← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 5906

كشف المشكل من حديث الصحيحين

ابن الجوزي

Полный текст (2 175 стр.). Показаны 1086–1125 · переход к 1091.

стр. 1086

[١٥] وَفِي هَذَا الحَدِيث دَلِيل على بطلَان الصَّلَاة بترك إتْمَام الرُّكُوع. ١٢٢٢ - / ١٤٨٧ وَفِي الحَدِيث السَّابِع وَالسبْعين: أَن رجلا سَأَلَ ابْن عمر عَن دم البعوض. [١٥] الْبَعُوضَة صَغِيرَة البق. [١٥] وَأما الْعرَاق فقد ذَكرنَاهَا فِي الحَدِيث الثَّلَاثِينَ من هَذَا الْمسند. [١٥] وَالريحَان: الرزق، وَيُسمى الْوَلَد ريحانا. [١٥] وَأما قتل الْمحرم للذباب فمباح للْمحرمِ قتل كل مَا فِيهِ مضرَّة كالحية وَالْعَقْرَب والزنبور والبرغوث والبق والذباب والحشرات كلهَا، وَفِي الْقمل والصئبان رِوَايَتَانِ. ١٢٢٣ - / ١٤٨٩ وَفِي الحَدِيث التَّاسِع وَالسبْعين: ﴿وَإِن تبدوا مَا فِي أَنفسكُم أَو تُخْفُوهُ﴾ [الْبَقَرَة: ٢٨٤] قَالَ: قد نسخت. وَقد ذكرنَا هَذِه الْآيَة فِي مُسْند ابْن عَبَّاس. ١٢٢٤ - / ١٤٩٠ وَفِي الحَدِيث الثَّمَانِينَ: قلت لِابْنِ عمر: تصلي الضُّحَى؟ قَالَ: لَا. قلت: فعمر؟ قَالَ: لَا. قلت: فَأَبُو بكر؟ قَالَ: لَا. قلت: فالنبي ﷺ ؟ قَالَ: لَا إخَاله أَي لَا أَظُنهُ وَالْألف فِي إخَاله مَكْسُورَة.

стр. 1087

[١٥] وَقد اخْتلف النَّاس: هَل صلى الني ﷺ الضُّحَى أم لَا؟ وَالصَّحِيح أَنه صلى، فَمن روى أَنه صلاهَا فقد رَآهُ، وَمن روى أَنه لم يصلها فَإِنَّهُ لم يره، وَالْإِثْبَات مقدم على النَّفْي. وَسَنذكر حَدِيث الضُّحَى فِي مُسْند أم هانىء؛ فَإِنَّهُ أصح الْأَحَادِيث فِيهَا. ١٢٢٥ - / ١٤٩١ - وَفِي الحَدِيث الْحَادِي والثمانين: سَأَلَ رجل ابْن عمر عَن استلام الْحجر، فَقَالَ: رَأَيْت رَسُول الله ﷺ يستلمه ويقبله. قَالَ: أَرَأَيْت إِن زحمت؟ أَرَأَيْت إِن غلبت؟ قَالَ: اجْعَل " أَرَأَيْت " بِالْيَمِينِ. [١٥] استلام الْحجر: لمسه بِالْيَدِ، وَهُوَ من مسنونات الْحَج، وَكَذَلِكَ تقبيله. [١٥] وَقَوله: اجْعَل " أَرَأَيْت " بِالْيمن. أَي ببلدك، وَالْمعْنَى: احرص على استعمالك السّنة وَلَا تتعلل. ١٢٢٦ - / ١٤٩٢ - وَفِي الحَدِيث الأول من أَفْرَاد مُسلم. " وَمَا جَاءَك من هَذَا المَال وَأَنت غير مشرف " وَقد سبق تَفْسِيره فِي مُسْند عمر. ١٢٢٧ - / ١٤٩٣ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي: لَا يأكلن أحد مِنْكُم بِشمَالِهِ.

стр. 1088

[١٥] لما جعلت الشمَال للاستنجاء ومباشرة الأنجاس، واليمنى لتناول الْغذَاء، لم يصلح اسْتِعْمَال أَحدهمَا فِي شغل الْأُخْرَى؛ لِأَنَّهُ حط لرتبة ذِي الرُّتْبَة، وَرفع للمحطوط. فَمن خَالف مَا اقتضته الْحِكْمَة وَافق الشَّيْطَان. [١٥] وَقد دلّ هَذَا الحَدِيث على أَن الشَّيْطَان يَأْكُل وَيشْرب. وَقد سبق فِي مُسْند ابْن مَسْعُود أَن الْجِنّ سَأَلُوا رَسُول الله الزَّاد فَقَالَ: " لكم كل عظم ذكر اسْم الله عَلَيْهِ يَقع فِيهِ أَيْدِيكُم أوفر مَا يكون لَحْمًا ". ١٢٢٨ - / ١٤٩٤ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث: بَات النَّبِي ﷺ بِذِي الحليفة مبدأه. أَي: لما خرج إِلَى الْبَادِيَة لِلْحَجِّ. ١٢٢٩ - / ١٤٩٥ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع: غدونا مَعَ رَسُول الله ﷺ من منى إِلَى عَرَفَات، فمنا الملبي، وَمنا المكبر، وَمنا المهلل. [١٥] الملبي: هُوَ الْقَائِل: لبيْك. والتلبية لَا تقطع إِلَّا مَعَ أول حَصَاة ترمى. والمكبر: هُوَ الْقَائِل: الله أكبر، وَيسن التَّكْبِير مَعَ كل حَصَاة. والمهلل: هُوَ الْقَائِل لَا إِلَه إِلَّا الله. وَمُرَاد الحَدِيث أَنهم انصرفوا متشاغلين بِالذكر. ١٢٣٠ - / ١٤٩٦ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس: " إِن الْإِسْلَام بَدَأَ غَرِيبا وَسَيَعُودُ غَرِيبا كَمَا بَدَأَ وَهُوَ يأرز بَين المسجدين كَمَا تأرز الْحَيَّة إِلَى جحرها ".

стр. 1089

[١٥] الْمَعْنى: أَنه ظهر بَين جهل بِهِ واستنفار مِنْهُ، وَكَانَت الْعَادَات قد غلبت، فَإِذا رُؤِيَ مَا يُخَالِفهَا أنكر. وَهَكَذَا فِي آخر الزَّمَان، وَهَا نَحن فِي وسط الشّرْب، فَإِن الْعَادَات قد غلبت حَتَّى صَارَت الصَّلَوَات والمعاملات عادات يعْمل بمقتضاها سَوَاء وَافَقت الْمَشْرُوع أوخالفت، وَصَارَ قَول الْعلمَاء غَرِيبا، والمشروع مستنكرا، وَالله الْمُسْتَعَان. [١٥] وَقَوله: " يأرز " قَالَ أبوعبيد: أَي يَنْضَم ويجتمع بعضه إِلَى بعض، قَالَ رؤبة. (فَذَاك بخال أروز الْأرز ... ) [١٥] أَي لَا ينبسط للمعروف، وَلَكِن يَنْضَم بعضه إِلَى بعض. [١٥] والمسجدان مَكَّة وَالْمَدينَة. وَقد ضمن النَّبِي ﷺ أَنه لَا يدخلهما الدَّجَّال. ١٢٣١ - / ١٤٩٨ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع: جَاءَ ابْن عمر إِلَى عبد الله ابْن مُطِيع حِين كَانَ من أَمر الْحرَّة مَا كَانَ، فَقَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: " من خلع يدا من طَاعَة لَقِي الله يَوْم الْقِيَامَة وَلَا حجَّة لَهُ ". [١٥] كَانَ أهل الْمَدِينَة قد خلعوا يزِيد وَجعلُوا عبد الله بن حَنْظَلَة أَمِيرا على الْأَنْصَار، وَعبد الله بن مُطِيع أَمِيرا على قُرَيْش، وَمَعْقِل بن سِنَان أَمِيرا على الْمُهَاجِرين، فَلم ير ابْن عمر خلع يزِيد بعد أَن بُويِعَ لَهُ.

стр. 1090

وَقد ذكرنَا هَذَا فِي مُسْند عبد الله بن زيد. [١٥] وَقَوله: " ميتَة جَاهِلِيَّة " قَالَ الْخطابِيّ: الْميتَة مَكْسُورَة الْمِيم يَعْنِي الْحَالة الَّتِي مَاتَ عَلَيْهَا، فَهِيَ كالقعدة والجلسة وَالركبَة، يُرَاد بهَا الْحَال والهيئة. وَالْميتَة بِالْفَتْح: اسْم للحيوان إِذا مَاتَ. [١٥] والجاهلية يعبر بهَا عَن التناهي فِي الْجَهْل. [١٥] وَقد سبق بَيَان مَا بعد هَذَا إِلَى: ١٢٣٢ - / ١٥٠٣ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي عشر: وَفِيه: " مثل الْمُنَافِق كَمثل الشَّاة العائرة بَين الْغَنَمَيْنِ ". [١٥] يَعْنِي الذاهبة إِلَى هَذِه مرّة وَإِلَى هَذِه مرّة، لَا تَسْتَقِر فِي إِحْدَاهمَا. وَكَذَلِكَ الْمُنَافِق يصير إِلَى الْمُسلمين بِاللَّفْظِ وَيعود إِلَى الْمُشْركين بِالْعقدِ. ١٢٣٣ - / ١٥٠٦ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس عشر: كَانَ ابْن عمر يستجمر بالألوة غير مطراة، وبكافور يطرحه مَعَ الألوة. [١٥] يستجمر " يستفعل " من المجمر. وَالْمعْنَى: يتبخر. قَالَ الْأَصْمَعِي: الألوة: الْعود الَّذِي يتبخر بِهِ. قَالَ الْأَصْمَعِي: وأظنها فارسية عربت. وَقَالَ أَبُو عبيد: هِيَ معربة، وفيهَا لُغَتَانِ: ألوة وألوة، بِفَتْح الْهمزَة وَضمّهَا.

стр. 1091

[١٥] وَقَوله: غير مطراة: أَي غير معالجة بِنَوْع آخر من الطّيب؛ لِأَنَّهَا مستغنية بطيبها. ١٢٣٤ - / ١٥٠٧ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس عشر: " من صَبر على لأوائها " يَعْنِي الْمَدِينَة. [١٥] واللأواء: الشدَّة. [١٥] وَقَوله لِلْجَارِيَةِ لكاع، هَذَا يُقَال للْأُنْثَى وللرجل: يالكع. وَيُقَال: لكع الرجل: إِذا لؤم، لكاعة. وَقَالَ أَبُو عبيد: اللكع عِنْد الْعَرَب: العَبْد. وَقَالَ اللَّيْث: هُوَ وصف بالحمق. وَقَالَ غَيره: هُوَ الصَّغِير. وَفِي الحَدِيث: " أَثم لكع " يُرِيد الصَّغِير فِي السن. فَإِذا قيل للكبير أُرِيد الصَّغِير فِي الْعلم والمعرفة. ١٢٣٥ - / ١٥٠٩ - وَفِي الحَدِيث الثَّامِن عشر: " لَا يحل لمُؤْمِن أَن يهجر أَخَاهُ " قد سبق فِي مُسْند أبي أَيُّوب. ١٢٣٦ - / ١٥١٠ و - فِي الحَدِيث التَّاسِع عشر: " أعوذ بك من فَجْأَة نقمتك ". [١٥] المفاجأة: المباغتة على غَفلَة. وَيُقَال: مَاتَ فلَان فَجْأَة: أَي بَغت من غير إنذار بِمَرَض.

стр. 1092

١٢٣٧ - / ١٥١١ - وَفِي الحَدِيث الْعشْرين: قَالَت امْرَأَة جزلة: مالنا أَكثر أهل النَّار؟ [١٥] يُقَال: رجل جزل، وامراة جزلة: إِذا كَانَت لَهَا قُوَّة فِي الْخطاب والرأي. [١٥] وَقَوله: " تكثرن اللَّعْن " هَذِه عَادَة كَانَت لَهُنَّ. [١٥] وَقَوله: " وتكفرن العشير " مُفَسّر فِي مُسْند ابْن عَبَّاس. [١٥] وَأما تَفْسِيره لنُقْصَان الْعقل وَالدّين فقد اعْترض عَلَيْهِ قوم فَقَالُوا: هَذَا أَمر لَيْسَ إِلَيْهَا، فَمَا وَجه ذمها بِهِ؟ فَالْجَوَاب: أَنَّهَا وضعت على صفة النَّقْص، فَهِيَ نَاقِصَة وضعا لَا من حَيْثُ الْكسْب. ١٢٣٨ - / ١٥١٣ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي وَالْعِشْرين: " كل شَيْء بِقدر حَتَّى الْعَجز والكيس ". [١٥] الْكيس خلاف الْحمق. يُقَال: رجل كيس، وَالْجمع أكياس. وَالْعجز إِنَّمَا يَقع من سوء التَّدْبِير وَقلة الْعقل، وَقد قَالَ ﵇: " الْكيس من دَان نَفسه وَعمل لما بعد الْمَوْت، وَالْعَاجِز من أتبع نَفسه هَواهَا، وَتمنى على الله الْأَمَانِي ". ١٢٣٩ - / ١٥١٤ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث وَالْعِشْرين: انْشِقَاق

стр. 1093

الْقَمَر. وَقد ذَكرْنَاهُ فِي مُسْند ابْن مَسْعُود. ١٢٤٠ - / ١٥١٥ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع وَالْعِشْرين: أَن رجلا قَالَ لِابْنِ عمر: أيصلح لي أَن أَطُوف بِالْبَيْتِ قبل أَن آتِي الْموقف؟ فَقَالَ: نعم. فَقَالَ: فَإِن ابْن عَبَّاس يَقُول: لَا تطف بِالْبَيْتِ حَتَّى تَأتي الْموقف. فَقَالَ ابْن عمر: فقد حج رَسُول الله ﷺ فَطَافَ بِالْبَيْتِ قبل أَن يَأْتِي الْموقف، فبقول رَسُول الله ﷺ أَحَق أَن تَأْخُذ أَو بقول ابْن عَبَّاس إِن كنت صَادِقا؟ . [١٥] هَذَا الْمَسْأَلَة فِيمَن أحرم بِالْحَجِّ من مَكَّة، هَل يطوف طواف الْقدوم قبل أَن يخرج؟ فَذهب أَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ أَنه يطوف حِين يحرم كَمَا قَالَ ابْن عمر. والمنصور من مَذْهَب أَحْمد أَنه لَا يطوف حَتَّى يخرج إِلَى منى وعرفات ثمَّ يرجع فيطوف كَمَا قَالَ ابْن عَبَّاس. وَعَن أَحْمد رِوَايَة كمذهب ابْن عمر. [١٥] وَقَوله: إِن كنت صَادِقا، ورع مِنْهُ لِئَلَّا يذكر ابْن عَبَّاس بِشَيْء مَا ثَبت عَنهُ ١٢٤١ - / ١٥١٦ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس وَالْعِشْرين: " لَا تغلبنكم

стр. 1094

الْأَعْرَاب على اسْم صَلَاتكُمْ. أَلا إِنَّهَا الْعشَاء فِي كتاب الله. وهم يعتمون بحلاب الْإِبِل ". [١٥] الْعشَاء: أول ظلام اللَّيْل، وَذَلِكَ يكون من حِين غيبوبة الشَّفق. قَالَ الْخَلِيل: الْعَتَمَة من اللَّيْل بعد غيبوبة الشَّفق، وعتم الْقَوْم: سَارُوا فِي ذَلِك الْوَقْت. فعلى هَذَا يكون الْمَكْرُوه تَغْيِير الإسم، وَلذَلِك قَالَ: " إِنَّهَا الْعشَاء فِي كتاب الله تَعَالَى " يُشِير إِلَى قَوْله تَعَالَى: " وَمن بعد صَلَاة الْعشَاء﴾ [النُّور: ٥٨] وَقَالَ ابْن قُتَيْبَة: يعتمون. من عتم اللَّيْل وعتمته: ظلامه. يُقَال: قد عتم اللَّيْل يعتم، وأعتم النَّاس: دخلُوا فِي ظلمَة اللَّيْل، وَإِنَّمَا سميت عتمة باسم عتمة اللَّيْل وَهِي ظلامه، فَكَأَنَّهُ قَالَ: إِنَّمَا يَقع هَذَا الِاسْم على حلاب الْإِبِل لَا على الصَّلَاة. قَالَ الْأَزْهَرِي: معنى الحَدِيث لَا يَغُرنكُمْ فعلهم هَذَا عَن صَلَاتكُمْ فتؤخروها، وَلَكِن صلوها إِذا كَانَ وَقتهَا. وَقد سبق فِي مُسْند عبد الله ابْن مُغفل: " لَا يغلبنكم الْأَعْرَاب على اسْم صَلَاتكُمْ الْمغرب ". فَيجمع الحديثان الصَّلَاتَيْنِ جَمِيعًا. ١٢٤٢ - / ١٥١٧ وَفِي الحَدِيث السَّادِس وَالْعِشْرين: دخل ابْن عمر على ابْن عَامر يعودهُ فَقَالَ: أَلا تَدْعُو لي، فَقَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: " لَا يقبل الله صَلَاة بِغَيْر طهُور، وَلَا صَدَقَة من غلُول "

стр. 1095

وَكنت على الْبَصْرَة. [١٥] ابْن عَامر اسْمه عبد الله، وَهُوَ مَذْكُور فِي الصَّحَابَة، وَقد ذكر فِي الصَّحَابَة رجلَانِ اسْم كل وَاحِد مِنْهُمَا عبد الله بن عَامر، فَلَا بُد من بَيَان هَذَا من هَذَا: [١٥] أَحدهمَا: عبد الله بن عَامر بن ربيعَة بن مَالك الْعَدوي، ولد على عهد رَسُول الله ﷺ ، فَبلغ خمس سِنِين أَو سِتّ سِنِين، وَتُوفِّي رَسُول الله ﷺ ، وَقد رُوِيَ أَنه سمع من رَسُول الله ﷺ وروى عَنهُ، وَلَا يَصح. قَالَ أَبُو عبد الله الْحَاكِم: ولد فِي زمن رَسُول الله ﷺ وَلم يسمع مِنْهُ. [١٥] وَالثَّانِي: عبد الله بن عَامر بن كريز بن ربيعَة بن حبيب بن عبد شمس بن عبد منَاف، ولد بِمَكَّة بعد الْهِجْرَة بِأَرْبَع سِنِين، فَلَمَّا قدم سَوَّلَ الله ﷺ مَكَّة فِي عمْرَة الْقَضَاء سنة سبع حمل إِلَيْهِ وَهُوَ ابْن ثَلَاث سِنِين، فحنكه، فتلمظ وتئاءب، وتفل رَسُول الله ﷺ فِي فِيهِ، فَلهُ رُؤْيَة للنَّبِي ﷺ . فَلَمَّا ولي عُثْمَان الْخلَافَة ولاه الْبَصْرَة؛ لِأَنَّهُ كَانَ ابْن خَال عُثْمَان؛ لِأَن أم عُثْمَان أروى بنت كريز، فَكَانَ يَوْم ولاه ابْن خمس وَعشْرين سنة. ثمَّ ولاه مُعَاوِيَة بعد عُثْمَان الْبَصْرَة أَيْضا، وَهُوَ الَّذِي جرت لَهُ هَذِه الْقِصَّة مَعَ ابْن عمر.

стр. 1096

[١٥] وَالطهُور هُوَ الطَّاهِر فِي نَفسه المطهر لغيره، فَهُوَ من الْأَسْمَاء المتعدية كضروب وشتوم، هَذَا مَذْهَب مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد. وَقَالَ الْحَنَفِيَّة وَدَاوُد: هُوَ من الْأَسْمَاء اللَّازِمَة بِمَعْنى الطَّاهِر. [١٥] وأصل الْغلُول أَخذ شَيْء من الْمغنم فِي خُفْيَة، يخان فِيهِ من لَهُ فِيهِ حق. وَلما كَانَ الْوَالِي قد يستأثر بِشَيْء خَافَ أَن يكون فعل ذَلِك، فخوفه الْحَال، فَكَأَنَّهُ يَقُول لَهُ: إِن كنت ظلمت فَمَا ينفعك دعائي. ١٢٤٣ - / ١٥١٨ وَفِي الحَدِيث السَّابِع وَالْعِشْرين: فَإِن مَعَه القرين. يَعْنِي الشَّيْطَان. ١٢٤٤ - / ١٥٢٠ - وَفِي الحَدِيث التَّاسِع وَالْعِشْرين: كَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا اسْتَوَى على بعيره خَارِجا إِلَى سفر كبر ثَلَاثًا ثمَّ قَالَ: " سُبْحَانَ الَّذِي سخر لنا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقرنين ". [١٥] سخر بِمَعْنى ذلل لنا هَذَا المركوب نجري بِهِ حَيْثُ نشَاء. [١٥] والمقرن: المطيق، قَالَ ابْن قُتَيْبَة: يُقَال: أَنا مقرن لَك: أَي مطيق لَك. قَالَ: وَيُقَال: هُوَ من قَوْلهم: أَنا قرن لفُلَان: إِذا كنت مثله فِي الشدَّة، فَإِذا قلت: أَنا قرن لفُلَان بِفَتْح الْقَاف فَمَعْنَاه أَن يكون مثله فِي السن.

стр. 1097

[١٥] قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: مُقرنين: أَي ضابطين، يُقَال: فلَان مقرن لفُلَان: أَي ضَابِط لَهُ. [١٥] وَقَوله: اطو لنا الْبعيد وَذَلِكَ يكون بتقصير الْمسَافَة. [١٥] وَأما الوعثاء فَقَالَ أَبُو عبيد: الوعثاء: شدَّة النصب وَالْمَشَقَّة. وَكَذَلِكَ هُوَ فِي المآثم. وَاصل الوعثاء من الوعث: وَهُوَ الدهس، يَعْنِي الرمل الْكثير، وَالْمَشْي يصعب فِيهِ على صَاحبه، فَصَارَ مثلا لكل مَا يشق على فَاعله. [١٥] وَقَوله: " كآبة المنظر " هُوَ سوء الْحَال والانكسار من الْحزن " والمنقلب ": الرُّجُوع. ١٢٤٥ - / ١٥٢١ - وَفِي الحَدِيث الثَّلَاثِينَ: " لَك مماتها ومحياها " الْمَعْنى لَا يملك حَيَاتهَا وموتها إِلَّا أَنْت. ١٢٤٦ - / ١٥٢٢ - وَفِي الحَدِيث الْحَادِي وَالثَّلَاثِينَ: " من ضرب غُلَاما لَهُ حدا لم يَأْته أَو لطمه فَإِن كَفَّارَته أَن يعتقهُ ". [١٥] إِذا ضرب الْإِنْسَان مَمْلُوكه على هَذَا الْوَصْف كَانَ ظلما، فَلَمَّا بسط يَده إِلَيْهِ ظلما جعلت كَفَّارَة لطمه رفع يَده. ١٢٤٧ - / ... وَفِي الحَدِيث الثَّانِي وَالثَّلَاثِينَ: " إِن الْفِتْنَة من

стр. 1098

حَيْثُ يطلع قرنا الشَّيْطَان " وَقد فسرنا هَذَا فِي هَذَا الْمسند.

стр. 1099

(٧٧) كشف الْمُشكل من مُسْند جَابر بن عبد الله بن عَمْرو الْأنْصَارِيّ شهد الْعقبَة مَعَ السّبْعين، وَأَرَادَ شُهُود بدر فخلفه أَبوهُ على حفظ أخواته، وَكن تسعا، وَخَلفه أَيْضا يَوْم أحد، ثمَّ شهد مَا بعد ذَلِك. وَجُمْلَة مَا روى عَن النَّبِي ﷺ ألف حَدِيث وخمسائة وَأَرْبَعُونَ. أخرج لَهُ مِنْهَا فِي ((الصَّحِيحَيْنِ)) مِائَتَان وَعشرَة. ١٢٤٨ - / ١٥٤٣ - فِي الحَدِيث الأول: ((فَجلى الله لي بَيت الْمُقَدّس)) أَي كشفه وأظهره. ١٢٤٩ - / ١٥٢٤ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يحدث عَن فَتْرَة الْوَحْي. أصل الفترة: السّكُون. يُقَال: فتر الشَّيْء يفتر فتورا: إِذا سكنت حِدته الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا. وطرف فاتر: لَيْسَ بحديد. وَكَانَ الْوَحْي قد جَاءَ ثمَّ انْقَطع. وحراء قد سبق الْكَلَام فِيهِ فِي مُسْند ابْن مَسْعُود. والكرسي فِي اللُّغَة: كل شَيْء تراكب، وَمِنْه الكراسة، لتراكب

стр. 1100

بعض وَرقهَا على بعض، قَالَ العجاج: (يَا صَاح هَل تعرف رسما مكرسا ... ) أَي تكارس عَلَيْهِ التُّرَاب فغطاه. فَسُمي الْكُرْسِيّ كرسيا لتركيب بعضه على بعض. وَفِيه لُغَتَانِ: ضم الْكَاف، قَالَ الْفراء: وَهِي لُغَة عَامَّة الْعَرَب. وتكسر الْكَاف، وَالرَّفْع أَجود. وَأما الْعَرْش فَهُوَ السرير. والهواء مَمْدُود، فَإِذا قصرته فَهُوَ هوى النَّفس. وَقَوله: فجئثت، الْيَاء الْمُعْجَمَة بِاثْنَتَيْنِ قبل الثَّاء، وَالْمعْنَى: فرقت. وجثثت بثاءين مثله. وَرجل مجؤوث ومجثوث ومزؤود: وَهُوَ المرعوب، وَقد جئث وجث وزئد. وَقد صحفه بَعضهم فَقَالَ: جبنت، من الْجُبْن، وَلَيْسَ هَذَا مَوْضِعه. والرعب: الْفَزع. وهويت: وَقعت. وَقَوله: ((زَمِّلُونِي)) كل ملتف بِثَوْبِهِ متزمل. والدثار: مَا يدثر بِهِ الْإِنْسَان فَوق الشعار. وأصل المدثر المتدثر، فأدغمت التَّاء فِي الدَّال فَثقلَتْ. وَقَوله: ((وَصبُّوا عَليّ مَاء)) كَأَنَّهُ خرج عَن الْبرد والقشعريرة الَّتِي

стр. 1101

تفْتَقر إِلَى الدثار، إِلَى الْحمى الَّتِي تحْتَاج إِلَى المَاء. وَقَوله: ﴿قُم فَأَنْذر﴾ [المدثر: ٢] الْإِنْذَار ك إِعْلَام مَعَ تخويف، وَالْمرَاد: خوف كفار مَكَّة نزُول الْعَذَاب بهم إِن لم يُؤمنُوا. وَقَوله: ﴿وَرَبك فَكبر﴾ [المدثر: ٣] أَي عظمه عَمَّا يَقُول عَبدة الْأَوْثَان. وَقَوله: ﴿وثيابك فطهر﴾ [المدثر: ٤] اخْتلف الْمُفَسِّرُونَ فِي المُرَاد بالثياب على قَوْلَيْنِ: أَحدهمَا: أَنَّهَا الثِّيَاب الْحَقِيقِيَّة. ثمَّ اخْتلف هَؤُلَاءِ بتطهيرها على أَرْبَعَة أَقْوَال: أَحدهَا: أَن الْمَعْنى: لَا تلبسها على مَعْصِيّة وَلَا على غدرة، قَالَ غيلَان بن سَلمَة الثَّقَفِيّ: (وَإِنِّي - بِحَمْد الله - لَا ثوب فَاجر ... لبست، وَلَا من غدرة أتقنع) رَوَاهُ عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس. وَالثَّانِي: لَا تكن ثِيَابك من كسب غير طَاهِر، رَوَاهُ عَطِيَّة عَن ابْن عَبَّاس. وَالثَّالِث: وثيابك فقصر وشمر، قَالَه طَاوس. وَالرَّابِع: اغسلها بِالْمَاءِ ونقها، قَالَه ابْن سِيرِين. وَالْقَوْل الثَّانِي: أَنه كنى بالثياب عَن غَيرهَا، وَفِي المكني عَنهُ أَرْبَعَة أَقْوَال: أَحدهَا: أَنه النَّفس، فَالْمَعْنى: طهر نَفسك من الذَّنب، قَالَه مُجَاهِد وَقَتَادَة، وَيشْهد لَهُ قَول عنترة: (فشككت بِالرُّمْحِ الْأَصَم ثِيَابه ... لَيْسَ الْكَرِيم على القنا بِمحرم) قَالَ ابْن قُتَيْبَة: وَإِنَّمَا كنى بالثياب عَن الْجِسْم لِأَنَّهَا تشْتَمل عَلَيْهِ،

стр. 1102

قَالَت ليلى الأخيلية: (رَمَوْهَا بأثواب خفاف فَلَا ترى ... لَهَا شبها إِلَّا النعام المنفرا) أَي رَكبُوهَا فرموها، وَالْعرب تَقول للعفاف إِزَار، لِأَن الْعَفِيف كَأَنَّهُ استتر لما عف. وَالثَّانِي: أَنه الْقلب، فَالْمَعْنى: وقلبك فطهر، قَالَه سعيد بن جُبَير، وَيشْهد لَهُ قَول امْرِئ الْقَيْس: (فَإِن تَكُ قد ساءتك مني خَلِيقَة ... فسلي ثِيَابِي من ثِيَابك تنسل) أَي قلبِي من قَلْبك. وَالثَّالِث: أَنه الْخلق، وَالْمعْنَى: وخلقك فَحسن، قَالَه الْحسن، وَالرَّابِع: أَنه الْعَمَل، فَالْمَعْنى: وعملك فَأصْلح، قَالَه الضَّحَّاك. وَفِي (الرجز) سِتَّة أَقْوَال: أَحدهَا: أَنه الْأَصْنَام. وَالثَّانِي: الْإِثْم، رويا عَن ابْن عَبَّاس. وَالثَّالِث: الشّرك، قَالَه ابْن جُبَير. وَالرَّابِع: الذَّنب، قَالَه الْحسن. وَالْخَامِس: الْعَذَاب، قَالَه ابْن السَّائِب، قَالَ الزّجاج: وَالْمعْنَى: اهجر مَا يُؤَدِّي إِلَى عَذَاب الله. وَالسَّادِس: الشَّيْطَان، قَالَه ابْن كيسَان. وَقَوله: ثمَّ حمي الْوَحْي: أَي كثر وتتابع.

стр. 1103

وَقَول جَابر: أول مَا نزل من الْقُرْآن: ﴿يَا أَيهَا المدثر﴾ سَيَأْتِي فِي الْمُتَّفق عَلَيْهِ من مُسْند عَائِشَة: أَن أول مَا سمع رَسُول الله ﷺ من جِبْرِيل ﴿اقْرَأ باسم رَبك﴾ فَلَمَّا رَجَعَ قَالَ: ((زَمِّلُونِي)) فَيحْتَمل أَن جَابِرا لم يسمع أول الْقِصَّة. والمجاورة: الْإِقَامَة. وَقَوله: ((فَأَخَذَتْنِي رَجْفَة)) وَهِي الإضطراب، وَقد رَوَاهُ قوم: وجفة بِالْوَاو، من قَوْله تَعَالَى: ﴿قُلُوب يَوْمئِذٍ واجفة﴾ [النازعات: ٨] فالواجف: المضطرب. غير أَن الَّذِي سمعناه بالراء. ١٢٥٠ - / ١٥٢٥ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث: كُنَّا مَعَ رَسُول الله ﷺ نجني الكباث، فَقَالَ: ((عَلَيْكُم بالأسود مِنْهُ؛ فَإِنَّهُ أطيب)) فَقلت: أَكنت ترعى الْغنم؟ قَالَ: ((نعم، وَهل من نَبِي إِلَّا رعاها)) . قَالَ الْأَصْمَعِي: البرير: ثَمَر الْأَرَاك، فالغض مِنْهُ المرد، والنضيج الكباث وأسوده أشده نضجا. وَأما رعي الْغنم فَكَأَنَّهُ تمهيد لمداراة النَّاس، فَلذَلِك قدر للأنبياء. أَو كَأَنَّهُ يُشِير بِهَذَا إِلَى أَن الْأَنْبِيَاء لم يَكُونُوا ملوكا، وَإِنَّمَا كَانَت النُّبُوَّة عِنْد المتواضعين من أَصْحَاب الْحَرْف. ١٢٥١ - / ١٥٢٦ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع: أَنه غزا مَعَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

стр. 1104

قبل نجد، فَلَمَّا قفل أدركتهم القائلة فِي وَاد كثير العضاه. قد سبق معنى نجد، والعضاه، وَأَنه شجر من شجر الشوك كالطلح. والسمرة: شَجَرَة الطلح. وَاخْتَرَطَ السَّيْف: استله من غمده. والصلت: الْوَاضِح. يُقَال: جبين صلت: إِذا كَانَ وَاضحا. وَذَات الرّقاع: غزَاة. وَقد بَينا سَبَب تَسْمِيَتهَا بذلك فِي مُسْند أبي مُوسَى وَغَيره. والغرة: الْغَفْلَة. وَقَوله: أتخافني؟ فَقَالَ: ((لَا)) . يُشِير بذلك إِلَى أَنِّي إِنَّمَا أَخَاف الله وَحده. وَلَو انزعج الطَّبْع كَانَ انزعاجا من قدر الله وتسليطه لَا من الشَّخْص. وَسُقُوط السَّيْف من يَده بَيَان أثر التَّوَكُّل. وَقد سمي هَذَا الرجل فِي الحَدِيث، وَهُوَ غورث بن الْحَارِث. وَقد سبق ذكر صَلَاة الْخَوْف فِي مُسْند سهل بن أبي حثْمَة. ١٢٥٢ - / ١٥٢٧ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس: فقمنا إِلَى بطحان. قد بَينا فِيمَا تقدم أَن كل مَكَان متسع يُقَال لَهُ بطحاء وأبطح وبطحان وبطيحة.

стр. 1105

١٢٥٣ - / ١٥٢٨ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس: قضى رَسُول الله ﷺ بالعمرى لمن وهبت لَهُ. الْعُمْرَى فِي العطايا: أَن يَقُول الرجل لصَاحبه: قد أَعطيتك هَذِه الدَّار عمرك أَو عمري. وعقب الرجل: وَلَده وَولد وَلَده. والبتلة: المنقطعة. يُقَال: بتلت الشَّيْء: إِذا أبنته عَن غَيره، وَمِنْه: طَلْقَة بتلة. قَالَ أَبُو عبيد: كَانَ الرجل يُرِيد أَن يتفضل على صَاحبه بالشَّيْء فيستمتع بِهِ مَا دَامَ حَيا، فَإِذا مَاتَ الْمَوْهُوب لَهُ لم يصل إِلَى ورثته مِنْهُ شَيْء، فَجَاءَت سنة النَّبِي ﷺ بِنَقْض ذَلِك، وَحكم بِأَن من ملك شَيْئا حَيَاته فَهُوَ لوَرثَته من بعده. وَقد اخْتلف الْفُقَهَاء فِي الْعُمْرَى: فعندنا أَنَّهَا تمْلِيك للرقبة، فَإِذا قَالَ: أعمرتك دَاري هَذِه، أَو جَعلتهَا لَك عمري أَو عمرك فقد ملكهَا المعمر، فَإِذا مَاتَ انْتَقَلت إِلَى ورثته، وَسَوَاء قَالَ لَهُ: ولعقبك أَو أطلق، وَإِن لم يكن لَهُ وَارِث كَانَت لبيت المَال، وَهَذَا قَول أبي حنيفَة وَالشَّافِعِيّ. وَقَالَ مَالك: الْعُمْرَى تمْلِيك للمنافع، فَإِذا مَاتَ المعمر رجعت إِلَى المعمر، فَإِذا قَالَ فِيهَا: ولعقبك، فانقرض عقبه عَادَتْ إِلَى المعمر.

стр. 1106

١٢٥٤ - / ١٥٣٠ - وَفِي الحَدِيث الثَّامِن: أذن فِي لُحُوم الْخَيل. هَذَا صَرِيح فِي جَوَاز أكل لحومها، وَهُوَ مَذْهَب أَحْمد وَأبي يُوسُف وَمُحَمّد بن الْحسن، وَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا يحل، ويروى عَن مَالك كراهيته. ١٢٥٥ - / ١٥٣١ - فِي الحَدِيث التَّاسِع: فَحَثَا لي حثية. الحثية: مَا أَخذ بالكف مبسوطة. ١٢٥٦ - / ١٥٣٢ - وَفِي الحَدِيث الْعَاشِر: كَانَ يُصَلِّي الظّهْر بالهاجرة. الهاجرة والهجير: نصف النَّهَار عِنْد اشتداد الْحر. وَقَوله: وَالشَّمْس نقية. أَي لم يتَغَيَّر لَوْنهَا، فَإِنَّهُ كلما قرب الْمسَاء ضعف نورها وَتغَير. وَوَجَبَت: سَقَطت للغروب. والغلس: ظلام آخر اللَّيْل. ١٢٥٧ - / ١٥٣٣ - وَفِي الحَدِيث الْحَادِي عشر: كَانَ النَّبِي ﷺ فِي سفر، فَرَأى رجلا قد اجْتمع النَّاس عَلَيْهِ وَقد ظلل عَلَيْهِ، فَقَالَ: ((مَاله؟)) قَالُوا: رجل صَائِم. فَقَالَ: ((لَيْسَ من الْبر أَن تَصُومُوا فِي السّفر)) .

стр. 1107

اعْلَم أَن السّفر مَظَنَّة الْمَشَقَّة، فَإِذا ضم إِلَيْهِ الصَّوْم زَادَت الْمَشَقَّة، وَمَا زَالَ الشَّرْع يتلطف. وَمن لَقِي فِي صَوْمه فِي السّفر مَا لَقِي هَذَا الرجل فَلَيْسَ من الْبر صَوْمه. فَأَما المطيق الصَّوْم فَلَا يكره صَوْمه، وَهل فطره أفضل من الصَّوْم؟ قد ذكرنَا هَذَا فِي مُسْند أبي الدَّرْدَاء. ١٢٥٨ - / ١٥٣٤ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي عشر: ((من أكل ثوما أَو بصلا فليعتزلنا أَو ليعتزل مَسْجِدنَا)) ، وَفِي رِوَايَة: أُتِي بِقدر فِيهِ خضرات من بقول. قد سبق الْكَلَام فِي الثوم والبصل فِي مُسْند ابْن عمر وَفِي مُسْند أبي أَيُّوب. وَقَوله: أُتِي بِقدر. كَذَا وَقع فِي الحَدِيث. وَالصَّوَاب ببدر بِالْبَاء، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي ((السّنَن)) عَن أَحْمد بن صَالح عَن ابْن وهب، قَالَ ابْن وهب: وَهُوَ الطَّبَق. قَالَ أَبُو سُلَيْمَان: سمي الطَّبَق بَدْرًا لاستدارته وَحسن اتساقه تَشْبِيها بالقمر إِذا امْتَلَأَ نورا. وَأما تأذي الْمَلَائِكَة فَإِنَّهُ قد رُوِيَ أَنهم يَجدونَ الرّيح دون الطّعْم. وَقد روينَا عَن سلمَان الْفَارِسِي: أَنه أَمر زَوجته أَن تنضح حوله عِنْد مَوته الْمسك، وَقَالَ يأتيني زوار يَجدونَ الرّيح وَلَا يَأْكُلُون الطَّعَام. ١٢٥٩ - / ١٥٣٥ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث عشر: ذكر صَلَاة النَّافِلَة إِلَى

стр. 1108

غير الْقبْلَة. وَقد سبق فِي مُسْند ابْن عمر. ١٢٦٠ - / ١٥٣٦ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع عشر: نهى عَن المخابرة والمحاقلة والمزابنة. هَذِه الْأَشْيَاء قد فسرت فِي الحَدِيث. وَقَالَ أَبُو عبيد فِي المخابرة مَا كتبناه فِي مُسْند رَافع بن خديج. وَقد فسرنا المحاقلة والمزابنة فِي مُسْند ابْن عَبَّاس. وَقَوله: عَن بيع الثَّمر حَتَّى يَبْدُو صَلَاحه. قد سبق تَفْسِيره فِي مُسْند زيد بن ثَابت. وفسرنا هُنَاكَ الْعَرَايَا. وَقَوله: حَتَّى يشْتَد ويشقح، تَفْسِيره فِي الحَدِيث: حَتَّى يحمار أَو يصفار. قَالَ الْخطابِيّ: إِنَّمَا يُقَال يحمار ويصفار لِأَنَّهُ لم يرد بِهِ اللَّوْن الْخَالِص، وَإِنَّمَا يسْتَعْمل ذَلِك فِي اللَّوْن المتميل، يُقَال: مَا زَالَ وَجهه يحمار ويصفار: إِذا كَانَ مرّة يضْرب إِلَى حمرَة وَمرَّة يضْرب إِلَى صفرَة. فَإِذا أَرَادَ أَنه قد اسْتَقر على حَالَة قَالُوا: يحمر ويصفر. وَأما المعاومة فَهِيَ بيع السنين، وَذَلِكَ أَن يَبِيع الرجل مَا تثمره النَّخْلَة أَو النخلات سنتَيْن وَثَلَاثًا وأربعا، وَهَذَا غرر؛ لِأَنَّهُ يَبِيع شَيْئا

стр. 1109

غير مَوْجُود وَلَا مَخْلُوق، فَلَا يدرى أَيكُون أم لَا؟ والثنيا: أَن يَبِيع ثَمَر بستانه ويستثني مِنْهُ جُزْءا غير مَعْلُوم، فَإِن اسْتثْنى آصعا مَعْلُومَة من ثَمَر الْبُسْتَان، وأرطالا من نَخْلَة، فَهَل يَصح؟ فِيهِ عَن أَحْمد رِوَايَتَانِ. ١٢٦١ - / ١٥٣٧ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس عشر: الصَّلَاة على النَّجَاشِيّ. وَقد تقدم هَذَا فِي مُسْند عمرَان بن حُصَيْن. ١٢٦٢ - / ١٥٣٨ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس عشر: ((من كَانَت لَهُ أَرض فليزرعها أَو ليمنحها أَخَاهُ)) . أصل المنحة الْعَطِيَّة: ثمَّ قد يكون عَطِيَّة للْأَصْل وعطية للمنفعة. وَقَوله: نهى عَن كِرَاء الأَرْض. إِنَّمَا حث بذلك على إرفاق الْقَوْم بَعضهم بِبَعْض. وَقد سبق ذكر هَذَا وَذكر المخابرة فِي مُسْند رَافع بن خديج، وَبينا هُنَاكَ أَن الحقل: المزرعة، وَالْمعْنَى: نهى عَن الحقول أَن تكرى. والقصري على وزن: ((الْفعْلِيّ)) لُغَة أهل الشَّام، وَبَعْضهمْ يَقُول: قصرى على وزن: ((فعلى)) ، وَقوم يَقُولُونَ: القصارة: وَهُوَ مَا يبْقى

стр. 1110

فِي السنبل من الْحبّ بَعْدَمَا يداس. وَالْأَرْض الْبَيْضَاء: مَا لَا شجر فِيهِ وَلَا زرع. والمزابنة سبقت فِي مُسْند ابْن عَبَّاس. وَبيع السنين فِي الحَدِيث الَّذِي قبل هَذَا. ١٢٦٣ - / ١٥٣٩ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع عشر: كُنَّا نعزل على عهد رَسُول الله ﷺ . الْعَزْل: عزل المَاء عَن الْفرج بالإنزال خَارِجا مِنْهُ عِنْد الْجِمَاع. وَهُوَ جَائِز، إِلَّا أَنه إِن كَانَت الْمَوْطُوءَة حرَّة لم يجز الْعَزْل إِلَّا بِإِذْنِهَا، وَإِن كَانَت أمة لم يجز إِلَّا بِإِذن سَيِّدهَا. والساقية: الَّتِي تَسْقِي المَاء. ١٢٦٤ - / ١٥٤٠ - وَفِي الحَدِيث الثَّامِن عشر: كُنَّا نَأْكُل من لُحُوم بدننا فَوق ثَلَاث، فأرخص لنا رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: ((كلوا وتزودوا)) . إِنَّمَا امْتَنعُوا لِأَنَّهُ ﵇ نَهَاهُم عَن الإدخار مِنْهَا فَوق ثَلَاث، وَكَانَ سَبَب ذَلِك قوم من الْفُقَرَاء قدمُوا الْمَدِينَة، فأرادوا أَن يواسوهم،

стр. 1111

ثمَّ أباحهم بعد ذَلِك، وَقد بَين الْعلَّة فِي الْمَنْع فِي مُسْند عَائِشَة. ١٢٦٥ - / ١٥٤١ - وَفِي الحَدِيث التَّاسِع عشر: قَالَ رَسُول الله ﷺ ((إِن الله وَرَسُوله حرم بيع الْخمر وَالْميتَة وَالْخِنْزِير)) . أما بيع الْخمر فَبَاطِل بِالْإِجْمَاع، وَثمنهَا حرَام، وَكَذَلِكَ الْميتَة وَثمنهَا وَبيع جلدهَا قبل أَن يدبغ، فَأَما إِذا دبغ فَإِنَّهُ يطهر عِنْد كثير من الْعلمَاء. وَقد بَينا مَا يطهر من الْجُلُود فِي مُسْند ابْن عَبَّاس. وَبيع الْخِنْزِير حرَام. وَأما الْأَصْنَام فَمَا دَامَت صورا فبيعها بَاطِل، فَإِذا محيت صورها وبيعت أُصُولهَا المعمولة مِنْهَا جَازَ. وَكَذَلِكَ كل الصُّور بيعهَا بَاطِل، إِلَّا أَن تكون الصُّورَة تَابِعَة لما هِيَ عَلَيْهِ كالصورة فِي الثَّوْب. قَوْله: ((فأجملوها)) قد سبق فِي مُسْند عمر أَنه يُقَال: جملت وأجملت: إِذا أذبت الشَّحْم. ١٢٦٦ - / ١٥٤٢ - وَفِي الحَدِيث الْعشْرين: ((إِذا استجنح اللَّيْل - أَو كَانَ جنح اللَّيْل - فكفوا صِبْيَانكُمْ، فَإِن الشَّيَاطِين تَنْتَشِر حِينَئِذٍ)) . جنح اللَّيْل وجنحه بِالضَّمِّ وَالْكَسْر: طَائِفَة مِنْهُ، واستجنح من ذَلِك، وَالْمعْنَى: اشتدت ظلمته. وَقَوله: ((فكفوا صِبْيَانكُمْ)) وَقد جَاءَ فِي لفظ آخر: ((فاكفتوا

стр. 1112

صِبْيَانكُمْ)) وَالْمعْنَى: ضموهم إِلَيْكُم فِي الْبيُوت، وَإِنَّمَا خيف على الصّبيان خَاصَّة لشيئين: أَحدهمَا: أَن النَّجَاسَة الَّتِي تلوذ بهَا الشَّيَاطِين مَوْجُودَة مَعَهم. وَالثَّانِي: أَن الذّكر الَّذِي يستعصم بِهِ مَعْدُوم عِنْدهم. وَالشَّيَاطِين عِنْد انتشارهم يتعلقون بِمَا يُمكنهُم التَّعَلُّق بِهِ، فَإِذا ذهبت سَاعَة اشْتغل كل مِنْهُم بِمَا اكْتسب، وَمضى إِلَى مَا قدر لَهُ التشاغل بِهِ. قَوْله: ((وأوك سقاءك)) الإيكاء: الشد، والوكاء: اسْم لما يشد بِهِ فَم الْقرْبَة. ((وخمر إناءك)) أَي غطه. وَإِنَّمَا أَمر بِذكر الله تَعَالَى لِأَنَّهُ كالحرز والحافظ يدْفع الشَّيْطَان عَمَّا ذكر عَلَيْهِ. وَقَوله: ((وَلَو تعرض عَلَيْهِ)) أَي: وَلَو أَن تعرض. وَتعرض بِضَم الرَّاء وَكسرهَا لُغَتَانِ، يُقَال: عرضت الشَّيْء أعرضه، بِكَسْر الرَّاء فِي قَول الْأَكْثَرين، والأصمعي يَقُوله بِالضَّمِّ. وَكَذَلِكَ قَالَ ابْن السّكيت: عرضت الْعود على الْإِنَاء، أعرضه، وَعرضت السَّيْف على فَخذي أعرضه، كِلَاهُمَا بِضَم الرَّاء. والفويسقة: الْفَأْرَة، وَسميت بذلك إِمَّا لخروجها، أَو لفعلها فعل الْفُسَّاق من الْفساد. وَقد بَينا هَذَا فِي مُسْند ابْن عمر عِنْد قَوْله: ((خمس فواسق)) . وَقَوله: ((فَإِن الشَّيْطَان لَا يحل سقاء وَلَا يفتح وكاء)) وَهَذَا يدل على أَنه إِنَّمَا يتسلط على المفرط لَا على المتحرز، فللمفرط فِيهِ نصِيبه

стр. 1113

عَلَيْهِ تسلطه. وَأما الفواشي فَكل شَيْء منتشر من المَال مثل الْإِبِل وَالْبَقر وَالْغنم السَّائِمَة، وأصل قَوْلك: فَشَا الشَّيْء: ظهر وانتشر. وَفَحْمَة الْعشَاء بِفَتْح الْحَاء وسكونها: شدَّة سَواد اللَّيْل وظلمته، وَإِنَّمَا يكون ذَلِك فِي أول اللَّيْل. والوباء: كَثْرَة الْمَوْت فِي النَّاس. يُقَال: أَرض وبئة وموبوءة. وَإِذا خالط الْهَوَاء أبخرة رَدِيئَة حدث الوباء. وَقَوله: ((أجيفوا الْأَبْوَاب)) . أَي أغلقوها. ١٢٦٧ - / ١٥٤٣ - وَفِي الحَدِيث الْحَادِي وَالْعِشْرين: أَن رجلا أعتق غُلَاما عَن دبر، فَاحْتَاجَ، فَأَخذه النَّبِي ﷺ فَقَالَ: ((من يَشْتَرِيهِ؟)) فَاشْتَرَاهُ نعيم بن عبد الله بِكَذَا وَكَذَا. أما الرجل الْمُعْتق فيكنى أَبَا مَذْكُور، والغلام يكنى أَبَا يَعْقُوب. ونعيم يُقَال لَهُ: النحام. وَمِقْدَار الثّمن الَّذِي بَاعه بِهِ كَانَ ثَمَانمِائَة دِرْهَم. وتدبير العَبْد: عتقه عَن دبر من الْمُعْتق: أَي بعد إدبار عَن الدُّنْيَا بِالْمَوْتِ. وَاخْتلفت الرِّوَايَة [عَن أَحْمد] فِي بيع الْمُدبر: فَروِيَ عَنهُ: يجوز على الْإِطْلَاق، وَهُوَ قَول الشَّافِعِي. وَعنهُ: يجوز بِشَرْط أَن يكون على السَّيِّد دين. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا يجوز بَيْعه إِذا كَانَ التَّدْبِير

стр. 1114

مُطلقًا، قَالَ مَالك: لَا يجوز بَيْعه حَال الْحَيَاة وَيجوز بعد الْمَوْت إِذا كَانَ على السَّيِّد دين. وَقد تضمن الحَدِيث جَوَاز بيع مَال الْمُفلس عَلَيْهِ. ١٢٦٨ - / ١٥٤٤ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي وَالْعِشْرين: نهى عَن الزَّبِيب وَالتَّمْر، والبسر وَالرّطب. وَالْمعْنَى: أَن ينبذا جَمِيعًا، وَهَذَا لِأَنَّهُمَا يتعاونان على الإشتداد. وَذَلِكَ عندنَا مَكْرُوه، فَإِن وجد الإشتداد حرم. وَقد رُوِيَ عَن عَطاء وَطَاوُس التَّحْرِيم لظَاهِر الحَدِيث وَإِن لم يُوجد شدَّة. ١٢٦٩ - / ١٥٤٥ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث وَالْعِشْرين: أَن النَّبِي ﷺ خرج يَوْم الْفطر، فَبَدَأَ بِالصَّلَاةِ قبل الْخطْبَة. قد ذكرنَا فِي مُسْند ابْن عَبَّاس سَبَب الْبِدَايَة بِالصَّلَاةِ قبل الْخطْبَة. وَذكرنَا السَّبَب فِي أَنه لَا أَذَان لَهَا وَلَا إِقَامَة. وَفِي هَذَا الحَدِيث حث على تذكير النِّسَاء. وَقَوله: من سطة النِّسَاء: أَي من وسطهن. وَقَوله: سفعاء الْخَدين. السفعاء: الَّتِي قد تغير لَوْنهَا إِلَى الكمودة والسواد من طول الأيمة، كَأَنَّهُ مَأْخُوذ من سفع النَّار، وَمِنْه

стр. 1115

الحَدِيث الآخر: ((أَنا وَامْرَأَة سفعاء الْخَدين كهاتين يَوْم الْقِيَامَة)) . يَعْنِي أَن تِلْكَ الْمَرْأَة حبست نَفسهَا على أَوْلَادهَا تربيهم، وَتركت التزين والتصنع والتعرض للأزواج. والأقرطة جمع قرط، والقرط: مَا علق فِي شحمة الْأذن. ١٢٧٠ - / ١٥٤٦ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع وَالْعِشْرين: كنت على جمل ثفال. الثفال: البطيء السّير والثقيل الْحَرَكَة. وَقَوله: قد خلا مِنْهَا. أَي قد مضى من عمرها. وَالْمعْنَى: قد كَبرت وَخرجت عَن حد الشَّبَاب. وَقَوله: ((فَهَلا جَارِيَة تلاعبها وتلاعبك)) أَرَادَ بالجارية الْبكر، وَقد جَاءَ فِي لفظ آخر. وَفِي الْبكر معَان: مِنْهَا: حَدَاثَة السن، وللنفس فِي ذَلِك حَظّ وافر. وَمِنْهَا: قُوَّة الْحَرَارَة الَّتِي تحرّك الْبَاءَة. وَمِنْهَا: أَن الْمَرْأَة يتَعَلَّق قَلبهَا بِأول زوج، إِذْ لم تعرف سواهُ، فَيكون ودها منصرفا إِلَيْهِ. وَمِنْهَا: أَن كثيرا من الطباع تنبو عَمَّن كَانَ لَهَا زوج. وَمِنْهَا: التهيؤ للْوَلَد. وَمِنْهَا: أَن المداعبة تلِيق بالجواري دون غَيْرهنَّ، والمداعبة تبْعَث على اجْتِمَاع المَاء وكثرته، إِلَى غير ذَلِك من الْفَوَائِد. وَقَوله: وَزَادَنِي قيراطا، هَذَا كَانَ هبة من رَسُول الله ﷺ لَهُ

стр. 1116

خَارِجا عَن ععقد البيع، فَلذَلِك تبرك بِهِ. والناضج: مَا استقي عَلَيْهِ، وَالْجمع نواضح. والعروس قد بَيناهُ فِي مُسْند ابْن عَبَّاس. وَقَوله: أَعْطَانِي ثمنه ورده عَليّ. هَذَا من أحسن الْكَرم، وَهُوَ أَن من بَاعَ شَيْئا فَالظَّاهِر أَنما يَبِيعهُ للْحَاجة إِلَى ثمنه، ولولاها مَا أخرجه عَن يَده، فَإِذا تعوض عَنهُ بِالثّمن بَقِي فِي قلبه أَسف فِرَاقه، فَإِذا جبر برد الثّمن أَتَاهُ مَا لم يكن فِي حسبانه، فَزَاد فرحه. وَقَوله: أفقرني ظَهره: أَي أعارني فقاره لأركبه. والفقار: الظّهْر وَقَوله: فَبِعْته على أَن لي ظَهره إِلَى الْمَدِينَة. فِيهِ دَلِيل على جَوَاز اشْتِرَاط مَنْفَعَة الْمَبِيع مُدَّة مَعْلُومَة. وَمثله أَن يَبِيع دَارا وَيشْتَرط سكناهَا شهرا، أَو عبدا وَيشْتَرط خدمته سنة، أَو يَشْتَرِي فلعة فَيشْتَرط على البَائِع حذوها نعلا، أَو جرزة حطب فَيشْتَرط عَلَيْهِ حملهَا. هَذَا مَذْهَبنَا خلافًا لأكثرهم فِي أَن هَذَا لَا يجوز، إِلَّا أَن أَبَا حنيفَة قد وَافق فِي الفلعة والجرزة، وَمَالك فِي الزَّمَان الْيَسِير دون الْكثير. وَقَوله: فَبِعْته بأوقية. وَفِي لفظ: بِخمْس أواقي. قَالَ الْخطابِيّ: الأواقي مَفْتُوحَة الْألف مُشَدّدَة الْيَاء غير مصروفة، جمع أُوقِيَّة مثل

стр. 1117

أضْحِية وأضاحي، وَبُخْتِيَّة وبخاتي، وَرُبمَا خفف فَقيل: أَوَاقٍ وأضاح. وَالْأُوقِية أَرْبَعُونَ درهما، والعامة تَقول: خمس آواق ممدودة الْألف بِغَيْر يَاء وَإِنَّمَا الآواق جمع أوق. قلت: والأوق: الثّقل، يُقَال: ألْقى عَلَيْهِ أوقه. وَقَوله: فزادني أُوقِيَّة. هَذَا من جنس مَا ذكرنَا من هِبته للبعير، فَإِن الْكَرِيم يُعْطي مَا يتَعَلَّق بِهِ الأمل وَيزِيد. والقطوف: البطىء الْمَشْي. وَقَوله: فَنَخَسَ بَعِيري: أَي دَفعه ضربا بِطرف العنزة: وَهِي فَوق الْعَصَا وَدون الرمْح، كالحربة. والمحجن: عَصا فِي طرفها انعقاف. وَقَوله: ((حَتَّى تمتشط الشعثة)) الشعث: تلبد الشّعْر وتوسخه لبعد الدّهن عَنهُ. قَوْله: ((وتستحد المغيبة)) الإستحداد: اسْتِعْمَال الْحَدِيد فِي الْحلق، ثمَّ اسْتعْمل فِي حلق الْعَانَة. قَالَ أَبُو عبيد: الإستحداد: استحلاق بالحديد، وَكَانُوا لَا يعْرفُونَ النورة. قلت: وَيجوز أَن يكون الْمَعْنى: تفعل مَا يفعل المستحد. والمغيبة: الَّتِي غَابَ عَنْهَا زَوجهَا. يُقَال: أغابت الْمَرْأَة فَهِيَ مغيبة: إِذا غَابَ عَنْهَا الزَّوْج. وَقَوله: ((فَلَا يطْرق أَهله لَيْلًا)) الطروق: إتْيَان الْمنَازل بِاللَّيْلِ خَاصَّة.

стр. 1118

وَقَوله: ((لِئَلَّا يتخونهم) أَي يتتبع خيانتهم ونقصانهم. وأصل التخون التنقص، يُقَال. فلَان يتخونني حَقي: أَي ينقصني. وَقَوله: ((فَإِذا قدمت فالكيس الْكيس)) الْكيس: الْعقل، وَكَأَنَّهُ أمره بِاسْتِعْمَال الْحلم والمداراة للأهل، وَذَلِكَ مُقْتَضى الْعقل. وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: الْكيس: الْجِمَاع، والكيس: الْعقل. فَكَأَنَّهُ جعل طلب الْوَلَد بِالْجِمَاعِ عقلا، وكنى بِهِ عَن الْجِمَاع. وَكَذَلِكَ قَالَ أَبُو عبيد: ذهب بِهَذَا إِلَى طلب الْوَلَد وَالنِّكَاح. وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَان: وَيحْتَمل أَن يكون أمره بالتوقي والحذر من إِصَابَة أَهله إِذا كَانَت حَائِضًا لطول غيبته. والجمل الأرمك: الَّذِي لَونه يضْرب إِلَى الكدرة. وَقَوله: لَيْسَ فِيهِ شية: أَي لَا لون فِيهِ يُخَالف كدرته، بل كُله لون وَاحِد، قَالَ الزّجاج: الوشي فِي اللُّغَة: خلط لون بلون، يُقَال: وشيت الثَّوْب أشيه شية ووشيا. والبلاط: كل شَيْء فرشت بِهِ الْمَكَان من حجر أَو غَيره، ثمَّ يُسمى الْمَكَان بلاطا لما فِيهِ من ذَلِك، على الْمجَاز، وَالْأَصْل ذَلِك. وَقَوله: ((مَالك والعذارى؟)) يَقُول: لم تركت العذارى؟ والعذارى جمع عذراء: وَهِي الْبكر لم تفتض. والعذرة: مَا يهتك بالإفتضاض. واللعاب: اللّعب.

стр. 1119

وصرار: اسْم مَوضِع. وَقَوله: ((عَلَيْك بِذَات الدّين)) هَذِه كلمة مَعْنَاهَا الْحَث والتحريض. وَقَوله: ((تربت يداك)) يُقَال: ترب الرجل: إِذا افْتقر، وأترب: إِذا اسْتغنى. وَقد ذكر أَبُو عبيد فِي قَوْله: ((تربت يداك)) ثَلَاثَة أَقْوَال: أَحدهَا: أَن تربت بِمَعْنى افْتَقَرت، وَأَنَّهَا كلمة تَقُولهَا الْعَرَب وَلَا تقصد الدُّعَاء على الشَّخْص، كَقَوْلِهِم: عقرى حلقى. وَالثَّانِي: أَن الْمَعْنى: نزل بك الْفقر عُقُوبَة أَن تعديت ذَات الدّين إِلَى ذَات الْجمال وَالْمَال، وَالثَّالِث: أَن تربت بِمَعْنى استغنت، وَمن الْغنى، وَاخْتَارَ القَوْل الأول وَخطأ الْأَخير. وَالَّذِي اخْتَارَهُ هُوَ الصَّحِيح، وَالَّذِي خطأه كَمَا قَالَ، فَإِنَّهُ لَا يعرف ترب بِمَعْنى اسْتغنى، إِنَّمَا يُقَال: أترب: إِذا اسْتغنى. ١٢٧١ - / ١٥٤٧ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس وَالْعِشْرين: ذكر التَّمَتُّع فِي الْحَج، فَقَالَ سراقَة: ألنا هَذِه خَاصَّة أم لِلْأَبَد؟ فَقَالَ: ((بل لِلْأَبَد)) . قد ذكرنَا فِيمَا تقدم الْكَلَام فِي مُتْعَة الْحَج. وَذكرنَا قَول سراقَة: ألنا خَاصَّة؟ فِي مُسْند ابْن عَبَّاس. وَذكرنَا فسخ الْحَج إِلَى الْعمرَة أَيْضا.

стр. 1120

وعركت بِمَعْنى: حَاضَت. وَلَيْلَة الحصبة: هِيَ اللَّيْلَة الَّتِي ينزل النَّاس المحصب عِنْد انصرافهم من منى إِلَى مَكَّة. وَقَوله: ((أبتوا نِكَاح هَذِه النِّسَاء. قد سبق فِي مُسْند عمر. وَقَول جَابر: تَمَتعنَا مَعَ رَسُول الله ﷺ وَأبي بكر وَعمر. تَأَوَّلَه مُسلم بن الْحجَّاج على مُتْعَة النِّسَاء وَيدل على تَأَوَّلَه حَدِيث سَيَأْتِي بعد خمس وَسِتِّينَ حَدِيثا من أَفْرَاد ((مُسلم)) فِي هَذَا الْمسند وَهَذَا مَحْمُول من فعله على أَنه من لم يبلغهُ النَّهْي عَنهُ، وَإِلَّا فَهَذَا مَنْسُوخ، وَقد ذَكرْنَاهُ فِي مُسْند عمر. ١٢٧٢ - / ١٥٤٨ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس وَالْعِشْرين: ((إِنَّمَا الْمَدِينَة كالكير تَنْفِي خبثها وينصع طيبها)) . قَالَ أَبُو سُلَيْمَان: قد قيل: إِن الْكِير: الزق الَّذِي ينْفخ فِيهِ الْحداد على الْحَدِيد. والكور مَا كَانَ مَبْنِيا من طين. وينصع: يخلص. وناصع كل شَيْء: خالصه. ١٢٧٣ - / ١٥٥٠ - وَفِي الحَدِيث الثَّامِن وَالْعِشْرين: أَن النَّبِي ﷺ ندب النَّاس يَوْم الخَنْدَق. وَفِي رِوَايَة: يَوْم الْأَحْزَاب. وَفِي رِوَايَة: يَوْم

стр. 1121

قُرَيْظَة، فَانْتدبَ الزبير. اعْلَم أَن يَوْم الخَنْدَق هُوَ يَوْم الْأَحْزَاب، وَهُوَ يَوْم بني قُرَيْظَة. وَلَيْسَ الْإِشَارَة إِلَى يَوْم بِعَيْنِه، فَإِن ذَلِك كَانَ فِي أَيَّام، وَالْعرب تَقول: يَوْم بُعَاث، وَيَوْم كَذَا، تُشِير إِلَى أَيَّام. وَلما انقشع عَسْكَر الْمُشْركين يَوْم الخَنْدَق قَالَ: ((لأصلين الْعَصْر فِي بني قُرَيْظَة)) . وَقد بَينا فِي مُسْند ابْن مَسْعُود معنى الْحوَاري. ١٢٧٤ - / ١٥٥١ - وَفِي الحَدِيث التَّاسِع وَالْعِشْرين: ((هَل لكم من أنماط)) . الأنماط جمع نمط: وَهُوَ ضرب من الْبسط والفرش. ١٢٧٥ - / ١٥٥٢ - وَفِي الحَدِيث الثَّلَاثِينَ: كَانَت الْيَهُود تَقول: إِذا جَامعهَا من وَرَائِهَا جَاءَ الْوَلَد أَحول، فَنزلت: ﴿نِسَاؤُكُمْ حرث لكم﴾ [الْبَقَرَة: ٢٢٣] . الْإِشَارَة إِلَى الرَّد على الْيَهُود. وَمعنى الْآيَة: فَأتوا حَرْثكُمْ كَيفَ شِئْتُم، من بَين يَديهَا وَمن خلفهَا - وَالْمَقْصُود أَن زعم الْيَهُود محَال، وَبِهَذَا القَوْل ينْدَفع قَول من فسر ((أَنى)) بِغَيْر هَذَا.

стр. 1122

١٢٧٦ - / ١٥٥٣ - وَفِي الحَدِيث الْحَادِي وَالثَّلَاثِينَ: رَأَيْت عمر يحلف بِاللَّه عِنْد النَّبِي ﷺ أَن ابْن صائد الدَّجَّال فَلم يُنكره النَّبِي ﷺ . هَذَا لِأَن عمر حلف على غَالب ظَنّه، وَلم يكن النَّبِي ﷺ يتَيَقَّن خلاف ذَلِك، فَلذَلِك سكت عَن الْإِنْكَار. ١٢٧٧ - / ١٥٥٤ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي وَالثَّلَاثِينَ: ((رَأَيْتنِي دخلت الْجنَّة فَإِذا أَنا بالرميصاء)) . الرميصاء هِيَ أم أنس بن مَالك، وَسَيَأْتِي ذكرهَا فِي مسندها إِن شَاءَ الله تَعَالَى. وَقَوله: ((وَسمعت خشفة)) قَالَ أَبُو عبيد: الخشفة: الصَّوْت لَيْسَ بالشديد، يُقَال خشف يخشف خشفا: إِذا سَمِعت لَهُ صَوتا وحركة. وفناء الْبَيْت: مَا امْتَدَّ مَعَ الْبَيْت من جوانبه. ١٢٧٨ - / ١٥٥٥ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث وَالثَّلَاثِينَ: جِيءَ بِأبي مسجى. المسجى: المغطى المستور. والمجدع: الْمَقْطُوع الْأنف وَالْأُذن. والتمثيل: قطع بعض

стр. 1123

الْأَعْضَاء وتشويه الْخلق. ١٢٧٩ - / ١٥٥٦ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع وَالثَّلَاثِينَ: ولد لرجل منا غُلَام فَسَماهُ الْقَاسِم، فَقُلْنَا: لَا نكنيك أَبَا الْقَاسِم وَلَا ننعمك عينا. فَقَالَ النَّبِي ﷺ : ((تسموا باسمي وَلَا تكتنوا بكنيتي)) . قَوْله: لاننعمك عينا: أَي لَا نقر عَيْنك بذلك، وَلَا نساعدك عَلَيْهِ. وَقَوله: ((تسموا باسمي وَلَا تكتنوا بكنيتي)) بعض الْعلمَاء يرى أَن هَذَا كَانَ فِي زَمَانه. وَقد اخْتلفت الرِّوَايَة عَن أَحْمد: فَروِيَ أَنه يكره الْجمع بَين اسْمه وكنيته، فَإِن أفرد الكنية عَن الإسم لم يكره، وَرُوِيَ عَنهُ الْكَرَاهَة للْجمع والإفراد، وَرُوِيَ عَنهُ نفي الْكَرَاهَة فِي الْجُمْلَة. ١٢٨٠ - / ١٥٥٧ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس وَالثَّلَاثِينَ: أتيت رَسُول الله ﷺ فدققت الْبَاب، فَقَالَ: ((من ذَا؟)) فَقلت: أَنا: فَقَالَ: ((أَنا، أَنا)) كَأَنَّهُ كرهها. اعْلَم أَن كَرَاهِيَة هَذِه الْكَلِمَة لوَجْهَيْنِ: أَحدهمَا: أَنَّهَا لَيست بِجَوَاب قَوْله: ((من ذَا؟)) فَبَقيَ سُؤال الرَّسُول ﵇ الَّذِي انْتظر جَوَابه بِلَا جَوَاب. ودق الْبَاب يَوْمًا على بعض الْعلمَاء فَقَالَ: من؟ فَقَالَ الداق: أَنا، فَقَالَ: هَذَا دق ثَان. وَالثَّانِي: أَن لَفْظَة أَنا من غير أَن يُضَاف إِلَيْهَا فلَان تَتَضَمَّن نوع كبر، كَأَنَّهُ يَقُول: أَنا الَّذِي لَا أحتاج

стр. 1124

أَن أسمي نَفسِي، أَو: أتكبر على تَسْمِيَتهَا، فَيكْرَه لهَذَا أَيْضا. ١٢٨١ - / ١٥٥٨ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس وَالثَّلَاثِينَ: لَا يَرِثنِي إِلَّا كَلَالَة، فَكيف الْمِيرَاث؟ فَنزلت آيَة الْفَرَائِض. أما الْكَلَالَة فقد ذَكرنَاهَا فِي مُسْند عمر. وَأما آيَة الْفَرَائِض فَهِيَ قَوْله تَعَالَى: ﴿يُوصِيكُم الله فِي أَوْلَادكُم﴾ [النِّسَاء: ١١] . وَقَوله: لَيْسَ بِرَاكِب بغل. يَعْنِي أَنه كَانَ مَاشِيا. والبرذون: نوع من الدَّوَابّ مَعْرُوف. ١٢٨٢ - / ١٥٥٩ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع وَالثَّلَاثِينَ: ((اهتز الْعَرْش لمَوْت سعد بن معَاذ)) . المُرَاد بالعرش هَا هُنَا عرش الله الَّذِي قَالَ فِيهِ: ﴿ذُو الْعَرْش﴾ [غَافِر: ١٥] . وَالْعرش فِي اللُّغَة: السرير، وَقد روى إِسْمَاعِيل بن أبي خَالِد عَن سعد الطَّائِي أَنه قَالَ: الْعَرْش: ياقوتة حَمْرَاء. وَفِي معنى اهتزازه قَولَانِ: أَحدهمَا: أَنه تحركه كاهتزاز الْفَرح، وَهَذَا الظَّاهِر. وَالثَّانِي: أَن معنى الإهتزاز: الاستبشار وَالسُّرُور، يُقَال: فلَان يَهْتَز للمعروف: أَي يستبشر وَيسر، وَإِن فلَانا لتأخذه للثناء

стр. 1125

هزة: أَي ارتياح وطلاقه، قَالَه ابْن قُتَيْبَة. وَقد أنكر قوم أَن يكون المُرَاد عرش الله ، وَقَالُوا: هُوَ السرير الَّذِي حمل عَلَيْهِ، فروى ((البُخَارِيّ)) فِي هَذَا الحَدِيث أَن رجلا قَالَ لجَابِر: إِن الْبَراء يَقُول: اهتز السرير، فَقَالَ: إِنَّه كَانَ بَين هذَيْن الْحَيَّيْنِ ضغائن، سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: ((اهتز عرش الرَّحْمَن لمَوْت سعد بن معَاذ)) ويقصد بالحيين الْأَوْس والخزرج، والضغائن كَانَت بَينهم قبل الْإِسْلَام، وَكَانَ سعد من الْأَوْس والبراء من الْخَزْرَج، وكل مِنْهُم لَا يقر بِفضل صَاحبه عَلَيْهِ. والضغائن: الأحقاد والعداوة. ويروى عَن ابْن عمر أَنه قَالَ: إِن الْعَرْش لَا يَهْتَز لمَوْت أحد، وَلكنه سَرِيره حمل عَلَيْهِ. فهذان الشخصان - أَعنِي الْبَراء وَابْن عمر - لاحظا تَعْظِيم الْعَرْش؛ فَإِن الله نسبه إِلَيْهِ نِسْبَة الصِّفَات فَقَالَ: ﴿ذُو الْعَرْش﴾ كَمَا قَالَ: ﴿ذُو الرَّحْمَة﴾ [الْأَنْعَام: ١٣٣] وَلَا شكّ فِي تَعْظِيمه، غير أَن الْمُؤمن أعظم، وَإِنَّمَا تَأَول مَا لَيْسَ بِصَرِيح، وعرش الرَّحْمَن لفظ صَرِيح لَا يحْتَمل التَّأْوِيل، وَلَو بلغهما هَذَا اللَّفْظ مَا تأولا. ثمَّ أَي فَخر فِي اهتزاز سَرِير؟ وكل سَرِير لمَيت يَهْتَز عِنْد تجاذب الرِّجَال إِيَّاه. فَإِن قيل: مَا فَائِدَة اهتزاز الْعَرْش لمثل هَذِه الْأَشْيَاء؟ فَالْجَوَاب: أَن الله سُبْحَانَهُ لما كَانَ يفعل وَلَا ينفعل، إِذْ لَيْسَ بجسم وَلَا ذِي مزاج وطبع، أَرَادَ إِعْلَام خلقه وَمَلَائِكَته مقادير عظم الْحَوَادِث عِنْده، طَاعَة كَانَت أَو مَعْصِيّة، فيسلط الإنفعال على ذَوَات من خلقه تقبل الإنفعال، كزلزلة الأَرْض ودك الْجبَال واهتزاز الْعَرْش، ليعلم الْعَالم مِقْدَار ذَلِك عِنْده، والخالق سُبْحَانَهُ أبدا يُقيم الْمَخْلُوقَات للمخلوقين معالم
следующие страницы →