨).
الإسناد فيه: عبد الله بن غالب: مستور. التقريب (ص ٢٥٩). وعمر بن هارون: متروك التقريب (ص ٣٥٥)، والربيع بن صَبيح: صدوق سيء الحفظ تقدم في الأثر(٣٤٩) .
وأخرجه اللالكائي في شرح الاعتقاد(٢٨٠) من طريق روح عن الربيع بن صبيح به، والبيهقي في شعب الإيمان (٥/ ٣١٩) من طريق الحجاج بن محمد عن الربيع بن صبيح به، وابن أبي الدنيا في كتاب الغيبة والنميمة (ص ٧٩) من طريق علي بن الجعد عن الربيع بن صبيح به، و أبو إسماعيل الهروي في ذم الكلام وأهله (رقم ٦٩٩) من طريق يزيد بن هارون عن محمد بن صبيح عن الحسن به. فيكون الأثر بهذه المتابعات حسنًا.(٢) منصور بن المعتمر: تقدمت ترجمته في الأثر(٢٥٩) .стр. 540
يبغضون أبا بكر وعمر؟ قال: نعم (١) (٢) .
٣٧١ - حدثنا الأخضر قال حدثنا عارم (٣) قال: حدثنا خالد (٤) سمعت عبيد الله (٥) يقول في غيبة الخوارج والسلطان الذي قد أعلن (٦) : لم نر لهم غيبة، فأما من يعلم أنه مذنب وهو يحب لأن يستتر، فرأى ذلك منهم غيبة (٧) .
٣٧٢ - حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب قال: حدثنا زياد بن الربيع، الحواشي
(١) أي: أن الطعن في المبتدعة لا يعتبر من الغيبة المحرمة التي تنقص من أجر الصوم، بل هو من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.(٢) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٤٣٨).
وأخرجه الخلال في السنة(٧٨٩) بإسناد حرب الكرماني، وقال محققه إسناده حسن.(٣) محمد بن الفضل السدوسي، لقبه عارم، ثقة، ثبت، تغير في آخر عمره. التقريب (ص ٤٣٦).(٤) خالد بن الحارث بن عبيد بن سليم الهجيمي تقدم في الأثر(٣٣٣) .(٥) عبيد الله بن الحسن العنبري البصري تقدمت ترجمته في الأثر(١٩٦) .(٦) وهذا في معرض السؤال، فلو سُئل عن السلطان، فله أن يبين حاله بحسب المصلحة دون التشهير به، والله أعلم.(٧) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣١٩).
الإسناد فيه: الأخضر، لم يتبين لي من هو. ولم أجد من أخرجه.стр. 541
عن عبد الرحمن بن أذينة (١) قال: حدثنا أشياخنا قال: ثلاثة لا حرمة لهم ولا غيبة، الوالي الظالم الجائر، والفاسق المعلن بفسقه، وصاحب البدعة (٢) .
٣٧٣ - حدثنا محمد بن عبد الرحمن الجعفي قال: حدثنا حسين بن علي، عن هانئ بن أيوب قال: سألت محارب بن دثار (٣) عن غيبة الرافضة؟ فقال: إنهم إذًا لقومٌ صُدُق. قال: حسبي، أي لم ير بغيبتهم بأسًا (٤) . الحواشي
(١) عبد الرحمن بن أُذَينة العبدي الكوفي، قاضي البصرة، ثقة. التقريب (ص ٢٧٨).(٢) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣١٨).
رجال إسناده ثقات.
وقد جاءت آثار عن بعض السلف في ذلك، فمنها ما أخرج ابن أبي الدنيا في كتاب الصمت (ص ١٤٥) عن الحسن أنه قال: "ثلاثة ليس لهم غيبة: صاحب هوى، والفاسق المعلن بالفسق، والإمام الجائر". ومثله عن ابن عيينة في الشعب للبيهقي (٥/ ٣١٨)، وعن يحيى بن أبي كثير في كتاب "ذم الكلام وأهله" لأبي إسماعيل الهروي (رقم ٧٠٠) وغيرهم.(٣) محُارِب بن دِثَار السدوسي الكوفي القاضي، ثقة، إمام، زاهد، مات سنة(١١٦) . التقريب (ص ٤٥٤).(٤) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٤٣٨). =стр. 542
٣٧٤ - وسألت محمد بن بشار قلت: الرجل يغتاب أهل البدع؟ قال ليست لهم غيبة ولا يعجبني، وأما قولك إن فلانا صاحب بدعة فليس هذا غيبة، وكذلك قولك في الحديث كان فلان يغلط وفلان كان أثبت من فلان ونحو هذا فليس هذا غيبة، ولكنه شيء تبينه للناس. قلت: فإن قال رجل: كان عمرو بن عبيد رجل سوء، وكان عباد بن صهيب رجل سوء؟ فكأنه رخص فيه (١) . الحواشي
(١) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣١٨).
وأخرج الجملة الأولى منه أبو إسماعيل الهروي في ذم الكلام (رقم ٦٩٦).
التعليق: الغيبة: هي -كما عرفها النبي ﷺ : "ذكرك أخاك بما يكره". رواه مسلم(٢٥٨٩) . ولا شك أن غيبة المسلم لأخيه محرمة، كما في هذا الحديث وغيره. إلا أن هناك حالات قد أباح الشرع فيها الغيبة، من أجل المصلحة المترتبة على ذلك، وقد ذكر بعض العلماء أنها ستة حالات، جمعها الناظم في قوله: القدح ليس بغيبة في ستة: متظلم ومعرف ومحذر ومجاهر فسقا ومستفتٍ ومن طلب الإعانة في إزالة منكر. انظر كتاب: "الفروق" لشهاب الدين القرافي (٤/ ٢٠٥ - =стр. 543
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٦٠٥٤) ، ومسلم(٢٥٩١) عن عائشة ﵂ أنها قالت: "استأذن رجل على رسول الله ﷺ فقال: "ائذنوا له بئس =стр. 544
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١٤٨٠) .
ووجه الدلالة من هذه النصوص على جواز غيبة أهل البدع والطعن فيهم: أنه إذا جاز لذلك الرجل -الذي استضيف- أن ينتصر لنفسه بالجهر بالسوء لمن ظلمه، ويذكر ظلمه للناس. وكذلك إذا جاز تحذير الناس ممن عم فحشه من أجل أن يتقوه. وكذلك إذا جاز ذكر هذين الصحابيين من أجل مصلحة دنيوية خاصة، وهي النصح لتلك المرأة، فجواز ذكر عيب أهل البدع، والطعن عليهم بما هم عليه من فساد في الاعتقاد وتلبس بالبدع من باب أولى لتعلقه بمصالح عامة المسلمين الدينية. انظر موقف أهل السنة من أهل الأهواء والبدع للدكتور إبراهيم الرحيلي (٢/ ٤٨٥ - ٤٨٨). =стр. 545
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١٣٧٢) عن عاصم الأحول قال: جلست إلى قتادة فذكر عمرو بن عبيد فوقع فيه فقلت: يا أبا الخطاب ألا أرى العلماء يقع بعضهم في بعض؟ قال: يا أحول ولا تدري أن الرجل إذا ابتدع بدعة فينبغي لها أن تذكر حتى تعلم".
قال ابن الصلاح في فتاويه (٢/ ٤٩٧): "تجوز غيبة المبتدع، بل ذكره بما هو عليه مطلقا غائبا وحاضرا إذا كان المقصود التنبيه على حاله ليحذروا. على هذا مضى السلف الصالحون أو من فعل ذلك منهم. ثم يجوز ذلك ابتداء يبتدئ به وإن لم يسأل، ويجوز عند جريان سبب من سؤال وغيره".
وقال شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى (٢٨/ ٢٣١): "ومثل أئمة البدع، من أهل المقالات المخالفة للكتاب والسنة، أو العبادات المخالفة للكتاب والسنة، فإن بيان حالهم وتحذير الأمة منهم واجب باتفاق المسلمين، حتى قيل لأحمد بن حنبل: الرجل يصوم ويصلى ويعتكف أحب إليك أو يتكلم في أهل البدع؟ فقال: إذا قام وصلى واعتكف فإنما هو لنفسه، وإذا تكلم في أهل البدع فإنما هو للمسلمين هذا أفضل، فبين أن نفع هذا عام للمسلمين في دينهم من جنس الجهاد في سبيل الله، إذ تطهير سبيل الله ودينه ومنهاجه وشرعته ودفع بغي هؤلاء وعدوانهم على ذلك واجب على الكفاية باتفاق المسلمين، ولولا من يقيمه الله لدفع ضرر هؤلاء لفسد الدين، وكان فساده أعظم من فساد استيلاء العدو من أهل الحرب، فإن هؤلاء إذا استولوا لم يفسدوا القلوب وما فيها من الدين إلا تبعا، وأما أولئك فهم يفسدون =стр. 546
المطلب الثاني: جواز الدعاء على أهل الأهواء
٣٧٥ - سمعت أبي يقول: قال أبو أسامة (١) : دعا عليهم رجلان صالحان من أهل بدر -وقال مرة: شهدا بدرًا- على أهل الكوفة، الحواشي
(١) حماد بن أسامة القرشي مولاهم الكوفي، الحافظ، الإمام، الحجة، أبو أسامة مشهور بكنيته، ثقة، ثبت، ربما دلس، وكان بأخرة يحدث من كتب غيره، مات سنة(٢٠١) وهو ابن ثمانين. تذكرة الحفاظ (١/ ٣٢١)، والتقريب (ص ١١٧).стр. 547
سعد (١) وعلي (٢) .
٣٧٦ - حدثنا أحمد بن سليمان قال: ثنا سفيان، عن عمرو بن دينار قال: قال لنا طاوس: أخزوا معبدا (٣) (٤) . الحواشي
(١) هو سعد بن أبي وقاص، وقد تقدمت ترجمته في الأثر رقم(٩) .(٢) مسائل الإمام أحمد برواية ابنه صالح (٢/ ٣٠٢ - رقم ٩٢٠).
وجاءت قصة دعاء سعد ﵁ على أهل الكوفة في صحيح البخاري (كتاب الأذان، باب وجوب القراءة للإمام والمأموم في الصلوات كلها ح ٧٥٥)، وكتاب المعرفة والتاريخ (٢/ ٧٥٤)، وتاريخ بغداد (١/ ١٤٥)، والبداية والنهاية (٨/ ٤٧٠).
وانظر دعاء علي ﵁ عليهم وأسباب ذلك في كتاب المعرفة والتاريخ للفسوي (٢/ ٧٥١ - ٧٥٣)، وتاريخ بغداد (١٢/ ٣٠٥)، والبداية والنهاية (٨/ ٣٩٩).(٣) معبد بن خالد الجهني القدري، ويقال إنه ابن عبد الله بن عكيم، ويقال اسم جده عويمر، صدوق مبتدع، وهو أول من أظهر القدر بالبصرة، قتل سنة(٨٠) . التقريب (ص ٤٧١).(٤) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣١٩).
إسناده صحيح.
وأخرجه عبد الله بن أحمد في السنة (٢/ ٣٩٠)، والفريابب في القدر (ص ١٧٧)، والآجري في الشريعة(٣٥٦) ، واللالكائي في شرح الاعتقاد(١١٤١) نحوه.стр. 548
٣٧٧ - ثنا أحمد بن حفص بن عبد الله قال: حدثني أبي قال: قال إبراهيم بن طهمان (١) ، ثنا من لا يتهمُ غيرُ واحدٍ: أنَّ جهمًا رجع عن قوله ونزعَ عنه وتاب إلى الله منه، فما ذكرتُهُ ولا ذُكرَ عندي إلا دعوت الله عليه، ما أعظم ما أورث أهل القبلة من منطقه هذا العظيم (٢) . الحواشي
(١) إبراهيم بن طهمان الخراساني، الإمام، الحافظ، أبو سعيد، ثقة يغرب، وتكلم فيه للإرجاء، ويقال رجع عنه، مات سنة(١٦٨) . تذكرة الحفاظ (١/ ٢١٣)، والتقريب (ص ٣٠).(٢) مسائل الإمام أحمد برواية أبي داود السجستاني (ص ٣٦١ - رقم ١٧٣٦). إسناده حسن.
وأخرجه أبو بكر الخلال في السنة(١٦٨٢) من طريق أبي داود به.
التعليق: هذه الآثار الواردة عن السلف تبين جواز الدعاء على أهل البدع والأهواء، وذلك لعظم ضررهم وخطورة ما يحدثوه من معتقدات فاسدة تؤدي إلى تحريف الدين، وتعطيل شريعة رب العالمين.
ولقد دلت نصوص الكتاب والسنة على جواز الدعاء على كل من ظلم واعتدى وخالف أوامر الدين.
قال تعالى: ﴿وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا(٢٦) ﴾ [نوح: ٢٦]، وقال عن موسى ﵇: ﴿وَقَالَ مُوسَى رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً =стр. 549
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٢٩٣١) ، ومسلم(٦٢٧) .
وكذلك دعاؤه على بعض أحياء العرب، فعن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ كان يدعو في القنوت: "اللهم اشدد وطأتك على مضر، واجعلها عليهم سنين كسني يوسف". رواه البخاري(٨٠٤) ، ومسلم(٦٧٥) .
كذلك دعاؤه على أشخاص معينين من الكفار، فعن أبي مسعود ﵁ قال: استقبل النبي ﷺ الكعبة فدعا على نفر من قريش على شيبة بن ربيعة، وعتبة بن ربيعة، والوليد بن عتبة، وأبي جهل بن هشام ... ". رواه البخاري(٣٩٦٠) .
فهذه النصوص وغيرها كثير قد دلت على جواز الدعاء على من شاقّ هذا الدين وتعدى عليه، ولا شك أن للمبتدعة نصيب كبير من هذا التعدي، فيُدعى عليهم لما في الدعاء من تحقيق مصلحة للدين.
وقد جاء عن بعض الصحابة ما يدل على أن الدعاء على أهل البدع من نصرة هذا الدين.
فقد أخرج اللالكائي في شرح الاعتقاد(٢٣٦١) عن عامر بن سعد، قال: أقبل =стр. 550
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = سعد من أرض له، فإذا الناس عكوفا على رجل، فاطلع فإذا هو يسب طلحة والزبير وعليا، فنهاه، فكأنما زاده إغراء، فقال: ويلك ما تريد إلى أن تسب أقواما هم خير منك، لتنتهين أو لأدعُوَن عليك، فقال: هيه، فكأنما تخوفني نبيا من الأنبياء. فانطلق فدخل دارًا، فتوضأ ودخل المسجد، ثم قال: اللهم إن كان هذا قد سب أقواما قد سبق لهم منك خير أسخطك سبه إياهم فأرني اليوم به آية تكون آية للمؤمنين. قال: وتخرج بختية من دار بني فلان نادّة لا يردها شيء، حتى تنتهي إليه، ويتفرق الناس عنه، فتجعله بين قوائمها، فتطأه حتى طفيء. قال: فأنا رأيته يتبعه الناس ويقولون: استجاب الله لك أبا إسحاق، استجاب الله لك أبا إسحاق". والبختية: هي الأنثى من الجمال البُخْت، والذكر بُخْتِيٌّ، وهي جِمال طِوَال الأعناق وتُجْمع على بُخْتٍ وبَخَاتِيّ واللفظة معرّبة. النهاية لابن الأثير (١/ ١٠١).
قال الشيخ إبراهيم الرحيلي في كتابه موقف أهل السنة من أهل البدع (١/ ٢٧١): "وبهذا يظهر جواز الدعاء على كل من في الدعاء عليه تحقيق مصلحة للمسلمين، سواء كان الدعاء بهلاكه أو بغيره من الأدعية، كالدعاء على أئمة أهل البدع ودعاتهم إلى الضلال الذين يصرفون الخلق عن دين الله إلى تلك البدع والخرافات".стр. 551
المطلب الثالث: ما جاء في الصلاة خلف أهل البدع
٣٧٨ - حدثنا محمد بن الوزير قال: ثنا مروان بن محمد قال: حدثنا بقية بن الوليد قال: ثنا حبيب بن عمر الأنصاري، عن أبيه قال: سمعت واثلة بن الأسقع (١) يقول: أما أنا فلست أصلي خلف قدري (٢) . الحواشي
(١) واثلة بن الأسقع بن كعب الليثي، صحابي مشهور، أسلم قبل تبوك وشهدها، كان من أهل الصفة، ثم نزل الشام، وعاش إلى سنة(٨٥) وله مائة وخمس سنين. الإصابة (٦/ ٥٩١)، والتقريب (ص ٥٠٩).(٢) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣٨٦).
الإسناد ضعيف؛ بقية بن الوليد: صدوق كثير التدليس عن الضعفاء وقد تقدم، وحبيب بن عمر الأنصاري: مجهول وقد ضعفه أبو حاتم. انظر: الجرح والتعديل (٣/ ١٠٥)، وتعجيل المنفعة لابن حجر (ص ٨٤)، وأبوه عمر: لم أقف له على ترجمة. وقد ذكر ابن حجر في لسان الميزان (٢/ ١٧١) أن حبيب بن عمر يروي عن أبيه.
وأخرجه اللالكائي في شرح الاعتقاد(١٣٤٧) ، وابن بطة في الإبانة -القسم الثاني- (٢/ ٢٦٠)، والطبراني في المعجم الكبير (٢٢/ ٥٣) من طرق عن بقية بن الوليد به نحوه.стр. 552
٣٧٩ - سألت أحمد بن عبد الله بن يونس (١) ، فقال لي: لا يُصلى خلف من يقول: "القرآن مخلوق"، هؤلاء كفار (٢) .
٣٨٠ - وقال سليمان بن داود الهاشمي (٣) : من قال القرآن مخلوق فقد كفر، لا يصلى خلفه، ولا يصلى عليه (٤)
٣٨١ - حدثنا عبيد الله بن يوسف قال: حدثني فطر بن حماد قال: سألت معتمر بن سليمان (٥) فقلت: إمام لقوم يقول: القرآن مخلوق، أصلي خلفه؟ قال: أصلي خلف مسلم أحب إليّ. قال فطر: فأتيت يزيد الحواشي
(١) أحمد بن عبد الله بن يونس بن عبد الله بن قيس التميمي اليربوعي الكوفي، ثقة، حافظ، مات سنة(٢٢٧) وهو ابن أربع وتسعين سنة. تهذيب التهذيب (١/ ٣٢)، والتقريب (ص ٢١).(٢) مسائل الإمام أحمد برواية أبي داود السجستاني (ص ٣٦٠ - مسألة رقم ١٧٣١). وأورده الذهبي في تذكرة الحفاظ (١/ ٤٠٠).(٣) سليمان بن داود بن داود بن علي بن عبد الله بن عباس، أبو أيوب البغدادي الهاشمي، الفقيه، ثقة، جليل، قال أحمد بن حنبل: يصلح للخلافة، مات سنة(٢١٩) وقيل بعدها. تهذيب التهذيب (٢/ ٩٢)، والتقريب (ص ١٩١).(٤) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٤٢٠).
وأخرجه البخاري في خلق أفعال العباد(٤٧) تعليقا.(٥) انظر ترجمته في الأثر(٣٣٣) .стр. 553
ابن ربيع فقلت: إمام لقوم يقول: القرآن مخلوق، أصلي خلفه؟ قال: لا ولا كرامة (١) .
٣٨٢ - حدثنا الحسين بن محمد السعدي قال: ثنا ميمون بن زيد قال: ثنا حرب بن سريج قال: قلت لأبي جعفر (٢) : إن لنا إمامًا قدريًا؟ قال: أعد كل صلاة صليتها خلفه (٣) .
٣٨٣ - حدثنا أحمد بن يونس قال: سمعت رجلًا يقول لسفيان الثوري: الرجل يُكذِّب بالقدر أصلي وراءه؟ قال: لا تقدموه (٤) . الحواشي
(١) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣٩٧).
وأخرجه عبد الله بن أحمد في السنة (١/ ١١٨)، وأبو نعيم في الحلية (٦/ ٢٥٨).(٢) محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، أبو جعفر الباقر، الإمام، الثبت، الهاشمي، العلوي، المدني، أحد الأعلام، ثقة، فاضل، مات سنة بضع عشرة ومائة. تذكرة الحفاظ (١/ ١٢٤)، والتقريب (ص ٤٣١).(٣) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣٨٦).
الإسناد فيه: ميمون بن زيد، أبو إبراهيم السقاء: لينه أبو حاتم. الجرح والتعديل (٨/ ٢٣٩).
وحرب بن سريج: أبو سفيان البصري صدوق يخطئ. التقريب (ص ٩٥).
وأخرجه اللالكائي في شرح الاعتقاد(١٣٤٨) من طريق ميمون بن زيد به نحوه.(٤) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣٩٧). =стр. 554
٣٨٤ - حدثنا محمد بن الوزير قال: حدثنا مروان (١) قال: سألت مالكا هل يُصلى خلف القدري؟ قال: لا (٢) .
٣٨٥ - سمعت أحمد بن يونس قال: سمعت زائدة يقول: لو كان رافضيا ما صليت وراءه (٣) .
٣٨٦ - ثنا أحمد بن إبراهيم قال: حدثني زهير بن نعيم قال: سمعت سلام بن أبي مطيع (٤) يقول: الجهمية كفار ولا يصلى خلفهم (٥) . الحواشي
(١) مروان بن محمد بن حسان الأسدي الطاطري، ثقة، التقريب (ص ٤٥٩).(٢) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣٩٧).
إسناده صحيح.
وأخرج بنحوه اللالكائي في شرح الاعتقاد(١٣٥١) ، وابن بطة في الإبانة - القسم الثاني- (٢/ ٢٥٧)، والفريابي في القدر (ص ١٥٥).(٣) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣٩٧).
إسناده صحيح. وأخرجه اللالكائي في شرح الاعتقاد(٢٨١٥) .(٤) سلام بن أبي مطيع، أبو سعيد الخزاعي مولاهم البصري، الإمام، القدوة، ثقة، صاحب سنة في روايته عن قتادة ضعف، مات سنة(١٦٤) وقيل بعدها. السير (٧/ ٤٢٨)، والتقريب (ص ٢٠٢).(٥) مسائل الإمام أحمد برواية أبي داود السجستاني (ص ٣٥٨ - رقم ١٧٢٨). =стр. 555
٣٨٧ - حدثنا سليمان بن الأشعث وإبراهيم بن الحارث قال: حدثنا أحمد ابن إبراهيم قال: حدثني زهير بن نعيم أنه سأل سلام بن أبي مطيع عن الجهمية فقال: كفار، فلا يصلى خلفهم، قال: وقال زهير بن نعيم: أما أنا فإذا تيقنت أنه جهمي أعدت الصلاة خلفه الجمعة وغيرها (١) .
٣٨٨ - حدثنا محمد بن مصفى: عن أبي ضمرة أنس بن عياض (٢) في الحواشي
(٥١٧) ، والخلال في السنة(١٧١٦) ، وابن بطة في الإبانة -القسم الثالث- (٣/ ١٩٥).(١) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٤٢٦).
إسناده صحيح.
وأخرجه الخلال في السنة(١٧٠٠) بنفس الإسناد، وأخرج قول زهير بن نعيم عبد الله بن أحمد في السنة (١/ ١٢٩).(٢) أنس بن عياض بن ضمرة، أبو عبد الرحمن الليثي، أبو ضمرة المدني، الإمام، الثقة، محدث المدينة النبوية، مات سنة(٢٠٠) وله ست وتسعون سنة.
تذكرة الحفاظ (١/ ٣٢٣)، والتقريب (ص ٥٤).стр. 556
الصلاة خلف الجهمية قال: لا تصلي خلفهم ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [آل عمران: ٨٥] (١) .
٣٨٩ - حدثنا أبو إسحاق العبادي، عن يحيى بن معين أنه كان يعيد صلاة الجمعة منذ أظهر عبد الله بن هارون (٢) ما أظهر (٣) .
٣٩٠ - حدثنا إبراهيم بن عبد الله الأنصاري، عن أبي عبيد قال: ما أبالي صليت خلف الجهمي والرافضي أم صليت خلف اليهودي والنصراني، ولا يصلى خلف من لا يقدم أبا بكر على الخلق بعد الحواشي
(١) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٤٢٦).
الإسناد حسن: محمد بن مصفى: صدوق له أوهام، وكان يدلس. تقدم مرارا.
وقد تابعه إسحاق بن بهلول، وهو صدوق. انظر الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (٢/ ٢١٤).
وأخرجه عبد الله بن أحمد في السنة (١/ ١٢٩)، والخلال في السنة(١٦٩٨) كلاهما عن إسحاق بن بهلول عن أنس بن عياض به.(٢) هو المأمون الخليفة، تقدمت ترجمته في الأثر(١٢٩) .(٣) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٤٢٦).
إسناده حسن: أبو إسحاق العبادي: هو إبراهيم بن الحارث، صدوق. تقدم.
وأخرجه عبد الله بن أحمد في السنة (١/ ١٣٠).стр. 557
رسول الله ﷺ ، فأما الصلاة خلف القدري، والخارجي والمرجيء فلا أحبها، ولا أراها (١) .
٣٩١ - قال حرب الكرماني فيما ينقله عن مذهب أئمة العلم وأصحاب الأثر وأهل السنة المعروفين بها: ولا أحب الصلاة خلف أهل البدع، ولا الصلاة على من مات منهم (٢) . الحواشي
(١) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣٩٧).
الإسناد فيه: إبراهيم بن عبد الله بن قريم الأنصاري، مستور. التقريب (ص ٣١).
وأبو عبيد: لم يتبين لي من هو، ولعله: القاسم بن سلام الإمام المشهور.
وأورد قولَ أبي عبيد شيخُ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى الكبرى (٥/ ٤٧).(٢) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣٥٨).
التعليق: هذه الآثار تبين لنا امتناع السلف عن الصلاة خلف المبتدعة، وما ذلك إلا لعظم جرمهم وخطورة مذهبهم وشدة انحرافهم عن الصراط المستقيم، وأما حكم الصلاة خلف المبتدع فإنه يختلف باختلاف حال المبتدع الذي يُصلى خلفه، فإن كانت بدعته مكفرة فلا تجوز الصلاة خلفه باتفاق الأئمة، وعلى هذا تحمل معظم الآثار الواردة عن السلف في هذا المطلب.
فإن كان هذا المبتدع -الذي بدعته مكفرة- من ولاة الأمور، فإنه يصلى خلفه ثم تعاد الصلاة، كما أُثر عن يحيى بن معين هنا، وكذلك فَعَلَ الإمام أحمد، كما جاء =стр. 558
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = عن أبي داود السجستاني في مسائله (ص ٦٤) أنه قال: قلت لأحمد: أيام كان يصلي الجُمَعَ الجهميةُ. قلت له: الجمعة؟ قال: أنا أعيد ومتى صليت خلف أحد ممن يقول: القرآن مخلوق فأعد. قلت: وبعرفة؟ قال: نعم.
قال الإمام الحسن بن علي البربهاري في شرح السنة (ص ١٠٤): "والصلوات الخمس جائزة خلف من صليت إلا أن يكون جهميا، فإنه معطل. وإن صليت خلفه، فأعد صلاتك، وإن كان إمامك يوم الجمعة جهميا وهو سلطان، فصل خلفه وأعد صلاتك".
وأما إن كان المبتدع متلبسًا ببدعة غير مكفرة، ففي الصلاة خلفه تفصيل:
١ - فإما أن يكون معلنا لبدعته داعيا إليها، فهذا لا يصلى خلفه إن أمكن الصلاة خلف العدل، وإلا فيصلى خلفه ولا تعاد الصلاة، وذلك دفعا للضرر الحاصل من ترك الصلاة خلفه وهو تعطيل الصلوات في جماعة. انظر الفتاوى (٢٣/ ٣٤٤)، وموقف أهل السنة من أهل الأهواء (١/ ٣٦٩).
وعلى هذا جرى عمل السلف من الصحابة ومن تبعهم بإحسان، بل عدّ الأئمة الممتنع عن أداة الصلاة وراء المبتدع -الذي لا تصلى الجماعة إلا خلفه- من المبتدعة الخارجين عن منهج السلف.
قال شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى (٢٣/ ٣٥٣): "ومن ترك الجمعة والجماعة خلف الإمام الفاجر فهو مبتدع عند الإمام أحمد وغيره من أئمة السنة". وانظر المصدر نفسه (٣/ ٢٨٦). =стр. 559
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = ٢ - وإما أن يكون مسرا لبدعته، فهذا تكره الصلاة خلفه إن أمكن الصلاة خلف العدل، وإلا فيجب الصلاة خلفه ولا تترك، "ومن تركها فإنه معدود من أهل البدع عند أهل السنة كالحكم في الاقتداء بالمبتدع المعلن، لأنه إذا جاز أداء هذه الصلوات خلف المبتدع المعلن فأداؤها خلف المسر من باب أولى" موقف أهل السنة من أهل الأهواء والبدع (١/ ٣٦٤ - ٣٦٥).
قال شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى (٢٣/ ٣٤٢): "وأما الصلاة خلف أهل الأهواء والبدع، وخلف أهل الفجور، ففيه نزاع مشهور وتفصيل ليس هذا موضع بسطه.
لكن أوسط الأقوال في هؤلاء، أن تقديم الواحد من هؤلاء في الإمامة لا يجوز مع القدرة على غيره، فإن من كان مظهرا للفجور أو البدع، يجب الإنكار عليه ونهيه عن ذلك، وأقل مراتب الإنكار هجره لينتهي عن فجوره وبدعته. ولهذا فرق جمهور الأئمة بين الداعية، وغير الداعية.
فإن الداعية أظهر المنكر، فاستحق الإنكار عليه، بخلاف الساكت فإنه بمنزلة من أسر بالذنب، فهذا لا ينكر عليه في الظاهر، فإن الخطيئة إذا خفيت لم تضر إلا صاحبها. ولكن إذا أعلنت فلم تنكر ضرت العامة". وانظر المصدر نفسه (٣/ ٢٨٠ - ٢٨١).
وقال ابن أبي العز في شرحه للطحاوية (ص ٣٦٦ - ٣٦٧): "والفاسق والمبتدع صلاته في نفسها صحيحة، فإذا صلى المأموم خلفه لم تبطل صلاته، لكن إنما كَره من كَره الصلاة خلفه؛ لأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب. =стр. 560
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = ومن ذلك: أن من أظهر بدعة وفجورا لا يُرتب إماما للمسلمين، فإنه يستحق التعزير حتى يتوب، فإذا أمكن هجره حتى يتوب كان حسنا، وإذا كان بعض الناس إذا ترك الصلاة خلفه وصلى خلف غيره أثَّر ذلك في إنكار المنكر حتى يتوب أو يُعزل أو ينتهي الناس عن مثل ذنبه: فمثل هذا إذا ترك الصلاة خلفه كان في ذلك مصلحة شرعية، ولم يفت المأموم الجمعة ولا الجماعة.
وأما إذا كان ترك الصلاة خلفه يفوت المأموم الجمعة والجماعة، فهنا لا يَترك الصلاة خلفه إلا مبتدع مخالف للصحابة ﵃. وكذلك إذا كان الإمام قد رتبه ولاة الأمور، ليس في ترك الصلاة خلفه مصلحة شرعية، فهنا لا يَترك الصلاة خلفه، بل الصلاة خلف الأفضل أفضل، فإذا أمكن الإنسان أن لا يقدم مظهرا للمنكر في الإمامة، وجب عليه ذلك، لكن إذا ولاه غيره، ولم يمكنه صرفه عن الإمامة، أو كان لا يتمكن من صرفه عن الإمامة إلا بشر أعظم ضررا من ضرر ما أظهر من المنكر فلا يجوز دفعُ الفساد القليل بالفساد الكثير، ولا دفعُ أخفِّ الضررين بحصول أعظمهما، فإن الشرائع جاءت بتحصيل المصالح وتكميلها، وتعطيل المفاسد وتقليلها، بحسب الإمكان. فتفويت الجمع والجماعات أعظم فسادا من الإقتداء فيهما بالإمام الفاجر، لا سيما إذا كان التخلف عنها لا يدفع فجورًا، فيبقى تعطيل المصلحة الشرعية بدون دفع تلك المفسدة.
وأما إذا أمكن فعلُ الجمعة والجماعة خلف البرّ، فهذا أولى من فعلها خلف الفاجر".стр. 561
المطلب الرابع: النهي عن مخالطة أهل البدع
٣٩٢ - حدثنا سعيد بن منصور قال: حدثنا عبد الحميد بن سليمان، عن أبي حازم قال: ذكر عند ابن عمر قوم يكذبون بالقدر، فقال: لا تجالسوهم، ولا تسلموا عليهم، ولا تعودوا مرضاهم، ولا تشهدوا جنائزهم، وأخبرهم أني بريء منهم، وأنهم مني براء، هم مجوس هذه الأمة (١) .
٣٩٣ - حدثنا أحمد بن سليمان الباهلي قال: ثنا مرحوم العطار، قال: سمعت أبي وعمي، سمعا الحسن ينهى عن مجالسة معبد الجهني، ويقول: لا تجالسوه، فإنه ضالٌ مضل (٢) . الحواشي
(١) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣٨٨).
هذا الأثر مكرر، انظر الأثر رقم(١٨٣) .(٢) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣٧٩).
الإسناد ضعيف؛ لأجل والد مرحوم، وهو عبد العزيز بن مِهران البصري، قال عنه ابن حجر: مقبول. التقريب (ص ٣٣)، وعمه: اسمه عبد الحميد، لم أقف له على ترجمة.
وأخرجه عبد الله بن أحمد في السنة (٢/ ٣٩١)، واللالكائي في شرح الاعتقاد(١١٤٢) ، والآجري في الشريعة(٥٥١) ، وابن بطة في الإبانة -القسم الثاني- (٢/ ٣١٩) من طرق عن مرحوم بن عبد العزيز به.стр. 562
٣٩٤ - ثنا حمزة بن سعيد المروزي قال: سألت أبا بكر بن عياش فقلت: يا أبا بكر قد بلغك ما كان من أمر ابن علية في القرآن فما تقول فيه؟ فقال: اسمع إلي -ويلك- من زعم لك أن القرآن مخلوق فهو عندنا كافر زنديق عدو لله، لا تجالسه، ولا تكلمه (١) .
٣٩٥ - قلت لعلي (٢) : ويكره أن يذكر رجل كلام أهل البدع؟ قال: نعم، لأني أخاف أن يذكره عند رجل ضعيف القلب فيقع في قلبه (٣) . الحواشي
(١) مسائل الإمام أحمد برواية أبي داود السجستاني (ص ٣٥٨ - رقم ١٧٢١).
هذا الأثر مكرر، انظر الأثر رقم(١٠٤) .(٢) ابن عبد الله المديني.(٣) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٤٢٧).
لم أجد من أخرج قول علي بن المديني.
التعليق: هذه الآثار الواردة عن السلف فيها التحذير الشديد من مخالطة أهل الأهواء والبدع ومجالستهم، وما ذلك إلا من أجل الحفاظ على سلامة العقيدة، لأن مجالستهم تمرض القلوب، وتضعف الإيمان، وتشكك المسلم بدينه، وينقدح في قلبه شبه تؤدي إلى الهلاك والانغماس في البدع والضلال.
وقد حذر الله تعالى من مجالسة أهل الزيغ والضلال، الذين يخوضون في آيات الله بالباطل، فقال في كتابه العزيز: ﴿وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ =стр. 563
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ﴾ [النساء: ١٤٠].
قال البغوي في التفسير (٢/ ٣٠١): "قال الضحاك عن ابن عباس ﵄: دخل في هذه الآية كل محدث في الدين، وكل مبتدع إلى يوم القيامة".
وقال ابن جرير الطبري في التفسير (٧/ ٦٠٣): "وفي هذه الآية الدلالة الواضحة على النهي عن مجالسة أهل الباطل من كل نوع من المبتدعة والفسقة عند خوضهم في باطلهم".
وقال تعالى: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ [الأنعام: ٦٨].
قال الإمام الشوكاني في فتح القدير (٢/ ١٨٦): "وفي هذه الآية موعظة عظيمة لمن يتسمح بمجالسة المبتدعة الذين يحرفون كلام الله، ويتلاعبون بكتابه وسنة رسوله ﷺ ، ويرد ذلك إلى أهوائهم المضلة وبدعهم الفاسدة، فإنه إذا لم ينكر عليهم ويغير ما هم فيه فأقل الأحوال أن يترك مجالستهم، وذلك يسير عليه غير عسير، وقد يجعلون حضوره معهم مع تنزهه عما يتلبسون به شبهة يشبهون بها على العامة، فيكون في حضوره مفسدة زائدة على مجرد سماع المنكر ... ومن عرف هذه الشريعة المطهرة حق معرفتها، علم أن مجالسة أهل البدع المضلة فيها من المفسدة أضعاف أضعاف ما في مجالسة من يعصي الله بفعل شيء من المحرمات، ولا سيما =стр. 564
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٤٤١٨) ، ومسلم(٢٧٦٩) القصة كاملة، وكان مما جاء فيها قول كعب: " ... ونهى رسول الله ﷺ المسلمين عن كلامنا أيها الثلاثة من بين من تخلف عنه، قال: فاجتنبنا الناسُ، وتغيروا لنا حتى تنكرَت في نفسي الأرضُ فما هي بالأرض التي أعرف. فلبثنا على ذلك خمسين ليلة، فأما صاحباي فاستكانا وقعدا في بيوتهما يبكيان، وأما أنا فكنت أشبَّ القوم وأجلدهم، فكنت أخرج فأشهد الصلاة مع المسلمين، وأطوف في الأسواق، ولا يكلمني أحد، وآتي رسول الله ﷺ فأسلم عليه وهو في مجلسه بعد الصلاة فأقول في نفسي: هل حرك شفتيه برد السلام أم لا؟ ثم أصلي قريبا منه، وأسارقه النظر، فإذا أقبلت على صلاتي أقبل إلي، وإذا التفت نحوه أعرض عني، حتى إذا طال ذلك عليّ من جفوة الناس مشيت حتى تسوّرت جدار حائط أبي قتادة، وهو ابن عمي وأحبُّ الناس إليّ، فسلمت عليه، فوالله ما رد علي السلام. فقلت له: يا أبا قتادة، أنشدك بالله هل تعلمن أني أحب الله رسوله؟ قال: فسكت. فعدت له فنشدته فسكت. فعدت له فنشدته فقال: الله ورسوله أعلم. ففاضت عيناي ... ". الحديث.
قال الإمام البغوي في شرح السنة (١/ ٢٢٦ - ٢٢٧) معلقا على قصة كعب: "وفيه دليل على أن هجران أهل البدع على التأبيد، وكان رسول الله ﷺ خاف على =стр. 565
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) =
كعب وأصحابه النفاق حين تخلفوا عن الخروج معه، فأمر بهجرانهم إلى أن أنزل الله توبتهم، وعرف رسول الله ﷺ براءتهم، وقد مضت الصحابة والتابعون وأتباعهم وعلماء السنة على هذا مجمعين متفقين على معاداة أهل البدع ومهاجرتهم".
وقد أجمع السلف الصالح من الصحابة ومن بعدهم على وجوب هجر المبتدعة وترك مجالستهم، والتحذير منهم.
قال عبد الرحمن بن أبي الزناد: "أدركنا أهل الفضل والفقه من خيار أولية الناس يعيبون أهل الجدل والتنقيب والأخذ بالرأي أشد العيب، وينهوننا عن لقائهم، ومجالستهم، وحذرونا مقاربتهم أشد التحذير". أخرجه ابن بطة في الإبانة -القسم الأول- (٢/ ٥٣٢).
وقال الإمام أحمد بن حنبل: "الذي كنا نسمع، وأدركنا عليه من أدركنا من أهل العلم، أنهم يكرهون الكلام والجلوس مع أهل الزيغ، وإنما الأمور بالتسليم والانتهاء إلى ما كان في كتاب الله أو سنة رسول الله لا في الجلوس مع أهل البدع والزيغ لترد عليهم، فإنهم يلبسون عليك وهم لا يرجعون". أخرجه ابن بطة في الإبانة -القسم الأول- (٢/ ٤٧٢).
وقال الإمام أبو عثمان الصابوني في عقيدة السلف (ص ٢٩٨): "ويبغضون أهل البدع، الذين أحدثوا في الدين ما ليس منه، ولا يحبونهم، ولا يصحبونهم، ولا يسمعون كلامهم، ولا يجالسونهم، ولا يجادلونهم في الدين ولا يناظرونهم، ويرون =следующие страницы →