Полный текст (1 102 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.
стр. 736
ربيع الآخر سنة ثَمَان وَعشْرين وَأَرْبَعمِائَة وَدفن بِقرب قبر الإِمَام أَحْمد ﵁
٨٦٧ - مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد أَبُو طَاهِر الغباري الشَّيْخ الإِمَام ذُو الْفَضَائِل صحب جمَاعَة من الشُّيُوخ وتخصص بِصُحْبَة أبي الْحسن الْجَزرِي وَكَانَت لَهُ حلقتان إِحْدَاهمَا بِجَامِع الْمَنْصُور وَالْأُخْرَى بِجَامِع الْخَلِيفَة توفّي فِي ذِي الْقعدَة سنة اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَأَرْبَعمِائَة وَله ثَمَانُون سنة
٨٦٨ - مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن الْحسن بن عَليّ بن الْحُسَيْن البرداني الفرضي الْأمين سمع من أبي الْحسن بن زرقويه
стр. 737
وَأبي الْفضل التَّمِيمِي وَخلق روى عَنهُ وَلَده أَبُو عَليّ وَأَبُو يَاسر وَالْقَاضِي أَبُو بكر بن عبد الْبَاقِي وَغَيرهم وَقَالَ القَاضِي أَبُو الْحُسَيْن صحب الْوَالِد وَتردد إِلَى مجالسه فِي الْفِقْه وَسَمَاع الحَدِيث وَكَانَ رجلا صَالحا وَأثْنى عَلَيْهِ ابْن النجار والسلفى وَكَانَ فَقِيها فرضيا مُحدثا مرضيا وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ كَانَ لَهُ علم بالقراءات والفرائض وَكَانَ ثِقَة صَالحا عَالما أَمينا توفّي يَوْم الْخَمِيس ثامن عشرى ذِي الْقعدَة سنة تسع وَسِتِّينَ وَأَرْبَعمِائَة وَدفن يَوْم الْجُمُعَة بِبَاب حَرْب وَكَانَ الْجمع عَظِيما
٨٦٩ - مُحَمَّد بن أَحْمد بن عَليّ بن عبد الرَّزَّاق الشِّيرَازِيّ الأَصْل المقرىء الزَّاهِد الْمَعْرُوف بِأبي مَنْصُور الْخياط قَرَأَ الْقرَاءَات على أبي نصر أَحْمد بن عبد الْوَهَّاب وَغَيره وَسمع الحَدِيث من أبي الْقَاسِم ابْن بَشرَان وَأبي مَنْصُور ابْن السراق وَغَيرهمَا وتفقه على القَاضِي ابي يعلى وصنف كتاب الْمَذْهَب فِي الْقرَاءَات
стр. 738
وروى الحَدِيث الْكثير وَكَانَ يؤم بِمَسْجِد ابْن جردة بِبَغْدَاد اعْتكف فِيهِ مُدَّة يعلم العميان الْقُرْآن وَختم خلقا كثيرا حَتَّى بلغ عدد من أقرأهم الْقُرْآن سبعين ألفا وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ كَانَ أَبُو مَنْصُور من كبار الصَّالِحين الزاهدين المتعبدين كَانَ لَهُ ورد بَين العشاءين يقْرَأ فِيهَا سبعا من الْقُرْآن قَائِما أَو قَاعِدا حَتَّى طعن فِي السن وَقَالَ ابْن نَاصِر عَنهُ كَانَ شَيخا صَالحا زاهدا صَائِما أَكثر وقته ذَا كرامات ظَهرت لَهُ بعد مَوته توفّي يَوْم الْأَرْبَعَاء وَقت الظّهْر السَّادِس عشر من الْمحرم سنة تسع وَسبعين وَأَرْبَعمِائَة وَكَانَ الْجمع متوفرا وَدفن فِي الدكة جنب الشَّيْخ أبي الوفا ابْن القواس
٨٧٠ - مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد الْغَازِي أَبُو الْحسن أحد الْفُقَهَاء الْأَعْيَان اشْتغل قَدِيما على أبي الْحسن الْآمِدِيّ بآمد ولازمه وتفقه وَسمع مِنْهُ الحَدِيث وبرع فِي الْفِقْه
وَقد ذكره القَاضِي أَبُو الْحُسَيْن فِي تَرْجَمَة شَيْخه أبي الْحسن وأشغل النَّاس وتفقه عَلَيْهِ طَائِفَة قَالَ الشَّيْخ زين الدّين ابْن رَجَب وَأَظنهُ قديم الْوَفَاة
٨٧١ - مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن الْحسن بن مُحَمَّد بن الْحسن بن دَاوُد الْأَصْبَهَانِيّ وَيعرف بالخياط قدم بَغْدَاد واستوطنها
стр. 739
مُدَّة وَسمع من مشايخها وانتخب وعلق وَكتب بِخَطِّهِ كثيرا وَحصل الْأُصُول والنسخ وَجمع أَشْيَاء من الحَدِيث وَالْفِقْه ونفذه إِلَى اصبهان وَحدث بِبَغْدَاد عَن أبي الْقَاسِم ابْن مندة إجَازَة وَعَن غَيره سَمَاعا قَالَ ابْن النجار كَانَ من أهل السّنة الْمُحَقِّقين المبالغين ظَاهر الصّلاح قَلِيل المخالطة للنَّاس وَكَانَ متعصبا لمذهبه توفّي يَوْم الْخَمِيس سادس عشرى ذِي الْحجَّة سنة سبع عشرَة وَخَمْسمِائة وَدفن بِبَاب حَرْب
٨٧٢ - مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن سَعْدَان الْأَزجيّ الْفَقِيه أَبُو المظفر
سمع من القَاضِي أبي الْحُسَيْن وتفقه عَلَيْهِ وعَلى أبي بكر الدينَوَرِي ولازمه وروى عَنهُ أَحْمد بن طَارق وَكتب عَنهُ الْمُبَارك ابْن كَامِل حِكَايَة فِي مُعْجمَة بِغَيْر إِسْنَاد
توفّي فِي ذِي الْقعدَة سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَخَمْسمِائة وَدفن بِبَاب حَرْب
٨٧٣ - مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن قدامَة بن مِقْدَام بن نصر الجماعيلى الْمَقْدِسِي الدِّمَشْقِي الصَّالِحِي الزَّاهِد العابد الشَّيْخ أَبُو عمر
стр. 740
مولده سنة ثَمَان وَعشْرين وَخَمْسمِائة بجماعيل هَاجر بِهِ وَالِده وبأخيه الشَّيْخ الْمُوفق وأهليهم إِلَى دمشق ونزلوا بِمَسْجِد أبي صَالح ظَاهر بَاب شَرْقي فأقاموا بِهِ مُدَّة نَحْو سنتَيْن ثمَّ انتقلوا إِلَى الْجَبَل قَالَ الشَّيْخ أَبُو عمر فَقَالَ النَّاس الصالحية الصالحية فنسبونا إِلَى مَسْجِد أبي صَالح لَا أَنا صَالِحُونَ
حفظ الْقُرْآن وقرأه بِحرف أبي عَمْرو وَسمع الحَدِيث من وَالِده وَأبي المكارم ابْن هِلَال وَأبي تَمِيم سلمَان ابْن الرجبي وَغَيرهم وبمصر من الشريف سعيد بن الْحسن المأموني وَأبي مُحَمَّد بن بري النَّحْوِيّ وَخرج لَهُ الْحَافِظ عبد الْغَنِيّ أَرْبَعِينَ حَدِيثا من رواياته وَحدث بهَا وَسمع مِنْهُ جمَاعَة مِنْهُم الضياء وَالْمُنْذِرِي وَحفظ مُخْتَصر الحرقى وتفقه فِي الْمَذْهَب وَقَرَأَ النَّحْو على ابْن بَرى وَكتب بِخَطِّهِ كثيرا من ذَلِك الْحِلْية لأبي نعيم تَفْسِير الْبَغَوِيّ والمغنى لِأَخِيهِ الْمُوفق والإبانة لِابْنِ بطة وَكتب مصاحف كَثِيرَة لأَهله وَكتب الخرقى للنَّاس وَالْكل بِغَيْر أُجْرَة وَكَانَ سريع الْكِتَابَة وَرُبمَا كتب فِي الْيَوْم كراسين بِالْقطعِ الْكَبِير وَكَانَ الله تَعَالَى
стр. 741
قد جمع لَهُ معرفَة الْفِقْه والفرائض والنحو مَعَ الزّهْد وَالْعَمَل وَقَضَاء حوائج النَّاس وَكَانَ لَا يسمع دُعَاء إِلَّا حفظه ودعا بِهِ وَلَا يسمع ذكر صَلَاة إِلَّا صلاهَا وَلَا يسمع حَدِيثا إِلَّا عمل بِهِ وَكَانَ لَا يتْرك قيام اللَّيْل ويسرد الصَّوْم فِي آخر عمره وَكَانَ لَا يكَاد يسمع بِجنَازَة إِلَّا حضرها وَلَا مَرِيض إِلَّا عَاده وَلَا جِهَاد إِلَّا خرج فِيهِ وَكَانَ يقْرَأ فِي الصَّلَاة كل لَيْلَة سبعا مرتلا وَيقْرَأ فِي النَّهَار سبعا بَين الظّهْر وَالْعصر فَإِذا صلى الْفجْر قَرَأَ آيَات الحرس بعد أَن يفرغ من التَّسْبِيح ثمَّ يُصَلِّي الضُّحَى صَلَاة طَوِيلَة وَيسْجد سَجْدَتَيْنِ طويلتين إِحْدَاهمَا فِي اللَّيْل وَالْأُخْرَى فِي النَّهَار وَيُصلي بعد أَذَان الظّهْر قبل سنتها فِي كل يَوْم رَكْعَتَيْنِ يقْرَأ فِي الأولى أول الْمُؤْمِنُونَ وَفِي الثَّانِيَة آخر الْفرْقَان وَكَانَ يُصَلِّي بَين الْمغرب وَالْعشَاء أَربع رَكْعَات يقْرَأ فِيهِنَّ السَّجْدَة (وَيس) وَالدُّخَان وتبارك وَيُصلي كل لَيْلَة جُمُعَة بَين العشاءين صَلَاة التَّسْبِيح وَيُصلي الْجُمُعَة رَكْعَتَيْنِ بِمِائَة (قل هُوَ الله) وَكَانَ يُصَلِّي فِي كل يَوْم وَلَيْلَة اثْنَتَيْنِ وَسبعين رَكْعَة نَافِلَة ويزور الْقُبُور كل جُمُعَة بعد الْعَصْر وَلَا ينَام إِلَّا على وضوء وَكَانَ يَقُول بَين سنة
стр. 742
الْفجْر وَالْفَرْض أَرْبَعِينَ مرّة (يَا حَيّ يَا قيوم لَا إِلَه إِلَّا إنت) وَكَانَ لَا يتْرك غسل الْجُمُعَة وَلَا يخرج إِلَيْهَا إِلَّا وَمَعَهُ شَيْء يتَصَدَّق بِهِ وَكَانَ يحمل هم أَصْحَابه ويساويهم وَرُبمَا تصدق بالشَّيْء وَهُوَ مُحْتَاج إِلَيْهِ
قَالَ الضياء سَمِعت الإِمَام مُحَمَّد بن أبي بكر بن عمر يَقُول دَعَاني الشَّيْخ مرّة وَكنت أَخَاف من ضَرَر الْأكل فابتدأني وَقَالَ إِذا قَرَأَ الْإِنْسَان قبل الْأكل (شهد الله أَنه لَا إِلَه إِلَّا هُوَ) (ولإيلاف قُرَيْش) ثمَّ أكل فَإِنَّهُ لَا يضرّهُ وَقَالَ وَسمعت عبد الله بن الْحسن ابْن النّحاس يَقُول كَانَ وَالِدي يحب الشَّيْخ أَبَا عمر فَقَالَ لي يَوْم جُمُعَة أَنا أُصَلِّي خلف الشَّيْخ ومذهبي أَن بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم من الْفَاتِحَة ومذهبه أَنَّهَا لَيست من الْفَاتِحَة وأخاف أَن يكون فِي صَلَاتي شَيْء فمضينا إِلَى الشَّيْخ فَقَالَ يَا أخي صل وَأَنت طيب الْقلب فإنني مَا تركتهَا فِي فَرِيضَة وَلَا نَافِلَة مُنْذُ أممت النَّاس وَله آثَار جميلَة مِنْهَا مدرسة بِالْجَبَلِ وَهِي وقف على الْقُرْآن وَالْفِقْه وَقد حفظ الْقُرْآن فِيهَا أُمَم لَا يُحصونَ
وَذكر جمَاعَة أَن الشَّيْخ أَبَا عمر قطب وَأقَام قطب الْوَقْت قبل مَوته بست سِنِين قَالَ أَبُو المظفر كَانَ على مَذْهَب السّلف الصَّالح حسن العقيدة متمسكا بِالْكتاب وَالسّنة والْآثَار الموية وَكَانَ يمرها كَمَا جَاءَت من غير طعن على أَئِمَّة الدّين وعلماء الْمُسلمين وَينْهى عَن صُحْبَة المبتدعين وَيَأْمُر بِصُحْبَة
стр. 743
الصَّالِحين وَأمر الْجَمَاعَة بِقِرَاءَة يس وَكَانَ آخر كَلَامه (إِن الله اصْطفى لكم الدّين فَلَا تموتن إِلَّا وَأَنْتُم مُسلمُونَ) وَتُوفِّي يَوْم الْإِثْنَيْنِ ثامن عشر ربيع الأول سنة سبع وسِتمِائَة
وَحضر جنَازَته الْقُضَاة وَالْعُلَمَاء والأمراء والأعيان وحزر من حضرها فَكَانُوا عشْرين ألفا وَدفن بجبل قاسيون
٨٧٤ - مُحَمَّد بن أَحْمد بن عَليّ بن عبد الله ابْن الأبرادي الْبَغْدَادِيّ الْفَقِيه أَبُو الْحسن
تفقه على ابْن عقيل
وَسمع مِنْهُ وَمن أبي الْحسن ابْن الفاعوس وَحدث باليسير وَسمع مِنْهُ أَبُو الْفضل ابْن شَافِع وَتُوفِّي يَوْم الْجُمُعَة خَامِس شعْبَان سنة أَربع وَخمسين وَخَمْسمِائة وَدفن عِنْد بَاب المختارة
٨٧٥ - مُحَمَّد بن أَحْمد بن عَليّ بن الْحُسَيْن بن التريكي
стр. 744
العباسي الْهَاشِمِي روى عَن طراد وَأبي نصر الزَّيْنَبِي والعاصمي وَغَيرهم وَحدث سمع مِنْهُ جمَاعَة وَكَانَ جليل الْقدر من رجالات الهاشميين ذَا أدب وَعلم وَله نظم وخطب جَوَامِع توفّي فِي نصف الْقعدَة سنة خمس وَخمسين وَخَمْسمِائة
٨٧٦ - مُحَمَّد بن أَحْمد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن عبد الله بن عبد الْملك الْأَصْبَهَانِيّ الجورتاني العابد الأديب مصلح الدّين أَبُو عبد الله من أهل أَصْبَهَان وجورتان من قراها سمع من أبي عَليّ الْحداد وَسَعِيد ابْن أبي الرَّجَاء قَالَ ابْن النجار كَانَ فَقِيها فَاضلا كَامِل الْمعرفَة بالأدب وَأكْثر أدباء أَصْبَهَان من تلامذته وَكَانَ متدينا حسن الطَّرِيقَة قَالَ بَعضهم وَلما بلغ عمره ثَمَانِينَ قَالَ أسأَل الله أَن يمهلني إِلَى التسعين وَأَن يوفقني كل يَوْم لختمة فاستجيب دَعوته فَكَانَ يخْتم كل يَوْم ختمة
توفّي يَوْم الْأَرْبَعَاء ثَالِث عشر ربيع الآخر سنة تسعين وَخَمْسمِائة وَدفن بداره ثمَّ نقل إِلَى بَاب دربه
стр. 745
٨٧٧ - مُحَمَّد بن أَحْمد بن صَالح بن شَافِع بن صَالح بن حَاتِم الجيلي ثمَّ الْبَغْدَادِيّ
سمع من يحيى بن يُوسُف السقلاطون وَعبد الْحق اليوسفي وَغَيرهمَا وَقَرَأَ الْقُرْآن بالروايات وتفقه فِي الْمَذْهَب وَقَرَأَ الحَدِيث بِنَفسِهِ
قَالَ ابْن النجار كَانَ طيب النغمة فِي قِرَاءَة الْقُرْآن والْحَدِيث وَكَانَ متدينا صَالحا حسن الطَّرِيقَة جميل السِّيرَة وقورا أَمينا وَقَالَ ابْن نقطة هُوَ ثِقَة مَأْمُون حسن السمت وَكتب عَنهُ ابْن السَّاعِي وَأَجَازَ لِلْمُنْذِرِيِّ توفّي فِي رَابِع رَجَب سنة
стр. 746
سبع وَعشْرين وسِتمِائَة وَصلى عَلَيْهِ من الْغَد بالنظامية وَكَانَ الْجمع متوفرا وَدفن عِنْد آبَائِهِ بدكة الإِمَام أَحْمد ﵁
٨٧٨ - مُحَمَّد بن أَحْمد بن عمر بن الْحُسَيْن بن خلف الْبَغْدَادِيّ الْقطيعِي الْأَزجيّ المؤرخ
أسمعهُ وَالِده من أبي الْحسن بن الْخلّ الْفَقِيه وَأبي بكر ابْن الزَّاغُونِيّ وَنصر بن العكبري وَغَيرهم وأسمعه من أبي الْوَقْت صَحِيح البُخَارِيّ وَهُوَ آخر من حدث عَنهُ بَغْدَاد ثمَّ طلب بِنَفسِهِ وَسمع من جمَاعَة وَقَرَأَ على الشُّيُوخ وَكتب بِخَطِّهِ ورحل وَسمع بالموصل من خطيبها أبي الْفضل وَغَيره وَسمع بِدِمَشْق من مُحَمَّد بن حَمْزَة بن أبي الصَّقْر ثمَّ رَجَعَ إِلَى بَغْدَاد ولازم
стр. 747
أَبَا الْفرج ابْن الْجَوْزِيّ مُدَّة أَخذ عَنهُ وَقَرَأَ عَلَيْهِ كثيرا من تصانيفه ومروياته وَجمع تَارِيخا وَذكر فِيهِ أَنه قَرَأَ شَيْئا من الْمَذْهَب على القَاضِي أبي يعلى بن القَاضِي أبي خازم وَحضر درسه
وروى عَنهُ جمَاعَة كَثِيرُونَ مِنْهُم الشَّيْخ تَقِيّ الدّين الوَاسِطِيّ توفّي لَيْلَة السبت لأَرْبَع خلون من ربيع الآخر سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وسِتمِائَة وَصلى عَلَيْهِ من الْغَد بعدة مَوَاضِع وَدفن بِبَاب حَرْب
وَأنْشد لنَفسِهِ فِي تَارِيخه
(أهديت قلبِي لكم خذوه ... وقتلي حرَام فَلَا تقربوه)
(وَهَا هُوَ ذَا عبدكم وَاقِف ... يروم الْوِصَال فَلَا تحرموه)
стр. 748
٨٧٩ - مُحَمَّد بن أَحْمد بن أَحْمد بن الْحُسَيْن الْموصِلِي المقرىء الْفَقِيه الأديب شمس الدّين أَبُو عبد الله وَيعرف بالشعلة قَرَأَ الْقُرْآن على أبي الْحسن عَليّ بن عبد الْعَزِيز الإربلى وَغَيره وتفقه وَقَرَأَ الْعَرَبيَّة وبرع فِي الْأَدَب والقراءات وصنف تصانيف كَثِيرَة ونظم الشّعْر الْحسن
قَالَ الْحَافِظ الذَّهَبِيّ كَانَ شَابًّا فَاضلا ومقرئا محققا ذَا ذكاء مفرط وَفهم ثاقب وَمَعْرِفَة تَامَّة بِالْعَرَبِيَّةِ واللغة وشعره فِي غَايَة الْجَوْدَة نظم فِي الْفِقْه وَفِي التَّارِيخ وَغَيره ونظم كتاب
стр. 749
الشمعة فِي الْقرَاءَات السَّبْعَة وَكَانَ مَعَ فرط ذكائه صَالحا زاهدا متواضعا كَانَ شَيخنَا التقى المقصاتي يصف شمائله وفضائله ويثنى عَلَيْهِ وَكَانَ قد حضر بحوثه وَسمع أَبَا الْحسن شَيْخه يَقُول كَانَ أَبُو عبد الله نَائِما فَاسْتَيْقَظَ فَقَالَ لي رَأَيْت السَّاعَة رَسُول الله فَطلب مِنْهُ الْعلم فأطعمه تمرات وَشرح الشاطبية شرحا مُفِيدا توفّي سنة سِتّ وَخمسين وسِتمِائَة بالموصل وَله ثَلَاث وَثَلَاثُونَ سنة قَالَه الذَّهَبِيّ
٨٨٠ - مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الله بن عِيسَى بن ابي الرِّجَال أَحْمد بن مُحَمَّد اليونيني البعلي الْفَقِيه الْمُحدث الْحَافِظ الزَّاهِد تَقِيّ الدّين
стр. 750
أحد أَعْلَام وشيوخ الْإِسْلَام
حفظ الْقُرْآن وَسمع الحَدِيث من أبي طَاهِر الخشوعي وَأبي الْيمن الْكِنْدِيّ والحافظ عبد الْغنى وتفقه بالشيخ موفق الدّين وبرع فِي الْخط الْمَنْسُوب وَلبس خرقَة التصوف من الشَّيْخ عبد الله البطائحي صَاحب الشَّيْخ عبد الْقَادِر وَلزِمَ صُحْبَة الشَّيْخ عبد الله اليونيني الزَّاهِد صَاحب الْأَحْوَال والكرامات الَّذِي يُقَال لَهُ أَسد الشَّام وانتفع بِهِ وَكَانَ الشَّيْخ عبد الله هَذَا يثنى على الشَّيْخ الْفَقِيه ويقدمه ويقتدى بِهِ فِي الفتاوي وبرع فِي علم الحَدِيث وَحفظ فِيهِ الْكتب الْكِبَار حفظا متقنا كالجمع بَين الصَّحِيحَيْنِ للحميدي
قَالَ ولدة قطب الدّين حفظ صَحِيح مُسلم فِي أَرْبَعَة اشهر وَحفظ سُورَة الْأَنْعَام فِي يَوْم وَاحِد وَحفظ ثَلَاث مقامات من الحريرية فِي بعض يَوْم وَكَانَ يستحضر غَالب مُسْند الإِمَام أَحْمد وَقد أثنى عَلَيْهِ الْأَئِمَّة وَحدث بالكثير روى عَنهُ إبناه أَبُو الْحُسَيْن الْحَافِظ والقطب المؤرخ وَإِبْرَاهِيم بن حَاتِم البعلي وَإِبْرَاهِيم ابْن القرشية البعلي خَاتِمَة أَصْحَابه بِالسَّمَاعِ وبالإجازة زَيْنَب بنت الْكَمَال
توفّي لَيْلَة تَاسِع عشر رَمَضَان سنة ثَمَان وَخمسين وسِتمِائَة وَدفن عِنْد شَيْخه عبد الله اليونيني ببعلبك
٨٨١ - مُحَمَّد بن أَحْمد بن ابي نصر بن الدباهي الْبَغْدَادِيّ الزَّاهِد شمس الدّين أَبُو عبد الله
صحب الشَّيْخ يحيى الصرصرى
стр. 751
وَكَانَ خَال والدته وَالشَّيْخ عبد الله كتيلة مُدَّة وسافر مَعَه وجاور بِمَكَّة مُدَّة وَدخل الرّوم والجزيرة ومصر وَالشَّام ثمَّ استوطن دمشق وَبهَا توفّي
قَالَ الشَّيْخ كَمَال الدّين ابْن الزملكاني عَنهُ شيخ صَالح عَارِف زاهد كثير الرَّغْبَة فِي الْعلم وَأَهله والحرص على الْخَيْر وَالِاجْتِهَاد فِي الْعِبَادَة تخلى عَن الدُّنْيَا وَخرج عَنْهَا ولازم الْعِبَادَة وَالْعَمَل الدَّائِم وَالْجد واستغرق أوقاته فِي الْخَيْر وَكَانَ لَدَيْهِ فضل وَعِنْده سلوكيات جَيِّدَة فِي عُلُوم وَله عبارَة حَسَنَة فِيمَا يَكْتُبهُ وَطلب للفوائد الدِّينِيَّة متقشف ورع صلب فِي الدّين محب للصالحين يكثر الصَّوْم ويطيل الصَّلَاة بخشوع وَيَتْلُو الْقُرْآن الْعَظِيم لَا يرى خَالِيا من أَفعَال الْخَيْر وَيتَصَدَّق فِي السِّرّ وَينْصَح الإخوان وَيسْعَى فِي مصالحهم وَيحسن الْقيام على عِيَاله ويلازم الْجَمَاعَات فِي الْجَامِع وَلَا يغشى السلاطين وَلَا الْحُكَّام إِلَّا عِنْد ضَرُورَة دينية وَقد أثنى عَلَيْهِ البرزالي والذهبي وسمعا مِنْهُ وانتقل إِلَى رَحْمَة الله يَوْم الْخَمِيس رَابِع عشرى ربيع الآخر سنة إِحْدَى عشرَة وَسَبْعمائة وَدفن بقاسيون قبل الشَّيْخ عماد الدّين الوَاسِطِيّ بيومين وَأنْشد لبَعْضهِم
(الدَّهْر ساومني عمري فَقلت لَهُ ... لابعت عمري بالدنيا وَمَا فِيهَا)
(ثمَّ اشْتَرَاهُ تفارقنا بِلَا ثمن ... تبت يدا صَفْقَة قد خَابَ شاربها)
стр. 752
٨٨٢ - مُحَمَّد بن أَحْمد بن تَمام بن حسان الصَّالِحِي الْقدْوَة الزَّاهِد أَبُو عبد الله
سمع من أبي حَفْص عمر بن عوة الْجَزرِي صَاحب البوصيري وَهُوَ آخر من حدث عَنهُ وَابْن عبد الدايم وَجَمَاعَة وَصَحب الشَّيْخ شمس الدّين بن الْكَمَال وَغَيره من الصلحاء وَكَانَ صَالحا تقيا يقتات من عمل يَده وَكَانَ عَظِيم الْحُرْمَة مَقْبُول الْكَلِمَة أمارا بِالْمَعْرُوفِ نهاء عَن الْمُنكر حدث بالكثير وَسمع مِنْهُ خلق قَالَ الشَّيْخ زين الدّين ابْن رَجَب وَأَجَازَ لي مَا يجوز لَهُ رِوَايَته
توفّي فِي ثَالِث عشر ربيع الأول سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة وَدفن بسفح قاسيون
стр. 753
٨٨٣ - مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الْهَادِي بن عبد الحميد بن عبد الْهَادِي بن يُوسُف بن مُحَمَّد بن قدامَة الجماعيلي ثمَّ الصَّالِحِي المقرىء الْفَقِيه الْحَافِظ النَّحْوِيّ المتفنن شمس الدّين أَبُو عبد الله بن الْعِمَاد أبي الْعَبَّاس
قَرَأَ بالراويات وَسمع الْكثير من القَاضِي سُلَيْمَان بن حَمْزَة وَأبي بكر بن عبد الدايم وَعِيسَى الْمطعم والحجار وَزَيْنَب بنت الْكَمَال وَخلق كثير وعنى بِالْحَدِيثِ وفنونه وَمَعْرِفَة الرِّجَال والعلل وتفقه فِي الْمَذْهَب وَأفْتى وَقَرَأَ الْأَصْلَيْنِ والعربية وبرع فيهمَا ولازم الشَّيْخ تَقِيّ الدّين وَقَرَأَ عَلَيْهِ قِطْعَة من الْأَرْبَعين فِي أصُول الدّين للرازي وَقَرَأَ الْفِقْه على الشَّيْخ مجد الدّين الْحَرَّانِي ولازم أَبَا الْحجَّاج الْمزي حَتَّى برع وَأخذ عَن الذَّهَبِيّ وَله مصنفات كَثِيرَة فِي فنون شَتَّى وَحدث بِشَيْء من مسموعاته وَسمع مِنْهُ جمَاعَة
توفّي فِي عَاشر جُمَادَى الأولى سنة أَربع وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة وَدفن بسفح قاسيون وَكَانَت لَهُ جَنَازَة حافلة
стр. 754
٨٨٤ - مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الله بن أبي الْفرج بن أبي الْحسن بن سَرَايَا بن الْوَلِيد الْحَرَّانِي الْفَقِيه القَاضِي بدر الدّين أَبُو عبد الله وَيعرف بِابْن الحبال سمع من الْعِزّ الْحَرَّانِي وَابْن خطيب المزة وَالشَّيْخ نجم الدّين ابْن حمدَان وَغَيرهم وتفقه وَأفْتى وَأعَاد بعدة مدارس وصنف تصانيف مِنْهَا شرح الخرقى وَغَيره وَحدث روى عَنهُ ابْن رَافع وَغَيره وَكَانَ حسن المحاضرة لين الْجَانِب لطيف الذَّات ذَا ذهن ثاقب توفّي تَاسِع عشر ربيع الآخر سنة تسع وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة
٨٨٥ - مُحَمَّد بن أَحْمد بن رَمَضَان بن عبد الله الحريري ثمَّ الدِّمَشْقِي الشَّيْخ الْعَالم تَاج الدّين المقرىء
سمع من الشَّيْخ شمس الدّين بن أبي عمر وَابْن عَسَاكِر وَابْن الْفراء وَأَجَازَ لَهُ الصَّيْرَفِي
стр. 755
وَابْن الصَّابُونِي وَابْن البُخَارِيّ وَابْن الْكَمَال وَخلق
وَخرج لَهُ ابْن سعد مشيخة سَمعهَا عَلَيْهِ جمَاعَة مِنْهُم الْحُسَيْنِي وشهاب الدّين ابْن رَجَب توفّي فِي مستهل رَمَضَان سنة ثَمَان وَخمسين وَسَبْعمائة بِدِمَشْق وَصلى عَلَيْهِ بالجامع الْأمَوِي وَدفن بسفح قاسيون
٨٨٦ - مُحَمَّد بن أَحْمد بن الْحسن بن عبد الله بن عبد الْوَاحِد الشَّيْخ الإِمَام شمس الدّين بن الشَّيْخ شهَاب الدّين الْمَقْدِسِي الأَصْل ثمَّ الدِّمَشْقِي
كَانَ إِمَامًا بمحراب الْحَنَابِلَة بِجَامِع دمشق وَحضر على ابْن البُخَارِيّ الْمسند والغيلانيات وَسمع من جده لأمه تَقِيّ الدّين الوَاسِطِيّ وَابْن عَسَاكِر وَغَيرهمَا وَحدث سمع مِنْهُ الْحُسَيْنِي وَابْن رَجَب وذكراه فِي معجميهما توفّي يَوْم السبت سَابِع عشر رَمَضَان سنة تسع وَخمسين وَسَبْعمائة بسفح قاسيون وَدفن بِهِ
стр. 756
وأحضره الشَّيْخ الإِمَام الْعَالم القَاضِي تَقِيّ الدّين عبد الله توفّي سنة أَربع وَأَرْبَعين وَقد أهمله ابْن رَجَب فِي الطقبات
٨٨٧ - مُحَمَّد بن أَحْمد بن عمر بن عبد الله بن عمر بن عوض الشَّيْخ الإممام القَاضِي صدر الدّين بن قَاضِي الْقُضَاة تَقِيّ الدّين ابْن قَاضِي الْقُضَاة عز الدّين الْمَقْدِسِي الأَصْل الْمصْرِيّ سمع الحَدِيث من الْعِمَاد بن الشَّيْخ شمس الدّين ابْن الْعِمَاد والتقي ابْن تَمام وَغَيرهمَا قَالَ بَعضهم كَانَ حسن الشكالة مَعَ تواضع وَحسن كِتَابَة وَلما كَانَ وَالِده قَاضِي الْحَنَابِلَة بالديار المصرية رأى من الجاه والسعادة مَا لم يره غَيره من أَوْلَاد الْقُضَاة وَيُقَال إِنَّه كَانَ فِي اسطبله مَا يزِيد على خمسين رَأْسا وبسببه عَزله وَالِده من الْقَضَاء وَاسْتقر عوضه قَاضِي الْقُضَاة موفق الدّين فِي درس المنصورية وَالْقَاضِي نَاصِر الدّين عبد الله فِي درس الأشرفية ودرس القَاضِي صدر الدّين بالمنصورية وجامع الْحَاكِم توفّي لَيْلَة الْخَامِس عشْرين من الْقعدَة سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة
٨٨٨ - مُحَمَّد بن أَحْمد بن إِبْرَاهِيم بن عبد الله بن شيخ
стр. 757
الْإِسْلَام أبي عمر الشَّيْخ الْمسند الْقدْوَة صَلَاح الدّين الْخَطِيب تَقِيّ الدّين بن الْعِزّ بن الْخَطِيب شرف الدّين الْمَقْدِسِي الأَصْل ثمَّ الدِّمَشْقِي
سمع من جمَاعَة مِنْهُم القَاضِي تَقِيّ الدّين سُلَيْمَان وَالشَّيْخ شمس الدّين ابْن حَازِم والعز الْفراء والتقي ابْن مُوسَى وَمُحَمّد بن عَليّ ابْن الوَاسِطِيّ وابو بكر ابْن عبد الدايم وَأَجَازَهُ سنة خمس وَثَمَانِينَ جمَاعَة من أَصْحَاب ابْن طبرزد قَالَ الشَّيْخ شهَاب الدّين ابْن حجى هُوَ مُسْند الْوَقْف وَآخر من بَقِي من أَصْحَاب ابْن البُخَارِيّ وَسمع مِنْهُ مُسْند الإِمَام أَحْمد بفوت يسير وَكتاب الشَّمَائِل لِلتِّرْمِذِي وَسمع مُسْند الدَّارمِيّ على الْحسن ابْن الْخلال قَالَ شَيخنَا الْحَافِظ ابْن حجر حدث بالكثير من مسموعاته سمع مِنْهُ القدماء وَذكره الذَّهَبِيّ فِي المعجم الْكَبِير وَعمر دهرا طَويلا حَتَّى صَار مُسْند عصره وَتفرد بِأَكْثَرَ مسموعاته ومشايخه وَكَانَ صبورا على السماع محبا للْحَدِيث وَأَهله وَآخر من كَانَ بَينه وَبَين النَّبِي تِسْعَة أنفس
стр. 758
بِالسَّمَاعِ الْمُتَّصِل بِشَرْط الصَّحِيح توفّي يَوْم السبت ثَالِث عشرى شَوَّال سنة ثَمَانِينَ وَسَبْعمائة وَدفن من الْغَد بتربة جده
٨٨٩ - مُحَمَّد بن أَحْمد بن الْحسن بن عبد الله بن شيخ الْإِسْلَام أبي عمر الشَّيْخ البارع صَلَاح الدّين بن قَاضِي الْقُضَاة شرف الدّين الْمَعْرُوف بِابْن قَاضِي الْجَبَل ولى النّظر على مدرسة جده قَالَ الشَّيْخ شهَاب الدّين ابْن حجى وَكَانَ قد أسمعهُ وَالِده وأحضره وَحسنت سيرته فِي آخر أَيَّامه توفّي فِي الْعشْر الْأَخير من رَجَب سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة وَدفن عِنْد وَالِده بتربة جده الشَّيْخ أبي عمر
٨٩٠ - مُحَمَّد بن أَحْمد بن أبي بكر بن عبد الصَّمد بن مرجان الشَّيْخ الصَّالح الْقدْوَة شمس الدّين أَبُو عبد الله شيخ التَّلْقِين
стр. 759
بمدرسة شيخ الْإِسْلَام أبي عمر
روى عَن التقي سُلَيْمَان وَيحيى بن سعد الْكثير وَحدث سمع مِنْهُ الْحَافِظ ابْن حجر توفّي فِي عَاشر شعْبَان سنة أَربع وَسبعين وَسَبْعمائة
٨٩١ - مُحَمَّد بن أَحْمد بن مَحْمُود الشَّيْخ الإِمَام الْعَلامَة قَاضِي الْقُضَاة شمس الدّين النابلسي تفقه على الشَّيْخ شمس الدّين ابْن عبد الْقَادِر وَقَرَأَ عَلَيْهِ الْعَرَبيَّة وأحكمها ثمَّ قدم دمشق بعد السّبْعين وقاضي الْحَنَابِلَة إِذْ ذَاك عَلَاء الدّين الْعَسْقَلَانِي فاستمر فِي طلب الْعلم وَحضر حَلقَة قَاضِي الْقُضَاة شهَاب الدّين السبكى ثمَّ جلس فِي الجوزية يشْهد واشتهر أمره وَعلا صيته وَكَانَ لَهُ بهَا معرفَة تَامَّة وَكِتَابَة حَسَنَة وَقصد فِي الِاشْتِغَال وَلم يزل يترقى حَتَّى سعى على قَاضِي الْقُضَاة عَلَاء الدّين ابْن المنجا لأمر وَقع بَينهمَا فولى فِي ربيع الآخر سنة سِتّ وَتِسْعين وَسَبْعمائة وَوَقع لَهُ الْعَزْل وَالْولَايَة مَرَّات وَكَانَت لَهُ حَلقَة لإقراء الْعَرَبيَّة يحضرها الْفُضَلَاء درس بدار الحَدِيث الأشرفية والحنبلية وَله حُرْمَة عَظِيمَة وأبهة زَائِدَة لَكِن بَاعَ من الْأَوْقَاف كثيرا رَحمَه الله
стр. 760
توفّي لَيْلَة السبت ثَانِي عشر الْمحرم سنة خمس وَثَمَانمِائَة بمنزله بالصالحية وَدفن بهَا
٨٩٢ - مُحَمَّد بن أَحْمد بن معالي الحبتي الشَّيْخ الإِمَام شمس الدّين وَهُوَ من متأخري أَصْحَاب الْفَخر وَقد مهر فِي أُمُور كَثِيرَة وَكَانَ يقْرَأ البُخَارِيّ قِرَاءَة حَسَنَة
توفّي فِي الْمحرم سنة خمس وَعشْرين وَثَمَانمِائَة
٨٩٣ - مُحَمَّد بن عز الدّين أَحْمد بن عبد الحميد بن
стр. 761
عبد الْهَادِي الشَّيْخ الصَّالح الْمَقْدِسِي
سمع من المؤتمن ابْن عميرَة واليلداني وَعم وَالِده مُحَمَّد بن عبد الْهَادِي وَأَجَازَ لَهُ ابْن القبيطي وَابْن رَوَاحَة وَجَمَاعَة وَحدث
توفّي سنة تسع وَتِسْعين وسِتمِائَة
٨٩٤ - مُحَمَّد بن إِدْرِيس بن الْعَبَّاس أَبُو عبد الله الشَّافِعِي الإِمَام الْأَعْظَم
ولد بغزة وَقيل بعسقلان وَقيل بِالْيمن وَنَشَأ بِمَكَّة
стр. 762
وَكتب الْعلم بهَا وبمدينة النَّبِي وَقدم بَغْدَاد مرَّتَيْنِ وَخرج إِلَى مصر وَاسْتمرّ بهَا إِلَى حِين وَفَاته سمع مَالك بن أنس وَإِبْرَاهِيم بن سعد وسُفْيَان بن عُيَيْنَة وَغَيرهم وَاجْتمعَ بِهِ إمامنا وَسمع مِنْهُ وذاكره وَنقل عَنهُ وحاضره ذكره أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ وَذكر أَن أَحْمد بن حَنْبَل تعلم مِنْهُ الشَّافِعِي أَشْيَاء فِي معرفَة الحَدِيث وَكَانَ الشَّافِعِي فَقِيها وَلم يكن مُحدثا فَرُبمَا قَالَ لِأَحْمَد هَذَا الحَدِيث قوي مَحْفُوظ فَإِذا قَالَ نعم جعله أصلا وَبنى عَلَيْهِ وَقَالَ إِسْحَاق بن حَنْبَل كَانَ الشَّافِعِي يَأْتِي أَبَا عبد الله عندنَا هَا هُنَا عَامَّة النَّهَار يتذاكران الْفِقْه وَمَا أخرج الشَّافِعِي فِي كتبه يَعْنِي عَن أبي عبد الله حَدثنِي بعض أَصْحَابنَا عَن إِسْمَاعِيل وَأبي مُعَاوِيَة والعراقيين فَهُوَ عَن أبي عبد الله
стр. 763
وَقَالَ الْفضل بن زِيَاد أَن أَحْمد جَالس الشَّافِعِي بِمَكَّة فَأخذ عَنهُ التقنين وَكَلَام قُرَيْش وَأخذ الشَّافِعِي عَن أَحْمد معرفَة الحَدِيث وَقَالَ عبد الله ابْن الإِمَام أَحْمد قَالَ لي أبي قَالَ لنا الشَّافِعِي أَنْتُم أعلم بِالْحَدِيثِ وَالرِّجَال منى فَإِذا كَانَ الحَدِيث صَحِيحا فأعلموني إِن شَاءَ أَن يكون كوفيا أَو بصريا أَو شاميا حَتَّى أذهب إِلَيْهِ إِذا كَانَ صَحِيحا وَقَالَ عبد الله سَمِعت أبي يَقُول اسْتَفَادَ الشَّافِعِي منا كثيرا مِمَّا استفدنا مِنْهُ وكل شَيْء فِي كتاب الشَّافِعِي عَن هشيم وَغَيره فَهُوَ عَن أبي وَقَالَ الرّبيع ابْن سُلَيْمَان كَانَ الشَّافِعِي يخْتم فِي كل يَوْم ختمة فَإِذا كَانَ رَمَضَان قَرَأَ بِالنَّهَارِ ختمة وبالليل أُخْرَى وَقَالَ الْمَيْمُونِيّ سَمِعت أَحْمد يَقُول سِتَّة أَدْعُو لَهُم سحرًا أحدهم الشَّافِعِي وَذكر أَبُو بكر الْخَطِيب فِي كتاب السَّابِق واللاحق حدث عَن أَحْمد بن حَنْبَل مُحَمَّد بن إِدْرِيس الشَّافِعِي وَأَبُو الْقَاسِم الْبَغَوِيّ وَبَين وفاقهما مائَة وَثَلَاث عشرَة سنة وَمَات الشَّافِعِي سنة أَربع وَمِائَتَيْنِ وَالْبَغوِيّ سنة سبع عشرَة وثلاثمائة
٨٩٥ - مُحَمَّد بن إِدْرِيس بن الْمُنْذر بن دَاوُد بن مهْرَان
стр. 764
أَبُو حَاتِم الْحَنْظَلِي الرَّازِيّ وَهُوَ أحد الْأَئِمَّة الْحفاظ
سمع مُحَمَّد بن عبد الله الْأنْصَارِيّ وَأَبا زيد النَّحْوِيّ وإمامنا أَحْمد فِي آخَرين
روى عَنهُ يُونُس بن عبد الْأَعْلَى وَالربيع بن سُلَيْمَان المصريان وهما أكبر سنا مِنْهُ وَأَبُو زرْعَة الرَّازِيّ والدمشقي وَغَيرهم وَقدم بَغْدَاد فَحدث بهَا فروى عَنهُ من أَهلهَا أَحْمد بن مَنْصُور الزيَادي وَإِبْرَاهِيم الْحَرْبِيّ وَغَيرهمَا وَذكره أَبُو بكر الْخلال فَقَالَ إِمَام فِي الحَدِيث روى عَنهُ أَحْمد مسَائِل كَثِيرَة وَقعت إِلَيْنَا مُتَفَرِّقَة كلهَا غرائب وَقَالَ عبد الرَّحْمَن ابْن أبي حَاتِم سَمِعت يُونُس بن عبد الْأَعْلَى يَقُول أَبُو زرْعَة وَأَبُو حَاتِم إِمَامًا خُرَاسَان ودعا لَهما وَقَالَ بقاؤهما صَلَاح للْمُسلمين وَقَالَ أَبُو حَاتِم أكتب أحسن مَا يسمع وأحفظ أحسن مَا يكْتب وذاكر بِأَحْسَن مَا يحفظ وَأنْشد
(تفكرت فِي الدُّنْيَا فَأَبْصَرت رشوها ... وذللت بالتقوى من الله حَدهَا)
(أَسَأْت بهَا ظنا فأخلفت وعدها ... وأصبحت مَوْلَاهَا وَقد كنت عَبدهَا) مَاتَ فِي شعْبَان سنة سبع وَسبعين وَمِائَتَيْنِ
стр. 765
٨٩٦ - مُحَمَّد بن إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم بن مخلد بن رَاهْوَيْةِ أَبُو الْحُسَيْن الْمروزِي
ولد بمرو وَنَشَأ بنيسابور وَكتب بِبِلَاد خُرَاسَان وَالْعراق والحجاز وَالشَّام ومصر
سمع أَبَاهُ إِسْحَاق ابْن رَاهْوَيْةِ وَعلي ابْن حجر وإمامنا أَحْمد فِي آخَرين وَحدث بِبَغْدَاد فروى عَنهُ من أَهلهَا مُحَمَّد بن مخلد الدوري وَأَبُو الْحُسَيْن ابْن المنادى وَكَانَ عَالما بالفقه جميل الطَّرِيقَة مُسْتَقِيم الحَدِيث قَالَ دخلت على ابي عبد الله فَقَالَ أَنْت ابْن أبي يَعْقُوب قلت
بلَى قَالَ أما إِنَّك لَو لَزِمته كَانَ أَكثر لفائدتك فَإنَّك لم تَرَ مثله
توفّي فِي مرجعه من الْحَج سنة أَربع وَتِسْعين وَمِائَتَيْنِ قتلته القرامطة ذكره ابْن المنادى
стр. 766
٨٧٩ - مُحَمَّد بن إِسْحَاق بن جَعْفَر بن أبي بكر الصَّاغَانِي
أحد الْأَثْبَات المتقنين مَعَ صلابة فِي الدّين وأشتهار بِالسنةِ واتساع فِي الرِّوَايَة سكن بَغْدَاد ورحل فِي طلب الْعلم وَكتب عَن أهل الْبِلَاد وَسمع يعلى بن عبيد الطنافسي وجعفر ابْن عون الْعمريّ وإمامنا وخلفا كثيرا حدث وَسمع مِنْهُ مُوسَى بن هَارُون وَأَبُو بكر ابْن دَاوُد الْأَصْبَهَانِيّ وَابْن أبي الدُّنْيَا وَعبد الله بن أَحْمد وَآخَرين
قَالَ أَبُو مُزَاحم الخاقاني كَانَ الصَّاغَانِي يشبه يحيى بن معِين فِي وقته وَذكره الدَّارَقُطْنِيّ فَقَالَ كَانَ ثِقَة وَفَوق الثِّقَة وَذكره أَبُو بكر الْخلال من جملَة الْأَصْحَاب مَاتَ يَوْم الْخَمِيس لتسْع خلون من صفر سنة سبعين وَمِائَتَيْنِ
٨٩٨ - مُحَمَّد بن إِسْحَاق هُوَ من جملَة من نقل عَن إمامنا روى القَاضِي أَبُو الْحُسَيْن بِإِسْنَادِهِ عَن مُحَمَّد بن إِسْحَاق قَالَ رَأَيْت الْقِيَامَة قد قَامَت وَرَأَيْت رب الْعِزَّة أسمع الْكَلَام وَرَأى النُّور فَقَالَ مَا تَقول فِي الْقُرْآن قلت كلامك يَا رب الْعَالمين
стр. 767
فَقَالَ من أخْبرك فَقلت أَحْمد بن حَنْبَل فَقَالَ أَحْمد ثِقَة فدعى بِأَحْمَد فَقيل مَا تَقول فِي الْقُرْآن فَقَالَ كلامك يَا رب الْعَالمين فَقَالَ وَمن أَيْن علمت فصفح أَحْمد ورقتين فَإِذا فِي إِحْدَاهمَا شُعْبَة عَن الْمُغيرَة وَفِي الْآخِرَة عَطاء عَن ابْن عَبَّاس
فدعى شُعْبَة فَقَالَ مَا تَقول فِي الْقُرْآن فَقَالَ كلامك يَا رب الْعَالمين فَقَالَ وَمن أَيْن علمت فَقَالَ أَخْبرنِي عَطاء عَن ابْن عَبَّاس فَلم يدع عَطاء ودعا ابْن عَبَّاس فَقَالَ لَهُ الله تَعَالَى مَا تَقول فِي الْقُرْآن فَقَالَ كلامك يَا رب الْعَالمين قَالَ وَمن أَيْن علمت قَالَ أخبرنَا مُحَمَّد رَسُولك
فَدَعَا رَسُول الله قَالَ لَهُ الله تَعَالَى مَا تَقول فِي الْقُرْآن قَالَ كلامك يَا رب الْعَالمين قَالَ وَمن أخْبرك قَالَ جِبْرِيل عَنْك قَالَ الله تَعَالَى صدقت وَصَدقُوا
٨٩٩ - مُحَمَّد بن إِسْحَاق أَبُو الْفَتْح الْمُؤَدب ذكره بن ثَابت فَقَالَ حدث عَن أَحْمد بن حَنْبَل روى عَنهُ عبد الصَّمد بن عَليّ الطستى توفّي فِي الْمحرم سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين وَمِائَتَيْنِ
٩٠٠ - مُحَمَّد بن إِسْحَاق بن مُحَمَّد بن مندة الْأَصْبَهَانِيّ
стр. 768
سمع عَم أَبِيه عبد الرَّحْمَن بن يحيى بن مندة بأصبهان وَأَبا الْعَبَّاس الْأَصَم بنيسابور والهيثم بن كُلَيْب الشَّاشِي ببخارى وخيثمة بن سُلَيْمَان بطرابلس وَأَبا سعيد بن الْأَعرَابِي بِمَكَّة وَحَمْزَة الكتاني بِمصْر وَابْن حذلم بِدِمَشْق وَبَلغنِي عَنهُ أَنه قَالَ كتبت من ألف شيخ وَسَبْعمائة شيخ وَقَالَ طفت الشرق والغرب مرَّتَيْنِ وَلم أسمع من المبتدعين حَدِيثا وَآخر من سمع مِنْهُ وَلَده عبد الْوَهَّاب توفّي سنة نَيف وَسبعين وَأَرْبَعمِائَة ووالده توفّي سنة خمس وَتِسْعين وثلثمائة
٩٠١ - مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم بن الْمُغيرَة الْجعْفِيّ البُخَارِيّ صَاحب الْجَامِع الصَّحِيح والتاريخ وَغَيرهمَا رَحل فِي طلب الْعلم إِلَى أَكثر محدثي الْأَمْصَار سمع مكي بن إِبْرَاهِيم الْبَلْخِي
стр. 769
وعبدان بن عُثْمَان الْمروزِي وَأَبا عَاصِم الشَّيْبَانِيّ وَأَبا بكر الْحميدِي وَيحيى بن معِين وَعلي بن الْمَدِينِيّ وإمامنا أَحْمد وَحدث عَن رجل عَنهُ
ورد إِلَى بَغْدَاد مَرَّات وروى عَنهُ من أَهلهَا إِبْرَاهِيم الْحَرْبِيّ وَعبد الله بن مُحَمَّد بن نَاجِية وروى البُخَارِيّ حَدِيث أنس (فَكَانَ نقش خَاتمه ثَلَاثَة أسطر مُحَمَّد سطر وَرَسُول سطر وَالله سطر) قَالَ البُخَارِيّ وَزَادَنِي أَحْمد بن حَنْبَل قَالَ حَدثنَا الْأنْصَارِيّ حَدثنَا أبي عَن تمامة عَن أنس قَالَ كَانَ خَاتم النَّبِي فِي يَده وَفِي يَد أبي بكر من بعده وَفِي يَد عمر بعد أبي بكر فَلَمَّا كَانَ عُثْمَان جلس ببئر أريس قَالَ فَأخْرج الْخَاتم يعبث فَسقط قَالَ فانتقلنا ثَلَاثَة أَيَّام مَعَ عُثْمَان فنزح الْبِئْر فَلم نجده وَقَالَ البُخَارِيّ فِي صَحِيحه وَقَالَ لنا أَحْمد بن حَنْبَل حَدثنَا يحيى بن سعيد عَن سُفْيَان حَدثنَا حبيب عَن سعيد عَن ابْن عَبَّاس حرم من النّسَب سبع وَمن الصهر سبع ثمَّ قَرَأَ (حرمت عَلَيْكُم أُمَّهَاتكُم) الْآيَة وَقَالَ البُخَارِيّ سَأَلت أَحْمد بن حَنْبَل وَعلي بن الْمَدِينِيّ والْحميدِي وَإِسْحَاق بن رَاهْوَيْةِ عَن عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده يحتجون بحَديثه فَمن النَّاس بعدهمْ وَقَالَ عبد الله بن
стр. 770
أَحْمد بن حَنْبَل سَمِعت أبي يَقُول مَا أخرجت خُرَاسَان مثل مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل البُخَارِيّ
وَنقل عَنهُ مُحَمَّد بن نصر أَنه قَالَ من زعم أَنِّي قلت لَفْظِي بِالْقُرْآنِ مَخْلُوق فَهُوَ كَذَّاب فَإِنِّي لم أَقَله وَقَالَ البُخَارِيّ قلت لأبي عبد الله أَحْمد بن حَنْبَل أَنا رجل مبتلى قد ابْتليت أَن لَا أَقُول لَك وَلَكِن أَقُول فَإِن أنْكرت شَيْئا فردني عَنهُ الْقُرْآن من أَوله إِلَى آخِره كَلَام الله لَيْسَ مِنْهُ شَيْء مَخْلُوق وَمن قَالَ إِنَّه مَخْلُوق أَو شَيْء مِنْهُ مَخْلُوق فَهُوَ كَافِر وَمن زعم أَن لَفظه بِالْقُرْآنِ مَخْلُوق فَهُوَ جهمي كَافِر قَالَ توفّي لَيْلَة السبت لَيْلَة عيد الْفطر وَدفن يَوْم عيد الْفطر بعد صَلَاة الظّهْر غرَّة شَوَّال سنة سِتّ وَخمسين وَمِائَتَيْنِ وعمره اثْنَان وَسِتُّونَ سنة إِلَّا ثَلَاثَة عشر يَوْمًا
٩٠٢ - مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل بن يُوسُف أَبُو إِسْمَاعِيل التِّرْمِذِيّ كَانَ فهما متقنا مَشْهُورا بِمذهب السّنة سمع مُحَمَّد بن عبد الله الْأنْصَارِيّ وَالْفضل بن دُكَيْن وَآخَرين وَسكن بَغْدَاد وَحدث بهَا فروى عَنهُ أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيّ وَأَبُو عبد الرَّحْمَن النَّسَائِيّ وَأَبُو بكر بن أبي الدُّنْيَا وَأَبُو بكر النجاد وَغَيرهم
стр. 771
وَذكره أَبُو بكر الْخلال فَقَالَ صاحبنا وَسَمعنَا مِنْهُ حَدثنَا كثيرا وَكَانَ عِنْده عَن أبي عبد الله مسَائِل صَالِحَة حسان وفيهَا مَا أغرب بِهِ على أَصْحَاب أبي عبد الله وَهُوَ رجل مَعْرُوف ثِقَة كَبِير الْعلم وَقَالَ أَبُو إِسْمَاعِيل التِّرْمِذِيّ سَمِعت أَبَا عبد الله أَحْمد بن حَنْبَل يَقُول اللفظية جهمية يَقُول الله (حَتَّى يسمع كَلَام الله) فَمن يسمع
مَاتَ فِي شهر رَمَضَان سنة ثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ وَدفن عِنْد قبر أَحْمد بن حَنْبَل
٩٠٣ - مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل بن أَحْمد بن أبي الْفَتْح الشَّيْخ الإِمَام الْخَطِيب الْفَقِيه الْمسند المعمر أَبُو عبد الله حدث عَن يحيى الثَّقَفِيّ وَابْن صَدَقَة الْحَرَّانِي والبوصيري وَغَيرهم وَله مشيخة وَحدث بالكثير وَهُوَ خطيب مردا
توفّي فِي ذِي الْحجَّة سنة سِتّ وَخمسين عَن تسعين سنة
стр. 772
٩٠٤ - مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل بن أبي سعد بن عَليّ بن الْمَنْصُور ابْن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن الشَّيْبَانِيّ الْآمِدِيّ ثمَّ الْمصْرِيّ الْأَمِير الْكَبِير الأديب شمس الدّين أَبُو عبد الله بن الصاحب شرف الدّين سمع بِمصْر من ابْن الجميزي وَابْن المقير وبدمشق من جمَاعَة وَرُبمَا روين من عبد الْخَالِق الْقشيرِي وَكَانَ عَالما فَاضلا دينا مفننا ذَا معرفَة بِالْحَدِيثِ والتاريخ وَالسير والنحو واللغة وافر الْعقل مليح الْعبارَة حسن الْخط وَالنّظم والنثر جميل الْهَيْئَة لَهُ خبْرَة تَامَّة بسير الْمُلُوك الْمُتَقَدِّمين ودولهم لَا تمل مُجَالَسَته وَحدث وَسمع مِنْهُ جمَاعَة مِنْهُم الشَّيْخ تَقِيّ الدّين ابْن تَيْمِية والمزي والبرزالي والذهبي وَتُوفِّي بِمصْر لَيْلَة الثُّلَاثَاء ثامن جُمَادَى الْآخِرَة سنة أَربع وَسَبْعمائة وَدفن بالقرافة وَكَانَ وَالِده الصاحب شرف الدّين من الْعلمَاء الْفُضَلَاء جمع تَارِيخا لمدينة آمد وَله نظم ونثر وَسمع الحَدِيث وَرَوَاهُ وَكَانَ مُحدثا فَاضلا متقنا
توفّي سنة ثَلَاث وَسبعين وسِتمِائَة
٩٠٥ - مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل بن مُحَمَّد بن بردس بن نصر
стр. 773
ابْن بردس بن رسْلَان الشَّيْخ الإِمَام الْمُفِيد الْمُحدث تَاج الدّين بن الْحَافِظ أبي الفدا إِسْمَاعِيل البعلي سمع من وَالِده وأسمعه أَيْضا من عدَّة مِنْهُم أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن الخباز سمع مِنْهُ صَحِيح مُسلم وجزء ابْن عَرَفَة وَهُوَ آخر من حدث عَن أبي عمر الخباز فِيمَا أعلم وَسمع من أبي عبد الله مُحَمَّد بن يحيى بن الشقيراء جَمِيع مُسْند الإِمَام أَحْمد وَتفرد براوية الْمسند عَنهُ وَمن ابْن الخوجي وَعمر ابْن أميلة وَجَمَاعَة من أَصْحَاب ابْن البُخَارِيّ
وَحدث ورحل النَّاس إِلَيْهِ وانتفع بِهِ جمَاعَة مِنْهُم صاحبنا الْعَلامَة تَقِيّ الدّين بن قندس وَكَانَ ملازما للأشغال فِي الْعلم وَرِوَايَة الحَدِيث وَلَا يخل بِتِلَاوَة الْقُرْآن مَعَ قِرَاءَته لمحفوظاته وَكَانَ طلق الْوَجْه حسن الْمُلْتَقى كثير البشاشة ذَا فكاهة ولين مَعَ عبَادَة وَصَلَاح وصلابة فِي الدّين مبالغا فِي حب الشَّيْخ تَقِيّ الدّين بن تَيْمِية وَكَانَ كثير الصَّدَقَة سرا ملازما لقِيَام اللَّيْل وَله نظم ونثر وَمن نظمه مَا كتبه على استدعاء أجَاز بِهِ لجَماعَة
стр. 774
(أجزت للإخوان مَا قد سَأَلُوا ... مد لَهُم رب الْعلَا فِي الْأَثر)
(وَذَاكَ بِالشّرطِ الَّذِي قَرَّرَهُ ... أَئِمَّة النَّقْل رُوَاة الْأَثر)
توفّي فِي بعلبك فِي شَوَّال سنة ثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة وَلم يَتَيَسَّر لي مِنْهُ سَماع
٩٠٦ - مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم بن سَالم بن بَرَكَات بن سعد بن بَرَكَات بن سعد بن كَامِل بن عبد الله بن عمر من ذُرِّيَّة عبَادَة ابْن الصَّامِت ﵁ الشَّيْخ الْمسند المعمر شمس الدّين ابْن الْمُحدث المكثر نجم الدّين الْمَعْرُوف بِابْن الخباز مولده فِي رَجَب سنة سبع وَسبعين وسِتمِائَة
حضر الْكثير بإفادة وَالِده عَليّ بن عبد الدايم وَابْن أبي الْيُسْر وَأبي بكر البستي وَغَيرهم وَسمع من الْمُسلم بن عَلان الْمسند بِكَمَالِهِ وَأبي حَامِد ابْن الصَّابُونِي وَالشَّيْخ شمس الدّين ابْن أبي عمر وَابْن الْعَسْقَلَانِي وَخلق من أَصْحَاب بن طبرزد وحنبل
стр. 775
والكندي وَأَجَازَهُ عمر الْكرْمَانِي وَالشَّيْخ محيى الدّين النَّوَوِيّ وَخرج لَهُ البرزالي مشيخة وَذكر لَهُ أَكثر من مائَة وَخمسين سمع مِنْهُ الْمزي والذهبي والسبكي وَابْن جمَاعَة وَابْن رَافع وَابْن كثير والحسيني والمقرىء شهَاب الدّين ابْن رَجَب سمع مِنْهُ الْمسند بِكَمَالِهِ وَأَبُو الْفضل بن الْعِرَاقِيّ وَقَرَأَ عَلَيْهِ صَحِيح مُسلم وَغَيره تفرد بِهِ عَالِيا مُتَّصِلا عَن الْقَاسِم الإربلى وَتفرد بِكَثِير من مروياته
وَكَانَ رجلا جيدا صَدُوقًا مَأْمُونا صبورا على الإسماع محبا للْحَدِيث وَأَهله مَعَ كَونه يكْتب بِيَدِهِ فِي حَال السماع وَحدث مَعَ أَبِيه وعمره عشرُون سنة توفّي يَوْم الْجُمُعَة ثَالِث رَمَضَان سنة سِتّ وَخمسين وَسَبْعمائة بِدِمَشْق عَن تسعين سنة إِلَّا عشرَة أشهر وَصلى عَلَيْهِ بالجامع الْأمَوِي وَدفن بِبَاب الصَّغِير
٩٠٧ - مُحَمَّد بن بشر بن مطر أَبُو بكر أَخُو خطاب بن بشر
следующие страницы →