← Тараджим

Тараджим · id 5890

المقصد الأرشد في ذكر أصحاب الإمام أحمد

برهان الدين ابن مفلح

Полный текст (1 102 стр.). Показаны 876–915 · переход к 881.

стр. 876

ضرب بِيَدِهِ على شقَّه الْأَيْمن ثمَّ ضرب بِالْأُخْرَى وكلتا يَدَيْهِ يَمِين على شقّ آدم الْأَيْسَر فَقَالَ فِي الأولى من أهل الْجنَّة وَفِي الْأُخْرَى من أهل النَّار وَالْإِيمَان بِاللَّه خَيره وشره وَالْإِيمَان قَول وَعمل يزِيد وَينْقص ينقص بقلة الْعَمَل وَيزِيد بِكَثْرَة الْعَمَل وَالْقُرْآن كَلَام الله غير مَخْلُوق من حَيْثُمَا سمع وتلى مِنْهُ بَدَأَ وَإِلَيْهِ يعود وَخير النَّاس بعد رَسُول الله أَبُو بكر ثمَّ عمر ثمَّ عُثْمَان ثمَّ عَليّ فَقلت لَهُ يَا أَبَا عبد الله فَإِنَّهُم يَقُولُونَ إِنَّك وقفت على عُثْمَان فَقَالَ كذبُوا وَالله عَليّ إِنَّمَا حدثتهم بِحَدِيث ابْن عمر كُنَّا نفاضل بَين أَصْحَاب رَسُول الله يَقُولُونَ أَبُو بكر ثمَّ عمر ثمَّ عُثْمَان فَيبلغ ذَلِك النَّبِي فَلَا يُنكره ١٠٣٨ - مُحَمَّد بن عمرَان الْخياط أَبُو جَعْفَر كَانَ من خِيَار النَّاس وَنقل عَن إمامنا أَشْيَاء مِنْهَا قَالَ سَمِعت أَحْمد بن حَنْبَل فِي منزله يَقُول بَلغنِي عَن أخي مَنْصُور بن عمار أَنه كَانَ يَقُول اللَّهُمَّ قد أحاطت بِنَا الشدائد وَأَنت ذخر لَهَا فَلَا تعذبنا وَأَنت على الْعَفو قَادر سَيِّدي أريتنا قدرتك وَلم تزل قَادِرًا فأرنا عفوك وَلم تزل تَعْفُو وَنهى عَن كتاب مَنْصُور لِأَنَّهُ لما رَآهُمْ لهجين بِهِ حَتَّى أَنهم دونوه وحفظوه خشى أَن يتْركُوا حفظ السّنة وَأَحْكَام الْملَّة

стр. 877

١٠٣٩ - مُحَمَّد بن عمر بن الْوَلِيد الباجسرائي الشَّيْخ الإِمَام الْفَقِيه أَبُو عبد الله قَالَ أَبُو الْحُسَيْن كَانَت لَهُ حَلقَة بِجَامِع الْمَنْصُور وَكَانَ يتَرَدَّد إِلَى مجْلِس الْوَالِد السعيد الزَّمَان الطَّوِيل وَسمع مِنْهُ الحَدِيث والدرس مَاتَ سنة سبع وَسِتِّينَ وَأَرْبَعمِائَة وَقد بلغ من الْعُمر خمْسا وَتِسْعين سنة ١٠٤٠ - مُحَمَّد بن عمر بن عبد الْمَحْمُود بن زباطر الْحَرَّانِي الْفَقِيه الزَّاهِد شمس الدّين أَبُو عبد الله نزيل دمشق سمع بحران من عِيسَى الْخياط وَالشَّيْخ مجد الدّين ابْن تَيْمِية وبدمشق من إِبْرَاهِيم ابْن خَلِيل وَابْن عبد الدايم وَغَيرهمَا وعنى بِالْحَدِيثِ وسماعه وَكَانَ يرد على القارىء وَقت الْقِرَاءَة أَشْيَاء مفيدة ولديه فقه وفضائل وَكَانَ يؤم بِمَسْجِد الْوَزير ظَاهر دمشق وسافر سنة إِحْدَى عشرَة إِلَى مصر لزيارة الشَّيْخ تَقِيّ الدّين ابْن تَيْمِية فَأسر فِي سبخَة بردويل وَبَقِي مُدَّة فِي الْأسر مُحْتَرما عِنْدهم وَيُقَال إِنَّه توفّي سنة ثَمَان عشرَة وَسَبْعمائة

стр. 878

١٠٤١ - مُحَمَّد بن الْفضل العتابي حكى عَن إمامنا أَشْيَاء ١٠٤٢ - مُحَمَّد بن أبي الْفَتْح بن أبي الْفضل البعلي الْفَقِيه الْمُحدث النَّحْوِيّ شمس الدّين أَبُو عبد الله سمع بِبَلَدِهِ من الْفَقِيه مُحَمَّد اليونيني وبدمشق من إِبْرَاهِيم بن خَلِيل وَمُحَمّد بن عبد الْهَادِي وَجَمَاعَة وعنى بِالْحَدِيثِ وَطلب وَقَرَأَ بِنَفسِهِ وتفقه على الشَّيْخ شمس الدّين بن أبي عمر حَتَّى برع وَأفْتى وَقَرَأَ الْعَرَبيَّة واللغة على ابْن مَالك ولازمه وصنف كتبا مِنْهَا شرح الجرجانية وَشرح ألفية ابْن مَالك والمطلع على أَبْوَاب الْمقنع فِي شرح غَرِيب أَلْفَاظه ولغاته

стр. 879

وَله تعاليق درس بعدة مدارس وَأفْتى وتصدر للاشتغال وَتخرج بِهِ جمَاعَة وانتفعوا لَهُ توفّي بِالْقَاهِرَةِ فِي ثامن عشر الْمحرم سنة تسع وَسَبْعمائة وَدفن عِنْد الْحَافِظ عبد الْغنى بالقرافة وَحصل التأسف عَلَيْهِ

стр. 880

١٠٤٣ - مُحَمَّد بن قدامَة الْجَوْهَرِي نقل عَن إمامنا أَشْيَاء مِنْهَا الْقِرَاءَة على الْقُبُور لِأَن أَحْمد مر على ضَرِير وَهُوَ يقْرَأ عِنْد قبر فَنَهَاهُ عَنْهَا فَقَالَ لَهُ مُحَمَّد بن قدامَة يَا أَبَا عبد الله مَا تَقول فِي مُبشر

стр. 881

الْحلَبِي قَالَ ثِقَة قَالَ أَخْبرنِي مُبشر عَن أَبِيه أَنه أوصى إِذا دفن أَن يقْرَأ عِنْده بِفَاتِحَة الْبَقَرَة وخاتمتها وَقَالَ سَمِعت ابْن عمر أوصى بذلك فَقَالَ أَحْمد ارْجع فَقل للرجل يقْرَأ فَلهَذَا قَالَ الْخلال وَصَاحبه الْمَذْهَب رِوَايَة وَاحِدَة أَن لَا يكره ١٠٤٤ - مُحَمَّد بن الْقَاسِم بن مُحَمَّد بن بشار الْأَنْبَارِي

стр. 882

النَّحْوِيّ كَانَ من أعلم النَّاس بالنحو وَالْأَدب وَأَكْثَرهم عَطاء لَهُ سمع إِسْمَاعِيل بن إِسْمَاعِيل وَإِبْرَاهِيم الْحَرْبِيّ وَغَيرهمَا حدث وروى عَنهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَأَبُو عبد الله ابْن بطة وَكَانَ صَدُوقًا فَاضلا دينا خيرا من أهل السّنة وصنف كتبا كَثِيرَة فِي عُلُوم الْقُرْآن والمشكل وَالْوَقْف والابتدا وَالرَّدّ على من خَالف مصحف الْعَامَّة وغريب الحَدِيث وَسُئِلَ عَن الِاسْتِثْنَاء فِي الْإِيمَان فَقَالَ نَحن نستثنى فَنَقُول نَحن مُؤمنُونَ إِن شَاءَ الله تَعَالَى فَرَاجعه فَأَجَابَهُ بِأَن هَذَا مَذْهَب إمامنا أَحْمد بن حَنْبَل وَقيل عَنهُ كَانَ يحفظ ثَلَاثمِائَة ألف شَاهد فِي الْقُرْآن قَالَ أَبُو الْعَبَّاس ابْن يُونُس كَانَ آيَة فِي كتاب الله تَعَالَى فِي الْحِفْظ مَاتَ فِي ذِي الْحجَّة لَيْلَة عيد النَّحْر سنة ثَمَان وَعشْرين وثلاثمائة ١٠٤٥ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن إِدْرِيس الشَّافِعِي الإِمَام أَبُو عُثْمَان

стр. 883

سمع أَبَاهُ وسُفْيَان بن عُيَيْنَة وَسَأَلَ إمامنا عَن أَشْيَاء مِنْهَا قَالَ خطاب ابْن بشر أتيت أَنا وَأَبُو عُثْمَان بن الشَّافِعِي أَحْمد بن حَنْبَل فِي نصف رَجَب سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ فَذكر لَهُ ابْن الشَّافِعِي أَمر مَالك وَمَا كَانَ يذهب إِلَيْهِ من ترك أَحَادِيث رَوَاهَا عَن النَّبِي وَذكر لَهُ ابْن أبي ذِئْب وَأثْنى عَلَيْهِ فَقَالَ كَانَ ابْن أبي ذِئْب يشبه بِسَعِيد بن الْمسيب فِي خشونته ومذهبه وَذكر اتِّبَاعه لحَدِيث رَسُول الله وَقَالَ كَانَ يَقُول فِي مَالك وَفِي تَركه الحَدِيث المروى (البيعان بِالْخِيَارِ مَا لم يَتَفَرَّقَا) وَترك مَالك الْأَخْذ بِهِ حَتَّى يبلغ بِهِ يَعْنِي الْقَتْل وَقَالَ كَانَ يحضر هُوَ وَمَالك عِنْد السُّلْطَان فَلَا يزَال يتَكَلَّم وَمَالك سَاكِت وَذكر لَهُ ابْن الشَّافِعِي مَا روى مَالك عَن النَّبِي وَخَالفهُ فَقَالَ تَخْلِيط وَسَأَلَهُ ابْن الشَّافِعِي عَن الحَدِيث الَّذِي يرويهِ مَالك وَابْن أبي ذِئْب فِي مَذْهَب أهل الْمَدِينَة فِي إتْيَان النِّسَاء فِي أدبارهن فَقَالَ لم أدر أَي شَيْء

стр. 884

هَذِه الْأَخْبَار عَن النَّبِي وَأَصْحَابه فِي خلاف هَذَا كَثِيرَة وَهُوَ الْحق عندنَا قَالَ الله تَعَالَى (فَأتوا حَرْثكُمْ أَنى شِئْتُم) والحرث لَا يكون إِلَّا مَوضِع الْوَلَد مَاتَ أَبُو عُثْمَان سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ ١٠٤٦ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد ابْن أبي الْورْد أحد أَصْحَابنَا قَالَ أَبُو بكر الْخلال أَنبأَنَا هَارُون بن يُوسُف قَالَ سَمِعت مُحَمَّد بن مُحَمَّد ابْن الْورْد يَقُول قلت لِأَحْمَد يَا أَبَا عبد الله المَاء يسخف للْمَيت فَيغسل ويفضل من المَاء الْحَار أَتَرَى للغاسل أَن يغْتَسل بِهِ قَالَ لَا قلت فَإِنَّهُ لَيْسَ مَاء غَيره قَالَ يتْركهُ حَتَّى يبرد ١٠٤٧ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبَادَة الشَّيْخ الإِمَام قَاضِي

стр. 885

قُضَاة الْحَنَابِلَة بِالشَّام المحروس وَكَانَ فَردا فِي معرفَة الوقائع والحوادث نَاب فِي الحكم بعد أَن كَانَ من أَعْيَان الموقعين رَفِيقًا لشمس الدّين النابلسي وَغَيره ثمَّ اسْتَقل بِالْقضَاءِ بعد وَفَاة ابْن المنجي وَكَانَت وَظِيفَة الْقَضَاء دولا بَينه وَبَين القَاضِي عز الدّين الْخَطِيب إِلَى أَن لحق بِاللَّه تَعَالَى فِي شهور سنة عشْرين وَثَمَانمِائَة وَدفن بالروضة قَرِيبا من الشَّيْخ موفق الدّين وَأما وَالِده قَاضِي الْقُضَاة شهَاب الدّين أَحْمد كَانَ من خِيَار الْمُسلمين كثير التِّلَاوَة لكتاب الله الْعَزِيز ولى بعد وَالِده مُدَّة ثمَّ ترك الْوَظِيفَة اخْتِيَارا مِنْهُ وَحصل لَهُ الرَّاحَة الوافرة توفّي سنة أَربع وَسِتِّينَ وَثَمَانمِائَة وَدفن عِنْد وَالِده بالروضة ١٠٤٨ - مُحَمَّد بن أبي مَنْصُور بن دَاوُد بن إِبْرَاهِيم أَبُو جَعْفَر العابد الْمَعْرُوف بالطوسي سمع ابْن علية وسُفْيَان بن عُيَيْنَة وَعَفَّان ابْن مُسلم وَأحمد بن حَنْبَل فِي آخَرين روى عَنهُ عبد الله الْبَغَوِيّ وَيحيى ابْن صاعد وَغَيرهمَا وَذكره الْخلال فَقَالَ روى عَن أَحْمد أَشْيَاء

стр. 886

لم يروها غَيره وَكَانَ يجانس صَلَاحه مَعْرُوفا وَغَيره وَذكره بن ثَابت وَقَالَ حدث عَن عبد الْعَزِيز بن جَعْفَر حَدثنَا أَبُو بكر الْخلال أَنبأَنَا أَبُو بكر الْمروزِي قَالَ سَأَلت أَحْمد بن حَنْبَل عَن مُحَمَّد بن مَنْصُور الطوسي قَالَ لَا أعلم إِلَّا خيرا صَاحب صَلَاة قلت كَانَ يخْتَلف مَعَك إِلَى عَفَّان قَالَ وَقبل ذَلِك قلت سمعته يَقُول كنت عِنْد مَعْرُوف فَقَالَ لي بعد عشَاء الْآخِرَة قد كلمت هَا هُنَا رجلا نتعشى عِنْده فأبيت عَلَيْهِ فَلَمَّا كَانَ فِي السحر جَاءَنِي بسفرجلة فَجعل يَقُول ترى من أَيْن لَهُ سفرجلة فِي ذَلِك الْوَقْت فَقَالَ أَبُو عبد الله كَفاك بِأبي جَعْفَر وَفِي رِوَايَة أُخْرَى أَنه أخرج من كمه سفرجلة معضوضة فَأكلهَا بعد أَرْبَعَة أَيَّام لم يَأْكُل مِنْهَا شَيْئا قَالَ فَوجدت طعم كل طَعَام طيب واستغنيت بهَا عَن المَاء قَالَ فَسَأَلَهُ رجل كَانَ مَعنا حَاضرا أَنْت يَا أَبَا جَعْفَر قَالَ نعم وَأَزِيدك أَنى مَا أكلت بعد ذَلِك حلوا وَلَا غَيره إِلَّا أصبت فِيهِ طعم تِلْكَ السفرجلة وَقَالَ سَمِعت أَحْمد ابْن حَنْبَل يَقُول رَأَيْت النَّبِي فِي الْمَنَام فَقلت يَا رَسُول الله كل مَا روى أَبُو هُرَيْرَة عَنْك حق قَالَ نعم وَقَالَ كُنَّا عِنْد أَحْمد بن حَنْبَل فَقَالَ لَهُ رجل يَا أَبَا عبد الله مَا تَقول فِي هَذَا الحَدِيث الَّذِي يرْوى (أَن عليا قسيم النَّار) فَقَالَ وَمَا تنكرون من ذَا أَلَيْسَ روينَا عَن النَّبِي قَالَ لعَلي (لَا يحبك إِلَّا مُؤمن وَلَا يبغضك إِلَّا مُنَافِق)

стр. 887

قُلْنَا بلَى قَالَ فَأَيْنَ الْمُؤمن قُلْنَا فِي الْجنَّة قَالَ وَأَيْنَ الْكَافِر قُلْنَا فِي النَّار قَالَ فعلى قسيم النَّار مَاتَ سنة أَربع وَخمسين وَمِائَتَيْنِ وَله ثَمَان وَثَمَانُونَ سنة ١٠٤٩ - مُحَمَّد بن مُصعب أَبُو جَعْفَر الدُّعَاء قَالَ الإِمَام أَحْمد كَانَ رجلا صَالحا وَكَانَ يقص وَيَدْعُو قَائِما فِي الْمَسْجِد ثمَّ قَالَ رُبمَا كَانَ ابْن علية يجلس إِلَيْهِ فِي الْمَسْجِد يسمع دعاءه وَقَالَ عبد الله ابْن أَحْمد قَالَ أبي جَاءَنِي فَكتب عني أَحَادِيث ثمَّ قَالَ لي فِي بعض مَا تَقول رب اخبئني تَحت عرشك وَقَالَ مُحَمَّد بن مُصعب الزَّاهِد من زعم أَنَّك لَا تكلم وَلَا ترى فِي الْآخِرَة فَهُوَ كَافِر بِوَجْهِك لَا يعرفك أشهد أَنَّك فَوق الْعَرْش فَوق سبع سموات لَيْسَ كَمَا يَقُول أعداؤك الزَّنَادِقَة مَاتَ سنة ثَمَان وَعشْرين وَمِائَتَيْنِ بِبَغْدَاد ١٠٥٠ - مُحَمَّد بن ماهان النَّيْسَابُورِي كَانَ جليل الْقدر لَهُ

стр. 888

مسَائِل حسان مِنْهَا قَالَ سَأَلت أَحْمد بن حَنْبَل عَن الْمَرْأَة إِذا كَانَت ظالمة لزَوجهَا أيؤخذ مِنْهَا الْوَلَد قَالَ أَحْمد ابْن كم الْوَلَد قلت ابْن ثَلَاث سِنِين قَالَ لَا يُؤْخَذ مِنْهَا الْوَلَد وَسُئِلَ أَحْمد وَأَنا أسمع عَن رجل غَابَ غيبَة مُنْقَطِعَة فَقَالَ لَا بَأْس أَن يُزَوّجهَا ابْن عَمها مَاتَ فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ ١٠٥١ - مُحَمَّد بن الْمسيب حكى عَن إمامنا أَشْيَاء مِنْهَا قَالَ قَالَ الإِمَام أَحْمد بن حَنْبَل مَا أخرجت خُرَاسَان مثل الْفَتْح ابْن شخرف ١٠٥٢ - مُحَمَّد بن مُوسَى بن مشيش الْبَغْدَادِيّ ذكره أَبُو بكر الْخلال فَقَالَ كَانَ يستملي لأبي عبد الله وَكَانَ من أكَابِر أَصْحَابه روى عَن أبي عبد الله مسَائِل مشبعة جيادا وَكَانَ جَاره

стр. 889

وَكَانَ يقدمهُ وَيعرف حَقه وَقَالَ ابْن مشيش قلت لِأَحْمَد فَأهل الْبَادِيَة الَّذين لَيْسَ لأَحَدهم تمر قَالَ فأقط ويروى عَن الْحسن صَاع لبن لِأَن الأقط رُبمَا ضَاقَ وَقَالَ سَمِعت أَحْمد يَقُول الْعلم مواهب من الله لَيْسَ كل أحد يَنَالهُ ١٠٥٣ - مُحَمَّد بن مقَاتل الْعَبادَانِي صحب إمامنا وَكَانَ يراسله فِي بعض الْأَوْقَات قَالَ الْمروزِي قَالَ لي مُحَمَّد بن مقَاتل قلت لأبي عبد الله رق على هَذَا الْخلق واجعلهم فِي حل فقد وَجَبت نصرتك فَقلت لأبي عبد الله فَجعل يَقُول هَذَا رجل عَاقل قَالَ الْمروزِي معنى كَلَام أبي عبد الله إِنِّي لم يستحلني أحد من الْعلمَاء غَيره ١٠٥٤ - مُحَمَّد بن مُوسَى بن أبي مُوسَى النهرتيري الْبَغْدَادِيّ

стр. 890

ذكره أَبُو بكر الْخلال فَقَالَ كَانَ عِنْده عَن أبي عبد الله جُزْء مسَائِل كبار جِيَاد فَسَأَلَ عَنْهَا فَقَالَ قدم رجل من خُرَاسَان مَعَه مسَائِل فأملاه أَبُو عبد الله الْجَواب وكتبناها نَحن من الْخُرَاسَانِي فَذكره الدَّارَقُطْنِيّ وَقَالَ شيخ جليل وَذكره الْخَطِيب فَقَالَ كَانَ ثِقَة فَاضلا جَلِيلًا ذَا قدر كَبِير وَمحل عَظِيم وَكَانَ مقربا روى عَنهُ جمَاعَة مِنْهُم أَبُو الْحُسَيْن ابْن المنادى نقلت من جملَة مسَائِله قَالَ قيل لِأَحْمَد وَأَنا أسمع يَا أَبَا عبد الله يسْتَثْنى من الْإِيمَان قَالَ نعم ١٠٥٥ - مُحَمَّد بن مُسلم الْمَعْرُوف بِابْن وارة الرَّازِيّ أَبُو عبد الله الإِمَام الْحَافِظ سَأَلَ إمامنا عَن أَشْيَاء مِنْهَا قَالَ قلت يَا أَبَا عبد الله لم قطعت الحَدِيث وَالنَّاس محتاجون فَمن فعل هَذَا فَقَالَ فعله رَبَاح بن زيد حدث ثمَّ قطع وحبان أَبُو حبيب حدث ثمَّ قطع وَقَالَ أَيْضا سَأَلت أَحْمد عَن الْقُرْآن

стр. 891

فَقَالَ الْقُرْآن كَلَام الله غير مَخْلُوق حَيْثُ مَا تصرف مَاتَ سنة خمس وَسِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ بالرى ١٠٥٦ - مُحَمَّد بن الْمُصَفّى حدث عَن إمامنا فِي مَوَاضِع مِنْهَا قَالَ حَدثنَا أَحْمد بن حَنْبَل بحمص حَدثنَا روح بن عبَادَة عَن شُعْبَة عَن سيار عَن الشّعبِيّ عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي قَالَ (لَا تناجشوا وَلَا تصروا الْإِبِل وَالْبَقر) الحَدِيث ١٠٥٧ - مُحَمَّد بن مخلد بن حَفْص الدوري الْعَطَّار أَبُو عبد الله صحب جمَاعَة من أَصْحَابنَا مِنْهُم صَالح بن الإِمَام وَأَبُو دَاوُد السجسْتانِي والمروزي حدث عَنهُ أَبُو عبد الله بن بطة وَالدَّارَقُطْنِيّ وطبقتهم وَكَانَ ينزل فِي الدّور وَهِي محلّة فِي آخر بَغْدَاد بالجانب الشَّرْقِي أَعلَى بَغْدَاد وَقد قَالَ لَهُ يَوْمًا يَعْنِي أَصْحَاب الحَدِيث لَو زدتنا فِي الْقِرَاءَة فَإِن موضعك بعيد ويشق علينا الْمَجِيء

стр. 892

إِلَيْك فِي كل وَقت مَاتَ سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وثلاثمائة وَقد اسْتكْمل سبعا وَتِسْعين سنة وَثَمَانِية أشهر وأحدا وَعشْرين يَوْمًا ١٠٥٨ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن مُحَمَّد بن الْفراء القَاضِي الشهير أَبُو الْحُسَيْن ابْن شيخ الْمَذْهَب القَاضِي أبي يعلى قَرَأَ بِبَعْض الرِّوَايَات على أبي بكر الْخياط وَسمع الحَدِيث من أَبِيه وَعبد الصَّمد بن الْمَأْمُون وَأبي بكر الْخَطِيب وطبقتهم وَتُوفِّي وَالِده وَهُوَ صَغِير فتفقه على الشريف أبي الشريف وبرع فِي الْفِقْه وَأفْتى وناظر

стр. 893

وَكَانَ عَارِفًا بِالْمذهبِ مُسَددًا فِي السّنة وَله تصانيف كَثِيرَة فِي الْفُرُوع وَالْأُصُول والطبقات قَرَأَ على جمَاعَة مِنْهُم الشَّيْخ عبد المغيث الْحَرْبِيّ وَحدث روى عَنهُ بن نَاصِر وَجمع وَكَانَ لَهُ بَيت يبيت فِيهِ وَحده فَعلم بعض من كَانَ يَخْدمه ويتردد إِلَيْهِ بِأَن لَهُ مَالا فَدَخَلُوا عَلَيْهِ لَيْلًا وَأخذُوا المَال وقتلوه لَيْلَة الْجُمُعَة لَيْلَة عَاشُورَاء سنة سِتّ وَعشْرين وَخَمْسمِائة وَصلى عَلَيْهِ يَوْم السبت حادي عشر الْمحرم وَدفن عِنْد أَبِيه بمقبرة بَاب حَرْب وَكَانَ يَوْمًا مشهودا وَقدر الله تَعَالَى ظُهُور قاتليه فَقتلُوا كلهم ١٠٥٩ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن مُحَمَّد ابْن خلف بن أَحْمد بن الْفراء القَاضِي أبي يعلى الصَّغِير الملقب عماد الدّين بن القَاضِي أبي خازم بن شيخ الْمَذْهَب القَاضِي أبي يعلى سمع الحَدِيث من أَبِيه وَعَمه القَاضِي أبي الْحُسَيْن وطبقتهما وَظهر لَهُ إجَازَة من الحريري صَاحب المقامات وتفقه على أَبِيه القَاضِي أبي خازم وَعَمه وبرع فِي الْمَذْهَب والخلافة والمناظرة وَأفْتى ودرس وناظر وَكَانَ ذهنه ثاقبا وَعبارَته حَسَنَة وَقد ولى الْقَضَاء ثمَّ تعفف عَنهُ وَذهب بَصَره فلازم بَيته وَمن بعض كتبه إِلَى بعض الْعلمَاء فَلَو أَن الْكَرم مقلة

стр. 894

كَانَ هُوَ إنسانها وَالْمجد لُغَة كَانَ هُوَ لسانها والسؤدد دهرا لَكَانَ هُوَ ربيع أزمانه أَو الشّرف عمرا كَانَ صفوة ريعانه أَو الأجواد شهبا لَكَانَ هُوَ الشَّمْس إِذا ظَهرت خفيت الْكَوَاكِب لظهورها وَإِذا تأملها الراءون ردَّتْ أَبْصَارهم عَن شعاعها ونورها وَله مصنفات شَتَّى وَقَرَأَ الْفِقْه وَالْخلاف على جمَاعَة مِنْهُم أَبُو إِسْحَاق الصقال وَحدث سمع مِنْهُ جمَاعَة مِنْهُم أَبُو الْعَبَّاس الْقطيعِي توفّي لَيْلَة السبت سحر خَامِس جُمَادَى الأولى سنة سِتِّينَ وَخَمْسمِائة ذكره ابْن الْجَوْزِيّ فِي طبقاته وَدفن بمقبرة بَاب حَرْب عِنْد أَبِيه وجده ١٠٦٠ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الله المرداوي الشَّيْخ الإِمَام شمس الدّين الشهير بالقباقبي ثمَّ الصَّالِحِي سمع على أَحْمد بن عبد الْهَادِي نُسْخَة إِسْمَاعِيل بن قِيرَاط أبي الْفَخر عَن الخشوعي وَله يَد طولى فِي الْفِقْه اشْتغل فَأفْتى ودرس وانتفع بِهِ جمَاعَة مِنْهُم صاحبنا الشَّيْخ شمس الدّين السيلي بَاشر درس الضيائية

стр. 895

جوَار جَامع المظفري وحضرنا درسه بِحُضُور قَاضِي الْقُضَاة شهَاب الدّين ابْن الحبال وجدي الشَّيْخ شرف الدّين وَغَيرهمَا توفّي يَوْم الْأَرْبَعَاء ثامن عشر ذِي الْقعدَة سنة سِتّ وَعشْرين وَثَمَانمِائَة وَدفن بالصالحية ١٠٦١ - مُحَمَّد بن الْمُبَارك بن الْحُسَيْن بن إِسْمَاعِيل الْبَغْدَادِيّ الْفَقِيه الفرضي أَبُو بكر بن أبي البركات الْمَعْرُوف بِابْن الحصرى سمع الحَدِيث من أبي عبد الله يحيى بن الْبَنَّا وَأبي بكر بن عبد الْبَاقِي وتفقه على القَاضِي أبي يعلى وناظر وَولى الْقَضَاء بقرية عبد الله من وَاسِط وناظر وَأفْتى ودرس وَجرى ذكره يَوْمًا عِنْد الْوَزير أبي المظفر ابْن يُونُس وَعِنْده الْفُقَهَاء وَالْعُلَمَاء على اخْتِلَاف مذاهبم فَأثْنى عَلَيْهِ خيرا فاستنكر بعض الْحَاضِرين ذَلِك الثَّنَاء فَقَالَ الْوَزير وَالله لقد كَانَ أدين مني فَإِنَّهُ كَانَ يُصَلِّي بمسجده ثمَّ يقْرَأ عَلَيْهِ الْقُرْآن وَالْفِقْه من بكرَة إِلَى وَقت الضُّحَى ثمَّ يدْخل إِلَى منزله فيتشاغل بِالْعلمِ إِلَى أَن يعود إِلَى مَسْجده دَائِما لَا يقطع زَمَنه إِلَّا بِطَاعَة توفّي فَجْأَة فِي رَجَب سنة أَربع وَسِتِّينَ وَخَمْسمِائة وَدفن بمقبرة بَاب الأزج

стр. 896

١٠٦٢ - مُحَمَّد بن مكي بن أبي الرَّجَاء بن عَليّ بن الْفضل الْأَصْبَهَانِيّ الْمُحدث الْمُؤَدب تَقِيّ الدّين مُحدث أَصْبَهَان ومفيدها سمع من أبي عبد الله الرستمي ومحمود بن عبد الْكَرِيم وَخلق وعنى بِهَذَا الشَّأْن وَقَرَأَ الْكثير بِنَفسِهِ وَكتب بِخَطِّهِ وَخرج وَأفَاد الطّلبَة وَأَجَازَ لِلْحَافِظِ الْمُنْذِرِيّ وَلأبي الْحسن ابْن البُخَارِيّ توفّي فِي الْعشْر الْأَوَاخِر من الْمحرم سنة عشر وسِتمِائَة بأصبهان ١٠٦٣ - مُحَمَّد بن معالي بن غنيمَة المأموني المقرىء الْفَقِيه الزَّاهِد أَبُو بكر بن الحلاوي عماد الدّين سمع من ابْن أبي الْفَتْح ابْن الكروخي وَأبي الْفَتْح ابْن نَاصِر وَغَيرهمَا وتفقه على الْفَتْح ابْن المنى وَهُوَ من قدماء أَصْحَابه وبرع فِي الْمَذْهَب وانتهت إِلَيْهِ مَعْرفَته مَعَ الدّيانَة والورع والانقطاع عَن النَّاس وَأثْنى عَلَيْهِ الناصح ابْن الْحَنْبَلِيّ وَالْمُنْذِرِي ثَنَاء جميلا وتفقه عَلَيْهِ الشَّيْخ مجد الدّين ابْن تَيْمِية توفّي لَيْلَة

стр. 897

الْجُمُعَة ثامن عشرى رَمَضَان سنة إِحْدَى عشرَة وسِتمِائَة وَحضر غسله أَبُو صَالح بن عبد الرَّزَّاق وَدفن بمقبرة بَاب حَرْب قبل صَلَاة الْجُمُعَة وَفِي فتاوي ابْن الحلاوي أَن من كرر النّظر حَتَّى أمذى أفطر وَوَافَقَهُ الْفَخر إِسْمَاعِيل وَخَالَفَهُمَا أَبُو الْبَقَاء العكبري وَاخْتَارَ ابْن مهْدي ثَوَاب الْأَعْمَال للموتى بقول اللَّهُمَّ إِن كنت أثبتني على هَذَا الْعَمَل فَاجْعَلْ ثَوَابه لفُلَان ١٠٦٤ - مُحَمَّد بن أبي المكارم الْفضل بن بختيار بن أبي نصر البعقوبي الْخَطِيب الْوَاعِظ بهاء الدّين أَبُو عبد الله وَيعرف بِالْحجَّةِ سمع بِبَغْدَاد من أبي الْفَتْح ابْن شاتيل وَعبد المغيث الْحَرْبِيّ

стр. 898

وَابْن الْجَوْزِيّ وطبقتهم ولي الخطابة بِبَلَدِهِ بعقوبا وَوعظ وَسكن دقوقا وَحدث بهَا وصنف غَرِيب الحَدِيث وَحدث بِهِ بإربل وَشرح الْعِبَادَات الْخمس لأبي الْخطاب وقرأه على أبي الْفَتْح ابْن المنى وَكتب هُوَ وَالْفَخْر إِسْمَاعِيل عَلَيْهِ وأثنيا على تصنيفه توفّي فِي أحد الجمادين سنة سبع عشرَة وسِتمِائَة بدقوقا وَبهَا دفن ١٠٦٥ - مُحَمَّد بن مَحْمُود بن عبد الْمُنعم الْبَغْدَادِيّ المراتبي نزيل دمشق الْفَقِيه الإِمَام تَقِيّ الدّين أَبُو عبد الله أحد فضلاء الْفُقَهَاء

стр. 899

صحب بِبَغْدَاد أَبَا الْبَقَاء العكبري وَأخذ عَنهُ ثمَّ قدم دمشق ولازم الشَّيْخ موفق الدّين وتفقه عَلَيْهِ وبرع وَأفْتى قَالَ أَبُو شامة كَانَ عَالما فَاضلا ذَا فنون ولى بِهِ صُحْبَة قديمَة وَبعده لم يبْق فِي مَذْهَب أَحْمد مثله بِدِمَشْق توفّي فِي الْخَامِس وَالْعِشْرين من جُمَادَى الْآخِرَة سنة أَربع وَأَرْبَعين وسِتمِائَة بِدِمَشْق وَدفن بسفح قاسيون وَذكر ابْن الصَّيْرَفِي أَنه أنْشد لغيره (أيحسن إِن أظمأ وأحواض بركم ... عَذَاب وَمن ورادها أَنا مَعْدُود) (يقوم بهَا غَيْرِي ويروى وإنني ... على ظمأ مِنْهُ نداد ومطرود) ١٠٦٦ - مُحَمَّد بن مقبل بن فتيَان بن مطر ابْن المنى النهرواني الْبَغْدَادِيّ الْفَقِيه الْمعدل أَبُو المظفر أَبُو عبد الله وَهُوَ ابْن أخي أبي الْفَتْح شيخ الْعرَاق قَرَأَ بالروايات على ابْن الباقلاني بواسط وَسمع من عبد الْحق اليوسفي وشهدة الكاتبة وتفقه على عَمه وناظر فِي الْمسَائِل الخلافية وَأفْتى وَولى إِعَادَة المستنصرية وَكَانَ فَقِيها فَاضلا حسن المناظرة كثير التِّلَاوَة مشكور السِّيرَة حدث وَأثْنى عَلَيْهِ ابْن نقطة روى عَنهُ ابْن النجار وَعمر ابْن الْحَاجِب وبالإجازة جمَاعَة آخِرهم زَيْنَب بنت الْكَمَال المقدسية توفّي فِي سَابِع جُمَادَى الْآخِرَة سنة تسع وَأَرْبَعين وسِتمِائَة وَدفن من الْغَد بمقبرة بَاب حَرْب

стр. 900

١٠٦٧ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن الدباب البابصري الْبَغْدَادِيّ الشَّيْخ الْوَاعِظ أحد شُيُوخ بَغْدَاد المسندين حدث عَن ابْن نَاصِر وَالْمبَارك بن أبي الْجُود سمع مِنْهُ خلق كثير مِنْهُم الفرضي وَقَالَ كَانَ عَالما زاهدا عَارِفًا ثِقَة مُسْندًا من بَيت الحَدِيث والزهد وعظ فِي شبابه ثمَّ ترك توفّي آخر سنة خمس وَثَمَانِينَ وسِتمِائَة ١٠٦٨ - مُحَمَّد بن المنجي بن عُثْمَان بن أسعد بن المنجي التنوخي الدِّمَشْقِي الشَّيْخ شرف الدّين أَبُو عبد الله بن الشَّيْخ زين الدّين سمع الْكثير من ابْن أبي عمر وَجَمَاعَة وَسمع الْمسند والكتب الْكِبَار وتفقه وَأفْتى ودرس بالمسمارية وَكَانَ من خَواص أَصْحَاب الشَّيْخ تَقِيّ الدّين ابْن تَيْمِية ومشهورا بالديانة وَالتَّقوى روى عَنهُ الذَّهَبِيّ فِي مُعْجَمه وَقَالَ كَانَ فَقِيها إِمَامًا حسن الْفَهم صَالحا

стр. 901

متواضعا توفّي رَابِع شَوَّال سنة أَربع وَعشْرين وَسَبْعمائة وشيعه خلق كثير وَدفن بسفح قاسيون ١٠٦٩ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الْغَنِيّ بن عبد الله بن أبي نصر الْمَعْرُوف بِابْن البطائني الشَّيْخ الْعدْل الْأَصِيل بدر الدّين أَبُو عبد الله سمع من ابْن سِنَان وَابْن البُخَارِيّ والشرف ابْن عَسَاكِر وَحدث سمع مِنْهُ جمَاعَة مِنْهُم المقرىء ابْن رَجَب والحسيني وَغَيرهمَا بَاشر نِيَابَة الْحِسْبَة بِالشَّام وَتَوَلَّى قَضَاء الركب الشَّامي توفّي يَوْم الْجُمُعَة سنة سِتّ وَخمسين وَسَبْعمائة بِدِمَشْق وَصلى عَلَيْهِ من الْغَد بالجامع الْأمَوِي وَدفن بسفح قاسيون ١٠٧٠ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عُثْمَان بن مُوسَى الْآمِدِيّ ثمَّ الْمَكِّيّ الشَّيْخ الإِمَام شمس الدّين أَبُو عبد الله إِمَام مقَام الْحَنَابِلَة بِمَكَّة شرفها الله تَعَالَى ولى الْإِمَامَة بعد وَفَاة وَالِده فباشر ذَلِك وَحسنت

стр. 902

مُبَاشَرَته وَاسْتمرّ فِيهَا نَحْو ثَلَاثِينَ سنة سمع الحَدِيث من وَالِده وَغَيره توفّي سنة تسع وَخمسين وَسَبْعمائة ١٠٧١ - مُحَمَّد بن مُسلم بن مَالك بن مزروع الزيني الصَّالِحِي الْفَقِيه الصَّالح قَاضِي الْقُضَاة شمس الدّين أَبُو عبد الله حضر عَليّ ابْن عبد الدايم وَعمر الْكرْمَانِي ثمَّ سمع من ابْن البُخَارِيّ وَغَيره وَقَرَأَ بِنَفسِهِ وَكتب بِخَطِّهِ وعنى بِالْحَدِيثِ وتفقه وبرع وَأفْتى وتصدى للإشغال والإفادة واشتهر اسْمه مَعَ الدّيانَة والورع والزهد ولى الْقَضَاء بعد موت القَاضِي تَقِيّ الدّين فتوقف فِي الْقبُول

стр. 903

ثمَّ استخار الله تَعَالَى وَقبل بعد أَن شَرط أَلا يلبس خلعة حَرِير وَلَا يركب فِي المواكب وَلَا يقتني مركوبا فَأُجِيب إِلَى ذَلِك ثمَّ لبس الخلعة وَتوجه من دَار السَّعَادَة إِلَى الْجَامِع مَاشِيا وَمَعَهُ الْأَعْيَان فقرىء تَقْلِيده ثمَّ خلع الخلعة وَتوجه إِلَى الصالحية وَكَانَ من قُضَاة الْعدْل مصمما فِي الْحق وَقد حدث وَسمع مِنْهُ جمَاعَة وَخرج لَهُ المحدثون تخاريج عدَّة وَحج ثَلَاث مَرَّات ثمَّ حج رَابِعَة فَمَرض فِي الطَّرِيق

стр. 904

بعد رحيلهم من الْعلَا فورد الْمَدِينَة المشرفة يَوْم الْإِثْنَيْنِ ثَالِث عشر ذِي الْقعدَة سنة سِتّ وَعشْرين وَسَبْعمائة وَهُوَ ضَعِيف فصلى فِي الْمَسْجِد ثمَّ سلم على النَّبِي وَكَانَ بالأشواق إِلَى ذَلِك ثمَّ مَاتَ عَشِيَّة ذَلِك الْيَوْم وَصلى عَلَيْهِ بالروضة وَدفن بِالبَقِيعِ شَرْقي عقيل وتأسف النَّاس لفقده ١٠٧٢ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أبي بكر الشَّيْخ الإِمَام الْمُحدث شمس الدّين بن الشَّيْخ شمس الدّين بن الشَّيْخ شهَاب الدّين بن الشَّيْخ الْمُحدث الْمُفِيد محب الدّين السَّعْدِيّ الْمَقْدِسِي الْمَعْرُوف بِابْن الْمُحب حضر فِي الثَّانِيَة على أَسمَاء بنت صصرى جُزْء إِسْحَاق بن رَاهْوَيْةِ وَحضر على عَائِشَة بنت مُسلم وَأبي بكر ابْن الرَّحبِي والمزي فَضَائِل الْأَوْقَات للبيهقي وعَلى الْجمال يُوسُف المعظمى مشيخة ابْن عبد الدَّائِم وَحضر فِي الرَّابِعَة على أبي الْحسن عَليّ بن غَانِم قَالَ ابْن حجى وَحدث سَمِعت مِنْهُ وَمن أَخِيه صاحبنا شهَاب الدّين وَكَانَ أسن مِنْهُ وَقد اشْتغل على الشَّيْخ برهَان الدّين ابْن قيم الجوزية وَأدْركَ أَبَاهُ وَكَانَ رجلا جيدا يقْرَأ الحَدِيث على الْكُرْسِيّ بالجامع الْأمَوِي ويقصد جمَاعَة مواعيده وَله فَضِيلَة وَكتب بِخَطِّهِ الْجيد

стр. 905

كثيرا من الطباق وَغَيره توفّي الْأَرْبَعَاء سَابِع جُمَادَى الأولى سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة بالصالحية وَصلى عَلَيْهِ بعد الظّهْر بالجامع المظفري وَدفن بالروضة عَن سِتّ وَخمسين سنة وَخَمْسَة أشهر وَسَبْعَة أَيَّام ١٠٧٣ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن سَالم بن عبد الرَّحْمَن بن الْأَعْمَى الشَّيْخ الْعَالم صَلَاح الدّين أَبُو عبد الله بن الشَّيْخ الْعَالم شمس الدّين الْحَنْبَلِيّ الْمصْرِيّ اشْتغل وَحصل وأشغل وَأفْتى وَأعَاد ودرس بالظاهرية الجديدة وبمدرسة السُّلْطَان حسن توفّي لَيْلَة الْأَرْبَعَاء سادس ربيع الأول سنة خمس وَتِسْعين وَسَبْعمائة وَدفن من الْغَد بحوش الصُّوفِيَّة ١٠٧٤ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن دَاوُد بن حَمْزَة بن أَحْمد بن عمر

стр. 906

ابْن أبي عمر الشَّيْخ الْمسند الْأَصِيل المقرىء نَاصِر الدّين بن الشَّيْخ عز الدّين بن الشَّيْخ نَاصِر الدّين أجَاز لَهُ إِسْحَاق النّحاس وَجَمَاعَة وَسمع من عَم أَبِيه القَاضِي سُلَيْمَان وَكَانَ إِمَام الْمَسْجِد الْمَعْرُوف بِابْن عز الدّين الْمَنْسُوب إِلَى جده كأبيه وجده وَقد أضرّ فِي آخر عمره توفّي لَيْلَة الْجُمُعَة ثامن رَجَب سنة تسع وَتِسْعين وَسَبْعمائة وَصلى عَلَيْهِ عقب صَلَاة الْجُمُعَة بالجامع المظفري وَدفن بتربة جده الشَّيْخ أبي عمر على وَالِده وَانْقطع ثَلَاثَة أَيَّام مطعونا ١٠٧٥ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الدَّائِم

стр. 907

الشَّيْخ الإِمَام الْعَلامَة نجم الدّين الباهي الْمصْرِيّ قَالَ الشَّيْخ شهَاب الدّين ابْن حجي كَانَ صاحبنا وَهُوَ أفضل الْحَنَابِلَة بالديار المصرية لَهُ مُشَاركَة فِي الحَدِيث وَالْأُصُول قَرَأَ على الشَّيْخ سراج الدّين البُلْقِينِيّ الحَدِيث وَغَيره وَصَارَ هُوَ الْمُتَعَيّن لقَضَاء الْحَنَابِلَة من حَيْثُ الِاسْتِحْقَاق قَرَأت أَنا وإياه وَابْن الْقرشِي كتاب الرسَالَة للشَّافِعِيّ على الْكُوفِي سنة تسعين انْتهى وَقَالَ غَيره درس وَأعَاد واشغل وَأفَاد وَكَانَ عين الْحَنَابِلَة بِمصْر توفّي لَيْلَة الْجُمُعَة ثَالِث عشر شهر رَمَضَان سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانمِائَة والباهي نِسْبَة إِلَى باهة قَرْيَة من قرى مصر من الْوَجْه القبلي وَقَالَ الشَّيْخ شهَاب الدّين بن حجر مَاتَ فِي شعْبَان عَن سِتِّينَ سنة ١٠٧٦ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الْمُنعم بن سُلَيْمَان بن دَاوُد الشَّيْخ الإِمَام الْعَالم أحد مَشَايِخ الْحَنَابِلَة وقضاتهم بدر الدّين قَاضِي الْقُضَاة بالديار المصرية الْبَغْدَادِيّ الأَصْل ثمَّ الْمصْرِيّ اشْتغل

стр. 908

وأشغل ودرس وناظر وَأفْتى بعد موت مستخلفه وانتهت إِلَيْهِ فِي آخر عمره رئاسة الْمَذْهَب بل رئاسة عصره وَكَانَ مُعظما عِنْد الْملك الظَّاهِر جقمق تغمده الله برحمته مسموع الْكَلِمَة عِنْد أَرْكَان الدولة وَكَانَ لَهُ معرفَة تَامَّة بِأُمُور الدُّنْيَا وَيقوم مَعَ غير أهل مذْهبه وَيحسن إِلَيْهِم ويرتب لَهُم الْأَمْوَال وَيَأْخُذ لَهُم الجوائز ويعتني بشأنهم خُصُوصا لأهل الْحَرَمَيْنِ الشريفين وَكَانَ عِنْده كرم واشتغل فِي ابْتِدَاء أمره بالجامع الْأَزْهَرِي ويميل إِلَى محبَّة الْفُقَرَاء وَفتح عَلَيْهِ بِسَبَب ذَلِك وَلَقَد شاهدته وَهُوَ فِي أبهته وناموسه بِمَسْجِد الْخيف يقبل يَد شخص من الْفُقَرَاء ويمرها على وَجهه وأظن أول من استنابه قَاضِي الْقُضَاة عَلَاء الدّين ابْن المغلي ثمَّ قَاضِي الْقُضَاة محب الدّين وَكَانَ لَهُ منزل فِي بولاق على الْبَحْر ويسكن هُنَاكَ ثمَّ قبل وَفَاة مستخلفه سكن قي قاعة الْمدرسَة الصالحية يُبَاشر نِيَابَة الحكم على الْعَادة ثمَّ اسْتَقر بعد موت مستخلفه فِي الْقَضَاء وَجرى فِي ذَلِك فُصُول سنة أَربع وَأَرْبَعين فباشر على أحسن وَجه غير أَنه عطل أمورا كَثِيرَة لفساد الزَّمَان وَكَانَ عفيفا قي ولَايَته حَتَّى كَانَ يمْتَنع من قبُول الْهَدِيَّة وَبِهَذَا ظهر أمره واشتهر اسْمه فِي الْآفَاق وَكَانَ مقصدا توفّي سنة سبع وَخمسين وَثَمَانمِائَة وَكَانَ وَلَده توفّي قبله شرف الدّين مُحَمَّد وَكَانَ دينا عفيفا

стр. 909

فَاضلا لَهُ معرفَة بالأمور كأبيه وباشر نِيَابَة الحكم عَن وَالِده وَانْقطع نَسْله وَدفن خَارج بَاب النَّصْر فِي تربة جد وَالِده الشَّيْخ عبد الْمُنعم وَوجد عَلَيْهِ وَالِده وَالنَّاس ١٠٧٧ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن أبي الْفرج بن أبي الْمَعَالِي ابْن الدباب وَيعرف أَيْضا بِابْن الرزاز الشَّيْخ الإِمَام الْوَاعِظ جمال الدّين أَبُو الْفضل سمع الْكثير وَأَجَازَ لَهُ خلق وَسمع السَّادِس وَالسَّابِع من أمالي ابْن نَاصِر على عمر بن أبي السعادات وَسمع مداراة النَّاس لِابْنِ أبي الدُّنْيَا على ثَابت بن شرف قَالَ أَبُو الْعَلَاء ابْن الفرضي فِي حق شَيْخه ابْن الدباب ثِقَة فَاضل صَحِيح السماع وَسمع مِنْهُ هُوَ وجمال الدّين أَحْمد بن القلانسي الْمُحدث وَأَجَازَ لطائفة من أهل دمشق مِنْهُم علم الدّين البرزالي وَتُوفِّي لليلتين بَقِيَتَا من ذِي الْحجَّة سنة خمس وَثَمَانِينَ وسِتمِائَة وَدفن بمقبرة الشونيزي ١٠٧٨ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الله الحاسب الإِمَام الْعَالم

стр. 910

موفق الدّين تفقه فِي الْمَذْهَب وَحفظ فِيهِ الْمقنع حفظا جيدا وَكَانَ يستحضره وَله فَضِيلَة وَكَانَ من النجباء الأخيار عِنْده حَيَاء وتواضع وَهُوَ سبط الشَّيْخ صَلَاح الدّين بن أبي عمر وَكَانَ يؤم بمدرسة شيخ الْإِسْلَام أبي عمر توفّي يَوْم الْأَحَد ثَانِي عشرى صفر سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة قَالَ شَيخنَا الشَّيْخ تَقِيّ الدّين لَعَلَّه بلغ الثَّمَانِينَ سنة ١٠٧٩ - مُحَمَّد بن حمد الرَّسْعَنِي كَانَ شَابًّا مليحا شمس الدّين بن الْمُحدث نصر الدّين سمع من جمَاعَة من أَصْحَاب ابْن طبرزد وَقتل شَهِيدا بحوران فِي ذِي الْحجَّة سنة اثْنَيْنِ وَتِسْعين وسِتمِائَة وَله عشرُون سنة ١٠٨٠ - مُحَمَّد بن مُفْلِح بن مُحَمَّد بن مفرج الْمَقْدِسِي ثمَّ الصَّالِحِي

стр. 911

الراميني الشَّيْخ الإِمَام الْعَالم الْعَلامَة أقضى الْقُضَاة شمس الدّين أَبُو عبد الله وحيد دهره وفريد عصره شيخ الْحَنَابِلَة فِي وقته بل شيخ الْإِسْلَام وَأحد الْأَئِمَّة الْأَعْلَام سمع من عِيسَى الْمطعم وَغَيره تفقه حَتَّى برع فِيهِ ودرس وَأفْتى وناظر وصنف وَحدث وَأفَاد وناب فِي الحكم عَن قَاضِي الْقُضَاة جمال الدّين المرداوي وَتزَوج ابْنَته وَله مِنْهَا سَبْعَة أَوْلَاد ذُكُور وإناث وَقَالَ ابْن كثير وَكَانَ بارعا فَاضلا متفتنا وَلَا سِيمَا فِي علم الْفُرُوع وَكَانَ غَايَة فِي نقل مَذْهَب الإِمَام أَحْمد قلت وَذكر لي جدي أَنه حضر مَعَ أَخِيه الشَّيْخ برهَان عِنْد أبي الْبَقَاء السُّبْكِيّ فَقَالَ مَا رَأَتْ عَيْنَايَ أحدا أفقه من وَالِده وَقَالَ ابْن سَنَد فِي ذيله على ذيل

стр. 912

الْحُسَيْنِي كَانَ ذَا حَظّ من زهد وتعفف وصيانة وورع تخين وَدين متين وشكرت سيرته وَأَحْكَامه وَذكره الذَّهَبِيّ فِي المعجم وَقَالَ شَاب دين عَالم لَهُ عمل وَنظر فِي رجال السّنَن نَاظر وَسمع وَكتب وَتقدم ذكر قَاضِي الْقُضَاة جمال الدّين المرداوي أَنه قَرَأَ عَلَيْهِ الْمقنع وَغَيره من الْكتب فِي عُلُوم شَتَّى وَلم أعلم أَن أحدا فِي زَمَاننَا فِي الْمذَاهب الْأَرْبَعَة لَهُ محفوظات أَكثر مِنْهُ فَمن محفوظاته الْمُنْتَقى فِي الْأَحْكَام قَرَأَهُ وَعرضه قريب من أَرْبَعَة أشهر وَقد درس بالصاحبة ومدرسة الشَّيْخ أبي عمر والسلامية وَأعَاد بالصدرية ومدرسة دَار الحَدِيث العالمة قَالَ ابْن الْقيم لقَاضِي الْقُضَاة موفق الدّين الحجاوي سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ مَا تَحت قبَّة الْفلك أعلم بِمذهب الإِمَام أَحْمد من ابْن مُفْلِح وَحضر عِنْد الشَّيْخ تَقِيّ الدّين وَنقل عَنهُ كثيرا وَكَانَ يَقُول لَهُ مَا أَنْت ابْن مُفْلِح أَنْت مُفْلِح وَكَانَ أخبر النَّاس بمسائله واختياراته حَتَّى إِن ابْن الْقيم كَانَ يُرَاجِعهُ فِي ذَلِك لَازم القَاضِي شمس الدّين ابْن مُسلم وَقَرَأَ عَلَيْهِ الْفِقْه والنحو وَالْأُصُول على القَاضِي برهَان الدّين الزرعي وَسمع من الحجار وطبقته وَكَانَ يتَرَدَّد إِلَى ابْن الفويره والقحفاوي النَّحْوِيين وَإِلَى الْمزي والذهبي وَنقل عَنْهُمَا كثيرا وَكَانَ يعظمانه وَكَذَلِكَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين السُّبْكِيّ يثنى عَلَيْهِ كثيرا قَالَ ابْن كثير وَجمع مصنفات مِنْهَا على الْمقنع نَحْو ثَلَاثِينَ مجلدا كَمَا أَخْبرنِي عَنهُ قَاضِي الْقُضَاة جمال الدّين وعَلى الْمُنْتَقى مجلدين قلت وَلم أَقف

стр. 913

عَلَيْهَا وَله كتاب الْفُرُوع قد اشْتهر فِي الْآفَاق وَهُوَ من أجل الْكتب وأنفسها وأجمعها للفوائد وَله حَاشِيَة على الْمقنع والنكت على الْمُحَرر وَله كتاب فِي أصُول الْفِقْه وَهُوَ كتاب جليل حذا فِيهِ حَذْو ابْن الْحَاجِب فِي مُخْتَصره وَلَكِن فِيهِ من النقول والفوائد مَا لَا يُوجد فِي غَيره وَلَيْسَ للحنابلة أحسن مِنْهُ وَأما الْآدَاب الشَّرْعِيَّة فالكبرى مجلدان وَالْوُسْطَى مُجَلد وَالصُّغْرَى مُجَلد لطيف توفّي لَيْلَة الْخَمِيس ثَانِي رَجَب سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة بسكنه بالصالحية وَصلى عَلَيْهِ يَوْم الْخَمِيس بعد الظّهْر بالجامع المظفري وَكَانَت جنَازَته حافلة حضرها الْقُضَاة والأعيان وَدفن بالروضة بِالْقربِ من الشَّيْخ موفق الدّين قَالَ بعض الْفُضَلَاء وَلم يدْفن فِيهَا حَاكم قبله قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين ابْن مجيد تِلْمِيذه وَله بضع وَخَمْسُونَ سنة على مَا ذكر هُوَ وَقَالَ ابْن كثير توفّي على خمسين سنة وَقَالَ ابْن سَنَد عَن إِحْدَى وَخمسين سنة

стр. 914

مُحَمَّد بن مُوسَى بن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن أَحْمد بن عبد الله

стр. 915

ابْن عِيسَى بن أَحْمد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن إِسْحَاق بن جَعْفَر بن مُحَمَّد بن عَليّ بن الْحُسَيْن بن عَليّ بن أبي طَالب ﵁ الشَّيْخ الإِمَام الْعَالم تَقِيّ الدّين بن الشَّيْخ الإِمَام المؤرخ قطب الدّين بن الشَّيْخ الإِمَام الْحَافِظ الْفَقِيه تَقِيّ الدّين البعلي اليونيني هَكَذَا نقل هَذَا النّسَب وَالِده المؤرخ قطب الدّين من خطّ أَخِيه شرف الدّين سمع تَقِيّ الدّين هَذَا من أَوْلَاد عَمه مُحَمَّد وَأمه الْعَزِيز وَفَاطِمَة وَزَيْنَب أَوْلَاد الشَّيْخ شرف الدّين اليونيني قَالَ ابْن أيدغدي فِي مُعْجَمه وَكَانَ رضى النَّفس قَلِيل الْكَلَام حسن الْخلق كثير الْأَدَب يحمل حَاجته بِنَفسِهِ توفّي يَوْم الْأَحَد ثَالِث الْحجَّة سنة خمس وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة ١٠٨٢ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أبي الْحرم بن أبي طَالب القلانسي الشَّيْخ الْمسند فتح الدّين أَبُو الْحرم بن الشَّيْخ شمس الدّين سمع الْكثير من ابْن حمدَان والأبرقوهي وغازي الحلاوي وَابْن ترحم وَابْن السمعة وَغَيرهم وَحدث سمع مِنْهُ المقرىء
следующие страницы →