Полный текст (2 175 стр.). Показаны 1051–1090 · переход к 1056.
стр. 1051
وَقَالَ امْرُؤ الْقَيْس:
(ولكنما أسعى لمجد مؤثل ... وَقد يدْرك الْمجد المؤثل أمثالي)
[١٥] وأثلة الشَّيْء: أَصله، قَالَ الْأَعْشَى:
(أَلَسْت منتهيا عَن نحت أثلتنا ... وَلست ضائرها مَا أطت الْإِبِل)
١١٥٢ - / ١٣٨٢ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي وَالْأَرْبَعِينَ بعد الْمِائَة: أغار رَسُول الله ﷺ على بني المصطلق وهم غَارونَ. أَي غافلون فَلم يشعروا بِهِ.
١١٥٣ - / ١٣٨٤ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع وَالْأَرْبَعِينَ بعد الْمِائَة: قَالَ النَّبِي ﷺ لما رَجَعَ من الْأَحْزَاب: " لَا يصلين أحد الْعَصْر إِلَّا فِي بني قُرَيْظَة " فَأدْرك بَعضهم الْعَصْر فِي الطَّرِيق، فَقَالَ بَعضهم: لَا نصلي حَتَّى نأتيها. وَقَالَ بَعضهم: نصلي، لم يرد ذَلِك منا. فَذكر ذَلِك للنَّبِي ﷺ ، فَلم يعنف وَاحِدًا مِنْهُم. [١٥] لما أجلى رَسُول الله ﷺ بني النَّضِير خرج نفر من أَشْرَافهم إِلَى مَكَّة فالبوا قُريْشًا على الْقِتَال، وَتجمع النَّاس، وَكَانَت غزَاة الْأَحْزَاب. وَبعث أَبُو سُفْيَان إِلَى بني قُرَيْظَة يسألهم أَن ينقضوا الْعَهْد الَّذِي بَينهم
стр. 1052
وَبَين رَسُول الله ﷺ ، فَأَجَابُوا فَلَمَّا انْقَضتْ غزَاة الخَنْدَق وَجَاء جِبْرِيل فَقَالَ: إِن الله يَأْمُرك أَن تسير إِلَى بني قُرَيْظَة فَإِنِّي عَامِد إِلَيْهِم فَمُزَلْزِل حصونهم. فَقَالَ لأَصْحَابه: " لَا يصلين أحد الْعَصْر إِلَّا فِي بني قُرَيْظَة " فَأخذ بعض أَصْحَابه بِظَاهِر اللَّفْظ وَلم يصلوا إِلَّا هُنَاكَ، وَتعلق آخَرُونَ بِالْمَعْنَى فَقَالُوا: إِنَّمَا أَرَادَ الاستعجال، فصوا وَلَحِقُوا فَلم يعنف وَاحِدًا من الْفَرِيقَيْنِ، لأخذ كل بِدَلِيل.
١١٥٤ - / ١٣٨٥ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس وَالْأَرْبَعِينَ [بعد الْمِائَة] : أَن عمر ذكر لرَسُول الله ﷺ أَنه تصيبه الْجَنَابَة من اللَّيْل. وَقد سبق بَيَانه فِي مُسْند عمر.
١١٥٥ - / ١٣٨٦ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس وَالْأَرْبَعِينَ [بعد الْمِائَة] : استدارة أهل قبَاء إِلَى الْقبْلَة بقول وَاحِد. [١٥] وَهُوَ أصل فِي قبُول خبر الْوَاحِد إِذا كَانَ ثِقَة. وَقد سبق بَيَان هَذَا الحَدِيث فِي مُسْند الْبَراء.
١١٥٦ - / ١٣٨٧ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع وَالْأَرْبَعِينَ [بعد الْمِائَة] : " الظُّلم ظلمات يَوْم الْقِيَامَة ". [١٥] اعْلَم أَن الظُّلم يشْتَمل على معصيتين عظيمتين: إِحْدَاهمَا: أَخذ
стр. 1053
مَال الْغَيْر بِغَيْر حق. وَالثَّانيَِة: مبارزة الْأَمر بِالْعَدْلِ بالمخالفة، وَهَذِه الْمعْصِيَة فِيهِ أدهى؛ لِأَنَّهُ لَا يكَاد يَقع الظُّلم إِلَّا للضعيف الَّذِي لَا يقدر على الِانْتِصَار إِلَّا بِاللَّه . وَإِنَّمَا ينشأ الظُّلم من ظلمَة الْقلب، وَلَو استنار بِنور الْهدى لنظر فِي العواقب، فَإِذا سعى المتقون بنورهم الَّذِي اكتسبوه فِي الدُّنْيَا من التَّقْوَى ظَهرت ظلمات الظَّالِم فاكتنفته.
١١٥٧ - / ١٣٨٨ - وَفِي الحَدِيث الثَّامِن وَالْأَرْبَعِينَ بعد الْمِائَة: بعث رَسُول الله ﷺ بعثا وَأمر عَلَيْهِم أُسَامَة بن زيد، فطعن النَّاس فِي إمارته. [١٥] اعْلَم أَن النّظر إِلَى صُورَة الْأَشْيَاء غلب على أَكثر النَّاس. وَكَانَ النَّبِي ﷺ يتلمح الْمعَانِي، فالقوم نظرُوا إِلَى أَن أُسَامَة حدث السن، وَأَنه ابْن مولى، وَالنَّبِيّ ﷺ رَآهُ صَالحا للإمارة خُصُوصا فِي هَذِه السّريَّة الَّتِي بَعثه فِيهَا إِلَى مَوضِع مقتل أَبِيه. وَكَذَلِكَ أَمر عَمْرو بن الْعَاصِ على جَيش فيهم أَبُو بكر وَعمر لَا لفضله عَلَيْهِم، وَلكنه كَانَ أبْصر بِالْحَرْبِ. وَهَذِه السّريَّة الَّتِي أَمر فِيهَا أُسَامَة كَانَت إِلَى أهل أبنى، فَقَالَ لَهُ: " سر إِلَى مَوضِع مقتل أَبِيك فأوطهم الْخَيل، وأغر صباحا، وَحرق عَلَيْهِم " فَانْتدبَ مَعَه وُجُوه الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار وَفِيهِمْ أَبُو بكر وَعمر وَسعد وَسَعِيد وَأَبُو عبيد ة، فَتكلم حِينَئِذٍ أَقوام فَقَالُوا: يسْتَعْمل هَذَا الْغُلَام على الْمُهَاجِرين الْأَوَّلين. فَغَضب رَسُول الله ﷺ غَضبا شَدِيدا، وَكَانَ قد ابْتَدَأَ بِهِ مَرضه، فَخرج معصوب الرَّأْس، فَصَعدَ الْمِنْبَر وَقَالَ: " إِن تطعنوا فِي إمرته فقد كُنْتُم تطعنوه فِي إمرة أَبِيه.
стр. 1054
وَايْم الله، إِن كَانَ لخليقا للإمرة أَي مِمَّن يصلح لَهَا، يَعْنِي زيدا - وَإِن كَانَ لمن أحب النَّاس إِلَيّ، وَإِن هَذَا من أحب النَّاس إِلَيّ بعده ". فَلَمَّا أَمر أُسَامَة عسكره بالرحيل، جَاءَهُ رَسُول أمه أم أَيمن فَقَالَ: إِن رَسُول الله ﷺ يَمُوت، فَأقبل إِلَى الْمَدِينَة، فَلَمَّا مَاتَ ﵇ وبويع لأبي بكر أذن لَهُ فَخرج، وكلم أَبُو بكر أُسَامَة فِي عمر أَن يَأْذَن لَهُ فِي التَّخَلُّف فَفعل، فَلَمَّا ذهب إِلَى أهل أبنى شن عَلَيْهِم الْغَارة وَقتل وسبى، وَقتل قَاتل أَبِيه. فَكَأَن الرَّسُول ﷺ تلمح مِنْهُ الشجَاعَة، وَحب الْجِهَاد، وَطلب ثأر أَبِيه، فَلَمَّا رَجَعَ خرج أَبُو بكر فِي الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار يتلقونهم فَرحا بسلامتهم.
١١٥٨ - / ١٣٨٩ - وَفِي الحَدِيث التَّاسِع وَالْأَرْبَعِينَ بعد الْمِائَة: ذكر رجل لرَسُول الله ﷺ أَنه يخدع فِي الْبيُوع، فَقَالَ: " من بَايَعت فَقل: لَا خلابة ". [١٥] الخلابة: الخداع. [١٥] قَالَ أَبُو بكر أَحْمد بن عَليّ بن ثَابت: هَذَا الرجل حبَان بن منقذ بن عَمْرو، أَو وَالِده منقذ. وَقد دلّ هَذَا الحَدِيث على أَنه من غبن غبنا فَاحِشا فَلهُ الرَّد، وَهُوَ قَول أَحْمد. وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ: لَيْسَ لَهُ. وَقَالَ دَاوُد: العقد بَاطِل من أَصله. وَاعْلَم أَنه إِنَّمَا يكون هَذَا فِي الْغبن الَّذِي لَا يتَغَابَن
стр. 1055
النَّاس بِمثلِهِ فِي الْعَادة. وَحده أَبُو بكر من أَصْحَابنَا بِالثُّلثِ. [١٥] وَرُبمَا احْتج بِهَذَا الحَدِيث من لَا يرى الْحجر على الْكَبِير، فَيَقُول: لَو كَانَ يحْجر على الْكَبِير لحجر الرَّسُول ﵇ على هَذَا الرجل. وَلَا حجَّة فِي هَذَا؛ لِأَن هَذَا الرجل لم يذكر عَنهُ سفه وَلَا إِتْلَاف مَال، إِنَّمَا كَانَ يخدع فِي الْبيُوع، وَقد يكون الْإِنْسَان قَلِيل الْخِبْرَة فِي الْبيُوع.
١١٥٩ - / ١٣٩٠ - وَفِي الحَدِيث الْخمسين [بعد الْمِائَة] : نهى رَسُول الله ﷺ عَن بيع الْوَلَاء وَعَن هِبته. [١٥] اعْلَم أَن الْوَلَاء كالنسب، فَلَا يزَال بالإزالة.
١١٦٠ - / ١٣٩١ - وَفِي الحَدِيث الْحَادِي وَالْخمسين [بعد الْمِائَة] : ارتقيت فَوق بَيت حَفْصَة، فَرَأَيْت رَسُول الله ﷺ يقْضِي حَاجته مُسْتَقْبل الشَّام مستدبر الْقبْلَة. [١٥] وَفِي لفظ ابْن عمر قَالَ: إِن نَاسا يَقُولُونَ: إِذا قعدت على حَاجَتك فَلَا تسْتَقْبل الْقبْلَة وَلَا بَيت الْمُقَدّس. لقد ارتقيت على ظهر بَيت لنا، فَرَأَيْت رَسُول الله ﷺ مُسْتَقْبل بَيت الْمُقَدّس لِحَاجَتِهِ. [١٥] وَرُبمَا ظن ظان أَن ابْن عمر قد أجَاز بِهَذَا اسْتِقْبَال الْقبْلَة عِنْد الْحَاجة، وَلَيْسَ كَذَلِك، وَإِنَّمَا أنكر قَول من يزْعم أَن استقبالها فِي الْأَبْنِيَة غير جَائِز، فَأَما فِي الصَّحَارِي فَلَا يجوز استدبار الْقبْلَة وَلَا
стр. 1056
استقبالها على مَا بَينا مُسْند أبي أَيُّوب.
١١٦١ - / ١٣٩٣ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث وَالْخمسين [بعد الْمِائَة] : قَالَ ابْن عمر: وَأما عَليّ فَابْن عَم رَسُول الله، وَخَتنه. [١٥] الختن: زوج الْبِنْت. وَقَالَ ابْن قُتَيْبَة: كل شَيْء من قبل الزَّوْج مثل الْأَب وَالْأَخ فهم الأحماء، واحدهم حما مثل قفا، وحمو مثل " أَبُو "، وحمؤ مَهْمُوز سَاكن الْمِيم، وحم مثل أَب. وحماة الْمَرْأَة: أم زَوجهَا، لَا لُغَة فِيهَا غير هَذِه. وكل شَيْء من قبل الْمَرْأَة فهم الْأخْتَان، والصهر يجمع ذَلِك كُله. [١٥] وَقَوله: وَهَذَا بَيته. يُرِيد بِهِ الْقرب إِلَى بَيت رَسُول الله ﷺ .
١١٦٢ - / ١٣٩٥ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس وَالْخمسين [بعد الْمِائَة] : أَن رَسُول الله ﷺ عَاد سعد بن عبَادَة فَبكى، وَقَالَ: " إِن الله لَا يعذب بدمع الْعين وَلَا بحزن الْقلب، وَلَكِن يعذب بِهَذَا وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى لِسَانه أَو يرحم ". [١٥] إِنَّمَا لم يَقع الْعَذَاب على الْبكاء والحزن لثَلَاثَة أَشْيَاء: أَحدهَا: أَنه لَا عيب، إِذْ لَا يخالفان الْمَشْرُوع. وَالثَّانِي: أَنَّهُمَا أثر رقة الْقلب وتلهفه على فِرَاق المألوف، وَهَذَا أَمر مركوز فِي الطَّبْع. وَالثَّالِث: أَنَّهُمَا لَا يملكَانِ وَلَا يُمكن ردهما، فَلم تقع بهما مُؤَاخذَة.
стр. 1057
[١٥] فَأَما اللِّسَان فَقل أَن يتَكَلَّم فِي المصائب بِمَا يُرْضِي الشَّرْع، ثمَّ إِنَّه يُمكن إِمْسَاكه، فَوَقع الْعَذَاب بِمَا يصدر عَنهُ مِمَّا لَا يجوز.
١١٦٣ - / ١١٩٧ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع وَالْخمسين [بعد الْمِائَة] : نهى أَن تصبر بهمية أَو غَيرهَا. للْقَتْل. [١٥] صَبر الْبَهَائِم: أَن تحبس للنبل، فَتبقى كالغرض، وَهُوَ الهدف الَّذِي يَرْمِي إِلَيْهِ. وَالصَّبْر فِي اللُّغَة: حبس النَّفس على مَا تنَازع، وَسمي رَمَضَان شهر الصَّبْر لذَلِك.
١١٦٤ - / ١٣٩٨ - وَفِي الحَدِيث الثَّامِن وَالْخمسين [بعد الْمِائَة] : أكل لحم الضَّب. وَقد سبق فِي مُسْند ابْن عَبَّاس.
١١٦٥ - / ١٣٩٩ - وَفِي الحَدِيث التَّاسِع وَالْخمسين [بعد الْمِائَة] : نهى رَسُول الله ﷺ أَن يقرن الرجل التمرتين حَتَّى يسْتَأْذن أَصْحَابه. [١٥] أَنبأَنَا عبد الْوَهَّاب الْحَافِظ قَالَ: أخبرنَا جَعْفَر بن أَحْمد السراج قَالَ: حَدثنَا أَبُو بكر أَحْمد بن عَليّ بن ثَابت قَالَ: ذكر الاسْتِئْذَان فِي الْقرَان من قَول ابْن عمر وَلَيْسَ من قَول النَّبِي ﷺ ، بَين ذَلِك آدم بن أبي إِيَاس فِي رِوَايَته عَن شُعْبَة، وجوده شَبابَة بن سوار عَن شُعْبَة عَن جبلة بن سحيم قَالَ: قَالَ ابْن عمر: لَا تقارنوا؛ فَإِن النَّبِي ﷺ نهى عَن الْقرَان. قَالَ ابْن عمر: إِلَّا أَن يسْتَأْذن الرجل مِنْكُم أَخَاهُ.
стр. 1058
[١٥] قلت: فَأَما حكم الحَدِيث فَإِن هَذَا إِنَّمَا يكون فِي الْجَمَاعَة، وَالْعَادَة تنَاول تَمْرَة وَاحِدَة، فَإِذا قرن الْإِنْسَان زَاد على الْجَمَاعَة واستأثر عَلَيْهِم، فافتقر إِلَى الْإِذْن.
١١٦٦ - / ١٤٠٠ - وَفِي الحَدِيث السِّتين [بعد الْمِائَة] : نهى رَسُول الله ﷺ عَن النّذر وَقَالَ: " لَا يرد شَيْئا، وَإِنَّمَا يسْتَخْرج بِهِ من الْبَخِيل ". [١٥] النّذر: الْتِزَام مَا لَا يلْزم، فَرُبمَا ثقل على النَّفس أَدَاؤُهُ، وَرُبمَا عجزت عَنهُ، وَرُبمَا كرهت فعل ذَلِك، فَيكون فَاعله للطاعة مَعَ الْكَرَاهَة لَهَا. [١٥] وَقَوله: " لَا يرد شَيْئا " أَي لَا يجتلب مَا لم يقدر. وَإِنَّمَا يسْتَخْرج بِهِ من الْبَخِيل؛ لِأَنَّهُ يَقُول: إِن رد الله عَليّ مَا ضَاعَ مني تَصَدَّقت بِدِينَار، فَهُوَ لَا يتَصَدَّق لبلخه إِلَّا أَن يرد عَلَيْهِ مَا ضَاعَ مِنْهُ، فالنذر يسْتَخْرج مِنْهُ الصَّدَقَة لِأَنَّهُ يرَاهُ لَازِما. وَقد قَالَ ابْن الْمُبَارك: النّذر مَكْرُوه فِي الطَّاعَة وَفِي الْمعْصِيَة، فَإِن نذر الرجل الطَّاعَة فوفى فَلهُ أجر هـ، وَيكرهُ لَهُ النّذر.
١١٦٧ - / ١٤٠١ - وَفِي الحَدِيث الْحَادِي وَالسِّتِّينَ [بعد الْمِائَة] : عرض رجل لِابْنِ عمر فَقَالَ: كَيفَ سَمِعت النَّبِي ﷺ يَقُول فِي النَّجْوَى. [١٥] والنجوى: المحادثة فِي السِّرّ. وَالْمرَاد بهَا هَاهُنَا مُخَاطبَة الرب لعَبْدِهِ يَوْم الْقِيَامَة.
стр. 1059
[١٥] والكنف: السّتْر. [١٥] الأشهاد جمع شَاهد، مثل أنصار وناصر. وللمفسرين فِي المُرَاد بهم خَمْسَة أَقْوَال: أَحدهَا: أَنهم الرُّسُل، قَالَه أَبُو صَالح عَن ابْن عَبَّاس. وَالثَّانِي: الْمَلَائِكَة، قَالَه مُجَاهِد وَقَتَادَة. وَالثَّالِث: النَّبِيُّونَ وَالْمَلَائِكَة وَأمة مُحَمَّد والجوارح، قَالَه ابْن زيد. وَالرَّابِع: النَّاس، قَالَه مقَاتل. وَالْخَامِس: الْأَنْبِيَاء والمؤمنون، قَالَه الزّجاج.
١١٦٨ - / ١٤٠٢ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي وَالسِّتِّينَ [بعد الْمِائَة] : أَن رجلا سَأَلَ ابْن عمر قَالَ: نذرت أَن أَصوم كل ثلاثاء أَو أربعاء، فَوَافَقت هَذَا الْيَوْم يَوْم النَّحْر. فَقَالَ: أَمر الله بوفاء النّذر، ونهانا أَن نَصُوم يَوْم النَّحْر. فَأَعَادَ عَلَيْهِ فَقَالَ مثله لَا يزِيد عَلَيْهِ. [١٥] اعْلَم أَن ابْن عمر لما تَعَارَضَت عِنْده الْآيَة وَالْخَبَر تورع عَن الْفتيا فَلم يجب بِشَيْء. وَالْجَوَاب: أَنه يقْضِي يَوْمًا مَكَانَهُ وَيكفر كَفَّارَة يَمِين. وَاخْتلف الْفُقَهَاء فِيمَا إِذا نذر يَوْم الْعِيد، فعندنا أَنه لَا يَصُوم، بل يقْضِي وَيكفر. وَعَن أَحْمد رِوَايَة أُخْرَى: إِن صَامَهُ أَجزَأَهُ، وَعنهُ: أَنه يكفر من غير قَضَاء. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: يفْطر وَيَقْضِي، فَإِن صَامَ أَجزَأَهُ. وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ: لَا ينْعَقد هَذَا النّذر.
١١٦٩ - / ١٤٠٣ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث وَالسِّتِّينَ [بعد الْمِائَة] : أَن ابْن عمر أَتَى على رجل قد أَنَاخَ بدنته لينحرها، فَقَالَ: ابعثها قيَاما
стр. 1060
مُقَيّدَة، سنة مُحَمَّد ﷺ . [١٥] السّنة نحر الْإِبِل قَائِمَة، وتعقل الْيَد الْيُسْرَى، وتضرب بالحربة فِي الوهدة الَّتِي بَين أصل الْعُنُق والصدر. فَأَما الْبَقر وَالْغنم فَالسنة ذَبحهَا.
١١٧٠ - / ١٤٠٤ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع وَالسِّتِّينَ [بعد الْمِائَة] : كَانَ ابْن عمر يُصَلِّي بالمحصب الظّهْر، وَكَانَ يرى التحصيب سنة. [١٥] التحصيب: الْمَكَان الَّذِي فِيهِ الْحَصْبَاء: وَهِي الْحَصَى الصغار، وَهَذَا هُوَ الشّعب الَّذِي مخرجه إِلَى الأبطح الْقَرِيب من مَكَّة. والتحصيب: النُّزُول فِيهِ، وَهُوَ الْمَكَان الَّذِي نزل فِيهِ رَسُول الله ﷺ . وَقد ذكرنَا عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَالَ: لَيْسَ التحصيب بِشَيْء، إِنَّمَا كَانَ أسمح لخُرُوج رَسُول الله ﷺ . [١٥] والأبطح: الْمَكَان الْوَاسِع.
١١٧١ - / ١٤٠٥ وَفِي الحَدِيث الْخَامِس وَالسِّتِّينَ [بعد الْمِائَة] : " من مقَال لِأَخِيهِ: يَا كَافِر، فقد بَاء بهَا أَحدهمَا ". [١٥] بَاء بِمَعْنى رَجَعَ. قَالَ أَبُو بكر الْأَثْرَم: وَجهه عندى أَنه إِذا كَانَ كَافِرًا كَانَ كَمَا قَالَ، وَإِن كَانَ مُسلما فقد كفر من يعْتَقد الْمُسلم كَافِرًا. قَالَ: وَيُمكن أَن يكون الْمَعْنى: بَاء بإثمها.
стр. 1061
١١٧٢ - / ١٤٠٦ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس وَالسِّتِّينَ [بعد الْمِائَة] : " إِن الْيَهُود إِذا سلمُوا إِنَّمَا يَقُول أحدهم: سَام عَلَيْك، فَقل: عَلَيْك ". [١٥] السام: الْمَوْت. وَسَيَأْتِي هَذَا مشروحا فِي مُسْند عَائِشَة إِن شَاءَ الله تَعَالَى.
١١٧٣ - / ١٤٠٧ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع وَالسِّتِّينَ [بعد الْمِائَة] : كُنَّا إِذا بَايعنَا رَسُول الله ﷺ على السّمع وَالطَّاعَة يَقُول: " فِيمَا اسْتَطَعْت ". [١٥] هَذَا التَّلْقِين للمبايع من لطف الشَّرْع ورفقه، وَفِيه دَلِيل على جَوَاز تَكْلِيف مَالا يُطَاق؛ لِأَنَّهُ لَو كَانَت الْمُبَايعَة لَا تقع إِلَّا على المستطاع كَانَ التَّلْقِين لهَذِهِ الْكَلِمَة لَغوا.
١١٧٤ - / ١٤٠٨ - وَفِي الحَدِيث الثَّامِن وَالسِّتِّينَ [بعد الْمِائَة] : " مَا حق امرىء مُسلم لَهُ شَيْء يُوصي فِيهِ يبيت لَيْلَتَيْنِ إِلَّا ووصيته مَكْتُوبَة عِنْده ". [١٥] هَذَا أَمر بالتأهب للْمَوْت والاحتراز قبل الْفَوْت. فَإِن قَالَ قَائِل: إِذا كَانَ كَذَلِك فَلم قَالَ " لَيْلَتَيْنِ " وَثَلَاث لَيَال " وهلا قَالَ لَيْلَة؟ فَالْجَوَاب: أَنه قد حكى أَبُو مَسْعُود صَاحب " التعليقة " أَن مُسلما رَوَاهُ فَقَالَ فِيهِ " لَيْلَة "، غير أَن هَذَا لم نجده فِي كتاب
стр. 1062
مُسلم. فَتَقول: لما كَانَت الْوَصِيَّة تحْتَاج إِلَى تَأمل وتدبر، وَكَانَ السَّامع لهَذَا الحَدِيث رُبمَا لَا يَتَأَتَّى لَهُ النّظر فِيمَا يُرِيد أَن يُوصي بِهِ فِي لَيْلَة، وَأَرَادَ الشَّرْع التَّعْجِيل قَالَ لَيْلَتَيْنِ أَو ثَلَاثًا، وَلما فهم ابْن عمر أَن المُرَاد التَّعْجِيل قَالَ: مَا مرت عَليّ لَيْلَة مُنْذُ سَمِعت هَذَا إِلَّا وَعِنْدِي وصيتي.
١١٧٥ - / ١٤٠٩ - وَفِي الحَدِيث التَّاسِع وَالسِّتِّينَ [بعد الْمِائَة] : " إِن هَذَا الْأَمر فِي قُرَيْش " يَعْنِي الْإِمَارَة.
١١٧٦ - / ١٤١٠ - وَفِي الحَدِيث السّبْعين [بعد الْمِائَة] : نهى عَن قتل النِّسَاء وَالصبيان. [١٥] لَا يحسن قتل النِّسَاء لمعنيين: أَحدهمَا: أَنَّهُنَّ لَا يقاتلن فِي الْأَغْلَب، وَفِي قتل من لَا يُقَاتل نوع جور. وَالثَّانِي: أَنَّهُنَّ عِنْد الْغَلَبَة يصرن غنيمَة للْمُسلمين، وَكَذَلِكَ الصّبيان، فَقَتلهُمْ تَفْرِيط فِي المَال. فَأَما إِن قَاتَلت الْمَرْأَة فَإِنَّهَا تقتل حِينَئِذٍ. [١٥] وَأما الشَّيْخ الفاني والراهب وَالْأَعْمَى والزمن فَإِنَّهُم لَا يقتلُون أَيْضا، إِلَّا أَن يكون لَهُم رَأْي وتدبير يخَاف مِنْهُ النكاية فِي الْمُسلمين، أَو يحاربوا، فَيجوز حِينَئِذٍ قَتلهمْ.
стр. 1063
١١٧٧ - / ١٤١١ وَفِي الحَدِيث الأول من أَفْرَاد البُخَارِيّ: " فِيمَا سقت السَّمَاء والعيون أَو كَانَ عثريا الْعشْر ". [١٥] السَّمَاء هَاهُنَا: الْمَطَر. وَالْمرَاد بالعيون مَا سقِِي من غير ترقية المَاء مِنْهُ بكلفة. فَأَما العثري فَقَالَ أَبُو عبيد: هُوَ العذي، والعذي مَا شقته السَّمَاء، فَأَما مَا يشرب بعروقه من الأَرْض من غير سقِِي سَمَاء وَلَا غَيرهَا فَهُوَ بعل. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة وَالْكسَائِيّ: البعل: العذي، وَمَا سقته السَّمَاء. وَقَالَ ابْن قُتَيْبَة: لم أرهم يَخْتَلِفُونَ أَن البعل العذي بِعَيْنِه، والعذي نَوْعَانِ: أَحدهمَا: العثري، وَهُوَ الَّذِي يُؤْتى بِمَاء الْمَطَر إِلَيْهِ حَتَّى يسْقِيه. وَإِنَّا سمي عثريا لأَنهم يجْعَلُونَ فِي مجْرى السَّيْل عاثورا، فَإِذا صدمه الماد ترَاد فَدخل فِي تِلْكَ المجاري حَتَّى يبلغ النَّحْل ويسقيه، وَلَا يخْتَلف النَّاس فِي العثري أَنه العذي. وَالنَّوْع الآخر من العذي البعل، فَمن البعل مَا يفتح إِلَيْهِ المَاء عَن مجاري السُّيُول بِغَيْر عواثير، وَمِنْه مَا لَا يبلغهُ المَاء، فالسماء تسقيه بالمطر. [١٥] وَقَوله: " مَا سقِِي بالنضح " أَي بِالْإِبِلِ وَالْبَقر. وأصل النَّضْح رش المَاء على الشَّيْء. وَالْمرَاد من هَذَا الحَدِيث بَيَان قدر الْحق الْوَاجِب، وَأَنه يخْتَلف بالكلف وَعدمهَا. وَقد بَين مِقْدَار مَا تجب فِيهِ الزَّكَاة فِي أَحَادِيث أخر، سَيَأْتِي فِي مُسْند جَابر وَأبي سعيد وَغَيرهمَا، مثل قَوْله: " لَيْسَ فِيمَا دون خَمْسَة أَو سُقْ صَدَقَة " وَهَذَا قَول جُمْهُور الْعلمَاء. وَأما أَبُو حنيفَة
стр. 1064
فَإِنَّهُ لَا يعْتَبر النّصاب فِي المعشرات أخذا بِظَاهِر هَذَا الحَدِيث.
١١٧٨ - / ١٤١٢ وَفِي الحَدِيث الثَّانِي: " إِنَّمَا بقاؤكم فِيمَا سلف قبلكُمْ من الْأُمَم كَمَا بَين صَلَاة الْعَصْر إِلَى غرُوب الشَّمْس ". [١٥] قَوْله: " إِنَّمَا بقاؤكم " إِشَارَة إِلَى قرب الْقِيَامَة وَقلة مَا بَقِي من الدُّنْيَا. فَأَما " التَّوْرَاة " فَكَانَ الْفراء يَجْعَلهَا من روى الزند يري: إِذا خرجت ناره، وأوريته، يُرِيد أَنَّهَا ضِيَاء. قَالَ ابْن قُتَيْبَة: وَفِيه لُغَة أُخْرَى: وري يري، وَيُقَال: وريت لَك زنادي. [١٥] قَالَ الْفراء: " وَالْإِنْجِيل " من نجلت الشَّيْء: إِذا أخرجته، وَولد الرجل نجله، كَأَنَّهُ هُوَ استخرجه. وَيُقَال: قبح الله ناجليه: أَي وَالِديهِ، وَقيل للْمَاء يظْهر من النز: نجل، يُقَال: قد استنجل الْوَادي. وإنجيل " إفعيل " من ذَلِك، كَأَن الله أظهر بِهِ عافيا من الْحق دارسا. وقرأت على شَيخنَا أبي مَنْصُور اللّغَوِيّ قَالَ: الْإِنْجِيل أعجمي مُعرب، قَالَ: وَقَالَ بَعضهم: إِن كَانَ عَرَبيا فاشتقاقه من النجل: وَهُوَ ظُهُور المَاء على وَجه الأَرْض واتساعه. ونجلت الشَّيْء: إِذا استخرجته وأظهرته. فالإنجيل مستخرج بِهِ عُلُوم وَحكم. قَالَ: وَقيل: هُوَ " إفعيل " من النجل، وَهُوَ الأَصْل، فالإنجيل أصل لعلوم وَحكم. [١٥] فَأَما " الْقُرْآن " فَقَالَ ابْن قُتَيْبَة: هُوَ من قَوْلك: مَا قَرَأت النَّاقة
стр. 1065
سلى قطّ: أَي مَا ضمت فِي رَحمهَا ولدا، وَأنْشد أَبُو عُبَيْدَة:
( ... ... ... هجان اللَّوْن لم تقْرَأ جَنِينا)
[١٥] وَإِنَّمَا سمي قُرْآنًا لِأَنَّهُ جمع السُّور وَضمّهَا. [١٥] ومقصود الحَدِيث تَفْضِيل هَذِه الْأمة وتوفير أجرهَا مَعَ قلَّة عَملهَا، وَإِنَّمَا فضلت لقُوَّة يقينها ومراعاة اصل دينهَا، فَإِن زلت فَأكْثر زللها من الْفُرُوع جَريا بِمُقْتَضى الطباع لَا قصدا للمخالفة، ثمَّ تتداركه بالاعتراف الماحي للاقتراف. وَعُمُوم زلل من قبلهم كَانَ فِي الْأُصُول والمعاندة للشرائع، كَقَوْلِهِم: ﴿اجْعَل لنا إِلَهًا﴾ [الْأَعْرَاف: ١٣٨] وكامتناعهم من أَخذ الْكتاب حَتَّى نتق الْجَبَل فَوْقهم. وَلَقَد عرضت لَهُم غزَاة فِي مُدَّة دهرهم فَقَالُوا: ﴿فَاذْهَبْ أَنْت وَرَبك فَقَاتلا﴾ [الْمَائِدَة: ٢٤] وَقد علم مَا كَانَت الصَّحَابَة تؤثره وتزدحم عَلَيْهِ من حب الشَّهَادَة.
١١٧٩ - / ١٤١٣ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث: أَن رَسُول الله ﷺ بعث خَالِد بن الْوَلِيد إِلَى بني جذيمة فَلم يحسنوا أَن يَقُولُوا أسلمنَا، فَقَالُوا: صبأنا صبأنا، فَقَتلهُمْ وأسرهم، فَذكر ذَلِك لرَسُول الله ﷺ فَقَالَ: " اللَّهُمَّ إِنِّي أَبْرَأ إِلَيْك مِمَّا صنع خَالِد ". [١٥] صبأنا: أَي خرجنَا من ديننَا. يُقَال: صَبأ الْبَعِير: إِذا خرج.
стр. 1066
وَأَرَادُوا أَنا قد خرجنَا من ديننَا إِلَى دينك، فَلم يفهم مُرَادهم، وَكَانَ يَنْبَغِي أَن يستثبت.
١١٨٠ - / ١٤١٤ وَفِي الحَدِيث الرَّابِع: أَن النَّبِي ﷺ كَانَ إِذا رفع رَأسه من الرَّكْعَة الْآخِرَة من الْفجْر يَقُول: " اللَّهُمَّ الْعَن فلَانا وَفُلَانًا " فَأنْزل الله تَعَالَى: ﴿لَيْسَ لَك من الْأَمر شَيْء﴾ [آل عمرَان: ١٢٨] . [١٥] معنى الْآيَة: لَيْسَ لَك من استصلاحهم وَلَا من عَذَابهمْ شَيْء، وَإِنَّمَا عَلَيْك أَن تبلغ.
١١٨١ - / ١٤١٥ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس: " مَفَاتِيح الْغَيْب خمس ". [١٥] قَالَ ابْن جرير: المفاتيح جمع مِفْتَاح. والمفاتح جمع مفتح. [١٥] وَأما الْغَيْب فَهُوَ مَا غَابَ عَن الْخلق، وَلَا غيب عِنْد الله . [١٥] وَقَوله: ﴿وَمَا تغيض الْأَرْحَام﴾ [الرَّعْد: ٨] أَي تنقص. وللمفسرين فِي معنى الْكَلَام أَرْبَعَة أَقْوَال: أَحدهَا: تغيض بِالْوَضْعِ لأَقل من تِسْعَة أشهر وتزداد بِالْوَضْعِ لأكْثر من تِسْعَة أشهر، رَوَاهُ الضَّحَّاك عَن ابْن عَبَّاس. وَالثَّانِي: تغيض بِالسقطِ النَّاقِص وتزداد بِالْوَلَدِ التَّام، رَوَاهُ الْعَوْفِيّ عَن ابْن عَبَّاس. وَالثَّالِث: تغيض بإراقة الدَّم فِي الْحمل حَتَّى يتضاءل الْوَلَد، وتزداد إِذا أسكت الدَّم فيعظم الْوَلَد، قَالَه مُجَاهِد. وَالرَّابِع: تغيض من وَلدته من قبل وتزداد من تلده من بعد، قَالَه قَتَادَة.
١١٨٢ - / ١٤١٦ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس: أَن ابْن عمر كَانَ يَرْمِي
стр. 1067
الْجَمْرَة الدُّنْيَا بِسبع حَصَيَات، ثمَّ يتَقَدَّم فيسهل. [١٥] أما الْجَمْرَة الدُّنْيَا فَهِيَ الأولى، وَهِي الَّتِي تلِي مَسْجِد الْخيف، وَهِي الْأَقْرَب إِلَى عَرَفَات. وَالسّنة أَن يَجْعَلهَا عَن يسَاره وَيسْتَقْبل الْقبْلَة ويرميها، ثمَّ يتَقَدَّم عَنْهَا إِلَى مَوضِع لَا تصيبه الْحَصَى، وَيقف بِقدر قِرَاءَة سُورَة الْبَقَرَة يَدْعُو الله تَعَالَى. وَمعنى يسهل: يطْلب سهل الأَرْض، وَهُوَ المنخفض. ثمَّ يَرْمِي الْجَمْرَة الْوُسْطَى ويجعلها عَن يَمِينه، وَيسْتَقْبل الْقبْلَة، وَيفْعل فِي الْوُقُوف وَالدُّعَاء كَمَا فعل فِي الأولى، ثمَّ يَرْمِي جَمْرَة الْعقبَة ويجعلها عَن يَمِينه، ويستبطن الْوَادي، وَيسْتَقْبل الْقبْلَة وَلَا يقف عِنْدهَا.
١١٨٣ - / ١٤١٧ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع: جَاءَ ابْن عمر يَوْم عَرَفَة حِين زَالَت الشَّمْس فصاح عِنْد سرادق الْحجَّاج فَقَالَ: الرواح إِن كنت تُرِيدُ السّنة. [١٥] السرادق: كل مَا أحَاط بِشَيْء نَحْو المضرب والخباء. وقرأت على شَيخنَا أبي مَنْصُور اللّغَوِيّ قَالَ: السرادق فَارسي مُعرب، وَأَصله بِالْفَارِسِيَّةِ سرادار: وَهُوَ الدهليز، قَالَ الفرزدق:
(تمنيتهم حَتَّى إِذا مَا لقيتهم ... تركت لَهُم قبل الضراب السرادقا)
[١٥] وَقَوله: أقصر الْخطْبَة. من السّنة أَنه إِذا زَالَت الشَّمْس خطب الإِمَام خطْبَة يعلم النَّاس فِيهَا مناسكهم، من مَوضِع الْوُقُوف وَوَقته، وَدفعه من عَرَفَات، وَمَوْضِع صَلَاة الْمغرب وَالْعشَاء بِمُزْدَلِفَة، وَالْمَبِيت بهَا، والعدو
стр. 1068
إِلَى منى للرمي، وَالطّواف والنحر، وَالْمَبِيت بمنى لرمي الْجمار، ثمَّ يَأْمر بِالْأَذَانِ، وَينزل فَيصَلي بِالنَّاسِ الظّهْر وَالْعصر، يجمع بَينهمَا بِإِقَامَة لكل صَلَاة.
١١٨٤ - / ١٤١٨ وَفِي الحَدِيث الثَّامِن: دخلت على حَفْصَة ونوساتها تنطف، قلت: قد كَانَ من أَمر النَّاس مَا تَرين، فَلم يَجْعَل لي من الْأَمر شَيْء. فَقَالَت: الْحق فَإِنَّهُم ينتظرونك، وأخشى أَن يكون فِي احتباسك عَنْهُم فرقة. فَلم تَدعه حَتَّى ذهب. فَلَمَّا تفرق النَّاس خطب مُعَاوِيَة فَقَالَ: من كَانَ يُرِيد أَن يتَكَلَّم فِي هَذَا الْأَمر فليطلع لنا قرنه، فلنحن أَحَق بِهِ مِنْهُ وَمن أَبِيه. فحللت حبوتي، فهممت أَن أَقُول: أَحَق بِهَذَا الْأَمر مِنْك من قَاتلك على الْإِسْلَام. فَخَشِيت أَن أَقُول كلمة تفرق بَين الْجمع وتسفك الدَّم، فَذكرت مَا أعد الله فِي الْجنان. فَقيل لَهُ: عصمت. [١٥] قَوْله: ونوساتها تنطف، قد فسرناه فِي مُسْند عمر. [١٥] قَوْله: قد كَانَ من أَمر النَّاس مَا كَانَ، وَلم يَجْعَل لي من الْأَمر شَيْء. أَشَارَ إِلَى جعل عمر الْخلَافَة شُورَى فِي سِتَّة وَلم يَجْعَل لَهُ من الْأَمر شَيْء. فَقَالَت لَهُ: الْحق، فَإِنَّهُم ينتظرونك. هَذَا لِأَن عمر قَالَ: يشهدكم عبد الله وَلَيْسَ لَهُ من الْأَمر شَيْء. وَهَذِه حِكَايَة الْحَال الَّتِي جرت فِي زمن عمر.
стр. 1069
[١٥] وَقَوله: فَلَمَّا تفرق النَّاس خطب مُعَاوِيَة. كَانَ هَذَا فِي زمن مُعَاوِيَة، وإرادته أَن يَجْعَل ابْنه يزِيد ولي عَهده. [١٥] وَقَوله: من أَرَادَ أَن يتَكَلَّم فِي هَذَا الْأَمر. يَعْنِي الْخلَافَة. فليطلع لنا قرنه: أَي فليرنا وَجهه. [١٥] وَقَوله: فحللت حبوتي: إِذا جمع الرجل ظَهره وساقيه سَوَاء فَهِيَ الحبوة وَقد احتبى. وَإِنَّمَا حل حبوته ليَتَكَلَّم وَيرد على مُعَاوِيَة، فخاف أَن يكون قَوْله سَببا لتفريق الْجَمَاعَة، فَذكر ثَوَاب الله تَعَالَى فَسكت. [١٥] وَقَوله: عصمت. يُقَال: عصم فلَان: إِذا منع بِالْقدرِ من شَيْء لَو فعله لم تحمد عاقبته.
١١٨٥ - / ١٤١٩ وَفِي الحَدِيث التَّاسِع: قَالَ ابْن عمر: الصّيام لمن تمتّع بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَج إِلَى يَوْم عَرَفَة، فَإِن لم يجد هَديا وَلم يصم صَامَ أَيَّام منى. [١٥] صفة التَّمَتُّع: أَن يحرم بِالْعُمْرَةِ فِي أشهر الْحَج ويفرغ مِنْهَا، ثمَّ يحرم بِالْحَجِّ من مَكَّة فِي عَامه. فَهَذَا يجب عَلَيْهِ دم، فَإِن لم يجد صَامَ ثَلَاثَة أَيَّام فِي الْحَج آخرهَا يَوْم عَرَفَة. كَذَلِك قَالَ عَليّ وَالْحسن وَطَاوُس وَسَعِيد بن جُبَير. وَقَالَ عَطاء: لَا يَصُوم الثَّلَاثَة الْأَيَّام إِلَّا فِي الْعشْرَة. وَقَالَ الثَّوْريّ: إِن شَاءَ صامهن متفرقات والوصال أحب إِلَيّ. فَإِن لم يصم الثَّلَاثَة الْأَيَّام قبل يَوْم النَّحْر فَاخْتَلَفُوا فِيمَا يصنع: فقد ذكرنَا عَن ابْن عمر أَنه يَصُوم أَيَّام منى، وَنَقله الْمَيْمُونِيّ عَن أَحْمد بن
стр. 1070
حَنْبَل. وَقَالَ آخَرُونَ: يَصُوم بعد أَيَّام التَّشْرِيق، قَالَه عَليّ ﵇. وَرَوَاهُ الْمروزِي عَن أَحْمد، وَهُوَ قَول الشَّافِعِي.
١١٨٦ - / ١٤٢٠ - وَفِي الحَدِيث الْعَاشِر: قَول جِبْرِيل: إِنَّا لَا ندخل بَيْتا فِيهِ صُورَة وَلَا كلب. قد سبق بَيَانه فِي مُسْند أبي طَلْحَة
١١٨٧ - / ١٤٢١ - وَفِي الحَدِيث الْحَادِي عشر: قَالَ ابْن عمر: رُبمَا ذكرت قَول الشَّاعِر وَأَنا أنظر إِلَى وَجه رَسُول الله ﷺ يَسْتَسْقِي، وَمَا ينزل حَتَّى يَجِيش كل ميزاب:
(وأبيض يستسقى الْغَمَام بِوَجْهِهِ ... ثمال الْيَتَامَى عصمَة للأرامل)
[١٥] قَوْله: يَجِيش، من قَوْلهم: جَاشَتْ الْقدر: إِذا غلت. وَقَوله: ثمال الْيَتَامَى: أَي معتمدهم وملجأهم. وَقَوله: عصمَة للأرامل: أَي يمتنعون بِهِ من الْحَاجة والشدة. والأرامل يَقع على الرِّجَال وَالنِّسَاء، قَالَ الشَّاعِر:
(هذي الأرامل قد قضيت حَاجَتهَا ... فَمن لحَاجَة هَذَا الأرمل الذّكر)
١١٨٨ - / ١٤٢٢ وَفِي الحَدِيث الثَّانِي عشر: " رَأَيْت امْرَأَة ثائرة الرَّأْس خرجت من الْمَدِينَة حَتَّى نزلت مهيعة، فتأولتها: أَن وباء الْمَدِينَة
стр. 1071
نقل إِلَى مهيعة " وَهِي الحجفة. [١٥] قَوْله: " ثائرة الرَّأْس " يَعْنِي أَن شعرهَا منتشر غير مرجل. [١٥] والحجفة من قَوْلك: سيل جحاف: إِذا جرف كل شَيْء. وَيُقَال: اجتحف مَا فِي الْقَصعَة: إِذا أكله، وأنشدوا:
(وجحفتم جحف الخريز ونمتم ... وَبَنُو صَفِيَّة ليلهم لَا يهجع)
[١٥] وَكَانَت الْجحْفَة حِينَئِذٍ مسكن الْيَهُود.
١١٨٩ - / ١٤٢٣ وَفِي الحَدِيث الثَّالِث عشر: " من أَخذ شبْرًا من الأَرْض بِغَيْر حَقه خسف بِهِ يَوْم الْقِيَامَة إِلَى سبع أَرضين " قد فسرنا هَذَا الحَدِيث فِي مُسْند سعيد بن زيد.
١١٩٠ - / ١٤٢٤ وَفِي الحَدِيث الرَّابِع عشر: أَن رَسُول الله ﷺ لَقِي زيد بن عَمْرو بن نفَيْل قبل أَن ينزل الْوَحْي، فَقدم إِلَيْهِ رَسُول الله ﷺ سفرة فِيهَا لحم، فَقَالَ زيد: إِنِّي لَا آكل مِمَّا تذبحون على أنصابكم، وَلَا آكل إِلَّا مَا ذكر اسْم الله عَلَيْهِ. [١٥] كَانَ زيد بن عَمْرو بن نفَيْل يطْلب الدّين، وَخرج إِلَى الشَّام فِي طلبه، وَلَقي عُلَمَاء الْيَهُود وسألهم، فَدَعوهُ إِلَى دينهم فَأبى، وَقَالَ: أَنا على دين إِبْرَاهِيم، وَكَانَ إِنْكَاره على قُرَيْش مَا هم فِيهِ من قُوَّة يقظته وجودة فهمه، وَمن اسْتعْمل عقله وفهمه دله على الْخَالِق سُبْحَانَهُ،
стр. 1072
وَمنعه من إِضَافَة شريك وند. [١٥] وَقَوله: لَا آكل مِمَّا تذبحون على أنصابكم. الأنصاب: الْأَصْنَام. وَقَالَ ابْن جريج: هِيَ حِجَارَة كَانُوا يذبحون عَلَيْهَا ويعظمونها. [١٥] وَرُبمَا ظن ظان أَن رَسُول الله كَانَ يَأْكُل مِمَّا يذبح على النصب، وَلَيْسَ كَذَلِك، فَإِن الله سُبْحَانَهُ عصمه عَن ذَلِك وَعَن أكل لحم الْميتَة، وَكَانَ يتبع شَرِيعَة إِبْرَاهِيم. بلَى، إِن الظَّاهِر أَنه كَانَ يَأْكُل مِمَّا يذبحونه لنفسهم، وَيرى أَن الذكاء قد وَقعت بفعلهم، وَلَا يَتَّسِع لَهُ أَن يذبح لنَفسِهِ فِي كل وَقت، وَإِنَّمَا ظن زيد فِيهِ أَنه يَأْكُل من ذَلِك.
١١٩١ - / ١٤٢٦ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس عشر: " لِأَن يمتلىء جَوف أحدكُم قَيْحا ". [١٥] وَقد شرحناه فِي مُسْند سعد.
١١٩٢ - / ١٤٢٧ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع عشر: أَن ابْن عمر كره أَن تعلم الصُّورَة. [١٥] أَي أَن يَجْعَل فِيهَا عَلامَة، وَهِي السمة فِي الْوَجْه.
١١٩٣ - / ١٤٣٠ - وَفِي الحَدِيث الْعشْرين: " إِن النَّاس يصيرون جثا، كل أمة تتبع نبيها تَقول: اشفع يَا فلَان، اشفع، حَتَّى تَنْتَهِي الشَّفَاعَة إِلَى النَّبِي ﷺ ، فَذَلِك يَوْم يَبْعَثهُ الله الْمقَام الْمَحْمُود ".
стр. 1073
[١٥] قَوْله " جثا " أَي جماعات مجتمعة، الْوَاحِدَة جثوَة بِضَم الْجِيم، وكل شَيْء مَجْمُوع فَهُوَ جثوَة. وَأما الجثى فَهُوَ جمع جاث على رُكْبَتَيْهِ. وَسمعت أَبَا مُحَمَّد بن الخشاب يَقُول: إِنَّمَا هُوَ جثى بِالتَّشْدِيدِ، وَهُوَ جمع جاث، كغاز وغزى. قَالَ: وَجَثَا مُخَفّفَة جمع جثوَة، وَلَا معنى لَهَا هَاهُنَا. [١٥] وَالْمقَام الْمَحْمُود: الشَّفَاعَة.
١١٩٤ - / ١٤٣٢ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي وَالْعشْرُونَ: " لَو يعلم النَّاس مَا فِي الْوحدَة مَا سَار رَاكب وَحده بلَيْل أبدا ". [١٥] قد جَاءَ فِي الحَدِيث: أَن لله تَعَالَى خلقا يبثهم بِاللَّيْلِ. وَقد أَمر بالاحتراز من أُولَئِكَ. فَأخْبرنَا ابْن الْحصين قَالَ: أخبرنَا ابْن الْمَذْهَب قَالَ: أخبرنَا أَحْمد بن جَعْفَر قَالَ: حَدثنَا عبد الله بن أَحْمد قَالَ: حَدثنِي أبي قَالَ: حَدثنَا مُحَمَّد بن أبي عدي قَالَ: حَدثنَا مُحَمَّد بن إِسْحَق عَن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم عَن عَطاء بن يسَار عَن جَابر بن عبد الله قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : " إِذا سَمِعْتُمْ نباح الْكلاب ونهاق الْحمير فتعوذوا بِاللَّه، فَإِنَّهَا ترى مَالا ترَوْنَ، وأقلوا الْخُرُوج إِذا هدأت الرجل، فَإِن الله يبث فِي ليله من خلقه مَا شَاءَ. وأجيفوا الْأَبْوَاب، واذْكُرُوا اسْم الله عَلَيْهَا، فَإِن الشَّيْطَان لَا يفتح بَابا أجيف وَذكر اسْم الله عَلَيْهَا " وَفِي الحَدِيث تَنْبِيه على خطأ جهلة المتزهدين فِي سياحاتهم
стр. 1074
بِاللَّيْلِ ومشيهم فِي الظُّلُمَات على الْوحدَة.
١١٩٥ - / ١٤٣٣ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث وَالْعِشْرين: إِن نَاسا قَالُوا لَهُ: إِنَّا ندخل على سلطاننا فَنَقُول لَهُم بِخِلَاف مَا نتكلم بِهِ إِذا خرجنَا من عِنْدهم. قَالَ: كُنَّا نعد هَذَا نفَاقًا فِي عهد رَسُول الله ﷺ . [١٥] النِّفَاق: مُخَالفَة الْبَاطِن للظَّاهِر، وَمَا كَانَ هَذَا مِمَّا يحْتَاج إِلَى اسْتِعْمَاله فِي زمن رَسُول الله ﷺ ، وَإِنَّمَا حدثت وُلَاة جورة، فَمن اضْطر إِلَى اسْتِعْمَال المعاريض فِي لقائهم لم يكن ذَلِك نفَاقًا.
١١٩٦ - / ١٤٣٤ وَفِي الحَدِيث الرَّابِع وَالْعِشْرين: أَنه ذكر الحرورية، وَأَنَّهُمْ يَمْرُقُونَ من الْإِسْلَام. [١٥] وَقد سبق فِي مُسْند عَليّ ﵇.
١١٩٧ - / ١٤٣٥ وَفِي الحَدِيث الْخَامِس وَالْعِشْرين: شَبكَ النَّبِي ﷺ أَصَابِعه وَقَالَ: " كَيفَ أَنْت يَا عبد الله بن عَمْرو إِذا بقيت فِي حثالة من النَّاس ". [١٥] حثالة كل شَيْء: رديئه وثفله. [١٥] ومرجت بِكَسْر الرَّاء، وَمَعْنَاهُ اخْتلطت عهودهم وَلم يفوا بهَا. وَإِنَّمَا شَبكَ أَصَابِعه ليمثل اختلاطهم. [١٥] وقدوله: " تقبل على خاصتك " أَي مَا يخصك ويلزمك النّظر فِيهِ.
стр. 1075
وَيحْتَمل أَن يُرِيد بالخاصة الْخَواص الَّذين يفهمون عَنهُ، وَلذَلِك قَالَ: " ودعهم وعوامهم " أَي: وَمن لَا يفهم عَنْك.
١١٩٨ - / ١٤٣٧ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع وَالْعِشْرين: أَن ابْن عمر كَانَ ينَام وَهُوَ عزب فِي مَسْجِد رَسُول الله ﷺ . [١٥] قَالَ ابْن فَارس: العزب: الَّذِي لَا أهل لَهُ. [١٥] وَفِي هَذَا الحَدِيث جَوَاز بيتوتة الرجل فِي الْمَسْجِد، وَلَا يُقَال: قد اتَّخذهُ دَارا، وَلَا إِنَّه رُبمَا أجنب.
١١٩٩ - / ١٤٣٩ - وَفِي الحَدِيث التَّاسِع وَالْعِشْرين: إِن فرسا لعبد الله عَار. [١٥] أَي ند وَذهب.
١٢٠٠ - / ١٤٤٠ - وَفِي الحَدِيث الثَّلَاثِينَ: عَن ابْن عمر: ﴿فَأتوا حَرْثكُمْ أَنى شِئْتُم﴾ [الْبَقَرَة: ٢٢٣] يَأْتِيهَا فِيهِ. [١٥] قد ظن أَقوام جَوَاز إتْيَان الْمَرْأَة فِي الدبر، وَاحْتَجُّوا بِهَذِهِ الْآيَة وَتَفْسِير ابْن عمر لَهَا. وَلَيْسَ فِي الْآيَة دَلِيل، وَلَا فِي تَفْسِير ابْن عمر لفظ صَرِيح. وَظَاهر قَوْله: يَأْتِيهَا فِيهِ: أَنه يَعْنِي الْحَرْث أَو الْفرج. وَفِي بعض أَلْفَاظ الصَّحِيح: يَأْتِيهَا فِي. قَالَ الرَّاوِي: يَعْنِي: فِي الْفرج. وَقد حُكيَ عَن مَالك جَوَاز ذَلِك، وَعَامة أَصْحَابه يُنكرُونَ ثُبُوته عَنهُ.
стр. 1076
وَالدَّلِيل على أَنه لَا يجوز من خَمْسَة أوجه: أَحدهَا: أَنه سَيَأْتِي فِي الْمُتَّفق عَلَيْهِ من حَدِيث جَابر: كَانَت الْيَهُود تَقول: إِذا جَامعهَا من وَرَائِهَا جَاءَ الْوَلَد أَحول، فَنزلت: ﴿نِسَاؤُكُمْ حرث لكم﴾ فقد بَان الْمَقْصُود من (أَنى) . [١٥] وَالثَّانِي: أَن لَفْظَة (أَنى) يخْتَلف مَعْنَاهَا على ثَلَاثَة أوجه: أَحدهَا: أَن تكون بِمَعْنى كَيفَ. وَالثَّانِي: بِمَعْنى مَتى. وَالثَّالِث: بِمَعْنى من أَيْن. فَإِن قُلْنَا: هِيَ بِمَعْنى كَيفَ فسبب الْآيَة يؤكده، وَالْمعْنَى: كَيفَ شِئْتُم مقبلة أَو مُدبرَة وعَلى كل حَال، إِلَّا أَن الْإِتْيَان يكون فِي الْفرج، وَهَذَا تَفْسِير ابْن عَبَّاس وَمُجاهد فِي خلق كثير. وَإِن قُلْنَا: إِنَّهَا بِمَعْنى مَتى، فَالْمَعْنى: أَي وَقت شِئْتُم، وَهَذَا تَفْسِير ابْن الْحَنَفِيَّة وَالضَّحَّاك. وَإِن قُلْنَا: إِنَّهَا بِمَعْنى من أَيْن، فَالْمَعْنى: إِن شِئْتُم من بَين يَديهَا، وَإِن شِئْتُم من وَرَائِهَا، وَهَذَا يرجع إِلَى القَوْل الأول. قَالَ ابْن قُتَيْبَة: أَنى يكون بِمَعْنى كَيفَ، وَيكون بِمَعْنى من أَيْن، والمعنيان متقاربان،
وَيجوز أَن يتَأَوَّل فِي كل وَاحِد مِنْهُمَا الآخر، قَالَ الْكُمَيْت:
(أَنى وَمن أَيْن آبك الطَّرب ... من حَيْثُ لَا صبوة وَلَا ريب)
[١٥] وَالثَّالِث: أَن الْآيَة دلّت على مَوضِع الْإِتْيَان بقوله: ﴿فَأتوا حَرْثكُمْ﴾ وَمَوْضِع الزَّرْع إِنَّمَا هُوَ مَكَان الْوَلَد لِأَن الْوَلَد مشبه بالنبات، فمل يجز أَن يَقع الْوَطْء فِي مَحل لَا يكون مِنْهُ ولد. [١٥] وَالرَّابِع: أَنه قد رُوِيَ عَن رَسُول الله ﷺ النَّهْي عَن هَذَا: عمر وَعلي وَابْن مَسْعُود وَجَابِر وَعبد الله بن عمر وَابْن عَبَّاس والبراء بن
стр. 1077
عَازِب وَعقبَة بن عَامر وَخُزَيْمَة ابْن ثَابت وَأَبُو هُرَيْرَة، وَفِي لفظ حَدِيث أبي هُرَيْرَة: " مَلْعُون من أَتَى النِّسَاء فِي أدبارهن ". وَقد ذكرت هَذِه الْأَحَادِيث بأسانيدها فِي كتاب " تَحْرِيم الْمحل الْمَكْرُوه " وَذكرت هُنَاكَ نهي جمَاعَة من الصَّحَابَة عَنهُ، مِنْهُم ابْن مَسْعُود وَأبي بن كَعْب وَأَبُو الدَّرْدَاء وَابْن عَبَّاس وَأَبُو هُرَيْرَة، وَمن التَّابِعين الْحسن وَمُجاهد وَعِكْرِمَة، وَهُوَ قَول أبي حنيفَة وَالشَّافِعِيّ وَأحمد. وَلَا يَصح عَن مَالك. وَالْخَامِس: أَن تَحْرِيم إتْيَان الْحَائِض كَانَ لعِلَّة الْأَذَى، والأذى ملازم لهَذَا الْمحل لَا يُفَارِقهُ.
١٢٠١ - / ١٤٤١ وَفِي الحَدِيث الْحَادِي وَالثَّلَاثِينَ: عَن ابْن عمر: ﴿فديَة طَعَام مِسْكين﴾ [الْبَقَرَة: ١٨٤] قَالَ: هِيَ مَنْسُوخَة. [١٥] كَانَ الْإِنْسَان يُخَيّر بَين أَن يَصُوم رَمَضَان وَبَين أَن يفتدي، فَنزل قَوْله تَعَالَى: ﴿فَمن شهد مِنْكُم الشَّهْر فليصمه﴾ [الْبَقَرَة: ١٨٥] فنسخت تِلْكَ الْآيَة.
١٢٠٢ - / ١٤٤٥ وَفِي الحَدِيث الْخَامِس وَالثَّلَاثِينَ: أَن ابْن عمر ذكر لَهُ أَن سعيد بن زيد مَرِيض، فَركب إِلَيْهِ وَترك الْجُمُعَة. [١٥] سعيد هُوَ ابْن ابْن عَم ابْن عمر بن الْخطاب؛ لِأَن عمر هُوَ ابْن
стр. 1078
الْخطاب بن نفَيْل، وَسَعِيد بن زيد بن عَمْرو بن نفَيْل، وَهُوَ زوج فَاطِمَة بنت الْخطاب أُخْت عمر. [١٥] وَمن الْأَعْذَار الَّتِي يجوز لَهَا ترك الْجُمُعَة وَالْجَمَاعَة أَن يكون للْإنْسَان قرَابَة يخَاف مَوته وَيُرِيد أَن يحضرهُ.
١٢٠٣ - / ١٤٤٦ وَفِي الحَدِيث السَّادِس وَالثَّلَاثِينَ: قَالَ ابْن عمر: إِذا مَضَت أَرْبَعَة أشهر يُوقف حَتَّى يُطلق، وَلَا يَقع عَلَيْهِ الطَّلَاق حَتَّى يُطلق. يَعْنِي المؤلي. [١٥] اخْتلف الْعلمَاء فِيمَا إِذا مَضَت على المؤلي أَرْبَعَة أشهر، فَقَالَ قوم: إِذا لم يفء قبل مضيها ثمَّ تمت أَرْبَعَة أشهر لحقت الْمَرْأَة تطليقه وَاحِدَة. ثمَّ اخْتلفُوا، فَقَالَ: بَعضهم: رَجْعِيَّة، وَقَالَ بَعضهم: بَائِنَة. وَقد رُوِيَ عَن عمر أَنه قَالَ: إِذا مَضَت أَرْبَعَة أشهر فَهِيَ تَطْلِيقَة، وَكَذَلِكَ عَن عُثْمَان وَعلي قَالَا: هِيَ تَطْلِيقَة بَائِنَة. وَعَن ابْن مَسْعُود قَالَ: إِذا انْقَضتْ الْأَرْبَعَة الْأَشْهر خطبهَا وَأَمْهَرهَا مهْرا جَدِيدا. وَقَالَ قوم: إِذا مَضَت الْأَرْبَعَة الْأَشْهر اسْتحق عَلَيْهِ أَن يفِيء أَو يطق. رُوِيَ عَن عمر أَيْضا وَعُثْمَان وَعلي وَسَهل بن سعد. وَقد ذَكرْنَاهُ وَعَن ابْن عمر. وَبِه قَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد.
١٢٠٤ - / ١٤٤٩ وَفِي الحَدِيث التَّاسِع وَالثَّلَاثِينَ: وَعمر يستلئم لِلْقِتَالِ.
стр. 1079
[١٥] استلأم الرجل يستلئم: إِذا لبس اللأمة، بِالْهَمْز: وَهِي الدرْع، وَجمع لؤم على غير قِيَاس.
١٢٠٥ - / ١٤٥٠ - وَفِي الحَدِيث الْأَرْبَعين: أَن الْمَسْجِد كَانَ على عهد رَسُول الله ﷺ مُبينًا بِاللَّبنِ، وسقفه بِالْجَرِيدِ. [١٥] الجريد: سعف النّخل، الْوَاحِدَة جَرِيدَة، وَسميت بذلك لِأَنَّهُ قد جرد عَنْهَا الخوص. [١٥] والعمد: مَا يكون تَحت السَّطْح يدعمه. وَالْمرَاد بخشب النّخل: الْجُذُوع. [١٥] والقصة: الجص. يُقَال: قصصت الْبيُوت: إِذا جصصتها. والتقصيص: التجصيص. وَقَالَ الْخطابِيّ: الْقِصَّة: شَيْء يشبه الجص وَلَيْسَ بِهِ.
١٢٠٦ - / ١٤٥١ - وَفِي الحَدِيث الْحَادِي وَالْأَرْبَعِينَ: كَانَ ابْن عمر إِذا سُئِلَ عَن نِكَاح النَّصْرَانِيَّة أَو الْيَهُودِيَّة قَالَ: إِن الله تَعَالَى حرم المشركات. [١٥] هَذَا مَذْهَب لَا يلْتَفت إِلَيْهِ؛ لِأَن الْآيَة ترده، وَهِي قَول الله : (وَالْمُحصنَات من الَّذين أُوتُوا الْكتاب من قبلكُمْ [الْمَائِدَة: ٥] وَالْإِجْمَاع على خلَافَة.
стр. 1080
١٢٠٧ - / ١٤٥٣ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث وَالْأَرْبَعِينَ: كُنَّا نصيب الْعَسَل وَالْعِنَب فنأكله وَلَا نرفعه. [١٥] أَي لَا نرفعه إِلَى الْقَبْض المخمس.
١٢٠٨ - / ١٤٥٤ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع وَالْأَرْبَعِينَ: كَانَ ابْن عمر يمر بِالشعبِ الَّذِي أَخذه رَسُول الله ﷺ فَيدْخل فينتفض. [١٥] الشّعب كالزقاق بن الجبلين، أَو كالدرب بَين الدّور، إِلَّا أَنه لَا ينفذ. [١٥] وَقَوله فينتفض: كنى بِهِ عَن الْحَرَكَة لقَضَاء الْحَاجة، وَالْأَصْل فِي النفض التحريك وإثارة السَّاكِن.
١٢٠٩ - / ١٤٥٧ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع وَالْأَرْبَعِينَ: رَأَيْت سترا موشيا. [١٥] الموشي: المخطط بألوان شَتَّى، وكل منسوج على لونين فَصَاعِدا موشي، تَقول: وشيت الثَّوْب أَو شيه وشيا، فَهِيَ موشي وموشى.
١٢١٠ - / ١٤٦٠ وَفِي الحَدِيث الْخمسين: أَمر النَّبِي ﷺ فِي غَزْوَة مُؤْتَة زيد بن حَارِثَة. [١٥] مُؤْتَة بِالْهَمْز: أَرض تقرب من دمشق، وَبهَا كَانَت الْوَقْعَة. وموتة
стр. 1081
بِغَيْر همز: شبه الْجُنُون يعتري الْإِنْسَان، وَالْمِيم مَضْمُومَة فِي الْكَلِمَتَيْنِ. وموتة بِفَتْح الْمِيم: الْوَاحِدَة من الْمَوْت. [١٥] وَكَانَ النَّبِي ﷺ قد بعث رَسُولا إِلَى ملك بصرى بِكِتَاب، فَقتل الرَّسُول، فندب النَّاس، فَعَسْكَرَ وَخرج مشيعا، وَقَالَ: " أَمِير النَّاس زيد، فَإِن قتل فجعفر، فَإِن قتل فَابْن رَوَاحَة، فَإِن قتل فليرتص الْمُسلمُونَ بَينهم رجلا " فَلَمَّا قتل الثَّلَاثَة اصْطلحَ النَّاس على خَالِد بن الْوَلِيد.
١٢١١ - / ١٤٦١ - وَفِي الحَدِيث الْحَادِي وَالْخمسين: نهى رَسُول الله ﷺ عَن عسب الْفَحْل. [١٥] قَالَ أَبُو عبيد: العسب: الْكِرَاء الَّذِي يُؤْخَذ على ضراب الْفَحْل، يُقَال: عسبت الرجل أعسبه عسبا: إِذا أَعْطيته الْكِرَاء على ذَلِك. قَالَ: وَقيل: هُوَ الضراب، وَالْأول هُوَ الْوَجْه. [١٥] وَإِنَّمَا وَقع النَّهْي عَن هَذَا لشيئين: أَحدهمَا: أَنه إِنَّمَا يطْلب مِنْهُ الإلقاح وَقد لَا يلقح، فَيبقى الْمَأْخُوذ بِلَا عوض. وَالثَّانِي: أَن مثل هَذَا يَنْبَغِي للْمُسلمين أَن يتباذلوه بَينهم لِأَنَّهُ من جنس الماعون. وَعَامة الْفُقَهَاء على تَحْرِيم أَخذ الْأُجْرَة على ضراب الْفَحْل. وَقَالَ مَالك: لَا بَأْس أَن يسْتَأْجر الْفَحْل لينزيه مُدَّة مَعْلُومَة، وَإِنَّمَا يبطل إِذا اشْترط أَن ينزيه إِلَى أَن تعلق الرمكة. وَعلل أَصْحَابه بِأَنا لَو منعنَا من هَذَا لَا نقطع النَّسْل؛ لِأَن الْإِنْسَان لَا يسهل عَلَيْهِ إِيعَاب فَحله وإنفاد قواه بِغَيْر عوض،
стр. 1082
وَهَذَا تَعْلِيل يُعَارض النَّص فَلَا يقبل.
١٢١٢ - / ١٤٦٤ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع وَالْخمسين: " إِن من الْبَيَان سحرًا ". [١٥] الْبَيَان على ضَرْبَيْنِ: بَيَان للشَّيْء بِلَفْظ آخر لَا يزِيد على كشف مَعْنَاهُ، وَبَيَان لَهُ بِزِيَادَة أَلْفَاظ رائقة تستميل الْقُلُوب وتحزنها وتطربها، كَمَا أَن السحر يخرج عَن حد الِاعْتِدَال. وَهَذَا إِذا كَانَ اللَّفْظ فِيهِ صدقا وجائزا، وَالْمَقْصُود بِهِ نصر الْحق، كَانَ ممدوحا، فقد كَانَ لرَسُول الله ﷺ خطيب يلقى بِهِ الوافدين، وَهُوَ ثَابت بن قيس بن شماس، وشاعر وَهُوَ حسان بن ثَابت. وَإِذا كَانَ الْبَيَان على ضد ذَلِك كَانَ الذَّم لذَلِك لَا للفظ، كالشعر فَإِنَّهُ يذم مَا يتضمنه ويمدح، لَا النّظم.
١٢١٣ - / ١٤٦٨ - وَفِي الحَدِيث الثَّامِن وَالْخمسين: نهى رَسُول الله ﷺ أَن يَبِيع حَاضر لباد. [١٥] وَقد تقدم هَذَا فِي مُسْند ابْن عَبَّاس.
١٢١٤ - / ١٤٧١ - وَفِي الحَدِيث الْحَادِي وَالسِّتِّينَ: " أفرى الفرى أَن يري الرجل عَيْنَيْهِ مَا لم تريا ". [١٥] الفرى جمع فِرْيَة، والفرية: الْكَذِب. وَأَشد الْكَذِب إِخْبَار الرجل
стр. 1083
بِأَنَّهُ رأى فِي الْمَنَام مَا لم يره. وَهَاهُنَا لم يذكر الْمَنَام، وَقد ذكر فِي مُسْند وَاثِلَة بن الْأَسْقَع. [١٥] وَقد رَوَاهُ أَحْمد فِي " الْمسند " مُفَسرًا، وَقد بَينا فِيمَا تقدم أَنه إِنَّمَا اشْتَدَّ الْأَمر فِي كذب من يكذب فِي مَنَامه؛ لِأَن الْمَنَام جُزْء من الْوَحْي، فَكَأَنَّهُ يخبر أَن الله تَعَالَى ألْقى إِلَيْهِ مَا لم يلقه.
١٢١٥ - / ١٤٧٣ وَفِي الحَدِيث الثَّالِث وَالسِّتِّينَ: " لن يزَال الْمَرْء فِي فسحة من دينه مَا لم يصب دَمًا حَرَامًا ". [١٥] الْمَعْنى أَنه فِي أَي ذَنْب وَقع كَانَ لَهُ فِي الدّين وَالشَّرْع مخرج إِلَّا الْقَتْل، فَإِن أمره صَعب، ويوضح هَذَا مَا فِي تَمام الحَدِيث عَن ابْن عمر أَنه قَالَ: إِن من ورطات الْأُمُور الَّتِي لَا مخرج لمن أوقع نَفسه فِيهَا سفك الدَّم الْحَرَام بِغَيْر حلَّة. والورطات جمع ورطة: وَهِي كل بلَاء لَا يكَاد صَاحبه يتَخَلَّص مِنْهُ. يُقَال: تورط واستورط.
١٢١٦ - / ١٤٧٥ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس وَالسبْعين: أصَاب ابْن عمر سِنَان الرمْح فِي أَخْمص قدمه، فلزقت بالركاب. [١٥] أَخْمص الْقدَم: مَا نبا عَن الأَرْض من أَسْفَلهَا. والركاب: مَا يضع الرَّاكِب فِيهِ رجله. أخبرنَا مُحَمَّد بن عبد الْبَاقِي الْبَزَّاز قَالَ: أخبرنَا أَبُو إِسْحَق بن عمر الْبَرْمَكِي قَالَ: أخبرنَا ابْن حيويه قَالَ:
стр. 1084
أخبرنَا ابْن مَعْرُوف قَالَ: حَدثنَا ابْن الْفَهم قَالَ: حَدثنَا مُحَمَّد بن سعد قَالَ: أخبرنَا الْوَاقِدِيّ قَالَ: حَدثنِي عبد الله بن نَافِع عَن أَبِيه قَالَ: كَانَ زج رمح رجل من أَصْحَاب الْحجَّاج قد أصَاب رجل ابْن عمر، فاندمل الْجرْح، فَلَمَّا صدر النَّاس انتفض على ابْن عمر. قَالَ ابْن سعد: وَأخْبرنَا سُلَيْمَان بن حَرْب قَالَ: حَدثنَا حَمَّاد بن زيد عَن أَيُّوب قَالَ: قلت لنافع: مَا كَانَ بَدْء موت ابْن عمر؟ قَالَ: أَصَابَته عارضة محمل بَين إِصْبَعَيْنِ من أَصَابِعه عِنْد الْجَمْرَة فِي الزحام فَمَرض.
١٢١٧ - / ١٤٨٠ وَفِي الحَدِيث السّبْعين: كنت على بكر صَعب. الْبكر من الْإِبِل بِمَنْزِلَة الفتي. والجمل بِمَنْزِلَة الرجل. والصعب خلاف الذلول.
١٢١٨ - / ١٤٨١ وَفِي الحَدِيث الْحَادِي وَالسبْعين: لما أسلم عمر قَالُوا: صَبأ عمر، وَأَنا غُلَام فَوق ظهر بَيْتِي. [١٥] صَبأ بِمَعْنى خرج من دينه إِلَى دين آخر. [١٥] وَقَوله: وَأَنا غُلَام، قد كَانَ يَوْمئِذٍ ابْن ثَلَاث سِنِين أَو أَربع؛ لِأَن عمر أسلم فِي سنة خمس من النُّبُوَّة، وَقيل: سنة سِتّ، وَأقَام النَّبِي ﷺ بِمَكَّة من النُّبُوَّة ثَلَاث عشرَة، وَعرض عَلَيْهِ ابْن عمر فِي غزَاة أحد وَكَانَت سنة ثَلَاث وَهُوَ ابْن أَربع عشرَة سنة. [١٥] قَوْله: فجَاء رجل عَلَيْهِ قبَاء ديباج. قد سبق ذكر القباء والديباج.
стр. 1085
[١٥] وتصدعوا: تفَرقُوا. وَهَذَا الرجل هُوَ أَبُو عَمْرو بن الْعَاصِ. وَقد بَين هَذَا فِي مُسْند عمر، وَأَنَّهُمْ كَانُوا حلفاء فِي الْجَاهِلِيَّة.
١٢١٩ - / ١٤٨٣ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث وَالسبْعين: فأرغم الله بأنفك. أَي ألزقه بالرغام وَهُوَ التُّرَاب. [١٥] وَفِيه: فَإِنَّهُ كَانَت تَحْتَهُ بنت رَسُول الله ﷺ ، يَعْنِي رقية.
١٢٢٠ - / ١٤٨٤ وَفِي الحَدِيث الرَّابِع وَالسبْعين: كُنَّا نتحين أَي نطلب حِين الزَّوَال للرمي، وَهَذَا وَقت رمي الجمرات الثَّلَاث فِي أَيَّام التَّشْرِيق.
١٢٢١ - / ١٤٨٥ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس وَالسبْعين: أَن الْحجَّاج بن أَيمن، ابْن أم أَيمن، كَانَ أَخا أُسَامَة لأمة، من الْأَنْصَار، رَآهُ ابْن عمر لَا يتم رُكُوعه، فَقَالَ: أعد. [١٥] كَانَ رَسُول الله ﷺ قد ورث من أَبِيه أم أَيمن وَاسْمهَا بركَة، فَكَانَت تحضنه وتربيه، فَأعْتقهَا حِين تزوج خَدِيجَة، فَتَزَوجهَا عبيد بن زيد من بني الْحَارِث، فَولدت لَهُ أَيمن فصحب الني ﷺ ، وَقتل يَوْم حنين وَهَذَا الْحجَّاج الْمَذْكُور فِي الحَدِيث وَلَده. ثمَّ زوج رَسُول الله ﷺ أم أَيمن بعد النُّبُوَّة زيد بن حَارِثَة فَولدت لَهُ أُسَامَة. [١٥] وَقَوله: من الْأَنْصَار، أَي أَن الْحجَّاج من الْأَنْصَار.
стр. 1086
[١٥] وَفِي هَذَا الحَدِيث دَلِيل على بطلَان الصَّلَاة بترك إتْمَام الرُّكُوع.
١٢٢٢ - / ١٤٨٧ وَفِي الحَدِيث السَّابِع وَالسبْعين: أَن رجلا سَأَلَ ابْن عمر عَن دم البعوض. [١٥] الْبَعُوضَة صَغِيرَة البق. [١٥] وَأما الْعرَاق فقد ذَكرنَاهَا فِي الحَدِيث الثَّلَاثِينَ من هَذَا الْمسند. [١٥] وَالريحَان: الرزق، وَيُسمى الْوَلَد ريحانا. [١٥] وَأما قتل الْمحرم للذباب فمباح للْمحرمِ قتل كل مَا فِيهِ مضرَّة كالحية وَالْعَقْرَب والزنبور والبرغوث والبق والذباب والحشرات كلهَا، وَفِي الْقمل والصئبان رِوَايَتَانِ.
١٢٢٣ - / ١٤٨٩ وَفِي الحَدِيث التَّاسِع وَالسبْعين: ﴿وَإِن تبدوا مَا فِي أَنفسكُم أَو تُخْفُوهُ﴾ [الْبَقَرَة: ٢٨٤] قَالَ: قد نسخت. وَقد ذكرنَا هَذِه الْآيَة فِي مُسْند ابْن عَبَّاس.
١٢٢٤ - / ١٤٩٠ وَفِي الحَدِيث الثَّمَانِينَ: قلت لِابْنِ عمر: تصلي الضُّحَى؟ قَالَ: لَا. قلت: فعمر؟ قَالَ: لَا. قلت: فَأَبُو بكر؟ قَالَ: لَا. قلت: فالنبي ﷺ ؟ قَالَ: لَا إخَاله أَي لَا أَظُنهُ وَالْألف فِي إخَاله مَكْسُورَة.
стр. 1087
[١٥] وَقد اخْتلف النَّاس: هَل صلى الني ﷺ الضُّحَى أم لَا؟ وَالصَّحِيح أَنه صلى، فَمن روى أَنه صلاهَا فقد رَآهُ، وَمن روى أَنه لم يصلها فَإِنَّهُ لم يره، وَالْإِثْبَات مقدم على النَّفْي. وَسَنذكر حَدِيث الضُّحَى فِي مُسْند أم هانىء؛ فَإِنَّهُ أصح الْأَحَادِيث فِيهَا.
١٢٢٥ - / ١٤٩١ - وَفِي الحَدِيث الْحَادِي والثمانين: سَأَلَ رجل ابْن عمر عَن استلام الْحجر، فَقَالَ: رَأَيْت رَسُول الله ﷺ يستلمه ويقبله. قَالَ: أَرَأَيْت إِن زحمت؟ أَرَأَيْت إِن غلبت؟ قَالَ: اجْعَل " أَرَأَيْت " بِالْيَمِينِ. [١٥] استلام الْحجر: لمسه بِالْيَدِ، وَهُوَ من مسنونات الْحَج، وَكَذَلِكَ تقبيله. [١٥] وَقَوله: اجْعَل " أَرَأَيْت " بِالْيمن. أَي ببلدك، وَالْمعْنَى: احرص على استعمالك السّنة وَلَا تتعلل.
١٢٢٦ - / ١٤٩٢ - وَفِي الحَدِيث الأول من أَفْرَاد مُسلم. " وَمَا جَاءَك من هَذَا المَال وَأَنت غير مشرف " وَقد سبق تَفْسِيره فِي مُسْند عمر.
١٢٢٧ - / ١٤٩٣ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي: لَا يأكلن أحد مِنْكُم بِشمَالِهِ.
стр. 1088
[١٥] لما جعلت الشمَال للاستنجاء ومباشرة الأنجاس، واليمنى لتناول الْغذَاء، لم يصلح اسْتِعْمَال أَحدهمَا فِي شغل الْأُخْرَى؛ لِأَنَّهُ حط لرتبة ذِي الرُّتْبَة، وَرفع للمحطوط. فَمن خَالف مَا اقتضته الْحِكْمَة وَافق الشَّيْطَان. [١٥] وَقد دلّ هَذَا الحَدِيث على أَن الشَّيْطَان يَأْكُل وَيشْرب. وَقد سبق فِي مُسْند ابْن مَسْعُود أَن الْجِنّ سَأَلُوا رَسُول الله الزَّاد فَقَالَ: " لكم كل عظم ذكر اسْم الله عَلَيْهِ يَقع فِيهِ أَيْدِيكُم أوفر مَا يكون لَحْمًا ".
١٢٢٨ - / ١٤٩٤ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث: بَات النَّبِي ﷺ بِذِي الحليفة مبدأه. أَي: لما خرج إِلَى الْبَادِيَة لِلْحَجِّ.
١٢٢٩ - / ١٤٩٥ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع: غدونا مَعَ رَسُول الله ﷺ من منى إِلَى عَرَفَات، فمنا الملبي، وَمنا المكبر، وَمنا المهلل. [١٥] الملبي: هُوَ الْقَائِل: لبيْك. والتلبية لَا تقطع إِلَّا مَعَ أول حَصَاة ترمى. والمكبر: هُوَ الْقَائِل: الله أكبر، وَيسن التَّكْبِير مَعَ كل حَصَاة. والمهلل: هُوَ الْقَائِل لَا إِلَه إِلَّا الله. وَمُرَاد الحَدِيث أَنهم انصرفوا متشاغلين بِالذكر.
١٢٣٠ - / ١٤٩٦ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس: " إِن الْإِسْلَام بَدَأَ غَرِيبا وَسَيَعُودُ غَرِيبا كَمَا بَدَأَ وَهُوَ يأرز بَين المسجدين كَمَا تأرز الْحَيَّة إِلَى جحرها ".
стр. 1089
[١٥] الْمَعْنى: أَنه ظهر بَين جهل بِهِ واستنفار مِنْهُ، وَكَانَت الْعَادَات قد غلبت، فَإِذا رُؤِيَ مَا يُخَالِفهَا أنكر. وَهَكَذَا فِي آخر الزَّمَان، وَهَا نَحن فِي وسط الشّرْب، فَإِن الْعَادَات قد غلبت حَتَّى صَارَت الصَّلَوَات والمعاملات عادات يعْمل بمقتضاها سَوَاء وَافَقت الْمَشْرُوع أوخالفت، وَصَارَ قَول الْعلمَاء غَرِيبا، والمشروع مستنكرا، وَالله الْمُسْتَعَان. [١٥] وَقَوله: " يأرز " قَالَ أبوعبيد: أَي يَنْضَم ويجتمع بعضه إِلَى بعض، قَالَ رؤبة.
(فَذَاك بخال أروز الْأرز ... )
[١٥] أَي لَا ينبسط للمعروف، وَلَكِن يَنْضَم بعضه إِلَى بعض. [١٥] والمسجدان مَكَّة وَالْمَدينَة. وَقد ضمن النَّبِي ﷺ أَنه لَا يدخلهما الدَّجَّال.
١٢٣١ - / ١٤٩٨ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع: جَاءَ ابْن عمر إِلَى عبد الله ابْن مُطِيع حِين كَانَ من أَمر الْحرَّة مَا كَانَ، فَقَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: " من خلع يدا من طَاعَة لَقِي الله يَوْم الْقِيَامَة وَلَا حجَّة لَهُ ". [١٥] كَانَ أهل الْمَدِينَة قد خلعوا يزِيد وَجعلُوا عبد الله بن حَنْظَلَة أَمِيرا على الْأَنْصَار، وَعبد الله بن مُطِيع أَمِيرا على قُرَيْش، وَمَعْقِل بن سِنَان أَمِيرا على الْمُهَاجِرين، فَلم ير ابْن عمر خلع يزِيد بعد أَن بُويِعَ لَهُ.
стр. 1090
وَقد ذكرنَا هَذَا فِي مُسْند عبد الله بن زيد. [١٥] وَقَوله: " ميتَة جَاهِلِيَّة " قَالَ الْخطابِيّ: الْميتَة مَكْسُورَة الْمِيم يَعْنِي الْحَالة الَّتِي مَاتَ عَلَيْهَا، فَهِيَ كالقعدة والجلسة وَالركبَة، يُرَاد بهَا الْحَال والهيئة. وَالْميتَة بِالْفَتْح: اسْم للحيوان إِذا مَاتَ. [١٥] والجاهلية يعبر بهَا عَن التناهي فِي الْجَهْل. [١٥] وَقد سبق بَيَان مَا بعد هَذَا إِلَى:
١٢٣٢ - / ١٥٠٣ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي عشر: وَفِيه: " مثل الْمُنَافِق كَمثل الشَّاة العائرة بَين الْغَنَمَيْنِ ". [١٥] يَعْنِي الذاهبة إِلَى هَذِه مرّة وَإِلَى هَذِه مرّة، لَا تَسْتَقِر فِي إِحْدَاهمَا. وَكَذَلِكَ الْمُنَافِق يصير إِلَى الْمُسلمين بِاللَّفْظِ وَيعود إِلَى الْمُشْركين بِالْعقدِ.
١٢٣٣ - / ١٥٠٦ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس عشر: كَانَ ابْن عمر يستجمر بالألوة غير مطراة، وبكافور يطرحه مَعَ الألوة. [١٥] يستجمر " يستفعل " من المجمر. وَالْمعْنَى: يتبخر. قَالَ الْأَصْمَعِي: الألوة: الْعود الَّذِي يتبخر بِهِ. قَالَ الْأَصْمَعِي: وأظنها فارسية عربت. وَقَالَ أَبُو عبيد: هِيَ معربة، وفيهَا لُغَتَانِ: ألوة وألوة، بِفَتْح الْهمزَة وَضمّهَا.
следующие страницы →