← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 5906

كشف المشكل من حديث الصحيحين

ابن الجوزي

Полный текст (2 175 стр.). Показаны 1891–1930 · переход к 1896.

стр. 1891

وَقَوله: " إِذا طأطأ رَأسه قطر " يَعْنِي من الْعرق. والجمان: مَا اسْتَدَارَ من الدّرّ، ويستعار لكل مَا اسْتَدَارَ من الْحلِيّ. وَقَوله: " فيمسح عَن وُجُوههم " كَأَنَّهُ يرفع غمهم بِمَا لاقوا من الدَّجَّال. وَقَوله: " فحرز عبَادي إِلَى الطّور " أَي ضمهم إِلَيْهِ. وَقد سبق ذكر يَأْجُوج وَمَأْجُوج فِي مُسْند أبي سعيد. وَقَوله: " وهم " أَي يَأْجُوج وَمَأْجُوج " من كل حدب يَنْسلونَ " قَالَ ابْن قُتَيْبَة: أَي من كل نشز من الأَرْض وأكمة يَنْسلونَ، من النسلان، وَهُوَ مقاربة الخطو مَعَ الْإِسْرَاع كمشي الذِّئْب إِذا بَادر. وَقَالَ الزّجاج: يَنْسلونَ: يسرعون. وَقَوله: " حَتَّى يكون رَأس الثور خيرا لَهُم من مائَة دِينَار " يُشِير إِلَى المجاعة. والنغف: دود يكون فِي أنوف الْغنم وَالْإِبِل، وَاحِدهَا نغفة، وَهِي محتقرة وإيلامها شَدِيد، وَيُقَال فِي الْمثل: " مَا هُوَ إِلَّا نغفة ". وَقَوله: " فيصبحون فرسى " أَي مفروسين هالكين، وأصل الْفرس دق الْعُنُق من الذَّبِيحَة، ثمَّ سمي كل قتل فرسا.

стр. 1892

وَقَوله: " ملأَهُ زهمهم " الأَصْل فِي الزهومة مَا تعلق رِيحه من اللَّحْم بِالْيَدِ، ثمَّ قد يستعار للتغير وَالنَّتن. وَالطير جمَاعَة، وَالْوَاحد طَائِر. وَالْبخْت من الْإِبِل: السريعة السّير، الطَّوِيلَة الْأَعْنَاق. والزلفة مَفْتُوحَة الزَّاي وَاللَّام. قَالَ ابْن قُتَيْبَة: الزلفة: مصنعة المَاء، وَجَمعهَا زلف، وَأَرَادَ أَن الْمَطَر يكثر حَتَّى يقوم فِي الأَرْض فَتَصِير الأَرْض كَأَنَّهَا مصنعة من مصانع المَاء. وَأخْبرنَا ابْن نَاصِر قَالَ: أخبرنَا الْمُبَارك ابْن عبد الْجَبَّار قَالَ: أخبرنَا عَليّ بن عمر الْقزْوِينِي وَأَبُو إِسْحَاق الْبَرْمَكِي قَالَا: أخبرنَا أَبُو عمر بن حيويه قَالَ: أخبرنَا أَبُو عمر الزَّاهِد قَالَ: يُقَال الزلفة والزلقة جَمِيعًا: وَهِي الرَّوْضَة. والعصابة: الْجَمَاعَة. وأصل القحف الْعظم الَّذِي فَوق الدِّمَاغ، وَقد استعير هَاهُنَا لرأس الرمانة لما بَينهمَا من مُنَاسبَة الصيانة لما تَحْتَهُ. وَالرسل: اللَّبن. واللقحة: النَّاقة ذَات اللَّبن، وَالْجمع لقاح. والفئام: الْجَمَاعَة من النَّاس. والفخذ دون الْقَبِيلَة وَفَوق الْبَطن. قَالَ الزبير بن بكار: الْعَرَب على سِتّ طَبَقَات: شعب وقبيلة وَعمارَة وبطن وفخذ وفصيلة، وَمَا بَينهمَا من

стр. 1893

الْآبَاء إِنَّمَا يعرفهَا أَهلهَا، فمضر شعب، وَرَبِيعَة شعب، ومذحج شعب، وحمير شعب. وَإِنَّمَا سميت الشعوب؛ لِأَن الْقَبَائِل تشعبت مِنْهَا، وَسميت الْقَبَائِل قبائل لِأَن العمائر تقابلت عَلَيْهَا، فأسد قَبيلَة، ودودان بن أَسد عمَارَة، فالشعب يجمع الْقَبَائِل، والقبيلة تجمع العمائر، والعمارة تجمع الْبُطُون، والبطن يجمع الأفخاذ، والفخذ تجمع الفصائل. وكنانة قَبيلَة، وقريش عمَارَة، وقصي بطن، وهَاشِم فَخذ، وَبَنُو الْعَبَّاس فصيلة. والتهارج: الِاخْتِلَاط فِي الْفِتْنَة، وَقد هرج النَّاس يهرجون: إِذا اختلطوا فِي فَسَاد. وجبل الْخمر عِنْد بَيت الْمُقَدّس. وَرُجُوع النشاب إِلَيْهِم مدمى فتْنَة لَهُم.

стр. 1894

(١٨٠) وَأخرج لِصُهَيْب بن سِنَان ثَلَاثَة أَحَادِيث حديثان ظاهران. ٢٤١٩ - / ٣٠٨٦ - وَفِي الثَّالِث: كَانَ الْغُلَام يُبرئ الأكمه. الأكمه: الَّذِي يُولد أعمى. والمنشار مَذْكُور فِي أول مُسْند أبي سعيد الْخُدْرِيّ. ومفرق الرَّأْس: وَسطه حَيْثُ ينفرق الشّعْر، وَجمعه مفارق. والشقان: الجانبان، وَاحِدهَا شقّ. وذروة الْجَبَل: أَعْلَاهُ. والقرقور: ضرب من السفن. فَانْكَفَأت بهم: أَي انقلبت. والكنانة: جعبة السِّهَام. وكبد الْقوس: وَسطهَا. والصدغ: مَا بَين لحظ الْعين إِلَى أصل الْأذن. وَالْأُخْدُود: الشق فِي الأَرْض.

стр. 1895

والسكك جمع سكَّة، وَهِي الدَّرْب، وَسمي سكَّة لاصطفاف الدّور، وَأَصله من السِّكَّة الَّتِي هِيَ الطَّرِيقَة المصطفة من النّخل. وَقَوله: فاحموه فِيهَا: أَي أحرقوه. وتقاعست: توقفت وَلم تقدم.

стр. 1896

(١٨١) وَأخرج لسفينة مولى رَسُول الله ﷺ حَدِيثا وَاحِدًا وَاعْلَم أَن سفينة لقب سَببه أَنه خرج مَعَ رَسُول الله ﷺ وَأَصْحَابه , فثقل عَلَيْهِم مَتَاعهمْ , فَقَالَ لَهُ النَّبِي ﷺ : " أبسط كساءك " فبسطه، فَجعلُوا مَتَاعهمْ فِيهِ، ثمَّ حملوه عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ : " احْمِلْ، فَمَا أَنْت إِلَّا سفينة "، واسْمه مهْرَان، وَيُقَال: رُومَان. وَيُقَال: عِيسَى. وَقد حكى الْحميدِي نَجْرَان، وَهُوَ أبعد الْأَقْوَال، غير أَنه غلب عَلَيْهِ لقبه. وَقد غلبت على خلق كثير ألقابهم فَتركت أَسمَاؤُهُم: فَمنهمْ الْجَارُود الْعَبْدي واسْمه بشر. وأشج عبد الْقَيْس واسْمه الْمُنْذر. والأقرع بن حَابِس واسْمه فراس. وآبي اللَّحْم واسْمه عبد الله. وشقران مولى رَسُول الله ﷺ واسْمه صَالح. وَذُو الْغرَّة واسْمه يعِيش، لقب بذلك لبياض كَانَ فِي وَجهه. وَذُو الجوشن واسْمه شرَاحِيل، كَانَ صَدره ناتئا فلقب ذَا الجوشن. وَذُو الْيَدَيْنِ كَانَ فِي يَدَيْهِ طول. وكل هَؤُلَاءِ من الصَّحَابَة. وَمِمَّنْ بعدهمْ أَبُو عبد الله الْأَغَر واسْمه سلمَان. الْأَجْلَح الْكِنْدِيّ واسْمه يحيى بن عبد الله بن حسان. الْأَعْمَش واسْمه سُلَيْمَان بن مهْرَان. غنْدر واسْمه مُحَمَّد بن جَعْفَر. لوين واسْمه مُحَمَّد بن سُلَيْمَان، كَانَ يَبِيع الرَّقِيق بِالْمصِّيصَةِ، فَكَانَ يَقُول: عِنْدِي جَارِيَة لَهَا لوين. جزرة واسْمه صَالح بن مُحَمَّد الْحَافِظ، كَانَ يقْرَأ على بعض الشُّيُوخ أَنه كَانَ لبَعض

стр. 1897

الصَّحَابَة خرزة فَقَالَ: جزرة، فلقب بهَا. مشكدانة واسْمه عبد الله بن عمر بن مُحَمَّد الْكُوفِي، قَالَ: رَآنِي أَبُو نعيم وثيابي نظيفة ورائحتي طيبَة فَقَالَ: مَا أَنْت إِلَّا مشكدانة فَبَقيت عَليّ. عَارِم واسْمه مُحَمَّد بن الْفضل السدُوسِي، وَيُقَال: إِن عارما اسْمه لَا لقبه. بومة واسْمه مُحَمَّد بن سُلَيْمَان الْحَرَّانِي. سَعْدَوَيْه واسْمه سعيد بن سُلَيْمَان الوَاسِطِيّ. صَاعِقَة واسْمه مُحَمَّد بن عبد الرَّحِيم، لقب صَاعِقَة لجودة حفظه. دُحَيْم واسْمه عبد الرَّحْمَن بن إِبْرَاهِيم. مطين واسْمه مُحَمَّد ابْن عبد الله الْحَضْرَمِيّ، قَالَ: كنت أَلعَب مَعَ الصّبيان فِي الطين وَقد تطينت وَأَنا صبي لم أسمع الحَدِيث، فَمر بِي أَبُو نعيم فَقَالَ: يَا مطين، قد آن أَن تحضر الْمجْلس لسَمَاع الحَدِيث. جبر واسْمه عِصَام بن يزِيد الْأَصْبَهَانِيّ. مربع واسْمه مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم الْأنمَاطِي. أَبُو العيناء واسْمه مُحَمَّد بن الْقَاسِم الْبَصْرِيّ، سَأَلَ أَبَا زيد: مَا تَصْغِير عيناء؟ قَالَ: عييناء يَا أَبَا العيناء. نفطويه واسْمه مُحَمَّد بن عَرَفَة فِي خلق يطول ذكرهم. ٢٤٢٠ - / ٣٠٨٧ - والْحَدِيث الَّذِي أخرجه لسفينة: كَانَ رَسُول الله ﷺ يغْتَسل بالصاع ويتطهر بِالْمدِّ.

стр. 1898

قد ذكرنَا قدر الصَّاع فِي مُسْند ابْن عمر. وَأما الْمَدّ فَهُوَ ربع الصَّاع. وَأَرَادَ بقوله: يتَطَهَّر: يتَوَضَّأ، وَهَذَا الْقدر هُوَ الْكَافِي فِي الْأَغْلَب، فَإِن أَسْبغ المغتسل والمتوضئ بِدُونِ هذَيْن جَازَ، وَإِن زَاد جَازَ، إِلَّا أَنه نهى عَن الْإِسْرَاف؛ فَإِنَّهُ إِذا زَاد على الثَّلَاث فِي الْوضُوء كَانَ مُسْرِفًا.

стр. 1899

(١٨٢) وَأخرج لثوبان مولى رَسُول الله ﷺ عشرَة أَحَادِيث ٢٤٢١ - / ٣٠٩٠ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث: " إِنِّي لبعقر حَوْضِي أذود النَّاس لأهل الْيمن ". عقر الْحَوْض بِضَم الْعين: مؤخره، وَقيل: هُوَ موقف الْإِبِل إِذا وَردت. وأذود بِمَعْنى أطْرد. لأهل الْيمن: أَي لأجلهم لكَي يتقدموا. ويرفض: يتفرق أجزاؤها، يُقَال: ارْفض الدمع من الْعين: إِذا سَالَ. وعمان قد ذَكرنَاهَا فِي مُسْند أبي ذَر. وَقَوله: " يغت فِيهِ مِيزَابَانِ " أَي يمدانه ويدفقان فِيهِ المَاء دفقا مُتَتَابِعًا، وَيُقَال: غت الشَّارِب فِي الشّرْب، وَالْقَائِل فِي القَوْل: إِذا أتبع الشّرْب الشّرْب، وَالْقَوْل القَوْل. وَرُبمَا قَرَأَ بعض أَصْحَاب الحَدِيث يعب بِالْعينِ الْمُهْملَة، وَهُوَ تَصْحِيف، وَقد رَوَاهُ أَحْمد فِي مُسْنده: ينثعب. وَالْوَرق: الْفضة.

стр. 1900

٢٤٢٢ - / ٣٠٩١ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع: ذبح رَسُول الله ﷺ ضحيته ثمَّ قَالَ: " أصلح لي لحم هَذِه " فَلم أزل أطْعمهُ مِنْهَا حَتَّى قدم الْمَدِينَة. قَالَ الْأَصْمَعِي: فِي الضحية أَربع لُغَات: أضْحِية وإضحية وَالْجمع أضاح، وضحية وَالْجمع ضحايا، وأضحاة وَالْجمع أضحى. وَقَوله: فَلم أزل أطْعمهُ مِنْهَا. يُشِير إِلَى مَا يسن أكله من الضحية، فَإِن الْمَشْرُوع أَن يَأْكُل الثُّلُث، وَيهْدِي الثُّلُث، وَيتَصَدَّق بِالثُّلثِ. ٢٤٢٣ - / ٣٠٩٢ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس: أَن يَهُودِيّا سَأَلَ رَسُول الله ﷺ : أَيْن يكون النَّاس يَوْم تبدل الأَرْض غير الأَرْض؟ قَالَ: " هم فِي الظلمَة دون الجسر ". اخْتلف الْعلمَاء فِي معنى تَبْدِيل الأَرْض على قَوْلَيْنِ: أَحدهمَا: أَنه تبدل صفاتها وَأَحْوَالهَا، تذْهب آكامها وجبالها وأوديتها وأشجارها، وتمد مد الْأَدِيم، رُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس. وَالثَّانِي: أَنَّهَا تبدل بغَيْرهَا، ثمَّ فِي ذَلِك أَرْبَعَة أَقْوَال: أَحدهَا: أَنَّهَا تبدل بِأَرْض بَيْضَاء كَأَنَّهَا فضَّة لم يسفك فِيهَا دم حرَام وَلم يعْمل فِيهَا خَطِيئَة، رَوَاهُ ابْن مَسْعُود عَن النَّبِي ﷺ . وَالثَّانِي: أَنَّهَا تبدل نَارا، قَالَه أبي بن كَعْب. وَالثَّالِث: تبدل بِأَرْض من فضَّة، قَالَه أنس بن مَالك. وَالرَّابِع: تبدل بخبزة بَيْضَاء فيأكل الْمُؤمن من تَحت قَدَمَيْهِ، قَالَه أَبُو هُرَيْرَة وَسَعِيد بن جُبَير.

стр. 1901

والجسر: الصِّرَاط. وَقَوله: من أول النَّاس إجَازَة؟ أَي جَوَازًا. والتحفة: الْكَرَامَة وَالْبر وَمَا يطْلب بِهِ سرُور المتحف. وَأما زِيَادَة كبد الْحُوت فقد سبق فِي مُسْند أنس بن مَالك. وَقَوله: " يَأْكُل من أطرافها " يَعْنِي أَطْرَاف الْجنَّة. وَقَوله: " تسمى سلسبيلا " قَالَ ابْن الْأَنْبَارِي: السلسبيل: صفة للْمَاء لسلسه وسهولة مدخله فِي الْحلق، يُقَال: شراب سلسل وسلسال وسلسبيل. وقرأت على شَيخنَا أبي مَنْصُور اللّغَوِيّ قَالَ: قَوْله: ﴿تسمى سلسبيلا﴾ [الْإِنْسَان: ١٨] . قيل هُوَ اسْم أعجمي نكرَة فَلذَلِك انْصَرف، وَقيل: هُوَ اسْم معرفَة إِلَّا أَنه أجري لِأَنَّهُ رَأس آيَة. وَعَن مُجَاهِد قَالَ: حَدِيدَة الجرية. وَقيل: سلسبيل: سَلس مَاؤُهَا مستقيد لَهُم. ٢٤٢٤ - / ٣٠٩٣ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس: " اللَّهُمَّ أَنْت السَّلَام ومنك السَّلَام ". السَّلَام اسْم من أَسمَاء الله ، وَمَعْنَاهُ: الَّذِي سلم من كل عيب وَنقص. وَقَوله: " ومنك السَّلَام " أَي بك تقع السَّلامَة من النكبات.

стр. 1902

وتبارك: " تفَاعل " من الْبركَة، وَهِي الْكَثْرَة وَالسعَة. والجلال مصدر الْجَلِيل، يُقَال: جليل بَين الْجَلالَة والجلال. وَالْإِكْرَام مصدر أكْرم يكرم إِكْرَاما. وَالْمعْنَى أَن الله سُبْحَانَهُ مُسْتَحقّ أَن يجل وَيكرم فَلَا يجْحَد وَلَا يكفر وَيحْتَمل أَن يكون الْمَعْنى: أَن يكرم أهل ولَايَته وَيرْفَع درجاتهم بالتوفيق لطاعته فِي الدُّنْيَا، ويجلهم بِأَن يتَقَبَّل أَعْمَالهم وَيرْفَع فِي الْجنان درجاتهم. وَيحْتَمل أَن يكون أحد الْأَمريْنِ وَهُوَ الْجلَال مُضَافا إِلَى الله تَعَالَى بِمَعْنى الصّفة لَهُ، وَالْآخر مُضَافا إِلَى العَبْد بِمَعْنى الْفِعْل مِنْهُ، كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿هُوَ أهل التَّقْوَى وَأهل الْمَغْفِرَة﴾ [المدثر: ٦٥] فَانْصَرف أحد الْأَمريْنِ إِلَى الله وَهُوَ الْمَغْفِرَة، وَالْآخر إِلَى الْعباد وَهُوَ التَّقْوَى، قَالَه الْخطابِيّ. ٢٤٢٥ - / ٣٠٩٦ - وَفِي الحَدِيث التَّاسِع: " عَائِد الْمَرِيض فِي مخرفة الْجنَّة ". شبه ﵇ مَا يحوزه الْعَائِد من الثَّوَاب بِمَا يحوزه مخترف الثَّمَرَة. قَالَ ابْن قُتَيْبَة: الْمَعْنى: عَائِد الْمَرِيض فِي بساتين الْجنَّة؛ لِأَنَّهَا اسْتحقَّهَا بِالْعبَادَة، فَهُوَ صائر إِلَيْهَا. قَالَ: وَلَو جعلت المخرفة هَاهُنَا من مخرفة النعم وَهُوَ الطَّرِيق لَكَانَ وَجها حسنا، كَأَنَّهُ قَالَ: عَائِد الْمَرِيض على طَرِيق الْجنَّة؛ لِأَن عيادته تُؤَدِّيه إِلَيْهَا. وَقد تكلمنا فِي معنى المخرف فِي مُسْند ابْن عَبَّاس.

стр. 1903

٢٤٢٦ - / ٣٠٩٧ - وَفِي الحَدِيث الْعَاشِر: " إِن الله زوى لي الأَرْض، فَرَأَيْت مشارقها وَمَغَارِبهَا ". زوى بِمَعْنى قبض وَجمع حَتَّى أمكنني الإشراف على مَا زوي لي مِنْهَا. قَالَ أَبُو عبيد: وَلَا يكون الانزواء إِلَّا بانحراف مَعَ تقبض، قَالَ الْأَعْشَى: (يزِيد يغض الطّرف عني كَأَنَّمَا ... زوى بَين عَيْنَيْهِ على المحاجم) (فَلَا ينبسط من بَين عَيْنَيْك مَا انزوى ... وَلَا تلقني إِلَّا وأنفك راغم) والأحمر: الذَّهَب. والأبيض: الْفضة. وَقَوله: " بِسنة بعامة " أَي بجدب يعم الْكل. وبيضتهم: جَمَاعَتهمْ وأصلهم. وبيضة الدَّار: معظمها ووسطها. والقطر: النَّاحِيَة. والأقطار: الجوانب. الفئام: الْجَمَاعَة.

стр. 1904

(١٨٣) وَأخرج لتميم الدَّارِيّ حَدِيثا وَاحِدًا ٢٤٢٧ - / ٣٠٩٨ - " الدّين النَّصِيحَة ". الْمَعْنى أَن النَّصِيحَة أفضل الدّين وأكمله، كَمَا يُقَال: المَال الْإِبِل، وَمعنى النَّصِيحَة إِرَادَة الْحَظ للمنصوح. وَفِي اشتقاق النَّصِيحَة قَولَانِ: أَحدهمَا: أَنه من قَوْلهم: نصح الرجل ثَوْبه: إِذا خاطه، وَكَأن الناصح جمع الصّلاح للمنصوح جمع الناصح ثَوْبه بالخياطة. وَالثَّانِي: أَنه من قَوْلهم: نصحت الْعَسَل: إِذا صفيته من الشمع، فَشبه خلوص النصح من شوب الْغِشّ والخيانة بخلوص الْعَسَل من كدره. وَاعْلَم أَن النَّصِيحَة لله المناضلة عَن دينه والمدافعة عَن الْإِشْرَاك بِهِ وَإِن كَانَ غَنِيا عَن ذَلِك، لَكِن نَفعه عَائِد على العَبْد، وَكَذَلِكَ النصح لكتابه الذب عَنهُ والمحافظة على تِلَاوَته، والنصيحة لرَسُوله إِقَامَة سنته وَالدُّعَاء إِلَى دَعوته، والنصيحة لأئمة الْمُسلمين طاعتهم، وَالْجهَاد مَعَهم، والمحافظة على بيعتهم، وإهداء النصائح إِلَيْهِم دون المدائح الَّتِي تغر. والنصيحة لعامة الْمُسلمين إِرَادَة الْخَيْر لَهُم، وَيدخل فِي ذَلِك تعليمهم وتعريفهم اللَّازِم، وهدايتهم إِلَى الْحق.

стр. 1905

(١٨٤) وَأخرج لِسُفْيَان بن عبد الله الثَّقَفِيّ حَدِيثا وحدا ٢٤٢٨ - / ٣٠٩٩ - " قل آمَنت بِاللَّه ثمَّ اسْتَقِم ". وَالْمعْنَى: اسْتَقِم على الْعَمَل بِطَاعَة الله. وَفِي رِوَايَة: " لَا تغْضب " وَقد سبق الْكَلَام فِي الْغَضَب فِي مُسْند سُلَيْمَان بن صرد وَأبي هُرَيْرَة. (١٨٦) وَأخرج لعبد الرَّحْمَن بن عُثْمَان حَدِيثا وَاحِدًا ٢٤٢٩ - / ٣١٠٢ - أَن النَّبِي ﷺ نهى عَن لقطَة الْحَاج. وَكَأن الْإِشَارَة بِهَذَا إِلَى اللّقطَة الْمَوْجُودَة فِي الْحرم. وَقد ذكرنَا فِي مُسْند ابْن عَبَّاس فِي قَول النَّبِي ﷺ : " وَلَا تلْتَقط لقطته إِلَّا من عرفهَا " أَن لقطَة الْحرم لَا تحل إِلَّا لمن يعرفهَا أبدا. وَهَذَا مَذْهَبنَا فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، وَأحد الْقَوْلَيْنِ لأَصْحَاب الشَّافِعِي.

стр. 1906

(١٨٩) وَأخرج لِوَائِل بن حجر سِتَّة أَحَادِيث ٢٤٣٠ - / ٣١٠٥ - فَمن الْمُشكل فِي الحَدِيث الأول: جَاءَ رجل فَقَالَ: إِن هَذَا انتزى على أرضي. أَي وثب عَلَيْهَا وسارع إِلَى أَخذهَا. والتنزي: تسرع الْإِنْسَان إِلَى الشَّرّ ووثوبه على مَا لَيْسَ لَهُ الْوُثُوب عَلَيْهِ. والتورع: الِامْتِنَاع. وَاسم الرجل المخاصم ربيعَة بن عَبْدَانِ - بِكَسْر الْعين وَبعدهَا بَاء مُعْجمَة بِوَاحِدَة، وَقيل: عيدَان بِفَتْح الْعين وبياء مُعْجمَة بِاثْنَتَيْنِ. وَاسم خَصمه امْرُؤ الْقَيْس بن عَابس الْكِنْدِيّ. ٢٤٣١ - / ٣١٠٧ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث: جَاءَ رجل يَقُود آخر بنسعة فَقَالَ: هَذَا قتل أخي، فَقَالَ: " كَيفَ قتلته؟ " قَالَ: كنت أَنا وَهُوَ نختبط من شَجَرَة فسبني فأغضبني، فَضربت رَأسه بالفأس على قرنه فَقتلته. فَرمى إِلَيْهِ بنسعته فَقَالَ: " دُونك صَاحبك " فَانْطَلق بِهِ الرجل، فَلَمَّا ولى قَالَ: " إِن قتلته فَهُوَ مثله ". النسعة والنسع: سير مضفور، وَالْجمع نسوع، وَهُوَ يشبه الأعنة.

стр. 1907

والاختباط: ضرب الشّجر ليَقَع الْوَرق. والقرن: حرف الرَّأْس. وَقَوله: " فَهُوَ مثله " قَالَ ابْن قُتَيْبَة: لم يرد أَنه مثله فِي المأثم، وَكَيف يُرِيد هَذَا وَقد أَبَاحَ الله قَتله بِالْقصاصِ، وَلَكِن كره لَهُ رَسُول الله ﷺ أَن يقْتَصّ، وَأحب لَهُ الْعَفو، فَعرض تعريضا أَوْهَمهُ بِهِ أَنه إِن قَتله كَانَ مثله فِي الْإِثْم ليعفو عَنهُ، وَكَأن مُرَاده أَنه مثله فِي أَن هَذَا قتل نفسا وَهَذَا قتل نفسا، وَكِلَاهُمَا قَاتل فقد اسْتَويَا فِي قَاتل وَقَاتل، إِلَّا أَن الأول ظَالِم وَالثَّانِي مقتص. ٢٤٣٢ - / ٣١٠٩ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس: أَن طَارق بن سُوَيْد سَأَلَ رَسُول الله ﷺ عَن الْخمر وَقَالَ: إِنَّمَا أصنعها للدواء. فَقَالَ: " إِنَّه لَيْسَ بدواء وَلكنه دَاء ". هَذَا الحَدِيث دَلِيل على أَنه لَا يجوز شرب الْخمر لأجل الضَّرُورَة كالعطش والتداوي، وَهُوَ مَذْهَب أَحْمد بن حَنْبَل. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: يجوز، وَعَن الشَّافِعِيَّة ثَلَاثَة أوجه: اثْنَان كالمذهبين، وَالثَّالِث: يجوز للتداوي دون الْعَطش. ٢٤٣٣ - / ٣١١٠ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس: " لَا تَقولُوا: الْكَرم، وَلَكِن قُولُوا: الْعِنَب والحبلة ".

стр. 1908

قد بَينا فِي مُسْند أبي هُرَيْرَة عِلّة كَرَاهِيَة رَسُول الله ﷺ أَن تسمى الْخمر كرما. فَأَما الحبلة بِفَتْح الْحَاء وَسُكُون الْبَاء فَهِيَ الأَصْل من الْكَرم، وَمِنْه فِي الحَدِيث: أَن نوحًا لما خرج من السَّفِينَة غرس الحبلة. وَكَانَت لأنس بن مَالك حبلة يسميها أم الْعِيَال. فَأَما الحبلة بِضَم الْحَاء وَسُكُون الْبَاء فَهِيَ ثَمَر العضاه، وإليها أَشَارَ سعد فِي قَوْله: وَمَا لنا طَعَام إِلَّا الحبلة. وَقد ذَكرنَاهَا فِي مُسْنده، وَقد حقق اللفظتين أَبُو مُحَمَّد بن قُتَيْبَة.

стр. 1909

(١٩١) وَأخرج لعمارة بن رويبة حديثين ٢٤٣٤ - / ٣١١٣ - أَحدهمَا: أَنه رأى بشر بن مَرْوَان على الْمِنْبَر رَافعا يَدَيْهِ فَقَالَ: قبح الله هَاتين الْيَدَيْنِ، لقد رَأَيْت رَسُول الله ﷺ مَا يزِيد على أَن يَقُول هَكَذَا - وَأَشَارَ بالمسبحة - يَعْنِي فِي الدُّعَاء على الْمِنْبَر، وَهُوَ مَذْكُور فِي الحَدِيث. ٢٤٣٥ - / ٣١١٤ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي: " لن يلج النَّار أحد صلى قبل طُلُوع الشَّمْس وَقبل غُرُوبهَا ". فَإِن قيل: كَيفَ الْجمع بَين هَذَا وَبَين دُخُول الْمُوَحِّدين النَّار وَقد صلوا؟ فَالْجَوَاب من خَمْسَة أوجه: أَحدهَا: أَن يكون قَالَ هَذَا قبل نزُول الْحُدُود وَبَيَان الْمُحرمَات. وَالثَّانِي: أَن يكون خَارِجا مخرج الْغَالِب، وَالْغَالِب مِمَّن صلى وراعى هَاتين الصَّلَاتَيْنِ أَن يَتَّقِي مَا يحمل إِلَى النَّار. وَالثَّالِث: لن يدخلهَا دُخُول خُلُود. وَالرَّابِع: أَن يُرَاد بِهِ النَّار الَّتِي يدخلهَا الْكفَّار. وَالْخَامِس: أَن يكون هَذَا حكمه أَلا يدْخل النَّار، كَمَا تَقول إِذا رَأَيْت دَارا صَغِيرَة: هَذِه لَا ينزلها أَمِير، وَقد ينزلها.

стр. 1910

(١٩٢) وَأخرج لعدي بن عميرَة حَدِيثا وَاحِدًا ٢٤٣٦ - / ٣١١٥ - وَفِيه: " ... فكتمنا مخيطا فَمَا فَوْقه كَانَ غلولا ". الْمخيط: الإبرة. فَأَما الْخياط فَيكون الإبرة كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿فِي سم الْخياط﴾ [الْأَعْرَاف: ٤٠] ، وَيكون بِمَعْنى الْخَيط كَقَوْلِه ﵇: " أَدّوا الْخياط والمخيط ". وَقد سبق بَيَان الْغلُول، وَأَنه أَخذ شَيْء من الْغَنِيمَة فِي سر. (١٩٣) وَأخرج لعرفجة بن شُرَيْح حَدِيثا وَاحِدًا ٢٤٣٧ - / ٣١١٦ - " إِنَّه سَيكون هَنَات وهنات، فَمن أَتَاكُم يُرِيد أَن يشق عصاكم فَاقْتُلُوهُ ". قَوْله: " هَنَات وهنات " كِنَايَة عَن الْفِتَن وَالِاخْتِلَاف وَمَا يجْرِي فِي ضمن ذَلِك من الْأُمُور السَّيئَة، يُقَال: فِي فلَان هَنَات: أَي خِصَال سَيِّئَة، وكل مَذْمُوم فِي دين أَو خلق فَهُوَ هنة.

стр. 1911

وشق الْعَصَا كِنَايَة عَن إثارة الْفِتَن؛ لِأَن الْعَصَا جملَة مجتمعة، فَإِذا شقها فرق الْمُجْتَمع. (١٩٦) وَأخرج لسويد بن مقرن حَدِيثا وَاحِدًا ٢٤٣٨ - / ٣١٢٠ - وَفِيه: لطمت مولى لنا فهرب، فَدَعَاهُ أبي وَدَعَانِي، ثمَّ قَالَ: امتثل: أَي افْعَل مثل مَا فعل. وَقَوله: عجز عَلَيْك إِلَّا حر الْوَجْه. الْمَعْنى: عجزت أَن تضرب فِي غير هَذَا الْموضع الْمُعظم. فَكَأَنَّهُ لما منع أَن يُؤْذى كَانَ كَالْحرِّ الَّذِي لَا يُسَلط عَلَيْهِ، وَلما كَانَت اللَّطْمَة ظلما بِالْيَدِ جعل الْعتْق فِي مقابلتها، وَهُوَ رفع الْيَد. وَأَرَادَ بالصورة هَاهُنَا الْوَجْه، فَسَماهُ صُورَة لِأَن بِهِ تتمّ الصُّورَة، وَقد قَالَ ﵇: " إِذا قَاتل أحدكُم فليجتنب الْوَجْه ".

стр. 1912

(١٩٨) وَأخرج لهشام بن عَامر حَدِيثا وَاحِدًا ٢٤٣٩ - / ٣١٢٤ - وَهُوَ: " مَا بَين خلق آدم إِلَى قيام السَّاعَة خلق أَكثر من الدَّجَّال ". فِيهِ وَجْهَان: أَحدهمَا: عظم خلقه، فقد أخبرنَا ابْن الْحصين قَالَ: أخبرنَا ابْن الْمَذْهَب قَالَ: أخبرنَا أَحْمد بن جَعْفَر قَالَ: حَدثنَا عبد الله بن أَحْمد بن حَنْبَل قَالَ: حَدثنِي أبي قَالَ: حَدثنَا مُحَمَّد بن سَابق قَالَ: أخبرنَا إِبْرَاهِيم بن طهْمَان عَن أبي الزبير عَن جَابر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : " يخرج الدَّجَّال وَله حمَار يركبه، عرض مَا بَين أُذُنَيْهِ أَرْبَعُونَ ذِرَاعا ". وَالثَّانِي: عظم فتنته، فَإِنَّهُ يقتل شخصا ثمَّ يحييه، وَمَعَهُ مِثَال جنَّة ونار، وَيَأْمُر السَّمَاء فتمطر فِيمَا يرى النَّاس، إِلَى غير ذَلِك من الْفِتَن.

стр. 1913

(١٩٩) وَأخرج لعتبة بن غَزوَان حَدِيثا وَاحِدًا ٢٤٤٠ - / ٣١٢٥ - وَفِيه: " إِن الدُّنْيَا آذَنت بِصرْم، وَوَلَّتْ حذاء " آذَنت بِمَعْنى أعلمت. والصرم: الِانْقِطَاع والانصرام. قَالَ أَبُو عبيد: والحذاء: السريعة الْخَفِيفَة الَّتِي قد انْقَطع آخرهَا، وَمِنْه قيل للقطاة: حذاء، لقصر ذنبها مَعَ خفتها. والصبابة: الْبَقِيَّة الْيَسِيرَة تبقى فِي الْإِنَاء من الشَّرَاب. وشفير كل شَيْء: حرفه. فَيهْوِي: أَي يهْبط. والمصراع: أحد الْبَابَيْنِ. والكظيط: الممتلئ. يُقَال: اكتظ النَّهر: أَي امْتَلَأَ. وكظني الْأَمر: أَي مَلأ قلبِي. والحبلة قد بيناها آنِفا، وَفِي مُسْند سعد أَيْضا.

стр. 1914

(٢٠١) وَأخرج لحنظلة بن الرّبيع الْكَاتِب حَدِيثا وَاحِدًا ٢٤٤١ - / ٣١٢٨ - وَفِيه: لَقِيَنِي أَبُو بكر فَقَالَ: كَيفَ أَنْت يَا حَنْظَلَة؟ قلت: نَافق حَنْظَلَة. قَالَ: سُبْحَانَ الله! مَا تَقول؟ قلت: نَكُون عِنْد رَسُول الله يذكرنَا الْجنَّة وَالنَّار كأنا رَأْي عين، فَإِذا خرجنَا عافسنا الْأزْوَاج وَالْأَوْلَاد ونسينا مَا كَانَ. معنى النِّفَاق إِظْهَار مَا يُخَالِفهُ الْبَاطِن، حذر مِنْهُ هَذَا الرجل لاحترازه، فخاف أَن يكون مَا يجْرِي عَلَيْهِ شُعْبَة من النِّفَاق. وَقَوله: كأنا رَأْي عين. أَي كأنا نرى مَا يصف بأعيننا. وَقَوله: عافسنا الْأزْوَاج. قَالَ أَبُو الْحسن عَليّ بن الْحسن الْهنائِي اللّغَوِيّ: العفس: الْوَطْء، والمعفوس: الموطوء. وعفسه: إِذا ضرب بِهِ الأَرْض، وَالرجل يعفس الْمَرْأَة بِرجلِهِ: إِذا ضربهَا بِرجلِهِ على عجيزتها، يعافسها وتعافسه. وَقَوله: " مَه " قَالَ بَعضهم: الْمَعْنى: مَا الْخَبَر؟ وَالْهَاء للْوَقْف. وَيحْتَمل الْمَعْنى: اسْكُتْ عَن هَذَا، وَالله أعلم. وَقَوله: " سَاعَة وَسَاعَة " مَعْنَاهُ: سَاعَة لقُوَّة الْيَقَظَة وَسَاعَة للمباح وَإِن أوجبت بعض الْغَفْلَة. وَهَذَا لِأَن الْإِنْسَان لَو حقق مَعَ نَفسه مَا بَقِي فَلَا بُد للمتيقظ من التَّعَرُّض لأسباب الْغَفْلَة ليعدل مَا عِنْده، وَمن أَيْن يقدر على

стр. 1915

الْأكل وَالشرب وَالْجِمَاع من يرى الْأَمر كَأَنَّهُ معاين، وَإِن من الْغَفْلَة لنعمة عَظِيمَة، إِلَّا أَنَّهَا إِذا زَادَت أفسدت، إِنَّمَا يَنْبَغِي أَن تكون بِمِقْدَار مَا يعدل.

стр. 1916

(٢٠٢) وَأخرج للأغر الْمُزنِيّ حَدِيثا وَاحِدًا ٢٤٤٢ - / ٣١٢٩ - " إِنَّه ليغان على قلبِي، وَإِنِّي لأستغفر الله فِي الْيَوْم مائَة مرّة ". قَالَ أَبُو عبيد: يَعْنِي أَنه يتغشى الْقلب مَا يلْبسهُ، قَالَ: كَأَنَّهُ يَعْنِي من السَّهْو، وَكَذَلِكَ كل شَيْء يَغْشَاهُ شَيْء حَتَّى يلْبسهُ فقد غين عَلَيْهِ، يُقَال: غينت السَّمَاء غينا، وَهُوَ إطباق الْغَيْم السَّمَاء، وَأنْشد: (كَأَنِّي بَين خافيتي عِقَاب ... أصَاب حمامة فِي يَوْم غين) قلت: وَيحْتَمل مَعْنيين: أَحدهمَا أَن معرفَة الله عِنْد الْعَارِف كل لَحْظَة تزيد لما يستفيده من الْعلم بِهِ سُبْحَانَهُ، فَهُوَ فِي صعُود دَائِم، فَكَأَن النَّبِي ﷺ كَانَ كلما ارْتقى عَن مقَام بِمَا يستفيده من الْعلم بِاللَّه حِين قَالَ لَهُ: ﴿وَقل رب زِدْنِي علما﴾ [طه: ١١٤] يرى ذَلِك الَّذِي كَانَ فِيهِ نقصا وغطاء، فيستغفر من الْحَالة الأولى، وَمن هَذَا الْمَعْنى قيل: حَسَنَات الْأَبْرَار ذنُوب المقربين. هَذَا وَاقع وَقع لي. ثمَّ رَأَيْت ابْن عقيل قد ذكر مثل ذَلِك فَقَالَ: كَانَ يترقى من حَال إِلَى

стр. 1917

حَال، فَتَصِير الْحَالة الأولى بِالْإِضَافَة إِلَى الثَّانِيَة من التَّقْصِير كالذنب فَيَقَع الاسْتِغْفَار لما يَبْدُو لَهُ من عَظمَة الرب، وتتلاشى الْحَال الأولى بِمَا يَتَجَدَّد من الْحَال الثَّانِيَة. وَالْمعْنَى الثَّانِي: أَن التغطية على قلبه كَانَت لتقوية الطَّبْع على مَا يلاقي، فَيصير بِمَثَابَة النّوم الَّذِي تستريح فِيهِ الْأَعْضَاء من تَعب الْيَقَظَة، وَذَلِكَ أَن الطَّاعَة على الْحَقَائِق ومواصلة الْوَحْي تضعف قلبه وتوهن بدنه، وَقد أَشَارَ إِلَى هَذَا فِي قَوْله: ﴿إِنَّا سنلقي عَلَيْك قولا ثقيلا﴾ [المزمل: ٥] ، وَقَوله: ﴿لَو أنزلنَا هَذَا الْقُرْآن على جبل لرأيته خَاشِعًا متصدعا من خشيَة الله﴾ [الْحَشْر: ٢١] ، فلولا أَنه كَانَ يتَعَاهَد بالغفلة لما عَاشَ بدنه لثقل مَا يعرض لَهُ. وَشَاهد هَذَا مَا يلْحقهُ من البرحاء والعرق عِنْد الْوَحْي، وَقد كَانَ ﵇ يتَعَرَّض لهَذِهِ التغطية بِأَسْبَاب يلطف فِيهَا طبعه كالمزاح ومسابقة عَائِشَة، وتخير المستحسنات، وكل ذَلِك ليعادل عِنْده من قُوَّة الْيَقَظَة. فَإِن قيل: على هَذَا فَكيف يتَعَرَّض بِشَيْء ثمَّ يسْتَغْفر مِنْهُ؟ قُلْنَا: لِأَنَّهُ يرى تِلْكَ الْحَالة بِالْإِضَافَة إِلَى الْجد تقصيرا، إِلَّا أَن الْحَاجة تَدْعُو إِلَيْهَا، فَتكون بِمَثَابَة زمن الْأكل وَالنَّوْم وَالْغَائِط.

стр. 1918

(٢٠٣) وَأخرج لمعاوية بن الحكم السّلمِيّ حَدِيثا وَاحِدًا ٢٤٤٣ - / ٣١٣٠ - بَين أَنا أُصَلِّي مَعَ رَسُول الله ﷺ إِذْ عطس رجل من الْقَوْم، فَقلت: يَرْحَمك الله. فَرَمَانِي الْقَوْم بِأَبْصَارِهِمْ، فَقلت: واثكل أمِّياه، مَا لكم تنْظرُون إِلَيّ؟ . هَذَا الحَدِيث قد أخرجه البُخَارِيّ فِي كتاب " الْقِرَاءَة خلف الإِمَام " فَرَوَاهُ عَن مُسَدّد عَن يحيى عَن الْحجَّاج الصَّواف، وَقد أخرج عَنْهُم فِي صَحِيحه، والْحَدِيث من شَرطه، وَلَا يدرى مَا الَّذِي مَنعه من إِخْرَاجه فِي الصَّحِيح. قَوْله: واثكل أمِّياه. الثكل: الْمُصِيبَة والفجيعة. ويصمتوني: يأمروني بِالصَّمْتِ. وَقَوله: مَا كَهَرَنِي. الْكَهْر: الِانْتِهَار، يُقَال: كهره يكهره كهرا، قَالَه أَبُو عبيد. وَهَذَا يعلم المؤدبين كَيفَ يؤدبون , فَإِن اللطف بالجاهل قبل التَّعْلِيم أَنْفَع لَهُ من التعنف. ثمَّ لَا وَجه للتعنف لمن لَا يعلم؛ إِنَّمَا يعنف من خَالف مَعَ الْعلم.

стр. 1919

وَقَوله: " لَا يصلح فِيهَا شَيْء من كَلَام النَّاس " هَذَا يدل على أَنه لَا يجوز فِيهَا إِلَّا الْمَنْقُول. وَقد احْتج بِهَذَا من رأى بطلَان الصَّلَاة بِكَلَام النَّاسِي. وَجَوَابه أَن يُقَال: إِن السَّهْو صير وجود ذَلِك كَالْعدمِ، كَالْأَكْلِ فِي الصَّوْم. وَأما التطير فقد سبق فِي مُسْند ابْن عمر. وَقَوله: " ذَاك شَيْء يجدونه فِي صُدُورهمْ " أَي يحدث عِنْدهم من قبل الظَّن والتوهم. " وَلَا يصدنهم " أَي لَا يخَافُوا ضَرَره. وَقَوله: " كَانَ نَبِي من الْأَنْبِيَاء يخط " الْخط هَاهُنَا هُوَ الَّذِي يخطه الزاجر بإصبعه فِي التُّرَاب وَمَا يجْرِي مجْرَاه، يَدعِي بِهِ علم مَا يكون قبل كَونه. أخبرنَا مُحَمَّد بن نَاصِر قَالَ: أخبرنَا الْمُبَارك بن عبد الْجَبَّار قَالَ: أخبرنَا عَليّ بن عمر الْقزْوِينِي وَإِبْرَاهِيم بن عمر الْبَرْمَكِي قَالَا: أخبرنَا ابْن حيويه قَالَ: أخبرنَا أَبُو عمر الزَّاهِد قَالَ: نقلت عَن ابْن الْأَعرَابِي: الْخط كَانَ علما قَدِيما ترك، وَذَلِكَ أَن الكاهن يكون بَين يَدَيْهِ تخت عَلَيْهِ سحاله وَمَعَهُ ميل، فَيَأْتِي الرجل صَاحب الْحَاجة فيعطيه الدَّرَاهِم فَيَقُول لَهُ الكاهن: على شَرط إِن خرج لَك خير أخذت الدَّرَاهِم، وَإِن خرج لَك شَرّ رَددتهَا عَلَيْك. قَالَ: وَيكون للكاهن غُلَام وَاقِف فيخط ذَلِك الكاهن بذلك الْميل خُطُوطًا بالعجلة لَا يلْحقهَا الْإِحْصَار، وَيَقُول الْغُلَام الْوَاقِف فِي تِلْكَ الْحَال: ابْني عيان، أَسْرعَا الْبَيَان. ثمَّ يرجع الكاهن فَيَمْحُو اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ، فَإِن بَقِي من الخطوط اثْنَان فَهُوَ الْفَوْز، وَأخذ الكاهن الدَّرَاهِم، وَيُعْطِي صَاحب الْحَاجة الْغُلَام شَيْئا، وَإِن بَقِي من الخطوط وَاحِد رد

стр. 1920

الكاهن الدَّرَاهِم، وَقَالَ: خرج لَك شَرّ. قَالَ ابْن حيويه: وَأخْبرنَا أَبُو مُحَمَّد السكرِي قَالَ: سَمِعت إِبْنِ قُتَيْبَة يَقُول: حَدثنِي أَبُو حَاتِم عَن أبي زيد أَنه يُقَال للخطين اللَّذين يخطهما الخطاط فِي الأَرْض ثمَّ يزْجر: ابْنا عيان. وَقَوله: " فَمن وَافق خطه فَذَاك " قَالَ أَبُو سُلَيْمَان: يشبه هَذَا أَن يكون زجرا عَن الْخط؛ لأَنهم لَا يصادفون خطّ النَّبِي؛ لن خطه كَانَ علما لنبوته. وَقَوله: آسَف كَمَا يأسفون: أَي أغضب. والأسف: الْغَضَب، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى " ﴿فَلَمَّا آسفونا انتقمنا مِنْهُم﴾ [الزخرف: ٥٥] . وَقَوله: صَكَكْتهَا. الصَّك: ضرب الْوَجْه برؤوس الْأَصَابِع. قَوْله فَعظم ذَلِك عَليّ. وَذَلِكَ أَنه ظلمها بِالضَّرْبِ؛ لِأَنَّهَا لَو قدرت لدفعت الذَّنب. فَأمره بِالْعِتْقِ وَهُوَ رفع الْيَد الَّتِي انبسطت ظلما. وَقَوله لَهَا: " أَيْن الله؟ " استنباط مِنْهُ لعلامة إيمَانهَا، وَلَيْسَ بسؤال عَن أصل الْإِيمَان وَحَقِيقَته.

стр. 1921

(٢٠٤) وَأخرج لعبد الله بن سرجس ثَلَاثَة أَحَادِيث ٢٤٤٤ - / ٣١٣١ - فَفِي الحَدِيث الأول: نظرت إِلَى خَاتم النُّبُوَّة بَين كَتفيهِ عِنْد ناغض كتفه الْيُسْرَى جمعا عَلَيْهِ خيلان كأمثال الثآليل. أما خَاتم النُّبُوَّة فقد ذكرنَا صفته فِي مُسْند السَّائِب ابْن أُخْت نمر. والناغض: غضروف الْكَتف، وَقد ذكرنَا فِي مُسْند أبي ذَر. وَقَوله: جمعا. قَالَ ابْن قُتَيْبَة: يُرِيد مثل جمع الْكَفّ. يُقَال: ضربه بِجمع كَفه: إِذا جمعهَا وَضم أَصَابِعه. وَفِيه لُغَة أُخْرَى: جمع الْكَفّ بِكَسْر الْجِيم. والخيلان جمع خَال: وَهِي نقط متغيرة عَن الْبيَاض، كَانَت على ذَلِك الْموضع الْمُرْتَفع من الْخَاتم. والتآليل: قطع متحثرة من اللَّحْم، مُرْتَفعَة عَن الْجَسَد متصلبة. ٢٤٤٥ - / ٣١٣٢ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي: كَانَ يتَعَوَّذ من وعثاء السّفر.

стр. 1922

الوعثاء مَعْنَاهَا الْمَشَقَّة والشدة , وَأَصله من الوعث , وَهِي أَرض فِيهَا رمل تَسُوخ فِيهَا الأرجل. وَقد سبق هَذَا فِي مُسْند ابْن عمر. فَأَما كآبة المنقلب فَهِيَ تغير النَّفس بالانكسار من شدَّة الْحزن والهم إِمَّا لما أَصَابَهُ فِي سَفَره من الْآفَات، أَو لما تقدم عَلَيْهِ من مرض أَهله أَو فقد بَعضهم أَو غير ذَلِك مِمَّا يحزن. وَيُقَال: كآبة وكابة، بتَخْفِيف الْهمزَة وَإِسْكَان الْألف، مثل رآفة ورافة. والمنقلب: الْمرجع. وَقَوله: " والحور بعد الْكَوْن " الْحور: الرُّجُوع عَن الاسْتقَامَة وَالْحَالة الجميلة بعد أَن كَانَ عَلَيْهَا. وَفِي بعض الرِّوَايَات " بعد الكور " بالراء، وَقيل: مَعْنَاهُ أَن يعود إِلَى النُّقْصَان بعد الزِّيَادَة. وَقيل: من الرُّجُوع عَن الْجَمَاعَة المحقة بعد أَن كَانَ فِيهَا. يُقَال: كَانَ فِي الكور: أَي فِي الْجَمَاعَة، شبه اجْتِمَاع الْجَمَاعَة باجتماع الْعِمَامَة إِذا لفت. وَحكى الْحَرْبِيّ أَنه يُقَال: كار عمَامَته: إِذا لفها. وحار عمَامَته: إِذا نَقصهَا. وَقَالَ بعض الْعلمَاء: يجوز أَن يُرَاد من ذَلِك الِاسْتِعَارَة لفساد الْأُمُور وانتقاضها بعد صَلَاحهَا واستقامتها كانتقاض الْعِمَامَة بعد تأتيها وثباتها على الرَّأْس.

стр. 1923

(٢٠٥) وَأخرج عَن قبيصَة بن مُخَارق، وَزُهَيْر بن عَمْرو حَدِيثا وَاحِدًا يَشْتَرِكَانِ فِيهِ، قَالَا: ٢٤٤٦ - / ٣١٣٤ - لما نزلت: ﴿وأنذر عشيرتك الْأَقْرَبين﴾ [الشُّعَرَاء: ٢١٤] انْطلق رَسُول الله ﷺ إِلَى رضمة جبل فعلا أَعْلَاهَا حجرا وَقَالَ: " مثلي ومثلكم كَرجل رأى الْعَدو فَانْطَلق يربأ أَهله، فخشي أَن يسبقوه، فَجعل يَهْتِف: يَا صَبَاحَاه ". الرضمة، وَالْجمع رضام: وَهِي الصخور المجتمعة. ويربأ أَهله: أَي يحرسهم وَيكون عينا لَهُم على الْعَدو، وَهُوَ الربيئة: عين الْقَوْم يكون على مربإ من الأَرْض: أَي ارْتِفَاع. وَقَوله: " يَا صَاحِبَاه " مُفَسّر فِي مُسْند سَلمَة بن الْأَكْوَع.

стр. 1924

(٢٠٦) وَأخرج لقبيصة بن مُخَارق حَدِيثا وَاحِدًا ٢٤٤٧ - / ٣١٣٥ - وَفِيه: تحملت حمالَة. تَفْسِيره الْحمالَة: أَن يصلح الرجل بَين قوم قد اقْتَتَلُوا وسفكت بَينهم دِمَاء وَيحْتَمل ديات المقتولين رَغْبَة فِي سُكُون الْفِتْنَة، وَهَذَا من بَاب المكرمات. وسؤال هَذَا أَن يعان جَائِز إِلَى أَن تَبرأ ذمَّته مِمَّا حمل. والجائحة: مَا إِذا ذهب المَال أَو معظمه، كالسيل والحريق وَالْبرد يفْسد الزَّرْع، فَهَذِهِ أُمُور ظَاهِرَة. والقوام بِكَسْر الْقَاف: مَا يقوم بِهِ الشَّيْء. قَالَ أَبُو عبيد: والسداد بِكَسْر السِّين كل شَيْء سددت بِهِ خللا، وَمِنْه سداد القارورة: صمامها؛ لِأَنَّهُ يسد رَأسهَا، وَمِنْه سداد الثغر: وَهُوَ أَن يسد بِالْخَيْلِ وَالرِّجَال، وأنشدوا: (أضاعوني وَأي فَتى أضاعوا ... ليَوْم كريهة وسداد ثغر) وَأما السداد بِالْفَتْح فالإصابة فِي الْمنطق والرأي وَالرَّمْي. والفاقة: الْفقر. وَهَذَا رجل كَانَ غَنِيا فَادّعى تلف مَاله: إِمَّا بلص طرقه، أَو بخيانة من

стр. 1925

أودعهُ، فَيحْتَاج إِلَى من يشْهد لَهُ من أهل الحجى: أَي من أهل الْعقل. وَإِنَّمَا اشْترط الْعقل فِي حَقهم لِئَلَّا يَكُونُوا من أهل الغباوة فتخفى عَلَيْهِم بواطن الْأُمُور، وَلَيْسَ هَذَا من بَاب الشَّهَادَة، إِنَّمَا هُوَ من بَاب التَّعْرِيف للأحوال، وَلِهَذَا كَانُوا ثَلَاثَة، وَمَعْلُوم أَنه لَيْسَ للثَّلَاثَة فِي بَاب الشَّهَادَات مدْخل. والسحت: الْحَرَام. قَالَ أَبُو عَليّ الْفَارِسِي: السُّحت والسحت لُغَتَانِ، وهما أَسمَاء الشَّيْء المسحوت. وَقَالَ غَيره: سمي سحتا؛ لِأَنَّهُ يسحت الدّين ويسحت الْعَذَاب عَلَيْهِ.

стр. 1926

(٢٠٩) وَأخرج لنبيشه الْهُذلِيّ حَدِيثا ٢٤٤٨ - / ٣١٣٨ - وَهُوَ: " أَيَّام التَّشْرِيق أَيَّام أكل وَشرب وَذكر الله تَعَالَى ". وَفِي هَذَا دَلِيل على أَنه لَا يجوز صَومهَا؛ لِأَنَّهُ وسمها بِالْأَكْلِ وَالشرب كَمَا وسم الْعِيد بِالْفطرِ. والاتفاق وَاقع على أَنه لَا يجوز صيامها نفلا، وَاخْتلفُوا فِي صَومهَا عَن فرض، وَقد ذكرنَا ذَلِك وَسبب تَسْمِيَتهَا بأيام التَّشْرِيق فِي مُسْند كَعْب بن مَالك. وَقَوله: " كُنَّا ننهاكم عَن لُحُوم الْأَضَاحِي فَوق ثَلَاث كي تَسَعكُمْ " أَي لتعم الْكل، وَكَانَ ﷺ قد حرم عَلَيْهِم الادخار فَوق ثَلَاث ليتصدقوا على قوم أقدمتهم إِلَى الْمَدِينَة المجاعة، ثمَّ أباحهم مَا كَانَ مَحْظُورًا، وأعلمهم سَبَب الْحَظْر، وَهَذَا مشروح فِيمَا سَيَأْتِي من مُسْند عَائِشَة ﵍. قَوْله: " وَائْتَجِرُوا " كَذَا فِي كتاب الْحميدِي. وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْبرْقَانِي، وَهُوَ اللَّفْظ الصَّحِيح، وَمَعْنَاهُ: تصدقوا طلبا لِلْأجرِ. وَقد رَوَاهُ بعض الْمُحدثين فَقَالَ: " وَاتَّجرُوا " من التِّجَارَة، وَالتِّجَارَة لَا تكون فِي

стр. 1927

لُحُوم الْأَضَاحِي إِلَّا أَن يُرَاد بهَا تِجَارَة الْآخِرَة، من قَوْله تَعَالَى: ﴿هَل أدلكم على تِجَارَة﴾ [الصَّفّ: ١٠] ، وَاللَّفْظ الصَّحِيح وَالْمعْنَى هُوَ مَا أَنْبَأتك.

стр. 1928

(٢١٠) وَأخرج لعياض بن حمَار حَدِيثا وَاحِدًا ٢٤٤٩ - / ٣١٣٩ - وَفِيه: " كل مَال نحلته عبدا حَلَال ". النحلة: الْعَطِيَّة المبتدأة لَا عَن عوض. والحنفاء جمع حنيف. وَفِي الحنيف قَولَانِ: أَحدهمَا: أَنه الْمُسْتَقيم، وَإِنَّمَا قيل للأعرج حنيف تطيرا إِلَى السَّلامَة، قَالَه ابْن قُتَيْبَة. وَالثَّانِي: أَنه المائل إِلَى دين الله سُبْحَانَهُ. والحنف: ميل كل وَاحِدَة من الْقَدَمَيْنِ إِلَى أُخْتهَا بأصابعها، قَالَه الزّجاج. وَقَوله: " واجتالتهم عَن دينهم " أَي أزالتهم، مَأْخُوذ من الجولان، والجائل زائل عَن مَكَانَهُ. وَرَوَاهُ أَبُو عبيد: فأحالتهم. وَالسُّلْطَان: الْحجَّة. والمقت: أَشد الْغَضَب. وَإِنَّمَا اسْتثْنى بقايا من أهل الْكتاب لأَنهم لم يبدلوا. والإبتلاء: الاختبار. وَقَوله: " لَا يغسلهُ المَاء " أَي لَا ينمحي لدوام ظُهُوره وشهرته، فَهُوَ لكَونه مبثوثا فِي الصُّحُف والصدور لَو مُحي من صحيفَة وجد فِي

стр. 1929

أُخْرَى، أَو قَامَ بِهِ الْحفاظ. فَإِن قيل: فَكيف يَقْرَؤُهُ نَائِما؟ فَالْجَوَاب من ثَلَاثَة أوجه: أَن معنى تقرؤه: تجمعه حفظا وَأَنت نَائِم كَمَا تقرؤه فِي الْيَقَظَة. وَالثَّانِي: أَن الْإِشَارَة إِلَى تسهيله، فَضرب النّوم مثلا للسهولة، كَمَا يُقَال: أَنا أسبق فلَانا - إِذا عدا - قَاعِدا. وَالثَّالِث: أَن الْمَعْنى: تقرؤه وَأَنت متهيئ للنوم، وَالْمرَاد عَن ظهر الْقلب. وَمن سبق من الْأُمَم كَانُوا لَا يقرءُون كتبهمْ إِلَّا من الصُّحُف. وَقَوله: " أَمرنِي أَن أحرق قُريْشًا " كِنَايَة عَن الْقَتْل. وَقَوله: " يثلغوا رَأْسِي " الثلغ: الشدخ، وَقيل: هُوَ فَضَحِك الشَّيْء الرطب باليابس، فَإِذا انبسط بالثلغ أشبه الخبزة فِي انبساطها. وَقَوله: " واغزهم نعنك " كَذَا فِي كتاب الْحميدِي، وَهُوَ من الْإِعَانَة، وَفِي مُسْند أَحْمد: " نغزك ". وَقَوله: " نبعث خَمْسَة مثله " إِشَارَة إِلَى الْمَلَائِكَة. وَقَوله: " مقسط " أَي عَادل. وَقَوله: " موفق " كَذَا فِي كتاب الْحميدِي، وَهُوَ فِي مُسْند أَحْمد " مرفق " وَهُوَ أليق للمناسبة بَين التَّصَدُّق والإرفاق. وَقَوله: " رَحِيم " رَقِيق الْقلب. وَهَذَا يدْخلهُ الْجنَّة رَحمته لِلْخلقِ ورقة

стр. 1930

قلبه، فَيحسن إِلَيْهِم وَلَا يظلمهم. والعفيف: الَّذِي يكف يَده عَمَّا لَا يحل لَهُ. وَقَوله: " لَا زبر لَهُ " قَالَ ابْن قُتَيْبَة: أَي لَا رَأْي لَهُ يرجع إِلَيْهِ، يُقَال: رجل لَا زبر لَهُ وَلَا زور لَهُ وَلَا صيور: إِذا لم يكن لَهُ رَأْي يرجع إِلَيْهِ. وَقَالَ الْحميدِي: لَا عقل لَهُ. وَقَوله: " الَّذين هم فِيكُم تبعا لَا يَبْتَغُونَ أَهلا وَلَا مَالا " قد جَاءَ فِي هَذَا الحَدِيث تَفْسِير هَذَا، وَأَنَّهُمْ الَّذين يتبعُون الْقَوْم لفساد يطلبونه، قَالُوا: فَكَانَ الرجل يرْعَى على الْحَيّ مَا بِهِ إِلَّا وليدتهم يَطَؤُهَا. قَوْله: " والشنظير: الفحاش " الشنظير: السَّيئ الْخلق. والفحاش: المبالغ فِي الْفُحْش فِي كَلَامه.
следующие страницы →