Полный текст (1 102 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.
стр. 526
وَحدث وَكَانَ مَشْهُورا بِالْخَيرِ وَالصَّلَاح وَعجز فِي آخر عمره عَن التَّصَرُّف
توفّي فِي الْعشْرين من شعْبَان سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وسِتمِائَة
٦١٩ - عبد الْوَهَّاب بن رزق الله بن عبد الْوَهَّاب
стр. 527
أَبُو الْقَاسِم التميمى أَخُو الْمَذْكُور قبله ذكره ابْن السَّمْعَانِيّ
قَرَأَ الْقُرْآن والْحَدِيث وَالْفِقْه وَكَانَ من محَاسِن البغداديين فِي الْوَعْظ ختم بِهِ بَيته
سمع أَبَا طَالب بن غيلَان وَالْقَاضِي أَبَا يعلى وَذكر ابْن النجار أَنه كَانَ يراسل بِهِ إِلَى الْمُلُوك من أَيَّام المستظهر وَأَنه كَانَ شَدِيد الْقُوَّة فِي بدنه وَأَنه حدث بأصبهان سمع مِنْهُ مُحَمَّد بن عبد الْوَاحِد الدقاق الْحَافِظ
توفّي يَوْم الْأَحَد سَابِع عشر جُمَادَى الآخر سنة ثَلَاث وَتِسْعين وَأَرْبَعمِائَة وَدفن من الْغَد بمقبرة بَاب حَرْب عِنْد أَخِيه أبي الْفضل
٦٢٠ - عبد الرَّزَّاق بن رزق الله بن أبي بكر بن خلف بن أبي الهيجاء الرَّسْعَنِي الْفَقِيه الْمُحدث الْمُفَسّر أَبُو مُحَمَّد عز الدّين سمع
стр. 528
من أبي الْمجد القزوينى وَغَيره وببغداد من عبد الْعَزِيز بن سينا وَعمر بن كرم وبدمشق من أبي الْيمن الْكِنْدِيّ وَالشَّيْخ موفق الدّين وَغَيرهمَا وعنى بِالْحَدِيثِ وَطلب وَقَرَأَ بِنَفسِهِ وَذكره الذَّهَبِيّ فِي طَبَقَات الْحفاظ
стр. 529
وتفقه على الشَّيْخ موفق الدّين وَصَحب الشَّيْخ الْعِمَاد وَطَائِفَة من أهل الدّين وَالْعلم وَالصَّلَاح وَقَرَأَ الْعَرَبيَّة وَالْأَدب وتفنن فِي الْعُلُوم
стр. 530
وَولى مشيخة دَار الحَدِيث بالموصل وَكَانَ لَهُ حِرْفَة وافرة وَعمل تَفْسِيرا حسنا سَمَّاهُ رموز الْكُنُوز وَفِيه فَوَائِد حَسَنَة ويروى فِيهِ الْأَحَادِيث بِإِسْنَادِهِ
حدث وَسمع مِنْهُ جمَاعَة وروى عَنهُ ابْنه مُحَمَّد بن عبد الرَّزَّاق والدمياطي الْحَافِظ بِالْإِجَازَةِ أَبُو الْمَعَالِي الأبرقوهى وَزَيْنَب بنت الْكَمَال وَابْن دَقِيق الْعِيد توفّي فِي سَابِع عشرى الْحجَّة سنة سِتِّينَ وسِتمِائَة قَالَه ابْن الفوطي
стр. 531
٦٢١ - عبد المغيث بن زُهَيْر بن زُهَيْر بن علوى الْحَرْبِيّ الْمُحدث الزَّاهِد أَبُو الْعِزّ
سمع من أبي الْقَاسِم بن الْحصين وَأبي غَالب وَالْقَاضِي أبي بكر الْأنْصَارِيّ وَخلق وعنى بِهَذَا الشَّأْن وَقَرَأَ على الْمَشَايِخ وَكتب بِخَطِّهِ وَحصل الْأُصُول وتفقه على القَاضِي أبي يعلى وَكَانَ صَالحا متدينا صَدُوقًا أَمينا حسن الطَّرِيقَة جميل السِّيرَة حميد الْأَخْلَاق مُجْتَهدا فِي اتِّبَاع السّنة والْآثَار جمع
وصنف وَحدث وَلم يزل يُفِيد النَّاس إِلَى حِين وَفَاته وبورك لَهُ حَتَّى حدث بِجَمِيعِ مروياته وَسمع مِنْهُ الْكِبَار وَأثْنى عَلَيْهِ الْأَئِمَّة مِنْهُم المنذرى وَابْن القطيعى وَوَقع بَينه وَبَين ابْن الْجَوْزِيّ نفرة بِسَبَب الطعْن على يزِيد بن مُعَاوِيَة فَإِن عبد المغيث كَانَ يمْنَع من سبه وصنف فِي ذَلِك مصنفا وأسمعه وصنف ابْن الْجَوْزِيّ مصنفا وَسَماهُ الرَّد على المتعصب العنيد الْمَانِع من ذمّ يزِيد وقرىء عَلَيْهِ وَمَات الشَّيْخ عبد المغيث وهما متهاجران وللشيخ عبد المغيث تصنيف فِي حَيَاة الْخضر فِي خَمْسَة أَجزَاء وَله كتاب الدَّلِيل الْوَاضِح فِي النهى عَن ارْتِكَاب الْهوى الفاضح يشْتَمل على تَحْرِيم الْغناء وآلات اللَّهْو
توفّي لَيْلَة الْأَحَد ثَالِث عشرى الْمحرم سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وَخَمْسمِائة وَكَانَت جنَازَته مَشْهُورَة وَدفن بدكة قبر الإِمَام أَحْمد مَعَ الشُّيُوخ الْكِبَار
стр. 532
٦٢٢ - عبد الْوَهَّاب بن زاكى بن جَمِيع الْحَرْبِيّ الْفَقِيه أَبُو مُحَمَّد نَاصح الدّين سمع بحران من الشَّيْخ عبد الْقَادِر الرهاوى وَقَالَ ابْن حمدَان وَكَانَ فَاضلا فِي الْأَصْلَيْنِ وَالْخلاف والعربية وَالنّظم والنثر وَغير ذَلِك وَكَانَ كثير الْمُرُوءَة وَالْأَدب حسن الصُّحْبَة
مَاتَ فِي خَامِس الْقعدَة سِتَّة ثَمَان وَعشْرين وسِتمِائَة بِدِمَشْق
٦٢٣ - عبد الْجَلِيل بن سَالم بن عبد الرَّحْمَن الرويسونى الشَّيْخ الإِمَام الْقدْوَة نجم الدّين
قَالَ ابْن رَافع اشْتغل بِالْعلمِ وَحفظ الْمُحَرر فِي الْفِقْه وَأعَاد بالقبة البيبرسية وَكَانَ حسن الْأَخْلَاق متواضعا وَكَانَ من أَعْيَان الْحَنَابِلَة بِمصْر
توفّي بِالْقَاهِرَةِ يَوْم الْخَمِيس تَاسِع عشرى ربيع الأول سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة
ورويسون من أَعمال نابلس
стр. 533
٦٢٤ - عبد الْمُنعم بن سُلَيْمَان بن دَاوُد الْبَغْدَادِيّ ثمَّ الْمصْرِيّ الشَّيْخ الإِمَام الْمدرس مولده بِبَغْدَاد وَقدم الْقَاهِرَة وَهُوَ كَبِير فحج وَصَحب القَاضِي تَاج الدّين السبكى وأخاه الشَّيْخ بهاء الدّين وتفقه على قَاضِي الْقُضَاة موفق الدّين وَغَيره وَعين لقَضَاء الْحَنَابِلَة بِالْقَاهِرَةِ
стр. 534
فَلم يتم ذَلِك ودرس بمدرسة أم الْأَشْرَف وبالمنصورية وَولى إِفْتَاء دَار الْعدْل ولازم الْفَتْوَى وانتهت إِلَيْهِ رئاسة الْحَنَابِلَة بهَا وَانْقطع نَحْو عشر سِنِين بالجامع الْأَزْهَر يدرس ويفتى وَلَا يخرج مِنْهُ إِلَّا فِي النَّادِر مَاتَ فِي ثامن عشر شَوَّال سنة سبع وَثَمَانمِائَة قلت وَقد أفادني ولد وَلَده قَاضِي الْقُضَاة بدر الدّين ان لَهُ نظما وأوقفني على أَبْيَات بِخَط وَالِده أَن الشَّيْخ عبد الْمُنعم أنشدها قبل وَفَاته وَهِي
(قرب الرحيل إِلَى ديار الْآخِرَة ... فَاجْعَلْ بِفَضْلِك خير عمري آخِره)
(وَارْحَمْ مقيلى فِي الْقُبُور ووحدتى ... وراحم عِظَامِي حِين تبقى ناخرة)
(فَأَنا الْمِسْكِين الَّذِي أَيَّامه ... ولت بأوزار غَدَتْ متواتره)
(فلئن طردت فَمن يكن لي راحما ... وبحار جودك يَا إلهي زاخره)
(يَا مالكي يَا خالقي يَا رازقي ... يَا رَاحِم الشَّيْخ الْكَبِير وناصره)
(مَالِي سوى قصدي لبابك سَيِّدي ... فَاجْعَلْ بِفَضْلِك خير عمري آخِره)
٦٢٥ - عبد الْوَاحِد بن شنيف بن مُحَمَّد بن عبد الْوَاحِد الديلمى الْبَغْدَادِيّ الْفَقِيه أَبُو الْفرج وَهُوَ من كبار الْفُقَهَاء تفقه على
стр. 535
أبي على البردانى وَكَانَ مناظرا مَحْمُودًا ذَا فطنة وشجاعة وَقُوَّة قلب وعفة ونزاهة وَأَمَانَة
قَالَ ابْن النجار كَانَ مَشْهُورا بالديانة حسن الطَّرِيقَة وَوَقع لَهُ قَضِيَّة من مَال صَغِير فظهرت بَرَاءَته وَلم يكن لَهُ رِوَايَة فِي الحَدِيث توفّي لَيْلَة السبت حادى عشرى شعْبَان سنة ثَمَان وَعشْرين وَخَمْسمِائة وَصلى عَلَيْهِ الشَّيْخ عبد الْقَادِر وَدفن بمقبرة الإِمَام أَحْمد رضى الله عَنهُ
٦٢٦ - عبد الْوَهَّاب بن طَالب بن أَحْمد بن يُوسُف بن عبد الله التميمى الأزجى الْبَغْدَادِيّ المقرىء الْفَقِيه نزيل دمشق أَقَامَ بهَا مُدَّة حدث بِالْإِجَازَةِ من الطناجيرى سمع مِنْهُ ابْن صابر الدِّمَشْقِي وَأَخُوهُ
توفّي لَيْلَة الثُّلَاثَاء ثامن عشر جُمَادَى الْآخِرَة سنة سبع وَثَمَانِينَ وَأَرْبَعمِائَة وَدفن بمقبرة بَاب الصَّغِير
стр. 536
٦٢٧ - عبد الْوَهَّاب بن عبد الحكم وَيُقَال ابْن الحكم ابْن نَافِع الْوراق أَبُو الْحسن
صحب إمامنا وَسمع مِنْهُ وَمن يحيى ابْن سليم الطَّائِفِي ومعاذ بن معَاذ وَغَيرهم روى عَنهُ ابْنه الْحسن وَأَبُو دَاوُد السجسْتانِي وَأَبُو الْقَاسِم الْبَغَوِيّ وَكَانَ صَالحا ورعا زاهدا وَذكره أَبُو الْحُسَيْن ابْن المنادى وَقَالَ كَانَ يسكن الْجَانِب الغربي من بَغْدَاد حدث بألوف وَكَانَ من الصَّالِحين الْعُقَلَاء وَقَالَ ابْنه إِنَّه مَا رأى أَبَاهُ ضَاحِكا قطّ إِلَّا مُبْتَسِمًا وَلَا رَآهُ مازحا قطّ وَلَقَد رَآنِي مرّة وَأَنا أضْحك مَعَ أُمِّي فَجعل يَقُول صَاحب قُرْآن يضْحك هَذَا الضحك وَإِنَّمَا كنت مَعَ أُمِّي
قَالَ عبد الْوَهَّاب الْوراق مَا رَأَيْت مثل أَحْمد بن حَنْبَل قيل لَهُ وإيش بَان لَك من فَضله وَعلمه على سَائِر من رَأَيْت قَالَ رجل سُئِلَ عَن سِتِّينَ ألف مَسْأَلَة فَأجَاب فِيهَا بِأَنَّهُ قَالَ حَدثنَا وَأخْبرنَا وَقَالَ فِي قَوْله (فَردُّوهُ إِلَى عالمه) رددناه إِلَى أَحْمد بن حَنْبَل وَرَوَاهُ الْخَطِيب فَقَالَ رددناه إِلَى أَحْمد بن حَنْبَل
وَكَانَ أعلم أهل زَمَانه وَقَالَ عبد الْوَهَّاب الْقُرْآن كَلَام الله غير مَخْلُوق وَمن قَالَ مَخْلُوق فَهُوَ كَافِر هُوَ وَالله زنديق وَقَالَ مَنْصُور الْحَرْبِيّ إِنَّه رأى بشر بن الْحَارِث يَعْنِي فِي الْمَنَام قَالَ فَقلت لَهُ مَا فعل
стр. 537
أَبُو نصر التمار وَعبد الْوَهَّاب الْوراق قَالَ تركتهما السَّاعَة بَين يَدي الله تَعَالَى يأكلان ويشربان قلت لَهُ فَأَنت قَالَ علم الله قلَّة رغبتي فِي الْأكل وَالشرب فَأَعْطَانِي النّظر إِلَيْهِ
توفّي سنة خمسين أَو إِحْدَى وَخمسين وَمِائَتَيْنِ
٦٢٨ - عبد الْملك بن عبد الحميد بن مهْرَان الْمَيْمُونِيّ الرقى أَبُو الْحسن
سمع من ابْن علية وَأبي مُعَاوِيَة وَيزِيد بن هَارُون وإمامنا وَغَيرهم وَكَانَ الإِمَام أَحْمد يُكرمهُ وَكَانَ فَقِيه الْبدن وَيفْعل مَعَه مَا لَا يَفْعَله بِأحد غَيره وَكَانَ جليل الْقدر سنة يَوْم مَاتَ دون الْمِائَة ولازم أَحْمد من سنة خمس وَمِائَتَيْنِ إِلَى سنة سبع وَعشْرين وَعِنْده عَنهُ مسَائِل فِي سِتَّة عشر جُزْءا جزءين كبيرين وَكَانَ أَحْمد يسْأَله عَن أخباره ومعاشه ويحثه على إصْلَاح معيشته
وَسَأَلَهُ يَوْمًا قَالَ قلت يَا أَبَا عبد الله تفرق بَين الْإِسْلَام وَالْإِيمَان قَالَ نعم قلت بِأَيّ شَيْء تحتج قَالَ عَامَّة الْأَحَادِيث تدل على هَذَا ثمَّ قَالَ (لَا يَزْنِي الزَّانِي حِين يَزْنِي وَهُوَ مُؤمن)
стр. 538
وَقَالَ الله تَعَالَى (قَالَت الْأَعْرَاب آمنا قل لم تؤمنوا وَلَكِن قُولُوا أسلمنَا) وَكَذَلِكَ روى عَن حَمَّاد بن زيد وَمَالك بن أنس
قَالَ أَحْمد ابْن حَنْبَل لَو لم يجيئنا فِي الْإِيمَان إِلَّا هَذَا كَانَ حسنا
قَالَ الميمونى سَأَلت أَحْمد أَيّمَا أحب إِلَيْك أبدأ ابنى بِالْقُرْآنِ أَو بِالْحَدِيثِ قَالَ لَا بِالْقُرْآنِ قلت أعلمهُ كُله قَالَ نعم إِلَّا أَن يعسر عَلَيْهِ فتعلمه مِنْهُ ثمَّ قَالَ إِذا قَرَأَ أَولا تعود الْقِرَاءَة ولزمها
وَقَالَ سَمِعت أَبَا عبد الله يَقُول بعد التَّسْلِيم من الصَّلَاة (سُبْحَانَ رَبك رب الْعِزَّة عَمَّا يصفونَ) وَسَأَلَهُ عَن الْمَرْأَة تحج من مَكَّة إِلَى منى بِغَيْر محرم قَالَ لَا يُعجبنِي قلت لم قَالَ لِأَن مَذْهَبنَا لَا تُسَافِر امْرَأَة سفرا إِلَّا مَعَ ذِي محرم وَقَالَ مَا رَأَيْت أَبَا عبد الله قطّ مرخى الكمين يَعْنِي فِي الْمَشْي مَاتَ سنة أَربع وَسبعين وَمِائَتَيْنِ
٦٢٩ - عبد الْوَاحِد بن عبد الْعَزِيز بن الْحَارِث أَبُو الْفضل التَّمِيمِي وَكَانَ قد عَنى بالعلوم وأملى الحَدِيث بِجَامِع الْمَنْصُور بِانْتِفَاء
стр. 539
أبي الْفَتْح ابْن أبي الفوارس حدث عَن أبي بكر النجاد وَأحمد ابْن كَامِل فِي آخَرين وَكَانَت لَهُ حَلقَة فِي جَامع الْمَدِينَة للوعظ وَالْفَتْوَى ثمَّ خرج إِلَى خُرَاسَان توفّي يَوْم الْإِثْنَيْنِ مستهل الْحجَّة سنة عشر وَأَرْبَعمِائَة وَدفن فِي يَوْمه وَصلى عَلَيْهِ أَخُوهُ عبد الْوَهَّاب وَدفن بَين قبر إمامنا وقبر أَبِيه
٦٣٠ - عبد الْخَالِق بن عِيسَى بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عِيسَى ابْن أَحْمد بن يُونُس بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن عبد الله بن معبد بن عَبَّاس ابْن عبد الْمطلب بن هَاشم الشريف أَبُو جَعْفَر الْهَاشِمِي العباسي سمع أَبَا الْقَاسِم بن بشر وَأَبا مُحَمَّد الْخلال وَغَيرهمَا وتفقه على القَاضِي أبي يعلى وَشهد عِنْد الدَّامغَانِي ثمَّ ترك الشَّهَادَة قبل وَفَاته وَكَانَ عَالما فَقِيها ورعا عابدا زاهدا قوالا بِالْحَقِّ لَا تَأْخُذهُ فِي الله لومة لائم
стр. 540
وَلم يزل يدرس بمسجده من بَاب النَّصْر وبجامع الْمَنْصُور ثمَّ انْتقل إِلَى الْجَانِب الشَّرْقِي فدرس فِي مَسْجِد مُقَابل لدار الْخلَافَة ثمَّ انْتقل لأجل الْغَرق إِلَى بَاب الطاق وَسكن درب الديواني من الرصافة ودرس بِمَسْجِد على بَاب الدَّرْب وبجامع المهدى وَكَانَ مُخْتَصر الْكَلَام مليح التدريس جيد الْكَلَام فِي المناظرة عَالما بالفرائض وَأَحْكَام الْقُرْآن وَالْأُصُول وَكَانَ لَهُ مجْلِس للنَّظَر كل يَوْم إثنين ويقصده جمَاعَة من الْمُخَالفين وَكَانَ شَدِيد القَوْل وَاللِّسَان على أهل الْبدع وَلم تزل كَلمته عالية عَلَيْهِم وانْتهى إِلَيْهِ فِي وقته الرحلة لطلب مَذْهَب الإِمَام أَحْمد وَقد أثنى عَلَيْهِ ابْن السَّمْعَانِيّ وَابْن عقيل وتفقه على جمَاعَة الحلوانى وَالْقَاضِي أبي الْحُسَيْن وَكَانَ مُعظما عِنْد الْخَاص وَالْعَام زاهدا فِي الدُّنْيَا إِلَى الْغَايَة قَائِما بإنكار الْمُنكر بِيَدِهِ وَلسَانه مُجْتَهدا فِي ذَلِك
وَفِي سنة أَربع وَسِتِّينَ اجْتمع الشريف وَمَعَهُ الْحَنَابِلَة وَأَبُو إِسْحَاق الشيرازى وطلبوا من الدولة قلع المواخير وتتبع المفسدين وَمن يَبِيع النَّبِيذ وَضرب دَرَاهِم تقع بهَا العاملة عوض القراضنة
فَأجَاب الْخَلِيفَة لذَلِك وهرب المفسدات أريقت الأنبذة ووعدوا بقلع المواخير ومكاتبة عضد الدولة بقلعها والتقدم بِضَرْب الدَّرَاهِم الَّتِي يتعامل بهَا فَلم يقنع الشريف وَلَا أَبُو إِسْحَاق بِهَذَا الْوَعْد وَبَقِي الشريف مُدَّة طَوِيلَة متعبا مُهَاجرا لَهُم وَحكى أَبُو الْمَعَالِي صَالح بن شَافِع عَمَّن حدث أَن الشريف رأى مُحَمَّدًا وَكيل الْخَلِيفَة حِين غرقت بَغْدَاد سنة سِتّ وَسِتِّينَ وَجرى على دَار الْخَلِيفَة الْعَجَائِب فَقَالَ الشريف يَا مُحَمَّد يَا مُحَمَّد فَقَالَ لبيْك يَا سيدنَا فَقَالَ لَهُ قل لَهُ كتبنَا وكتبتم وَجَاء جَوَابنَا قبل جوابكم يُشِير إِلَى قَول الْخَلِيفَة سنكاتب فِي رفع المواخير وَيُرِيد بجوابه الْغَرق وَمَا جرى فِيهِ
توفّي لَيْلَة الْخَمِيس سحر خَامِس عشر صفر سنة سبعين وَأَرْبَعمِائَة وغسله
стр. 541
أَبُو سعد البردانى وَابْن الْقيم بِوَصِيَّة وَصلى عَلَيْهِ يَوْم الْجُمُعَة ضحى بِجَامِع الْمَنْصُور أَخُوهُ الشريف أَبُو الْفضل مُحَمَّد وَلم يسع الْجَامِع الْخلق وَلم يبْق رَئِيس وَلَا مرءوس من أَرْبَاب الدولة وَغَيرهم إِلَّا حَضَره إِلَّا من شَاءَ الله وازدحم النَّاس على حمله وَكَانَ يَوْمًا مشهودا رَآهُ بَعضهم فِي الْمَنَام فَقَالَ لَهُ مَا فعل الله بك قَالَ لما وضعت فِي قَبْرِي رَأَتْ قبَّة من درة بَيْضَاء لَهَا ثَلَاثَة أَبْوَاب وَقَائِل يَقُول هَذِه لَك ادخل من أَي أَبْوَابهَا شِئْت وَرَآهُ آخر فِي الْمَنَام فَقَالَ لَهُ مَا فعل الله بك قَالَ التقيت بِأَحْمَد بن حَنْبَل فَقَالَ لي يَا أَبَا جَعْفَر لقد جاهدت فِي الله حق جهاده وَقد أَعْطَاك الله الرِّضَا مَسْأَلَة نقل ابْن عقيل فِي الْفُنُون فِي رجل حلف على زَوجته بِالطَّلَاق الثَّلَاث لَا فعلت كَذَا فَمضى على ذَلِك مُدَّة ثمَّ قَالَت قد كنت فعلته هَل تصدق مَعَ تَكْذِيب الزَّوْج لَهَا فَأجَاب الشريف تصدق وَلَا يَنْفَعهُ تَكْذِيبه وَأجَاب أَبُو مُحَمَّد التَّمِيمِي لَا تصدق عَلَيْهِ وَالنِّكَاح بِحَالهِ وَذكر الشريف فِي رُءُوس مسَائِله أَن الْقدر المجزىء مَسحه فِي الْخُفَّيْنِ ثَلَاثَة أَصَابِع وَأَن أَحْمد رَجَعَ إِلَى ذَلِك فِي مسح الْخُف وَمسح الرَّأْس وَكَانَ ينصر أَولا مسح الْأَكْثَر ثمَّ رَأَيْته مائلا إِلَى هَذَا وَهَذَا غَرِيب جدا
стр. 542
٦٣١ - عبد الْوَهَّاب بن عبد الْوَاحِد بن مُحَمَّد بن عَليّ الشِّيرَازِيّ ثمَّ الدِّمَشْقِي الْفَقِيه الْوَاعِظ الْمُفَسّر شرف الْإِسْلَام ابْن شيخ الْإِسْلَام
توفّي وَالِده وَهُوَ صَغِير واشتغل بِنَفسِهِ وتفقه وبرع وناظر وَأفْتى واشتغل عَلَيْهِ جمَاعَة كَثِيرُونَ وَكَانَ فَقِيها بارعا وواعظا فصيحا وصدرا مُعظما ذَا حُرْمَة وحشمة وسؤدد ورئاسة ووجاهة وجلالة وهيبة قَالَ يُوسُف بن مُحَمَّد بن مقلد التنوخي سمعته بِدِمَشْق ينشد على الْكُرْسِيّ فِي جَامعهَا وَقد طَابَ وقته
(سَيِّدي علل الْفُؤَاد العليلا ... وأحينى قبل أَن أَمُوت قَتِيلا)
(إِن تكن عَازِمًا على قبض روحي ... فترفق بهَا قَلِيلا قَلِيلا) لَهُ تصانيف كَثِيرَة مِنْهَا الْمُنْتَخب فِي الْفِقْه مجلدان والمفردات والبرهان فِي أصُول الدّين حدث عَن أَبِيه بِبَغْدَاد ودمشق وَسمع مِنْهُ أَبُو بكر ابْن كَامِل وَبنى مدرسة بِدِمَشْق يُقَال لَهَا الحنبلية
стр. 543
وَجرى لَهُ أُمُور فِي بنائها
توفّي لَيْلَة الْأَحَد سَابِع عشر صفر سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَخَمْسمِائة
وَدفن عِنْد وَالِده بمقابر الشُّهَدَاء من مَقَابِر بَاب الصَّغِير
٦٣٢ - عبد الْملك بن عبد الْوَهَّاب بن عبد الْوَاحِد الْأنْصَارِيّ الشِّيرَازِيّ ثمَّ الدِّمَشْقِي القَاضِي شهَاب الدّين بن شرف الْإِسْلَام تفقه ودرس وَأفْتى وناظر وَذكره ابو الْمَعَالِي حَمْزَة ابْن القلانسي قَالَ وَكَانَ إِمَامًا مناظرا مفتيا على مَذْهَب أبي حنيفَة وَأحمد بن حَنْبَل وَكَانَ يعرف اللِّسَان الْفَارِسِي مَعَ الْعَرَبِيّ وَهُوَ حسن الحَدِيث فِي الْجد والهزل توفّي يَوْم الْإِثْنَيْنِ سَابِع عشر رَجَب سنة خمس وَأَرْبَعين وَخَمْسمِائة وَكَانَ لَهُ يَوْم مشهود وَدفن فِي جوَار وَالِده فِي مَقَابِر الشُّهَدَاء بِالْبَابِ الصَّغِير
٦٣٣ - عبد الْقَادِر بن صَالح بن عبد الله بن جنكى دوست الجيلى الْبَغْدَادِيّ شيخ الْعَصْر وقدوة العارفين وسلطان الْمَشَايِخ
стр. 544
سيد أهل الطَّرِيقَة فِي وقته أَبُو مُحَمَّد محيى الدّين صَاحب المقامات والكرامات والعلوم والمعارف وَالْأَحْوَال الْمَشْهُورَة وَبَعض المؤرخين يرفع نسبه إِلَى عَليّ بن أبي طَالب ﵁ سمع بِبَغْدَاد من أبي غَالب ابْن الباقلاني وجعفر السراج وَغَيرهمَا وتفقه على القَاضِي أبي سعيد المخرمى وَأبي الْخطاب الكلوذاني وبرع فِي الْمَذْهَب وَالْخلاف وَالْأُصُول وَقَرَأَ الْأَدَب على أبي زَكَرِيَّا التبريزي
стр. 545
وَصَحب الشَّيْخ حَمَّاد الدباس الزَّاهِد ودرس بمدرسة شَيْخه المخرمي وَأقَام بهَا إِلَى أَن مَاتَ وَدفن بهَا وَظهر للنَّاس وَجلسَ للوعظ بعد الْعشْرين وَخَمْسمِائة وَحصل لَهُ الْقبُول التَّام واعتقد النَّاس ديانته وصلاحه وانتفعوا بِكَلَامِهِ ووعظه وانتصر أهل السّنة بظهوره واشتهرت أَحْوَاله وأقواله وكراماته ومكاشفاته وهابه الْمُلُوك فَمن دونهم قَالَ الشَّيْخ موفق الدّين لم أسمع عَن أحد يحْكى عَنهُ من الكرامات أَكثر مِمَّا يحْكى عَن الشَّيْخ عبد الْقَادِر وَلَا رَأَيْت أحدا يعظم فِي أصل الدّين أَكثر مِنْهُ وَقَالَ الشَّيْخ عز الدّين بن عبد السَّلَام إِنَّه لم تتواتر كرامات أحد من الْمَشَايِخ إِلَّا الشَّيْخ عبد الْقَادِر فَإِن كراماته نقلت بالتواتر وَذكر الشَّيْخ نَاصح الدّين ابْن الْحَنْبَلِيّ أَنه حكى لَهُ الشَّيْخ ابْن غَرِيبَة أَن الْوَزير ابْن هُبَيْرَة قَالَ لَهُ الْخَلِيفَة يُرِيد المقتفى وَقد شكى من الشَّيْخ عبد الْقَادِر وَقَالَ إِنَّه يستخف بِي ويذكرني وَله نَخْلَة فِي رباطه تَتَكَلَّم وَيَقُول يَا نَخْلَة لَا تتعدي أقطع رَأسك إِنَّمَا يُشِير إِلَيّ تمْضِي إِلَيْهِ وَتقول لَهُ فِي خلْوَة مَا يحسن بك أَن تتعرض للْإِمَام أصلا وَأَنت تعرف حُرْمَة الْخلَافَة قَالَ الشَّيْخ أَبُو الْحسن فَذَهَبت إِلَيْهِ فَوجدت عِنْده جمَاعَة فَجَلَست أنْتَظر خلْوَة مِنْهُ فَسَمعته يتحدث وَيَقُول فِي أثْنَاء كَلَامه نعم أقطع رَأسهَا فَعرفت أَن الْإِشَارَة إِلَيّ فَقُمْت وَذَهَبت فَقَالَ لي الْوَزير بلغت فَأَعَدْت عَلَيْهِ مَا جرى فَبكى الْوَزير وَقَالَ لَا نشك فِي صَلَاح الشَّيْخ عبد الْقَادِر وَحكى أَن فتيا جَاءَت
стр. 546
من الْعَجم إِلَى بَغْدَاد بعد أَن عرضت على عُلَمَاء العراقين فَلم يَتَّضِح لأحد فِيهَا جَوَاب شاف وَهِي أَن رجلا حلف بِالطَّلَاق الثَّلَاث أَنه يعبد الله عبَادَة ينْفَرد بهَا دون جَمِيع النَّاس فِي وَقت تلبسه بهَا فَمَا يفعل من الْعِبَادَات فَلَمَّا رفعت إِلَى الشَّيْخ عبد الْقَادِر كتب عَلَيْهَا على الْفَوْر يَأْتِي مَكَّة ويخلى لَهُ المطاف وَيَطوف أسبوعا وَحده وتنحل يَمِينه والحكاية الشهيرة عَنهُ أَنه قَالَ قدمي هَذِه على رَقَبَة كل ولي لله وَأحسن مَا قيل فِيهَا مَا ذكره الشَّيْخ أَبُو حَفْص السهروردي فِي عوارفه أَنه من شطحات الشُّيُوخ الَّتِي لَا يَقْتَدِي بهم فِيهَا وَلَا تقدح فِي مقاماتهم ومنازلهم وكل وَاحِد يُؤْخَذ من قَوْله وَيتْرك إِلَّا الْمَعْصُوم توفّي لَيْلَة السبت ثامن ربيع الآخر سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وَخَمْسمِائة وَدفن من وقته فِي مدرسته وَقد بلغ تسعين سنة
٦٣٤ - عبد الْمُؤمن بن عبد الْغَالِب بن مُحَمَّد بن طَاهِر بن خَليفَة الشَّيْبَانِيّ الْبَغْدَادِيّ الْوراق الْفَقِيه سمع بِبَغْدَاد من القَاضِي أبي بكر ابْن عبد الْبَاقِي وَابْن الطلاية وَأبي الْحسن وَأبي بكر ابْن الزَّاغُونِيّ وَغَيرهم وَحدث سمع مِنْهُ ابْن الْقطيعِي وَقَالَ كَانَ ذَا دين وَصَلَاح
стр. 547
روى عَنهُ الدبيثي والحافظ ابْن خَلِيل توفّي فِي ذِي الْحجَّة سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين وَخَمْسمِائة
٦٣٥ - عبد الْوَهَّاب بن عبد الْقَادِر بن أبي صَالح الجيلي الْبَغْدَادِيّ الْفَقِيه الْوَاعِظ سيف الدّين
سمع من أبي غَالب ابْن الْبناء وَأبي مَنْصُور الْقَزاز وَأبي الْفضل الأرموي وَغَيرهم وتفقه على وَالِده الشَّيْخ عبد الْقَادِر فِي الْمَذْهَب حَتَّى برع فِيهِ ودرس نِيَابَة عَن وَالِده وَهُوَ حَيّ وَكَانَ فَقِيها زاهدا واعظا لَهُ قبُول حسن وَقَالَ نَاصح الدّين قَالَ الشَّيْخ طَلْحَة العلثي قلمه شَدِيد فِي الْفَتْوَى وَقيل لَهُ مرّة بِأَيّ شَيْء تعرف المحق من الْمُبْطل قَالَ بليمونة أَرَادَ من يخضب يَزُول خضابه بليمونة وَحدث سمع مِنْهُ ابْن الْقطيعِي وَابْن خَلِيل توفّي لَيْلَة الْأَرْبَعَاء خَامِس عشرى شَوَّال سنة ثَلَاث وَتِسْعين وَخَمْسمِائة وَصلى عَلَيْهِ من الْغَد بمدرسة وَالِده وحضره خلق كثير
٦٣٦ - عبد الْغَنِيّ بن عبد الْوَاحِد بن عَليّ بن سرُور بن رَافع الجماعيلي الْحَافِظ الزَّاهِد أَبُو مُحَمَّد تَقِيّ الدّين حَافظ الْوَقْت ومحدثه
стр. 548
سمع بِدِمَشْق من أبي المكارم ابْن هِلَال وَأبي الْمَعَالِي ابْن جَابر ثمَّ رَحل إِلَى بَغْدَاد هُوَ وَالشَّيْخ موفق الدّين وَكَانَ يمِيل إِلَى الْفِقْه والحافظ عبد الْغَنِيّ إِلَى الحَدِيث وَنزلا عِنْد الشَّيْخ عبد الْقَادِر وَكَانَ يكرمهما وَيحسن إِلَيْهِمَا وَقَرَأَ عَلَيْهِ شَيْئا من الْفِقْه والْحَدِيث وَأَقَامَا عِنْده نَحْو أَرْبَعِينَ يَوْمًا ثمَّ مَاتَ واشتغلا على أبي الْفَتْح ابْن المنى فِي الْفِقْه وَالْخلاف وصارا يتكلمان فِي الْمَسْأَلَة ويناظران عَلَيْهَا وسمعا من أبي الْفَتْح ابْن البطي وَأحمد ابْن المغربي الْكَرْخِي وَغَيرهمَا ثمَّ رَحل الْحَافِظ إِلَى مصر والإسكندرية وَأقَام هُنَاكَ وَسمع بِمصْر من أبي مُحَمَّد ابْن بري النَّحْوِيّ وبالإسكندرية من الْحَافِظ السلفى ثمَّ رَحل إِلَى همذان وأصبهان قَالَ الْحَافِظ كَانَ الْحَافِظ لَا يسْأَل عَن حَدِيث إِلَّا ذكره وَبَينه وَذكر صِحَّته أَو سقمه وَكَانَ يُقَال هُوَ أَمِير الْمُؤمنِينَ فِي الحَدِيث قَالَ وَجَاء رجل إِلَى الْحَافِظ عبد الْغَنِيّ فَقَالَ رجل حلف بِالطَّلَاق إِنَّك تحفظ مائَة ألف حَدِيث فَقَالَ لَو قَالَ أَكثر لصدق
وَقد أثنى عَلَيْهِ
стр. 549
أَئِمَّة زَمَانه وَله تصانيف عدَّة وَوَقع لَهُ محنة
قَالَ الْحَافِظ الضياء سَمِعت أَبَا مُحَمَّد عمر بن سَالم الْأنْصَارِيّ الْمعبر يَقُول رَأَيْت فِي النّوم يَعْنِي قبل الْفِتْنَة الَّتِي وَقعت لِلْحَافِظِ كَأَن قَائِلا يَقُول لي يمْنَع الْحَافِظ من الْقِرَاءَة وَيجْرِي على أَصْحَابه شدَّة وَيَمْشي إِلَى مصر وَبهَا يَمُوت وَهُوَ من الْأَرْبَعَة وَالشَّيْخ أَبُو عمر وسمى رجلَيْنِ من الْعرَاق لم أحفظ اسميهما فَلَمَّا انْتَبَهت جَاءَنِي رجل فَقَالَ لي الْحَال مثل مَا رَأَيْت فِي النّوم وَلم أرجع أره بعد ذَلِك روى عَنهُ خلق مِنْهُم ولداه أَبُو الْفَتْح وَأَبُو مُوسَى وَعبد الْقَادِر الرهاوي وَالشَّيْخ موفق والحافظ الضياء وَابْن خَلِيل والفقيه اليونينى وَأحمد ابْن عبد الدايم وَآخر من سمع مِنْهُ مُحَمَّد بن مهلهل الْحُسَيْنِي وَآخر من روى عَنهُ بِالْإِجَازَةِ أَحْمد بن أبي الْخَيْر سَلامَة الْحداد وَذكر الْحَافِظ أَبُو مُوسَى قَالَ مرض وَالِدي فِي ربيع الأول مَرضا شَدِيدا مَنعه من الْكَلَام وَالْقِيَام وَاشْتَدَّ بِهِ مُدَّة سِتَّة عشر يَوْمًا
стр. 550
وَكنت كثيرا أسأله مَا تشْتَهي فَيَقُول أشتهي الْجنَّة أشتهي رَحْمَة الله لَا يزِيد على ذَلِك
فَلَمَّا كَانَ يَوْم الْإِثْنَيْنِ جِئْت إِلَيْهِ وَكَانَ عادتي أبْعث من يَأْتِي كل يَوْم بكرَة بِمَاء حَار من الْحمام يغسل بِهِ أَطْرَافه فَلَمَّا جَاءَ بِالْمَاءِ على الْعَادة مد يَده فَعرفت أَنه يُرِيد الْوضُوء فَتَوَضَّأت وَقت صَلَاة الْفجْر ثمَّ قَالَ يَا عبد الله قُم فصل بِنَا وخفف فَقُمْت وَصليت بِالْجَمَاعَة وَصلى مَعنا جَالِسا فَلَمَّا انْصَرف النَّاس جِئْت فَجَلَست عِنْد رَأسه وَقد اسْتقْبل الْقبْلَة فَقَالَ لي اقْرَأ عِنْد رَأْسِي سُورَة يس فقرأتها فَجعل يَدْعُو الله وَأَنا أُؤْمِن فَقلت هَا هُنَا دَوَاء قد علمناه تشربه فَقَالَ يَا بني مَا بَقِي إِلَّا الْمَوْت فَقلت مَا تشْتَهي شَيْئا فَقَالَ أشتهي إِلَى النّظر إِلَى وَجه الله تَعَالَى
فَقلت مَا أَنْت عني رَاض قَالَ بل وَالله أَنا عَنْك رَاض وَعَن إخْوَتك وَقد أجزت لَك ولأخوتك وَلابْن أَخِيك إِبْرَاهِيم ثمَّ خرجت روحه يَوْم الْإِثْنَيْنِ ثَالِث عشرى ربيع الأول سنة سِتّمائَة وَدفن يَوْم الثُّلَاثَاء بالقرافة مُقَابل قبر الشَّيْخ أبي عمر ابْن مَرْزُوق وَاجْتمعَ خلق كثير من الْأَئِمَّة والأمراء وَغَيرهم
٦٣٧ - عبد الرَّزَّاق بن عبد الْقَادِر بن أبي صَالح الجيلي الْبَغْدَادِيّ الْمُحدث الْحَافِظ أَبُو بكر
سمع بإفادة وَالِده وبنفسه من
стр. 551
أبي الْحسن مُحَمَّد بن أَحْمد ابْن صرما وَابْن نَاصِر وَأبي بكر ابْن الزَّاغُونِيّ وعني بِعلم الحَدِيث وَحصل الْأُصُول وتفقه على وَالِده الشَّيْخ عبد الْقَادِر وَكَانَ لَهُ معرفَة بِالْمذهبِ وَلَكِن مَعْرفَته بِالْحَدِيثِ علت على مَعْرفَته بالفقه وَقد أثنى عَلَيْهِ ابْن نقطة وَابْن النجار والحافظ الضياء حدث وَسمع مِنْهُ ابْن النجار والضياء الْمَقْدِسِي والنجيب عبد اللَّطِيف وَآخَرُونَ توفّي لَيْلَة السبت سادس شَوَّال سنة ثَلَاث وسِتمِائَة وَحمل من الْغَد على الرُّءُوس وَصلى عَلَيْهِ بالمصلى وشيعه خلق كَثِيرُونَ وَدفن بمقبرة الإِمَام أَحْمد
٦٣٨ - عبد السَّلَام بن عبد الْوَهَّاب بن عبد الْقَادِر بن أبي صَالح الجيلي الْبَغْدَادِيّ أَبُو مُحَمَّد
سمع الحَدِيث من جده الشَّيْخ عبد الْقَادِر وَأبي الْفَتْح ابْن البطي وشهدة بنت شاتيل وَغَيرهم
стр. 552
درس بمدرسة جده وَكَانَ أديبا كيسا مطبوعا عَارِفًا بالْمَنْطق والفلسفة والتنجيم وَنسب بِسَبَب ذَلِك إِلَى عقيدة الْأَوَائِل حَتَّى قيل إِن وَالِده رأى عَلَيْهِ يَوْمًا ثوبا بخاريا فَقَالَ وَالله هَذَا عَجِيب مَا زلنا نسْمع البُخَارِيّ وَمُسلمًا فَأَما البُخَارِيّ وكافرا فَمَا
سمعناه وَجرى لَهُ أُمُور وأحوال توفّي يَوْم الْجُمُعَة لثمان خلون من رَجَب سنة إِحْدَى عشرَة وسِتمِائَة وَدفن من يَوْمه بمقبرة الحلبة شَرْقي بَغْدَاد
٦٣٩ - عبد الْقَادِر بن عبد الله الفهمي الرهاوي ثمَّ الْحَرَّانِي الْمُحدث الْحَافِظ مُحدث الجزيرة اشْتَرَاهُ رجل من الْموصل لما فتح زنكي وَالِد نور الدّين الشَّهِيد الرها قَالَ أَبُو شامة وَيُقَال إِنَّه مولى لبني أبي الْفَهم الحرانيين قَرَأَ كتاب الْجَامِع الصَّغِير للْقَاضِي أبي يعلى وتفقه على جمَاعَة وسافر فِي طلب الْعلم سمع بِبَغْدَاد من أبي عَليّ الرَّحبِي وَابْن الخشاب اللّغَوِيّ وشهدة وَغَيرهم وبهمذان من أبي الْعَلَاء الهمذاني وبأصبهان من أبي الْقَاسِم فورجة وَأبي عبد الله الرستمي
стр. 553
ومسعود بن الْحسن الثَّقَفِيّ وبنيسابور من أبي بكر مُحَمَّد بن عَليّ الطوسي وَخَلِيفَة وبمرو من أبي الْفَتْح المَسْعُودِيّ وبدمشق من الْحَافِظ أبي الْقَاسِم ابْن عَسَاكِر وَغَيره وبمصر من عبد الله ابْن بَرى النَّحْوِيّ وبالإسكندرية من الْحَافِظ السلَفِي وَغير ذَلِك من الْبِلَاد
وَأقَام مُدَّة بمدرسة ابْن الْحَنْبَلِيّ حَتَّى نسخ تَارِيخ ابْن عَسَاكِر بِخَطِّهِ وسَمعه عَلَيْهِ وَكَانَ صَالحا كثير السماع ثِقَة كتب النَّاس عَنهُ كثيرا وَقَالَ ابْن خَلِيل كَانَ حَافِظًا ثبتا كثير السماع كثير التصنيف متقنا ختم بِهِ علم الحَدِيث قَالَ الشَّيْخ زين الدّين ابْن رَجَب وَرَأَيْت لَهُ مصنفا فِي الْفَرَائِض والحساب حدث
وَسمع مِنْهُ الْحَافِظ أَبُو عَمْرو ابْن الصّلاح وَابْن نقطة والبرزالي والضياء وَابْن خَلِيل وَأَبُو عبد الله ابْن حمدَان وَهُوَ خَاتِمَة أَصْحَابه توفّي يَوْم السبت ثَانِي جُمَادَى الأولى سنة اثنتى عشرَة وسِتمِائَة بحران
стр. 554
٦٤٠ - عبد المحسن بن عبد الْكَرِيم بن ظافر بن رَافع الحصنى الْمصْرِيّ الْفَقِيه أَبُو مُحَمَّد
سمع بِمصْر من إِبْرَاهِيم بن هبة الله ابْن مُحَمَّد الْبَغْدَادِيّ وَأبي روح المطهر بن أبي بكر الحرستاني ثمَّ رَحل إِلَى دمشق وتفقه بهَا على الشَّيْخ موفق الدّين ولازمه مُدَّة وَتخرج بِهِ وَسمع مِنْهُ وَمن أبي الْفَتْح الْبكْرِيّ وَسمع بحران من الْحَافِظ عبد الْقَادِر الرهاوي
وَحدث بحمص ومصر وَكتب بِخَطِّهِ وَحصل كتبا وَتوجه إِلَى الْحَج فغرق فِي الْبَحْر وَذهب جَمِيع مَا مَعَه ثمَّ عَاد إِلَى مصر مُجَردا وَلم يزل على سداد وَأمر جميل إِلَى أَن توفّي فِي ثالت جُمَادَى الْآخِرَة سنة خمس وَعشْرين وسِتمِائَة بِمصْر وَدفن من الْغَد بالمقطم على شَفير الخَنْدَق بِالْقربِ من كافور الإخشيدي
٦٤١ - عبد الْقَادِر بن عبد القاهر بن عبد الْمُنعم بن مُحَمَّد
стр. 555
ابْن أَحْمد بن سَلامَة بن أبي الْفَهم الْحَرَّانِي الْفَقِيه الزَّاهِد نَاصح الدّين أَبُو الْفرج شيخ حران وفقيها سمع بهَا من أبي حَفْص ابْن طبرزد وبدمشق من أبي عبد الله بن صَدَقَة الْحَرَّانِي والخشوعي وببغداد من يحيى بن يُونُس وَابْن الْجَوْزِيّ وَقَرَأَ الْكثير على الْحَافِظ عبد الْقَادِر الرهاوي وَأخذ الْعلم من بحران بن أبي الْفَتْح ابْن عَبدُوس وَكَانَ قَلِيل الْكَلَام فِيمَا لَا يعنيه شرِيف النَّفس مهابا مَعْرُوفا بالفتوى صنف منسكا وسطا جيدا وَكتاب الْمَذْهَب المنضد فِي مَذْهَب أَحْمد ضَاعَ مِنْهُ فِي طَرِيق مَكَّة وَلم يتَزَوَّج وَطلب للْقَضَاء فَامْتنعَ ودرس فِي آخر عمره وَحدث وَقد أجَاز لأبي نصر ابْن الشِّيرَازِيّ توفّي فِي الحادى عشر من ربيع الأول سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وسِتمِائَة بحران
٦٤٢ - عبد الْعَزِيز بن عبد الْملك بن عُثْمَان الْمَقْدِسِي
стр. 556
الْفَقِيه عز الدّين أَبُو مُحَمَّد
سمع من أسعد بن سعيد بن روح وَعمر ابْن طبرزد وَغَيرهمَا وتفقه فِي الْمَذْهَب ودرس بمدرسة الشَّيْخ أبي عمر وَحدث
توفّي حادى عشر الْقعدَة سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وسِتمِائَة
٦٤٣ - عبد الْكَرِيم بن أبي عبد الله بن مُسلم بن الْحسن بن أبي الْجُود الْفَارِسِي الزَّاهِد قَرَأَ الْقُرْآن وَسمع الحَدِيث من أبي الْفَتْح البرداني وَابْن يُونُس وَغَيرهمَا وتفقه فِي الْمَذْهَب حدث وَسمع مِنْهُ ابْن النجار وَعبد الصَّمد ابْن أبي الْجَيْش ووصفاه بالصلاح والديانة يَقْصِدهُ النَّاس للزيارة والتبرك بِهِ توفّي يَوْم الْخَمِيس تَاسِع صفر سنة خمس وَثَلَاثِينَ وسِتمِائَة وَدفن فِي يَوْمه عِنْد عَمه بِالْفَارِسِيَّةِ
٦٤٤ - عبد الْملك بن عبد الْحق بن عبد الْوَهَّاب بن عبد الْوَاحِد بن الْحَنْبَلِيّ الْفَقِيه الْفَاضِل أَبُو الوفا سمع بالإسكندرية من السلَفِي وبمكة من الْمُبَارك ابْن الطباخ وبدمشق من أبي الْحُسَيْن ابْن الموازيني حدث
وَتُوفِّي فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وسِتمِائَة
стр. 557
٦٤٥ - عبد السَّلَام بن عبد الله بن أبي الْقَاسِم الْخضر بن مُحَمَّد بن عَليّ بن تَيْمِية الْحَرَّانِي الْفَقِيه المقرىء المفنن شيخ الْإِسْلَام أَبُو البركات مجد الدّين ابْن أخي الشَّيْخ فَخر الدّين حفظ الْقُرْآن
стр. 558
وَسمع من عَمه الْخَطِيب فَخر الدّين والحافظ عبد الْقَادِر الرهاوي وحنبل الرصافي ثمَّ ارتحل إِلَى بَغْدَاد وَسمع بهَا من عبد الْوَهَّاب ابْن سكينَة والحافظ ابْن الْأَخْضَر مَعَ اشْتِغَاله بالفقه وَالْخلاف والعربية مُدَّة سِتّ سِنِين ثمَّ رَجَعَ إِلَى بَلَده فَأَقَامَ بِهِ مُدَّة ثمَّ ارتحل إِلَى بَغْدَاد وأتقن الْعَرَبيَّة والحساب والجبر والمقابلة والفرائض على أبي الْبَقَاء العكبري
وَكَانَ الشَّيْخ جمال الدّين ابْن مَالك يَقُول للشَّيْخ مجد الدّين أَلين لَك الْفِقْه كَمَا أَلين لداود الْحَدِيد
وَحكى الذَّهَبِيّ عَن شَيْخه الشَّيْخ تَقِيّ الدّين قَالَ لما حج من بَغْدَاد فِي آخر عمره اجْتمع بِهِ الصاحب الْعَلامَة محيي الدّين ابْن الْجَوْزِيّ فأنهى بِهِ وَقَالَ هَذَا الرجل مَا عندنَا بِبَغْدَاد مثله
فَلَمَّا رَجَعَ من الْحَج التمسوا مِنْهُ أَن يُقيم بِبَغْدَاد فَامْتنعَ من ذَلِك واعتل بالأهل والوطن وَكَانَ حجه سنة إِحْدَى وَخمسين وفيهَا حج الشَّيْخ شمس الدّين بن أبي عمر وَلم يتَّفق اجْتِمَاعهمَا قَالَ وَكَانَ الشَّيْخ نجم الدّين ابْن حمدَان مُصَنف الرِّعَايَة يَقُول كنت أطالع على درس الشَّيْخ مجد الدّين وَمَا أبقى مُمكنا فَإِذا حضرت الدَّرْس يَأْتِي الشَّيْخ بأَشْيَاء كَثِيرَة لَا أعرفهَا وَله مصنفات مِنْهَا أَحَادِيث التَّفْسِير وَالْأَحْكَام الْكُبْرَى والمنتقى وَالْمُحَرر فِي الْفِقْه ومنتهى الْغَايَة فِي شرح الْهِدَايَة بيض بَعْضهَا والمسودة فِي الْأُصُول وَزَاد فِيهَا وَلَده شهَاب الدّين ثمَّ حفيده الشَّيْخ
стр. 559
تَقِيّ الدّين وَأخذ عَنهُ جمَاعَة مِنْهُم وَلَده شهَاب الدّين والحافظ عبد الْمُؤمن الدمياطي وَأَبُو الْعَبَّاس ابْن الظَّاهِرِيّ
وَأَجَازَ للْقَاضِي تَقِيّ الدّين سُلَيْمَان بن حَمْزَة ولزينب بنت الْكَمَال وَأحمد بن عَليّ الحريري وهما خَاتِمَة من روى عَنهُ
توفّي يَوْم عيد الْفطر بعد صَلَاة الْجُمُعَة سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وسِتمِائَة بحران وَدفن بظاهرها وَتوفيت زَوجته بنت عَمه بدرة بنت فَخر الدّين قبله بِيَوْم وَاحِد
٦٤٦ - عبد السَّاتِر بن عبد الحميد بن مُحَمَّد بن أبي بكر ابْن ماضي الْمَقْدِسِي الْفَقِيه تَقِيّ الدّين أَبُو مُحَمَّد سمع من مُوسَى بن عبد الْقَادِر وَابْن الزبيدِيّ وَالشَّيْخ موفق الدّين وَغَيرهم وتفقه على التقي ابْن الْعِزّ وَمهر فِي السّنة وَالْمذهب وناظر الْخُصُوم وخطأهم قَالَ الذَّهَبِيّ رَأَيْت لَهُ مصنفا فِي الصِّفَات فَلم أر بِهِ بَأْسا وَكَانَ منابذا للحنابلة وَفِيه شراسة أَخْلَاق مَعَ صَلَاح وَدين
توفّي فِي ثامن شعْبَان سنة تسع وَسبعين وسِتمِائَة عَن نَيف وَسبعين سنة
стр. 560
٦٤٧ - عبد الْجَبَّار بن عبد الْخَالِق بن مُحَمَّد بن نصر بن عبد الْبَاقِي بن عكبر الْبَغْدَادِيّ العكبري الْفَقِيه الْمُفَسّر الأصولي الْوَاعِظ عَلَاء الدّين أَبُو مُحَمَّد
سمع من ابْن اللتى وَالْقَاضِي أبي صَالح الجيلي وَغَيرهمَا
واشتغل بالفقه وَالْأُصُول وَالتَّفْسِير والوعظ والطب وبع فِي ذَلِك كُله وَله النّظم والنثر والتصانيف مِنْهَا تَفْسِير الْقُرْآن
стр. 561
ثَمَان مجلدات ودرس بالمستنصرية روى عَنهُ جمَاعَة بِالْإِجَازَةِ مِنْهُم صفى الدّين عبد الْمُؤمن
توفّي يَوْم الْإِثْنَيْنِ سَابِع عشرى شعْبَان سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وسِتمِائَة وَكَانَت جنَازَته حافلة
٦٤٨ - عبد الْحَلِيم بن عبد السَّلَام بن عبد الله بن الْقَاسِم بن مُحَمَّد بن الْخضر بن تَيْمِية الْحَرَّانِي الإِمَام الْفَقِيه شهَاب الدّين
سمع من وَالِده وتفنن فِي الْفَضَائِل درس وَأفْتى وصنف وَصَارَ شيخ الْبَلَد بعد أَبِيه وخطيبه وحاكمه وَكَانَ إِمَامًا كثير الْفَوَائِد جيد الْمُشَاركَة فِي الْعُلُوم لَهُ يَد طولى فِي الْفَرَائِض والحساب والهيئة وَكَانَ دينا متواضعا حسن الْأَخْلَاق جوادا من حَسَنَات الدَّهْر وَكَانَ من أنجم الْهدى وَإِنَّمَا اختفى بَين نور الْقَمَر وضوء الشَّمْس إِشَارَة إِلَى أَبِيه وَابْنه الشَّيْخ تَقِيّ الدّين فَإِن فضائله وعلومه انقمرت بَين فضائلهما وعلومهما
توفّي لَيْلَة الْأَحَد سلخ الْحجَّة سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وسِتمِائَة بِدِمَشْق وَدفن من الْغَد بسفح قاسيون
стр. 562
٦٤٩ - عبد الحميد بن عبد الرَّحْمَن بن رَافع بن منهال الشَّيْخ الْفَقِيه الزَّاهِد العابد حسام الدّين اليونينى مُرِيد الشَّيْخ إِبْرَاهِيم البطائحي فَقِيه قَرْيَة عمسكا وخطيبها عَالم صَالح عَابِد دَائِم الذّكر والتلاوة والمراقبة كثير الصّيام قَلِيل الْكَلَام
سمع مِنْهُ البرزالي وَابْن النابلسي وَجَمَاعَة
توفّي آخر النّصْف من شعْبَان سنة ثَمَان وَتِسْعين وسِتمِائَة بقريته عَن نَيف وَسبعين سنة
٦٥٠ - عبد الْمُؤمن بن عبد الْحق بن عبد الله بن عَليّ بن مَسْعُود الْقطيعِي الأَصْل الْبَغْدَادِيّ الْفَقِيه الفرضي المفنن صفي الدّين أَبُو الْفضل ابْن الْخَطِيب كَمَال الدّين سمع بِبَغْدَاد من عبد الصَّمد ابْن أبي الْجَيْش والكمال وَالْبَزَّار وَابْن الكسار وَغَيرهم وبدمشق من الشّرف أَحْمد بن هبة الله ابْن عَسَاكِر وست الْأَهْل بنت علوان وبمكة
стр. 563
من الْفَخر التوزري
وتفقه على أبي طَالب عبد الرَّحْمَن بن عمر الْبَصْرِيّ ولازمه حَتَّى برع وَأفْتى وَمهر فِي علم الْفَرَائِض والحساب والجبر والمقابلة وَكتب الْكثير بِخَطِّهِ الْحسن وَكَانَ ذَا ذهن حاد وذكاء وفطنة وَعِنْده خميرة جَيِّدَة من أول عمره فِي الْعلم
وصنف فِي الْفِقْه والأصلين والجدل والحساب والفرائض والوصايا سمع مِنْهُ خلق كَثِيرُونَ
وَقَالَ القَاضِي برهَان الدّين الزرعى هُوَ إمامنا فِي علم الْفَرَائِض والجبر والمقابلة وَتُوفِّي لَيْلَة الْجُمُعَة عَاشر صفر سنة تسع وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة وَصلى عَلَيْهِ من الْغَد وَحمل على الْأَيْدِي والرءوس وَدفن بمقبرة الإِمَام أَحْمد ﵁ وَكَانَت جنَازَته حافلة وَأنْشد الشَّيْخ صفي الدّين لنَفسِهِ
(لَا ترج غير الله سُبْحَانَهُ ... واقطع عرى الآمال من خلقه)
(لَا تَطْلُبن الْفضل من غَيره ... واضنن بِمَاء الْوَجْه واستبقه)
(فالرزق مقسوم وَمَا لأمرىء ... يكون طول الدَّهْر فِي رقّه)
стр. 564
٦٥١ - عبد الْعَزِيز بن عبد الرَّحْمَن بن عَليّ بن الْجَوْزِيّ الشَّيْخ الإِمَام أَبُو بكر
تفقه على مَذْهَب أَحْمد وَسمع أَبَا الْوَقْت وَابْن نَاصِر والأرموي وَجَمَاعَة من مَشَايِخ وَالِده وسافر إِلَى الْموصل وَوعظ النَّاس وَحصل لَهُ الْقبُول التَّام وَيُقَال إِن بنى الشهرزوري حسدوه فدسوا عَلَيْهِ من سقَاهُ السم فَمَاتَ فِي سنة أَربع وَخمسين فِي حَيَاة وَالِده
٦٥٢ - عبد اللَّطِيف بن عبد الْعَزِيز بن عبد السَّلَام ابْن تَيْمِية الشَّيْخ الإِمَام الْخَطِيب نجم الدّين
روى عَن جده وَابْن عبد الدَّائِم وَغَيرهمَا وَكَانَ خيرا عدلا مشكورا
توفّي فِي رَمَضَان سنة تسع وَتِسْعين وسِتمِائَة عَن إِحْدَى وَسبعين سنة وَدفن بمقابر الصُّوفِيَّة إِلَى جَانب عَمه الإِمَام شهَاب الدّين ابْن تَيْمِية
стр. 565
٦٥٣ - عبد الْعَزِيز بن أبي الْقَاسِم بن عُثْمَان بن عبد الْوَهَّاب البابصري الْبَغْدَادِيّ الشَّيْخ الإِمَام ابْن أبي الْقَاسِم ابْن الشَّيْخ عز الدّين الصُّوفِي الأديب
سمع مشيخة الباقرحي على ابْن الْأَجَل وَسمع بِدِمَشْق من أَصْحَاب ابْن طبرزد وَكَانَ عَارِفًا بالفقه بَصيرًا بالأدب وَالشعر وَأَيَّام النَّاس ضعف بَصَره
سمع مِنْهُ البرزالي وَابْن الصيرفى
وَأنْشد لجَماعَة فِي ضرّ بَصَره
(قعدت فِي منزلي حَزينًا ... أبْكِي على فقد نور عَيْني)
(عاندني الدَّهْر فِيهِ حَتَّى ... فرق مَا بَينه وبيني)
(وَبَان عصر الشَّبَاب عني ... فصرت أبْكِي لفقد ديني) توفّي سَابِع عشر شَوَّال سنة سبع وَتِسْعين وسِتمِائَة
следующие страницы →