Полный текст (433 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.
стр. 351
أَلا تسألونني لم ضحِكت
فَقَالُوا لم ضحِكت يَا رَسُول الله قَالَ لضحك الرب ﵎ حِين قَالَ
أتهزأ بِي يَا رب وَأَنت رب الْعِزَّة // أخرجه مُسلم
وَذكر حَدِيث أبي هُرَيْرَة
إِن النَّاس قَالُوا للنَّبِي ﷺ يَا رَسُول الله هَل نرى رَبنَا يَوْم الْقِيَامَة فَذكر الحَدِيث بِطُولِهِ وَقَالَ
يبْقى رجل بَين الْجنَّة وَالنَّار وَهُوَ آخر أهل الْجنَّة دُخُولا مقبل بِوَجْهِهِ على النَّار فَيَقُول يَا رب اصرف وَجْهي عَن النَّار فقد أحرقني ذكاؤها وقشبني رِيحهَا
فَيَقُول الله
هَل عَسَيْت أَن فعل بك أَن تسْأَل غير ذَلِك فَيَقُول لَا وَعزَّتك فيعطي ربه مَا شَاءَ من عهد وميثاق فَيصْرف وَجهه عَن النَّار فَذكر الحَدِيث
فَيَقُول أولست قد أَعْطَيْت العهود والمواثيق أَن لَا تسْأَل غير هَذَا الَّذِي أَعطيتك فَيَقُول يَا رب لَا تجعلني أَشْقَى خلقك فيضحك الله // اخرجه مُسلم // مِنْهُ ثمَّ ذكر بَاقِي الحَدِيث
стр. 352
فصل آخر
ذكر مَا يجب أَن نبين مَا فِي الْفَصْل من اللَّفْظ
أعلم أَن وصف الله بالضحك على مَا ورد بِهِ الْخَبَر مُطلق سَائِغ وَأما على توهم هَذَا الْقَائِل أَنه ضحك صفة كَالْكَلَامِ فخطأ وَقد بَينا فِيمَا قبل تَأْوِيل الْأَخْبَار الَّتِي رُوِيَ فِيهَا الضحك وفسرناه وبيناه وَبينا وَجهه وأوضحنا أَن أصل معنى الضحك فِي اللُّغَة هُوَ الظُّهُور والبروز والإيضاح على وَجه مَخْصُوص مِنْهُ
قَالَ ضحِكت الأَرْض بالنبات إِذا ظهر نباتها وَمِنْه قَول الْقَائِل
وَالْأَرْض تضحك من بكاء السَّمَاء وسقيها
أَي بِظُهُور زهرتها ونورها من مطر السَّمَاء وسقيها وَأَن معنى وصف الله جلّ ذكره بِهِ من الضحك فَهُوَ على معنى إِظْهَار ألطافه وفوائده ومننه ونعمه
وَكَذَلِكَ مَعْنَاهُ فِي هَذَا الْخَبَر أَن يظْهر نعمه ومننه لهَذَا الدَّاخِل أخيرا الْجنَّة وَلَيْسَ ذَلِك ضحك كَمَا توهم وَلَا الْأَمر فِيهِ كَمَا قدر أَنه مِمَّا اسْتَأْثر الله بِعِلْمِهِ فَلم يطلع على ذَلِك خلقه وَذَلِكَ أَن النَّبِي ﷺ خاطبنا بلغَة الْعَرَب وَإِذا وجدنَا لكَلَامه وَجها فِي اللُّغَة صَحِيح الْمَعْنى مُفِيدا حملناه عَلَيْهِ وَلم يُنكر أَن يكون ذَلِك هُوَ المُرَاد
وَالْعجب من هَذَا الْقَائِل تَارَة يروي الحَدِيث وَيتَكَلَّم فِي مَعْنَاهُ وَتارَة يَقُول نسكت لِأَن الله لم يطلعنا عَلَيْهِ وَالطَّرِيق فيهمَا وَاحِد وَكلما أمكن اسْتِدْرَاك مَعْنَاهُ من جِهَة اللُّغَة واستقامت الْفَائِدَة فِيهِ لم يُنكر أَن يحمل الْخَبَر عَلَيْهِ وَلَا معنى
стр. 353
لِأَن يُقَال إِن ذَلِك مِمَّا لَا يُوقف على مَعْنَاهُ وَأَن الله جلّ ذكره اسْتَأْثر بِعِلْمِهِ لِأَن النَّبِي ﷺ خاطبنا بِهِ ليفيدنا وخاطبنا بلغَة مَعْرُوفَة وَطَرِيقَة معقولة وَلم يعلمنَا أَن ذَلِك مِمَّا لَا يعلم أَو أَن لَهُ معنى غير مَا يُمكن التَّوَصُّل إِلَيْهِ من طَرِيق اللُّغَة
فَأَما معنى قَوْله أتهزأ بِي وَأَنت رب الْعِزَّة توسع فِي الْخطاب وَمَعْنَاهُ أَن مثله إِنَّمَا يَقُوله الهازئ لعبد رجائه مِمَّا أطمع فِيهِ وَإِنَّمَا استخرج الله تَعَالَى مِنْهُ ذَلِك على هَذَا الْوَجْه من الْخطاب وَمَعْنَاهُ ليعلمنا أَنه الَّذِي لَا يَنْقَطِع عَنهُ رَجَاء عبيده كَيفَ تصرفت بهم الْأَحْوَال وَأَنَّهُمْ أبعد مَا كَانُوا من الرَّجَاء من رَحمته بمقربة مِنْهَا حَتَّى يَكُونُوا أقرب إِلَيْهَا فِي الْحَال الَّتِي كَانُوا عِنْدهم أبعد مِنْهَا وَهَذِه بِشَارَة من الله جلّ ذكره للْمُؤْمِنين برحمته لِئَلَّا يياسوا مِنْهَا
فَإِن قَالَ قَائِل كَيفَ قيل فِي الْخَبَر لم ضحِكت يَا رَسُول الله
فَقَالَ ضحِكت لضحك الرب
قيل إِن ضحك رَسُول الله ﷺ بِتَغَيُّر يحدث فِيهِ يظْهر عِنْده فرحة وَضحك الرب إِظْهَار نعمه وفضله وَرَحمته وَمعنى الْخَبَر أَن رَسُول الله ﷺ أظهر فَرحا وسرورا بِمَا يظْهر الله من نعمه وفضله وَرَحمته على من كَانَ من أمته فِي أبعد حَالَة من رَجَاء ظُهُور مثلهَا فِيهِ من النعم شكرا لله جلّ إسمه على مَا يخص بِهِ الأشقياء من أمته وَإِلَّا بعد من رَحمته
ثمَّ ذكر صَاحب هَذَا الْكتاب أبوابا من شَفَاعَة النَّبِي ﵊ وَلم يكن ذَلِك مِمَّا يَقْتَضِي ذكر الْكَلَام فِي التَّوْحِيد وَمَعَ ذَلِك فَلم يَجِيء فِيهِ شَيْء مِمَّا يجب أَن يبين الْخَطَأ فِيهِ من طَرِيق التَّوْحِيد فاعرضنا عَنهُ
إنتهى مَا أَخذ على ابْن خُزَيْمَة رَحمَه الله
стр. 354
فصل آخر
فِيمَا ذكره الصبغي من كتاب الْأَسْمَاء وَالصِّفَات
ثمَّ سَأَلَني بعد ذَلِك عِنْد انتهائنا إِلَى هَذَا الْموضع من كتَابنَا أَن نتأمل ايضا مَجْمُوع الشَّيْخ أبي بكر مُحَمَّد بن إِسْحَاق صَاحب ابْن خُزَيْمَة وَهُوَ الْكتاب الَّذِي سَمَّاهُ كتاب الْأَسْمَاء وَالصِّفَات فتأملنا ذَلِك فوجدناه قد رتب أبوابه على الْأَسْمَاء وَالصِّفَات وابتدأ بِذكر الْأَمر بِالْإِيمَان بالمتشابه وَحكى عَن بعض السّلف أَن مَا ذكره من الْمُتَشَابه فِي الْكتاب وَالسّنة من بَاب الصِّفَات وَأَسْمَاء الرب تَعَالَى وَأَنه تمر كَمَا جَاءَت بِلَا كَيفَ
وَذكر ابْن عُيَيْنَة أَنه قَالَ
كَمَا وصف الله تَعَالَى بِهِ نَفسه فقراءته تَفْسِير فَلَيْسَ لأحد أَن يفسره إِلَّا الله عز وَجل
стр. 355
فصل الْجَواب
أعلم أَنا قد ذكرنَا فِي مُقَدّمَة هَذَا الْكتاب أَن كل مَا كَانَ لنا طَرِيق إِلَى مَعْرفَته من طَرِيق اللُّغَة وَأفَاد معنى صَحِيحا إِذا حمل عَلَيْهِ فَإِنَّهُ لَا يُنكر أَن يُقَال إِن المُرَاد بِهِ بذلك إِذا كَانَ مُوَافقا بني عَلَيْهِ أصل التَّوْحِيد وَلم يقتض وَجها من وُجُوه التَّمْثِيل لله بخلقه وَبينا أَن مَا قَالَ بعض السّلف من ذكر الْكَفّ مَحْمُول على أحد وَجْهَيْن
إِمَّا أَن يكون أَرَادَ بِهِ أَمر من لَيْسَ من أَهله فِي استنباط تَأْوِيله والتطرق إِلَى معرفَة مَعْنَاهُ
أَو يكون ذَلِك عِنْد تعذر الطَّرِيق إِلَى مَعْنَاهُ فأبانوا أَن ذَلِك لَيْسَ بِفَرْض وَأَن من كف عَنهُ تَسْلِيمًا لأمر تعذر الطَّرِيق أَن لَا يعْتَقد فِيهِ إعتقادا فَاسِدا يُؤَدِّي إِلَى تَشْبِيه الله بخلقه لم يكن فِي حرج
وَذكرنَا أَن سَائِر مَا ذكر من هَذَا الْبَاب مِمَّا جمعهَا الجامعون فِي تصانيفهم مِمَّا يُمكن تَخْرِيج مَعْنَاهُ على الْوَجْه الصَّحِيح من غير تَشْبِيه وَلَا تَمْثِيل وَأَن لكل ذَلِك طَرِيقا فِي اللُّغَة يشْهد لصِحَّته وَيبين مَعْنَاهُ فَوَجَبَ أَن يكون معنى قَوْله ﴿وَمَا يعلم تَأْوِيله إِلَّا الله والراسخون فِي الْعلم﴾ على مَا قُلْنَا أَن الراسخين فِي الْعلم يعلمونه وَمَعَ ذَلِك يصدقون بِهِ ويعترفون بِصِحَّتِهِ وَأَن معنى مَا رُوِيَ عَن النَّبِي ﵊ أَنه قَالَ
نزل الْقُرْآن على خَمْسَة أوجه حَلَال وَحرَام ومحكم ومتشابه
стр. 356
وأمثال فأحلوا الْحَلَال وحرموا الْحَرَام وأعملوا بالمحكم وآمنوا بالمتشابه واعتبروا بالأمثال // أخرجه ابْن الغريس //
على مَا قُلْنَا أَنه يعلم الراسخون فِي الْعلم مُؤمنين بِهِ وَكَذَلِكَ معنى مَا رُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ
الْأَمر ثَلَاثَة أَمر مُبين رشده فَاتبعهُ وَأمر مُبين غيه فاجتنبه وَأمر اخْتلف فِيهِ فكله إِلَى الله تَعَالَى
وَذكر الحَدِيث وَمَعْنَاهُ أَن مَا اخْتلف فِيهِ موكول إِلَى الله تَعَالَى اي هُوَ مَرْدُود إِلَى كتاب الله وَإِلَى مَا بَينه وأحكمه وأوضح وَجهه وَهُوَ معنى قَوْله عز ذكره
стр. 357
﴿فَإِن تنازعتم فِي شَيْء فَردُّوهُ إِلَى الله﴾
مَعْنَاهُ إِلَى كتاب الله لتبينوا الْحق فِيهِ بِهِ وَقد أشبعنا هَذَا الْكَلَام فِي أول هَذَا الْكتاب بِمَا يُغني عَن رده وعرفناكم طريقتنا فِي متشابه الْقُرْآن وَالسّنة وَإِنَّا لَا نقطع القَوْل بِأَن فِيهِ مَالا يُعلمهُ إِلَّا الله بل يجوز أَن يكون لأهل الْعلم طَرِيق إِلَى معرفَة ذَلِك يتوصلون إِلَيْهَا بالفكرة والإستنباط ثمَّ تأملنا بعد ذَلِك مَا ذكر من الْأَخْبَار مِمَّا يدْخل فِي النَّوْع الَّذِي وَضعنَا كتَابنَا لتأويله وتخريجه ونبين مَعْنَاهُ
فَكل مَا وجدنَا فِيهِ من زِيَادَة لَفظه لم يدْخل فِيمَا تقدم ذكره مِمَّا يَقْتَضِي تَأْوِيلا أضفناه إِلَى مَا تقدم وَذَكَرْنَاهُ وَبينا وَجهه فَمن ذَلِك أَنه ذَلِك فِي بَاب الْعين الحَدِيث الَّذِي ذكر فِيهِ الدَّجَّال من حَدِيث شهر بن حَوْشَب عَن أَسمَاء أَن رَسُول الله ﷺ جلس مَجْلِسا فَحَدثهُمْ عَن الْأَعْوَر الدَّجَّال فَقَالَ اعلموا أَن الله صَحِيح لَيْسَ بأعور
وَقد بَينا مَا فِيهِ فِيمَا قبل هَذَا الْخَبَر وَذكرنَا أَن مَا قيل فِيهِ
إِن الدَّجَّال أَعور وَأَن ربكُم لَيْسَ بأعور أَن المُرَاد بِهِ نفي النَّقْص عَن الله لَا إِثْبَات الْجَارِحَة وَأما هَذِه الزِّيَادَة الَّتِي ذكرهَا فِي هَذَا الْخَبَر من قَوْله اعلموا أَن الله صَحِيح فمؤيدة لما تقدم ذكره أَن المُرَاد بِنَفْي النَّقْص لَا إِثْبَات الْجَارِحَة وَمعنى وصف الله جلّ ذكره بِصَحِيح إثْبَاته على غَايَة الْكَمَال فِي صِفَات الْمَدْح والتعظيم وَمن كَمَال صِفَات الْمَدْح والتعظيم إثْبَاته بَصيرًا وَأَن لَهُ بصرا هُوَ
стр. 358
صفة لَهُ قَائِمَة بِهِ لَا قَائِمَة بجارحة لإستحالة وَصفه بالجوارح والآلات
ثمَّ ذكر بعد ذَلِك أَيْضا زِيَادَة لَفظه فِي معنى الرُّؤْيَة
عَن عَاصِم بن لَقِيط بن عَامر خرج وافدا إِلَى النَّبِي ﷺ مَعَه صَاحبه قَالَ
فأتينا رَسُول الله ﷺ حِين انْصَرف من صَلَاة الصُّبْح قَالَ وَذكر الحَدِيث وَقَالَ فِيهِ
فتخرجون من مصارعكم تنْظرُون إِلَيْهِ وَينظر إِلَيْكُم
وَقد بَينا فِيمَا قبل أَن معنى مَا يُوصف الله بِهِ من النّظر إِلَى الشَّيْء فَهُوَ بِمَعْنى نظر التعطف وَالرَّحْمَة وَعَلِيهِ يحمل قَوْله وَينظر إِلَيْكُم أَي يَرْحَمكُمْ ويتعطف عَلَيْكُم فِي مصارعكم
وَمثله فِي حَدِيث مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر عَن جَابر قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ
بَيْنَمَا أهل الْجنَّة فِي نعيمهم إِذا سَطَعَ لَهُم فَرفعُوا رؤوسهم فَإِذا الرب قد أشرف عَلَيْهِم من فَوْقهم فَقَالَ السَّلَام عَلَيْكُم يَا أهل الْجنَّة فَذَلِك قَول الله تَعَالَى ﴿سَلام قولا من رب رَحِيم﴾
فَقَالَ فَينْظر إِلَيْهِم وَيَنْظُرُونَ فَلَا يلتفتون إِلَى شَيْء من النَّعيم مَا داموا
стр. 359
ينظرُونَ وَذكر الحَدِيث
وَأعلم أَن النّظر أَيْضا لَا يمْنَع أَن يكون المُرَاد التعطف وَالرَّحْمَة وَأَن الله يتعطف عَلَيْهِم فيرديهم نَفسه جلّ وَتَعَالَى
وَمثله مَا رُوِيَ عَن كَعْب أَنه قَالَ
مانظر الله إِلَى الْجنَّة قطّ إِلَّا قَالَ طيبي لأهْلك
وَقَالَ فازدادت طيبا إِلَى مَا كَانَ سبعين ضعفا
وَهَذَا ايضا نظر تعطف وَرَحْمَة لِأَنَّهُ إِظْهَار نعم الله وتجديد كراماته
ولسنا ننكر النّظر بِمَعْنى الرُّؤْيَة إِذا كَانَ مَقْرُونا بإلى وَكَانَ مَعَه ذكر الْوَجْه مُضَافا إِلَيْهِ بإلى وَلَكِن أَكثر مَا ذكر فِي هَذِه الْأَخْبَار من لفظ النّظر فَالْمَعْنى فِيهِ نظر التعطف وَالرَّحْمَة
وَأما معنى قَوْله ﴿إِذا سَطَعَ لَهُم نور﴾ فَيحْتَمل أَن يكون أَرَادَ بِهِ مَا يَتَجَدَّد من كرامات الله وتأييدهم بألطافه وإسعادهم بِمَا يزيدهم من معارفهم وأنوارها فَعِنْدَ ذَلِك يرفعون لَهُ رؤوسهم على معنى مَا يُقَال رفع فلَان رَأسه إِذا ارْتَفَعت حَاله عَن إنخفاض أَي بِمَا يَتَجَدَّد لَهُم فِي الْكَرَامَة يزدادون رفْعَة فَعِنْدَ ذَلِك أشرف عَلَيْهِم الرب من فَوْقهم وَمعنى ذَلِك من فَوق رجائهم لأَنهم لم يطمعوا حِينَئِذٍ فِي رُؤْيَته فيرون الله ويتجدد لَهُم لَذَّة الرُّؤْيَة من غير استشراف وإنتظار
وَيُؤَيّد الْخَبَر الآخر وَهُوَ مَا قيل فِيهِ
стр. 360
إِن مُنَادِي الرب يُنَادي أهل الْجنَّة أَن لكم عِنْد الله موعدا يُرِيد أَن ينجزكموه فَيَقُولُونَ ألم تبيض وُجُوهنَا ألم ألم فيتجلى لَهُم الرب عِنْد ذَلِك
فأبان هَذَا الْخَبَر أَن رُؤْيَة الله جلّ ذكره تكون لَهُم مبادهة من غير إستشراف وَلَا توقع وَهَكَذَا نعيم أهل الْجنَّة لَيْسَ لأَهْلهَا فِي شَيْء مِنْهُ إنتظار وأفضلها وأتمها عِنْدهم رُؤْيَتهمْ لله جلّ وَعز فعلى هَذَا يتَأَوَّل الْخَبَر لإستحالة الْمُقَابلَة على الله جلّ ذكره للأجسام والتحيز فِي الْجِهَات
стр. 361
فصل آخر
ثمَّ ذكر فِي ذَلِك أَخْبَارًا فِي ذكر مَا أضيف إِلَى الله من الْوَجْه وَقد مضى تَأْوِيل ذَلِك على الْوَجْه الصَّحِيح من مَذْهَبنَا غير أَنا نزيدك إيضاحا هَا هُنَا ونقول
إِن جَمِيع مَا ذكر فِي الْقُرْآن الْكَرِيم وَالسّنة الشَّرِيفَة من الْوَجْه الْمُضَاف إِلَى الله عز ذكره لَا يَخْلُو من معَان
أَحدهَا مَا أَرَادَ بِهِ الْإِخْلَاص كَقَوْلِه ﷺ
يجاء يَوْم الْقِيَامَة بصحف مختومة فتنصب بَين يَدي الله فَيَقُول للْمَلَائكَة ألقوا وَأَقْبلُوا قَالَ فَيَقُول الْمَلَائِكَة وَعزَّتك مَا رَأينَا إِلَّا خيرا فَيَقُول وَهُوَ أعلم
إِن هَذَا كَانَ لغير وَجْهي وَلَا أقبل الْيَوْم من الْأَعْمَال إِلَّا مَا ابْتغِي بِهِ وَجْهي // أخرجه الْحَافِظ الْمُنْذِرِيّ //
وكنحو مَا رُوِيَ عَنهُ ﷺ قَالَ
من بنى مَسْجِدا ابْتغى بِهِ وَجه الله بني لَهُ مثله فِي الْجنَّة // أخرجه الْأَمَام أَحْمد
وكنحو قَوْله ﷺ ثَلَاث وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ إِن كنت لحالفا عَلَيْهِنَّ لَا
стр. 362
ينقص مَال من صَدَقَة فصدقوا وَلَا يعْفُو رجل عَن مظْلمَة يَبْتَغِي بهَا وَجه الله إِلَّا رَفعه الله بهَا يَوْم الْقِيَامَة وَلَا يفتح رجل على نَفسه بَاب مَسْأَلَة إِلَّا فتح الله عَلَيْهِ بَاب فقر
فَهَذَا النَّحْو من الْأَخْبَار بِمَعْنى ذكر الْوَجْه فِيهِ الْإِخْلَاص لله بِالطَّاعَةِ
وَالْوَجْه الثَّانِي أَن يُرَاد بِذكر الْوَجْه الْمُضَاف إِلَى الله صفته على حسب مَا يَقُول وَذَلِكَ كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿وَيبقى وَجه رَبك ذُو الْجلَال وَالْإِكْرَام﴾
وَكَقَوْلِه ﷺ أَتَانِي جِبْرِيل فَقَالَ يَا مُحَمَّد إِن رَبك سَأَلَني مَا جَزَاء من أذهبت كريمتيه فِي الدُّنْيَا فَقلت لَا علم لي إِلَّا مَا علمتني قَالَ جَزَاؤُهُ الْخلد فِي دَاري وَالنَّظَر إِلَى وَجْهي
وَكَقَوْلِه وَمَا بَين الْقَوْم وَبَين أَن ينْظرُوا إِلَى رَبهم إِلَّا رِدَاء الْكِبْرِيَاء على وَجهه
وَمثله مَا رُوِيَ فِي تَأْوِيل قَوْله ﴿للَّذين أَحْسنُوا الْحسنى وَزِيَادَة﴾
عَن أبي بكر أَنه قَالَ الزِّيَادَة النّظر إِلَى وَجه رَبهم
стр. 363
وَكَذَلِكَ رُوِيَ عَن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ وَعَن حُذَيْفَة ﵄ وَمثله مَا رُوِيَ عَن عَليّ بن أبي طَالب ﵁ أَنه كَانَ يَقُول فِي دبر كل صَلَاة
بسطت يدك فَأعْطيت وَلَك الْحَمد رَبنَا وَجهك أكْرم الْوُجُوه
وَمثله مَا رُوِيَ فِيمَا تقدم ذكره من الْخَبَر فِي قَوْله لَو كشفها لأحرقت سبحات وَجهه كل شَيْء أدْركهُ بَصَره فَأَما الْوُجُوه بِمَعْنى الذَّات فَلَا يُوجد فِي اللُّغَة أصلا
وَالْوَجْه الثَّانِي الَّذِي بِمَعْنى الْجَارِحَة فَلَا يَلِيق بِاللَّه وَقد بَينا تَأْوِيل قَوْله ﴿فأينما توَلّوا فثم وَجه الله﴾ وَأَنه بِمَعْنى فثم أَمر الله الَّذِي لَهُ الْوَجْه فعلى ذَلِك فرتب كلما ورد عَلَيْك من الْوَجْه فِي السّنَن وَالْأَخْبَار وآي الْكتاب
стр. 364
فصل آخر
ثمَّ ذكر بعد ذَلِك مَا رُوِيَ من الْأَخْبَار فِي ذكر الْعين وَقد تقدم شَرحه غير أَنه رُوِيَ فِي خبر عَن أبي بكر ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَرَأَ ﴿إِن الله كَانَ سميعا بَصيرًا﴾ فَوضع أُصْبُعه الدعاءة على عينه وإبهامه فِي أُذُنه وَقد بَينا تَأْوِيل ذَلِك وَأَن الْفَائِدَة فِيهِ إِنْكَار قَول من ذهب إِلَيْهِ من الْبدع إِلَى أَن معنى الْعين مَا وصف بِهِ جلّ وَعز أَنه سميع بَصِير أَنه عليم لَا على إِثْبَات سمع وبصر على الْحَقِيقَة إِلَّا بِمَعْنى الْعلم وَلم يرد ﷺ إِثْبَات جارحة لإستحالة وَصفه بالجوارح بل أَرَادَ تَحْقِيق معنى السّمع وَالْبَصَر فِي وَصفه على غير معنى الْعلم وَبِذَلِك على ذَلِك أَن الْجَارِحَة معراة عَن السّمع وَالْبَصَر لَا تمدح بِكَوْنِهَا
وَلما قصد النَّبِي ﷺ مِدْحَة تَعَالَى بذلك وَجب أَن يحمل عَلَيْهِ وَهَذَا كَمَا أَشَارَ إِلَى الْقَمَر لَيْلَة الْبَدْر عِنْد تَحْقِيق الرُّؤْيَة ليعلمهم أَنه مرئي بالأبصار لَا على معنى الْعلم كَمَا أَن الله تَعَالَى مرئي بالبصر على معنى أَنه مَعْلُوم فَقَط وَلم يرد تَشْبِيها بالبدر وَإِنَّمَا أَرَادَ تَحْقِيق الرُّؤْيَة على الْوَجْه الَّذِي يمْنَع تَأْوِيل الْعلم
وَمثله مَا رُوِيَ فِي خبر آخر قَالَ كَانَ ملك فِي بني إِسْرَائِيل نذر أَن يمشي على ثدي النِّسَاء ففرشت لَهُ النِّسَاء فَجعل يمشي على صدورهن فَبينا هُوَ يمشي على صدر إمرأة مِنْهُنَّ إِذْ رفعت رَأسهَا إِلَى السَّمَاء فَقَالَت
اللَّهُمَّ إِن هَذَا بِعَيْنِك فَقَالَ تَعَالَى ﴿على تمرد يَا أَرض خذيه﴾
قَالَ فخسفت بِهِ الأَرْض وَالنَّاس ينظرُونَ
стр. 365
وَهَذَا مِمَّا ذكر فِيهِ الْعين مُضَافا إِلَيْهِ جلّ ذكره وَقد بَينا أَن ذَلِك مِمَّا لَا يمْتَنع وَلَيْسَ المُرَاد بِهِ عين جارحة وَلَكِن المُرَاد عين صفة كَمَا قُلْنَا فِي الْيَد وَالْوَجْه أَو يكون المُرَاد بِهِ الْبَصَر كَمَا ذهب إِلَيْهِ بعض أَصْحَابنَا وَقد رُوِيَ فِي بعض الْأَخْبَار مَا يُؤَيّدهُ قَالَ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيّ ﵁
كُنَّا مَعَ رَسُول الله ﷺ فَقَالَ
يَا أَيهَا النَّاس إِنَّكُم لَا تدعون أَصمّ وَلَا غَائِبا إِنَّكُم تدعون سميعا بَصيرًا // أخرجه الامام أَحْمد //
فنفى الصمم وَالنَّقْص والعمى عَنهُ وَأثبت السّمع وَالْبَصَر فَدلَّ ذَلِك على تَحْقِيق معنى وَصفه بِالسَّمْعِ وَالْبَصَر قَالَت عَائِشَة ﵂
تبَارك الَّذِي وسع سَمعه كل شَيْء
وَأثبت لَهُ سمعا وَلم تثبت لَهُ أذنا فدلت على أَن صفته الَّتِي يُوصف بهَا مِمَّا يَنْفِي النَّقْص من الصم عَنهُ هُوَ السّمع لَا الْجَارِحَة
стр. 366
فصل
ثمَّ ذكر بعد ذَلِك السّنَن المأثورة فِي ذكر الْيَد المضافة إِلَى الله تَعَالَى وَاتبع هَذَا الْبَاب بِمَا رُوِيَ فِيهِ من ذكر الْكَفّ والقبضة وَالْيَمِين وَقد تقدم شرح أَكثر هَذِه الْأَخْبَار إِلَّا إِنَّا نذْكر جملَة تقف على تَخْرِيج جَمِيعًا
وَأعلم أَن الْيَد فِي اللُّغَة تسْتَعْمل على معَان
مِنْهَا الْجَارِحَة وَالْملك وَالنعْمَة وَمَا أضيف إِلَى الله جلّ ذكره من ذَلِك مِمَّا هُوَ بِمَعْنى الْجَارِحَة فِيمَا بَينا فَهُوَ بِمَعْنى الصّفة فِي وَصفه لإستحالة وَصفه بالجوارح وَصِحَّة وَصفه بِالصِّفَاتِ وَقد يُضَاف إِلَيْهِ الْيَد على معنى الْملك وَالْقُوَّة وَالنعْمَة وَالْقُدْرَة أَيْضا وَإِنَّمَا نميز بَين مَعَانِيهَا بمواضعها الْمَذْكُورَة فِيهَا قرَاءَتهَا المقترنة بهَا فَأَما معنى قَوْله جلّ وَعز ﴿مَا مَنعك أَن تسْجد لما خلقت بيَدي﴾
وَقَوله ﵊ خلق الله آدم يَوْم الْجُمُعَة بِيَدِهِ
فَهُوَ بِمَعْنى الصّفة لَا يَلِيق بِهِ معنى النِّعْمَة وَالْقُوَّة وَالْملك
وَكَذَلِكَ قَوْله كتب بِيَدِهِ على نَفسه
стр. 367
و ﴿أَن رَحْمَتي تغلب غَضَبي﴾ فَهَذَا لَا يَلِيق بِهِ إِلَّا بِمَعْنى الصّفة
فَأَما مَا يَلِيق بِهِ معنى الْملك وَالْقُدْرَة مِمَّا أضيف إِلَى الله جلّ ذكره من الْيَد فَكَمَا رُوِيَ أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يَقُول فِي دبر كل صلَاته
لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ لَهُ الْملك وَله الْحَمد بِيَدِهِ الْخَيْر وَهُوَ على كل شَيْء قدير // أخرجه الْحَافِظ الْمُنْذِرِيّ //
فَهَذَا يحْتَمل معنى الْقُدْرَة وَالْملك وَكَذَلِكَ قَوْله ﷺ
تكون الأَرْض خبْزَة وَاحِدَة يتكافأها الْجَبَّار بِيَدِهِ كَمَا يتكافأ أحدكُم خبزه فِي السّفر نزلا لأهل الْجنَّة
وَأما الَّذِي يحْتَمل أَن يكون أَرَادَ بِهِ النِّعْمَة مثل قَوْله ﷺ فِي الْخَبَر الَّذِي تقدم ذكره
فَوضع يَده بَين كَتِفي فَوجدت برد أنامله
وَقد بَينا أَن الْمَعْنى فِي ذَلِك مَا وصل إِلَى قلبه من نعم الله وألطافه
وَقد تكون الْيَد أَيْضا مُضَافَة إِلَيْهِ بِمَعْنى النُّصْرَة والمعونة وَذَلِكَ يرجع إِلَى معنى النِّعْمَة كَمَا رُوِيَ عَنهُ ﷺ أَنه قَالَ
يَد الله على الْجَمَاعَة فاتبعوا السوَاد الْأَعْظَم
وَقَالَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
стр. 368
يَد الله مَعَ القَاضِي حَتَّى يقْضِي وَيَد الله مَعَ الْقَاسِم حَتَّى يقسم وَيَد الله مَعَ الْجَمَاعَة فَإِذا شَذَّ الشاذ مِنْهُم اختطفه الشَّيْطَان
وَالَّذِي هُوَ بِمَعْنى الْملك أَيْضا كَقَوْلِه كثيرا فِي الْأَخْبَار المروية عَنهُ
وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لآنية حَوْضِي أَكثر من عدد النُّجُوم
وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لَو أَن فَاطِمَة سرقت لقطعتها // أخرجه الطَّبَرَانِيّ //
وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لَوَدِدْت أَنِّي أقتل فِي سَبِيل الله // أخرجه البُخَارِيّ //
فَأَما مَا رُوِيَ فِي هَذَا من ذكر الْيَمين نَحْو قَوْله
يخرج كل طيب بِيَمِينِهِ
وَقَوله ثمَّ مسح إِحْدَى يَدَيْهِ بِالْأُخْرَى فقد تقدم بَيَانه وَأَن المُرَاد بِهِ ظُهُور فعل ظهر من بعض خلقه من الْمَلَائِكَة أضيف إِلَيْهِ على معنى أَنه عَن أمره كَانَ كَقَوْلِهِم قطع الْأَمِير اللص
فَأَما قَوْله ﵊
مَا تصدق أحد بِصَدقَة من طيب إِلَّا أَخذهَا الرَّحْمَن بِيَمِينِهِ وَإِن كَانَت ثَمَرَة فتربى فِي كف الرَّحْمَن حَتَّى تكون أعظم من الْجَبَل
стр. 369
فَإِن الْيَمين هَهُنَا بِمَعْنى النِّعْمَة وَالْفضل وَذَلِكَ بفضله فِي الْقبُول وتضعيف الثَّوَاب عَلَيْهَا وَالْمرَاد بالكف الْقُدْرَة أَيْضا كَمَا قَالَ الْقَائِل
هون عَلَيْك فَإِن الْأُمُور بكف الْإِلَه مقاديرها
وَمثله مَا روى نَافِع عَن ابْن عمر أَن رَسُول الله ﷺ قَرَأَ على الْمِنْبَر ﴿وَالْأَرْض جَمِيعًا قَبضته يَوْم الْقِيَامَة وَالسَّمَاوَات مَطْوِيَّات بِيَمِينِهِ﴾
قَالَ مطوية فِي كَفه يَرْمِي بهَا كَمَا يَرْمِي الْغُلَام بالكرة
فَهَذَا يرجع أَيْضا إِلَى معنى الْقُدْرَة والقبضة يرجع مَعْنَاهَا إِلَى الْملك كَقَوْل الْقَائِل مَا هَذَا الدَّار إِلَّا فِي قبضتي وَلَيْسَ يُرِيد قَبْضَة الْجَارِحَة وَكَذَلِكَ معنى مَطْوِيَّات فانيات من قَوْلك اطو هَذَا الْأَمر والْحَدِيث يَعْنِي أفنه أَي أسكت واقطعه فَقدر رَسُول الله ﷺ أَمر الْمعَاد فِي نفوس الْمُشْركين المنكرين لَهُ وَأَن ذَلِك مِمَّا لَا يُنكر فِي قدرته وَكَذَلِكَ شبهه برمي الْغُلَام بالكرة فَهَذَا يرجع أَيْضا إِلَى معنى الْقُدْرَة تَحْقِيقا لما أَرَادَ من معنى الْقُدْرَة
فَأَما مَا روى أَبُو هُرَيْرَة عَن رَسُول الله ﷺ أَنه قَالَ
يَد الله ملأى لَا ينقصها نَفَقَة سحاء اللَّيْل وَالنَّهَار مذ خلق الله السَّمَوَات وَالْأَرْض وَإِن ذَلِك لم ينقص مِمَّا فِي كف الله شَيْئا وَالْيَد الْأُخْرَى فِيهَا الْمِيزَان يخْفض وَيَضَع وَيرْفَع
فَيحْتَمل أَن يُقَال إِن المُرَاد بقوله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
стр. 370
يَد الله ملأى لَا ينقصها نَفَقَة أَي نعْمَة وأياديه وفضله
وَقَوله مَا فِي كف الله أَي مِمَّا فِي قدرته على مَا تقدم تَأْوِيله
وَقَوله الْيَد الْأُخْرَى فِيهَا الْمِيزَان يخْفض وَيَضَع وَيرْفَع وَإِنَّمَا أَرَادَ بذلك إِشَارَة إِلَى الْعدْل وَالْفضل وَأَنه إِذا بسط نعمه وفضله لم ينقص مِمَّا فِي يَدَيْهِ شَيْء بِأَن يعجزه وَإِذا أعدل بِحَق ملكه لَهُم فيهم خفض وَرفع وَبسط وَقبض
وَكَذَلِكَ مَا روى الْحسن عَن النَّبِي ﵊ قَالَ
مَا الْتَقت فئتان قطّ إِلَّا وكف الله بَينهمَا فَإِذا أَرَادَ أَن يهْزم إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أمال كَفه عَلَيْهَا
فَهَذَا أَيْضا يرجع إِلَى معنى الْقُدْرَة وَإِظْهَار النُّصْرَة والخذلان
فَهَذَا ايضا يرجع إِلَى معنى الْقُدْرَة مَا رُوِيَ عَن كَعْب أَن السَّفِينَة تجْرِي على كف الرَّحْمَن
أَي أَنَّهَا تجْرِي بقدرته وَأَن الله هُوَ الْمسير لَهَا وَهُوَ معنى قَوْله تَعَالَى ﴿هُوَ الَّذِي يسيركم فِي الْبر وَالْبَحْر﴾
فَأَما مَا روى حَكِيم بن هِشَام أَن رجلا قَالَ يَا رَسُول الله أنبتدئ الْأَعْمَال أم قد قضي
стр. 371
قَالَ إِن الله لما أخرج ذُرِّيَّة آدم من ظَهره أشهدهم على أنفسهم ثمَّ أَفَاضَ بهم فِي كفيه فَقَالَ هَؤُلَاءِ للجنة وَهَؤُلَاء للنار
فَمَعْنَى ذَلِك يرجع إِلَى نَوْعي الْعدْل وَالْفضل فِي مقدوراته المقدورة فِي أُمُور عباده وَأَنه قد سبق حكمه لفريق بِالْفَضْلِ ولآخرين بِالْعَدْلِ
وَكَذَلِكَ مَا رُوِيَ من الْأَصَابِع والأنامل فَمَحْمُول على أحد مَعْنيين
إِمَّا على النِّعْمَة وَالْفضل كَمَا يُقَال لفُلَان على أصْبع حسن وَالْمرَاد بذلك أثر حسن من طَرِيق النِّعْمَة
أَو يُرَاد بِهِ الْقُدْرَة كَمَا يُقَال مَا فلَان إِلَّا فِي قبضتي وَتَحْت أُصْبُعِي
وَأما مَا رُوِيَ فِي الْخَبَر أَن ابْني مليكَة أَتَيَا النَّبِي ﷺ فَقَالَ
إِن أمنا كَانَت تكرم الزَّوْج وَذكر الحَدِيث وَقَالَ فِيهِ قَالَ النَّبِي ﷺ
فأقوم على يَمِين الرَّحْمَن مقَاما لَا يقومه أحد غَيْرِي
فَالْمُرَاد بذلك أحد تأويلين
أَحدهمَا فأقوم على يَمِين عرش الرَّحْمَن فَذكر الرَّحْمَن وَأَرَادَ عَرْشه كَمَا قَالَ ﴿واسأل الْقرْيَة﴾ وَأَرَادَ أَهلهَا وَأَشَارَ إِلَى مقَام أوليائه أَصْحَاب الْيَمين
وَالثَّانِي أَن يكون مَعْنَاهُ مَا يظْهر لَهُ من نعم الله وكرامته وَذَلِكَ بِأَن يقوم
стр. 372
مقَاما يظْهر الله من فَضله لَهُ مَا يبين بِهِ من سَائِر الْأَنْبِيَاء والمقربين
وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِك لِأَن يَمِين الْجِهَة ويسار الْجِهَة من صفة الْأَجْسَام المحدودة
وَكَذَلِكَ معنى مَا رُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ
إِن على يَمِين الرَّحْمَن مَنَابِر وكراسي عَلَيْهَا رجال
وَكَذَلِكَ قَوْله ﷺ
إِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة مد الله الأَرْض مد الْأَدِيم حَتَّى لَا يكون لبشر من النَّاس إِلَّا مَوضِع قدمه فَأَكُون أول من أدعى وَجِبْرِيل عَن يَمِين الرَّحْمَن
وَمعنى ذَلِك على مَا تقدم من الْوَجْهَيْنِ
إِمَّا أَن يُرَاد بِهِ يَمِين عرش الرَّحْمَن أَو يُرَاد بِهِ تقريب الْمنزلَة وَتَحْقِيق الرّفْعَة وَالْعَظَمَة
وَأما مَا رُوِيَ عَنهُ ﷺ أَنه قَالَ
يجاء بهم يَوْم الْقِيَامَة فيوقفون على جسر جَهَنَّم فَمن كَانَ مطواعا لله تنَاوله الله بِيَمِينِهِ حَتَّى ينجيه
وَمعنى ذَلِك مَا يلْحقهُ من رَحْمَة الله وَكَرمه وعفوه وَقد ذكرنَا فِيمَا تقدم اسْتِعْمَال الْعَرَب الْيَمين فِي معنى الرَّحْمَة وَالنعْمَة وَالْفضل
стр. 373
وَأما مَا روى أَبُو أُمَامَة عَن رَسُول الله ﷺ أَنه قَالَ
إِن الله خلق الْخلق وَقضى الْقَضِيَّة وعرشه على المَاء فَأخذ أهل الْيَمين بِيَمِينِهِ وَأهل الشمَال بِشمَالِهِ
وَكَذَلِكَ مَا رُوِيَ أَبُو مُوسَى أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ
إِن الله يَوْم خلق آدم قبض قبضتين فَقَالَ
هَؤُلَاءِ أهل الْيَمين وَلَا أُبَالِي أَصْحَاب الْجنَّة وَهَؤُلَاء أهل الشمَال وَلَا أُبَالِي أَصْحَاب النَّار
فكلا الْخَبَرَيْنِ مطعون فِي إسنادهما
أما حَدِيث أبي مُوسَى فَإِن يزِيد الرقاشِي فِيهِ نظر وَحَدِيث أبي أُمَامَة فجعفر بن الزبير فِيهِ نظر على أَنه إِن ثَبت يؤؤل ذَلِك على مَا قُلْنَا فِيمَا قبل أَنهم هم الذُّرِّيَّة لأَنهم خلقُوا من جَانِبي آدم خلق الْمُؤمنِينَ من يَمِينه والكافرين من شِمَاله وَالْيَمِين وَالشمَال لآدَم ﵇ وَذَلِكَ يرجع إِلَى المخلوقين فهما من الْخلق
وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِك لما رُوِيَ فِي الْخَبَر عَن النَّبِي ﷺ من طَرِيق موثوق بِهِ
стр. 374
وكلتا يَدي الرَّحْمَن يَمِين
وَبينا فِيمَا قبل أَن فَائِدَة ذَلِك التَّنْبِيه على نفي الْجَوَارِح لِأَن الْيَمين الَّتِي بِمَعْنى الْجَارِحَة لَا بُد أَن يكون مَا يقابلها يسارا فَقَالَ النَّبِي ﷺ ﴿وكلتا يَدَيْهِ يَمِين﴾ حَدِيث وَلَيْسَ أَيَّة قرانية إِشَارَة إِلَى نفي التَّشْبِيه والجارحة وَلم يثبت لَفظه فِي خبر من طَرِيق صَحِيح بِذكر الشمَال مُضَافا إِلَيْهِ جلّ ذكره فرتب على مَا ذكرنَا لَك جَمِيع مَا ورد عَلَيْك من هَذِه الْأَخْبَار من لفظ الْيَد والكف وَالْيَمِين والأصبع والقبضة والأنامل من غير أَن تخرج عَن جملَة مَعَاني مَا ذكرنَا فَتخرج إِلَى طَرِيق الضلال والهلاك ترشد إِن شَاءَ الله تَعَالَى
стр. 375
فصل آخر
ثمَّ ذكرنَا بعد ذَلِك مَا رُوِيَ عَن ذكر السَّاق والقدم وَالرجل الْيُمْنَى وَالْأُخْرَى فَروِيَ فِي حَدِيث ذكر السَّاق وَحَدِيث الرُّؤْيَة وَمَا رُوِيَ فِيهِ هَل بَيْنكُم وَبَينه آيَة تعرفونها
فَيُقَال السَّاق فَيكْشف عَن سَاق فَيسْجد لَهُ كل مُؤمن
وَأعلم أَن هَذَا الْخَبَر مِمَّا تقدم الْبَيَان فِي تَأْوِيله وأوضحنا أَنه لَا يجوز أَن يُقَال لله سَاق أَو يكْشف عَن سَاقه من قبل أَن الْأَلْفَاظ المروية فِي الْأَخْبَار وَمَا ورد فِي الْقُرْآن الْكَرِيم من ذَلِك قَوْله ﴿يَوْم يكْشف عَن سَاق﴾ سُورَة الحاقة آيَة ٤٢ فَإِنَّمَا ورد مُطلقًا غير مُضَاف وَلَا مُقَيّد
وَقد رُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس تَأْوِيل ذَلِك وَأَن مَعْنَاهُ يَوْم يكْشف عَن شدَّة وَإِن ذَلِك كَلَام الْعَرَب لأَنهم يَقُولُونَ قَامَت الْحَرْب على سَاق أَي على شدَّة
وروى أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيّ عَن النَّبِي ﷺ فِي قَوْله ﴿يَوْم يكْشف عَن سَاق﴾ قَالَ عَن نور عَظِيم وَورد لفظ النُّور مُطلقًا أَيْضا غير مُضَاف إِلَى الله جلّ ذكره فَيحْتَمل أَن يكون الْمَعْنى فِي ذَلِك مَا يَتَجَدَّد لَهُم عِنْد رُؤْيَة الله من الْفَوَائِد والمكاشفات والألطاف الَّتِي تظهر لسرائرهم
стр. 376
فَأَما مَا رُوِيَ من الْأَخْبَار فِي الرجل فَمن ذَلِك مَا روى عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ
صدق رَسُول الله ﷺ أُميَّة بن أبي الصَّلْت فِي بَيْتَيْنِ من شعره
(رجل وثور تَحت رجل يَمِينه ... والنسر لِلْأُخْرَى وَلَيْث مرصد)
فَقَالَ ﷺ صدق
وروى عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ
تحتاجه الْجنَّة وَالنَّار وَذكر الحَدِيث وَقَالَ فِيهِ
وَأما أهل النَّار فَإِنَّهُم يلقون فِيهَا فَتَقول هَل من مزِيد فَلَا تمتلئ حَتَّى يضع فِيهَا رجله
وَرُوِيَ حَدِيث عمَارَة بن عَامر عَن أم الطُّفَيْل امْرَأَة أبي بن كَعْب أَنَّهَا قَالَت سَمِعت النَّبِي ﷺ فَذكر أَنه رأى ربه فِي الْمَنَام وَذكر الحَدِيث وَقَالَ فِيهِ الرجل
الْجَواب
أعلم أَنا ذكرنَا هَذَا الْخَبَر فِيمَا تقدم وَبينا تَأْوِيله وَذكرنَا أَنه يحْتَمل أَن يكون الْمَعْنى فِيهِ مَا يَضَعهُ الله فِي النَّار من الْكفَّار وهم الْخلق الكثيرون فتمتلئ جَهَنَّم بهم وَأَنه سمي ذَلِك رجلا على عَادَة الْعَرَب فِي تَسْمِيَة الْجَمَاعَة رجلا لأَنهم يَقُولُونَ للجراد الْكثير رجل وَيَقُولُونَ جَاءَت رجل من الْجَرَاد يعنون بذلك
стр. 377
جمعا كثيرا
وَيحْتَمل أَن يكون رَسُول الله ﷺ أَرَادَ بِالرجلِ هَهُنَا الْخلق الْكثير وَإِضَافَة إِلَى الله تَعَالَى على طَرِيق الْملك وَالْفِعْل
فَأَما مَا فِي بَيت أُميَّة بن أبي الصَّلْت فَيحْتَمل أَن يُقَال
إِنَّه أَرَادَ يَمِين الْعَرْش ويساره وَأَن هَذِه الْأَمْلَاك الَّتِي تحمل الْعَرْش مِنْهُم من هُوَ قَائِم عَن يَمِين الْعَرْش وَمِنْهُم من هُوَ قَائِم عَن يسَاره
فَأَما مَا رُوِيَ فِي ذكر الرجل فِي رُؤْيا النّوم فقد مضى بَيَانه وَإنَّهُ لَا يُنكر أَن يكون الشَّيْء يرى فِي الْمَنَام على خلاف مَا هُوَ بِهِ وَقد بَينا لذَلِك وُجُوهًا أخر قَرِيبا وَهُوَ
أَن يكون رأى صُورَة على تِلْكَ الْهَيْئَة رأى الله تَعَالَى فِيهَا على معنى أَنه رَآهُ عِنْد رُؤْيَته لَهُ وَذَلِكَ على أحد مَعْنيين
أَحدهمَا أَن يكون مَعْنَاهُ أَنه لم يلههم النّظر إِلَيْهِ عَن ذكر الله ورؤيته لَهُ بِالْقَلْبِ
وَالثَّانِي أَن يكون مَعْنَاهُ أَنه رأى ربه فِيهَا مُعْتَبرا بهَا لِأَنَّهُ رأى الْهَيْئَة وَالصُّورَة لله جلّ ذكره
стр. 378
فصل آخر
ثمَّ ذكر بعد ذَلِك سننا وأخبارا كَثِيرَة يُرِيد بذكرها نَص القَوْل بِأَن الله تَعَالَى لم يزل وَلَا يزَال وينكر قَول من حكى عَنهُ أَو يتَوَهَّم عَلَيْهِ أَنه يَقُول إِن الله لم يتَكَلَّم إِلَّا مرّة ثمَّ لم يتَكَلَّم بعد ذَلِك وَلَيْسَ فِي جَمِيع مَا ذكره مَا يُنكر
غير أَنه قد أوهم بِرِوَايَة هَذِه الْأَخْبَار الَّتِي ذكرهَا أَن الله يتَكَلَّم كلَاما بعد كَلَام وَيَقُول قولا بعد قَول وَإِن لم ينص عَلَيْهِ بتصريح هَذِه الْعبارَة وَالْأولَى فِي ذَلِك أَن يُقَال
إِن كَلَام الله لم يزل وَلَا يزَال مَوْجُودا فَإِنَّهُ يفهم خلقه مَعَاني كَلَامه أَولا فأولا وشيئا فَشَيْئًا وَأَن الَّذِي يَتَجَدَّد الأسماع والإفهام دون المسموع الْمَفْهُوم وَقد ذكر فِي هَذَا الْقدر مَا يُغني عَن ترداد الْأَخْبَار فِيهِ وإبهام الْخَطَأ بِأَن تكلم فِي وَقت كَذَا وَتكلم فِي وَقت كَذَا لأجل أَن كَلَامه لَا يخص الْأَوْقَات والأزمان كَمَا أَن علمه وسَمعه وَقدرته لَا يَصح أَن يُقَال فِيهِ شَيْء من ذَلِك وَإِنَّمَا يَتَجَدَّد الْمَعْلُوم والمقدور بحدوثه شَيْئا بعد شَيْء دون الْعلم بِهِ وَالْقُدْرَة عَلَيْهِ
وَالَّذِي ذكره من الْأَخْبَار نَحْو مَا رُوِيَ أَن الله تكلم بَعْدَمَا خلق آدم يَوْم أَخذ الْمِيثَاق
وَتكلم لما خلق ذُرِّيَّة آدم
стр. 379
وَتكلم لما خلق الْعقل
وَتكلم لما خلق الْجبَال
وَتكلم بعد أَن بعث إِبْرَاهِيم ﷺ وَبعد أَن بعث أَيُّوب وَبعد أَن بعث يُوسُف ومُوسَى وَأورد من ذَلِك وَكثر
وَأعلم أَنه كَمَا يُنكر قَول من قَالَ إِن الله لم يتَكَلَّم إِلَّا مرّة وَاحِدَة كَذَلِك يُنكر قَول من قَالَ إِن الله تكلم مرّة بعد أُخْرَى لِأَن كل ذَلِك يُوجب حدث الْكَلَام
فَإِن قيل أَلَيْسَ قد رُوِيَ فِي الْخَبَر أَن الله ناجى مُوسَى بثمان مائَة ألف كلمة وَأَرْبَعين الف كلمة وَصَايَا كلهَا
قيل إِن ذَلِك يرجع إِلَى تكسير الإسماع والإفهام لَا إِلَى معنى الْكَلَام الَّذِي لم يزل
فَأَما كَلَام الله الَّذِي هُوَ صفة من صِفَات ذَاته غير بَائِن مِنْهُ فَكَلَام وَاحِد شَيْء وَاحِد يفهم مِنْهُ وَيسمع مَالا يُحْصى وَلَا يعد من الْفَوَائِد والمعاني وَنَظِير ذَلِك مَا نقُول
إِن علمه وَاحِد وَلكنه يُحِيط بمعلومات لَا تتناهى وَالَّذِي تقع عَلَيْهِ الْكَثْرَة والقلة المعلومات دون الْعلم وَهَذَا هُوَ معنى جملَة مَا ذكر من هَذِه الْأَخْبَار على كثرتها من قَوْله قَالَ الله وَيَقُول الله وَلَيْسَ المُرَاد تَكْرِير القَوْل وتجديده
стр. 380
فصل آخر
فَإِن قَالَ قَائِل أَلَيْسَ قد رُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ
إِن الله تكلم ويكلم عباده بعد أَن يُقيم الْقِيَامَة وكما قَالَ ﴿يَوْم يجمع الله الرُّسُل فَيَقُول مَاذَا أجبتم﴾
و ﴿يَوْم نقُول لِجَهَنَّم هَل امْتَلَأت﴾
وَمَا قَالَ رَسُول الله ﷺ لعدي بن حَاتِم
مَا مِنْكُم من أحد إِلَّا وسيكلمه الله لَيْسَ بَينه وَبَينه ترجمان // مُتَّفق عَلَيْهِ //
قيل هَذَا رَاجع إِلَى التكليم والأفهام لَا إِلَى تَجْدِيد الْكَلَام وَمِثَال ذَلِك مِثَال الأسماع من سَمعه والتعليم من علمه وَالتَّقْدِير من قدرته فِي بَاب أَنه عَنهُ يصدر وَلَا يكون هُوَ نَفسه وَالْمرَاد بذلك أَن يفهمهم خطابه يَوْم الْقِيَامَة من غير ترجمان فَإِذا حاسبهم يَوْم الْقِيَامَة أفهمهم كَلَامه وأسمعهم خطابه من غير وَاسِطَة لَا كَمَا أفهمهم فِي الدُّنْيَا بوسائط الرُّسُل والكتب
стр. 381
ثمَّ ذكر فِي تَرْجَمَة بَاب أوهم فِيهِ مَا لَيْسَ هُوَ الْمَذْهَب وَذَلِكَ أَنه قَالَ فِي تضاعيف هَذِه الْأَبْوَاب الَّتِي ذكرهَا من هَذَا النَّوْع ذكر الْآي المتلوة وَالسّنَن المأثورة فِي أَن الرب تَعَالَى لَا يزَال يتَكَلَّم إِلَى أَبَد الْأَبَد قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَالله يَقُول الْحق﴾
وَقَالَ ﴿فَالْحق وَالْحق أَقُول﴾
ثمَّ ذكر فِي ذَلِك حَدِيث سعيد بن الْمسيب أَنه لَقِي أَبَا هُرَيْرَة فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَة
أسأَل الله أَن يجمع بيني وَبَيْنك فِي سوق الْجنَّة
قَالَ سعيد وفيهَا سوق
قَالَ نعم وَذكر الحَدِيث وَقَالَ فِيهِ أَبُو هُرَيْرَة
حَدثنِي النَّبِي ﷺ أَن أهل الْجنَّة إِذا دخلوها نزلُوا فِيهَا بِفضل أَعْمَالهم فَيُؤذن لَهُم فِي مِقْدَار يَوْم الْجُمُعَة من أَيَّام الدُّنْيَا فيزورون الله وَذكر الحَدِيث وَقَالَ فِيهِ أَبُو هُرَيْرَة
قلت للنَّبِي ﷺ يَا رَسُول الله هَل نرى رَبنَا
قَالَ نعم هَل تمارون فِي رُؤْيَة الشَّمْس وَفِي الْقَمَر لَيْلَة الْبَدْر
قُلْنَا لَا قَالَ وَكَذَلِكَ لَا تمارون فِي رُؤْيَة ربكُم فَلَا يبْقى فِي ذَلِك الْمجْلس أحد إِلَّا حاضره الله محاضرة حَتَّى أَنه ليَقُولن الله جلّ ثَنَاؤُهُ للرجل
стр. 382
يَا فلَان أَتَذكر يَوْم عملت كَذَا وَكَذَا ويذكره بِبَعْض غدراته فِي الدُّنْيَا
فَيَقُول يَا رب ألم تغْفر لي
فَيَقُول بلَى فتسعه ومغفرته
وَاعْلَم بِأَن إِطْلَاق القَوْل بِأَن الله عز ذكره لَا يزَال يتَكَلَّم إِلَى الْأَبَد يُوهم الْخَطَأ وَأَنه يَتَجَدَّد لَهُ كَلَام بعد كَلَام وَمَا يَتَجَدَّد فَهُوَ حَادث وكما لَا يجوز أَن يُقَال
إِن الله لَا يزَال يعلم إِلَى الْأَبَد لِأَنَّهُ يُوهم الْخَطَأ كَذَلِك القَوْل فِي الْكَلَام
وَالصَّحِيح أَن يُقَال إِن كَلَام الله لم يزل وَلَا يزَال وَأَنه مسمع من يَشَاء من خلقه وَمِنْهُم من أَرَادَ مِنْهُم إفهامه فِي الْوَقْت الَّذِي يُرِيد أَن يسمعهُ ويفهمه مَا يُرِيد من ذَلِك من غير تَجْدِيد قَول وَلَا كَلَام
وَإِذا قيل فِي أَلْفَاظ هَذِه الْأَخْبَار فَيَقُول الله وَيتَكَلَّم الله فَلَيْسَ المُرَاد بِهِ تَجْدِيد الأسماع والأفهام لِلْقَوْلِ الَّذِي لم يزل فعلى ذَلِك تَرْتِيب كل مَا ورد من الْأَخْبَار الَّتِي ذَكرنَاهَا من هَذِه الْأَلْفَاظ الَّتِي نصصتها مِمَّا يُوهم حُدُوث قَول الله وتجديد شَيْء مِنْهُ بعد شَيْء
وَيجب أَن تعلم أَن ذَلِك مُرَتّب على مَا قُلْنَا لَا على الْوَجْه الَّذِي يَقْتَضِي حُدُوث كَلَام الله وتجدد كَلَام لَهُ بعد كَلَام فعلى ذَلِك رتبه
стр. 383
فصل آخر
ثمَّ ذكر فِي تَرْجَمَة بَاب ذكر كَيْفيَّة تكلم الله جلّ وَعز بِالْوَحْي فَذكر حَدِيث عبد الله بن مَسْعُود أَن النَّبِي ﷺ قَالَ
إِذا تكلم الله بِالْوَحْي سمع أهل السَّمَوَات صلصلة كصلصلة السلسلة على الصفوان فيفزعون ويرون أَنه من أَمر السَّاعَة ثمَّ قَرَأَ ﴿حَتَّى إِذا فزع عَن قُلُوبهم قَالُوا مَاذَا قَالَ ربكُم قَالُوا الْحق وَهُوَ الْعلي الْكَبِير﴾
وَأعلم أَنه قد بَينا قبل معنى هَذَا الْخَبَر وَأَن الصلصلة لِلسَّمَوَاتِ وَهِي مُضَافَة إِلَيْهَا فِي الْخَبَر نصا وَمعنى ذَلِك مَا يخلق من الْعبارَات عَن كَلَامه وَأَن يكون أصواتا مخلوقة فِي غَيره هِيَ أصوات لغيره وَلَو قَالَ فِي هَذِه التَّرْجَمَة الْبَيَان عَن معنى تكليم الله بِالْوَحْي خلقه لَكَانَ أولى لِأَن الْكَلَام والمتكلم شَيْء وَاحِد
وَأما التكليم فَمن أَصْحَابنَا من قَالَ
هُوَ صفة الْكَلَام يُوصف بهَا الْكَلَام إِذا أفهم المخاطبين مُرَاده بِمَا يحدثه من الْعبارَات والكنايات وَلَيْسَ لتكلم الله كَيْفيَّة وَلِأَن مَا ذكره فِي الْخَبَر فِي بَيَان التَّرْجَمَة وَإِنَّمَا هُوَ بَيَان التكليم لَا إِثْبَات التَّكَلُّم
وَقد رُوِيَ فِي خبر آخر أَيْضا أَن أَبَا هُرَيْرَة قَالَ إِن رَسُول الله ﷺ قَالَ
إِذا قضى الله الْأَمر فِي السَّمَاء ضربت الْمَلَائِكَة بأجنحتها خضعانا لقَوْله كَأَنَّهَا سلسلة على صَفْوَان
стр. 384
فَبين أَن تِلْكَ الْأَصْوَات أصوات أَجْنِحَة الْمَلَائِكَة وَأَن ذَلِك عِنْد قَضَائِهِ أمرا وتجديده فعلا وَلَيْسَ ذَلِك يرجع إِلَى حُدُوث الْكَلَام وَكَذَلِكَ مَا ذكره بعد كَيْفيَّة نزُول الْوَحْي على النَّبِي ﷺ وَمَا ذكر فِيهِ من خبر عَائِشَة ﵂ أَن الْحَارِث بن هِشَام سَأَلَ رَسُول الله ﷺ فَقَالَ كَيفَ يَأْتِيك الْوَحْي
فَقَالَ رَسُول الله ﷺ
أَحْيَانًا يأتيني مثل صلصلة الجرس وَهُوَ أَشد عَليّ فَيفْصم عني وَقد وعيت عَنهُ مَا قَالَ
وَأَحْيَانا يتَمَثَّل لي الْملك رجلا وَيتَكَلَّم فأعي مَا يَقُول // أخرجه البُخَارِيّ //
قَالَت عَائِشَة ﵂
وَلَقَد رَأَيْته ينزل عَلَيْهِ فِي الْيَوْم الشَّديد الْبرد فَيفْصم عَنهُ وَإِن جَبينه ليقطر عرقا
وَأعلم أَن ذَلِك مِمَّا يدلك على مَا قُلْنَا من حُدُوث الْعبارَات فَتَارَة يسْمعهَا من الْملك فَيسمع كَلَام الله عِنْدهَا وَتارَة يَتَجَدَّد لَهُ فهم بإبتداء بِمَا يُرِيد الله تَعَالَى من مَعَاني مخاطباته بِالْأَمر وَالنَّهْي وكل مَا يرجع إِلَى الْعبارَات والكنايات فَحكمه الْحُدُوث وَأما الْمَكْتُوب الْمعبر فَهُوَ كَلَام الله جلّ ذكره وَلَيْسَ نزُول الْوَحْي على معنى إنتقال شَيْء من مَكَان إِلَى مَكَان وَلكنه يحدث فِيهِ وَيسمع الرَّسُول ﷺ بِمَا سَمعه ويفهمه من كَلَام الله تَارَة عِنْد حُدُوث عباراته من أصوات وَغَيرهَا وَتارَة عِنْد حُدُوث فهم وَعلم إبتداء
وَقد يُسمى كَلَام الله وَحيا كَمَا يُسمى الْعبارَة عَنهُ وَحيا وَهَذَا كَمَا يُسمى الْكَلَام وتلاوته قُرْآنًا وَأَحَدهمَا متلو وَالْآخر تِلَاوَة وَقد تقدم تفصيلنا لذَلِك
стр. 385
فصل آخر
ثمَّ ذكر بعد ذَلِك بَاب إستواء الله تَعَالَى على الْعَرْش وَذكر فِيهِ آي الْكتاب وَقد روى بعد ذَلِك أَخْبَارًا فقد ذكرنَا تَأْوِيل الإستواء فِي مَوْضِعه وَأما الْأَخْبَار الَّتِي ذكرهَا فَمِنْهَا حَدِيث الْعَبَّاس بن عبد المطلب أَنه كَانَ جَالِسا فِي الْبَطْحَاء فِي عِصَابَة وَرَسُول الله ﷺ جَالس فيهم إِذْ مرت عَلَيْهِم سَحَابَة فنظروا إِلَيْهَا فَقَالَ رَسُول الله ﷺ
هَل تَدْرُونَ مَا اسْم هَذِه
قَالُوا نعم هَذِه السَّحَاب
قَالَ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ والمزن
قَالُوا والمزن والعنان
ثمَّ قَالَ رَسُول الله ﷺ
هَل تَدْرُونَ كم بعد مَا بَين السَّمَاء وَالْأَرْض
قَالُوا وَالله مَا نَدْرِي
قَالَ فَإِن بعد مَا بَينهمَا إِمَّا وَاحِدَة أَو إثنان أَو ثَلَاث وَسَبْعُونَ سنة وَالسَّمَاء الثَّانِيَة فَوْقهَا كَذَلِك حَتَّى عد سبع سموات ثمَّ فَوق السَّمَاء السَّابِعَة بَحر بَين أَعْلَاهُ وأسفله كَمَا بَين السَّمَاء إِلَى السَّمَاء ثمَّ فَوق ذَلِك ثَمَانِيَة أَو عَال مَا بَين أظلافهن وركبهن كَمَا بَين السَّمَاء إِلَى السَّمَاء ثمَّ فَوق ظهورهن الْعَرْش بَين أَسْفَله وَأَعلاهُ مَا بَين سَمَاء إِلَى سَمَاء وَالله تَعَالَى فَوق ذَلِك // أخرجه الْأَمَام أَحْمد //
стр. 386
وَذكر أَيْضا بعده حَدِيث جُبَير بن مُحَمَّد بن جُبَير بن مطعم عَن أَبِيه عَن جده قَالَ
أَتَى أَعْرَابِي إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ يَا رَسُول الله جهدت الْأَنْفس وضاعت الْعِيَال وَهَلَكت الْأَنْعَام فاشفع لنا إِلَى رَبك فَإنَّا نستشفع بك على الله تَعَالَى ونستشفع بِاللَّه عَلَيْك
قَالَ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ
وَيحك أَتَدْرِي مَا تَقول
وَسبح رَسُول الله ﷺ فَمَا زَالَ يسبح حَتَّى عرف ذَلِك أَو عرف فِي وَجهه أَصْحَابه ثمَّ قَالَ
إِنَّه لَا يستشفع بِاللَّه على أحد من خلقه شَأْن الله أعظم
وَيحك أَتَدْرِي مَا الله إِن عَرْشه على سمواته وأرضه لَهُ كَذَا بأصابعه مثل الْقبَّة عَلَيْهَا وَإنَّهُ ليئط أطيط الرحل بالراكب // أخرجه ابْن حميد //
أعلم أَن حَدِيث الْعَبَّاس بن عبد المطلب لَيْسَ فِيهِ مَا يجب أَن نبين مَعْنَاهُ سوى قَوْله ﴿وَالله تَعَالَى فَوق ذَلِك﴾
وَقد ذكرنَا فِيمَا قبل معنى وصف الله سُبْحَانَهُ بِأَنَّهُ فَوق خلقه وَأَن ذَلِك رَاجع إِلَى فوقية الْمنزلَة والمرتبة وفوقية الْقُدْرَة وَالْعَظَمَة وَأما الْفَوْقِيَّة بالمسافة وَالْمَكَان فمحال فِي وَصفه
стр. 387
وَفَائِدَة الْخَبَر تعريفنا أَنه عز ذكره مِمَّن لَا يدْخل بَين طبقتين وَلَا مِمَّن هُوَ فِي كل مَكَان كَمَا ذهب إِلَيْهِ المخالفون
وَإِذا استفدنا بِهَذَا الْخَبَر تَكْذِيب هذَيْن الْفرْقَتَيْنِ فِي دعواهما على الله أَنه يحل فِي بعض الْمَخْلُوقَات ويوصف أَنه فِي كل مَكَان رَجَعَ تَأْوِيل الْخَبَر إِلَى مَا نقُول أَنه أَرَادَ بِهِ أَنه غير مختلط وَلَا ممتزج بِشَيْء من خلقه وَأَنه بَائِن مِمَّا خلق بينونة الصّفة والنعت لَا بالتحيز وَالْمَكَان والجهة
فَأَما حَدِيث جُبَير بن مطعم فَلَيْسَ فِيهِ مَا يَقْتَضِي تَأْوِيلا أَكثر من قَوْله وَأَنه ليئط أطيط الرحل بالراكب وَذَلِكَ يرجع إِلَى الْعَرْش
وَلَيْسَ فِيهِ مَا يدل على أَن الله تَعَالَى مماس لَهُ مماسة الرَّاكِب لرحله بل فَائِدَة الْخَبَر أَنه يسمع للعرش أطيط الرحل إِذا ركب
وَيحْتَمل أَيْضا تَأْوِيلا آخر وَهُوَ أَن يُقَال
مَعْنَاهُ أطيط الْمَلَائِكَة وضجيجهم بالتسبيح حول الْعَرْش فأضيف الأطيط إِلَى الْعَرْش وَالْمرَاد بِهِ الطائفون بِهِ وَهَذَا سَائِغ فِي اللُّغَة كَمَا قَالَ
واستب بعْدك يَا كُلَيْب الْمجْلس
وَإِنَّمَا المُرَاد أهل الْمجْلس كَذَلِك تَقول الْعَرَب
اجْتمعت الْيَمَامَة وَالْمرَاد أَهلهَا
وَكَذَلِكَ يَقُولُونَ بَنو فلَان يطؤهم الطَّرِيق وَالْمرَاد الْمَارَّة فِي الطَّرِيق
ثمَّ ذكر فِي هَذَا الْبَاب حَدِيث أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ
стр. 388
لما قضى الله الْخلق كتب فِي كِتَابه فَهُوَ عِنْده فَوق الْعَرْش إِن رَحْمَتي غلبت غَضَبي // سبق تَخْرِيجه //
وَقد بَينا فِيمَا قبل تَأْوِيل ذَلِك أَن رَحْمَتي سبقت غَضَبي
فَأَما قَوْله فَهُوَ عِنْده فَوق الْعَرْش فَإِن لَفْظَة عِنْد تسْتَعْمل على وُجُوه وَمَعَان
فَمِنْهَا أَن يُقَال عندالله بِمَعْنى أَنه فِي علم الله تَعَالَى
وَيُقَال عندالله على معنى أَنه فِي حكم الله تَعَالَى
وَيُقَال عِنْد الله على معنى النُّصْرَة والكرامة وَالْقُدْرَة والمنزلة على قِرَاءَة من قَرَأَ ﴿وَجعلُوا الْمَلَائِكَة الَّذين هم عباد الرَّحْمَن إِنَاثًا﴾
وَالْمرَاد وضعهم بِالْقربِ والكرامة
وَيحْتَمل أَن يكون ذَلِك الْكتاب مَوْضُوعا على الْعَرْش على معنى المماسة لَهُ وَيكون عِنْد الله على معنى إحاطة علمه بِمَا فِيهِ من حَدِيث لَا يخفى عَلَيْهِ مِنْهُ شَيْء
стр. 389
فصل آخر
ثمَّ ذكر مَا رُوِيَ من الْأَخْبَار فِي الْكُرْسِيّ فَذكر حَدِيث سعيد بن جُبَير عَن أبن عَبَّاس قَالَ
تَفَكَّرُوا فِي كل شَيْء وَلَا تَتَفَكَّرُوا فِي ذَات الله فَإِن مَا بَين السَّمَاء السَّابِعَة إِلَى كرسيه سَبْعَة آلَاف نور وَهُوَ فَوق ذَلِك
стр. 390
وَذكر حَدِيث ابْن عَبَّاس أَيْضا أَن النَّبِي ﷺ خطبهم فَقَالَ
آتِي بَاب الْجنَّة فأفتحها فَيفتح فيتجلى الله لي على كرسيه وَأخر على وَجْهي سَاجِدا
وروى حَدِيثا عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ
قدم جَعْفَر من أَرض الْحَبَشَة قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا أعجب مَا رَأَيْت
قَالَ رَأَيْت امْرَأَة على رَأسهَا مكتمل دَقِيق فَمر فَارس يرْكض فأدراه فَقَعَدت تجمع طعامها ثمَّ التفتت إِلَيْهِ فَقَالَت
ويل لَك يَوْم يضع الْملك كرسيه فَيَأْخُذ للمظلوم من الظَّالِم
فَقَالَ رَسُول الله ﷺ تَصْدِيقًا لَهَا كَيفَ تقدس أمة لَا يَأْخُذ ضعيفها حَقه من شديدها وَهُوَ غير متعتع
وَذكر حَدِيث ثَابت عَن أنس أَن النَّبِي ﷺ قَالَ
يشْتَد يَوْم الْقِيَامَة على النَّاس وَذكر الحَدِيث وَقَالَ فِيهِ فَيفتح فآتى بَاب الْجنَّة فآخذ بِحَلقَة الْبَاب فأقرع الْبَاب فَيُقَال من أَنْت فَأَقُول مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
следующие страницы →