← Тараджим

Тараджим · id 5890

المقصد الأرشد في ذكر أصحاب الإمام أحمد

برهان الدين ابن مفلح

Полный текст (1 102 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

وَاجْتمعَ النَّاس بكرَة فحزر الْجمع مائَة ألف وَتَابَ خلق كثير وَقطعت شُعُورهمْ ثمَّ نزلت فمضيت إِلَى قبر أَحْمد فَتَبِعَنِي خلق كثير حزروا بِخَمْسَة آلَاف قَالَ وَبنى للشَّيْخ أبي الْفَتْح ابْن المنى دكة فِي مَوضِع جُلُوسه فِي الْجَامِع فتأثر أهل الْمذَاهب من ذَلِك وَجعلُوا يَقُولُونَ هَذَا بسببك فَإِنَّهُ مَا ارْتَفع هَذَا الْمَذْهَب عِنْد السُّلْطَان حَتَّى مَال إِلَى الْحَنَابِلَة إِلَّا بِسَمَاع كلامك فَشَكَرت الله على ذَلِك وَقد تكلم فِيهِ بعض أَصْحَابنَا قَالَ الشَّيْخ موفق الدّين كَانَ ابْن الْجَوْزِيّ إِمَام عصره فِي الْوَعْظ وصنف فِي فنون الْعلم تصانيف حَسَنَة وَكَانَ صَاحب فنون وَكَانَ يدرس الْفِقْه ويصنف فِيهِ وَكَانَ حَافِظًا للْحَدِيث وصنف فِيهِ إِلَّا أننا لم نرض تصانيفه فِي السّنة وَلَا طَرِيقَته فِيهَا انْتهى وَكَانَ لَهُ قُوَّة فِي التَّأْلِيف وَكَلَامه فِي غَايَة الْحسن قَالَ يَوْمًا فِي مناجاته إلهي لَا تعذب لِسَانا يخبر عَنْك وَلَا عينا تنظر إِلَى عُلُوم تدل عَلَيْك وَلَا قدما تمشي إِلَى خدمتك وَلَا يدا تكْتب حَدِيث رَسُولك فبعزتك لَا تدخلني النَّار فقد علم أَهلهَا أَنى كنت أذب عَن دينك وَقَرَأَ عَلَيْهِ جمَاعَة مِنْهُم طَلْحَة العلثى وابو عبد الله ابْن تَيْمِية خطيب حران وَسمع عَلَيْهِ خلق كثير وروى عَنهُ أَئِمَّة مِنْهُم الصاحب محيى الدّين

стр. 492

وسبطه أَبُو المظفر وَالشَّيْخ موفق الدّين والحافظ عبد الْغنى والنجيب عبد اللَّطِيف الْحَرَّانِي وَهُوَ خَاتِمَة أَصْحَابه بِالسَّمَاعِ وروى عَنهُ آخَرُونَ بِالْإِجَازَةِ آخِرهم الْفَخر ابْن البُخَارِيّ وَقد نالته محنة فِي آخر عمره يطول شرحها مَاتَ سنة سبع وَتِسْعين وَخَمْسمِائة وَأوصى أَن يكْتب على قَبره

стр. 493

(يَا كثير الْعَفو عَمَّن ... كثر الذَّنب لَدَيْهِ) (جَاءَك المذنب يَرْجُو الصفح ... عَن جرم يَدَيْهِ) (أَنا ضيف وَجَزَاء الضَّيْف ... إِحْسَان إِلَيْهِ) ثمَّ توفيت أم وَلَده محيى الدّين وَكَانَت يَوْم الْجُمُعَة طيبَة لَيْسَ بهَا مرض وَكَانَ بَينهمَا يَوْم وَلَيْلَة وعد النَّاس ذَلِك من كراماته ٥٨٠ - عبد الرَّحْمَن بن عَليّ بن أَحْمد بن عَليّ بن مُحَمَّد التانرايا الْبَغْدَادِيّ الْفَقِيه الْوَاعِظ أَبُو مُحَمَّد ويلقب موفق الدّين

стр. 494

سمع من عبد الْحق اليوسفى وَابْن شاتيل وَغَيرهمَا وَصَحب ابْن الْجَوْزِيّ ولازمه وَوعظ وتفقه على أبي الْفَتْح ابْن المنى وَكَانَ حسن الْأَخْلَاق فَاضلا قَالَ الْمُنْذِرِيّ كَانَ فَقِيها فَاضلا مناظرا وَله يَد فِي الْوَعْظ حدث وَسمع مِنْهُ جمَاعَة مِنْهُم ابْن النجار توفّي لَيْلَة الْإِثْنَيْنِ خَامِس عشر جُمَادَى الْآخِرَة سنة سِتّ وَعشْرين وسِتمِائَة فَجْأَة وَدفن بمقبرة الإِمَام أَحْمد ٥٨١ - عبد الرَّحْمَن بن عَليّ بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن قدامَة الْمَقْدِسِي الشَّيْخ الإِمَام الْمُفْتى الْمُحَقق أَبُو الْفرج شمس الدّين التترى لِأَن التتار أسروه وَقَالَ الْحُسَيْنِي لِأَن الفرنج أسروه سنة قازان سمع من القَاضِي تقى الدّين سُلَيْمَان بن حَمْزَة

стр. 495

وَإِسْمَاعِيل بن الْفراء وَأبي بكر ابْن عبد الدايم ووزيرة بنت المنجى وَعَائِشَة بنت عِيسَى بن الْمُوفق حدث وَسمع مِنْهُ الْحُسَيْنِي والمقرىء ابْن رَجَب وذكراه فِي معجميهما وَكَانَ فَاضلا متعبدا حسن الْأَخْلَاق والملتقى توفّي بالصالحية يَوْم الْخَمِيس ثَانِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة خمس وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة وَصلى عَلَيْهِ بعد الْعَصْر بالجامع المظفري وَدفن عِنْد جده الشَّيْخ أبي عمر ٥٨٢ - عبد الرَّحْمَن بن عَمْرو بن صَفْوَان أَبُو زرْعَة الدِّمَشْقِي الْبَصْرِيّ ذكره أَبُو بكر الْخلال فَقَالَ إِمَام فِي زَمَانه رفيع الْقدر حَافظ عَالم بِالْحَدَثِ وَالرِّجَال وصنف من حَدِيث الشَّام مَا لم يصنفه أحد وَحدثنَا عَن أبي مسْهر وَغَيره من شُيُوخ الشَّام والحجاز وَالْعراق وَجمع كتبا لنَفسِهِ فِي التَّارِيخ وَعلل الرِّجَال سمعناه مِنْهُ وَسَمعنَا مِنْهُ حَدِيثا كثيرا وَكَانَ عَالما بِأَحْمَد بن جنبل وَيحيى بن معِين وَسمع مِنْهُمَا سَمَاعا كثيرا وَسمع من أبي عبد الله خَاصَّة مسَائِل مشبعة محكمَة سَمعتهَا مِنْهُ فَمِنْهَا قَالَ سَأَلت أَبَا عبد الله عَن الْمَضْمَضَة

стр. 496

وَالِاسْتِنْشَاق فِي الْوضُوء والجنابة وَاحِد يُعِيد لَهما الصَّلَاة فَقَالَ هما فِي الْوضُوء والجنابة وَاحِد يُعِيد لَهما الصَّلَاة قلت لما ذكر فِي النَّبِي قَالَ نعم توفّي سنة ثَمَانِينَ أَو إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ ٥٨٣ - عبد الرَّحْمَن بن عمر بن أبي نصر بن عَليّ بن عبد الدايم بن الغزال الْبَغْدَادِيّ الْوَاعِظ شهَاب الدّين سمع الْكثير بإفادة وَالِده وبنفسه من الْحَافِظ ابْن نَاصِر وَأبي بكر ابْن الزَّاغُونِيّ وَأبي الْوَقْت وَخلق كثير وَكتب بِخَطِّهِ كثيرا وَوعظ مُدَّة قَالَ ابْن النجار سَمِعت بقرَاءَته كثيرا وَكَانَ سريع الْقِرَاءَة وَالْكِتَابَة إِلَّا أَنه كَانَ لحنة قَلِيل الْمعرفَة بأسماء الْمُحدثين وَسمع مِنْهُ جمَاعَة وَأَجَازَ لِلْمُنْذِرِيِّ وَغَيره توفّي لَيْلَة الثُّلَاثَاء نصف شعْبَان سنة خمس عشرَة وسِتمِائَة وَدفن بِبَاب حَرْب ٥٨٤ - عبد الرَّحْمَن بن عمر بن أبي الْقَاسِم بن عَليّ الضَّرِير

стр. 497

الْبَصْرِيّ الإِمَام الْفَقِيه نور الدّين أَبُو طَالب حفظ الْقُرْآن بِالْبَصْرَةِ ثمَّ قدم بَغْدَاد وَسكن مدرسة أبي حَكِيم وَحفظ بهَا كتاب الْهِدَايَة لأبي الْخطاب وبرع فِيهِ وَأذن لَهُ فِي الْإِفْتَاء وَسمع بِبَغْدَاد من جمَاعَة مِنْهُم الصاحب أَبُو مُحَمَّد ابْن الْجَوْزِيّ وَسمع من الشَّيْخ مجد الدّين وَكَانَ بارعا فِي الْفِقْه وَله معرفَة بِالْحَدِيثِ وَالتَّفْسِير وَله مصنفات عديدة مِنْهَا كتاب جَامع الْعُلُوم فِي تَفْسِير كتاب الله الْحَيّ القيوم وَالْحَاوِي فِي الْفِقْه تفقه عَلَيْهِ جمَاعَة مِنْهُم الشَّيْخ صفي الدّين عبد الْمُؤمن وَسمع مِنْهُ وروى عَنهُ جمَاعَة بِالْإِجَازَةِ وَكَانَ لَهُ فطنة عَظِيمَة ونادرة عَجِيبَة توفّي لَيْلَة السبت وَهُوَ عيد الْفطر سنة أَربع وَثَمَانِينَ وسِتمِائَة وَدفن فِي دكة الْقُبُور بَين يَدي قبر الإِمَام أَحْمد ﵁ ٥٨٥ - عبد الرَّحْمَن بن عمر بن بَرَكَات بن شحانة الحرانى الْمُحدث المكثر سراج الدّين سمع بحران من الْحَافِظ عبد الْقَادِر الرهاوي

стр. 498

وبدمشق من ابْن الحرستاني وبحلب من الافتخار الْهَاشِمِي وبالموصل من مِسْمَار ابْن العويس وبمصر من جمَاعَة من أَصْحَاب ابْن رِفَاعَة قَالَ ابْن نقطة هُوَ شَاب ثِقَة حسن المذاكرة انْتهى وَكَانَ لَهُ بنت عمياء تحفظ كثيرا إِذا سُئِلت عَن بَاب من الْكتب السِّتَّة ذكرت أَكْثَره وَكَانَت أعجوبة وَقد أجَاز للْقَاضِي سُلَيْمَان بن حَمْزَة توفّي فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وسِتمِائَة وشحانة بِضَم الشين الْمُعْجَمَة وَفتح الْحَاء الْمُهْملَة الْخَفِيفَة وَبعد الْألف نون ٥٨٦ - عبد الرَّحْمَن بن عبد الْغنى بن عبد الْوَاحِد بن عَليّ بن سرُور الْمَقْدِسِي الْفَقِيه الزَّاهِد أَبُو سُلَيْمَان بن الْحَافِظ سمع بِدِمَشْق من الخشوعي وَغَيره وبمصر من البوصيرى وببغداد من ابْن الْجَوْزِيّ وتفقه على الشَّيْخ موفق الدّين حَتَّى برع أفتى ودرس وَكَانَ إِمَامًا عَالما

стр. 499

فَاضلا حسن السمت دَائِم الْبشر كريم النَّفس وَقَالَ أَبُو شامة كَانَ من أَئِمَّة الْحَنَابِلَة وَكَانَ من الصَّالِحين حدث روى عَنهُ ابْن البُخَارِيّ توفّي من تَاسِع عشرى صفر سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وسِتمِائَة وَدفن بسفح قاسيون ٥٨٧ - عبد الرَّحْمَن بن عبد الْمُنعم بن نعْمَة بن سُلْطَان بن سرُور الْمَقْدِسِي النابلسي الْفَقِيه جمال الدّين أَبُو الْفرج سمع بالقدس من أبي عبد الله ابْن الْبناء وَحدث بنابلس قَالَ الشريف عز الدّين وَكَانَ لَهُ سَعَة وَفِيه فضل توفّي فِي ذِي الْقعدَة سنة سِتّ وَخمسين وسِتمِائَة بنابلس ٥٨٨ - عبد الرَّحْمَن بن مهْدي بن حسان أَبُو سعيد سمع

стр. 500

الثَّوْريّ ومالكا وَشعْبَة وَعنهُ خلائق مِنْهُم إمامنا وعَلى ابْن الْمَدِينِيّ وَيحيى بن معِين وَغَيرهم وروى عَن إمامنا أَشْيَاء مِنْهَا قَالَ كَانَ أَحْمد بن حَنْبَل عِنْدِي فَقَالَ نَظرنَا فِيمَا يخالفكم فِيهِ وَكِيع أَو فِيمَا خَالف وَكِيع النَّاس فَإِذا كَلَامه فِي نَيف وَسِتِّينَ حرفا قَالَ عبد الرَّحْمَن ابْن أبي حَاتِم هَذِه رِوَايَة عبد الرَّحْمَن بن مهْدي عَن أَحْمد ابْن حَنْبَل وَالْمرَاد بِهِ الِاخْتِلَاف فِي نَيف وَسِتِّينَ حَدِيثا وَقَالَ إِبْرَاهِيم ابْن شماس كُنَّا عِنْد عبد الرَّحْمَن بن مهْدي فَإِذا أَحْمد بن حَنْبَل قد قَامَ أَو قَالَ أقبل فَقَالَ عبد الرَّحْمَن من أَرَادَ أَن ينظر إِلَى مَا بَين كتفى الثَّوْريّ فَلْينْظر إِلَى هَذَا وَقَالَ الْأَثْرَم سَمِعت أَحْمد بن حَنْبَل يَقُول إِذا حدث عبد الرَّحْمَن بن مهْدي عَن رجل فَهُوَ حجَّة وَهُوَ بَصرِي قدم بَغْدَاد وَمَات سنة ثَمَان وَتِسْعين وَمِائَة وَهُوَ ابْن ثَلَاث وَسِتِّينَ سنة ٥٨٩ - عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن إِدْرِيس الرَّازِيّ أَبُو مُحَمَّد

стр. 501

الإِمَام بن الإِمَام الْحَافِظ أبي حَاتِم سمع صَالح بن أَحْمد وَأحمد بن مَنْصُور الرَّمَادِي وَغَيرهمَا ورحل فِي طلب الحَدِيث إِلَى الْبِلَاد مَعَ أَبِيه وَبعده وصنف تصانيف عديدة مِنْهَا كتاب السّنة وَالتَّفْسِير وَكتاب الرَّد على الْجَهْمِية وفضائل أَحْمد وَفِي كتاب الرَّد على الْجَهْمِية حَدثنَا صَالح بن أَحْمد بن حَنْبَل قَالَ سَمِعت أبي يَقُول قَالَ الله تَعَالَى قَالَ (أَلا لَهُ الْخلق وَالْأَمر) فَأخْبر بالخلق ثمَّ قَالَ (وَالْأَمر) فَأخْبر أَن الْأَمر غير الْخلق مَاتَ سنة سبع وَعشْرين وثلاثمائة ٥٩٠ - عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن إِسْحَاق بن مُحَمَّد بن يحيى ابْن إِبْرَاهِيم بن الْوَلِيد بن مندة بن بطة الْأَصْبَهَانِيّ الإِمَام الْحَافِظ

стр. 502

أَبُو الْقَاسِم بن الْحَافِظ الْكَبِير أبي عبد الله بن مندة ومندة لقب إِبْرَاهِيم جده الْأَعْلَى سمع أَبَاهُ وَأَبا بكر مرْدَوَيْه وخلقا وَكَانَ ذَا وقار وسمت وإتباع فيهم كَثِيرَة وَكَانَ متمسكا بِالسنةِ معرضًا عَن أهل الْبدع آمرا بِالْمَعْرُوفِ ناهيا عَن الْمُنكر لَا يخَاف فِي الله لومة لائم وَكَانَ سعد بن مُحَمَّد الزنجاني يَقُول حفظ الله الْإِسْلَام برجلَيْن أَحدهمَا بأصبهان وَالْآخِرَة بهراة عبد الرَّحْمَن بن مندة وَعبد الله الْأنْصَارِيّ وَقَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ كَانَ كَبِير الشَّأْن جليل الْقدر كثير السماع وَاسع الرِّوَايَة سَافر إِلَى الْحجاز وبغداد وهمذان وخراسان وصنف التصانيف وَقَالَ شيخ الْإِسْلَام الْأنْصَارِيّ كَانَ مضرته فِي الْإِسْلَام أَكثر من منفعَته وَعَن إِسْمَاعِيل التَّيْمِيّ أَنه قَالَ خَالف أَبَاهُ فِي مسَائِل وَأعْرض عَنهُ مَشَايِخ الْوَقْت وَمَا تركني أبي أسمع مِنْهُ وَكَانَ أَبوهُ خيرا مِنْهُ وَهَذَا لَيْسَ بقادح توفّي فِي شَوَّال سنة سبعين وَأَرْبَعمِائَة بأصبهان وشيعه خلق كثير لَا يحصيهم إِلَّا الله تَعَالَى ٥٩١ - عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن قدامَة الْمَقْدِسِي ثمَّ الصَّالِحِي الإِمَام الْفَقِيه الزَّاهِد الْخَطِيب قَاضِي الْقُضَاة شمس الدّين سمع من أَبِيه الشَّيْخ أبي عمر وَعَمه الشَّيْخ موفق الدّين وعنى بِالْحَدِيثِ

стр. 503

وَكتب بِخَطِّهِ الْأَجْزَاء والطباق وتفقه على عَمه فَقَرَأَ عَلَيْهِ الْمقنع وَأذن لَهُ فِي إقرائه وَإِصْلَاح مَا يرَاهُ فِيهِ وَشَرحه فِي عشر مجلدات مستمدا من الْمُغنِي وَأخذ الْأُصُول عَن السَّيْف الآمدى درس وَأفْتى وأقرأ الْعلم زَمَانا طَويلا وانتفع بِهِ النَّاس وانتهت إِلَيْهِ رئاسة الْمَذْهَب فِي عصره بل رئاسة الْعلم فِي زَمَانه وَكَانَ مُعظما عِنْد الْخَاص وَالْعَام وَلَقَد أثنى عَلَيْهِ الْأَئِمَّة مِنْهُم إِسْمَاعِيل بن الخبار والذهبي

стр. 504

وَكَانَ الشَّيْخ محيى الدّين النَّوَوِيّ يَقُول هُوَ أجل شيوخي وَهُوَ أول من ولى قَضَاء الْحَنَابِلَة بِالشَّام فَوَلِيه مُدَّة تزيد على اثْنَتَيْ عشرَة سنة على كره مِنْهُ وَلم يتَنَاوَل عَلَيْهِ مَعْلُوما ثمَّ عزل نَفسه فِي آخر عمره وَبَقِي قَضَاء الْحَنَابِلَة شاغرا مُدَّة حَتَّى وليه وَلَده نجم الدّين وَكَانَ رَحْمَة للْمُسلمين ولولاه لراحت أَمْلَاك النَّاس لما تعرض إِلَيْهَا السُّلْطَان فَقَامَ فِيهَا قيام الْمُؤمنِينَ وأثبتها لَهُم وعاداه جمَاعَة الْحُكَّام وَعمِلُوا فِي حَقه المجهود وتحدثوا فِيهِ بِمَا لَا يَلِيق وَنَصره الله عَلَيْهِم بِحسن نِيَّته ويكفيه هَذَا عِنْد الله تَعَالَى أَخذ عَنهُ الْعلم جمَاعَة مِنْهُم الشَّيْخ تَقِيّ الدّين ابْن تَيْمِية وَالشَّيْخ مجد الدّين إِسْمَاعِيل بن مُحَمَّد الْحَرَّانِي وَكَانَ يَقُول مَا رَأَتْ عَيْنَايَ مثله وَحدث عَنهُ أَبُو عبد الله ابْن الخباز وَأحمد بن عبد الرَّحْمَن الحريري وَغَيرهم توفّي لَيْلَة الثُّلَاثَاء سلخ ربيع الآخر سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وسِتمِائَة وَدفن من الْغَد عِنْد وَالِده بسفح قاسيون وَكَانَت جنَازَته حافلة لم ير من دهر طَوِيل مثلهَا ٥٩٢ - عبد الرَّحْمَن بن أبي مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن سُلْطَان القرامزي الْفَقِيه العابد أَبُو الْفرج قَرَأَ بالروايات وَسمع من ابْن عبد الدَّائِم وَجَمَاعَة وتفقه فِي الْمَذْهَب ثمَّ تزهد وَأَقْبل على الْعِبَادَة وَالطَّاعَة وملازمة الْجَامِع واشتهر بذلك وَصَارَ لَهُ قبُول وَقدر عِنْد الأكابر

стр. 505

توفّي فِي مستهل الْمحرم سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة ببستانه بِأَرْض جوبر وَصلى عَلَيْهِ بِجَامِع جراح وَدفن بمقابر الْبَاب الصَّغِير ٥٩٣ - عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن عبد الله بن أبي عمر الشَّيْخ الإِمَام الْخَطِيب القرضي شمس الدّين بن الْخَطِيب عز الدّين سمع من القَاضِي تَقِيّ الدّين سُلَيْمَان بن حَمْزَة وَأبي بكر بن عبد الدَّائِم وَحدث فَسمع مِنْهُ جمَاعَة مِنْهُم الشَّيْخ شهَاب الدّين ابْن حجى قَالَ وَكَانَ من خِيَار عباد الله وَكَانَت لَهُ يَد طولي فِي الْفَرَائِض وَكَانَ لَهُ حَلقَة بالجامع المظفري وَكَانَ يشيع الْجَنَائِز ويحضرها حَتَّى تدفن وَكَانَ عَلَيْهِ نور وأبهة توفّي يَوْم الْأَرْبَعَاء مستهل جُمَادَى الْآخِرَة سنة ثَلَاث وَسبعين وَسَبْعمائة بالصالحية عَن خمس وَسبعين سنة وَدفن بسفح قاسيون ٥٩٤ - عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن مُفْلِح بن مُحَمَّد بن مفرج الشَّيْخ الإِمَام الْفَاضِل زين الدّين وَكَانَ أَصْغَر أَوْلَاد الشَّيْخ صَاحب

стр. 506

الْفُرُوع دأب واشتغل وَحصل حفظ الْمقنع فِي الْفِقْه لشيخ الْإِسْلَام موفق الدّين وَكَانَ شكلا حسنا بارعا مترفها توفّي يَوْم الْإِثْنَيْنِ خَامِس جُمَادَى الأولى سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة وَدفن بالروضة قَرِيبا من وَالِده وجده ٥٩٥ - عبد الرَّحْمَن بن مَسْعُود بن أَحْمد بن مَسْعُود الْحَارِثِيّ ثمَّ الْمصْرِيّ الشَّيْخ الإِمَام الْفَقِيه المناظر الأصولي شمس الدّين بن الْحَافِظ قَاضِي الْقُضَاة سعد الدّين سمع بِقِرَاءَة وَالِده كثيرا من الْعِزّ الحرانى وخطيب المزة وبدمشق من ابْن البُخَارِيّ وبالإسكندرية من القرافى وعنى بِالْحَدِيثِ وتفقه فِي الْمَذْهَب حَتَّى برع وَأفْتى وناظر ودرس وَكَانَ شيخ الْمَذْهَب بالديار المصرية وَله مُشَاركَة فِي التَّفْسِير والْحَدِيث وَحدث سمع مِنْهُ جمَاعَة توفّي يَوْم الْجُمُعَة سادس عشرى الْحجَّة سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة بِالْمَدْرَسَةِ الصالحية وَدفن عِنْد وَالِده بالقرافة

стр. 507

٥٩٦ - عبد الرَّحْمَن بن النفيس بن الأسعد الغياثى الْفَقِيه المقرىء أَبُو بكر قَرَأَ الْقُرْآن فِي زمن يسير وَتعلم الْخط بِسُرْعَة وَحفظ الخرقى وَقَرَأَ مسَائِل الْخلاف وَكَانَ ذكيا يحفظ فِي يَوْم وَاحِد مَا لَا يحفظه غَيره فِي شهر سمع من عبد الْوَهَّاب الأنماطى وَسعد الْخَيْر الأنصارى وَحدث وَكَانَ فَقِيها فَاضلا قَارِئًا مجودا مليح التِّلَاوَة طيب النغمة قيل إِنَّه توفّي بِمصْر بعد سنة سِتِّينَ وَخَمْسمِائة ٥٩٧ - عبد الرَّحْمَن بن النفيس بن هبة الله بن وهبان بن رومى السلمى الْفَقِيه الْمُحدث قَرَأَ الْقُرْآن وَسمع الْكثير من أبي الْفَتْح ابْن شاتيل وَأبي السعادات وَخلق وَطلب بِنَفسِهِ وأمعن وارتحل فِي الطّلب إِلَى النواحي والبلدان وَكتب بِخَطِّهِ الْكثير وتفقه فِي الْمَذْهَب

стр. 508

وَتكلم فِي مسَائِل الْخلاف وَحصل طرفا من الْأَدَب صَالحا وَحدث بِبَغْدَاد ودمشق قَالَ المنذرى علقت عَنهُ بِمصْر فَوَائِد وَقتل شَهِيدا سنة ثَمَان عشرَة وسِتمِائَة من فتْنَة التتار الْكفَّار بخراسان ٥٩٨ - عبد الرَّحْمَن بن نجم بن عبد الْوَهَّاب بن عبد الْوَاحِد

стр. 509

الْأنْصَارِيّ الشيرازى الْفَقِيه الْوَاعِظ نَاصح الدّين أَبُو الْفرج سمع من وَالِده وَالْقَاضِي أبي الْفضل مُحَمَّد بن الشهرزورى وعَلى بن نجا وَغَيرهم وَشرع فِي الِاشْتِغَال ورحل إِلَى الْبِلَاد وَسمع بِبَغْدَاد وأصبهان والموصل من جمَاعَة وَدخل بلادا كَثِيرَة وَاجْتمعَ بفضلائها واشتغل بِبَغْدَاد على أبي الْفضل ابْن المنى واشتغل بالوعظ وبرع فِيهِ وَحضر فتح بَيت الْمُقَدّس مَعَ السُّلْطَان صَلَاح الدّين درس بعدة مدارس مدرسة جدة الحنبلية ودرس بالمسمارية دولا مَعَ أسعد بن المنجا ثمَّ اشْتغل بهَا بَنو المنجا بِحكم أَن نظرها لَهُم ثمَّ بنيت لَهُ الصاحبة ربيعَة خاتون مدرسة بِالْجَبَلِ تسمى الصاحبة فدرس بهَا وَكَانَ يَوْمًا مشهودا وَحَضَرت الواقفة من وَرَاء ستر وانتهت إِلَيْهِ رئاسة الْمَذْهَب بعد الشَّيْخ موفق الدّين وَكَانَ يساميه فِي حَيَاته وَبَينهمَا مراسلات حدث بِدِمَشْق وبغداد وَغَيرهمَا وَكَانَ لَهُ مصنفات وَهُوَ من بَيت الحَدِيث

стр. 510

وَالْفِقْه سمع مِنْهُ خَاله النابلسي وَابْن النجار الْحَافِظ توفّي يَوْم السبت ثَالِث الْمحرم سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وسِتمِائَة بِدِمَشْق وَدفن من يَوْمه فِي تربتهم بسفح قاسيون ٥٩٩ - عبد الرَّحْمَن بن يحيى بن خاقَان أَبُو عَليّ سَأَلَ إمامنا عَن أَشْيَاء مِنْهَا قَالَ سَأَلت أَحْمد بن حَنْبَل عَن ابْن الثلجى فَقَالَ مُبْتَدع صَاحب هوى وَسَأَلته عَن يَعْقُوب بن شيبَة فَقَالَ مُبْتَدع صَاحب هوى وَسَأَلته عَن سوار بن عبد الله القَاضِي فَقَالَ مَا بَلغنِي عَنهُ إِلَّا جهل وَسَأَلته عَن يحيى بن أَكْثَم فَقَالَ مَا عَرفْنَاهُ ببدعة وَقَالَ سَأَلت أَحْمد بن حَنْبَل أَيّمَا أحب إِلَيْك جَامع سُفْيَان أَو موطأ مَالك فَقَالَ لاذا ولاذا عَلَيْك بالأثر وَقَالَ أَبُو مُزَاحم الخاقاني كَانَ لعمى عبد الرَّحْمَن بن الْوَلَد لصلبه مائَة وَسِتَّة ٦٠٠ - عبد الرَّحْمَن بن يُوسُف بن مُحَمَّد بن نصر البعلى

стр. 511

الْفَقِيه الْمُحدث الزَّاهِد فَخر الدّين أَبُو مُحَمَّد قَرَأَ الْقُرْآن على خَاله عبد الرَّحِيم بن نصر قَاضِي بعلبك وَسمع الحَدِيث من أبي الْمجد الْقرشِي والبهاء المقدسى وَغَيرهمَا وتفقه على الشَّيْخ تَقِيّ الدّين أَحْمد بن الْعِزّ وشمس الدّين عمر بن المنجى وَحفظ عُلُوم الحَدِيث وَعرضه من حفظه على مُؤَلفه تَقِيّ الدّين ابْن الصّلاح وَقَرَأَ الْأُصُول وشيئا من الْخلاف على السَّيْف الآمدى والنحو على ابْن الْحَاجِب وَصَحب الشَّيْخ الْفَقِيه اليونينى والنواوى ودرس بعدة مدارس بِدِمَشْق وَقد أثنى عَلَيْهِ اليونينى والبرزالى قَالَ وَكَانَ من خِيَار الْمُسلمين وكبار الصَّالِحين توفّي لَيْلَة الْأَرْبَعَاء سَابِع رَجَب سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وسِتمِائَة بِدِمَشْق وَدفن بِالْقربِ من الشَّيْخ موفق الدّين ٦٠١ - عبد الرَّحْمَن بن يُوسُف الطَّحَّان الشَّيْخ الإِمَام

стр. 512

الْمسند المعمر شَيخنَا زين الدّين الْمُحدث سمع الحَدِيث على الشَّيْخ الْمُحب الصَّامِت وَالشَّيْخ عمر بن حسن بن أميلة المراغى وَصَلَاح الدّين ابْن أبي عمر وَقع لَهُ بالرواية عَنْهُم أخيرا وَطلب هُوَ وَالشَّيْخ شهَاب الدّين أَحْمد ابْن النَّاظر إِلَى الْقَاهِرَة المحروسة فِي أَيَّام دولة الْملك الظَّاهِر بعمق بِوَاسِطَة الْأَمِير تغرى ورش وَكَانَ من فضلاء طلبة الحَدِيث مقررا عَلَيْهَا وعَلى بن دورك البعلى وألزمهم الْمقَام فِي الرِّيف ثمَّ حَضَرُوا إِلَى دمشق المحروسة فقرأو عَلَيْهِ قبل الْخمسين وَثَمَانمِائَة وَكَانَ وَالِده الشَّيْخ جمال الدّين من فضلاء الْحَنَابِلَة اشْتغل على جدى الشَّيْخ شمس الدّين وَغَيره وَمَعَ ذَلِك كَانَ يكْتب الجرائد بسوق الذِّرَاع بِدِمَشْق المحروسة ولد الشَّيْخ زين الدّين خَامِس عشر الْمحرم سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة ثمَّ أدْركهُ أَجله بعد عصر يَوْم الْإِثْنَيْنِ سَابِع عشر صفر سنة خمس وَأَرْبَعين وَثَمَانمِائَة بقلعة الْجَبَل من الْقَاهِرَة وَصلى عَلَيْهِ من الْغَد بِبَاب الدرج وَدفن بتربة طقتمش وَكَانَ لَهُ مشهدا عَظِيما جدا

стр. 513

ذكر بَقِيَّة مفاريد العبادلة ٦٠٢ - عبد الْوَهَّاب بن أَحْمد بن عبد الْوَهَّاب بن جلبة الْبَغْدَادِيّ ثمَّ الحرانى تفقه على القَاضِي أبي يعلى وَسمع مِنْهُ الحَدِيث وَمن البوقانى وَأبي على ابْن شهَاب العكبري وَكَانَ قَاضِيا بحران من قبل القَاضِي أبي يعلى فَإِنَّهُ كَانَ كتب لَهُ عهدا بِولَايَة الْقَضَاء بهَا وَكَانَ ناشرا للْمَذْهَب دَاعيا إِلَيْهِ وَله تصانيف كَثِيرَة سمع مِنْهُ الحَدِيث جمَاعَة مِنْهُم هبة الله بن عبد الْوَارِث الشيرازى وَفِي أَيَّامه كَانَت حران لمُسلم بن قُرَيْش صَاحب الْموصل وَكَانَ رَافِضِيًّا فعزم القَاضِي أَبُو الْفَتْح على تَسْلِيم حران إِلَى حبق أَمِير التركمان لكَونه سنيا فأسرع ابْن قُرَيْش إِلَى حران وحاصرها ورماها بالمنجانيق وَهدم سورها

стр. 514

وَأَخذهَا ثمَّ قتل القاضى أَبَا الْفَتْح وولديه وَجَمَاعَة من أَصْحَابه وصلبهم على السُّور سنة سِتّ وَسبعين وَأَرْبَعمِائَة وقبورهم ظَاهِرَة بحران تزار ٦٠٣ - عبد الْعَزِيز بن أَحْمد بن عمر بن سَالم بن باقا أَبُو بكر الْبَغْدَادِيّ الملقب صفى الدّين قَرَأَ الْقُرْآن وَسمع من أبي زرْعَة وَيحيى بن ثَابت بن بنْدَار وَجَمَاعَة وَقَرَأَ طرفا من الْمَذْهَب على أبي الْفَتْح ابْن المنى وَحدث بالكثير إِلَى لَيْلَة وَفَاته وَكَانَ كثير التِّلَاوَة لِلْقُرْآنِ قَالَ ابْن النجار كَانَ شخيا جَلِيلًا صَدُوقًا أَمينا حسن الْأَخْلَاق متواضعا سمع مِنْهُ ابْن نقطة وَابْن النجار والمنذرى توفّي فِي تَاسِع عشرى رَمَضَان سنة ثَلَاثِينَ وسِتمِائَة بِالْقَاهِرَةِ وَدفن بسفح المقطم ٦٠٤ - عبد الرَّزَّاق بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عمر بن أبي المعالى المروزى الأَصْل المؤرخ الْكَاتِب الأديب جمال الدّين

стр. 515

أَبُو الْفضل ابْن الصابونى وَيعرف بِابْن الفوطى سمع بِبَغْدَاد من الصاحب محيى الدّين الْجَوْزِيّ ثمَّ أسر فِي وقْعَة بَغْدَاد وخلصه النصير الطوسي وَزِير الْمَلَاحِدَة فلازمه وَأخذ عَنهُ علم الْأَوَائِل وبرع فِي الفلسفة وَغَيرهَا وَأمره بِكِتَابَة الزيج وَغَيره فِي علم النُّجُوم واشتغل على غَيره فِي اللُّغَة وَالْأَدب حَتَّى برع وَمهر فِي التَّارِيخ وَالشعر وَأَيَّام النَّاس وَأقَام بمراغة مُدَّة وَولى بهَا خزن كتب الرصد بضع عشرَة سنة وظفر بهَا بكتب نفيسة قَالَ بَعضهم وَلَعَلَّه جمع ألف مُصَنف من التواريخ وَغَيرهَا سمع من جمَاعَة مِنْهُم مَحْمُود بن خَليفَة وأصابه فالج فِي آخر عمره فَوق سَبْعَة أشهر فَقيل توفّي فِي ثَانِي عشر الْمحرم سنة ثَلَاث وَعشْرين وَسَبْعمائة بِبَغْدَاد ٦٠٥ - عبد الصَّمد بن أَحْمد بن عبد الْقَادِر بن أبي الْجَيْش الْبَغْدَادِيّ المقرىء الْمُحدث النَّحْوِيّ الْخَطِيب مجد الدّين قَرَأَ الْقُرْآن بالروايات على الْفَخر الموصلى وَسمع الحَدِيث من جمَاعَة مِنْهُم

стр. 516

ترك بن مُحَمَّد الحلاج وَعبد السَّلَام بن البردغولي وَجمع أَسمَاء شُيُوخه بِالسَّمَاعِ وَالْإِجَازَة فَكَانُوا فَوق خَمْسمِائَة وَخمسين شخصا وَقَرَأَ طرفا من الْفِقْه وانتهت إِلَيْهِ مشيخة الْقرَاءَات والْحَدِيث وَأثْنى عَلَيْهِ أَئِمَّة روى عَنهُ خلق مِنْهُم ابْن وضاح والدمياطي توفّي يَوْم الْخَمِيس سَابِع عشر ربيع الأول سنة سِتّ وَسبعين وسِتمِائَة وَأخرج من يَوْمه وَصلى عَلَيْهِ مَرَّات وازدحم الْخلق على حمله وَدفن بحفرة الإِمَام أَحْمد إِلَى جَانب ابْن الفاعوس الزَّاهِد وَكَانَ يَوْمًا مشهودا ٦٠٦ - عبد الرَّزَّاق بن أسعد بن مكى بن ورخز أَبُو بكر الْبَغْدَادِيّ التَّاجِر الْمَعْرُوف بالكواز ثِقَة صَالح عَاشَ ثَلَاثًا وَثَمَانِينَ سنة روى عَن محَاسِن الخزائني توفّي فِي رَمَضَان سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وسِتمِائَة

стр. 517

٦٠٧ - عبد الحميد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن فَارس الشَّيْخ الْعدْل مكين الدّين بن الزّجاج العلثى الْبَغْدَادِيّ حدث عَن ابْن روزبة والقطيعى وَجَمَاعَة وَكَانَ عابدا ثِقَة مَاتَ أول سنة ثَلَاث وَتِسْعين وسِتمِائَة ٦٠٨ - عبد الْوَهَّاب بن بزغش بن عبد الله العيبي المقرىء أَبُو الْفَتْح ختن الشَّيْخ أَبُو الْفرج بن الْجَوْزِيّ قَرَأَ الْقُرْآن بالروايات على

стр. 518

سعد الله بن الدجاجى وَعبد الْوَهَّاب ابْن الصَّابُونِي وَغَيرهمَا وعنى بِالْحَدِيثِ وَكتب بِخَطِّهِ وَحصل الْأُصُول وتفقه فِي الْمَذْهَب وَفِي الْخلاف وَقد أثنى عَلَيْهِ ابْن النجار وَابْن نقطة وَقَالَ القادسي كَانَ قَارِئًا مجودا مليح الصَّوْت حسن الْأَدَاء واعظا شَاعِرًا فَقِيها لَهُ معرفَة حَسَنَة بإنشاء الْخطب ونظم فِي الْقرَاءَات أراجيز كَثِيرَة حدث وَسمع مِنْهُ جمَاعَة توفّي لَيْلَة الْخَمِيس خَامِس الْقعدَة سنة اثنتى عشرَة وسِتمِائَة وَصلى عَلَيْهِ من الْغَد محيى الدّين بن الْجَوْزِيّ بمدرسته وَدفن بِبَاب حَرْب وبزغش بِالْبَاء الْمُوَحدَة المضمومة وبالزاي والغين والشين المعجمات العيبي بِكَسْر الْعين الْمُهْملَة وَفتح الْيَاء آخر الْحُرُوف وَكسر الْبَاء الْمُوَحدَة ٦٠٩ - عبد الْكَافِي بن بدر بن حسان الْأنْصَارِيّ الشَّامي الأَصْل ثمَّ الْمصْرِيّ النجار كَانَ شَيخا صَالحا كثير الصّيام والتعبد

стр. 519

سمع من البوصيري والحافظ عبد الْغنى وَجَمَاعَة وعلق عَنهُ المنذرى شَيْئا توفّي وَله نَحْو السِّتين سنة وَدفن فِي سفح المقطم ٦١٠ - عبد الصَّمد بن بديل بن الْخَلِيل الجيلى المقرىء أَبُو مُحَمَّد قدم بَغْدَاد وَنزل بَاب الأزج وقرىء عَلَيْهِ الْقُرْآن بالروايات الْكَثِيرَة وَرَوَاهَا عَن أبي الْعَلَاء الْحسن ابْن أَحْمد الهمذاني وَسمع مِنْهُ الحَدِيث أَيْضا وَصَحب القَاضِي أَبَا يعلى بن أبي حَازِم وتفقه عَلَيْهِ وَكَانَ خصيصا بِهِ توفّي يَوْم السبت سلخ ربيع الأول سنة إِحْدَى وَسبعين وَخَمْسمِائة قَالَه تَمِيم ابْن البندنيجى وَدفن بمقبرة الإِمَام أَحْمد بِالْقربِ من بشر الحافي وَبُدَيْل بِفَتْح الْبَاء الْمُوَحدَة

стр. 520

٦١١ - عبد الْحَافِظ بن بدران بن شبْل بن طرخان المقدسى سمع من الشَّيْخ موفق الدّين والبهاء وَغَيرهمَا وَأَجَازَ لَهُ ابْن المرستانى وَابْن ملاعب قَالَ الذهبى إِمَام فَقِيه عَابِد بنى مدرسة بنابلس وَكَانَ مواظبا على التِّلَاوَة والانقطاع قَالَ ورحلت إِلَيْهِ توفّي فِي ذِي الْحجَّة سنة ثَمَان وَتِسْعين وسِتمِائَة بنابلس وَدفن بزاويته بطور عَسْكَر وَله نَحْو من تسعين سنة ٦١٢ - عبد الْعَزِيز بن ثَابت بن طَاهِر الْبَغْدَادِيّ المقرىء الْفَقِيه الزَّاهِد أَبُو مَنْصُور تَاج الدّين قَرَأَ الْقُرْآن وَسمع الحَدِيث من أبي المكارم البادرائى وَابْن الخشاب وشهدة وَأكْثر عَن الْمُتَأَخِّرين بعدهمْ وتفقه على الشَّيْخ أبي الْفَتْح ابْن المنى وَكتب بِخَطِّهِ الْكثير من الحَدِيث وَغَيره قَالَ ابْن النجار كَانَ صَالحا ورعا متدينا كثير الْعِبَادَة

стр. 521

آثَار الصّلاح لائحة على وَجهه توفّي يَوْم الْأَرْبَعَاء تَاسِع عشرى شعْبَان سنة سِتَّة وَتِسْعين وَخَمْسمِائة وَدفن بِبَاب حَرْب ٦١٣ - عبد الْعَزِيز بن جَعْفَر بن أَحْمد بن يزْدَاد الْمَعْرُوف بِغُلَام الْخلال كنيته أَبُو بكر حدث عَن جمَاعَة مِنْهُم مُوسَى بن هَارُون وَأَبُو الْقَاسِم الْبَغَوِيّ روى عَنهُ أَبُو إِسْحَاق بن شاقلا وَابْن بطة وَابْن حَامِد وَغَيرهم وَكَانَ من أهل الْفَهم موثوقا بِهِ فِي الْعلم متسع الرِّوَايَة مَشْهُورا بالديانة مَوْصُوفا بالأمانة مَذْكُورا بِالْعبَادَة لَهُ تَفْسِير الْقُرْآن والشافي والتنبيه فِي الْفِقْه وَالْخلاف مَعَ الشَّافِعِي روى أَن رَافِضِيًّا سَأَلَهُ عَن قَول الله تَعَالَى (وَالَّذِي جَاءَ بِالصّدقِ وَصدق بِهِ) من هُوَ فَقَالَ أَبُو بكر الصّديق فَرد عَلَيْهِ وَقَالَ بل هُوَ عَليّ فهم بِهِ أَصْحَابه فَقَالَ دَعوه فَقَالَ اقْرَأ مَا بعْدهَا (لَهُم مَا يشآءون عِنْد رَبهم ذَلِك جَزَاء الْمُحْسِنِينَ ليكفر عَنْهُم أَسْوَأ الَّذِي عمِلُوا) وَهَذَا يَقْتَضِي أَن الْمُصدق مِمَّن لَهُ

стр. 522

إساءات سبقت وعَلى قَوْلك أَيهَا السَّائِل لم يكن لعَلي إساءات فَقَطعه وَلما مرض قَالَ أَنا عنْدكُمْ إِلَى يَوْم الْجُمُعَة ثمَّ قَالَ سَمِعت الْخلال قَالَ سَمِعت المروزى يَقُول عَاشَ أَحْمد ثمانيا وَسبعين سنة وَمَات يَوْم الْجُمُعَة وَدفن بعد الصَّلَاة وعاش أَبُو بكر المروزى ثمانيا وَسبعين سنة وَمَات يَوْم الْجُمُعَة وَدفن بعد الصَّلَاة وعاش الْخلال ثمانيا وَسبعين سنة وَمَات يَوْم الْجُمُعَة وَدفن بعد الصَّلَاة وَأَنا عنْدكُمْ إِلَى يَوْم الْجُمُعَة ولي ثَمَان وَسَبْعُونَ سنة فَمَاتَ يَوْم الْجُمُعَة وَدفن بعد الصَّلَاة توفّي يَوْم الْجُمُعَة عشر بَقينَ من شَوَّال سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وثلاثمائة ٦١٤ - عبد الْعَزِيز بن الْحَارِث بن أَسد أَبُو الْحسن حدث عَن أبي بكر النَّيْسَابُورِي ونفطوية وَالْقَاضِي المحاملى وَغَيرهم وَصَحب أَبَا الْقَاسِم الخرقى وَأَبا بكر عبد الْعَزِيز وصنف فِي الْأُصُول وَالْفُرُوع والفرائض صَحبه القاضيان ابْن أبي مُوسَى وَابْن هُرْمُز وَيُقَال إِنَّه حج ثَلَاثًا وَعشْرين حجَّة توفّي فِي ذِي الْقعدَة سنة إِحْدَى وَسبعين وثلاثمائة

стр. 523

٦١٥ - عبد الْبَاقِي بن حَمْزَة بن الْحسن الْحداد أَبُو الْفضل قَرَأَ الْفِقْه وَكَانَت لَهُ يَد فِي الْفَرَائِض والحساب سمع أَبَا مُحَمَّد الْجَوْهَرِي وَغَيره وروى عَنهُ جمَاعَة مِنْهُم أَبُو الْفضل ابْن نَاصِر وَقد أثنى عَلَيْهِ فَأحْسن وَقَالَ ثِقَة خير حدث باليسير روى عَنهُ سعيد ابْن الرزاز الْفَقِيه وَغَيره توفّي يَوْم السبت رَابِع عشر شعْبَان سنة ثَلَاث وَتِسْعين وَأَرْبَعمِائَة وَله كتاب الْإِيضَاح فِي الْفَرَائِض قَالَ الشَّيْخ زين الدّين ابْن رَجَب رَأَيْت مِنْهُ المجلد الأول وَهُوَ حسن جدا صنفه على مَذْهَب الإِمَام أَحْمد وَمِمَّا ذكر فِيهِ بَاب تَوْرِيث ذَوي الْأَرْحَام فِي عمَّة لِأَبَوَيْنِ وعمة لأم وعمة لأَب المَال بَينهُنَّ على خَمْسَة للعمة من الْأَبَوَيْنِ ثَلَاثَة أسْهم وَلكُل وَاحِدَة مِنْهُمَا سهم هَذَا إِذا نزلناهما أَبَا فَأَما إِذا نزلناهن عَمَّا ففى ذَلِك خلاف بَين أَصْحَابنَا فَمنهمْ من قَالَ الْأَشْبَه بمذهبنا أَن يكون المَال للعمة من الْأَبَوَيْنِ بِمَنْزِلَة الْأَعْمَام المتفرقين وَمِنْهُم من قَالَ الْأَشْبَه أَن يَجْعَل المَال بَينهُنَّ على خَمْسَة كَأَن الْعم مَاتَ وَترك ثَلَاث أَخَوَات متفرقات كَمَا قُلْنَا فِي الْأَب قَالَ وَهَذَا هُوَ الْمَنْصُوص عَن أَحْمد ٦١٦ - عبد الْوَهَّاب بن حَمْزَة بن عمر الْبَغْدَادِيّ الْفَقِيه

стр. 524

الْمعدل سمع من ابْن النقور وَأبي الله عبد الْحميدِي وتفقه على أبي الْخطاب وَأفْتى وبرع فِي الْفِقْه وَكَانَ مرضى الطَّرِيقَة جميل السِّيرَة من أهل السّنة وَهُوَ شيخ أبي حَكِيم النهرواني وَلم يحدث إِلَّا باليسير توفّي لَيْلَة الثُّلَاثَاء ثَالِث شعْبَان سنة خمس عشرَة وَخَمْسمِائة وَدفن بمقبرة الإِمَام أَحْمد ٦١٧ - عبد الْعَزِيز بن دلف بن أبي خَالِد بن دلف الْبَغْدَادِيّ المقرىء أَبُو الْفضل عفيف الدّين قَرَأَ الْقُرْآن بالروايات على أَحْمد

стр. 525

ابْن سعيد العسكري وَغَيره وَسمع الحَدِيث من أبي على الرحبى وَجمع وَكتب الْكثير بِخَطِّهِ الْحسن لنَفسِهِ وَلغيره توريقا وَولى نظر خزانَة الْكتب بِمَسْجِد الشريف ثمَّ خزانَة كتب التربة السلجوقية ثمَّ صرف عَنْهَا ثمَّ أُعِيد إِلَيْهَا وَلَقَد أثنى عَلَيْهِ ابْن النجار وَابْن السَّاعِي وَقَالَ ابْن نقطة كَانَ ثِقَة صَالحا وَقَالَ الضياء كَانَ خيرا دينا لَهُ مُرُوءَة من أهل الْقُرْآن توفّي لَيْلَة الْإِثْنَيْنِ سادس عشرى صفر سنة سبع وَثَلَاثِينَ وسِتمِائَة وَحمل لَيْلًا إِلَى تربة مَعْرُوف الكرخى وَدفن إِلَى جَانِبه ٦١٨ - عبد الْحق بن خلف بن عبد الْحق أَبُو مُحَمَّد الدِّمَشْقِي ويلقب بالضياء سمع الْكثير بِدِمَشْق من أبي الْمَعَالِي ابْن صابر وَأبي الْفَهم بن أبي الْعَجَائِز وَخلق وبحران من ابْن أبي الْوَفَاء

стр. 526

وَحدث وَكَانَ مَشْهُورا بِالْخَيرِ وَالصَّلَاح وَعجز فِي آخر عمره عَن التَّصَرُّف توفّي فِي الْعشْرين من شعْبَان سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وسِتمِائَة ٦١٩ - عبد الْوَهَّاب بن رزق الله بن عبد الْوَهَّاب

стр. 527

أَبُو الْقَاسِم التميمى أَخُو الْمَذْكُور قبله ذكره ابْن السَّمْعَانِيّ قَرَأَ الْقُرْآن والْحَدِيث وَالْفِقْه وَكَانَ من محَاسِن البغداديين فِي الْوَعْظ ختم بِهِ بَيته سمع أَبَا طَالب بن غيلَان وَالْقَاضِي أَبَا يعلى وَذكر ابْن النجار أَنه كَانَ يراسل بِهِ إِلَى الْمُلُوك من أَيَّام المستظهر وَأَنه كَانَ شَدِيد الْقُوَّة فِي بدنه وَأَنه حدث بأصبهان سمع مِنْهُ مُحَمَّد بن عبد الْوَاحِد الدقاق الْحَافِظ توفّي يَوْم الْأَحَد سَابِع عشر جُمَادَى الآخر سنة ثَلَاث وَتِسْعين وَأَرْبَعمِائَة وَدفن من الْغَد بمقبرة بَاب حَرْب عِنْد أَخِيه أبي الْفضل ٦٢٠ - عبد الرَّزَّاق بن رزق الله بن أبي بكر بن خلف بن أبي الهيجاء الرَّسْعَنِي الْفَقِيه الْمُحدث الْمُفَسّر أَبُو مُحَمَّد عز الدّين سمع

стр. 528

من أبي الْمجد القزوينى وَغَيره وببغداد من عبد الْعَزِيز بن سينا وَعمر بن كرم وبدمشق من أبي الْيمن الْكِنْدِيّ وَالشَّيْخ موفق الدّين وَغَيرهمَا وعنى بِالْحَدِيثِ وَطلب وَقَرَأَ بِنَفسِهِ وَذكره الذَّهَبِيّ فِي طَبَقَات الْحفاظ

стр. 529

وتفقه على الشَّيْخ موفق الدّين وَصَحب الشَّيْخ الْعِمَاد وَطَائِفَة من أهل الدّين وَالْعلم وَالصَّلَاح وَقَرَأَ الْعَرَبيَّة وَالْأَدب وتفنن فِي الْعُلُوم

стр. 530

وَولى مشيخة دَار الحَدِيث بالموصل وَكَانَ لَهُ حِرْفَة وافرة وَعمل تَفْسِيرا حسنا سَمَّاهُ رموز الْكُنُوز وَفِيه فَوَائِد حَسَنَة ويروى فِيهِ الْأَحَادِيث بِإِسْنَادِهِ حدث وَسمع مِنْهُ جمَاعَة وروى عَنهُ ابْنه مُحَمَّد بن عبد الرَّزَّاق والدمياطي الْحَافِظ بِالْإِجَازَةِ أَبُو الْمَعَالِي الأبرقوهى وَزَيْنَب بنت الْكَمَال وَابْن دَقِيق الْعِيد توفّي فِي سَابِع عشرى الْحجَّة سنة سِتِّينَ وسِتمِائَة قَالَه ابْن الفوطي
следующие страницы →