← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 5906

كشف المشكل من حديث الصحيحين

ابن الجوزي

Полный текст (2 175 стр.). Показаны 1016–1055 · переход к 1021.

стр. 1016

تجب. وَاخْتلف الرِّوَايَة عَن أَحْمد: كم يخرج كل مَالك، فروى عَنهُ نصف صَاع، وَهُوَ اخْتِيَار الْخرقِيّ. [١٥] وَقَوله: وَأَن تُؤَدّى قبل خُرُوج النَّاس للصَّلَاة، عندنَا أَن صَدَقَة الْفطر تجب بغروب الشَّمْس من لَيْلَة الْفطر، وَهُوَ قَول مَالك فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، وَالشَّافِعِيّ فِي الْجَدِيد. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: تجب بِطُلُوع الْفجْر من يَوْم الْفطر، وَهِي الرِّوَايَة الثَّانِيَة عَن مَالك، وَالْقَوْل الْقَدِيم للشَّافِعِيّ. فَأَما وَقت إخْرَاجهَا فَالْأَفْضَل أَن يُخرجهَا قبل صَلَاة الْعِيد، فَإِن قدمهَا قبل الْفطر بِيَوْم أَو يَوْمَيْنِ جَازَ كَمَا ذكر فِي هَذَا الحَدِيث، وَلَا تجوز الزِّيَادَة على ذَلِك. وَقَالَ الشَّافِعِي: يجوز إخْرَاجهَا من أول رَمَضَان، وَلَا يجوز قبله. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: يجوز تَقْدِيمهَا على رَمَضَان. ١٠٩٧ - / ١٣١٦ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس وَالسبْعين: لَا تُسَافِر الْمَرْأَة ثَلَاثًا إِلَّا وَمَعَهَا ذُو محرم. [١٥] إِنَّمَا ذكرت الثَّلَاث لِأَنَّهَا مِقْدَار السّفر الشَّرْعِيّ الَّذِي تقصر فِيهِ الصَّلَاة. وَسَيَأْتِي فِي مُسْند أبي سعيد: " لَا تُسَافِر الْمَرْأَة يَوْمَيْنِ " وَفِي مُسْند أبي هُرَيْرَة: " مسيرَة يَوْم وَلَيْلَة " وَقد ذكرنَا فِي حَدِيث ابْن عَبَّاس: " لَا تُسَافِر الْمَرْأَة إِلَّا مَعَ ذِي محرم " وَلم تذكرة مُدَّة، وَهَذَا لِأَن بعْدهَا عَن الْمنَازل غير مَأْمُون. وَقد تكلمنا على هَذَا فِي مُسْند ابْن عَبَّاس.

стр. 1017

١٠٩٨ - / ١٣١٧ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع وَالسبْعين: أَن ابْن عمر أحرم بِالْحَجِّ وَالْعمْرَة، فَانْطَلق يهل بهما حَتَّى قدم مَكَّة، فَطَافَ بِالْبَيْتِ وبالصفا والمروة، وَلم يحلل حَتَّى كَانَ يَوْم النَّحْر فَنحر، وَرَأى أَن قد قضى طواف الْحَج وَالْعمْرَة بطوافه الأول، وَقَالَ: كَذَلِك فعل رَسُول الله ﷺ . [١٥] هَذَا يدل على أَن قَارن تدخل أَفعَال عمرته فِي حجه عِنْد نِيَّة الْقرَان، فيجتزي لَهما بِإِحْرَام وَاحِد وَطواف وَاحِد وسعي وَاحِد وحلاق وَاحِد، وَهَذَا قَول مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد بن حَنْبَل، وَهل تجزيه هَذِه الْعمرَة عَن عمْرَة الْإِسْلَام؟ فِيهِ عَن أَحْمد رِوَايَتَانِ. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا يَجْزِي الْقَارِن إِلَّا طوافان وسعيان. فَأَما الْإِحْرَام والحلاق الْوَاحِد فيجزيه، لِأَن الْإِحْرَام عِنْده شَرط، وَلَيْسَ من الْحَج، والحلاق لَيْسَ بنسك، إِنَّمَا هُوَ مُحَلل كالسلام من الصَّلَاة. ١٠٩٩ - / ١٣١٩ - وَفِي الحَدِيث التَّاسِع وَالسبْعين: أَن الْعَبَّاس اسْتَأْذن رَسُول الله ﷺ أَن يبيت بِمَكَّة ليَالِي منى من أجل سقايته، فَأذن لَهُ. [١٥] اعْلَم أَن الْمبيت بمنى ليَالِي منى من وَاجِبَات الْحَج، وَإِنَّمَا رخص لأجل السِّقَايَة والرعاء فَإِذا ترك غَيرهم الْمبيت فِي منى فَمَا الَّذِي يلْزمه؟ فِيهِ ثَلَاث رِوَايَات عَن أَحْمد: إِحْدَاهُنَّ: يلْزمه دم. وَالثَّانيَِة:

стр. 1018

تلْزمهُ صَدَقَة. وَالثَّالِثَة: لَا شَيْء عَلَيْهِ، وَهُوَ قَول أبي حنيفَة. ١١٠٠ - / ١٣٢٠ - وَفِي الحَدِيث الثَّمَانِينَ: أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يخرج من طَرِيق الشَّجَرَة وَيدخل من طَرِيق المعرس. وَفِي رِوَايَة: أَنه دخل مَكَّة من كداء من الثَّنية الَّتِي عِنْد الْبَطْحَاء وَخرج من الثَّنية السُّفْلى. [١٥] هَذِه كلهَا أَسمَاء مَوَاضِع. وكداء هَاهُنَا مَفْتُوح الْكَاف مَمْدُود، وَهُوَ الَّذِي يسْتَحبّ الدُّخُول مِنْهُ، وبمكة ثَلَاث مَوَاضِع تشتبه بِكدَاء قد بيناها فِي مُسْند ابْن عَبَّاس. ١١٠١ - / ١٣٢١ - وَفِي الحَدِيث الْحَادِي والثمانين: لما خلع أهل الْمَدِينَة يزِيد بن مُعَاوِيَة جمع ابْن عمر حشمه وَولده. الحشم: خدم الرجل وَأَتْبَاعه. [١٥] وَقَوله: كَانَ الفيصل بيني وَبَينه. و " الفيصل " " فيعل " من الْفَصْل، وَأَرَادَ بهَا القطيعة التَّامَّة. وَهَذَا يدل على الصَّبْر على الإِمَام وَإِن جَار. [١٥] وَقد تكلمنا على قَوْله: " لكل غادر لِوَاء " فِي مُسْند ابْن مَسْعُود. ١١٠٢ - / ١٣٢٢ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي والثمانين: عرضت على النَّبِي

стр. 1019

صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَوْم أحد وَأَنا ابْن أَربع عشرَة فَلم يجزني، وَعرضت عَلَيْهِ عَام الْفَتْح وَأَنا ابْن خمس عشرَة فأجازني. [١٥] هَكَذَا ذكره الْحميدِي، وَهُوَ سَهْو، وَلَيْسَ فِي الصَّحِيحَيْنِ هَكَذَا، وَإِنَّمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ جَمِيعًا: وَعرضت عَلَيْهِ يَوْم الخَنْدَق فأجازني. وَأول من سَهَا فِي هَذَا أَبُو مَسْعُود صَاحب " التعليقة "، ثمَّ تبعه خلف صَاحب " التعليقة " الْأُخْرَى، ثمَّ تبعهما أَبُو عبد الله الْحميدِي، وَلم ينْظرُوا فِي هَذَا. وَالْعجب من صَاحب حَدِيث يتَكَرَّر هَذَا على سَمعه وَلَا يتدبره، فَإِن غزَاة أحد كَانَت فِي سنة ثَلَاث وغزاة الْفَتْح كَانَت فِي سنة ثَمَان. فَمن يكون فِي غزَاة أحد ابْن أَربع عشر كَيفَ يكون بعد خمس سِنِين ابْن خمس عشرَة؟ ١١٠٣ - / ١٣٢٣ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث والثمانين: " الْخَيل فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْر إِلَى يَوْم الْقِيَامَة ". [١٥] قد تكلمنا على هَذَا فِي مُسْند جرير بن عبد الله. ١١٠٤ - / ١٣٢٤ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع والثمانين: " إِن العَبْد إِذا نصح لسَيِّده وَأحسن عبَادَة الله فَلهُ أجره مرَّتَيْنِ ". [١٥] وَإِنَّمَا ضوعف أجر العَبْد لِأَن خدمَة السَّيِّد تشغل عَن عبَادَة الله عز

стр. 1020

وَجل، فَإِن تحمل الْمَشَقَّة فِي الْجمع بَين الْحَقَّيْنِ ضوعف لَهُ أجره، فَلهُ أجر بِعبَادة ربه، وَأجر بِخِدْمَة سَيّده، وَكلما كثرت المشاق زَاد الْأجر. ١١٠٥ - / ١٣٢٥ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس والثمانين: " على الْمَرْء الْمُسلم السّمع وَالطَّاعَة فِيمَا أحب أَو كره إِلَّا أَن يُؤمر بِمَعْصِيَة ". [١٥] الْإِشَارَة بِهَذَا إِلَى طَاعَة الْأُمَرَاء، فَهِيَ لَازِمَة فِيمَا لَيْسَ بِمَعْصِيَة لله . ١١٠٦ - / ١٣٢٦ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس والثمانين: أجْرى رَسُول الله ﷺ مَا ضمر من الْخَيل من الحفياء إِلَى ثنية الْوَدَاع. وَأما تضمير الْخَيل فقد فسرناه فِي مُسْند سهل بن سعد. [١٥] والحفياء: اسْم مَوضِع. وَاخْتلفُوا كم بَينه وَبَين ثنية الْوَدَاع؟ فَقَالَ: مُوسَى بن عقبَة: سِتَّة أَمْيَال أَو سَبْعَة. وَقَالَ البُخَارِيّ: قَالَ سُفْيَان: من الحفياء إِلَى ثنية الْوَدَاع خَمْسَة أَمْيَال أَو سِتَّة. وَمن ثنية الْوَدَاع إِلَى مَسْجِد بني زُرَيْق ميل. [١٥] والأمد: الْغَايَة. وَالْمرَاد أَنه جعل غَايَة المضامير أبعد من غَايَة مَا لم يضمر. [١٥] وَقَوله: فطفف بِي الْفرس الْمَسْجِد. قَالَ أَبُو عبيد: يَعْنِي أَن الْفرس وثب حَتَّى كَاد يُسَاوِي مَسْجِد بني زُرَيْق. وَمن هَذَا قيل: إِنَاء طفان:

стр. 1021

وَهُوَ الَّذِي قرب أَن يمتلئ أَو يُسَاوِي الْمِكْيَال. والاقتحام: دُخُول الشَّيْء بِشدَّة. [١٥] فَأَما الْمُسَابقَة بِالْخَيْلِ فَإِنَّهَا تجوز بعوض وَبِغير عوض. فَإِن سَابق بعوض كَانَ العقد كالجعالة فِي إِحْدَى الْوَجْهَيْنِ لنا، يجوز فَسخه وَيجوز الزِّيَادَة فِيهِ، وَلَا يُؤْخَذ فِيهِ رهنا وَلَا ضمينا، وَلَا يلْزم إِلَّا بِوُجُود السَّبق، وَهَذَا قَول أبي حنيفَة. وَفِي الْوَجْه الآخر هُوَ كالإجازة تلْزم بِمُجَرَّد العقد، وَلَا يجوز فَسخه وَلَا الِامْتِنَاع من إِتْمَامه، وَلَا الزِّيَادَة فِيهِ، ويدخله الرَّهْن والضمين. وَعَن الشَّافِعِي كالوجهين. وَلَا بُد من تعْيين الْفرس وتحديد الْمسَافَة وَالْعلم بِالْعِوَضِ. وَيجوز السَّبق بِالْإِبِلِ أَيْضا. [١٥] والسبق فِي الْخَيل: أَن يسْبق أَحدهمَا بِالرَّأْسِ إِذا تماثلت الْأَعْنَاق، فَإِن اخْتلفت الفرسان فِي طول الْعُنُق أَو كَانَ السَّبق فِي الْإِبِل اعْتبر السَّبق بالكتف. [١٥] وَلَا تجوز الْمُسَابقَة بَين جِنْسَيْنِ كَالْإِبِلِ وَالْخَيْل، وعَلى نَوْعَيْنِ كالعربي والهجين. وَقد يتَخَرَّج الْجَوَاز بِنَاء على تساويهما فِي سهم الْغَنِيمَة. وَتجوز الْمُسَابقَة على البغال وَالْحمير والفيلة، وبالطيور والرماح والمزاريق والسماريات بِغَيْر عوض، وَلَا يجوز فِي شَيْء من ذَلِك بعوض، وَكَذَلِكَ المصارعة. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: تجوز المصارعة بعوض، وَعَن الشَّافِعِي كالمذهبين: فَأَما الْمُسَابقَة على الْأَقْدَام فَلَا تجوز بعوض. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: تجوز. وَعَن الشَّافِعِيَّة كالمذهبين. وَإِذا شَرط فِي الْمُسَابقَة أَن من غلب أطْعم السَّبق أَصْحَابه بَطل الشَّرْط، وَهل يَصح

стр. 1022

العقد؟ على وَجْهَيْن: أَحدهمَا: يَصح، وَهُوَ قَول أبي حنيفَة. وَالثَّانِي: يبطل، وَبِه قَالَ الشَّافِعِي. ١١٠٧ - / ١٣٢٧ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع والثمانين: " أَن النَّبِي ﷺ قسم فِي النَّفْل للْفرس سَهْمَيْنِ وللرجل سهم. [١٥] المُرَاد بالنفل الْأَنْفَال: وَهِي الْغَنَائِم، قَالَ أَبُو سُلَيْمَان الْخطابِيّ: فِي هَذَا بَيَان أَن الْفَارِس يَأْخُذ ثَلَاثَة أسْهم: سَهْما باسم نَفسه، وسهمين باسم فرسه، وَذَلِكَ لما يلْزمه من الْمُؤْنَة للْفرس. فَأَما مَا جَاءَ فِي الحَدِيث: " للفارس سَهْمَان " فَإِنَّهُمَا سَهْما فرسه، وسهمه لنَفسِهِ ثَابت، والمجمل يرد إِلَى الْمُفَسّر. ١١٠٨ - / ١٣٣٠ - وَفِي الحَدِيث التسعين: " نهى عَن الشّغَار. وَفِي لفظ حَدِيث مَالك: نهى عَن الشّغَار، والشغار أَن يُزَوّج الرجل ابْنَته الرجل على أَن يُزَوجهُ ابْنَته وَلَيْسَ بَينهمَا صدَاق. فقد درج هَذَا فِي الحَدِيث وَلَيْسَ من كَلَام رَسُول الله ﷺ ، إِنَّمَا هُوَ قَول مَالك، أَعنِي تَفْسِير الشّغَار. وَفِي رِوَايَة: أَن نَافِعًا فسره أَيْضا. [١٥] وَاعْلَم أَن صفة الشّغَار مَا ذكرنَا، وَهُوَ أَن يَقُول: زَوجتك ابْنَتي على أَن تزَوجنِي ابْنَتك بِغَيْر صدَاق. وَقَالَ الشَّافِعِي: هَذِه صفته، وفيهَا

стр. 1023

زِيَادَة: وَهُوَ أَن يَقُول: وَيَضَع كل وَاحِدَة مِنْهُمَا مهر الْأُخْرَى، وَإِن لم يقل هَذَا فَالنِّكَاح صَحِيح، وَلكُل مِنْهُمَا مهر الْمثل. وَقد فسر نَافِع وَمَالك الشّغَار فِي هَذَا الحَدِيث على مَا ذكرنَا، وَلَيْسَ فِيهِ مَا قَالَ الشَّافِعِي. [١٥] وَنِكَاح الشّغَار عندنَا بَاطِل؛ لِأَن النَّبِي ﷺ نهى عَنهُ، وَبِهَذَا قَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَيْسَ بباطل، وَلكُل وَاحِدَة مهر مثلهَا، وَإِنَّمَا النَّهْي عِنْده أَن يسْتَحل الْفرج بِغَيْر مهر. وأصل الشّغَار الرّفْع، يُقَال: شغر الْكَلْب بِرجلِهِ: إِذا رَفعهَا عِنْد الْبَوْل، فَسُمي هَذَا النِّكَاح لِأَنَّهُمَا رفعا الْمهْر بَينهمَا. وعَلى الْحَقِيقَة إنَّهُمَا رفعا مَا يجوز أَن يكون مهْرا، وَجعلا مَا لَيْسَ بِمهْر مهْرا وَهُوَ الْبضْع، فَصَارَ الْمَعْقُود عَلَيْهِ معقودا؛ لِأَن العقد للْمَرْأَة وَبهَا، فَكَأَنَّهُ زَوجهَا وَاسْتثنى بضعهَا فَجعله مهْرا لصاحبتها فَكَانَ بَاطِلا. ١١٠٩ - / ١٣٣١ - وَفِي الحَدِيث الْحَادِي وَالتسْعين: " أَن رجلا رمى امْرَأَته وانتفى من وَلَدهَا، فَأَمرهمَا رَسُول الله ﷺ فَتَلَاعَنا، ثمَّ قضى بِالْوَلَدِ للْمَرْأَة، وَفرق بَين المتلاعنين. [١٥] أما قَضَاؤُهُ بِالْوَلَدِ للْمَرْأَة فَمَعْنَاه أَنه ألحقهُ بهَا لِأَنَّهُ مِنْهَا قطعا. وَأما التَّفْرِيق بَين المتلاعنين فَإِنَّهُ يحصل بلعانهما، هَذَا مَذْهَبنَا فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، وَبِه قَالَ مَالك، وَفِي الْأُخْرَى: لَا يَقع بِمُجَرَّد لعانهما إِلَّا أَن يُضَاف إِلَيْهِ حكم الْحَاكِم، وَهُوَ قَول أبي حنيفَة.

стр. 1024

[١٥] وَاخْتلفُوا: هَل تَحْرِيم اللّعان مؤبد أم لَا؟ فالمنصور من مَذْهَبنَا أَنه مؤبد، وَعَن أَحْمد أَنه يرْتَفع بتكذيب الرجل نَفسه، وَهُوَ قَول أبي حنيفَة. [١٥] وَقَوله: أول من سَأَلَ عَن هَذَا فلَان بن فلَان. قد بَينه فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى فَقَالَ: فرق رَسُول الله ﷺ بَين أخوي بني العجلان. وَهَذَا يدل على أَنَّهَا قصَّة عُوَيْمِر بن الْحَارِث الْعجْلَاني. وَقد ذَكرْنَاهُ فِي مُسْند ابْن مَسْعُود. وَقد مر حَدِيث اللّعان فِي مُسْند سهل بن سعد ومسند ابْن عَبَّاس. ١١١٠ - / ١٣٣٣ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث وَالتسْعين: " الْمُؤمن يَأْكُل فِي معي وَاحِد " وَقد سبق فِي مُسْند أبي مُوسَى. ١١١١ - / ١٣٣٥ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس وَالتسْعين: لما توفّي عبد الله بن أبي جَاءَ ابْنه عبد الله إِلَى رَسُول الله ﷺ فَسَأَلَهُ أَن يُعْطِيهِ قَمِيصه يُكفن فِيهِ أَبَاهُ فَأعْطَاهُ. [١٥] عبد الله بن أبي رَأس الْمُنَافِقين، وَقد ذكرنَا حَاله فِي مُسْند عمر. وَكَانَ ابْنه عبد الله من صالحي الصَّحَابَة، شهد بَدْرًا والمشاهد كلهَا، وَلما قَالَ ابْن أبي فِي غزَاة الْمُريْسِيع: (لَئِن رَجعْنَا إِلَى الْمَدِينَة ليخرجن الْأَذَل) وَبلغ ذَلِك رَسُول الله ﷺ جَاءَ إِلَيْهِ عبد الله فَقَالَ: يَا رَسُول الله بَلغنِي أَنَّك تُرِيدُ قتل أبي لما بلغك عَنهُ، فَإِن كنت فَاعِلا فمرني

стр. 1025

فَأَنا أحمل إِلَيْك رَأسه، فَإِنِّي أخْشَى أَن يقْتله غَيْرِي فَلَا تدعني نَفسِي حَتَّى أقتل قَاتله فَأدْخل النَّار. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : " بل نحسن صحبته مَا بَقِي مَعنا " فَلَمَّا أَرَادَ ابْن أبي أَن يدْخل الْمَدِينَة جَاءَ ابْنه فَقَالَ: وَرَاءَك. قَالَ: مَالك؟ وَيلك. قَالَ: لَا وَالله، لَا تدْخلهَا أبدا إِلَّا بِإِذن رَسُول الله ﷺ لتعلم الْيَوْم من الْأَعَز وَمن الْأَذَل. فَلَمَّا مَاتَ طلب وَلَده قَمِيص رَسُول الله ﷺ فَأعْطَاهُ. وَاخْتلفُوا لم أعطَاهُ؟ على ثَلَاثَة أَقْوَال: أَحدهَا: لإكرام الْوَلَد. الثَّانِي: لِأَنَّهُ مَا سُئِلَ رَسُول الله ﷺ شَيْئا فَقَالَ لَا. وَالثَّالِث: لِأَنَّهُ كَانَ قد أعْطى الْعَبَّاس قَمِيصًا لما أسر يَوْم بدر، وَلم يكن على الْعَبَّاس ثِيَاب يَوْمئِذٍ، فَأَرَادَ رَسُول الله ﷺ مكافأته على ذَلِك. وَسَيَأْتِي هَذَا فِي مُسْند جَابر. ١١١٢ - / ١٣٣٦ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس وَالتسْعين: " الْحمى من فيح جَهَنَّم فَأَبْرِدُوهَا بِالْمَاءِ ". [١٥] قد ذَكرْنَاهُ فِي مُسْند رَافع بن خديج. ١١١٣ - / ١٣٣٧ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع وَالتسْعين: أَن رَسُول الله ﷺ قطع سَارِقا فِي مجن قِيمَته ثَلَاثَة دَرَاهِم. [١٥] الْمِجَن: الترس. قَالَ الْخطابِيّ: كَانَ الأَصْل فِي النَّقْد عِنْدهم الدَّنَانِير، وَكَانَ صرف الدِّينَار اثْنَي عشر درهما، فَثَلَاثَة دَرَاهِم ربع

стр. 1026

دِينَار، فَلَا فرق بَينه وَبَين حَدِيث عَائِشَة. [١٥] وَاعْلَم أَن النّصاب فِي السّرقَة فِي مَذْهَب أَحْمد ربع دِينَار أَو ثَلَاثَة دَرَاهِم أَو قيمَة ثَلَاثَة دَرَاهِم من الْعرُوض، والأثمان أصل لَا يقوم بَعْضهَا بِبَعْض، وَهُوَ قَول مَالك. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: النّصاب دِينَار أَو عشرَة دَرَاهِم أَو قيمَة أَحدهمَا. وَقَالَ الشَّافِعِي: النّصاب ربع دِينَار أَو مَا قِيمَته ربع دِينَار. وَيجب الْقطع عندنَا بِسَرِقَة مَا يسْرع إِلَيْهِ الْفساد، وبسرقه الصيود والطيور الْمَمْلُوكَة، وبسرقة الْحَطب، خلافًا لأبي حنيفَة. ١١١٤ - / ١٣٣٨ - وَفِي الحَدِيث الثَّامِن وَالتسْعين: " دخلت امْرَأَة النَّار فِي هرة ربطتها، فَلم تطعمها وَلم تدعها تَأْكُل من خشَاش الأَرْض ". [١٥] خشَاش الأَرْض: دوابها وحشراتها وهوامها. ١١١٥ - / ١٣٣٩ - وَفِي الحَدِيث الْمِائَة: " أخبروني عَن شَجَرَة كَالرّجلِ الْمُسلم لَا يتحات وَرقهَا ... وَلَا ... وَلَا ... وَلَا ... ". [١٥] الشّجر فِي اللُّغَة: كل مَا قَامَ على سَاق: وتحات الْوَرق: وَقع من الأغصان. [١٥] وَقَوله: " وَلَا ... وَلَا ... وَلَا ... " يصف فِيهِ مَا يُوجب مدحها.

стр. 1027

والجمار: شحمة النّخل، وَوجه تَشْبِيه الشَّجَرَة بِالرجلِ الْمُسلم من وَجْهَيْن: أَحدهمَا: من حَيْثُ الذَّات، وَالثَّانِي: من حَيْثُ الْمَعْنى، فَأَما من حَدِيث الذَّات فَمن وَجْهَيْن: أَحدهمَا: أَنَّهَا من فضلَة تربة آدم على مَا يرْوى وَإِن كَانَ لَا يثبت. وَالثَّانِي: أَنَّهَا إِذا قطع رَأسهَا يَبِسَتْ بِخِلَاف سَائِر الشّجر؛ فَإِنَّهُ يتشعب غصونه من جوانبه، والآدمي قد يبْقى عِنْد قطع أَعْضَائِهِ وَلَا يبْقى عِنْد قطع رَأسه. وَأما من حَيْثُ الْمَعْنى فَمن أَرْبَعَة أوجه: أَحدهَا: أَنه لَيْسَ فِيهَا شَيْء إِلَّا وَينْتَفع بِهِ، كَمَا أَن الْمُؤمن كُله خير ونفع، وَهَذَا الْمَعْنى مَذْكُور فِي بَقِيَّة الحَدِيث؛ فَإِنَّهُ قَالَ: " لَهَا بركَة كبركة الْمُسلم ". وَالثَّانِي: أَنَّهَا شَدِيدَة الثُّبُوت كثبوت الْإِيمَان فِي قلب الْمُؤمن. وَالثَّالِث: أَنَّهَا عالية الْفُرُوع كعلو ارْتِفَاع عمل الْمُؤمن. وَالرَّابِع: أَنَّهَا تؤتي أكلهَا كل حِين، وَالْمُؤمن يكْتَسب الثَّوَاب فِي كل وَقت. [١٥] وَالْأكل: الثَّمَرَة. [١٥] وللمفسرين فِي المُرَاد بالحين هَاهُنَا سِتَّة أَقْوَال: أَحدهَا: أَنه ثَمَانِيَة أشهر، قَالَه عَليّ ﵇. وَالثَّانِي: سِتَّة أشهر، رَوَاهُ ابْن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس، وَبِه قَالَ الْحسن وعكرمه. وَالثَّالِث: بكرَة وَعَشِيَّة، رَوَاهُ أَبُو ظبْيَان عَن ابْن عَبَّاس. وَالرَّابِع: سنة، قَالَه مُجَاهِد وَابْن زيد. وَالْخَامِس: شَهْرَان، قَالَه سعيد بن الْمسيب. وَالسَّادِس: كل سَاعَة، قَالَه ابْن جرير. فَمن قَالَ: ثَمَانِيَة أشهر، أَشَارَ إِلَى مُدَّة حملهَا بَاطِنا وظاهراً. وَمن قَالَ: سِتَّة أشهر، فَهِيَ مُدَّة حملهَا ظَاهرا إِلَى حِين صرامها وَمن قَالَ: بكرَة وَعَشِيَّة. أَشَارَ إِلَى الاجتناء مِنْهَا حَال الْحمل. وَمن قَالَ: سنة، أَشَارَ إِلَى أَنَّهَا لَا تحمل فِي السّنة إِلَّا مرّة.

стр. 1028

وَمن قَالَ: شَهْرَان، فَهِيَ مُدَّة صَلَاحهَا. وَمن قَالَ: كل سَاعَة، أَشَارَ إِلَى أَن ثَمَرَتهَا تُؤْكَل دَائِما؛ فَتَارَة يُؤْكَل طلعها، وَتارَة بلحها، وَتارَة بسرها، وَتارَة رطبها، ثمَّ يُؤْكَل دَائِما تمرها. ١١١٦ - / ١٣٤١ - وَفِي الحَدِيث الأول بعد الْمِائَة: " إِن أمامكم حوضا مَا بَين جرباء وأذرح ". [١٥] أمامكم: أَي بَين أَيْدِيكُم. [١٥] وجرباء وأذرح قَرْيَتَانِ بِالشَّام , وَبَينهمَا مسيرَة ثَلَاثَة أَيَّام. [١٥] والظمأ: الْعَطش. ١١١٧ - / ١٣٤٢ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي بعد الْمِائَة: أَن رَسُول الله ﷺ لعن الْوَاصِلَة وَالْمسْتَوْصِلَة. [١٥] الْوَاصِلَة: اسْم يَقع على الَّتِي تصل شعرهَا بِشعر غَيره، توهم أَن ذَلِك من شعرهَا. وَيَقَع على فاعلة ذَلِك بغَيْرهَا. وَالْمسْتَوْصِلَة: الَّتِي تطلب من يفعل بهَا ذَلِك. قَالَ أَبُو عبيد: وَقد رخصت الْفُقَهَاء فِي القرامل وكل شَيْء وصل بِهِ الشّعْر مَا لم يكن الْوَصْل شعرًا. [١٥] وَقد فسرنا الواشمه والمستوشمة فِي مُسْند ابْن مَسْعُود.

стр. 1029

١١١٨ - / ١٣٤٣ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث بعد الْمِائَة: نذرت أَن أعتكف. وَقد سبق فِي مُسْند عمر. ١١١٩ - / ١٣٤٤ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع بعد الْمِائَة: أَن رَسُول الله ﷺ أَفَاضَ يَوْم النَّحْر، ثمَّ رَجَعَ فصلى الظّهْر بمنى. [١٥] أَفَاضَ بِمَعْنى دفع. فَكَأَنَّهُ مضى إِلَى مَكَّة وَطَاف بِالْبَيْتِ ثمَّ رَجَعَ إِلَى منى. ١١٢٠ - / ١٣٤٥ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس بعد الْمِائَة: " البيعان بِالْخِيَارِ مَا لم يفترقا، أَو يَقُول أَحدهمَا لصَاحبه: اختر ". [١٥] اعْلَم أَن الشَّرْع لما علم أَن الْعُقُود فِي الْغَالِب تقع بَغْتَة من غير ترو وَلَا فكر، وَأَنه رُبمَا نَدم أحد المبتاعين بعد الْفَوات، جعل الْمجْلس حد التروي وَالنَّظَر. [١٥] وَهَذَا الحَدِيث نَص فِي ثُبُوت خِيَار الْمجْلس، وَبِه قَالَ أَحْمد وَالشَّافِعِيّ. وَقَالَ أَبُو حنيفَة مَالك: لَيْسَ خِيَار الْمجْلس بِثَابِت. وَقد اعْترضُوا على هَذَا الحَدِيث من خَمْسَة أوجه: أَحدهَا: أَنهم قَالُوا: يرويهِ مَالك ومذهبه على خِلَافه، ورأي الرَّاوِي مقدم على رِوَايَته؛ لِأَن رَأْيه يشْعر بالطعن فِيمَا روى. وَالثَّانِي: أَنه خبر وَاحِد فِيمَا تعم بِهِ الْبلوى، فَلَا يقبل. وَالثَّالِث: أَنه يُخَالف قِيَاس الْأُصُول؛ لِأَن عُقُود

стр. 1030

الْمُعَاوَضَات لَا يثبت فِيهَا خِيَار الْمجْلس. وَالرَّابِع: أَنهم حملوه على المتساومين، وسميا متبايعين لِأَن حَالهمَا يؤول إِلَى ذَلِك. وَالْخَامِس: أَنهم حملوه على حَالَة التواجب إِذا قَالَ البَائِع: بِعْت وَلم يقل المُشْتَرِي: قبلت، فالبائع مُخَيّر بَين أَن يَفِي بِمَا قَالَ أَو يرجع، وَالْمُشْتَرِي مُخَيّر بَين أَن يقبل أَو يرد. قَالُوا: وَقد حمل الْكَلَام على حَقِيقَته؛ لِأَن النَّبِي ﷺ أثبت الْخِيَار بِسَبَب التبايع؛ والتبايع اسْم لحالة تشاغلهما بِالْبيعِ. فَأَما بعد ارتباط الْإِيجَاب بِالْقبُولِ فَلَا يسميان متبابعين، إِنَّمَا يُقَال: كَانَا متبايعين. فعلى هَذَا يكون الْمَعْنى: مَا لم يَتَفَرَّقَا بالأقوال. وَقد يَقع التَّفَرُّق بالْقَوْل، كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿وَمَا تفرق الَّذين أُوتُوا الْكتاب﴾ [الْبَيِّنَة: ٤] . [١٥] وَالْجَوَاب: أما قَوْلهم: يرويهِ مَالك، فَجَوَابه من ثَلَاثَة أوجه: أَحدهَا: أَنه مَتى صَحَّ الحَدِيث كَانَ حجَّة على رَاوِيه وَغَيره؛ لِأَن الْحجَّة مَا كَانَت من قبل الرَّاوِي، بل من نَقله، فَلَا يلْتَفت إِلَى خِلَافه، لِأَنَّهُ يجوز أَن يكون نسي أَو تَأَول. وَقد علمنَا سَبَب مُخَالفَة مَالك للْحَدِيث؛ فَإِنَّهُ قَالَ: رَأَيْت عمل أهل الْمَدِينَة بِخِلَافِهِ، وَعِنْده أَن عمل أهل الْمَدِينَة حجَّة. وَقد أزرى عَلَيْهِ فِي هَذَا الرَّأْي ابْن أبي ذِئْب وَغَيره. وَقَالَ الشَّافِعِي: رحم الله مَالِكًا، لست أَدْرِي من اتهمَ فِي هَذَا الحَدِيث: أتهم نَفسه أَو نَافِعًا، وَأعظم أَن أَقُول: اتهمَ ابْن عمر! [١٥] وَالثَّانِي: أَن الحَدِيث فِي الصَّحِيحَيْنِ عَن ابْن عمر من غير طَرِيق مَالك، يرويهِ البُخَارِيّ وَمُسلم من طَرِيق يحيى بن سعيد، وَأَيوب السّخْتِيَانِيّ كِلَاهُمَا عَن نَافِع. وَيَرْوِيه مُسلم من حَدِيث ابْن جريج

стр. 1031

وَالضَّحَّاك بن عُثْمَان عَن نَافِع. وَالثَّالِث: أَن هَذَا الحَدِيث فِي الصَّحِيحَيْنِ من مُسْند حَكِيم بن حزَام عَن النَّبِي ﷺ . [١٥] وَقَوْلهمْ: خبر وَاحِد فِيمَا يعم بِهِ الْبلوى وَيُخَالف قِيَاس الْأُصُول، هَذَا مِمَّا صنعه فِي الجدل أَبُو زيد الْحَنَفِيّ، وَهُوَ مَرْدُود عَلَيْهِ؛ لِأَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يُؤَدِّي مَا حمله من الرسَالَة إِلَى الشَّخْص الْوَاحِد وَإِلَى الْإِثْنَيْنِ وَإِلَى الْجَمَاعَة، فَإِذا بلغ عَن الثِّقَة لزم الحكم البَاقِينَ، وَكم من حكم قد انْفَرد بروايته وَاحِد فَتَبِعَهُ الْبَاقُونَ: فَإِن حكم التَّيَمُّم كَانَ عِنْد عمار وخفي على عمر، وَحكم الاسْتِئْذَان كَانَ عِنْد أبي مُوسَى وخفي على عمر، وَحكم الْمُتْعَة كَانَ عِنْد عَليّ وخفي على ابْن عَبَّاس، وَحكم الْإِقْدَام على بلد الطَّاعُون كَانَ عِنْد عبد الرَّحْمَن بن عَوْف وخفي على الجم الْغَفِير الَّذين سافروا مَعَ عمر إِلَى الشَّام، إِلَى غير هَذَا. وَقد ينْفَرد الصَّحَابِيّ بِرِوَايَة حَدِيث. وَقد يروي الحَدِيث جمَاعَة من الصَّحَابَة، فَإِن قَوْله: " إِنَّمَا الْأَعْمَال بِالنِّيَّاتِ " لَا يَصح إِلَّا من رِوَايَة عمر وَحده. وَقَوله: " من كذب عَليّ مُتَعَمدا " قد روينَاهُ عَن سِتِّينَ نفسا من الصَّحَابَة، رَوَوْهُ عَن رَسُول الله ﷺ . ثمَّ الْعجب من أَصْحَاب أبي حنيفَة، فَإِنَّهُم يبطلون الْوضُوء بالقهقهة ويوجبون الْوتر بِأَحَادِيث آحَاد لَا تثبت. وَكَيف يَقُولُونَ هَذَا! [١٥] وَأما حملهمْ إِيَّاه على التساوم لَا يُمكن لوَجْهَيْنِ: أَحدهمَا: أَن

стр. 1032

البيع غير المساومة. وَالثَّانِي: أَن ذَلِك يسْقط فَائِدَة التَّخْصِيص بِالْبيعِ؛ فَإِن السّوم فِي كل العقد، وَيثبت بِهِ الْخِيَار. وَحَملهمْ على حَالَة التواجب لَا يَصح؛ لِأَنَّهُمَا لَا يسميان متبايعين إِلَّا على وَجه التَّجَوُّز. وَحَملهمْ التَّفَرُّق على الْأَقْوَال غلط من وَجْهَيْن: أَحدهمَا: أَن هَذَا الحَدِيث مُفَسّر فِي رِوَايَة عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده: مَا لم يفترقا عَن مكانهما، وَهَذَا الَّذِي عقله ابْن عمر رَاوِي الحَدِيث؛ فَإِنَّهُ كَانَ يمشي بعد العقد. وَالثَّانِي: أَنه أَلْفَاظ الصِّحَاح كلهَا: " مَا لم يَتَفَرَّقَا " وَقد فرق اللغويون بَين يَتَفَرَّقَا ويفترقا بالْكلَام. [١٥] وَقَوله: إِلَّا بيع الْخِيَار. مَعْنَاهُ أَن يخيره قبل التَّفَرُّق وهما بعد فِي الْمجْلس، فَيَقُول: اختر. ١١٢١ - / ١٣٤٦ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس بعد الْمِائَة: " إِذا كَانَ أحدكُم يُصَلِّي فَلَا يبصق قبل وَجهه ". [١٥] قبل وَجهه: مَا يُقَابله. وَمثله: حِيَال وَجهه. [١٥] وَقَوله: " وَلَا يتنخمن " التنخم والبصاق متقاربان؛ لِأَن البصاق من أدنى الْفَم، والتنخم من النخامة وَهِي من أقْصَى الْفَم. وَإِنَّمَا قَالَ هَذَا لِأَنَّهُ قد جعلت الْقبْلَة على هَيْئَة سدد الْمُلُوك، فلزمها احترامها لهَذَا الْمَعْنى. ١١٢٢ - / ١٣٤٧ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع بعد الْمِائَة: " صَلَاة الْجَمَاعَة أفضل من صَلَاة الْفَذ بِسبع وَعشْرين دَرَجَة " وَفِي لفظ " ببضع ".

стр. 1033

[١٥] الْبضْع: مَا بَين الْوَاحِد إِلَى الْعشْرَة. وَلَفْظَة " بِسبع " تَفْسِير لَهُ. وَقد تكلّف قوم تَعْلِيل سبع وَعشْرين وَمَا وَقَعُوا بطائل، وَقد جَاءَ فِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة: " بِخمْس وَعشْرين جُزْءا " وَلَعَلَّ الِاخْتِلَاف لاخْتِلَاف أَحْوَال الْمُصَلِّين. ١١٢٣ - / ١٣٤٨ - وَفِي الحَدِيث الثَّامِن بعد الْمِائَة: " الَّذِي تفوته صَلَاة الْعَصْر كَأَنَّمَا وتر أَهله وَمَاله ". [١٥] فِي معنى " وتر " قَولَانِ: أَحدهمَا: أَنه بِمَعْنى النَّقْص، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلنْ يتركم أَعمالكُم﴾ [مُحَمَّد: ٣٥] أَي لن ينقصكم. وَتقول: وترته حَقه: أَي نقصته، فَيكون الْمَعْنى: وكأنما نقص أَو سلب، فَبَقيَ فَردا وترا. وَالثَّانِي: ذهَاب الْكل، فَيكون من الْوتر الَّذِي هُوَ الْجِنَايَة الَّتِي يذهب فِيهَا مَال الْإِنْسَان من الفجائع، ذكره ابْن الْأَنْبَارِي وَغَيره. [١٥] وَفِي إِعْرَاب الْأَهْل وَالْمَال قَولَانِ: أَحدهمَا: أَنَّهُمَا منصوبان، وَهُوَ الَّذِي سمعناه وضبطناه عَن أشياخنا فِي كتاب أبي عبيد وَغَيره. وَيكون الْمَعْنى: فَكَأَنَّمَا وتر فِي أَهله وَمَاله. فَلَمَّا حذف الْخَافِض انتصب. وَالثَّانِي: أَنَّهُمَا مرفوعان على مَا لم يسم فَاعله، وَالْمعْنَى: نقصا. [١٥] وَأما تَخْصِيص الْعَصْر فلفضلها؛ لِأَنَّهَا الصَّلَاة الْوُسْطَى، وَبهَا تختم صلوَات النَّهَار.

стр. 1034

١١٢٤ - / ١٣٤٩ - وَفِي الحَدِيث التَّاسِع بعد الْمِائَة: " إِن أحدكُم إِذا مَاتَ عرض عَلَيْهِ مَقْعَده بِالْغَدَاةِ والعشي، إِن كَانَ من أهل الْجنَّة وَإِن كَانَ من أهل النَّار ... ". [١٥] المقعد: مَوضِع الْقعُود. [١٥] وَهَذَا الحَدِيث يَنْبَغِي أَن يتلمح بِعَين الْفِكر؛ فَإِنَّهُ إِذا تؤمل علم أَنه السرُور الدَّائِم بعد الْمَوْت، أَو البغضة الدائمة، فَكيف بِمن يزعج غدْوَة وَعَشِيَّة! أعجب لمشتري اللَّذَّة الفانية بالحسرة الدائمة. ١١٢٥ - / ١٣٥٠ - وَفِي الحَدِيث الْعَاشِر [بعد الْمِائَة] : " الْيَد الْعليا خير من الْيَد السُّفْلى، وَالْيَد الْعليا هِيَ المنفقة، والسفلى هِيَ السائلة ". [١٥] هَذَا الحَدِيث يتَضَمَّن التحذير لِذَوي الأنفة من ذل السُّؤَال. وَقد روى أَبُو دَاوُد فِي " السّنَن " فَقَالَ فِي بعض الرِّوَايَات: " وَالْيَد الْعليا المتعففة " وَله وَجه، وَهُوَ أَن الْمُتَعَفِّف قد علت يَده إِذا سفلت يَد السَّائِل. قَالَ الْخطابِيّ: وَقد توهم كثير من النَّاس أَن معنى الْعليا أَن يَد الْمُعْطى مستعلية فَوق يَد الْأَخْذ، يجعلونه من علو الشَّيْء فَوق الشَّيْء، وَلَيْسَ ذَلِك عِنْدِي بِالْوَجْهِ، إِنَّمَا هُوَ من عَلَاء الْمجد وَالْكَرم، يُرِيد بِهِ الترفع عَن الْمَسْأَلَة وَالتَّعَفُّف عَنْهَا. وَهَذَا الَّذِي اخْتَارَهُ الْخطابِيّ وَجه حسن، وَلَا يمْتَنع مَا أنكرهُ؛ لِأَنَّهُ إِذا حملت الْعليا على المتعففة لم يكن للمنفق ذكر، وَقد صحت لَفْظَة المنفقة، فَكَانَ المُرَاد أَن هَذِه الْيَد

стр. 1035

الَّتِي علت وَقت الْعَطاء على يَد السَّائِل هِيَ الْعَالِيَة فِي بَاب الْفضل. وَقد زعم قوم مالوا إِلَى الترفه: أَن الْيَد الْعليا هِيَ الآخذة، والسفلى هِيَ المعطية. قَالَ ابْن قُتَيْبَة: وَلَا أرى هَؤُلَاءِ إِلَّا قوما استطابوا السُّؤَال، فهم يحتجون للدناءة، وَالنَّاس إِنَّمَا يعلون بِالْمَعْرُوفِ والعطايا لَا بِالْأَخْذِ وَالسُّؤَال، والمعالي للصانعين لَا للمصطنع إِلَيْهِم. ١١٢٦ - / ١٣٥٢ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي عشر [بعد الْمِائَة] : " اللَّهُمَّ ارْحَمْ المحلقين " قَالُوا: والمقصرين يَا رَسُول الله. قَالَ: " اللَّهُمَّ ارْحَمْ المحلقين " قَالُوا: والمقصرين يَا رَسُول الله. قَالَ: " والمقصرين ". [١٥] إِنَّمَا قدم المحلقين لِأَنَّهُ ﵇ حلق رَأسه فحلق قوم وَقصر قوم، فَقدم من وَافقه. [١٥] فَإِن قيل: فَمَا وَجه تَركهم الموافقه لَهُ؟ فقد أجَاب الْخطابِيّ فَقَالَ: كَانَت عَادَة أَكثر الْعَرَب اتِّخَاذ الشّعْر على الرؤوس وتوفيره وتزيينه، وَكَانَ التحليق فيهم قَلِيلا، وَكَانُوا يرَوْنَ ذَلِك نوعا من الشُّهْرَة، وَكَانَ يشق عَلَيْهِم الحلاق، فمالوا إِلَى التَّقْصِير. [١٥] وَفِي هَذَا الحَدِيث أَن ذَلِك كَانَ فِي حجَّة الْوَدَاع. ١١٢٧ - / ١٣٥٣ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث عشر بعد الْمِائَة: كَانَ إِذا قفل من عزو أَو حج أَو عمْرَة وافى على ثنية أَو فدفد يكبر على كل شرف ثَلَاثًا.

стр. 1036

[١٥] قفل بِمَعْنى رَجَعَ، وَمِنْه سميت الْقَافِلَة. [١٥] والثنية: طَرِيق عَال بَين جبلين. [١٥] والفدفد: أَرض فِيهَا غلظ وارتفاع. والشرف من الأَرْض: العالي. [١٥] والإياب: الرُّجُوع من السّفر. [١٥] وَلما ارْتَفع على الْمَكَان العالي ناسب ذَلِك ذكر الله بِالتَّكْبِيرِ. ١١٢٨ - / ١٣٥٤ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع عشر [بعد الْمِائَة] : " لَا يَتَنَاجَى اثْنَان دون ثَالِث " وَقد سبق شَرحه فِي مُسْند ابْن مَسْعُود. ١١٢٩ - / ١٣٥٥ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس عشر [بعد الْمِائَة] : " خمس من الدَّوَابّ، لَيْسَ على الْمحرم فِي قتلهن جنَاح: الْغُرَاب، والحدأة، وَالْعَقْرَب، والفأرة، وَالْكَلب الْعَقُور ". [١٥] نبه ﷺ بِذكر هَذِه الْخمس على أَن مَالا يُؤْكَل لَحْمه لَا يجب الْجَزَاء بقتْله، وَهَذَا مَذْهَب أَحْمد وَمَالك وَالشَّافِعِيّ، إِلَّا أَنه قد رُوِيَ عَن مَالك أَنه قَالَ: لَا يقتل الْمحرم الْغُرَاب الصَّغِير. وَفِي مَذْهَب أَحْمد أَنه يجوز أكل غراب الزَّرْع وَلَا يجوز أَن يُؤْكَل الْغُرَاب الأبقع وَلَا الْأسود الْكَبِير. وَبَيَان ذَلِك أَن مَالا يُؤْكَل لَحْمه لَا يجب الْجَزَاء بقتْله من وَجْهَيْن: أَحدهمَا: أَنه جمع بَين سِبَاع ضارية وهوام قاتلة لَا تشبهها، إِلَّا أَنه مستخبث اللَّحْم، فَعلمنَا أَن تَحْرِيم الْأكل دَلِيل الحكم.

стр. 1037

وَالثَّانِي: أَنه لما نَص على الْكَلْب الْعَقُور نبة على السَّبع لِأَنَّهُ أَشد ضَرَرا، وَإِنَّمَا نَص على أدنى الْأَنْوَاع لينبه على أَعْلَاهَا، فنص على الحدأة فنبه على الصَّقْر والبازي وَالْعِقَاب، وَنَصّ على الْعَقْرَب فنبه على الْحَيَّة وَغَيرهَا، وَنَصّ على الْفَأْرَة فنبه على بَقِيَّة الحشرات. ثمَّ إِن السَّبع يُسمى كَلْبا، قَالَ سُفْيَان ابْن عُيَيْنَة: الْكَلْب الْعَقُور كُله سبع يعقره، قَالَ أَبُو عبيد: وَلَيْسَ للْحَدِيث عِنْدِي مَذْهَب إِلَّا مَا قَالَ سُفْيَان. قَالَ: وَيجوز أَن يُقَال للسبع كلب. قَالَ النَّبِي ﷺ فِي عتبَة بن أبي لَهب: " اللَّهُمَّ سلط عَلَيْهِ كَلْبا من كلابك " فَخرج إِلَى الشَّام فَقتله الْأسد. وَمن هَذَا قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمَا علمْتُم من الْجَوَارِح مكلبين﴾ [الْمَائِدَة: ٤] فَهَذَا اسْم مُشْتَقّ من الْكَلْب، ثمَّ دخل فِيهِ صيد الفهد والبازي والصقور. [١٥] قلت: كَذَا ذكر أَبُو عبيد: أَن عتبَة الَّذِي أكله السَّبع. وَكَذَلِكَ هُوَ فِي " مغازي " ابْن اسحق، وَقد نَقله كَذَلِك أَبُو سُلَيْمَان الْخطابِيّ، وَهَذَا غلط مِنْهُم؛ لِأَن أَبَا لَهب كَانَ لَهُ عتبَة وعتيبة، فَأَما عتبَة فَإِنَّهُ أسلم وَشهد غزاه حنين، وَإِنَّمَا الَّذِي أكله السَّبع عتيبة. وَقد ذكره على الصِّحَّة مُحَمَّد بن سعد فِي " الطَّبَقَات ". [١٥] وَقَالَ أَبُو حنيفَة: أَي صيد قَتله الْمحرم فَعَلَيهِ جَزَاؤُهُ. وَنحن لَا

стр. 1038

نسلم أَن اسْم الصَّيْد يَقع على غير الْمَأْكُول؛ لِأَن أَذَى الْحَيَوَان مَمْنُوع، وَإِنَّمَا أُبِيح أَن يُؤْذى بالاصطياد لحَاجَة الْأكل، وَإِنَّمَا سمى هَذِه الْأَشْيَاء فواسق لمَكَان خبثها وشرها كَمَا فِي الْفَاسِق. ١١٣٠ - / ١٣٥٦ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس عشر بعد الْمِائَة: نهى عَن الْوِصَال. [١٥] الْوِصَال فِي الصّيام أَن تصل اللَّيْل بِالنَّهَارِ فِي ترك الْأكل، وَإِنَّمَا نهى عَنهُ لمعنيين: أَحدهمَا: مَا يتخوف على الصَّائِم من ضعف الْقُوَّة، فَرُبمَا أخرجه ذَلِك إِلَى الْمَرَض وَالْعجز عَن الصَّوْم الْمَفْرُوض، فَيرى الْعِبَادَة حِينَئِذٍ بِعَين البغضة لما لَقِي فِيهَا من الْمَشَقَّة، ويوضح هَذَا قَوْله: " لست كأحدكم، إِنِّي أطْعم وأسقى ". وَالثَّانِي: أَن العَبْد مَأْمُور بِالْوُقُوفِ على مراسم الشَّرْع، والمشرع جعل وَظِيفَة الصَّوْم مُخْتَصَّة بِالنَّهَارِ، فَإِذا وصل المتعبد بهَا اللَّيْل أنشأ صُورَة تعبد بِرَأْيهِ، وَالْمعْنَى مِنْهُ مسلوب لِأَنَّهُ لَا يكون تعبد إِلَّا بِأَمْر الشَّرْع، فَصَارَ كَمَا لَو صَامت الْحَائِض. فعلى هَذَا يكون مَا خص بِهِ الرَّسُول من الْوِصَال مَحْمُول الْمَشَقَّة لكَونه يطعم ويسقى، وَيكون تعبدا فِي حَقه لِأَنَّهُ مَأْمُور بِهِ. [١٥] وَقَوله: " إِنِّي أظل " يُقَال: ظلّ الرجل يفعل كَذَا: إِذا فعله نَهَارا. وَقد ذكر الْعلمَاء فِي معنى كَونه يطعم ويسقى وَجْهَيْن: أَحدهمَا: أَنه يحْتَمل أَن يخص بِطَعَام وشراب حَقِيقَة وَلَا يفْسد صَوْمه، كَمَا يغط فِي نَومه وَلَا ينْتَقض وضوءه، فَيكون هَذَا مُضَافا إِلَى خَصَائِصه الَّتِي أكْرم بهَا. وَالثَّانِي: أَنه يحْتَمل أَن يكون الْمَعْنى: إِنِّي أعَان وَأقوى، فَيكون

стр. 1039

ذَلِك بِمَنْزِلَة الطَّعَام وَالشرَاب. ١١٣١ - / ١٣٥٧ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع عشر [بعد الْمِائَة] : " من حمل علينا السِّلَاح فَلَيْسَ منا ". [١٥] أَي لَيْسَ على سيرتنا ومذهبنا، وَقد شرحنا هَذَا فِي مُسْند أبي مُوسَى. ١١٣٢ - / ١٣٥٨ - وَفِي الحَدِيث الثَّامِن عشر [بعد الْمِائَة] : نهى عَن النجش. [١٥] والنجش نوع من الخديعة والغبن، وَهُوَ أَن يمدح سلْعَة يزِيد فِي ثمنهَا وَهُوَ لَا يُرِيد الشِّرَاء، وَلَكِن يقْصد أَن يسمعهُ غَيره فيغتر فيزيد وَيَشْتَرِي، وَهَذَا فعل محرم. والمنصور من مَذْهَبنَا أَنه بيع صَحِيح، وَللْمُشْتَرِي، الْخِيَار إِن كَانَ فِي البيع زِيَادَة لَا يتَغَابَن النَّاس بِمِثْلِهَا، وَكَذَلِكَ كل مسترسل غبن بِالْبيعِ، وَيدخل فِيهِ إِذا تلقى الركْبَان فَاشْترى مِنْهُم، فَإِن لَهُم الْخِيَار إِذا دخلُوا السُّوق وَعَلمُوا بِالْغبنِ. وَنقل عَن أَحْمد أَن بيع النجش وتلقي الركْبَان باطلان. ١١٣٣ - / ١٣٥٩ - وَفِي الحَدِيث التَّاسِع عشر [بعد الْمِائَة] : " لَا يبع بَعْضكُم على بيع بعض ". [١٥] فِيهِ قَولَانِ: أَحدهمَا: أَن يَشْتَرِي الرجل السّلْعَة وَيتم البيع وَلم

стр. 1040

يفْتَرق الْمُتَبَايعَانِ بعد، فَنهى أَن يعرض رجل آخر سلْعَة أُخْرَى على ذَلِك المُشْتَرِي تشبه السّلْعَة الَّتِي اشْتَرَاهَا، لما فِي ذَلِك من الْإِفْسَاد على الأول، فَرُبمَا مَال إِلَى هَذِه وَفسخ بِحكم الْمجْلس. وَالثَّانِي: أَنه فِي المتساومين إِذا قَارب وُقُوع العقد، فَيَجِيء آخر يُرِيد أَن يَشْتَرِي تِلْكَ السّلْعَة فيخرجها من يَد المُشْتَرِي الأول، فَهَذَا يُبَاح فِي أول الْعرض، وَينْهى عَنهُ بعد المقاربة للْبيع. وَهَذَا اخْتِيَار أبي عبيد، فَإِنَّهُ قَالَ: معنى الحَدِيث: لَا يشتر على شِرَاء أَخِيه، وَإِنَّمَا وَقع النَّهْي على المُشْتَرِي لَا على البَائِع؛ لِأَن الْعَرَب تَقول: بِعْت الشَّيْء بِمَعْنى اشْتَرَيْته، وَمثل هَذَا: " لَا يخْطب على خطْبَة أَخِيه " لِأَن الْخَاطِب طَالب كالمشتري، وَالنَّهْي وَقع على الطالبين دون الْمَطْلُوب إِلَيْهِم، وَقد جَاءَ فِي الشّعْر البَائِع بِمَعْنى المُشْتَرِي، قَالَ طرفَة: (عذ مَا غَد مَا أقرب الْيَوْم من غَد ... سيأتيك بالأخبار من لم تزَود) (ويأتيك بالأنباء من لم تبع لَهُ ... بتاتا وَلم تضرب لَهُ وَقت موعد) [١٥] فتبع هَاهُنَا بِمَعْنى تشتري. [١٥] وَقَالَ مَالك بن أنس: إِنَّمَا نهى أَن يخْطب الرجل على خطْبَة أَخِيه إِذا كَانَ كل وَاحِد من الْفَرِيقَيْنِ قد رَضِي بِصَاحِبِهِ، فَأَما قبل الرِّضَا فَلَا بَأْس أَن يخطبها من يَشَاء.

стр. 1041

١١٣٤ - / ١٣٦٠ - وَفِي الحَدِيث الْعشْرين [بعد الْمِائَة] : نهى أَن تتلقى السّلع حَتَّى يبلغ بهَا الْأَسْوَاق. [١٥] قد ذكرنَا الحكم فِي هَذَا قبل حديثين. ١١٣٥ - / ١٣٦١ - وَفِي الحَدِيث الْحَادِي وَالْعِشْرين [بعد الْمِائَة] : نهى عَن الْمُزَابَنَة. وَقد سبق الْكَلَام فِيهَا فِي مُسْند ابْن عَبَّاس. ١١٣٦ - / ١٣٦٢ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي وَالْعِشْرين [بعد الْمِائَة] : " لَا يحلبن أحد مَاشِيَة أحد إِلَّا بِإِذْنِهِ. أَيُحِبُّ أحدكُم أَن تُؤْتى مشْربَته فَينْتَقل طَعَامه ". [١٥] الْمشْربَة: الغرفة. [١٥] وينتقل " يفتعل " من نقل الشَّيْء عَن مَكَانَهُ. وينتثل بالثاء بِمَعْنى يفرق ويبدد. والنثل: نثر الشَّيْء جَمِيعه فِي مرّة وَاحِدَة. [١٥] والضرع لذوات الظلْف. وَهُوَ من ذَوَات الْخُف وَمن ذَوَات الْحَافِر وَالسِّبَاع الطبي. وَمن الْمَرْأَة الثدي، وَمن الرجل الثندوة. ١١٣٧ - / ١٣٦٣ وَفِي الحَدِيث الثَّالِث وَالْعِشْرين [بعد الْمِائَة] : نهى أَن يُسَافر بِالْقُرْآنِ إِلَى أَرض الْعَدو " فَإِنِّي لَا آمن أَن يَنَالهُ الْعَدو " وَفِي لفظ: " فَإِنِّي أَخَاف أَن يَنَالهُ الْعَدو ".

стр. 1042

[١٥] ظَاهر هَذَا الْكَلَام أَن الْقَائِل: " لَا آمن، وأخاف " هُوَ رَسُول الله ﷺ . وَقد جَاءَ فِي حَدِيث آخر: " مَخَافَة أَن يَنَالهُ الْعَدو " قَالَ أَبُو بكر أَحْمد بن عَليّ بن ثَابت: إِنَّمَا هَذَا من قَول مَالك. وَقد بَين ذَلِك أَبُو مُصعب الزبيرِي عبد الله بن وهب وَعبد الرَّحْمَن بن الْقَاسِم. وَإِنَّمَا الْمسند النَّهْي فَحسب. [١٥] وَالْإِشَارَة بِالْقُرْآنِ إِلَى الْمُصحف. وَإِنَّمَا حذر عَلَيْهِ من إهانة الْعَدو إِيَّاه بالتمزيق وَغَيره، وَفِي هَذَا بَيَان احترام الْمُصحف. ١١٣٨ - / ١٣٦٤ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع وَالْعِشْرين [بعد الْمِائَة] : أَمر بقتل الْكلاب، حَتَّى إِنَّا لنقتل كلب المرية من أهل الْبَادِيَة يتبعهَا. [١٥] قد بَينا نسخ الْأَمر بقتل الْكلاب فِي مُسْند عبد الله بن مُغفل. [١٥] والمرية تَصْغِير الْمَرْأَة. [١٥] وَقَول ابْن عمر فِي هَذَا الحَدِيث: إِن لأبي هُرَيْرَة زرعا. كشفناه فِي هَذَا الْمسند. ١١٣٩ - / ١٣٦٥ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس وَالْعِشْرين [بعد الْمِائَة] : " إِنَّمَا الْوَلَاء لمن أعتق "

стр. 1043

قد بَينا فِي مُسْند عمر معنى الْوَلَاء. [١٥] " وَإِنَّمَا " تثبت الْمشَار إِلَيْهِ وتنفي ماعداه، فَكَأَنَّهُ قَالَ: لَا وَلَاء إِلَّا لمن أعتق. وَالْوَلَاء من الْوَلِيّ وَهُوَ الْقرب. وَيُقَال: فلَان ولي فلَان: أَي يلاصقه بالنصرة. قَالَ ابْن فَارس: الْوَلَاء من الْمُوَالَاة وَهِي المقاربة، فَسُمي وَلَاء لِأَن العَبْد الْمُعْتق موَالٍ، أَي كَأحد قرَابَته. وسنزيد هَذَا الحَدِيث شرحا فِي مُسْند عَائِشَة. ١١٤٠ - / ١٣٦٦ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس وَالْعِشْرين [بعد الْمِائَة] : أَن رَسُول الله ﷺ رجم يَهُودِيَّة. وَقَالَ: فَرَأَيْت الرجل يجنأ على الْمَرْأَة يَقِيهَا الْحِجَارَة. وَفِي لفظ: يجانيء. وَفِي لفظ: فرأيته أجنأ عَلَيْهَا. [١٥] يجنأ: يكب. والجنأ: الأحديداب. ويجانيء: ينحني، قَالَه أَبُو عبيد: وَقد روى لنا فِي لفظ - لم يذكرهُ الْحميدِي: فَرَأَيْت الرجل يحني على الْمَرْأَة. قَالَ ابْن الأنبا ري: قَالَ اللغويون: يحني ويحنو بِالْيَاءِ وَالْوَاو. [١٥] وَفِي الحَدِيث فَقَالُوا: الرجل أَعور، وَهُوَ ابْن صوريا. والأحبار: الْعلمَاء.

стр. 1044

[١٥] وَالتَّحْمِيم: تسويد الْوَجْه. وَالتَّجْبِيَة: أَن يجبهُ بالسب، وَأَصله اسْتِقْبَال الْجَبْهَة بذلك. ويوضحه أَن فِي بعض الْأَلْفَاظ: نسخم وجوهما ونخزيهما. ١١٤١ - / ١٣٦٨ - وَفِي الحَدِيث الثَّامِن وَالْعِشْرين [بعد الْمِائَة] : " مثل صَاحب الْقُرْآن كَمثل صَاحب الْإِبِل الْمُعَلقَة ". [١٥] يَعْنِي: المشدودة بِالْعقلِ: وَهُوَ جمع عقال: وَهُوَ الْحَبل الَّذِي يشد بِهِ الْبَعِير. وَقد بَينا هَذَا فِي مُسْند ابْن مَسْعُود. ١١٤٢ - / ١٣٦٩ - وَفِي الحَدِيث التَّاسِع وَالْعِشْرين [بعد الْمِائَة] : " إِذا دعِي أحدكُم إِلَى الْوَلِيمَة فليأتها ". [١٥] الْوَلِيمَة: الطَّعَام يصنع عِنْد الْعرس. وَإِنَّمَا تجب الْإِجَابَة إِلَى وَلِيمَة الْعرس فَقَط. ١١٤٣ - / ١٣٧٠ - وَفِي الحَدِيث الثَّلَاثِينَ [بعد الْمِائَة] : " من شرب الْخمر فِي الدُّنْيَا ثمَّ لم يتب مِنْهَا حرمهَا فِي الْآخِرَة ". [١٥] حكم هَذَا الحَدِيث ظَاهر. وَلقَائِل أَن يَقُول: لَا يَخْلُو هَذَا أَن يَشْتَهِي الْخمر فِي الْجنَّة أَو لَا يشتهيها، فَإِن لم يشتهها لم يُؤثر عِنْده فقدها، وَإِن اشتهاها وَلم يُعْطهَا تأسف، والأسف فِي الْجنَّة لَا يكون. فَالْجَوَاب: أَنه لَا يشتهيها وَيصرف عَن قلبه حبها وَذكرهَا، لكنه قد

стр. 1045

فَاتَتْهُ لَذَّة عَظِيمَة كَمَا تفوته منزلَة الشُّهَدَاء ومنازل الْأَنْبِيَاء، وكل نَاقص بِالْإِضَافَة إِلَى الكاملين قد رَضِي بِحَالهِ. وَإِنَّمَا نذْكر هَذَا لننبه الْيَوْم للاستدراك. [١٥] والإدمان على الشَّيْء: الدَّوَام عَلَيْهِ. وإصراره وعزمه على شريها صيره كالشارب لَيْلًا وَنَهَارًا. [١٥] وَقَوله: " كل مُسكر خمر " صَرِيح فِي إِثْبَات شَيْئَيْنِ: أَحدهمَا: الْأَسْمَاء بِالْقِيَاسِ على بَينا فِي مُسْند عمر. وَالثَّانِي: تَحْرِيم النَّبِيذ. ١١٤٤ - / ١٤٧١ - وَفِي الحَدِيث الْحَادِي وَالثَّلَاثِينَ [بعد الْمِائَة] : " لَا ينظر الله إِلَى من جر ثَوْبه خُيَلَاء ". [١٥] الْخُيَلَاء والمخيلة: التكبر. وَيُقَال: خَال الرجل واختال، وأنشدوا: (بَان الشَّبَاب وَحب الْخَالَة الخلبة ... وَقد صحوت فَمَا فِي النَّفس من قلبه) [١٥] وَالْخَالَة جمع خائل. يُقَال: رجل خائل من قوم خَالَة: إِذا كَانَ مختالا فِي مشيته، متكبرا. والخلبة: الشَّبَاب الَّذين يخلبون النِّسَاء بجمالهم، واحدهم خالب. [١٥] وَقَوله: " يتجلجل " التجلجل: حَرَكَة مَعَ صَوت. وَالْمعْنَى: أَنه يخسف بِهِ وَلَا يثبت، وَلَا يزَال منحدرا.

стр. 1046

١١٤٥ - / ١٣٧٣ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث وَالثَّلَاثِينَ [بعد الْمِائَة] : أَن النَّبِي ﷺ قطع نخل بني النَّضِير وَحرق. وَلها يَقُول حسان بن ثَابت: (وَهَان على سراة بني لؤَي ... حريق بالبويرة مستطير) [١٥] وَفِي ذَلِك نزلت: ﴿مَا قطعْتُمْ من لينَة أَو تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَة على أصلوها﴾ الْآيَة [الْحَشْر: ٥] . [١٥] كَانَ النَّبِي ﷺ قد أَتَى بني النَّضِير يكلمهم، فَهموا بالغدر بِهِ، فَقَالَ بَعضهم: أَنا أظهر على الْبَيْت فأطرح عَلَيْهِ صَخْرَة. فجَاء الْخَبَر، فَنَهَضَ رَاجعا إِلَى الْمَدِينَة وَبعث إِلَيْهِم: " لَا تساكنوني " فَأرْسل إِلَيْهِم ابْن أبي: لَا تخْرجُوا؛ فَإِن معي أَلفَيْنِ، وتمدكم قُرَيْظَة. فأرسلوا إِلَى رَسُول الله ﷺ : إِنَّا لَا نخرج فَاصْنَعْ مَا بدا لَك، فَسَار إِلَيْهِم، فَقَامُوا على حصونهم مَعَهم النبل وَالْحِجَارَة، فاعتزلتهم قُرَيْظَة، وخذلهم ابْن أبي، فَحَاصَرَهُمْ وَقطع نَخْلهمْ، فجزعوا وَقَالُوا: يَا مُحَمَّد، زعمت أَنَّك تُرِيدُ الصّلاح، أَفَمَن الصّلاح عقر الشّجر وَقطع النّخل؟ وَهل وجدت فِيمَا أنزل عَلَيْك الْفساد فِي الأَرْض؟ فشق ذَلِك على رَسُول الله ﷺ ، وَوجد الْمُسلمُونَ فِي أنفسهم من قَوْلهم، فَنزل قَوْله تَعَالَى: ﴿مَا قطعْتُمْ من لينَة أَو تَرَكْتُمُوهَا﴾ [الْحَشْر: ٥] وَهِي ألوان النّخل كلهَا إِلَّا الْعَجْوَة والبرنية. وَكَذَلِكَ قَالَ الزُّهْرِيّ وَأَبُو عُبَيْدَة. وَقَالَ الزّجاج: أصل لينَة لَونه، فقلبت الْوَاو يَاء لانكسار مَا قبلهَا.

стр. 1047

[١٥] وَأما السراة فالأشراف. والبويرة: اسْم الْمَكَان الَّذِي فِيهِ نَخْلهمْ. والمستطير: الْمُنْتَشِر. [١٥] فَأجَاب أَبُو سُفْيَان حسانا فَقَالَ: (ستعلم أَيّنَا فِيهَا بنزه ... وَتعلم أَي أرضينا تضير) [١٥] والنزه: التباعد. وَالْمعْنَى: أَيّنَا أبعد مِنْهَا. [١٥] وَإِنَّمَا فعل النَّبِي ﷺ هَذَا بأولئك ليتسع المكال لِلْقِتَالِ، وَمَتى لم يقدر على الْعَدو إِلَّا بذلك جَازَ، وَهَذَا مَذْهَب أَحْمد بن حَنْبَل ﵁. ١١٤٦ - / ١٣٧٤ وَفِي الحَدِيث الرَّابِع وَالثَّلَاثِينَ [بعد الْمِائَة] : أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ ينزل فِي حجَّته تَحت سَمُرَة. [١٥] السمرَة: شَجَرَة الطلح. [١٥] والبطحاء: الْمَكَان المتسع. [١٥] وشفير الْوَادي: حرفه. [١٥] وَقد سبق معنى عرس. وَمعنى الأكمة. [١٥] والخليج: بعض النَّهر، كَأَنَّهُ مختلج مِنْهُ: أَي مقتطع. [١٥] والكثب جَمِيع كثيب: وَهُوَ مَا اجْتمع من الرمل وارتفع. [١٥] وَقَوله: فدحا السَّيْل فِيهِ بالبطحاء: أَي بحصا الْبَطْحَاء وترابه،

стр. 1048

أَي دَفعهَا إِلَيْهِ وبسطها فِيهِ حَتَّى خَفِي. [١٥] وَقَوله: بشرف الروحاء. الروحاء: مَا ارْتَفع من ذَلِك الْمَكَان. [١٥] وحافة الطَّرِيق: جَانِبه. [١٥] والعرق من الأَرْض: سبخَة تنْبت الطرفاء. [١٥] والسرحة: شَجَرَة، وَالْجمع سرحات بِفَتْح السِّين وَالرَّاء: وَهُوَ نوع من الشّجر لَهُ ثَمَر، قَالَ الشَّاعِر: (فواعديه سرحتي مَالك ... ) [١٥] والرويثة: اسْم مَوضِع. [١٥] ووجاه الطَّرِيق: مُقَابِله. [١٥] والبطح: الْمَكَان الْوَاسِع. [١٥] والتعلة: مسيل المَاء من فَوق إِلَى أَسْفَل. [١٥] والهضبة: فَوق الْكَثِيب فِي الِارْتفَاع وَدون الْجَبَل. [١٥] والرضم بِفَتْح الرَّاء والضاء: حِجَارَة كبار، جمعهَا رضام. [١٥] والسلمات وَالسّلم شجر، والواحدة سَلمَة: وَهِي شَجَرَة وَرقهَا هُوَ الْقرظ الَّذِي يدبغ بِهِ الْأدم. [١٥] وهرشى: اسْم مَكَان. [١٥] وكراعها: طرفها، وكراع كل شَيْء طرفه. [١٥] والغلوة: قدر رمية، يُقَال: غلا الرجل بسهمه غلوا: إِذا رمى بِهِ أقْصَى الغابة.

стр. 1049

[١٥] والمسيل: مجْرى المَاء فِي منحدر من الأَرْض. [١٥] وَمر الظهْرَان: مَوضِع، والظاء مَفْتُوحَة. [١٥] وَذُو طوى: اسْم مَوضِع. [١٥] وفرضة الْجَبَل: مدْخل الطَّرِيق إِلَيْهِ. وأصل الفرضة من الْفَرْض: وَهُوَ الْقطع غير البليغ. وَتسَمى المشرعة من النَّهر فرضة لِأَن أرْضهَا قد انحدرت عَمَّا يَليهَا حَتَّى أمكن النُّزُول فِيهَا إِلَى المَاء. ١١٤٧ - / ١٣٧٦ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس وَالثَّلَاثِينَ [بعد الْمِائَة] : كَانَ الْمُسلمُونَ يتحينون الصَّلَوَات. [١٥] أَي يطْلبُونَ حينها بِالتَّحَرِّي وَالِاجْتِهَاد. ١١٤٨ - / ١٣٧٥ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع وَالثَّلَاثِينَ [بعد الْمِائَة] : " غفار غفر الله لَهَا، وَأسلم سَالَمَهَا الله، وعصيه عَصَتْ الله وَرَسُوله ". [١٥] إِنَّمَا اسْتغْفر لهاتين القبيلتين لِأَنَّهُمَا أسلمتا طَوْعًا من غير حَرْب على مَا بَيناهُ فِي مُسْند أبي ذَر. [١٥] وَأما عصية فهم الَّذين قتلوا الْقُرَّاء ببئر مَعُونَة. [١٥] وَقد بَينا أَن هَذَا الحَدِيث يدل على اخْتِيَار الْكَلَام المتجانس المتناسب، إِذْ جعل الْمَغْفِرَة لغفار، وَالْمَعْصِيَة لعصية.

стр. 1050

١١٤٩ - / ١٣٧٨ - وَفِي الحَدِيث الثَّامِن وَالثَّلَاثِينَ [بعد الْمِائَة] : نهى عَن القزع، قَالَ: " احْلقُوا كُله أَو ذَروا كُله ". [١٥] قد فسر القزع فِي الحَدِيث، وَهُوَ أَن يحلق بعض الرَّأْس وَيتْرك بعضه، مَأْخُوذ من قزع السَّحَاب وَهِي قطعه. وَفِي حَدِيث أنس: وَمَا فِي السَّمَاء قزعة. [١٥] وَقَوله: " احْلقُوا كُله " دَلِيل على جَوَاز حلق الرَّأْس من غير كَرَاهِيَة. ١١٥٠ - / ١٣٨٠ - وَفِي الحَدِيث الْأَرْبَعين [بعد الْمِائَة] : رَأَيْت فِي يَدي قِطْعَة إستبرق. وَهُوَ ثخين الديباج، وَقد تقدم هَذَا. ١١٥١ - / ١٣٨١ - وَفِي الحَدِيث الْحَادِي وَالْأَرْبَعِينَ [بعد الْمِائَة] : أَن عمر قَالَ: أصبت أَرضًا بِخَيْبَر: وَقد ذكرنَا الحَدِيث فِي مُسْند عمر. غير أَن فِي هَذَا الحَدِيث: " غير متأثل مَالا " قَالَ أَبُو عبيد: المتأثل: الْجَامِع، وكل شَيْء لَهُ أصل قديم أَو جمع حَتَّى يصير لَهُ أصل فَهُوَ مؤثل ومتأثل، قَالَ لبيد: (لله نَافِلَة الْأَجَل الْأَفْضَل ... وَله الْعلَا وأثيث كل مؤثل)

стр. 1051

وَقَالَ امْرُؤ الْقَيْس: (ولكنما أسعى لمجد مؤثل ... وَقد يدْرك الْمجد المؤثل أمثالي) [١٥] وأثلة الشَّيْء: أَصله، قَالَ الْأَعْشَى: (أَلَسْت منتهيا عَن نحت أثلتنا ... وَلست ضائرها مَا أطت الْإِبِل) ١١٥٢ - / ١٣٨٢ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي وَالْأَرْبَعِينَ بعد الْمِائَة: أغار رَسُول الله ﷺ على بني المصطلق وهم غَارونَ. أَي غافلون فَلم يشعروا بِهِ. ١١٥٣ - / ١٣٨٤ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع وَالْأَرْبَعِينَ بعد الْمِائَة: قَالَ النَّبِي ﷺ لما رَجَعَ من الْأَحْزَاب: " لَا يصلين أحد الْعَصْر إِلَّا فِي بني قُرَيْظَة " فَأدْرك بَعضهم الْعَصْر فِي الطَّرِيق، فَقَالَ بَعضهم: لَا نصلي حَتَّى نأتيها. وَقَالَ بَعضهم: نصلي، لم يرد ذَلِك منا. فَذكر ذَلِك للنَّبِي ﷺ ، فَلم يعنف وَاحِدًا مِنْهُم. [١٥] لما أجلى رَسُول الله ﷺ بني النَّضِير خرج نفر من أَشْرَافهم إِلَى مَكَّة فالبوا قُريْشًا على الْقِتَال، وَتجمع النَّاس، وَكَانَت غزَاة الْأَحْزَاب. وَبعث أَبُو سُفْيَان إِلَى بني قُرَيْظَة يسألهم أَن ينقضوا الْعَهْد الَّذِي بَينهم

стр. 1052

وَبَين رَسُول الله ﷺ ، فَأَجَابُوا فَلَمَّا انْقَضتْ غزَاة الخَنْدَق وَجَاء جِبْرِيل فَقَالَ: إِن الله يَأْمُرك أَن تسير إِلَى بني قُرَيْظَة فَإِنِّي عَامِد إِلَيْهِم فَمُزَلْزِل حصونهم. فَقَالَ لأَصْحَابه: " لَا يصلين أحد الْعَصْر إِلَّا فِي بني قُرَيْظَة " فَأخذ بعض أَصْحَابه بِظَاهِر اللَّفْظ وَلم يصلوا إِلَّا هُنَاكَ، وَتعلق آخَرُونَ بِالْمَعْنَى فَقَالُوا: إِنَّمَا أَرَادَ الاستعجال، فصوا وَلَحِقُوا فَلم يعنف وَاحِدًا من الْفَرِيقَيْنِ، لأخذ كل بِدَلِيل. ١١٥٤ - / ١٣٨٥ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس وَالْأَرْبَعِينَ [بعد الْمِائَة] : أَن عمر ذكر لرَسُول الله ﷺ أَنه تصيبه الْجَنَابَة من اللَّيْل. وَقد سبق بَيَانه فِي مُسْند عمر. ١١٥٥ - / ١٣٨٦ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس وَالْأَرْبَعِينَ [بعد الْمِائَة] : استدارة أهل قبَاء إِلَى الْقبْلَة بقول وَاحِد. [١٥] وَهُوَ أصل فِي قبُول خبر الْوَاحِد إِذا كَانَ ثِقَة. وَقد سبق بَيَان هَذَا الحَدِيث فِي مُسْند الْبَراء. ١١٥٦ - / ١٣٨٧ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع وَالْأَرْبَعِينَ [بعد الْمِائَة] : " الظُّلم ظلمات يَوْم الْقِيَامَة ". [١٥] اعْلَم أَن الظُّلم يشْتَمل على معصيتين عظيمتين: إِحْدَاهمَا: أَخذ

стр. 1053

مَال الْغَيْر بِغَيْر حق. وَالثَّانيَِة: مبارزة الْأَمر بِالْعَدْلِ بالمخالفة، وَهَذِه الْمعْصِيَة فِيهِ أدهى؛ لِأَنَّهُ لَا يكَاد يَقع الظُّلم إِلَّا للضعيف الَّذِي لَا يقدر على الِانْتِصَار إِلَّا بِاللَّه . وَإِنَّمَا ينشأ الظُّلم من ظلمَة الْقلب، وَلَو استنار بِنور الْهدى لنظر فِي العواقب، فَإِذا سعى المتقون بنورهم الَّذِي اكتسبوه فِي الدُّنْيَا من التَّقْوَى ظَهرت ظلمات الظَّالِم فاكتنفته. ١١٥٧ - / ١٣٨٨ - وَفِي الحَدِيث الثَّامِن وَالْأَرْبَعِينَ بعد الْمِائَة: بعث رَسُول الله ﷺ بعثا وَأمر عَلَيْهِم أُسَامَة بن زيد، فطعن النَّاس فِي إمارته. [١٥] اعْلَم أَن النّظر إِلَى صُورَة الْأَشْيَاء غلب على أَكثر النَّاس. وَكَانَ النَّبِي ﷺ يتلمح الْمعَانِي، فالقوم نظرُوا إِلَى أَن أُسَامَة حدث السن، وَأَنه ابْن مولى، وَالنَّبِيّ ﷺ رَآهُ صَالحا للإمارة خُصُوصا فِي هَذِه السّريَّة الَّتِي بَعثه فِيهَا إِلَى مَوضِع مقتل أَبِيه. وَكَذَلِكَ أَمر عَمْرو بن الْعَاصِ على جَيش فيهم أَبُو بكر وَعمر لَا لفضله عَلَيْهِم، وَلكنه كَانَ أبْصر بِالْحَرْبِ. وَهَذِه السّريَّة الَّتِي أَمر فِيهَا أُسَامَة كَانَت إِلَى أهل أبنى، فَقَالَ لَهُ: " سر إِلَى مَوضِع مقتل أَبِيك فأوطهم الْخَيل، وأغر صباحا، وَحرق عَلَيْهِم " فَانْتدبَ مَعَه وُجُوه الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار وَفِيهِمْ أَبُو بكر وَعمر وَسعد وَسَعِيد وَأَبُو عبيد ة، فَتكلم حِينَئِذٍ أَقوام فَقَالُوا: يسْتَعْمل هَذَا الْغُلَام على الْمُهَاجِرين الْأَوَّلين. فَغَضب رَسُول الله ﷺ غَضبا شَدِيدا، وَكَانَ قد ابْتَدَأَ بِهِ مَرضه، فَخرج معصوب الرَّأْس، فَصَعدَ الْمِنْبَر وَقَالَ: " إِن تطعنوا فِي إمرته فقد كُنْتُم تطعنوه فِي إمرة أَبِيه.

стр. 1054

وَايْم الله، إِن كَانَ لخليقا للإمرة أَي مِمَّن يصلح لَهَا، يَعْنِي زيدا - وَإِن كَانَ لمن أحب النَّاس إِلَيّ، وَإِن هَذَا من أحب النَّاس إِلَيّ بعده ". فَلَمَّا أَمر أُسَامَة عسكره بالرحيل، جَاءَهُ رَسُول أمه أم أَيمن فَقَالَ: إِن رَسُول الله ﷺ يَمُوت، فَأقبل إِلَى الْمَدِينَة، فَلَمَّا مَاتَ ﵇ وبويع لأبي بكر أذن لَهُ فَخرج، وكلم أَبُو بكر أُسَامَة فِي عمر أَن يَأْذَن لَهُ فِي التَّخَلُّف فَفعل، فَلَمَّا ذهب إِلَى أهل أبنى شن عَلَيْهِم الْغَارة وَقتل وسبى، وَقتل قَاتل أَبِيه. فَكَأَن الرَّسُول ﷺ تلمح مِنْهُ الشجَاعَة، وَحب الْجِهَاد، وَطلب ثأر أَبِيه، فَلَمَّا رَجَعَ خرج أَبُو بكر فِي الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار يتلقونهم فَرحا بسلامتهم. ١١٥٨ - / ١٣٨٩ - وَفِي الحَدِيث التَّاسِع وَالْأَرْبَعِينَ بعد الْمِائَة: ذكر رجل لرَسُول الله ﷺ أَنه يخدع فِي الْبيُوع، فَقَالَ: " من بَايَعت فَقل: لَا خلابة ". [١٥] الخلابة: الخداع. [١٥] قَالَ أَبُو بكر أَحْمد بن عَليّ بن ثَابت: هَذَا الرجل حبَان بن منقذ بن عَمْرو، أَو وَالِده منقذ. وَقد دلّ هَذَا الحَدِيث على أَنه من غبن غبنا فَاحِشا فَلهُ الرَّد، وَهُوَ قَول أَحْمد. وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ: لَيْسَ لَهُ. وَقَالَ دَاوُد: العقد بَاطِل من أَصله. وَاعْلَم أَنه إِنَّمَا يكون هَذَا فِي الْغبن الَّذِي لَا يتَغَابَن

стр. 1055

النَّاس بِمثلِهِ فِي الْعَادة. وَحده أَبُو بكر من أَصْحَابنَا بِالثُّلثِ. [١٥] وَرُبمَا احْتج بِهَذَا الحَدِيث من لَا يرى الْحجر على الْكَبِير، فَيَقُول: لَو كَانَ يحْجر على الْكَبِير لحجر الرَّسُول ﵇ على هَذَا الرجل. وَلَا حجَّة فِي هَذَا؛ لِأَن هَذَا الرجل لم يذكر عَنهُ سفه وَلَا إِتْلَاف مَال، إِنَّمَا كَانَ يخدع فِي الْبيُوع، وَقد يكون الْإِنْسَان قَلِيل الْخِبْرَة فِي الْبيُوع. ١١٥٩ - / ١٣٩٠ - وَفِي الحَدِيث الْخمسين [بعد الْمِائَة] : نهى رَسُول الله ﷺ عَن بيع الْوَلَاء وَعَن هِبته. [١٥] اعْلَم أَن الْوَلَاء كالنسب، فَلَا يزَال بالإزالة. ١١٦٠ - / ١٣٩١ - وَفِي الحَدِيث الْحَادِي وَالْخمسين [بعد الْمِائَة] : ارتقيت فَوق بَيت حَفْصَة، فَرَأَيْت رَسُول الله ﷺ يقْضِي حَاجته مُسْتَقْبل الشَّام مستدبر الْقبْلَة. [١٥] وَفِي لفظ ابْن عمر قَالَ: إِن نَاسا يَقُولُونَ: إِذا قعدت على حَاجَتك فَلَا تسْتَقْبل الْقبْلَة وَلَا بَيت الْمُقَدّس. لقد ارتقيت على ظهر بَيت لنا، فَرَأَيْت رَسُول الله ﷺ مُسْتَقْبل بَيت الْمُقَدّس لِحَاجَتِهِ. [١٥] وَرُبمَا ظن ظان أَن ابْن عمر قد أجَاز بِهَذَا اسْتِقْبَال الْقبْلَة عِنْد الْحَاجة، وَلَيْسَ كَذَلِك، وَإِنَّمَا أنكر قَول من يزْعم أَن استقبالها فِي الْأَبْنِيَة غير جَائِز، فَأَما فِي الصَّحَارِي فَلَا يجوز استدبار الْقبْلَة وَلَا
следующие страницы →