← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 5906

كشف المشكل من حديث الصحيحين

ابن الجوزي

Полный текст (2 175 стр.). Показаны 1156–1195 · переход к 1161.

стр. 1156

الحَدِيث قَول النَّبِي ﷺ لأبي سعيد بن الْمُعَلَّى حِين دَعَاهُ وَهُوَ فِي الصَّلَاة فَلم يجبهُ: ((مَا مَنعك إِذْ دعوتك أَن تُجِيبنِي. ألم يقل الله : ﴿اسْتجِيبُوا لله وَلِلرَّسُولِ إِذا دعَاكُمْ﴾ ؟ [الْأَنْفَال: ٢٤] وَلم يفسح لَهُ بِالتَّأْخِيرِ إِلَى أَن تَنْقَضِي الصَّلَاة. وَمن أَدِلَّة اللُّغَة أَن الْأَلْفَاظ الْمُطلقَة يُفِيد مقتضاها عقيب وجودهَا؛ وَلِهَذَا وَقع حكم اللَّفْظ عقيب اللَّفْظ، كَالْبيع وَالطَّلَاق، وَلِهَذَا أجمع اللغويون على أَن السَّيِّد إِذا قَالَ لعَبْدِهِ: قُم، فتوقف من غير عذر أَنه يحسن لومه وعقابه. فَإِذا ثَبت هَذَا الأَصْل قُلْنَا: قد اخْتلف أَولا فِي قدوم ضمام، فَروِيَ أَنه كَانَ فِي سنة تسع، فَيكون معنى قَول جَابر: مكث تسعا لم يحجّ: أَي لم يُخَاطب بذلك. وَرُوِيَ أَنه كَانَ فِي سنة خمس، فعلى هَذَا نقُول: مَا قعد عَن الْحَج تسعا. وَإِنَّمَا هَذَا ذكر الزَّمَان الَّذِي لم يَقع فِيهِ الْحَج وَإِن سلم أَن الْحَج تقدم فَرْضه فتأخير الرَّسُول ﷺ لَهُ قَضِيَّة فِي عين، فَهِيَ تحْتَمل وَجْهَيْن: أَحدهمَا: أَن يكون الله أعلم نبيه أَنه لَا يَمُوت حَتَّى يحجّ فَأَخَّرَهُ ثِقَة بالإدراك، وَهَذَا جَوَاب أبي زيد الْحَنَفِيّ. وَالثَّانِي: أَن يكون أَخّرهُ لعذر، بِدَلِيل اتفاقنا على أَن تَقْدِيمه أفضل وَلم يكن ليترك الْأَفْضَل إِلَّا لعذر. وَقد ذكرُوا لَهُ خَمْسَة أعذار: أَحدهَا: الْفقر. وَالثَّانِي: الْخَوْف على نَفسه، وَلِهَذَا كَانَ يحرس إِلَى أَن نزل عَلَيْهِ ﴿وَالله يَعْصِمك من النَّاس﴾ [الْمَائِدَة: ٦٧] وَالثَّالِث: الْخَوْف على الْمَدِينَة من الْمُشْركين. وَالرَّابِع: أَن يكون رأى تَقْدِيم الْجِهَاد

стр. 1157

وتدبير الجيوش أولى من تَقْدِيم الْحَج، وَهَذَا هُوَ الظَّاهِر. وَالْخَامِس: غَلَبَة الْمُشْركين على مَكَّة وَظُهُور شركهم فِي زمَان الْحَج، وَلم يُمكنهُ الْإِنْكَار، فَلَمَّا بعث أَبَا بكر ونادى أَلا يحجّ بعد الْعَام مُشْرك حج لزوَال الْعذر. وَقَوله لأسماء: ((اغْتَسِلِي)) قد تكلمنا عَلَيْهِ فِي الحَدِيث الَّذِي قبله. وَقَوله: ((استثفري)) الإستثفار: شدّ الثَّوْب على مَحل الدَّم ليمنع الجريان، وَهُوَ مشبه بثفر الدَّابَّة. وَقَوله: ثمَّ ركب الْقَصْوَاء. قد بَينا فِي مُسْند عمرَان بن حُصَيْن سَبَب تَسْمِيَتهَا بذلك. وَقَوله: فَأهل بِالتَّوْحِيدِ: أَي بِالْحَجِّ وَحده. وَيحْتَمل: أهل بِهَذِهِ الْكَلِمَات الْمَذْكُورَة: ((لبيْك اللَّهُمَّ لبيْك)) التَّلْبِيَة الْمُشْتَملَة على التَّوْحِيد، وَهِي الَّتِي سبقت فِي مُسْند ابْن عمر. وَأهل النَّاس بِهَذَا الَّذِي يهلون بِهِ. أَي أَنهم يزِيدُونَ فِيهَا وينقصون وَلم يُنكر عَلَيْهِم. واستلم الرُّكْن: أَي لمسه. والرمل قد فسرناه فِي مَوَاضِع. والصفا: الْحِجَارَة الصلبة. والمروة: الْحِجَارَة اللينة.

стр. 1158

وشعائر الله: متعبداته. وَقَوله: ((أبدأ بِمَا بَدَأَ الله بِهِ)) هَذَا يدل على اعْتِبَار الْبِدَايَة فِي اللَّفْظ وَإِن كَانَ الْكَلَام مجموعا بِالْوَاو، فَإِن قَوْله تَعَالَى: ﴿إِن الصَّفَا والمروة﴾ [الْبَقَرَة: ١٥٨] مثل قَوْله: ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهكُم وَأَيْدِيكُمْ﴾ [الْمَائِدَة: ٦] وَفِي هَذَا دَلِيل على أبي حنيفَة فِي وجوب التَّرْتِيب فِي الْوضُوء. وَقَوله: فرقي عَلَيْهِ. الْقَاف مَكْسُورَة، وَالْمعْنَى: صعد وارتفع. فَإِذا فتحت الْقَاف كَانَ من الرّقية. وعوام الْمُحدثين يفتحونها جهلا باللغة. وَقَوله: ((لَو اسْتقْبلت من أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرت لم أسق الْهَدْي)) قد تقدم الْكَلَام فِي سَبَب تأسفه فِي مُسْند ابْن عَبَّاس، وَتقدم قَول سراقَة وَالْكَلَام فِيهِ هُنَالك أَيْضا. وَقَوله: ثيابًا صبيغا: أَي مصبوغة. والتحريش: وصف مَا يُوجب عتاب المغرى وتوبيخه للمحرش عَلَيْهِ. ونمرة: مَوضِع قريب من عَرَفَة. وَقَوله: ((إِن أول دم أَضَعهُ من دمائنا دم ابْن ربيعَة بن الْحَارِث)) ربيعَة هُوَ ابْن عَم رَسُول الله ﷺ ، وَهُوَ ربيعَة بن الْحَارِث بن عبد الْمطلب، وَكَانَ أسن من الْعَبَّاس بِسنتَيْنِ، وَلما خرج الْمُشْركُونَ إِلَى بدر كَانَ ربيعَة غَائِبا بِالشَّام فَلم يشهدها مَعَهم، فَلَمَّا خرج الْعَبَّاس وَنَوْفَل مُهَاجِرين إِلَى رَسُول الله ﷺ أَيَّام الخَنْدَق شيعهما ربيعَة، فَلَمَّا أَرَادَ الرُّجُوع قَالَا:

стр. 1159

أَيْن نرْجِع وَقد عز رَسُول الله وَكثر أَصْحَابه؟ فَأقبل مَعَهم حَتَّى قدمُوا على رَسُول الله ﷺ مُسلمين مُهَاجِرين، وَشهد ربيعَة مَعَ رَسُول الله ﷺ فتح مَكَّة والطائف، وَثَبت مَعَه يَوْم حنين. وَأما ابْن ربيعَة الَّذِي وضع رَسُول الله ﷺ دَمه فَفِيهِ ثَلَاثَة أَقْوَال: أَحدهَا: إِيَاس. وَالثَّانِي: تَمام. وَالثَّالِث: آدم، ذكرهَا ابْن سعد وَقَالَ: نرى من قَالَ آدم رأى فِي الْكتاب: دم ابْن ربيعَة، فَزَاد ألفا. وَكَانَ قد استرضع لهَذَا الْوَلَد فِي هُذَيْل، فَقتله بَنو لَيْث بن بكر فِي حَرْب كَانَت بَينهم، كَانَ يحبو أَمَام الْبيُوت فَرَمَوْهُ بِحجر فرضخوا رَأسه. وَقد روى هَذَا الحَدِيث أَبُو عبيد وَقَالَ فِيهِ: ((أول دم أَضَع دم ربيعَة ابْن الْحَارِث)) . ثمَّ فسره وَقَالَ: أضَاف الدَّم إِلَى ربيعَة لِأَنَّهُ ولي الدَّم. وَقد رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي بعض الطّرق كَذَلِك، وَحكى أَبُو سُلَيْمَان أَن أَبَا دَاوُد رَوَاهُ دم الْحَارِث بن عبد الْمطلب، فَتكون الْإِشَارَة إِلَى الْجد. وَقد غلط بعض الْمُحدثين فَرَوَاهُ: دم أبي ربيعَة، وَلَيْسَ بِشَيْء، وَالصَّحِيح الأول. وَإِنَّمَا خص الرَّسُول ﷺ ابْن عَمه بِالذكر ليعلم أَنه لَا رخصَة لأحد فِي هَذَا. وَقَوله: ((بِأَمَان الله)) الْأمان: الْعَهْد. ويروى: بأمانة الله.

стр. 1160

وَقَوله: ((بِكَلِمَة الله)) يُشِير إِلَى عقد النِّكَاح. وَقَالَ الْخطابِيّ: هِيَ قَوْله: ﴿فإمساك بِمَعْرُوف أَو تَسْرِيح بِإِحْسَان﴾ [الْبَقَرَة: ٢٢٩] . وَقَوله: ((أَن لَا يوطئن فرشكم أحدا تكرهونه)) هَذَا محو لعادة الْعَرَب فِي كَون الْمَرْأَة تَأذن للرِّجَال الْأَجَانِب فِي مجالستها ومحادثتها، فَمن ظن أَنه يُشِير بذلك إِلَى الزِّنَا فقد أَخطَأ. والمبرح: الشَّديد. وَقَوله: ينكبها إِلَى النَّاس: أَي يميلها إِلَيْهِم مشهدا الله عَلَيْهِم. يُقَال نكب الرجل كِنَانَته: إِذا أمالها وكبها. وَأما الْحَبل فَهُوَ مَا استطال من الرمل. وَقيل: هُوَ مَا كَانَ دون الْجبَال فِي الإرتفاع. وَقَوله: وَقد شنق للقصواء الزِّمَام. يُقَال: شنق الرجل زِمَام نَاقَته: إِذا ضمه إِلَيْهِ كفا لَهَا عَن الْإِسْرَاع. ومورك الرحل: مَا يكون بَين يَدي الرحل يضع الرَّاكِب رجله عَلَيْهِ. وَقَوله: فصلى بِأَذَان وَإِقَامَتَيْنِ. قد سبق بَيَان الْجمع بِمُزْدَلِفَة فِي مُسْند ابْن عمر. وَقَوله: وَلم يسبح بَينهمَا: أَي لم يتَنَفَّل. وَقَوله: فَدفع قبل أَن تطلع الشَّمْس. هَذَا بِخِلَاف عَادَة الْجَاهِلِيَّة.

стр. 1161

وَقَوله: فمرت ظعن، وَهِي جمع ظَعِينَة، والظعينة: الْمَرْأَة فِي الهودج. وَقَوله: يجرين: أَي يحركن الْإِبِل للسير. وطفق: أَخذ فِي الْفِعْل. وإنكار الرَّسُول ﷺ بتغطية وَجهه لطف فِي الْإِنْكَار وَتَعْلِيم الْخلق. وَأما نَحره ثَلَاثًا وَسِتِّينَ بَدَنَة، فقد قيل: إِنَّمَا نحر هَذَا الْعدَد لِأَنَّهُ كَانَ مبلغ سنه لتَكون كل بَدَنَة لعام. وَقد دلّ ذبحه بِيَدِهِ على أَن ذبح الرجل نسيكته بِيَدِهِ مُسْتَحبّ. وَقَوله: مَا غبر: أَي مَا بَقِي. والبضعة: الْقطعَة من اللَّحْم. وَإِنَّمَا أكل من الْكل وَشرب لقَوْله تَعَالَى: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا﴾ [الْحَج: ٢٨] . وَأما أَبُو سيارة فَإِنَّهُ كَانَ يدْفع بِقُرَيْش من مَكَّة وَلَا يخرج إِلَى عَرَفَات، وَكَانُوا يَقُولُونَ: نَحن أهل الْحرم فَلَا نعدوه، فَنزل قَوْله تَعَالَى: ﴿ثمَّ أفيضوا من حَيْثُ أَفَاضَ النَّاس﴾ [الْبَقَرَة: ١٩٩] فخالفهم رَسُول الله ﷺ وَخرج إِلَى عَرَفَات. وَأَجَازَ بِمَعْنى قطع الْوَادي. قَالَ الزّجاج: يُقَال: جَازَ الرجل الْوَادي وَأَجَازَهُ: إِذا قطعه ونفذه. ١٣٣١ - / ١٦١٢ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس: أَن رَسُول الله ﷺ مر بِالسوقِ وَالنَّاس كنفتيه، فَمر بجدي أصك ميت.

стр. 1162

قَوْله: كنفتيه: أَي عَن جانبيه. والصكك: اصطكاك الرُّكْبَتَيْنِ عِنْد الْعَدو حَتَّى تصيب إِحْدَاهمَا الْأُخْرَى، كَأَنَّهُ قد نقصت ركبتاه. ١٣٣٢ - / ١٦١٣ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع: أمرنَا رَسُول الله ﷺ أَن نشترك فِي الْإِبِل وَالْبَقر، كل سَبْعَة منا فِي بَدَنَة. هَذَا حجَّة أَحْمد وَالشَّافِعِيّ فِي جَوَاز الإشتراك. وَقد شرحنا هَذَا فِي الحَدِيث التسعين من مُسْند ابْن عَبَّاس. ١٣٣٣ - / ١٦١٥ - وَفِي الحَدِيث التَّاسِع: صَلَاة الْكُسُوف، وَأَنه صلى بِالنَّاسِ سِتّ رَكْعَات بِأَرْبَع سَجدَات، وَانْصَرف وَقد آضت الشَّمْس. وَقَوله: سِتّ رَكْعَات: يَعْنِي بالركعات الرُّكُوع. وَقَوله: بِأَرْبَع سَجدَات: يَعْنِي رَكْعَتَيْنِ، لِأَن فِي كل رَكْعَة سَجْدَتَيْنِ، فعلى هَذَا يكون فِي كل رَكْعَة ثَلَاث ركوعات، وَلَا أعرفهُ مذهبا لأحد. وَقد رُوِيَ بِلَفْظ آخر: أَربع رَكْعَات وَأَرْبع سَجدَات، وَهَذَا مَعْرُوف، وَقد ذكرنَا صَلَاة الْكُسُوف فِي مُسْند ابْن عَبَّاس. وَقَوله: آضت الشَّمْس: أَي رجعت إِلَى حَالَة الإستقامة. وَقَوله: ((وَرَأَيْت صَاحب المحجن)) المحجن: الْعَصَا المعوجة العقفاء. والقصب: المعى، وَجَمعهَا أقصاب.

стр. 1163

وخشاش الأَرْض: هوامها وَمَا يدب من حشراتها. والقطف: العنقود. ١٣٣٤ - / ١٦١٦ - وَفِي الحَدِيث الْعَاشِر: ذكر صَلَاة الْخَوْف وَقد سبقت فِي مُسْند سهل بن أبي حثْمَة. ١٣٣٥ - / ١٦١٨ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي عشر: ((إِذا وَقعت لقْمَة أحدكُم فليأخذها، فليمط مَا كَانَ بهَا من أَذَى وليأكلها وَلَا يَدعهَا للشَّيْطَان)) . الإماطة: الْإِزَالَة وَالدَّفْع. يُقَال: أماط الرجل عني الْأَذَى، وماط: إِذا نحاه عَنْك. وَفِي قَوْله: ((وَلَا تدعها للشَّيْطَان)) وَجْهَان: أَحدهمَا: لَا تتركها لَهُ فيتناولها الشَّيْطَان. وَالثَّانِي: لَا تتركها لقَوْل الشَّيْطَان. وَقَوله: ((حَتَّى يلعقها)) قد شرحناه فِي مُسْند كَعْب بن مَالك. ١٣٣٦ - / ١٦١٩ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث عشر: ((الظُّلم ظلمات يَوْم الْقِيَامَة)) قد سبق فِي مُسْند ابْن عمر وَقَوله: ((وَاتَّقوا الشُّح)) قَالَ أَبُو سُلَيْمَان الْخطابِيّ: الشُّح أبلغ من الْبُخْل، وَإِنَّمَا الشُّح بِمَنْزِلَة الْجِنْس، وَالْبخل بِمَنْزِلَة النَّوْع. وَأكْثر مَا يُقَال فِي الْبُخْل إِنَّه من أَفْرَاد الْأُمُور وخواص الْأَشْيَاء، وَالشح عَام،

стр. 1164

فَهُوَ كالوصف اللَّازِم للْإنْسَان من قبل الطَّبْع والجبلة. قَالَ: وَقَالَ بَعضهم: الْبُخْل: أَن يضن بِمَالِه، وَالشح: أَن يبخل بِمَالِه ومعروفه. وَقَوله: ((أهلك من كَانَ قبلكُمْ)) وَذَلِكَ لأَنهم تشاحوا على الْملك وَالْمَال والرئاسة، واقتتلوا فهلكوا. ١٣٣٧ - / ١٦٢٠ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع عشر: ((مَا من نفس منفوسة تبلغ مائَة سنة)) . قد يشكل هَذَا على من لَا يعلم فَيَقُول: قد عَاشَ خلق أَكثر من هَذَا قبل الرَّسُول ﷺ وَبعده، فَمَا وَجه هَذَا؟ فَالْجَوَاب: أَنه ﷺ عَنى بذلك الْمَوْجُودين حِينَئِذٍ من يَوْم قَوْله هَذَا، وَهَذَا قَالَه قبل أَن يَمُوت بِشَهْر كَمَا رُوِيَ فِي الحَدِيث: فَمَا بلغ أحد مِمَّن كَانَ مَوْجُودا من يَوْمئِذٍ مائَة سنة. وَهَذَا مُبين وَاضح فِي مُسْند ابْن عمر، وَقد سبق شَرحه. وَكثير من الروَاة يقتصرون على بعض الحَدِيث ويتركون المهم، وَرُبمَا عبروا بِالْمَعْنَى وَلم يفهموا الْمَقْصُود، فَيَقَع الْإِشْكَال، وَالله سُبْحَانَهُ لَا يخلي كل زمَان مِمَّن يكْشف الْإِشْكَال وَيدْفَع الشّبَه، فَمَتَى سَمِعت حَدِيثا فِيهِ نوع خلل فانسب ذَلِك إِلَى الروَاة؛ فَإِن الرَّسُول ﷺ منزه عَن ذَلِك. ١٣٣٨ - / ١٦٢١ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس عشر: عَن يزِيد الْفَقِير قَالَ: كنت قد شغفني رَأْي من رَأْي الْخَوَارِج.

стр. 1165

أما تَسْمِيَته بالفقير فَإِنَّهُ لم يكن فَقِيرا، وَإِنَّمَا كَانَ يشكو فقار صلبه، فَقيل لَهُ الْفَقِير. وَمثل هَذَا فَيْرُوز الْحِمْيَرِي، فَإِنَّهُ كَانَ من الديلم لَا من حمير، وَلَكِن نزل فِي حمير فَقيل لَهُ الْحِمْيَرِي. وَكَذَلِكَ سُلَيْمَان التَّيْمِيّ، نزل فِي تيم فنسب إِلَيْهِم، وَإِلَّا فَهُوَ مولى بني مرّة بن عباد. وَكَذَلِكَ أَبُو سعيد المَقْبُري، نزل الْمَقَابِر فَقيل المَقْبُري. وَكَذَلِكَ إِسْمَاعِيل بن مُحَمَّد الْمَكِّيّ، كَانَ بصريا، وَإِنَّمَا نزل مَكَّة فَقيل الْمَكِّيّ. وَكَذَلِكَ خَالِد الْحذاء، كَانَ يُجَالس الحذائين وَلم يكن حذاء. وَكَذَلِكَ إِبْرَاهِيم بن يزِيد الخوزي، نزل شعب الخوز بِمَكَّة فَقيل الخوزي. وَكَذَلِكَ سُلَيْمَان الْعَرْزَمِي، نزل جبانة عَرْزَم بِالْكُوفَةِ فنسب إِلَيْهَا. وَقَوله: شغفني: أَي أصَاب شغَاف قلبِي، وَأَرَادَ أَنِّي اعتقدت ذَلِك. وَقَوله: يخرجُون من النَّار كَأَنَّهُمْ عيدَان السماسم. يُشِير إِلَى سوادهم. وَفِي هَذَا الحَدِيث: ((إِلَّا دارات وُجُوههم)) . وَذَلِكَ لاحترام مَوضِع السُّجُود. ١٣٣٩ - / ١٦٢٢ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس عشر: ((مثلي ومثلكم كَمثل رجل أوقد نَارا، فَجعل الجنادب والفراش يقعن)) . الجنادب جمع جُنْدُب: وَهِي الْجَرَاد. والفراش: صغَار البق

стр. 1166

والبعوض يتهافت فِي النَّار. والحجز جمع حجزة: وَهِي معقد الْإِزَار، والعامة تَقول حزة، وَهِي لُغَة لبني الْحَارِث بن كَعْب، وَأنْشد ابْن فَارس للنجاشي الْحَارِثِيّ: (يرقون فِي النّخل حَتَّى ينزلُوا أصلا ... فِي كل حزة سيح مِنْهُم بسر) أَرَادَ الْبُسْر. وَمُرَاد الحَدِيث أَنكُمْ كلما وَقَعْتُمْ فِي زلَّة خلصتكم الشَّرِيعَة ودلتكم على النجَاة. وَأَنْتُم تعودُونَ إِلَى التهافت. ١٣٤٠ - / ١٦٢٣ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع عشر: أَن النَّبِي ﷺ أَمر بِوَضْع الجوائح. الجوائح: الْآفَات الَّتِي تصيب الثِّمَار فتهلكها. يُقَال: جاحهم الدَّهْر واجتاحهم: إِذا أَصَابَهُم بمكروه عَظِيم. وَقد اخْتلف النَّاس فِي حكم هَذَا الحَدِيث: فعندنا أَنه على الْوُجُوب، وَأَن مَا تهلكه الجوائح من ضَمَان البَائِع، والْحَدِيث نَص فِي ذَلِك. وَفِي بعض أَلْفَاظه الصَّحِيحَة: ((إِن بِعْت من أَخِيك ثمرا فأصابته جَائِحَة فَلَا يحل أَن تَأْخُذ مِنْهُ شَيْئا، بِمَ تَأْخُذ مَال أَخِيك بِغَيْر حق؟)) وَهَذَا لِأَن الثَّمَرَة فِي رُؤُوس النّخل تستوفى حَالا فحالا، فَهِيَ كالمنافع. ثمَّ إِن الْمَنَافِع إِذا تلفت كَانَت من ضَمَان الْمُؤَجّر، فالثمرة تشبهها من هَذَا الْوَجْه. وَعَن أَحْمد: إِن كَانَ مَا أهلكته الجوائح قدر الثُّلُث فَصَاعِدا كَانَ من ضَمَان البَائِع، وَإِن كَانَ دون الثُّلُث

стр. 1167

فَهُوَ من ضَمَان المُشْتَرِي، وَهَذَا قَول مَالك. وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ: جَمِيع ذَلِك من ضَمَان المُشْتَرِي، وَعِنْدَهُمَا أَن هَذَا الْأَمر أَمر ندب واستحباب، وَيرد عَلَيْهِمَا قَوْله: ((بِمَ تَأْخُذ مَال أَخِيك بِغَيْر حق؟)) . ١٣٤١ - / ١٦٢٤ - وَفِي الحَدِيث الثَّامِن عشر: أَرَادَ بَنو سَلمَة أَن يَنْتَقِلُوا قرب الْمَسْجِد، فَقَالَ النَّبِي ﷺ : ((دِيَاركُمْ تكْتب آثَاركُم)) . الْمَعْنى: الزموا دِيَاركُمْ. والْآثَار الخطوات. وَقد قَالَ فِي هَذَا الحَدِيث: ((لكم بِكُل خطْوَة دَرَجَة)) قَالَ الْحسن وَمُجاهد فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿ونكتب مَا قدمُوا وآثارهم﴾ [يس: ١٢] خطاهم. وَقَالَ عمر ابْن عبد الْعَزِيز: لَو كَانَ الله مغفلا شَيْئا لأغفل مَا تعفي الرِّيَاح من أثر قدم ابْن آدم. ١٣٤٢ - / ١٦٢٥ - وَفِي الحَدِيث التَّاسِع عشر: قَالَ جَابر: يُوشك أهل الْعرَاق أَلا يجبى إِلَيْهِم قفيز وَلَا دِرْهَم. قُلْنَا: من أَيْن ذَاك؟ قَالَ: من قبل الْعَجم، يمْنَعُونَ ذَلِك. ثمَّ قَالَ: يُوشك أهل الشَّام أَلا يجبى إِلَيْهِم دِينَار وَلَا مدي. قُلْنَا: من أَيْن ذَلِك؟ قَالَ: من قبل الرّوم. الْإِشَارَة بِمَا ذكر جَابر إِلَى الْخراج. قَالَ الْخطابِيّ. والمدي:

стр. 1168

مكيال لأهل الشَّام، يُقَال: إِنَّه يسع خَمْسَة عشر مكوكا. ١٣٤٣ - / ١٦٢٦ - وَفِي الحَدِيث الْعشْرين: حَدِيث ابْن صياد. وَقد سبق فِي مُسْند ابْن مَسْعُود وَابْن عمر وَغَيرهمَا. ١٣٤٤ - / ١٦٢٩ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث وَالْعِشْرين: نهى أَن يَأْكُل الرجل بِشمَالِهِ أَو يمشي فِي نعل وَاحِدَة. أما النَّهْي عَن الْمَشْي فِي نعل وَاحِدَة فَإِنَّهُ حث عَن إكرام الْقدَم الْأُخْرَى، وَلِهَذَا جَاءَ فِي حَدِيث آخر: ((ليحفهما جَمِيعًا أَو لينعلهما جَمِيعًا)) ثمَّ إِن الْمَشْي فِي نعل وَاحِدَة يتَضَمَّن نوع شهرة. وَفِي هَذَا الحَدِيث النَّهْي عَن اشْتِمَال الصماء. قَالَ اللغويون: هُوَ أَن تجلل جسدك كُله بِثَوْب وَلَا ترفع شَيْئا من جوانبه. وَإِنَّمَا قيل لَهَا صماء لِأَنَّهُ إِذا اشْتَمَل كَذَلِك شدّ على يَدَيْهِ وَرجلَيْهِ المنافذ كلهَا كالصخرة الصماء الَّتِي لَيْسَ فِيهَا خرق وَلَا صدع، وَرُبمَا احْتَاجَ أَن يقي نَفسه الْأَذَى فَلَا يقدر، وَإِلَى هَذَا الْمَعْنى ذهب أَبُو عبيد وَابْن قُتَيْبَة. وَقَالَ الْفُقَهَاء: هُوَ أَن يشْتَمل بِثَوْب لَيْسَ عَلَيْهِ غَيره ثمَّ يرفعهُ من أحد جانبيه فيضعه على مَنْكِبَيْه، فيبدو مِنْهُ فرجه، فتفسير الْفُقَهَاء بخوف

стр. 1169

كشف الْعَوْرَة، وَتَفْسِير اللغويين بخوف أَن يدْفع إِلَى حَالَة تفجأه فَيُؤَدِّي إِلَى أَذَى أَو هَلَاك. قَوْله: وَأَن يحتبي فِي ثوب وَاحِد كاشفا عَن فرجه. الإحتباء: لي الثَّوْب الْوَاحِد على الظّهْر والركبتين، فَإِن كشف فرجه وَاقع النَّهْي. وَأما رفع المستلقي إِحْدَى رجلَيْهِ فَلِأَن الْغَالِب على الْعَرَب أَن يكون على أحدهم الثَّوْب الْوَاحِد، فَإِذا فعل هَذَا بَدَت عَوْرَته. فَإِن أَمن هَذَا فَلَا كَرَاهِيَة. وَفِي الصَّحِيح من حَدِيث عباد بن تَمِيم عَن عَمه: أَنه رأى رَسُول الله ﷺ مُسْتَلْقِيا، وَاضِعا إِحْدَى رجلَيْهِ على الْأُخْرَى. ١٣٤٥ - / ١٦٣٠ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع وَالْعِشْرين: ((فِيمَا سقت الْأَنْهَار والعيون العشور، وَفِيمَا سقِِي بالسانية نصف العشور)) . قد تكلمنا على هَذَا فِي أَفْرَاد البُخَارِيّ من مُسْند ابْن عمر وَقد بَينا آنِفا أَن السانية: الْإِبِل الَّتِي تَسْقِي الزَّرْع. ١٣٤٦ - / ١٦٣١ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس وَالْعِشْرين: ((لَيْسَ فِيمَا دون خمس أَوَاقٍ من الْوَرق صَدَقَة. وَلَيْسَ فِيمَا دون خَمْسَة أوسق من التَّمْر صَدَقَة. الْوَرق: الْفضة. وَقد تقدم الْكَلَام فِي الْأُوقِيَّة فِي هَذَا الْمسند.

стр. 1170

والذود من الْإِبِل: مَا بَين الثَّلَاثَة إِلَى الْعشْرَة، وَلَا وَاحِد لَهُ من لَفظه، وَلَا تكون الذود إِلَّا إِنَاثًا، فَإِذا بلغت الثَّلَاثِينَ إِلَى الْأَرْبَعين فَهِيَ صبة، فَإِذا بلغت الْخمسين إِلَى السِّتين فَهِيَ هجمة، فَإِذا بلغت السّبْعين إِلَى الثَّمَانِينَ فَهِيَ عكرة، فَإِذا بلغت مائَة فَهِيَ هنيدة، فَإِذا بلغت ثَلَاثمِائَة فَهِيَ العرج، فَإِذا بلغت السبعمائة إِلَى الْألف فَهِيَ خطر. وَقد سبق أَن الوسق سِتُّونَ صَاعا، والصاع أَرْبَعَة أَمْدَاد، وَالْمدّ: رَطْل وَثلث. هَذَا الحَدِيث يدل على أَن النّصاب مُعْتَبر فِي المعشرات خلافًا لأبي حنيفَة وَفِيه دَلِيل على أَنه لَيْسَ فِي الخضروات صَدَقَة لِأَنَّهَا لَا توسق. ١٣٤٧ - / ١٦٣٢ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس وَالْعِشْرين: ((أفضل الصَّلَاة طول الْقُنُوت)) . أصل الْقُنُوت الطَّاعَة. وَالْمرَاد بِهِ هَاهُنَا الْقيام. وَقد اخْتلف الْعلمَاء: هَل الْأَفْضَل كَثْرَة الرُّكُوع وَالسُّجُود أَو طول الْقيام؟ فَأَما الإِمَام أَحْمد فَإِنَّهُ قَالَ: قد رُوِيَ فِي هَذَا حديثان، وَلم يقْض فِيهِ بِشَيْء. يُشِير إِلَى حَدِيث جَابر فِي طول الْقيام، وَإِلَى مَا سَيَأْتِي من حَدِيث ربيعَة عَن كَعْب أَنه سَأَلَ النَّبِي ﷺ مرافقته فِي الْجنَّة، فَقَالَ لَهُ: ((أَعنِي على

стр. 1171

نَفسك بِكَثْرَة السُّجُود)) وَقَالَ إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه: أما بِالنَّهَارِ فكثرة الرُّكُوع وَالسُّجُود، وَأما بِاللَّيْلِ فطول الْقيام، وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح؛ لِأَنَّهُ لم ينْقل عَن النَّبِي ﷺ فِي صَلَاة اللَّيْل إِلَّا طول الْقيام، وَلم ينْقل عَنهُ فِي صَلَاة النَّهَار طول قيام، والسر فِي ذَلِك أَن الْقيام إِنَّمَا يُرَاد للْقِرَاءَة، وَالْقِرَاءَة ترَاد للتفكر، وَالْقلب يَخْلُو فِي اللَّيْل عَن الشواغل فَيحصل الْمَقْصُود من التِّلَاوَة بِخِلَاف النَّهَار. ١٣٤٨ - / ١٦٣٣ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع وَالْعِشْرين: ((الْمُسلم من سلم الْمُسلمُونَ من يَده وَلسَانه)) . وَالْمعْنَى: هَذَا هُوَ الْمُسلم الَّذِي صدق قَوْله بِفِعْلِهِ، كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذين إِذا ذكر الله وجلت قُلُوبهم﴾ [الْأَنْفَال: ٢] . أَي هَذِه صِفَات من صدق إيمَانه وَتمّ. ١٣٤٩ - / ١٦٣٤ - وَفِي الحَدِيث الثَّامِن وَالْعِشْرين: ((بَين الرجل وَبَين الشّرك ترك الصَّلَاة)) . اتّفق الْعلمَاء على أَن من ترك الصَّلَاة جاحدا لوُجُوبهَا فَهُوَ كَافِر، وَاخْتلفُوا فِيمَن تَركهَا تكاسلا، فَقَالَ أَحْمد: يدعى إِلَى فعلهَا، فَإِن لم يَفْعَلهَا حَتَّى تضايق وَقت الَّذِي بعْدهَا وَجب قَتله. وَعنهُ: أَنه لَا يجب قَتله حَتَّى يتْرك ثَلَاث صلوَات ويتضايق وَقت الرَّابِعَة، فَإِذا وَجب قَتله لم

стр. 1172

يقتل حَتَّى يُسْتَتَاب ثَلَاثَة أَيَّام، فَإِن تَابَ وَإِلَّا قتل بِالسَّيْفِ. وَهل وَجب قَتله حدا. أَو لكفره؟ على رِوَايَتَيْنِ: إِحْدَاهمَا: لكفره، وَدَلِيله هَذَا الحَدِيث، وَالثَّانِي: يقتل حدا. وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ: لَا يكفر، بل يُسْتَتَاب، فَإِن تَابَ وَإِلَّا قتل. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: يُسْتَتَاب وَيحبس وَلَا يقتل. ١٣٥٠ - / ١٦٣٥ - وَفِي الحَدِيث التَّاسِع وَالْعِشْرين: طَاف رَسُول الله بِالْبَيْتِ فِي حجَّة الْوَدَاع على رَاحِلَته يسْتَلم الْحجر بِمِحْجَنِهِ. الإستلام: اللَّمْس. والمحجن: قد بَيناهُ فِي الحَدِيث التَّاسِع من أَفْرَاد مُسلم. وَقد بَين فِي هَذَا الحَدِيث أَنه إِنَّمَا طَاف رَاكِبًا ليراه النَّاس وليسألوه: وَقد تكلمنا فِي طوف الرَّاكِب فِي مُسْند ابْن عَبَّاس. ١٣٥١ - / ١٦٣٨ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي وَالثَّلَاثِينَ: أُتِي بضب فَأبى أَن يَأْكُل مِنْهُ وَقَالَ: ((لَا أَدْرِي، لَعَلَّه من الْقُرُون الَّتِي مسخت)) . قد تكلمنا على أكل الضَّب فِي مُسْند ابْن عَبَّاس. فَإِن قيل: كَيفَ الْجمع بَين هَذَا وَبَين حَدِيث أم حَبِيبَة: ((إِن الله لم يمسخ أحدا فَيجْعَل لَهُ نَسْلًا وَلَا عَاقِبَة)) ؟ فَالْجَوَاب من وَجْهَيْن: أَحدهمَا: أَن يكون وَقت قَوْله: ((لَا أَدْرِي)) لم يعلم، ثمَّ أعلم فَقَالَ مَا روته أم حَبِيبَة، وَالثَّانِي: أَن يكون الْمَعْنى: لَعَلَّه قد مسخ قوم على

стр. 1173

هَيئته وَصورته، فكره أكله للمشابهة، وَتَركه استقذارا، وَهَذَا اخْتِيَار ابْن جرير. ١٣٥٢ - / ١٦٣٩ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث وَالثَّلَاثِينَ: رمى رَسُول الله ﷺ الْجَمْرَة يَوْم النَّحْر ضحى، فَأَما بعد فَإِذا زَالَت الشَّمْس. أما الْجَمْرَة الَّتِي ترمى يَوْم النَّحْر فوقتها بعد طُلُوع الشَّمْس، فَإِن رمى بعد نصف اللَّيْل أَجزَأَهُ خلافًا لأبي حنيفَة وَمَالك. وَأما الْجمار الَّتِي ترمى فِي أَيَّام التَّشْرِيق فوقتها بعد الزَّوَال، وَقَالَ أَبُو حنيفَة: يجوز أَن يَرْمِي فِي الْيَوْم الْأَخير قبل الزَّوَال. وَعَن أَحْمد مثله. ١٣٥٣ - / ١٦٤١ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس وَالثَّلَاثِينَ: رَأَيْت النَّبِي ﷺ يَرْمِي الْجَمْرَة بِمثل حَصى الْخذف. الْعَادة جَارِيَة بِأَن الْإِنْسَان لَا يخذف بالحصى الْكِبَار، وَالسّنة أَن يكون هَذَا الْحَصَى أكبر من الحمص وأصغر من البندق. ١٣٥٤ - / ١٦٤٢ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس وَالثَّلَاثِينَ: ((لكل نَبِي دَعْوَة دَعَا بهَا فِي أمته وخبأت دَعْوَتِي شَفَاعَة لأمتي يَوْم الْقِيَامَة)) . قَوْله: ((دَعَا بهَا فِي أمته)) يحْتَمل وَجْهَيْن: أَحدهمَا: دَعَا بهَا لنَفسِهِ وَهُوَ فِي أمته. وَالثَّانِي: دَعَا بهَا فيهم: إِمَّا لصلاحهم وَإِمَّا لهلاكهم.

стр. 1174

١٣٥٥ - / ١٦٤٣ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع وَالثَّلَاثِينَ: أَرَادَ النَّبِي ﷺ أَن ينْهَى أَن يُسمى بيعلى وببركة وبأفلح وبيسار وبنافع وَنَحْو ذَلِك، ثمَّ سكت وَلم يقل شَيْئا. إِنَّمَا كره ذَلِك لشيئين: أَحدهمَا: أَن هَذِه الْأَسْمَاء تَتَضَمَّن تَزْكِيَة المسمين ومدحهم. وَالثَّانِي: أَنه قد يُقَال: أَفِي الْبَيْت بركَة؟ أها هُنَا نَافِع؟ فَيُقَال: لَا فكره ذَلِك. ١٣٥٦ - / ١٦٤٤ - وَفِي الحَدِيث الثَّامِن وَالثَّلَاثِينَ: فِي قتل الْكلاب: ((عَلَيْكُم بالأسود البهيم ذِي الطفيتين؛ فَإِنَّهُ شَيْطَان)) . البهيم: الَّذِي لَا يخالط سوَاده لون غير السوَاد. وَقد سبق بَيَان الطفيتين فِي الْحَيَّات فِي مُسْند أبي لبَابَة، وَهُوَ فِي الْكلاب على ذَلِك الْمَعْنى. ١٣٥٧ - / ١٦٤٥ - وَفِي الحَدِيث التَّاسِع وَالثَّلَاثِينَ: ((طَعَام الْوَاحِد يَكْفِي الْإِثْنَيْنِ، وَطَعَام الْإِثْنَيْنِ يَكْفِي الْأَرْبَعَة)) . وَهَذَا يتَضَمَّن الْحَث على الإيثار، فَإِنَّهُ إِذا كَانَ عِنْد الْإِنْسَان مَا يَكْفِيهِ فَأكل شطره لم يُؤثر ذَلِك عِنْده فِي إِقَامَة أوده. ١٣٥٨ - / ١٦٤٦ - وَفِي الحَدِيث الْأَرْبَعين: أَنه قَالَ لأسماء بنت عُمَيْس: ((مَالِي أرى أجسام بني أخي ضارعة، تصيبهم الْحَاجة؟))

стр. 1175

قَالَت: لَا، وَلَكِن الْعين تسرع إِلَيْهِم. قَالَ: ((ارقيهم)) . قَالَ ابْن قُتَيْبَة: الضارع: الضاوي النحيف. وَقد تكلمنا على الرقى فِي مُسْند ابْن عَبَّاس، وَذكرنَا مَا فعل فِي إِصَابَة الْعين هُنَاكَ أَيْضا. وَالْمرَاد ببني أَخِيه أَوْلَاد جَعْفَر بن أبي طَالب، وَأَسْمَاء كَانَت زَوجته. ١٣٥٩ - / ١٦٤٧ - وَفِي الحَدِيث الْحَادِي وَالْأَرْبَعِينَ: أَن النَّبِي ﷺ زجر أَن يقبر الرجل بِاللَّيْلِ حَتَّى يصلى عَلَيْهِ إِلَّا أَن يضْطَر إِنْسَان إِلَى ذَلِك، وَقَالَ: ((إِذا كفن أحدكُم أَخَاهُ فليحسن كَفنه)) . أما نَهْيه عَن الإقبار بِاللَّيْلِ فلتكثر الصَّلَاة على الْمَيِّت، وتحسين الْكَفَن احترام للْمَيت، وَلِأَنَّهُ قد رُوِيَ أَنهم يحشرون فِي أكفانهم. وَلَيْسَ تَحْسِين الْكَفَن كَمَا يفعل الْجُهَّال من التنوق فِي الأكفان الرفيعة. ١٣٦٠ - / ١٦٥٠ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع وَالْأَرْبَعِينَ: نهى عَن بيع الصُّبْرَة من التَّمْر لَا يعلم مكيلتها بالمكيل الْمُسَمّى من التَّمْر. الصُّبْرَة: الْجزَاف بِلَا كيل وَلَا وزن. وَهَذَا النَّهْي لأجل الرِّبَا. فَأَما إِذا بَاعَ صبرَة مجازفة وَانْفَرَدَ البَائِع بِمَعْرِِفَة قدرهَا: فعندنا لَا يجوز لَهُ وَالْبيع صَحِيح وَللْمُشْتَرِي الْخِيَار، وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ: البيع

стр. 1176

لَازم وَلَا خِيَار للْمُشْتَرِي ١٣٦١ - / ١٦٥١ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس وَالْأَرْبَعِينَ: كَانَ النَّبِي ﷺ يَقُول: ((إِذا ابتعت طَعَاما فَلَا تبعه حَتَّى تستوفيه)) . قد سبق الْكَلَام فِي هَذَا فِي مُسْند ابْن عَبَّاس. ١٣٦٢ - / ١٦٥٢ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس وَالْأَرْبَعِينَ: قضى رَسُول الله ﷺ بِالشُّفْعَة فِي كل شركَة لم تقسم: ربعَة - وَفِي لفظ: ربع - أَو حَائِط، لَا يحل أَن يَبِيع حَتَّى يُؤذن شَرِيكه، فَإِن شَاءَ أَخذ وَإِن شَاءَ ترك، فَإِذا بَاعَ وَلم يُؤذنهُ فَهُوَ أَحَق بِهِ. الرّبع: الْمنزل. والحائط: الْبُسْتَان. وَقَوله: لَا يحل: نهي لمن يحتال فِي إِسْقَاط الشُّفْعَة. وَهَذِه شُفْعَة الْمشَاع، فَأَما غير الْمشَاع فقد ذَكرْنَاهُ فِي أول أَفْرَاد البُخَارِيّ من هَذَا الْمسند. ١٣٦٣ - / ١٦٥٣ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع وَالْأَرْبَعِينَ: أُتِي بِأبي قُحَافَة يَوْم فتح مَكَّة وَرَأسه ولحيته كالثغامة بَيَاضًا، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : ((غيروا هَذَا بِشَيْء وَاجْتَنبُوا السوَاد)) . أَبُو قُحَافَة اسْمه عُثْمَان بن عَامر. وَالَّذِي جَاءَ بِهِ يَوْم الْفَتْح ابْنه أَبُو بكر الصّديق. أخبرنَا مُحَمَّد بن عبد الْبَاقِي الْبَزَّاز قَالَ: أخبرنَا أَبُو مُحَمَّد

стр. 1177

الْجَوْهَرِي قَالَ: أخبرنَا ابْن حيويه قَالَ: أخبرنَا ابْن مَعْرُوف قَالَ: حَدثنَا ابْن الْفَهم قَالَ: أخبرنَا يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عَن أَبِيه عَن أَسمَاء بنت أبي بكر قَالَت: لما دخل رَسُول الله ﷺ مَكَّة وَاطْمَأَنَّ وَجلسَ فِي الْمَسْجِد، أَتَاهُ أَبُو بكر الصّديق بِأبي قُحَافَة، فَلَمَّا رَآهُ رَسُول الله ﷺ قَالَ: ((يَا أَبَا بكر، أَلا تركت الشَّيْخ حَتَّى أكون أَنا الَّذِي أَمْشِي إِلَيْهِ)) قَالَ: يَا رَسُول الله، هُوَ أَحَق أَن يمشي إِلَيْك من أَن تمشي إِلَيْهِ. فأجلسه رَسُول الله ﷺ بَين يَدَيْهِ، وَوضع يَده على قلبه ثمَّ قَالَ: ((يَا أَبَا قُحَافَة، أسلم تسلم)) . فَأَما الثغامة فَقَالَ أَبُو عبيد: الثغام: نبت أَبيض الثَّمر أَو الزهر، فَشبه بَيَاض الشيب بِهِ، قَالَ حسان بن ثَابت: (إِمَّا تري رَأْسِي تجلل لَونه ... شُمْطًا فَأصْبح كالثغام الممحل) الممحل: الَّذِي أَصَابَهُ الْمحل: وَهِي الجدوبة. وَقَالَ الزّجاج: أثغم رَأس الرجل: إِذا صَار كالثغامة، وأثغم الْوَادي: إِذا صَار فِيهِ الثغام، وَهُوَ شجر أَبيض النُّور يشبه بِهِ الشيب. ١٣٦٤ - / ١٦٥٤ - وَفِي الحَدِيث الثَّامِن وَالْأَرْبَعِينَ: ((غلظ الْقُلُوب والجفاء فِي الْمشرق، وَالْإِيمَان فِي الْحجاز)) . قد ذكرنَا فِي مُسْند ابْن عمر أَن الْفِتَن تَأتي من الْمشرق مثل الدَّجَّال

стр. 1178

ويأجوج وَمَأْجُوج وَغير ذَلِك، والأغلب عَلَيْهِم الْأَعَاجِم، وَفِيهِمْ غلظ الْقُلُوب والجفاء. وَأما الْحجاز فمسكن الْعَرَب. قَالَ ابْن فَارس: سمي الْحجاز لِأَنَّهُ احتجز بالجبال، يُقَال: احتجزت الْمَرْأَة: إِذا شدت ثِيَابهَا على وَسطهَا واتزرت، قَالَ: وَالْأَصْل عندنَا فِي الْحجاز أَنه حاجز بَين أَرضين. ١٣٦٥ - / ١٦٥٦ - وَفِي الحَدِيث الْخمسين: نهى أَن يقتل شَيْء من الدَّوَابّ صبرا. أَي أَن يحبس للْقَتْل، وَقد كَانُوا يتخذونها كالغرض ويرمونها. ١٣٦٦ - / ١٦٥٦ - ١٣٦٦ - / ١٦٥٨ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي وَالْخمسين: قَالَ جَابر: نجيء نَحن يَوْم الْقِيَامَة عَن كَذَا وَكَذَا، ثمَّ يأتينا رَبنَا. قَوْله: عَن كَذَا وَكَذَا، كَأَنَّهُ يُشِير إِلَى كَثْرَة الْعدَد. وَقَوله: ثمَّ يأتينا رَبنَا. قد قَالَ أَحْمد فِي قَوْله: يَأْتِيهم الله: يَأْتِي أمره. وَقَوله: فتجلى لَهُم يضْحك. قد يسْبق إِلَى الخيال والحس التَّمْثِيل بالخلق. وَفِي قَوْله: فَينْطَلق بهم فيتبعونه، أَنه يقطع مَسَافَة. وَهَذَا كُله حرَام الإعتقاد، وَالنَّاس فِي هَذَا وَأَمْثَاله رجلَانِ: أَحدهمَا سكت عَن

стр. 1179

التَّفْسِير مَعَ نفي الخيال، وَهَذَا مَذْهَب جُمْهُور السّلف. وَالْآخر: حمله على سَعَة اللُّغَة. فَأَما الثَّالِث فَهُوَ الْمُشبه. وَقَوله: تذْهب حراقه: أَي أثر مَا احْتَرَقَ مِنْهُ. ١٣٦٧ - / ١٦٥٩ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث وَالْخمسين: قَالَ جَابر: طلقت خَالَتِي فَأَرَادَتْ أَن تَجِد نخلها، فزجرها رجل أَن تخرج، فَأَتَت النَّبِي ﷺ فَقَالَ: ((بلَى، جدي نخلك)) . جدَاد النّخل: صرامها. وَهَذَا فِي الْمُعْتَدَّة من الطَّلَاق الثَّلَاث، فَإِنَّهَا تخرج فِي النَّهَار إِلَى الْمَكَان الْقَرِيب للْحَاجة، ونخل الْأَنْصَار قريب من دُورهمْ. فَأَما الرَّجْعِيَّة فَلَا تخرج لَيْلًا وَلَا نَهَارا. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا تخرج المبتوتة أصلا كالرجعية. وَقَالَ الشَّافِعِي: تخرج نَهَارا لَا لَيْلًا. ١٣٦٨ - / ١٦٦٠ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع وَالْخمسين: نهى عَن بيع ضراب الْجمل، وَعَن بيع المَاء وَالْأَرْض لتحرث. أما ضراب الْفَحْل فَهُوَ عسب الْفَحْل، وَقد تقدم ذكره فِي أَفْرَاد البُخَارِيّ من مُسْند ابْن عمر. وَأما بيع المَاء فَلِأَن النَّاس شُرَكَاء فِيهِ. ١٣٦٩ - / ١٦٦١ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس وَالْخمسين: نهى عَن الوسم

стр. 1180

فِي الْوَجْه. الوسم: الْعَلامَة بِنَار أَو غَيرهَا، وَهِي فِي الْوَجْه كالمثلة. ١٣٧٠ - / ١٦٦٢ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس وَالْخمسين: نهى أَن يجصص الْقَبْر وَأَن يقْعد عَلَيْهِ. وَفِي لفظ: أَن يُقَصَّص. التجصيص من الجص، والتقصيص من الْقِصَّة، وَهُوَ الجص أَيْضا، وَقد ذكرنَا عَن أبي سُلَيْمَان أَنه قَالَ: يشبه الجص وَلَيْسَ بِهِ. وَأما الْقعُود على الْقَبْر فَظَاهره الْجُلُوس، وَقد أَوله قوم فَقَالُوا: هُوَ الْقعُود عَلَيْهِ للتخلي وَالْحَاجة، وَالْأول اصح. ١٣٧١ - / ١٦٦٣ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع وَالْخمسين: نهى عَن الشّغَار. وَقد تقدم فِي مُسْند ابْن عمر. ١٣٧٢ - / ١٦٦٤ - وَفِي الحَدِيث الثَّامِن وَالْخمسين: ((مَا من صَاحب إبل لَا يفعل فِيهَا حَقّهَا إِلَّا قعد لَهَا بقاع قرقر)) . أما القاع فَقَالَ أَبُو عبيد: هُوَ الْمَكَان المستوي لَيْسَ فِيهِ ارْتِفَاع وَلَا انخفاض، وَهُوَ القيعة أَيْضا. وَيُقَال: القيعة جمع قاع. والقرقر أَيْضا: الْمَكَان المستوي.

стр. 1181

وَقَالَ: وَقد جَاءَ فِي بعض الحَدِيث: ((بقاع قرق)) وَهُوَ مثل القرقر، وَأنْشد: (كَأَن أَيْدِيهنَّ بالقاع القرق ... أَيدي جوَار يتعاطين الْوَرق) فَشبه بَيَاض أَيدي الْإِبِل ببياض أَيدي الْجَوَارِي. كَذَا قَالَ أَبُو عبيد. وَأخْبرنَا ابْن نَاصِر قَالَ: أخبرنَا أَبُو زَكَرِيَّا قَالَ: قَالَ لي أَبُو الْعَلَاء المعري: يجب أَن يكون شبه حمرَة أَيدي الْإِبِل بحمرة أَيدي الْجَوَارِي، لِأَن أخفافها قد اختضبت بِالدَّمِ، فَهِيَ كأيدي جوَار قد اختضبن، وَهن بَنَات أَغْنِيَاء يلعبن بِالدَّرَاهِمِ. وَقَوله: يستن: أَي يعدو. قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: والإستنان: أَن يحضر الْفرس وَلَيْسَ عَلَيْهِ الْفَارِس. يُقَال: فرس سِنِين، وَذَلِكَ من النشاط. وَأَرَادَ هَا هُنَا أَنه يمرح فِي الطول. والأخفاف جمع خف. والخف للبعير كالظفر للْإنْسَان، والظلف للبقر وَالْغنم كَذَلِك. والجماء: الَّتِي لَا قرن لَهَا. وَقَوله: ((شجاعا أَقرع)) قَالَ أَبُو عبيد: الشجاع: الْحَيَّة، وَإِنَّمَا سمي أَقرع لِأَنَّهُ يقري السم ويجمعه فِي رَأسه حَتَّى يتمعط مِنْهُ شعره، قَالَ الشَّاعِر يذكر حَيَّة ذكرا:

стр. 1182

(قرى السم حَتَّى انماز فَرْوَة رَأسه ... عَن الْعظم صل فاتك اللسع مارده) وَقَوله: ((فيقضمان)) القضم: العض وَالْكَسْر. وَقَالَ أَبُو عبيد: القضم بِأَدْنَى الْأَسْنَان والخضم بأقصاها. والفحل: الذّكر. وَأما قَوْله وَقد سُئِلَ عَن حق الْإِبِل فَقَالَ: ((حلبها على المَاء)) أَي عِنْد المَاء، وَذَلِكَ لأَنهم يَجْتَمعُونَ عِنْده، فَأَرَادَ سقِِي أهل المَاء. وَقَوله: ((ومنيحتها)) أَي يُعْطي النَّاقة وَالشَّاة لمن يحلبها وَيشْرب من لَبنهَا من الْفُقَرَاء وقتا مَعْلُوما. ومنحة لَبنهَا يَوْم وُرُودهَا: أَن تَسْقِي من حضر من المحتاجين، وَهَذَا - مِمَّا نرَاهُ - كَانَ لَازِما قبل الزَّكَاة، لِأَن التواعد لَا يكون إِلَّا على وَاجِب. ١٣٧٣ - / ١٦٦٥ - وَفِي الحَدِيث التَّاسِع وَالْخمسين: ((فَينزل عِيسَى فَيَقُول أَمِيرهمْ: صل لنا، فَيَقُول: لَا، إِن بَعْضكُم على بعض أُمَرَاء)) . اعْلَم أَنه لَو تقدم عِيسَى لوقع فِي النُّفُوس إِشْكَال، ولقيل: أتراه تقدم على وَجه النِّيَابَة أم ابْتَدَأَ شرعا؟ ، فَيصَلي مَأْمُوما لِئَلَّا يتدنس بغبار الشُّبْهَة، وَجه قَوْله: ((لَا نَبِي بعدِي)) .

стр. 1183

١٣٧٤ - / ١٦٦٦ - وَفِي الحَدِيث السِّتين: كتب النَّبِي ﷺ على كل بطن عقوله، ثمَّ كتب بِأَنَّهُ لَا يحل أَن يتوالى مولى رجل مُسلم بِغَيْر إِذْنه. الْبَطن من الْقَبِيلَة. وَيُرِيد بالعقول أَنَّهَا تعقل عَن صَاحبهَا، وَالْمرَاد أَن الدِّيَة على الْعَاقِلَة، فَكتب على كل بطن مَا يلْزمهُم من الدِّيَة، وَمنع أَن يتَوَلَّى رجل قوما بِغَيْر إِذن موَالِيه، وَهُوَ أَن ينتسب إِلَى ولايتهم ومواليه فَمَا يأذنون فِي هَذَا. ١٣٧٥ - / ١٦٦٧ - وَفِي الحَدِيث الْحَادِي وَالسِّتِّينَ: ((إِن كَانَ فِي شَيْء فَفِي الرّبع وَالْخَادِم وَالْفرس)) يَعْنِي الشؤم وَقد ذكرنَا هَذَا فِي مُسْند سهل بن سعد. ١٣٧٦ - / ١٦٦٨ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي وَالسِّتِّينَ: ((إِذا استجمر أحدكُم فليوتر)) . أصل الإستجمار من الْجمار: وَهِي الْحَصَا الصغار. وَيسْتَحب أَن يكون وترا. وَفِي حَدِيث آخر: ((فليذهب مَعَه بِثَلَاثَة أَحْجَار)) . ١٣٧٧ - / ١٦٦٩ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث وَالسِّتِّينَ: قَالَ جَابر: مهل أهل الْمَدِينَة من ذِي الحليفة. الْمهل مضموم الْمِيم: وَهُوَ الْموضع الَّذِي يهلون مِنْهُ. والإهلال:

стр. 1184

رفع الصَّوْت بِالتَّلْبِيَةِ. وَقد سبق هَذَا. ١٣٧٨ - / ١٦٧١ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس وَالسِّتِّينَ: ((اركبها بِالْمَعْرُوفِ إِذا ألجئت إِلَيْهَا حَتَّى تَجِد ظهرا)) يَعْنِي الْهَدْي. الْمَعْرُوف هَا هُنَا مَا لَا يجْهد المركوب. والإلجاء: الإضطرار. وَالظّهْر: المركوب. وَعِنْدنَا أَن لصَاحب الْهَدْي أَن يركب وَأَن يشرب اللَّبن. وَقَالَ الشَّافِعِي: إِن اضْطر إِلَى الرّكُوب جَازَ. وَقَالَ أَصْحَاب الرَّأْي: لَا يركبهَا، وَإِن فعل ذَلِك لضَرُورَة فنقصها الرّكُوب شَيْئا ضمن مَا نَقصهَا وَتصدق بِهِ. ١٣٧٩ - / ١٦٧٢ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس وَالسِّتِّينَ: كُنَّا نستمتع بالقبضة من التَّمْر والدقيق الْأَيَّام على عهد رَسُول الله ﷺ وَأبي بكر حَتَّى نهى عَنهُ عمر فِي شَأْن عَمْرو بن حُرَيْث. عَمْرو بن حُرَيْث من الصَّحَابَة، وَكَانَ قد استمتع من امْرَأَة فَحملت، فَبلغ ذَلِك عمر، فحد فِي النَّهْي عَن ذَلِك. المُرَاد أَنه بَين تَحْرِيم ذَلِك الْفِعْل، وَإِنَّمَا فعل هَذَا فِي زمن رَسُول الله ﷺ لِأَنَّهُ أذن فِيهِ ثمَّ إِنَّه نهى عَنهُ، فَلم يعلم بِالنَّهْي أَقوام فَفَعَلُوا ذَلِك فِي زَمَنه وَفِي زمن أبي بكر، فَلَمَّا شاع فعلهم فِي زمن عمر حد فِي تَبْيِين النَّهْي،

стр. 1185

وَبَيَان هَذَا أَنه لَا يجوز أَن يكون النَّهْي بَلغهُمْ ثمَّ يَفْعَلُونَهُ، لِأَن الصَّحَابَة قد نزهوا عَن مثل هَذَا، وَلَا يجوز أَن يكون مَأْذُونا فِيهِ بِالشَّرْعِ مُطلقًا، وَقد فعل فِي زمن النَّبِي ﷺ وَأبي بكر ويبتدئ عمر بِالنَّهْي عَنهُ؛ إِذْ لَيْسَ إِلَيْهِ أَن يُغير شَيْئا من الشَّرِيعَة، وَإِنَّمَا الْوَجْه مَا ذكرنَا. وَقد ذكرنَا مثل هَذَا فِي أَوَائِل هَذَا الْمسند. ١٣٨٠ - / ١٦٧٣ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع وَالسِّتِّينَ: ((إِذا دعِي أحدكُم إِلَى طَعَام فليجب)) . إِذا كَانَ الطَّعَام الْمَدْعُو إِلَيْهِ وَلِيمَة عرس وَجَبت الْإِجَابَة على مَا بَينا فِي مُسْند الْبَراء بن عَازِب، وَإِن لم تكن وَلِيمَة عرس اسْتحبَّ للمدعو أَن يطيب قلب الدَّاعِي بِحُضُورِهِ إِذا لم يكن فِي الْحُضُور مَا يكره. ١٣٨١ - / ١٦٧٤ - وَفِي الحَدِيث الثَّامِن وَالسِّتِّينَ: صلى بِنَا رَسُول الله ﷺ يَوْم النَّحْر بِالْمَدِينَةِ، فَتقدم رجال فنحروا وظنوا أَن رَسُول الله قد نحر، فَأمر النَّبِي ﷺ من كَانَ نحر قبله أَن يُعِيد بنحر آخر، وَلَا ينحروا حَتَّى ينْحَر رَسُول الله ﷺ . قد تكلمنا على هَذَا فِيمَا تقدم، وَبينا أَن مَذْهَبنَا يخْتَلف، فالمنصور عندنَا أَنه لَا يجوز ذبح الْأُضْحِية قبل صَلَاة الإِمَام وَيجوز بعْدهَا وَإِن لم يكن قد ذبح، وَيكون معنى قَوْله: وَلَا تنحروا حَتَّى ينْحَر، على الْغَالِب فِي حَال الإِمَام، فَإِن النَّبِي ﷺ كَانَ يُصَلِّي ثمَّ ينْحَر. وَقَالَ أَبُو

стр. 1186

حنيفَة فِي أهل الْأَمْصَار كمذهبنا، وَفِي أهل الْقرى: يجوز أَن يذبحوا بعد طُلُوع الْفجْر من يَوْم النَّحْر. وَقَالَ مَالك: وَقت الذّبْح إِذا صلى الإِمَام وَذبح، أخذا بِظَاهِر هَذَا الحَدِيث. وَقَالَ الشَّافِعِي: وَقت الذّبْح أَن يمْضِي بعد دُخُول وَقت الصَّلَاة زمَان يُمكن فِي صَلَاة رَكْعَتَيْنِ وخطبتين، وَهُوَ ظَاهر كَلَام الْخرقِيّ. ١٣٨٢ - / ١٦٧٥ - وَفِي الحَدِيث التَّاسِع وَالسِّتِّينَ: زجر النَّبِي ﷺ أَن تصل الْمَرْأَة برأسها شَيْئا. وَقد تكلمنا فِي حكم وصل الشّعْر فِي مُسْند ابْن عمر. وَمعنى الحَدِيث: أَن تصل بشعرها. وَقد ذكرنَا أَن الْعلمَاء أباحوا القرامل، فَيكون قَوْله: ((شَيْئا)) إِشَارَة إِلَى الشّعْر. ١٣٨٣ - / ١٦٧٦ - وَفِي الحَدِيث السّبْعين: إِن الْيَهُود إِذا سلمُوا قَالُوا: السام عَلَيْك. والسام: الْمَوْت، وَقد سبق هَذَا. ١٣٨٤ - / ١٦٧٧ - وَفِي الحَدِيث الْحَادِي وَالسبْعين: ((لَا عدوى وَلَا طيرة وَلَا صفر وَلَا غول)) .

стр. 1187

قد تكلمنا فِي الْعَدْوى والطيرة فِي مُسْند ابْن عمر. فَأَما قَوْله: ((لَا صفر)) فَفِيهِ قَولَانِ: أَحدهمَا: أَنَّهَا حَيَّة تكون فِي الْبَطن، وَفِي هَذَا الحَدِيث قَالَ جَابر: كَانَ يُقَال دَوَاب الْبَطن. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: سَمِعت يُونُس يسْأَل رؤبة عَن الصفر فَقَالَ: حَيَّة تكون فِي الْبَطن تصيب الْمَاشِيَة وَالنَّاس، وَهِي أعدى من الجرب عِنْد الْعَرَب، فَأبْطل النَّبِي ﷺ أَنَّهَا تعدِي. وَيُقَال: إِنَّهَا تشتد على الْإِنْسَان إِذا جَاع وتؤذيه، قَالَ أعشى باهلة: (لَا يتأرى لما فِي الْقدر يرقبه ... وَلَا يعَض على شرسوفه الصفر) وَالثَّانِي: أَنه تأخيرهم الْمحرم إِلَى صفر، قَالَ أَبُو عُبَيْدَة. قَالَ أَبُو عبيد: وَلم يقل هَذَا غير أبي عُبَيْدَة. وَقَوله: ((وَلَا غول)) كَانَت الْعَرَب تَقول: إِن الغيلان فِي الفلوات تتراءى للنَّاس وتتغول: أَي تتلون لَهُم فتضلهم عَن الطَّرِيق وتفزعهم وتهلكهم، فَأبْطل الشَّرْع صِحَة ذَلِك. ١٣٨٥ - / ١٦٧٩ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث وَالسبْعين: ((النَّاس تبع لقريش فِي الْخَيْر وَالشَّر)) . كَانَت قُرَيْش مُتَقَدّمَة على سَائِر الْعَرَب فِي الْجَاهِلِيَّة، ثمَّ تقدمتهم بالرسول ﷺ فِي الْإِسْلَام.

стр. 1188

١٣٨٦ - / ١٦٨١ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس وَالسبْعين: بَايَعْنَاهُ تَحت الشَّجَرَة غير جد بن قيس، فَإِنَّهُ اختفى تَحت بطن بعيره. هَذَا الرجل مَعْدُود فِي الْمُنَافِقين، وَهُوَ الْقَائِل: ﴿ائْذَنْ لي وَلَا تفتني﴾ [التَّوْبَة: ٤٩] . ١٣٨٧ - / ١٦٨٢ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس وَالسبْعين: ((لَا يبع حَاضر لباد)) . البادي: الَّذِي يطْرَأ عَلَيْك، وَالَّذِي يسكن الْبَادِيَة. وَقد سبق شرح هَذَا الحَدِيث وَحكمه فِي مُسْند ابْن عَبَّاس. ١٣٨٨ - / ١٦٨٣ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع وَالسبْعين: نهى أَن يبال فِي المَاء الراكد. الراكد الْمُقِيم الَّذِي لَا يجْرِي، وَلَا يَخْلُو من حَالين: إِمَّا أَن يكون قَلِيلا فينجس بالبول، أَو كثيرا لَا يُنجسهُ الْبَوْل، فاستدامة الْبَوْل فِيهِ تغير رِيحه وتقذره إِلَى المستعملين مِنْهُ. ١٣٨٩ - / ١٦٨٤ - وَفِي الحَدِيث الثَّامِن وَالسبْعين: ((فَإِذا مُوسَى ضرب من الرِّجَال كَأَنَّهُ من رجال شنُوءَة)) . الضَّرْب من الرِّجَال: الْخَفِيف، وأنشدوا:

стр. 1189

(أَنا الرجل الضَّرْب الَّذِي تعرفونه ... خشَاش كرأس الْحَيَّة المتوقد) وَأما تشبيهه عِيسَى بِعُرْوَة، وَجِبْرِيل بِدِحْيَةَ، فَإِن عُرْوَة هُوَ ابْن مَسْعُود بن معتب، أَبُو يَعْفُور الثَّقَفِيّ، أسلم وَصَحب النَّبِي ﷺ ، ودحية هُوَ ابْن خَليفَة بن فَرْوَة، أسلم قَدِيما، وَشهد الْمشَاهد بعد بدر. وَجَمَاعَة الْمُحدثين واللغويين يَقُولُونَ دحْيَة بِكَسْر الدَّال، وَحكى ابْن قُتَيْبَة عَن الْأَصْمَعِي فتحهَا. وَكَانَ جِبْرِيل يَأْتِي فِي صورته. قَالَ لنا شَيخنَا ابْن نَاصِر: إِنَّمَا كَانَ جِبْرِيل يتشبه بِدِحْيَةَ لِأَن دحْيَة كَانَ يدْخل على الْمُلُوك. ١٣٩٠ - / ١٦٨٥ - وَفِي الحَدِيث التَّاسِع وَالسبْعين: اشْتَكَى رَسُول الله ﷺ فصلينا وَرَاءه وَهُوَ قَاعد، فَالْتَفت فرآنا قيَاما، فَأَشَارَ إِلَيْنَا، فَقَعَدْنَا فصلينا بِصَلَاتِهِ قعُودا، فَلَمَّا سلم قَالَ: ((ائتموا بأئمتكم. إِن صلى قَائِما فصلوا قيَاما، وَإِن صلى قَاعِدا فصلوا قعُودا)) . مَذْهَب أَصْحَابنَا أَنه إِذا مرض إِمَام الْحَيّ مَرضا يرجي بُرْؤُهُ جَازَ أَن يُصَلِّي بهم قَاعِدا وَيصلونَ خَلفه قعُودا لهَذَا الحَدِيث، فَإِن صلوا قيَاما جَازَ خلافًا للأكثرين فِي قَوْلهم: إِنَّه مَتى قدرُوا على الْقيام فصلوا جُلُوسًا بطلت صلَاتهم وَقد حكى البُخَارِيّ عَن عبد الله بن الزبير الْحميدِي أَنه قَالَ: هَذَا مَنْسُوخ، لِأَن هَذَا كَانَ فِي مَرضه الْقَدِيم، وَقد صلى فِي مَرضه الَّذِي مَاتَ فِيهِ وَالنَّاس خَلفه قيام فَلم يَأْمُرهُم بِالْجُلُوسِ، وَإِنَّمَا يُؤْخَذ بِالْآخرِ فالآخر من أمره ﷺ . وَسَيَأْتِي هَذَا الحَدِيث فِي

стр. 1190

مُسْند أنس وَأبي هُرَيْرَة وَعَائِشَة، وَهَذَا كَلَام على الْكل. وَفِي هَذَا الحَدِيث: أَن فَارس وَالروم يقومُونَ على مُلُوكهمْ: أَي على رُؤُوس مُلُوكهمْ. ١٣٩١ - / ١٦٨٦ - وَفِي الحَدِيث الثَّمَانِينَ: جَاءَ عبد فَبَايع على الْهِجْرَة وَلم يشْعر أَنه عبد، فجَاء سَيّده يُريدهُ، فَقَالَ لَهُ النَّبِي ﷺ : ((بعنيه)) فَاشْتَرَاهُ بعبدين. لما كَانَت الْهِجْرَة وَاجِبَة على من يقدر، كَالْجُمُعَةِ مثلا، كَانَ العَبْد كالمعذور لموْضِع حبس السَّيِّد لَهُ. ١٣٩٢ - / ١٦٨٧ - وَفِي الحَدِيث الْحَادِي والثمانين: النَّهْي عَن الْأكل بالشمال وَقد سبق فِي مُسْند ابْن عمر. ١٣٩٣ - / ١٦٨٨ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي والثمانين: أَن أم سَلمَة اسْتَأْذَنت رَسُول الله ﷺ فِي الْحجامَة، فَأمر أَبَا طيبَة أَن يحجمها، حسبت أَنه قَالَ: كَانَ أخاها من الرضَاعَة، أَو غُلَاما لم يَحْتَلِم. قلت: مَتى اضطرت الْمَرْأَة إِلَى هَذَا وَلم تَجِد محرما يحجمها وَلَا امْرَأَة، جَازَ أَن يحجمها أَجْنَبِي. ١٣٩٤ - / ١٦٨٩ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث والثمانين ((إِذا رأى أحدكُم

стр. 1191

الرُّؤْيَا يكرهها فليبصق عَن يسَاره)) وَقد سبق فِي مُسْند أبي قَتَادَة. ١٣٩٥ - / ١٦٩٠ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع والثمانين: ((من رَآنِي فِي النّوم فقد رَآنِي)) . وَقد سبق فِي مُسْند أبي قَتَادَة، وتكلمنا هُنَالك عَن أَقسَام الرُّؤْيَا. وَفِي هَذَا الحَدِيث أَن رجلا قَالَ: رَأَيْت كَأَن رَأْسِي ضرب فتدحرج، واشتددت فِي إثره. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : ((لَا تحدث النَّاس بتلعب الشَّيْطَان بك)) وَهَذَا تَنْبِيه على أَن كل رُؤْيا كَانَت من هَذَا الْجِنْس فَلَا يَنْبَغِي أَن يتحدث بهَا، فَإِنَّهَا من الشَّيْطَان. ١٣٩٦ - / ١٦٩١ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس والثمانين: أَن عبدا لحاطب قَالَ: ليدخلن حَاطِب النَّار. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : ((كذبت، لَا يدخلهَا، فَإِنَّهُ شهد بَدْرًا وَالْحُدَيْبِيَة)) . هَذَا حَاطِب بن أبي بلتعة. وَفِي هَذَا الحَدِيث بِشَارَة لمن شهد بَدْرًا وَالْحُدَيْبِيَة، وَقد قَالَ فِي أهل بدر: ((لَعَلَّ الله اطلع على أهل بدر فَقَالَ: اعْمَلُوا مَا شِئْتُم؛ فَإِنِّي قد غفرت لكم)) . وَقَالَ الله تَعَالَى فِي أهل الْحُدَيْبِيَة: ﴿لقد رَضِي الله عَن الْمُؤمنِينَ إِذْ يُبَايعُونَك تَحت الشَّجَرَة﴾ [الْفَتْح: ١٨] .

стр. 1192

١٣٩٧ - / ١٦٩٢ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس والثمانين: ((أمرت أَن أقَاتل النَّاس حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَه إِلَّا الله﴾ فَذكر الحَدِيث وَقَرَأَ: ﴿لست عَلَيْهِم بمسيطر﴾ [الغاشية: ٢٢] أما الحَدِيث فقد تقدم فِي مُسْند ابْن عمر. وَأما المسيطر فَقَالَ ابْن عَبَّاس: هُوَ الْمُسَلط. قَالَ اللغويون: يُقَال: تسيطر وتصيطر بِالسِّين وَالصَّاد، وَالْأَصْل السِّين، وكل سين بعْدهَا طاء يجوز أَن تقلب صادا، كَمَا تَقول سطر وصطر، وسطا علينا وصطا. وَلم يَأْتِ فِي كَلَام الْعَرَب اسْم على ((مفيعل)) إِلَّا خَمْسَة أَسمَاء: مسيطر وَهُوَ الْمُسَلط، ومهيمن وَهُوَ الشَّاهِد، ومجيمر وَهُوَ اسْم جبل، ومبيطر أَي بيطار، ومبيقر وَهُوَ الَّذِي خرج من أَرض إِلَى أَرض، يُقَال: بيقر الرجل: إِذا خرج من بلد إِلَى بلد، قَالَ امْرُؤ الْقَيْس. (أَلا هَل أَتَاهَا والحوادث جمة ... بِأَن امْرأ الْقَيْس بن تملك بيقرا) . ١٣٩٨ - / ١٦٩٣ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع والثمانين: أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

стр. 1193

دخل مَكَّة يَوْم فتح مَكَّة وَعَلِيهِ عِمَامَة سَوْدَاء. المُرَاد من هَذَا الحَدِيث أَنه دخل غير محرم. وَاعْلَم أَن من أَرَادَ دُخُول مَكَّة لَا للنسك بل لحَاجَة، فَلَا تَخْلُو هَذِه الْحَاجة من أَمريْن: إِمَّا أَن تكون متكررة كالإحتطاب والإحتشاش فَهَذَا لَا يلْزمه الْإِحْرَام. وَإِمَّا أَن تكون غير متكررة كالتجارة، فَهَل يلْزمه الْإِحْرَام أم لَا؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ عَن أَحْمد، وقولان للشَّافِعِيّ. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: من كَانَ من أهل الْمِيقَات إِلَى مَكَّة لَا يلْزمه، وَمن كَانَ خَارج الْمِيقَات لزمَه الْإِحْرَام. فَإِذا قُلْنَا: لَا يلْزم الدَّاخِل لحَاجَة غير متكررة الْإِحْرَام فَلَا كَلَام، وَإِن قُلْنَا: يلْزم، كَانَ دُخُول الرَّسُول ﷺ إِلَى مَكَّة غير محرم خَاصّا لَهُ، بِدَلِيل قَوْله: ((وَإِنَّمَا أحلّت لي سَاعَة من نَهَار)) . ١٣٩٩ - / ١٦٩٥ - وَفِي الحَدِيث التَّاسِع والثمانين: فِيهِ شَيْء يتَعَلَّق بِالْقدرِ. وَقد سبق بَيَانه فِي مُسْند عمر وَعلي وَعمْرَان بن حُصَيْن وَغَيرهم. وَفِيه: أَرَأَيْت عُمْرَتنَا، لِعَامِنَا أم لِلْأَبَد؟ وَفِيه: ((من لم يكن مَعَه هدي فليحلل)) وَقد سبق تَفْسِير ذَلِك فِي مُسْند ابْن عَبَّاس وَغَيره. ١٤٠٠ - / ١٦٩٦ - وَفِي الحَدِيث التسعين: ((لَا تذبحوا إِلَّا مُسِنَّة إِلَّا أَن يعسر عَلَيْكُم فتذبحوا جَذَعَة من الضَّأْن)) .

стр. 1194

المسنة: مَا لَهَا سنتَانِ وَأكْثر. والجذعة من الضَّأْن: مَا كمل لَهُ سِتَّة أشهر وَدخل فِي السَّابِع، فَأَما من الْمعز فَمَا لَهُ سنة وَقد دخل فِي الثَّانِيَة. قَالَ ابْن قُتَيْبَة: ولد الضَّأْن أول سنة حمل، ثمَّ يكون جذعا فِي الثَّانِيَة، ثمَّ ثنيا، ثمَّ رباعيا. وَولد المعزى أول سنة جدي، ثمَّ تنقله فِي الْأَسْنَان مثل تنقل الْحمل. وَقَالَ ابْن فَارس: يُقَال لأَوْلَاد الْغنم سَاعَة تضعه أمه من الضَّأْن والمعز جَمِيعًا، ذكرا كَانَ أَو أُنْثَى: سخلة، ثمَّ هُوَ الْبَهِيمَة. فَإِذا أَتَى عَلَيْهَا الْحول وَدخلت فِي الثَّانِيَة فَهِيَ جَذَعَة. فَإِذا أَتَت عَلَيْهَا سنتَانِ وَدخلت فِي الثَّالِثَة فَهِيَ ثنية. وَقَالَ الْأَزْهَرِي: الْجذع يخْتَلف فِي أَسْنَان الْإِبِل وَالْخَيْل وَالْبَقر والشاه، وَيَنْبَغِي أَن يُفَسر قَول الْعَرَب فِيهِ تَفْسِيرا مشبعا لحَاجَة النَّاس إِلَى مَعْرفَته فِي أضاحيهم وصدقاتهم: فَأَما الْبَعِير فَإِنَّهُ يجذع لاستكماله أَرْبَعَة أَعْوَام ودخوله فِي الْخَامِسَة، وَأما الْجذع من الْخَيل فَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: إِذا استتم الْفرس سنتَيْن وَدخل فِي الثَّالِثَة فَهُوَ جذع، وَإِذا استتم الثَّالِثَة وَدخل فِي الرَّابِعَة فَهُوَ ثني. وَأما الْجذع من الْبَقر فَقَالَ الْأَصْمَعِي: إِذا طلع قرن الْعجل وَقبض عَلَيْهِ فَهُوَ عضب، ثمَّ هُوَ بعد ذَلِك جذع، وَبعده ثني. وَقَالَ عتبَة بن أبي حَكِيم: لَا يكون الْجذع من الْبَقر حَتَّى يكون لَهُ سنتَانِ وَأول يَوْم من الثَّالِثَة. وَاخْتلفُوا فِي تَفْسِير الْجذع من الضَّأْن والمعز، فَقَالَ أَبُو زيد فِي المعزى خَاصَّة: يكون جذعا فِي السّنة الثَّانِيَة، ثمَّ ثنيا فِي الثَّالِثَة، ثمَّ رباعيا فِي الرَّابِعَة، وَلم يذكر الضَّأْن. وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: الإجذاع وَقت وَلَيْسَ بسن. وَقَالَ:

стр. 1195

والعناق تجذع لسنة، وَرُبمَا أجذعت العناق قبل تَمام السّنة للخصب فتسمن فيسرع إجذاعها، فَهِيَ جَذَعَة لسنة، وثنية لتَمام سنتَيْن. وَقَالَ الْأَزْهَرِي: فرق ابْن الْأَعرَابِي بَين المعزى والضأن، فَجعل الضَّأْن أسْرع إجذاعا، وَهَذَا الَّذِي قَالَ إِنَّمَا يكون مَعَ خصب السّنة وَكَثْرَة اللَّبن والعشب. وَقَالَ يحيى بن آدم: إِنَّمَا يَجْزِي الْجذع من الضَّأْن فِي الْأَضَاحِي لِأَنَّهُ ينزو ويلقح، وَإِذا كَانَ من المعزى لم يلقح حَتَّى يثني. وَقَالَ اللَّيْث: الْجذع من الدَّوَابّ والأنعام أول مَا يُسْتَطَاع ركُوبه. وَقَالَ أَبُو الْقَاسِم الْخرقِيّ: سَمِعت أبي يَقُول: سَأَلت بعض أهل الْبَادِيَة: كَيفَ تعرفُون الضَّأْن إِذا أجذع؟ فَقَالُوا: لَا تزَال الصوفة قَائِمَة على ظَهره مَا دَامَ حملا، فَإِذا نَامَتْ الصوفة على ظَهره علم أَنه قد أجذع. ١٤٠١ - / ١٦٩٧ - وَفِي الحَدِيث الْحَادِي وَالتسْعين: كَانَ ينْبذ لرَسُول الله ﷺ فِي سقاء فَإِن لم يَجدوا سقاء نبذوا لَهُ فِي تور من حِجَارَة. فَقيل لأبي الزبير: من برام؟ قَالَ: من برام. السقاء: الْقرْبَة. قَالَ أَبُو زيد: يُقَال لمسك السخلة مَا دَامَت ترْضع الشكوة، فَإِذا فطم فمسكة البدرة. قَالَ فَإِذا أجذع فمسكة السقاء.
следующие страницы →